بيئة
(1 ، 2 ، 4)
الطعن 29683 لسنة 84 ق جلسة 14 / 3 / 2016 مكتب فني 67 ق 41 ص 367
جلسة 14 من مارس سنة 2016
برئاسة السيد القاضي / أنس عمارة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / ربيع لبنة ، حمدي ياسين ، نبيل مسعود وعبد المنعم مسعد نواب رئيس المحكمة .
(1) بيئة . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . زراعة . اشتراك .
بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراده مؤدى أدلة الإدانة في بيان واضحٍ وكافٍ بما يكشف عن اعتقاد المحكمة ارتكاب الطاعن جريمتي تداول مواد ونفايات خطرة وتصنيع مخصبات زراعية بدون ترخيص . يحقق ما تستوجبه المادة 310 إجراءات .
(2) بيئة . جريمة ” أركانها ” . قصد جنائي . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
القصد الجنائي في جريمة تداول نفايات خطرة بغير ترخيص . مناط توافره ؟
تحدث الحكم عنه استقلالاً . غير لازم .
تدليل الحكم على علم الطاعن بأن ما يتداوله من النفايات الخطرة . كفايته .
(3) دفوع ” الدفع ببطلان الإجراءات ” . نقض ” الصفة في الطعن ” .
لا صفة لغير من وقع عليه الإجراء الباطل في أن يدفع ببطلانه ولو كان يستفيد منه . علة ذلك ؟
مثال .
(4) بيئة . تلبس . إثبات ” بوجه عام ” . دفوع ” الدفع ببطلان القبض والتفتيش ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
تقدير توافر حالة التلبس . موضوعي . مادام سائغًا .
مثال لتدليل سائغ لاطراح الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس في جريمتي تداول نفايات خطرة وتصنيع مخصبات زراعية بغير ترخيص .
(5) إثبات ” شهود ” ” خبرة ” . دفوع ” الدفع بنفي التهمة ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
منازعة الطاعن في أقوال الشهود والخبراء الفنيين وصحة تصويرهم للواقعة والقول بتلفيق التهمة وانتفاء الصلة بالواقعة والمضبوطات أمام محكمة النقض . غير جائز .
(6) نقض ” أسباب الطعن . تحديدها ” .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحًا محددًا .
نعي الطاعن بإعراض الحكم عن المستندات دون بيان ماهيتها . غير مقبول .
(7) حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
خطأ الحكم في الإسناد الذي لا أثر له في منطقه . لا يعيبه . مثال .
(8) إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . محكمة الجنايات ” الإجراءات أمامها ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . محاماة .
بيان درجة قيد المحامي أمام محكمة الجنايات . غير لازم . مادام الطاعن لا يدعي أن من تولى الدفاع عنه غير مقبول للمرافعة أمامها . مثال .
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما مفاده أن تحريات الضابط شاهد الإثبات الأول ، دلت على أن المتهم الثالث يقوم بتصنيع مخصبات زراعية مقلَّدة ومغشوشة ، من مواد مجهولة المصدر وتعبئتها ، ونسبتها لكبرى الشركات الوطنية والعالمية دون ترخيص من وزارة الزراعة ، ونفاذًا لإذن النيابة العامة بضبطه ، وتفتيش مصنعه الذي ينتج تلك المخصبات ، انتقل وبصحبته الشاهدين السابع والثامن ، ولجنة فنية من معهد بحوث الأراضي والمياه قسم الرقابة على المخصبات ، صوب المصنع – بدائرة مركز ….. – حيث شاهدوا الطاعن داخل المصنع يقوم بالإشراف على تصنيع ، وتعبئة المخصبات الزراعية المقلَّدة والمغشوشة من مواد مجهولة المصدر ، وبتفتيش المصنع وجدوا أدوات التصنيع والتنقيب لخط إنتاج كامل عبارة عن ماكينات ، وميزان طبلية وعدد من الكواريك والعربات اليدوية ، وغربال دائري كهربائي وماكينة خلط كهربائية سعة طن ، وعثروا على مواد ونفايات خطرة – كناسة المسابك ومادة الأمونيا – المحظور تداولها قانونًا في إنتاج المخصبات ، والمبيدات الزراعية وفوارغها ، كما عثروا على مواد خام – بودرة بلاط وملح طعام – وكميات كبيرة من المخصبات الزراعية ، معدة للتداول بالأسواق منسوب إنتاجها لكبرى الشركات . وساق الحكم على ثبوت الواقعة – على هذه الصورة – في حق الطاعن ، أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات ، وأعضاء اللجنة الفنية ، ثم أورد مؤدى كل دليل من هذه الأدلة ، في بيانٍ وافٍ ، وهي أدلة سائغة ، من شأنها أن تؤدي إلى ما رُتب عليها ، فإن ما أورده الحكم – على السياق المتقدم – واضحٌ وكافٍ ، في بيان واقعة الدعوى ، وأركان الجريمتين اللتين دين الطاعن بهما ، ومؤدى أدلة الثبوت ، ويحقق مراد المشرع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، من بيان واقعة الدعوى ، ومؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ، ومن ثم تنحسر عن الحكم دعوى القصور في التسبيب ، في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه في بيانه لواقعة الدعوى ومؤدى أدلة الثبوت فيها ، قد أورد من الأدلة ما يكشف عن اعتقاد المحكمة ، ارتكاب الطاعن للجريمتين المسندتين إليه ، وأثبت في حق الطاعن أنه كان داخل المصنع يقوم بالإشراف على تصنيع وتعبئة المخصبات الزراعية المقلدة والمغشوشة ، فإن ما يثيره في شأن التدليل على مشاركته في ارتكاب هاتين الجريمتين ، يكون غير قويم .
2- من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة تداول نفايات خطرة بغير ترخيص ، يتوافر بمجرد علم الحائز بأن ما يتداوله من النفايات الخطرة المحظور تداولها إلَّا بترخيص من الجهة الإدارية المختصة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن ، فإن ما أوردته في حكمها كافٍ في الدلالة على علم الطاعن بأن ما يتداوله من النفايات الخطرة ، ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الشأن ، لا يكون سديدًا .
3- لما كان إذن التفتيش عن المتهم الثالث ، فلا صفة للطاعن في الدفع ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ، لِمَا هو مقرر من أنه لا صفة لغير من وقع في حقه الإجراء أن يدفع ببطلانه ، ولو كان يستفيد منه لأن تحقق المصلحة في الدفع لاحق لوجود الصفة فيه .
4- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش ، لانتفاء حالة التلبس ، وردَّ عليه في قوله : ” …. وحيث إنه عن القول ببطلان القبض والتفتيش ، لعدم توافر حالة التلبس فمردود عليه باطمئنان المحكمة إلى ما سُطر في محضر الضبط ، وإلى شهادة شهود الإثبات ، من أن المتهم تم ضبطه متلبسًا حال الإشراف على تصنيع ، وتعبئة المخصبات الزراعية المقلدة ، والمغشوشة من مواد مجهولة المصدر ، والمنسوب صدورها لكبرى الشركات الوطنية العالمية مما يخول لمأمور الضبط القضائي القبض على المتهم ….” . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس ، أو عدم توافرها ، هو من المسائل الموضوعية ، التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بغير معقب عليها ، ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى ما شهد به ضباط الواقعة ، من أن الطاعن كان داخل المصنع يقوم بالإشراف على تصنيع وتعبئة المخصبات الزراعية المقلدة والمغشوشة مـن مواد مجهولة المصدر ، فتم ضبطه ، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على توافر حالة التلبس ، وردًا على الدفع المار ذكره ، كافيًا وسائغًا ، ويتفق وصحيح القانون ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ، يكون غير مقترن بالصواب .
5- لما كانت المحكمة قد اطمأنت – في نطاق سلطتها التقديرية – إلى أقوال ضباط الواقعة والخبراء الفنيين وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في هذا الصدد ، والقول بتلفيق الاتهام ، وانتفاء صلته بالواقعة والمضبوطات ، محض جدل موضوعي في تقدير الدليل الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ، ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
6- من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن ، أن يكون واضحًا محددًا ، وكان الطاعن لم يكشف في أسباب طعنه ، عن ماهية المستندات التي قدمها ، وأعرض عنها الحكم ، فإن النعي عليه في هذا الوجه ، لا يكون مقبولاً .
7- من المقرر أنه لا يعيب الحكم ، الخطأ في الإسناد الذي لا يؤثر في منطقه ، فإنه لا يجدي الطاعن ما يثيره – بفرض صحته – من خطأ الحكم فيما نقله عن الخبراء الفنيين ، من تداول المتهمين للنفايات المضبوطة دون أن يحددوا شخص الطاعن ، ذلك أن ما أورده الحكم من ذلك ، لا أثر له في منطقه ، أو فيما تناهى إليه .
8- لما كان الثابت من محضر جلسة …. حضور محام مع الطاعن ، واشتراكه في مناقشة شاهد الإثبات الخامس – على خلاف ما يدعي الطاعن – وكان القانون لا يوجب بيان درجة قيد المحامي الحاضر مع المتهم أمام محكمة الجنايات ، كما أن الطاعن لا يدعي أن من تولى الدفاع عنه غير مقبول للمرافعة أمامها ، فإن ما يثيره في هذا الوجه من النعي من تعييب لإجراءات المحاكمة ، لا يكون له محل .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم :
1- تداولوا مواد ونفايات خطرة هي ” الأمونيا وكناسة المسابك وفارغ عبوات مخصبات زراعية ” بغير ترخيص من الجهة المختصة .
2- صنَّعوا بغير ترخيص من وزارة الزراعة مخصبات زراعية .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهم طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة قضت حضوريًا للأول وغيابيًا للثاني والثالث عملاً بالمواد 66 ، 69/1 ، 96 من القانون رقم 53 لسنة 1966 ، والمواد 1 ، 29 ، 88 من القانون رقم 4 لسنة 1994 ، والمواد 6 ، 10 ، 14 من قرار وزير الزراعة رقم 1445 لسنة 2003 ، مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبة الأول بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وبتغريمه عشرين ألف جنيه ، ومصادرة المضبوطات ، ومعاقبة الثاني والثالث بالسجن لمدة خمس سنوات وتغريم كل منهما عشرين ألف جنيه، ومصادرة المضبوطات.
فطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .
المحكمــة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي تداول نفايات خطرة ، وصناعة مخصبات زراعية بغير ترخيص من الجهة الإدارية المختصة ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، والخطأ في الإسناد ، والبطلان في الإجراءات ، ذلك بأن أسبابه حُررت في عبارات عامة مبهمة ، ولم يبيِّن أركان الجريمتين اللتين دانه بهما ، ولم يستظهر دور الطاعن ، وانعقاد الاتفاق بينه وباقي المتهمين على ارتكاب الواقعة ، مما يؤكد عدم معقوليتها ، ودانه الحكم مع خلو الأوراق من دليل يقيني على إدانته ، هذا إلى أنه دفع ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش ، لابتنائه على تحريات غير جدية ، لشواهد عدَّدها ، وبطلان القبض ، لانتفاء حالة التلبس ، إلَّا أن الحكم ردَّ على هذين الدفعين ، بما لا يصلح ردًا ، والتفت عن المستندات المقدمة من الطاعن ، ودفاعه القائم على إنكار الاتهام ، وانتفاء صلته بالواقعة والمضبوطات ، لأنه يعمل سائق ، وعوَّل على أقوال الخبراء الفنيين ، وأسند إليهم أقوالاً – حدَّدها الطاعن – لم ترد على لسانهم ، هذا إلى أن المحكمة سمعت أقوال شاهد الإثبات الخامس بجلسة …. ، دون حضور محام مع الطاعن ، وأخيرًا فقد خلا الحكم من بيان درجة قيد المحامي الذي تولى الدفاع عنه أمام المحكمة ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما مفاده أن تحريات الضابط شاهد الإثبات الأول ، دلت على أن المتهم الثالث يقوم بتصنيع مخصبات زراعية مقلَّدة ومغشوشة ، من مواد مجهولة المصدر وتعبئتها ، ونسبتها لكبرى الشركات الوطنية والعالمية دون ترخيص من وزارة الزراعة ، ونفاذًا لإذن النيابة العامة بضبطه ، وتفتيش مصنعه الذي ينتج تلك المخصبات ، انتقل وبصحبته الشاهدان السابع والثامن ، ولجنة فنية من معهد بحوث الأراضي والمياه قسم الرقابة على المخصبات ، صوب المصنع – بدائرة مركز ….. – حيث شاهدوا الطاعن داخل المصنع يقوم بالإشراف على تصنيع ، وتعبئة المخصبات الزراعية المقلَّدة والمغشوشة من مواد مجهولة المصدر ، وبتفتيش المصنع وجدوا أدوات التصنيع والتنقيب لخط إنتاج كامل عبارة عن ماكينات ، وميزان طبلية وعدد من الكواريك والعربات اليدوية ، وغربال دائري كهربائي وماكينة خلط كهربائية سعة طن ، وعثروا على مواد ونفايات خطرة – كناسة المسابك ومادة الأمونيا – المحظور تداولها قانونًا في إنتاج المخصبات ، والمبيدات الزراعية وفوارغها ، كما عثروا على مواد خام – بودرة بلاط وملح طعام – وكميات كبيرة من المخصبات الزراعية ، معدة للتداول بالأسواق منسوب إنتاجها لكبرى الشركات . وساق الحكم على ثبوت الواقعة – على هذه الصورة – في حق الطاعن ، أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات ، وأعضاء اللجنة الفنية ، ثم أورد مؤدى كل دليل من هذه الأدلة ، في بيانٍ وافٍ ، وهي أدلة سائغة ، من شأنها أن تؤدي إلى ما رُتب عليها ، فإن ما أورده الحكم – على السياق المتقدم – واضحٌ وكافٍ ، في بيان واقعة الدعوى ، وأركان الجريمتين اللتين دين الطاعن بهما ، ومؤدى أدلة الثبوت ، ويحقق مراد المشرع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، من بيان واقعة الدعوى ، ومؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ، ومن ثم تنحسر عن الحكم دعوى القصور في التسبيب ، في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه في بيانه لواقعة الدعوى ومؤدى أدلة الثبوت فيها ، قد أورد من الأدلة ما يكشف عن اعتقاد المحكمة ، ارتكاب الطاعن للجريمتين المسندتين إليه ، وأثبت في حق الطاعن أنه كان داخل المصنع يقوم بالإشراف على تصنيع وتعبئة المخصبات الزراعية المقلدة والمغشوشة ، فإن ما يثيره في شأن التدليل على مشاركته في ارتكاب هاتين الجريمتين ، يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة تداول نفايات خطرة بغير ترخيص ، يتوافر بمجرد علم الحائز بأن ما يتداوله من النفايات الخطرة المحظور تداولها إلَّا بترخيص من الجهة الإدارية المختصة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن ، فإن ما أوردته في حكمها كافٍ في الدلالة على علم الطاعن بأن ما يتداوله من النفايات الخطرة ، ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الشأن ، لا يكون سديدًا . لما كان ذلك ، وكان إذن التفتيش عن المتهم الثالث فلا صفة للطاعن في الدفع ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ، لِمَا هو مقرر من أنه لا صفة لغير من وقع في حقه الإجراء أن يدفع ببطلانه ، ولو كان يستفيد منه لأن تحقق المصلحة في الدفع لاحق لوجود الصفة فيه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش ، لانتفاء حالة التلبس ، وردَّ عليه في قوله : ” …. وحيث إنه عن القول ببطلان القبض والتفتيش ، لعدم توافر حالة التلبس فمردود عليه باطمئنان المحكمة إلى ما سُطر في محضر الضبط ، وإلى شهادة شهود الإثبات ، من أن المتهم تم ضبطه متلبسًا حال الإشراف على تصنيع ، وتعبئة المخصبات الزراعية المقلدة ، والمغشوشة من مواد مجهولة المصدر ، والمنسوب صدورها لكبرى الشركات الوطنية العالمية مما يخول لمأمور الضبط القضائي القبض على المتهم ….” . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس ، أو عدم توافرها ، هو من المسائل الموضوعية ، التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بغير معقب عليها ، ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى ما شهد به ضباط الواقعة ، من أن الطاعن كان داخل المصنع يقوم بالإشراف على تصنيع وتعبئة المخصبات الزراعية المقلدة والمغشوشة مـن مواد مجهولة المصدر ، فتم ضبطه ، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على توافر حالة التلبس ، وردًا على الدفع المار ذكره ، كافيًا وسائغًا ، ويتفق وصحيح القانون ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ، يكون غير مقترن بالصواب . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت – في نطاق سلطتها التقديرية – إلى أقوال ضباط الواقعة والخبراء الفنيين وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في هذا الصدد ، والقول بتلفيق الاتهام ، وانتفاء صلته بالواقعة والمضبوطات ، محض جدل موضوعي في تقدير الدليل الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ، ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن ، أن يكون واضحًا محددًا ، وكان الطاعن لم يكشف في أسباب طعنه ، عن ماهية المستندات التي قدمها ، وأعرض عنها الحكم ، فإن النعي عليه في هذا الوجه لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم ، الخطأ في الإسناد الذي لا يؤثر في منطقه ، فإنه لا يجدي الطاعن ما يثيره – بفرض صحته – من خطأ الحكم فيما نقله عن الخبراء الفنيين ، من تداول المتهمين للنفايات المضبوطة دون أن يحددوا شخص الطاعن ، ذلك أن ما أورده الحكم من ذلك ، لا أثر له في منطقه ، أو فيما تناهى إليه . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة …. حضور محام مع الطاعن ، واشتراكه في مناقشة شاهد الإثبات الخامس – على خلاف ما يدعي الطاعن – وكان القانون لا يوجب بيان درجة قيد المحامي الحاضر مع المتهم أمام محكمة الجنايات ، كما أن الطاعن لا يدعي أن من تولى الدفاع عنه غير مقبول للمرافعة أمامها ، فإن ما يثيره في هذا الوجه من النعي من تعييب لإجراءات المحاكمة ، لا يكون له محل . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن – برمته – يكون على غير أساس ، متعينًا رفضه موضوعًا .




