3

سرقة (1 ، 9 ، 22)

الطعن 44160 لسنة 85 ق جلسة 9 / 5 / 2016 مكتب فني 67 ق 58 ص 511

جلسة 9 من مايو سنة 2016

 برئاسة السيد القاضي / أنس عمارة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / ربيع لبنة ، حمدي ياسين ، نبيل مسعود وحسن كفافي نواب رئيس المحكمة .

(1) قتل عمد . سرقة . اشتراك . اقتران . سلاح . حكم ” بيانات التسبيب ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

عدم رسم القانون شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها . المادة 310 إجراءات جنائية .

مثال سائغ لحكم صادر بالإدانة في جرائم القتل العمد والشروع فيه المقترن بجناية سرقة بالإكراه بالطريق العام ليلاً والاشتراك فيها وحمل أسلحة نارية وذخيرة .

(2) قتل عمد . جريمة ” أركانها ” ” الجريمة المحتملة ” . قصد جنائي . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

نية القتل . أمر داخلي متعلق بالإرادة . تقدير توافرها . موضوعي .

مثال سائغ للتدليل على توافر نية القتل في جريمة قتل عمد كنتيجة محتملة لجناية السرقة بالإكراه.

(3) إثبات ” بوجه عام ” ” شهود” . محكمة الموضوع “سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغًا .

وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .    

أخذ محكمة الموضوع بشهادة الشهود . مفاده ؟

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .

(4) استدلالات . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات ” .

للمحكمة أن تعوِّل على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة .

(5) إثبات ” بوجه عام ” ” اعتراف ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” .

تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟

لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها . كفاية استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات .

لمحكمة الموضوع الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وغيره في أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه ولو لم يكن معززاً بدليل آخر .

(6) إجراءات ” إجراءات التحقيق ” . بطلان . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” . استجواب .

الدفع ببطلان الإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.

مثال .

(7) اقتران . قتل عمد . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

النعي على الحكم بشأن ظرف الاقتران . غير مقبول . ما دام لم يقض بالإدانة على أساس توافره.

(8) اقتران . قتل عمد . ظروف مشددة . عقوبة ” تطبيقها ” .

إثبات الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما . كفايته لتغليظ العقاب عملاً بالمادة 234/2 عقوبات . مثال .

(9) قتل عمد . اقتران . سرقة . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” المصلحة في الطعن ” .

النعي بانتفاء ظرف الاقتران بين جريمة قتل المجني عليه وسرقة آخر بالإكراه .

غير مجد . ما دامت العقوبة المحكوم بها مقررة لجريمة القتل العمد المقترنة بجناية سرقة مجني عليه آخر بالإكراه .

(10) إثبات ” خبرة ” ” شهود ” ” اعتراف ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

تطابق أقوال الشهود أو اعترافات المتهمين ومضمون الدليل الفني . غير لازم . كفاية أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضًا يستعصي على الملاءمة والتوفيق.

النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها . غير جائز .

مثال لتسبيب سائغ في اطراح الدفع بتناقض الدليلين القولي والفني .

(11) استجواب . دفوع ” الدفع ببطلان الاستجواب ” . نقض ” المصلحة في الطعن ” .

النعي على الحكم اطراحه الدفع ببطلان الاستجواب . غير مجد . ما دام أنه لم يعوِّل في الإدانة على دليل مستمد منه .

(12) استجواب . إجراءات ” إجراءات التحقيق ” . بطلان . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . محاماة .

رفض الطاعن تواجد المحامي الحاضر معه التحقيق وعدم إعلانه اسم محاميه أو دعوته . ندب المحقق محامٍ له . غير لازم .

مخالفة المادة 124 إجراءات جنائية . لا بطلان .

(13) إثبات ” شهود ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

النعي على الحكم بشأن إسناده أقوال للمجني عليهما خلافًا للثابت به . غير مقبول . علة ذلك؟

(14) حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .

التناقض الذي يعيب الحكم . ماهيته ؟

(15) سلاح . ارتباط . عقوبة ” عقوبة الجريمة الأشد ” . قتل عمد . نقض ” المصلحة في الطعن ” .

لا مصلحة للطاعن في النعي بشأن جريمة إحراز سلاح ناري . ما دام الحكم قد أعمل الارتباط وعاقبه عن جريمة القتل العمد المقترن باعتبارها ذات العقوبة الأشد .

(16) إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . استجواب . قانون ” تفسيره ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

استجواب المتهم لا يصح إلَّا بناءً على طلبه . علة وأساس ذلك ؟

ليس للمحكمة استجواب المتهم من تلقاء نفسها في التهمة المسندة إليه . ما دام لم يطلب منها استجوابه فيما نُسب إليه .

(17) إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها . غير جائز .

(18) قبض . نقض ” المصلحة في الطعن ” .

النعي على الحكم ببطلان القبض . غير مجد . ما دام لم يستند إلى دليل مستمد منه .

(19) إثبات ” بوجه عام ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

عدم التزام المحكمة بالرد على كل دفاع موضوعي . ما دام الرد عليها مستفادًا من قضائها بالإدانة .

بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .

(20) دفوع ” الدفع بنفي التهمة ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

الدفع بعدم ثبوت التهمة . غير جائز أمام محكمة النقض .

(21) اشتراك . اتفاق . إثبات ” بوجه عام ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل”.

الاشتراك بالاتفاق . مناط تحققه ؟

للقاضي الجنائي الاستدلال على الاشتراك بالاتفاق بطريق الاستنتاج والقرائن ما لم يقم دليل مباشر عليه ولو من فعل لاحق للجريمة يشهد به . ما دام سائغًا .

التدليل على حصول الاتفاق بأدلة محسوسة . غير لازم .

(22) مسئولية جنائية . سرقة .

لا أثر لعدول الشريك عن ارتكاب الجريمة على مسئوليته الجنائية . حد ذلك ؟ مثال .

(23) قتل عمد . اشتراك . فاعل أصلي . سلاح . سرقة . مسئولية جنائية . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . جريمة ” الجريمة المحتملة ” .

اعتبار جريمة معينة نتيجة محتملة للاتفاق على أخرى طبقًا للمادة 43 عقوبات . موضوعي . ما دام يساير التطبيق السليم للقانون .

حمل السلاح في السرقة . ظرف مادي متصل بالفعل الإجرامي . سريان حكمه على كل من قارف الجريمة فاعلاً كان أم شريكًا ولو لم يعلم به .

معاقبة الطاعن عن جريمة القتل والتي وقعت كنتيجة محتملة لجريمة السرقة بالإكراه التي اتفق عليها وأسهم فيها . صحيح .

(24) إعدام . نيابة عامة .

عرض النيابة العامة للقضية بمذكرة بطلب إقرار الحكم الصادر بالإعدام . أثره : قبوله . أساس ذلك ؟

(25) إعدام . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

الحكم بالإعدام . ما يلزم من تسبيب لإقراره ؟

1- لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بقوله : ” …. إنها تتحصَّل في أن المتهم الخامس …. – الطاعن الخامس – يعمل سائقًا على سيارة ربع نقل ويقوم بالعمل طرف المدعو …. في نقل الماشية من الأسواق ، وأن المتهم السادس …. – الطاعن السادس – يعمل سائقًا على سيارة ربع نقل ، ويقوم أيضًا بنقل الماشية من الأسواق مع تجار الماشية ، وأنه وقبل يوم الحادث الحاصل بتاريخ …. عرض المتهم السادس على المتهم الخامس فكرة سرقة المبالغ المالية التي تكون بحوزة المدعو …. حال توجهه رفقة المتهم الخامس إلى سوق الماشية فوافق المتهم الخامس ، وعرضا ما اتفقا عليه على المتهم الثاني …. – الطاعن الثاني – فوافقهما على ارتكاب الواقعة وبرفقته كل من المتهمين الأول …. – الطاعن الأول – والثالث …. – الطاعن الثالث – والرابع …. – الطاعن الرابع – واتفقوا جميعًا مع المتهم الخامس على أنه حال تحركه بالسيارة قيادته وبرفقته المدعو …. يقوم بالاتصال بهم من هاتفه المحمول ليقوم كل من المتهمين من الأول حتى الرابع بالتحرك لتنفيذ ما اتفقوا عليه ، وفي يوم الحادث الحاصل في …. وبعد أن أعد المتهمان الثاني والثالث أسلحة نارية ” بندقية آلية – فرد خرطوش ” وذخائر لتلك الأسلحة لاستخدامها في ارتكاب الواقعة ، تقابل المتهمون من الأول وحتى الرابع واستقلوا دراجتين بخاريتين خاصتين بالمتهمين الثاني والثالث ، قاد المتهم الأول إحداهما ومن خلفه المتهم الثاني ، وقاد المتهم الثالث الأخرى ومن خلفه المتهم الرابع ، وبحوزة المتهم الثالث سلاح ناري ” بندقية آلية ” ، وبحوزة المتهم الرابع سلاح ناري فرد خرطوش ، وكمنوا بالقرب من عزبة …. على الطريق الذي سيسلكه المتهم الخامس وبرفقته المدعو …. ، وفي حوالي الساعة …. فجرًا أعطاهم المتهم الخامس الإشارة المتفق عليها ” رنة من هاتفه المحمول ” ، وما لبثوا حتى أبصروا السيارة التي يستقلها المجني عليهم …. ، …. ، …. قيادة الأخير والتي تتطابق أوصافها مع السيارة الخاصة بالمتهم السادس والتي قدَّمها للمتهم الخامس لاستدراج المدعو …. بها إلى الطريق الذي كمن به المتهمون الأربعة الأول فاختلط عليهم الأمر وظنوا أنها السيارة المستهدفة فاعترضوا طريقها وحاول قائدها الفرار بالدوران بها للخلف والعودة ، إلَّا أن قدره ساقه إلي طريق مغلق أمام مصنع …. بعزبة …. ، فتمكن منهم المتهمون وقام قائدها بالنزول محاولاً الفرار ، فاستوقفه المتهم الثاني واستولى منه على هاتفه المحمول رغمًا عنه وتركه يفر ظنًا منه أنه المتهم الخامس ، وتوجَّه المتهمان الثالث والرابع حملة الأسلحة النارية إلى السيارة ، وطلبا من المجني عليهما الأول والثاني النزول إلَّا أنهما رفضا وأغلقا أبواب السيارة لمنع وصول أي من المتهمين إليهما ، فقام المتهم الثالث بكسر زجاج باب السيارة الأيمن بمقبض البندقية الآلية التي كانت بحوزته ، ومع رفض المجني عليهما …. و…. النزول من السيارة قام المتهم الثالث بإطلاق عيارٍ ناريٍ من البندقية الآلية التي كانت بحوزته صوبهما داخل كابينة السيارة ، فأحدث إصابة المجني عليه …. بالصدر والواردة بتقرير الطب الشرعي الخاص به وعبره إلى جسد المجني عليه …. وأحدث إصابته الواردة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته ، وقام المتهم الرابع بإنزال المجني عليه …. من السيارة تحت تهديد السلاح الناري الذي كان بحوزته ” فرد خرطوش ” واستولى منه على مبلغ …. جنيهًا وهاتفه المحمول وفر المتهمون من الأول حتى الرابع من مسرح الحادث …. “. وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه – على هذه الصورة – أدلة مستمدة من أقوال المجني عليهما …. و…. وباقي شهود الإثبات ، ومن اعترافات الطاعنين الأول والخامس بتحقيقات النيابة ، ومما ثبت من تقرير الصفة التشريحية والتقرير الطبي الشرعي . لما كان ذلك ، وكان يبين مما سطره الحكم فيما تقدم أنه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتي كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافيًا لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة ، وتتوافر به كافة الأركان القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ، كان ذلك محققًا لحكم القانون كما يجري به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية .

2- لما كان الحكم قد استظهر نية القتل في قوله : ” …. إنها توافرت في حق المتهم الثالث …. وذلك حال قيامه بتهديد المجني عليه المتوفى إلى رحمة الله تعالى …. والشاهد الأول …. بسلاح ناري ” بندقية آلية ” حال تواجدهما داخل السيارة ، وعند رفضهما الانصياع إلى أمره بالنزول فقام بتهشيم زجاج باب السيارة ، وأطلق صوبهما عيارًا ناريًا من السلاح الذي بحوزته ، وهو سلاح قاتل بطبيعته فأصاب الشاهد الأول بالصدر ، وأصاب المجني عليه المتوفي إلى رحمة الله بالحوض ، وهما مكانان قاتلان ، الأمر الذي تنتهي معه المحكمة إلى توافر نية إزهاق الروح قبل المتهم الثالث سالف الذكر ، كما أن المتهمين الأول والثاني والرابع قد قارفوا جناية السرقة بالإكراه المتفق عليها كفاعلين أصليين ، ثم قام المتهم الثالث بارتكاب جريمتي القتل والشروع في قتل المجني عليهما سالفي الذكر ، واللتين توقعوا حدوثهما ورحبوا بنتيجتهما ، وقد وقعتا كنتيجة محتملة لجريمة السرقة بالإكراه ، ومن ثم يُسألون جنائيًا عما اقترفه المتهم الثالث من أفعال عملاً بالمادة 43 من قانون العقوبات …. “. ولما كانت نية القتل هي من الأمور الموضوعية التي يستظهرها القاضي في حدود سلطته ، باعتبارها أمرًا داخليًا متعلقًا بالإرادة ، ويرجع تقدير توافره إلى سلطة قاضي الموضوع وحريته في تقدير الوقائع ، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على قيام نية القتل في حق مقترفها يكفي لحمل قضائه ، وكان الحكم قد أثبت بالأدلة السائغة التي أوردها أن الطاعنين قد اتفقوا على ارتكاب جريمة السرقة التي وقعت جريمة القتل نتيجة محتملة لها ، ودلَّل على توافر نية القتل في حق الطاعن الثالث باعتباره الفاعل الأصلي في جريمة القتل العمد فذلك حسبه ، إذ ينعطف حكمه على ما اتفق معه على ارتكاب جريمة السرقة مع علمه باحتمال وقوع جريمة القتل نتيجة محتملة لها ، بغض النظر عن مقارفته هذا الفعل بالذات أو عدم مقارفته ما دامت المحكمة قد دلَّلت تدليلاً سليمًا على أن جريمة القتل وقعت نتيجة محتملة لجريمة السرقة التي اتفق الطاعنون الستة على ارتكابها ، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الخصوص غير سديد .

3- من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يُخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كما أن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إليها تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وأنها متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، إذ إن تقدير الدليل من سلطتها وحدها ، فإن هذا الوجه من النعي ينحل إلى مجرد جدل موضوعي في تقدير الدليل الذي تستقل به محكمة الموضوع دون معقب .

4- من المقرر أن للمحكمة أن تعوِّل على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، ما دامت قد اطمأنت لجديتها – كما هو الحال في الحكم المطعون فيه – .

5- من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضًا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي ، فلا يُنظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحًا ، دالاً بنفسه على الواقعة المُراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، وكان لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وعلى غيره من المتهمين في أي دور من أدوار التحقيق ، ولو عدل عنه بعد ذلك ، متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع ، ولو لم يكن معززًا بدليل آخر ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص ، لا يؤبه له .

6- لما كان الطاعن الأول لم يدفع أمام محكمة الموضوع ببطلان استجوابه ، فإن هذا الوجه من النعي ، يكون غير مقبول ، لما هو مقرر من أن الدفع ببطلان إجراء من الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .

7- لما كان الحكم المطعون فيه لم يدن الطاعنين الثاني ، والثالث ، والسادس على أساس توافر ظرف الاقتران في حقهم بين جريمتي القتل العمد والشروع فيه ، فإن ما يثيرونه في هذا الشأن ، يكون واردًا على غير محل .

8- من المقرر أنه يكفي لتغليظ العقاب عملاً بالمادة 234/2 من قانون العقوبات أن يثبت الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميُّزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما بأن تكون الجنايتان قد ارتُكبتا في وقتٍ واحدٍ وفي فترة قصيرة من الزمن ، ولما كانت جناية قتل المجني عليه …. قد تقدمتها جناية سرقة المجني عليه …. وقد جمعتهما رابطة الزمنية – وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره – بما يتحقق به معنى الاقتران المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات التي أنزل الحكم بموجبها العقاب على الطاعنين ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد طبَّق مادة القانون تطبيقًا صحيحًا على واقعة الدعوى ، ويكون النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون ، لا وجه له .

9- من المقرر أنه لا مصلحة للطاعنين الثاني ، والثالث ، والسادس من التمسك بانتفاء ظرف الاقتران بين جريمة قتل المجني عليه …. وجناية سرقة المجني عليه …. بالإكراه ، ما دامت العقوبة المحكوم بها عليهم مقررة لجريمة القتل العمد المقترنة بجناية سرقة المجني عليه …. بالإكراه .

10- من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشهود – أو اعترافات المتهمين – ومضمون الدليل الفني ، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضًا يستعصي على الملاءمة والتوفيق ، وكان الحكم قد عرض لما أثاره الدفاع من قيام تعارض بين الدليلين الفني والقولي واطرحه في استدلال سائغ بقوله : ” …. إن الثابت للمحكمة من مطالعة أقوال المجني عليه بالتحقيقات وقد قرر بأن أحد المتهمين أطلق صوبه عيارًا ناريًا من بندقية آلية حال تواجده والمتوفي إلى رحمة الله تعالى داخل السيارة فأحدث إصابته بالصدر ، وجاء بتقرير الطب الشرعي أن إصابته بالصدر نارية حدثت من عيار ناري معمَّر بمقذوف مفرد أصاب جسم المجني عليه بشكل مماسي ، وجواز حدوث تلك الإصابة وفق التصوير وفي التاريخ الواردين بالأوراق ، ومن ثم فالمحكمة لا ترى ثمة تناقض بين الدليل القولي والدليل الفني بشأنه إصابة الشاهد الأول ، ويكون ما تساند إليه الدفاع في هذا الشأن غير سديد …. ” ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يُعتد به وإذ كان الطاعنون الثاني والثالث والسادس لم يطلبوا إلي محكمة الموضوع تحقيق دفاعهم هذا ، فليس لهم من بعد النعي عليها عدم قيامها بإجراء لم يطلب منها .

11- لما كان الحكم المطعون فيه لم يعوِّل في إدانة الطاعنين على دليل مستمد من استجواب الطاعنين الأول والخامس بمحضر الضبط ، وهو ما سوغت به المحكمة اطراحها الدفع ببطلان استجوابهما بذلك المحضر ، فإنه لا جدوى مما ينعاه الطاعنون الثاني والثالث والخامس والسادس على الحكم في هذا الشأن .

12- لما كان الثابت من مطالعة محضر استجواب الطاعن الأول أن محاميًا حضر أثناء التحقيق معه ، ورفض هو تواجده ، ولم يُعلن عن اسم محاميه ، كما لم يطلب دعوته ، فإن المحقق – والحال كذلك – ليس ملزمًا بندب محام له ، أو تعطيل الإجراءات لهذا السبب ، وبالتالي فإن هذا الاستجواب يكون صحيحًا في القانون ، ويضحى منعى الطاعنين في هذا الخصوص غير قويم ، هذا فضلاً عن أن المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية وإن أوجبت ندب محام للحضور مع المتهم بتحقيقات النيابة ، إلَّا أنها لم ترتب البطلان جزاء مخالفة ذلك الإجراء ، ومن ثم فلا جناح على المحكمة إن هي التفتت عن هذا الدفاع القانوني الظاهر البطلان .

13- لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه لم ينسب للمجني عليهما قولاً بأنهما تمكنا من تحديد أشخاص المتهمين – على خلاف ما يذهب إليه الطاعنون الثاني ، والثالث ، والسادس – ومن ثم فإن دعواهم في هذا المقام ، تكون عارية عن سندها ، واجبة الرفض .

14- من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما يثبته البعض الآخر ولا يُعرف أي الأمرين قصدته المحكمة . وإذ كان ذلك ، وكان الحكم قد خلا من هذا التناقض ، فإن ما جاء بوجه الطعن ، لا يكون له وجه .

15- لما كان ما ينعاه الطاعن الثالث على الحكم المطعون فيه في شأن تهمة إحراز السلاح الناري لا مصلحة له فيه ، ما دامت المحكمة قد طبقت المادة 32 من قانون العقوبات ، وقضت بمعاقبته بالعقوبة الأشد وهي المقررة لجريمة القتل العمد المقترن التي ثبتت في حقه ، وبرئ الحكم من المناعي الموجهة إليه بخصوصها .

16- لما كانت المادة 274 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت في فقرتها الأولى على أنه ” لا يجوز استجواب المتهم إلَّا إذا قبل ذلك ” ، فقد أفادت بأن الاستجواب بما يعنيه من مناقشة المتهم على وجه مفصل في الأدلة القائمة في الدعوى إثباتًا أو نفيًا أثناء نظرها سواءً أكان ذلك من المحكمة أو من الخصوم أو المدافعين عنهم – لما له من خطورة ظاهرة – لا يصح إلَّا بناءً على طلب المتهم نفسه ، يبديه في الجلسة بعد تقريره لموقفه وما تقتضيه مصلحته باعتباره صاحب الشأن الأصلي في الإدلاء بما يريد الإدلاء به لدى المحكمة . وإذ كان ذلك ، وكان الطاعن لم يطلب إلي المحكمة استجوابه فيما نُسب إليه ، بل اقتصر على إنكار التهمة عند سؤاله عنها ، وهو لا يدعي في طعنه بأن المحكمة منعته من إبداء ما يروم من أقوال أو دفاع ، فإن ما ينعاه على الحكم من إخلال بحق الدفاع ، بقالة أن المحكمة لم تقم من تلقاء نفسها باستجوابه في التهمة المسندة إليه ، يكون غير سديد .

17- لما كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الرابع لم يطلب إجراء مواجه بينه وبين المجني عليه ، فليس له – من بعد – أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها .

18- من المقرر أنه لا جدوى من وراء ما يثيره الطاعن الرابع بشأن بطلان القبض عليه ، ما دام الحكم لم يتساند في قضائه إلى دليل مستمد من القبض ذاك .

19- من المقرر أن محكمة الموضوع لا تلتزم بالرد على كل دفاع موضوعي للمتهم ، اكتفاءً بأدلة الثبوت التي عوَّلت عليها في قضائها بالإدانة ، وكان بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، فإن منعى الطاعن الرابع على الحكم بالقصور بدعوى إغفال الرد على دفاعه بانتفاء صلته بالواقعة ، لا يكون قويمًا .

20- لما كان ما يثيره الطاعنان الرابع ، والخامس بعدم ثبوت التهمة قبلهما لا يعدو أن يكون محاولة لإعادة الجدل لتجريح أدلة الدعوى ، مما لا يقبل الخوض فيه أمام محكمة النقض .

21- من المقرر أن الاشتراك بالاتفاق إنما يتحقق من اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه ، وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية ، وإذ كان القاضي الجنائي حرًا في أن يستمد عقيدته من أي مصدر شاء ، فإن له إذا لم يقم على الاشتراك دليل مباشر من اعتراف أو شهادة أو غيره أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج من القرائن التي تقوم لديه ، ما دام هذا الاستدلال سائغًا وله من ظروف الدعوى ما يبرره ، كما أنه يستنتج حصوله من فعل لاحق للجريمة يشهد به ، وكان الحكم المطعون فيه قد دلَّل بالأسباب السائغة التي أوردها على اتفاق الطاعنين على ارتكاب جريمة السرقة بالإكراه التي دينوا بها ، فإن هذا حسبه ليستقيم قضاؤه ، ذلك بأنه ليس على المحكمة أن تدلِّل على حصول الاتفاق بأدلة محسوسة ، بل يكفيها للقول بقيام الاشتراك أن تستخلص حصوله من وقائع الدعوى وملابساتها ما دام في تلك الوقائع ما يسوغ الاعتقاد بوجوده – وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره – ويكون منعى الطاعن الخامس في هذا الشأن ، غير سديد .

22- من المقرر أن عدول الشريك عن ارتكاب الجريمة لا تأثير له على مسئوليته الجنائية إذا وقعت الجريمة فيؤاخذ عليها بصفته شريكًا ، ذلك بأن مساهمته في الجريمة تتم بمجرد قيامه بالأفعال المكونة للاشتراك ، وعدوله بعد ذلك لا يفيده إلَّا إذا كان قد استطاع أن يزيل كل أثر لتدخله في ارتكاب الجريمة قبل وقوعها ، ولما كانت جريمة السرقة التي اتفق عليها الطاعن الخامس قد وقعت فعلاً ، وكان ما أورده الحكم يتضمن الرد على ما أثاره الطاعن الخامس في هذا الخصوص ، فإن النعي في هذا المنحى ، لا يكون مقبولاً .

23- من المقرر أن اعتبار جريمة معيَّنة نتيجة محتملة للاتفاق على جريمة أخرى طبقًا لنص المادة 43 من قانون العقوبات هو أمر موضوعي تفصل فيه محكمة الموضوع بغير معقب ولا رقابة لمحكمة النقض عليها ما دام حكمها يساير التطبيق السليم للقانون ، وإذ ما كان الحكم المطعون فيه قد استخلص في منطق سائغ أن جناية قتل المجني عليه …. كانت نتيجة محتملة لجناية السرقة بإكراه التي كانت مقصودة أصلاً بالاتفاق وساهم المتهمون – وبينهم الطاعن الخامس – في ارتكابها ، وكان حمل السلاح في السرقة ظرفًا ماديًا متصلًا بالفعل الإجرامي يسري حكمها على كل من قارف الجريمة فاعلاً أم شريكًا ولو لم يعلم به ، فإن مجادلة الطاعن الخامس فيما استخلصه الحكم من اعتبار جريمة القتل نتيجة محتملة للسرقة ، يكون في غير محله .

24- لما كانت النيابة العامة عرضت القضية الماثلة على محكمة النقض عملاً بنص المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، مشفوعة بمذكرة برأيها ، انتهت في مضمونها إلي إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليهم ، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية .

25- لما كان يبين من الاطلاع على أوراق القضية أن الحكم المطروح قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دانهم بها ، وساق عليها أدلة مردودة إلى أصلها في الأوراق ، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وقد صدر الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة ، وبعد استطلاع رأى مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وفقًا للمادة 381/2 من قانون الإجراءات الجنائية ، وجاء خلوًا من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله ، وصدر من محكمة مشكلَّة وفقًا للقانون ، ولها ولاية الفصل في الدعوى ، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليهم ، على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات ، فإنه يتعين إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليهم …. ، و…. ، و…. ، و…. .

الوقائــــع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم :

أولاً : المتهمون الأربعة الأول : 1- قتلوا / …. عمدًا مع سبق الإصرار بأن اتفقوا والمتهمان الخامس والسادس على سرقة / …. وأعدوا لذلك سلاحين ناريين ” بندقية آلية – فرد خرطوش ” وتربصوا له في المكان الذي أيقنوا سلفًا مروره به وحال مرور المجني عليه مستقلاً السيارة رقم …. قيادة المدعو / …. المشابهة للسيارة التي يستقلها المُتفق على سرقته وبرفقته …. فاستوقفوهم شاهرًا المتهم الثالث سلاحًا ناريًا ” بندقية آلية ” صوبهم وحال مقاومتهم أطلق عيارًا ناريًا من ذلك السلاح قاصدًا قتل أي منهم فأحدث إصابة المجني عليه الأول الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته حال تواجد باقي المتهمين على مسرح الحادث للشدِّ من أزره متوقعين جريمة القتل كنتيجة محتملة لجريمة السرقة المتفق عليها . وقد اقترنت هذه الجناية بأخرى هي أنهم في ذات الزمان والمكان سرقوا المبلغ المالي المبين قدرًا والهاتفين الخلويين المبينين وصفًا وقيمة بالأوراق والمملوكين لـ/ …. ، …. وذلك بطريق الإكراه الواقع عليهما بالطريق العام ليلاً بأن استوقفوهما وهددوهما بسلاحين ناريين مما بثَّ الرعب في نفسيهما فشلَّا بذلك مقاومتهما وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من سرقتهما .

2- شرعوا في قتل/ …. عمدًا مع سبق الإصرار بأن أطلق المتهم الثالث صوبه عيارًا ناريًا من سلاح ناري ” بندقية آلية ” قاصدًا قتله فأحدث إصابته الموصوفة بتقرير الطب الشرعي المرفق حال تواجد باقي المتهمين على مسرح الحادث للشدِّ من أزره إلَّا أنه قد خاب أثر جريمتهم لسبب لا دخل لإرادتهم فيه ألا وهو مداركة المجني عليه بالعلاج .

ثانيًا : المتهمان الخامس والسادس : اشتركا بطريقي الاتفاق والتحريض والمساعدة مع المتهمين الأربعة الأول على ارتكاب جريمة السرقة موضوع الاتهام السابق بأن أمدوهم بالمعلومات اللازمة ويسر لهم المتهم الخامس أمر استدراج المدعو / …. لمكان ارتكاب تنفيذ غايتهم فتمت الجرائم المسندة للمتهمين الأربعة الأول بناءً على ذلك التحريض والاتفاق وتلك المساعدة متوقعين جريمة القتل كنتيجة محتملة لجريمة السرقة المتفق عليها .

ثالثًا : المتهم الثالث : أ- أحرز سلاحًا ناريًا مششخنًا ” بندقية آلية ” حال كونه مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه .

ب- أحرز ” ذخائر ” مما تستعمل على السلاح الناري آنف البيان حال كونه مما لا يجوز الترخيص في حيازته أو إحرازه .

رابعًا : المتهم الرابع : أ- أحرز بغير ترخيص سلاحًا ناريًا غير مششخن ” فرد خرطوش ” .

ب – أحرز ذخائر مما تستعمل على السلاح الناري موضوع التهمة آنفة البيان دون أن يكون مرخصًا له في حيازته أو إحرازه .

وأحالتهم إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهم طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

وادعى ورثة المجني عليهم مدنيًا قبل المتهمين بمبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المؤقت .

ومحكمة الجنايات قررت – بإجماع الآراء – إحالة أوراق الدعوى إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي فيما أُسند للمتهمين جميعًا ، وحددت للنطق بالحكم جلسة …. .

وبالجلسة المحددة قضت المحكمة حضوريًا – بإجماع الآراء – عملاً بالمواد 40 ، 41 ، 43 ، 45 ، 46 ، 234/2 ، 235 ، 315/أولاً – ثانيًا من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 6 ، 26/4،3،2 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والمرسوم بالقانون رقم 6 لسنة 2012 والجدول رقم (2) والبند “ب” من القسم الثاني من الجدول رقم (3) الملحق بالقانون الأول ، مع إعمال المادة 32/2 من القانون الأول بمعاقبة المتهمين الأربعة الأول بالإعدام شنقًا ، وبمعاقبة المتهمين الخامس والسادس بالسجن المؤبد ، وألزمت المتهمين جميعًا بأن يؤدوا للمدعين بالحق المدني مبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت .

فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .

كما عرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها .

المحكمــة

أولاً : عن الطعن المقدَّم من المحكوم عليهم :

ومن حيث إن مبنى تقارير الطعن المقدمة من الطاعنين الستة هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الأربعة الأول بجريمة القتل العمد المقترن بجناية سرقة في الطريق العام ليلاً مع حمل السلاح بالإكراه ، وبجريمة الشروع في القتل ، ودان الخامس والسادس بالاشتراك في جنايتي القتل العمد والسرقة بإكراه ، كما دان الثالث أيضًا بجريمتي إحراز سلاح ناري مما لا يجوز الترخيص به وذخيرته ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، والخطأ في الإسناد ، وفى تطبيق القانون ، ذلك بأنه خلا من بيان الواقعة بيانًا واضحًا تتحقق به أركان تلك الجرائم ، ولم يورد مضمونًا كافيًا لأدلة الثبوت التي أخذ بها ، ولم يدلِّل على توافر نية القتل تدليلاً كافيًا ، وعوَّل في قضائه على أقوال المجني عليهما التي صوَّرت الواقعة على نحو لا يعين على ارتكابها وفق ذلك التصوير ، ورغم ما يحيط بها من شكوك ، وعلى تحريات الشرطة ، مع عدم جديتها ، وعلى اعتراف الطاعنين الأول والخامس بالتحقيقات ، بالرغم من عدول أولهما عنه أمام المحكمة ، وقصوره عن التدليل على مقارفة الطاعنين لما أدينوا به ، كما أغفل الحكم الرد على الدفع المبدى من الطاعن الأول ببطلان استجوابه ، لعدم حضور محام معه بالتحقيقات ، ودان الحكم الطاعنين الثاني ، والثالث ، والسادس بجريمة القتل العمد المقترنة بجنايتي الشروع في القتل والسرقة بإكراه ، مع عدم توافر ظرف الاقتران في الواقعة ، إذ أن تلك الجرائم يجمعها سلوك إجرامي واحد ، وردَّ بما لا يصلُح ردًا على دفاعهم بشأن تعارض الدليل القولي مع الدليل الفني والذي بقى – بعد ذلك – قائمًا لم يُرفع ، وقد كان على المحكمة أن تحقق هذا الدفاع للتحقق من مدى صحته ، واطرح الحكم الدفع المبدى منهم ببطلان استجواب الطاعنين الأول والخامس الذي تم بمعرفة المقدم / …. ، بقالة أن المحكمة لم تعوِّل على ذلك الاعتراف ، في حين أن تحقيقات النيابة بُنيت على الأقوال المستمدة منه ، كما اطرح دفعهم ببطلان استجواب النيابة للطاعن الأول لعدم حضور محام معه ، بما لا يتفق وصحيح القانون ، ويخالف الثابت بالأوراق ، وأسند إلى المجني عليهما القول بأنهما تمكنا من تحديد أشخاص المتهمين ، في حين أنهما قررا في التحقيقات أنهما لم يستطيعا تمييز الجناة ، لأنهم كانوا ملثمين ولحلك الظلام ، كما أن الحكم في استخلاصه للواقعة أورد ما يوفر سبق الإصرار ، ورغم ذلك خلص في نهاية أسبابه إلي عدم توافر هذا الظرف ، استنادًا إلي أنه لا دليل عليه في الأوراق ، ودان الطاعن الثالث بجريمة إحراز سلاح ناري مما لا يجوز الترخيص به ، مع عدم توافر أركانها ، هذا إلي أن المحكمة لم تستجوب الطاعن الرابع ، ولم تجر مواجهة بينه وبين المجني عليه ، وأعرضت عن تمحيص دفاعه القائم على انتفاء صلته بالواقعة ، كما وأن القبض عليه قد وقع باطلاً ، وفات المحكمة بيان مكان وتاريخ حصوله ، هذا فضلاً عن أن الحكم دان الطاعنين الرابع ، والخامس ، رغم عدم ثبوت الاتهام في حقهما ، بدلالة أن المجني عليهما لم يتعرفا على أولهما ، ولم يدلِّل الحكم تدليلاً سائغًا على اتفاق الطاعن الخامس مع الطاعنين الآخرين على جريمة السرقة ، كما أن المسئولية الجنائية قد انحسرت عنه ، لعدوله عن اقتراف تلك الجريمة قبل وقوعها ، ودانه الحكم عن جريمة القتل العمد ، مع أنه لا يمكن مساءلته عنها ، باعتبارها محتملة لجريمة السرقة ، لمخالفة ذلك لحكم العقل والمجرى العادي للأمور ، ولعدم ثبوت اتفاقه على قتل المجني عليه . كل ذلك ، يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

   ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بقوله : ” …. إنها تتحصَّل في أن المتهم الخامس …. – الطاعن الخامس – يعمل سائقًا على سيارة ربع نقل ويقوم بالعمل طرف المدعو …. في نقل الماشية من الأسواق ، وأن المتهم السادس …. – الطاعن السادس – يعمل سائقًا على سيارة ربع نقل ، ويقوم أيضًا بنقل الماشية من الأسواق مع تجار الماشية ، وأنه وقبل يوم الحادث الحاصل بتاريخ …. عرض المتهم السادس على المتهم الخامس فكرة سرقة المبالغ المالية التي تكون بحوزة المدعو …. حال توجهه رفقة المتهم الخامس إلى سوق الماشية فوافق المتهم الخامس ، وعرضا ما اتفقا عليه على المتهم الثاني …. – الطاعن الثاني – فوافقهما على ارتكاب الواقعة وبرفقته كل من المتهمين الأول …. – الطاعن الأول – والثالث …. – الطاعن الثالث – والرابع …. – الطاعن الرابع – واتفقوا جميعًا مع المتهم الخامس على أنه حال تحركه بالسيارة قيادته وبرفقته المدعو …. يقوم بالاتصال بهم من هاتفه المحمول ليقوم كل من المتهمين من الأول حتى الرابع بالتحرك لتنفيذ ما اتفقوا عليه ، وفي يوم الحادث الحاصل في …. وبعد أن أعد المتهمان الثاني والثالث أسلحة نارية ” بندقية آلية – فرد خرطوش ” وذخائر لتلك الأسلحة لاستخدامها في ارتكاب الواقعة ، تقابل المتهمون من الأول وحتى الرابع واستقلوا دراجتين بخاريتين خاصتين بالمتهمين الثاني والثالث ، قاد المتهم الأول إحداهما ومن خلفه المتهم الثاني ، وقاد المتهم الثالث الأخرى ومن خلفه المتهم الرابع ، وبحوزة المتهم الثالث سلاح ناري ” بندقية آلية ” ، وبحوزة المتهم الرابع سلاح ناري فرد خرطوش ، وكمنوا بالقرب من عزبة …. على الطريق الذي سيسلكه المتهم الخامس وبرفقته المدعو …. ، وفي حوالي الساعة …. فجرًا أعطاهم المتهم الخامس الإشارة المتفق عليها ” رنة من هاتفه المحمول ” ، وما لبثوا حتى أبصروا السيارة التي يستقلها المجني عليهم …. ، …. ، …. قيادة الأخير والتي تتطابق أوصافها مع السيارة الخاصة بالمتهم السادس والتي قدَّمها للمتهم الخامس لاستدراج المدعو …. بها إلى الطريق الذي كمن به المتهمون الأربعة الأول فاختلط عليهم الأمر وظنوا أنها السيارة المستهدفة فاعترضوا طريقها وحاول قائدها الفرار بالدوران بها للخلف والعودة ، إلَّا أن قدره ساقه إلي طريق مغلق أمام مصنع …. بعزبة …. ، فتمكن منهم المتهمون وقام قائدها بالنزول محاولاً الفرار ، فاستوقفه المتهم الثاني واستولى منه على هاتفه المحمول رغمًا عنه وتركه يفر ظنًا منه أنه المتهم الخامس ، وتوجَّه المتهمان الثالث والرابع حملة الأسلحة النارية إلى السيارة ، وطلبا من المجني عليهما الأول والثاني النزول إلَّا أنهما رفضا وأغلقا أبواب السيارة لمنع وصول أي من المتهمين إليهما ، فقام المتهم الثالث بكسر زجاج باب السيارة الأيمن بمقبض البندقية الآلية التي كانت بحوزته ، ومع رفض المجني عليهما …. و…. النزول من السيارة قام المتهم الثالث بإطلاق عيار ناري من البندقية الآلية التي كانت بحوزته صوبهما داخل كابينة السيارة ، فأحدث إصابة المجني عليه …. بالصدر والواردة بتقرير الطب الشرعي الخاص به وعبره إلى جسد المجني عليه …. وأحدث إصابته الواردة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته ، وقام المتهم الرابع بإنزال المجني عليه …. من السيارة تحت تهديد السلاح الناري الذي كان بحوزته ” فرد خرطوش ” واستولى منه على مبلغ …. جنيهًا وهاتفه المحمول وفر المتهمون من الأول حتى الرابع من مسرح الحادث …. “. وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه – على هذه الصورة – أدلة مستمدة من أقوال المجني عليهما …. و…. وباقي شهود الإثبات ، ومن اعترافات الطاعنين الأول والخامس بتحقيقات النيابة ، ومما ثبت من تقرير الصفة التشريحية والتقرير الطبي الشرعي . لما كان ذلك ، وكان يبين مما سطره الحكم فيما تقدم أنه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتي كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافيًا لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة ، وتتوافر به كافة الأركان القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ، كان ذلك محققًا لحكم القانون كما يجري به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد استظهر نية القتل في قوله: ” …. إنها توافرت في حق المتهم الثالث …. وذلك حال قيامه بتهديد المجني عليه المتوفى إلى رحمة الله تعالى …. والشاهد الأول …. بسلاح ناري ” بندقية آلية ” حال تواجدهما داخل السيارة ، وعند رفضهما الانصياع إلى أمره بالنزول فقام بتهشيم زجاج باب السيارة ، وأطلق صوبهما عيارًا ناريًا من السلاح الذي بحوزته ، وهو سلاح قاتل بطبيعته فأصاب الشاهد الأول بالصدر ، وأصاب المجني عليه المتوفى إلى رحمة الله بالحوض ، وهما مكانان قاتلان ، الأمر الذي تنتهي معه المحكمة إلى توافر نية إزهاق الروح قبل المتهم الثالث سالف الذكر ، كما أن المتهمين الأول والثاني والرابع قد قارفوا جناية السرقة بالإكراه المتفق عليها كفاعلين أصليين ، ثم قام المتهم الثالث بارتكاب جريمتي القتل والشروع في قتل المجني عليهما سالفي الذكر ، واللتين توقعوا حدوثهما ورحبوا بنتيجتهما ، وقد وقعتا كنتيجة محتملة لجريمة السرقة بالإكراه ، ومن ثم يُسألون جنائيًا عما اقترفه المتهم الثالث من أفعال عملاً بالمادة 43 من قانون العقوبات …. “. ولما كانت نية القتل هي من الأمور الموضوعية التي يستظهرها القاضي في حدود سلطته ، باعتبارها أمرًا داخليًا متعلقًا بالإرادة ، ويرجع تقدير توافره إلى سلطة قاضي الموضوع وحريته في تقدير الوقائع ، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على قيام نية القتل في حق مقترفها يكفي لحمل قضائه ، وكان الحكم قد أثبت بالأدلة السائغة التي أوردها أن الطاعنين قد اتفقوا على ارتكاب جريمة السرقة التي وقعت جريمة القتل نتيجة محتملة لها ، ودلَّل على توافر نية القتل في حق الطاعن الثالث باعتباره الفاعل الأصلي في جريمة القتل العمد فذلك حسبه ، إذ ينعطف حكمه على ما اتفق معه على ارتكاب جريمة السرقة مع علمه باحتمال وقوع جريمة القتل نتيجة محتملة لها ، بغض النظر عن مقارفته هذا الفعل بالذات أو عدم مقارفته ما دامت المحكمة قد دلَّلت تدليلاً سليمًا على أن جريمة القتل وقعت نتيجة محتملة لجريمة السرقة التي اتفق الطاعنون الستة على ارتكابها ، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي اليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يُخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كما أن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إليها تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وأنها متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، إذ إن تقدير الدليل من سلطتها وحدها ، فإن هذا الوجه من النعي ينحل إلى مجرد جدل موضوعي في تقدير الدليل الذي تستقل به محكمة الموضوع دون معقب . لما كان ذلك ، وكان للمحكمة أن تعوِّل على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، ما دامت قد اطمأنت لجديتها – كما هو الحال في الحكم المطعون فيه – . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضًا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي ، فلا يُنظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحًا ، دالاً بنفسه على الواقعة المُراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، وكان لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وعلى غيره من المتهمين في أي دور من أدوار التحقيق ، ولو عدل عنه بعد ذلك ، متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع ، ولو لم يكن معززًا بدليل آخر ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص ، لا يؤبه له . لما كان ذلك ، وكان الطاعن الأول لم يدفع أمام محكمة الموضوع ببطلان استجوابه ، فإن هذا الوجه من النعي ، يكون غير مقبول ، لما هو مقرر من أن الدفع ببطلان إجراء من الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يدن الطاعنين الثاني ، والثالث ، والسادس على أساس توافر ظرف الاقتران في حقهم بين جريمتي القتل العمد والشروع فيه ، فإن ما يثيرونه في هذا الشأن ، يكون واردًا على غير محل . لما كان ذلك ، وكان يكفي لتغليظ العقاب عملاً بالمادة 234/2 من قانون العقوبات أن يثبت الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميُّزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما بأن تكون الجنايتان قد ارتُكبتا في وقتٍ واحدٍ وفي فترة قصيرة من الزمن ، ولما كانت جناية قتل المجني عليه …. قد تقدمتها جناية سرقة المجني عليه …. وقد جمعتهما رابطة الزمنية – وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره – بما يتحقق به معنى الاقتران المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات التي أنزل الحكم بموجبها العقاب على الطاعنين ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد طبَّق مادة القانون تطبيقًا صحيحًا على واقعة الدعوى ، ويكون النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون ، لا وجه له . لما كان ذلك ، وكان لا مصلحة للطاعنين الثاني ، والثالث ، والسادس من التمسك بانتفاء ظرف الاقتران بين جريمة قتل المجني عليه …. وجناية سرقة المجني عليه …. بالإكراه ، ما دامت العقوبة المحكوم بها عليهم مقررة لجريمة القتل العمد المقترنة بجناية سرقة المجني عليه …. بالإكراه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشهود – أو اعترافات المتهمين – ومضمون الدليل الفني ، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضًا يستعصي على الملاءمة والتوفيق ، وكان الحكم قد عرض لما أثاره الدفاع من قيام تعارض بين الدليلين الفني والقولي واطرحه في استدلال سائغ بقوله : ” …. إن الثابت للمحكمة من مطالعة أقوال المجني عليه بالتحقيقات وقد قرر بأن أحد المتهمين أطلق صوبه عيارًا ناريًا من بندقية آلية حال تواجده والمتوفي إلى رحمة الله تعالى داخل السيارة فأحدث إصابته بالصدر ، وجاء بتقرير الطب الشرعي أن إصابته بالصدر نارية حدثت من عيار ناري معمَّر بمقذوف مفرد أصاب جسم المجني عليه بشكل مماسي ، وجواز حدوث تلك الإصابة وفق التصوير وفي التاريخ الواردين بالأوراق ، ومن ثم فالمحكمة لا ترى ثمة تناقض بين الدليل القولي والدليل الفني بشأنه إصابة الشاهد الأول ، ويكون ما تساند إليه الدفاع في هذا الشأن غير سديد …. ” ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يُعتد به وإذ كان الطاعنون الثاني والثالث والسادس لم يطلبوا إلي محكمة الموضوع تحقيق دفاعهم هذا ، فليس لهم من بعد النعي عليها عدم قيامها بإجراء لم يطلب منها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يعوِّل في إدانة الطاعنين على دليل مستمد من استجواب الطاعنين الأول والخامس بمحضر الضبط ، وهو ما سوغت به المحكمة اطراحها الدفع ببطلان استجوابهما بذلك المحضر ، فإنه لا جدوى مما ينعاه الطاعنون الثاني والثالث والخامس والسادس على الحكم في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مطالعة محضر استجواب الطاعن الأول أن محاميًا حضر أثناء التحقيق معه ، ورفض هو تواجده ، ولم يُعلن عن اسم محاميه ، كما لم يطلب دعوته ، فإن المحقق – والحال كذلك – ليس ملزمًا بندب محام له ، أو تعطيل الإجراءات لهذا السبب ، وبالتالي فإن هذا الاستجواب يكون صحيحًا في القانون ، ويضحى منعى الطاعنين في هذا الخصوص غير قويم ، هذا فضلاً عن أن المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية وإن أوجبت ندب محام للحضور مع المتهم بتحقيقات النيابة ، إلَّا أنها لم ترتب البطلان جزاء مخالفة ذلك الإجراء ، ومن ثم فلا جناح على المحكمة إن هي التفتت عن هذا الدفاع القانوني الظاهر البطلان . لما كان ذلك ، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه لم ينسب للمجني عليهما قولاً بأنهما تمكنا من تحديد أشخاص المتهمين – على خلاف ما يذهب إليه الطاعنون الثاني ، والثالث ، والسادس – ومن ثم فإن دعواهم في هذا المقام ، تكون عارية عن سندها ، واجبة الرفض . لما كان ذلك ، وكان التناقض الذي يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما يثبته البعض الآخر ولا يُعرف أي الأمرين قصدته المحكمة . وإذ كان ذلك ، وكان الحكم قد خلا من هذا التناقض ، فإن ما جاء بوجه الطعن ، لا يكون له وجه . لما كان ذلك ، وكان ما ينعاه الطاعن الثالث على الحكم المطعون فيه في شأن تهمة إحراز السلاح الناري لا مصلحة له فيــــــه ، ما دامت المحكمة قد طبقت المادة 32 من قانون العقوبات ، وقضت بمعاقبته بالعقوبة الأشد وهي المقررة لجريمة القتل العمد المقترن التي ثبتت في حقه ، وبرئ الحكم من المناعي الموجهة إليه بخصوصها . لما كان ذلك ، وكانت المادة 274 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت في فقرتها الأولى على أنه ” لا يجوز استجواب المتهم إلَّا إذا قبل ذلك ” ، فقد أفادت بأن الاستجواب بما يعنيه من مناقشة المتهم على وجه مفصل في الأدلة القائمة في الدعوى إثباتًا أو نفيًا أثناء نظرها سواءً أكان ذلك من المحكمة أو من الخصوم أو المدافعين عنهم – لما له من خطورة ظاهرة – لا يصح إلَّا بناءً على طلب المتهم نفسه ، يبديه في الجلسة بعد تقريره لموقفه وما تقتضيه مصلحته باعتباره صاحب الشأن الأصلي في الإدلاء بما يريد الإدلاء به لدى المحكمة . وإذ كان ذلك ، وكان الطاعن لم يطلب إلي المحكمة استجوابه فيما نُسب إليه ، بل اقتصر على إنكار التهمة عند سؤاله عنها ، وهو لا يدعي في طعنه بأن المحكمة منعته من إبداء ما يروم من أقوال أو دفاع ، فإن ما ينعاه على الحكم من إخلال بحق الدفاع ، بقالة أن المحكمة لم تقم من تلقاء نفسها باستجوابه في التهمة المسندة إليه ، يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الرابع لم يطلب إجراء مواجهة بينه وبين المجني عليه ، فليس له – من بعد – أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها . لما كان ذلك ، وكان لا جدوى من وراء ما يثيره الطاعن الرابع بشأن بطلان القبض عليه ، ما دام الحكم لم يتساند في قضائه إلى دليل مستمد من القبض ذاك . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع لا تلتزم بالرد على كل دفاع موضوعي للمتهم ، اكتفاءً بأدلة الثبوت التي عوَّلت عليها في قضائها بالإدانة ، وكان بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، فإن منعى الطاعن الرابع على الحكم بالقصور بدعوى إغفال الرد على دفاعه بانتفاء صلته بالواقعة ، لا يكون قويمًا. لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنان الرابع ، والخامس بعدم ثبوت التهمة قبلهما لا يعدو أن يكون محاولة لإعادة الجدل لتجريح أدلة الدعوى ، مما لا يقبل الخوض فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاشتراك بالاتفاق إنما يتحقق من اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه ، وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية ، وإذ كان القاضي الجنائي حرًا في أن يستمد عقيدته من أي مصدر شاء ، فإن له إذا لم يقم على الاشتراك دليل مباشر من اعتراف أو شهادة أو غيره أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج من القرائن التي تقوم لديه ، ما دام هذا الاستدلال سائغًا وله من ظروف الدعوى ما يبرره ، كما أنه يستنتج حصوله من فعل لاحق للجريمة يشهد به ، وكان الحكم المطعون فيه قد دلَّل بالأسباب السائغة التي أوردها على اتفاق الطاعنين على ارتكاب جريمة السرقة بالإكراه التي دينوا بها ، فإن هذا حسبه ليستقيم قضاؤه ، ذلك بأنه ليس على المحكمة أن تدلِّل على حصول الاتفاق بأدلة محسوسة ، بل يكفيها للقول بقيام الاشتراك أن تستخلص حصوله من وقائع الدعوى وملابساتها ما دام في تلك الوقائع ما يسوغ الاعتقاد بوجوده – وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره – ويكون منعى الطاعن الخامس في هذا الشأن ، غير سديد . لما كان ذلك ، وكان عدول الشريك عن ارتكاب الجريمة لا تأثير له على مسئوليته الجنائية إذا وقعت الجريمة فيؤاخذ عليها بصفته شريكًا ، ذلك بأن مساهمته في الجريمة تتم بمجرد قيامه بالأفعال المكونة للاشتراك ، وعدوله بعد ذلك لا يفيده إلَّا إذا كان قد استطاع أن يزيل كل أثر لتدخله في ارتكاب الجريمة قبل وقوعها ، ولما كانت جريمة السرقة التي اتفق عليها الطاعن الخامس قد وقعت فعلاً ، وكان ما أورده الحكم يتضمن الرد على ما أثاره الطاعن الخامس في هذا الخصوص ، فإن النعي في هذا المنحى ، لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن اعتبار جريمة معيَّنة نتيجة محتملة للاتفاق على جريمة أخرى طبقًا لنص المادة 43 من قانون العقوبات هو أمر موضوعي تفصل فيه محكمة الموضوع بغير معقب ولا رقابة لمحكمة النقض عليها ما دام حكمها يساير التطبيق السليم للقانون ، وإذ ما كان الحكم المطعون فيه قد استخلص في منطق سائغ أن جناية قتل المجني عليه …. كانت نتيجة محتملة لجناية السرقة بإكراه التي كانت مقصودة أصلاً بالاتفاق وساهم المتهمون – وبينهم الطاعن الخامس – في ارتكابها ، وكان حمل السلاح في السرقة ظرفًا ماديًا متصلًا بالفعل الإجرامي يسري حكمها على كل من قارف الجريمة فاعلاً أم شريكًا ولو لم يعلم به ، فإن مجادلة الطاعن الخامس فيما استخلصه الحكم من اعتبار جريمة القتل نتيجة محتملة للسرقة ، يكون في غير محله . لما كان ما تقدم جميعه ، فإن الطعن – برمته – يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا.

ثانيًا : عن عرض النيابة العامة للقضية :

من حيث إن النيابة العامة عرضت القضية الماثلة على محكمة النقض عملاً بنص المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، مشفوعة بمذكرة برأيها ، انتهت في مضمونها إلي إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليهم ، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية . لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على أوراق القضية أن الحكم المطروح قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دانهم بها ، وساق عليها أدلة مردودة إلى أصلها في الأوراق ، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وقد صدر الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة ، وبعد استطلاع رأى مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وفقًا للمادة 381/2 من قانون الإجراءات الجنائية ، وجاء خلوًا من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله ، وصدر من محكمة مشكلَّة وفقًا للقانون ، ولها ولاية الفصل في الدعوى ، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليهم ، على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات ، فإنه يتعين إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليهم …. ، و…. ، و…. ، و…. .

سرقة (3)

الطعن 11283 لسنة 65 ق جلسة 9 / 10 / 1996 مكتب فني 47 ق 138 ص 971

جلسة 9 من أكتوبر سنة 1996

برئاسة السيد المستشار/ محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد اللطيف علي أبو النيل وعمار إبراهيم فرج ومحمد إسماعيل موسى نواب رئيس المحكمة ومحمد علي رجب.

(1) نيابة عامة. نقض “ميعاده”. إعدام.

إثبات تاريخ تقديم النيابة في قضايا الإعدام. غير لازم. علة ذلك وأساسه؟

اتصال محكمة النقض بالدعوى المحكوم فيها بالإعدام بمجرد عرضها عليها. دون التقيد برأي النيابة العامة.

(2) قتل عمد. جريمة “أركانها”. قصد جنائي. حكم “تسبيبه. تسبيب معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما يقبل منها”.

جناية القتل العمد تميزها بقصد إزهاق روح المجني عليه. وجوب تحدث الحكم عنه استقلالاً واستظهاره بإيراد ما يدل عليه.

تعدد الضربات وشدتها وإصابة المجني عليها في مقتل. غير كاف بذاته لثبوت هذا القصد. علة ذلك؟

مثال لتسبيب معيب في استظهار نية القتل في جريمة قتل عمد.

 (3)قتل عمد. ارتباط. سرقة. حكم “تسبيبه. تسبيب معيب”. رابطة السببية.

لتوقيع العقوبة المنصوص عليها في المادة 234/ 3 عقوبات. وجوب وقوع القتل تأهباً لفعل جنحة أو تسهيلها أو ارتكابها بالفعل أو مساعدة مرتكبيها أو شركائهم على الهرب أو التخلص من العقوبة.

وجوب قيام رابطة السببية بين القتل والجنحة. قيام علاقة الزمنية بينهما. غير كاف. على المحكمة في حالة القضاء بارتباط القتل بجنحة سرقة بيان غرض الجاني من القتل وإقامة الدليل على توافر رابطة السببية بينهما.

مثال لتسبيب معيب لاستظهار رابطة السببية بين القتل والسرقة في جريمة قتل عمد مرتبطة بجنحة سرقة.

1 – لما كانت النيابة العامة عرضت القضية على هذه المحكمة مشفوعة بمذكرة خلصت فيها إلى طلب إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه – إعمالاً لنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 دون إثبات تاريخ تقديمها ليستدل منه على مراعاة الميعاد المحدد في المادة 34 من هذا القانون، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتتبين من تلقاء نفسها ودون أن تتقيد بالرأي الذي ضمنته النيابة العامة مذكرتها – ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة العامة قد تم في الميعاد المحدد أو بعد فواته، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية.

2 – لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأدلتها تحدث عن نية القتل في قوله: “وحيث إنه عن نية القتل فإنه من المقرر قانوناً أن تلك النية أمر داخلي يبطنه الجاني ويضمره في نفسه إلا أنه يستدل عليها من المظاهر الخارجية التي من شأنها الكشف عن قصد الجاني وتظهره، وتقدير ذلك لمحكمة الموضوع بحسب ما يقوم لديها وتستنتجه من وقائع الدعوى وظروفها، ومن ثم فإن المحكمة ترى أن نية القتل ثابتة وقائمة في حق المتهم ثبوتاً لا ريب فيه من خنقه المجني عليها حتى انهارت مقاومتها وسقطت على الأرض وتسديد العديد من الضربات في مقتل منها والتي نتج عنها العديد من الكسور بعظام الجمجمة والأضلاع والأسنان وغيرها من الإصابات التي سجلها تقرير الصفة التشريحية والدالة على خطورتها وجسامتها وأنها في مقتل”. لما كان ذلك، وكانت جناية القتل العمد تتميز قانوناً عن غيرها من جرائم التعدي على النفس بعنصر خاص هو أن يقصد الجاني من ارتكابه الفعل الجنائي إزهاق روح المجني عليه، وهذا العنصر ذا طابع خاص ويختلف عن القصد الجنائي العام الذي يتطلبه القانون في سائر الجرائم، وهو بطبيعته أمر يبطنه الجاني ويضمره في نفسه، ومن ثم فإن الحكم الذي يقضي بإدانة المتهم في هذه الجناية يجب أن يعنى بالتحدث عن هذا الركن استقلالاً واستظهاره بإيراد الأدلة التي تكون المحكمة قد استخلصت منها أن الجاني حين ارتكب الفعل المادي المسند إليه كان في الواقع يقصد إزهاق روح المجني عليه، وحتى تصلح تلك الأدلة أساساً تبنى عليه النتيجة التي يتطلب القانون تحققها يجب أن يبينها الحكم بياناً واضحاً ويرجعها إلى أصولها في أوراق الدعوى، ولما كان ما أورده الحكم لا يفيد سوى الحديث عن الفعل المادي الذي قارفه الطاعن، ذلك أن تعدد الضربات وشدتها وإصابة المجني عليها في مقتل لا يكفي بذاته لثبوت نية القتل في حق الطاعن إذا لم يكشف الحكم عن قيام هذه النية بنفسه، لأن تلك الإصابات قد تتحقق دون أن تتوافر نية القتل العمد، خاصة وأن الحكم قد دلل على توافر نية القتل لدى الطاعن من أنه سدد العديد من الضربات للمجني عليها أصابتها بكسور بعظام الجمجمة والأضلاع والأسنان وغيرها مما أوراه تقرير الصفة التشريحية وهو ما يتناقض مع ما حصله الحكم من اعتراف الطاعن وأقوال شاهدي الإثبات من أن إصابات المجني عليها حدثت نتيجة اصطدام رأسها بأريكة خشبية قبيل ارتطامها بالأرض. لما كان ما تقدم، فإن ما ذكره الحكم يكون فضلاً عن قصوره في التدليل على توافر نية القتل مشوباً بالتناقض في التسبيب.

3 – لما كان الحكم قد استظهر توافر رابطة السببية بين القتل والسرقة في قوله: “وحيث إنه عن ظرف الارتباط فهو قائم مما ثبت من اعتراف المتهم وأقوال شاهدي الإثبات من قيامه بسرقة حلى المجني عليها وقتلها الأمر المنطبق عليه نص المادة 234/ 3 من قانون العقوبات”. وكانت المادة 234/ 3 من قانون العقوبات تستوجب لاستحقاق العقوبة المنصوص عليها فيها أن يقع القتل لأحد المقاصد المبينة بها وهي التأهب لفعل جنحة أو تسهيلها أو ارتكابها بالفعل أو مساعدة مرتكبيها أو شركائهم على الهرب أو التخلص من العقوبة، فيجب لانطباق هذه المادة أن تقوم بين القتل والجنحة رابطة السببية على الوجه الذي بينه القانون، أما إذا انتفت هذه الرابطة فلا ينطبق هذا النص ولو قامت علاقة الزمنية بين القتل والجنحة مما يتعين معه على المحكمة في حالة القضاء بارتباط القتل بجنحة سرقة أن تبين غرض الجاني من القتل وأن تقيم الدليل على توافر رابطة السببية بين القتل والسرقة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة قتل المجني عليها بقصد سرقة حليها دون أن يعنى بإيراد الأدلة على قيام رابطة السببية بين القتل والسرقة، ذلك أن ما حصله الحكم من اعتراف الطاعن ليس من شأنه أن يؤدي إلى قيام الارتباط السببي بين القتل والسرقة وإن دل على قيام علاقة الزمنية بين قتل المجني عليها وسرقة حليها، كما أن ما حصله من أقوال الشاهدين لا يفيد أن جريمة القتل قد ارتكبت بقصد السرقة، ومن ثم فإن أدلة الدعوى التي ساقها الحكم تكون قاصرة عن استظهار رابطة السببية بين القتل والسرقة مما يعيب الحكم من هذه الناحية.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه قتل عمداً……. مع سبق الإصرار بأن عقد العزم وبيت النية على قتلها وذلك بأن توجه إلى مسكنها الذي يعلم سلفاً بوجودها فيه بمفردها وأطبق بيديه على عنقها حتى خارت قواها فدفعها أرضاً بقوة فاصطدمت رأسها بأريكة فحدثت بها الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي التي أودت بحياتها وقد ارتبطت بتلك الجناية جنحة أخرى هي أنه في الزمان والمكان سالفي البيان سرق الحلى الذهبية المبينة وصفاً وقيمة بالتحقيقات والمملوكة للمجني عليها نفسها وكان ذلك من مسكنها، وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى كل من…… و…… و…… ورثة المجني عليها مدنياً قبل الطاعن بمبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قررت إحالة الأوراق إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي فيها وحددت جلسة….. للنطق بالحكم. بالجلسة المحددة قضت المحكمة حضورياً بإجماع الآراء عملاً بالمادتين 234/ 3، 317/ 3 أولاً من قانون العقوبات بمعاقبة الطاعن بالإعدام وإلزامه بأن يؤدي للمدعين بالحقوق المدنية مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض، كما عرضت النيابة العامة القضية بمذكرة مشفوعة برأيها… إلخ.

المحكمة

من حيث إن النيابة العامة عرضت القضية على هذه المحكمة مشفوعة بمذكرة خلصت فيها إلى طلب إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه – إعمالاً لنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 دون إثبات تاريخ تقديمها ليستدل منه على مراعاة الميعاد المحدد في المادة 34 من هذا القانون، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتتبين – من تلقاء نفسها ودون أن تتقيد بالرأي الذي ضمنته النيابة العامة مذكرتها – ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة العامة قد تم في الميعاد المحدد أو بعد فواته، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية.

ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل العمد المرتبط بجنحة سرقة قد شابه القصور في التسبيب، ذلك أن ما أورده بياناً لنية القتل واستظهاراً لرابطة السببية بين القتل والسرقة لا يكفي لاستظهارهما والاستدلال على توافرهما في حقه بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأدلتها تحدث عن نية القتل في قوله: “وحيث إنه عن نية القتل فإنه من المقرر قانوناً أن تلك النية أمر داخلي يبطنه الجاني ويضمره في نفسه إلا أنه يستدل عليها من المظاهر الخارجية التي من شأنها الكشف عن قصد الجاني وتظهره، وتقدير ذلك لمحكمة الموضوع بحسب ما يقوم لديها وتستنتجه من وقائع الدعوى وظروفها، ومن ثم فإن المحكمة ترى أن نية القتل ثابتة وقائمة في حق المتهم ثبوتاً لا ريب فيه من خنقه المجني عليها حتى انهارت مقاومتها وسقطت على الأرض وتسديد العديد من الضربات في مقتل منها والتي نتج عنها العديد من الكسور بعظام الجمجمة والأضلاع والأسنان وغيرها من الإصابات التي سجلها تقرير الصفة التشريحية والدالة على خطورتها وجسامتها وأنها في مقتل”. لما كان ذلك، وكانت جناية القتل العمد تتميز قانوناً عن غيرها من جرائم التعدي على النفس بعنصر خاص هو أن يقصد الجاني من ارتكابه الفعل الجنائي إزهاق روح المجني عليه، وهذا العنصر ذو طابع خاص ويختلف عن القصد الجنائي العام الذي يتطلبه القانون في سائر الجرائم، وهو بطبيعته أمر يبطنه الجاني ويضمره في نفسه، ومن ثم فإن الحكم الذي يقضي بإدانة المتهم في هذه الجناية يجب أن يعنى بالتحدث عن هذا الركن استقلالاً واستظهاره بإيراد الأدلة التي تكون المحكمة قد استخلصت منها أن الجاني حين ارتكب الفعل المادي المسند إليه كان في الواقع يقصد إزهاق روح المجني عليه، وحتى تصلح تلك الأدلة أساساً تبني عليه النتيجة التي يتطلب القانون تحققها يجب أن يبينها الحكم بياناً واضحاً ويرجعها إلى أصولها في أوراق الدعوى، ولما كان ما أورده الحكم لا يفيد سوى الحديث عن الفعل المادي الذي قارفه الطاعن، ذلك أن تعدد الضربات وشدتها وإصابة المجني عليها في مقتل لا يكفي بذاته لثبوت نية القتل في حق الطاعن إذا لم يكشف الحكم عن قيام هذه النية بنفسه، لأن تلك الإصابات قد تتحقق دون أن تتوافر نية القتل العمد خاصة وأن الحكم قد دلل على توافر نية القتل لدى الطاعن من أنه سدد العديد من الضربات للمجني عليها أصابتها بكسور بعظام الجمجمة والأضلاع والأسنان وغيرها مما أوراه تقرير الصفة التشريحية وهو ما يتناقض مع ما حصله الحكم من اعتراف الطاعن وأقوال شاهدي الإثبات من أن إصابات المجني عليها حدثت نتيجة اصطدام رأسها بأريكة خشبية قبيل ارتطامها بالأرض. لما كان ما تقدم، فإن ما ذكره الحكم يكون فضلاً عن قصوره في التدليل على توافر نية القتل مشوباً بالتناقض في التسبيب. لما كان ذلك، وكان الحكم قد استظهر توافر رابطة السببية بين القتل والسرقة في قوله: “وحيث إنه عن ظرف الارتباط فهو قائم مما ثبت من اعتراف المتهم وأقوال شاهدي الإثبات من قيامه بسرقة حلى المجني عليها وقتلها الأمر المنطبق عليه نص المادة 234/ 3 من قانون العقوبات”. وكانت المادة 234/ 3 من قانون العقوبات تستوجب لاستحقاق العقوبة المنصوص عليها فيها أن يقع القتل لأحد المقاصد المبينة بها وهي التأهب لفعل جنحة أو تسهيلها أو ارتكابها بالفعل أو مساعدة مرتكبيها أو شركائهم على الهرب أو التخلص من العقوبة، فيجب لانطباق هذه المادة أن تقوم بين القتل والجنحة رابطة السببية على الوجه الذي بينه القانون، أما إذا انتفت هذه الرابطة فلا ينطبق هذا النص ولو قامت علاقة الزمنية بين القتل والجنحة مما يتعين معه على المحكمة في حالة القضاء بارتباط القتل بجنحة سرقة أن تبين غرض الجاني من القتل وأن تقيم الدليل على توافر رابطة السببية بين القتل والسرقة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة قتل المجني عليها بقصد سرقة حليها دون أن يعنى بإيراد الأدلة على قيام رابطة السببية بين القتل والسرقة، ذلك أن ما حصله الحكم من اعتراف الطاعن ليس من شأنه أن يؤدي إلى قيام الارتباط السببي بين القتل والسرقة، وإن دل على قيام علاقة الزمنية بين قتل المجني عليها وسرقة حليها، كما أن ما حصله من أقوال الشاهدين لا يفيد أن جريمة القتل قد ارتكبت بقصد السرقة، ومن ثم فإن أدلة الدعوى التي ساقها الحكم تكون قاصرة عن استظهار رابطة السببية بين القتل والسرقة مما يعيب الحكم من هذه الناحية أيضاً. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة، وذلك دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن

سرقة. إكراه (1 ، 2 ، 4)

الطعن 1515 لسنة 57 ق جلسة 5 / 1 / 1995 مكتب فني 46 ق 8 ص 84

جلسة 5 من يناير سنة 1995

برئاسة السيد المستشار/ صلاح البرجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مجدي الجندي وحسين الشافعي ومحمد حسين وإبراهيم الهنيدي نواب رئيس المحكمة.  

(1) سرقة “سرقة بإكراه”. نقض “الطعن للمرة الثانية”. محكمة النقض “نظرها موضوع الدعوى”. تداخل في وظيفة عمومية.

مثال لحكم صادر بالإدانة في جريمة السرقة بإكراه وتداخل وظيفة عمومية صادر من محكمة النقض لدى نظرها موضوع الدعوى.

(2) جريمة “أركانها”. سرقة “سرقة بإكراه”. إكراه.

التسليم الذي ينتفي به ركن الاختلاس في السرقة. شرطه: أن يكون برضاء حقيقي يقصد به التخلي عن الحيازة.

المهم في جريمة السرقة عدم الرضا لا عدم العلم. يستوي أن يكون الإكراه سابقاً على السرقة أو لاحقاً عليها ما دام بقصد الهروب بالمسروقات. مثال.

(3) إكراه. ظروف مشددة. فاعل أصلي. اشتراك. جريمة “أركانها”. مسئولية جنائية.

الإكراه. ظرف عيني. يتعلق بالأركان المادية للجريمة. سريانه في حق كل من ساهموا فيها ولو كان وقوعه من أحد المتهمين دون الباقين.

(4) عقوبة “عقوبة الجرائم المرتبطة”. ارتباط. سرقة “سرقة بإكراه”. محكمة النقض “نظرها موضوع الدعوى”. تداخل في وظيفة عمومية. نقض “نظره والحكم فيه”.

ارتباط جريمتي السرقة بإكراه وتداخل في وظيفة عمومية المسندتين إلى المتهم وآخرين ارتباطاً لا يقبل التجزئة. وجوب اعتبارهما جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشدهم. المادة 32/ 2 عقوبات.

1 – لما كانت واقعة الدعوى حسبما استخلصتها المحكمة من مطالعة أوراقها وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بالجلسة تتحصل في أن اتفاقاً قد تم بين المتهم الماثل – … – والمتهمين الثلاثة الآخرين الذين سبق الحكم عليهم على أن يكونوا فيما بينهم تشكلاً عصابياً ينتحلون فيه صفة رجال المباحث حتى يتمكنوا من الاستيلاء على نقود من يصادفهم من المواطنين وسرقتهم بالإكراه، وتنفيذاً لهذا الاتفاق فقد استقل الأربعة في ليلة 13 من أغسطس سنة 1982 السيارة الأجرة رقم… القاهرة بقيادة واحد منهم بعد أن وزعت الأدوار فيما بينهم بأن ينتحل المتهم الماثل صفة ضابط المباحث وآخر صفة رقيب شرطة بينما يكون دور أحدهم هو سب نظام الحكم القائم، ليستدرج بذلك من يستقل معهم السيارة حتى يتم لهم تخويفه ثم الاستيلاء على نقوده، وفي مدينة… كان المجني عليه… وصاحبه… يبغيان العودة إلى بلدتهما… فاستقلا سيارة المتهمين وفي الطريق نفذ من كان عليه سب نظام الحكم ما تم الاتفاق عليه فانبرى له المنتحل من بينهم لصفة رقيب الشرطة وصفعه على وجهه معلناً أن ضابط المباحث يستقل السيارة – وحينئذ أمره المتهم الماثل الموكول إليه القيام بهذا الدور الأخير أن يجعل المجني عليه وصاحبه يخرجان ما معهما من أوراق وأمتعة ونقود، فأخرج الأول مبلغ ألف وعشرين جنيهاً استولى عليها وسلمها للمتهم الماثل الذي قام باحتجازه ورفض إعادته لصاحبه ولما أصر الأخير على استرداده أمره بمغادرة السيارة، فلما تشبث بها أثناء نزوله منها طعنه من قام بدور رقيب الشرطة بمطواة وأحدث به إصابته المبينة بالتقرير الطبي المرفق، فخارت قواه وسقط أرضاً، وانطلقت السيارة بالمتهم الماثل والثلاثة الآخرين هاربين. وقد اعترف المتهم الماثل والثلاثة الآخرون في تحقيقات النيابة العامة بارتكابهم الحادث وبالدور الذي قام به كل منهم خلال ارتكابه.

ومن حيث إن الواقعة على تلك الصورة المتقدمة قام الدليل على صحتها وثبوتها بيقين في حق المتهم الماثل – … – من شهادة كل من المجني عليه… و…، ومن اعتراف المتهم وزملائه تفصيلاً في تحقيقات النيابة العامة بارتكاب الحادث، وبما ثبت من التقرير الطبي الموقع على المجني عليه… ومما دلت عليه تحريات الشرطة. إذ شهد المجني عليه… بأنه وصاحبه… كان يبغيان العودة إلى بلدتهما… يوم 13 أغسطس سنة 1982، وأثناء وقوفهما أمام المعهد الديني بمدينة… وكانت الساعة التاسعة والنصف مساء وقفت سيارة أجرة يستقلها أربعة – منهم المتهم الماثل – وعرضوا توصيلهما إلى بلدتهما، وفي الطريق دار حديث من أحد أولئك الأربعة أخذ فيه يسب نظام الحكم القائم، وحينئذ انبرى له آخر من الباقين وصفعه على وجهه مخبراً إياه بأنه رقيب شرطة وأن المتهم الماثل ضابط مباحث، وهنا طلب هذا الأخير من سابقه أن يقوم بتفتيش من بالسيارة وإذ فتش… الشاهد الثاني – عثر معه على مبلغ جنيهين أعيد إليه بعد ذلك، بينما عثر معه على مبلغ ألف وعشرين جنيهاً استولى عليها وسلمها للمتهم الماثل الذي رفض إعادة هذا المبلغ إليه عندما طالبه بذلك، ولما أصر على استرداده أمره بالنزول من السيارة إلا أنه تشبث بها أثناء نزوله منها مستغيثاً، فقام الذي تولى تفتيشه من أولئك الأربعة بطعنه بمطواة وأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي المرفق فخارت قواه وسقط أرضاً وانطلقت السيارة بالمتهم الماثل ورفاقه الثلاثة هاربين بها. وشهد… بركوبه وصاحبه الشاهد الأول للسيارة الأجرة التي كان يستقلها المتهم الماثل وزملاؤه الثلاثة الآخرون وبتفتيشه عثر معه على مبلغ جنيهين ردا إليه، وأنه بتفتيش المجني عليه عثر معه على مبلغ ألف وعشرين جنيهاً تم الاستيلاء عليها وأنه أنزل من السيارة واضطر لركوب سيارة أخرى وفي الطريق أبصر بالمجني عليه ملقى على الأرض مصاباً فنقله إلى المستشفى وأضاف أن – المجني عليه أخبره بما فعله المتهمون قبله على النحو الذي أوراه في شهادته. واعترف المتهم الماثل بتحقيقات النيابة العامة أن اتفاقاً تم بينه وبين باقي المتهمين على أن يستقلوا سيارة يقودها أحدهم، ووزعت بينهم الأدوار، بأن ينتحل هو صفة ضابط المباحث وآخر صفة رقيب شرطة ويقوم ثالثهم بسب نظام الحكم القائم ليستدرج من يستقل معهم السيارة، ويتمكنوا بذلك من الاستيلاء على نقوده، وأن المجني عليه… – وزميله – … استقلا السيارة من مدينة المنصورة ونفذت الخطة فقام من كان عليه سب نظام الحكم بالسب فصفعه منتحل صفة رقيب الشرطة على وجهه منبهاً إلى وجوده كضابط مباحث – وقد أمره بتفتيش الراكبين بحثاً عن ممنوعات، فنفذ المنتحل لصفة رقيب الشرطة الأمر، واستولى من المجني عليه على مبلغ من المال كان معه وسلمه له، ولما طالبه المجني عليه برده أمره بالنزول من السيارة – وكان قد أنزل صاحبه من قبل – فتشبث المجني عليه بالسيارة أثناء نزوله منها – فطعنه المنتحل لصفة رقيب الشرطة بمطواة وأنزله عنوة في الطريق ثم قام هو بتوزيع المبلغ على زملائه الذين اعترفوا بالتحقيقات بهذا المضمون ودلت تحريات المباحث أن المتهم الماثل وزملائه الثلاثة الآخرين هم مرتكبوا الحادث وأنهم قد اتفقوا فيما بينهم على تكوين تشكيل عصابي ينتحلون فيه صفة رجال المباحث وذلك ليتمكنوا من الاستيلاء على نقود من يصادفهم من المواطنين وسرقتها مستخدمين السيارة الأجرة قيادة أحدهم ونفاذاً لهذا الاتفاق فقد استقلوا السيارة الأجرة رقم… القاهرة قيادة واحد منهم، وزعت عليهم الأدوار فيما بينهم بأن انتحل المتهم الماثل صفة ضابط المباحث وآخر صفة رقيب شرطة والأخير منهم يكون دوره سب نظام الحكم القائم ليستدرج بذلك من يستقل معهم السيارة حتى يتم تخويفه والاستيلاء على نقوده. ونفذ الاتفاق، ووقع الحادث طبقاً لتصوير الشاهدين الأول والثاني المتقدم بيانه. وثبت من التقرير الطبي أن المجني عليه… مصاب بجرح قطعي أعلى الجفن الأيسر العلوي طوله 3 سم، وجرح أسفل الفك الأيسر طوله 3 سم. وبجلسات المحاكمة السابقة أنكر المتهم ما أسند إليه، وأمام هذه المحكمة التزم الصمت وقال المحامي الحاضر معه أن تسليم المجني عليه للمبلغ كان نتيجة خدعة وهي إيهام المجني عليه بأن المتهم وزميله من رجال المباحث والتسليم على هذا الأساس اختيارياً والتمس الحكم ببراءة المتهم واحتياطياً استعمال الرأفة معه. والمحكمة تلتفت عن إنكار المتهم السابق اقتناعاً منها بما أوردته من أدلة تستند إلى أصل ثابت في أوراق الدعوى.

2 – من المقرر أن التسليم الذي ينفي ركن الاختلاس في جريمة السرقة يجب أن يكون برضاء حقيقي من واضع اليد مقصوداً به التخلي عن الحيازة حقيقة، وعدم الرضا – لا عدم العلم – هو الذي يهم في جريمة السرقة، والحاصل في هذه الدعوى أن المجني عليه لم يسلم نقوده برضاء منه بل أخذها أحد المتهمين قسراً عنه ولما طالب بها أجبر على ترك السيارة دونها باستعمال الإكراه الذي ترك به جروحاً بينما هرب الجناة بالمسروقات ويستوي في الإكراه أن يكون سابق على السرقة أو لاحقاً عليها ما دام بقصد الهروب بالمسروقات.

3 – من المقرر أن ظرف الإكراه في السرقة ظرف عيني متعلق بالأركان المادية للجريمة ولذلك فهو يسري في حق كل من أسهم في الجريمة المقترنة ولو كان وقوعه من أحد المتهمين دون الباقين.

4 – من المقرر أن ارتباط الجريمتين المسندتين إلى المتهم ارتباطاً لا يقبل التجزئة وجب اعتبارهما جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشدهما عملاً بنص المادة 32/ 2 من قانون العقوبات.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه وآخرين سبق الحكم عليهم أولاً: سرقوا النقود المبينة قدراً بالتحقيقات المملوكة… وآخر بطريق الإكراه الواقع عليه بأن استدرجوه لركوب سيارة يستقلونها وانتحل الأول صفة ضابط مباحث والثاني رقيباً للشرطة وقام الأخير بتفتيشه بهذه الصفة واستولى على المبلغ السالف الذكر ثم طعنه بمطواة وقد ترك الإكراه أثراً بالمجني عليه هو إصابته الموصوفة بالتقرير الطبي حالة كونه يحمل سلاحاً ظاهراً “مطواة” وكان ذلك في إحدى وسائل النقل البرية. ثانياً: تداخل في وظيفة عمومية بأن ادعى أنه ضابط مباحث وأن الثاني رقيب شرطة دون أن يكون لهما صفة رسمية من الحكومة وأحالتهم إلى محكمة جنايات المنصورة لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 314، 315/ 1 – 2 – 3، 155 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 32 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاماً عما أسند إليه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض (قيد بجداول محكمة النقض برقم… لسنة 55 القضائية) وقضت هذه المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة جنايات المنصورة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى. ومحكمة الإعادة – بهيئة أخرى – قضت حضورياً عملاً بالمادتين 155، 336 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 32 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض (للمرة الثانية وقدمت أسباب الطعن بذات التاريخ موقعاً عليها من رئيس بها)،. فقضت هذه المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة 18 من فبراير سنة 1988 لنظر الموضوع وفي 11 من مايو 1988 قضت هذه المحكمة بمعاقبة المتهم… بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاماً عما أسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية.

ثم أعيدت إجراءات المحاكمة مرة أخرى وحددت جلسة 21 من مارس سنة 1991 لنظر الدعوى… إلخ.

المحكمة

حيث إن واقعة الدعوى حسبما استخلصتها المحكمة من مطالعة أوراقها وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بالجلسة تتحصل في أن اتفاقاً قد تم بين المتهم الماثل… والمتهمين الثلاثة الآخرين الذين سبق الحكم عليهم على أن يكونوا فيما بينهم تشكيلاً عصابياً ينتحلون فيه صفة رجال المباحث حتى يتمكنوا من الاستيلاء على نقود من يصادفهم من المواطنين وسرقتهم بالإكراه، وتنفيذاً لهذا الاتفاق فقد استقل الأربعة في ليلة 13 من أغسطس سنة 1982 السيارة الأجرة رقم… القاهرة بقيادة… بعد أن وزعت الأدوار فيما بينهم بأن ينتحل المتهم الماثل صفة ضابط المباحث. وآخر صفة رقيب شرطة بينما يكون دور أحدهم هو سب نظام الحكم القائم، ليستدرج بذلك من يستقل معهم السيارة حتى يتم تخويفه ثم الاستيلاء على نقوده، وفي مدينة المنصورة كان المجني عليه… وصاحبه… يبغيان العودة إلى بلدتهما أجا فاستقلا سيارة المتهمين وفي الطريق نفذ من كان عليه سب نظام الحكم ما تم الاتفاق عليه فانبرى له المنتحل من بينهم لصفة رقيب الشرطة وصفعه على وجهه معلناً أن ضابط المباحث يستقل السيارة – وحينئذ أمره المتهم الماثل الموكول إليه القيام بهذا الدور الأخير أن يجعل المجني عليه وصاحبه يخرجان ما معهما من أوراق وأمتعة ونقود، فأخرج الأول مبلغ ألف وعشرين جنيهاً استولى عليها وسلمها للمتهم الماثل الذي قام باحتجازه ورفض إعادته لصاحبه ولما أصر الأخير على استرداده أمره بمغادرة السيارة، فلما تشبث بها أثناء نزوله منها طعنه من قام بدور رقيب الشرطة بمطواة وأحدث به إصابته المبينة بالتقرير الطبي المرفق، فخارت قواه وسقط أرضاً، وانطلقت السيارة بالمتهم الماثل والثلاثة الآخرين هاربين. وقد اعترف المتهم الماثل والثلاثة الآخرون في تحقيقات النيابة العامة بارتكابهم الحادث وبالدور الذي قام به كل منهم خلال ارتكابه.

ومن حيث إن الواقعة على تلك الصورة المتقدمة قام الدليل على صحتها وثبوتها بيقين في حق المتهم الماثل – … – من شهادة كل من المجني عليه… و…، ومن اعتراف المتهم وزملائه تفصيلاً في تحقيقات النيابة العامة بارتكاب الحادث، وبما ثبت من التقرير الطبي الموقع على المجني عليه… ومما دلت عليه تحريات الشرطة. إذ شهد المجني عليه… بأنه وصاحبه… كانا يبغيان العودة إلى بلدتهما أجا يوم 13 أغسطس سنة 1982 وأثناء وقوفهما أمام المعهد الديني بمدينة المنصورة وكانت الساعة التاسعة والنصف مساء وقفت سيارة أجرة يستقلها أربعة – منهم المتهم الماثل – وعرضوا توصيلهما إلى بلدتهما، وفي الطريق دار حديث من أحد أولئك الأربعة أخذ فيه يسب نظام الحكم القائم، وحينئذ انبرى له آخر من الباقين وصفعه على وجهه مخبراً إياه بأنه رقيب شرطة وأن المتهم الماثل ضابط مباحث، وهنا طلب هذا الأخير من سابقه أن يقوم بتفتيش من بالسيارة وإذ فتش… – الشاهد الثاني – عثر معه على مبلغ جنيهين أعيدا إليه بعد ذلك، بينما عثر معه على مبلغ ألف وعشرين جنيها – استولى عليها وسلمها للمتهم الماثل الذي رفض إعادة هذا المبلغ إليه عندما طالبه بذلك، ولما أصر على استرداده أمره بالنزول من السيارة إلا أنه تشبث بها أثناء نزوله منها مستغيثاً، فقام الذي تولى تفتيشه من أولئك الأربعة بطعنه بمطواة وأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي المرفق فخارت قواه وسقط أرضاً وانطلقت السيارة بالمتهم الماثل ورفاقه الثلاثة هاربين بها. وشهد… بركوبه وصاحبه الشاهد الأول للسيارة الأجرة التي كان يستقلها المتهم الماثل وزملاؤه الثلاثة الآخرون وبتفتيشه عثر معه على مبلغ جنيهين رداً إليه، وأنه بتفتيش المجني عليه عثر معه على مبلغ ألف وعشرين جنيهاً تم الاستيلاء عليها وأنه أنزل من السيارة واضطر لركوب سيارة أخرى وفي الطريق أبصر بالمجني عليه ملقى على الأرض مصاباً فنقله إلى المستشفى وأضاف أن – المجني عليه أخبره بما فعله المتهمون قبله على النحو الذي أوراه في شهادته. واعترف المتهم الماثل بتحقيقات النيابة العامة أن اتفاقاً تم بينه بين باقي المتهمين على أن يستقلوا سيارة يقودها أحدهم، ووزعت بينهم الأدوار، بأن ينتحل هو صفة ضابط المباحث وآخر صفة رقيب شرطة ويقوم ثالثهم بسب نظام الحكم القائم ليستدرج من يستقل معهم السيارة، ويتمكنوا بذلك من الاستيلاء على نقوده، وأن المجني عليه… – وزميله – … استقلا السيارة من مدينة المنصورة ونفذت الخطة فقام من كان عليه سب نظام الحكم بالسب فصفعه منتحل صفة رقيب الشرطة على وجهه منبهاً إلى وجوده كضابط مباحث – وقد أمره بتفتيش الراكبين بحثاً عن ممنوعات، فنفذ المنتحل لصفة رقيب الشرطة الأمر، واستولى من المجني عليه على مبلغ من المال كان معه وسلمه له، ولما طالبه المجني عليه برده أمره بالنزول من السيارة – وكان قد أنزل صاحبه من قبل – فتشبث المجني عليه بالسيارة أثناء نزوله منها – فطعنه المنتحل لصفة رقيب الشرطة بمطواة وأنزله عنوة في الطريق ثم قام هو بتوزيع المبلغ على زملائه الذين اعترفوا بالتحقيقات بهذا المضمون ودلت تحريات المباحث أن المتهم الماثل وزملاءه الثلاثة الآخرين هم مرتكبوا الحادث وأنهم قد اتفقوا فيما بينهم على تكوين تشكيل عصابي ينتحلون فيه صفة رجال المباحث وذلك ليتمكنوا من الاستيلاء على نقود من يصادفهم من المواطنين وسرقتها مستخدمين السيارة الأجرة قيادة أحدهم ونفاذاً لهذا الاتفاق فقد استقلوا السيارة الأجرة رقم… القاهرة قيادة واحد منهم، وزعت عليهم الأدوار فيما بينهم بأن انتحل المتهم الماثل صفة ضابط المباحث وآخر صفة رقيب شرطة والأخير منهم يكون دوره سب نظام الحكم القائم ليستدرج بذلك من يستقل معهم السيارة حتى يتم تخويفه والاستيلاء على نقوده. ونفذ الاتفاق، ووقع الحادث طبقاً لتصوير الشاهدين الأول والثاني المتقدم بيانه. وثبت من التقرير الطبي أن المجني عليه… مصاب بجرح قطعي أعلى الجفن الأيسر العلوي طوله 3 سم، وجرح أسفل الفك الأيسر طوله 3 سم. وبجلسات المحاكمة السابقة أنكر المتهم ما أسند إليه، وأمام هذه المحكمة التزم الصمت وقال المحامي الحاضر معه أن تسليم المجني عليه للمبلغ كان نتيجة خدعة وهي إيهام المجني عليه بأن المتهم وزميله من رجال المباحث والتسليم على هذا الأساس اختيارياً والتمس الحكم ببراءة المتهم واحتياطياً استعمال الرأفة معه. والمحكمة تلتفت عن إنكار المتهم السابق اقتناعاً منها بما أوردته من أدلة تستند إلى أصل ثابت في أوراق الدعوى وتكتفي المحكمة بالإشارة إلى الآتي: 1 – أن التسليم الذي ينفي ركن الاختلاس في جريمة السرقة يجب أن يكون برضاء حقيقي من واضع اليد مقصوداً به التخلي عن الحيازة حقيقة، وعدم الرضا – لا عدم العلم – هو الذي يهم في جريمة السرقة، والحاصل في هذه الدعوى أن المجني عليه لم يسلم نقوده برضاء منه بل أخذها أحد المتهمين قسراً عنه ولما طالب بها أجبر على ترك السيارة دونها باستعمال الإكراه الذي ترك به جروحاً بينما هرب الجناة بالمسروقات ويستوي في الإكراه أن يكون سابقاً على السرقة أو لاحقاً عليها ما دام بقصد الهروب بالمسروقات وهو الحال في الدعوى. 2 – أن ظرف الإكراه في السرقة ظرف عيني متعلق بالأركان المادية للجريمة ولذلك فهو يسري في حق كل من أسهم في الجريمة المقترنة ولو كان وقوعه من أحد المتهمين دون الباقين.

ومن حيث إنه لما تقدم، يكون قد ثبت لدى المحكمة واستقر في يقينها على وجه جازم أن المتهم… في ليلة 13 من أغسطس سنة 1982 بدائرة مركز أجا – محافظة الدقهلية. أولاً: سرق وآخرون سبق الحكم عليهم النقود المبينة قدراً بالتحقيقات والمملوكة… بطريق الإكراه الواقع عليه بأن اتفقوا فيما بينهم على اختلاس نقوده وتنفيذاً لهذا الغرض وحال معيتهم لهذا السبب انتزعها أحدهم قسراً ثم طعنه بمطواة لشل مقاومته وقد تمكنوا بهذه الوسيلة من الإكراه من الاستيلاء على المبلغ سالف الذكر والفرار به، وقد ترك الإكراه أثراً بالمجني عليه هو إصابته الموصوفة بالتقرير الطبي وكان ذلك في إحدى وسائل النقل البرية. ثانياً: تداخل هو وآخر – سبق الحكم عليه – في وظيفة عمومية بأن ادعى هو أنه ضابط مباحث والآخر أنه رقيب شرطة دون أن يكون لهما صفة رسمية من الحكومة وأجريا عملاً من أعمالها. ومن ثم تعين إدانة المتهم الماثل عن هاتين الجريمتين عملاً بنص المادة 304/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية ومعاقبته عنهما عملاً بالمواد 314/ 1، 2، 315/ 1، 3، 155 من قانون العقوبات.

ومن حيث إنه بالنظر إلى ارتباط الجريمتين المسندتين إلى المتهم الماثل ارتباطاً لا يقبل التجزئة وجب اعتبارهما جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأحدهما عملاً بنص المادة 32/ 2 من قانون العقوبات.

وحيث إنه عن المصروفات الجنائية فتلزم بها المحكمة المتهم عملاً بنص المادة 311 من قانون الإجراءات الجنائية .

سرقة بالإكراه (5 – 9)

الطعن 16939 لسنة 64 ق جلسة 23 / 9 / 1996 مكتب فني 47 ق 126 ص 868

جلسة 23 من سبتمبر سنة 1996

برئاسة السيد المستشار/ نجاح نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسن حمزة وحامد عبد الله ومصطفى كامل نواب رئيس المحكمة وجاب الله محمد جاب الله.

(1) إثبات “بوجه عام”. محكمة الموضوع “سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى”.

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. موضوعي. ما دام سائغاً.

(2) إثبات “شهود”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.

وزن أقوال الشهود وتقديرها. موضوعي.

أخذ المحكمة بأقوال الشاهد. مفاده؟

(3) إثبات “شهود”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

تناقض الشاهد في أقواله أو اختلافها في بعض تفاصيلها. لا يعيب الحكم. ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة منها بما لا تناقض فيه.

الجدل الموضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها. غير مقبول أمام النقض.

(4) دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. إجراءات “إجراءات المحاكمة”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

ليس للطاعن أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها.

تعييب التحقيق والإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصلح سبباً للطعن.

(5) سرقة “سرقة بإكراه”. شروع. جريمة “أركانها”. قصد جنائي.

تحقق جريمة الشروع في السرقة. ليس رهناً بوجود المال. ما دامت نية الجاني قد اتجهت إلى ارتكاب السرقة.

(6) سرقة “سرقة بإكراه”. شروع. ظروف مشددة. جريمة “أركانها”.

إتيان الجاني شطراً من الأفعال المكونة للظروف المشددة. كفايته لاعتباره شارعاً في جريمة السرقة المصحوبة بظروف مشددة.

(7) سرقة “سرقة بإكراه”. جريمة “أركانها”. قصد جنائي. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

القصد الجنائي في جريمة السرقة. قوامه؟

تحدث الحكم عن هذا الركن استقلالاً. غير لازم. ما دامت مدوناته تنبئ به.

استخلاص نية السرقة من الأفعال التي قارفها الجاني وإثبات الارتباط بينها وبين الإكراه. موضوعي. ما دام سائغاً.

(8) سرقة “سرقة بإكراه”. سلاح. ظروف مشددة. إثبات “بوجه عام”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.

التهديد باستعمال سلاح – بطبيعته أو بالتخصيص – يتحقق به الإكراه في مجال المادة 314 عقوبات. استخلاص ذلك. موضوعي.

(9) سرقة “سرقة بإكراه”. سلاح. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

تغليظ العقاب على السرقة. إذا كان مرتكبها يحمل سلاحاً. علته. توافر هذه العلة ولو كان السلاح فاسداً أو غير صالح للاستعمال أو كان مجرد مسدس صوت.

مثال لتسبيب سائغ في توافر ركن الإكراه في السرقة باستعمال سلاح “مسدس صوت”.

1 – من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق.

2 – من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب. وكان الأصل أنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.

3 – من المقرر أن تناقض الشاهد أو اختلاف روايته في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته، ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – وكان الحكم المطعون فيه قد ساق على ثبوت الواقعة لديه على الصورة التي اعتنقها أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات وما قرره الطاعن بالتحقيقات وما ثبت من التقرير الفني لفحص السلاح المضبوط، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، ولا ينازع الطاعن في أن لها مأخذها الصحيح من الأوراق، فإن ما يثيره بشأن صورة الواقعة وأقوال المجني عليه ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.

4 – لما كان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثر ما ينعاه من عدم إجراء عملية عرض قانونية لاستعراف المجني عليه على المتهم بمعرفة سلطة التحقيق ولم يطلب من المحكمة اتخاذ إجراء معين في هذا الخصوص، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لإجرائه، بعد أن اطمأنت من عناصر الدعوى المطروحة أمامها إلى صحة الواقعة، ولا يعدو منعاه أن يكون تعييباً للتحقيق والإجراءات التي جرت في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم.

5 – من المقرر أنه ليس بشرط في جريمة الشروع في السرقة أن يوجد المال فعلاً ما دام أن نية الجاني قد اتجهت إلى ارتكاب السرقة.

6 – من المقرر أن إتيان الجاني شطراً من الأفعال المكونة للظروف المشددة يكفي لاعتباره شارعاً في جريمة السرقة المصحوبة بظروف مشددة.

7 – من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل أنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية تملكه، ولما كان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها، وما رد به على دفاع الطاعن يكشف عن توفر هذا القصد لديه، وكان التحدث عن نية السرقة استقلالاً في الحكم أمراً غير لازم ما دامت الواقعة الجنائية كما أثبتها تفيد بذاتها أنه إنما قصد من فعلته إضافة ما اختلسه إلى ملكه. وكان ما أثبته الحكم في مدوناته تتوافر به جناية الشروع في السرقة بإكراه بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون، وكان استخلاص نية السرقة من الأفعال التي قارفها الطاعن على النحو السالف بيانه، وكذا إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام قد استخلصهما مما ينتجهما.

8 – لما كان القانون وإن لم ينص في المادة 314 من قانون العقوبات على التهديد باستعمال السلاح وعلى عده بمنزلة الإكراه كما فعل في بعض المواد الأخرى، إلا أنه ما دام التهديد باستعمال السلاح هو في ذاته ضرب من ضروب الإكراه لأن شأنه شأن الإكراه تماماً من حيث إضعاف المقاومة وتسهيل السرقة، وما دام القانون لم يخصه بالذكر في المواد التي ذكره فيها مع الإكراه إلا لمناسبة ما اقتضاه مقام التحدث عن وجود السلاح مع الجاني كظرف مشدد، ولم يقصد التفريق بينه وبين الإكراه، بل قصد تأكيد التسوية بينهما في الحكم، فإن مفاد ذلك، أن تعطيل مقاومة المجني عليه كما يصح أن يكون بالوسائل المادية التي تقع مباشرة على جسم المجني عليه، يصح أيضاً أن يكون بالتهديد باستعمال السلاح، وفي إشارة المادة 314 من قانون العقوبات إلى الإكراه إطلاقاً، ما يكفي لأن يندمج في الإكراه كل وسيلة قسرية تستعمل لغل يد المجني عليه عن المقاومة والحيلولة بينه وبين منع الجاني عن مقارفة جريمته، ويستوي في الأداة المهدد بها أن تكون سلاحاً بطبيعته أو بالتخصيص متى ثبت أن الجاني قد حملها عمداً لمناسبة السرقة ليشد بها أزره وليتخذ منها وسيلة لتعطيل مقاومة المجني عليه في ارتكاب السرقة، وهو ما يستخلصه قاضي الموضوع من أي دليل أو قرينة في الدعوى في حدود سلطته التقديرية.

9 – لما كان الحكم قد أثبت في حق الطاعن ارتكاب جناية الشروع في السرقة بإكراه على الصورة آنفة البيان، وكانت العلة التي من أجلها غلظ الشارع العقاب على السرقة إذا كان مرتكبها يحمل سلاحاً إنما هي مجرد حمل مثل هذا السلاح ولو كان الجاني لم يقصد من حمله الاستعانة به واستخدامه في الجريمة، وذلك لما يلقيه مجرد حمله من رعب في نفس المجني عليه، وهذه العلة تتوافر ولو كان السلاح فاسداً أو غير صالح للاستعمال أو كان مجرد مسدس صوت طالما أن مظهره يؤدي إلى الغرض المقصود من حمله ويحقق العلة من تغليظ العقاب في هذه الحالة، وإذ كان الثابت أن الطاعن قد اتخذ التهديد باستعمال السلاح وهو مسدس الصوت وسيلة لتعطيل مقاومة المجني عليه في ارتكاب جريمة السرقة، فإن الإكراه الذي يتطلبه القانون في المادة 314 من قانون العقوبات يكون متحققاً على ما استقر عليه قضاء النقض، ولا يكون الحكم قد خالف القانون.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه شرع في سرقة حافظة نقود….. بطريق الإكراه بأن استدرجه بسيارته وأشهر في وجهه مسدس صوت وهدده به فأوقع الرعب في نفسه وعطل مقاومته وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو خلو الحافظة من النقود واستغاثة المجني عليه. وأحالته إلى محكمة جنايات دمنهور لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45/ 1، 46/ 3، 314 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات مصادرة مسدس الصوت المضبوط.

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…… إلخ.

المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الشروع في سرقة بالإكراه قد شابه الفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن عول على أقوال المجني عليه حال أن تصويره للواقعة غير مقبول عقلاً ومنطقاً ورغم تناقض أقواله بشأن تفتيش الطاعن له وإخراجه حافظة نقوده من ملابسه، وأن سلطة التحقيق لم تجر عملية عرض قانونية للطاعن على المجني عليه للتعرف عليه، هذا فضلاً عن أن واقعة الدعوى كما صورها الحكم تشكل جريمة نصب وليست سرقة بإكراه لأن تسليم حافظة النقود للطاعن – وقد وجدت خالية من النقود – كان بإرادة المجني عليه بناء على الاحتيال بعد أن أوهمه بأنه من رجال الشرطة بما ينتفي معه الركن المادي للجريمة وهو الاختلاس والركن المعنوي المتمثل في نية السرقة وركن الإكراه سيما وأن السلاح مسدس صوت واستطاع المجني عليه انتزاعه من الطاعن، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما يجمل في أن الطاعن انتوى الاستيلاء على مال الغير ولو تحت تأثير الإكراه، وفي سبيل ذلك انطلق إلى الطريق الزراعي قائداً سيارة ملاكي والتقى بالمجني عليه خارجاً من مزرعته فدعاه للركوب معه بزعم أنه يحمل أقمشة يبغي توزيعها على الفقراء وطلب معاونته في ذلك، فاستجاب له ثم توقف بالسيارة جانباً وأوهمه بأنه من رجال المباحث وأخرج مسدس صوت من جيبه وهدد به المجني عليه الذي تملكه الرعب ثم دس يده في جيب الأخير وانتزع حافظة نقوده إلا أن تبين أنه خالية من النقود فأعادها إليه وتصادف مرور سيارة يعرف المجني عليه قائدها فحاول انتزاع المسدس من الطاعن وغادر السيارة مسرعاً وتمكن مع قائد السيارة الأخرى وبعض الأهالي من ضبط الطاعن وتسليمه لضابط مرور المنطقة الذي تولى تسليمه إلى مركز الشرطة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب. وكان الأصل أنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها. كما أن تناقض الشاهد أو اختلاف روايته في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته، ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – وكان الحكم المطعون فيه قد ساق على ثبوت الواقعة لديه على الصورة التي اعتنقها أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات وما قرره الطاعن بالتحقيقات وما ثبت من التقرير الفني لفحص السلاح المضبوط، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، ولا ينازع الطاعن في أن لها مأخذها الصحيح من الأوراق، فإن ما يثيره بشأن صورة الواقعة وأقوال المجني عليه ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثر ما ينعاه من عدم إجراء عملية عرض قانونية لاستعراف المجني عليه على المتهم بمعرفة سلطة التحقيق ولم يطلب من المحكمة اتخاذ إجراء معين في هذا الخصوص، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لإجرائه، بعد أن اطمأنت من عناصر الدعوى المطروحة أمامها إلى صحة الواقعة، ولا يعدو منعاه أن يكون تعييباً للتحقيق والإجراءات التي جرت في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه أثبت على الطاعن بالوقائع التي بينها من أنه أدخل يده في جيب المجني عليه بقصد سرقة ما به بعد أن هدده باستعمال مسدس صوت، ثم عاقبه على جناية الشروع في السرقة بطريق الإكراه وبين واقعتها بما تتوافر به جميع عناصرها القانونية من نية معقودة لديه وأفعال مادية وقعت تؤدي إلى الجريمة مباشرة، وأنه لم يحل بينه وبين إتمام مقصده إلا سبب لا دخل لإرادته فيه بينته في حكمها، وأثبتت ذلك على المتهم بناء على اعتبارات ذكرتها، وكان من المقرر أنه ليس بشرط في جريمة الشروع في السرقة أن يوجد المال فعلاً ما دام أن نية الجاني قد اتجهت إلى ارتكاب السرقة، وكان إتيان الجاني شطراً من الأفعال المكونة للظروف المشددة يكفي لاعتباره شارعاً في جريمة السرقة المصحوبة بظروف مشددة، وكان القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل أنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية تملكه، ولما كان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها، وما رد به على دفاع الطاعن يكشف عن توفر هذا القصد لديه، وكان التحدث عن نية السرقة استقلالاً في الحكم أمراً غير لازم ما دامت الواقعة الجنائية كما أثبتها تفيد بذاتها أنه إنما قصد من فعلته إضافة ما اختلسه إلى ملكه. وكان ما أثبته الحكم في مدوناته تتوافر به جناية الشروع في السرقة بإكراه بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون، وكان استخلاص نية السرقة من الأفعال التي قارفها الطاعن على النحو السالف بيانه، وكذا إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام قد استخلصهما مما ينتجهما، فإن ما يجادل فيه الطاعن لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان القانون وإن لم ينص في المادة 314 من قانون العقوبات على التهديد باستعمال السلاح وعلى عده بمنزلة الإكراه كما فعل في بعض المواد الأخرى، إلا أنه ما دام التهديد باستعمال السلاح هو في ذاته ضرب من ضروب الإكراه لأن شأنه شأن الإكراه تماماً من حيث إضعاف المقاومة وتسهيل السرقة، وما دام القانون لم يخصه بالذكر في المواد التي ذكره فيها مع الإكراه إلا لمناسبة ما اقتضاه مقام التحدث عن وجود السلاح مع الجاني كظرف مشدد، ولم يقصد التفريق بينه وبين الإكراه، بل قصد تأكيد التسوية بينهما في الحكم، فإن مفاد ذلك، أن تعطيل مقاومة المجني عليه كما يصح أن يكون بالوسائل المادية التي تقع مباشرة على جسم المجني عليه، يصح أيضاً أن يكون بالتهديد باستعمال السلاح، وفي إشارة المادة 314 من قانون العقوبات إلى الإكراه إطلاقاً، ما يكفي لأن يندمج في الإكراه كل وسيلة قسرية تستعمل لغل يد المجني عليه عن المقاومة والحيلولة بينه وبين منع الجاني عن مقارفة جريمته، ويستوي في الأداة المهدد بها أن تكون سلاحاً بطبيعته أو بالتخصيص متى ثبت أن الجاني قد حملها عمداً لمناسبة السرقة ليشد بها أزره وليتخذ منها وسيلة لتعطيل مقاومة المجني عليه في ارتكاب السرقة، وهو ما يستخلصه قاضي الموضوع من أي دليل أو قرينة في الدعوى في حدود سلطته التقديرية. ولما كان الحكم قد أثبت في حق الطاعن ارتكاب جناية الشروع في السرقة بإكراه على الصورة آنفة البيان، وكانت العلة التي من أجلها غلظ الشارع العقاب على السرقة إذا كان مرتكبها يحمل سلاحاً إنما هي مجرد حمل مثال هذا السلاح ولو كان الجاني لم يقصد من حمله الاستعانة به واستخدامه في الجريمة، وذلك لما يلقيه مجرد حمله من رعب في نفس المجني عليه، وهذه العلة تتوافر ولو كان السلاح فاسداً أو غير صالح للاستعمال أو كان مجرد مسدس صوت طالما أن مظهره يؤدي إلى الغرض المقصود من حمله ويحقق العلة من تغليظ العقاب في هذه الحالة، وإذ كان الثابت أن الطاعن قد اتخذ التهديد باستعمال السلاح وهو مسدس الصوت وسيلة لتعطيل مقاومة المجني عليه في ارتكاب جريمة السرقة، فإن الإكراه الذي يتطلبه القانون في المادة 314 من قانون العقوبات يكون متحققاً على ما استقر عليه قضاء النقض، ولا يكون الحكم قد خالف القانون، فإن ما يعيبه الطاعن على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

سرقة (2)

الطعن 3660 لسنة 65 ق جلسة 9 / 7 / 1996 مكتب فني 47 ق 114 ص 790

جلسة 9 من يوليه سنة 1996

برئاسة السيد المستشار/ محمد نبيل رياض نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ جابر عبد التواب وأمين عبد العليم ومحمد شعبان وعلي شكيب نواب رئيس المحكمة.

(1) دعوى جنائية “انقضاؤها بالوفاة”. إجراءات “إجراءات المحاكمة”.

تنفيذ حكم الإعدام في الطاعنين في جناية أخرى بعد التقرير بالطعن بالنقض وإيداع الأسباب في الميعاد وقبوله شكلاً. أثره: انقضاء الدعوى الجنائية بوفاتهما. أساس ذلك؟

(2) سرقة. قتل عمد. جريمة “أركانها”. قصد جنائي. ظروف مشددة. سبق إصرار. اقتران. نقض “الطعن للمرة الثانية” “نظر الطعن والحكم فيه”. محكمة النقض “نظرها موضوع الطعن والحكم فيه”.

طعن المتهمين للمجني عليه بآلات قاتلة طعنات عديدة في أجزاء متفرقة وقاتلة من جسده. كاف لثبوت نية القتل في حقهم.

إعداد المتهمين خطة استدراج المجني عليه وسرقة سيارته وقتله وإعمال التفكير في هدوء وروية منذ اتفقت إرادتهم حتى تنفيذ ما اتفقوا عليه. كاف لقيام ظرف سبق الإصرار.

ثبوت استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما وارتكاب الجنايتين في وقت واحد أو في فترة قصيرة من الزمن. كاف لتوافر ظرف الاقتران وتطبيق المادة 234/ 2 عقوبات وتغليظ العقاب.

ارتكاب المتهمين جريمة قتل عمد مع سبق الإصرار التي استقلت عن جنايتي السرقة والشروع فيها مع حمل سلاح ليلاً والتي تلتها ببرهة يسيرة. يتحقق به شرطاً الاستقلال والمصاحبة الزمنية.

مثال لحكم صادر بالإدانة من محكمة النقض في جريمة قتل عمد مع سبق الإصرار المقترنة بجنايتي سرقة وشروع فيها مع حمل سلاح ليلاً لدى نظرها موضوع الدعوى.

1 – لما كان البين من الأوراق أنه بعد التقرير بالطعن بطريق النقض وإيداع أسبابه في الميعاد وبقبوله شكلاً وتحديد جلسة لنظر الموضوع قد نفذ حكم الإعدام في الطاعنين…… و….. في الحكم في القضية رقم….. لسنة….. كالثابت من الإفادة المرفقة. لما كان ذلك، وكانت المادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن تنقضي الدعوى الجنائية بوفاة المتهم فإنه يتعين الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية بوفاة الطاعنين.

2 – لما كانت واقعة الدعوى حسبما استخلصتها المحكمة من الأوراق والتحقيقات وجلسات المحاكمة تتحصل في أن المتهمين الثلاثة……. و…… – الذي قضى بانقضاء الدعوى الجنائية لوفاتهما – و…… والذين تجميع بينهم علاقة صداقة اتفقوا فيما بينهم واتحدت إرادتهم على استدراج أحد سائقي السيارات الأجرة من مدنية…. إلى مدينة…… وقتله وسرقة متعلقاته والسيارة والتصرف فيها بالبيع واقتسام ثمنها فيما بينهم وتنفيذاً لهذا الاتفاق أعدوا عدتهم من أسلحة من مطواة “قرن غزال” حملها المتهم الأول وسكين حملها المتهم الثاني ومفك حديدي حمله المتهم الثالث وبعد تدبير وتفكير في روية وهدوء عملوا على تنفيذ خطتهم بأن ذهبوا إلى مدنية…… فوصلوها في التاسعة والنصف مساء يوم…. وأخذوا في البحث عن الضحية ووقع اختيارهم على المجني عليه…… وشهرته….. قائد السيارة الأجرة…… وطلبوا منه نقلهم إلى مدينة…… لقاء أجر كبير فانصاع لرغبتهم وجلس المتهم الأول بجواره على الكرسي الأمامي وجلس المتهم الثاني خلفه مباشرة على الكرسي الخلفي وبجواره المتهم الثالث وساروا في الطريق الذي رسموه وفي مكان قصي بعيد عن مرمى بصر وسمع الناس في أرض شركة……… استوقفوا المجني عليه وانهالوا عليه طعناً وضرباً حتى أجهزوا عليه بعد أن أحدثوا به إصابات عديدة قطعية وطعنية بالصدر والبطن والوجه والعنق والظهر كشف عنها التقرير الطبي الشرعي أحدثت قطوعاً نافذة بالرئتين اليمنى واليسرى والقلب وقطوعاً حادة بالأحشاء البطنية والشريان الكعبري وما صاحب ذلك من نزيف أدت إلى الوفاة وما أن استوثقوا من وفاته ألقوا به خارج السيارة التي تناثرت فيها دماء المجني عليه واستولوا على حافظة نقوده وبها ثمانية عشر جنيهاً وساعة يد كان يضعها وقام المتهم الأول بقيادة السيارة ولكنها توقفت بعد مسافة قصيرة ولما حاول تشغيلها انكسر مفتاح التشغيل قبل إدارتها فتركوها بالقرب من جثة المجني عليه وإذ توصلت تحريات الشرطة إلى أن المتهمين هم مرتكبي الحادث وبناء على إذن من النيابة بتفتيش مساكنهم تم العثور بمسكن المتهم الأول على سلسلة مفاتيح السيارة وبها جزء من المفتاح المكسور وثبت من التقرير الفني أن الجزء المكمل له ما زال في جهاز تشغيل السيارة وعثر بمسكن المتهم الثاني على مطواة قرن غزال وسكين وساعة يد المجني عليه التي تعرفت عليها شقيقته……… وقد اعترف المتهمون في تحقيقات النيابة بارتكاب الحادث ورددوا الاعتراف أمام قاضي المعارضات بجلسة…….. قولاً منهم أن المتهم الأول قام بقتل المجني عليه أثناء وجودهم جميعاً بالسيارة الأجرة قيادته انتقاماً منه لسبق اعتدائه جنسياً على شقيقته.

وحيث إن الواقعة على الصورة المتقدمة ثبت وقوعها وتوافرت الأدلة على صحة إسنادها للمتهمين من اعترافاتهم التفصيلية بتحقيقات النيابة وأمام قاضي المعارضات وكذا من أقوال العميد….. والرائد……. والرائد…….. و…….. و…… ومن معاينة النيابة لمكان الحادث ومن تقرير إدارة مرور……. وما ثبت من تقرير الصفة التشريحية فقد اعترف المتهم الأول……. في تحقيقات النيابة بأنه اتفق مع المتهمين الثاني والثالث على استدراج المجني عليه بسيارته من مدينة……. إلى…….. وقتله وسرقة سيارته وبيعها وأعدوا لهذا الغرض مطواة قرن غزال حملها هو وسكيناً حملها المتهم الثاني ومفك حديدي حمله المتهم الثالث وما أن تقابلوا مع المجني عليه حتى طلبوا منه توصيلهم إلى مدنية…….. وركب هو إلى جوار السائق والمتهم الثاني والثالث في المقعد الخلفي ولما وصلوا مدينة……. طلبوا منه السير في الطريق الذي وقع به الحادث وما أو وصلوا إليه حتى استوقفوا المجني عليه وانهالوا عليه طعناً وضرباً في جميع أجزاء جسمه ولم يتركوه إلا بعد أن أصبح جثة هامدة وفارق الحياة ثم ألقوا به خارج السيارة بعد أن استولوا على حافظة نقوده وساعة يده وقاد هو السيارة ومعه باقي المتهمين إلا أن السيارة توقفت فحاول تشغيلها ولكن انكسر بها مفتاح التشغيل وتعذر إدارتها فتركوها وهربوا من مكان الحادث وأرجع الحادث إلى الانتقام من المجني عليه لسبق اعتدائه جنسياً على شقيقته وردد اعترافه أمام قاضي المعارضات بجلسة……. واعترف المتهم الثاني بتحقيقات النيابة على اتفاقه مع باقي المتهمين على استدراج أي سائق سيارة أجرة من مدينة…… وقتله وسرقة سيارته وتنفيذاً لهذا الاتفاق توجهوا ثلاثتهم إلى مدينة…… وتقابلوا مع المجني عليه الذي قبل توصيلهم إلى مدينة……… وركب المتهم الأول بجوار المجني عليه ومعه مطواة قرن غزال وركب هو خلف السائق ومعه سكين وبجواره المتهم الثالث ومعه مفك حديدي وما أن وصلوا إلى مكان الحادث حتى طلبوا من المجني عليه التوقف وانهالوا عليه ضرباً وطعناً بآلاتهم ولم يتركوه إلا جثة هامدة وبعد أن أجهزوا عليه ألقوه خارج السيارة بعد أن استولوا على حافظة نقوده وساعته وقام المتهم الأول بقيادة السيارة التي تعطلت بعد قليل وعند محاولة تشغيلها انكسر بها مفتاح التشغيل فتركوها وتم العثور على السكين في منزله وردد اعترافه أمام قاضي المعارضات بجلسة….. واعترف المتهم الثالث أنه تقابل مع المتهمين الأول يوم الحادث واتفقوا ثلاثتهم على استدراج المجني عليه بسيارته إلى مدينة……. وقتله انتقاماً منه لسبق اعتدائه جنسياً على شقيقة المتهم الأول وبعد استدراج المجني عليه إلى مكان الحادث قام المتهم الأول بضربه بمطواة قرن غزال كانت معه ثم ولى هارباً وأقر أمام قاضي المعارضات على أن المتهم الأول هو الذي قتل المجني عليه انتقاماً منه لسبق اعتدائه جنسياً على شقيقته. وشهد العميد…….. أن تحرياته السرية مع الرائدين…… و…… دلت على أن المتهمين اتفقوا على استدراج المجني عليه بالسيارة الأجرة قيادته لقتله وسرقة سيارته وما معه من متعلقات وإذ نجحوا في استدراجه اقتادوه إلى مكان الحادث وانهالوا عليه طعناً وضرباً حتى أجهزوا عليه وألقوه خارج السيارة بعد أن استولوا على حافظة نقوده وساعته واستقلوا السيارة بقيادة المتهم الأول إلا أنها توقفت ولما حاولوا إدارتها انكسر بها مفتاح التشغيل مما تعذر معه سرقتها وإذ واجه المتهمين بالتحريات اعترفوا تفصيلاً بارتكاب الحادث وبإجراء التفتيش بناء على إذن النيابة عثر على سلسلة مفاتيح السيارة قيادة المجني عليه بمنزل المتهم الأول وبها المفتاح المكسور وبعرضها على صاحب السيارة…….. تعرف عليها وعثر بمنزل المتهم الثاني على مطواة قرن غزال وسكين وساعة يد تعرفت عليها شقيقة المجني عليه…….. كما اعترف المتهم الثالث باشتراكه في ارتكاب الحادث وشهد كل من الرائد…….. والرائد…… بمضمون ما شهد به الشاهد الأول وشهدت……. شقيقة المجني عليه بأنها تعرفت على جثة شقيقها وساعته المضبوطة وشهد….. مالك السيارة بأن المفاتيح المضبوطة تخص سيارته وثبت من معاينة النيابة لمكان الحادث وجود جثة المجني عليه في أرض فضاء ملك شركة……… وأن السيارة تبعد عن الجثة بحوالي خمسمائة متر ملوثة بآثار دماء على معظم أجزائها الداخلية والخارجية من الناحية اليمنى.

وثبت من التقرير الفني لإدارة مرور…….. أن سبب عطل السيارة انكسار مفتاح التشغيل مما تعذر معه تشغيلها والسير بها وثبت من تقرير الصفة التشريحية أن بجثة المجني عليه جرح قطعي حيوي حديث حاد الحواف طوله حوالي 2 سم واقع بيسار الجبهة أحدث قطعاً حاداً وجرح قطعي حديث طوله 2 سم أعلى أرنبة الأنف وجرحان قطعيان حيويان طول كل منهما 2 سم بمقدم الذقن وجرح قطعي حيوي حديث حاد الحواف طوله 10 سم ممتد بمقدم ويسار العنق وهذا الجرح أحدث قطعاً حاداً بمقدم يمين ويسار العنق وجرحان قطعيان حيويان طول كل منهما 2 سم بأعلى يمين الصدر نفذاً إلى اليمين للتجويف الصدر وأحدثا قطعاً حاداً نافذاً بالرئة اليمنى وعشرة جروح طعنية بأعلى يسار الصدر نافذة للتجويف الصدري أحدثوا قطوعاً حادة نافذة لكل من الأذين الأيسر للقلب والبطين الأيسر للقلب والرئة اليسرى وثلاثة جروح قطعية حيوية طول كل منها 4 سم بأعلى يمين البطين وأربعة وعشرين جرحاً قطعياً بالصدر واليد والظهر والبطن وبالعضد الأيسر والساعد الأيسر والفخذ الأيسر وتحدث هذه الإصابات من استعمال نصل آلة أو آلات حادة كمطواة أو سكين أو ما في حكمهما ويجوز حدوثها من مثل نصل المطواة والسكين والمضبوطتين ويجوز حدوث كل أو بعض الإصابات القطعية الحيوية من حافة المفك المضبوط وقد حدثت وفاته نتيجة إصاباته الطعنية النافذة والقطعية الحيوية الحديثة الموصوفة بجثته وما صاحبها من قطوع حادة ونافذة للرئتين والقلب وقطوع حادة بالأحشاء البطنية وقطع حاد بالشريان الكعبري الأيسر ونزيف دموي. وحيث إن المتهم الثالث أنكر ما نسب إليه وطلب المدافع عنه براءته تأسيساً إلى خلو الأوراق من دليل على اتفاق مع المتهمين الأول والثاني على قتل المجني عليه وأن إقراره لا يعتبر اعترافاً منه وأن التهمة غير ثابتة في حقه. وحيث إن المحكمة تطمئن لاعتراف المتهمين بتحقيقات النيابة وأمام قاضي المعارضات وتستخلص منها أنهم اتفقوا ثلاثتهم قبل الحادث في هدوء وروية على قتل المجني عليه وسرقة السيارة وبيعها والحصول على ثمنها وأنهم تنفيذاً لهذا الاتفاق توجهوا يوم الحادث إلى مدنية…… واتفقوا مع المجني عليه على توصيلهم إلى مدينة…… وما أن وصلوا إلى مكان الحادث حتى استوقفوا المجني عليه وانهالوا عليه طعناً وضرباً بالمدى والسكين والمفك الذين كانوا يحملونها حتى أزهقوا روحه واستولوا على حافظة نقوده وساعته وألقوه خارج السيارة واستقلوا السيارة إلا أنها تعطلت بهم فتركوها ثم لاذوا بالفرار وهو استخلاص يسانده ما ثبت من تقرير الصفة التشريحية بجثة المجني عليه من وجود عديد من الطعنات بأجراء متفرقة من جسمه كلها قطعية وطعنية تظاهر اعتراف المتهمين من طعنه وضربه بالمدى والسكين والمفك مما تستخلص منه المحكمة أن المتهمين الثلاثة ساهموا في الاعتداء عليه المجني عليه وإزهاق روحه كما ساهموا في سرقة السيارة ومتعلقات المجني عليه كما يساند هذا الاستخلاص ضبط مفاتيح السيارة مع المتهم الأول وبها المفتاح المكسور الذي تبين وجود باقيه بالسيارة وكذا ضبط ساعة المجني عليه والآلات المستعملة في ارتكاب الحادث.

وحيث إنه عن نية القتل فهي ثابتة في حق المتهمين من طعنهم المجني عليه بآلات قاتلة (مدى وسكين ومفك حديدي) طعنات عديدة متتالية في أجزاء متفرقة من جسده بلغت ما يزيد على أربع وثلاثين طعنة وتوجيهها إلى أماكن قاتلة من جسده كصدره وعنقه وبطنه حتى أزهقوا روحه فضلاً عن اعترافهم بانصراف نيتهم إلى قتل المجني عليه. وحيث إنه عن ظرف سبق الإصرار فهو قائم في حق المتهمين من إعدادهم خطة استدراج المجني عليه وسرقة سيارته وقتله وإعمال التفكير في هدوء وروية منذ اتفقت إرادتهم وحتى تنفيذ ما اتفقوا عليه. وحيث إن المادة 234/ 2 من قانون العقوبات في شقها الأول بنصها على ظروف الاقتران أنه يكفي لانطباقها ومن ثم تغليظ العقاب أن يثبت استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما وأن تكون الجنايتان قد ارتكبتا في وقت واحد أو فترة قصيرة من الزمن. وإذ كان ذلك، وكان الثابت من التحقيقات أن المتهمين قد ارتكبوا جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار التي استقلت تماماً عن جنايتي السرقة والشروع فيها مع حمل سلاح ليلاً والتي تلتها ببرهة يسيرة فتحقق بذلك شرطا الاستقلال والمصاحبة الزمنية الأمر المنطبق على نص الفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات. وحيث إنه لما كان ما تقدم فإنه يكون قد وقر في يقين المحكمة أن المتهم….. في يوم…… بدائرة مركز…… محافظة….. (1) قتل….. عمداً مع سبق الإصرار مع آخرين صدر حكم بإعدامهما في قضية أخرى ونفذ عليهما الحكم بأن بيتوا النية على قتله وأعدوا لذلك آلات حادة (مطواة – سكين – مفك حديدي) واستدرجوه إلى مكان الحادث وما أن ظفروا به حتى انهالوا عليه طعناً وضرباً قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي أودت بحياته. وقد اقترنت هذه الجناية بجنايتين أخريين هما أنه في المكان والزمان سالفي البيان ( أ ) سرقوا النقود والساعة المبينة القدر والقيمة بالتحقيقات والمملوكة للمجني عليه حالة كونهم يحملون أسلحة ظاهرة ليلاً. (ب) شرعوا في سرقة السيارة المبينة الوصف والقيمة بالتحقيقات والمملوكة لـ…….. قيادة المجني عليه حالة كونهم يحملون أسلحة ظاهرة ليلاً الأمر المعاقب عليه بالمواد 45، 46، 316 من قانون العقوبات.

وحيث إن المحكمة ترى لظروف الدعوى وملابساتها معاملة المتهم بقسط من الرأفة في حدود ما تقضي به المادة 17 من قانون العقوبات.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من 1 – ….. 2 – ….. 3 – ….. المتهمون جميعاً: قتلوا……… مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتله وأعدوا لذلك سلاحين حادين وأداة حادة راضة “مطواة قرن غزال وسكين ومفك حديدي” واستدرجوه إلى مكان ناء بعيد عن أعين المارة بالسيارة قيادته وانهالوا عليه طعناً وضرباً قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا إصاباته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وقد اقترنت هذه الجناية بجنايتين أخرتين، ذلك أنهم في نفس الزمان والمكان سالفي البيان 1 – سرقوا الأشياء المبينة وصفاً وقيمة بالتحقيقات والمملوكة للمجني عليه سالف الذكر حال حملهم الأسلحة وكان ذلك ليلاً. 2 – شرعوا في سرقة السيارة المبينة بالتحقيقات والمملوكة لـ….. قيادة المجني عليه ليلاً حالة كونهم حاملين أسلحة وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو تعطل السيارة. المتهم الأول: أحرز بغير ترخيص سلاحاً أبيضاً “مطواة قرن غزال”. المتهم الثاني. أحرز بغير مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية سلاحاً أبيضاً “سكين”. وأحالتهم إلى محكمة جنايات طنطا لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قررت وبإجماع الآراء إحالة أوراق القضية إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي وحددت جلسة……… للنطق بالحكم. وبالجلسة المحددة قضت المحكمة حضورياً عملاً بالمواد 230، 231، 234/ 1 – 2 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1 و25 مكرراً و30 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 و165 لسنة 1981 والجدول رقم 1 المرفق مع إعمال المادة 32/ 2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمين بالإعدام شنقاً عما أسند إليهم وبمصادرة السلاحين والأداة المضبوطين. فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض وقيد بجدول محكمة النقض برقم…… ومحكمة النقض قضت بعدم قبول طعن الطاعنين الأول والثاني شكلاً. ثانياً: قبول عرض النيابة العامة للقضية وقبول طعن الطاعن الثالث شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات طنطا لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى بالنسبة للطاعنين جميعاً. ومحكمة الإعادة – بهيئة أخرى – قضت حضورياً عملاً بالمواد 230، 231، 234/ 1 – 2 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 25 مكرراً، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981 والجدول رقم 1 المرافق مع إعمال المادة 32/ 2 من قانون العقوبات. أولاً: بمعاقبة كل من…… و…… بالإعدام شنقاً عما أسند إليهما. ثانياً: بمعاقبة……. بالأشغال الشاقة المؤبدة عما أسند إليه. ثالثاً: بمصادرة السلاحين والأداة المضبوطين.

فطعن المحكوم عليهم الأول والثاني والثالث في هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية……. إلخ.

كما عرضت النيابة العامة القضية مشفوعة بمذكرة برأيها وقضت المحكمة بقبول الطعون المقدمة من الطاعنين وعرض النيابة العامة للقضية شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للطاعنين جميعاً وتحديد جلسة لنظر الموضوع.

المحكمة

حيث إنه يبين من الأوراق أنه بعد التقرير بالطعن بطريق النقض وإيداع أسبابه في الميعاد وبقبوله شكلاً وتحديد جلسة لنظر الموضوع قد نفذ حكم الإعدام في الطاعنين…… و…… في الحكم الصادر في القضية رقم…… لسنة….. جنايات……. كالثابت من الإفادة المرفقة. لما كان ذلك، وكانت المادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه تنقضي الدعوى الجنائية بوفاة المتهم فإنه يتعين الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية بوفاة الطاعنين……. و…….. وحيث إن واقعة الدعوى حسبما استخلصتها المحكمة من الأوراق والتحقيقات وجلسات المحاكمة تتحصل في أن المتهمين الثلاثة – ……. و…… اللذين قضى بانقضاء الدعوى الجنائية لوفاتهما – و……. والذين تجميع بينهم علاقة صداقة اتفقوا فيما بينهم واتحدت إرادتهم على استدراج أحد سائقي السيارات الأجرة من مدنية……. إلى مدنية……. وقتله وسرقة متعلقاته والسيارة والتصرف فيها بالبيع واقتسام ثمنها فيما بينهم وتنفيذاً لهذا الاتفاق أعدوا عدتهم من أسلحة من مطواة قرن غزال حملها المتهم الأول وسكين حملها المتهم الثاني ومفك حديدي حمله المتهم الثالث وبعد تدبير وتفكير في روية وهدوء عملوا على تنفيذ خطتهم بأن ذهبوا إلى مدنية….. فوصلوها في التاسعة والنصف مساء يوم……. وأخذوا في البحث عن الضحية ووقع اختيارهم على المجني عليه…… وشهرته…… قائد السيارة الأجرة…… وطلبوا منه نقلهم إلى مدينة……… لقاء أجر كبير فانصاع لرغبتهم وجلس المتهم الأول بجواره على الكرسي الأمامي وجلس المتهم الثاني خلفه مباشرة على الكرسي الخلفي وبجواره المتهم الثالث وساروا في الطريق الذي رسموه وفي مكان قصي بعيد عن مرمى بصر وسمع الناس في أرض شركة…… استوقفوا المجني عليه وانهالوا عليه طعناً وضرباً حتى أجهزوا عليه بعد أن أحدثوا به إصابات عديدة قطعية وطعنية بالصدر والبطن والوجه والعنق والظهر كشف عنها التقرير الطبي الشرعي أحدثت قطوعاً نافذة بالرئتين اليمنى واليسرى والقلب وقطوعاً حادة بالأحشاء البطنية والشريان الكعبري وما صاحب ذلك من نزيف أدت إلى الوفاة وما أن استوثقوا من وفاته ألقوا به خارج السيارة التي تناثرت فيها دماء المجني عليه واستولوا على حافظة نقوده وبها ثمانية عشر جنيهاً وساعة يد كان يضعها وقام المتهم الأول بقيادة السيارة ولكنها توقفت بعد مسافة قصيرة ولما حاول تشغيلها انكسر مفتاح التشغيل قبل إدارتها فتركوها بالقرب من جثة المجني عليه وإذ توصلت تحريات الشرطة إلى أن المتهمين هم مرتكبي الحادث وبناء على إذن من النيابة بتفتيش مساكنهم تم العثور بمسكن المتهم الأول على سلسلة مفاتيح السيارة وبها جزء من المفتاح المكسور وثبت من التقرير الفني أن الجزء المكمل له ما زال في جهاز تشغيل السيارة وعثر بمسكن المتهم الثاني على مطواة قرن غزال وسكين وساعة يد المجني عليه التي تعرفت عليها شقيقته……. وقد اعترف المتهمون في تحقيقات النيابة بارتكاب الحادث ورددوا الاعتراف أمام قاضي المعارضات بجلسة…… قولاً منهم أن المتهم الأول قام بقتل المجني عليه أثناء وجودهم جميعاً بالسيارة الأجرة قيادته انتقاماً منه لسبق اعتدائه جنسياً على شقيقته.

وحيث إن الواقعة على الصورة المتقدمة قد ثبت وقوعها وتوافرت الأدلة على صحة إسنادها للمتهمين من اعترافاتهم التفصيلية بتحقيقات النيابة وأمام قاضي المعارضات وكذا من أقوال العميد….. والرائد…… والرائد……. و……… و…….. ومن معاينة النيابة لمكان الحادث ومن تقرير إدارة مرور…… وما ثبت من تقرير الصفة التشريحية فقد اعترف المتهم الأول…. في تحقيقات النيابة بأنه اتفق مع المتهمين الثاني والثالث على استدراج المجني عليه بسيارته من مدينة….. إلى…… وقتله وسرقة سيارته وبيعها وأعدوا لهذا الغرض مطواة قرن غزال حملها هو وسكيناً حملها المتهم الثاني ومفك حديدي حمله المتهم الثالث وما أن تقابلوا مع المجني عليه حتى طلبوا منه توصيلهم إلى مدنية……. وركب هو إلى جوار السائق والمتهم الثاني والثالث في المقعد الخلفي ولما وصلوا مدينة…… طلبوا منه السير في الطريق الذي وقع به الحادث وما أن وصلوا إليه حتى استوقفوا المجني عليه وانهالوا عليه طعناً وضرباً في جميع أجزاء جسمه ولم يتركوه إلا بعد أن أصبح جثة هامدة وفارق الحياة ثم ألقوا به خارج السيارة بعد أن استولى على حافظة نقوده وساعة يده وقاد هو السيارة ومعه باقي المتهمين إلا أن السيارة توقفت فحاول تشغيلها ولكن انكسر بها مفتاح التشغيل وتعذر إدارتها فتركوها وهربوا من مكان الحادث وأرجع الحادث إلى الانتقام من المجني عليه لسبق اعتدائه جنسياً على شقيقته وردد اعترافه أمام قاضي المعارضات بجلسة……… واعترف المتهم الثاني بتحقيقات النيابة على اتفاقه مع باقي المتهمين على استدراج أي سائق سيارة أجرة من مدينة…… وقتله وسرقة سيارته وتنفيذاً لهذا الاتفاق توجهوا ثلاثتهم إلى مدينة….. وتقابلوا مع المجني عليه الذي قبل توصيلهم إلى مدنية…….. وركب المتهم الأول بجوار المجني عليه ومعه مطواة قرن غزال وركب هو خلف السائق ومعه سكين وبجواره المتهم الثالث ومعه مفك حديدي وما أن وصلوا إلى مكان الحادث حتى طلبوا من المجني عليه التوقف وانهالوا عليه ضرباً وطعناً بآلاتهم ولم يتركوه إلا جثة هامدة وبعد أن أجهزوا عليه ألقوة خارج السيارة بعد أن استولوا على حافظة نقوده وساعته وقام المتهم الأول بقيادة السيارة التي تعطلت بعد قليل وعند محاولة تشغيلها انكسر بها مفتاح التشغيل فتركوها وتم العثور على السكين في منزله وردد اعترافه أمام قاضي المعارضات بجلسة…….. واعترف المتهم الثالث أنه تقابل مع المتهمين الأول والثاني يوم الحادث واتفقوا ثلاثتهم على استدراج المجني عليه بسيارته إلى مدينة……. وقتله انتقاماً منه لسبق اعتدائه جنسياً على شقيقة المتهم الأول وبعد استدراج المجني عليه إلى مكان الحادث قام المتهم الأول بضربه بمطواة قرن غزال كانت معه ثم ولى هارباً وأقر أمام قاضي المعارضات على أن المتهم الأول هو الذي قتل المجني عليه انتقاماً منه لسبق اعتدائه جنسياً على شقيقته. وشهد العميد…….. أن تحرياته السرية مع الرائدين……. و…… دلت على أن المتهمين اتفقوا على استدراج المجني عليه بالسيارة الأجرة قيادته لقتله وسرقة سيارته وما معه من متعلقات وإذ نجحوا في استدراجه اقتادوه إلى مكان الحادث وانهالوا عليه طعناً وضرباً حتى أجهزوا عليه وألقوه خارج السيارة بعد أن استولوا على حافظة نقوده وساعته واستقلوا السيارة بقيادة المتهم الأول إلاّ أنها توقفت ولما حاولوا إدارتها انكسر بها مفتاح التشغيل مما تعذر سرقتها وإذ واجه المتهمين بالتحريات اعترفوا تفصيلاً بارتكاب الحادث وبإجراء التفتيش بناء على إذن النيابة عثر على سلسلة مفاتيح السيارة قيادة المجني عليه بمنزل المتهم الأول وبها المفتاح المكسور وبعرضها على صاحب السيارة……. تعرف عليها وعثر بمنزل المتهم الثاني على مطواة قرن غزال وسكين وساعة يد تعرفت عليها شقيقة المجني عليه، كما اعترف المتهم الثالث باشتراكه في ارتكاب الحادث وشهد كل من الرائد….. والرائد…… بمضمون ما شهد به الشاهد الأول وشهدت…… شقيقة المجني عليه بأنها تعرفت على جثة شقيقها وساعته المضبوطة وشهد…… مالك السيارة بأن المفاتيح المضبوطة تخص سيارته وثبت من معاينة النيابة لمكان الحادث وجود جثة المجني عليه في أرض فضاء ملك شركة……. وأن السيارة تبعد عن الجثة بحوالي خمسمائة متر ملوثة آثار دماء على معظم أجزائها الداخلية والخارجية من الناحية اليمنى.

وثبت من التقرير الفني لإدارة مرور…….. أن سبب عطل السيارة انكسار مفتاح التشغيل مما تعذر معه تشغيلها والسير بها وثبت من تقرير الصفة التشريحية أن بجثة المجني عليه جرح قطعي حيوي حديث حاد الحواف طوله حوالي 2 سم واقع بيسار الجبهة أحدث قطعاً حاداً وجرح قطعي حديث طوله 2 سم أعلى أرنبة الأنف وجرحان قطعيان حيويان طول كل منهما 2 سم بمقدم الذقن وجرح قطعي حيوي حديث حاد الحواف طوله 10 سم ممتد بمقدم ويسار العنق وهذا الجرح أحدث قطعاً حاداً بمقدم يمين ويسار العنق وجرحان قطعيان حيويان طول كل منهما 2 سم بأعلى يمين الصدر نفذاً إلى اليمين للتجويف الصدري وأحدثا قطعاً حاداً نافذاً بالرئة اليمنى وعشرة جروح طعنية بأعلى يسار الصدر نافذة للتجويف الصدري أحدثوا قطوعاً حادة نافذة لكل من الأذين الأيسر للقلب والبطين الأيسر للقلب والرئة اليسرى وثلاثة جروح قطعية حيوية طول كل منها 4 سم بأعلى يمين البطين وأربعة وعشرين جرحاً قطعياً بالصدر واليد والظهر والبطن وبالعضد الأيسر والساعد الأيسر والفخذ الأيسر وتحدث هذه الإصابات من استعمال نصل آلة أو آلات حادة كمطواة أو سكين أو ما في حكمهما ويجوز حدوثها من مثل نصل المطواة والسكين المضبوطتين ويجوز حدوث كل أو بعض الإصابات القطعية الحيوية من حافة المفك المضبوط وقد حدثت وفاته نتيجة إصاباته الطعنية النافذة والقطعية الحيوية الحديثة الموصوفة بجثته وما صاحبها من قطوع حادة ونافذة للرئتين والقلب وقطوع حادة بالأحشاء البطنية وقطع حاد بالشريان الكعبري الأيسر ونزيف دموي.

وحيث إن المتهم الثالث أنكر ما نسب إليه وطلب المدافع عنه براءته تأسيساً على خلو الأوراق من دليل على اتفاق مع المتهمين الأول والثاني على قتل المجني عليه وأن إقراره لا يعتبر اعترافاً منه وأن التهمة غير ثابتة في حقه.

وحيث إن المحكمة تطمئن لاعترافات المتهمين بتحقيقات النيابة وأمام قاضي المعارضات وتستخلص منها أنهم اتفقوا ثلاثتهم قبل الحادث في هدوء وروية على قتل المجني عليه وسرقة السيارة وبيعها والحصول على ثمنها وأنهم تنفيذاً لهذا الاتفاق توجهوا يوم الحادث إلى مدنية…… واتفقوا مع المجني عليه على توصيلهم إلى مدينة……. وما أن وصلوا إلى مكان الحادث حتى استوقفوا المجني عليه وانهالوا عليه طعناً وضرباً بالمدى والسكين والمفك الذين كانوا يحملونها حتى أزهقوا روحه واستولوا على حافظة نقوده وساعته وألقوه خارج السيارة واستقلوا السيارة إلا أنها تعطلت بهم فتركوها ثم لاذوا بالفرار وهو استخلاص يسانده ما ثبت من تقرير الصفة التشريحية بجثة المجني عليه من وجود عديد من الطعنات بأجزاء متفرقة من جسمه كلها قطعية وطعنية تظاهر اعتراف المتهمين من طعنه وضربه بالمدى والسكين والمفك مما تستخلص منه المحكمة أن المتهمين الثلاثة ساهموا في الاعتداء على المجني عليه وإزهاق روحه كما ساهموا في سرقة السيارة ومتعلقات المجني عليه كما يساند هذا الاستخلاص ضبط مفاتيح السيارة مع المتهم الأول وبها المفتاح المكسور الذي تبين وجود باقيه بالسيارة وكذا ضبط ساعة يد المجني عليه والآلات المستعملة في ارتكاب الحادث.

وحيث إنه عن نية القتل فهي ثابتة في حق المتهمين من طعنهم المجني عليه بآلات قاتلة (مدى وسكين ومفك حديدي) طعنات عديدة متتالية في أجزاء متفرقة من جسده بلغت ما يزيد على أربع وثلاثين طعنة توجيهها إلى أماكن قاتلة من جسده كصدره وعنقه وبطنه حتى أزهقوا روحه فضلاً عن اعترافهم بانصراف نيتهم إلى قتل المجني عليه.

وحيث إنه عن ظرف سبق الإصرار فهو قائم في حق المتهمين من إعدادهم خطة استدراج المجني عليه وسرقة سيارته وقتله وإعمال التفكير في هدوء وروية منذ اتفقت إرادتهم وحتى تنفيذ ما اتفقوا عليه.

وحيث إن المادة 234/ 2 من قانون العقوبات في شقها الأول بنصها على ظروف الاقتران أنه يكفي لانطباقها ومن ثم تغليظ العقاب أن يثبت استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما وأن تكون الجنايتان قد ارتكبتا في وقت واحد فترة قصيرة من الزمن. وإذ كان ذلك، وكان الثابت من التحقيقات أن المتهمين قد ارتكبوا جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار التي استقلت تماماً عن جنايتي السرقة والشروع فيها مع حمل سلاح ليلاً والتي تلتها ببرهة يسيرة فتحقق بذلك شرطا الاستقلال والمصاحبة الزمنية الأمر المنطبق على نص الفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات.

وحيث إنه لما كان ما تقدم فإنه يكون قد وقر في يقين المحكمة أن المتهم……. في يوم….. بدائرة مركز……. محافظة…….. (1) قتل…… عمداً مع سبق الإصرار – مع آخرين صدر حكم بإعدامهما في قضية أخرى ونفذ عليهما الحكم – بأن بيتوا النية على قتله وأعدوا لذلك آلات حادة (مطواة – سكين – مفك حديدي) واستدرجوه إلى مكان الحادث وما أن ظفروا به حتى انهالوا عليه طعناً وضرباً قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي أودت بحياته. وقد اقترنت هذه الجناية بجنايتين أخريين هما أنه في المكان والزمان سالفي البيان. ( أ ) سرقوا النقود والساعة المبينة الوصف والقيمة بالتحقيقات والمملوكة للمجني عليه حالة كونهم يحملون أسلحة ظاهرة ليلاً. (ب) شرعوا في سرقة السيارة المبينة الوصف والقيمة بالتحقيقات والمملوكة لـ…….. قيادة المجني عليه حالة كونهم يحملون أسلحة ظاهرة ليلاً الأمر المعاقب عليه بالمواد 45، 46، 316 من قانون العقوبات.

وحيث إن المحكمة ترى لظروف الدعوى وملابساتها معاملة المتهم بقسط من الرأفة في حدود ما تقضي به المادة 17 من قانون العقوبات.

سرقة. إكراه (5 ، 6)

الطعن 12712 لسنة 64 ق جلسة 23 / 5 / 1996 مكتب فني 47 ق 97 ص 688

جلسة 23 من مايو سنة 1996

برئاسة السيد المستشار/ محمد يحيى رشدان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ صلاح البرجي ومجدي الجندي ومحمد حسين وحسن أبو المعالي أبو النصر نواب رئيس المحكمة.

(1) نقض “أسباب الطعن. إيداعها”.

عدم إيداع الطاعنين أسباباً لطعنهما. أثره: عدم قبول طعنهما شكلاً. أساس ذلك؟

(2) إثبات “اعتراف”. إكراه. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.

الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال. تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات. موضوعي. حق محكمة الموضوع تقدير صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف انتزع منه بطريق الإكراه.

سلطان الوظيفة في ذاته. لا يعد إكراهاً. ما دام لم يتصل إلى المتهم بأذى مادياً كان أو معنوياً. مجرد الخشية منه لا يعد قرين للإكراه المبطل للاعتراف.

(3) إثبات “اعتراف”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.

لمحكمة الموضوع تجزئة الدليل ولو كان اعترافاً. عدم التزامها نص اعتراف المتهم وظاهره لها تجزئته وأن تستنبط منه الحقيقة كما كشف عنها.

(4) إثبات “شهود”. حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.

تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو مع غيره. لا يعيب الحكم. متى استخلصت المحكمة الحقيقة من أقوالهما استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه.

(5) سرقة. إكراه. جريمة “أركانها”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “المصلحة في الطعن”.

استظهار الحكم حصول الشروع في السرقة ليلاً من جناة متعددين يحمل أحدهم سلاحاً. لا جدوى معه النعي عليه في شأن ركن الإكراه في السرقة. عرف حامل السلاح أم لم يعرف. أخطأ الحكم في تحديد حامله أم لم يخطئ. علة ذلك؟

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في تجزئة ووزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها. غير جائز أمام النقض.

(6) سرقة. قصد جنائي. جريمة “أركانها”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

القصد الجنائي في جريمة السرقة. مناط تحققه؟

تحدث الحكم عن قصد السرقة استقلالاً. غير لازم. ما دامت الواقعة الجنائية تفيد بذاتها أن المتهم قصد من فعلته إضافة ما اختلسه إلى ملكه. استخلاص هذا القصد. موضوعي. الجدل في ذلك غير جائز.

1 – لما كان المحكوم عليهما…….. و….. وإن قررا بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنهما لم يودعا أسباباً لطعنيهما مما يتعين معه القضاء بعدم قبولهما شكلاً عملاً بحكم المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.

2 – لما كان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، ولها أن تأخذ به متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع كما أن لها أن تقدر عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه بغير معقب عليها ما دامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة. وكان سلطان الوظيفة في ذاته بما يسبغه على صاحبه من اختصاصات وإمكانيات لا يعد إكراهاً ما دام هذا السلطان لم يتصل إلى المتهم بالأذى مادياً كان أو معنوياً ومجرد الخشية منه لا يعد من قرين الإكراه المبطل للاعتراف لا معنى ولا حكماً، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد عرض لما دفع به المتهمان من بطلان اعترافهما للإكراه وأطرحه للأسباب السائغة التي أوردها فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن يكون غير مقبول.

3 – من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تجزئ الدليل ولو كان اعترافاً فتأخذ منه بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى. إذ هي ليست ملزمة في أخذها باعتراف المتهم أن تلتزم نصه وظاهره بل أن لها أن تجزئه وأن تستنبط منه الحقيقة كما كشفت عنها.

4 – من المقرر أن تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه.

5 – لما كان الحكم المطعون فيه قد استظهر حصول الشروع في السرقة ليلاً من جناة متعددين يحمل أحدهم سلاحاً. عرف حامل السلاح أم لم يعرف. أخطأ الحكم في تحديد حامله أم لم يخطئ، فإن ذلك لم يكن بذي أثر في مسئولية الطاعنين عن الجريمة. لما هو مقرر من أن حمل السلاح في السرقة ظرف مادي متصل بالفعل الإجرامي يسري على كل من قارف الجريمة فاعلاً كان أم شريكاً ولو لم يعلم به فإن كل ما يثيره الطاعنان في صدد تجزئة المحكمة لأقوال الشهود واعترافات المتهمين أو تناقضها لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في تجزئته ووزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض.

6 – لما كان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكابه الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية تملكه، ولما كان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف عن توافر هذا القصد لدى الطاعنين وكان التحدث عن نية السرقة استقلالاً في الحكم أمراً غير لازم ما دامت الواقعة الجنائية كما أثبتها تفيد بذاتها أن المتهم إنما قصد من فعلته إضافة ما اختلسه إلى ملكه. وكان ما أورده الحكم في مدوناته تتوافر به جناية الشروع في السرقة التي دان الطاعنين بها بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون، وكان استخلاص نية السرقة – من الأفعال التي قارفها الطاعنان – هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام قد استخلصه مما ينتجه، فإن ما يجادل فيه الطاعنان لا يكون مقبولاً.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم أولاً: شرعوا ليلاً في سرقة السيارة……. حال كون المتهم الأول حاملاً سلاحاً أبيض (سنجة) وذلك بمناسبة السرقة وأوقف أثر الجريمة لا دخل لإرادتهم فيه هو ضبط أولهما وثانيهما والجريمة متلبس بها وفرار والآخرين. ثانياً: المتهم الأول أيضاً أحرز بغير ترخيص سلاحاً أبيض (سنجة). وأحالتهم إلى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45، 46/ 3، 316 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 25/ 1 مكرر، 30/ 1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم 11 من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبتهم بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات ومصادرة السلاح المضبوط.

فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.

المحكمة

من حيث إن المحكوم عليهما…… و…… وإن قررا بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنهما لم يودعا أسباباً لطعنيهما مما يتعين معه القضاء بعدم قبولهما شكلاً عملاً بحكم المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.

ومن حيث إن مبنى الطعن المقدم من الطاعنين الآخرين هو أن الحكم المطعون فيه إذ دانهما – وآخرين – بجريمة الشروع في السرقة ليلاً مع حمل السلاح والأول أيضاً بإحراز سلاح أبيض بغير ترخيص قد شابه قصور وتناقض في التسبيب وفساد في الاستدلال، ذلك بأن المحكمة ردت بما لا يسوغ على الدفع ببطلان الاعترافات التي تساندت إليها في إدانتهم لحضور محرر المحضر أثناء التحقيق معهم بالنيابة العامة، وبينما أثبتت إنكار المتهم الرابع للتهمة جزأت أقوال الشهود واعترافات المتهمين لتستخلص منها إدانتهم، كما تساندت في إدانتهم إلى أقوالهم وأقوال شهود الإثبات رغم تناقض كل منها في شأن من كان يحمل السلاح من بين المتهمين. وأخيراً فإنها لم ترد على دفع الطاعنين بانتفاء القصد الجنائي في جريمة السرقة لديهما، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان كلاً من الطاعنين بها، وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات وإقرارات المتهمين الأول والثاني بمحضر الشرطة واعترافهما والمتهم الثالث بتحقيقات النيابة العامة وضبط السلاح بحوزة المتهم الأول، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر إن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها أن تأخذ به متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع كما أن لها أن تقدر عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه بغير معقب عليها ما دامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة. وكان سلطان الوظيفة في ذاته بما يسبغه على صاحبه من اختصاصات وإمكانيات لا يعد إكراهاً ما دام هذا السلطان لم يتصل إلى المتهم بالأذى مادياً كان أو معنوياً، ومجرد الخشية منه لا يعد من قرين الإكراه المبطل للاعتراف لا معنى ولا حكماً، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد عرض لما دفع به المتهمان من بطلان اعترافهما للإكراه وأطرحه للأسباب السائغة التي أوردها فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تجزئ الدليل ولو كان اعترافاً فتأخذ منه بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى، إذ هي ليست ملزمة في أخذها باعتراف المتهم أن تلتزم نصه وظاهره بل إن لها أن تجزئه وأن تستنبط منه الحقيقة كما كشفت عنها، وكان من المقرر أيضاً أن تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر حصول الشروع في السرقة ليلاً من جناة متعددين يحمل أحدهم سلاحاً، عرف حامل السلاح أم لم يعرف، أخطأ الحكم في تحديد حامله أم لم يخطئ، فإن ذلك لم يكن بذي أثر في مسئولية الطاعنين عن الجريمة، لما هو مقرر من أن حمل السلاح في السرقة ظرف مادي متصل بالفعل الإجرامي يسري على كل من قارف الجريمة فاعلاً كان أم شريكاً، ولو لم يعلم به، فإن كل ما يثيره الطاعنان في صدد تجزئة المحكمة لأقوال الشهود واعترافات المتهمين أو تناقضها لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في تجزئته ووزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكابه الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية تملكه، ولما كان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف عن توافر هذا القصد لدى الطاعنين وكان التحدث عن نية السرقة استقلالاً في الحكم أمراً غير لازم ما دامت الواقعة الجنائية كما أثبتها تفيد بذاتها أن المتهم إنما قصد من فعلته إضافة ما اختلسه إلى ملكه. وكان ما أورده الحكم في مدوناته تتوافر به جناية الشروع في السرقة التي دان الطاعنين بها بكافة أركانها كما هو معرفة به في القانون، وكان استخلاص نية السرقة من الأفعال التي قارفها الطاعنان هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام قد استخلصه مما ينتجه، فإن ما يجادل فيه الطاعنان لا يكون مقبولاً. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

سرقة بإكراه (1 ، 2)

الطعن 9837 لسنة 64 ق جلسة 14 / 4 / 1996 مكتب فني 47 ق 73 ص 519

جلسة 14 من إبريل سنة 1996

برئاسة السيد المستشار/ محمد شتا نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسام عبد الرحيم والبشري الشوربجي نائبي رئيس المحكمة وعبد المنعم منصور وفتحي جودة.

(1) سرقة “سرقة بإكراه” شروع. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

إيراد الحكم المطعون فيه أن الطاعن شهر مطواة في وجه المجني عليه وطالبه بإيقاف السيارة والنزول منها وإعطائه ما معه من نقود. تجاوزه بذلك الأعمال التحضيرية ودخوله في دور التنفيذ. النعي عليه بالقصور. غير سديد.

(2) قصد جنائي. سرقة “سرقة بإكراه”. جريمة “أركانها”. شروع. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

القصد الجنائي في جريمة السرقة. ماهيته؟

تحدث الحكم عن القصد الجنائي وركن الإكراه في السرقة. غير لازم. ما دامت مدونات الحكم تكشف عن توافره.

استظهار الحكم أن الطاعن اعترض سيارة المجني عليه وشهر مطواة في وجهه بقصد سلب السيارة وما معه من مال وضبطه قبل إتمام الجريمة. يتوافر به الشروع في السرقة بالإكراه. النعي بعدم التحدث عن نية السرقة وركن الإكراه. غير سديد.

(3) إثبات “اعتراف”. إكراه. دفوع “الدفع ببطلان الاعتراف”. بطلان. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

الاعتراف. ماهيته؟

حق المحكمة في الأخذ بالاعتراف الصادر من المتهم في أي دور من أدوار التحقيق متى اطمأنت إليه.

إثارة بطلان الاعتراف لأول مرة أمام النقض. غير مقبول.

(4) إجراءات “إجراءات التحقيق”. “إجراءات المحاكمة”. استدلالات. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

عدم إثارة الطاعن أن إقراره بمحضر الضبط لم يصدر منه ووجود نقص بتحقيقات النيابة. تعييب للإجراءات السابقة على المحاكمة. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام النقض.

(5) إثبات “شهود”. استدلالات. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

حق المحكمة في الأخذ بأقوال الشاهد في محضر الضبط متى اطمأنت إليها.

(6) دفوع “الدفع بتلفيق التهمة”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

الدفع بتلفيق التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً. بل يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم واطمأنت إليها المحكمة.

1 – لما كان الطاعن إذ قام بشهر مطواة في وجه المجني عليه وطالبه بإعطائه ما معه من مبالغ نقدية وطلب منه إيقاف السيارة والنزول منها فقد تجاوز بذلك مرحلة التحضير ودخل فعلاً في دور التنفيذ بخطوة من الخطوات المؤدية حالاً إلى ارتكاب جريمة السرقة بحيث أصبح عدوله بعد ذلك باختياره عن مقارفة تلك الجريمة، أمراً غير متوقع ويكون ما ارتكبه سابقاً على واقعة الضبط شروعاً في جناية معاقباً عليه، ويكون مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة محققاً لحكم القانون، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد على غير سند.

2 – من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير عن غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً منه، وكان لا يلزم أن يتحدث الحكم عن ركن الإكراه في السرقة استقلالاً ما دامت مدوناته تكشف عن توافر هذا الركن وترتب جريمة السرقة عليه، وكان الحكم قد استظهر أن الطاعن اعترض سيارة المجني عليه وشهر مطواة في وجهه بقصد سلب السيارة وما معه من مال تحت التهديد باستعمالها وأمكن ضبطه قبل إتمامها، وهو ما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الشروع في السرقة بالإكراه التي دان الطاعن بها فإنه لا يعيب الحكم من بعد عدم تحدثه صراحة عن نية السرقة وركن الإكراه ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد.

3 – من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها في سبيل ذلك أن تأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للواقع وإن عدل عنه في مراحل أخرى، وكان يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن لم يدفع ببطلان الاعتراف الصادر منه ولا بأنه كان وليد إكراه أو تهديد فلا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة لدى محكمة النقض.

4 – لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر بها ما يدعيه من أن الإقرار المنسوب له في محضر ضبط الواقعة لم يصدر منه ومن أنه يعد استجواباً من الضابط له، كما لم يثر بها أيضاً ما يدعيه من نقص في تحقيقات النيابة، ولم يطلب من المحكمة تدارك هذا النقض، ومن ثم فلا يحل له من بعد أن يثير شيئاً من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم.

5 – من المقرر أن للمحكمة أن تأخذ بأقوال الشاهد في محضر الشرطة متى استرسلت بثقتها إليها فإنه لا على الحكم إن هو اعتمد على شهادة الشاهد ضمن ما اعتمد عليه في قضائه بالإدانة.

6 – من المقرر أن الدفع بتلفيق التهمة هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً بل إن الرد يستفاد من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى الأدلة السائغة التي أوردتها فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون لا محل له.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولاً: شرع في سرقة المبلغ النقدي والسيارة رقم…. أجرة القاهرة المبينة قيمة ووصفاً بالأوراق والمملوكة للمجني عليه… بطريق الإكراه الواقع عليه بأن شهر في وجهه سلاحاً (مطواة قرن غزال) أثناء استقلاله للسيارة الأجرة طالباً منه إخراج ما معه من نقود والتوجه بالسيارة إلى مكان خال من الآدميين فشل بذلك حركته من المقاومة وأوقع الرعب في نفسه وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو استغاثة المجني عليه وضبطه والجريمة متلبساً بها على النحو المبين بالتحقيقات. ثانياً: أحرز بغير ترخيص سلاحاً أبيض (مطواة قرن غزال). وأحالته إلى محكمة جنايات بنها لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45/ 1، 46، 314/ 1، 315/ ثالثاً من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 25 مكرراً/ 1، 30/ 1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981، 97 لسنة 1992 والبند رقم 10 من الجدول رقم 1 الملحق مع إعمال المادة 32/ 2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات ومصادرة المطواة المضبوطة.

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.. إلخ.

المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الشروع في السرقة بالإكراه قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والبطلان في الإجراءات والإخلال بحق الدفاع ذلك أن الحكم لم يبين واقعة الدعوى وأركان الجريمة التي دان الطاعن بها، كما أن ضابط الواقعة نسب إلى الطاعن اعترافاً لم يصدر عنه ويعد منه استجواباً باطلاً للطاعن، وعول الحكم في إدانته على هذا الاعتراف الباطل ولم تعن المحكمة بتحقيق شروط صحة ذلك الاعتراف وذلك رغم إنكار الطاعن الاتهام بالتحقيقات وبجلسة المحاكمة كما أن تحقيقات النيابة العامة جاءت قاصرة وعولت المحكمة على أقوال الشهود ومحضر جمع الاستدلالات والتفتت عن دفاع الطاعن القائم على كيدية الاتهام وتلفيقه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الشروع في السرقة بالإكراه التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال المجني عليه وتحريات المباحث وإقرار المتهم بمحضر جمع الاستدلالات. لما كان ذلك، وكان ما انتهى إليه الحكم تتوافر به جريمة الشروع في السرقة كما هي معرفة به في القانون ذلك بأن الطاعن إذ قام بشهر مطواة في وجه المجني عليه وطالبه بإعطائه ما معه من مبالغ نقدية وطلب منه إيقاف السيارة والنزول منها فقد تجاوز بذلك مرحلة التحضير ودخل فعلاً في دور التنفيذ بخطوة من الخطوات المؤدية حالاً إلى ارتكاب جريمة السرقة بحيث أصبح عدوله بعد ذلك باختياره عن مقارفة تلك الجريمة، أمراً غير متوقع ويكون ما ارتكبه سابقاً على واقعة الضبط شروعاً في جناية معاقباً عليه، ويكون مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة محققاً لحكم القانون، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد على غير سند. لما كان ذلك، وكان القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير عن غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً منه، وكان لا يلزم أن يتحدث الحكم عن ركن الإكراه في السرقة استقلالاً ما دامت مدوناته تكشف عن توافر هذا الركن وترتب جريمة السرقة عليه، وكان الحكم قد استظهر أن الطاعن اعترض سيارة المجني عليه وشهر مطواة في وجهه بقصد سلب السيارة وما معه من مال تحت التهديد باستعمالها وأمكن ضبطه قبل إتمامها، وهو ما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الشروع في السرقة بالإكراه التي دان الطاعن بها فإنه لا يعيب الحكم من بعد عدم تحدثه صراحة عن نية السرقة وركن الإكراه ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها في سبيل ذلك أن تأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للواقع وإن عدل عنه في مراحل أخرى، وكان يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن لم يدفع ببطلان الاعتراف الصادر منه ولا بأنه كان وليد إكراه أو تهديد فلا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة لدى محكمة النقض ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر بها ما يدعيه من أن الإقرار المنسوب له في محضر ضبط الواقعة لم يصدر منه ومن أنه يعد استجواباً من الضابط له، كما لم يثر بها أيضاً ما يدعيه من نقص في تحقيقات النيابة، ولم يطلب من المحكمة تدارك هذا النقص، ومن ثم فلا يحل له من بعد أن يثير شيئاً من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تأخذ بأقوال الشاهد في محضر الشرطة متى استرسلت بثقتها إليها فإنه لا على الحكم إن هو اعتمد على شهادة الشاهد ضمن ما اعتمد عليه في قضائه بالإدانة ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الدفع بتلفيق التهمة هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً بل إن الرد يستفاد من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى الأدلة السائغة التي أوردتها فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

سرقة. إكراه (3 ، 4 ، 6 ، 7 ، 8)

الطعن 7031 لسنة 63 ق جلسة 7 / 3 / 1996 مكتب فني 47 ق 48 ص 337

جلسة 7 من مارس سنة 1996

برئاسة السيد المستشار/ محمد يحيى رشدان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ صلاح البرجى ومجدي الجندي نائبي رئيس المحكمة وعبد الفتاح حبيب ومحمود مسعود شرف.

(1) نقض “أسباب الطعن. إيداعها”.

عدم تقديم الطاعن أسباباً لطعنه. أثره: عدم قبول الطعن شكلاً. أساس ذلك؟

(2) إثبات “بوجه عام” “اعتراف”. إكراه. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال. لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات.

سلطان الوظيفة في ذاته. لا يعد إكراهاً. ما دام لم يستطل إلى المتهم بأذى مادياً كان أو معنوياً. مجرد الخشية منه لا يعد إكراهاً.

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز. أمام النقض.

(3) سرقة. إكراه. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

الإكراه في السرقة. مناط تحققه؟

(4) سرقة. إكراه. ظروف مشددة. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

تحقق الإكراه في السرقة ولو وقع فعل الإكراه بعد حصولها. متى كان القصد منه الفرار بالمسروقات. مثال.

(5) إثبات “شهود”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

مفاد أخذ المحكمة بأقوال الشهود؟

وزن أقوال الشهود وتقدير الدليل. موضوعي. المجادلة في ذلك أمام النقض. غير جائزة.

(6) سرقة. فاعل أصلي. إكراه. سلاح. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

إثبات الحكم في حق الطاعن إسهامه بنصيب في الأفعال المادية المكونة للجريمة ومنه حمله مدية ووجوده مع آخرين على مسرحها. كفايته لاعتبارهم جميعاً فاعلين أصليين.

الجدل في سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها. غير جائز. أمام النقض.

(7) سرقة. قصد جنائي. جريمة “أركانها”. حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل”.

القصد الجنائي في جريمة السرقة. ماهيته؟. التحدث عنه استقلالاً. غير لازم.

(8) عقوبة “العقوبة المبررة”. ارتباط. سرقة. نقض “المصلحة في الطعن”. تداخل في وظيفة عمومية. إكراه.

اعتبار الحكم المطعون فيه الجرائم المسندة إلى الطاعنين. جريمة واحدة. ومعاقبتهم بالعقوبة المقررة لأشدها وهي جريمة السرقة بإكراه بالطريق العام مع حمل سلاح. لا مصلحة للطاعن فيما يثيره بشأن جريمة التداخل في وظيفة عمومية.

(9) دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

الطلب الذي تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه. هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه في طلباته الختامية.

1 – لما كان المحكوم عليه الأول قد قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه مما يتعين مع القضاء بعدم قبوله شكلاً عملاً بحكم المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.

2 – من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات فلها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن اعترافه نتيجة إكراه بغير معقب عليها ما دامت تقيمه على أسباب سائغة إذ أن سلطان الوظيفة في ذاته – كوظيفة رجل الشرطة بما يسبغه على صاحبه من اختصاصات وإمكانات – لا يعد إكراهاً ما دام هذا السلطان لم يستطل في الواقع بأذى مادي كان أو معنوي إلى المدلى بالأقوال أو بالاعتراف إذ الخشية في ذاتها مجردة لا تعد إكراهاً لا معنى ولا حكماً إلا إذا ثبت أنها قد أثرت فعلاً في إرادة المدلى فحملته على أن يدلى بما أدلى. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد عرضت لما أثاره الدفاع حول إقرار المتهم الأول بمحضر الشرطة وأطرحته بالأسباب السائغة التي أوردتها وأبانت أنها اقتنعت بصدق ذلك الإقرار وأنه يمثل الحقيقة فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن ينحل في واقعة الدعوى إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض.

3 – من المقرر أن الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة سواء كانت هذه الوسيلة من الوسائل المادية التي تقع مباشرة على جسم المجني عليه أو كانت تهديداً باستعمال السلاح.

4 – لما كان لا يلزم في الاعتداء الذي تتوافر به جريمة السرقة بإكراه أن يكون الاعتداء سابقاً أو مقارناً لفعل الاختلاس بل يكفي أن يكون عقب فعل الاختلاس متى كان قد تلاه مباشرة وكان الغرض من النجاة بالشيء المختلس وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المتهم الأول قام بجذب المجني عليه….. خارج السيارة وقام هو وباقي المتهمين بضرب المجني عليهما بالأيدي وأخرج المتهم الثالث مدية مهدداً بها المجني عليه الآخر حتى يتمكنوا من الفرار بالنقود التي سرقوها، فإن ما أورده الحكم في هذا الشأن مما يتوافر به ظرف الإكراه في جريمة السرقة كما هو معرف قانوناً ويكون ما ينعاه الطاعن الثالث في هذا الخصوص غير سديد.

5 – لما كان من المقرر أن مفاد أخذ المحكمة بما أخذت به من أقوال الشهود أنها اطمأنت إلى صحتها وأطرحت ما ساقه الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها إذ أن وزن أقوال الشهود وتقدير الدليل إنما هو من إطلاقات محكمة الموضوع فلا تجوز مصادرتها أو مجادلتها – أمام محكمة النقض – فيما اطمأنت إليه مما يدخل في سلطتها التقديرية فإن ما يثيره الطاعن الثالث في هذا الخصوص يكون في غير محله.

6 – لما كان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أثبت في حق الطاعن الثالث إسهامه بنصيب في الأفعال المادية المكونة للجريمة ومنها حمله مدية ووجوده مع آخرين على مسرح الجريمة هو ما يكفي لاعتبارهم جميعاً فاعلين أصليين فيها فإن ما ينعاه ذلك الطاعن في شأن التدليل على مشاركته في ارتكاب الجريمة لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.

7 – لما كان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً منه. وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف في توافر هذا القصد لدى الطاعنين وتتوافر به جناية السرقة بإكراه بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون. فإن منعى الطاعنين في هذا الصدد لا يكون له محل.

8 – لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعنين جريمة واحدة وعاقبهم بالعقوبة المقررة لأشدها ومن ثم فلا مصلحة فيما يثيره الطاعن الثاني بشأن جريمة التداخل في وظيفة عمومية ما دامت المحكمة قد دانته والطاعنين جميعاً بجريمة السرقة بالإكراه بالطريق العام مع حمل سلاح وأوقعت عليه عقوبتها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد.

9 – لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة الأخيرة أن الدفاع عن الطاعن الثالث اختتم مرافعته طالباً الحكم ببراءته مما أسند إليه دون أن يتمسك بسماع شهود الإثبات فإن المحكمة لا تكون مخطئة إذا لم تسمع هؤلاء الشهود أو ترد على طلب سماعهم لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بالرد إلا على الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من (1)…… “طاعن” (2)….. “طاعن” (3)…… “طاعن” (4)…. بأنهم: ( أ ) المتهمون جميعاً: سرقوا المبلغ النقدي المبين قدراً بالأوراق والمملوك لـ….. وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه وعلى المجني عليه…. بأن استوقفهما المتهم الأول حال سيرهما بالطريق العام ومعه المتهم الآخر مدعياً أنه من رجال الضبط واصطحبهم حيث كان المتهمان الثاني والثالث ينتظرانهما بالسيارة المضبوطة وطلب منهما المتهم الثالث ركوب السيارة مدعياً أنه ضابط مباحث وأمر المتهم الأول بتفتيشهما حيث استولى على المبلغ النقدي سالف الذكر وما أن اكتشف المجني عليه الأول استيلاءهم على المبلغ وقيامه بالصياح حتى شهر المتهم الثالث سلاحاً أبيضاً “مطواة قرن غزال” في وجهيهما وقام المتهم الأول بإنزال المجني عليه الأول عنوة من السيارة محدثاً إصابته بينما فر المجني عليه الثاني عقب ذلك فبثوا بذلك الرعب في نفس المجني عليهما وشلوا بذلك مقاومتهما وتمكنوا بهذه الوسائل من الاستيلاء على المسروقات والفرار بها وقد ترك الإكراه بالمجني عليه الأول أثر جروح على النحو المبين بالتقرير الطبي المرفق بالأوراق. (ب) المتهمان الأول والثالث أيضاً: تداخلا في وظيفة من الوظائف العمومية “ضابط مباحث وشرطي سري” وأجروا عملاً من أعمالها. (جـ) المتهم الثالث: أحرز بغير ترخيص سلاحاً أبيضاً “مطواة قرن غزال” على النحو المبين بالأوراق. وأحالتهم إلى محكمة جنايات الجيزة لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للثلاثة الأول وغيابياً للرابع عملاً بالمواد 155، 314، 315 أولاً وثانياً من قانون العقوبات والمادتين 1/ 1، 25 مكرراً من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون 165 لسنة 1981 والبند رقم 10 من الجدول رقم “1” الملحق بالقانون الأول والمضاف بالقانون الأخير. بمعاقبتهم بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات عما أسند إليهم.

فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض….. إلخ.

المحكمة

حيث إن المحكوم عليه الأول…… قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلاً عملاً بحكم المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.

وحيث إن الطعن المقدم من المحكوم عليهما الثاني والثالث قد استوفى الشكل المقرر في القانون.

وحيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجرائم السرقة بالإكراه بالطريق العام مع حمل سلاح وبالتداخل في وظيفة عمومية وإحراز ثانيهما لسلاح أبيض بغير ترخيص قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأن الدفاع تمسك ببطلان اعتراف المتهم الأول بمحضر الشرطة لصدوره وليد إكراه مادي ومعنوي ذلك أنه كان تحت سيطرة الضابط ثم استجوابه وهو إجراء من إجراءات التحقيق المحظور على مأمور الضبط القضائي اتخاذه إلا أن الحكم عول على هذا الاعتراف ورد على ذلك الدفاع بما لا يصلح رداً، كما أن الحكم أطرح الدفاع بانتفاء ركن الإكراه وبعدم صحة الواقعة برد غير سائغ واتخذ الحكم من مجرد وجود الطاعن الثالث مع المحكوم عليهم الآخرين دليلاً على مقارفة الجريمة مع أنه لا يوجد اتفاق بينهم، كما أن القصد الجنائي لجريمة السرقة غير متوافر في حق الطاعن الثالث، واستند الحكم في إدانة الطاعن الثاني بجريمة التداخل في وظيفة عمومية دون أن يبين المظاهر الخارجية، وأخيراً كان يتعين على المحكمة سماع شهود الإثبات كل ذلك يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.

وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان بها الطاعنين وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة مستمدة مما شهد به المجني عليهما….. و…. والنقيب…… وما أسفرت عنه تحريات الشرطة وما ثبت من تقرير الكشف الطبي الموقع على المجني عليه الأول ومن إقرار المتهم الأول تفصيلاً بمحضر الشرطة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات فلها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن اعترافه نتيجة إكراه بغير معقب عليها ما دامت تقيمه على أسباب سائغة إذ أن سلطان الوظيفة في ذاته – كوظيفة رجل الشرطة بما يسبغه على صاحبه من اختصاصات وإمكانات – لا يعد إكراهاً ما دام هذا السلطان لم يستطل في الواقع بأذى مادي كان أو معنوي إلى المدلى بالأقوال أو بالاعتراف إذ الخشية في ذاتها مجردة لا تعد إكراهاً لا معنى ولا حكماً إلا إذا ثبت أنها قد أثرت فعلاً في إرادة المدلى فحملته على أن يدلى بما أدلى. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد عرضت لما أثاره الدفاع حول إقرار المتهم الأول بمحضر الشرطة وأطرحته بالأسباب السائغة التي أوردتها وأبانت أنها اقتنعت بصدق ذلك الإقرار وأنه يمثل الحقيقة فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن ينحل في واقعة الدعوى إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أطرح الدفع ببطلان استجواب مأمور الضبط القضائي للمتهم الأول بأسباب سائغة فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة سواء كانت هذه الوسيلة من الوسائل المادية التي تقع مباشرة على جسم المجني عليه أو كانت تهديداً باستعمال السلاح، وكان لا يلزم في الاعتداء الذي تتوافر به جريمة السرقة بإكراه أن يكون الاعتداء سابقاً أو مقارناً لفعل الاختلاس بل يكفي أن يكون عقب فعل الاختلاس متى كان قد تلاه مباشرة وكان الغرض من النجاة بالشيء المختلس، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المتهم الأول قام بجذب المجني عليه…. خارج السيارة وقام هو وباقي المتهمين بضرب المجني عليهما بالأيدي وأخرج المتهم الثالث مدية مهدداً بها المجني عليه الآخر حتى يتمكنوا من الفرار بالنقود التي سرقوها، فإن ما أورده الحكم في هذا الشأن مما يتوافر به ظرف الإكراه في جريمة السرقة كما هو معرف قانوناً ويكون ما ينعاه الطاعن الثالث في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن الثالث من عدم صحة الواقعة المسندة إليه وأطرحه اطمئناناً إلى أقوال شهود الإثبات والتي لا يجادل الطاعن في أن لها مأخذها من التحقيقات، وكان من المقرر أن مفاد أخذ المحكمة بما أخذت به من أقوال الشهود أنها اطمأنت إلى صحتها وأطرحت ما ساقه الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها إذ أن وزن أقوال الشهود وتقدير الدليل إنما هو من إطلاقات محكمة الموضوع فلا تجوز مصادرتها أو مجادلتها – أمام محكمة النقض – فيما اطمأنت إليه مما يدخل في سلطتها التقديرية فإن ما يثيره الطاعن الثالث في هذا الخصوص يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أثبت في حق الطاعن الثالث إسهامه بنصيب في الأفعال المادية المكونة للجريمة ومنها حمله مدية ووجوده مع آخرين على مسرح الجريمة هو ما يكفي لاعتبارهم جميعاً فاعلين أصليين فيها فإن ما ينعاه ذلك الطاعن في شأن التدليل على مشاركته في ارتكاب الجريمة لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً منه وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف في توافر هذا القصد لدى الطاعنين وتتوافر به جناية السرقة بإكراه بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون. فإن منعى الطاعنين في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعنين جريمة واحدة وعاقبهم بالعقوبة المقررة لأشدها ومن ثم فلا مصلحة فيما يثيره الطاعن الثاني بشأن جريمة التداخل في وظيفة عمومية ما دامت المحكمة قد دانته والطاعنين جميعاً بجريمة السرقة بالإكراه بالطريق العام مع حمل سلاح وأوقعت عليهم عقوبتها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة الأخيرة أن الدفاع عن الطاعن الثالث اختتم مرافعته طالباً الحكم ببراءته مما أسند إليه دون أن يتمسك بسماع شهود الإثبات فإن المحكمة لا تكون مخطئة إذا لم تسمع هؤلاء الشهود أو ترد على طلب سماعهم لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بالرد إلا على الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية. لما كان ما تقدم جميعه، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

سرقة (4 ، 5)

الطعن 4041 لسنة 64 ق جلسة 18 / 1 / 1996 مكتب فني 47 ق 13 ص 98

جلسة 18 من يناير سنة 1996

برئاسة السيد المستشار/ محمد يحيى رشدان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ صلاح البرجي ومجدي الجندي وحسين الشافعي نواب رئيس المحكمة وعبد الفتاح حبيب.

(1) نقض “التقرير بالطعن وإيداع الأسباب. ميعاده”.

التقرير بالطعن بعد الميعاد. وعدم تقديم أسباب له. أثره: عدم قبول الطعن شكلاً. أساس ذلك؟

(2) إثبات “اعتراف”. دفوع “الدفع ببطلان الاعتراف للإكراه”.

بطلان الاعتراف. لا يحول دون أخذ القاضي بعناصر الإثبات الأخرى المستقلة عنه.

(3) إثبات “اعتراف” “شهود”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.

تقدير أقوال الشهود وصلتها بالاعتراف المدعي ببطلانه. موضوعي. مؤدى ذلك؟

(4) دفوع “الدفع ببطلان الاعتراف”. إثبات “اعتراف”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “المصلحة في الطعن”. سرقة. إكراه.

النعي على الحكم بالقصور في الرد على الدفع ببطلان الاعتراف. غير مجد. ما دام لم يتساند الحكم في الإدانة إلى دليل مستمد منه.

(5) سرقة. إخفاء أشياء مسروقة. ظروف مشددة. إثبات “بوجه عام”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.

العلم في جريمة إخفاء الأشياء المسروقة أو المتحصلة من جريمة بالظروف المشددة. مسألة نفسية. لمحكمة الموضوع تبينها من أقوال الشهود والاعترافات وظروف الواقعة وملابساتها.

(6) إثبات “بوجه عام” “قرائن”. إخفاء أشياء مسروقة. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.

نفي المتهم علمه بمصدر الأشياء التي دين بإخفائها. لا يقيد المحكمة. لها استخلاص العلم من قرائن الأحوال في الدعوى.

1 – لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر حضورياً من محكمة جنايات الجيزة في الثامن والعشرين من ديسمبر سنة 1993 بيد أن المحكوم عليها الأولى…… لم تقرر بالطعن فيه بطريق النقض إلا بتاريخ السابع والعشرين من إبريل سنة 1994 بعد الميعاد المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 دون قيام عذر يبرر تجاوزها هذا الميعاد كما لم تقدم أسباباً لطعنها ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول الطعن المقدم منها شكلاً.

2 – من المقرر أن بطلان الاعتراف لا يحول دون أخذ القاضي بعناصر الإثبات الأخرى المستقلة عنه والمؤدية إلى النتيجة التي أسفر عنها الاعتراف المدعي ببطلانه.

3 – لما كان تقدير أقوال الشهود وتحديد مدى صلتها بالاعتراف هو من شئون محكمة الموضوع تقدره حسبما ينكشف لها من ظروف الدعوى بحيث إذا قدرت أن هذه الأقوال تمت منهم غير متأثرة بالاعتراف المدعي ببطلانه – كما هو الشأن في الدعوى المطروحة – جاز لها الأخذ بها.

4 – لما كان لا جدوى من النعي على الحكم بالقصور في الرد على الدفع ببطلان اعتراف الطاعن ما دام البين من الواقعة كما صار إثباتها من الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من الاعتراف المدعي ببطلانه وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال شهود الإثبات وهو دليل مستقل عن الاعتراف فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد.

5 – من المقرر أن العلم في جريمة إخفاء الأشياء المسروقة أو المتحصلة عن جريمة بعينها عن بينة بظروفها المشددة لا يخرج عن كونه مسألة نفسية لا تستفاد فقط من أقوال الشهود واعترافات المتهمين بل لمحكمة الموضوع أن تتبينها من ظروف الواقعة وما توحي به ملابساتها.

6 – من المقرر أنه لا عبرة بنفي الطاعن علمه بمصدر الأشياء التي دين بإخفائها لأن ذلك لا يقيد المحكمة بما لها من سلطة مطلقة في تقدير أدلة الدعوى والأخذ منها بما تطمئن إليه وإطراح ما عداه وفي أن تستخلص العلم بالجريمة وظروفها من قرائن الأحوال في الدعوى وهو ما لم يخطئ الحكم المطعون فيه في تقديره ومن ثم يكون منعى الطاعن على الحكم المطعون فيه في هذا الصدد غير قويم.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما وآخر قضى ببراءته (أ) المتهمة الأولى سرقت المصوغات والمشغولات الذهبية المبينة وصفاً وقيمة بالتحقيقات والمملوكة لـ……. وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بأن وضعت له مادة مخدرة في الشراب وما أن احتساه حتى فقد وعيه فشلت بذلك مقاومته وتمكنت بهذه الوسيلة من الإكراه من إتمام السرقة والفرار بالمسروقات (ب) المتهم الثاني أخفى الأشياء المتحصلة من جريمة السرقة المبينة بالوصف الأول مع عمله بأنها متحصله من السرقة. وأحالتهما إلى محكمة جنايات…….. لمحاكمتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادتين 44 مكرراً، 314/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبه المتهمين بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات.

فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض…….. إلخ.

المحكمة

من حيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر حضورياً من محكمة جنايات الجيزة في الثامن والعشرين من ديسمبر سنة 1993 بيد أن المحكوم عليها الأولى………. لم تقرر بالطعن فيه بطريق النقض إلا بتاريخ السابع والعشرين من إبريل سنة 1994 بعد الميعاد المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 دون قيام عذر يبرر تجاوزها هذا الميعاد كما لم تقدم أسباباً لطعنها ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول الطعن المقدم منها شكلاً.

ومن حيث إن الطعن المقدم من الطاعن الثاني…….. قد استوفى الشكل المقرر في القانون.

ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه دانه بجريمة إخفاء أشياء متحصله من جريمة سرقة مع علمه بذلك قد شابه قصور في التسبيب وانطوى على خطأ في تطبيق القانون ذلك بأن عول على الاعتراف المنسوب للطاعن بمحضر الضبط بالرغم من أنه كان وليد إكراه وقع عليه بقسم الشرطة ورغم خلو الأوراق مما يفيد علمه بأن تلك الأشياء متحصله من جريمة فضلاً عن أن المتهمة الأولى نفت علمه بالسرقة بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إخفاء أشياء متحصله من جريمة السرقة مع علمه بذلك التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ثبت من التقرير الطبي لمركز علاج التسمم بالقاهرة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن بطلان الاعتراف لا يحول دون أخذ القاضي بعناصر الإثبات الأخرى المستقلة عنه والمؤدية إلى النتيجة التي أسفر عنها الاعتراف المدعي ببطلانه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أخذ بأقوال شهود الإثبات باعتبارها دليلاً مستقلاً عن الاعتراف المنسوب للطاعن، وكان تقدير هذه الأقوال وتحديد مدى صلتها بالاعتراف هو من شئون محكمة الموضوع تقدره حسبما ينكشف لها من ظروف الدعوى بحيث إذا قدرت أن هذه الأقوال تمت منهم غير متأثرة بالاعتراف المدعي ببطلانه – كما هو الشأن في الدعوى المطروحة – جاز لها الأخذ بها. لما كان ذلك، وكان لا جدوى من النعي على الحكم بالقصور في الرد على الدفع ببطلان اعتراف الطاعن ما دام البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من الاعتراف المدعي ببطلانه وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال شهود الإثبات وهو دليل مستقل عن الاعتراف فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على دفاع الطاعن بشأن نفي علمه بأن الأشياء المضبوطة متحصلة من جناية سرقة بطريق الإكراه والتي ارتكبتها المتهمة الأولى في قوله “إن الثابت من الأوراق أن المتهم الثاني – الطاعن – قد تم ضبطه مشاركاً للمتهمة الأولى في ارتكاب جريمة مماثلة بدائرة قسم النزهة وأنه يعايش المتهمة الأولى وتربطهما صلة وثيقة منذ فترة طويلة وأنهما ينفقان من حصيلة بيع المسروقات مما تستخلص منه المحكمة علم المتهم الثاني بما تمارسه المتهمة الأولى من نشاط إجرامي في ارتكاب السرقات بطريق التخدير وأن ما تحصل عليه منها كان من حصيلة هذا الجرم، وكان ما أورده الحكم كافياً وسائغاً في استخلاص علم الطاعن بأن الأشياء التي دين بإخفائها متحصلة من جناية السرقة سالفة الذكر ذلك بأن العلم في جريمة إخفاء الأشياء المسروقة أو المتحصلة عن جريمة بعينها عن بينة بظروفها المشددة لا يخرج عن كونه مسألة نفسية لا تستفاد فقط من أقوال الشهود واعترافات المتهمين بل لمحكمة الموضوع أن تتبينها من ظروف الواقعة وما توحي به ملابساتها، كما أنه لا عبرة بنفي الطاعن علمه بمصدر الأشياء التي دين بإخفائها لأن ذلك لا يقيد المحكمة بما لها من سلطة مطلقة في تقدير أدلة الدعوى والأخذ منها بما تطمئن إليه وإطراح ما عداه وفي أن تستخلص العلم بالجريمة وظروفها من قرائن الأحوال في الدعوى وهو ما لم يخطئ الحكم المطعون فيه في تقديره ومن ثم يكون منعى الطاعن على الحكم المطعون فيه في هذا الصدد غير قويم. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

سرقة بإكراه (3)

الطعن 5207 لسنة 64 ق جلسة 4 / 2 / 1996 مكتب فني 47 ق 24 ص 157

جلسة 4 من فبراير سنة 1996

برئاسة السيد المستشار/ مقبل شاكر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ طلعت الإكيابي ومحمد عبد الواحد وحسين الصعيدي نواب رئيس المحكمة ورضا القاضي.

(1) إثبات “بوجه عام”. تزوير “الادعاء بالتزوير”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

الطعن بالتزوير في ورقة من أوراق الدعوى. من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع. أساس ذلك؟

(2) إثبات “بوجه عام”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

الخطأ في الإسناد الذي لا يؤثر في منطق الحكم. لا يعيبه.

(3) سرقة “سرقة بإكراه”. عقوبة “العقوبة المبررة”. نقض “المصلحة في الطعن” أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

القضاء بعقوبة تدخل في حدود العقوبة المقررة للسرقة بإكراه في طريق عام من شخصين فأكثر بغير أن يترك الإكراه أثر جروح بالمجني عليه. أثره: عدم قبول النعي على الحكم في شأن إصابات المجني عليه.

(4) إثبات “اعتراف”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال. تقدير صحته وقيمته في الإثبات. موضوعي.

حق محكمة الموضوع الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وعلى غيره من المتهمين. متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع.

(5) إجراءات “إجراءات التحقيق”. إثبات “اعتراف” إكراه. مأمورو الضبط القضائي. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.

حضور ضابط الشرطة التحقيق. لا يعيب إجراءاته. سلطان الوظيفة في ذاته. لا يعد إكراهاً. ما دام لم يستطل إلى المتهم بأذى مادياً كان أو معنوياً. مجرد الخشية منه لا تعد قرين الإكراه المبطل للاعتراف. ما لم تستخلص المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها تأثر إرادته من ذلك.

(6) إجراءات “إجراءات التحقيق”. تحقيق. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

حق المحقق. مباشرة بعض إجراءات التحقيق في غيبة الخصوم. حد ذلك؟

(7) تفتيش “إذن التفتيش. إصداره”. استدلالات. إثبات “بوجه عام”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير جدية التحريات” “سلطتها في تقدير الدليل”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش. موضوعي.

حق المحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة. باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أساسية.

الجدل الموضوعي في تقدير أدلة الدعوى. لا يجوز أمام محكمة النقض.

(8) إثبات “شهود”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم. موضوعي.

أخذ المحكمة بشهادة الشهود. مفاده؟

(9) إثبات “شهود”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل” “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

عدم التزام الحكم أن  يورد من أقوال الشهود. إلا ما يقيم عليه قضاءه.

عدم التزام المحكمة بسرد روايات الشاهد إن تعددت. حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه.

حق المحكمة التعويل على أقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى. ما دامت قد اطمأنت إليها.

تناقض أقوال المجني عليه في بعض تفاصيلها. لا يعيب الحكم. ما دام قد استخلص الحقيقة منها استخلاصاً سائغاً.

(10) دفوع “الدفع بتلفيق التهمة”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.

الدفع بتلفيق التهمة. موضوعي لا يستوجب رداً صريحاً. كفاية أن يكون الرد مستفاداً من الأدلة التي عولت عليها المحكمة.

1 – من المقرر أن الطعن بالتزوير في ورقة من أوراق الدعوى المقدمة فيها هو من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع، لأن الأصل أن المحكمة لها كامل السلطة في تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى المطروحة على بساط البحث.

2 – من المقرر أنه لا يعيب الحكم الخطأ في الإسناد الذي لا يؤثر في منطقه.

3 – لما كان الحكم قضى على الطاعن بعقوبة داخلة في حدود العقوبة المقررة للسرقة بإكراه في طريق عام من شخصين فأكثر بغير أن يترك الإكراه أثر جروح بالمجني عليه المنصوص عليها في المادة 315/ 2 من قانون العقوبات، فإن ما يثيره الطاعن بشأن التقرير الطبي بإصابات المجني عليه لا يكون مقبولاً.

4 – من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، وأن لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وعلى غيره من المتهمين متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع.

5 – من المقرر أنه ليس في حضور ضابط الشرطة التحقيق ما يعيب إجراءاته لأن سلطان الوظيفة في ذاته وما يسبغه على صاحبه من اختصاصات وسلطات لا يعد إكراهاً ما دام لم يستطل إلى المتهم بالأذى مادياً أو معنوياً، إذ مجرد الخشية منه لا يعد من الإكراه المبطل للاعتراف لا معنى ولا حكماً ما لم تستخلص المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها تأثر إرادة المتهم من ذلك حين أدلى باعترافه ومرجع الأمر كله في ذلك إلى محكمة الموضوع.

6 – من المقرر أن القانون قد أباح للمحقق أن يباشر بعض إجراءات التحقيق في غيبة الخصوم مع السماح لهؤلاء بالاطلاع على الأوراق المثبتة لهذه الإجراءات.

7 – من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي تخضع لإشراف محكمة الموضوع، وأن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ولا يجوز مصادرتها فيه أمام محكمة النقض.

8 – من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهاداتهم فإن ذلك يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.

9 – من المقرر أن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إن تعددت وبيان أوجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، ولها أن تعول على أقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ما دامت قد اطمأنت إليها، وكان تناقض أقوال المجني عليه في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه.

10 – من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً من الحكم بل يكفي أن يكون الرد مستفاداً من الأدلة التي عولت عليها المحكمة بما يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان عله إطرحها إياها.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين – سبق الحكم عليهم – بأنهم سرقوا مبلغ ألفين ومائتين وخمسة وستين جنيهاً المملوك لـ…… بالإكراه بأن اعترضوا طريقه وهددوه بالمدى التي شهرها المتهم الأول واعتدوا عليه بالضرب بقصد إرهابه وشل مقاومته وقد ترك الضرب أثر جروح بالمجني عليه فتكمنوا بهذه الوسيلة من الإكراه من إتمام السرقة. وأحالته إلى محكمة جنايات بنها لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 314 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات.

فطعن الأستاذ/….. المحامي عن الأستاذ/….. المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…….. إلخ.

المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة سرقة بإكراه قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في الإسناد والإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال ذلك بأن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان التقرير الطبي الموقع على المجني عليه لاصطناعه وتزويره، بدلالة وجود تعديلات في بياناته، ولعدم وجود أصل له في المستشفى وسهولة اصطناعه، ولأنه يحمل ذات رقم وتاريخ تقرير طبي مغاير لشخص آخر قدمت صورته الرسمية، وأن المحقق لم يناظر إصابات المجني عليه، بيد أن المحكمة لم تحقق هذا الدفع، وردت عليه رداً معيباً استندت فيه إلى اختلاف التقريرين وأن المقدم من الدفاع صورة تقرير، مما ينم عن عدم تفهم المحكمة لحقيقة هذا الدفع ومستند الطاعن، كما أن المدافع دفع ببطلان اعتراف…… – الذي سبق الحكم عليه – لصدوره نتيجة الوعد والتغرير، بدلالة أن عضو النيابة المحقق أمر بإخراج الموجودين من غرفة التحقيق وقت الإدلاء بهذا الاعتراف، كما أن الضابط كان موجوداً أثناء التحقيق، إلا أن الحكم رد على هذا الدفع رداً غير سائغ، وعول الحكم على تحريات الشرطة رغم عدم صحتها، ورد على الدفع ببطلان تلك التحريات لعدم جديتها رداً قاصراً، كما عول الحكم على أقوال المجني عليه رغم عدم صحتها، فضلاً عن تضارب أقواله في محضر جمع الاستدلالات وتحقيقات النيابة العامة في تصوير الواقعة وتحديد أدوار المتهمين، وعدم تحدثه عن السرقة بإكراه إلا بمناسبة إجابته على سؤال من المحقق بعد مرحلة طويل من التحقيق، وأن شاهديه كذباه في شهادتهما، كما أن التهمة ملفقة للطاعن، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة بالإكراه التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها مستمدة من أقوال المجني عليه واعتراف…….. – الذي سبق الحكم عليه – في حق الطاعن، وما جاء بتحريات الشرطة والتقرير الطبي، وحصلها بما مجمله أنه أثناء سير المجني عليه في طريق عام نزل الطاعن وآخرون – سبق الحكم عليهم – من سيارة وحملوا المجني عليه بالقوة إلى داخلها وشهر المحكوم عليه الأول مدية في وجهه وضربوه وتمكنوا من شل مقاومته وسرقة مبلغ 2265 جنيه أخذها الطاعن من جيبه، وقد ترك الاعتداء أثر إصابات بالمجني عليه، ثم جردوه من ملابسه وألقوا به في النيل، وفروا هاربين. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للدفع المبدى من الطاعن بتزوير التقرير الطبي الخاص بالمجني عليه، وأطرحه في قوله “حيث إن الدفع ببطلان التقرير الطبي لاختلاقه واصطناعه فإن الثابت أن الحاضر مع المتهم قدم صورة من تقرير طبي باسم…… والتشخيص الثابت بهذا التقرير يخالف التشخيص الخاص بالمجني عليه…… والثابت بالتقرير الطبي بالمجني عليه أنه يوجد جرح قطعي بالذراع الأيمن في حين أن صورة التقرير الطبي التي تقدم بها الحاضر مع المتهم ثابت بها جرح قطعي باليد اليسرى، وأن الثابت بالتقرير الخاص بالمجني عليه وجود خدوش وسحجات بالركبة اليمنى في حين أن الثابت بصورة التقرير كدمة بالركبة اليمنى، أي أن هناك اختلاف كلي وجزئي بين التقرير الأصلي الخاص بالمجني عليه وصورة التقرير التي تقدم بها الحاضر مع المتهم، وبالتالي تصادم الأدلة القولية الأدلة الفنية وتبين أن صورة التقرير الطبي التي تقدم بها الدفاع تختلف إطلاقاً عن التقرير الأصلي الخاص بالمجني عليه، فتلتفت المحكمة عن هذا الدفع”. ولما كان من المقرر أن الطعن بالتزوير في ورقة من أوراق الدعوى المقدمة فيها هو من وسائل الدفع التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع، لأن الأصل أن المحكمة لها كامل السلطة في تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى المطروحة على بساط البحث، وكان هذا الذي قاله الحكم سائغاً ومن شأنه يؤدي إلى ما رتب عليه من إطراح دفاع الطاعن بتزوير التقرير الطبي الخاص بالمجني عليه وطلبه الاستعلام من المستشفى بقصد التشكيك في التقرير الطبي، ولا ينال من ذلك ما أورده من أن الدفاع قدم صورة – بفرض أنها صورة معتمدة رسمياً – لما هو مقرر من أنه لا يعيب الحكم الخطأ في الإسناد الذي لا يؤثر في منطقه، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد، فضلاً عن أنه لما كان الحكم قضى على الطاعن بعقوبة داخلة في حدود العقوبة المقررة للسرقة بإكراه في طريق عام من شخصين فأكثر بغير أن يترك الإكراه أثر جروح بالمجني عليه المنصوص عليها في المادة 315/ 2 من قانون العقوبات، فإن ما يثيره الطاعن بشأن التقرير الطبي بإصابات المجني عليه لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للدفع المبدى من الطاعن ببطلان اعتراف المحكوم عليه الآخر…… في حق الطاعن وأطرحه لاطمئنانه إلى صحة هذا الاعتراف لاتفاقه مع أقوال المحكوم عليهم من قبل وأقوال المجني عليه، وكان المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، وأن لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وعلى غيره من المتهمين متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع، كما أنه من المقرر أنه ليس في حضور ضابط الشرطة التحقيق ما يعيب إجراءاته لأن سلطان الوظيفة في ذاته وما يسبغه على صاحبه من اختصاصات وسلطات لا يعد إكراهاً ما دام لم يستطل إلى المتهم بالأذى مادياً أو معنوياً، إذ مجرد الخشية منه لا يعد من الإكراه المبطل للاعتراف لا معنى ولا حكماً ما لم تستخلص المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها تأثر إرادة المتهم من ذلك حين أدلى باعترافه ومرجع الأمر كله في ذلك إلى محكمة الموضوع، وكان القانون قد أباح للمحقق أن يباشر بعض إجراءات التحقيق في غيبة الخصوم مع السماح لهؤلاء بالاطلاع على الأوراق المثبتة لهذه الإجراءات، وكان الطاعن لم يدع أمام محكمة الموضوع أنه منع من الاطلاع على ما أثبته المحقق في التحقيقات بشأن اعتراف المحكوم عليه الأول – بل إنه يسلم في أسباب طعنه بوجود محاميه أثناء التحقيق، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات، ورد عليه في قوله “حيث إنه عن الدفع بعدم جدية التحريات فإنه من المستقر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية وإذ كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها، وأن المحكمة تطمئن إلى جدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش والتي أسفرت عن ضبط المتهمين والمبالغ التي سرقوها من المجني عليه، فتلتفت المحكمة عن هذا الدفع”. ولما كان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي تخضع لإشراف محكمة الموضوع، وأن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ولا يجوز مصادرتها فيه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهاداتهم فإن ذلك يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وأن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إن تعددت وبيان أوجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، ولها أن تعول على أقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ما دامت قد اطمأنت إليها، وكان تناقض أقوال المجني عليه في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه كما هو الحال في الدعوى المطروحة، فإن ما يثيره الطاعن في شأن أقوال المجني عليه يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الدفع بتلفيق الاتهام من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً من الحكم بل يكفي أن يكون الرد مستفاداً من الأدلة التي عولت عليها المحكمة بما يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان عله إطراحها إياها. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

سرقة بالإكراه (3)

الطعن 2715 لسنة 65 ق جلسة 24 / 9 / 1997 مكتب فني 48 ق 139 ص 906

جلسة 24 من سبتمبر سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ ناجي اسحق نقديموس نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم عبد المطلب وأحمد عبد الباري سليمان ومحمود دياب وحسين الجيزاوي نواب رئيس المحكمة.

(1) إجراءات “إجراءات التحقيق”. نيابة عامة. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”.

اختيار المحقق لمكان التحقيق. متروك لتقديره حرصاً على صالح التحقيق وسرعة إنجازه. شرط ذلك؟

خشية المتهم من سلطان وظيفة رجال الشرطة. لا يعد إكراهاً مبطلاً للاعتراف.

(2) قتل عمد. جريمة “العدول عنها”.

مجرد إفصاح المتهم الثاني للمتهم الأول عن رغبته في عدم قتل المجني عليه. في الوقت الذي تحفز فيه الأخير لقتله وسرقة أمواله. دون أن يأتي بأفعال إيجابية تكشف عن إرادته في عدم إتمام تنفيذ الجريمة أو يحول بين المتهم الأول وتنفيذه قصده المصمم عليه. لا يعد عدولاً اختيارياً عن ارتكابها.

(3) قتل عمد. سرقة. “سرقة بإكراه”. مسئولية جنائية.

عدم تدخل المتهم في الاعتداء على المجني عليه أثناء قيام المتهم الآخر بقتله. لا ينفي مساهمته في جريمة القتل العمد. ما دام ظل باقياً بمكان الحادث بجانب المتهم الآخر حاملاً أداة أعدت لاستعمالها في تلك الجريمة حتى تمامها.

(4) نقض “الطعن للمرة الثانية”. محكمة النقض “نظرها الدعوى والحكم فيها”.

مثال لحكم صادر بالإدانة من محكمة النقض لدى نظرها موضوع الدعوى في جريمة قتل عمد مع سبق الإصرار.

(5) مسئولية مدنية.

توافر أركان المسئولية المدنية. أثره؟ المادة 163 مدني.

1 – من المقرر أن اختيار المحقق لمكان التحقيق متروك لتقديره حرصاً على صالح التحقيق وسرعة إنجازه، ولا ترى المحكمة أن إجراء ذلك التحقيق في قسم الشرطة، كان له أثر على إرادة المتهم حين أدلى باعترافه، ما دام أنه لم يثبت أن سلطان رجال الشرطة قد استطال إليه بالأذى مادياً أو معنوياً، هذا فوق أن خشية المتهم من سلطان وظيفة رجال الشرطة، لا يعد من الإكراه المبطل للاعتراف لا معنى ولا حكماً.

2 – من المقرر أن مجرد إفصاح المتهم الثاني للمتهم الأول عن رغبته في عدم قتل المجني عليه وقت وجودهما داخل شقة المجني عليه، وفي الوقت الذي كان فيه المتهم الأول متحفزاً لارتكاب الفعل الإجرامي، ويتحين الفرصة لتنفيذ الجريمة المتفق عليها فيما بينهما وهي قتل المجني عليه وسرقة أمواله، دون أن يأتي المتهم الثاني من الأفعال الإيجابية ما يكشف عن إرادته في عدم إتمام تنفيذ الجريمة، أو يحول بين المتهم الأول وبين تنفيذ قصده المصمم على قتل المجني عليه لا يعد ذلك منه عدولاً اختيارياً عن المضي في ارتكاب جريمة القتل.

3 – من المقرر أن عدم تدخل المتهم في الاعتداء على المجني عليه أثناء قيام المتهم الأول بتسديد الطعنات بالسكين، لا ينفي مساهمته في ارتكاب جريمة القتل العمد، ما دام أنه قد ظل باقياً على مسرح الحادث بجانب المتهم الأول حاملاً للأداة الأخرى – مفتاح أنبوبة البوتاجاز – التي كانت معدة لاستعمالها في ارتكاب جريمة القتل العمد، وحتى أتم المتهم الأول تنفيذ تلك الجريمة بإحداث إصابات المجني عليه التي أدت إلى قتله.

4 – من حيث إنه عن أوجه الدفوع والدفاع المبداة من المدافع عن المتهم الأول فإن المحكمة لم تعول على ما جاء بمحضر معاينة النيابة العامة للآثار التي وجدت بالشقة محل الحادث أو ما ورد بها بخصوص أوصاف جثة المجني عليه، وتطمئن إلى أن الجثة التي تم تشريحها بمعرفة الطبيب الشرعي هي جثة المجني عليه…. كما تطمئن إلى ما جاء بنتيجة تقرير قسم الأدلة الجنائية من أن البصمات التي عثر عليها بأكواب الشاي المضبوطة هي بصمات لأصابع أيدي المتهمين الأول والثاني، أخذاً بما جاء بالدليلين الفنيين – سالفي البيان – في هذا الخصوص – أما ما يثيره الدفاع من عدم وجود تقرير المعمل الجنائي الخاص ببيان نوع فصيلة الدم التي وجدت بنصل السكين المضبوطة، فإنه يكفي للرد عليه أن المحكمة قد اقتنعت بأن إصابات المجني عليه قد حدثت من مثل السكين المضبوط أخذاً بالأدلة القولية والفنية المستمدة من أقوال الشهود والتقرير الطبي الشرعي التي اطمأنت إليها، وما دام أن المتهم لم يطلب من هذه المحكمة اتخاذ إجراء معين في هذا الشأن، ولا ترى هي من جانبها حاجة إليه – وأنه عن قالة الدفاع بشأن التناقض بين الدليلين القولي المستمد من أقوال المتهمين والفني المستمد من التقرير الطبي الشرعي بالنسبة لأطوال نصل السكين، فإن هذا التناقض لا أثر له على عقيدة هذه المحكمة فيما اقتنعت به من أن إصابات المجني عليه التي أدت إلى وفاته قد حدثت من مثل السكين المضبوط – أما عن الدفع المبدى بشأن بطلان اعتراف المتهم الأول المنسوب إليه بتحقيقات النيابة العامة، لأنه كان تحت تأثير إكراه معنوي بسبب إجراء التحقيق معه بمعرفة النيابة العامة بقسم الشرطة، فهو مردود بأن المحكمة تطمئن إلى صحة اعتراف المتهم الأول بتلك التحقيقات وصدقه ومطابقته للحقيقة والواقع. إذ أن المتهم الأول أدلى بأقوال تفصيلية اشتملت على كافة وقائع الدعوى والظروف التي أحاطت بها، مما يفصح عن أن اعترافه قد صدر منه عن طواعية واختيار وإرادة حرة. ولا ترى المحكمة في أوراق الدعوى ما يفيد أن المتهم الأول قد أشار إلى حصول إكراه وقع عليه لإجباره على الإدلاء باعترافه في مرحلة التحقيق السابقة على المحاكمة، ولا يغير من ذلك أن التحقيق معه بمعرفة النيابة العامة قد تم بقسم الشرطة، إذ أن اختيار المحقق لمكان التحقيق متروك لتقديره حرصاً على صالح التحقيق وسرعة إنجازه، ولا ترى المحكمة أن إجراء ذلك التحقيق في قسم الشرطة، كان له أثر على إرادة المتهم حين أدلى باعترافه، ما دام أنه لم يثبت أن سلطان رجال الشرطة قد استطال إليه بالأذى مادياً أو المبطل للاعتراف لا معنى ولا حكماً، ومن ثم فإن المحكمة تطرح كافة ما أثاره المتهم الأول من أوجه الدفوع والدفاع – على النحو السالف ذكره – ولا تجد فيها ما ينال من صحة الأدلة القولية والفنية التي اطمأنت إليها وأخذت بها، أو ما يغير من وجه اقتناعها به وخاصة ما شهدت به الشاهدة….. وما قرره الحدث….. في خصوص واقعة الدعوى، وتعرف كل منهما على المتهم الذي تمكن من معرفته أثناء إجراء عملية العرض القانوني التي تمت بواسطة النيابة العامة. أما عما أثاره الدفاع عن المتهم الثاني من دفع بالتناقض بين ما جاء بمعاينة النيابة العامة لجثة المجني عليه وما ورد بالتقرير الطبي الشرعي بشأن أوصاف الجثة، والدفع بتناقض أقوال الشاهدة…… وما قررته بشأن تعرفها على المتهم الثاني، والدفع ببطلان الاعتراف المنسوب إليه لأنه كان وليد إكراه إذ تعرض للتعذيب بقسم الشرطة وأن وكيل النيابة لم يثبت ما به من إصابات، فإن ذلك كله مردود بما سبق الرد عليه بشأن أوجه الدفاع والدفوع المبداة من المتهم الأول – على النحو المار بيانه – وتضيف المحكمة في خصوص دفع المتهم الثاني ببطلان اعترافه أنه لم يفصح عن طريقة التعذيب التي تعرض لها بقسم الشرطة وشخص من قام بذلك والآثار التي نجمت عن التعذيب والتي لم تثبت بتحقيقات النيابة العامة أثناء استجوابه. كما أنه لم يكشف عن ذلك الإكراه الذي وقع عليه والآثار التي نتجت عنه بمرحلة المحاكمة السابقة. مما يتعين معه إطراح ذلك الدفع والالتفات عنه. أما عما يثيره الدفاع عن المتهم الثاني من أنه عدل عن فكرة القتل، فإن ذلك مردود بأن مجرد إفصاح المتهم الثاني للمتهم الأول عن رغبته في عدم قتل المجني عليه وقت وجودهما داخل شقة المجني عليه، وفي الوقت الذي كان فيه المتهم الأول متحفزاً لارتكاب الفعل الإجرامي، ويتحين الفرصة لتنفيذ الجريمة المتفق عليها فيما بينهما وهي قتل المجني عليه وسرقة أمواله، دون أن يأتي المتهم الثاني من الأفعال الإيجابية ما يكشف عن إرادته في عدم إتمام تنفيذ الجريمة، أو يحول دون المتهم الأول وبين تنفيذ قصده المصمم على قتل المجني عليه لا يعد ذلك منه عدولاً اختيارياً عن المضي في ارتكاب جريمة القتل كما أن عدم تدخله في الاعتداء على المجني عليه أثناء قيام المتهم الأول بتسديد الطعنات بالسكين، لا ينفي مساهمته في ارتكاب جريمة القتل العمد، ما دام أنه قد ظل باقياً على مسرح الحادث بجانب المتهم الأول حاملاً للأداة الأخرى – مفتاح أنبوبة البوتاجاز – التي كانت معدة لاستعمالها في ارتكاب جريمة القتل العمد، وحتى أتم المتهم الأول تنفيذ تلك الجريمة بإحداث إصابات المجني عليه التي أدت إلى قتله. ومن ثم فإنه يتعين إطراح كافة أوجه الدفوع والدفاع المبداة من المتهم الثاني للأسباب المار بيانها.

من حيث إنه عن نية القتل، فهي ثابتة في حق المتهمين من اتفاقهما على قتل المجني عليه بغرض سرقة أمواله وتصميمهما على ذلك، ومن ذهابهما إلى شقته بعد أن أيقنا وجوده بها بمفرده، وكان المتهم الأول حاملاً للسكين والمتهم الثاني حاملاً لمفتاح أنبوبة البوتاجاز، وهي الآلات التي أعدت لاستخدامها في تنفيذ جريمتهما المتفق عليها، ومن قيام المتهم الأول بطعن المجني عليه بتلك السكين ثلاث طعنات في ظهره وصدره، بقصد إزهاق روحه، فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية وقد أحدثت إصابة الصدر تمزق بالرئة اليسرى ونزيف غزير بها وصدمة، مما يكشف عن أن المتهم الأول كان يسدد الطعنات لجسد المجني عليه بشدة وعنف بدلالة ما اعترف به في التحقيقات من أنه كان عقب كل طعنه ينتزع السكين من جسد المجني عليه لإخراجها منه، وهو ما يقطع وبيقين بانصراف نيته إلى إزهاق روح المجني عليه، وكان المتهم الثاني موجوداً على مسرح الحادث وقت قيام المتهم الأول بطعن المجني عليه بالسكين، ويحمل معه مفتاح أنبوبة البوتاجاز الذي أعد لاستخدامه في الاعتداء على المجني عليه، فإن المحكمة تستخلص من ذلك كله ومن الظروف والملابسات التي أحاطت بواقعة الدعوى والأدلة القولية والفنية التي ساقتها – على النحو السالف بيانه – ثبوت نية القتل في حق المتهمين الأول والثاني ثبوتاً كافياً. من حيث إنه عن ظرف سبق الإصرار فهو متوافر في حق المتهمين الأول والثاني من تفكيرهما خلال أيام سابقة على تاريخ الحادث في قتل المجني بغرض سرقة أمواله، وتدبرهما لهذا الأمر في هدوء وروية، ثم اتفاقهما على ذلك الأمر، وقد ظلا يوم الحادث يبحثان عن المجني عليه ويترقبان عودته إلى مسكنه، ولما أيقنا من عودته إليه ووجوده بمفرده في شقته، صعدا إليه وهما يحملان الآلات التي أعدت لتنفيذ جريمة القتل، وقد خبأ المتهم الأول السكين في ملابسه، وخبأ المتهم الثاني مفتاح أنبوبة البوتاجاز في ملابسه، ولما سنحت الفرصة لهما أثناء وجودهما مع المجني عليه بشقته، أسرع المتهم بتسديد الطعنات بالسكين لجسم المجني عليه بقصد إزهاق روحه، وقد تحقق هذا القصد بإحداث إصابات المجني عليه التي أودت بحياته، فإن ظرف سبق الإصرار – بما يعنيه من تدبر وروية وإعمال الفكر في هدوء – يكون ثابتاً في حق المتهمين.

ومن حيث إنه بجلسة….. قررت المحكمة إرسال أوراق القضية إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي، وحددت جلسة…… للنطق بالحكم. وقد ورد تقرير فضيلة مفتي الجمهورية المؤرخ…… الذي انتهى فيه إلى أن جزاء المتهمين…… و…… هو الإعدام قصاصاً لقتلهما المجني عليه….. عمداً جزاء وفاقاً، إذ القتل أنفى للقتل.

ومن حيث إن المحكمة وقد اطمأنت إلى سائر الأدلة القولية والفنية التي ساقتها على النحو السالف بيانه. واقتنعت بها وصحت لديها على ثبوت جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار في حق المتهمين، بعد أن وفرت لهما – في إجراءات هذه المحاكمة – في حقهما في الدفاع على النحو الذي يتطلبه القانون، بأن ندبت لكل منهما محام ترافع في الدعوى بعد الاطلاع على أوراقها، وأبدى ما عن له من أوجه الدفوع والدفاع، والتي عرضت لها هذه المحكمة – إيراداً ورداً – على النحو الذي أوردته فيما سلف – ولم تر فيها ما ينال من صحة الأدلة التي اطمأنت إليها وأخذت بها، فإنه ولكل ما تقدم، يكون قد ثبت في يقين المحكمة أن المتهمين: 1 -….. 2 -….. في يوم….. بدائرة قسم…… قتلا …… عمداً مع سبق الإصرار، بأن عقدا العزم على قتله وصمما على ذلك وأعد لهذا الغرض سكيناً ومفتاح أنبوبة بوتاجاز، وتوجها بمسكنه حين تأكدا من وجوده به بمفرده، والتقيا به ولما فرغا من حديثهما معه وحانت لهما فرصة تنفيذ قصدهما المصمم عليه، عندما توجه المجني عليه لباب الشقة لتوديعهما، طعنه المتهم الأول بالسكين في ظهره وصدره، قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته، وكان المتهم الثاني موجوداً على مسرح الحادث حاملاً لمفتاح أنبوبة البوتاجاز حتى تمكن المتهم الأول من تسديد الطعنات بجسد المجني عليه بالسكين. ويتعين ذلك وبإجماع الآراء عقابهما عملاً بالمادة 230 من قانون العقوبات، والمادتين 304/ 2، 381/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية.

ومن حيث إنه عن السكين المضبوطة، فإن المحكمة تقضي بمصادرتها عملاً بنص المادة 30 من قانون العقوبات.

ومن حيث إنه عن المصروفات الجنائية فيلزم بها المحكوم عليهما عملاً بنص المادة 313 من قانون الإجراءات الجنائية.

5 – لما كانت المادة 163 من القانون المدني قد نصت على أن “كل خطأ سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض” ويبين من هذا النص أن عناصر المسئولية المدنية هي الخطأ والضرر وعلاقة السببية، وكان خطأ المتهمين….. و….. قد تمثل في الفعل العمدي وهو طعن المجني عليه – مورث المدعين بالحقوق المدنية – بالسكين وقد تسبب هذا الخطأ في إلحاق الضرر بالمجني عليه، وهو إصابته بالإصابات التي أدت إلى وفاته، وقد توافرت علاقة السببية بين الخطأ والضرر، إذ أن خطأ المتهمين – سالفي الذكر – السالف بيانه – هو الذي أدى مباشرة إلى وفاة المجني عليه، وهي النتيجة المترتبة على ذلك الفعل. ولما كان ذلك الخطأ قد سبب بدوره للمدعين بالحقوق المدنية ضرراً بوفاة مورثهم، فإنه يتعين إجابة المدعين بالحقوق المدنية إلى طلبهم.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما: قتلا….. عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتا النية على قتله وأعدا لذلك جسماً صلباً حاداً “سكين” وترصدا له حتى أيقنا وجوده بمسكنه وما أن ظفرا به حتى انهال عليه الأول طعناً قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي أودت بحياته. وأحالتهما إلى محكمة جنايات السويس لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعت زوجة المجني عليه عن نفسها وبصفتها وصية على ابنتها….. مدنياً قبل المتهمين بإلزامهما بأن يؤديا لها مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قررت بجلسة….. بإجماع الآراء إرسال أوراق القضية إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي وحددت جلسة 27/ 12/ 1993 للنطق بالحكم. وبالجلسة المحددة قضت حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمواد 230، 231، 232 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمين بالإعدام شنقاً حتى الموت وبإلزامهما متضامنين بأن يؤديا للمدعية بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت ومصادرة السكين المضبوطة. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض (قيد بجدولها برقم… لسنة.. ق) كما عرضت النيابة العامة القضية بمذكرة مشفوعة بالرأي. وقضت محكمة النقض أولاً: بعدم قبول الطعن المقدم من المحكوم عليهما شكلاً. ثانياً: بقبول عرض النيابة العامة للقضية شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات السويس لتفصل فيها من جديد دائرة أخرى. ومحكمة الإعادة قررت بجلسة…. إرسال الأوراق إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي في موضوع الدعوى وحددت جلسة…. للنطق بالحكم.

وبالجلسة المحددة قضت حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمادتين 230، 231 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمين بالإعدام شنقاً عما أسند إليهما وبمصادرة السكين المضبوطة وبإلزامهما متضامنين بأن يؤديا للمدعية بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت.

فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض (للمرة الثانية) كما عرضت النيابة العامة القضية بمذكرة مشفوعة بالرأي. وبجلسة….. قضت محكمة النقض أولاً: بعدم قبول الطعن المقدم من المحكوم عليهما شكلاً. ثانياً: قبول عرض النيابة العامة للقضية وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة….. لنظر الموضوع. وبالجلسة المحددة وما تلاها من جلسات سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر وبجلسة….. قررت المحكمة إرسال الأوراق إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي في موضوع الدعوى وحددت جلسة….. – اليوم – للنطق بالحكم مع استمرار حبس المتهمين.

المحكمة

من حيث إن واقعة الدعوى حسبما استخلصتها المحكمة من مطالعة الأوراق وما تم فيها من تحقيقات تتحصل في أن المتهمين…. و….. انتويا قتل المجني عليه….. ليتمكنا من سرقة أمواله التي يحتفظ بها في مسكنه، وقد تدبرا هذا الأمر في هدوء وروية لمدة استغرقت أسبوعين سابقين على تاريخ الحادث، وبعد أن استقر تفكيرهما على قتل المجني عليه وصمما على ذلك بغرض سرقة أمواله، رسما خطة لتنفيذ الفعل الإجرامي تمثلت في تحين الفرصة التي يكون المجني عليه فيها موجوداً بمفرده داخل شقته – حال غياب زوجته التي تدرس بإحدى الكليات الجامعية بمدينة الزقازيق – وأعد لارتكاب جريمة القتل المصمم عليه سكيناً – وهي أداة قاتلة بطبيعتها – ومفتاح أسطوانة بوتاجاز، وأخذا يحومان حول مسكن المجني عليه لمدة يومين متتاليين، وفي صباح يوم الحادث الموافق….. وبعد أن تأكدا من وجود المجني عليه بشقته، صعدا إلى الشقة، وكان المتهم الأول يخفي السكين بجيب بنطاله الخلفي واحتفظ المتهم الثاني بمفتاح أنبوبة البوتاجاز داخل كمر بنطاله، وطرقا باب الشقة ففتح لهما المجني عليه واستقبلهما بالترحاب وأعد لهما مشروب الشاي، وأثناء حديثهما معه اشتكى له المتهم الثاني من ضيق ذات اليد وعجزه عن سداد الرسوم المدرسية ورغبته في العمل بالمخبز الذي يمتلكه المجني عليه، وقد وعده المجني عليه بمساعدته للخروج من ضائقته المالية، وأرسل في طلب شراء السجائر لتقديمها إليهما، ولما هما بالانصراف تقدمهما المجني عليه لفتح باب الشقة، وعندئذ عاجله المتهم الأول بطعنة من السكين التي كان يحملها في ظهره من الناحية اليمنى من أعلى، فحاول المجني عليه الهروب للاستغاثة بالجيران فلاحقه المتهم الأول ومنعه من فتح باب المسكن وأمسكه بيده اليسرى من أسفل ذقنه وعاجله بطعنة أخرى في صدره من الناحية اليسرى، ولما حاول المجني عليه التوجه إلى ناحية شرفة المسكن للاستغاثة بالجيران دفعه المتهم الأول من الخلف فسقط على الأرض في الصالة وعندما حاول النهوض والإمساك بالمتهم الأول طعنه الأخير طعنة ثالثة في ظهره بجانب الطعن الأولى، ولما حاول المجني عليه الاستغاثة بجيرانه لنجدته فزع المتهمان وألقى المتهم الأول بالسكين وهربا من مكان الحادث، وأخذاً يتنقلان من بلدة لأخرى حتى تمكن رجال الشرطة من القبض عليهما بتاريخ ….. بجهة قرية …… عند عودتهما لمدينة…..، وقد أورد تقرير الصفة التشريحية الخاص بالمجني عليه أن إصاباته بالصدر والظهر حيوية حديثة ذات طبيعة طعنية وقطعية وتحدث من الضرب والطعن بجسم صلب ذو حافة كسكين ومطواة، وهي جائزة الحدوث من مثل السكين المضبوطة، وأن وفاته إصابية نشأت عن الإصابة الطعنية المشاهدة بأعلا يسار الصدر وما أحدثته من تمزق بالرئة اليسرى وما أحدثه من نزيف غزير وصدمة. ومن حيث إن الواقعة على الصورة السالف بيانها قد توافرت الأدلة على ثبوتها في حق المتهمين من أقوال الشهود النقيب ….. والنقيب…. و….. وما قرره الحدث….. بالتحقيقات، ومن اعتراف المتهمين بتحقيقات النيابة العامة وما جاء بتقرير الصفة التشريحية ومن تقرير قسم الأدلة الجنائية بمديرية أمن….. فقد شهد النقيب …… رئيس وحدة مباحث قسم شرطة….. بأن تحرياته السرية التي قام بها مع فريق البحث واشترك فيها الشاهد الثاني قد أكدت أن المتهمين هما مرتكبي حادث قتل المجني عليه….، فاستصدر إذناً من النيابة العامة لضبطهما، وقد تم ضبطهما بواسطة إحدى الكمائن التي أعدت لذلك، وبمواجهتهما بما أسفرت عنه التحريات أقرا بارتكابهما واقعة قتل المجني عليه بقصد سرقة أمواله، بأن اتفقا على ذلك، وتوجها سوياً لمسكن المجني عليه لتنفيذ اتفاقهما، وقد استضافهما الأخير، وحين أرادا الانصراف توجه المجني عليه إلى باب الشقة لتوديعهما، وفي ذلك الوقت قام المتهم الأول بإخراج سكين من ملابسه وطعن بها المجني عليه في ظهره ثم أمسك برقبته من الخلف بذراعه اليسرى وطعنه طعنة أخرى في صدره، وعندما تمكن المجني عليه من الإفلات منه واتجه إلى شرفة المسكن للاستغاثة بجيرانه لاحقه ذلك المتهم وسدد إليه طعنة ثالثة في ظهره، وأسرع المتهمان بالهرب خشية القبض عليهما دون أن يتمكنا من سرقة مال المجني عليه.

وشهد النقيب….. ضابط مباحث قسم شرطة…… بمضمون ما شهد به الشاهد الأول وشهدت….. بأنها في صباح يوم الحادث كانت تقوم بتنظيف مدخل مسكنها وسمعت صوت استغاثة صادراً من المجني عليه طالباً النجدة من جاره…. وينادي على الحدث…. لغلق باب المسكن الخارجي، ثم شاهدت شخصين يخرجان مسرعين من ذلك الباب إلى الطريق، كما شاهدت المجني عليه وقد تمكن من النزول إلى الطريق وسقط على الأرض وهو ينزف دماً، وأضافت أنها استطاعت تحديد أوصاف هذين الشخصين. كما أنها تعرفت على المتهم الثاني…. حال إجراء عملية العرض القانوني بواسطة النيابة العامة. وقرر….. بالتحقيقات بأنه في يوم الحادث نادى عليه المجني عليه وطلب منه شراء علبة سجائر فاشتراها له وصعد إلى شقته وأعطاها له، وبعد فترة من الوقت سمع المجني عليه يطلب منه إغلاق الباب الخارجي فأسرع إلى ذلك الباب وحينئذ شاهد شخصين يهرولان وقد دفعه أحدهما فأسقطه على الأرض وفرا هاربين ولم يستطع اللحاق بهما، وعند عودته وجد المجني عليه ملقى على الأرض والدماء تنزف من صدره، وأنه استطاع تحديد أوصاف هذين الشخصين، وقد تعرف على المتهمين عند عرضهما عليه عرضاً قانونياً بمعرفة النيابة العامة.

وقد اعترف المتهم الأول…. بالتحقيقات بأن المتهم الثاني….. وهو زميل له في الدراسة، أخبره بأن المجني عليه زوج ابنة خالته، وأنه يحتفظ بأموال كثيرة في مسكنه، وأنه سوف يحاول اصطناع نسخة من مفتاح شقة المجني عليه لكي يسرقا تلك الأموال، إلا أن المتهم الثاني لم يفلح في اختلاس مفتاح الشقة من زوجة المجني عليه، وأفضى إليه بذلك منذ أسبوعين سابقين على تاريخ الحادث، فاتفقا سوياً على الذهاب إلى شقة المجني عليه أثناء وجوده بها لقتله وسرقة نقوده، وفي اليوم السابق على يوم الحادث أرادا تنفيذ خطتهما، إلا أنهما لم يجدا المجني عليه بشقته، فعقدا العزم على تنفيذ تلك الخطة في اليوم التالي، واتفقا على تجهيز سكين ومفتاح أنبوبة بوتاجاز وحقيبة جلد خالية لوضع ما قد يسرقاه بها بعد أن يقتلا المجني عليه، وتقابلا في يوم الحادث، وكان هو حاملاً للسكين، وكان المتهم الثاني يحمل مفتاح الأنبوبة بين طيات ملابسه، وتوجها لمسكن المجني عليه وطرقا باب شقته فلم يجدا بها أحد، وأخذا يبحثان عن المجني عليه حتى وجداه بحظيرة الماشية المملوكة له، فانتظرا حتى تأكدا من مغادرته للحظيرة وصعوده إلى شقته، وبعد فترة قصيرة من الوقت صعدا إليه وطرقا باب الشقة ففتح لهما المجني عليه، وأثناء جلوسهما معه، تحدث المتهم الثاني عن ظروفه المالية المتعثرة وعدم إمكانه دفع مصروفات المدرسة، وأفصح للمجني عليه عن رغبته في العمل لديه بالمخبز الخاص به، فرحب المجني عليه بذلك، وقدم لهما مشروب الشاي ولفافات التبغ، وبعد ذلك أعلنا للمجني عليه عن رغبتهما في الانصراف، فسبقهما إلى باب الشقة لتوديعهما، فأسرع هو بإخراج السكين التي كان يحملها معه بجيب بنطاله الخلفي وطعن بها المجني عليه في ظهره من الناحية اليمنى من أعلى، وحاول المجني عليه الخروج من باب الشقة لكي يستنجد بجيرانه فأسرع خلفه لمنعه من فتح ذلك الباب، وأمسك به بيده اليسرى من أسفل ذقنه ورفع رقبته لأعلى وطعنه بذات السكين في صدره من الناحية اليسرى، فحاول المجني عليه الوصول لشرفة الشقة لطلب النجدة، فجرى إليه لمنعه من ذلك ودفعه فسقط على الأرض، ثم قام وأراد الإمساك به فطعنه بالسكين طعنه ثالثة في ظهره بجانب الطعن الأولى، وأمسك به من ذراعه الأيمن لمنعه من الوصول إلى الشرفة حتى مزق فانلته إلا أن المجني عليه جرى إلى تلك الشرفة وأخذ يصيح لطلب النجدة، فألقى هو بالسكين في صالة الشقة وفر والمتهم الثاني إلى خارج المسكن، وتمكنا من الهروب خارج المسكن، وتمكنا من الهروب خارج مدينة….. وقد تم ضبطهما عند عودتهما إليها، وأضاف بأنه والمتهم الثاني كانا قد اتفقا على قتل المجني عليه بغرض سرقة أمواله، وأنه كان يقصد من ضرب المجني عليه بالسكين إزهاق روحه وكان عقب كل طعنه في جسد المجني عليه، يجذب السكين لإخراجها من جسده، واستطرد بأنه والمتهم الثاني لم يتمكنا من سرقة أموال المجني عليه. وقد اعترف المتهم الثاني…. أنه منذ مدة سابقة على تاريخ الحادث، أخذ والمتهم الأول يفكران في كيفية سرقة أموال المجني عليه، وهو زوج لإحدى قريباته، إلى أن هداهما تفكيرهما إلى قتل المجني عليه لتنفيذ ذلك الغرض، واتفقا على ذلك، وفي يوم الحادث حضر إليه المتهم الأول ومعه حقيبة جلدية بها سكين ومفتاح أنبوبة بوتاجاز لتنفيذ ما اتفقا عليه، وتوجها إلى مسكن المجني عليه، ولما لم يجداه به انتظرا قدومه، وتوجها مرة أخرى لمسكنه فلم يجداه، فذهبا إلى بيت آخر للمجني عليه فوجداه به فانتظرا حتى يصعد إلى شقته وحرصا آنذاك على أن لا يراهما، ولما تأكدا من وجوده بشقته صعدا إليه. وقبل أن يلتقيا به، أخرج هو المفتاح – المار ذكره – ووضعه في كمر بنطاله، وأخذ المتهم الأول السكين ووضعها في جيب بنطاله الخلفي. ولما طرقا باب الشقة فتح لهما المملوك له، فرحب بهما وأدخلهما الشقة وأعد لهما مشروب الشاي، وأرسل في طلب شراء لفافات التبغ وقدمها لهما، وفي ذلك الوقت وأثناء غياب المجني عليه داخل الشقة بعيداً عنهما لانشغاله بتقديم واجب الضيافة لهما، أفضى هو إلى المتهم الأول برغبته في عدم قتل المجني عليه، إلا أن المتهم الأول لم يستجب لذلك، وأفصح عن قصده في تنفيذ القتل، وعندما طلبا من المجني عليه الإذن بالانصراف، توجه المجني عليه لفتح باب الشقة، وسار المتهم الأول خلفه وأخرج السكين من جيبه وطعن بها المجني عليه في ظهره، ولم يحرك هو ساكناً في ذلك الوقت، ولما حاول المجني عليه فتح باب الشقة أمسك به المتهم الأول من رقبته وطعنه بتلك السكين مرة أخرى في صدره من الناحية اليسرى، ثم حاول المجني عليه الدخول لشرفة الشقة فأمسك به المتهم الأول من ملابسه حتى مزق فانلته، ولكن المجني عليه تمكن من الوصول إلى تلك الشرفة، فأسرع هو بالهروب من باب الشقة وخلفه المتهم الأول وتمكنا من الهرب إلى خارج مدينة…..، وقد تم ضبطهما بواسطة رجال الشرطة عند عودتهما إلى تلك المدينة.

وقد ثبت من تقرير الصفة التشريحية الخاص بالمجني عليه، أنه وجدت بجثته إصابات حيوية حديثة عبارة عن جروح حادة الحواف بأعلا يسار مقدم الصدر وأعلا يمين الصدر ومنتصف يمين الظهر، وأن تلك الإصابات بالصدر والظهر حيوية حديثة ذات طبيعة طعنية وقطعية وتحدث من الضرب والطعن بجسم صلب ذو حافة حادة كسكين أو مطواة وهي جائزة الحدوث من مثل السكين المضبوطة ومن مثل التصوير والتاريخ الوارد بالأوراق، وأن وفاة المجني عليه إصابية نشأت عن الإصابة الطعنية المشاهدة بأعلا يسار الصدر وما أحدثته من تمزق بالرئة اليسرى وما أحدثته من نزيف غزير وصدمة. وجاء بتقرير قسم الأدلة الجنائية أن البصمات المرفوعة من على أكواب الشاي المضبوطة بمسكن المجني عليه وجدت مطابقة لبصمات المتهمين. ومن حيث إن المتهمين حضرا بجلسة المحاكمة أمام هذه المحكمة، وقد ندبت المحكمة لكل منهما محام للدفاع عنه، وحضرت المدعية بالحقوق المدنية ومعها محاميها، وصممت على طلباتها في الدعوى المدنية، وشرح الدفاع عن المتهم الأول ظروف الدعوى، وتناول دفاعه أوجه الطعن على ما جاء بمعاينة النيابة العامة بشأن وصف جثة المجني عليه والآثار التي وجدت بالشقة محل الحادث، وما ورد بتقرير المعمل الجنائي بشأن البصمات التي وجدت على أكواب الشاي، وعاب على تحقيقات النيابة العامة القصور في إحضار تقرير المعمل الجنائي بخصوص نوع فصيلة الدم التي وجدت بنصل السكين، والبصمات التي كانت بمقبضها، وأن التناقض في خصوص أطوال نصل السكين من شأنه أن يقيم التعارض بين أقوال المتهمين والدليل الفني، وشكك في أقوال الشاهدة…. والحدث….. ودفع بأن اعتراف المتهمين كانت تحت تأثير ضغط معنوي لإجراء التحقيق معهما بمعرفة النيابة العامة بقسم الشرطة. والدفاع عن المتهم الثاني دفع بالتناقض بين ما جاء بمعاينة النيابة العامة لجثة المجني عليه وما ورد بالتقرير الطبي الشرعي بشأن أوصافها، وشكك في أقوال الشاهدة….. وما قررته بشأن تعرفها على المتهم الثاني، ودفع ببطلان الاعتراف المنسوب إليه لأنه كان وليد إكراه، إذ تعرض للتعذيب داخل قسم الشرطة، ولم يثبت وكيل النيابة ما به من إصابات، وأن المتهم الثاني قد عدل عن فكرة القتل.

ومن حيث إنه عن أوجه الدفوع والدفاع المبداة من المدافع عن المتهم الأول فإن المحكمة لم تعول على ما جاء بمحضر معاينة النيابة العامة للآثار التي وجدت بالشقة محل الحادث أو ما ورد بها بخصوص أوصاف جثة المجني عليه، وتطمئن إلى أن الجثة التي تم تشريحها بمعرفة الطبيب الشرعي هي جثة المجني عليه…. كما تطمئن إلى ما جاء بنتيجة تقرير قسم الأدلة الجنائية من أن البصمات التي عثر عليها بأكواب الشاي المضبوطة هي بصمات لأصابع أيدي المتهمين الأول والثاني، أخذاً بما جاء بالدليلين الفنيين – سالفي البيان – في هذا الخصوص – أما ما يثيره الدفاع من عدم وجود تقرير المعمل الجنائي الخاص ببيان نوع فصيلة الدم التي وجدت بنصل السكين المضبوطة. فإنه يكفي للرد عليه أن المحكمة قد اقتنعت بأن إصابات المجني عليه قد حدثت من مثل السكين المضبوط، أخذاً بالأدلة القولية والفنية المستمدة من أقوال الشهود والتقرير الطبي الشرعي التي اطمأنت إليها، وما دام أن المتهم لم يطلب من هذه المحكمة اتخاذ إجراء معين في هذا الشأن، ولا ترى هي من جانبها حاجة إليه – وأنه عن قالة الدفاع بشأن التناقض بين الدليلين القولي المستمد من أقوال المتهمين والفني المستمد من التقرير الطبي الشرعي بالنسبة لأطوال نصل السكين، فإن هذا التناقض لا أثر له على عقيدة هذه المحكمة فيما اقتنعت به من أن إصابات المجني عليه أدت إلى وفاته قد حدثت من مثل السكين المضبوط – أما عن الدفع المبدى بشأن بطلان اعتراف المتهم الأول المنسوب إليه بتحقيقات النيابة العامة، لأنه كان تحت تأثير إكراه معنوي بسبب إجراء التحقيق معه بمعرفة النيابة العامة بقسم الشرطة، فهو مردود بأن المحكمة تطمئن إلى صحة اعتراف المتهم الأول بتلك التحقيقات وصدقه ومطابقته للحقيقة والواقع. إذ أن المتهم الأول أدلى بأقوال تفصيلية اشتملت على كافة وقائع الدعوى والظروف التي أحاطت بها، مما يفصح عن أن اعترافه قد صدر منه عن طواعية واختيار وإرادة حرة. ولا ترى المحكمة في أوراق الدعوى ما يفيد أن المتهم الأول قد أشار إلى حصول إكراه وقع عليه لإجباره على الإدلاء باعترافه في مرحلة التحقيق السابقة على المحاكمة، ولا يغير من ذلك أن التحقيق معه بمعرفة النيابة العامة قد تم بقسم الشرطة، إذ أن اختيار المحقق لمكان التحقيق متروك لتقديره حرصاً على صالح التحقيق وسرعة إنجازه، ولا ترى المحكمة أن إجراء ذلك التحقيق في قسم الشرطة، كان له أثر على إرادة المتهم حين أدلى باعترافه، ما دام أنه لم يثبت أن سلطان رجال الشرطة قد استطال إليه بالأذى مادياً أو معنوياً، هذا فوق أن خشية المتهم من سلطان وظيفة رجال الشرطة، لا يعد من الإكراه المبطل للاعتراف لا معنى ولا حكماً، ومن ثم فإن المحكمة تطرح كافة ما أثاره المتهم الأول من أوجه الدفوع والدفاع – على النحو السالف ذكره – ولا تجد فيها ما ينال من صحة الأدلة القولية والفنية التي اطمأنت إليها وأخذت بها، أو ما يغير من وجه اقتناعها به وخاصة ما شهدت به الشاهدة…. وما قرره الحدث…. في خصوص واقعة الدعوى، وتعرف كل منهما على المتهم الذي تمكن من معرفته أثناء إجراء عملية العرض القانوني التي تمت بواسطة النيابة العامة. أما عما أثاره الدفاع عن المتهم الثاني من دفع بالتناقض بين ما جاء بمعاينة النيابة العامة لجثة المجني عليه وما ورد بالتقرير الطبي الشرعي بشأن أوصاف الجثة، والدفع بتناقض أقوال الشاهدة….. وما قررته بشأن تعرفها على المتهم الثاني، والدفع ببطلان الاعتراف المنسوب إليه لأنه كان وليد إكراه إذ تعرض للتعذيب بقسم الشرطة وأن وكيل النيابة لم يثبت ما به من إصابات، فإن ذلك كله مردود بما سبق الرد عليه بشأن أوجه الدفاع خصوص دفع المتهم الثاني ببطلان اعترافه أنه لم يفصح عن طريقة التعذيب التي تعرض لها بقسم الشرطة وشخص من قام بذلك والآثار التي نجمت عن التعذيب والتي لم تثبت بتحقيقات النيابة العامة أثناء استجوابه. كما أنه لم يكشف عن ذلك الإكراه الذي وقع عليه والآثار التي نتجت عنه بمرحلة المحاكمة السابقة. مما يتعين معه إطراح ذلك الدفع والالتفات عنه. أما عما يثيره الدفاع عن المتهم الثاني من أنه عدل عن فكرة القتل، فإن ذلك مردود بأن مجرد إفصاح المتهم الثاني للمتهم الأول عن رغبته في عدم قتل المجني عليه وقت وجودهما داخل شقة المجني عليه، وفي الوقت الذي كان فيه المتهم الأول متحفزاً لارتكاب الفعل الإجرامي، ويتحين الفرصة لتنفيذ الجريمة المتفق عليها فيما بينهما وهي قتل المجني عليه وسرقة أمواله، دون أن يأتي المتهم الثاني من الأفعال الإيجابية ما يكشف عن إرادته في عدم إتمام تنفيذ الجريمة، أو يحول بين المتهم الأول وبين تنفيذ قصده المصمم على قتل المجني عليه لا يعد ذلك منه عدولاً اختيارياً عن المضي في ارتكاب جريمة القتل كما أن عدم تدخله في الاعتداء على المجني عليه أثناء قيام المتهم الأول بتسديد الطعنات بالسكين، لا ينفي مساهمته في ارتكاب جريمة القتل العمد، ما دام أنه قد ظل باقياً على مسرح الحادث بجانب المتهم الأول حاملاً للأداة الأخرى – مفتاح أنبوبة البوتاجاز – التي كانت معدة لاستعمالها في ارتكاب جريمة القتل العمد، وحتى أتم المتهم الأول تنفيذ تلك الجريمة بإحداث إصابات المجني عليه التي أدت إلى قتله. ومن ثم فإنه يتعين إطراح كافة أوجه الدفوع والدفاع المبداة من المتهم الثاني للأسباب المار بيانها.

من حيث إنه عن نية القتل، فهي ثابتة في حق المتهمين من اتفاقهما على قتل المجني عليه بغرض سرقة أمواله وتصميمهما على ذلك، ومن ذهابهما إلى شقته بعد أن أيقنا وجوده بها بمفرده، وكان المتهم الأول حاملاً للسكين والمتهم الثاني حاملاً لمفتاح أنبوبة البوتاجاز، وهي الآلات التي أعدت لاستخدامها في تنفيذ جريمتهما المتفق عليها، ومن قيام المتهم الأول بطعن المجني عليه بتلك السكين ثلاث طعنات في ظهره وصدره، بقصد إزهاق روحه، فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية وقد أحدثت إصابة الصدر تمزق بالرئة اليسرى ونزيف غزير بها وصدمة، مما يكشف عن أن المتهم الأول كان يسدد الطعنات لجسد المجني عليه بشدة وعنف بدلالة ما اعترف به في التحقيقات من أنه كان عقب كل طعنة ينتزع السكين جسد المجني عليه لإخراجها منه، وهو ما يقطع وبيقين بانصراف نيته إلى إزهاق روح المجني عليه، وكان المتهم الثاني موجوداً على مسرح الحادث وقت قيام المتهم الأول بطعن المجني عليه بالسكين، ويحمل معه مفتاح أنبوبة البوتاجاز الذي أعد لاستخدامه في الاعتداء على المجني عليه، فإن المحكمة تستخلص من ذلك كله ومن الظروف والملابسات التي أحاطت بواقعة الدعوى والأدلة القولية والفنية التي ساقتها – على النحو السالف بيانه – ثبوت نية القتل في حق المتهمين الأول والثاني ثبوتاً كافياً. ومن حيث إنه عن ظرف سبق الإصرار فهو متوافر في حق المتهمين الأول والثاني من تفكيرهما خلال أيام سابقة على تاريخ الحادث في قتل المجني بغرض سرقة أمواله، وتدبرهما لهذا الأمر في هدوء وروية، ثم اتفاقهما على ذلك الأمر، وقد ظلا يوم الحادث يبحثان عن المجني عليه ويترقبان عودته إلى مسكنه، ولما أيقنا من عودته إليه ووجوده بمفرده في شقته، صعدا إليه وهما يحملان الآلات التي أعدت لتنفيذ جريمة القتل، وقد خبأ المتهم الأول السكين في ملابسه، وخبأ المتهم الثاني مفتاح أنبوبة البوتاجاز في ملابسه، ولما سنحت الفرصة لهما أثناء وجودهما مع المجني عليه بشقته، أسرع المتهم بتسديد الطعنات بالسكين لجسم المجني عليه بقصد إزهاق روحه، وقد تحقق هذا القصد بإحداث إصابات المجني عليه التي أودت بحياته، فإن ظرف سبق الإصرار – بما يعنيه من تدبر وروية وإعمال الفكر في هدوء – يكون ثابتاً في حق المتهمين.

ومن حيث إنه بجلسة….. قررت المحكمة إرسال أوراق القضية إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي، وحددت جلسة…. للنطق بالحكم. وقد ورد تقرير فضيلة مفتي الجمهورية المؤرخ….. الذي انتهى فيه إلى أن جزاء المتهمين….. و…… هو الإعدام قصاصاً لقتلهما المجني عليه ….. عمداً جزاء وفاقاً، إذ القتل أنفى للقتل.

ومن حيث إن المحكمة وقد اطمأنت إلى سائر الأدلة القولية والفنية التي ساقتها – على النحو السالف بيانه – واقتنعت بها وصحت لديها على ثبوت جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار في حق المتهمين، بعد أن وفرت لهما – في إجراءات هذه المحاكمة – حقهما في الدفاع على النحو الذي يتطلبه القانون، بأن ندبت لكل منهما محام ترافع في الدعوى بعد الاطلاع على أوراقها، وأبدى ما عن له من أوجه الدفوع والدفاع، والتي عرضت لها هذه المحكمة – إيراداً ورداً – على النحو الذي أوردته فيما سلف – ولم تر فيها ما ينال من صحة الأدلة التي اطمأنت إليها وأخذت بها، فإنه ولكل ما تقدم، يكون قد ثبت في يقين المحكمة أن المتهمين: 1 -…… 2 -…… في يوم….. بدائرة قسم….. قتلا….. عمداً مع سبق الإصرار، بأن عقدا العزم على قتله وصمما على ذلك وأعد لهذا الغرض سكيناً ومفتاح أنبوبة بوتاجاز، وتوجها بمسكنه حين تأكدا من وجوده به بمفرده، والتقيا به ولما فرغا من حديثهما معه وحانت لهما فرصة تنفيذ قصدهما المصمم عليه، عندما توجه المجني عليه لباب الشقة لتوديعهما، طعنه المتهم الأول بالسكين في ظهره وصدره، قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته، وكان المتهم الثاني موجوداً على مسرح الحادث حاملاً لمفتاح أنبوبة البوتاجاز حتى تمكن المتهم الأول من تسديد الطعنات بجسد المجني عليه بالسكين. ويتعين لذلك وبإجماع الآراء عقابهما عملاً بالمادة 230 من قانون العقوبات، والمادتين 304/ 2، 381/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية.

ومن حيث إنه عن السكين المضبوطة، فإن المحكمة تقضي بمصادرتها عملاً بنص المادة 30 من قانون العقوبات.

ومن حيث إنه عن المصروفات الجنائية فيلزم بها المحكوم عليهما عملاً بنص المادة 313 من قانون الإجراءات الجنائية.

ومن حيث إنه عن الدعوى المدنية المقامة من….. – زوجة المجني عليه – عن نفسها وبصفتها وصية على ابنتها…. قاصرة المجني عليه…..، بموجب قرار الوصاية – المرفق بالأوراق – ومن والدة المجني عليه -…… وشقيقه…….. – بموجب الإعلام الشرعي – المرفق بأوراق الدعوى – بطلب إلزام المتهمين متضامنين بأن يؤديا إليهم مبلغ واحد وخمسون جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت.

ومن حيث إن المدعية بالحقوق المدنية…. عن نفسها وبصفتها سالفة الذكر، قد حضرت بجلسة المحاكمة أمام هذه المحكمة وحضر معها الأستاذ/….. المحامي. والذي سبق حضوره بجلسات المحاكمة السابقة عن باقي المدعين بالحقوق المدنية – والدة المجني عليه وشقيقه – سالفي الذكر – بموجب توكيل خاص مودع.

ومن حيث إنه لما كانت المادة 163 من القانون المدني قد نصت على أن “كل خطأ سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض” ويبين من هذا النص أن عناصر المسئولية المدنية هي الخطأ والضرر وعلاقة السببية، وكان خطأ المتهمين….. و….. قد تمثل في الفعل العمدي وهو طعن المجني عليه – مورث المدعين بالحقوق المدنية – بالسكين وقد تسبب هذا الخطأ في إلحاق الضرر بالمجني عليه، وهو إصابته بالإصابات التي أدت إلى وفاته، وقد توافرت علاقة السببية بين الخطأ والضرر، إذ أن خطأ المتهمين – سالفي الذكر – السالف بيانه – هو الذي أدى مباشرة إلى وفاة المجني عليه، وهي النتيجة المترتبة على ذلك الفعل. ولما كان ذلك الخطأ قد سبب بدوره للمدعين بالحقوق المدنية ضرراً بوفاة مورثهم، فإنه يتعين إجابة المدعين بالحقوق المدنية إلى طلبهم بإلزام المتهمين…. و….. – متضامنين – بأن يؤديا إليهم مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المدني المؤقت، عملاً بالمادتين 163، 169 من التقنين المدني.

ومن حيث إنه عن مصاريف الدعوى المدنية شاملة مقابل أتعاب المحاماة، فإن المحكمة تلزم بها المتهمين عملاً بنص المادة 320 من قانون الإجراءات الجنائية.

سرقة بالإكراه (4)

الطعن 26136 لسنة 66 ق جلسة 7 / 12 / 1998 مكتب فني 49 ق 200 ص 1407

جلسة 7 من ديسمبر سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ محمد محمد زايد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد حسام الدين الغرياني ومحمد شتا نائبي رئيس المحكمة. وأسامة توفيق وهشام البسطويسي.

(1) نقض “التقرير بالطعن وإيداع الأسباب. ميعاده”.

عدم تقديم الطاعنين أسباباً لطعنهما. أثره: عدم قبول طعنهما شكلاً. أساس ذلك؟

(2) تلبس. قبض. مأمورو الضبط القضائي “سلطاتهم”.

لمأمور الضبط القضائي القبض على المتهم في أحوال التلبس بالجنايات. متى وجدت دلائل كافية على اتهامه. المادة 34 إجراءات.

(3) إثبات “بوجه عام”. تلبس. مأمورو الضبط القضائي “سلطاتهم”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير حالة التلبس”.

تقدير توافر حالة التلبس أو انتفاؤها. موضوعي. التلبس صفة تلازم الجريمة. لا شخص مرتكبها.

(4) سرقة بالإكراه. تلبس. قبض. مأمورو الضبط القضائي. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

مشاهدة مأمور الضبط القضائي السيارة المبلغ بسرقتها وبها المتهمون الثلاثة. تتوافر به حالة التلبس بالجناية. يبيح له القبض.

إطلاق الحكم على الإجراءات التي اتخذها مأمور الضبط القضائي وصف التحريات أو أن يكون اعتراف المتهمين بالوقائع المسندة إليهم فور استيقافهم أو بعد مواجهتهم بالمجني عليه. سواء. ما دام لا أثر له في منطق الحكم واستدلاله على توافر حالة التلبس وصحة إجراءات القبض.

(5) دفوع “الدفع بعدم الاختصاص المكاني”. اختصاص “الاختصاص المكاني”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

الدفع بعدم الاختصاص المكاني. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام النقض ولو تعلق بالنظام العام. علة ذلك؟

(6) دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”. أسباب الإباحة ومانع العقاب “موانع العقاب”.

السُكر المبطل للاعتراف. ماهيته؟

النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها. غير جائز.

التحدي بالدفاع الموضوعي لأول مرة أمام النقض. غير مقبول.

(7) إثبات “اعتراف”. دفوع “الدفع ببطلان الاعتراف”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال. لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات.

إثارة الطاعن ترك الإكراه إصابات به لأول مرة أمام النقض. غير جائز وإن قرر بها بتحقيقات النيابة. علة ذلك؟

(8) إثبات “اعتراف”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

حضور رجال المباحث استجواب المتهم بالنيابة لا يفيد في قيام الإكراه. علة ذلك؟

(9) دفوع “الدفع بتلفيق الاتهام وعدم معقولية تصوير الواقعة”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير أدلة الدعوى”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

الدفع بتلفيق التهمة وعدم معقولية تصوير الواقعة. موضوعي. لا يستوجب رداً.

استفادة الرد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.

الجدل الموضوعي في تقدير أدلة الدعوى أمام محكمة النقض. غير جائز.

(10) نقض “المصحة في الطعن”. عقوبة “العقوبة المبررة”. ارتباط.

نعى الطاعنين على الحكم بالقصور بشأن جريمة مقاومة السلطات. غير مجد. ما دام قد أوقع عليهم عقوبة السرقة بإكراه في طريق عام مع حمل سلاح باعتبارها الجريمة الأشد.

1 – لما كان المحكوم عليهما الأول والثاني وإن قررا بالطعن في الحكم بطريق النقض في الميعاد إلا أنهما لم يقدما أسباباً لطعنهما ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول طعنها شكلاً عملاً بالفقرة الثانية من المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.

2 – من المقرر أن المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 37 لسنة 1972 المتعلق بضمان حريات المواطنين، قد أجازت لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه.

3 – لما كان تقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها من الأمور الموضوعية البحتة التي توكل بداءة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره خاضعاً لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع – وفق الوقائع المعروضة عليها – بغير معقب، ما دامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقدمات والوقائع التي أثبتتها في حكمها، كما أن التلبس صفة تلازم ذات الجريمة لا شخص مرتكبها.

4 – لما كان ما رتبه الحكم – على الاعتبارات السائغة التي أوردها – من إجازة القبض على الطاعن صحيحاً في القانون وذلك على تقدير توافر حالة التلبس بجناية السرقة بإكراه حين انتقل فور إبلاغه بوقائعها حيث شاهد السيارة المبلغ بسرقتها وبها المتهمون الثلاثة فقد توافرت بذلك حالة التلبس بالجناية التي تبيح لمأمور الضبط القضائي عليهم، ويستوي بعد ذلك أن يكون الحكم قد أطلق على الإجراءات التي اتخذها مأمور الضبط القضائي وصف التحريات أو أن يكون اعتراف المتهمين بالوقائع المسندة إليهم فور استيقافهم أو بعد مواجهتهم بالمجني عليه الرابع في قسم الشرطة ما دام أن ذلك – بفرض صحته – لا أثر له في منطق الحكم واستدلاله على توافر حالة التلبس وصحة إجراءات القبض على المتهمين.

5 – لما كان نعي الطاعن على الحكم بأنه أغفل في رده على الدفع ببطلان القبض ما أثاره من عدم الاختصاص المكاني لضابط الواقعة مردوداً بأنه لما كان الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بعدم اختصاص الضابط مكانياً بضبطه وكانت مدونات الحكم خالية مما ينفي هذا الاختصاص ويظاهر ما يدعيه في هذا الخصوص فلا يجوز له أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ولو تعلق بالنظام العام لكونه يحتاج إلى تحقيق موضوعي يخرج عن وظيفتها.

6 – ولئن كان السُكر من العوامل التي تفقد الشعور والإدراك، فيبطل الاعتراف إذا كان السكر نتيجة لتناول المعترف للخمر قهراً عنه، أما إذا كان تناوله باختياره، فلا يبطل الاعتراف، إلا إذا كان السُكر قد أفقده الشعور والإدراك تماماً، أما إذا لم يفقده الشعور والإدراك تماماً فيصح الأخذ به. وإذ كان الحكم المطعون فيه لم يرتب على اعتراف الطاعن وحده الأثر القانوني للاعتراف وإنما أقام قضاءه على ما يعززه من أدلة الدعوى الأخرى وكان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يدع أنه كان وقت ارتكاب الجريمة متناولاً مادة مسكرة قهراً عنه أو على غير علم منه بحقيقة أمرها بل أطلق القول بأن الطاعن كان في حالة سُكر أثناء سؤاله في محضري الشرطة والنيابة العامة دون أن يبين ماهية هذه الحالة ودرجتها ومبلغ تأثيرها في إدراك الطاعن وشعوره وبغير أن يقدم دليلاً على أنها أفقدته تماماً الإدراك والشعور أثناء اعترافه، فإنه لا يكون للطاعن من بعد النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها ولا يقبل منه التحدي بذلك الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض ويضحى نعيه في هذا الخصوص على غير أساس.

7 – لما كان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، ولما كانت المحكمة قد أطرحت دفاع الطاعن ببطلان اعترافه لخلو الأوراق من دليل على صحته، واستخلصت سلامة اعترافه، فإن نعي الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد، ولا يقدح في ذلك ما قرره الطاعن في أسباب طعنه من أن الإكراه قد ترك بالطاعن إصابات في ظهره قرر بها في تحقيقات النيابة العامة ذلك بأنه لم يثر هذه الواقعة أمام محكمة الموضوع لتقول كلمتها في الصلة بين الاعتراف وبين تلك الإصابات المقول بها، بما لا يجوز للطاعن أن يثيرها لأول مرة أمام محكمة النقض، بخاصة أن الحكم المطعون فيه لم يشر إلى وجود إصابات بالمتهم على نحو يرشح إلى وجود صلة بينها وبين اعترافه.

8 – من المقرر أن ما يثيره الطاعن من أن استجوابه بالنيابة العامة قد تم في حضور رجال المباحث ومنهم ضابط الواقعة لا يفيد في قيام الإكراه لأن مجرد حضورهم وخشيته منهم لا يعد قرين الإكراه المبطل للاعتراف لا معنى ولا حكماً.

9 – لما كان من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام وعدم معقولية تصوير الواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.

10 – لما كان الحكم لم يوقع على الطاعن والمحكوم عليهما الآخرين سوى العقوبة المقررة لجريمة السرقة بإكراه في طريق عام حال حمل كل من الآخرين سلاحاً باعتبارها الجريمة الأشد فإنه لا جدوى مما يثيره الطاعن عن قصور الحكم فيما يتعلق بجريمة مقاومة السلطات ما دامت أسبابه وافية لا قصور فيها بالنسبة إلى جريمة السرقة بإكراه التي دانه بها.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم أولاً: المتهمان الأول والثاني: 1 – سرقا السيارة رقم….. أجرة القاهرة والمبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة لـ….. وكان ذلك بإحدى الطرق العامة (شارع…. بدائرة قسم النزهة) وبطريق الإكراه الواقع على المجني عليه سالف الذكر بأن استقلا سيارته بزعم نقلهما إلى ميدان الحجاز واتخذ الأول مجلسه خلف المجني عليه والثاني بجواره حيث أشهرا في رقبته وجانبه سلاحين أبيضين (سكين وموسى) وأمراه بالتخلي عن سيارته وتمكنا بذلك من الاستيلاء عليها تحت التهديد باستخدام ما بحوزتهما من سلاح. 2 – أحرز كل منهما سلاحاً أبيض “سكين – موسي” في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. ثانياً: المتهمون جميعاً: 1 – سرقوا الأشياء والأموال المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة لـ…… و….. و….. وكان ذلك ليلاً وبإحدى الطرق العامة (شارع جسر السويس) وحالة كونهم ثلاثة أشخاص الأول والثاني منهما حاملين لأسلحة بيضاء (سكينتان) مخبأة وبطريق الإكراه الواقع على المجني عليهم سالفي الذكر بأن قاد المتهم الثالث السيارة موضوع السرقة الأولى وجلس المتهمان الأول والثاني بمقعدهما الخلفي واستدرجوا كلاً من المجني عليهم سالفي الذكر إلى داخلها حيث قام الأول والثاني بشد وثاقهم وشل مقاومتهم واضعين بجنوبهم ورقابهم سلاحهما الأبيض لحمله على إخراج ما لديهم من مال وتمكنوا بذلك من الاستيلاء على المسروقات سالفة الذكر تحت التهديد باستعمال السلاح. 2 – استعملوا القوة والتهديد مع ثلاثة من الموظفين العموميين (النقيب/ …… وأميني الشرطة…. و……. لحملهم بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفتهم وهو ضبطهم عقب ارتكابهم الجرائم سالفة الوصف ولم يبلغوا بذلك مقصدهم حال كونهم حاملين لأسلحة بيضاء وكان ذلك بأن قاد المتهم الثالث السيارة المسروقة مسرعاً ولاذوا بالفرار معرضاً حياة الأشخاص والأموال للخطر بينما طفق الأول والثاني يعدوان حاملين لسلاحيهما الأبيضين وحيث هدد المتهم الأول المجني عليهم سالفي الذكر باستعماله. ثالثاً: المتهم الثالث: 1 – قاد السيارة الأجرة رقم….. أجرة القاهرة بدون رخصتي قيادة وتسيير. 2 – ضبط في الطريق العام وهو في حالة سكر بين وأحالتهم إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 137/ 1، 2، 315 من قانون العقوبات والمواد 1، 25 مكرراً/ 1، 30 من القانون 394 لسنة 1954 والمعدل بالقانون رقم 26 لسنة 1978 والمواد 1، 2، 3، 4، 32، 75/ 2، 78، 79 من القانون 66 لسنة 1973 والمعدل بالقانون 10 لسنة 1988 والمواد 1، 2، 7، من القانون 63 لسنة 1976 مع إعمال المادتين 17، 32 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين بالسجن لمدة عشر سنوات عما أسند إلى كل منهم ومصادرة السلاح الأبيض المضبوط.

فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت مذكرة بأسباب الطعن عن الطاعن الثالث….. إلخ.

المحكمة

من حيث إن المحكوم عليهما الأول والثاني وإن قررا بالطعن في الحكم بطريق النقض في الميعاد إلا أنهما لم يقدما أسباباً لطعنهما ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول طعنها شكلاً عملاً بالفقرة الثانية من المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.

ومن حيث إن الطعن المقدم من المحكوم عليه الثالث استوفى الشكل المقرر في القانون.

ومن حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن مع آخرين بجرائم السرقة بإكراه في طريق عام ليلاً مع حمل سلاح ومقاومة السلطات والسُكر البين قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في الإسناد وانطوى على الفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأن الحكم أطرح دفوعه ببطلان القبض لعدم صدور إذن من النيابة العامة به ولانتفاء حالة التلبس ولعدم إجراء تحريات سابقة على القبض ولعدم اختصاص ضابط الواقعة مكانياً بمقولة اطمئنان المحكمة لما تم من تحريات ومن اعتراف المتهمين للضابط عند القبض عليهم في حين أن الأوراق خلت من أية تحريات وأنهم لم يعترفوا إلا بعد مواجهتهم بالمجني عليهم، كما أطرح دفعه ببطلان الاعتراف لوجوده في حالة سُكر بين ولتعرضه لإكراه مادي ثابت بالتحقيقات وإكراه معنوي لحضور ضابط الواقعة تحقيقات النيابة العامة بمقولة إن المحكمة اطمأنت لسلامة الاعتراف ولأن سُكر الطاعن كان اختيارياً في حين أنه أكره عليه من المحكوم عليهما الآخرين، وهو ما لا يصلح لإطراحها، كما أن الحكم لم يعرض لدفاع الطاعن القائم على استحالة حدوث الواقعة وفقاً لتصوير ضابطها وأن الاتهام ملفق، فضلاً عن عدم توافر أركان جريمة مقاومة السلطات في حقه إذ لم ينسب له الحكم فعلاً من أفعال المقاومة ولم يضبط معه ثمة أسلحة مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.

وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مجمله أن المحكوم عليهما الآخرين استوقفا – ليلة 5/ 12/ 1995 – السيارة رقم….. أجرة القاهرة بقيادة المجني عليه….. وركبا معه ليقلهما إلى ميدان الحجاز بمصر الجديدة، وفي الطريق أرغماه على التوقف بسيارته وأكرهاه على النزول منها تحت تهديد السلاح الأبيض الذي حمله كل منهما، وأسرعا فارين بسيارته فلم يتمكن من اللحاق بهما، ثم اصطحبا معهما الطاعن الذي تولى قيادة السيارة، فأشار لهم المجني عليه…… طالباً توصيله، وإذ جلس بالمقعد الأمامي بجوار الطاعن قام المحكوم عليهما الآخران الجالسان بالمعقد الخلفي بتهديده بسكين واستولى – ثلاثتهم – على ساعة يده ومبلغ نقدي وأنزلوه في عرض الطريق بشارع جسر السويس وكرروا ذات الواقعة مع كل من المجني عليهما….. و….. فبادر النقيب…. رئيس مباحث قسم النزهة – فور تلقيه بلاغات المجني عليهم وفحصها – بإعداد أكمنة بشارع جسر السويس بدائرة القسم الذي كان مسرحاً لجميع الوقائع المبلغ بها فشاهد – في مكمنه – السيارة المبلغ بسرقتها يستقلها المتهمون الثلاثة ولما أمر قائدها – الطاعن – بالتوقف، لم يمتثل وأسرع بالسيارة محاولاً الفرار ومعرضاً المارة للخطر مما حمل الضابط وأحد مرافقيه على إطلاق عدة أعيرة نارية في الهواء فتوقف الطاعن بالسيارة على جانب الطريق وقام بضبط كل من الطاعن والمحكوم عليه الثاني بينما حاول المحكوم عليه الأول الفرار مهدداً ضابط الواقعة بسلاحه الأبيض فأطلق الأخير أعيرة نارية في الهواء لإرهابه فلم يذعن فأطلق عياراً آخر تجاه قدمه فأصاب منه القدم اليسرى وتمكن من ضبطه وتعرف المجني عليه الرابع الذي كان موجوداً بالقسم على المتهمين. ثم أورد الحكم على ثبوت الواقعة في حق الطاعن والمتهمين الآخرين أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات واعتراف المتهمين بمحضري الاستدلالات وتحقيقات النيابة العامة وهي أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها، ثم رد على الدفع المبدى من الطاعن ببطلان القبض عليه لعدم جدية التحريات ولعدم وجود إذن من النيابة العامة ولانتفاء حالة التلبس بأن ضابط الواقعة انتقل – فور تلقيه بلاغات المجني عليهم الثلاثة الأوائل وفحصها – وأعد الأكمنة اللازمة وإذ شاهد السيارة الأجرة بسرقتها وتأكد من رقمها أمر قائدها (الطاعن) بالوقوف فلم يمتثل فطاردهم حتى تمكن من إيقافهم فاعترفوا له بسرقة تلك السيارة فقام بالقبض عليهم. لما كان ذلك، وكانت المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 37 لسنة 1972 المتعلق بضمان حريات المواطنين، قد أجازت لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه. وكان تقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها من الأمور الموضوعية البحتة التي توكل بداءة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره خاضعاً لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع – وفق الوقائع المعروضة عليها – بغير معقب، ما دامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقدمات والوقائع التي أثبتتها في حكمها، كما أن التلبس صفة تلازم ذات الجريمة لا شخص مرتكبها. وإذ كان ما رتبه الحكم – على الاعتبارات السائغة التي أوردها – من إجازة القبض على الطاعن صحيحاً في القانون وذلك على تقدير توافر حالة التلبس بجناية السرقة بإكراه حين انتقل فور إبلاغه بوقائعها حيث شاهد السيارة المبلغ بسرقتها وبها المتهمون الثلاثة فقد توافرت بذلك حالة التلبس بالجناية التي تبيح لمأمور الضبط القضائي عليهم، ويستوي بعد ذلك أن يكون الحكم قد أطلق على الإجراءات التي اتخذها مأمور الضبط القضائي وصف التحريات أو أن يكون اعتراف المتهمين بالوقائع المسندة إليهم فور استيقافهم أو بعد مواجهتهم بالمجني عليه الرابع في قسم الشرطة ما دام أن تلك – بفرض صحته – لا أثر له في منطق الحكم واستدلاله على توافر حالة التلبس وصحة إجراءات القبض على المتهمين. لما كان ذلك، وكان نعي الطاعن على الحكم بأنه أغفل في رده على الدفع ببطلان القبض ما أثاره من عدم الاختصاص المكاني لضابط الواقعة مردوداً بأنه لما كان الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بعدم اختصاص الضابط مكانياً بضبطه وكانت مدونات الحكم خالية مما ينفي هذا الاختصاص ويظاهر ما يدعيه في هذا الخصوص فلا يجوز له أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ولو تعلق بالنظام العام لكونه يحتاج إلى تحقيق موضوعي يخرج عن وظيفتها. لما كان ذلك، ولئن كان السكُر من العوامل التي تفقد الشعور والإدراك، فيبطل الاعتراف إذ كان السكر نتيجة لتناول المعترف للخمر قهراً عنه، أما إذا كان تناوله باختياره، فلا يبطل الاعتراف، إلا إذا كان السكر قد أفقده الشعور والإدراك تماماً، أما إذا لم يفقده الشعور والإدراك تماماً فيصح الأخذ به. وإذ كان الحكم المطعون فيه لم يرتب على اعتراف الطاعن وحده الأثر القانوني للاعتراف وإنما أقام قضاءه على ما يعززه من أدلة الدعوى الأخرى وكان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يدع أنه كان وقت ارتكاب الجريمة متناولاً مادة مسكرة قهراً عنه أو على غير علم منه بحقيقة أمرها بل أطلق القول بأن الطاعن كان في حالة سكر أثناء سؤاله في محضري الشرطة والنيابة العامة دون أن يبين ماهية هذه الحالة ودرجتها ومبلغ تأثيرها في إدراك الطاعن وشعوره وبغير أن يقدم دليلاً على أنها أفقدته تماماً الإدراك والشعور أثناء اعترافه، فإنه لا يكون للطاعن من بعد النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها ولا يقبل منه التحدي بذلك الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض ويضحى نعيه في هذا الخصوص على غير أساس. لما كان ذلك، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد أورد الدفع ببطلان اعترافه لأنه وليد الإكراه في عبارة عامة مرسلة لا تستند إلى وقائع محددة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، ولما كانت المحكمة قد أطرحت دفاع الطاعن ببطلان اعترافه لخلو الأوراق من دليل على صحته، واستخلصت سلامة اعترافه، فإن نعي الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد، ولا يقدح في ذلك ما قرره الطاعن في أسباب طعنه من أن الإكراه قد ترك بالطاعن إصابات في ظهره قرر بها في تحقيقات النيابة العامة ذلك بأنه لم يثر هذه الواقعة أمام محكمة الموضوع لتقول كلمتها في الصلة بين الاعتراف وبين تلك الإصابات المقول بها، بما لا يجوز للطاعن أن يثيرها لأول مرة أمام محكمة النقض، بخاصة أن الحكم المطعون فيه لم يشر إلى وجود إصابات بالمتهم على نحو يرشح إلى وجود صلة بينها وبين اعترافه. هذا فضلاً عن أنه لو صح ما يثيره الطاعن من أن استجوابه بالنيابة العامة قد تم في حضور رجال المباحث ومنهم الواقعة لا يفيد في قيام الإكراه لأن مجرد حضورهم وخشيته منهم لا يعد قرين الإكراه المبطل للاعتراف لا معنى ولا حكماً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام وعدم معقولية تصوير الواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم لم يوقع على الطاعن والمحكوم عليهما الآخرين سوى العقوبة المقررة لجريمة السرقة بإكراه في طريق عام حال حمل كل من الآخرين سلاحاً باعتبارها الجريمة الأشد فإنه لا جدوى مما يثيره الطاعن عن قصور الحكم فيما يتعلق بجريمة مقاومة السلطات ما دامت أسبابه وافية لا قصور فيها بالنسبة إلى جريمة السرقة بإكراه التي دانه بها. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

سرقة (4 ، 5 ، 7 ، 8 ، 10)

الطعن 608 لسنة 60 ق جلسة 5 / 1 / 1997 مكتب فني 48 ق 2 ص 19

جلسة 5 من يناير سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ طلعت الإكيابي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ بدر الدين السيد ومحمد شعبان باشا نائبي رئيس المحكمة وناجي عبد العظيم ومحمد محمود إبراهيم.

(1) دعوى جنائية “قيود تحريكها”. موظفون عموميون. قانون “تفسيره”.

الحماية المقررة بمقتضى المادة 63 إجراءات مقصورة على الموظفين والمستخدمين العموميين لما يرتكبوه من جرائم أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها.

(2) موظفون عموميون. قانون “تطبيقه”.

متى يعد الشخص موظفاً عاماً؟

العاملون بشركات القطاع العام في حكم الموظفين العموميين في نطاق معين. عدم اعتبارهم كذلك فيما يخرج عن هذا النطاق. مؤدى ذلك؟

(3) دعوى جنائية “قيود تحريكها”. موظفون عموميون.

ندب العاملين التابعين لإحدى الهيئات العامة إلى إحدى الشركات الاستثمارية. حدوث الواقعة بالجهة الأخيرة. أثره: عدم تمتعهم بالحماية المقررة بالمادة 63 إجراءات. علة ذلك؟

(4) سرقة. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

استيلاء الطاعنين على مستحقات المجني عليهم باصطناعهم كشوف مبين بها توقيعهم عنهم بما يفيد استلامهم لها بصفة عرضية. سرقة. النعي بأنها خيانة أمانة. غير صحيح.

(5) سرقة. جريمة “أركانها”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

التسليم عن طريق التغافل. لا ينتفي به ركن الاختلاس في السرقة. أساس ذلك؟

مثال لتسبيب سائغ في جريمة سرقة.

(6) اشتراك. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

الاشتراك بطريق الاتفاق في جريمة السرقة. توافره: باتحاد إرادة الشريك مع باقي المتهمين على ارتكابها ووقوع الجريمة بناء على هذا الاتفاق. مثال.

(7) سرقة. جريمة “أركانها”. قصد جنائي. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

كفاية استخلاص الحكم وقوع السرقة لتوافر فعل الاختلاس.

القصد الجنائي في جريمة السرقة. ماهيته؟ تحدث الحكم عن هذا القصد استقلالاً. غير لازم.

(8) سرقة. قصد جنائي. “حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل”.

عدم تحدث الحكم صراحة. عن نية السرقة. لا يعيبه. حد ذلك؟

(9) إثبات “بوجه عام”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

الإقرارات غير القضائية. تقديرها. موضوعي.

مثال لتسبيب سائغ لإطراح إقرارات غير قضائية.

(10) سرقة. مسئولية جنائية. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

السداد اللاحق على قيام جريمة السرقة. لا يعفي من المسئولية الجنائية. لا أثر له على قيام الجريمة.

(11) إثبات “بوجه عام. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

تقدير الدليل. موضوعي.

المجادلة في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى. غير جائز أمام النقض.

(12) إجراءات “إجراءات المحاكمة”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”.

عدم التزام المحكمة بإجابة طلب التحقيق المقدم من المتهم بعد حجز الدعوى للحكم أو الرد عليه. حد ذلك؟

(13) إثبات “شهود”. محكمة ثاني درجة. محكمة أول درجة. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”.

محكمة ثاني درجة تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق. عدم التزامها إلا بسماع الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة.

1 – من المقرر أن الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية لم تسبغ الحماية المقررة بها في شأن عدم جواز رفع الدعوى الجنائية إلا من النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة إلا بالنسبة إلى الموظفين أو المستخدمين العامين دون غيرهم لما يرتكبون من جرائم أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها.

2 – من المقرر أن الموظف العام هو الذي يعهد إليه بعمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام عن طريق شغله منصباً يدخل في التنظيم الإداري لذلك المرفق. وكان الشارع كلما رأى اعتبار العاملين في شركات القطاع العام في حكم الموظفين في موطن ما أورده نصاً كالشأن في جرائم الرشوة واختلاس الأموال الأميرية وغيرها فجعل هؤلاء العاملين في حكم الموظفين العموميين في هذا المجال فحسب دون سواه فلا يجاوزه إلى مجال الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية فيما أسبغته من حماية على الموظف أو المستخدم العام.

3 – لما كان الطاعنون – على فرض صحة أن عملهم الأصلي يتبع هيئة السكك الحديدية التي تسبغ الحماية المقررة بالفقرة الثالثة من المادة 63 أ. ج على العاملين بها – بيد أن الثابت حسبما ورد بمدونات الحكم المطعون – وهو ما لا يمارون فيه – أنه تم ندبهم إلى إحدى الشركات الاستثمارية وأن الواقعة حدثت بالجهة الأخيرة فمن ثم انبتت صلتهم بجهة عملهم الأصلية من تاريخ ندبهم إذ الجهة المنتدبون إليها لا ينطبق على العاملين بها الحماية المنصوص عليها في المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الجريمة التي اقترفها الطاعنون لم تكن أثناء تأديتهم لوظائفهم أو بسببها ومن ثم يكون ما خلص إليه الحكم يتفق وصحيح القانون ويكون ما نعاه الطاعنون بهذا الوجه لا محل له.

4 – لما كان مؤدى ما أثبته الحكم في بيانه لواقعة الدعوى أن الطاعنين استولوا على مستحقات المجني عليهم بعد أن اصطنعوا كشوفاً بمبيتهم بعملهم ووضعوا إمضاءاتهم بما يفيد استلامهم للمبالغ المستحقة، فإن استحواذهم على النقود التي تخص المجني عليهم لم يكن إلا بصفة عرضية مما ليس من شأنه نقل الحيازة إلى الطاعنين، فإنه لا محل للقول بأن الجريمة في حقيقة تكييفها القانوني لا تعدو أن تكون جريمة خيانة أمانة، ويكون الحكم إذ دانهم بجريمة السرقة لم يخطئ القانون في شيء.

5 – من المقرر أن التسليم الذي ينتفي به ركن الاختلاس في السرقة، يجب أن يكون برضاء حقيقي من واضع اليد مقصوداً به التخلي عن الحيازة حقيقة، فإن كان عن طريق التغافل، فإنه لا يعد صادراً عن رضاء صحيح، وكل ما هنالك أن الاختلاس في هذه الحالة يكون حاصلاً بعلم المجني عليهم لا بناء على رضاء منهم، وعدم الرضا – لا عدم العلم – هو الذي يهم في جريمة السرقة، وإذ كان ما أورده الحكم أن الطاعنين اصطنعوا كشوف مبيت المجني عليهم ووقعوا عنهم بما يفيد استلامهم مستحقاتهم في غفلة من المجني عليهم دون رضاء فوق عدم علمهم بما اقترفه الطاعنين بما يتحقق به ركن الاختلاس في السرقة في حقهم ومن ثم فإن منازعة الطاعنين في هذا الخصوص يكون غير سديد.

6 – من المقرر أنه يتوافر الاشتراك في جريمة السرقة بطريق الاتفاق متى اتحدت إرادة الشريك مع باقي المتهمين على ارتكاب تلك الجريمة ووقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق. وإذ كان الحكم قد عرض في مقام استخلاصه لما ثبت في حق كل من المتهمين إلى أن دور الطاعن الأول هو صرف المبالغ المستحقة للمجني عليهم لقاء أيام المبيت بعد أن يوقع قرين أسمائهم على الكشوف السابق له تحريرها باستلامهم المبالغ المثبتة وبناء على اتفاقه مع الطاعنين الثاني والثالث يقومون بتقسيمها فيما بينهم محتبسين تلك المبالغ لأنفسهم بنية تملكها ولما تكشف أمرهم قام ثلاثتهم بغية ستر جريمتهم بمقابلة المجني عليهم للتخالص معهم وتمكن الطاعن الأول من الحصول على إقرارات من المجني عليهم وقام الطاعن الثالث بالتوقيع عليها كشاهد، فإن الحكم يكون قد دلل على قيام هذا الاشتراك من ظروف الدعوى وملابساتها تدليلاً سائغاً بما تنتفي معه عن الحكم قالة القصور في التسبيب في استظهار مظاهر الاشتراك والاتفاق بين الطاعن الأول والطاعنين الآخرين.

7 – من المقرر أنه يكفي أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكي يستفاد توافر فعل الاختلاس دون حاجة إلى التحدث عنه صراحة، وكان القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكابه الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير عن غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً منه. ولما كان الحكم بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأثبت في حق الطاعن الأول بأنه حرر الكشوف ووقع قرين كل من أسماء المجني عليهم بما يفيد استلامهم المبالغ المستحقة مقابل ليالي المبيت، فإن منعاهم بهذا المنعى لا يكون له محل.

8 – لما كان ما أثاره الطاعنون من انتفاء نية السرقة لديهم مردود ذلك أن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد خلص في بيان كاف إلى توافر أركان الجريمة وتوافر الدليل عليها فلا يعيبه عدم تحدثه صراحة عن نية السرقة.

9 – لما كان لا ينال من سلامة الحكم إطراحه الإقرارات المأخوذة على المجني عليهم – بعد تكشف واقعات القضية – بأن ما وقع من أفعال كانت بناء على تعليمات مهندس العملية للتدليل على نفي التهمة اطمئناناً منه لأقوال شهود الإثبات ذلك أن هذه الإقرارات تعتبر إقرارات غير قضائية تخضع من حيث قوتها التدليلية لتقدير قاضي الموضوع.

10 – من المقرر أن قيام الجاني بسداد المبالغ المختلسة اللاحق لوقوع جريمة السرقة لا يعفي من المسئولية الجنائية ولا أثر له على قيام الجريمة فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الخصوص يكون غير سديد.

11 – من المقرر أن تقدير الدليل موكول لمحكمة الموضوع، وأنه متى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك، ولما كانت الأدلة التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعنين لجريمة السرقة التي دينوا بها، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.

12 – لما كان البين من مراجعة محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة أول درجة أن الطاعنين لم يطلبوا إلى المحكمة استدعاء شهود لمناقشتهم، ومن ثم فهي لا تلتزم بإجابة مثل هذا الطلب ما داموا لم يطلبوه منها قبل قفل باب المرافعة إذ أنه من المقرر أن المحكمة متى أمرت بإقفال باب المرافعة في الدعوى وحجزتها للحكم فهي بعد لا تكون ملزمة بإجابة طلب التحقيق الذي يبديه المتهمون في مذكرتهم التي قدموها في فترة حجز القضية للحكم أو الرد عليه سواء قدموها بتصريح منها أو بغير تصريح ما داموا لم يطلبوا ذلك بجلسة المحاكمة وقبل إقفال باب المرافعة في الدعوى.

13 – من المقرر أن محكمة ثاني درجة تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق، وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه ولا تلتزم إلا بسماع الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة وإذ لم تر المحكمة الاستئنافية من جانبها حاجة إلى سماع الشهود الذين طلب الطاعنون – على فرض صحة ذلك – بمذكرتهم سماعهم، فإن النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع يكون ولا محل له.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم أولاً: المتهم الأول سرق النقود المبينة قدراً بالأوراق المملوكة لكل من…. و…. و…… والمسلمة إليه على سبيل اليد العارضة من المندوب المالي لشركة…… فاختلسها لنفسه بنية تملكها على النحو المبين بالأوراق. ثانياً: المتهمان الثاني والثالث: اشتركا مع المتهم الأول في سرقة نقود المجني عليهم سالفي الذكر وكان ذلك بالاتفاق بأن اتفقوا بينهم على سرقتها على النحو المبين بالأوراق. وطلبت عقابهم بالمواد 40، 43، 318 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح….. قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس كل متهم ثلاثة أشهر مع الشغل والنفاذ. استأنفوا. ومحكمة……. – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.

فطعن الأستاذ/….. المحامي نيابة عن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.

المحكمة

حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة التي دان الطاعن الأول بها والاشتراك معه بطريق الاتفاق التي دان الطاعنين الآخرين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها مستمدة من أقوال المجني عليهم وشاهدي الإثبات وما أثبته رئيس وحدة مباحث قسم شرطة النقل والمواصلات بمحضره المؤرخ 1/ 9/ 1986. وإذ كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما محصله: “أن معلومات وردت لمباحث قسم شرطة النقل والمواصلات مفادها أن الطاعنين تم انتدابهم لشركة….. المسند إليها عمليات التجديد لخطوط السكك الحديدية وقد استغلوا عدم إحكام مهندسي الشركة الأجانب على زملائهم الذين لا يجيدون القراءة والكتابة فقام المتهم الأول بالاشتراك مع المتهمين الآخرين بالتلاعب بكشوف ليالي المبيت بإثبات أسماء المجني عليهم ثم يقومون بصرف مبالغ بمقتضى تلك الكشوف عن كل عامل مبلغ 125 جنيه شهرياً ويوقعون بما يفيد استلام المجني عليهم لها”. وأورد الحكم أقول المجني عليهم الذين أجمعوا على عدم توقعيهم على كشوف ليالي المبيت أو تقاضي أية مبالغ عنها إذ أن الطاعن الأول هو الذي استولى على مستحقاتهم مقسماً لها مع الطاعنين الآخرين. كما أورد مضمون أقوال شاهدي الإثبات بما لا يخرج عن مضمون أقوال المجني عليهم. ثم عرض للدفع المبدى من الطاعن الثاني بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني بالمخالفة للمادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية وأطرحه في قوله: “فإنه لما كان من المقرر قانوناً طبقاً لنص المادة 63/ 3 إ. ج أنه فيما عدا الجرائم المشار إليها في المادة 123 عقوبات لا يجوز لغير النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة رفع الدعوى الجنائية ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجناية أو جنحة وقعت منه أثناء تأديته وظيفته أو بسببها. مما مفاده ومؤداه أنه يشترط لإعمال نص المادة 63 إجراءات سالفة الذكر أن تكون صفة الموظف العام لصيقة بالمتهم وقت مقارفة الفعل وأن تكون الجريمة جناية كانت أو جنحة قد وقعت منه أثناء تأديته للوظيفة العامة أو بسببها. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة الأوراق أن المتهمين وقت مقارفتهم الفعل موضوع الاتهام الماثل كانوا منتدبين للعمل بالشركة…… وهي بحكم القرار المرخص بتأسيسها رقم 224 لسنة 1981 من الشركات الخاضعة لأحكام القانون رقم 43 لسنة 1974 بنظام استثمار رأس المال العربي والأجنبي والمناطق الحرة المعدل بالقانون رقم 32 لسنة 1977 – وبالتالي لا يعتبر موظفيها والعاملين فيها في حكم الموظف العام وإن اعتبرت أموالها أموالاً عامة لمشاركة الهيئة القومية لسكك حديد مصر في رأس مالها وذلك بالتطبيق لأحكام المادة 119/ ز من قانون العقوبات – هذا إلى جانب أن المبالغ المختلسة موضوع الاتهام بمجرد صرفها أصبحت لذمة المجني عليهم وليست مالاً للشركة – هذا بالإضافة إلى أن الأوراق قد جاءت خلواً مما يقطع أو يفيد أن المتهمين قد قارفوا الفعل موضوع الاتهام أثناء تأديتهم للوظيفة العامة أو بسببها ومن جماع ما تقدم يكون الدفع قد أقيم على غير سند من القانون جديراً من ثم بالرفض”. لما كان ذلك، وكانت الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية لم تسبغ الحماية المقررة بها في شأن عدم جواز رفع الدعوى الجنائية إلا من النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة إلا بالنسبة إلى الموظفين أو المستخدمين العامين دون غيرهم لما يرتكبون من جرائم أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها. وكان من المقرر أن الموظف العام هو الذي يعهد إليه بعمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام عن طريق شغله منصباً يدخل في التنظيم الإداري لذلك المرفق. وكان الشارع كلما رأي اعتبار العاملين في شركات القطاع العام في حكم الموظفين في موطن ما أورده نصاً كالشأن في جرائم الرشوة واختلاس الأموال الأميرية وغيرها فجعل هؤلاء العاملين في حكم الموظفين العموميين في هذا المجال فحسب دون سواه فلا يجاوزه إلى مجال الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية فيما أسبغته من حماية خاصة على الموظف أو المستخدم العام. وإذ كان الطاعنون – على فرض صحة أن عملهم الأصلي يتبع هيئة السكك الحديدية التي تسبغ الحماية المقررة بالفقرة الثالثة من المادة 63 إ. ج على العاملين بها – بيد أن الثابت حسبما ورد بمدونات الحكم المطعون – وهو ما لا يمارون فيه – أنه تم ندبهم إلى إحدى الشركات الاستثمارية وأن الواقعة حدثت بالجهة الأخيرة فمن ثم انبتت صلتهم بجهة عملهم الأصلية من تاريخ ندبهم إذ الجهة المنتدبون إليها لا ينطبق على العاملين بها الحماية المنصوص عليها في المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الجريمة التي اقترفها الطاعنون لم تكن أثناء تأديتهم لوظائفهم أو بسببها ومن ثم يكون ما خلص إليه الحكم يتفق وصحيح القانون ويكون ما نعاه الطاعنون بهذا الوجه لا محل له. لما كان ذلك، وكان مؤدى ما أثبته الحكم في بيانه لواقعة الدعوى – على النحو سالف الذكر – أن الطاعنين استولوا على مستحقات المجني عليهم بعد أن اصطنعوا كشوفاً بمبيتهم بعملهم ووضعوا إمضاءاتهم بما يفيد استلامهم للمبالغ المستحقة، فإن استحواذهم على النقود التي تخص المجني عليهم لم يكن إلا بصفة عرضية مما ليس من شأنه نقل الحيازة إلى الطاعنين، فإنه لا محل للقول بأن الجريمة في حقيقة تكييفها القانوني لا تعدو أن تكون جريمة خيانة أمانة، ويكون الحكم إذ دانهم بجريمة السرقة لم يخطئ القانون في شيء. لما كان ذلك، وكان التسليم الذي ينتفي به ركن الاختلاس في السرقة، يجب أن يكون برضاء حقيقي من واضع اليد مقصوداً به التخلي عن الحيازة حقيقة، فإن كان عن طريق التغافل، فإنه لا يعد صادراً عن رضاء صحيح، وكل ما هنالك أن الاختلاس في هذه الحالة يكون حاصلاً بعلم المجني عليهم لا بناء على رضاء منهم، وعدم الرضا – لا عدم العلم – هو الذي يهم في جريمة السرقة، وإذ كان ما أورده الحكم أن الطاعنين اصطنعوا كشوف مبيت المجني عليهم ووقعوا عنهم بما يفيد استلامهم مستحقاتهم في غفلة من المجني عليهم دون رضاء فوق عدم علمهم بما اقترفه الطاعنين بما يتحقق به ركن الاختلاس في السرقة في حقهم ومن ثم فإن منازعة الطاعنون في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن يتوافر الاشتراك في جريمة السرقة بطريق الاتفاق متى اتحدت إرادة الشريك مع باقي المتهمين على ارتكاب تلك الجريمة ووقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق. وإذ كان الحكم قد عرض في مقام استخلاصه لما ثبت في حق كل من المتهمين إلى أن دور الطاعن الأول هو صرف المبالغ المستحقة للمجني عليهم لقاء أيام المبيت بعد أن يوقع قرين أسمائهم على الكشوف السابق له تحريرها باستلامهم المبالغ المثبتة وبناء على اتفاقه مع الطاعنين الثاني والثالث يقومون بتقسيمها فيما بينهم محتبسين تلك المبالغ لأنفسهم بنية تملكها ولما تكشف أمرهم قام ثلاثتهم بغية ستر جريمتهم بمقابلة المجني عليهم للتخالص معهم وتمكن الطاعن الأول من الحصول على إقرارات من المجني عليهم وقام الطاعن الثالث بالتوقيع عليها كشاهد، فإن الحكم يكون قد دلل على قيام هذا الاشتراك من ظروف الدعوى وملابساتها تدليلاً سائغاً بما تنتفي معه عن الحكم قالة القصور في التسبيب في استظهار مظاهر الاشتراك والاتفاق بين الطاعن الأول والطاعنين الآخرين. لما كان ذلك، وكان يكفي أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكي يستفاد توافر فعل الاختلاس دون حاجة إلى التحدث عنه صراحة، وكان القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكابه الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير عن غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً منه. ولما كان الحكم بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأثبت في حق الطاعن الأول بأنه حرر الكشوف ووقع قرين كل من أسماء المجني عليهم بما يفيد استلامهم المبالغ المستحقة مقابل ليالي المبيت، فإن منعاهم بهذا المنعى لا يكون له محل. كما أن ما أثاره الطاعنون من انتفاء نية السرقة لديهم مردود ذلك أن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد خلص في بيان كاف إلى توافر أركان الجريمة وتوافر الدليل عليها فلا يعيبه عدم تحدثه صراحة عن نية السرقة. لما كان ذلك، وكان لا ينال من سلامة الحكم إطراحه الإقرارات المأخوذة على المجني عليهم – بعد تكشف واقعات القضية – بأن ما وقع من أفعال كانت بناء على تعليمات مهندس العملية للتدليل على نفي التهمة اطمئناناً منه لأقوال شهود الإثبات ذلك أن هذه الإقرارات تعتبر إقرارات غير قضائية تخضع من حيث قوتها التدليلية لتقدير قاضي الموضوع. وكان من المقرر أن قيام الجاني بسداد المبالغ المختلسة اللاحق لوقوع جريمة السرقة لا يعفي من المسئولية الجنائية ولا أثر له على قيام الجريمة فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير الدليل موكول لمحكمة الموضوع، وأنه متى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك، ولما كانت الأدلة التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعنين لجريمة السرقة التي دينوا بها، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان البين من مراجعة محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة أول درجة أن الطاعنين لم يطلبوا إلى المحكمة استدعاء شهود لمناقشتهم، ومن ثم فهي لا تلتزم بإجابة مثل هذا الطلب ما داموا لم يطلبوه منها قبل قفل باب المرافعة إذ أنه من المقرر أن المحكمة متى أمرت بإقفال باب المرافعة في الدعوى وحجزتها للحكم فهي بعد لا تكون ملزمة بإجابة طلب التحقيق الذي يبديه المتهمون في مذكرتهم التي قدموها في فترة حجز القضية للحكم أو الرد عليه سواء قدموها بتصريح منها أو بغير تصريح ما داموا لم يطلبوا ذلك بجلسة المحاكمة وقبل إقفال باب المرافعة في الدعوى. كما أن محكمة ثاني درجة تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق، وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه ولا تلتزم إلا بسماع الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة وإذ لم تر المحكمة الاستئنافية من جانبها حاجة إلى سماع الشهود الذين طلب الطاعنون – على فرض صحة ذلك – بمذكرتهم سماعهم، فإن النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع يكون ولا محل له. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون مفصحاً عن عدم قبوله موضوعاً.

سرقة (9 ، 11 ، 12)

الطعن 4281 لسنة 60 ق جلسة 20 / 1 / 1997 مكتب فني 48 ق 18 ص 122

جلسة 20 من يناير سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ محمد محمد زايد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد شتا وأحمد عبد القوي ومحمد الصيرفي نواب رئيس المحكمة وعبد الرحمن هيكل.

(1) حكم “بياناته”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

اشتمال الحكم المطعون فيه على مقوماته المستقلة بذاتها. أثره؟

(2) إجراءات “إجراءات التحقيق”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

تعييب تحقيق النيابة. لا يصلح سبباً للطعن على الحكم. ما دام الطاعن لم يطلب استكماله.

(3) محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. إثبات “بوجه عام”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”.

عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها.

(4) إثبات “بوجه عام”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”.

إقرار شاهد الإثبات كتابة بما يتضمن عدوله عن اتهام الطاعن. هو قول جديد منه. للمحكمة عدم الأخذ به دون بيان سبب ذلك. أخذها بأدلة الثبوت مؤداه: إطراح ذلك الإقرار.

(5) دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. إجراءات “إجراءات المحاكمة”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

الدفاع الجوهري الذي تلتزم المحكمة بالالتفات إليه والرد عليه. شرطه؟

عدم جواز النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها أو سكوتها عن الرد عليه.

(6) إثبات “بوجه عام” “شهود”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

ورود أقوال الشاهد على الحقيقة المراد إثباتها بجميع تفاصيلها. غير لازم. كفاية أن يكون من شأنها أن تؤدي إلى تلك الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة. وزن أقوال الشهود. موضوعي.

مفاد أخذ المحكمة بشهادة الشهود؟

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام النقض.

(7) حكم “بيانات التسبيب”.

عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم كفاية أن يكون مجموع ما أورده كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.

(8) إثبات “بوجه عام”. حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل”.

الخطأ في الإسناد. متى لا يعيب الحكم؟ مثال:

(9) سرقة. قانون “تفسيره”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

يكفي للعقاب في جريمة السرقة. ثبوت أن المسروق ليس مملوكاً للمتهم. السارق. كل من اختلس منقولاً مملوكاً للغير. المادة 311 عقوبات.

خطأ الحكم في ذكر اسم مالك الشيء المسروق. لا يعيبه.

(10) دفوع “الدفع بنفي التهمة”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

الدفع بنفي التهمة. موضوعي. استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.

عدم جدوى تمسك الطاعن بمساهمة آخر في ارتكاب الجريمة. ما دام ذلك لا يحول دون مساءلته فيها.

بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاءه إيراده الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم. تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه. غير لازم التفاته عنها. مفاده: إطراحها.

الجدل الموضوعي في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها. غير جائز أمام النقض.

(11) سرقة. قصد جنائي. جريمة “أركانها”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

التحدث عن نية السرقة. شرط لازم لصحة الحكم بالإدانة في جريمة السرقة. حد ذلك؟

(12) سرقة. جريمة “أركانها”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. قصد جنائي.

اختلاس الدائن متاع مدينه تأميناً لدين لا دليل عليه ادعاه للحصول على فائدة غير مشروعة. سرقة.

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام النقض.

(13) محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. إثبات “شهود”.

المنازعة في سلامة ما استخلصه الحكم من أوراق الدعوى وأقوال الشهود. جدل موضوعي. لا يجوز إثارته أمام النقض.

وزن أقوال الشهود. موضوعي.

1 – لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه قد أنشأ لقضائه أسباباً ومنطوقاً جديدين وبين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، ووقع عليه العقوبة مكتفياً بحبسه شهرين مع الشغل فإن الحكم المطعون فيه يكون قد اشتمل على مقوماته المستقلة بذاتها، غير متصل أو منعطف على الحكم المستأنف مما يعصمه من البطلان الذي قد يشوب الحكم الأخير.

2 – لما كان نعي الطاعن على تصرف النيابة بعد تحقيقها واقعة مضاهاة الإمضاء على أصل التوكيل رقم….. سند ملكية….. على إمضاء المستورد الأصلي للسيارة ومالكها…. لا يعدو أن يكون تعييباً لتحقيق النيابة بما رآه فيه من نقص لم يكن قد تمسك بطلب استكماله وهو ما لا يصلح سبباً للطعن على الحكم.

3 – لما كان الحكم قد استند في إثبات التهمة في حق الطاعن إلى أقوال شهود الإثبات…. و…. و…. و…. وإقرار الطاعن وضبط السيارة لديه ولم يعول في ذلك على ما تضمنته تحريات الشرطة التي لم يشر إليها في مدوناته فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد.

4 – لما كان ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من قصور لالتفاته عن الرد على ما أثاره من أن الشاهد أقر بإقرار رسمي أن الأقوال المنسوبة له بالمحضر والمحرر بمعرفة أمين الشرطة غير صحيحة ومزورة عليه مردوداً بأنه بفرض صحة ما أورده الطاعن من هذا الإقرار، فإن لا يعدو أن يكون قولاً جديداً من الشاهد يتضمن عدوله عن اتهامه وهو ما يدخل في تقدير محكمة الموضوع وسلطتها في تجزئة الدليل ولا تلتزم في حالة عدم أخذها به أن تورد سبباً لذلك إذ الأخذ بأدلة الثبوت التي ساقها الحكم يؤدي دلالة إلى إطراح الإقرار المذكور.

5 – من المقرر أنه يشترط في الدفاع الجوهري كيما تلتزم المحكمة بالالتفات إليه والرد عليه أن يكون مع جوهريته جدياً لا ينفك مقدمه عن التمسك به والإصرار عليه وأن يشهد له الواقع ويسانده. أما إذا لم يصر عليه وكان عارياً من دليله فإن المحكمة تكون في حل من الالتفات عنه دون أن تتناوله في حكمها ولا يعتبر سكوتها عنه إخلالاً بحق الدفاع ولا قصوراً في حكمها. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يصر أمام محكمة أول درجة على التمسك بدفاعه الخاص بتزوير التوكيل الخاص رقم…. حتى إقفال باب المرافعة أمامها ولم يثر هذا الدفاع أمام محكمة ثاني درجة فإنه يعد متنازلاً عنه ويضحى دفاعاً غير جدي لم يقدم دليله ولم يقصد به سوى إثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة وليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء لم يطلب منها أو سكوتها عن الرد عليه.

6 – من المقرر أنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأنها أن تؤدي إلى تلك الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها فإن ما يثيره الطاعن في شأن تعويل الحكم على شهادة الشاهدين….. و….. لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وسلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.

7 – من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان هذا محققاً لحكم القانون.

8 – من المقرر أن خطأ الحكم في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة، فإن خطأ الحكم في تحديد عدد الكمبيالات التي قام الشاهد…… بسدادها لا يعيبه، إذ سواء سدد عدد 104 كمبيالة أو سدد عدد 14 كمبيالة فإنه غير مؤثر في منطق الحكم، ومن ثم فإن دعوى الخطأ في الإسناد لا تكون مقبولة.

9 – من المقرر أنه يكفي للعقاب في السرقة أن يكون ثابتاً بالحكم أن المسروق ليس مملوكاً للمتهم ذلك أن السارق كما عرفه القانون في المادة 311 من قانون العقوبات هو “كل من اختلس منقولاً مملوكاً لغيره” ومن ثم فإن خطأ الحكم في ذكر اسم مالك الشيء المسروق لا يعيبه.

10 – من المقرر أن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، كما لا يجدي الطاعن النعي بعدم إقامة الدعوى الجنائية على أشخاص آخرين – بفرض مساهمتهم في الجريمة – ما دام لم يكن ليحول دون مساءلته عن الجريمة المسندة إليه والتي دلل الحكم على مقارفته إياها تدليلاً سائغاً ومقبولاً، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاءه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.

11 – من المقرر أن التحدث عن نية السرقة شرط لازم لصحة الحكم بالإدانة في جريمة السرقة متى كانت هذه النية محل شك في الواقعة المطروحة أو كان المتهم يجادل في قيامها لديه.

12 – من المقرر أنه لا خلاف على أن الدائن الذي يختلس متاع مدينه ليكون تأميناً على دينه يعد سارقاً إذا كان لا دين له وإنما يدعي هذا الدين للحصول على فائدة غير مشروعة مقابل رده الشيء المختلس. وإذ كان الطاعن لا يدعي بوجود دليل على أن له في ذمة المجني عليها ديناً ثابتاً محققاً خال من النزاع فإن ما يثيره في شأن خطأ الحكم في تطبيق القانون أو فساد استدلاله على توافر القصد الجنائي لديه طالما أن المحكمة قد اطمأنت في ثبوته إلى ما أخذت به من أدلة استمدتها مما قدمته أقوال الشهود، ومن ثم لا يعدو ما يثيره الطاعن أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير العناصر التي استنبطت منها محكمة الموضوع معتقدها مما لا يقبل معاودة التصدي له أمام محكمة النقض.

13 – لما كانت منازعة الطاعن في سلامة ما استخلصه الحكم من أوراق الدعوى وأقوال الشهود لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض، وإذ كان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع بغير معقب، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه سرق السيارة المبينة بالأوراق والمملوكة لـ….. وطلبت عقابه بالمادة 317 رابعاً من قانون العقوبات. ومحكمة جنح….. قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم سنة مع الشغل والنفاذ. استأنف ومحكمة……. الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم شهرين مع الشغل.

فطعن الأستاذ/…… المحامي عن الأستاذ/…… المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.

المحكمة

حيث إنه لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه قد أنشأ لقضائه أسباباً ومنطوقاً جديدين وبين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ووقع عليه العقوبة مكتفياً بحبسه شهرين مع الشغل فإن الحكم المطعون فيه يكون قد اشتمل على مقوماته المستقلة بذاتها، غير متصل أو منعطف على الحكم المستأنف مما يعصمه من البطلان الذي قد يشوب الحكم الأخير. لما كان ذلك، وكان نعي الطاعن على تصرف النيابة بعد تحقيقها واقعة مضاهاة الإمضاء على أصل التوكيل رقم….. سند ملكية….. على إمضاء المستورد الأصلي للسيارة ومالكها…… لا يعدو أن يكون تعييباً لتحقيق النيابة بما رآه فيه من نقض لم يكن قد تمسك بطلب استكماله وهو ما لا يصلح سبباً للطعن على الحكم. لما كان ذلك، وكان الحكم قد استند في إثبات التهمة في حق الطاعن إلى أقوال شهود الإثبات….. و….. و….. و….. وإقرار الطاعن وضبط السيارة لديه ولم يعول في ذلك على ما تضمنته تحريات الشرطة التي لم يشر إليها في مدوناته فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من قصور لالتفاته عن الرد على ما أثاره من أن الشاهد….. أقر بإقرار رسمي أن الأقوال المنسوبة له بالمحضر والمحرر بمعرفة أمين الشرطة غير صحيحة ومزورة عليه مردوداً بأنه بفرض صحة ما أورده الطاعن من هذا الإقرار، فإنه لا يعدو أن يكون قولاً جديداً من الشاهد يتضمن عدوله عن اتهامه وهو ما يدخل في تقدير محكمة الموضوع وسلطتها في تجزئة الدليل ولا تلتزم في حالة عدم أخذها به أن تورد سبباً لذلك إذ الأخذ بأدلة الثبوت التي ساقها الحكم يؤدي دلالة إلى إطراح الإقرار المذكور، ومع هذا فقد عرض الحكم إلى دفاع الطاعن في هذا الخصوص ورد عليه رداً سائغاً. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على محضر جلسات المحاكمة أن الطاعن حضر أمام محكمة أول درجة بجلسة….. وطلب أجلاً لاتخاذ إجراءات الطعن بالتزوير على التوكيل الخاص رقم….. إلى من تدعي….. ثم توالى تأجيل نظر الدعوى حتى جلسة 5/ 10/ 1989 وفيها حضر الطاعن وطلب حجز الدعوى للحكم بحالتها دون أن يبدي دفاعاً فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 26/ 10/ 1989 وبتلك الجلسة الأخيرة قضت المحكمة بإدانته وإذ استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة ثاني درجة بجلسة 30/ 11/ 1989 واقتصر دفاعه على الدفع ببطلان الحكم المستأنف لمخالفته للقانون وللخطأ في تطبيقه وتفسيره ولقصور تسبيبه ولإخلاله بحق الدفاع ولتناقض أسبابه مع بعضها البعض ومع منطوقه وعلى الدفع بتلفيق الاتهام وطلب الحكم بالبراءة فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم لجلسة 28/ 12/ 1989 ثم تقدم الدفاع عن الطاعن بطلب إلى المحكمة بقصد تقصير ميعاد النطق بالحكم فاستجابت المحكمة لهذا الطلب وقررت النطق بالحكم بجلسة 14/ 12/ 1989 وبتلك الجلسة الأخيرة قضت المحكمة بحكمها المطعون فيه. ولما كان من المقرر أنه يشترط في الدفاع الجوهري كيما تلتزم المحكمة بالالتفات والرد عليه أن يكون مع جوهريته جدياً لا ينفك مقدمه عن التمسك به والإصرار عليه وأن يشهد له الواقع ويسانده، أما إذا لم يصر عليه وكان عارياً من دليله فإن المحكمة تكون في حل من الالتفات عنه دون أن تتناوله في حكمها ولا يعتبر سكوتها عنه إخلالاً بحق الدفاع ولا قصوراً في حكمها. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يصر أمام محكمة أول درجة على التمسك بدفاعه الخاص بتزوير التوكيل الخاص رقم…. حتى إقفال باب المرافعة أمامها ولم يثر هذا الدفاع أمام محكمة ثاني درجة فإنه يعد متنازلاً عنه ويضحى دفاعاً غير جدي لم يقدم دليله ولم يقصد به سوى إثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة وليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء لم يطلب منها أو سكوتها عن الرد عليه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأنها أن تؤدي إلى تلك الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها فإن ما يثيره الطاعن في شأن تعويل الحكم على شهادة الشاهدين…… و……. لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وسلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطرحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان هذا محققاً لحكم القانون. لما كان ذلك، وكان الحكم لم ينسب إلى الطاعن أنه أخبر زوج المجني عليها بوجود السيارة طرفه وطلب منه مبلغ ثلاثين ألف جنيه حيث إنه والمدعو……. استوردا السيارة مستغلين اسم العامل…… لوجوده بالخارج وأنه باع السيارة إلى….. مقابل كمبيالات ولما أصبح الأخير عاجزاً عن الدفع قام بسرقة السيارة وطالبه بهذا المبلغ – خلافاً لما يدعيه بأسباب طعنه – فإن ما ينعاه الطاعن على خطأ الحكم في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة، فإن خطأ الحكم في تحديد عدد الكمبيالات التي قام الشاهد…… بسدادها لا يعيبه، إذ سواء سدد عدد 104 كمبيالة أو سدد عدد 14 كمبيالة فإنه غير مؤثر في منطق الحكم، ومن ثم فإن دعوى الخطأ في الإسناد لا تكون مقبولة. لما كان ذلك، وكان يكفي للعقاب في السرقة أن يكون ثابتاً بالحكم أن المسروق ليس مملوكاً للمتهم ذلك أن السارق كما عرفه القانون في المادة 311 من قانون العقوبات هو “كل من اختلس منقولاً مملوكاً لغيره” ومن ثم فإن خطأ الحكم في ذكر اسم مالك الشيء المسروق لا يعيبه، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان النعي بالتفات المحكمة عن الرد على دفاعه بعدم ارتكاب الجريمة وأن مرتكبيها هم أشخاص آخرون مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، كما لا يجدي الطاعن النعي بعدم إقامة الدعوى الجنائية على أشخاص آخرين – بفرض مساهمتهم في الجريمة – ما دام لم يكن ليحول دون مساءلته عن الجريمة المسندة إليه والتي دلل الحكم على مقارفته إياها تدليلاً سائغاً ومقبولاً، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاءه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التحدث عن نية السرقة شرط لازم لصحة الحكم بالإدانة في جريمة السرقة متى كانت هذه النية محل شك في الواقعة المطروحة أو كان المتهم يجادل في قيامها لديه وإذ كان يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين واقعة الدعوى وأورد مؤدى الأدلة عليها وخلص في بيان كاف إلى توافر أركان جريمة السرقة دلل على توافر القصد الجنائي لدى الطاعن بأدلة سائغة مستمدة من الأوراق بقوله: “لما كان ذلك. وكان الثابت من أقوال…. و…. و…. و….. أن المتهم باع السيارة إلى….. والذي باعها بدوره إلى…… الذي باعها هو الآخر إلى…… زوجة…… ومن ثم تكون هذه السيارة أصبحت مملوكة للسيدة……. التي كانت بحيازتها تسعة أشهر ونقلت ملكيتها وغيرت لوحاتها المعدنية إلى أرقامها الحالية بعد أن كانت تحمل لوحات مغايرة ملاكي الإسكندرية فقد قام المتهم باختلاس هذه السيارة من مالكها وثبت ذلك من إقراره بنفسه أمام الشاهد الأول والثاني والذي أحضرهم بمحله وساومهم على دفع مبلغ ثلاثين ألف جنيه مقابل استردادهم السيارة وهو باقي ماله لدى الشاهد الثالث……. وبضبط السيارة حوزته بمعرفة الشرطة وقد كان هذا الاختلاس بنية التملك حيث حاز السيارة ولم تنزع منه إلا بمعرفة رجال الضبط بعد الإبلاغ عن سرقتها مما تكون معه الواقعة ثابتة قبل المتهم ثبوتاً كافياً لإدانته”. وإذ كان ما ساقه الحكم فيما تقدم كاف وسائغ في التدليل على توافر القصد الجنائي لدى الطاعن. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا خلاف على أن الدائن الذي يختلس متاع مدينه ليكون تأميناً على دينه يعد سارقاً إذا كان لا دين له وإنما يدعي هذا الدين للحصول على فائدة غير مشروعة مقابل رده الشيء المختلس – وإذ كان الطاعن لا يدعي بوجود دليل على أن له في ذمة المجني عليها ديناً ثابتاً محققاً خال من النزاع فإن ما يثيره في شأن خطأ الحكم في تطبيق القانون أو فساد استدلاله على توافر القصد الجنائي لديه طالما أن المحكمة قد اطمأنت في ثبوته إلى ما أخذت به من أدلة استمدتها مما قدمته أقوال الشهود، ومن ثم لا يعدو ما يثيره الطاعن أن يكون جدلاً موضوعياً في العناصر التي استنبطت منها محكمة الموضوع معتقدها مما لا يقبل معاودة التصدي له أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكانت منازعة الطاعن في سلامة ما استخلصه الحكم من أوراق الدعوى وأقوال الشهود لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. وإذ كان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع بغير معقب، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً التقرير بعدم قبوله موضوعاً.

سرقة (5)

الطعن 253 لسنة 65 ق جلسة 16 / 2 / 1997 مكتب فني 48 ق 27 ص 192

جلسة 16 من فبراير سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ مقبل شاكر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد علي عبد الواحد ومحمد طلعت الرفاعي وأنس عماره وحسين الصعيدي نواب رئيس المحكمة.

(1) محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الأدلة”.

حق محكمة الموضوع تقدير الأدلة والأخذ بما ترتاح إليه منها.

(2) إثبات “اعتراف”. إكراه. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. إجراءات “إجراءات التحقيق”.

الاعتراف في المسائل الجنائية. من عناصر الاستدلال. تقدير صحته وقيمته في الإثبات وما إذا كان قد انتزع من المتهم بطريق الإكراه. موضوعي.

إطالة مدة التحقيق مع المتهم. لا يمثل إكراهاً. إلا إذا تعمد المحقق ذلك بغية الحصول منه على اعتراف.

حق المحكمة الأخذ باعتراف المتهم في خصوص ضربة المجني عليه وإحداث إصابته دون ما قرره في خصوص الآلة المستخدمة في الاعتداء. أساس ذلك؟

(3) إجراءات “إجراءات التحقيق”.

إجراءات التحقيق. موكولة إلى السلطة القائمة بها. أن تتخذ ما تراه مناسباً منها لإظهار الحقيقة.

(4) قتل عمد. قصد جنائي. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. حكم 11 “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

قصد القتل أمر خفي. إدراكه بالظروف المحيطة. استخلاصه. موضوعي.

مثال. لتسبيب سائغ للتدليل على توافر نية القتل.

(5) سرقة “سرقة بإكراه”.

الإكراه في السرقة. يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها تسهيلاً للسرقة.

(6) حريق. جريمة “أركانها”.

جريمة وضع النار عمداً المنصوص عليها في المادة 252 عقوبات. تتكامل أركانها بإشعال أسطوانة غاز وتوجيه نيرانها إلى جسم أخرى في محل مسكون. متى كان ذلك عمداً. أياً كانت النتيجة أو الباعث.

(7) اقتران. ظروف مشددة.

توافر الرابطة الزمنية بين الجرائم التي ارتكبها المتهمان. واستقلال كل منها بذاتيتها وأركانها وعناصرها القانونية عن الأخرى. يتوافر به الظرف المنصوص عليه في المادة 234/ 1 عقوبات.

(8) قتل عمد. محكمة النقض “نظرها موضوع الدعوى”.

مثال لحكم صادر بالإدانة من محكمة النقض في جريمة قتل عمد مقترن لدى نظرها موضوع الدعوى.

(9) دعوى مدنية “نظرها والحكم فيها”.

الادعاء بالحقوق المدنية. غير جائز لأول مرة أمام النقض.

1 – لما كان لمحكمة الموضوع بما لها من سلطة في تقدير الأدلة أن تأخذ بما ترتاح إليه منها وكانت المحكمة تطمئن إلى ما شهد به المجني عليه في شأن وقائع الحادث وكيفية حصوله وسائر الأدلة التي ساقتها على نحو ما سلف فإن ما يثيره المتهمان في هذا الشأن إنما هو محاولة منهما للتشكيك في الأدلة القائمة في الدعوى.

2 – من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها أن تأخذ به متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع. كما أن لها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه. وكان ما دفع به المتهمان من بطلان اعتراف ثانيهما مردوداً ذلك أنه لم يثبت من أوراق الدعوى أن قبضاً جرى على أي من ذوي المتهم الثاني على نحو ما ادعاه المتهم المذكور في تحقيقات النيابة ومن ثم فإن الدفع المبدى من المتهمين في هذا الشأن على الأساس سالف البيان يكون قد جاء عارياً من دليله. أما القول بأن إطالة مدة التحقيق مع المتهم يمثل إكراهاً معنوياً له فهذا قول ظاهر الفساد وبعيد عن محجة الصواب لأن إطالة مدة التحقيق مع المتهم لا يمثل إكراهاً إلا إذا كان المتهم منكراً للتهمة وتعمد المحقق إطالة مدة التحقيق لإرهاقه بغية الحصول منه على اعتراف وليس الحال كذلك في الدعوى المطروحة إذ الثابت من التحقيقات أن المتهم الثاني قد اعترف منذ بدء التحقيق معه بارتكاب الحادث وقد ناقشه وكيل النيابة تفصيلاً في هذا الاعتراف للوصول إلى الحقيقة وجاء اعترافه متفقاً مع ما قرره المجني عليه وأيد به أدلة الدعوى الأخرى ومن ثم فإن المحكمة يطمئن وجدانها إلى أن اعتراف المتهم الثاني قد صدر منه عن إرادة حرة وطواعية واختياراً وخلا مما يشوبه من إكراه مادي أو معنوي صادقاً ومطابقاً للحقيقة والواقع وتتخذ منه دليلاً في حق المتهمين ولا ينال من صحة الاعتراف أن يكون المجني عليه قد قرر أن مطفأة السجائر الموجودة بغرفة النوم من الألمنيوم وأن مثلها لا يحدث الجرح الذي أثبته التقرير الطبي لأن المحكمة بما لها من سلطة تقدير الدليل ولو كان اعترافاً أن تأخذ باعتراف المتهم الثاني في خصوص اعترافه بضرب المجني عليه وإحداث إصابته دون الأخذ بما قرره في خصوص الآلة المستخدمة في الاعتداء والتي أحجم عن ذكر حقيقتها ما دامت الآلة ليست ركناً من أركان الجريمة.

3 – من المقرر أن إجراءات التحقيق موكولة إلى السلطة القائمة بها فلها أن تتخذ ما تراه مناسباً من إجراءات لإظهار الحقيقة.

4 – لما كان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه ومن ثم فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية وكانت المحكمة تستخلص توافر هذه النية في حق المتهم الأول من إطباقه على عنق المجني عليها…. وعدم تركها إلا بعد أن فارقت الحياة وصارت جثة هامدة وأنه ما أراد بفعله إلا إزهاق روحها وتحقق له ما أراد مما يقطع بيقين بتوافر هذه النية في حقه.

5 – من المقرر أن الإكراه كظرف مشدد في جناية السرقة بالإكراه يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها تسهيلاً للسرقة.

6 – إن جريمة وضع النار عمداً المنصوص عليها في المادة 252 من قانون العقوبات قد تكاملت أركانها بإشعال إحدى اسطوانتي الغاز وتوجيه نيرانها إلى جسم الأخرى في محل مسكون وهو ما نصت عليه المادة سالفة الذكر وكان ذلك عمداً من المتهم الأول بما يكفي لتحقق هذه الجريمة أياً كانت نتيجته أو الباعث عليه سواء كان القصد منه هو إحراق المكان أو كان وضع النار في المكان لتحقيق أي قصد آخر.

7 – إن ظرف الاقتران المشدد في جريمة القتل العمد قد تحقق أيضاً في واقعة الدعوى من توافر الرابطة الزمنية بين الجرائم التي ارتكبها المتهمان إذ وقعت جميعها في فترة زمنية محدودة دون فاصل زمني بينها واستقلت كل جريمة منها بذاتيتها وأركانها وعناصرها القانونية عن الأخرى بما يكفي لتوافر هذا الظرف المنصوص عليه في الشق الثاني من المادة 234 من قانون العقوبات كما هو معرف في القانون.

8 – لما كانت المحكمة قد اطمأن وجدانها إلى ارتكاب المتهمين لواقعة الدعوى على النحو الذي سطرته في حكمها وإعمالاً للفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية فقد قررت المحكمة بإجماع آراء قضاتها استطلاع رأي فضيلة مفتي الجمهورية في شأن المتهم الأول فأودع فضيلته ملف الدعوى تقريراً مؤداه استحقاق المتهم الأول الإعدام قصاصاً لقتله المجني عليها…. عمداً جزاءً وفاقاً إذ القتل أنفى للقتل. وحيث إنه بالبناء على ما تقدم فإنه يكون قد استقر في يقين المحكمة أن المتهمين 1 -…….. 2 -…… بتاريخ….. بدائرة مركز زفتى محافظة الغربية: المتهم الأول: – قتل…… عمداً بأن أطبق على عنقها بكلتا يديه قاصداً من ذلك قتلها فأحدث بها إصاباتها الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها وقد اقترنت هذه الجناية بجنايتين أخرتين هما أنه في الزمان والمكان سالفي الذكر:

1) سرق والمتهم الثاني النقود والحلي المبينة بالتحقيقات وصفاً وقيمة والمملوكة 1 -….. و….. وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع على المجني عليه الأول بأن ضربه المتهم الأول بأداة صلبة في وجهه وجثم على صدره قاصداً من ذلك شل مقاومته فتمكنا بهذه الوسيلة من الإكراه من ارتكاب السرقة وقد ترك الإكراه الجروح المبينة بالتقريرين الطبيين الأمر المعاقب عليه بالمادة 314/ 1، 2 من قانون العقوبات.

2) وضع النار عمداً في مكان مسكون بأن أشعل اسطوانة غاز بمسكن المجني عليه سالف الذكر ووجه نيرانها إلى جسم اسطوانة أخرى الأمر المعاقب عليه بالمادة 252 من قانون العقوبات – المتهم الثاني: 1) اشترك مع المتهم الأول في ارتكاب جريمتي القتل ووضع النار عمداً في مكان مسكون بالاتفاق معه على سرقة النقود والحلي المملوكة للمجني عليهما سالفي الذكر بأن اتفق معه على ارتكاب السرقة وتسور المسكن وساعده بأن اعتدى على المجني عليه….. لشل مقاومته ليتمكن من السرقة ولما حاولت المجني عليها النهوض من نومها قام المتهم الأول بخنقها ثم وضع النار عمداً بالمسكن لإخفاء معالم الجريمة فوقعت جريمتا القتل ووضع النار عمداً في المسكن نتيجة محتملة لهذا الاتفاق وتلك المساعدة.

2) سرق والمتهم الأول النقود والحلي المملوكة للمجني عليهما سالفي الذكر وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع على المجني عليه…. بأن ضربه بأداة صلبة في وجهه وجثم على صدره قاصداً من ذلك شل مقاومته فتمكنا بهذه الوسيلة من الإكراه من ارتكاب السرقة وترك الإكراه الجروح المبينة بالتقريرين الطبيين المرفقين بالأوراق. الأمر الذي يتعين معه عملاً بالمادة 304/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية معاقبتهما بالمواد 40/ 2 – 3، 43، 234/ 1 – 2، 235 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 32 من ذات القانون في شأن التهمتين المسندتين إلى المتهم الثاني وذلك على النحو المبين بمنطوق هذا الحكم مع إلزام المتهم الثاني المصاريف الجنائية.

9 – لما كانت المحكمة قد انتهت في الدعوى الجنائية إلى ثبوت الواقعة قبل المتهمين وقضت بإدانتهما عنها ومن ثم فإن المحكمة تجيب المدعين بالحق المدني بصفتهم ورثة…. إلى طلبهم عملاً بالمادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية مع إلزامهما مصاريفها شاملة أتعاب المحاماة عملاً بالمادة 320 من القانون سالف الذكر وتلتفت المحكمة عن طلب المدعين بصفتهم ورثة…. لعدم سبق ادعائهم بهذه الصفة أمام محكمة الجنايات فلا يجوز لهم ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة المتهمين بأنهما: قتلا…. عمداً مع سبق الإصرار على ذلك بأن عقدا العزم وبيتا النية على قتلها وتوجها إلى مسكنها وما أن ظفرا بها بغرفة نومها حتى انهال المتهم الأول عليها ضرباً وجثم فوقها وقام بخنقها بالضغط على عنقها بيديه قاصدين من ذلك قتلها فأحدثا بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها وقد اقترنت هذه الجناية بجنايتين أخريين فما إنهما في الزمان والمكان سالفي الذكر:

1 – شرعا في قتل…… عمداً مع سبق الإصرار على ذلك بأن عقدا العزم وبيتا النية على قتله وتوجها إلى مسكنه وما أن ظفرا به بغرفة نومه والمجني عليها السالفة الذكر حتى قام المتهم الثاني بضربه بقطعة من الحديد على رأسه وجثم فوقه وقام بخنقه بالضغط على عنقه بيديه قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به إصاباته الموصوفة بالتقرير الطبي وقد أوقف أثر الجريمة بسبب لا دخل لإرادتهما فيه هو ظنهما مفارقته الحياة ومداركته بالعلاج الأمر المعاقب عليه بالمواد 45، 46، 230، 231 من قانون العقوبات. 2 – وضعا النار عمداً أمام غرفة النوم بمسكن المجني عليهما السالف الذكر والمبين بالتحقيقات وذلك بأن أحضرا اسطوانتي غاز وأشعلا النار بإحداها المجاورة للأخرى قاصدين من ذلك امتداد النيران لمحتويات المسكن وإخفاء معالم الجريمة الأمر المعاقب عليه بالمادة 252 من قانون العقوبات. وقد ارتكبت الجنايات السالف ذكرها بقصد ارتكاب المتهمين جنحة هي أنهما في ذات الزمان والمكان سالف الذكر سرقا المبلغ النقدي المبين قدراً بالتحقيقات والمشغولات الذهبية المبينة الوصف بالأوراق والمملوكة للمجني عليهما من مسكنهما وبطريق التسور من الخارج الأمر المعاقب عليه بالمادة 316 مكرراً ثالثاً/ 2 من قانون العقوبات. وأحالتهما إلى محكمة جنايات طنطا لمحاكمتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى المجني عليه الثاني….. مدنياً قبل المتهمين متضامنين بمبلغ مائتي وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قررت بإجماع الآراء بجلسة…… إحالة أوراق القضية إلى فضيلة مفتي الجمهورية لأخذ رأيه فيها بالنسبة للمتهم الأول وحددت جلسة…. للنطق بالحكم. وبتلك الجلسة الأخيرة قضت وبإجماع الآراء بمعاقبة المتهم الأول بالإعدام شنقاً عما أسند إليه. وبمعاقبة الثاني بالأشغال الشاقة المؤبدة وبإلزامهما متضامنين بأن يؤديا للمدعي بالحق المدني مبلغ مائتي وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.

فطعن المتهمان في هذا الحكم بطريق النقض (وقيد طعنهما برقم… لسنة 63 القضائية) وقضى بقبول ذلك الطعن شكلاً وبقبول عرض النيابة العامة للقضية وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات طنطا لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى. ومحكمة الإعادة – بهيئة مغايرة – قضت حضورياً بمعاقبة المتهم الأول بالإعدام شنقاً وبمعاقبة الثاني بالأشغال الشاقة المؤبدة عما أسند إليهما وبإلزامهما متضامنين بأن يؤديا إلى المدعي بالحق المدني – الذي عدل طلباته – مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت وذلك بوصف أنهما: المتهم الأول: قتل….. عمداً بأن أطبق على عنقها بكلتا يديه قاصداً من ذلك قتلها فأحدث إصابتها الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها. وقد تلت هذه الجناية جنايتين أخريين هما أنه في الزمان والمكان سالفي الذكر: 1 – سرق والمتهم الثاني النقود والحلي المبينة بالتحقيقات وصفاً وقيمة لـ…… و…… وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع على المجني عليه الأول بأن ضربه المتهم الثاني بأداة صلبة في وجهه وجثم على صدره قاصداً من ذلك شل مقاومته فتمكنا بهذه الوسيلة من الإكراه من ارتكاب السرقة – وقد ترك الإكراه الجروح المبينة بالتقريرين الطبيين – الأمر المعاقب عليه طبقاً للمادة 314/ 1 – 2 من قانون العقوبات. 2 – وضع النار عمداً في مكان مسكون بأن أشعل اسطوانة غاز بمسكن المجني عليهما سالف الذكر ووجه نيرانها إلى جسم اسطوانة أخرى الأمر المعاقب عليه طبقاً للمادة 252 من قانون العقوبات. المتهم الثاني: – 1 – اشترك مع المتهم الأول في ارتكاب جريمتي القتل ووضع النار عمداً في مكان مسكون سالف الذكر بالاتفاق معه على سرقة النقود والحلي المملوكة للمجني عليهما سالفي الذكر بأن اتفق معه على ارتكاب السرقة وتسور المسكن وساعده بأن اعتدى على المجني عليه….. لشل مقاومته ليتمكن من ارتكاب السرقة ولما حاولت المجني عليها النهوض من نومها قام المتهم الأول بخنقها ثم وضع النار عمداً بالمسكن لإخفاء معالم جرمهما فوقعت جريمتي القتل ووضع النار عمداً في المسكن كنتيجة محتملة لهذا الاتفاق وتلك المساعدة. 2 – سرق والمتهم الأول النقود والحلي للمجني عليهما سالفي الذكر وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع على المجني عليه….. بأن ضربه بأداة صلبة في وجهه وجثم على صدره قاصداً من ذلك شل مقاومته فتمكن بهذه الوسيلة من ارتكاب السرقة وقد ترك الإكراه الجروح المبينة بالتقريرين الطبيين. فطعن المتهمان على هذا الحكم – للمرة الثانية – بطريق النقض. ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وحددت جلسة….. لنظر الموضوع عملاً بنص المادة 45 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.

وأثناء نظر الدعوى أمام هذه المحكمة حضر وكيل المدعي بالحق المدني….. وقرر بوفاته وقدم إعلاماً شرعياً بورثته وإعلاماً شرعياً بورثة…… وصحح شكل الدعوى المدنية بالادعاء مدنياً بصفته وكيلاً عن كل من…..، ……، ……، …….، …… و……. أولاد…… بصفتهم ورثة…… و……. بمبلغ 501 جنيه على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهمين بالتضامن وفي مواجهتهما بالجلسة. كما عدلت المحكمة وصفة التهمة في مواجهة المتهمين بجعلها على النحو الذي دانتهما به محكمة الإعادة. وقد نظرت الدعوى على النحو المبين تفصيلاً بمحاضر الجلسات.

المحكمة

حيث إن الواقعة حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليه وجدانها مما استخلصته من أوراق الدعوى وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل في أن المتهم الأول…. كان يعمل لدى المجني عليه….. بالأجر منذ أمد بعيد ويعلم أنه على قدر من اليسار وأنه يحتفظ بمسكنه بمبالغ نقدية كبيرة. ولمروره بضائقة مالية فقد اتفق – أي المتهم الأول – مع ابن شقيقه المتهم الثاني….. وشهرته…… على سرقة مال المجني عليه، وتنفيذاً لما اتفقا عليه وعقدا عليه عزمهما تمكنا من دخول مسكن المجني عليه بعد منتصف ليلة…… بطريق التسور من الخارج، وتوجها إلى غرفة نوم المجني عليه…… وزوجته المجني عليها…… – وفاجأ المتهم الثاني المجني عليه….. أثناء نومه بضربة بآلة صلبة في جبهته أسالت دمه ثم جثم على صدره واعتدى عليه ضرباً ومتحسساً مفتاح الدولاب وعلى أثر مقاومة المجني عليه للمتهم الثاني استيقظت زوجته المجني عليها الثانية وحاولت النهوض إلا أنه دفعها بيده وفي هذه الأثناء دخل المتهم الأول وأطبق على عنقها بيديه قاصداً من ذلك قتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية التي أودت بحياتها وإذ خارت قوى المجني عليه…. لكبر سنه واعتقد المتهم الثاني وفاته فقد أسرع بإخراج حافظة نقود المجني عليه من جيبه وعند وضعه هذه الحافظة على الكمودينو عثر على مفتاح الدولاب فاتجه صوبه وقام بفتحه وعثر على علبة مصوغات استولى على ما بها من مشغولات ذهبية بالإضافة إلى مبلغ نقدي بحقيبة حريمي بينما تمكن المتهم الأول من تجريد المجني عليها…. من مصاغها الذي كانت تتحلى به وفرا هاربين ولما تأكد المجني عليه…… من مغادرة المتهمين للمسكن خرج للاستغاثة وجد اسطوانتي غاز أمام باب غرفة النوم وقد اشتعلت أحداهما ووجهت نيرانها إلى الأخرى وعثر على ملفحة المتهم الثاني وعلى أثر استغاثته خف إلى مكان الحادث كل من….. و….. و….. و…… وإذ أبلغت الشرطة بالواقعة دلت تحريات العميد…… رئيس قسم المباحث الجنائية أن المتهمين هما مرتكبا الحادث وبضبط المتهم الثاني اعترف بارتكابها والمتهم الأول وتم ضبط المسروقات.

وحيث إن الواقعة على الصورة المتقدمة قد ثبت صحتها وثبوتها في حق المتهمين مما شهد به كل من…. و…. و…. و…. و…. والعميد….. ومن اعتراف المتهم الثاني بالتحقيقات ومما ثبت من تقرير الصفة التشريحية بتشريح جثة المجني عليها….. وما ثبت من التقريرين الطبيين الموقعين على المجني عليه….. وتقرير قسم الأدلة الجنائية.

فقد شهد….. أنه يقيم وزوجته المجني عليها….. بمسكنهما الكائن بقرية….. مركز زفتى محافظة الغربية وأن أبناءه يأتون لزيارتهما يومي الخميس والجمعة من كل أسبوع وبعد منتصف ليلة يوم الاثنين الموافق….. وأثناء نومه وزوجته المجني عليها استيقظ على أثر ضربه على وجهه بجسم صلب فشاهد المتهم الثاني صاعداً فراشة وجاثماً على صدره ويعتدي عليه بالضرب مما أيقظ زوجته – التي حاولت النهوض إلا أن المتهم المذكور كان يدفعها بيده وفي أثناء ذلك دخل المتهم الأول وأطبق على رقبة زوجته بيديه حتى فاضت روحها وأنه إذ خارت قواه وكف عن المقاومة وخيل للمتهمين أنه مات سارع المتهم الثاني بإخراج حافظة نقوده التي كانت في جيبه واستولى على ما بها من نقود تبلغ 420 جنيهاً ثم قام بفتح دولاب ملابسه وقام المتهم الأول بالاستيلاء على ما كانت تتحلى به زوجته من مصاغ وأثر مغادرة المتهمين لمسكنه قام من فراشه وإذ خرج للاستغاثة شاهد اسطوانتي غاز أمام غرفة نومه وقد أشعلت إحداها ووجهت نيرانها إلى الأخرى وعلى أثر استغاثته حضر إليه بعض أهالي القرية فأفضى إليهم بأمر ما حدث من اعتداء عليه وقتل زوجته ثم اكتشف بعد ذلك سرقة مبلغ ستة آلاف جنيه من دولاب الملابس ومصاغ زوجته التي كانت تحتفظ به فيه وعثر على ملفحة المتهم الثاني – وأضاف أن المتهم الأول يعمل لديه منذ مدة طويلة ويعلم أنه يحتفظ بمنزله بمبالغ نقدية كبيرة وشهد….. أنه لدى انصرافه من المسجد عقب أداء صلاة فجر يوم الاثنين….. سمع صوت استغاثة فاتجه نحوه فوجد المجني عليه….. واقفاً أمام باب مسكنه مصاباً وأنهى إليه ولمن حضر من الأهالي أن المتهمين قتلا زوجته وأحدثا إصابته وأنه وجد داخل المسكن اسطوانتي غاز متجاورتين إحداهما قد أشعلت نيرانها وسلطت على جسم الأخرى وقد قام أحد الحاضرين بإغلاق محبسها وشهد كل من….. و….. و….. بمضمون ما شهد به الشاهد السابق وأضافت الأخيرة أنها دخلت غرفة نوم المجني عليها فوجدتها مسجاة على الأرض ولم تشاهد الحلي التي اعتادت المجني عليها أن تتحلى بها.

وشهد العميد….. رئيس قسم المباحث الجنائية بمديرية أمن الغربية – أن تحرياته دلت على أن المتهم الأول والذي يعمل لدى المجني عليه ويعلم أن الأخير يحتفظ بمسكنه بمبالغ نقدية كبيرة ومشغولات ذهبية. ولمرور المتهم الأول بضائقة مالية فقد اتفق مع ابن أخيه المتهم الثاني على سرقة المجني عليه وأنهما تسللا إلى مسكنه ليلاً واعتدى المتهم الثاني على المجني عليه بالضرب واستولى على ما بملابسه من نقود وإذ استيقظت المجني عليها وحاولت الاستغاثة أسرع إليها المتهم الأول وأطبق على عنقها حتى فارقت الحياة وأثر ذلك تمكنا من السرقة على نحو ما شهد به المجني عليه وعند مغادرتهما مكان الحادث أشعلت اسطوانة غاز ووجهت إلى الأخرى وأنه تم العثور على ملفحة المتهم الثاني بمكان الحادث وإذ ضبط المتهم الأول أنكر الحادث وبضبط المتهم الثاني اعترف وضبط مع مبلغ 6740 جنيهاً وبعض المشغولات الذهبية التي تعرف عليها المجني عليه بأنها تخص زوجته.

وقد اعترف المتهم الثاني….. وشهرته….. بتحقيقات النيابة مقرراً أن المتهم الأول هو عمه الذي يعمل لدى المجني عليه….. – وأنه اعتاد أن يشاركه همومه ولا يمكن أن يعصي له أمراً وقد أفضى إليه عمه المتهم الأول أنه يرغب في استعادة مبلغ من المال سبق أن أعطاه للمجني عليه ثمناً لقطعة أرض مبان ولعلمهما بأنه لا يقيم أحد معه سوى زوجته وأن أبناءه لا يأتون لزيارته إلا في يومي الخميس والجمعة فقد اتفقا على سرقة المجني عليه بعد يوم السبت وما أن انتصفت ليلة الاثنين….. حتى توجها سوياً إلى مسكن المجني عليه وسلك كل منهما طريقاً في تسور المسكن ثم توجه إلى غرفة نوم المجني عليهما وما أن دخلها حتى شعر بأن المجني عليه في سبيله للاستيقاظ فعاجله بضربة قوة مطفأة سجائر في وجهه أسالت دمه وأمسك به وإذ تحركت زوجة المجني عليه دخل المتهم الأول واتجه صوبها وإثر ذلك لم تأت بأي حركة أو صوت وبعد أن هدأ المجني عليه أخرج حافظة نقوده من جيبه وتحسسها باحثاً عن مفتاح الدولاب فلم يجده وأثناء وضعه للحافظة على الكمودينو وجد مفتاح الدولاب وقام بفتحه واستولى على مبلغ نقدي من حقيبة حريمي كانت به ووجد علبة مصوغات استولى على ما بها من مشغولات ذهبية ثم انصرف بعد ما استولى على ما بحافظة المجني عليه من نقود وعند انصرافه من غرفة النوم شاهد المتهم الأول وقد أحضر اسطوانتي غاز وأشعل إحداهما ثم انصرفا كل في طريقه بعد أن سقطت منه ملفحته في مكان الحادث وأنه اختبأ بعد الحادث بمنزل…. وعثر مصادفة على مبلغ آخر وبعض المشغولات الذهبية في زجاجة من البلاستك فاستولى عليه وظل مختبئاً طوال اليوم ويسمع ما يدور بالشارع في شأن الحادث إلى أن حان وقت الإفطار فانصرف إلى بيته حيث تم القبض عليه ومعه المشغولات الذهبية والنقود المسروقة.

وثبت من تقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليها….. أنها لأنثى تبلغ من العمر حوالي ستين عاماً وقد وجد بظاهر الجثة الآثار الإصابية الحيوية الحديثة الآتية:

1 – عدة سحجات ظفرية كل منها قوسي الشكل ويتراوح أطوالها بين 1.5 سم، 2 سم بيمين ويسار العنق.

2 – سحجان رضيان احتكاكيان كل منهما غير منتظم الشكل أبعادهما 2×1 سم، 1×1 سم بيمين الجبهة.

3 – كدمان رضيان كل منهما غير منتظم الشكل وأبعادهما 3×2 سم، 3×1 سم بأسفل وحشية خلفية الساعد الأيمن.

4 – كدم رضي غير منتظم الشكل أبعاده 2×1 سم بخلفية اليد اليمنى مقابل رأس مشطية الإصبع السبابة اليمنى وقد أورى التقرير أن بفتحتي الأنف وجد زبد رغوي مدمم وهو غير حيوي نتيجة احتقان الرئتين وأنه بتشريح الرأس والوجه تبين وجود انسكابات دموية قليلة بيمين الجبهة مقابل السحجين الرضيين وأنه بتشريح العنق تبين وجود انسكابات دموية غزيرة وغائرة ومتخللة للأنسجة الرخوة بمقدم يمين ويسار العنق وأن العظم اللامي متحطم وتبين وجود كسر بالقرن الأيمن للعظم اللامي – كما تبين وجود انسكابات دموية حول الكسر الموصوف – بالقرن الأيمن للعظم اللامي. كما تبين وجود انسكابات دموية بخلفية البلعوم وأن الغشاء المخاطي المبطن للقصبة الهوائية والرئة بحالة احتقان شديد وأنه بتشريح مكان الكدمين الرضيين بأسفل وحشية خلفية الساعد الأيمن تبين وجود انسكابات دموية بأسفل وحشية الساعد الأيمن مقابل الكدمين – كما أنه بتشريح مكان الكدم الرضي بخلفية اليد اليمنى وجدت انسكابات دموية مقابل الكدم – وانتهى التقرير إلى أن وفاة المجني عليها ناتجة عن اسفكسيا الخنق بواسطة الضغط اليدوي الشديد الحيوي على العنق – وأن السحجات بيمين الجبهة تحدث من المصادمة بجسم راض خشن السطح أياً كان نوعه وأن الكدمات الرضية تحدث من المصادمة بجسم صلب راض وأن هذه السحجات والكدمات لا دخل لها في إحداث الوفاة وأنه قد مضى على الوفاة لحين التشريح الذي تم في……. الساعة 3 مساء مدة تقدر بحوالي نصف اليوم. وثبت من التقرير الطبي الموقع على المجني عليه…… بمستشفى المبرة غمر أنه أدخل المستشفى يوم….. ووجد مصاباً بجرح رضي بمقدم فروة الرأس طوله 7 سم وكدمات رضية بالوجه والعنق. كما تضمن التقرير الموقع بمعرفة أخصائي الجراحة بمستشفى زفتى ذات الإصابات سالفة الذكر بالإضافة إلى سحجات بالصدر والأنف.

وثبت من تقرير قسم الأدلة الجنائية أنه بفحص اسطوانتي الغاز تبين سلامتهما من أية ثقوب أو شروخ يمكن أن يتسرب منها الغاز كما تبين أيضاً سلامة اتصال مجموعة المحبس ببدن الاسطوانة ولا تسمح بتسرب الغاز من خلالها وأن محبس كل منهما يحكم تسرب الغاز في حالة الفتح والغلق. وتبين سلامة إحداهما من أي آثار لحرارة نيران وتعرض الأخرى بمنطقة الدرع الواقي حول مجموعة المحبس لحرارة ونيران الحريق على هيئة دائرة نصف قطرها 5 سم بحالة تشير إلى تعرضها لشعلة من النيران موجهة إليها من الخارج وحالة الآثار السالفة تشير إلى صحة أقوال المجني عليه.

وحيث إنه بجلسة المحاكمة شرح وكيل المدعين بالحق المدني ظروف الدعوى وطلب توقيع أقصى العقوبة على المتهمين وصمم على الحكم لها بالتعويض المؤقت المطلوب مع إلزام المتهمين المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.

وحيث إن المتهمين مثلا بجلسة المحاكمة ومع كل منهما مدافع وأنكر ما نسب إليهما من اتهام وقام دفاع المتهم الأول على المنازعة في صحة الواقعة والتشكيك في رواية المجني عليه….. وقدرته على الرؤية لعدم وجود بصمات لأي من المتهمين بمكان الحادث وعدم ضبط أي مسروقات مع المتهم الأول ووجود المجني عليها مسجاة بأرض الحجرة رغم أن المستفاد من أقوال زوجها أنها كانت نائمة على السرير ووجود دماء على السرير أثبتتها معاينة النيابة العامة ولم تكشف التحقيقات عن سببها فضلاً عن تعييب تحقيقات النيابة لعدم إجراء معاينة تصويرية واستحالة حصول واقعة وضع اسطوانتي البوتاجاز على نحو ما قرره المجني عليه والتناقض بين الدليلين القولي والفني في خصوص إصابات المجني عليها القتيلة لوجود إصابات رضية بها بالإضافة إلى بطلان اعتراف المتهم الثاني لكونه وليد إكراه معنوي هو القبض على ذويه كما أن إطالة مدة التحقيق معه يمثل إكراهاً معنوياً وأن هذا الاعتراف لا يطابق الحقيقة والواقع إذ قرر المتهم الثاني أنه ضرب المجني عليه….. بمطفأة سجائر وقد قرر الأخير أن المطفأة الموجودة لديه من الألمونيوم ومثلها لا يمكن أن يحدث الجرح الموصوف بالمجني عليه. واختتم مرافعته بطلب براءة المتهم الأول ورفض الدعوى المدنية.

وحيث إن دفاع المتهم الثاني قد قام على المنازعة في صحة أقوال المجني عليه وعدم جدية التحريات التي أجراها العميد….. بشأن الحادث وأن البلاغ قد اقتصر على واقعة الاعتداء على المجني عليه وزوجته دون السرقة أو الحريق فضلاً عن بطلان الاعتراف المنسوب إليه وأن المحامي الذي حضر التحقيق معه دخيل على الدعوى لتحصين الاعتراف من البطلان وانتفاء قصد السرقة وقصد القتل واختتم مرافعته بطلب الحكم ببراءته مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية.

وحيث إنه عما أثاره الدفاع عن المتهمين من عدم صدق رواية المجني عليه وعدم قدرته على الرؤية وعدم جدية التحريات التي أجريت عن الحادث وعدم وجود بصمات بمكان الحادث وعدم ضبط مسروقات مع المتهم الأول ووجود جثة المجني عليها مسجاة في أرض الحجرة فإنه لما كان لمحكمة الموضوع بما لها من سلطة في تقدير الأدلة أن تأخذ بما ترتاح إليه منها وكانت المحكمة تطمئن إلى ما شهد به المجني عليه في شأن وقائع الحادث وكيفية حصوله وسائر الأدلة التي ساقتها على نحو ما سلف فإن ما يثيره المتهمان في هذا الشأن إنما هو محاولة منهما للتشكيك في الأدلة القائمة في الدعوى.

وحيث إنه بالنسبة لما دفع به المتهمان من بطلان اعتراف المتهم الثاني لكونه وليد إكراه معنوي تمثل في القبض على ذويه وإطالة مدة التحقيق معه فإنه لما كان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها أن تأخذ به متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع. كما أن لها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه. وكان ما دفع به المتهمان من بطلان اعتراف ثانيهما مردوداً ذلك أنه لم يثبت من أوراق الدعوى أن قبضاً جرى على أي من ذوي المتهم الثاني على نحو ما ادعاه المتهم المذكور في تحقيقات النيابة ومن ثم فإن الدفع المبدى من المتهمين في هذا الشأن على الأساس سالف البيان يكون قد جاء عارياً من دليله. أما القول بأن إطالة مدة التحقيق مع المتهم يمثل إكراهاً معنوياً له فهذا قول ظاهر الفساد وبعيد عن محجة الصواب لأن إطالة مدة التحقيق مع المتهم لا يمثل إكراهاً إلا إذا كان المتهم منكراً للتهمة وتعمد المحقق إطالة مدة التحقيق لإرهاقه بغية الحصول منه على اعتراف وليس الحال كذلك في الدعوى المطروحة إذ الثابت من التحقيقات أن المتهم الثاني قد اعترف منذ بدء التحقيق معه بارتكاب الحادث وقد ناقشه وكيل النيابة تفصيلاً في هذا الاعتراف للوصول إلى الحقيقة وجاء اعترافه متفقاً مع ما قرره المجني عليه وأيد به أدلة الدعوى الأخرى ومن ثم فإن المحكمة يطمئن وجدانها إلى أن اعتراف المتهم الثاني قد صدر منه عن إرادة حرة وطواعية واختياراً وخلا مما يشوبه من إكراه مادي أو معنوي وجاء صادقاً ومطابقاً للحقيقة والواقع وتتخذ منه دليلاً في حق المتهمين ولا ينال من صحة الاعتراف أن يكون المجني عليه قد قرر أن مطفأة السجائر الموجودة بغرفة النوم من الألمنيوم وأن مثلها لا يحدث الجرح الذي أثبته التقرير الطبي لأن المحكمة بما لها من سلطة تقدير الدليل ولو كان اعترافاً تأخذ باعتراف المتهم الثاني في خصوص اعترافه بضرب المجني عليه وإحداث إصابته دون الأخذ بما قرره في خصوص الآلة المستخدمة في الاعتداء والتي أحجم عن ذكر حقيقتها ما دامت الآلة ليست ركناً من أركان الجريمة. كما أن ما أثاره الدفاع من أن المحامي الذي حضر التحقيق مع المتهم دخيل في الدعوى قصد به تحقيق الاعتراف من البطلان لا محل له لأن حضور المحامي مع المتهم في التحقيق ليس من شأنه تحصين الاعتراف الباطل ولا يحول دون التمسك بالدفع إذا أقام موجبه مما يضحى دفاع المتهمين في هذا الشأن ولا سند له ويتعين الالتفات عنه.

وحيث إنه عما تمسك به المتهم الأول من تعييب تحقيق النيابة لعدم إجراء معاينة تصويرية فإنه لما كانت إجراءات التحقيق موكولة إلى السلطة القائمة بها فلها أن تتخذ ما تراه مناسباً من إجراءات لإظهار الحقيقة وكانت النيابة العامة لم تر من جانبها حاجة لإجراء هذه المعاينة فلا وجه لما تمسك به المتهم في هذا الخصوص.

وحيث إنه بالنسبة لما أثاره الدفاع عن المتهم الأول من استحالة حصول واقعة وضع أنبوبتي الغاز أمام غرفة النوم على نحو ما شهد به المجني عليه فمردود بما تطمئن إليه المحكمة مما قرره المجني عليه في هذا الشأن والذي تأيد بأقوال الشهود الذين لبوا استغاثته وما ورد بتقرير قسم الأدلة الجنائية في هذا الشأن.

وحيث إنه بالنسبة لما تمسك به الدفاع عن المتهم الأول من وجود دماء على السرير أثبتتها معاينة النيابة العامة لم تكشف التحقيقات عن مصدرها فإن هذا الأمر ليس بمستغرب لأن الثابت بيقين أن المجني عليه….. قد تعرض لاعتداء من المتهم الثاني حدثت عنه إصابة أسالت دمه لما نتج عنها من جرح قطعي بجبهته طوله 7 سم وأن المجني عليه ظل في فراشه حتى غادر المتهمان مكان الحادث.

وحيث إنه بالنسبة لما أثاره الدفاع عن تناقض الدليل القولي والدليل الفني في خصوص إصابات المجني عليها….. فإنه باستعراض ما شهد به المجني عليه وتقرير الصفة التشريحية فإنه لا تعارض بين الدليلين في شيء بل اتفق الدليل الفني مع الدليل القولي إذ شهد المجني عليه بأن المتهم الأول قام بخنق زوجته وأورى الدليل الفني أن وفاتها من اسفكسيا الخنق ولا محل للقول بالتناقض بين الدليلين استناداً إلى وجود إصابات رضية بالمجني عليها لأن الثابت من أقوال المجني عليه….. أن المجني عليها سالفة الذكر تعرضت لدفع من المتهم الثاني كلما حاولت النهوض فضلاً عن أن هذه الإصابات لا دخل لها في إحداث الوفاة على نحو ما ورد بتقرير الصفة التشريحية مما يكون معه هذا الدفاع على غير أساس متعيناً رفضه.

وحيث إنه بالنسبة لما تمسك به الدفاع عن المتهم الثاني من أن بلاغ الحادث قد اقتصر على واقعة التعدي فإنه لا عبرة ببلاغ الواقعة وإنما العبرة بما تستخلصه المحكمة من التحقيقات ولما كانت المحكمة تطمئن إلى حدوث الواقعة على الصورة التي اعتنقتها فإن ما تمسك به الدفاع في هذا الشأن يكون دفاعاً ظاهر الفساد.

وحيث إنه عن قول الدفاع عن المتهم الثاني بانتفاء قصد السرقة وانتفاء قصد القتل فمردود بأن ما أوردته المحكمة في حكمها من أدلة كافية لإثبات قصد السرقة وأن المتهم الثاني وإن كان قد قصد السرقة دون القتل فإن مسئوليته عن القتل تقوم باعتبار أن القتل نتيجة احتمالية لجريمة السرقة التي عمد إلى ارتكابها. وحيث إنه عن قصد القتل فإنه لما كان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه ومن ثم فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية وكانت المحكمة تستخلص توافر هذه النية في حق المتهم الأول من إطباقه على عنق المجني عليها…… وعدم تركها إلا بعد أن فارقت الحياة وصارت جثة هامدة وأنه ما أراد بفعله إلا إزهاق روحها وتحقق له ما أراد مما يقطع بيقين بتوافر هذه النية في حقه.

وحيث إنه عن ظرف الإكراه فإنه لما كان الإكراه كظرف مشدد في جناية السرقة بالإكراه يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها تسهيلاً للسرقة وكان ما أتاه المتهم الثاني من فعل الاعتداء على المجني عليه….. والذي ترك جروحاً به إنما قصد به شل مقاومة المجني عليه وإتمام السرقة بما يتحقق به هذا الظرف المنصوص عليه في المادة 314 من قانون العقوبات بفقرتيها وينتج أثره في التشديد على المتهم الأول باعتباره ظرفاً عينياً يلحق بالفعل ويسري في حق كل من ساهم في الجريمة.

وحيث إن جريمة وضع النار عمداً المنصوص عليها في المادة 252 من قانون العقوبات قد تكاملت أركانها بإشعال إحدى اسطوانتي الغاز وتوجيه نيرانها إلى جسم الأخرى في محل مسكون وهو ما نصت عليه المادة سالفة الذكر وكان ذلك عمداً من المتهم الأول بما يكفي لتحقق هذه الجريمة أياً كانت نتيجته أو الباعث عليه سواء كان القصد منه هو إحراق المكان أو كان وضع النار في المكان لتحقيق أي قصد آخر.

وحيث إن ظرف الاقتران المشدد في جريمة القتل العمد قد تحقق أيضاً في واقعة الدعوى من توافر الرابطة الزمنية بين الجرائم التي ارتكبها المتهمان إذ وقعت جميعها في فترة زمنية محدودة دون فاصل زمني واستقالت كل جريمة منها بذاتيتها وأركانها وعناصرها القانونية عن الأخرى بما يكفي لتوافر هذا الظرف المنصوص عليه في الشق الثاني من المادة 234 من قانون العقوبات كما هو معرف في القانون. وغني عن البيان أن المتهم الثاني وإن لم يرتكب أفعالاً من الأفعال المكونة لجريمتي القتل أو وضع النار عمداً إلا أن مسئوليته عن هاتين الجريمتين إنما تقوم على أنهما نتيجة محتملة لجريمة السرقة التي اتفق مع المتهم الأول على ارتكابها. لما كان ما تقدم، وكانت المحكمة قد اطمأن وجدانها إلى ارتكاب المتهمين لواقعة الدعوى على النحو الذي سطرته في حكمها وإعمالاً للفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية فقد قررت المحكمة بإجماع آراء قضاتها استطلاع رأي فضيلة مفتي الجمهورية في شأن المتهم الأول فأودع فضيلته ملف الدعوى تقريراً مؤداه استحقاق المتهم الأول الإعدام قصاصاً لقتله المجني عليها….. عمداً جزاءً وفاقاً إذ القتل أنفى للقتل وحيث إنه بالبناء على ما تقدم فإنه يكون قد استقر في يقين المحكمة أن المتهمين 1) ……. – 2) …… بتاريخ….. بدائرة مركز زفتى محافظة الغربية:

المتهم الأول: – قتل….. عمداً بأن أطبق على عنقها بكلتا يديه قاصداً من ذلك قتلها فأحدث بها إصاباتها الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها وقد اقترنت هذه الجناية بجنايتين أخريين هما أنه في الزمان والمكان سالفي الذكر:

1) سرق والمتهم الثاني النقود والحلي المبينة بالتحقيقات وصفاً وقيمة والمملوكة لـ….. و…… وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع على المجني عليه الأول بأن ضربه المتهم الأول بأداة صلبة في وجهه وجثم على صدره قاصداً من ذلك شل مقاومته فتمكنا بهذه الوسيلة من الإكراه من ارتكاب السرقة وقد ترك الإكراه الجروح المبينة بالتقريرين الطبيين الأمر المعاقب عليه بالمادة 314/ 1، 2 من قانون العقوبات.

2) وضع النار عمداً في مكان مسكون بأن أشعل اسطوانة غاز بمسكن المجني عليه سالف الذكر ووجه نيرانها إلى جسم اسطوانة أخرى الأمر المعاقب عليه بالمادة 252 من قانون العقوبات – المتهم الثاني: 1) اشترك مع المتهم الأول في ارتكاب جريمتي القتل ووضع النار عمداً في مكان مسكون بالاتفاق معه على سرقة النقود والحلي المملوكة للمجني عليهما سالفي الذكر بأن اتفق معه على ارتكاب السرقة وتسور المسكن وساعده بأن اعتدى على المجني عليه….. لشل مقاومته ليتمكن من السرقة ولما حاولت المجني عليها النهوض من نومها قام المتهم الأول بخنقها ثم وضع النار عمداً بالمسكن لإخفاء معالم الجريمة فوقعت جريمتا القتل ووضع النار عمداً في المسكن نتيجة محتملة لهذا الاتفاق وتلك المساعدة.

2) سرق والمتهم الأول النقود والحلي المملوكة للمجني عليهما سالفي الذكر وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع على المجني عليه….. بأن ضربه بأداة صلبة في وجهه وجثم على صدره قاصداً من ذلك شل مقاومته فتمكنا بهذه الوسيلة من الإكراه من ارتكاب السرقة وترك الإكراه الجروح المبينة بالتقريرين الطبيين المرفقين بالأوراق. الأمر الذي يتعين معه عملاً بالمادة 304/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية معاقبتهما بالمواد 40/ 2 – 3، 43، 234/ 1 – 2، 235 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 32 من ذات القانون في شأن التهمتين المسندتين إلى المتهم الثاني وذلك على النحو المبين بمنطوق هذا الحكم مع إلزام المتهم الثاني المصاريف الجنائية.

وحيث إنه عن الدعوى المدنية فإنه لما كانت المحكمة قد انتهت في الدعوى الجنائية إلى ثبوت الواقعة قبل المتهمين وقضت بإدانتهما عنها ومن ثم فإن المحكمة تجيب المدعين بالحق المدني بصفتهم ورثة….. إلى طلبهم عملاً بالمادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية مع إلزامهما مصاريفها شاملة أتعاب المحاماة عملاً بالمادة 320 من القانون سالف الذكر.. وتلتفت المحكمة عن طلب المدعين بصفتهم ورثة…. لعدم سبق ادعائهم بهذه الصفة أمام محكمة الجنايات فلا يجوز لهم ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض.

سرقة. سرقة مع حمل سلاح (2 ، 5)

الطعن 7082 لسنة 66 ق جلسة 3 / 6 / 1998 مكتب فني 49 ق 104 ص 790

جلسة 3 من يونيه سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ ناجي إسحاق نقديموس نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم عبد المطلب وأحمد عبد الباري سليمان وحسين الجيزاوي وعبد الرؤوف عبد الظاهر نواب رئيس المحكمة.

(1) نقض “التقرير بالطعن وإيداع الأسباب. ميعاده”.

تقديم أسباب الطعن بعد الميعاد. أثره: عدم قبول الطعن شكلاً. أساس ذلك؟

(2) سرقة “سرقة مع حمل سلاح”. سلاح. ظروف مشددة. قانون “تفسيره”.

حمل السلاح ظرفاً مشدداً في حكم المادة 315 عقوبات. مناطه؟

المطواة قرن غزال. من الأسلحة المعدة للاعتداء على النفس بطبيعتها. أساس ذلك؟

(3) سلاح. ظروف مشددة. قانون “تفسيره”. جريمة “أركانها”. رابطة السببية. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

الأصل في قواعد التفسير. إيراد الشارع مصطلحاً معيناً في نص ما لمعنى معين. وجب صرفه لهذا المعنى في كل نص آخر يرد فيه. مؤدى ذلك؟

العلة من تشديد العقوبة في جريمة السرقة المقترنة بحمل سلاح؟

استظهار الحكم المطعون فيه واقعة حمل الطاعن للمطواة قرن الغزال حال ارتكابه جريمة السرقة التي قارفها مع المحكوم عليه الآخر وضبطها بحوزته. صحيح.

إغفاله التعرض للسببية بين السرقة وحمل السلاح. لا يعيبه. علة ذلك؟

(4) استئناف “نظره والحكم فيه”. اختصاص. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

استئناف أي من أطراف الدعوى عدا النيابة العامة. مؤداه: إعادة طرح النزاع لمصلحته. أساس ذلك؟

استئناف النيابة العامة الحكم الابتدائي. أثره؟

استئناف الطاعن والنيابة العامة الحكم الصادر من محكمة أول درجة. قضاء المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم الابتدائي وبعدم اختصاص محكمة الجنح بنظر الدعوى وإحالتها للنيابة العامة لأن الواقعة جناية. النعي عليه في هذا الصدد. غير مقبول.

(5) سرقة “سرقة مع حمل السلاح”. إثبات “اعتراف”. نقض “أسباب الطعن بالنقض. ما لا يقبل منها”.

عدم إسناد الحكم إلى الطاعن اعترافاً بحمل السلاح حال ارتكابه واقعة السرقة. النعي عليه بالخطأ في الإسناد في هذا الشأن. لا محل له.

(6) استجواب. دفوع “الدفع ببطلان الاستجواب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”. استدلالات.

الدفع ببطلان استجواب الطاعن. لأول مره أمام النقض. غير جائز.

1 – لما كان الحكم المطعون فيه صدر حضورياً بتاريخ 3 من يناير سنة 1996 فقرر المحكوم عليه – الأول – بالطعن فيه بطريق النقض بتاريخ 9 من يناير سنة 1996 في الميعاد، بيد أن الأسباب التي بنى عليها طعنه لم تودع إلا في اليوم الخامس من شهر مارس من العام ذاته، بعد فوات الميعاد المحدد لذلك في المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم 57 لسنة 1959، فإنه يتعين القضاء بعدم قبول الطعن المقدم منه شكلاً.

2 – لما كانت العبرة في اعتبار حمل السلاح ظرفاً مشدداً في حكم المادة 315 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 59 لسنة 1970 هي بطبيعة هذا السلاح وهل معد في الأصل للاعتداء على النفس وعندئذ لا يفسر حمله إلا بأنه لاستخدامه في هذا الغرض، أو أنه من الأدوات التي تعتبر عرضاً من الأسلحة لكونها تحدث الفتك وإن لم تكن معدة له بحسب الأصل فلا يتحقق الظرف المشدد بحملها إلا إذا استظهرت المحكمة أن حملها كان لمناسبة السرقة، وكانت المطواة قرن الغزال هي مما يندرج تحت النوع الأول من الأسلحة، اعتباراً بأن الشارع قدر خطورة حيازتها أو إحرازها مما حداه إلى التدخل التشريعي بالقانون رقم 165 لسنة 1981 ومن بعده القانون رقم 97 لسنة 1992 المعدل لأحكام القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر وأعاد إدراج الأسلحة البيضاء ومن بينها المطواة قرن الغزال واعتبرها في عداد الأسلحة التي لا يجوز حيازتها أو إحرازها بغير ترخيص بعد أن كان قد عدل عن ذلك في ظل سريان أحكام القانون رقم 75 لسنة 1958 الذي كان قد أخرجها عن نطاق التأثيم وهو ما يتعين معه إعمال قصد الشارع واعتبار أن هذا النوع من السلاح الأبيض من الأسلحة المعدة للاعتداء على النفس بطبيعتها في هذا الخصوص.

3 – لما كان من المقرر أن الأصل في قواعد التفسير أن الشارع إذا ما أورد مصطلحاً معيناً في نص ما لمعنى معين وجب صرفه لهذا المعنى في كل نص آخر يرد فيه، وهو ما يتأدى معه بالضرورة صرف معنى الأسلحة البيضاء ومن بينها المطواة قرن الغزال في القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 165 لسنة 1981 و97 لسنة 1992، لمعنى السلاح الوارد في نص المادة 315 من قانون العقوبات كظرف مشدد في جريمة السرقة التي انتظمتها. ظاهراً كان هذا السلاح أم مخبأ قصد بحمله استعماله في السرقة أم عدم استعماله. وكانت العلة الداعية إلى تشديد العقوبة في جريمة السرقة إذا اقترنت بحمل السلاح أن حمل الجاني للسلاح يشد أزره ويلقي الرعب في قلب المجني عليه أو من يخف لنجدته ويهيئ السبيل للجاني لاستعماله وقت الحاجة وهذه العلة تتوافر بلا شك إذا كان السلاح المحمول سلاحاً بطبيعته أي معد أصلاًَ للاعتداء على النفس – وهو الشأن في الدعوى – فحمله يعتبر في جميع الأحوال ظرفاً مشدداً حتى ولو لم يكن لمناسبة السرقة وكان الحكم المطعون فيه فيما أورده في مدوناته قد استظهر واقعة حمل الطاعن للمطواة قرن الغزال حال ارتكابه جريمة السرقة التي قارفها مع المحكوم عليه الآخر. وقد تم ضبطها بحوزة الطاعن فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى ولا عليه إن لم يعرض للسببية بين السرقة وحمل السلاح. ما دام السلاح المحمول هو سلاح بطبيعته. ومن ثم يضحى منعى الطاعن عليه في هذا الخصوص غير سديد.

4 – لما كان من المقرر في تفسير المادة 417 من قانون الإجراءات أن استئناف أي طرف من أطراف الدعوى يعيد طرح النزاع لمصلحته هو وحده عدا استئناف النيابة العامة فإنه ينقل النزاع كله فيما يتعلق بالدعوى الجنائية لمصلحة طرفيها – المتهم والنيابة. فإذا قامت النيابة العامة باستئناف الحكم الابتدائي، فإن هذا يجيز لمحكمة الدرجة الثانية أن تشدد العقوبة في حدود الجريمة التي دين المتهم بها. كما أن استئناف النيابة يعيد الدعوى برمتها لحالتها الأصلية ويجعل المحكمة الاستئنافية في حل من أن تقدر التهمة وأدلتها والعقوبة ومبلغ التقدير الذي تراه فتبرئ المتهم أو تدينه وتنزل بالعقوبة لحدها الأدنى أو ترفعها إلى حدها الأقصى دون أن تكون ملزمة أن هي شددت العقوبة بإيراد أسباب هذا التشديد. لما كان ذلك، وكان الطاعن يثير بأسباب طعنه بأنه كان قد استأنف الحكم الصادر من محكمة أول درجة، كما استأنفت النيابة العامة هذا الحكم – أيضاً – للخطأ في تطبيق القانون وقضت المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم الابتدائي وبعدم اختصاص محكمة الجنح بنظر الدعوى وإحالتها للنيابة العامة لأن الواقعة جناية، فإنها تكون قد التزمت ما جرى به نص المادة المتقدم بيانها ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير قويم.

5 – لما كان الحكم المطعون فيه لم ينسب إلى الطاعن اعترافاً بأنه كان يحمل السلاح حال ارتكابه واقعة السرقة – خلافاً لما يزعمه بأسباب طعنه، فإن النعي عليه بالخطأ في الإسناد في هذا الشأن لا يكون له محل.

6 – لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع ببطلان استجوابه بمحضر الشرطة فلا يجوز له من بعد إثارته لأول مره أمام محكمة النقض.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما 1 – سرقا الأشياء المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة لـ…… حال كون الأول حاملاً سلاحاً أبيضاً “مطواة قرن غزال”. 2 – أحرز كل منهما دون مقتض من الضرورة الشخصية والحرفية سلاحاً أبيضاً “مطواة قرن غزال” في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وأحالتهما إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 3 من يناير سنة 1996 عملاً بالمادة 315/ أولاً من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 25 مكرراً/ 1، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 165 لسنة 1981 والبند رقم 10 من الجداول الأول الملحق بمعاقبة المتهمين بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات عما أسند إليهما ومصادرة السلاح المضبوط.

فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ

المحكمة

من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر حضورياً بتاريخ 3 من يناير سنة 1996 فقرر المحكوم عليه – الأول – بالطعن فيه بطريق النقض بتاريخ 9 من يناير سنة 1996 في الميعاد، بيد أن الأسباب التي بنى عليها طعنه لم تودع إلا في اليوم الخامس من شهر مارس من العام ذاته، بعد فوات الميعاد المحدد لذلك في المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم 57 لسنة 1959، فإنه يتعين القضاء بعدم قبول الطعن المقدم منه شكلاً.

ومن حيث إن الطعن المقدم من المحكوم عليه – الثاني – قد استوفى الشكل المقرر من القانون.

ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي سرقة في الطريق العام مع آخر وإحراز سلاح أبيض بغير ترخيص قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه بطلان وخطأ في الإسناد، ذلك أن الواقعة حسب الصورة التي اعتنقها الحكم – على فرض صحتها – لا تعدو أن تكون جنحة سرقة باعتبار أن ضبط السلاح معه حدث بعد ارتكابه واقعة السرقة وأن حمله لم يكن بمناسبة السرقة أو الفرار بالمسروقات. كما أن النيابة العامة أحالته إلى محكمة الجنح لمعاقبته بجنحة السرقة وقضت محكمة أول درجة بإدانته فاستأنف الطاعن والنيابة العامة وقضت محكمة ثاني درجة بعدم اختصاص محكمة الجنح بنظر الدعوى لأن الواقعة جناية – وهو ما سوأ مركزه بإحالته إلى محكمة الجنايات وإدانته بالحكم المطعون فيه، ونسب إليه الحكم اعترافاً بحمله السلاح حال ارتكابه واقعة السرقة رغم مخالفته للثابت بالتحقيقات، وبالإضافة إلى بطلان استجوابه الوارد بمحضر الشرطة، وكل هذا يعيب الحكم وستوجب نقضه.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكانت العبرة في اعتبار حمل السلاح ظرفاً مشدداً في حكم المادة 315 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 59 لسنة 1970 هي بطبيعة هذا السلاح وهل معد في الأصل للاعتداء على النفس وعندئذ لا يفسر حمله إلا بأنه لاستخدامه في هذا الغرض، أو أنه من الأدوات التي تعتبر عرضاًَ من الأسلحة لكونها تحدث الفتك وإن لم تكن معدة له بحسب الأصل فلا يتحقق الظرف المشدد بحملها إلا إذا استظهرت المحكمة أن حملها كان لمناسبة السرقة، وكانت المطواة قرن الغزال هي مما يندرج تحت النوع الأول من الأسلحة، اعتباراً بأن الشارع قدر خطورة حيازتها أو إحرازها مما حداه إلى التدخل التشريعي بالقانون رقم 165 لسنة 1981 ومن بعده القانون رقم 97 لسنة 1992 المعدل لأحكام القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر وأعاد إدراج الأسلحة البيضاء ومن بينها المطواة قرن الغزال واعتبرها في عداد الأسلحة التي لا يجوز حيازتها أو إحرازها بغير ترخيص بعد أن كان قد عدل عن ذلك في ظل سريان أحكام القانون رقم 75 لسنة 1958 الذي كان قد أخرجها عن نطاق التأثيم وهو ما يتعين معه إعمال قصد الشارع واعتبار أن هذا النوع من السلاح الأبيض من الأسلحة المعدة للاعتداء على النفس بطبيعتها في هذا الخصوص. وذلك لما هو مقرر من أن الأصل في قواعد التفسير أن الشارع إذا ما أورد مصطلحاً معيناً في نص ما لمعنى معين وجب صرفه لهذا المعنى في كل نص آخر يرد فيه، وهو ما يتأدى معه بالضرورة صرفه لمعنى السلاح الوارد في نص المادة 315 من قانون العقوبات كظرف مشدد في جريمة السرقة التي انتظمتها. ظاهراً كان هذا السلاح أم مخبأ قصد بحمله استعماله في السرقة أم عدم استعماله. وكانت العلة الداعية إلى تشديد العقوبة في جريمة السرقة إذا اقترنت بحمل السلاح أن حمل الجاني للسلاح يشد أزره ويلقي الرعب في قلب المجني عليه أو من يخف لنجدته ويهيئ السبيل للجاني لاستعماله وقت الحاجة وهذه العلة تتوافر بلا شك إذا كان السلاح المحمول سلاحاً بطبيعته أي معد أصلاًَ للاعتداء على النفس – وهو الشأن في الدعوى – فحمله يعتبر في جميع الأحوال ظرفاً مشدداً حتى ولو لم يكن لمناسبة السرقة وكان الحكم المطعون فيه فيما أورده في مدوناته قد استظهر واقعة حمل الطاعن للمطواة قرن الغزال حال ارتكابه جريمة السرقة التي قارفها مع المحكوم عليه الآخر. وقد تم ضبطها بحوزة الطاعن فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى ولا عليه إن لم يعرض للسببية بين السرقة وحمل السلاح. ما دام السلاح المحمول هو سلاح بطبيعته. ومن ثم يضحى منعى الطاعن عليه في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر في تفسير المادة 417 من قانون الإجراءات أن استئناف أي طرف من أطراف الدعوى يعيد طرح النزاع لمصلحته هو وحده عدا استئناف النيابة العامة فإنه ينقل النزاع كله فيما يتعلق بالدعوى الجنائية لمصلحة طرفيها – المتهم والنيابة. فإذا قامت النيابة العامة باستئناف الحكم الابتدائي، فإن هذا يجيز لمحكمة الدرجة الثانية أن تشدد العقوبة في حدود الجريمة التي دين المتهم بها. كما أن استئناف النيابة يعيد الدعوى برمتها لحالتها الأصلية ويجعل المحكمة الاستئنافية في حل من أن تقدر التهمة وأدلتها والعقوبة ومبلغ التقدير الذي تراه فتبرئ المتهم أو تدينه وتنزل بالعقوبة لحدها الأدنى أو ترفعها إلى حدها الأقصى دون أن تكون ملزمة أن هي شددت العقوبة بإيراد أسباب هذا التشديد. لما كان ذلك، وكان الطاعن يثير بأسباب طعنه بأنه كان قد استأنف الحكم الصادر من محكمة أول درجة، كما استأنفت النيابة العامة هذا الحكم – أيضاً – للخطأ في تطبيق القانون وقضت المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم الابتدائي وبعدم اختصاص محكمة الجنح بنظر الدعوى وإحالتها للنيابة العامة لأن الواقعة جناية، فإنها تكون قد التزمت ما جرى به نص المادة المتقدم بيانها ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير قويم. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم ينسب إلى الطاعن اعترافاً بأنه كان يحمل السلاح حال ارتكابه واقعة السرقة – خلافاً لما يزعمه بأسباب طعنه، فإن النعي عليه بالخطأ في الإسناد في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع ببطلان استجوابه بمحضر الشرطة فلا يجوز له من بعد إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس، متعيناً رفضه موضوعاً.

سرقة (6)

الطعن 8744 لسنة 66 ق جلسة 22 / 4 / 1998 مكتب فني 49 ق 79 ص 608

جلسة 22 من إبريل سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ ناجي إسحق نقديموس نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم عبد المطلب وأحمد عبد الباري سليمان وحسين الجيزاوي وهاني خليل نواب رئيس المحكمة.

(1) نقض “أسباب الطعن. تقديمها”.

التقرير بالطعن دون إيداع الأسباب. أثره: عدم قبول الطعن شكلاً.

(2) دفوع “الدفع ببطلان الاعتراف”. إثبات “اعتراف”. نقض “أسباب النقض. ما لا يقبل منها”.

الدفع ببطلان الاعتراف. إثارته لأول مرة أمام النقض. غير جائز. الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام النقض.

(3) إثبات “اعتراف”. حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

تسميه أقوال المتهم اعترافاً. لا يعيب الحكم. ما دام لم يرتب عليها وحدها الأثر القانوني للاعتراف.

(4) اشتراك. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

الاشتراك بطريق المساعدة لا يشترط لتحقيقه أن يكون هناك ثمة اتفاق سابق بين الفاعل والشريك. كفاية علم الشريك بارتكاب الفاعل للجريمة ومساعدته له في الأعمال المجهزة أو المسهلة أو المتممة لارتكابها.

مثال لتسبيب سائغ للتدليل على ثبوت الاشتراك بطريق المساعدة في حق المتهم.

(5) إثبات “شهود”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

إيراد الحكم المطعون فيه مؤدى أقوال شاهد الإثبات في بيان واف. لا قصور.

(6) اختصاص “الاختصاص الولائي”. محكمة الجنايات “اختصاصها”. محكمة أمن الدولة طوارئ. سرقة. سلاح. ارتباط. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة. محاكم أمن الدولة المنشأة طبقاً لقانون الطوارئ استثنائية. إحالة بعض الجرائم المعاقب عليها بالقانون العام إليها لا يسلب المحاكم العادية اختصاصها بالفصل في هذه الجرائم.

انعقاد الاختصاص بمحاكمة الطاعن عن جريمة السرقة بالإكراه والشروع في السرقة ليلاً من مكان مسكون مع حمل سلاح ناري وذخيرة. للقضاء الجنائي العادي. أساس ذلك؟

(7) ارتباط. اختصاص “اختصاص ولائي”. محاكم عادية. قانون “تفسيره”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

أحوال الارتباط التي يجب فيها رفع الدعوى عن جميع الجرائم أمام محكمة واحدة طبقاً لنص المادة 214 إجراءات. مناط تحققها؟

إحالة بعض الجرائم إلى محاكم أمن الدولة طوارئ وفقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم (1) لسنة 1981 ومنها الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر. خلو أي تشريع من النص على انفراد تلك المحاكم بالفصل وحدها في هذه الجرائم أو الجرائم المرتبطة بها أو المرتبطة هي بها. لا يغير من ذلك ما نصت عليه المادة الثانية من أمر رئيس الجمهورية سالف الذكر. مؤدى ذلك؟

1 – لما كان المحكوم عليهما – ….. و…… – وإن قررا بالطعن بالنقض في الحكم المطعون فيه في الميعاد. إلا أنهما لم يقدما أسباباً لطعنهما، ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول طعنهما شكلاً.

2 – لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان اعتراف المتهمين الآخرين عليه فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض وينحل ما يثيره في هذا الشأن إلى جدل موضوعي في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى ومصادرة لها في عقيدتها مما لا تقبل إثارته لدى محكمة النقض.

3 – لا يعيب الحكم تسمية أقوال المتهم اعترافاً ما دامت المحكمة لم ترتب على هذه الأقوال وحدها الأثر القانوني للاعتراف وهو الاكتفاء به والحكم على الطاعن بغير سماع الشهود.

4 – من المقرر أنه لا يشترط لتحقق الاشتراك بطريق المساعدة المنصوص عليه في الفقرة الثالثة من المادة 40 من قانون العقوبات أن يكون هناك اتفاق سابق بين الفاعل والشريك على ارتكاب الجريمة. بل يكفي أن يكون الشريك عالماً بارتكاب الفاعل للجريمة وأن يساعده في الأعمال المجهزة أو المسهلة أو المتممة لارتكابها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لدور الطاعن كشريك في جريمة السرقة بالإكراه وأكده في قوله “والقول بأن المتهم الثالث براء مما حدث لأنه لم يكن يعلم نية الآخرين قول لا يستسيغه عقل فهو شريك في الجريمة ودوره قيادة السيارة وتنجلي في تسهيل هروبهم بالسيارة قيادته بعد الشروع في السرقة والتعدي على المخبر السري”. وكان ما أورده الحكم – على النحو سالف الذكر – كافياً وسائغاً في ثبوت الاشتراك بطريق المساعدة في حق الطاعن، فإن النعي عليه بقاله القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال يكون غير سديد.

5 – لما كان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى أقوال الرائد….. – التي كانت من بين الأدلة التي استخلص منها الإدانة – في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب.

6 – من المقرر أن المحاكم العادية هي صاحبة الولاية العامة في حين أن محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ ليست إلا محاكم استثنائية. ولما كان القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ المعدل بالقانون رقم 164 لسنة 1981 والقانون رقم 50 لسنة 1982 وإن أجاز في المادة التاسعة منه إحالة الجرائم التي يعاقب عليها القانون العام إلى محاكم أمن الدولة المذكورة إلا أنه ليس فيه أو في أي تشريع آخر أي نص على إنفرادها في هذه الحالة بالاختصاص بالفصل فيها. ولما كانت الجرائم المسندة إلى الطاعن والمحكوم عليهما الآخرين هي السرقة بالإكراه وإحراز سلاح ناري وذخائر دون ترخيص والشروع في السرقة ليلاً من مكان مسكون وكانت النيابة العامة قد قدمتهم إلى المحاكم العادية فإن الاختصاص بمحاكمتهم ينعقد للقضاء الجنائي العادي يؤيد هذا ما نصت عليه المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية في فقرتها الأخيرة من أنه في أحوال الارتباط التي يجب فيها رفع الدعوى عن جميع الجرائم أمام محكمة واحدة إذا كانت بعض الجرائم من اختصاص المحاكم العادية وبعضها من اختصاص محاكم خاصة يكون رفع الدعوى بجميع الجرائم أمام المحاكم العادية ما لم ينص القانون على غير ذلك.

7 – لما كان قرار رئيس الجمهورية رقم 560 لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ وكذلك أمر رئيس الجمهورية رقم (1) لسنة 1981 بإحالة بعض الجرائم إلى محاكم أمن الدولة طوارئ ومنها الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر والقوانين المعدلة له قد خلا أيهما كما خلا أي تشريع آخر من النص على انفراد محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قوانين الطوارئ بالفصل وحدها دون غيرها في هذه الجرائم أو الجرائم المرتبطة بها أو المرتبطة هي بها، فإنه لا يغير من هذا الأصل العام ما نصت عليه المادة الثانية من أمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 من أنه: “إذا كون الفعل الواحد جرائم متعددة أو وقعت عدة جرائم مرتبطة بعضها ببعض لغرض واحد وكانت إحدى تلك الجرائم داخلة في اختصاص محاكم أمن الدولة فعلى النيابة العامة تقديم الدعوى برمتها إلى محاكم أمن الدولة طوارئ وتطبق هذه المحاكم المادة 32 من قانون العقوبات”. ذلك أنه لو كان الشارع قد أراد إفراد محاكم أمن الدولة “طوارئ” بالفصل وحدها دون سواها في أي نوع من الجرائم لعمد إلى الإفصاح عنه صراحة على غرار نهجه في الأحوال المماثلة. لما كان ذلك، فإن النعي بصدور الحكم من محكمة غير مختصة ولائياً يكون على غير أساس.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بوصف أنهم: المتهمان الأول والثاني: – أ) سرقا السلاح الناري والذخائر المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكين لوزارة الداخلية وعهدة الشرطي السري….. وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بأن أمسك المتهم الأول بيده وضربه الثاني بقطعة حجرية على وجهه ثم أطرحاه أرضاً وشلا بذلك مقاومته وتمكنا بتلك الوسيلة من الاستيلاء على المسروقات وقد ترك ذلك الإكراه الجروح الموصوفة بالتقرير الطبي المرفق بالأوراق، ب) استعملا القوة والعنف مع موظف عام هو الشرطي السري…… بأن تعديا عليه بالضرب وأحدثا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي ليحملاه بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفته وتمكنا بذلك من بلوغ مقصدهما وهو الفرار بالسلاح الناري والذخائر المسروقة. المتهم الأول أيضاً 1) أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً مششخناً (مسدس ماركة حلوان عيار 9 مم) 2) أحرز ذخائر (عدد خمسة طلقات) مما تستعمل على السلاح الناري سالف البيان دون أن يكون مرخصاً له في حيازته أو إحرازه. المتهم الثالث: اشترك بطريق المساعدة في الجناية موضوع التهمة الأولى بأن أقل المتهمين الأول والثاني بالسيارة قيادته ليتمكنا من مغادرة مكان الواقعة. المتهمون الثلاثة: شرعوا في سرقة الماشية المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة للمجني عليه……. وكان ذلك من مسكنه حال كونهم أكثر من شخص وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو فرارهم خشية ضبطهم. وأحالتهم إلى محكمة جنايات الزقازيق لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45/ 1، 47، 127 مكرراً/ أ، 314، 317/ أولاً – رابعاً – خامساً، 321 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 6، 26/ 2 – 5، من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981 والبند أ من القسم الأول من الجدول رقم 3 الملحق بالقانون 394 لسنة 1954 بمعاقبة المتهمين بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات عما أسند إليهم.

فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض…… إلخ.

المحكمة

من حيث إن المحكوم عليهما – ….. و……. – وإن قررا بالطعن بالنقض في الحكم المطعون فيه في الميعاد، إلا أنهما لم يقدما أسباباً لطعنهما. ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول طعنهما شكلاً.

ومن حيث إن الطعن المقدم من المحكوم عليه قد استوفى الشكل المقرر في القانون.

ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الاشتراك في جناية سرقة بإكراه والشروع – وآخرين – في السرقة ليلاً من مكان مسكون قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وبطلان، ذلك بأن عول في قضائه على الاعتراف المعزو إلى المحكوم عليهما الأول والثاني رغم بطلانه لصدوره وليد إكراه مادي ومعنوي وأطرح دفاعهما في هذا الشأن بما لا يصلح لإطراحه. كما أن ما نسبه إلى الطاعن من اعتراف لا يتضمن ارتكابه جرماً. كما أقام الطاعن دفاعه على أنه لا يعد شريكاً في ارتكاب الواقعة لأن مصاحبته للمحكوم عليهما الآخرين كانت دون علم منه بنيتهما. إلا أن الحكم أطرح هذا الدفاع بما لا يسوغ إطراحه. كما عول الحكم على أقوال الرائد…… دون أن يورد مضمونها أو مؤداها في بيان جلي ومفصل، هذا فضلاً عن صدور الحكم من محكمة غير مختصة ولائياً بنظر الدعوى لانعقاد الاختصاص لمحكمة أمن الدولة طوارئ؛ مما يعيبه ويستوجب نقضه.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان اعتراف المتهمين الآخرين عليه فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض وينحل ما يثيره في هذا الشأن إلى جدل موضوعي في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى ومصادرة لها في عقيدتها مما لا تقبل إثارته لدى محكمة النقض.

لما كان ذلك، وكان لا يعيب الحكم تسمية أقوال المتهم اعترافاً ما دامت المحكمة لم ترتب على هذه الأقوال وحدها الأثر القانوني للاعتراف وهو الاكتفاء به والحكم على الطاعن بغير سماع الشهود، فإن منعاه في هذا الشأن يكون غير سديد.

لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يشترط لتحقق الاشتراك بطريق المساعدة المنصوص عليه في الفقرة الثالثة من المادة 40 من قانون العقوبات أن يكون هناك اتفاق سابق بين الفاعل والشريك على ارتكاب الجريمة. بل يكفي أن يكون الشريك عالماً بارتكاب الفاعل للجريمة وأن يساعده في الأعمال المجهزة أو المسهلة أو المتممة لارتكابها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لدور الطاعن كشريك في جريمة السرقة بالإكراه وأكده في قوله: “والقول بأن المتهم الثالث براء مما حدث لأنه لم يكن يعلم نية الآخرين قول لا يستسيغه عقل فهو شريك في الجريمة ودوره قيادة السيارة وتنجلي في تسهيل هروبهم بالسيارة قيادته بعد الشروع في السرقة والتعدي على المخبر السري”. وكان ما أورده الحكم – على النحو سالف الذكر – كافياً وسائغاً للتدليل على ثبوت الاشتراك بطريق المساعدة في حق الطاعن، فإن النعي عليه بقاله القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى أقوال الرائد……. – التي كانت من بين الأدلة التي استخلص منها الإدانة – في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد في غير محله.

لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحاكم العادية هي صاحبة الولاية العامة في حين أن محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ ليست إلا محاكم استثنائية. ولما كان القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ المعدل بالقانون رقم 164 لسنة 1981 والقانون رقم 50 لسنة 1958 وإن أجاز في المادة التاسعة منه إحالة الجرائم التي يعاقب عليها القانون العام إلى محاكم أمن الدولة المذكورة إلا أنه ليس فيه أو في أي تشريع آخر أي نص على إنفرادها في هذه الحالة بالاختصاص بالفصل فيها. ولما كانت الجرائم المسندة إلى الطاعن والمحكوم عليهما الآخرين هي السرقة بالإكراه وإحراز سلاح ناري وذخائر دون ترخيص والشروع في السرقة ليلاً من مكان مسكون وكانت النيابة العامة قد قدمتهم إلى المحاكم العادية فإن الاختصاص بمحاكمتهم ينعقد للقضاء الجنائي العادي يؤيد هذا ما نصت عليه المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية في فقرتها الأخيرة من أنه في أحوال الارتباط التي يجب فيها رفع الدعوى عن جميع الجرائم أمام محكمة واحدة إذا كانت بعض الجرائم من اختصاص المحاكم العادية وبعضها من اختصاص محاكم خاصة يكون رفع الدعوى بجميع الجرائم أمام المحاكم العادية ما لم ينص القانون على غير ذلك، وإذ كان قرار رئيس الجمهورية رقم 560 لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ وكذلك أمر رئيس الجمهورية رقم (1) لسنة 1981 بإحالة بعض الجرائم إلى محاكم أمن الدولة طوارئ ومنها الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر والقوانين المعدلة له قد خلا أيهما كما خلا أي تشريع آخر من النص على إنفراد محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قوانين الطوارئ بالفصل وحدها دون غيرها في هذه الجرائم أو الجرائم المرتبطة بها أو المرتبطة هي بها، فإنه لا يغير من هذا الأصل العام ما نصت عليه المادة الثانية من أمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 من أنه: “إذا كون الفعل الواحد جرائم متعددة أو وقعت عدة جرائم مرتبطة بعضها ببعض لغرض واحد وكانت إحدى تلك الجرائم داخلة في اختصاص محاكم أمن الدولة فعلي النيابة العامة تقديم الدعوى برمتها إلى محاكم أمن الدولة طوارئ وتطبق هذه المحاكم المادة 32 من قانون العقوبات”. ذلك أنه لو كان الشارع قد أراد إفراد محاكم أمن الدولة “طوارئ” بالفصل وحدها دون سواها في أي نوع من الجرائم لعمد إلى الإفصاح عنه صراحة على غرار نهجه في الأحوال المماثلة. لما كان ذلك، فإن النعي بصدور الحكم من محكمة غير مختصة ولائياً يكون على غير أساس. لما كان ما تقدم. فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

سرقة بالإكراه (10)

الطعن 4121 لسنة 66 ق جلسة 7 / 3 / 1998 مكتب فني 49 ق 50 ص 358

جلسة 7 من مارس سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ صلاح البرجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمود عبد الباري ومحمد حسين مصطفى ونير عثمان نواب رئيس المحكمة ومحمد عبد الله حمودة.

(1) نقض “التقرير بالطعن وإيداع الأسباب”.

التقرير بالطعن دون إيداع الأسباب. أثره: عدم قبول الطعن شكلاً. أساس ذلك؟

(2) تلبس. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”. سرقة “سرقة بالإكراه”.

التلبس صفة تلازم الجريمة لا شخص مرتكبها.

وجود مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة. كفايته لتوافر حالة التلبس. تقدير ذلك. موضوعي. ما دام سائغاً.

الجدل الموضوعي. غير جائز أمام النقض.

(3) إثبات “اعتراف”. إكراه. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.

الاعتراف في المسائل الجنائية. من عناصر الاستدلال. تقدير صحته وقيمته في الإثبات. موضوعي. تقدير محكمة الموضوع عدم صحة ما ادعاه المتهم من أن اعترافه كان وليد إكراه. لا معقب عليه ما دام سائغاً.

(4) إثبات “اعتراف”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

حق محكمة الموضوع في تجزئة الاعتراف واستنباط الحقيقة منه.

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل غير جائز أمام النقض.

مثال لتسبيب سائغ في الرد على الدفع ببطلان الاعتراف.

(5) إجراءات “إجراءات التحقيق”. نيابة عامة. استعراف. دفوع “الدفع ببطلان الاستعراف”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. نقض “أسباب النقض. ما لا يقبل منها”.

الدفع ببطلان عملية العرض التي أجرتها النيابة العامة لأول مرة أمام النقض. غير جائز. عدم قبول النعي على المحكمة عدم الرد على دفاع لم يثر أمامها.

(6) إثبات “بوجه عام”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

المنازعة في دليل لم يعول عليه الحكم في الإدانة. غير مقبول.

(7) حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل”.

الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم. ماهيته؟ مثال.

(8) حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

نعي الطاعن على الحكم خطئه فيما نسبه للشاهدين الثالث والرابع من ضبط المتهم الأول بشقة المجني عليهما في حين أن الشاهد الرابع أمسك به بالطرق العام إثر هروبه. غير مقبول. ما دام أنه يتعلق بغيره من المتهمين.

(9) إجراءات “إجراءات المحاكمة”. إثبات “شهود”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”.

حق المحكمة الاستغناء عن سماع شهود الإثبات إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً.

قيام المحكمة بحبس المتهم احتياطياً على ذمة الدعوى. لا يحول بين الدفاع وبين حقه في طلب تأجيل الدعوى. أساس ذلك؟

(10) سرقة. جريمة “أركانها”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

تمام السرقة بالاستيلاء على المنقول استيلاء يخرجه من حيازة صاحبه وجعله رهن تصرف السارق.

مثال لتسبيب سائغ في تمام جريمة سرقة بالإكراه.

1 – لما كان المحكوم عليه الثالث وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلاً عملاً بحكم المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بالقانون رقم 57 لسنة 1959.

2 – من المقرر أن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها وأنه يكفي لقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة وأن تقدير الظروف المحيطة بالجريمة والمدة التي مضت من وقت وقوعها إلى وقت اكتشافها للفصل فيما إذا كانت الجريمة متلبساً أو غير متلبس بها موكولاً إلى محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه تدليلاً على توافر حالة التلبس ورداً على ما دفع به الطاعن من عدم توافرها يتفق مع صحيح القانون، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.

3 – من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات فلها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن اعترافه نتيجة إكراه بغير معقب ما دامت تقيمه على أسباب سائغة.

4 – من المقرر أن – محكمة الموضوع – ليست ملزمة في أخذها باعتراف المتهم أن تلتزم نصه وظاهره بل لها أن تجزئه وأن تستنبط منه الحقيقة كما كشفت عنها، وكانت المحكمة قد عرضت لما أثاره الدفاع من بطلان اعتراف الطاعن وباقي المحكوم عليهم بدعوى أنه كان وليد إكراه وأطرحته للأسباب السائغة التي أوردتها استناداً إلى أن استجوابهم تم بمعرفة النيابة العامة وأن إجراءاته خلت من أي شائبة للإكراه المادي أو المعنوي وكان فيما انتهت إليه من الأخذ من اعتراف الطاعن قالته أنه توجه رفقة المتهمين الأول والثالث إلى شقة المجني عليهما وأنه لم يسرق شيئاً دون باقي قوله أن الغرض من ذهابه كان لقضاء السهرة وانصرافه قبل الحادث – بفرض حصوله – سليماً فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل في واقعة إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض.

5 – لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يثر شيئاً مما ذهب إليه بوجه طعنه من بطلان عملية العرض التي أجرتها النيابة العامة فلا يسوغ له أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ولا يقبل منه النعي على المحكمة عدم الرد على دفاع لم يثره أمامها.

6 – لما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يعول ضمن ما عول عليه في قضائه بالإدانة على ما تضمنه محضر جمع الاستدلالات من أقوال منسوبة للطاعن أو غيره من المتهمين وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن قد أثار ثمة منازعة في هذا الخصوص فإن منازعته في هذا الأمر وإثارته أمام محكمة النقض تفتقر إلى سند قبولها.

7 – لما كان الحكم المطعون فيه قد أورد بمدوناته ما يفيد تضمن الأوراق لتحريات الشرطة. وكان من المقرر أن الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها وكان ما يثيره الطاعن من عدم ذكر الشاهدين الأول والخامسة فتح باب الشقة المجني عليهما خلافاً لما أثبته الحكم المطعون فيه فإنه – بفرض تردى الحكم في هذا الخطأ – لا يمس جوهر الواقعة ولا أثر له في منطقه أو النتيجة التي خلص إليها ويكون النعي على الحكم بدعوى الخطأ في الإسناد على غير أساس.

8 – لما كان ما يثيره الطاعن بشأن خطأ الحكم فيما نسبه للشاهدين الثالث والرابع من ضبط المتهم الأول بشقة المجني عليهما في حين أن الشاهد الرابع أمسك به بالطريق العام إثر هروبه فمردود بأنه لا مصلحة للطاعن في التمسك بهذا الخطأ ما دام أنه يتعلق بغيره من المتهمين ويكون منعاه في هذا الصدد غير مقبول.

9 – من المقرر أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً، وكان الثابت من محضر جلسة…… أن المدافع عن الطاعن استغنى صراحة عن سماع شهود الإثبات اكتفاء بمناقشة أقوالهم في التحقيقات وأمرت المحكمة بتلاوتها، فإن دعوى الإخلال بحق الدفاع لا تكون مقبولة ولا ينال من سلامة إجراءات المحاكمة ما أمرت به المحكمة من حبس الطاعن احتياطياً على ذمة الدعوى فإن ذلك منها كان استعمالاً لحقها المقرر بالمادة 380 من قانون الإجراءات الجنائية ولم يكن من شأنه أن يحول بين الدفاع وبين حقه في طلب تأجيل الدعوى لسماع الشهود، أما وهو لم يفعل بعلة غير مقبولة هي خشيته أن يظل موكله محبوساً فإنه ليس له من بعد أن ينعى على المحكمة أنها أخلت بحقه في الدفاع ويضحى النعي على الحكم بهذا السبب غير سديد.

10 – لما كانت الواقعة الثابتة بالحكم هي أن الطاعن وباقي المحكوم عليهم اقتحموا مسكن المجني عليهما وتمكنوا بطريق الإكراه الواقع عليهما من إتمام السرقة والاستيلاء على المسروقات، وإذ كان من المقرر أن السرقة تتم بالاستيلاء على الشيء المسروق استيلاء تاماً يخرجه من حيازة صاحبه ويجعله في قبضة السارق وتحت تصرفه، فإن الحكم إذ اعتبر الواقعة سرقة تامة لا شروعاً فيها قد يكون أصاب صحيح القانون ويضحى النعي عليه بدعوى الخطأ في تطبيق القانون غير سديد.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من 1 – …. 2 – …. “طاعن” 3 – ….. “طاعن”. 4 – …. بأنهم: أولاً: اشتركوا في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب جناية سرقة مسكن كل من…..، …. بالإكراه بأن التفت إرادتهم على إتمام ذلك وأعدوا العدة لتنفيذها من أسلحة ووسيلة انتقال وقصدوا مسكن المجني عليهما لتنفيذ ما اتفقوا عليه. ثانياً: سرقوا المبالغ النقدية والمنقولات المبينة قدراً ووصفاً بالأوراق المملوكة للمجني عليهما سالفي الذكر. وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليهما بأن اقتحموا مسكنهما شاهرين أسلحتهم مهددين إياهما باستعمالها وشدوا وثاقهما وتمكنوا بهذه الوسيلة من الإكراه من الفرار بالمسروقات. ثالثاً: المتهمان الأول والثاني: أحرزا بغير ترخيص سلاحاً أبيض (مطواة قرن غزال) وأحالتهم إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادتين 48/ 1 – 2، 314/ 1 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 25 مكرراً/ 1، 30/ 1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند العاشر من الجدول رقم (1) مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين الثلاثة الأوائل بالإشغال الشاقة لمدة سبع سنوات عما أسند إليهم ومصادرة المطواة ومسدس الصوت المضبوطين وببراءة المتهم الرابع.

فطعن المحكوم عليهما الثاني والثالث في هذا الحكم بطريق النقض….. إلخ.

المحكمة

حيث إن المحكوم عليه الثالث….. وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلاً عملاً بحكم المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بالقانون رقم 57 لسنة 1959.

وحيث إن الطعن المقدم من المحكوم عليه الثاني…. استوفى الشكل المقرر في القانون.

وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه دانه بجرائم الاتفاق الجنائي والسرقة بالإكراه وإحراز سلاح أبيض دون ترخيص قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ذلك أن المدافع عنه دفع ببطلان القبض عليه لإجرائه بغير إذن من النيابة العامة وفي غير حالة من أحوال التلبس وبمعرفة مأمور ضبط قضائي غير مختص مكانياً وببطلان اعترافه لأنه وليد إكراه وقع عليه ولم يرد الحكم على ذلك بأسباب سائغة كما أغفل الرد على ما دفع به من بطلان محضر جمع الاستدلالات لأنه نتيجة قبض واستجواب باطلين وأنه أكره على التوقيع عليه وبطلان عملية العرض التي أجرتها النيابة العامة كما صرف الحكم اعترافه بالذهاب إلى شقة المجني عليهما لقضاء السهرة وانصرافه قبل الحادث عن معناه كما نسب للشاهدين الأول والخامسة فتح باب الشقة رغم أن أقوالهما خلت من ذلك وللشاهدين الثالث والرابع ضبط المتهم الأول والإمساك به في الشقة في حين أنه تمكن من الهرب وأمسك به الشاهد الرابع في الطريق العام وعول في إدانته على تحريات الشرطة رغم خلو الأوراق من تلك التحريات كما تمسك بسماع شهود الإثبات إلا أن المحكمة أمرت بحبس الطاعن على ذمة الدعوى وتوالى تأجيل نظرها لسماع الشهود الأمر الذي جعل الدفاع مكرهاً على التنازل عن سماعهم حتى لا يظل الطاعن محبوساً كما فات الحكم أن يستظهر توافر أركان جريمة الاتفاق الجنائي قبله هذا فضلاً عن أنه اعتبر الجريمة سرقة تامة مع أنها لم تتجاوز حد الشروع وكل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن حصل واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها عرض للدفع ببطلان القبض عليه ورد عليه في قوله “أما عن القبض على المتهمين فقد كان بسبب توافر حالة التلبس بالجريمة إذ الثابت أن المتهم الأول ضبط متلبساً بالسرقة وأرشد عن باقي المتهمين الذين اشتركوا معه في ارتكابها ومن ثم فقد صحت إجراءات القبض عليهم جميعاً وفقاً لنص المادتين 34، 35/ 1 إ، ج”. ولما كان من المقرر أن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها وأنه يكفي لقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة وأن تقدير الظروف المحيطة بالجريمة والمدة التي مضت من وقت وقوعها إلى وقت اكتشافها للفصل فيما إذا كانت الجريمة متلبساً بها أو غير متلبس بها موكلاً إلى محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه تدليلاً على توافر حالة التلبس ورداً على ما دفع به الطاعن من عدم توافرها يتفق مع صحيح القانون، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات فلها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن اعترافه نتيجة إكراه بغير معقب ما دامت تقيمه على أسباب سائغة كما أنها – محكمة الموضوع – ليست ملزمة في أخذها باعتراف المتهم أن تلتزم نصه وظاهره بل لها أن تجزئه وأن تستنبط منه الحقيقة كما كشفت عنها، وكانت المحكمة قد عرضت لما أثاره الدفاع من بطلان اعتراف الطاعن وباقي المحكوم عليهم بدعوى أنه كان وليد إكراه وأطرحته للأسباب السائغة التي أوردتها استناداً إلى أن استجوابهم تم بمعرفة النيابة العامة وأن إجراءاته خلت من أي شائبة للإكراه المادي أو المعنوي وكان فيما انتهت إليه من الأخذ من اعتراف الطاعن قالته أنه توجه رفقة المتهمين الأول والثالث إلى شقة المجني عليهما وأنه لم يسرق شيئاً دون باقي قوله أن الغرض من ذهابه كان لقضاء السهرة وانصرافه قبل الحادث – بفرض حصوله – سليماً فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل في واقعة إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يثر شيئاً مما ذهب إليه بوجه طعنه من بطلان عملية العرض التي أجرتها النيابة العامة فلا يسوغ له أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ولا يقبل منه النعي على المحكمة عدم الرد على دفاع لم يثره أمامها. ولما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يعول ضمن ما عول عليه في قضائه بالإدانة على ما تضمنه محضر جمع الاستدلالات من أقوال منسوبة للطاعن أو غيره من المتهمين وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن قد أثار ثمة منازعة في هذا الخصوص فإن منازعته في هذا الأمر وإثارته أمام محكمة النقض تفتقر إلى سند قبولها. ولما كان الحكم المطعون فيه قد أورد بمدوناته ما يفيد تضمن الأوراق لتحريات الشرطة. وكان من المقرر أن الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها وكان ما يثيره الطاعن من عدم ذكر الشاهدين الأول والخامسة فتح باب الشقة المجني عليهما خلافاً لما أثبته الحكم المطعون فيه فإنه – بفرض تردى الحكم في هذا الخطأ – لا يمس جوهر الواقعة ولا أثر له في منطقة أو النتيجة التي خلص إليها ويكون النعي على الحكم بدعوى الخطأ في الإسناد على غير أساس. أما ما يثيره الطاعن بشأن خطأ الحكم فيما نسبه للشاهدين الثالث والرابع من ضبط المتهم الأول بشقة المجني عليهما في حين أن الشاهد الرابع أمسك به بالطريق العام إثر هروبه فمردود بأنه لا مصلحة للطاعن في التمسك بهذا الخطأ ما دام أنه يتعلق بغيره من المتهمين ويكون منعاه في هذا الصدد غير مقبول. لما كان ذلك، وكان للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً، وكان الثابت من محضر جلسة….. أن المدافع عن الطاعن استغنى صراحة عن سماع شهود الإثبات اكتفاء بمناقشة أقوالهم في التحقيقات وأمرت المحكمة بتلاوتها، فإن دعوى الإخلال بحق الدفاع لا تكون مقبولة ولا ينال من سلامة إجراءات المحاكمة ما أمرت به المحكمة من حبس الطاعن احتياطياً على ذمة الدعوى فإن ذلك منها كان استعمالاً لحقها المقرر بالمادة 380 من قانون الإجراءات الجنائية ولم يكن من شأنه أن يحول بين الدفاع وبين حقه في طلب تأجيل الدعوى لسماع الشهود، أما وهو لم يفعل بعلة غير مقبولة هي خشيته أن يظل موكله محبوساً فإنه ليس له من بعد أن ينعى على المحكمة أنها أخلت بحقه في الدفاع ويضحى النعي على الحكم بهذا السبب غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أثبت في حق الطاعن مقارفته لجريمة السرقة بالإكراه استناداً إلى الأدلة السائغة التي أوردها فإنه لا يجدي الطاعن ما يثيره بشأن جريمة الاتفاق الجنائي طالما أن الحكم المطعون فيه قد طبق في حقه حكم المادة 32 من قانون العقوبات وأوقع عليه عقوبة الجريمة الأشد فيها. لما كان ذلك، وكانت الواقعة الثابتة بالحكم هي أن الطاعن وباقي المحكوم عليهم اقتحموا مسكن المجني عليهما وتمكنوا بطريق الإكراه الواقع عليهما من إتمام السرقة والاستيلاء على المسروقات، وإذ كان من المقرر أن السرقة تتم بالاستيلاء على الشيء المسروق استيلاء تاماً يخرجه من حيازة صاحبه ويجعله في قبضة السارق وتحت تصرفه، فإن الحكم إذ اعتبر الواقعة سرقة تامة لا شروعاً فيها يكون قد أصاب صحيح القانون ويضحى النعي عليه بدعوى الخطأ في تطبيق القانون غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

سرقة (1 ، 3)

الطعن 20205 لسنة 67 ق جلسة 20 / 10 / 1999 مكتب فني 50 ق 123 ص 544

جلسة 20 من أكتوبر سنة 1999

برئاسة السيد المستشار/ عبد اللطيف علي أبو النيل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ يحيى محمود خليفة ومحمد علي رجب نائبي رئيس المحكمة ومنصور القاضي ومصطفى حسان.

(1) سرقة. ارتباط. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير قيام الارتباط”.

الارتباط الوارد في المادة 32/ 2 عقوبات. شرطه. انتظام الجرائم في خطة جنائية واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض بحيث تتكون منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها الشارع.

تقدير قيام الارتباط. موضوعي. قيام المتهمون بسرقة أشخاص مختلفين وفي أماكن وظروف مختلفة. مؤداه. عدم قيام الارتباط.

اختلاف الحق المعتدى عليه مفاده: اختلاف السبب.

طلب الطاعن ضم الطعن لطعون أخرى منظورة أمام دوائر مغايرة. غير مجد. متى اختلف الحق المعتدى عليه في كل منها.

(2) حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله. ماهيته؟

(3) إثبات “اعتراف”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. سرقة “سرقة بإكراه”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

بيان الحكم مؤدى اعتراف الطاعن بارتكابه جريمة سرقة بالإكراه. ينحسر معه النعي عليه بالقصور.

مثال لتسبيب كاف لمؤدى اعتراف الطاعن في جريمة سرقة بالإكراه.

(4) إثبات “بوجه عام”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها.

(5) دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها. غير جائز.

(6) إجراءات “إجراءات المحاكمة”. إثبات “بوجه عام”. اعتراف”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

حصول المرافعة في قضيتين مرة واحدة. يبيح للمحكمة الاستناد في حكمها إلى ما ثبت لها في القضية التي أثبتت فيها المرافعة.

تعويل الحكم على اعتراف الطاعن في دعوى منظورة بذات الجلسة. لا يعيبه. ما دامت مطروحة على بساط البحث بالجلسة تحت نظر الخصوم.

(7) إثبات “خبرة” “اعتراف”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

النعي على الحكم بالقصور بشأن اعتراف الطاعن وتقدير فحص السلاح. غير مقبول. ما دام يعول على دليل مستمد منهما.

(8) إثبات “شهود”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.

وزن أقوال الشهود وتقديرها. موضوعي.

أخذ المحكم بأقوال شاهد. مفاده. إطراح جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.

(9) إثبات “شهود”. حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

تناقض أقوال الشهود أو تضاربهم لا يعيب الحكم. ما دام قد استخلص الحقيقة منها بما لا تناقض فيه.

الجدل في تقدير الدليل. موضوعي. غير جائز أمام محكمة النقض.

(10) دفوع “الدفع ببطلان الاعتراف”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

الدفع ببطلان الاعتراف للإكراه لأول مرة أمام النقض. غير مقبول. علة ذلك؟

(11) دفوع “الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط. موضوعي. كفاية اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناء على الإذن. رداً عليه.

1 – لما كان مناط تطبيق الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة جنائية واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض بحيث تتكون منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها الشارع بالحكم الوارد في الفقرة المشار إليها، وأن الأصل أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، وإذ كانت الوقائع كما أثبتها الحكم المطعون فيه تشير إلى أن الجرائم التي قارفها الطاعنون قد وقعت على أشخاص مختلفين وفي تواريخ وأمكنة وظروف مختلفة وهو ما يفيد بذاته أن ما وقع منها في كل جريمة لم يكن وليد نشاط إجرامي واحد ولا يتحقق به الارتباط الذي لا يقبل التجزئة بين الجرائم موضوع الدعوى الراهنة وبين الجرائم الأخرى موضوع الدعاوى المشار إليها بأسباب الطعن والتي كانت منظورة معها في الجلسة التي صدر فيه الحكم المطعون فيه، كما يفيد – كذلك – أن السبب في كل من هذه الدعاوى والدعوى التي صدر فيها أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية مختلف لاختلاف الحق المعتدى عليه في كل منهما، ومن ثم فإن النعي على الحكم بقالة الخطأ في تطبيق القانون يكون غير سديد ويضحي طلب الدفاع عن الطاعنين أمام هذه المحكمة ضم هذا الطعن إلى الطعون الأخرى المنظورة أمام دوائر مغايرة غير مجد.

2 – لما كان التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر فلا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وهو ما برئ منه الحكم، إذ لم يورد في مدوناته ما يفيد توافر الارتباط بين الجرائم التي قارفها الطاعنون في كل من الدعاوى المشار إليها – على خلاف ما ذهب إليه الطاعنون – ومن ثم فإن النعي عليه في هذا الخصوص بدعوى التناقض في التسبيب لا يكون له محل.

3 – لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد حصل مضمون اعتراف الطاعن الثاني في قوله: (وجاء باعتراف المتهم…… بتحقيقات النيابة العامة في الدعوى رقم…. لسنة 1996 جنايات…. والتي أطلعت عليها المحكمة والتي نظرت وتداولت أمام هذه المحكمة مع هذه الدعوى أنه قرر بخصوص هذه الدعوى بالصحيفة رقم 42 تحقيقات نيابة عامة وما بعدها أنه وباقي المتهمين ارتكبوا هذه الواقعة وسرقوا حافظة نقود المجني عليه وأنه احتفظ بها في مسكنه وأنها هي التي تم ضبطها بمسكنه)، وكان ما أورده الحكم – فيما سلف – بياناً لفحوى اعتراف الطاعن المذكور يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من بيان الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة، بما تنحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ويكون منعى الطاعن السادس في هذا الخصوص غير سديد.

4 – من المقرر إن المحكمة لا تلتزم في أصول الاستدلال بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، ومن ثم فإن النعي على الحكم بشأن التفاته عن أقوال باقي الضباط الذي شاركوا في إجراء التحريات والضبط وأقوال من سئلوا في المحضر المشار إليه في أسباب الطعن والتي لم يعول على أي منها ولم يكن لها أثر في عقيدته يكون ولا محل له.

5 – لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن أحداً من الطاعنين أو المدافعين عنهم لم يطلب ضم المحضر رقم….. لسنة 1996 إداري قسم….، فلا يجوز – من بعد – النعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلب منها.

6 – لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة في 26 من مارس سنة 1997 أن المحكمة رأت نظر هذه الدعوى مع الدعاوى المطروحة أمام دائرة أخرى، فحدد لنظرها جلسة 19 من مايو سنة 1997 أمام الدائرة التي تنظر الدعاوى المماثلة، كما يبين من الحكم المطعون فيه أن الدعوى رقم…. لسنة 1996 جنايات….. نظرت مع الدعوى الراهنة واطلعت عليها المحكمة وعلى ما أثير فيها من دفاع، بما يفيد أن الدعوى سالفة الذكر كانت مطروحة على بساط البحث بالجلسة تحت نظر الخصوم، ومن ثم فلا يعيب الحكم تعويله على اعتراف الطاعن الثاني بتحقيقات النيابة العامة في تلك الدعوى، لما هو مقرر من أنه إذا نظرت قضيتان أمام المحكمة في وقت واحد وحصلت المرافعة في القضيتين مرة واحدة وأثبتت في إحداهما، فإنه لا ضير على المحكمة إذ هي استندت في حكمها في الأخرى إلى ما ثبت لها في القضية التي أثبت فيها المرافعة مما جعلها تطمئن إلى الأخذ بالدليل المقدم فيها.

7 – لما كان الحكم لم يعول على تقرير السلاح أو اعتراف الأول في الدعاوى المشار إليها في أسباب الطعن، فإن النعي عليه في شأن هذين الدليلين لا يكون مقبولاً.

8 – لما كان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل هذا مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها، وكان لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تكوين عقيدتها مما ترتاح إليه من أقوال الشهود ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.

9 – التناقض في أقوال الشهود أو تضاربهم في أقوالهم – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، وكانت المحكمة – في الدعوى الماثلة – قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات التي حصلتها بما لا تناقض فيه، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما تستقل به ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض.

10 – لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن أحداً من الطاعنين أو المدافعين عنهم لم يدفع أمام محكمة الموضوع ببطلان اعتراف الطاعن الثاني، فإنه لا يقبل إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض لما يتطلبه من تحقيق موضوعي تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة.

11 – لما كان من المقرر إن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها، وكان الحكم – مع ذلك – قد رد على الدفع سالف الذكر رداً سائغاً في إطراحه، فإن النعي عليه في هذا الصدد يكون في غير محله.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم أولاً: المتهمون جميعاً: ( أ ) شرعوا في قتل……. عمداً بأن أطلق المتهم الأول عياراً نارياً من سلاحه الناري “فرد” قاصداً من ذلك قلته بينما وقف الباقون على مسرح الجريمة يشدون من أزره فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو مداركة المجني عليه بالعلاج وتلتها جناية أخرى هي أنه بذات الزمان والمكان سالفي البيان سرقوا حافظة النقود المبينة وصفاً بالأوراق والمملوكة للمجني عليه وكان ذلك ليلاً بالطريق العام بإحدى وسائل النقل البرية وبالإكراه الواقع عليه بأن أوقفوا السيارة قيادته عنوة وأشهروا أسلحة في وجهه فشلوا بذلك مقاومته وتمكنوا من الاستيلاء على المسروقات الأمر المنطبق عليه نص المادة (315) من قانون العقوبات ب – اتلفوا عمداً السيارة المبينة وصفاً بالأوراق والمملوكة…… على النحو المبين بالتحقيقات. ثانياً: المتهم الأول: أ – أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن “فرد” ب – أحرز ذخائر مما تستعمل على السلاح الناري سالف البيان دون أن يكون مرخصاً له في حيازته أو إحرازه. وأحالتهم إلى محكمة جنايات…… لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 314، 315، 361/ 1 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 6، 26/ 1، 5 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل والجدول رقم 2 الملحق به مع إعمال المادة 32/ 2 من قانون العقوبات بمعاقبة كل منهم بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاماً باعتبار التهمة المسندة إليهم سرقة بالإكراه ليلاً بالطريق العام مع حمل سلاح والإتلاف عمداً. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.

المحكمة

من حيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم جميعاً بجريمتي السرقة بإكراه ليلاً وبالطريق العام مع حمل سلاح ظاهر، والإتلاف عمداً، ودان الطاعن الأول كذلك بجريمتي إحراز سلاح ناري غير مششخن وذخائره بغير ترخيص، قد شابه الخطأ في تطبيق القانون والتناقض والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال، ذلك أنهم تمسكوا بارتباط الجريمة موضوع الدعوى المطروحة بالجرائم موضوع الدعاوى الأخيرة المنظورة بالجلسة، وبطلان أمر الإحالة لصدوره في كل من هذه الدعاوى على حدة، وبعدم جواز نظر الدعوى لسبق صدور أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية في دعوى مماثلة، غير أن الحكم أطرح هذه الدفوع بما لا يتفق وصحيح القانون، وبعد أن أورد في مدوناته ما يفيد توافر الارتباط بين الدعاوى جميعها عاد ونفى ذلك، وعول على اعتراف الطاعن الثاني دون أن يورد مضمونه، ولم يشر إلى أقوال باقي الضباط الذين شاركوا في إجراء التحريات والضبط الذين تناقضت أقوالهم مع أقوال زملائهم شهود الإثبات حول ظروف ضبط الطاعنين، كما التفت عما ورد على لسان من سئلوا في المحضر الإداري رقم…. لسنة 1996 قسم….. من أن رجال الشرطة أخذوا منهم مبالغ مالية نسبوا كذباً ضبطها مع الطاعنين، ولم تصرح المحكمة لهم بضم ذلك المحضر، كما اعتمد الحكم على اعتراف الطاعن الثاني وتقرير فحص السلاح واستقى هذين الدليلين من دعوى أخرى، واستند إلى أقوال شهود الإثبات رغم تناقضها فيما بينها وبين تحريات الشرطة بشأن الحالة التي كان الطاعنون عليها وقت الحادث وعددهم وكيفية التعرف عليهم، وعول على اعتراف الاثنين الأول منهم رغم كونه وليد إكراه، وأطرح برد غير سائغ الدفع ببطلان القبض عليهم وتفتيشهم لحصولهما قبل صدور إذن النيابة العامة بإجرائهما، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات واعتراف الطاعن الثاني بتحقيقات النيابة العامة في الدعوى رقم…. لسنة 1996 جنايات….. ومما جاء بمعاينة النيابة العامة للسيارة رقم…… نقل……. وما أثبت بالتقرير الطبي الشرعي وتقرير الأدلة الجنائية، وتعرف المجني عليه على الحافظة الجلدية المضبوطة وعلى الطاعن الأول، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعنين بتوافر الارتباط بين الجناية موضوع الدعوى المطروحة والجنايات أرقام….، ….، ….، لسنة 1996…. وبطلان قرار الإحالة لصدوره في كل منها على حدة، وبانقضاء الدعوى الجنائية لسبق صدور أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية في الدعوى رقم…. لسنة 1996 جنايات…. وأطرح هذا الدفاع بقوله: (وحيث إنه عن طلب الدفاع بضم الدعاوى سالفة الذكر ونظرها كدعوى واحدة وتطبيق جريمة العقوبة الأشد بقالة أنه ينظمها جميعاً مشروع إجرامي واتفاق جنائي واحد تفرعت عنه تلك الدعاوى وأنه كان يجب أن يشملها أمر إحالة واحد عملاً بالمادة 214 إجراءات جنائية – فإن هذا الطلب مردود ذلك أن جريمة الاتفاق الجنائي المنصوص عليها بالمادة 48 عقوبات هي جريمة مستقلة بذاتها عن الجريمة المزمع تنفيذها – ويشترط قيام الارتباط القانوني الذي لا يقبل التجزئة بين تلك الجرائم حتى يقضي فيها على ضوء نص المادة 32 عقوبات وأن ما أوردته المادة 32 عقوبات خاصة في فقرتها الثانية غير متوافر في الدعاوى الأربع سالفة الذكر لأنها لم تكن نتيجة فعل واحد فضلاً عن أنها غير مرتبطة ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة إذ أن كل دعوى منها مختلفة عن الأخرى في أشخاص المجني عليهم ومكان وزمان ارتكابها ومن ثم فإن طلب الدفاع بضم الدعاوى سالفة الذكر لبعضها يكون قد جانب صحيح القانون – ويكون الدفع ببطلان أمر الإحالة في هذه الدعوى قد جانب صحيح القانون أيضاً – وعن الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية لسبق صدور أمر بألا وجه في الدعوى….. لسنة 1996 ج…… فإنه مردود أيضاً ذلك أنه وكما سلف فإن كل دعوى لها ذاتيتها المستقلة عن الأخرى ولها أدلتها وطرق إثباتها المختلفة وليس صحيحاً في القانون أن الأمر بألا وجه في دعوى مستقلة له حجية في دعوى أخرى طالما أن الدعويين غير مرتبطتين ارتباطاً لا يقبل التجزئة عملاً بالمادة 32 عقوبات بما تلتفت معه المحكمة عن ذلك الدفع)، وكان هذا الذي أورده الحكم المطعون فيه رداً على دفوع الطاعنين سالف الإشارة إليها يتفق وصحيح القانون لما هو مقرر من أن مناط تطبيق الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة جنائية واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض بحيث تتكون منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها الشارع بالحكم الوارد في الفقرة المشار إليها، وأن الأصل أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، وإذ كانت الوقائع كما أثبتها الحكم المطعون فيه تشير إلى أن الجرائم التي قارفها الطاعنون قد وقعت على أشخاص مختلفين وفي تواريخ وأمكنة وظروف مختلفة وهو ما يفيد بذاته أن ما وقع منها في كل جريمة لم يكن وليد نشاط إجرامي واحد ولا يتحقق به الارتباط الذي لا يقبل التجزئة بين الجرائم موضوع الدعوى الراهنة وبين الجرائم الأخرى موضوع الدعاوى المشار إليها بأسباب الطعن والتي كانت منظورة معها في الجلسة التي صدر فيه الحكم المطعون فيه، كما يفيد – كذلك – أن السبب في كل من هذه الدعاوى التي صدر فيها أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية مختلف لاختلاف الحق المعتدى عليه في كل منها، ومن ثم فإن النعي على الحكم بقالة الخطأ في تطبيق القانون يكون غير سديد ويضحي طلب الدفاع عن الطاعنين أمام هذه المحكمة ضم هذا الطعن إلى الطعون الأخرى المنظورة أمام دوائر مغايرة غير مجد. لما كان ذلك، وكان التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر فلا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وهو ما برئ منه الحكم، إذ لم يورد في مدوناته ما يفيد توافر الارتباط بين الجرائم التي قارفها الطاعنون في كل من الدعاوى المشار إليها – على خلاف ما ذهب إليه الطاعنون – ومن ثم فإن النعي عليه في هذا الخصوص بدعوى التناقض في التسبيب لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل مضمون اعتراف الطاعن الثاني في قوله: (وجاء باعتراف المتهم…… بتحقيقات النيابة العامة في الدعوى رقم…. لسنة 1996 جنايات….. والتي أطلعت عليها المحكمة والتي نظرت وتداولت أمام هذه المحكمة مع هذه الدعوى أنه قرر بخصوص هذه الدعوى بالصحيفة رقم 42 تحقيقات نيابة عامة وما بعدها أنه وباقي المتهمين ارتكبوا هذه الواقعة وسرقوا حافظة نقود المجني عليه وأنه احتفظ بها في مسكنه وأنها هي التي تم ضبطها بمسكنه)، وكان ما أورده الحكم – فيما سلف – بياناً لفحوى اعتراف الطاعن المذكور يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من بيان الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة بما تنحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ويكون منعى الطاعن السادس في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر إن المحكمة لا تلتزم في أصول الاستدلال بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، ومن ثم فإن النعي على الحكم بشأن التفاته عن أقوال باقي الضباط الذين شاركوا في إجراء التحريات والضبط وأقوال من سئلوا في المحضر المشار إليه في أسباب الطعن والتي لم يعول على أي منها ولم يكن لها أثر في عقيدته يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن أحداً من الطاعنين أو المدافعين عنهم لم يطلب ضم المحضر رقم….. لسنة 1996 إداري قسم……، فلا يجوز – من بعد – النعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلب منها. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة في 26 من مارس سنة 1997 أن المحكمة رأت نظر هذه الدعوى مع الدعاوى المطروحة أمام دائرة أخرى، فحدد لنظرها جلسة 19 من مايو سنة 1997 أمام الدائرة التي تنظر الدعاوى المماثلة، كما يبين من الحكم المطعون فيه أن الدعوى رقم….. لسنة 1996 جنايات…… نظرت مع الدعوى الراهنة واطلعت عليها المحكمة وعلى ما أثير فيها من دفاع، بما يفيد أن الدعوى سالفة الذكر كانت مطروحة على بساط البحث بالجلسة تحت نظر الخصوم، ومن ثم فلا يعيب الحكم تعويله على اعتراف الطاعن الثاني بتحقيقات النيابة العامة في تلك الدعوى، لما هو مقرر من أنه إذا نظرت قضيتان أمام المحكمة في وقت واحد وحصلت المرافعة في القضيتين مرة واحدة وأثبتت في إحداهما، فإنه لا ضير على المحكمة إذا هى استندت في حكمها في الأخرى إلى ما ثبت لها في القضية التي أثبت فيها المرافعة مما جعلها تطمئن إلى الأخذ بالدليل المقدم فيها.

لما كان ذلك، وكان الحكم لم يعول على تقرير السلاح أو اعتراف الأول في الدعاوى المشار إليها في أسباب الطعن، فإن النعي عليه في شأن هذين الدليلين لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل هذا مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها، وكان لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تكوين عقيدتها مما ترتاح إليه من أقوال الشهود ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد إنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، كما التناقض في أقوال الشهود أو تضاربهم في أقوالهم – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم – استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، وكانت المحكمة – في الدعوى الماثلة – قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات التي حصلتها بما لا تناقض فيه، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما تستقل به ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن أحداً من الطاعنين أو المدافعين عنهم لم يدفع أمام محكمة الموضوع ببطلان اعتراف الطاعن الثاني، فإنه لا يقبل إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض لما يتطلبه من تحقيق موضوعي تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة. لما كان ذلك، وكان من المقرر إن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها، وكان الحكم – مع ذلك – قد رد على الدفع سالف الذكر رداً سائغاً في إطراحه، فإن النعي عليه في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

سرقة (3)

الطعن 22145 لسنة 64 ق جلسة 31 / 12 / 2000 مكتب فني 51 ق 171 ص 866

جلسة 31 من ديسمبر سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ أنور محمد جبري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد جمال الدين عبد اللطيف وفريد عوض علي عوض وبدر الدين السيد وناجي عبد العظيم نواب رئيس المحكمة.

(1) دعوى جنائية “انقضاؤها”. تقادم.

حظر محاكمة الشخص عن الفعل ذاته مرتين. أساس ذلك؟

(2) جريمة “تعدد الجرائم”. نقض “سلطة محكمة النقض”.

القول بوحدة الجريمة أو تعددها. تكييف قانوني. يخضع لرقابة محكمة النقض.

(3) سرقة. دفوع “الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها”. حكم “تسبيبه. تسبيب معيب”.

الحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها دون بيان وقائع الجنحة الأخرى وموضوعها لبيان وحدته في الدعويين من عدمه. قصور.

1 – لما كانت المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه “تنقضي الدعوى الجنائية بالنسبة للمتهم المرفوعة عليه والوقائع المسندة إليه بصدور حكم نهائي فيها بالبراءة أو الإدانة. وإذا صدر حكم في موضوع الدعوى الجنائية فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن في هذا الحكم بالطرق المقررة في القانون” ومن ثم كان محظوراً محاكمة الشخص عن الفعل ذاته مرتين.

2 – القول بوحدة الجريمة أو بتعددها هو من التكييف الذي يخضع لرقابة محكمة النقض.

3 – لما كانت محكمة الموضوع قد اكتفت في قبول الدفع المبدى من المطعون ضده بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها على مجرد القول بأن الجنحة رقم – موضوع الدفع – مقيدة ضد ذات المتهم وعن ذات الواقعة دون بيان لوقائع الجنحة المذكورة وموضوعها حتى يستبين وحدة الموضوع في الدعويين من عدمه، وهو الأساس في قبول الدفع أو رفضه، فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور في بيان العناصر الكافية والمؤدية إلى قبول الدفع أو رفضه – وهو ما يتسع له وجه الطعن – بما يعجز هذه المحكمة – محكمة النقض – عن التقرير برأي فيما تثيره النيابة الطاعنة من خطأ الحكم في تطبيق القانون ابتغاء الوقوف على وحدة الفعل في موضوع الدعويين أو تعدده على استقلال أو تعدده مع وحدة الغرض والارتباط، مما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما أولاً: – المتهم الأول – سرق المنقول المبين وصفاً وقيمة والمملوك…… وكان ذلك بطريق الكسر. ثانياً: – المتهم الثاني أخفى أشياء مسروقة مع علمه بذلك وطلبت عقابهما بالمواد 44 مكرر، 311/ 316 مكرر/ ثانياً، ثالثاً، 517/ 5، 320 من قانون العقوبات. ومحكمة الجنح قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بمعاقبة كل منهما بالحبس سنة مع الشغل والنفاذ. استأنفا ومحكمة…… الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بانقضاء الدعوى الجنائية لسابقة الفصل فيها.

فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض…… إلخ.

المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر في الجنحة رقم ….، قد أخطأ في تطبيق القانون لاختلاف الموضوع في كلا الدعويين. مما يعيبه ويستوجب نقضه.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه رد على ما دفع به المطعون ضده من عدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر في الجنحة رقم….. بقوله “وحيث إنه من مطالعة الدعوى رقم…… تبين أنها مقيدة ضد ذات المتهم وعن ذات الواقعة وصدر فيها حكم نهائي ومن ثم تقضي المحكمة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالدعوى السالفة”. لما كان ذلك، وكانت المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه “تنقضي الدعوى الجنائية بالنسبة للمتهم المرفوعة عليه والوقائع المسندة إليه بصدور حكم نهائي فيها بالبراءة أو الإدانة. وإذا صدر حكم في موضوع الدعوى الجنائية فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن في هذا الحكم بالطرق المقررة في القانون” ومن ثم كان محظوراً محاكمة الشخص عن الفعل ذاته مرتين. وكان القول بوحدة الجريمة أو بتعددها هو من التكييف الذي يخضع لرقابة محكمة النقض. لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع قد اكتفت في قبول الدفع المبدى من المطعون ضده بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها على مجرد القول بأن الجنحة….. – موضوع الدفع – مقيدة ضد ذات المتهم وعن ذات الواقعة دون بيان لوقائع الجنحة المذكورة وموضوعها حتى يستبين وحدة الموضوع في الدعويين من عدمه، وهو الأساس في قبول الدفع أو رفضه، فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور في بيان العناصر الكافية والمؤدية إلى قبول الدفع أو رفضه – وهو ما يتسع له وجه الطعن – بما يعجز هذه المحكمة – محكمة النقض – عن التقرير برأي فيما تثيره النيابة الطاعنة من خطأ الحكم في تطبيق القانون ابتغاء الوقوف على وحدة الفعل في موضوع الدعويين أو تعدده على استقلال أو تعدده مع وحدة الغرض والارتباط، مما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة.

سرقة (2)

الطعن 15000 لسنة 62 ق جلسة 3 / 12 / 2001 مكتب فني 52 ق 180 ص 941

جلسة 3 من ديسمبر سنة 2001

برئاسة السيد المستشار/ محمود إبراهيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سمير أنيس، حسن أبو المعالي، سمير مصطفى نواب رئيس المحكمة ونبيه زهران.

(1) محكمة النقض “سلطتها”.

لمحكمة النقض نقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها متى بني على مخالفة للقانون أو على خطأ في تطبيقه أو تأويله. أساس ذلك؟

 (2)سرقة. تبديد. جريمة “أركانها”. دعوى جنائية “قيود تحريكها” “انقضاؤها بالتنازل”. نقض “نظر الطعن والحكم فيه”.

تحريك الدعوى الجنائية في جريمة السرقة بين الأزواج والأصول والفروع. توقفه على طلب المجني عليه. له أن يتنازل عن دعواه في أية حالة كانت عليها. أساس ذلك؟

سريان حكم المادة 312 عقوبات على جريمة تبديد أحد الزوجين مال الآخر. علة ذلك؟

تنازل الزوجة المجني عليها في جريمة التبديد عن دعواها. أثره: انقضاء الدعويين الجنائية والمدنية.

1 – لما كانت الفقرة الثانية من المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تجيز لمحكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت فيه أنه مبني على مخالفة القانون أو على خطأ في تطبيقه أو في تأويله.

2 – لما كانت المادة 310 من قانون العقوبات تنص على أنه “لا يجوز محاكمة من يرتكب سرقة إضراراً بزوجة أو زوجته أو أصوله أو فروعه إلا بناء على طلب المجني عليه، وللمجني عليه أن يتنازل عن دعواه بذلك في أية حالة كانت عليها، كما أن له أن يوقف تنفيذ الحكم النهائي على الجاني في أي وقت شاء وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن استشكل في تنفيذ الحكم المطعون فيه وقضي فيه بوقف التنفيذ تأسيساً على تصالحه مع زوجته المدعية بالحق المدني – لما كان ذلك، وكانت المادة 312 من قانون العقوبات تضع قيداً على حق النيابة العامة في تحريك الدعوى الجنائية بجعله متوقفاً على طلب المجني عليه الذي له أن يتنازل عن الدعوى الجنائية بالسرقة في أية حالة كانت عليها الدعوى، كما تضع حداً لتنفيذ الحكم النهائي على الجاني بتخويلها المجني عليه حق وقف تنفيذه في أي وقت شاء وإذ كان التنازل عن الدعوى من صاحب الحق في الشكوى يترتب عليه انقضاء هذا الحق وبالتالي انقضاء الدعوى الجنائية وهي متعلقة بالنظام العام فإنه متى صدر التنازل ممن يملكه قانوناً يكون للمتنازل إليه أن يطلب في أي وقت إعمال الآثار القانونية لهذا التنازل وإذ كانت الغاية من هذا الحق وذلك القيد الواردين في باب السرقة هي الحفاظ على الأواصر العائلية التي تربط بين المجني عليه والجاني فيلزم أن ينبسط أثرهما إلى جريمة خيانة الأمانة لوقوعها كالسرقة إضراراً بمال من ورد ذكرهم بالنص. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المجني عليها زوجة الطاعن قد تنازلت عن الدعوى بتصالحها معه الأمر الذي يوجب القضاء بانقضاء الدعويين الجنائية والمدنية.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدد منقولات الزوجية المملوكة للمجني عليها والمسلمة إليه على سبيل عارية الاستعمال فاختلسها لنفسه إضراراً بالمجني عليها وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات. كما أقامت المدعية بالحقوق المدنية دعواها بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة جنح……. ضد الطاعن بوصف أنه بدد منقولات الزوجية المملوكة لها والمسلمة إليه على سبيل عارية الاستعمال فاختلسها لنفسه إضراراً بها. وطلبت معاقبته بالمادة 341 من قانون العقوبات مع إلزامه بأن يؤدي لها مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المدني المؤقت وبجلسة……. قررت المحكمة ضم الجنحتين معاً للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد وقضت حضورياً بحبسه ستة أشهر مع الشغل وكفالة خمسين جنيهاً لإيقاف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدي للمدعية بالحقوق المدنية واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المدني المؤقت. استأنف ومحكمة…….. الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. عارض وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه.

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.

المحكمة

من حيث إن الفقرة الثانية من المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تجيز لمحكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت فيه أنه مبني على مخالفة القانون أو على خطأ في تطبيقه أو في تأويله. لما كان ذلك، وكانت المادة 310 من قانون العقوبات تنص على أنه “لا يجوز محاكمة من يرتكب سرقة إضراراً بزوجة أو زوجته أو أصوله أو فروعه إلا بناء على طلب المجني عليه، وللمجني عليه أن يتنازل عن دعواه بذلك في أية حالة كانت عليها، كما أن له أن يوقف تنفيذ الحكم النهائي على الجاني في أي وقت شاء”، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن استشكل في تنفيذ الحكم المطعون فيه وقضي فيه بوقف التنفيذ تأسيساً على تصالحه مع زوجته المدعية بالحق المدني. لما كان ذلك، وكانت المادة 312 من قانون العقوبات تضع قيداً على حق النيابة العامة في تحريك الدعوى الجنائية بجعله متوقفاً على طلب المجني عليه الذي له أن يتنازل عن الدعوى الجنائية بالسرقة في أية حالة كانت عليها الدعوى، كما تضع حداً لتنفيذ الحكم النهائي على الجاني بتخويلها المجني عليه حق وقف تنفيذه في أي وقت شاء وإذ كان التنازل عن الدعوى من صاحب الحق في الشكوى يترتب عليه انقضاء هذا الحق وبالتالي انقضاء الدعوى الجنائية وهي متعلقة بالنظام العام فإنه متى صدر التنازل ممن يملكه قانوناً يكون للمتنازل إليه أن يطلب في أي وقت إعمال الآثار القانونية لهذا التنازل وإذ كانت الغاية من هذا الحق وذلك القيد الواردين في باب السرقة هي الحفاظ على الأواصر العائلية التي تربط بين المجني عليه والجاني فيلزم أن ينبسط أثرهما إلى جريمة خيانة الأمانة لوقوعها كالسرقة إضراراً بمال من ورد ذكرهم بالنص. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المجني عليها زوجة الطاعن قد تنازلت عن الدعوى بتصالحها معه الأمر الذي يوجب القضاء بانقضاء الدعويين الجنائية والمدنية

سرقة (16)

الطعن 5223 لسنة 70 ق جلسة 4 / 2 / 2001 مكتب فني 52 ق 35 ص 205

جلسة 4 من فبراير سنة 2001

برئاسة السيد المستشار/ الصاوي يوسف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد طلعت الرفاعي، عادل الشوربجي، فرغلي زناتي وعادل الحناوي نواب رئيس المحكمة.

 (1)إثبات “بوجه عام” “خبرة”. حكم تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

كفاية إيراد الحكم مضمون تقرير الصفة التشريحية الذي عول عليه في قضائه. عدم إيراده نص تقرير الخبير بكل أجزائه. لا يعيبه.

(2) قتل عمد. رابطة السببية. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

استظهار الحكم قيام علاقة السببية بين إصابات المجني عليهما ووفاتهما نقلاً عن تقرير الصفة التشريحية. لا قصور.

 (3)دفوع “الدفع ببطلان القبض”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

الدفع ببطلان القبض. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام النقض. علة ذلك؟

النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها. غير مقبول.

 (4)دفوع “الدفع ببطلان الاعتراف”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

إثارة أساس جديد للدفع ببطلان الاعتراف لأول مرة أمام النقض. غير مقبول. علة ذلك؟

النعي على الحكم اطمئنانه إلى سلامة وصحة اعتراف الطاعن. غير مقبول.

(5) إجراءات “إجراءات المحاكمة”. محاماة. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

وجوب حضور محام مع المتهم أمام محكمة الجنايات.

النعي على الحكم بأن أحد المحامين لم يقدم معونته للمتهم. لا محل له. ما دام الطاعن هو الذي استغنى عن معونته اكتفاء بالمحامي الذي تولى الدفاع عنه.

 (6)دفوع “الدفع ببطلان الاعتراف”. أسباب الإباحة وموانع العقاب “الجنون والعاهة العقلية”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير حالة المتهم العقلية”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

تقدير حالة المتهم العقلية. موضوعي. ما دام سائغاً.

مثال لرد سائغ على الدفع ببطلان الاعتراف وبانتفاء المسئولية لوجود آفة عقلية ولإصابة الطاعن بمرض جنون السرقة.

 (7)إثبات “خبرة”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”.

تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات. موضوعي. عدم التزام المحكمة بندب خبير آخر. ما دام ما انتهت إليه لا يجافي العقل والمنطق.

(8) دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

ليس للطاعن النعي على المحكمة قعودها عن اتخاذ إجراء لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إليه. علة ذلك؟

(9) إثبات “خبرة”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

عدم التزام المحكمة بندب خبير آخر في الدعوى. ما دامت الواقعة قد وضحت لديها أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى.

(10) إثبات “بوجه عام”. حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل”.

أخذ الحكم بدليل احتمالي. غير قادح في سلامته. ما دام قد أسس الإدانة على اليقين.

(11) إثبات “شهود” “خبرة”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. قتل عمد. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

تطابق أقوال الشاهد أو اعترافات المتهم ومضمون الدليل الفني. غير لازم. كفاية أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة.

 (12)إثبات “شهود” “خبرة”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل” “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

إيراد الحكم ما أثاره الدفاع من وجود تناقض بين الدليلين القولي والفني. غير لازم. ما دام ما أورده في مدوناته يتضمن الرد على ذلك الدفاع.

عدم التزام المحكمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي. استفادة الرد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام النقض.

 (13)قتل عمد. قصد جنائي. جريمة “أركانها”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

مثال لتسبيب سائغ لاستظهار نية القتل العمد في حق الطاعن.

 (14)سبق إصرار. ظروف مشددة. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

مثال لتسبيب سائغ على توافر ظرف سبق الإصرار.

 (15)حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل” “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

التناقض الذي يعيبه الحكم ويبطله. ماهيته؟

 (16)سرقة. جريمة “أركانها”. حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل”.

جناية السرقة المنصوص عليها في المادة 315 ثالثاً عقوبات. مناط تحققها؟

 (17)إعدام. نيابة عامة. نقض “نظر الطعن والحكم فيه”.

قبول عرض النيابة قضايا الإعدام ولو تجاوزت الميعاد المقرر لذلك. علة ذلك؟

اتصال محكمة النقض بالدعوى المحكوم فيها بالإعدام بمجرد عرضها عليها.

(18) حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. إعدام.

الحكم الصادر بالإعدام. ما يلزم من تسبيب لإقراره؟

1 – لما كان ما حصله الحكم من تقرير الصفة التشريحية – الذي عول عليه في قضائه – ما يكفي بياناً لمضمون هذا التقرير، فلا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكل أجزائه.

2 – لما كان الحكم قد استظهر قيام رابطة السببية بين إصابات كل من المجني عليهما وبين وفاتهما، فأورد من واقع ذلك التقرير أن وفاة كل منهما حدثت من الإصابات النارية وما أحدثته من تهتك بالأنسجة وما صاحبها من نزيف دموي حاد. وفي هذا ما يفصح عن أن الحكم كان على بينة من إصابات المجني عليهما وموضعها من جسم كل منهما والآلة المستعملة في إحداثها وأنها كانت السبب في وفاة كل منهما. ومن ثم، فإن ما يثيره الطاعن في شأن قصور الحكم فيما أورده عن تقرير الصفة التشريحية يكون غير سديد بعد أن بين الحكم الدليل المستمد من تقرير الصفة التشريحية ومؤداه بياناً كافياً في تأييد الواقعة كما اقتنعت بها المحكمة.

3 – لما كان من المقرر أنه لا يجوز إثارة الدفع ببطلان القبض لأول مرة أمام محكمة النقض – ما دامت مدونات الحكم لا تحمل مقوماته – لكونه من الدفوع القانونية التي تختلط بالواقع وتقتضي تحقيقاً موضوعياً ينأى عن وظيفة هذه المحكمة وإذ كان الطاعن لم يثر أمام محكمة الموضوع دفعاً ببطلان القبض عليه، ومن ثم لا يقبل منه النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها فضلاً عما أورده الحكم في شهادة شاهد الإثبات الأول – العقيد…… – من أن الطاعن هو الذي حضر إليه في مكتبه واعترف له بتفصيلات ارتكابه للحادث.

4 – لما كان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان اعترافه على الأساس الذي يتحدث عنه – بوجه طعنه – لكونه وليد إكراه مادي، فليس له أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض لكونه من أوجه الدفاع الموضوعية التي تنحسر عن تحقيقها وظيفة محكمة النقض. فضلاً عما أورده الحكم في مدوناته من أن اعتراف الطاعن جاء صريحاً وواضحاً وعن حرية واختيار ودون ضغط أو وعد أو وعيد وأن المحكمة اطمأنت إلى سلامته وصحته، ومن ثم، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً.

5 – من المقرر وجوب حضور محام مع المتهم بجناية أمام محكمة جنايات يتولى الدفاع عنه، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة في 20 من نوفمبر سنة 1999 حضور الأستاذ……. المحامي – موكلاً – مع المتهم وترافع على النحو المبين بمحضر الجلسة وشرح ظروف الدعوى وملابساتها وأبدى ما يعن له من أوجه دفاع ودفوع وانتهى إلى التصميم أصلياً على البراءة واحتياطياً على استعمال الرأفة مع طلب رفض الدعوى المدنية. والثابت في محضر ذات الجلسة حضور الأستاذ……. المحامي عن الدكتور……. المحامي، إلا أن المتهم قرر “أنه يكتفي بتوكيل الأستاذ…… المحامي واستغنى عن الأستاذ……. للدفاع عنه”، ومن ثم فإن النعي بأن المحامي الأخير لم يقدم معونته للمتهم لا يكون له محل لكون الطاعن هو الذي استغنى عن معونته له، اكتفاء بمحاميه الذي تولى الدفاع عنه.

6 – لما كان الحكم قد رد على ما أثاره المدافع عن الطاعن بدعوى بطلان اعترافه لكونه تم تحت ضغط نفسي جراء ما يعانيه من خلل في البنيان العقلي، وأنه لا يطابق الأدلة المادية للحادث، وأنه يعاني من مرض جنون السرقة – الباودينا – وهو ما يجعله غير مسئول عما يقع منه، وأطرحه في قوله: “إن التقرير الطبي العقلي الخاص بالمتهم والذي تطمئن إليه المحكمة أثبت أن المتهم لا يعاني من ثمة آفة عقلية وأنه المسئول عن الاتهام المنسوب إليه وأنه وقت ارتكاب الجريمة كان سليم التفكير والإدراك والاختيار والعاطفة وغير مضطرب. ومن ثم، فلا سبيل إلا بتقرير مسئوليته الكاملة عن الجرم الذي ارتكبه، وأن المتهم قرر في صراحة ووضوح وعن حرية واختيار وبدون ضغط أو وعد أو وعيد أنه تسلم السلاح المضبوط من المدعوة….. وأنه ارتكب به جريمته بأن أطلق منه عدة أعيرة نارية صوب المجني عليهما فأرداهما قتيلين واستولى على ما معهما من نقود وهو دليل يرتاح إليه وجدان المحكمة وتطمئن إلى سلامته وصحته، خاصة أنه تأيد بماديات الدعوى وتقرير الصفة التشريحية على النحو، السالف البيان وتأييد كذلك بما قررته المدعوة….. من أنها سلمت السلاح المضبوط للمتهم قبل الحادث وأنها تسلمته منه عقب ارتكابه للحادث كما أن المتهم بحكم عمله كضابط شرطة بارع في إزالة آثار بصماته من على السيارة التي استخدمها في الحادث”. وكان الأصل أن تقدير حالة المتهم العقلية من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها، ما دامت تقيم قضاءها على أسباب سائغة.

7 – من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والمفاضلة بين تقاريرهم والفصل فيما يوجه إليها من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها، شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة فلها الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه، دون أن تلتزم بندب خبير آخر ما دام استنادها إلى الرأي الذي انتهت إليه لا يجافي العقل والمنطق.

8 – لما كان دفاع الطاعن لم يطلب ندب لجنة من خبراء الطب الشرعي، ولجنة من خبراء الأمراض العقلية والنفسية لبيان حالته وتحديد مسئوليته، ومن ثم فليس له النعي على المحكمة قعودها عن اتخاذ إجراء لم يطلب منها، ولم تر هي حاجة إليه بعد أن اطمأنت للأدلة القائمة في الدعوى وإلى صورة الواقعة كما استقرت في يقينها.

9 – لما كانت محكمة الموضوع غير ملزمة بندب خبير آخر في الدعوى، ما دام أن الواقعة قد وضحت لديها، ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء، أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى، وطالما كان استنادها إلى الرأي الذي انتهى إليه الخبير هو استناد سليم لا يجافي المنطق أو القانون.

10 – من المقرر أن أخذ الحكم بدليل احتمالي غير قادح فيه، ما دام قد أسس الإدانة على اليقين.

11 – من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشاهد – أو اعترافات المتهم – ومضمون الدليل الفني على الحقيقة التي وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها على وجه دقيق، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة.

12 – لما كان ليس بلازم أن يورد الحكم ما أثاره الدفاع عن الطاعن من وجود تناقض بين الدليلين، ما دام ما أورده في مدوناته يتضمن الرد على ذلك الدفاع، إذ المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد عليها على استقلال، طالما أن الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، فإن ما يسوقه الطاعن من مطاعن في هذا الخصوص لا يعدو – في حقيقته – أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير محكمة الموضوع للأدلة القائمة في الدعوى واستنباط معتقدها وهو من إطلاقاتها التي لا يجوز مصادرتها أو مجادلتها فيها لدى محكمة النقض.

13 – لما كان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل وأثبت توافرها في حق الطاعن في قوله: “وحيث إنه عن نية القتل فالمحكمة تطمئن إلى توافرها لدى المتهم وذلك من وجوده بمكان الحادث بالصورة التي تكونت في عقيدتها ومن تعدد الإصابات بكل من المجني عليهما وتعمده استعمال سلاح قاتل بطبيعته وأن المتهم لم يترك المجني عليهما إلا بعد أن تأكد من أنهما فارقا الحياة وصارا جثتين هامدتين وغاصا في المياه حتى لا ينكشف أمره ويكون عرضة للعقاب إذا ما أبلغا عنه لسبق معرفتهما إياه….. وكان منطقياً أن تقفز إلى ذهن المتهم فكرة القتل وينفذها بالفعل حتى يتمكن من الاستيلاء على ما بحوزة المجني عليهما من نقود وحتى لا ينكشف أمره فيكون عرضة للعقاب أو على الأقل انتقام أسرتي المجني عليهما منه”. فإن ما ساقه الحكم سائغ ويتحقق به توافر نية القتل حسبما هي معرفة به في القانون.

14 – لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه دلل على توافر ظرف سبق الإصرار في قوله: “وحيث إنه عن سبق الإصرار فهو ظاهر من مدونات الدعوى ذلك أن الثابت من اعتراف المتهم بالتحقيقات أنه كان يمر بضائقة مالية وأنه عندما استقل السيارة برفقة المجني عليهما علم أنهما حصّلا مبلغاً من المال لحساب الشركة وردت بذهنه فكرة التخلص منهما حتى يتمكن من الاستيلاء على ما بحوزتهما من نقود فطلب منهما أن يقود السيارة بنفسه فسمحا له بذلك لما تربطه بهما من صداقة قديمة وأثناء قيادته للسيارة فترة طويلة من الزمن ظلت فكرة القتل تلازمه ولا تنفك عنه وبقى له تنفيذ ما اعتزمه حين تواتيه الفرصة المناسبة وقد واتته حينما أوقف السيارة بمكان خال من المارة على حافة إحدى الترع وكان المجني عليهما بغير سلاح يغسلان وجهيهما من ماء الترعة فاقترف المتهم جريمته بعد أن فكر وقدر وحقق النتيجة التي انتوى تحقيقها وهي قتل المجني عليهما والاستيلاء على ما بحوزتهما من نقود”. فإن الحكم قد دلل على توافر ظرف سبق الإصرار بما ينتجه.

15 – من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر، ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وكان الحكم قد دلل – على نحو ما تقدم – على توافر نية القتل تدليلاً سائغاً وبما لا يتعارض مع ما ساقه من تدليل على توافر ظرف سبق الإصرار، فإن قالة التناقض تنحسر عنه.

16 – لما كانت جريمة السرقة التي ارتكبها الطاعن قد وقعت في الطريق العام ليلاً حالة كونه يحمل سلاحاً ومن ثم تقوم بها الجناية المنصوص عليها في المادة 315 ثالثاً من قانون العقوبات، واقترنت بجناية القتل العمد مع سبق الإصرار، ومن ثم فقد برئ الحكم من قالة الخطأ في تطبيق القانون التي رماه بها الطاعن.

17 – وحيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة/ 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 – مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت في مضمونها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به من إعدام المحكوم عليه دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل على أنه روعي عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبينة بالمادة 34 من ذلك القانون، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل بها وتستبين – من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي تضمنه النيابة بمذكرتها – ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب. ويستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته. ومن ثم، يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية.

18 – لما كان الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من اعترافه الصريح في تحقيقات النيابة ومن أقوال كل من العقيد….. والعقيد….. والرائد …. والمجند…. والمدعوة….. وما أثبته تقرير الصفة التشريحية الخاص بالمجني عليهما، وكلها مردودة إلى أصولها الثابتة في الأوراق وتؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. كما استظهر الحكم توافر نية القتل وسبق الإصرار والاقتران، وأطرح الدفع ببطلان الاعتراف المعزو إلى المحكوم عليه ودحضه في منطق سائغ، وحصل الحكم الدليل المتمثل في اعتراف المحكوم عليه بارتكابه الواقعة مستخدماً مسدساً في الاعتداء على المجني عليهما حتى أرداهما قتيلين وكذا أقوال شهود الإثبات بما يتفق وما ورد بتقرير الصفة التشريحية ويتلاءم معه، واستظهر كذلك ظرف الاقتران بين جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار وجنايتي القتل العمد مع سبق الإصرار والسرقة كما هو معرّف في القانون، وقد صدر الحكم بإجماع آراء أعضاء المحكمة، وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وفقاً للمادة 381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية، وجاء خلواً من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله، كما صدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها الفصل في الدعوى، ولم يصدر – من بعده – قانون يسري على واقعة الدعوى بما يغير ما انتهى إليه الحكم بالنسبة للمحكوم عليه، فإنه يتعين إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه ( أ ) قتل…… عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيت النية على قتله وعقد العزم المصمم على ذلك وأعد لهذا الغرض سلاحاً نارياً “مسدس” وما أن تمكن منه حتى أطلق عليه عدة أعيرة نارية قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وقد اقترنت هذه الجناية بجنايتين أخريين هي أنه في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر (1) قتل….. عمداً مع سبق الإصرار بأن بيت النية على قتله وعقد العزم المصمم على ذلك وأعد لهذا الغرض سلاحاً نارياً “مسدس” وما أن تمكن منه حتى أطلَق عليه عدة أعيرة نارية قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. (2) سرق بالطريق العام – أسيوط دار السلام – المبالغ النقدية المبينة الوصف والقيمة بالتحقيقات المملوكة لـ……. وكان ذلك ليلاً وحالة كونه يحمل سلاحاً “مسدس”. (ب) أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً مششخن “مسدس” (ج) أحرز ذخائر مما تستخدم على السلاح الناري سالف الذكر دون أن يكون مرخصاً له بحيازته أو إحرازه. وأحالته إلى محكمة جنايات…….. لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى – والد المجني عليه الأول – مدنياً قبله بمبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قررت إرسال أوراق القضية إلى فضيلة مفتي الجمهورية لأخذ رأيه فيها وحددت جلسة للنطق بالحكم. وبالجلسة المحددة قضت المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء – عملاً بالمواد 230، 234/ 2، 315/ ثالثاً من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 6، 26/ 2، 5 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 27 لسنة 1978، 165 لسنة 1981 والبند “أ” من القسم الأول من الجدول الثالث الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الداخلية رقم 13354 لسنة 1995 مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبته بالإعدام شنقاً عما أسند إليه وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض، ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات…….. للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى.

ومحكمة الإعادة (بهيئة أخرى) قررت إحالة الدعوى إلى فضيلة مفتي الجمهورية لأخذ رأيه فيها وحددت جلسة للنطق بالحكم.

وبالجلسة المحددة قضت المحكمة حضورياً عملاً بالمواد 13، 230، 234/ 2، 315/ ثالثاً من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 6، 26/ 2، 5 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند أ من القسم الأول من الجدول الثالث الملحق والمستبدل بقرار وزير الداخلية رقم 13354 لسنة 1995 مع تطبيق المادة 32/ 2 من قانون العقوبات – وبإجماع الآراء بمعاقبته بالإعدام شنقاً وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض (للمرة الثانية)، كما عرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها.

المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجرائم القتل العمد مع سبق الإصرار المقترن بجنايتي قتل عمد مع سبق الإصرار وسرقة في طريق عام ليلاً مع حمل سلاح وإحراز سلاح ناري مششخن وذخائر بغير ترخيص، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال والخطأ في القانون. ذلك بأنه لم يورد مضمون تقرير الصفة التشريحية الذي عول عليه في الإدانة واكتفى بإيراد نتيجته دون الأسباب التي انتهى منها إلى تلك النتيجة، ولم يستظهر سبب وفاة المجني عليهما، وأغفل الرد على الدفع ببطلان القبض على الطاعن لحصوله بغير إذن من النيابة العامة وفي غير حالة تلبس، كما أغفل دفعه ببطلان الاعتراف المعزو إليه لكونه وليد إكراه وتعذيب هذا إلى أن محامياً حضر عن الأستاذ…… المحامي ولم يبد دفاعاً في الدعوى وأطرح الحكم – دفاع الطاعن بانتفاء مسئوليته عن الحادث لإصابته بمرض جنون السرقة – الباودينا – مما يفقده السيطرة على إرادته ويجعله في حالة عدم اتزان بما لا يسوغ إطراحه مستنداً – في ذلك – إلى تقرير مستشفى الصحة النفسية والأمراض العقلية رغم قصوره، وملتفتاً عن التقرير الاستشاري المقدم إثباتاً لهذا الدفاع، هذا إلى عدم اتفاق الاعتراف المعزو إلى الطاعن مع الدليل الفني في شأن تحديد وقت ارتكاب الحادث، وعدم تطابق تصويره لكيفية حدوث إصابات المجني عليهما مع ما تضمنه تقرير الصفة التشريحية، فضلاً عن خلو السيارة من أية بصمات للطاعن. وأطرح الحكم دفع الطاعن بعدم مسئوليته على سند مما شهد به نائب كبير الأطباء الشرعيين بالجلسة، رغم ابتناء أقواله على الترجيح وليس القطع واليقين وكان يتعين ندب لجنة من خبراء الطب الشرعي لتحقيق هذا الدفاع، وهو ما لم تفعله المحكمة كما لم تجب الطاعن إلى طلبه ندب لجنة من أطباء الأمراض العقلية والنفسية لبيان حالته. ولم تحقق دفاعه بأن الأعيرة النارية التي أصابت المجني عليهما ولم تطلق من سلاح واحد، وأن المقذوف المستخرج من جثة المجني عليه الأول لم يطلق من السلاح الناري المضبوط. وأغفلت طلبه إرسال فارغ الطلقتين اللتين عثر عليهما بمسرح الجريمة إلى مصلحة الأدلة الجنائية لبيان ما إذا كانا قد أطلقا من سلاح واحد من عدمه، وإرسال ذلك المقذوف إلى معمل التحليل الكيماوي لبيان ما إذا كان قد أطلق من السلاح المضبوط من عدمه. واستظهر الحكم نيّة القتل وظرف سبق الإصرار في حق الطاعن بما لا يسوغ توافرهما، هذا إلى أنه في حين أورد في مدوناته أن فكرة القتل قفزت في ذهن الطاعن ونفذها بالفعل، وأورد ما يفيد أن تلك الفكرة جالت بخاطره أثناء قيادته السيارة ولم تنفك عنه وصمم على ارتكاب جريمته. وأخيراً فإن جريمة السرقة لا تشكل الجناية المنصوص عليها في المادة 315/ ثالثاً عقوبات. كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مضمونه أن الطاعن يسلك سلوكاً معيباً منذ أن عين ضابطاً بالشرطة عام…. فهو يخالط من هم دون المستوى، وسبق له الاستيلاء على مبالغ نقدية كانت في حوزة اثنين كانا محتجزين – على سبيل التحري – في مقر عمله، ويخل بواجباته الوظيفية، وأجريت معه تحقيقات ووقع عليه الكثير من الجزاءات الإدارية، وتم إيقافه عن العمل وسحب السلاح الأميري عهدته. وكانت تربطه علاقة عاطفية بالمدعوة…… التي سلمته المسدس الخاص بزوجها – بعد أن علمت بوقفه عن العمل وبما ساءه من سحب السلاح منه – وفي تاريخ الحادث كان موجوداً أمام نقطة مرور…. فأبصر السيارة الخاصة بشركة…. وبداخلها المجني عليهما اللذين تربطه بهما صداقة – منذ أن كان رئيساً لنقطة شرطة….. التابعة لمركز شرطة….. والتي تقع على الطريق الذي اعتاد المجني عليهما سلوكه حال قيامهما بتوزيع منتجات الشركة من الشاي على عملائها – فرافقهما في السيارة. وعلم – حال الحديث معهما – أن المجني عليه الأول قام بتحصيل مبلغ ثلاثة وأربعين ألف جنيه من عملاء الشركة فوجدها فرصة للاستيلاء على ذلك المبلغ لكونه يمر بضائقة مالية بعد وقفه عن العمل فعقد العزم وصمم على قتل المجني عليهما حتى يتمكن من الاستيلاء على ما بحوزتهما من نقود فطلب منهما السماح له بقيادة السيارة، وكان له ما طلب، وأخذ يجوب مختلف الطرق بحثاً عن المكان المناسب لتنفيذ ما انتواه حتى توقف على حافة إحدى الترع بالقرب من قرية…… التابعة لمركز….. وأوهمهما بأن التعب قد حل به من جراء تجواله وهو يقود السيارة، وطلب منهما غسل وجهيهما في ماء الترعة للإفاقة من عناء السفر فامتثلا لنصيحته، وحال وقوفهما على حافة الترعة عاجلهما بإطلاق النار عليهما – من المسدس الذي كان يحرزه – قاصداً قتلهما فسقطا في المياه وظل يطلق النار عليهما بعد سقوطهما فأحدث بهما الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتهما. ثم قاد السيارة حتى المكان الذي عثر عليها فيه، وأخذ منها الحقيبة الجلدية – عهدة المجني عليه…. واستولى على المبالغ النقدية التي كانت بها – والتي تجاوزت الأربعة آلاف جنيه – ووضع بالحقيبة بعض الأحجار وألقاها في مياه الترعة بجوار جسر الدير، ثم توجه إلى مدينة……. حيث سلم المسدس الذي استخدمه في ارتكاب الحادث إلى من كان قد تسلمه منها، كما سلمها المبلغ المتحصل عليه من الجريمة. وأورد الحكم على ثبوت الواقعة في حق الطاعن بهذه الصورة أدلة مستمدة من شهادة كل من العقيد…… والعقيد….. والرائد….. والمجند….. ومن اعتراف المتهم بتحقيقات النيابة العامة وأقوال….. وما أثبته تقرير الصفة التشريحية. وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في بيانه لواقعة الدعوى أن الطاعن – منفرداً – أطلق على المجني عليهما أعيرة نارية أحدثت إصاباتهما، وعول – ضمن ما عول عليه – على ما جاء بتقرير الصفة التشريحية الذي تضمن أن إصابات المجني عليه…. نشأت من إصاباته النارية وما نشأ عنها من انفجار بمقلة العين اليمنى وكسور بعظام الجمجمة وتهتك ونزيف بالمخ وتهتك بالكبد وبالحجاب الحاجز وبالأمعاء الدقيقة والغليظة وبالرئة والعضلات والأوعية الدموية بالطرف العلوي الأيمن وما صاحب ذلك من نزيف دموي حاد وأن إصابات المجني عليه…… حدثت من إصاباته النارية بالرأس والعنق والصدر والطرف السفلي الأيسر وما نشأ عنها من كسور بعظام الجمجمة وتهتك ونزيف بالمخ وتهتك بالأوعية الدموية بيمين العنق وتهتك بالقصبة الهوائية وتهتك بالرئة اليسرى وما صاحب ذلك من نزيف دموي حاد، وأن السلاح المضبوط طبنجة عيار 9 مم طويل مششخن الماسورة وصالحة للاستعمال وأطلقت في تاريخ قد يتفق وتاريخ الحادث تطابق أوصافه وأوصاف السلاح الذي قرر الطاعن باستخدامه في الحادث وأن إصابات المجني عليهما التي أودت بحياتهما جائزة الحدوث من مثل السلاح المضبوط ومن مثل مقذوفات الطلقتين الفارغتين المضبوطتين. لما كان ذلك، وكان ما حصله الحكم من تقرير الصفة التشريحية – الذي عول عليه في قضائه – ما يكفي بياناً لمضمون هذا التقرير، فلا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكل أجزائه، كما أن الحكم قد استظهر قيام رابطة السببية بين إصابات كل من المجني عليهما وبين وفاتهما، فأورد من واقع ذلك التقرير أن وفاة كل منهما حدثت من الإصابات النارية وما أحدثته من تهتك بالأنسجة وما صاحبها من نزيف دموي حاد. وفي هذا ما يفصح عن أن الحكم كان على بينة من إصابات المجني عليهما وموضعها من جسم كل منهما والآلة المستعملة في إحداثها وأنها كانت السبب في وفاة كل منهما. ومن ثم، فإن ما يثيره الطاعن في شأن قصور الحكم فيما أورده عن تقرير الصفة التشريحية يكون غير سديد، بعد أن بين الحكم الدليل المستمد من تقرير الصفة التشريحية ومؤداه بياناً كافياً في تأييد الواقعة كما اقتنعت بها المحكمة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يجوز إثارة الدفع ببطلان القبض لأول مرة أمام محكمة النقض – ما دامت مدونات الحكم لا تحمل مقوماته – لكونه من الدفوع القانونية التي تختلط بالواقع وتقتضي تحقيقاً موضوعياً ينأى عن وظيفة هذه المحكمة. وإذ كان الطاعن لم يثر أمام محكمة الموضوع دفعاً ببطلان القبض عليه. ومن ثم، لا يقبل منه النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها. فضلاً عما أورده الحكم في شهادة شاهد الإثبات الأول – العقيد……. – من أن الطاعن هو الذي حضر إليه في مكتبه واعترف له بتفصيلات ارتكابه للحادث. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان اعترافه على الأساس الذي يتحدث عنه – بوجه طعنه – لكونه وليد إكراه مادي، فليس له أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض لكونه من أوجه الدفاع الموضوعية التي تنحسر عن تحقيقها وظيفة محكمة النقض. فضلاً عما أورده الحكم في مدوناته من أن اعتراف الطاعن جاء صريحاً وواضحاً وعن حرية واختيار ودون ضغط أو وعد أو وعيد وأن المحكمة اطمأنت إلى سلامته وصحته ومن ثم، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان من المقرر وجوب حضور محام مع المتهم بجناية أمام محكمة جنايات يتولى الدفاع عنه، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة في 20 من نوفمبر سنة 1999 حضور الأستاذ…… المحامي، – موكلاً – مع المتهم وترافع على النحو المبين بمحضر الجلسة وشرح ظروف الدعوى وملابساتها وأبدى ما يعن له من أوجه دفاع ودفوع وانتهى إلى التصميم أصلياً على البراءة واحتياطياً استعمال الرأفة مع طلب رفض الدعوى المدنية. والثابت في محضر ذات الجلسة حضور الأستاذ…… المحامي عن الدكتور….. المحامي، إلا أن المتهم قرر “أنه يكتفي بتوكيل الأستاذ….. المحامي واستغنى عن الأستاذ….. للدفاع عنه. ومن ثم، فإن النعي بأن المحامي الأخير لم يقدم معونته للمتهم لا يكون له محل، لكون الطاعن هو الذي استغنى عن معونته له، اكتفاء بمحاميه الذي تولى الدفاع عنه. لما كان ذلك، وكان الحكم قد رد على ما أثاره المدافع عن الطاعن بدعوى بطلان اعترافه لكونه تم تحت ضغط نفسي جراء ما يعانيه من خلل في البنيان العقلي، وأنه لا يطابق الأدلة المادية للحادث، وأنه يعاني من مرض جنون السرقة – الباودينا – وهو ما يجعله غير مسئول عما يقع منه، وأطرحه في قوله: “إن التقرير الطبي العقلي الخاص بالمتهم والذي تطمئن إليه المحكمة أثبت أن المتهم لا يعاني من ثمة آفة عقلية وأنه المسئول عن الاتهام المنسوب إليه وأنه وقت ارتكاب الجريمة كان سليم التفكير والإدراك والاختيار والعاطفة وغير مضطرب. ومن ثم، فلا سبيل إلا بتقرير مسئوليته الكاملة عن الجرم الذي ارتكبه. وأن المتهم قرر في صراحة ووضوح وعن حرية واختيار وبدون ضغط أو وعد أو وعيد أنه تسلم السلاح المضبوط من المدعوة……. وأنه ارتكب به جريمته بأن أطلق منه عدة أعيرة نارية صوب المجني عليهما فأرداهما قتيلين واستولى على ما معهما من نقود وهو دليل يرتاح إليه وجدان المحكمة وتطمئن إلى سلامته وصحته خاصة أنه تأيد بماديات الدعوى وتقرير الصفة التشريحية على النحو السالف البيان وتأيد كذلك بما قررته المدعوة….. من أنها سلمت السلاح المضبوط للمتهم قبل الحادث وأنها تسلمته منه عقب ارتكابه للحادث، كما أن المتهم بحكم عمله كضابط شرطة بارع في إزالة آثار بصماته من على السيارة التي استخدمها في الحادث”. وكان الأصل أن تقدير حالة المتهم العقلية من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها ما دامت تقيم قضاءها على أسباب سائغة، كما أن تقدير آراء الخبراء والمفاضلة بين تقاريرهم والفصل فيما يوجه إليها من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة فلها الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه، دون أن تلتزم بندب خبير آخر ما دام استنادها إلى الرأي الذي انتهت إليه لا يجافي العقل والمنطق. وكان الحكم المطعون فيه قد خلص في منطق سائغ وتدليل مقبول إلى إطراح الدفع ببطلان الاعتراف وأفصح عن اطمئنانه إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع، وإلى ما تضمنه التقرير الطبي العقلي الخاص بالطاعن وأطرحت المحكمة – في حدود سلطتها التقديرية – التقرير الطبي الاستشاري، فإنه لا يجوز مجادلتها في ذلك أمام محكمة النقض. وهي غير ملزمة – من بعد – أن ترد استقلالاً على تقرير الخبير الاستشاري الذي لم تأخذ به. ومن ثم، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان دفاع الطاعن لم يطلب ندب لجنة من خبراء الطب الشرعي، ولجنة من خبراء الأمراض العقلية والنفسية لبيان حالته وتحديد مسئوليته. ومن ثم، فليس له النعي على المحكمة قعودها عن اتخاذ إجراء لم يطلب منها، ولم تر هي حاجة إليه بعد أن اطمأنت للأدلة القائمة في الدعوى وإلى صورة الواقعة كما استقرت في يقينها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد في مدوناته من تقرير الصفة التشريحية أن إصابات المجني عليهما التي أودت بحياتهما جائزة الحدوث من مثل السلاح المضبوط وأن الطلقتين الفارغتين المضبوطتين من نفس نوع وعيار الطلقات التي تستخدم على مثل هذا السلاح المضبوط وأن إصابات المجني عليهما جائزة الحدوث من مثل مقذوفات هاتين الطلقتين ولا يوجد فنياً ما يتعارض وجواز إطلاق هاتين الطلقتين من مثل السلاح المضبوط. وكانت محكمة الموضوع غير ملزمة بندب خبير آخر في الدعوى ما دام أن الواقعة قد وضحت لديها، ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء، أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى، وطالما كان استنادها إلى الرأي الذي انتهى إليه الخبير هو استناد سليم لا يجافي المنطق أو القانون – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كما أن أخذ الحكم بدليل احتمالي غير قادح فيه، ما دام قد أسس الإدانة على اليقين، وكان البين من مدونات الحكم أنه انتهى إلى بناء الأدلة على يقين ثابت لا على افتراض لم يصح، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشاهد – أو اعترافات المتهم – ومضمون الدليل الفني على الحقيقة التي وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة، ولما كانت أقوال الطاعن – كما أوردها الحكم – لا تتعارض بل تتلاءم مع ما نقله عن التقرير الفني. وكان الحكم قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني، وكان ليس بلازم أن يورد الحكم ما أثاره الدفاع عن الطاعن من وجود تناقض بين الدليلين ما دام ما أورده في مدوناته يتضمن الرد على ذلك الدفاع، إذ المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد عليها على استقلال، طالما أن الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، فإن ما يسوقه الطاعن من مطاعن في هذا الخصوص لا يعدو – في حقيقته – أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير محكمة الموضوع للأدلة القائمة في الدعوى واستنباط معتقدها، وهو من إطلاقاتها التي لا يجوز مصادرتها أو مجادلتها فيها لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل وأثبت توافرها في حق الطاعن في قوله: “وحيث إنه عن نية القتل فالمحكمة تطمئن إلى توافرها لدى المتهم وذلك من وجوده بمكان الحادث بالصورة التي تكونت في عقيدتها ومن تعدد الإصابات بكل من المجني عليهما وتعمده استعمال سلاح قاتل بطبيعته وأن المتهم لم يترك المجني عليهما إلا بعد أن تأكد من أنهما فارقا الحياة وصار جثتين هامدتين وغاصا في المياه حتى لا ينكشف أمره ويكون عرضة للعقاب إذا ما أبلغا عنه لسبق معرفتهما إياه…… وكان منطقياً أن تقفز إلى ذهن المتهم فكرة القتل وينفذها بالفعل حتى يتمكن من الاستيلاء على ما بحوزة المجني عليهما من نقود وحتى لا ينكشف أمره فيكون عرضة للعقاب أو على الأقل انتقام أسرتي المجني عليهما منه”. فإن ما ساقه الحكم سائغ ويتحقق به توافر نية القتل حسبما هي معرفة به القانون، ويكون نعي الطاعن في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه دلل على توافر ظرف سبق الإصرار في قوله. “وحيث إنه عن سبق الإصرار فهو ظاهر من مدونات الدعوى ذلك أن الثابت من اعتراف المتهم بالتحقيقات أنه كان يمر بضائقة مالية وأنه عندما استقل السيارة برفقة المجني عليهما علم أنهما حصّلا مبلغاً من المال لحساب الشركة وردت بذهنه فكرة التخلص منهما حتى يتمكن من الاستيلاء على ما بحوزتهما من نقود فطلب منهما أن يقود السيارة بنفسه فسمحا له بذلك لما تربطه بهما من صداقة قديمة وأثناء قيادته للسيارة فترة طويلة من الزمن ظلت فكرة القتل تلازمه ولا تنفك عنه وبقى له تنفيذ ما اعتزمه حين تواتيه الفرصة المناسبة وقد واتته حينما أوقف السيارة بمكان خال من المارة على حافة إحدى الترع وكان المجني عليهما بغير سلاح يغسلان وجهيهما من ماء الترعة فاقترف المتهم جريمته بعد أن فكر وقدر وحقق النتيجة التي انتوى تحقيقها وهي قتل المجني عليهما والاستيلاء على ما بحوزتهما من نقود”. فإن الحكم قد دلل على توافر ظرف سبق الإصرار بما ينتجه. ومن ثم، فإن النعي عليه في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر، ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وكان الحكم قد دلل – على نحو ما تقدم – على توافر نية القتل تدليلاً سائغاً وبما لا يتعارض مع ما ساقه من تدليل على توافر ظرف سبق الإصرار، فإن قالة التناقض تنحسر عنه، ويكون النعي عليه في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكانت جريمة السرقة التي ارتكبها الطاعن قد وقعت في الطريق العام ليلاً حالة كونه يحمل سلاحاً ومن ثم تقوم بها الجناية المنصوص عليها في المادة 315 ثالثاً من قانون العقوبات واقترنت بجناية القتل العمد مع سبق الإصرار، ومن ثم فقد برئ الحكم من قالة الخطأ في تطبيق القانون التي رماه بها الطاعن. لما كان ما تقدم جميعه، فإن الطعن المقدم من المحكوم عليه يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

وحيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 – مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت في مضمونها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به من إعدام المحكوم عليه، دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل على أنه روعي عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبينة بالمادة 34 من ذلك القانون، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين – من تلقاء نفسها، دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي تضمنه النيابة مذكرتها – ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، ويستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته. ومن ثم، يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية. لما كان ذلك، وكان الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من اعترافه الصريح في تحقيقات النيابة ومن أقوال كل من العقيد…… والعقيد…… والرائد…… والمجند…… والمدعوة…… وما أثبته تقرير الصفة التشريحية الخاص بالمجني عليهما، وكلها مردودة إلى أصولها الثابتة في الأوراق وتؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. كما استظهر الحكم توافر نية القتل وسبق الإصرار والاقتران، وأطرح الدفع ببطلان الاعتراف المعزو إلى المحكوم عليه ودحضه في منطق سائغ، وحصل الحكم الدليل المتمثل في اعتراف المحكوم عليه بارتكابه الواقعة مستخدماً مسدساً في الاعتداء على المجني عليهما حتى أرداهما قتيلين وكذا أقوال شهود الإثبات بما يتفق وما ورد بتقرير الصفة التشريحية ويتلاءم معه، واستظهر كذلك ظرف الاقتران بين جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار وجنايتي القتل العمد مع سبق الإصرار والسرقة كما هو معرّف في القانون، وقد صدر الحكم بإجماع آراء أعضاء المحكمة، وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وفقاً للمادة 381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية، وجاء خلواً من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله، كما صدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها الفصل في الدعوى، ولم يصدر – من بعده – قانون يسري على واقعة الدعوى بما يغير ما انتهى إليه الحكم بالنسبة للمحكوم عليه، فإنه يتعين إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.

سرقة (6 ، 8)

الطعن 7981 لسنة 70 ق جلسة 8 /2/ 2001 مكتب فني 52 ق 39 ص 243

جلسة 8 من فبراير سنة 2001

برئاسة السيد المستشار/ أحمد علي عبد الرحمن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ جابر عبد التواب، أحمد عبد القوي أيوب، رضا القاضي والسعيد برغوث نواب رئيس المحكمة.

 (1)نيابة عامة. إعدام. نقض “ميعاده”.

قبول عرض النيابة العامة لقضايا الإعدام. ولو تجاوزت الميعاد المقرر لذلك.

 (2)حكم “بيانات حكم الإدانة” “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

حكم الإدانة. بياناته؟ المادة 310 إجراءات.

بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده الأدلة السائغة على نحو يدل على أن المحكمة محصتها التمحيص الكافي. لا قصور.

عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم. كفاية أن يكون ما أورده الحكم مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها.

 (3)إثبات “بوجه عام”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. قتل عمد.

تحديد وقت وقوع الحادث. لا تأثير له في ثبوت الواقعة. ما دامت المحكمة قد اطمأنت بالأدلة التي ساقتها إلى ارتكاب الطاعن لها.

 (4)إثبات “بوجه عام”. حكم “بياناته” “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

مكان ارتكاب الواقعة. لا يعد من البيانات الجوهرية في الحكم الجنائي. ما لم يرتب الشارع عليه أثراً قانونياً يجعله ركناً أو ظرفاً مشدداً.

إشارة الحكم إلى مكان الجريمة. كفايته. ما دام لم يدفع بعدم اختصاص المحكمة.

(5) إثبات “بوجه عام”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.

عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها. إغفالها بعض الوقائع. مفاده: إطراحها.

(6) سرقة. جريمة “أركانها”. قصد جنائي. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

فعل الاختلاس. يستفاد من وقوع السرقة. التحدث عنه صراحة. غير لازم.

إيراد الحكم قيام المتهم بانتزاع المصوغات من المجني عليها بعد خنقها. كفايته بياناً لفعل الاستيلاء على المسروقات.

(7) إثبات “بوجه عام”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. سرقة. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

عدم بيان وصف المسروقات. لا يؤثر في سلامة استدلال الحكم. ما دام أن المتهم لم يدع ملكيته لها.

(8) سرقة. جريمة “أركانها”. قصد جنائي. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

التحدث عن نية السرقة. غير لازم. ما دامت لم تكن محل شك أو جدال من المتهم.

(9)إثبات “معاينة”. حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

عدم إيراد المحكمة مؤدى المعاينة. لا يعيب الحكم. ما دام لم تستند إليها في الإدانة.

(10) قتل عمد. رابطة السببية. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. مسئولية جنائية. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

رابطة السببية في المواد الجنائية. مناط تحققها؟

تقدير توافرها. موضوعي. مثال.

 (11)إثبات “بوجه عام” “شهود”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد. غير لازم. كفاية إيراد مضمونه.

حق المحكمة في تجزئة الدليل والأخذ منه بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به. شرط وأثر ذلك؟

(12) إثبات “بوجه عام”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

الخطأ في مصدر الدليل. لا يضيع أثره. ما دام له أصل صحيح في الأوراق.

 (13)إثبات “شهود”. حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

إحالة الحكم في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر. لا يعيبه. ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها.

عدم التزام محكمة الموضوع بسرد روايات الشهود المتعددة. لها الأخذ بما تطمئن إليه.

ثبوت أن ما حصله الحكم له أصل ثابت بالأوراق. لا قصور.

(14) قتل عمد. جريمة “أركانها” قصد جنائي. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

قصد القتل أمر خفي إدراكه بالمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه. استخلاص توافره. موضوعي.

مثال لتسبيب سائغ على توافر نية القتل.

 (15)سبق إصرار. ظروف مشددة. قتل عمد. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير سبق الإصرار”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

سبق الإصرار. ماهيته؟

تقدير توافر سبق الإصرار. موضوعي. ما دام سائغاً.

مثال للتدليل على توافر سبق الإصرار في جريمة قتل عمد.

 (16)إثبات “خبرة”. حكم “بيانات التسبيب” “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

إيراد الحكم من تقرير الصفة التشريحية ما يكفي تبريراً لاقتناعه بالإدانة ويحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 إجراءات. لا قصور.

عدم إيراد الحكم تقرير الخبير بكامل أجزائه. لا يعيبه.

 (17)إثبات “خبرة”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

نعي الطاعن بغموض الحكم فيما استخلصه من تقرير الصفة التشريحية بشأن وقت الوفاة. غير مجد. ما دامت المحكمة اطمأنت بالأدلة التي ساقتها إلى قتله المجني عليها.

 (18)إثبات “شهود” “خبرة”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

النعي على المحكمة إغفالها الرد على دفاع موضوعي لم يثر أمامها. غير مقبول.

إثارة ذلك الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض. غير جائز.

(19) إثبات “شهود” “خبرة”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.

تطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني. غير لازم. كفاية أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق.

 (20)إثبات “اعتراف”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

حق محكمة الموضوع في تجزئة الدليل – ولو كان اعترافاً – والأخذ بما تطمئن إليه منه وإطراح ما عداه.

 (21)إثبات. اعتراف. قتل عمد. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

إقامة الحكم قضاءه على ما له مأخذه الصحيح من الأوراق. انحسار دعوى مخالفة الثابت بالأوراق عنه.

(22) إثبات “بوجه عام”. حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل”.

الخطأ في الإسناد الذي لا يؤثر في منطق الحكم. لا يعيبه. مثال.

(23) إثبات “بوجه عام” “شهود”. محكمة الموضوع “سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى”.

كفاية أن يكون استخلاص صورة الواقعة التي ترتسم في وجدان المحكمة بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية. ما دام متفقاً مع العقل والمنطق. ورود ذكره على ألسنة الشهود. غير لازم.

 (24)إثبات “اعتراف”. إكراه. دفوع “الدفع ببطلان الاعتراف”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

قول الطاعن بأن الاعتراف لا بد أن يكون اختيارياً. ليس دفعاً ببطلان الاعتراف.

النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها. غير جائز.

التحدي بالدفاع الموضوعي لأول مرة أمام النقض. غير مقبول.

 (25)تفتيش “إذن التفتيش. إصداره”. دفوع “الدفع ببطلان القبض والتفتيش”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

الدفع ببطلان القبض والتفتيش من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع. شرط إثارته لأول مرة أمام النقض وعلته؟

(26) إثبات “بوجه عام”. دفوع “الدفع بنفي التهمة”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.

الدفع بنفي التهمة. موضوعي. لا يستأهل رداً. ما دام الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.

 (27)إثبات “بوجه عام”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

إيراد الحكم الأدلة المنتجة التي صحت لديه على وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم. كفايته كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه.

عدم التزام المحكمة بتتبع المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي. التفاتها عنه. مفاده؟

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى. غير جائز أمام النقض.

 (28)إعدام. قتل عمد. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

الحكم الصادر بالإعدام. ما يلزم من تسبيب لإقراره؟

1 – لما كانت النيابة العامة قد عرضت القضية على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعي فيها عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين – من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة مذكرتها – ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته، فيتعين لذلك قبول عرض النيابة العامة.

2 – لما كانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها، والأدلة التي استخلصت المحكمة ثبوت وقوعها منه، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمتي القتل العمد مع سبق الإصرار، والسرقة من مكان مسكون اللتين دان الطاعن بهما، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة، والظروف التي وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون.

3 – من المقرر أن تحديد وقت وقوع الحادث لا تأثير له في ثبوت الواقعة، ما دامت المحكمة قد اطمأنت بالأدلة التي ساقتها إلى أن الطاعن هو الذي قتل المجني عليها وسرق مصوغاتها التي كانت ترتديها من داخل مسكنها.

4 – لما كان لا يعتبر محل الواقعة في الحكم الجنائي من البيانات الجوهرية الواجب ذكرها إلا إذا رتب الشارع على حدوث الواقعة في محل معين أثراً قانونياً بأن جعل منه ركناً في الجريمة أو ظرفاً مشدداً أما في غير ذلك فإنه يكفي في بيان مكان الجريمة مجرد الإشارة إليه ما دام أن المتهم لم يدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظرها ومن ثم فإن تعييب الطاعن للحكم في شأن عدم بيان وقت ومكان الحادث لا يكون له محل.

5 – لما كانت المحكمة قد ساقت من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها ما يكفي لحمل قضائها، وكان من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمناً إطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع التي اعتمدت عليها في حكمها، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من إغفاله بيان الإجراءات التي اتخذت قبل الطاعن يكون لا محل له لأن المحكمة وقد طرحتها وأغفلتها تكون قد رأت فيها معنى لم تساير فيه دفاع الطاعن.

6 – من المقرر أنه يكفي أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكي يستفاد فعل الاختلاس دون حاجة للتحدث عنه صراحة، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في تحصيله لواقعة الدعوى وأدلتها أن الطاعن بعد أن قام بخنق المجني عليها انتزع مصوغاتها التي كانت ترتديها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن قصور الحكم في بيان كيفية الاستيلاء على المسروقات يكون لا محل له.

7 – من المقرر أنه لا يؤثر في سلامة استدلال الحكم عدم بيان وصف المسروقات وقيمتها أو الإحالة في شأن ذلك إلى الأوراق – على فرض حصوله – ما دام أن الطاعن لا يدعي حدوث خلاف بشأنها، وكان الثابت بالحكم أن الطاعن لم يدع ملكيته للمضبوطات، وكان يكفي للعقاب في جريمة السرقة ثبوت أن المسروقات ليست مملوكة للمتهم، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن قصور الحكم في بيان وصف المسروقات وقيمتها يكون لا محل له.

8 – من المقرر أن التحدث عن نية السرقة شرط لازم لصحة الحكم بالإدانة في جريمة السرقة متى كانت هذه النية محل شك في الواقعة المطروحة، أو كان المتهم يجادل في قيامها لديه، وإذ كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم أنه خلص في بيان كاف إلى توافر أركان جريمة السرقة، وتوافر الدليل عليها في حق الطاعن من اعترافه بالتحقيقات وإرشاده عن المسروقات ومن تحريات الشرطة فلا يعيبه عدم تحدثه صراحة عن نية السرقة والتي لم تكن محل شك في الواقعة ولم يجادل الطاعن بشأنها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن قصور الحكم في بيان نية السرقة لا يكون له محل.

9 – من المقرر أن المحكمة لا تكون مطالبة ببيان مؤدى المعاينة إلا إذا كانت قد استندت إليها في حكمها بالإدانة، أما إذا كانت لم تعتمد على شيء من تلك المعاينة فإنها لا تكون مكلفة بأن تذكر عنها شيئاً، ومن ثم فإن عدم إيراد المحكمة لمؤدى المعاينة لا يعيب حكمها طالما أفصحت في مدونات حكمها عن كفاية الأدلة التي أوردتها لحمل قضائها بالإدانة ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن قصور الحكم لعدم إيراد مؤدى المعاينة لا يكون له محل.

10 – من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله، إذا ما أتاه عمداً، وهذه العلاقة مسألة موضوعية ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها، ومتى فصل فيها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه، وكان الحكم المطعون فيه قد نقل عن تقرير الصفة التشريحية (إن إصابة المجني عليها بالعنق هي إصابة رضية احتكاكية حيوية حديثة، حدثت من الضغط على العنق بالحبل الذي وجد ملتفاً حوله، وهي جائزة الحدوث من الحبل الموجود بالجثة في تاريخ يعاصر الواقعة، وتعزى الوفاة إلى اسفكسيا الخنق بالضغط على العنق وما أحدثته من هبوط بالدورة التنفسية والدموية) فإنه يكون قد بين إصابة المجني عليها، واستظهر قيام علاقة السببية بين تلك الإصابة التي أوردها تقرير الصفة التشريحية وبين وفاتها، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن بشأن قصور الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل.

11 – من المقرر أنه لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد الذي اعتمد عليها الحكم بل يكفي أن يورد مضمونها، ولا يقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما يعني أنها أطرحت ما لم تشر إليه منها لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ منه بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من إغفاله تحصيل بعض أقوال الشاهدين ….. زوج المجني عليها والمقدم….. على النحو الذي يردده بأسباب طعنه لا يكون له محل.

12 – لما كان البين من المفردات أن ما أورده الحكم من أقوال الشاهد …. رئيس مباحث قسم….. وإن لم يرد بمحضر التحريات إلا أنه ورد بأقواله بالتحقيقات ولم يحد الحكم فيما عول عليه منها عن نص ما أنبأت أو فحواه، وكان من المقرر أن الخطأ في مصدر الدليل لا يضيع أثره ما دام له أصل صحيح في الأوراق ومن ثم فقد انحسر عن الحكم ما ينعاه الطاعن من خطأ في التحصيل وفساد في التدليل.

13 – من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها، وأن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات كل الشهود – إن تعددت – وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه، ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم، وإذ كان الطاعن لا يجادل في أن ما نقله من أقوال شاهد الإثبات الثاني الرائد…… له أصله الثابت بالأوراق ولم يخرج الحكم عن مدلول شهادته، وكان البين من المفردات أن أقوال الشاهدين الثاني والثالث تتفق في جملتها مع ما استند إليه الحكم منها فلا ضير على الحكم من بعد إحالته في بيان أقوال الشاهد الثالث إلى ما أورده من أقوال الشاهد الثاني مما ينحسر عن الحكم دعوى القصور في التسبيب.

14 – لما كان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل وأثبت توافرها في حق الطاعن بقوله (إن المتهم بعد أن باءت محاولاته باسترداد المبلغ الذي اقترضته منه المجني عليها بالفشل، أضمر في نفسه وصمم وعقد العزم على التخلص منها بقتلها، فأعد لذلك حبلاً لفه حول عنقها أي في موضع قاتل من جسد المجني عليها وشد وثاقه فسقطت أرضاً وإذ تبين أنها لا تزال لم تفارق الحياة أجهز عليها برباطها الحريمي الإيشارب فأحدث بها الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها وهو ما يكشف عن توفر نية القتل لدى المتهم ويقطع بأنه لم يقصد من اعتدائه إلا اغتيال المجني عليها وإزهاق روحها) وإذ كان هذا الذي أورده الحكم كافياً وسائغاً في التدليل على ثبوت نية القتل لدى الطاعن ومن ثم فإن ما ينعاه على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل.

15 – لما كان الحكم قد دلل على ثبوت ظرف سبق الإصرار في حق الطاعن في قوله (إن المتهم عيل صبره في استرداد المبلغ الذي اقترضته منه المجني عليها فصمم على قتلها، وأعد لذلك حبلاً لخنقها، وبعد مرور وقت هدأت فيه نفسه بعيداً عن الانفعال وجماح الغضب توجه إليها في مسكنها لمطالبتها برد ما اقترضته، فأبت فازداد تصميماً على تنفيذ ما عقد العزم عليه حتى لاحت له الفرصة فباغتها من خلفها وشد وثاقها من قبتها بالحبل ثم برباطها الحريمي (الإيشارب) بما تستدل منه المحكمة توفر ظرف سبق الإصرار في حق المتهم) وكان من المقرر في تفسير المادة 231 من قانون العقوبات، أن سبق الإصرار – وهو ظرف مشدد عام في جرائم القتل والجرح والضرب – يتحقق بإعداد وسيلة الجريمة ورسم خطة تنفيذها بعيداً عن ثورة الانفعال مما يقتضي الهدوء والروية قبل ارتكابها لا أن تكون وليدة الدفعة الأولى من نفس جاشت باضطرابات وجمح بها الغضب حتى تخرج صاحبها عن طوره، وكلما طال الزمن بين الباعث عليها وبين وقوعها صح افتراض قيامه، وليست العبرة بمضي الزمن لذاته بين التصميم على الجريمة ووقوعها – طال الزمن أو قصر – بل العبرة هي بما يقع في ذلك الزمن من التفكير والتدبير، فما دام الجاني انتهى بتفكيره إلى خطة معينة رسمها لنفسه قبل تنفيذ الجريمة كان سبق الإصرار متوافراً حتى ولو كانت خطة التنفيذ معلقة على شرط أو ظرف، وقد جرى قضاء هذه المحكمة – محكمة النقض – على أن تقدير الظروف التي يستفاد منها توافر سبق الإصرار هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام لاستخلاصه وجه مقبول، وإذ كان ما استدل به الحكم فيما سلف على ثبوت سبق الإصرار إنما يسوغ به ما استنبطه من توافره ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن على الحكم في هذا الشأن يكون لا محل له.

16 – لما كان الحكم قد أورد مؤدى تقرير الصفة التشريحية وأبرز ما جاء به من أن (إصابة المجني عليها بالعنق هي إصابة رضية احتكاكية حيوية حديثة، حدثت من الضغط على العنق بالحبل الذي وجد ملتفاً حوله، وهي جائزة الحدوث من الحبل الموجود بالجثة في تاريخ يعاصر الواقعة وتعزى الوفاة إلى اسفكسيا الخنق بالضغط على العنق، وما أحدثته من هبوط بالدورة التنفسية والدموية) وكان ذلك يكفي لتبرير اقتناعه بالإدانة ويحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده تقرير الخبير بكامل أجزائه.

17 – لما كان ما يثيره الطاعن بشأن غموض الحكم فيما استخلصه من تقرير الصفة التشريحية بشأن وقت الوفاة غير منتج في نفي التهمة عن الطاعن طالما اطمأنت المحكمة بالأدلة التي ساقتها من قيام الطاعن بقتل المجني عليها بخنقها، ومن ثم ما يثيره الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يكون مقبولاً.

18 – لما كان يبين من محضر جلسة المرافعة التي اختتمت بصدور الحكم المطعون فيه أن المدافع عن الطاعن لم يثر شيئاً مما أورده بوجه الطعن بشأن قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني، ومن ثم لا يسوغ له أن يثير هذا الأمر لأول مرة أمام هذه المحكمة – محكمة النقض – لأنه دفاع موضوعي ولا يقبل منه النعي على المحكمة إغفال الرد عليه ما دام لم يتمسك به أمامها.

19 – لما كان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق وكان الدليل المستمد من اعتراف الطاعن وأقوال شاهدي الإثبات الثاني والثالث الذي أخذت به محكمة الموضوع واطمأنت إليه غير متعارض والدليل الفني المستمد من تقرير الصفة التشريحية بل يتطابق معه من أن الوفاة حدثت بالخنق بالضغط على الرقبة، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل.

20 – لما كان من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة تجزئة الدليل ولو كان اعترافاً فتأخذ منه ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، وكان الطاعن لا ينازع في أن ما أخذ به الحكم من الاعتراف له أصله الثابت بالأوراق فإن ما يثيره بشأن إغفال الحكم بعض الوقائع التي وردت في اعترافه لا يكون له محل.

21 – لما كان البين من المفردات أن ما أورده الحكم من اعتراف الطاعن من أن تفكيره في قتل المجني عليها راوده قبل الواقعة، وأعد الحبل من قبل لذلك، له أصله الثابت باعترافه بالتحقيقات، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بدعوى مخالفة الثابت بالأوراق لا يكون له محل.

22 – من المقرر أن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة، فإنه لا يجدي الطاعن ما ينعاه على الحكم أنه أورد في تحصيله لواقعة الدعوى وفي معرض تدليله على نية القتل وسبق الإصرار أن الطاعن طالب المجني عليها مراراً برد المال المقترض منه، وهو ما لم يرد باعترافه بالتحقيقات أو بأقوال شهود الإثبات، إذ أن هذا الذي أورده الحكم – بفرض صحة ما يدعيه الطاعن – لم يكن بذي أثر في منطقه أو النتيجة التي انتهى إليها.

23 – من المقرر أنه لا يلزم لاستخلاص صورة الواقعة التي ترتسم في وجدان المحكمة أن يكون هذا الاستخلاص قد ورد ذكره على ألسنة الشهود أو اعتراف المتهم، وإنما يكفي أن يكون مستنبطاً بطريق الاستنتاج والاستقرار وكافة الممكنات العقلية ما دام ذلك سليماً متفقاً مع حكم العقل والمنطق، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل.

24 – لما كان يبين من محضر جلسة المحاكمة التي صدر فيها الحكم أن أحداً من الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئاً بصدد بطلان اعتراف الطاعن بالتحقيقات لأنه جاء نتيجة إكراه مادي وأدبي ووليد إجراءات باطلة، وإنما قصارى ما أثبت بالمحضر وأطرحه الحكم المطعون فيه مجرد قول المدافع عن الطاعن (ولا بد أن يكون الاعتراف اختيارياً حتى ولو كان صادقاً) وهو قول لا يمكن حمله على الدفع ببطلان ذلك الاعتراف، ومن ثم فإنه لا يكون للطاعن النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها، ولا يقبل منه التحدي بذلك الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض.

25 – من المقرر أن الدفع ببطلان القبض والتفتيش إنما هو من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع التي لا تجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ما لم يكن قد دفع به أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم تحمل مقوماته نظراً لأنه يقتضي تحقيقاً تنأى عنه وظيفة هذه المحكمة – محكمة النقض – ولما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان القبض والتفتيش، وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام ذلك البطلان فإنه لا يقبل منه لأول مرة أمام محكمة النقض.

26 – من المقرر أن النعي بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن بعدم ارتكاب الجريمة مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.

27 – لما كان حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.

28 – لما كان يبين إعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن الحكم المطروح قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان المحكوم عليه بالإعدام بهما، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها، كما استظهر الحكم نية القتل وظرف سبق الإصرار على ما هو معرف به في القانون، كما أن إجراءات المحاكمة قد تمت وفقاً للقانون إعمالاً لما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون 107 لسنة 1962 من استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم بالإعدام والذي تطابق مع ما انتهى إليه الحكم، وصدر الحكم بإجماع آراء أعضاء المحكمة، وقد خلا من عيب مخالفة القانون، أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله، وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليه على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات، ومن ثم فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة بإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه 1 – قتل …… عمداً مع سبق الإصرار وذلك بأن بيت النية وعقد العزم على قتلها وأعد لذلك حبلاً وسعى به إلى مسكن المجني عليها بحجة استرداد نقود منها وبدخول المجني عليها غرفة نومها فاجأها المتهم من الخلف وقام بخنقها بالحبل ثم أجهز عليها بإيشارب خاص بها قاصداً من ذلك إزهاق روحها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية التي أودت بحياتها 2 – سرق المصوغات المبينة وصفاً بالتحقيقات والمملوكة للمجني عليها وذلك من مسكنها. وأحالته إلى محكمة جنايات ….. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى والد المجني عليها مدنياً قبل المتهم بمبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قررت بإجماع الآراء إرسال أوراق الدعوى إلى فضيلة مفتي الجمهورية لاستطلاع رأيه في توقيع عقوبة الإعدام على المتهم وحددت جلسة للنطق بالحكم. وبالجلسة المحددة قضت حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمواد 230، 231، 317/ 1 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 32 من القانون ذاته بمعاقبة المتهم بالإعدام شنقاً وأمرت بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض. كما عرضت النيابة العامة القضية بمذكرة مشفوعة بالرأي… إلخ.

المحكمة

وحيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعي فيها عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين – من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة مذكرتها – ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته، فيتعين لذلك قبول عرض النيابة العامة.

من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي القتل العمد مع سبق الإصرار، والسرقة من مكان مسكون قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال، وانطوى على مخالفة الثابت بالأوراق، ذلك أن بيان الحكم لوقائع الدعوى جاء مبتسراً خلا من بيان وقت ومكان الحادث، والإجراءات التي اتخذها رجال الضبط، ووصف وقيمة المال المنسوب للطاعن سرقته، وكيفية الاستيلاء عليه، ونية تملكه، ولم يورد الحكم ما أسفرت عنه المعاينة، ولم يبين إصابات المجني عليها وأنها السبب في وفاتها، وأغفل تحصيل بعض أقوال الشاهد…… زوج المجني عليها مما أدى إلى مسخ شهادته وتحريفها عن معناها، وأسند للرائد…… أن تحرياته توصلت إلى أن الطاعن بيت النية وعقد العزم على قتل المجني عليها وأعد حبلاً وباغتها من الخلف وخنقها بالحبل ثم أجهز عليها بإيشارب وسرق مصاغها وهو ما لا سند له بمحضر التحريات، وأحال الحكم في بيان أقوال الشاهد الثالث المقدم…… إلى ما أورده من أقوال الشاهد الثاني الرائد ….. على الرغم من اختلاف شهادتهما، كما أغفل تحصيل ما ورد بأقوال ذلك الشاهد – الثالث – بشأن الإجراءات التي اتخذت لضبط الطاعن والتي تفيد بطلان هذه الإجراءات، واستظهر الحكم نية القتل وسبق الإصرار بما لا ينتجه عقلاً، وعول الحكم على تقرير الصفة التشريحية الذي أورد نتيجته دون أن يبين أسبابه، كما جاء تحصيل الحكم لتاريخ الوفاة من تقرير الصفة التشريحية مبهماً وغامضاً، وتساند الحكم في قضائه إلى الأدلة القولية والفنية على الرغم من التعارض بينهما دون أن يعني برفع ذلك التعارض، وأغفل تحصيل بعض ما ورد باعتراف الطاعن، وأسند إليه أن تفكيره في قتل المجني عليها راوده قبل الواقعة وأعد الحبل من قبل لذلك وهو ما لا أصل له في اعترافه، وأورد الحكم في معرض تحصيله لواقعة الدعوى واستظهاره لنية القتل وسبق الإصرار أن الطاعن طالب المجني عليها مراراً برد المال الذي اقترضته منه وهو ما لم يرد باعتراف الطاعن وأقوال الشهود، كما التفت إيراداً ورداً عن دفاعه ببطلان اعترافه بالتحقيقات لأنه وليد إكراه مادي وأدبي وإجراءات باطلة، وببطلان القبض عليه الذي تم قبل صدور إذن النيابة، وبطلان التفتيش الذي تم دون إذن من النيابة العامة وقبل صدور الإذن بضبطه فضلاً عن مخالفة ذلك لقواعد الاختصاص، وبعدم ارتكابه الجريمة بدلالة أنه لا يدخن نوع السجائر التي عثر على علبتها بمكان الحادث، وخلو تقارير الأدلة الجنائية وخبراء البصمات، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله (إن المتهم – الطاعن – ….. تعرف على المجني عليها….. من خلال عمله وبحكم الجوار مع أسرتها، وكان تردده على منزل الأسرة واختلاطه بها سبباً في توطيد العلاقة بينهما. حتى تطورت إلى جنوح آثم تمثل في معاشرتها جنسياً في مسكن الزوجية لدى غياب الزوج المكلوم شرفه، وكان أن اقترضت المجني عليها من المتهم مبلغاً من المال، وحين مر الأخير بضائقة مالية طالباً مراراً برد المبلغ فكانت تمهله دون جدوى فأضمر في نفسه التخلص منها بقتلها إذا راوغته في السداد، وأعد لذلك حبلاً اتجه به إلى مسكنها مستغلاً تواجدها بداخله منفردة في غياب زوجها، وعندما طلب منها رد ما اقترضته نهرته وزجرته وهددته بتهجمه على مسكنها، وحينذاك صمم على تنفيذ ما عقد العزم عليه، وفي غفلة منها وحال دخولها إلى غرفة نومها فاجأها من الخلف وأطبق على رقبتها ولف الحبل حول عنقها وخنقها حتى سقطت أرضاً دون مقاومة، ثم أجهز عليها برباط حريمي خاص بها (إيشارب) لفه حول رقبتها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها، كما انتزع منها مصاغها واستولى عليه وانصرف بعد تأكده من موتها، ولدى عودة زوج المجني عليها …. من عمله ليلاً تبين قتل المجني عليها فأبلغ الشرطة فتوصلت تحرياتها التي أجراها الرائد….. رئيس مباحث قسم…… والمقدم …. وكيل مباحث فرقة…… إلى مقارفة المتهم – الطاعن – للحادث، وجرى ضبطه نفاذاً لإذن النيابة العامة، وضبط المسروقات بإرشاده، وجاء اعترافه بارتكاب الواقعة مطابقاً لماديات الدعوى وأدلة الثبوت فيها) وساق الحكم على صحة الواقعة وإسنادها إلى الطاعن أدلة استقاها من أقوال المبلغ وتحريات الشرطة، واعتراف الطاعن، ومن تقرير الصفة التشريحية، لما كان ذلك، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها، والأدلة التي استخلصت المحكمة ثبوت وقوعها منه، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمتي القتل العمد مع سبق الإصرار، والسرقة من مكان مسكون اللتين دان الطاعن بهما، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة، والظروف التي وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون، ويكون منعى الطاعن على الحكم بالقصور لا محل له. لما كان ذلك، وكان تحديد وقت وقع الحادث لا تأثير له في ثبوت الواقعة، ما دامت المحكمة قد اطمأنت بالأدلة التي ساقتها إلى أن الطاعن هو الذي قتل المجني عليها وسرق مصوغاتها التي كانت ترتديها من داخل مسكنها. ولا يعتبر محل الواقعة في الحكم الجنائي من البيانات الجوهرية الواجب ذكرها إلا إذا رتب الشارع على حدوث الواقعة في محل معين أثراً قانونياً بأن جعل منه ركناً في الجريمة أو ظرفاً مشدداً أما في غير ذلك فإنه يكفي في بيان مكان الجريمة مجرد الإشارة إليه ما دام أن المتهم لم يدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظرها ومن ثم فإن تعييب الطاعن للحكم في شأن عدم بيان وقت ومكان الحادث لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد ساقت من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها ما يكفي لحمل قضائها، وكان من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمناً إطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع التي اعتمدت عليها في حكمها، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من إغفاله بيان الإجراءات التي اتخذت قبل الطاعن يكون لا محل له لأن المحكمة وقد طرحتها وأغفلتها تكون قد رأت فيها معنى لم تساير فيه دفاع الطاعن. لما كان ذلك وكان من المقرر أنه يكفي أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكي يستفاد فعل الاختلاس دون حاجة للتحدث عنه صراحة، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في تحصيله لواقعة الدعوى وأدلتها أن الطاعن بعد أن قام بخنق المجني عليها انتزع مصوغاتها التي كانت ترتديها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن قصور الحكم في بيان كيفية الاستيلاء على المسروقات يكون لا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يؤثر في سلامة استدلال الحكم عدم بيان وصف المسروقات وقيمتها أو الإحالة في شأن ذلك إلى الأوراق – على فرض حصوله – ما دام أن الطاعن لا يدعي حدوث خلاف بشأنها، وكان الثابت بالحكم أن الطاعن لم يدع ملكيته للمضبوطات، وكان يكفي للعقاب في جريمة السرقة ثبوت أن المسروقات ليست مملوكة للمتهم، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن قصور الحكم في بيان وصف المسروقات وقيمتها يكون لا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التحدث عن نية السرقة شرط لازم لصحة الحكم بالإدانة في جريمة السرقة متى كانت هذه النية محل شك في الواقعة المطروحة، أو كان المتهم يجادل في قيامها لديه، وإذ كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم أنه خلص في بيان كاف إلى توافر أركان جريمة السرقة، وتوافر الدليل عليها في حق الطاعن من اعترافه بالتحقيقات وإرشاده عن المسروقات ومن تحريات الشرطة فلا يعيبه عدم تحدثه صراحة عن نية السرقة والتي لم تكن محل شك في الواقعة ولم يجادل الطاعن بشأنها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن قصور الحكم في بيان نية السرقة لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة لا تكون مطالبة ببيان مؤدى المعاينة إلا إذا كانت قد استندت إليها في حكمها بالإدانة، أما إذا كانت لم تعتمد على شيء من تلك المعاينة فإنها لا تكون مكلفة بأن تذكر عنها شيئاً، ومن ثم فإن عدم إيراد المحكمة لمؤدى المعاينة لا يعيب حكمها طالما أفصحت في مدونات حكمها عن كفاية الأدلة التي أوردتها لحمل قضائها بالإدانة ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن قصور الحكم لعدم إيراد مؤدى المعاينة لا يكون له محل. لما كان ذلك وكان من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله، إذا ما أتاه عمداً، وهذه العلاقة مسألة موضوعية ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها، ومتى فصل فيها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه، وكان الحكم المطعون فيه قد نقل عن تقرير الصفة التشريحية (إن إصابة المجني عليها بالعنق هي إصابة رضية احتكاكية حيوية حديثة، حدثت من الضغط على العنق بالحبل الذي وجد ملتفاً حوله، وهي جائزة الحدوث من الحبل الموجود بالجثة في تاريخ يعاصر الواقعة، وتعزى الوفاة إلى اسفكسيا الخنق بالضغط على العنق وما أحدثته من هبوط بالدورة التنفسية والدموية) فإنه يكون قد بين إصابة المجني عليها، واستظهر قيام علاقة السببية بين تلك الإصابة التي أوردها تقرير الصفة التشريحية وبين وفاتها، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن بشأن قصور الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك وكان من المقرر أنه لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد التي اعتمد عليها الحكم بل يكفي أن يورد مضمونها، ولا يقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما يعني أنها أطرحت ما لم تشر إليه منها لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ منه بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من إغفاله تحصيل بعض أقوال الشاهدين ….. زوج المجني عليها والمقدم…… على النحو الذي يردده بأسباب طعنه لا يكون له محل. لما كان ذلك وكان البين من المفردات أن ما أورده الحكم من أقوال الشاهد….. رئيس مباحث قسم …… وإن لم يرد بمحضر التحريات إلا أنه ورد بأقواله بالتحقيقات ولم يحد الحكم فيما عول عليه منها عن نص ما أنبأت أو فحواه، وكان من المقرر أن الخطأ في مصدر الدليل لا يضيع أثره ما دام له أصل صحيح في الأوراق ومن ثم فقد انحسر عن الحكم ما ينعاه الطاعن من خطأ في التحصيل وفساد في التدليل ويكون منعاه في هذا الشأن على غير سند. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها، وأن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات كل الشهود – إن تعددت – وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه، ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم، وإذ كان الطاعن لا يجادل في أن ما نقله من أقوال شاهد الإثبات الثاني الرائد …… له أصله الثابت بالأوراق ولم يخرج الحكم عن مدلول شهادته، وكان البين من المفردات أن أقوال الشاهدين الثاني والثالث تتفق في جملتها مع ما استند إليه الحكم منها فلا ضير على الحكم من بعد إحالته في بيان أقوال الشاهد الثالث إلى ما أورده من أقوال الشاهد الثاني مما ينحسر عن الحكم دعوى القصور في التسبيب ويكون ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا سند له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل وأثبت توافرها في حق الطاعن بقوله (إن المتهم بعد أن باءت محاولاته باسترداد المبلغ الذي اقترضته منه المجني عليها بالفشل، أضمر في نفسه وصمم وعقد العزم على التخلص منها بقتلها، فأعد لذلك حبلاً لفه حول عنقها أي في موضع قاتل من جسد المجني عليها وشد وثاقه فسقطت أرضاً وإذ تبين أنها لا تزال لم تفارق الحياة أجهز عليها برباطها الحريمي الإيشارب فأحدث بها الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها وهو ما يكشف عن توفر نية القتل لدى المتهم ويقطع بأنه لم يقصد من اعتدائه إلا اغتيال المجني عليها وإزهاق روحها) وإذ كان هذا الذي أورده الحكم كافياً وسائغاً في التدليل على ثبوت نية القتل لدى الطاعن ومن ثم فإن ما ينعاه على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم قد دلل على ثبوت ظرف سبق الإصرار في حق الطاعن في قوله (إن المتهم عيل صبره في استرداد المبلغ الذي اقترضته منه المجني عليها فصمم على قتلها، وأعد لذلك حبلاً لخنقها، وبعد مرور وقت هدأت فيه نفسه بعيداً عن الانفعال وجماح الغضب توجه إليها في مسكنها لمطالبتها برد ما اقترضته، فأبت فازداد تصميماً على تنفيذ ما عقد العزم عليه حتى لاحت له الفرصة فباغتها من خلفها وشد وثاقها من رقبتها بالحبل ثم برباطها الحريمي (الإيشارب) بما تستدل منه المحكمة توفر ظرف سبق الإصرار في حق المتهم) وكان من المقرر في تفسير المادة 231 من قانون العقوبات، أن سبق الإصرار – وهو ظرف مشدد عام في جرائم القتل والجرح والضرب – يتحقق بإعداد وسيلة الجريمة ورسم خطة تنفيذها بعيداً عن ثورة الانفعال مما يقتضي الهدوء والروية قبل ارتكابها لا أن تكون وليدة الدفعة الأولى من نفس جاشت باضطرابات وجمح بها الغضب حتى تخرج صاحبها عن طوره، وكلما طال الزمن بين الباعث عليها وبين وقوعها صح افتراض قيامه، وليست العبرة بمضي الزمن لذاته بين التصميم على الجريمة ووقوعها – طال الزمن أو قصر – بل العبرة هي بما يقع في ذلك الزمن من التفكير والتدبير، فما دام الجاني انتهى بتفكيره إلى خطة معينة رسمها لنفسه قبل تنفيذ الجريمة كان سبق الإصرار متوافراً حتى ولو كانت خطة التنفيذ معلقة على شرط أو ظرف، وقد جرى قضاء هذه المحكمة – محكمة النقض – على أن تقدير الظروف التي يستفاد منها توافر سبق الإصرار هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام لاستخلاصه وجه مقبول، وإذ كان ما استدل به الحكم فيما سلف على ثبوت سبق الإصرار إنما يسوغ به ما استنبطه من توافره ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن على الحكم في هذا الشأن يكون لا محل له. لما كان ذلك وكان الحكم قد أورد مؤدى تقرير الصفة التشريحية وأبرز ما جاء به من أن (إصابة المجني عليها بالعنق هي إصابة رضية احتكاكية حيوية حديث، حدثت من الضغط على العنق بالحبل الذي وجد ملتفاً حوله، وهي جائزة الحدوث من الحبل الموجود بالجثة في تاريخ يعاصر الواقعة وتعزى الوفاة إلى اسفكسيا الخنق بالضغط على العنق، وما أحدثته من هبوط بالدورة التنفسية والدموية) وكان ذلك يكفي لتبرير اقتناعه بالإدانة ويحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده تقرير الخبير بكامل أجزائه، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك وكان ما يثيره الطاعن بشأن غموض الحكم فيما استخلصه من تقرير الصفة التشريحية بشأن وقت الوفاة غير منتج في نفي التهمة عن الطاعن طالما اطمأنت المحكمة بالأدلة التي ساقتها من قيام الطاعن بقتل المجني عليها بخنقها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك وكان يبين من محضر جلسة المرافعة التي اختتمت بصدور الحكم المطعون فيه أن المدافع عن الطاعن لم يثر شيئاً مما أورده بوجه الطعن بشأن قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني، ومن ثم لا يسوغ له أن يثير هذا الأمر لأول مرة أمام هذه المحكمة – محكمة النقض – لأنه دفاع موضوعي ولا يقبل منه النعي على المحكمة إغفال الرد عليه ما دام لم يتمسك به أمامها، كما أن الحكم قد حصل اعتراف الطاعن وأقوال شاهدي الإثبات الثاني والثالث بما مؤداه أن الطاعن توجه إلى مسكن المجني عليها لمطالبتها برد المال الذي اقترضته منه مصمماً على قتلها إن رفضت وأعد لذلك حبلاً – وعندما طلب منها رد المال نهرته وهددته بتهجمه على مسكنها وطلبت منه الانصراف، فغافلها من الخلف أثناء دخولها حجرة نومها وأطبق على رقبتها ولف الحبل حول عنقها فسقطت أرضاً واستولى على مصوغاتها، وحين لاحظ أنها لا زالت على قيد الحياة أجهز عليها بإيشارب خاص بها) ونقل عن تقرير الصفة التشريحية (إن إصابة المجني عليها بالعنق هي إصابة رضية احتكاكية حيوية حديثة، حدثت من الضغط على العنق بالحبل الذي وجد ملتفاً حوله، وتعزى الوفاة إلى اسفكسيا الخنق بالضغط على العنق) وكان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم عن تلك الأدلة من أن لها معينها الصحيح من الأوراق، لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق وكان الدليل المستمد من اعتراف الطاعن وأقوال شاهدي الإثبات الثاني والثالث الذي أخذت به محكمة الموضوع واطمأنت إليه غير متعارض والدليل الفني المستمد من تقرير الصفة التشريحية بل يتطابق معه من أن الوفاة حدثت بالخنق بالضغط على الرقبة، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة تجزئة الدليل ولو كان اعترافا فتأخذ منه ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، وكان الطاعن لا ينازع في أن ما أخذ به الحكم من الاعتراف له أصله الثابت بالأوراق فإن ما يثيره بشأن إغفال الحكم بعض الوقائع التي وردت في اعترافه لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان البين من المفردات أن ما أورده الحكم من اعتراف الطاعن من أن تفكيره في قتل المجني عليها راوده قبل الواقعة، وأعد الحبل من قبل لذلك، له أصله الثابت باعترافه بالتحقيقات، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بدعوى مخالفة الثابت بالأوراق لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة، فإنه لا يجدي الطاعن ما ينعاه على الحكم أنه أورد في تحصيله لواقعة الدعوى وفي معرض تدليله على نية القتل وسبق الإصرار أن الطاعن طالب المجني عليها مراراً برد المال المقترض منه، وهو ما لم يرد باعترافه بالتحقيقات أو بأقوال شهود الإثبات، إذ أن هذا الذي أورده الحكم – بفرض صحة ما يدعيه الطاعن – لم يكن بذي أثر في منطقه أو النتيجة التي انتهى إليها، هذا فضلاً عن أنه من المقرر أنه لا يلزم لاستخلاص صورة الواقعة التي ترتسم في وجدان المحكمة أن يكون هذا الاستخلاص قد ورد ذكره على ألسنة الشهود أو اعتراف المتهم، وإنما يكفي أن يكون مستنبطاً بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام ذلك سليماً متفقاً مع حكم العقل والمنطق، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة التي صدر فيها الحكم أن أحداً من الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئاً بصدد بطلان اعتراف الطاعن بالتحقيقات لأنه جاء نتيجة إكراه مادي وأدبي ووليد إجراءات باطلة، وإنما قصارى ما أثبت بالمحضر وأطرحه الحكم المطعون فيه مجرد قول المدافع عن الطاعن (ولا بد أن يكون الاعتراف اختيارياً حتى ولو كان صادقاً) وهو قول لا يمكن حمله على الدفع ببطلان ذلك الاعتراف، ومن ثم فإنه لا يكون للطاعن النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها، ولا يقبل منه التحدي بذلك الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع ببطلان القبض والتفتيش إنما هو من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع التي لا تجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ما لم يكن قد دفع به أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم تحمل مقوماته نظراً لأنه يقتضي تحقيقاً تنأى عنه وظيفة هذه المحكمة – محكمة النقض – ولما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان القبض والتفتيش، وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام ذلك البطلان فإنه لا يقبل منه لأول مرة أمام محكمة النقض، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن النعي بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن بعدم ارتكاب الجريمة مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداًَ من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم. هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن طعن المحكوم عليه يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً. لما كان ما تقدم وكان يبين إعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن الحكم المطروح قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان المحكوم عليه بالإعدام بهما، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها، كما استظهر الحكم نية القتل وظرف سبق الإصرار على ما هو معرف به في القانون، كما أن إجراءات المحاكمة قد تمت وفقاً للقانون إعمالاً لما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون 107 لسنة 1962 من استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم بالإعدام والذي تطابق مع ما انتهى إليه الحكم، وصدور الحكم بإجماع آراء أعضاء المحكمة، وقد خلا من عيب مخالفة القانون، أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله، وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليه على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات، ومن ثم فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة بإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.

سرقة (6)

الطعن 29890 لسنة 63 القضائية

برئاسة السيد المستشار/ صلاح عطية نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ طه سيد قاسم، سلامة أحمد عبد المجيد، فؤاد حسن ومحمد سامي إبراهيم نواب رئيس المحكمة.

 (1)حكم “بيانات التسبيب”.

عدم رسم القانون شكلاً معينًا لصياغة الحكم كفاية أن يكون ما أورده مؤديًا إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.

 (2)تزوير “أوراق رسمية” ضرر. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

التزوير في المحررات إذا كان ظاهر بحيث لا يمكن أن ينخدع به أحد لا عقاب عليه لانعدام الضرر. إثارة ذلك أمام محكمة النقض لأول مرة. غير جائز. علة ذلك؟

 (3)إثبات “بوجه عام”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.

الأصل في المحاكمات الجنائية. اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه. له أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها. ما لم يقيده القانون بدليل معين.

 (4) تزوير إثبات. “بوجه عام”.

جرائم التزوير لم يجعل القانون لإثباتها طريقًا خاصًا.

 (5)إثبات “بوجه عام”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.

تساند الأدلة في المواد الجنائية. مؤداه؟

الجدل الموضوعي في تقدير أدلة الدعوى غير جائز أمام النقض.

 (6)تزوير “أوراق رسمية”. سرقة: قصد جنائي. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

القصد الجنائي في جرائم التزوير والسرقة. موضوعي.

مثال لتسبيب سائغ للرد على الدفع بانتفاء القصد الجنائي لدى الطاعن في جريمة الاشتراك في تزوير محرر رسمي والسرقة.

 (7) محكمة الموضوع “سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى”. إثبات “بوجه عام”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

حق المحكمة في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها سواء من الأدلة المباشرة أو بالاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام سائغًا.

الجدل الموضوعي. غير جائز أمام محكمة النقض.

 (8)تزوير “أوراق رسمية” اشتراك. إثبات “بوجه عام”.

الاشتراك في التزوير. التدليل عليه بأدلة مادية محسوسة غير لازم. كفاية استخلاصه من ظروف الدعوى وملابساتها.

 (9)إثبات “شهود”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

تناقض أقوال الشهود. لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه.

 (10)دفوع “الدفع ببطلان القبض”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

الدفع ببطلان القبض من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع إثارته لأول مرة أمام النقض. غير جائز. ما لم تكن مدونات الحكم تحمل مقوماته. علة ذلك؟

 (11)دفوع “الدفع ببطلان التفتيش”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

الدفع ببطلان تفتيش السيارة. موضوعي. أساسه المنازعة في سلامة الأدلة التي كونت منها محكمة الموضوع عقيدتها. لا يقبل إثارته لأول مرة أمام النقض.

 (12)حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل” “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

خطأ الحكم فيما لا أثر له في منطقة ولا في النتيجة التي انتهى إليه. لا يعيبه.

 (13)إجراءات “إجراءات التحقيق”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سببًا للطعن على الحكم.

 (14)ارتباط. عقوبة “تطبيقها”. نقض. “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

تبعية الجريمة ذات العقوبة الأخف الجريمة ذات العقوبة الأشد. علة ذلك؟

1 – لما كان القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، وكان مجموع ما أورده الحكم المطعون فيه كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققا لحكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية، ومن ثم فإن منعى الطاعن بقالة قصور الحكم في التسبيب يكون غير سديد.

2 – من المقرر أن التزوير في المحررات إذا كان ظاهرا بحيث لا يمكن أن ينخدع به أحد، فلا عقاب عليه لانعدام الضرر إلا أن إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، غير جائزة ما لم تكن مدونات الحكم تظاهره، وإذ خلا محضر الجلسة والحكم من تمسك الطاعن بهذا الدفاع كما خلت مدونات الحكم مما يرشح لقيامه، فإنه لا يقبل منه أن يثير هذا الأمر لأول مرة أمام هذه المحكمة، لأن تمحيصه يتطلب تحقيقا تنحسر عنه وظيفتها.

3 – إن الأصل في المحاكمات هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه.

4 – من المقرر أن القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقاً خاصاً.

5 – لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن في شأن استناد الحكم في إدانته على أقوال شهود الإثبات أو تقرير قسم الأدلة الجنائية بالمعمل الجنائي، إذ أنه لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.

6 – لما كان القصد الجنائي في جرائم التزوير والسرقة من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بانتفاع القصد الجنائي لدى الطاعن ورد عليه بالقول “إن الثابت من مطالعة التحقيقات أن المتهم قد أقر باصطناع مفتاح للسيارة المضبوطة وتحصل عليها بهذه الوسيلة وأنها ظلت في حوزته لمدة عام كامل وأن الرخصة المزورة تخص سيارة أخرى لزميله في العمل هو الشاهد…. كانت قد فقدت منه تلك الرخصة إلى أن عثر عليها بتابلوه السيارة الأخرى المضبوطة بحوزة المتهم وشوهد كشط وتعديل بياناتها وتدوين بيانات أخرى تتفق وبيانات تلك السيارة التي كان المتهم قد حصل عليها مما يقطع باتفاقه مع آخر على إجراء هذا الكشط والتعديل بتلك الرخصة وتدون بيانات السيارة المضبوطة معه بدلا منها حتى لا يتعرض له أحد من رجال المرور طوال الفترة التي بقيت معه تلك السيارة، وهذا استخلاص وتحصيل تملكه المحكمة مما وقر في عقيدتها تحصيلا من ظروف الدعوى.

7 – لما كان من المقرر أنه لا يلزم لصحة الحكم أن يكون الدليل الذي تستند إليه المحكمة صريحا ومباشرا في الدلالة على ما تستخلصه المحكمة منه، بل لها أن تركن في تكوين عقيدتها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى واستظهار الحقائق القانونية المتصلة بها إلى ما تستخلصه من جماع العناصر المطروحة بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام استخلاصها سليما لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي ولما كان ما أورده الحكم – على نحو ما سلف بيانه – كاف وسائغ في التدليل على توافر القصد الجنائي لدى الطاعن، فإن ما يثيره في خصوص هذا القصد ينحل جدلا موضوعيا في سلطة المحكمة في تقدير الدليل، وفي حقها في استنباط معتقدها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى، وهو ما لا يجوز فيه لدى محكمة النقض.

8 – الاشتراك في التزوير يتم غالبا دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه، ومن ثم فإنه يكفي أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها هذا سائغا تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد.

9 – تناقض أقوال الشهود – على فرض حصوله – لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصا سائغا بما لا تناقض فيه – كما هو الحال في هذه الدعوى – فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل.

10 – لما كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان القبض عليه على النحو الوارد بوجه النعي وكان هذا الدفع من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع التي لا تجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ما دامت مدونات الحكم لا تحمل مقوماته لأنه يقتضي تحقيقا تنأى عنه وظيفة هذه المحكمة فإنه لا يقبل منه طرح ذلك لأول مرة على محكمة النقض لأنه في حقيقته دفع موضوعي أساسه المنازعة في سلامة الأدلة التي كونت منها محكمة الموضوع عقيدتها في الدعوى.

11 – لما كان ذلك وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة – وهو ما لا يماري فيه الطاعن – أنه لم يثر أمام محكمة الموضوع شيئا مما يدعيه من بطلان تفتيش السيارة لتجاوز من أجراه حدود الأمر الصادر من النيابة وللالتجاء إليه دون تحقق دواعيه فإنه لا يقبل منه طرح ذلك لأول مرة على محكمة النقض لأنه في حقيقته دفع موضوعي أساسه المنازعة في سلامة الأدلة التي كونت منها محكمة الموضوع عقيدتها في الدعوى.

12 – من المقرر أنه لا يعيب الحكم الخطأ في الإسناد الذي لا يؤثر في منطقة، فإنه لا يجدي الطاعن ما يثيره – بفرض صحته – عن خطأ الحكم فيما نقله عن تقرير الأدلة الجنائية من وجود كشط بيانات جديدة تتفق وبيانات السيارة المضبوطة مع الطاعن، ما دام أن ما أورده الحكم من ذلك لم يكن له أثر في منطقة ولا في النتيجة التي انتهى إليها.

13 – لما كان ما يثيره الطاعن من نعي بشأن عدم تنفيذ قرار النيابة بطلب تحريات الشرطة عن الواقعة لا يعدو أن يكون تعييبا للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحكمة مما لا يصح أن يكون سببا للطعن على الحكم.

14 – من المقرر أن تتبع الجريمة ذات العقوبة الأخف الجريمة ذات العقوبة الأشد المرتبطة هي بها وذلك بحسبان أن عقوبة الجريمة الأشد هي الواجبة التطبيق على الجريمتين وفقا للمادة 32 من قانون العقوبات – بما مؤداه أن طلب الإحالة للارتباط يجب أن يبدي أمام المحكمة التي تنظر الجريمة ذات العقوبة الأخف بطلب إحالتها إلى المحكمة التي تنظر الجريمة الأخرى – وليس العكس – وإذ كان قد صدر حكم بات في الأخيرة أمكن الدفع بموجبه بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، أما إذا صدر حكم بات في الأولى فإنه يمكن التمسك به لاستنزال مدة العقوبة من العقوبة التي سوف يحكم بها في الثانية – فإذا كان الطاعن – على ما يبين من محضر جلسة المحكمة أنه لم يتمسك بشيء من ذلك، وكان لا مجال للبت في الارتباط الذي يترتب عليه تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات إلا في حالة اتصال محكمة الموضوع بالدعوى الأخرى المطروحة أمامها مع الدعوة المنظورة المثار فيها الارتباط وهو ما تخلف توافره في الدعوى المطروحة ولا يقبل من الطاعن أن يثيره لأول مرة أمام محكمة النقض لما يتطلبه من تحقيق موضوعي لا يصح أن يطالب محكمة النقض بإجرائه – ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد.

الوقائع

   اتهمت النيابة العامة الطاعن أولا: وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية اشترك مع مجهول بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب تزوير في محررين رسميين هما رخصة تسيير السيارة رقم…. ملاكي العاشر والتصريح المؤقت للسيارة رقم…. ملاكي العاشر بأن اتفق معه على تغيير بياناتها وساعده بأن أمل عليه بيانات السيارة رقم….. ملاكي العاشر بدلا منها فقام المجهول بتدوين تلك البيانات بها فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة ثانيا: سرق رخص القيادة سالفة الذكر والمملوكة لـ…. و….. على النحو المبين بالتحقيقات. وأحالته إلى محكمة جنايات الزقازيق لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد 40/ ثانيا، ثالثا، 21، 211، 212، 318 من قانون العقوبات والمادتين 32, 17 من ذات القانون بمعاقبته…. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.

المحكمة

 من حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الاشتراك في تزوير محررين رسميين والسرقة قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه لم يستظهر أركان جرائم الاشتراك في التزوير والسرقة وبيانات رخصة التسيير وتصريح المرور التي جرى تعديلها كما أن التزوير وقع مفضوحاً وبطريقة ظاهرة لا ينخدع بها أحد وعول في قضائه على أقوال شهود الإثبات وهي لا تنهض دليلاً على حصول التزوير لما ثبت من تقرير قسم الأدلة الجنائية بالمعمل الجنائي من أن الطاعن لم يحرر بخط يده بيانات المحررين المزورين وتعذر إجراء المضاهاة على البيانات الصحيحة، والتفت عن دفاع الطاعن بانتفاء القصد الجنائي لديه، ودانه بالاشتراك في التزوير رغم عدم وجود دليل عليه، واستند في قضائه بالإدانة على أقوال الشهود رغم ما شابها من تناقض فيما بينها، فضلاً عن بطلان القبض على الطاعن لعدم صدور إذن من النيابة العامة ولأن الجريمة لم يكن متلبساً بها وبطلان تفتيش السيارة لتجاوز من أجراه حدود الأمر الصادر من النيابة والالتجاء إليه دون تحقيق دواعيه، كما أثبت الحكم نقلاً عن تقرير الأدلة الجنائية وجود كشط للبيانات الصحيحة في المحررين حالة أن الثابت به حصول تعديل وإعادة كتابة بيانات جديدة تتفق وبيانات السيارة المضبوطة مع الطاعن ولم ينفذ قرار النيابة بطلب تحريات الشرطة عن الواقعة وأخيراً فإن هناك ارتباط بين هذه الدعوى والجنحة رقم 27 لسنة 1992 العاشر من رمضان والتي قضي فيها نهائياً بإدانة الطاعن عن تهمة سرقة السيارة مما كان يتعين اعتبارها جميعاً جريمة واحدة والقضاء فيها بعقوبة واحدة بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، وكان مجموع ما أورده الحكم المطعون فيه كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية، ومن ثم فإن منعى الطاعن بقالة قصور الحكم في التسبيب يكون غير سديد. لما كان ذلك، ولئن كان من المقرر أن التزوير في المحررات إذا كان ظاهراً بحيث لا يمكن أن ينخدع به أحد، فلا عقاب عليه لانعدام الضرر إلا أن إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، غير جائزة ما لم تكن مدونات الحكم تظاهره، وإذ خلا محضر الجلسة والحكم من تمسك الطاعن بهذا الدفاع كما خلت مدونات الحكم مما يرشح لقيامه، فإنه لا يقبل منه أن يثير هذا الأمر لأول مرة أمام هذه المحكمة، لأن تمحيصه يتطلب تحقيقاً تنحسر عنه وظيفتها. لما كان ذلك وكان من المقرر أن الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه. ولما كان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقاً خاصاً. وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة. فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن في شأن استناد الحكم في إدانته على أقوال شهود الإثبات أو تقرير قسم الأدلة الجنائية بالمعمل الجنائي، إذ أنه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جرائم التزوير والسرقة من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بانتفاء القصد الجنائي لدى الطاعن ورد عليه بالقول “إن الثابت من مطالعة التحقيقات أن المتهم قد أقر باصطناع مفتاح للسيارة المضبوطة وتحصل عليها بهذه الوسيلة وأنها ظلت في حوزته لمدة عام كامل وأن الرخصة المزورة تخص سيارة أخرى لزميله في العمل هو الشاهد. كانت قد فقدت منه تلك الرخصة إلى أن عثر عليها بتابلوه السيارة الأخرى المضبوطة بحوزة المتهم وشوهد كشط وتعديل بياناتها وتدوين بيانات أخرى تتفق وبيانات تلك السيارة التي كان المتهم قد حصل عليها مما يقطع باتفاقه مع آخر على إجراء هذا الكشط والتعديل بتلك الرخصة وتدوين بيانات السيارة المضبوطة معه بدلاً منها حتى لا يتعرض له أحد من رجال المرور طوال الفترة التي بقيت معه تلك السيارة، وهذا استخلاص وتحصيل تملكه المحكمة مما وقر في عقيدتها تحصيلاً من ظروف الدعوى وملابساتها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يلزم لصحة الحكم أن يكون الدليل الذي تستند إليه المحكمة صريحاً ومباشراً في الدلالة على ما تستخلصه المحكمة منه، بل لها أن تركن في تكوين عقيدتها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى واستظهار الحقائق القانونية المتصلة بها إلى ما تستخلصه من جماع العناصر المطروحة بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية مادام استخلاصها سليماً لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي ولما كان ما أورده الحكم – على نحو ما سلف بيانه – كاف وسائغ في التدليل على توافر القصد الجنائي لدى الطاعن، فإن ما يثيره في خصوص هذا القصد ينحل جدلاً موضوعياً في سلطة المحكمة في تقدير الدليل، وفي حقها في استنباط معتقدها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى، وهو ما لا يجوز فيه لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الاشتراك في التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه، ومن ثم فإنه يكفي أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها هذا سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان تناقض أقوال الشهود – على فرض حصوله – لا يعيب الحكم مادام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه – كما هو الحال في هذه الدعوى – فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان القبض عليه على النحو الوارد بوجه النعي وكان هذا الدفع من الدفوع القانونية التي لا تجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض مادامت مدونات الحكم لا تحمله لأنه يقتضي تحقيقاً تنأى عنه وظيفة هذه المحكمة فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة – وهو ما لا يماري فيه الطاعن – أنه لم يثر أمام محكمة الموضوع شيئاً مما يدعيه من بطلان تفتيش السيارة لتجاوز من أجراه حدود الأمر الصادر من النيابة والالتجاء إليه دون تحقيق دواعيه، فإنه لا يقبل من طرح ذلك لأول مرة على محكمة النقض لأنه في حقيقته دفع موضوعي أساسه المنازعة في سلامة الأدلة التي كونت منها محكمة الموضوع عقيدتها في الدعوى. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم الخطأ في الإسناد الذي لا يؤثر في منطقه، فإنه لا يجدي الطاعن ما يثيره – بفرض صحته – عن خطأ الحكم فيما نقله عن تقرير الأدلة الجنائية من وجود كشط بيانات جديدة تتفق وبيانات السيارة المضبوطة مع الطاعن، مادام أن ما أورده الحكم من ذلك لم يكن له أثره في منطقه ولا في النتيجة التي انتهى إليها. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن ما يثيره الطاعن من نعي بشأن عدم تنفيذ قرار النيابة بطلب تحريات الشرطة عن الواقعة لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تتبع الجريمة ذات العقوبة الأخف الجريمة ذات العقوبة الأشد المرتبطة هي بها وذلك بحسبان أن عقوبة الجريمة الأشد هي الواجبة التطبيق على الجريمتين وفقاً للمادة 32 من قانون العقوبات – بما مؤداه أن طلب الإحالة للارتباط يجب أن يبدى أمام المحكمة التي تنظر الجريمة ذات العقوبة الأخف بطلب إحالتها إلى المحكمة التي تنظر الجريمة الأخرى – وليس العكس – وإذ كان قد صدر حكم بات في الأخيرة أمكن الدفع بموجبه بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، أما إذا صدر حكم بات في الأولى فإنه يمكن التمسك به لاستنزال مدة العقوبة من العقوبة التي سوف يحكم بها في الثانية – فإذا كان الطاعن – على ما يبين من محضر جلسة المحاكمة أنه لم يتمسك بشي من ذلك، وكان لا مجال للبت في الارتباط الذي يترتب عليه تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات إلا في حالة اتصال محكمة الموضوع بالدعوى الأخرى المطروحة أمامها مع الدعوى المنظورة المثار فيها الارتباط وهو ما تخلف عن توافره في الدعوى المطروحة ولا يقبل من الطاعن أن يثيره لأول مرة أمام محكمة النقض لما يتطلبه من تحقيق موضوعي لا يصح أن يطالب محكمة النقض بإجرائه – ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

سرقة بالإكراه (3)

الطعن 10554 لسنة 69 ق جلسة 4 / 7 / 2002 مكتب فني 53 ق 133 ص 781

جلسة 4 من يوليه سنة 2002

برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم عبد المطلب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد شعبان باشا، أحمد عبد القوي أيوب، رضا القاضي وأبو بكر البسيوني أبو زيد نواب رئيس المحكمة.

(1) نقض “أسباب الطعن. إيداعها”.

عدم إيداع الطاعن أسباباً لطعنه أثره: عدم قبول الطعن شكلاً. أساس ذلك؟

(2) نيابة عامة. نقض “المصلحة في الطعن”

حق النيابة العامة في الطعن في الحكم، ولو لم يكن لها مصلحة في ذلك. أساس ذلك؟

(3) جريمة. سرقة بالإكراه. ضرب أفضى إلى موت. ارتباط. عقوبة “تطبيقها”. ظروف مخففة. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير العقوبة”.

العقوبة المقررة لجريمة السرقة بالإكراه هي الأشغال الشاقة أو السجن لجريمة النزول بعقوبة السجن إلى الحبس الذى لا يجوز أن ينقص عن ستة أشهر. إفصاح الحكم. أخذها المتهم بالرأفة ومعاملته طبقاً للمادة 17 عقوبات. وجوب ألا توقع العقوبة إلا على الأساس الوارد فيها. علة ذلك؟

(4) نقض “أثر الطعن”. حسن سير العدالة. يوجب امتداد أثر نقض الحكم لباقي المحكوم عليهم.

1 – لما كان المحكوم عليه الأول قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يودع أسبابًا لطعنه مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلاً عملاً بحكم المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.

2 – لما كان من المقرر أن النيابة العامة، وهي تمثل الصالح العام وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون من جهة الدعوى العمومية – هي خصم عادل تختص بمركز قانوني خاص يجيز لها أن تطعن في الحكم، وإن لم يكن لها كسلطة اتهام مصلحة خاصة في الطعن بل كانت المصلحة هي للمحكوم عليه، ولما كانت مصلحة المجتمع تقتضى أن تكون الإجراءات في كل مراحل الدعوى صيحة وأن تبنى الأحكام فيها على تطبيق قانوني صحيح خال مما يشوبه من أسباب الخطأ والبطلان، فإن مصلحة النيابة العامة في هذا الطعن تكون قائمة.

3 – لما كانت العقوبة المقررة للجريمة الأولى الأشغال الشاقة أو السجن من ثلاث سنوات إلى سبع . وأن العقوبة المقررة للجريمة الثانية الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة، وكانت المادة 17 من القانون آنف الذكر تبيح النزول بعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة إلى عقوبة السجن أو الحبس الذى لا يجوز أن ينقص عن ستة شهور، كم تبيح النزول بعقوبة السجن إلى عقوبة الحبس التي لا يجوز أن تنقص عن ثلاثة شهور، وأنه وإن كان هذا النص يجعل النزول بالعقوبة المقررة للجريمة إلى العقوبة التي أباح النزول إليها جوازيًا، إلا أنه يتعين على المحكمة، إذا ما رأت أخذ المتهم بالرأفة ومعاملته طبقًا للمادة 17 المشار إليها ألا تقع العقوبة إلا على الأساس الوارد في هذه المادة باعتبار أنها حلت بنص القانون محل العقوبة المنصوص عليها فيه للجريمتين محل الاتهام، وإذ كان ذلك، وكان الحكم قد أفصح عن معاملة المطعون ضدهما سالفي الذكر طبقاً للمادة 17 من قانون العقوبات وأوقع عليهما عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة وهى إحدى العقوبتين التخييريتين المقررتين للجريمتين اللتين دين المطعون ضدهما بهما طبقاً للمادتين 336/ 1 و314 من قانون العقوبات، فإنه يكون قد خالف القانون إذ كان عليه أن ينزل بعقوبة السجن إلى عقوبة الحبس لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر بالنسبة للمطعون ضده الأول، وأن ينزل بعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة إلى عقوبة السجن أو الحبس الذي لا يجوز أن ينقص عن ستة شهور بالنسبة للمطعون ضدها الثانية.

4 – لما كان تطبيق العقوبة في حدود النص المنطبق من اختصاص محكمة الموضوع، فإنه يتعين أن يكون النقض مقرونًا بالإعادة بالنسبة للمطعون ضدهما الأول والثانية وإلى المطعون ضدها الثالثة وذلك لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة.

الوقائع

1 – اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنهم اشتركوا مع آخر حدث في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب الجناية موضوع الاتهام الثاني والثالث وذلك بأن اتحدت إرادتهم على سرقة التوكيل العام الصادر للمجنى عليها….. من زوجها عن طريق تخديرها.

2 – أعطوا مع آخر حدث….. مادة ضارة “مخدر الأثير” فأحدثوا بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصدوا من ذلك قتلها ولكنه أفضى إلى موتها.

3 – سرقوا مع آخر حدث المبلغ النقدي والأشياء المبينة الوصفة والقيمة بالأوراق والمملوكة للمجني عليها سالفة الذكر بطريق الإكراه الواقع عليها بأن قاموا بشل حركتها وتخديرها وإحداث ما بها من إصابات وتمكن بذلك المتهمان الأول والثانية من إتمام جريمة السرقة حال مراقبة المتهمة الثالثة للمجني عليها وذلك على النحو المبين بالأوراق. وإحالتهم إلى محكمة جنايات… لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.

وادعى زوج المجني عليها عن نفسه وبصفته وصيًا على أولاده القصر مدنيًا قبل المتهمين الثانية والثالثة بإلزامهما بأن يؤديا له مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 39/ أولا، وثانيا، 48، 236/ 1، 314 من قانون العقوبات مع إعمال المادتين 17 و32 من القانون ذاته أولاً: بعدم جواز نظر الدعوى للمتهم الأول بالنسبة للتهمة الثالثة. ثانياً: بمعاقبة المتهمين الأول والثانية بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات عما أسند إليهما.

ثالثاً: بمعاقبة المتهمة الثالثة بالحبس لمدة سنة واحدة عما أسند إليها. رابعًا: فى الدعوى المدنية بإلزام المتهمين الثانية والثالثة بأن يؤدوا للمدعي بالحقوق المدنية عن نفسه وبصفته مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.

فطعن المحكوم عليهما الأول والثانية في هذا الحكم بطريق النقض.

المحكمة

حيث إن المحكوم عليه الأول…. قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يودع أسبابًا لطعنه مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلاً عملاً بحكم المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959. وحيث إن طعن النيابة العامة والمحكوم عليها….. قد استوفى الشكل المقرر في القانون. ومن حيث إن مما تنعاه النيابة العامة على الحكم المطعون فيه أنه دان المحكوم عليهما الأول والثانية بجريمتي السرقة بالإكراه والضرب المفضي إلى الموت، قد انطوى على خطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه أوقع على المحكوم عليهما عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة وذلك على خلاف ما تقضى به المادة 17 من قانون العقوبات في هذا الخصوص، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. وحيث إنه من المقرر أن النيابة العامة، وهى تمثل الصالح العام وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون من جهة الدعوى العمومية – هي خصم عادل تختص بمركز قانوني خاص يجيز لها أن تطعن في الحكم، وإن لم يكن لها كسلطة اتهام مصلحة خاصة في الطعن بل كانت المصلحة هي للمحكوم عليه، ولما كانت مصلحة المجتمع تقتضي أن تكون الإجراءات في كل مراحل الدعوى صحيحة وأن تبنى الأحكام فيها على تطبيق قانوني صحيح خال مما يشوبه من أسباب الخطأ والبطلان، فإن مصلحة النيابة العامة في هذا الطعن تكون قائمة.

ومن حيث إن البين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن انتهى إلى إدانة المطعون ضدهما الأول بجريمة الضرب المفضي إلى الموت، والثانية بجريمة السرقة بالإكراه أوقع عليهما عقوبة الأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات طبقًا لنص المادتين 236/ 1، 314 من قانون العقوبات وأشار إلى إعماله نص المادة 17 من ذات القانون. لما كان ذلك، وكانت العقوبة المقررة للجريمة الأولى الأشغال الشاقة أو السجن من ثلاث سنوات إلى سبع. وأن العقوبة المقررة للجريمة الثانية الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة، وكانت المادة 17 من القانون آنف الذكر تبيح النزول بعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة إلى عقوبة السجن أو الحبس الذى لا يجوز أن ينقص عن ستة شهور، كما تبيح النزول بعقوبة السجن إلى عقوبة الحبس التي لا يجوز أن تنقص عن ثلاثة شهور، وأنه وإن كان هذا النص يجعل النزول بالعقوبة المقررة للجريمة إلى العقوبة التي أباح النزول إليها جوازيًا، إلا أنه يتعين على المحكمة، إذا ما رأت أخذ المتهم بالرأفة ومعاملته طبقًا للمادة 17 المشار إليها ألا توقع العقوبة إلا على الأساس الوارد في هذه المادة باعتبار أنها حلت بنص القانون محل العقوبة المنصوص عليها فيه للجريمتين محل الاتهام، وإذ كان ذلك، وكان الحكم قد أفصح عن معاملة المطعون ضدهما سالفي الذكر طبقاً للمادة 17 من قانون العقوبات وأوقع عليهما عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة وهى إحدى العقوبتين التخييريتين المقررتين للجريمتين اللتين دين المطعون ضدهما بهما طبقاً للمادتين 336/ 1 و314 من قانون العقوبات، فإنه يكون قد خالف القانون إذ كان عليه أن ينزل بعقوبة السجن إلى عقوبة الحبس لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر بالنسبة للمطعون ضده الأول، وأن ينزل بعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة إلى عقوبة السجن أو الحبس الذى لا يجوز أن ينقص عن ستة شهور بالنسبة للمطعون ضدها الثانية. لما كان ذلك، وكان تطبيق العقوبة في حدود النص المنطبق من اختصاص محكمة الموضوع، فإنه يتعين أن يكون النقض مقرونًا بالإعادة بالنسبة للمطعون ضدهما الأول والثانية وإلى المطعون ضدها الثالثة وذلك لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة ودون حاجة إلى بحث باقي أوجه طعن النيابة العامة أو التعرض لطعن الطاعنة الثانية المحكوم عليها.

سرقة (1)

الطعن 10236 لسنة 61 ق جلسة 22/ 9/ 2002 مكتب فني 53 ق 142 ص 834

جلسة 22 من سبتمبر سنة 2002

برئاسة السيد المستشار/ محمد طلعت الرفاعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عادل الشوربجي، أنس عمارة، نائبي رئيس المحكمة وعادل الحناوي وهاني عبد الجابر.

(1) سرقة. جريمة “أركانها”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

استيلاء المتهم على المال المملوك على الشيوع بينه وغيره. يتوافر به أركان جريمة السرقة. علة ذلك؟

(2) إثبات “شهود”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

وزن أقوال الشهود وتقديرها. موضوعي.

مفاد أخذ المحكمة بشهادة الشهود؟

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام النقض.

(3) إثبات “بوجه عام”. حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل”. “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

عدم إسناد الحكم إلى الطاعنة إقرارًا باستيلائها على الكمبيالات – نعيها على الحكم في هذا الخصوص لا محل له.

1 – لما كان المال المدعى سرقته مملوكاً على الشيوع بين المتهم وغيره، فاستولى عليه كله أو جزء منه فهول بذلك متعد على ملكية شريكه الذي يقاسمه ملكية كل ذرة من ذرات هذا المال ولا يصلح دفاعًا له قوله أن فعله استعمال لحقه، ذلك أنه في الوقت ذاته عدوان على ملكية شريكه.

2 – من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان بشأن أقوال شهود الإثبات إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض.

3 – لما كان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه لم ينسب إلى الطاعنة الثانية إقرارًا باستيلاء على الكمبيالات وإنما أورد ذلك وهو في معرض تحصيله لأقوال المدعية بالحق المدني وأنها هي التي نسبت إليها ذلك الفعل، فإن نعيها على الحكم في هذا الخصوص لا محل له.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من (1)….. (طاعنة) (2)…… (طاعن) (3)…. (4)…… (5)….. (قضي ببراءتهم، في قضية الجنحة رقم …… لأنهم في الفترة من…… حتى…… المتهمان الأولى والثاني: اختلسا سندات الدين. كمبيالات – المتهمون من الثالث حتى الأخير: بددوا المبالغ المبينة بالأوراق والمسلمة إليها على سبيل الأمانة لتوصيلها إلى ورثة المرحوم….. بعد تحصيلها من عملائه فقاموا بتسليمها للمتهمين الأولى والثاني دون باقي الورثة.

وطلبت عقابهم بالمادتين 311، 317 خامسًا من قانون العقوبات.

وادعت المجنى عليها عن نفسها وبصفتها مدنياً قبل المتهمين بمبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.

ومحكمة جنح….. قضت حضوريًا…. عملاً بمادتي الاتهام بحبس كل من المتهمين الأول والثاني ثلاثة أشهر مع الشغل والنفاذ وإلزامهما بأن يؤديا للمدعية بالحق المدني مبلغ مائة وواحد جنيه تعويضاً مؤقتاً وبراءة الباقين من التهمة المنسوبة إليهم.

استأنفا المتهمان الأول والثاني ومحكمة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم إلى حبسهما أسبوع مع الشغل والتأييد فيما عدا ذلك.

فطعن الأستاذ/ …. المحامي عن المتهمين في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ.

المحكمة

لما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسباب بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة مستمدة من أقوال المجنى عليها وشهود الإثبات وما قرره الطاعن الأول بأقواله من قيامه بتحصيل قيمة بعض الكمبيالات لحساب الورثة وهم الطاعنة الثانية وأشقائه وأن المجنى عليها – المدعية بالحقوق المدنية – لم تحصل على شئ من تلك القيمة، وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها، ولا يغير من ذلك ما أثاره الطاعنين من ملكيتهما لأغلبية المال المدعى سرقته وأن المدعية بالحقوق المدنية وابنها لا يمتلكان سوى حصة قدرها قيراطين ذلك أنه إذا كان المال المدعى سرقته مملوكاً على الشيوع بين المتهم وغيره، فاستولى عليه كله أو جزء منه فهو بذلك متعد على ملكية شريكه الذي يقاسمه ملكية كل ذرة من ذرات هذا المال ولا يصلح دفاعًا له قوله أن فعله استعمال لحقه، ذلك أنه في الوقت ذاته عدوان على ملكية شريكه. ومن ثم فإن النعي على الحكم من قالة عدم توافر أركان جريمة السرقة بناء على يقين ثبت لديه وهو ما انتهى إليه في منطوقه من عقوبة بما ينفي عن الحكم قالة التناقض بين الأستاذ والمنطوق، فإن النعي عليه في هذا الصدد يكون في غير محله. وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهى متى أخذت بشهادتهم، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان بشأن أقوال شهود الإثبات إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض، وكان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه لم ينسب إلى الطاعنة الثانية إقرارًا باستيلائها على الكمبيالات وإنما أورد ذلك وهو في معرض تحصيله لأقوال المدعية بالحق المدني وأنها هي التي نسبت إليها ذلك الفعل، فإن نعيها على الحكم في هذا الخصوص لا محل له. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس مفصحاً عن عدم قبوله موضوعًا.

سرقة. إكراه (1)

الطعن 26241 لسنة 64 ق جلسة 20/ 11/ 2003 مكتب فني 54 ق 152 ص 1119

جلسة 20 من نوفمبر سنة 2003

برئاسة السيد المستشار/ صلاح البرجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين /

نير عثمان ، محمود مسعود شرف وأحمد عبد القوي أحمد وحمد عبد اللطيف نواب رئيس المحكمة.

(1) سرقة . إكراه . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . ظروف مشددة . جريمة ” أركانها”.

الإكراه في السرقة . شموله لكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة .

الأصل في الإكراه استعمال القوة القسرية التي تؤثر على إرادة المكره فتشل أو تضعف مقاومته.

مجرد اختطاف الشيء المسروق والفرار به قبل تنبه قوة المقاومة عند المجنى عليه . لا يتحقق به ركن الإكراه . حد ذلك ؟

حمل المطعون ضده لمطواة بطريقة ظاهرة . لا يعد إكراهاً . طالما لم يكن حملها بقصد شل مقاومة المجني عليه .

(2) إثبات ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود” .

حق محكمة الموضوع في تجزئة شهادة الشاهد فتأخذ منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه .

إغفالها التحدث عنه . مفاده ؟

(3) حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .

العبرة في الحكم بالمعاني لا بالألفاظ والمباني . مثال .

1- وكان من المقرر أن الإكراه يشمل كل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة ، وأن الأصل في الإكراه هو استعمال القوة القسرية التي تؤثر على إرادة المكره فتشل أو تضعف مقاومته بعد أن تنبهت لديه ، أما مجرد اختطاف الشيء المسروق والفرار به قبل تنبه قوة المقاومة عند المجنى عليه فلا يتحقق به ركن الإكراه ، لما كان ذلك ، وكانت صورة الواقعة التي اعتنقها الحكم المطعون فيه – على النحو السالف بيانه – لا يتوافر فيها ركن الإكراه ، ذلك أن مجرد مباغتة المجني عليه وسرقة حافظته لا يعد إكراهاً ما دام لم يصدر من المطعون ضده فعل من شأنه التأثير على المجني عليه وتعطيل مقاومته أو إعدامها ، ولا يقدح في ذلك أن يكون المطعون ضده حاملاً لمطواة بطريقة ظاهرة إذ أن حمله لتلك المدية لم يكن فعلاً موجهاً إلى المجني عليه بقصد شل مقاومته .

2- ما تثيره الطاعنة في شأن أقوال الشاهد الثاني بالتحقيقات فهو لا يعدو أن يكون جدل حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وتجزئتها والأخذ بما تطمئن إليه وإطراح ما عداه مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، وفي إغفالها التحدث عنه ما يفيد ضمناً أنها أطرحته ولم تر فيه ما يدعو إلى تغيير الرأي .

3- لا يقدح في سلامة الحكم ما سطره في مقام نفى ظرف الإكراه من القول ” أن المتهم قام بسرقة حافظة المجني عليه شاهر المطواة التي كان يحملها المتهم بطريقة ظاهرة ” إذ البين من السياق الذى تخللته هذه العبارة – على ما سلف بيانه – أنها لا تعنى توافر ظرف الإكراه لدى المطعون ضده ، ومن ثم فإن صياغتها على النحو المشار إليه لم يكن بذي أثر على عقيدة المحكمة التي تقوم على المعاني لا على الألفاظ والمباني وطالما كان المعنى المقصود منها هو انتفاء ظرف الإكراه لا توافره وهو ما تندفع به دعوى تناقض الحكم التي رمته بها الطاعنة .

الوقائـع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه … شرع في سرقة حافظة النقود ومحتوياتها المبينة الوصف والقيمة بالتحقيقات والمملوكة … وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بأن تمكن من سرقة الحافظة ومحتوياتها وإذ أحس المجني عليه بالسرقة أشهر المتهم مدية ” مطواة قرن غزال ” لتهديده بها والفرار بالمسروقات إلا أنه أوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادة المتهم فيه هو ضبطه بمعرفة رجال الشرطة والمارة والجريمة متلبساً بها .

وأحالته إلى محكمة ….. لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في …. عملا بالمادة 316 / ثالثا مكرر من قانون العقوبات بمعاقبة … بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وبمصادرة المطواة المضبوطة باعتبار أن الواقعة جنحة سرقة عادية .

فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ

المحكمـة

وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجنحة سرقة مع حمل سلاح نافياً عنه ظرف الإكراه قد شابه تناقض وفساد في الاستدلال وانطوى على خطأ في تطبيق القانون ، ذلك أنه لم يفطن لما قرره الشاهد الثاني بتحقيقات النيابة العامة من أن المجنى عليه أبلغه أن المطعون ضده هدده بالمطواة ، كما أن مفاد ما أورده الحكم – في موضع منه – من أن المتهم قام بسرقة حافظة نقود المجني عليه بها وهو يوفر ظرف الإكراه في حقه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما مؤداه أن المتهم كان يحمل سلاحاً ظاهراً ” مطواة قرن غزال ” قام بسرقة حافظة نقود المجني عليه ومحتوياتها المبينة بالمحضر ، عرض لركن الإكراه في قوله ” وحيث إن المحكمة لا تساير النيابة العامة فى توافر ركن الإكراه في جريمة السرقة إذ أن المذكرة التي أثبتها الشاهد الثاني عن بلاغ المجنى عليه إليه بواقعة السرقة لم يذكر فيها أنه أبلغه بحدوث أي تهديد من المتهم له كما أنه لا يتصور أن يقوم المتهم بتهديد المجنى عليه بالمطواة ويظل باقياً بمكان الحادث حتى يأتي إليه المجني عليه برجال الشرطة وهو أمر متوقع للمتهم وإنما ما تقتنع به المحكمة هو أن المتهم قام بسرقة حافظة المجني عليه شاهر المطواة التي كان يحملها المتهم بطريقة ظاهرة فتوجه تلقائياً للاستعانة برجال الشرطة لاستعادة حافظة نقوده ومن ثم تر المحكمة أن الواقعة لا تتعدى جنحة السرقة العادية ” . وانتهى من ذلك إلى معاقبة المطعون ضده بالحبس مع الشغل تطبيقا للمادة 316 مكرر ثالثا من قانون العقوبات ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الإكراه يشمل كل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلا للسرقة ، وأن الأصل في الإكراه هو استعمال القوة القسرية التي تؤثر على إرادة المكره فتشل أو تضعف مقاومته بعد أن تنبهت لديه ، أما مجرد اختطاف الشيء المسروق والفرار به قبل تنبه قوة المقاومة عند المجنى عليه فلا يتحقق به ركن الإكراه . لما كان ذلك ، وكانت صورة الواقعة التي اعتنقها الحكم المطعون فيه – على النحو السالف بيانه – لا يتوافر فيها ركن الإكراه ، ذلك أن مجرد مباغتة المجنى عليه وسرقة حافظته لا يعد إكراهاً ما دام لم يصدر من المطعون ضده فعل من شأنه التأثير على المجني عليه وتعطيل مقاومته أو إعدامها ، ولا يقدح في ذلك أن يكون المطعون ضده حاملاً لمطواة بطريقة ظاهرة إذ أن حمله لتلك المدية لم يكن فعلاً موجهاً إلى المجنى عليه بقصد شل مقاومته . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه إذ التزم هذا النظر فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ، أما ما تثيره الطاعنة فى شأن أقوال الشاهد الثاني بالتحقيقات فهو لا يعدو أن يكون جدل حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وتجزئتها والأخذ بما تطمئن إليه واطراح ما عداه مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، وفى إغفالها التحدث عنه ما يفيد ضمناً أنها أطرحته ولم تر فيه ما يدعو إلى تغيير الرأي . لما كان ذلك ، وكان لا يقدح في سلامة الحكم ما سطره في مقام نفى ظرف الإكراه من القول ” أن المتهم قام بسرقة حافظة المجني عليه شاهر المطواة التي كان يحملها المتهم بطريقة ظاهرة ” إذ البين من السياق الذي تخللته هذه العبارة – على ما سلف بيانه – أنها لا تعنى توافر ظرف الإكراه لدى المطعون ضده ، ومن ثم فإن صياغتها على النحو المشار إليه لم يكن بذي أثر على عقيدة المحكمة التي تقوم على المعاني لا على الألفاظ والمباني وطالما كان المعنى المقصود منها هو انتفاء ظرف الإكراه لا توافره وهو ما تندفع به دعوى تناقض الحكم التي رمته بها الطاعنة ، لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

سرقة (2)

الطعن 52711 لسنة 72 ق جلسة 12/ 10/ 2003 مكتب فني 54 ق 127 ص 962

جلسة 12 من أكتوبر سنة 2003

برئاسة السيد المستشار / أحمد على عبد الرحمن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / أحمد عبد الباري سليمان ، هاني خليل ، نبيل عمران وطلعت عبد الله نواب رئيس المحكمة .

 (1) إعدام . نيابة عامة . بطلان .

عرض النيابة العامة القضية بمذكرة بطلب إقرار الحكم الصادر بالإعدام دون إثبات تاريخ تقديمها للتحقق من أنه روعي ميعاد الستين يوماً . لا بطلان . علة ذلك ؟

(2) إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . وصف التهمة . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما يوفره ” . قتل عمد . سرقة . شروع . سلاح . ضرب ” ضرب بسيط ” . سبق إصرار . محكمة الموضوع ” سلطتها في تعديل وصف التهمة ” .

تعديل المحكمة وصف التهمة إلى قتل عمد مع سبق الإصرار وتنبيه الدفاع إلى ذلك وقيام المرافعة على هذا الأساس . إدانة الحكم المطعون فيه الطاعن بجريمة القتل العمد المرتبط بجنحة شروع في سرقة وإحراز سلاح أبيض بغير ترخيص وجنحة ضرب باستعمال أداة . دون لفت نظر الدفاع إلى ذلك التعديل. يعيب إجراءات المحاكمة .

(3) إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . وصف التهمة . محكمة الموضوع ” سلطتها في تعديل وصف التهمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما يوفره ” .

المحكمة غير مقيدة بالوصف الذى تسبغه النيابة العامة على الواقعة . وجوب أن تطبق على الواقعة المطروحة أمامها الوصف الصحيح . علة ذلك ؟

تغيير التهمة بتحوير كيان الواقعة المادي وبنيانها القانوني وإدخال عناصر جديدة لها . يستوجب لفت نظر المتهم . إغفال ذلك : إخلال بحق الدفاع .

1- حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عُرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة – محكمة النقض – عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به حضورياً من إعدام المحكوم عليه ….. ، دون إثبات تاريخ تقديمها للتحقق من أنه قد روعي عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون رقم 57 لسنة 1959 المعدلة بالقانون رقم 23 لسنة 1992 إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة ، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين – من تلقاء نفسها ودون التقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة العامة مذكرتها – ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب ، يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة العامة في الميعاد أو بعد فواته، ومن ثم فإنه يتعين القضاء بقبول عرض النيابة العامة للقضية شكلاً.

2- حيث إن الدعوى الجنائية أقيمت على الطاعن عن جرائم القتل العمد المقترن بجناية شروع في قتل والمرتبط بجنحة شروع في سرقة ، والضرب باستخدام أداة ، وإحراز سلاحين أبيضين بغير ترخيص ودون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية وطلبت النيابة العامة معاقبته طبقاً لمواد الاتهام . لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة بتاريخ ….. أن المحكمة عدلت وصف التهمة في حضور الطاعن والمدافع عنه إلى قتل عمد مع سبق الإصرار ونبهته إلى ذلك التعديل وتمت المرافعة على أساسه، إلا أن الحكم المطعون فيه انتهى إلى إدانة الطاعن بجرائم القتل العمد المرتبط بجنحة شروع في سرقة وإحراز سلاحين أبيضين بغير ترخيص وجنحة ضرب باستعمال سلاح أبيض وعاقبه بالمادتين 234/1 ، 3 ، 242 /1 ،3 من قانون العقوبات والمواد المنطبقة من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 ودون أن تلفت نظر الدفاع إلى ذلك التعديل الأخير كي يعد دفاعه على أساسه ، فإن ذلك يعيب إجراءات المحاكمة بما يبطلها.

3- لما كان الأصل أن المحكمة غير مقيدة بالوصف الذي تسبغه النيابة العامة على الواقعة كما وردت بأمر الإحالة أو التكليف بالحضور وأن من واجبها أن تطبق على الواقعة المطروحة أمامها وصفها الصحيح طبقاً للقانون ، لأن وصف النيابة العامة ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم الذي ترى انطباقه على واقعة الدعوى ، إلا أنه إذا تعدى الأمر مجرد تعديل الوصف إلى تغيير التهمة ذاتها بتحوير كيان الواقعة المادية التي أقيمت بها الدعوى وبنيانها القانوني نتيجة إدخال عناصر جديدة تضاف إلى تلك التي أقيمت بها الدعوى ، وسارت المرافعة على أساسه – فإن هذا التغيير يقتضي من المحكمة معاودة تنبيه المتهم إلى هذا التغيير الأخير ومنحه أجلاً لتحضير دفاعه إذا طلب ذلك ، أما وهي لم تفعل فإنها تكون قد أخلت بحق الدفاع ويكون حكمها معيباً بالبطلان في الإجراءات .

الوقائـع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بوصف أنه : (1) قتل ….. عمداً بأن طعنها بآلة حادة ” سكين ” في مواضع متفرقة في جسمها قاصداً من ذلك قتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها وقد اقترنت تلك الجناية بجناية أخرى هي أنه في ذات الزمان والمكان – شرع في قتل ….. عمداً بأن طعنه بآلة حادة ” سكين” في وجهه قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابة الموصوفة بتقرير الطب الشرعي وأوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو فراره من مكان الحادث ومداركة المجني عليه بالعلاج . وقد ارتبطت هذه الجناية بجنحة هي أنه في الزمان والمكان سالفي الذكر – شرع في سرقة مال مملوك للمجني عليها سالفة الذكر من مسكنها عن طريق الكسر من الخارج وحاملاً سلاحاً أبيض ظاهراً ” سيف وسكين ” وأوقف أثر الجريمة لأسباب لا دخل لإرادته فيها هي استيقاظ المجني عليها وولدها من النوم واستغاثتها وفراره خشية ضبطه . (2) أحرز بغير ترخيص سلاحين أبيضين ” سيف وسكين ” . (3) أحرز أداة مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص ” سكين ” دون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية وأحالته إلى محكمة جنايات …. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

وادعى زوج المجنى عليها عن نفسه وبصفته ولي طبيعي عن أولاده القصر مدنياً قبل المتهم بإلزامه أن يؤدي له مبلغ …. جنيه على سبيل التعويض المؤقت .

والمحكمة المذكورة قررت بإرسال أوراق القضية إلى فضيلة مفتى الجمهورية لإبداء الرأي وحددت جلسة …. للنطق بالحكم .

وبالجلسة المحددة قضت حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمواد 234 / 1-3 ، 242 /1-3 من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 25 مكرر/1 ، 30 /1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 فى شأن الأسلحة والذخائر المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والبندين (1) ، (11) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول المعدل بقرار وزير الداخلية رقم 7726 سنة 1998 مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات بإجماع الآراء بمعاقبته بالإعدام وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ …. جنيه على سبيل التعويض المؤقت ، وذلك باعتبار الواقعة قتل عمد المرتبط بجنحة شروع في سرقة وإحراز سلاحين أبيضين بغير ترخيص وجنحة ضرب باستخدام أداة .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض … إلخ .

المحكمـة

من حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عُرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة – محكمة النقض – عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به حضورياً من إعدام المحكوم عليه … ، دون إثبات تاريخ تقديمها للتحقق من أنه قد روعي عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون رقم 57 لسنة 1959 المعدلة بالقانون رقم 23 لسنة 1992 إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة ، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين – من تلقاء نفسها ودون التقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة العامة مذكرتها – ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب ، يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة العامة في الميعاد أو بعد فواته، ومن ثم فإنه يتعين القضاء بقبول عرض النيابة العامة للقضية شكلاً.

ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه إذ دانه بجرائم القتل العمد المقترن بجناية شروع في قتل والمرتبط بجنحة شروع في سرقة – والضرب باستخدام أداة ، وإحراز سلاحين أبيض بغير ترخيص ودون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية البطلان في الإجراءات والإخلال بحق الدفاع ذلك بأن المحكمة عدلت وصف التهمة إلى قتل عمد مع سبق الإصرار والتي دارت بشأنها مرافعة الدفاع الذي نبهته إلى ذلك ، ولكن الحكم انتهى إلى إدانته عن جناية القتل العمد المرتبط بجنحة سرقة وعاقبته بمقتضى المادة 234/1 ،3 من قانون العقوبات وذلك على الرغم من أن هذه التهمة لم ترد بأمر الإحالة ولم تتعرض لها التحقيقات ودون أن تلفت المحكمة نظر الدفاع إلى هذا التعديل الأخير ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

ومن حيث إن الدعوى الجنائية أقيمت على الطاعن عن جرائم القتل العمد المقترن بجناية شروع في قتل والمرتبط بجنحة شروع في سرقة ، والضرب باستخدام أداة ، وإحراز سلاحين أبيضين بغير ترخيص ودون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية وطلبت النيابة العامة معاقبته طبقاً لمواد الاتهام. لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة بتاريخ …. أن المحكمة عدلت وصف التهمة في حضور الطاعن والمدافع عنه إلى قتل عمد مع سبق الإصرار ونبهته إلى ذلك التعديل وتمت المرافعة على أساسه ، إلا أن الحكم المطعون فيه انتهى إلى إدانة الطاعن بجرائم القتل العمد المرتبط بجنحة شروع في سرقة وإحراز سلاحين أبيضين بغير ترخيص وجنحة ضرب باستعمال سلاح أبيض وعاقبه بالمادتين 234 /1 ، 3 ، 242 /1 ،3 من قانون العقوبات والمواد المنطبقة من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 ودون أن تلفت نظر الدفاع إلى ذلك التعديل الأخير كي يعد دفاعه على أساسه ، فإن ذلك يعيب إجراءات المحاكمة بما يبطلها . ذلك بأنه إذا كان الأصل أن المحكمة غير مقيدة بالوصف الذى تسبغه النيابة العامة على الواقعة كما وردت بأمر الإحالة أو التكليف بالحضور وأن من واجبها أن تطبق على الواقعة المطروحة أمامها وصفها الصحيح طبقاً للقانون ، لأن وصف النيابة العامة ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم الذى ترى انطباقه على واقعة الدعوى ، إلا أنه إذا تعدى الأمر مجرد تعديل الوصف إلى تغيير التهمة ذاتها بتحوير كيان الواقعة المادية التي أقيمت بها الدعوى وبنيانها القانوني نتيجة إدخال عناصر جديدة تضاف إلى تلك التي أقيمت بها الدعوى ، وسارت المرافعة على أساسه – فإن هذا التغيير يقتضي من المحكمة معاودة تنبيه المتهم إلى هذا التغيير الأخير ومنحه أجلاً لتحضير دفاعه – إذا طلب ذلك – ، أما وهي لم تفعل فإنها تكون قد أخلت بحق الدفاع ويكون حكمها معيباً بالبطلان في الإجراءات بما يوجب نقضه والإعادة وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن ، مع إلزام المطعون ضده – المدعي بالحقوق المدنية – المصاريف المدنية .

سرقة

الطعن 27377 لسنة 72 ق جلسة 29/ 9/ 2003 مكتب فني 54 ق 119 ص 873

جلسة 29 من سبتمبر سنة 2003

برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغرياني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد شتا ، محمد ناجى دربالة، رفعت حنا ومحمود مكي نواب رئيس المحكمة.

إثبات ” اعتراف ” . إعدام . استدلالات . اختصاص ” الاختصاص النوعي ” . قتل عمد . سبق إصرار . سرقة . سلاح . ارتباط . دفوع ” الدفع ببطلان الاعتراف ” . دعوى مدنية ” نظرها والحكم فيها ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات “. محكمة النقض “نظرها موضوع الدعوى “.نقض “نظر الطعن والحكم فيه “.

مثال لحكم صادر بالإعدام من محكمة النقض في جريمة قتل عمد مع سبق الإصرار المرتبط بجنحة السرقة وحيازة سلاح بغير مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية لدى نظرها موضوع الدعوى .

من حيث إن واقعة الدعوى حسبما استخلصتها المحكمة من الأوراق والتحقيقات تتحصل في أن المتهمين …. جمعتهما علاقة آثمة بعد أن تركت الأخيرة منزل الزوجية وهجرت زوجها وأولادها الثلاثة منه ، وجعل المتهمان يقيمان بشقق مفروشة لممارسة الرذيلة معاً ومع آخرين بمقابل مادى ويتعيشان من بيع المتهمة لجسدها لطالبي المتعة المحرمة ومن بينهم المجنى عليه ….إلخ .

الوقائـع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما 1- قتلا ….. عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتا النية وعقدا العزم على قتله وأعدا لهذا الغـرض مادة مخدرة وقطعة من القماش وسلاحين أبيضين بأن استدرجته المتهمة الثانية لمسكنها بزعم معاشرتها جنسياً في حين كمن المتهم الأول بإحدى الحجرات وأعدت له مشروباً ألقمته المادة المخدرة وإذ احتساه وفقد وعيه خرج عليه الأخير من مكمنه وقاما بلف قطعة القماش حول رقبته وجذباها من طرفيها قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات المبينة بتحقيقات النيابة العامة والتي أودت بحياته ولما حققا مأربيهما راحا يخفيان معالم جريمتهما بأن قام المتهم الأول بتمزيق جثته مستخدماً السلاحين الأبيضين فحولاها إلى أشلاء أسكنوها صناديق من الورق المقوى واجتمعا على نقلها بسيارته وتخلصا منها بإلقائها بترعة الإسماعيلية وقد ارتكبت هذه الجناية بقصد تسهيل ارتكاب جنحة سرقة إذ أن المتهمين في ذات الزمان والمكان سالفي البيان سرقا المنقولات المبينة الوصف والقدر والقيمة بالأوراق والمملوكة للمجنى عليه.2- أحرزا وحازا سلاحين أبيضين ” مطواة وسكين ” بغير مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .

وأحالتهما إلى محكمة جنايات … لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.

وادعت زوجة المجني عليه ووالدته وشقيقه عن نفسه وبصفته وصيا على أولاد المجني عليه القصر مدنياً قبل المتهمين بإلزامهما أن يؤديا لهم مبلغ … على سبيل التعويض المؤقت .

والمحكمة المذكورة قررت بجلسة … حضورياً وبإجماع الآراء إحالة أوراق القضية إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي فيها وحددت جلسة…. للنطق بالحكم وبالجلسة المحددة قضت حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمواد 317/ أولاً وخامساً،230 ، 231 ، 234 /2 من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 25 مكرراً/1 ، 30 /1 من القانون رقم 394 سنة 1954 المعدل والبندين رقمي 10 ، 11 من الجدول رقم 1 الملحق به بمعاقبتهما بالإعدام شنقاً وبإلزامهما متضامنين بأن يدفعا إلى المدعية بالحقوق المدنية عن نفسها وبصفتها مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت .

فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض ” قيد برقم … ” .

كما عرضت النيابة العامة القضية بمذكرة مشفوعة برأيها .

ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن المقدم من الطاعنين شكلاً وبقبول عرض النيابة العامة وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات … لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.

ومحكمة الإعادة قررت بجلسة … وبإجماع الآراء بإرسال أوراق القضية إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي فيها وحددت جلسة … للنطق بالحكم .

وبالجلسة المحددة قضت حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمواد 230 ، 231 ، 234 /2 من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 25 مكرراً/1 ، 30 /1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981، 97 لسنة 1992 والبندين رقمي 10 ، 11 من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل بالقانون الأخير مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبتهما بالإعدام شنقاً ومصادرة الأسلحة البيضاء المضبوطة وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة .

فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض ” للمرة الثانية ” .

كما عرضت النيابة العامة القضية بمذكرة مشفوعة برأيها .

ومحكمة النقض قضت بقبول طعن المحكوم عليه ….. شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه بالنسبة له وللمحكوم عليها الأخرى وحددت جلسة … لنظر الموضوع .

المحكمـة

من حيث إن واقعة الدعوى حسبما استخلصتها المحكمة من الأوراق والتحقيقات تتحصل في أن المتهمين …. جمعتهما علاقة آثمة بعد أن تركت الأخيرة منزل الزوجية وهجرت زوجها وأولادها الثلاثة منه ، وجعل المتهمان يقيمان بشقق مفروشة لممارسة الرذيلة معاً ومع آخرين بمقابل مادي ويتعيشان من بيع المتهمة لجسدها لطالبي المتعة المحرمة ومن بينهم المجني عليه … التاجر ﺒ … والذي تبدو عليه مظاهر اليسار بما يتحلى به من مشغولات ذهبية وما يحمله من نقود كثيرة من متحصلات تجارته وامتلاكه لسيارة ، وقد أوغل المتهمان في الغواية فاتفقا على قتل المجني عليه لسرقة مصاغه ونقوده وسيارته ، وبعد أن تدبرا هذا الأمر في هدوء وروية استقر تفكيرهما على تنفيذ ما بيتا النية عليه وعقدا العزم على ذلك فأعدا مطواة وسكيناً وقطعة من القماش وأقراص مخدرة وتنفيذاً لما خططا له اتصلت المتهمة الثانية بالمجنى عليه يوم … في متجره وزعمت له غياب المتهم الأول عن المسكن ودعته إليها ، وإذ حضر استقبلته المتهمة الثانية وأدخلته إلى حجرة النوم بينما اختبأ المتهم الأول في الحجرة الأخرى، وبعد أن ضاجعها المجني عليه غافلته ودست له الأقراص المخدرة في شراب تناوله خلد بعده للراحة على الفراش ، وبعد أن تأكدت المتهمة الثانية من تأثير المخدر على قوته الجسمانية وراح يغط في نوم عميق ، أخبرت المتهم الأول بما آل إليه حال المجنى عليه – كالاتفاق المسبق بينهما – فقام بلف قطعة القماش حول عنقه وجذبها كل منهما من أحد طرفيها قاصدين من ذلك خنقه وإزهاق روحه. ولم يتركاه إلا بعد أن تيقنا من وفاته وصار جثة هامدة، فجرده المتهم الأول مما يحمله من نقود وما يتحلى به من مصاغ واستولى على ساعة يده ورخصة تسيير سيارته ومفاتيحها ، ثم جذب الجثة إلى الحمام وقام بتقطيعها إلى أجزاء تيسيراً للتخلص منها ، وفي اليوم التالي وضع المتهمان أشلاء الجثة في صناديق من الورق المقوى وأكياس من البلاستيك ومعها ملابس المجني عليه وحملاها بسيارة المجنى عليه – التي كانت قابعه أسفل العقارـ وقاما بإلقائها بمياه ترعة …. وبعد أن توجسا خيفة من افتضاح أمرهما إثر توصل زوجة المجني عليه إلى عنوان مسكنهما للسؤال عن زوجها الغائب تركا الشقة مكان الجريمة وانتقلا إلى مسكن آخر ، وبتاريخ … تمكنت الشرطة من القبض عليهما وبحوزتهما سيارة المجني عليه وبتفتيشهما عثر مع المتهم الأول على صورة ضوئية لرخصة تسير السيارة باسم المجني عليه وإيصال بسحب تلك الرخصة باسم …. وساعة يد المجني عليه التي كان يرتديها المتهم الأول بيده اليسرى ومطواة قرن غزال كما عثر بحقيبة يد المتهمة الثانية على بطاقة شخصية باسم ….. وقد استبدلت بصورتها صورة المتهمة ، وقدمت للضابط قداحة قررت أنها تخص المجني عليه ، كما عثر بصندوق السيارة على سكين كبيرة.

ومن حيث إن الواقعة على الصورة المتقدمة قد ثبت وقوعها وتوافرت الأدلة على صحة إسنادها للمتهمين مما شهد به كل من العقيد ….. وما قرره كلا من ….. وما أقر به المتهمان بتحقيقات النيابة فقد شهد العقيد …. مفتش مباحث فرقة …. بأن …. أبلغ أن شقيقه المجني عليه التاجر ب… لم يعد إلى منزله منذ يوم … واختفت سيارته ماركة ….. التي تحمل رقم …. ملاكي … ، ثم عاد فأبلغ عن أنه شاهد هذه السيارة يقودها شخص لا يعرفه ويتردد بها على جراج بشارع …. بدائرة قسم …. ، فقام ومعاونوه من رجال الشرطة بإجراء تحرياته عن ذلك ، وتبين له أن من يتنقل بالسيارة المذكورة هو المتهم الأول وهو من ذوي السوابق وقد غادر السجن حديثاً بعد قضاء العقوبة المقضي بها عليه في جريمة تزوير وأنه يعرض سيارة المجني عليه بثمن بخس ، كما أن المتهم على صلة آثمة بالمتهمة الثانية التي هجرت زوجها وأولادها وتعيش بشقق مفروشة ويتعيشان مما تكسبه من بيع جسدها ، وأن المجني عليه كان من المترددين على المتهمة لهذا الغرض في شقة مفروشة كان يستأجرها المتهمان بمساكن ….. وأن المتهمين من وراء اختفائه ، فحرر محضراً بذلك عرضه على النيابة العامة التي أذنت له بضبط وتفتيش المتهمين والسيارة المشار إليها ، وفي أحد الأكمنة التي أعدها لذلك تمكن من القبض على المتهمين في سيارة المجني عليه وعثر مع المتهم الأول على مطواة قرن غزال وصورة من رخصة السيارة باسم المجني عليه وإيصال سحب الرخصة باسم ….. وساعة المجني عليه ، وعثر بحقيبة المتهمة الثانية على بطاقة شخصية تحمل صورتها واسم ” … ” وأقرت بأن المتهم الأول زورها بوضع صورتها عليها ، كما عثر بصندوق السيارة على سكين ذات نصل طوله ثلاثون سنتيمتراً ، وبسؤال المتهمين ومواجهتهما بتحرياته أقرت له المتهمة الثانية بأنها هجرت زوجها وبيتها ورافقت المتهم الأول بموجب عقد زواج عرفي وأنها تتعيش وتنفق عليه مما تجمعه من معاشرة الرجال ، وأنها تعرفت على المجنى عليه وعرفت مدى ثراءه ، فدبرت والمتهم الأول لقتله وسرقة سيارته وما يحمله من نقود وما يتحلى به من ذهب وأعدا لذلك حبوباً مخدرة وقطعة من قماش والسكين والمطواة المضبوطتين واتصلت بالمجنى عليه في متجره وزعمت له أن الشقة التي تسكنها في عمارات …. ستخلو لهما لغياب المتهم الأول ودعته إلى نفسها وتمكنت بذلك من استدراجه للحضور إلى تلك الشقة فلما حضر اختبأ المتهم الأول في حجرة واقتادت هي المجني عليه إلى حجرة النوم حتى إذا قضى منها وطراً قدمت له شراباً أذابت به الأقراص المخدرة فلما شربه واضطجع أخذه النوم فلما استغرق في نومه ذهبت إلى شريكها وأخبرته فحضر معها ولف قطعة القماش حول رقبة المجني عليه وتجاذبا طرفيها معاً حتى إذا تأكدا من خنق المجني عليه وموته استوليا على ما معه من نقود وحلي ومتعلقاته الأخرى ثم سحبا الجثة إلى الحمام حيث قاما بتقطيع أوصاله ، ثم إنهما أحضرا ثلاث صناديق من الكرتون وأكياس من البلاستيك ووضعا فيها أشلاء المجني عليه وتخلصا منها في اليوم التالي بإلقائها في ترعة الإسماعيلية بجوار … وقامت هي ببيع الحلي إلى كل من … ، وأضاف أن المتهمة سلمت له قداحة قالت أنها تخص المجني عليه وأرشدته إلى من باعتهم الحلي فأقروا بذلك وتم ضبطها لديهم . وشهدت …. أن زوجها المجني عليه اختفى منذ يوم …. وكان قبل ذلك بأربعة أيام قد صحبها في سيارته ومر على مسكن المتهمة حيث خرجت وسلمت عليها وأخبرها المجني عليه أنها كانت من جيرانه في السابق ، فلما كان اختفاؤه ذهبت ومعها الشاهدين الثالثة والرابع إلى ذلك المسكن وتقابلوا مع المتهمين اللذين أنكرا حضور المجني عليه لديهما في حين أكد لهم أحد حراس العمارات أنه شاهد سيارة المجني عليه تقف أمام مسكن المتهمين في تاريخ اختفائه ، وبعرض الحلي والساعة المضبوطة عليها تعرفت على أنها تخص زوجها المجني عليه ، كما تعرفت على الجلباب والصديري المعثور عليهما على شاطئ ترعة الإسماعيلية وأنها تخص زوجها . وشهد كلا من …. بأنهما رافقا الشاهدة الثانية في بحثها عن زوجها الغائب وأنهما وإياها تقابلوا مع المتهمين بمسكنهما ﺒ ….. فأنكرا حضور المجني عليه لديهما يوم غيابه غير أن أحد الحراس أخبرهم بأنه شاهد سيارة المجني عليه في ذلك اليوم تقف أمام البناية التي يسكنها المتهمان . وشهد ….. بأن شقيقه المجني عليه اختفى منذ يوم … وأنه علم بأن سيارة أخيه هذا شوهدت بجراج ….. فتوجه إلى هناك وتبين له أن رقم السيارة مدرج بدفتر الجراج فأبلغ الشرطة بذلك ، وأضاف أن الحلي الذهبية المضبوطة تخص شقيقه المجني عليه وأن الأخير كان يحتفظ في سيارته على الدوام بمبلغ من المال في حدود عشرة آلاف جنيه وقرر ….. أن المتهمة الثانية باعته سلسلة وخاتماً من الذهب كما قرر ….. أنها أيضا باعته أنسيال من الذهب وقررت …. أن المتهمة باعتها خاتماً ذهبياً وقرر شقيقها …أن المتهمة ارتهنته خاتمين من الذهب مقابل مبلغ ….. جنيهاً ، وقدم كل من المذكورين الحلي المشار إليها إلى رجال الشرطة فتم ضبطها وتبين أنها تخص المجني عليه على نحو ما سلف . وأقرت المتهمة الثانية في تحقيق النيابة العامة بأنها هجرت زوجها وبيتها وبأنها كانت تتعيش من الدعارة ومن خلال ذلك تعرفت بالمجني عليه وتوثقت صلتها به، وأقرت بعلاقتها الآثمة بالمتهم الأول ومعايشتها له تحت ستار عقد زواج عرفي، كما أقرت بأن المجني عليه – في ليلة اختفائه – حضر إلى مسكنها بعمارات … وضاجعها وبأن مقتله كان في تلك الليلة وأن المتهم الأول قطع جثته أشلاء ووضعها في صناديق من الكرتون وأكياس من البلاستيك وأنهما نقلا الجثة بعد ذلك في سيارة المجني عليه ثم ألقياها في مكان أرشدت إليه النيابة العامة بجوار …. ، كما أقرت بتجريد المجني عليه من نقوده وحليه عقب موته وبأنها باعت الحلي المضبوطة إلى من أرشدت الشرطة عنهم كما أقر المتهم الأول بأنه جرد المجني عليه عقب مقتله من نقوده وحليه وبتقطيعه للجثة ووضعها في صناديق كرتون وأكياس من البلاستيك ونقلها بسيارة المجنى عليه وألقاها في ترعة … وفي معاينة أجرتها النيابة العامة للبحث عن جثة المجني عليه أرشد المتهمان إلى مكان يقع أمام …. على حافة ترعة …. وقررا أنهما ألقيا الجثة بذلك المكان . وفي تحقيق النيابة العامة أنكر كل من المتهمين الاتفاق على قتل المجني عليه وإعطائه المخدر وخنقه بقطعة القماش وزعما أن المتهم الأول عاد إلى المسكن فوجد المجني عليه في غرفة النوم وأنهما تشاجرا فأخرج الأخير المطواة المضبوطة إلا أن المتهم انتزعها منه وطعنه بها عدة طعنات فلما مات لفه في ملابسه وحمله إلى السيارة وتخلصا منه ، ثم عادا فأقرا بأنهما قطعا الجثة أشلاءً قبل التخلص منها ، وبجلسات المحاكمة أنكر المتهمان كل صلة بالمجني عليه وبسيارته أو سابق معرفته أو ضبطهما على الصورة التي رواها الشاهد الأول ، كما أنكرا صلتهما بالمضبوطات كافة ، وقرر المتهم الأول أنه أدلى للضباط بما أرادوا هم أن يقول بعد أن عذبوه وضربوه واحتجزوا وعذبوا نساء من أسرته وأن وكيل النيابة المحقق هدده بإعادته إلى أيديهم إن لم يعترف بقتل المجني عليه فاعترف ، أما المتهمة الثانية فتنصلت من إقرارها للشاهد الأول وقالت أنها لا تعرف ما أثبته بمحضره وأنها في النيابة العامة قررت ما قررته خوفاً من تعذيبها ومن كلاب أطلقت عليها . ودفع محامي المتهم الأول ببطلان القبض عليه وتفتيشه لأنه جرى قبل صدور الأمر به من النيابة العامة ولأن الأمر به بني على تحريات غير جادة إذ أشارت إلى قضايا لا تخص المتهم بوصفها من سوابقه كما دفع ببطلان اعترافه لأنه وليد إكراه من رجال الشرطة وأضاف بأن المتهم كان مستفزاً من وجود المجني عليه بغرفة نوم زوجته كما أنه كان يدفع عن نفسه خطر اعتداء المجني عليه بالمدية التي كان يحملها .أما محامي المتهمة الثانية فقد دفع ببطلان إقرارها لأنه وليد إكراه وبانتفاء نية القتل لديها وبأنها كانت ضحية إغواء من المتهم الأول ولم تباشر معه أفعال القتل وتقطيع الجثة ومن ثم فلا تستحق ما يستحقه من عقوبة مغلظة . وحيث إن دفاع المتهمين كله مردود ، فالمحكمة لا ترى في مجرد الخطأ في بيان أرقام القضايا بمحضر التحريات ما ينال من جديتها وقد استوفى محضر التحريات عناصر جديته من بيان لأسماء المتهمين والصلة الآثمة التي جمعتهما وصلتهما بالمجني عليه وتجولهما بسيارته وعرضها للبيع فاستحق بذلك اطمئنان النيابة العامة التي أمرت بالقبض على المتهمين وتفتيشهما وتفتيش السيارة ، أما عن قالة صدور الإذن بعد وقوع القبض والتفتيش فحديث مرسل لا دليل عليه وقد اطمأنت المحكمة إلى ما سطر بمحاضر جمع الاستدلالات والتحقيق من تعاقب التحريات ثم الإذن ثم الضبط على هذا الترتيب ، وأما قالة المتهم الأول أنه لم يضبط بالسيارة فقد استشهد عليه بالحلاق …. الذي سألته المحكمة بجلسة …. فأكد أنه شاهد القبض على المتهم وهو يقود السيارة وتطمئن المحكمة إلى ما قرره الشاهد الأول من تصوير لواقعة الضبط وتعرض عن كل ما ساقه المتهم ومحاميه من تشكيك في ذلك ، ولا ترى المحكمة حاجة للرد على الدفع بصدور إقرار من المتهم للضابط وليد إكراه بعد أن استبعدت ذلك الإقرار من نطاق الأدلة التي عولت عليها ، أما قوله بأن وكيل النيابة المحقق هدده بإعادته إلى الشرطة فهو قول مرسل ألقاه بجلسة المحاكمة لا دليل عليه ولا تأبه به المحكمة إذ البين من التحقيق أن وكيل النيابة أتاح له أن يدلي بما شاء من وقائع مغايرة لما تضمنه محضر الضبط وأن يرمي إجراءات الضبط بالبطلان وأن يتهم رجال الشرطة بتعذيبه وسعى في تحقيق دفاعه هذا بما ينبئ عن كفالته حق الدفاع للمتهم ومن ثم فإن زعم الأخير بتهديد المحقق له هو محض افتراء . هذا إلى أن المحكمة تلتفت عما قالت به المتهمة الثانية بالجلسة من أنها لم تدل للشاهد الأول بما رواه من إقرارها وعن قولها أن ما أدلت به في النيابة كان وليد خوف من تعذيبها وإطلاق الكلاب عليها ، ذلك بأنه فضلاً عن أن قالتها بذلك جاءت عارية من دليل أو قرينة فإنها قررت بذات الجلسة أن واقعة تخويفها بالكلاب كانت في اليوم التالي لاستجوابها في النيابة وتطمئن المحكمة تمام الاطمئنان إلى أن هذه المتهمة أدلت بما أثبته الشاهد الأول بمحضره وشهد عليه وبما قررته في تحقيق النيابة ، فصدقت الشاهد القول حين فوجئت بالقبض عليها وانكشاف أمرهما ثم أدخلت على روايتها الكذب حين مثلت أمام النيابة وذهب عنها روع المفاجأة وهي في كلا الحالين كانت تدلي بما أدلت به بمحض اختيارها وكامل إرادتها . وأخيراً فإن المحكمة تلتفت عن إنكار المتهمين كل صلة بالمجني عليه وقتله وسرقة نقوده وحليه وسيارته فقد قام في يقينها على ذلك أدلة دامغة مما سلف بيانه متساندة مترابطة ، ولا ينال من اطمئنان المحكمة إلى مقتل المجني عليه وتمزيق جثته والتخلص منها أن تكون الرفاة المعثور عليها – بعد القتل بأكثر من ثلاثة أشهر – هي للمجني عليه أو لغيره . ومن حيث إنه عن نية القتل فهي ثابتة يقينا في حق المتهمين وهو ما تستخلصه هذه المحكمة مما قررته المتهمة الثانية للشاهد الأول من أن المجني عليه كان على علاقة آثمة بها وكان دائم التردد على مسكنها وأنها والمتهم الأول تلاحظ لهما أن المجني عليه موسر الحال فطمعا فيما يملكه من أموال وسيارة وما يتحلى به من مصاغ فقررا الخلاص منه بقتله للاستئثار بما يملكه ثم أتبعا ذلك بما أتياه من أفعال مادية صاحبت هذا القصد من تدبير للجريمة بوضع المخدر للمجنى عليه في شراب احتساه غاب بعده عن الوعي وخارت قواه وأصبح صيداً ثميناً وسهلاً لتنفيذ ما انتويا عليه من قتله ، فلفا قطعة القماش حول رقبته وتجاذباها من طرفيها لخنقه وجدا في الإجهاز عليه ولم يتركاه إلا بعد أن تيقنا من إزهاق روحه . ومن حيث إنه عن ظرف سبق الإصرار فقد قام الدليل على ثبوته في حق المتهمين بما استخلصته المحكمة من وقائع الحادث وملابساته التي تقطع بأن المتهمين انتويا قتل المجني عليه ودبرا في هدوء وروية لما استقر عليه تفكيرهما لمدة سابقة على ارتكاب الجريمة ولا أدل على ذلك من إعدادهما المادة المخدرة وأداة الخنق وسلاحي التقطيع ثم استدراج المجنى عليه إلى مسكنهما والطريقة التي باشرا بها القتل والمدة التي استغرقها كل ذلك . ومن حيث إن من المقرر أن ظرف الارتباط بين جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار وبين جريمة السرقة يتوافر متى كان القتل قد وقع لأحد المقاصد المبينة في الفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات ، وهي التأهب لفعل جنحة أو تسهيل ارتكابها أو ارتكابها بالفعل. لما كان ذلك ، وكان البين من واقعة الدعوى وظروفها وأدلتها على ما سلف بيانه أن المتهمين قد قارفا فعل قتل المجني عليه وأن سرقة أمواله ومتعلقاته كانت هي هدفهما من ذلك، ومن ثم يتوافر في حق المتهمين جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار المرتبط بجنحة سرقة.

ومن حيث إنه لكل ما سلف يكون قد ثبت للمحكمة يقيناً أن المتهمين …. في يوم ….. بدائرة قسم …. محافظة ….. :- 1ـ قتلا ….. عمداً مع سبق الإصرار بأن عقدا العزم وبيتا النية على قتله وأعدا لهذا الغرض مادة مخدرة وقطعة قماش وسلاحين أبيضين ، واستدرجته المتهمة الثانية إلى مسكنهما بزعم معاشرتها في حين كمن له المتهم الأول بإحدى حجرات المسكن وبعد أن ضاجعها دست له المادة المخدرة في شراب احتساه ففقد وعيه وخرج عليه من مكمنه المتهم الأول ولف قطعة القماش حول عنقه وتجاذبها المتهمان من طرفيها قاصدين من ذلك قتله حتى تيقنا من موته ثم قام المتهم الأول بتمزيق الجثة مستخدماً السلاحين الأبيضين المضبوطين إلى أشلاء ووضعاها في صناديق من الورق المقوى وأكياس من البلاستيك ونقلاها بسيارة المجني عليه وتخلصا منها بإلقائها في مياه ترعة الإسماعيلية ، وكان مقصدهما من ارتكاب هذه الجناية تسهيل ارتكاب جنحة سرقة . وأن المتهمين في ذات الزمان والمكان سالفي البيان سرقا الأموال والمنقولات المبينة الوصف والقدر والقيمة بالتحقيقات والمملوكة للمجنى عليه الأمر المنطبق عليه المادة 317/أولاً وخامساً من قانون العقوبات . 2ـ حازا سلاحين أبيضين – سكين ومطواة – بغير ترخيص ودون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية . وبناء عليه يكون المتهمان قد ارتكبا الجناية والجنحة المنصوص عليهما بالمواد 230 ، 231 ، 234/2 من قانون العقوبات والمواد 1/1، 25 مكرراً /1، 30 /1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981، 97 لسنة 1992 والبندين رقمي 10 ، 11 من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل بالقانون الأخير ، ومن ثم يتعين إدانتهما بها وعقابهما بمقتضى أحكامها.

وحيث إن الجريمتين المسندتين إلى المتهمين وقعت لتنفيذ غرض إجرامي واحد وارتبطتا ببعضهما ارتباطاً لا يقبل التجزئة ومن ثم يتعين إعمالاً لنص المادة 32 من قانون العقوبات اعتبارهما جريمة واحدة وتوقيع العقوبة المقررة لأشدها .

ولما كان ما قارفه المتهمان من قتل للنفس التي حرم الله إلا بالحق هو إيغال في الإثم الذي صبغ حياتهما فلا محل للرأفة بهما ، وعملاً بالمادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية ، فقد استطلعت المحكمة رأي فضيلة مفتي الجمهورية الذي أفتى في تقريره المؤرخ … بجواز الحكم على المتهمين بالإعدام قصاصاً ، ومن ثم تقضي المحكمة بعقابهما بالإعدام جزاءً وفاقاً لما قدمت أيديهما عملاً بالمادة 304/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية .

وحيث إنه بالنسبة للدعوى المدنية المقامة من المدعين بالحقوق المدنية فلما كان الفصل فيها يتطلب إجراء تحقيق لاستجلاء عناصرها يترتب عليه تعطيل الفصل في الدعوى الجنائية ، ومن ثم ترى المحكمة إحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة عملاً بنص المادة 309 /2 من قانون الإجراءات الجنائية .

سرقة. إكراه (2 ، 4 ، 8)

الطعن 3526 لسنة 65 ق جلسة 19/ 12/ 2004 مكتب فني 55 ق 125 ص 851

جلسة 19 ديسمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ محمد طلعت الرفاعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عادل الشوربجي ، أنس عمارة ، حسين الصعيدي وعاصم عبد الجبار نواب رئيس المحكمة .

(1) حكم ” بيانات التسبيب” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب”.

عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً إلي تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .

مثال لتسبيب غير معيب لحكم صادر بالإدانة في جريمة شروع في سرقة بالإكراه.

(2) سرقة . إكراه . جريمة ” أركانها ” . قصد جنائي . حكم . ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها “.

الإكراه في مفهوم المادة 314 من قانون العقوبات .يصح أن يكون بالوسائل المادية التي تقع على الجسم مباشرة . كما يصح أن يكون بالتهديد باستعمال السلاح .

وقوع الإكراه على المجني عليه في السرقة . غير لازم . جواز وقوعه على غيره ممن يقف عقبة أو يعترض السارق عند فراره بالمسروقات وهو متلبس بالجريمة . عدم اشتراط أن يكون سابقاً أو مقارناً لفعل الاختلاس . متى كان لاحقاً له مباشرة وقصد به النجاة بالشيء المختلس . التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر . صحيح .

 مجادلة الطاعن في صورة الواقعة التي استخلصتها المحكمة . غير جائزة أمام محكمة النقض.

مثال .

(3) إثبات ” بوجه عام “. محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل “.

لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه . مادام له مأخذه الصحيح من الأوراق .

(4) سرقة . إثبات “بوجه عام “. إجراءات ” إجراءات التحقيق . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها “.

الأصل هو جواز إثبات الجرائم على اختلاف أنواعها بكافة طرق الإثبات . إلا ما استثني بنص خاص . جريمتي السرقة وإحراز سلاح ناري . ليست من الجرائم المستثناة من هذا الأصل . مؤدى ذلك : جواز إثباتها بكافة طرق الإثبات . التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر . صحيح.

تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم .

تجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان قاضي الموضوع بالدليل الصحيح . لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. مثال .

(5) استدلالات . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل” .

لمحكمة الموضوع التعويل على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة .

(6) إثبات ” شهود “. حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .

الخطأ المادي في اسم الشاهد . لا يعيب الحكم .

(7) دفوع ” الدفع بعدم جدية التحريات ” ” الدفع بعدم معقولية الواقعة “. دفاع “الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره “. محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل “.

الدفع بعدم جدية التحريات وعدم معقولية الواقعة وانتفاء صلة الطاعن بالسلاح المضبوط . دفاع موضوعي .

عدم التزام المحكمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها . استفادة الرد دلالة من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . عدم ردها على هذا الدفاع . مفاده : اطراحه .

(8) سرقة .إكراه . شروع . ظروف مخففة . عقوبة ” تقديرها “. محكمة النقض ” سلطتها “. نقض ” حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون “.

العقوبة المقررة لجريمة الشروع في السرقة بالإكراه . ماهيتها؟

أخذ المحكمة الطاعن بالرأفة . يوجب عليها ألا توقع العقوبة على الشروع في الجناية إلا على الأساس الوارد في المادة 46 عقوبات وأن تنزل بالعقوبة على الشروع إلى الحد الوارد فيها.

انتهاء الحكم إلى عقاب الطاعن بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وهي إحدى العقوبتين التخييريتين المقررتين لجريمة الشروع في السرقة بالإكراه باعتبارها الجريمة الأشد رغم استعمال المادة 17عقوبات . خطأ في تطبيق القانون. لمحكمة النقض تصحيحه من تلقاء نفسها. أساس ذلك؟

1 – لما كان الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أن الطاعن قد أطلق عياراً نارياً على الخفير النظامي ….. لدى مشاهدته له في ساعة متأخرة من صباح يوم الحادث يحمل جوالاً تنبعث منه أصوات دجاج كان قد سرقها من مسكن المجني عليها ….. وكان ذلك بقصد الفرار بالمسروقات وقد تمكن من ضبطه والمسروقات والسلاح وبداخله فارغ الطلقة . وأورد على ثبوت الواقعة وصحة إسنادها إلى الطاعن أدلة مستمدة من أقوال الخفير والمجنى عليها والرائد …. وتقرير المعمل الجنائي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كما هو الحال في الدعوى المطروحة كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون .

2 – لما كان القانون لم ينص في المادة 314 من قانون العقوبات على نوع معين من أنواع الإكراه فتعطيل مقاومة المجني عليه كما يصح أن يكون بالوسائل المادية التي تقع مباشرة على جسم الإنسان يصح أن يكون بالتهديد باستعمال السلاح ، ولا يشترط أن يقع الإكراه على المجنى عليه في السرقة بل يصح أن يقع على غيره ممن يقف عقبة أو يعترض السارق عند هروبه بالشيء المسروق وهو متلبس بفعل السرقة ، كما لا يشترط في فعل الإكراه أن يكون سابقاً أو مقارناً لفعل الاختلاس متى كان لاحقاً له مباشرة وكان الغرض منه النجاة بالشيء المختلس . فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر أن ما صدر من الطاعن من إطلاق عيار ناري على الخفير النظامي الذي شاهده متلبساً بالسرقة ليتمكن من الفرار بالمسروقات شروعاً في سرقة بالإكراه يكون صحيحاً في القانون ، ويضحى النعي على الحكم من قصور في التسبيب أو خطأ في تطبيق القانون في غير محله ولا يعدو ما يدعيه الطاعن في أسباب طعنه من أن إطلاقه العيار الناري كان للنجاة بنفسه سوى منازعة في صورة الدعوى كما استخلصتها المحكمة من أدلة الدعوى مما لا يجوز المجادلة في شأنه أمام محكمة النقض .

3 – من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق .

4 – لما كان الأصل أن الجرائم على اختلاف أنواعها إلا ما استثنى بنص خاص جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ومنها البينة وقرائن الأحوال وأن جرائم إحراز أو حيازة السلاح الناري والسرقة التي دين الطاعن بها لا يشملها استثناء فإنه يجرى عليها ما يجرى على سائر المسائل الجنائية من طرق الإثبات ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ استدل على نسبة هذه الجرائم إلى الطاعن من أقوال الشهود وتقرير المعمل الجنائي فإن استدلاله يكون سائغاً ومن شأنه أن يؤدى إليه ، ولا يقبل من الطاعن ما يثيره في أسباب طعنه من أنه لم يثبت أن للطاعن بصمات على السلاح المضبوط لعدم رفعها ومطابقتها لأن ذلك فضلاً عن أنه يعتبر تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة التي لا يصح أن تكون سبباً للطعن على الحكم فإن ما يثيره في هذا الصدد وكذا ما يثيره من أن تقرير المعمل الجنائي لم يجزم بأن المقذوف الذى ضبط فارغه قد أطلق من ذات السلاح المضبوط لا يعدو هذا أو ذاك سوى محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان قاضي الموضوع بالدليل الصحيح وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .

5 – من المقرر أنه لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أخرى فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد.

6 – لما كان ما يثيره الطاعن نعياً على الحكم من أنه عول في إدانته على أقوال الخفير ….. رغم عدم وجود من تسمى بهذا الاسم وسؤاله فإن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن ما حدث لا يعدو خطأ مادياً فى اسم الشاهد لا يعيب الحكم ولا يؤثر في سلامته .

7 – من المقرر أن ما تمسك به الطاعن من عدم جدية التحريات وعدم معقولية الواقعة وانتفاء صلته بالسلاح المضبوط لا يعدو دفاعاً موضوعياً وكان من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة بتتبع المتهم في كافة مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها استقلالاً إذ أن الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم وفي عدم إيرادها لهذا الدفاع أو ردها عليه ما يدل على أنها أطرحته اطمئناناً منها إلى أدلة الثبوت التي أقامت عليها قضاءها ومن ثم فإنه تنحسر عن الحكم قالة الإخلال بحق الدفاع .

8 – لما كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجرائم الشروع فى سرقة بإكراه وإحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرته بغير ترخيص وعاقبه طبقاً للمواد 45 /1 ، 46 /3 ، 314 /1 من قانون العقوبات والمواد 1 ، 6 ، 26 /1 ، 5 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والجدول رقم 2 الملحق وعاقبه بعد إعمال المادة 32/ 2 من قانون العقوبات ومعاملته بالمادة 17 من القانون ذاته بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وكانت جريمة الشروع في السرقة بالإكراه هي أشد الجرائم وعقوبتها طبقاً للمواد التي طبقها الحكم هي الأشغال الشاقة مدة لا تزيد على الحد الأقصى المقرر قانوناً أو السجن . وكانت المحكمة قد أفصحت عن أخذ الطاعن بالرأفة ومعاملته طبقاً للمادة 17 من قانون العقوبات فإنه يتعين عليها ألا توقع عليه العقوبة إلا على هذا الأساس الوارد في المادة 46 سالفة الذكر وأن تنزل بالعقوبة على الشروع إلى الحد الوارد فيها . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أوقع بالطاعن عقوبة الأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وهى إحدى العقوبتين التخيريتين المقررتين لجريمة الشروع في السرقة بالإكراه باعتبارها الجريمة الأشد رغم استعمال المادة 17 المذكورة فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يقتضي هذه المحكمة أن تتدخل لمصلحة الطاعن طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 وتصلح هذا الخطأ ولو لم يرد ذلك في أسباب طعنه وذلك بالنزول بالعقوبة إلى الحد الذى تسمح به المادة 17 من قانون العقوبات.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :- أولاً : شرع في سرقة الطيور المبينة وصفًا وقيمة بالأوراق والمملوكة ……وذلك بطريق الإكراه الواقع على الخفير النظامي ….والذي تمكن من ضبطه وأوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو ضبطه والجريمة متلبساً بها على النحو المبين بالمحضر . ثانياً : أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن (فرد خرطوش صناعة محلية ) ثالثاً : أحرز بغير ترخيص ذخيرة نارية ” طلقه واحدة ” مما تستخدم على السلاح الناري سالف الذكر حال كونه غير مرخص له بحمله . رابعاً : أطلق عياراً نارياً داخل قرى .

وأحالته إلى محكمة جنايات…. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45 /1 ، 46 /3 ، 314 /1 من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 6 ، 26/ 1 ، 5 ، 30 /1 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل والجدول رقم 2 الملحق مع إعمال المادتين 17 ، 32 من قانون العقوبات بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات ومصادرة السلاح الناري المضبوط .

فطعن الأستاذ / ….. المحامي بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في ……. إلخ.

المحكمة

وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم لشروع في سرقة بإكراه وإحراز سلاح ناري وذخيرة بغير ترخيص قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه خلا من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة ، ولم يبين ماهية الإكراه الذي قارفه الطاعن والصلة بينه وبين السرقة ، وأن الواقعة في صحيح القانون جنحة ، لأن السرقة تمت أثناء نوم المجنى عليها صاحبة المسروقات دون وقوع إكراه عليها ، ولعدم تعاصر الإكراه المدعى به مع ارتكاب السرقة ، لأن استعمال الطاعن للسلاح الذي قيل بضبطه معه والإطلاق منه بفرض صحته قد حدث بعد تمامها وبقصد النجاة بنفسه دون الفرار بالمسروقات ، هذا إلى أن السلاح المضبوط لم يقم الدليل على صحة إحراز الطاعن له خاصة وأنه لم يتم رفع البصمات التي كانت عليه وإثبات أنها للطاعن ، كما لم يقطع تقرير المعمل الجنائي بأن المقذوف الذى عثر على فارغه قد أطلق من هذا السلاح ، وقد اتخذ الحكم من تحريات الشرطة دليلاً على الإدانة رغم أنها لا تصلح لذلك ، وعول الحكم على أقوال الخفير ….. رغم أن أوراق الدعوى قد خلت ممن تسمى بهذا الاسم أو سؤاله ، وأخيراً فقد أغفل الحكم الرد على ما تمسك به من عدم جدية التحريات وعدم معقولية الواقعة وانتفاء صلته بالسلاح المضبوط . كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أن الطاعن قد أطلق عياراً نارياً على الخفير النظامي …. لدى مشاهدته له في ساعة متأخرة من صباح يوم الحادث يحمل جوالاً تنبعث منه أصوات دجاج كان قد سرقها من مسكن المجني عليها …. وكان ذلك بقصد الفرار بالمسروقات وقد تمكن من ضبطه والمسروقات والسلاح وبداخله فارغ الطلقة . وأورد على ثبوت الواقعة وصحة إسنادها إلى الطاعن أدلة مستمدة من أقوال الخفير والمجني عليها والرائد …. وتقرير المعمل الجنائي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كما هو الحال في الدعوى المطروحة كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون . وكان القانون لم ينص في المادة 314 من قانون العقوبات على نوع معين من أنواع الإكراه فتعطيل مقاومة المجني عليه كما يصح أن يكون بالوسائل المادية التي تقع مباشرة على جسم الإنسان يصح أن يكون بالتهديد باستعمال السلاح ، ولا يشترط أن يقع الإكراه على المجني عليه في السرقة بل يصح أن يقع على غيره ممن يقف عقبة أو يعترض السارق عند هروبه بالشيء المسروق وهو متلبس بفعل السرقة ، كما لا يشترط في فعل الإكراه أن يكون سابقاً أو مقارناً لفعل الاختلاس متى كان لاحقاً له مباشرة وكان الغرض منه النجاة بالشيء المختلس . فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر أن ما صدر من الطاعن من إطلاق عيار ناري على الخفير النظامي الذى شاهده متلبساً بالسرقة ليتمكن من الفرار بالمسروقات شروعاً في سرقة بالإكراه يكون صحيحاً في القانون ويضحى النعي على الحكم من قصور في التسبيب أو خطأ في تطبيق القانون في غير محله . ولا يعدو ما يدعيه الطاعن في أسباب طعنه من أن إطلاقه العيار الناري كان للنجاة بنفسه سوى منازعة في صورة الدعوى كما استخلصتها المحكمة من أدلة الدعوى مما لا يجوز المجادلة في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان الأصل أن الجرائم على اختلاف أنواعها إلا ما استثنى بنص خاص جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ومنها البينة وقرائن الأحوال وأن جرائم إحراز أو حيازة السلاح الناري والسرقة التي دين الطاعن بها لا يشملها استثناء فإنه يجرى عليها ما يجرى على سائر المسائل الجنائية من طرق الإثبات ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ استدل على نسبة هذه الجرائم إلى الطاعن من أقوال الشهود وتقرير المعمل الجنائي فإن استدلاله يكون سائغاً ومن شأنه أن يؤدى إليه ، ولا يقبل من الطاعن ما يثيره في أسباب طعنه من أنه لم يثبت أن للطاعن بصمات على السلاح المضبوط لعدم رفعها ومطابقتها لأن ذلك فضلاً عن أنه يعتبر تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة التي لا يصح أن تكون سبباً للطعن على الحكم فإن ما يثيره في هذا الصدد وكذا ما يثيره من أن تقرير المعمل الجنائي لم يجزم بأن المقذوف الذى ضبط فارغاً قد أطلق من ذات السلاح المضبوط لا يعدو هذا أو ذاك سوى محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان قاضى الموضوع بالدليل الصحيح وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أخرى فإن منعى الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن نعياً على الحكم من أنه عول فى إدانته على أقوال الخفير ….. رغم عدم وجود من تسمى بهذا الاسم وسؤاله فإن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن ما حدث لا يعدو خطأ مادياً فى اسم الشاهد لا يعيب الحكم ولا يؤثر فى سلامته . لما كان ذلك ، وكان ما تمسك به الطاعن من عدم جدية التحريات وعدم معقولية الواقعة وانتفاء صلته بالسلاح المضبوط لا يعدو دفاعاً موضوعياً وكان من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة بتتبع المتهم في كافة مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها استقلالاً إذ أن الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم وفي عدم إيرادها لهذا الدفاع أو ردها عليه ما يدل على أنها أطرحته اطمئناناً منها إلى أدلة الثبوت التي أقامت عليها قضاءها ومن ثم فإنه تنحسر عن الحكم قالة الإخلال بحق الدفاع . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجرائم الشروع في سرقة بإكراه وإحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرته بغير ترخيص وعاقبه طبقاً للمواد 45/ 1 ، 46/ 3 ، 314 /1 من قانون العقوبات والمواد 1 ، 6 ، 26 /1 ، 5 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والجدول رقم 2 الملحق وعاقبه بعد إعمال المادة 32/2 من قانون العقوبات ومعاملته بالمادة 17 من القانون ذاته بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وكانت جريمة الشروع في السرقة بالإكراه هي أشد الجرائم وعقوبتها طبقاً للمواد التي طبقها الحكم هي الأشغال الشاقة مدة لا تزيد على الحد الأقصى المقرر قانوناً أو السجن . وكانت المحكمة قد أفصحت عن أخذ الطاعن بالرأفة ومعاملته طبقاً للمادة 17 من قانون العقوبات فإنه يتعين عليها ألا توقع عليه العقوبة إلا على هذا الأساس الوارد في المادة 46 سالفة الذكر وأن تنزل بالعقوبة على الشروع إلى الحد الوارد فيها . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أوقع بالطاعن عقوبة الأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وهي إحدى العقوبتين التخييريتين المقررتين لجريمة الشروع في السرقة بالإكراه باعتبارها الجريمة الأشد رغم استعمال المادة 17 المذكورة فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يقتضى هذه المحكمة أن تتدخل لمصلحة الطاعن طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 وتصلح هذا الخطأ ولو لم يرد ذلك في أسباب طعنه وذلك بالنزول بالعقوبة إلى الحد الذي تسمح به المادة 17 من قانون العقوبات ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

سرقة

الطعن 19039 لسنة 73 ق جلسة 17 / 2 / 2010 مكتب قني 61 ق 19 ص 134

جلسة 17 من فبراير سنة 2010

برئاسة السيد المستشار/ محمود عبد الباري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد الفتاح حبيب ، حسن الغزيري ، خالد الجندي ونبيل مسعود نواب رئيس المحكمة .

سرقة . مواد مخدرة . تفتيش ” تفتيش المساكن ” ” التفتيش بغير إذن ” . تلبس . إثبات ” بوجه عام ” . دفوع ” الدفع ببطلان القبض والتفتيش ” . دستور . قبض . حكم ” تسبيبه. تسبيب معيب ” ” بطلانه ” . نقض ” حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون ” .

إدانة الحكم المطعون فيه الطاعن بجريمة السرقة واطراحه دفعه ببطلان القبض والتفتيش لعدم صدور إذن من النيابة العامة استناداً لصحة ما شهد به الشرطي السري والضابط من دخولهما مسكنه في حضوره بناء على طلب زوجته المقيمة معه مساعدتها وفقاً للمادة 45 إجراءات ولتفتيشهما المسكن لحصوله برضائها مما أسفر عن ضبط المخدر . خطأ في تطبيق القانون يبطله . إيراده لأدلة أخرى . لا يمنع من ذلك . علة وأثر ذلك ؟    

لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى في قوله : ” إنه على إثر استغاثة حدثت من إحدى الشقق السكنية بمدينة ….. أجاب الاستغاثة الشرطي السري / …… فاتجه لمصدرها فألفى الشقة مصدر الاستغاثة مفتوحة الباب فاتجه صوبها ، فتقابل مع إحدى السيدات والتي تدعى / ….. زوجة المتهم بالعقد العرفي والمقيمة معه بذات المسكن فاستحضرته على زوجها وسمحت له بدخول الشقة بقصد رفع التعدي عليها، وأخبرته أن خلافاً زوجياً بـينها وبـين زوجها لرغبتها في مغادرة المدينة إلا أنه رفض فقام بالتعدي عليها،  وأضافت أن المتهم يتعاطى المواد المخدرة وأشارت إلى برطمان زجاج بداخله سيجارة ملفوفة فقام بفتح البرطمان فتبين بداخله بذور نبات الحشيش المخدر ولفافة ورقية بداخلها قطعتان لجوهر الحشيش المخدر ، وأقر له المتهم بحيازة المخدر بقصد التعاطي ، وإذ خاطب الشرطي السري رئيس وحدة المباحث فقام بـسؤال زوجته/ ….. التي رغبت في الإرشاد عن مواد مخدرة أخرى داخل سكن المتهم ، فانتقل بصحبتها بعد أخذ إقرار برضاء التفتيش إلى حيث أرشدت على كيس من البلاستيك خلف ثلاجة المطبخ بفضه تبين احتوائه على لفافة بداخلها نبات الحشيش المخدر ، وبمواجهة المتهم أقر له بحيازته للمخدر بقصد التعاطي أيضاً، وقد أثبت تقرير المعمل الكيماوي أن الجوهر المضبوط هو جوهر الحشيش المخدر وبداخل السيجارة أجزاء من نبات الحشيش المخدر وكمية من بذور نبات الحشيش وبداخل اللفافتين نبات الحشيش المخدر ” ثم ساق الحكم دليل الإدانة المستمد من أقوال شهود الإثبات على ذات المعنى الذي اعتنقه لصورة الواقعة على السياق المتقدم ، ثم عرض للدفع المبدى من الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لعدم وجود إذن من النيابة العامة ورده بقوله : ” وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم وجود إذن نيابة ، فدفع مردود عليه بأن القانون قد خول رجال الشرطة حق دخول المنازل والمحال العامة ليس بقصد التفتيش وإنما لاعتبارات تتعلق بالأمن العام وضمان تطبيق اللوائح والقوانين المنظمة للمحال العامة ولقد حرص المشرع على النص على ذلك بالنسبة للمنازل بالمادة 45 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه لا يجوز لرجال السلطة الدخول في أي محل مسكون إلا في الأحوال المبينة في القانون أو في حالة طلب المساعدة من الداخل أو في حالة الحريق أو الغرق أو ما شابه ذلك ، والمقصود بالأحوال المبينة بالقانون حالات الدخول بقصد التفتيش لإجراء من إجراءات التحقيق إنما الحالات الأخرى وهي طلب المساعدة أو النجدة ، أو حالة الحريق وحالات الضرورة عموماً ، فدخول المنزل لا يعتبر إجراء من إجراءات التحقيق ولا يعد تفتيشاً بالمعنى القانوني ، يترتب على ذلك أنه لا يجوز لمأمور الضبط إذا ما دخل إلى المنزل في إحدى تلك الحالات أن يقوم بإجراء التفتيش ، ومع ذلك إذا صادفه في الدخول جريمة متلبس بها ، وكان ذلك عرضاً فله أن يضبطها يترتب عليها كل ما يترتب على حالة التلبس من آثار ، كذلك إذا توافرت أثناء وجوده بالمنزل حالة من الحالات التي تبيح القبض والتفتيش الشخصي كان له أن يقوم بذلك استناداً إلى القانون وليس استناداً إلى حق التفتيش لدخول المنزل ، إذ إن الدخول لا يخوله هذا الحق وحيث إنه لما كان ما سلف ، وكان دخول رجال السلطة العامة في هذه الواقعة إلى مسكن المتهم لطلب النجدة والاستغاثة من المجني عليها التي تشاركه في هذا المسكن في مرحلة الضبط الأولى رضاءً صحيحاً خالياً من الإكراه أو عيب من عيوب الرضا، وقد حصل قبل دخول المنزل للتفتيش في المرحلة الثانية للضبط، ومن ثم تكون الحماية التي أحاط بها الشارع تفتيش المنازل تسقط منها حين يكون دخولها بعد رضاء أصحابها رضاءً صريحاً حراً لا لبس فيه حاصلاً منهم قبل الدخول ، ومن نافلة القول بأن المقرر أن زوجة صاحب المسكن أو خليلته إذا صدر منها رضاء بالتفتيش زال البطلان ، لأنها تعتبر وكيلة عن صاحب السكن”. لما كان ذلك ، وكان الدستور قد نص في المادة 44 منه على أن ” لـلمساكن حرمة فلا يجوز دخولها أو تفتيشها إلا بأمر قضائي مسبب وفقاً لأحكام القانون ” وهو نص عام مطلق لم يرد عليه ما يخصصه أو يقيده مما مؤداه أن هذا النص الدستوري يستلزم في جميع أحوال تفتيش المساكن صدور الأمر القضائي المسبب ، وذلك صوناً لحرمة المسكن التي تنبثق من الحرية الشخصية التي تتعلق بكيان الفرد وحياته الخاصة ومسكنه الذي يأوي إليه وهو موضوع سره وسكينته ، ولذلك حرص الدستور على تأكيد حظر انتهاك حرمة المسكن سواء بـدخوله أو بـتفتيشه ما لم يـصدر أمر قـضائي مسبب دون أن يستثني من ذلك حالة التلبس التي لا تجيز – وفقاً لنص المادة 41 من  الدستور – سوى القبض على الشخص وتفتيشه أينما وجد يؤكد ذلك أن مشروع لجنة الحريات التي شكلت بمجلس الشعب عند إعداد الدستور كان يضمن نص المادة 44 استثناء حالة التلبس في حكمها غير أن هذا الاستثناء قد أسقط في المشروع النهائي لهذه المادة وصدر الدستور متضمناً نص المادة 44 الحالي حرصاً منه على صيانة حرمة المساكن على ما سلف بيانه . لما كان ذلك ، وكان نص المادة 44 من الدستور واضح الدلالة على عدم استثناء حالة التلبس في الضمانين اللذين أوردهما أي صدور أمر قضائي وأن يكون مسبباً ، فلا يسوغ القول باستثناء حالة التلبس في حكم هذين الضمانين قياساً على إخراجها من حكمهما في حال تفتيش الشخص أو القبض عليه ، لأن الاستثناء لا يقاس عليه ، كما أن القياس محظور لصراحة نص المادة 44 سالفة البيان ووضوح دلالته ، ولا يغير من ذلك عبارة ” وفقاً لأحكام القانون ” التي وردت في نهاية تلك المادة بعد إيرادها الضمانين المشار إليهما ، لأن هذه العبارة لا تعنى تفويض الشارع العادي في إطلاق حالة التلبس من قيدهما والقول بغير ذلك يفضي إلى إهدار ضمانين وضعهما الشارع الدستوري وتعليق أعمالها على إرادة الشارع القانوني ، وهو ما لا يفيده نص المادة 44 من الدستور وإنما تشير عبارة    ” وفقاً لأحكام القانون” إلى الإحالة إلى القانون العادي في تحديد الجرائم التي يجوز فيها صدور الأمر بتفتيش المساكن وبيان كيفية صدوره وتسبيبه إلى غير ذلك من الإجراءات التي يتم بها هذا التفتيش . لما كان ذلك ، فإن ما قضى به الدستور في المادة 44 منه من صون حرمة المسكن وإطلاق حظر دخوله أو تفتيشه إلا بأمر قضائي مسبب وفقاً لأحكام القانون يكون حكماً قابلاً للإعمال بذاته . لما كان ذلك ، وكان دخول شاهد الإثبات الأول لمسكن الطاعن جاء بناءً على طلب شاهدة الإثبات الثانية مساعدتها وفقاً لما تقضي به المادة 45 من قانون الإجراءات الجنائية ، إلا أن ما أورده الحكم فيما تقدم لا يوفر حالة التلبس التي تبيح له تفتيش المسكن ، ذلك لأن تلك الحالة تتطلب مشاهدة الجريمة وهي على هذا الوضع أو بالقليل وجود مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوعها ، فإنها تستوجب أن يتحقق مأمور الضبط القضائي من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه أو بإدراكها بحاسة من حواسه ، ولا يغنيه عن ذلك تلقي نبأها عن طريق الرواية أو النقل من الغير شاهداً كان أو متهماً يــقر على نفسه ما دام هو لم يشهدها أو يشهد أثراً من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها . لما كان ذلك ، فإن تفتيش الشرطي السري / ….. لمسكن الطاعن يكون باطلاً ويبطل كذلك كل ما ترتب عليه تطبيقاً لقاعدة كل ما يترتب على الباطل فهو باطل ، ويكون ما أسفر عنه ذلك التفتيش وشهادة من أجراه قد وقعت باطلة لكونها مترتبة عليه ولا يصـح التعـويل على الدليل المستمد منها في الإدانة وكان الحكم قد عوَّل في قضائه بإدانة الطاعن – من بين ما عول عليه – على الدليل المستمد من ذلك التفتيش ، مما لا يجوز الاستناد إليه كدليل في الدعوى، ويكون الحكم المطعون فيه قد تعيب بالخطأ في تطبيق القانون الذي يبطله ويوجب نقضه ، ولا يمنع من ذلك ما أورده الحكم من أدلة أخرى ، إذ إن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة ، وفضلاً عما تقدم فإنه لا يجدي الحكم ما تساند إليه من ضبط ( نبات الحشيش المخدر) بمعرفة الرائد / … عند تفتيشه لمنزل الطاعن بإذن السيدة / ….. على اعتبار أنها زوجة الطاعن كما أثبت الحكم المطعون فيه ، ذلك أنه من المقرر أنه إذا تعلق الأمر بتفتيش منزل أو مكان وجب أن يصدر الرضاء به من حائز المنزل أو المكان أو ممن يعد حائزاً له وقت غيابه ، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الطاعن لم يكن غائباً عن المنزل فإن الإذن من زوجته يكون قد صدر ممن لا يملكه . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة إذ عولت أيضاً في قضائها – ضمن ما عولت عليه – بإدانة الطاعن على ما أسفر عنه تفتيش منزله بمعرفة الرائد / ….. استناداً إلى صحة التفتيش لحصوله برضاء زوجته المقيمة معه بذات المنزل تكون أخطأت في تطبيق القانون . لما كان ما تقدم ، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يبطله ويوجب نقضه والإعادة لهذا السبب أيضاً.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :

أولاً : حاز بقصد التعاطي جوهر الحشيش المخدر .

ثانياً : حاز بقصد التعاطي نبات الحشيش المخدر” القنب ” في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.

وأحالته إلى محكمة جنايات ….. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .   

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 29 ، 37 /1

من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 ، والبند رقم 56 من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول بمعاقبة المتهم بالحبس لمدة سنة واحدة مع الشغل ، وبتغريمه عشرة آلاف جنيه عما أسند إليه ، ومصادرة المخدر المضبوط .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ….. إلخ .

المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي حيازة جوهر ونبات مخدرين (الحشيش والقنب) بقصد التعاطي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، قد أخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأن الطاعن دفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم صدور إذن من النيابة العامة وأن إقرار السيدة / ….. بموافقتها على إجراء تفتيش مسكنه معيب لانتفاء صفتها في إصداره  لأنه لم يكن غائباً عن المنزل، إلا أن الحكم رد على الدفع بما لا يصلح قانوناً ، بما يعيبه ويستوجب نقضه .

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى في قوله : ” إنه على إثر استغاثة حدثت من إحدى الشقق السكنية بمدينة …. أجاب الاستغاثة الشرطي السري / ……. فاتجه لمصدرها فألفى الشقة مصدر الاستغاثة مفتوحة الباب فاتجه صوبها ، فتقابل مع إحدى السيدات والتي تدعى / …. زوجة المتهم بالعقد العرفي والمقيمة معه بذات المسكن فاستحضرته على زوجها وسمحت له بدخول الشقة بقصد رفع التعدي عليها ، وأخبرته أن خلافاً زوجياً بينها وبين زوجها لرغبتها في مغادرة المدينة إلا أنه رفض فقام بالتعدي عليها  وأضافت أن المتهم يتعاطى المواد المخدرة ، وأشارت إلى برطمان زجاج بداخله سيجارة ملفوفة فقام بفتح البرطمان فتبين بداخله بـذور نبات الحشيش المخدر ولفافة ورقية بداخلها قطعتان لجوهر الحشـيش المخدر ، وأقر له المتهم بحيازة المخدر بقصد التعاطي ، وإذ خاطب الشرطي السري رئيس وحدة المباحث فقام بسؤال زوجته / ….. التي رغبت في الإرشاد عن مواد مخدرة أخرى داخل سكن المتهم ، فانتقل بصحبتها بعد أخذ إقرار برضاء التفتيش إلى حيث أرشدت على كيس من البلاستيك خلف ثلاجة المطبخ بفضه تبين احتواؤه على لفافة بداخلها نبات الحشيش المخدر، وبمواجهة المتهم أقر له بحيازته للمخدر بقصد التعاطي أيضاً  وقد أثبت تقرير المعمل الكيماوي أن الجوهر المضبوط هو جوهر الحشيش المخدر وبداخل السيجارة أجزاء من نبات الحشيش المخدر وكمية من بذور نبات الحشيش وبداخل اللفافتين نبات الحشيش المخدر ” ثم ساق الحكم دليل الإدانة المستمد من أقوال شهود الإثبات على ذات المعنى الذي اعتنقه لصورة الواقعة على السياق المتقدم ، ثم عرض للدفع المبدى من الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لعدم وجود إذن من النيابة العامة ورده بقوله : ” وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم وجود إذن نيابة فدفع مردود عليه بأن القانون قد خول رجال الشرطة حق دخول المنازل والمحال العامة ليس بقصد التفتيش وإنما لاعتبارات تتعلق بالأمن العام وضمان تطبيق اللوائح والقوانين المنظمة للمحال العامة ، ولقد حرص المشرع على النص على ذلك بالنسبة للمنازل بالمادة 45 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه لا يجوز لرجال السلطة الدخول في أي محل مسكون إلا في الأحوال المبينة في القانون ، أو في حالة طلب المساعدة من الداخل ، أو في حالة الحريق أو الغرق أو ما شابه ذلك ، والمقصود بالأحوال المبينة بالقانون حالات الدخول بقصد التفتيش لإجراء من إجراءات التحقيق إنما الحالات الأخرى وهي طلب المساعدة أو النجدة  أو حالة الحريق وحالات الضرورة عموماً فدخول المنزل لا يعتبر إجراء من إجراءات التحقيق ولا يعد تفتيشاً بالمعنى القانوني ، يترتب على ذلك أنه لا يجوز لمأمور الضبط إذا ما دخل إلى المنزل في إحدى تلك الحالات أن يقوم بإجراء التفتيش ، ومع ذلك إذا صادفه في الدخول جريمة متلبس بها ، وكان ذلك عرضاً فله أن يضبطها يترتب عليها كل ما يترتب على حالة التلبس من آثار ، كذلك إذا توافرت أثناء وجوده بالمنزل حالة من الحالات التي تبيح القبض والتفتيش الشخصي كان له أن يقوم بذلك استناداً إلى القانون وليس استناداً إلى حق التفتيش لدخول المنزل ، إذ إن الدخول لا يخـوله هذا الحق وحيث إنه لما كان ما سلف ، وكان دخول رجال السلطة العامة في هذه الواقعة إلى مسكن المتهم لطلب النجدة والاستغاثة من المجني عليها التي تشاركه في هذا المسكن في مرحلة الضبط الأولى رضاءً صحيحاً خالياً من الإكراه أو عيب من عيوب الرضا، وقد حصل قبل دخول المنزل للتفتيش في المرحلة الثانية للضبط ، ومن ثم تكون الحماية التي أحاط بها الشارع تفتيش المنازل تسقط منها حين يكون دخولها بعد رضاء أصحابها رضاءً صريحاً حراً لا لبس فيه حاصلاً منهم قبل الدخول ، ومن نافلة القول بأن المقرر أن زوجة صاحب المسكن أو خليلته إذا صدر منها رضاء بالتفتيش زال البطلان ، لأنها تعتبر وكيلة عن صاحب السكن ” . لما كان ذلك ، وكان الدستور قد نص في المادة 44 منه على أن ” للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها أو تفتيشها إلا بأمر قضائي مسبب وفقاً لأحكام القانون ” وهو نص عام مطلق لم يرد عليه ما يخصصه أو يقيده مما مؤداه أن هذا النص الدستوري يستلزم في جميع أحوال تفتيش المساكن صدور الأمر القضائي المسبب وذلك صوناً لحرمة المسكن التي تنبثق من الحرية الشخصية التي تتعلق بكيان الفرد وحياته الخاصة ومسكنه الذي يأوي إليه وهو موضوع سره وسكينته ، ولذلك حرص الدستور على تأكيد حظر انتهاك حرمة المسكن سواء بدخوله أو بتفتيشه ما لم يصدر أمر قضائي مسبب دون أن يستثني من ذلك حالة التلبس التي لا تجيز – وفقاً لنص المادة 41 من الدستور – سوى القبض على الشخص وتفتيشه أينما وجد يؤكد ذلك أن مشروع لجنة الحريات التي شكلت بمجلس الشعب عند إعداد الدستور كان يضمن نص المادة 44 استثناء حالة التلبس في حكمها غير أن هذا الاستثناء قد أسقط في المشروع النهائي لهذه المادة وصدر الدستور متضمناً نص المادة 44 الحالي حرصاً منه على صيانة حرمة المساكن على ما سلف بيانه . لما كان ذلك ، وكان نص المادة 44 من الدستور واضح الدلالة على عدم استثناء حالة التلبس في الضمانين اللذين أوردهما أي صدور أمر قضائي وأن يكون مسبباً ، فلا يسوغ القول باستثناء حالة التلبس في حكم هذين الضمانين قياساً على إخراجها من حكمهما في حال تفتيش الشخص أو القبض عليه ، لأن الاستثناء لا يقاس عليه ، كما أن القياس محظور لصراحة نص المادة 44 سالفة البيان ووضوح دلالته ، ولا يغير من ذلك عبارة  ” وفقاً لأحكام القانون ” التي وردت في نهاية تلك المادة بعد إيرادها الضمانين المشار إليهما ، لأن هذه العبارة لا تعنى تفويض الشارع العادي في إطلاق حالة التلبس من قيدهما والقول بغير ذلك يفضي إلى إهدار ضمانين وضعهما الشارع الدستوري وتعليق أعمالها على إرادة الشارع القانوني ، وهو ما لا يفيده نص المادة 44 من الدستور وإنما تشير عبارة ” وفقاً لأحكام القانون ” إلى الإحالة إلى القانون العادي في تحديد الجرائم التي يجوز فيها صدور الأمر بتفتيش المساكن وبيان كيفية صدوره وتسبيبه إلى غير ذلك من الإجراءات التي يتم بها هذا التفتيش . لما كان ذلك ، فإن ما قضى به الدستور في المادة 44 منه من صون حرمة المسكن وإطلاق حظر دخوله أو تفتيشه إلا بأمر قضائي مسبب وفقاً لأحكام القانون يكون حكماً قابلاً للإعمال بذاته . لما كان ذلك ، وكان دخول شاهد الإثبات الأول لمسكن الطاعن جاء بناءً على طلب شاهدة الإثبات الثانية مساعدتها وفقاً لما تقضي به المادة 45 من قانون الإجراءات الجنائية، إلا أن ما أورده الحكم فيما تقدم لا يوفر حالة التلبس التي تبيح له تفتيش المسكن ، ذلك لأن تلك الحالة تتطلب مشاهدة الجريمة وهي على هذا الوضع أو بالقليل وجود مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوعها فإنها تستوجب أن يتحقق مأمور الضبط القضائي من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه أو بإدراكها بحاسة من حواسه ، ولا يغنيه عن ذلك تلقي نبأها عن طريق الرواية أو النقل من الغير شاهداً كان أو متهماً يقر على نفسه ما دام هو لم يشهدها أو يشهد أثراً من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها . لما كان ذلك ، فإن تفتيش الشرطي السري / …… لمسكن الطاعن يكون باطلاً ، ويبطل كذلك كل ما ترتب عليه، تطبيقاً لقاعدة كل ما يترتب على الباطل فهو باطل ، ويكون ما أسفر عنه ذلك التفتيش وشهادة من أجراه قد وقعت باطلة لكونها مترتبة عليه ، ولا يصح التعويل على الدليل المستمد منها في الإدانة وكان الحكم قد عوَّل في قضائه بإدانة الطاعن – من بين ما عول عليه – على الدليل المستمد من ذلك التفتيش ، مما لا يجوز الاستناد إليه كدليل في الدعوى، ويكون الحكم المطعون فيه قد تعيب بالخطأ في تطبيق القانون الذي يبطله ويوجب نقضه ، ولا يمنع من ذلك ما أورده الحكم من أدلة أخرى ، إذ إن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة ، وفضلاً عما تقدم فإنه لا يجدي الحكم ما تساند إليه من ضبط ( نبات الحشيش المخدر) بمعرفة الرائد / ….. عند تفتيشه لمنزل الطاعن بإذن السيدة / ….. على اعتبار أنها زوجة الطاعن كما أثبت الحكم المطعون فيه ، ذلك أنه من المقرر أنه إذا تعلق الأمر بتفتيش منزل أو مكان وجب أن يصدر الرضاء به من حائز المنزل أو المكان ، أو ممن يعد حائزاً له وقت غيابه ، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الطاعن لم يكن غائباً عن المنزل ، فإن الإذن من زوجته يكون قد صدر ممن لا يملكه . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة إذ عولت أيضاً في قضائها – ضمن ما عولت عليه – بإدانة الطاعن على ما أسفر عنه تفتيش منزله بمعرفة الرائد / ….. استناداً إلى صحة التفتيش لحصوله برضاء زوجته المقيمة معه بذات المنزل تكون أخطأت في تطبيق القانون . لما كان ما تقدم ، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يبطله ويوجب نقضه والإعادة لهذا السبب أيضاً .

سرقة

الطعن 8886 لسنة 79 ق جلسة 3 / 3 / 2010 مكتب قني 61 ق 25 ص 193

جلسة 3 من مارس سنة 2010

برئاسة السيد المستشار/ محمود عبد الباري نائب رئيس المحكمة وعـضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الهنيدي ، عبد الفتاح حبيب ، ربيع شحاته وهشام الشافعي نواب رئيس المحكمة .

 سرقة . إثبات “بوجه عام” . حكم ” بيانات حكم الإدانة ” ” تسبيبه . تسبيب معيب ” . دفاع  ” الإخلال بحق الدفاع . ما يوفره . نقض ” أسباب الطعن . ما يقبل منها ” .

وجوب اشتمال حكم الإدانة على بيان الواقعة بما يحقق أركان الجريمة

وظروفها وأدلتها وإلا كان قاصراً . المادة 310 إجراءات . علة ذلك ؟

إدانة الحكم المطعون فيه الطاعن بجريمة السرقة دون بيان كيفية حصوله على المضبوطات والمكان الذي حصل عليها منه أو التعرض لدفاعه باستحالة حصول الواقعة لبتر أصابع يده اليمنى عدا الإبهام بـما يعجزه عن حمل المسروقات . قصور وإخلال بحق الدفاع. علة وأثر ذلك؟

لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بقوله : ” إنه بتاريخ … وحال مرور الرائد / …. بمباحث الكهرباء وبرفقته قوة من الشرطة السريين بشارع …. من شارع …. لضبط من يقوم بالعبث في المهمات الكهربائية المملوكة لشركة جنوب القاهرة لتوزيع الكهرباء أو سرقتها شاهد الطاعن يعبث بأحد العلب الخاصة بالكهرباء بمدخل أحد العقارات فتوجه صوبه فأبصر بيده عدد اثنين مصهر وواحد طرف كابل كهربائي ، وعدد اثنين من قطع البارات الألمونيوم الخاصة بشركة الكهرباء ، والتي تستخدم في توصيل التيار الكهربائي والغير متداولة بالأسواق ، فقام بضبطه والمسروقات ، وبمواجهته أقر له بإحرازه المضبوطات وأنه يعلم أنها من الأشياء والمهمات الخاصة بشركة كهرباء جنوب القاهرة والمستخدمة في توصيل التيار الكهربائي” . لما كان ذلك ، وكانت الـمادة 310 من قـانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة الـتي استخلص منها الإدانة حتى يـتضح وجه استدلاله بها وسلامة المأخذ وإلا كان قاصراً ، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه قد دان الطاعن دون أن يبين كيفية حصوله على المضبوطات والمكان الذي حصل عليها منه ، وهي أركان هامة في خصوصية هذه الدعوى لما يترتب عليها من أثر في التكييف القانوني والوقوف على ما إذا كانت الجريمة المسندة إلى الطاعن جريمة تامة أم وقفت عند حد الشروع وما يستتبعه من أثر على تحديد العقوبة واجبة التطبيق وحدها الأدنى مما يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم ، هذا إلى أنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحكمة أن دفاع الطاعن قام ضمن ما قام عليه على استحالة حصول الواقعة كما صورها شاهد الإثبات الأول لبتر أصابع يد الطاعن اليمنى عدا إبهامها حسبما أورت به التقارير الطبية بما يعجزه عن حمل المسروقات ، ولما كان هذا الدفاع جوهرياً وهاماً ومن شأنه – لو صح – أن يؤثر في مسئولية الطاعن ، فإنه كان يتعين على المحكمة إما تحقيقه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه أو أن تطرحه استناداً إلى أدلة سائغة مقنعة تبرره، أما وهي لم تفعل ، فإن حكمها المطعون فيه يكون قد انطوى على إخلال بحق الدفاع فضلاً عما شابه من قصور في التسبيب ، مما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : سرق المنقولات المبينة وصفاً بالأوراق “كابـلات ومعـدات كهربائية ” والمستعملة في توصيل التيار الكهربائي والمملوكة لشركة جنوب القاهرة لتوزيع الكهرباء والتي أنشأتها الحكومة للمنفعة العامة حال علمه بطبيعتها والجهة المالكة لها.

وأحالته إلى محكمة ….. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 316 مكرراً ثانياً من قانون العقوبات بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات.

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ….. إلخ.

المحكمة

من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة سرقة المهمات والأدوات المعدة للاستعمال في توصيل التيار الكهربائي، قد شابه القصور في التسبيب ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها، وأغفل الرد على دفاع الطاعن باستحالة حصول الواقعة كما صورها الضابط لبتر أصابع يده اليمنى عدا الإبهام حسبما ثبت من التقارير الطبية التي قدمها للمحكمة رغم جوهرية هذا الدفاع ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بقوله : ” إنه بتاريخ … وحال مرور الرائد / ….  بمباحث الكهرباء وبرفقته قوة من الشرطة السريين بشارع …. من شارع …. لضبط من يقوم بالعبث في المهمات الكهربائية المملوكة لشركة جنوب القاهرة لتوزيع الكهرباء أو سرقتها شاهد الطاعن يعبث بأحد العلب الخاصة بالكهرباء بمدخل أحد العقارات  فتوجه صوبه فأبصر بيده عدد اثنين مصهر وواحد طرف كابل كهربائي ، وعدد اثنين من قطع البارات الألمونيوم الخاصة بشركة الكهرباء ، والتي تستخدم في توصيل التيار الكهربائي والغير متداولة بالأسواق ، فقام بضبطه والمسروقات، وبمواجهته أقر له بإحرازه المضبوطات وأنه يعلم أنها من الأشياء والمهمات الخاصة بشركة كهرباء جنوب القاهرة والمستخدمة في توصيل التيار الكهربائي “. لما كان ذلك ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلص منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة المأخذ وإلا كان قاصراً ، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه قد دان الطاعن دون أن يبين كيفية حصوله على المضبوطات والمكان الذي حصل عليها منه ، وهي أركان هامة في خصوصية هذه الدعوى لما يترتب عليها من أثر في التكييف القانوني والوقوف على ما إذا كانت الجريمة المسندة إلى الطاعن جريمة تامة أم وقفت عند حد الشروع وما يستتبعه من أثر على تحديد العقوبة واجبة التطبيق وحدها الأدنى ، مما يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم ، هذا إلى أنه يبيـن من الاطلاع على محضر جلسة المحكمة أن دفاع الطاعن قام  ضمن ما قام عليه على استحالة حصول الواقعة كما صورها شاهد الإثبات الأول لبتر أصابع يد الطاعن اليمنى عدا إبهامها حسبما أورت به التقارير الطبية بما يعجزه عن حمل المسروقات ، ولما كان هـذا الدفاع جوهرياً وهاماً ومن شأنه – لو صح – أن يـؤثر في مسئولية الطاعن ، فإنه كان يتعين على المحكمة إما تحقيقه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه أو أن تطرحه استناداً إلى أدلة سائغة مقنعة تبرره ، أما وهي لم تـفعل ، فإن حكمها الــمطعون فيه يـكون قد انطوى على إخلال بحق الدفاع فضلاً عما شابه من قصور في التسبيب ، مما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .

سرقة (2)

الطعن 6597 لسنة 81 ق جلسة 26 / 1 / 2012 مكتب فني 63 ق 18 ص 142

جلسة 26 من يناير سنة 2012

برئاسة السيد المستشار/ حسام عبد الرحيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ علي فرجاني، محمد رضا، محمد عبد الوهاب وعصام إبراهيم نواب رئيس المحكمة.

(1) سلاح. ذخائر. قانون “تفسيره”. اختصاص “الاختصاص النوعي”. محكمة أمن الدولة. محكمة الجنايات “اختصاصها”.

خلو قرار رئيس الجمهورية رقم 560 لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ أو أمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 بإحالة بعض الجرائم لمحاكم أمن الدولة العليا طوارئ أو أي تشريع آخر من النص على إفراد تلك المحاكم بالفصل في الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 394 لسنة 1954 بشأن الأسلحة والذخائر. محاكم أمن الدولة العليا طوارئ. استثنائية. حدود اختصاصها؟ الاختصاص بالفصل في جرائم قانون الأسلحة والذخائر مشترك بين المحاكم العادية والمحاكم الاستثنائية. اختصاص محاكم أمن الدولة طوارئ بالفصل في تلك الجرائم حال ارتباطها بجرائم أخرى. لا يسلب المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة الاختصاص بالفصل فيها. أساس وعلة ذلك؟

(2) جريمة “أركانها”. سرقة. سلاح. ظروف مشددة. قانون “تفسيره”.

مناط اعتبار حمل السلاح ظرفاً مشدداً في جريمة المادة 316 عقوبات؟ مثال.

(3) اختصاص “الاختصاص النوعي”. نقض “ما يجوز الطعن فيه من الأحكام”. دستور.

 قضاء محكمة الجنايات خطأ بعدم الاختصاص وتخليها عن الفصل في موضوع الدعوى. يعد مانعاً من السير فيها لحرمان المتهم من حق المثول أمام قاضيه الطبيعي الذي كفله له الدستور. أثر ذلك؟ مثال.

(4) نقض “الصفة في الطعن” “المصلحة في الطعن”. نيابة عامة.

للنيابة العامة الطعن في الحكم ولو كانت المصلحة للمتهم. أساس ذلك؟

(5) اختصاص “الاختصاص النوعي”. نقض “نظر الطعن والحكم فيه”.

قصر الحكم بحثه على مسألة الاختصاص دون أن يعرض للواقعة الجنائية ذاتها. وجوب أن يكون مع النقض الإعادة.

1 – من المقرر أن قرار رئيس الجمهورية رقم 560 لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ وأمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 بإحالة بعض الجرائم إلى محكمة أمن الدولة العليا طوارئ ومنها الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر والقوانين المعدلة له، قد خلا كلاهما كما خلا أي تشريع آخر من النص على إفراد محاكم أمن الدولة العليا المشكلة وفق قانون الطوارئ وحدها دون سواها بالفصل في الدعاوى المرفوعة عن الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 394 لسنة 1954 الآنف البيان. وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن محاكم أمن الدولة العليا طوارئ محاكم استثنائية اختصاصها محصور في الفصل في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه ولو كانت في الأصل مؤثمة بالقوانين المعمول بها وكذلك القوانين المعاقب عليها بالقانون العام وتحال إليها من رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، وإن الشارع لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئاً البتة من اختصاصها الأصيل الذي أطلقته الفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 ليشمل الفصل في الجرائم كافة إلا ما استثني بنص خاص وبالتالي يشمل هذا الاختصاص الفصل في الجرائم المنصوص عليها في القانون 394 لسنة 1954 المعدل، ومن ثم فإنه لا يحول بين المحاكم العادية وبين الاختصاص بالفصل في الجرائم المنصوص عليها في القانون السالف الذكر مانع من القانون ويكون الاختصاص في شأنها مشتركاً بين المحاكم العادية والمحاكم الاستثنائية لا يمنع نظر أيهما فيها من نظر الأخرى، إلا أن تحول دون ذلك قوة الأمر المقضي، ولا يغير من هذا الأصل العام ما نصت عليه المادة الثانية من أمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 من أنه “إذا كون الفعل الواحد جرائم متعددة أو وقعت عدة جرائم مرتبطة بعضها ببعض لغرض واحد وكانت إحدى تلك الجرائم داخلة في اختصاص محاكم أمن الدولة فعلى النيابة تقديم الدعوى برمتها إلى محاكم أمن الدولة طوارئ وتطبق هذه المحاكم المادة 32 من قانون العقوبات” ذلك أنه لو كان الشارع قد أراد إفراد محاكم أمن الدولة طوارئ بالفصل وحدها دون سواها في أي نوع من الجرائم العمد إلى الإفصاح عنه صراحة على غرار نهجه في الأحوال المماثلة هذا فضلاً عن أن قواعد التفسير الصحيح للقانون تستوجب بحسب اللزوم العقلي أن تتبع الجريمة ذات العقوبة الأخف الجريمة ذات العقوبة الأشد المرتبطة بها في التحقيق والإحالة والمحاكمة وتدور في فلكها، بموجب الأثر القانوني للارتباط بحسبان أن عقوبة الجريمة الأشد هي الواجبة التطبيق على الجريمتين وفقاً للمادة 32 من قانون العقوبات إذ إن جريمة السرقة ليلاً مع حمل السلاح معاقب عليها بالسجن المشدد المقرر وفقاً لحكم المادة 316 من قانون العقوبات، في حين أن جريمة إحراز سلاح ناري غير مششخن وذخائر بدون ترخيص معاقب عليها بالسجن وفقا لحكم المادة 26/1، 4 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل.

2 – من المقرر أن المادة 316 من قانون العقوبات هي كغيرها من المواد الواردة في باب السرقة التي جعلت من حمل السلاح مطلقاً ظرفاً مشدداً دون تحديد لنوعه أو وصفه وعلى هذا التفسير جرى قضاء محكمة النقض واستقر – على أن جناية السرقة المعاقب عليها بالمادة 316 من قانون العقوبات تتحقق قانوناً بالنسبة إلى ظرف حمل السلاح كلما كان أحد المتهمين حاملاً سلاحاً ظاهراً أو مخبأ أياً كان سبب حمله لهذا السلاح. فإذا كان الثابت من الحكم أن المتهمين ارتكبوا واقعتي السرقة ليلاً مع حمل المتهم الأول سلاحاً نارياً “فرد خرطوش” والثاني والثالث سلاحين أبيضين “مطواة قرن غزال” وقد ضبطت هذه الأسلحة معهم بعد ذلك، فإن ذلك يتوافر به جميع العناصر القانونية لجريمة السرقة المعاقب عليها بالمادة 316 من قانون العقوبات.

3 – لما كانت النيابة العامة قد رفعت الدعوى على المتهمين أمام المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة، فإنه ما كان يجوز لهذه المحكمة أن تتخلى عن ولايتها الأصلية تلك, وأن تقضي بعدم اختصاصها بنظر واقعتي إحراز سلاح ناري بدون ترخيص بالنسبة للمتهم الأول وإحراز سلاحين أبيضين بدون ترخيص بالنسبة للمتهمين الثاني والثالث استناداً إلى ما أوردته بأسباب حكمها من أن الاختصاص الفعلي إنما هو لمحكمة أمن الدولة العليا طوارئ. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه وإن صدر مخطئاً بعدم الاختصاص في هذا الشأن ولم يفصل في موضوع الدعوى، إلا أنه يعد في الواقع – وفقاً لقواعد التفسير الصحيح للقانون – مانعا من السير فيها، ما دام يترتب عليه حرمان المتهم من حق المثول أمام قاضيه الطبيعي الذي كفله له الدستور بنصه في الفقرة الأولى من مادته الثامنة والستين على أن “لكل مواطن حق اللجوء إلى قاضيه الطبيعي” وما يوفره له هذا الحق من ضمانات لا يوفرها قضاء استثنائي، ومادامت المحكمة – محكمة الجنايات – قد تخلت على غير سند من القانون عن نظر الدعوى في شأن ما سلف بعد أن أصبحت بين يديها، وأنهت بذلك الخصومة أمامها، ومن ثم فإن حكمها يكون قابلاً للطعن فيه بالنقض.

4 – من المقرر أن النيابة العامة – في مجال المصلحة والصفة في الطعن – هي خصم عادل تختص بمركز قانوني خاص، اعتباراً بأنها تمثل الصالح العام وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون من جهة الدعوى الجنائية، فلها بهذه المثابة أن تطعن في الأحكام وإن لم يكن لها – كسلطة اتهام – مصلحة خاصة في الطعن، بل كانت المصلحة هي للمتهم، وتتمثل في صورة الدعوى في الضمانات التي توفرها له محاكمته أمام المحاكم العادية دون محاكم أمن الدولة العليا طوارئ وأخصها حقه في الطعن بطريق النقض – متى توافرت شروطه – في الحكم الذي يصدر ضده، فإن صفة النيابة العامة في الانتصاب عنهم في طعنها تكون قائمة. وقد استوفى الطعن الشكل المقرر في القانون.

5 – لما كان الحكم المطعون فيه واجب النقض، وكان قد قصر بحثه على مسألة الاختصاص وكذا الارتباط إعمالاً لنص المادة 32 من قانون العقوبات ولم يعرض للواقعة الجنائية ذاتها بشأن إحراز المتهمين للأسلحة النارية والبيضاء بدون ترخيص، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة إلى محكمة الجنايات وذلك دون حاجة لبحث الطعن المقدم من الطاعنين.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم: 1- سرقوا المنقولات المبينة وصفاً بالأوراق والمملوكة للمجني عليه ….. ليلاً حال حمل الأول لسلاح ناري فرد خرطوش والثاني والثالث لسلاحين أبيضين على النحو المبين بالتحقيقات. 2- المتهم الأول والثاني أيضاً: سرقا المنقولات المبينة وصفاً بالأوراق – والمملوكة للمجني عليهما ….. و….. ليلاً حال حملهما أسلحة نارية وبيضاء موضوع التهمتين الثالثة والرابعة على النحو المبين بالتحقيقات. 3- المتهم الأول أيضاً: أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن “فرد خرطوش”. أحرز ذخائر عدد “طلقة واحدة” مما تستعمل على السلاح الناري السالف البيان دون أن يكون مرخصاً له في حيازتها أو إحرازها. 4- المتهم الثاني والثالث أيضاً: أحرزا بغير ترخيص سلاحين أبيضين “مطواة قرن غزال” من دون مسوغ من الضرورة المهنية أو الشخصية. وأحالتهم إلى محكمة جنايات ….. لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 317/ ثانياً ورابعاً وخامساً من قانون العقوبات والمادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم (1) لسنة 1981 المعدل أولاً: بمعاقبة كل من المتهمين بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عن التهمة الأولى. ثانياً: بمعاقبة كل من الأول والثاني بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عن التهمة الثانية. ثالثاً: بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى بالنسبة للتهمتين الثالثة والرابعة وإحالتها للنيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها.

فطعن المحكوم عليهم والنيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض ….. إلخ.

المحكمة

من حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بعدم اختصاص محكمة الجنايات ولائياً بنظر الدعوى المرفوعة على المطعون ضده الأول بجريمة إحراز سلاح ناري وذخائر بغير ترخيص، والمطعون ضدهما الثاني والثالث بجريمة إحراز سلاح أبيض بغير ترخيص وبإحالتهما إلى النيابة العامة لاتخاذ ما يلزم فيهما قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه انتهى إلى القول بأن الاختصاص فيهما إنما ينعقد لمحكمة أمن الدولة العليا المشكلة وفق قانون الطوارئ بينما تشترك محكمة الجنايات مع محكمة أمن الدولة في الاختصاص، فضلاً عن أن جريمة إحراز الأسلحة مرتبطة بجريمة السرقة التي دين المطعون ضدهم بها باعتبارها ظرفاً مشدداً لها، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

ومن حيث إن النيابة العامة رفعت الدعوى الجنائية قبل المتهمين لمحاكمتهم جميعاً عن جريمة السرقة ليلاً مع حمل سلاح، وبالنسبة للمتهم الأول عن جريمة إحراز سلاح ناري غير مششخن وذخائر بدون ترخيص، وبالنسبة للمتهمين الثاني والثالث عن جريمة إحراز سلاحين أبيضين بدون ترخيص وطلبت عقابهم بالمادة 316 من قانون العقوبات والمواد 1/1، 6، 25 مكرراً/1، 26/1، 5، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981 والجدول رقم 2 والبند رقم 5 من الجدول رقم 1 الملحقين بالقانون الأول، ومحكمة جنايات ….. قضت – بحكمها المطعون فيه – بتاريخ … بمعاقبة كل من … و… و… بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عن التهمة الأولى السرقة ليلاً مع حمل سلاح ومعاقبة كل من … و… لمدة سنتين عن السنة الثانية السرقة ليلاً مع حمل سلاح وبعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى بالنسبة للتهمتين الثالثة إحراز سلاح ناري بدون ترخيص والرابعة إحراز سلاحين أبيضين بدون ترخيص وإحالتهما للنيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها. وعولت في قضائها على ثبوت ارتكاب المتهمين لواقعة السرقة ليلاً مع حمل سلاح عملاً بنص المادة 317/ ثانياً ورابعاً وخامساً وعلى أن واقعة إحراز السلاح الناري للمتهم الأول ينعقد الاختصاص بنظرها لمحكمة أمن الدولة المشكلة وفقاً لقانون الطوارئ عملاً بنص الأمر الجمهوري رقم 1 لسنة 1981. لما كان ذلك، وكان قرار رئيس الجمهورية رقم 560 لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ وأمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 بإحالة بعض الجرائم إلى محكمة أمن الدولة العليا طوارئ ومنها الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 394 لسنة 1954 بشأن الأسلحة والذخائر والقوانين المعدلة لها، قد خلا كلاهما كما خلا أي تشريع آخر من النص على إفراد محاكم أمن الدولة العليا المشكلة وفق قانون الطوارئ وحدها دون سواها بالفصل في الدعاوى المرفوعة عن الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 394 لسنة 1954 الآنف البيان. وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن محاكم أمن الدولة العليا طوارئ محاكم استثنائية اختصاصها محصور في الفصل في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه ولو كانت في الأصل مؤثمة بالقوانين المعمول بها وكذلك القوانين المعاقب عليها بالقانون العام وتحال إليها من رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، وإن الشارع لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئاً البتة من اختصاصها الأصيل الذي أطلقته الفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 ليشمل الفصل في الجرائم كافة إلا ما استثني بنص خاص وبالتالي يشمل هذا الاختصاص الفصل في الجرائم المنصوص عليها في القانون 394 لسنة 1954 المعدل، ومن ثم فإنه لا يحول بين المحاكم العادية وبين الاختصاص بالفصل في الجرائم المنصوص عليها في القانون السالف الذكر مانع من القانون ويكون الاختصاص في شأنها مشتركاً بين المحاكم العادية والمحاكم الاستثنائية لا يمنع نظر أيهما فيها من نظر الأخرى، إلا أن تحول دون ذلك قوة الأمر المقضي، ولا يغير من هذا الأصل العام ما نصت عليه المادة الثانية من أمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 من أنه “إذا كون الفعل الواحد جرائم متعددة أو وقعت عدة جرائم مرتبطة بعضها ببعض لغرض واحد وكانت إحدى تلك الجرائم داخلة في اختصاص محاكم أمن الدولة فعلى النيابة تقديم الدعوى برمتها إلى محاكم أمن الدولة طوارئ وتطبق هذه المحاكم المادة 32 من قانون العقوبات” ذلك أنه لو كان الشارع قد أراد إفراد محاكم أمن الدولة طوارئ بالفصل وحدها دون سواها في أي نوع من الجرائم لعمد إلى الإفصاح عنه صراحة على غرار نهجه في الأحوال المماثلة هذا فضلاً عن أن قواعد التفسير الصحيح للقانون تستوجب بحسب اللزوم العقلي أن تتبع الجريمة ذات العقوبة الأخف الجريمة ذات العقوبة الأشد المرتبطة بها في التحقيق والإحالة والمحاكمة وتدور في فلكها، بموجب الأثر القانوني للارتباط بحسبان أن عقوبة الجريمة الأشد هي الواجبة التطبيق على الجريمتين وفقاً للمادة 32 من قانون العقوبات إذ إن جريمة السرقة ليلاً مع حمل السلاح معاقب عليها بالسجن المشدد المقرر وفقاً لحكم المادة 316 من قانون العقوبات، في حين أن جريمة إحراز سلاح ناري غير مششخن وذخائر بدون ترخيص معاقب عليها بالسجن وفقا لحكم المادة 26/1، 4 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل. لما كان ذلك، وكانت المادة 316 من قانون العقوبات هي كغيرها من المواد الواردة في باب السرقة التي جعلت من حمل السلاح مطلقاً ظرفاً مشدداً دون تحديد لنوعه أو وصفه وعلى هذا التفسير جرى قضاء محكمة النقض واستقر – على أن جناية السرقة المعاقب عليها بالمادة 316 من قانون العقوبات تتحقق قانوناً بالنسبة إلى ظرف حمل السلاح كلما كان أحد المتهمين حاملاً سلاحاً ظاهراً أو مخبأ أيا كان سبب حمله لهذا السلاح. فإذا كان الثابت من الحكم أن المتهمين ارتكبوا واقعتي السرقة ليلاً مع حمل المتهم الأول سلاحاً نارياً “فرد خرطوش” والثاني والثالث سلاحين أبيضين “مطواة قرن غزال” وقد ضبطت هذه الأسلحة معهم بعد ذلك، فإن ذلك يتوافر به جميع العناصر القانونية لجريمة السرقة المعاقب عليها بالمادة 316 من قانون العقوبات. لما كان ذلك، وكانت النيابة العامة قد رفعت الدعوى على المتهمين أمام المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة، فإنه ما كان يجوز لهذه المحكمة أن تتخلى عن ولايتها الأصلية تلك، وأن تقضي بعدم اختصاصها بنظر واقعتي إحراز سلاح ناري بدون ترخيص بالنسبة للمتهم الأول وإحراز سلاحين أبيضين بدون ترخيص بالنسبة للمتهمين الثاني والثالث استناداً إلى ما أوردته بأسباب حكمها من أن الاختصاص الفعلي إنما هو لمحكمة أمن الدولة العليا طوارئ. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه وإن صدر مخطئاً بعدم الاختصاص في هذا الشأن ولم يفصل في موضوع الدعوى، إلا أنه يعد في الواقع – وفقاً لقواعد التفسير الصحيح للقانون – مانعا من السير فيها، مادام يترتب عليه حرمان المتهم من حق المثول أمام قاضيه الطبيعي الذي كفله له الدستور بنصه في الفقرة الأولى من مادته الثامنة والستين على أن “لكل مواطن حق اللجوء إلى قاضيه الطبيعي” وما يوفره له هذا الحق من ضمانات لا يوفرها قضاء استثنائي، ومادامت المحكمة محكمة الجنايات قد تخلت على غير سند من القانون عن نظر الدعوى في شأن ما سلف بعد أن أصبحت بين يديها، وأنهت بذلك الخصومة أمامها، ومن ثم فإن حكمها يكون قابلاً للطعن فيه بالنقض. لما كان ذلك، وكانت النيابة العامة في مجال المصلحة والصفة في الطعن هي خصم عادل تختص بمركز قانوني خاص، اعتباراً بأنها تمثل الصالح العام وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون من جهة الدعوى الجنائية، فلها بهذه المثابة أن تطعن في الأحكام وإن لم يكن لها كسلطة اتهام مصلحة خاصة في الطعن، بل كانت المصلحة هي للمتهم، وتتمثل في صورة الدعوى في الضمانات التي توفرها له محاكمته أمام المحاكم العادية دون محاكم أمن الدولة العليا طوارئ وأخصها حقه في الطعن بطريق النقض متى توافرت شروطه في الحكم الذي يصدر ضده، فإن صفة النيابة العامة في الانتصاب عنهم في طعنها تكون قائمة، وقد استوفى الطعن الشكل المقرر في القانون، ولما كان ما تقدم، يكون الحكم المطعون فيه واجب النقض، وإذ كان قد قصر بحثه على مسألة الاختصاص وكذا الارتباط إعمالاً لنص المادة 32 من قانون العقوبات ولم يعرض للواقعة الجنائية ذاتها بشأن إحراز المتهمين للأسلحة النارية والبيضاء بدون ترخيص، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة إلى محكمة الجنايات وذلك دون حاجة لبحث الطعن المقدم من الطاعنين.

سرقة (4 ، 5 ، 7)

الطعن 20627 لسنة 5 ق جلسة 28 / 11 / 2013 مكتب فني 64 ق 146 ص 949

جلسة 28 من نوفمبر سنة 2013

برئاسة السيد القاضي / علي فرجاني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد رضا حسين ، محمد عبد الوهاب ، أحمد الوكيل ومحمد الخطيب نواب رئيس المحكمة.

(1) حكم ” بيانات التسبيب ” .

عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . متى كان مجموع ما أورده كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .

(2) محكمة استئنافية . حكم ” بيانات حكم الإدانة ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

للمحكمة الاستئنافية الإحالة إلى أسباب الحكم إذا ما رأت تأييده . الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة منها .

(3) إثبات “بوجه عام” . محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.

لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها . كفاية استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات .

(4) سرقة . إخفاء أشياء مسروقة . قصد جنائي . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل”. حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

القصد الجنائي في جريمة السرقة . ماهيته ؟

العلم في جريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة سرقة . مسألة نفسية . لمحكمة الموضوع أن تتبينها من ظروف الدعوى وما توحي به ملابساتها . تحدث الحكم استقلالاً عن القصد الجنائي في السرقة وإخفاء أشياء متحصلة منها . غير لازم . كفاية استفادته منه .

مثال لتدليل سائغ على توافر القصد الجنائي في جريمتي سرقة وإخفاء أشياء متحصلة من جريمة السرقة .

(5) سرقة . إخفاء أشياء مسروقة . تلبس . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير توافر حالة التلبس ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

التلبس . صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها .

وجود مظاهر تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة . كافٍ لقيام حالة التلبس .

تقدير الظروف المحيطة بالجريمة والمدة التي مضت من وقت وقوعها إلى وقت اكتشافها للفصل فيما إذا كانت الجريمة متلبساً بها أو غير متلبس بها . موضوعي . مادامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة .

نعي الطاعن ببطلان إجراءات القبض والتفتيش . غير مقبول . مادامت حالة التلبس توافرت بإخفاء السيارة محل جريمة السرقة ومحاولة بيعها دون وجود سند ملكية لها .

(6) دعوى جنائية ” انقضاؤها بمضي المدة ” . دفوع ” الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

مثال لرد سائغ على الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة.

(7) سرقة . جريمة ” أركانها ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

الشيء المتروك . هو الذي يستغني صاحبه عنه بإسقاط حيازته وبنية إنهاء ما كان له من ملكية عليه .

المادة 871 من القانون المدني . مفادها ؟

العبرة في كون الشيء متروك . بواقع الأمر من جهة المتخلي وليس بما يدور في خلد الجاني . تحري واستقصاء حقيقة هذا الواقع . موضوعي .

سكوت المالك عن المطالبة بالشيء وقصده عن المطالبة لاسترداده وتحرير محضر . لا يكفي

لاعتباره مفقودًا . وجوب أن يكون تخليه واضحاً من عمل إيجابي يقوم به مقروناً بقصد النزول عنه.

مثال لرد سائغ على دفاع الطاعن بأن الشيء المسروق متروك .

(8) إثبات ” بوجه عام ” ” شهود ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” ” سلطتها في تقدير الدليل ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه . طالما أن له مأخذه الصحيح من الأوراق.

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . مادام سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق .

وزن أقوال الشهود . موضوعي .

أخذ المحكمة بشهادة الشاهد . مفاده ؟

عدم التزام المحكمة بأن تورد من أقوال الشهود إلَّا ما تقيم عليه قضاءها .

عدم التزام المحكمة بسرد روايات الشاهد إن تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها . حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه .

للمحكمة التعويل على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى . مادامت قد اطمأنت إليها.

تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره . لا يعيب الحكم . مادامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه .

ورود الشهادة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق . غير لازم . حد ذلك ؟

تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .

(9) إثبات ” بوجه عام ” . سرقة . إخفاء أشياء مسروقة .

جواز إثبات جريمتي السرقة وإخفاء الأشياء المسروقة بكافة طرق الإثبات . علة ذلك ؟

(10) نقض ” أسباب الطعن . تحديدها ” .

النعي بالتناقض بين أقوال الشاهد والتحريات دون الكشف عن أوجه التناقض . غير مقبول .

(11) إثبات ” بوجه عام ” . دفوع ” الدفع بنفي التهمة ” ” الدفع بتلفيق التهمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

الدفع بتلفيق التهمة وكيدية الاتهام وبعدم ارتكاب الجريمة . موضوعي .

لا يستأهل رداً . استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .

بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من مقارفة المتهم للجريمة المسندة إليه . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .

(12) استدلالات . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

للمحكمة التعويل في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية . مادام أنها اطمأنت لجديتها .

 نعي الطاعن على الحكم تعويله على تحريات الشرطة رغم قصورها . جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى . يخرج عن رقابة محكمة النقض .

(13) إثبات ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” .

عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلَّا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها . عدم تعرض الحكم لأقوال المتهمين . مفاده : اطراحه لها .

النعي على الحكم إغفاله أقوال بعض المتهمين التي تنفي التهمة عن الطاعن . غير مقبول .

(14) إجراءات ” إجراءات التحقيق ” ” إجراءات المحاكمة ” . محاماة . بطلان . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” . قانون ” تفسيره ” .

إثارة الدفع ببطلان تحقيقات النيابة العامة وبطلان تحريك الدعوى الجنائية قبل الطاعن وبطلان ورقة التكليف بالحضور لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائز . علة ذلك ؟

إخطار مجلس النقابة أو مجلس النقابة الفرعية قبل التحقيق في أية شكوى ضد محامٍ بوقت كافٍ وفقاً للمادة 51 من قانون المحاماة . إجراء تنظيمي . أثر ذلك ؟

1- لما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما ، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، كان ذلك محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية .

2- من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بُني عليها فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها بل يكفي أن تحيل عليها ، إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة منها ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص لا يكون له محل .

3- من المقرر أنه لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها ، بل يكفي أن يكون ثبوتها منه عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات .

4- من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكابه الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير عن غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ، وكان العلم في جريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة سرقة مسألة نفسية لا تستفاد فقط من أقوال الشهود بل لمحكمة الموضوع أن تتبينها من ظروف الدعوى وما توحي به ملابساتها ، ولا يشترط أن يتحدث الحكم استقلالاً عن ركن القصد الجنائي في الجريمتين اللتين دان الطاعن بهما بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً منه ، وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف عن توافر هذا القصد لدى الطاعن وتتوافر به جريمتي سرقة اللوحات المعدنية رقم … ملاكي …. وإخفاء السيارة المملوكة لــ …. والمتحصلة من جريمة سرقة بكافة أركانهما – كما هما معرفان به في القانون – فإن ما يجادل فيه الطاعن لا يكون مقبولاً .

5- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش ورد عليه في قوله : ” ولا ينال من ذلك ما دفع به المتهم من بطلان القبض إذ إن جريمة إخفاء السيارة المبينة بالأوراق ومحاولة بيعها للمجني عليه دون وجود سند ملكية لها لديهم مفاده أن الجريمة كانت متلبساً بها … ” وكان من المقرر أن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها ، وأنه يكفي لقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة ، وأن تقدير الظروف المحيطة بالجريمة والمدة التي مضت من وقت وقوعها إلى وقت اكتشافها للفصل فيما إذا كانت الجريمة متلبساً بها أو غير متلبس بها موكول إلى محكمة الموضوع بغير معقب عليها مادامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة ، وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه تدليلاً على توافر حالة التلبس ورداً على ما دفع به الطاعن في هذا الشأن كافياً وسائغاً ومتفقاً مع صحيح القانون ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير مقبول.

6- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم واطرحه في منطق سائغ يتفق وصحيح القانون مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل لا يجادل الطاعن في أن لها أصلها في الأوراق ، فإن منعاه في هذا الصدد يكون غير سديد .

7- لما كانت اللوحات المعدنية محل جريمة السرقة مملوكة لـــ …. وسرقت من سيارته – كما أورد الحكم المطعون فيه – أي أنها مملوكة لغير الطاعن وليست مالاً مباحاً أو متروكاً ، إذ إن الشيء المتروك هو الذي يستغني صاحبه عنه بإسقاط حيازته وبنية إنهاء ما كان له من ملكية عليه وإلى ذلك أشارت المادة 871 من القانون المدني في فقرتها الأولى – يصبح المنقول لا مالك له إذا تخلى عنه مالكه بقصد النزول عن ملكيته فيغدو بذلك ولا مالك له – فإذا استولى عليه أحد فلا يعد سارقاً ولا جريمة في الاستيلاء عليه ، لأنه أصبح غير مملوك لأحد ، والعبرة في ذلك بواقع الأمر من جهة المتخلي وليس بما يدور في خلد الجاني ، وهذا الواقع يدخل تحريه واستقصاء حقيقته في سلطة قاضي الموضوع الذي له أن يبحث الظروف التي يستفاد منها أن الشيء متروك أو مفقود ، ولا يكفي لاعتبار الشيء مفقود أن يسكت المالك عن المطالبة به ، أو أن يقصد عن السعي لاسترداده أو أن يحرر محضراً بذلك ، بل لابد أن يكون تخليه واضحاً من عمل إيجابي يقوم به مقروناً بقصد النزول عنه ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه أثبت ركن الاختلاس في حق الطاعن وباقي المتهمين وأن غرضهم انصرف إلى تملك اللوحات المعدنية غشاً ، واستدل على ذلك استدلالاً سائغاً ، ورد على ما ذهب إليه الدفاع من تبرير فعلة الطاعن ، فإن ما يثيره الطاعن من أن المال المسروق هو مال متروك لا يكون سديداً .

8- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وإذ كان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم من أقوال شهود الإثبات ، وكانت المحكمة لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلَّا ما تقيم عليه قضاءها ، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إن تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، ولها أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى مادامت قد اطمأنت إليها ، وكان تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم مادامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى – وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات وقرائن الأحوال واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض .

9- من المقرر أن الجرائم على اختلاف أنواعها إلَّا ما استثني قانوناً بنص خاص جائزٌ إثباتها بكافة طرق الإثبات ومنها البينة وقرائن الأحوال ، وأن جريمتي السرقة وإخفاء أشياء متحصلة من جريمة سرقة اللتين دين بهما الطاعن لا يشملهما استثناء خاص ويجري عليهما ما يجري على سائر المسائل الجنائية من طرق الإثبات.

10- لما كان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن أوجه التناقض بين أقوال شاهد الإثبات وبين تحريات الشرطة بل ساق قولاً مرسلاً مجهلاً ، فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون مقبولاً .

11- لما كان الدفع بتلفيق التهمة وكيدية الاتهام وبعدم ارتكاب الجريمة مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من مقارفة المتهم للجريمة المسندة إليه ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ؛ لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ولا يعدو ما أثاره الطاعن في هذا الصدد أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وسلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .

12- من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية مادام أنها اطمأنت لجديتها ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من تعويله على تحريات الشرطة رغم قصورها عن التدليل على مقارفته لما أدين به ينحل – بدوره – إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض .

13- لما كان مفاد عدم تعرض الحكم لأقوال المتهمين اطراحه لها ، إذ إن المحكمة في أصول الاستدلال لا تلتزم بالتحدث في حكمها إلَّا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها فلا تورد من أقوال الشهود إلَّا ما تطمئن إليه منها وتقيم عليه قضاءها وتطرح أقوال من لا تثق في شهادتهم من غير أن تكون ملزمة بتبرير ذلك ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بإغفاله لأقوال بعض المتهمين التي تنفي التهمة عن الطاعن يكون غير مقبول.

14- لما كان النعي ببطلان تحقيقات النيابة العامة وبطلان تحريك الدعوى الجنائية قبل الطاعن وبطلان ورقة التكليف بالحضور ، مردوداً بأن الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أمام درجتي التقاضي أن الطاعن لم يثر شيئاً في شأن ما سلف ، فإنه ليس له من بعد أن يتحدث عما ادعى به من بطلان ، وذلك لما هو مقرر في القانون من أن أوجه البطلان المتعلقة بالإجراءات السابقة على المحاكمة يجب إبداؤها أمام محكمة الموضوع ، ومن ثم فلا يجوز له إثارة الدفع بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أن ما أوردته المادة 51 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 من وجوب إخطار مجلس النقابة أو مجلس النقابة الفرعية قبل الشروع في تحقيق أية شكوى ضد محام بوقت كاف ، لا يعدو أن يكون إجراءً تنظيمياً لا يترتب على مخالفته – بفرض صحة ما يدعيه الطاعن – بطلان إجراءات التحقيق ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير مقبول .

المحكمة

ومن حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما ، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، كان ذلك محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، وكان من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بُني عليها فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها بل يكفي أن تحيل عليها ، إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة منها ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها ، بل يكفي أن يكون ثبوتها منه عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكابه الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير عن غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ، وكان العلم في جريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة سرقة مسألة نفسية لا تستفاد فقط من أقوال الشهود بل لمحكمة الموضوع أن تتبينها من ظروف الدعوى وما توحي به ملابساتها ، ولا يشترط أن يتحدث الحكم استقلالاً عن ركن القصد الجنائي في الجريمتين اللتين دان الطاعن بهما بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً منه ، وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف عن توافر هذا القصد لدى الطاعن وتتوافر به جريمتي سرقة اللوحات المعدنية رقم …. ملاكي …. وإخفاء السيارة المملوكة لــ …. والمتحصلة من جريمة سرقة بكافة أركانهما – كما هما معرفان به في القانون – فإن ما يجادل فيه الطاعن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش ورد عليه في قوله : ” ولا ينال من ذلك ما دفع به المتهم من بطلان القبض إذ إن جريمة إخفاء السيارة المبينة بالأوراق ومحاولة بيعها للمجني عليه دون وجود سند ملكية لها لديهم مفاده أن الجريمة كانت متلبساً بها …. ” . وكان من المقرر أن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها ، وأنه يكفي لقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة ، وأن تقدير الظروف المحيطة بالجريمة والمدة التي مضت من وقت وقوعها إلى وقت اكتشافها للفصل فيما إذا كانت الجريمة متلبساً بها أو غير متلبس بها موكول إلى محكمة الموضوع بغير معقب عليها مادامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة ، وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه تدليلاً على توافر حالة التلبس ورداً على ما دفع به الطاعن في هذا الشأن كافياً وسائغاً ومتفقاً مع صحيح القانون ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم واطرحه في منطق سائغ يتفق وصحيح القانون مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل لا يجادل الطاعن في أن لها أصلها في الأوراق ، فإن منعاه في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت اللوحات المعدنية محل جريمة السرقة مملوكة لـــ …. وسرقت من سيارته – كما أورد الحكم المطعون فيه – أي أنها مملوكة لغير الطاعن وليست مالاً مباحاً أو متروكاً ، إذ إن الشيء المتروك هو الذي يستغني صاحبه عنه بإسقاط حيازته وبنية إنهاء ما كان له من ملكية عليه وإلى ذلك أشارت المادة 871 من القانون المدني في فقرتها الأولى – يصبح المنقول لا مالك له إذا تخلى عنه مالكه بقصد النزول عن ملكيته فيغدو بذلك ولا مالك له – فإذا استولى عليه أحد فلا يعد سارقاً ولا جريمة في الاستيلاء عليه لأنه أصبح غير مملوك لأحد ، والعبرة في ذلك بواقع الأمر من جهة المتخلي وليس بما يدور في خلد الجاني ، وهذا الواقع يدخل تحريه واستقصاء حقيقته في سلطة قاضي الموضوع الذي له أن يبحث الظروف التي يستفاد منها أن الشيء متروك أو مفقود ، ولا يكفي لاعتبار الشيء مفقود أن يسكت المالك عن المطالبة به ، أو أن يقصد عن السعي لاسترداده أو أن يحرر محضراً بذلك ، بل لابد أن يكون تخليه واضحاً من عمل إيجابي يقوم به مقروناً بقصد النزول عنه ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه أثبت ركن الاختلاس في حق الطاعن وباقي المتهمين وأن غرضهم انصرف إلى تملك اللوحات المعدنية غشاً ، واستدل على ذلك استدلالاً سائغاً ، ورد على ما ذهب إليه الدفاع من تبرير فعلة الطاعن ، فإن ما يثيره الطاعن من أن المال المسروق هو مال متروك لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وإذ كان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم من أقوال شهود الإثبات ، وكانت المحكمة لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلَّا ما تقيم عليه قضاءها ، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إن تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، ولها أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى مادامت قد اطمأنت إليها ، وكان تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم مادامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى – وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى اقوال شهود الإثبات وقرائن الأحوال واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض ، ولما هو مقرر من أن الجرائم على اختلاف أنواعها إلَّا ما استثني قانوناً بنص خاص جائزٌ إثباتها بكافة طرق الإثبات ومنها البينة وقرائن الأحوال ، وأن جريمتي السرقة وإخفاء أشياء متحصلة من جريمة سرقة اللتين دين بهما الطاعن لا يشملهما استثناء خاص ويجري عليهما ما يجري على سائر المسائل الجنائية من طرق الإثبات ، هذا فضلاً عن أن الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن أوجه التناقض بين أقوال شاهد الإثبات وبين تحريات الشرطة بل ساق قولاً مرسلاً مجهلاً ، فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الدفع بتلفيق التهمة وكيدية الاتهام وبعدم ارتكاب الجريمة مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من مقارفة المتهم للجريمة المسندة إليه ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ؛ لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ولا يعدو ما أثاره الطاعن في هذا الصدد أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وسلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . كما أنه من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية مادام أنها اطمأنت لجديتها ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من تعويله على تحريات الشرطة رغم قصورها عن التدليل على مقارفته لما أدين به ينحل – بدوره – إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان مفاد عدم تعرض الحكم لأقوال المتهمين اطراحه لها ، إذ إن المحكمة في أصول الاستدلال لا تلتزم بالتحدث في حكمها إلَّا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها فلا تورد من أقوال الشهود إلَّا ما تطمئن إليه منها وتقيم عليه قضاءها وتطرح أقوال من لا تثق في شهادتهم من غير أن تكون ملزمة بتبرير ذلك ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بإغفاله لأقوال بعض المتهمين التي تنفي التهمة عن الطاعن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان النعي ببطلان تحقيقات النيابة العامة وبطلان تحريك الدعوى الجنائية قبل الطاعن وبطلان ورقة التكليف بالحضور ، مردوداً بأن الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أمام درجتي التقاضي أن الطاعن لم يثر شيئاً في شأن ما سلف ، فإنه ليس له من بعد أن يتحدث عما ادعى به من بطلان ، وذلك لما هو مقرر في القانون من أن أوجه البطلان المتعلقة بالإجراءات السابقة على المحاكمة يجب إبداؤها أمام محكمة الموضوع ، ومن ثم فلا يجوز له إثارة الدفع بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أن ما أوردته المادة 51 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 من وجوب إخطار مجلس النقابة أو مجلس النقابة الفرعية قبل الشروع في تحقيق أية شكوى ضد محام بوقت كاف ، لا يعدو أن يكون إجراءً تنظيمياً لا يترتب على مخالفته – بفرض صحة ما يدعيه الطاعن – بطلان إجراءات التحقيق ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس مفصحاً عن عدم قبوله موضوعاً .

سرقة (3)

الطعن 35134 لسنة 77 ق جلسة 10 / 12 / 2013 مكتب فني 64 ق 154 ص 1034

جلسة 10 من ديسمبر سنة 2013

برئاسة السيد القاضي / أحمد عبد الباري سليمان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / أسامة توفيق عبد الهادي ، علاء مرسي ، عبد الحميد دياب وعلى عبد البديع نواب رئيس المحكمة .

 (1) حكم ” بيانات التسبيب ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . دعوى مدنية . قانون ” تطبيقه”.

اختلاف الحكم الصادر بالبراءة وما يترتب عليه من قضاء في الدعوى المدنية عن الحكم الصادر بالإدانة . من اشتراط تضمنه بيانات معينة . المادة 310 إجراءات جنائية .

كفاية التشكك للقضاء بالبراءة ورفض الدعوى المدنية . علة ذلك؟

 (2) حكم ” بيانات التسبيب ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . دعوى مدنية . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

عدم اشتراط القانون إيراد البيانات الخاصة بالمدعي بالحقوق المدنية في مكان معين بالحكم .

النعي على الحكم عدم إيراده اسم المدعي بالحقوق المدنية وصفته خلافاً للثابت بمدوناته . غير مقبول .

(3) حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . قصد جنائي . سرقة.

قيام نزاع جدي بين المجني عليه والمتهم حول ملكية الشيء المسروق . أثره : انتفاء القصد الجنائي . حد ذلك ؟

انتهاء الحكم إلى عدم توافر القصد الجنائي لدى المطعون ضدهم من استخلاصه أن هناك شبهة في ملكية السيارة محل الاتهام وقضائه بالبراءة . صحيح .

1- من المقرر وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض أن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية لم تشترط أن يتضمن حكم البراءة – وبالتالي ما يترتب عليه من قضاء في الدعوى المدنية – أموراً أو بيانات معينة أسوة بأحكام الإدانة ، وأنه يكفي لسلامة الحكم بالبراءة ورفض الدعوى المدنية أن تتشكك المحكمة في صحة إسناد التهمة إلى المتهم ، إذ مرجع الأمر في ذلك إلى ما تطمئن إليه في تقدير الدليل ما دام أن الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة ، وكان البيّن من مدونات الحكم أنه أحاط بالدعوى وبظروفها وكافة أدلتها وانتهى إلى تبرئة المطعون ضدهم ورفض الدعوى المدنية المرفوعة ضدهم من الطاعن لعدم اطمئنانها إلى أدلة الإثبات المقدمة في الدعوى بعد تشككه فيها للأسباب السائغة التي أوردها والتي تكفي لحمل النتيجة التي خلص إليها ، ومن ثم فلا محل لتعييب الحكم بقالة القصور في التسبيب أو الفساد في الاستدلال .

2- من المقرر أن القانون لا يشترط إيراد البيانات الخاصة باسم المدعي بالحقوق المدنية وطلباته في مكان معين من الحكم ، وكان الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه أنه قد أورد اسم المدعى بالحقوق المدنية – الطاعن – وصفته في الدعوى على خلاف ما يزعمه بأسباب طعنه ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في البيان يكون غير سديد .

3- لما كان القصد الجنائي في جريمة السرقة لا يتحقق إذا تبين أن ملكية الشيء المسروق محل نزاع جدي بين المتهم والمجنى عليه ، ولم يقم دليل على أنه لا شبهة لدى المتهم في ملكية المجني عليه للشيء المسروق ، وأن أخذه له إنما كان اختلاساً وسلباً من مالكه الذى يعتقد هو أن الملكية خالصة له من دونه إذ تبقى المسألة نزاعاً مدينًّا محضاً يظفر فيه من يكون دليله مقبولاً بمقتضى القانون المدني . وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه مفاده أن المحكمة بعد أن محصت الدعوى وأحاطت بظروفها قد انتهت باستخلاص سائغ من وقائع الدعوى وظروفها وبما لا يجحده الطاعن – المدعى بالحقوق المدنية – إلى أن السيارة موضوع الاتهام هي محل منازعة بين المطعون ضده الأول والطاعن بما تقوم معه الشبهة في ملكية أي من الطرفين لتلك السيارة مما يبين منه عدم اطمئنان المحكمة إلى توافر القصد الجنائي لدى المطعون ضده الأول وبالتالي من ساعده من باقي المطعون ضدهم – لاعتقادهم بأن ملكية تلك السيارة قد آلت ملكيتها إلى المطعون ضده الأول خالصة له دون الطاعن – المدعي بالحقوق المدنية – ومن ثم فإن ما ينعاه في هذا الشأن لا يكون سديداً .

الوقائــــع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم بوصف أنهم :

المتهمون:  1 – سرقوا السيارة رقم …. أجرة …. المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة لــــ/ …. ، وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع على نجله / ….. بأن اعترضوه حال قيادته لها بالطريق العام وأجبروه على التوقف بها وقام المتهم الثاني بكسر الزجاج الأمامي للسيارة باستخدام أداة ” قطعة حديدة ” فبثوا الرعب في نفسه وشلوا بذلك مقاومته وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من الاستيلاء على السيارة والفرار بها على النحو المبين بالتحقيقات .

2- سرقوا محتويات السيارة موضوع التهمة الأولى والمبينة وصفاً بالأوراق .

المتهم الثاني :1 -أتلف المنقول المبين وصفاً وقيمة بالأوراق ” زجاج السيارة موضوع التهمة الأولى ” باستخدام أداة صلبة حادة ” قطعة حديدية ” وترتب على ذلك ضرر قيمته تزيد على خمسين جنيهاً على النحو المبين بالتحقيقات .

2- أحرز أداة صلبه حادة ” قطعة حديدية ” مما تستخدم في الاعتداء على الآخرين دون أن يكون هناك مسوغ من ضرورة شخصية أو حرفية.

وأحالتهم إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

وادعى …. مدنيا قبل المتهمين بمبلغ …. على سبيل التعويض المدني المؤقت .

كما ادعى …. مدنيا قبل المتهمين بمبلغ …. على سبيل التعويض المدني المؤقت .

والمحكمة قضت غيابياً للأول وحضوريا للثاني والثالث ببراءة المتهمين مما أسند إليهم ورفض الدعوى المندية .

فطعن وكيل المدعي بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض … إلخ .

المحكمـــة

ومن حيث إن الطاعن – المدعي بالحقوق المدنية – ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضدهم من تهمة السرقة بالإكراه ، وإحراز المطعون ضده الثاني لأداة مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص وإتلاف منقول ورفض الدعوى المدنية قبلهم قد شابه صور في التسبيب ، وفساد في الاستدلال ، ذلك أنه خلا من أسباب الدعوى المدنية ، ولم يورد اسم المدعي بالحقوق المدنية ولقبه وصفته ، وأقام قضاءه على انتفاء القصد الجنائي في حق المطعون ضدهم دون بيان مدى توافر الخطأ المدني وعما إذا كان مستوجباً للتعويض ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

من حيث إنه من المقرر وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض أن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية لم تشترط أن يتضمن حكم البراءة – وبالتالي ما يترتب عليه من قضاء في الدعوى المدنية – أموراً أو بيانات معينة أسوة بأحكام الإدانة ، وأنه يكفي لسلامة الحكم بالبراءة ورفض الدعوى المدنية أن تتشكك المحكمة في صحة إسناد التهمة إلى المتهم ، إذ مرجع الأمر في ذلك إلى ما تطمئن إليه في تقدير الدليل ما دام أن الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة ، وكان البيّن من مدونات الحكم أنه أحاط بالدعوى وبظروفها وكافة أدلتها وانتهى إلى تبرئة المطعون ضدهم ورفض الدعوى المدنية المرفوعة ضدهم من الطاعن لعدم اطمئنانها إلى أدلة الإثبات المقدمة في الدعوى بعد تشككه فيها للأسباب السائغة التي أوردها والتي تكفي لحمل النتيجة التي خلص إليها ، ومن ثم فلا محل لتعييب الحكم بقالة القصور في التسبيب أو الفساد في الاستدلال . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لا يشترط إيراد البيانات الخاصة باسم المدعى بالحقوق المدنية وطلباته في مكان معين من الحكم ، وكان الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه أنه قد أورد اسم المدعى بالحقوق المدنية – الطاعن – وصفته في الدعوى على خلاف ما يزعمه بأسباب طعنه ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في البيان يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان القصد الجنائي في جريمة السرقة لا يتحقق إذا تبين أن ملكية الشيء المسروق محل نزاع جدي بين المتهم والمجنى عليه ، ولم يقم دليل على أنه لا شبهة لدى المتهم في ملكية المجني عليه للشيء المسروق ، وأن أخذه له إنما كان اختلاساً وسلباً من مالكه الذى يعتقد هو أن الملكية خالصة له من دونه إذ تبقى المسألة نزاعاً مدينًّا محضاً يظفر فيه من يكون دليله مقبولاً بمقتضى القانون المدني . وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه مفاده أن المحكمة بعد أن محصت الدعوى وأحاطت بظروفها قد انتهت باستخلاص سائغ من وقائع الدعوى وظروفها وبما لا يجحده الطاعن – المدعى بالحقوق المدنية – إلى أن السيارة موضوع الاتهام هي محل منازعة بين المطعون ضده الأول والطاعن بما تقوم معه الشبهة في ملكية أي من الطرفين لتلك السيارة مما يبين منه عدم اطمئنان المحكمة إلى توافر القصد الجنائي لدى المطعون ضده الأول وبالتالي من ساعده من باقي المطعون ضدهم – لاعتقادهم بأن ملكية تلك السيارة قد آلت ملكيتها إلى المطعون ضده الأول خالصة له دون الطاعن – المدعى بالحقوق المدنية – ومن ثم فإن ما ينعاه في هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً ، مع مصادرة الكفالة وإلزام الطاعن المدعى بالحقوق المدنية المصاريف المدنية .

سرقة (2)

الطعن 5268 لسنة 78 ق جلسة 5 / 10 / 2013 مكتب فني 64 ق 120 ص 808

جلسة 5 من أكتوبر سنة 2013

برئاسة السيد القاضي / عاطف عبد السميع فرج نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / د. صلاح حسن البرعي ، محمد جمال الشربيني علاء مدكور وجمال حليس نواب رئيس المحكمة .

(1) نقض ” التقرير بالطعن وإيداع الأسباب ” .

التقرير بالطعن بالنقض في الميعاد دون تقديم الأسباب . أثره : عدم قبول الطعن شكلاً . علة ذلك ؟

(2) سرقة . إتلاف . ارتباط . عقوبة ” العقوبة التكميلية ” ” العقوبة الأصلية ” ” تطبيقها ” ” عقوبة الجرائم المرتبطة ” ” عقوبة الجريمة الأشد ” ” جب العقوبة ” . تعويض . نقض ” حالات الطعن . الخطـأ في تطبيق القانون ” ” أسباب الطعن . ما يقبل منها ” .

العقوبة الأصلية المقررة لأشد الجرائم المرتبطة ارتباطاً لا يقبل التجزئة . تجب العقوبات الأصلية المقررة لما عداها من جرائم . أساس ذلك؟

عدم امتداد الجب للعقوبات التكميلية . وجوب توقيعها .

العقوبة التكميلية في واقع أمرها . عقوبات نوعية . توقيعها واجب . مهما تكن العقوبة المقررة والحكم بها مع عقوبة الجريمة الأشد .

إدانة الطاعن عن جريمتي سرقة الأسلاك التليفونية حال كونه حاملاً سلاحاً نارياً والتسبب عمداً في إتلاف خط من خطوطها وانقطاع المراسلات التليفونية وتوقيعه العقوبة المقررة للجريمة الأولى للارتباط . يوجب القضاء بعقوبة التعويض عن الخسارة المقرر بالمادة 164 عقوبات . إغفاله توقيعها . خطأ في تطبيق القانون . يوجب نقضه والإعادة . علة وأساس ذلك ؟

1 – لما كان المحكوم عليه – الطاعن – وإن قرر بالطعن بطريق النقض في الحكم – في الميعاد – إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التقرير بالطعن بالنقض في الحكم هو مناط اتصال المحكمة به ، وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله ، وكان التقرير بالطعن وتقديم الأسباب التي بني عليها يكونان معاً وحدة إجرائية واحدة لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه ، فإن طعن المحكوم عليه يكون غير مقبول شكلاً .

2 – لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن دلل على مقارفة المطعون ضده لجرائم سرقة الأسلاك التليفونية المملوكة للشركة المصرية للاتصالات حال كونه حاملاً سلاحاً نارياً ، وتسبب عمداً في إتلاف خط من خطوطها وانقطاع المراسلات التليفونية ، وإحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرة طلقة واحدة – مما تستعمل عليه – بغير ترخيص التي دانه بها قال : ” وحيث إن ما ارتكبه المتهم انتظمه مشروع إجرامي واحد ومن ثم تعين الحكم عليه بعقوبة الجريمة الأولى الأشد عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات للارتباط ” ثم قضى الحكم بمعاقبة المطعون ضده بالسجن ثلاث سنوات عما أسند إليه ومصادرة السلاح الناري المضبوط . لما كان ذلك ، وكانت المادة 164 من قانون العقوبات تنص على أن ” كل من تسبب عمداً في انقطاع المراسلات التلغرافية بقطعه الأسلاك الموصلة أو كسر شيء من العدد أو عوازل الأسلاك أو القوائم الرافعة لها أو بأي كيفية كانت يعاقب بالسجن مع عدم الإخلال في كلتا الحالتين بالحكم بالتعويض عن الخسارة ” ثم نصت المادة 166 على سريان المادة المذكورة على الخطوط التليفونية التي تنشئها الحكومة أو ترخص بإنشائها لمنفعة عمومية ، وكان الأصل أن العقوبة الأصلية لأشد الجرائم المرتبطة ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة تجب العقوبات الأصلية المقررة لما عداها من جرائم دون أن يمتد هذا الجب إلى العقوبات التكميلية التي تحمل فكرة رد الشيء لأصله أو التعويض المدني للخزانة أو كانت ذات طبيعة وقائية كالمصادرة ومراقبة البوليس والتي هي في واقع أمرها عقوبات نوعية مراعى فيها طبيعة الجريمة ، ولذلك يجب توقيعها مهما تكن العقوبة المقررة لما يرتبط بتلك الجريمة من جرائم أخرى والحكم بها مع الجريمة الأشد . لما كان ذلك ، وكان مما يصدق عليه هذا النظر عقوبة التعويض عن الخسارة المنصوص عليها في المادة 164 من قانون العقوبات ، فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل القضاء بإلزام المطعون ضده بالتعويض عن الخسارة إعمالاً لنص المادة سالفة البيان – وهي عقوبة تكميلية وجوبية يقضى بها في جميع الأحوال – فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون . لما كان ذلك ، وكانت عناصر التعويض الواجب الحكم به غير محددة بالأوراق – وخلت مدونات الحكم منها – فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ ، مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإعادة.

الوقائـع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم أولاً : المتهمون جميعاً : 1 – سرقوا الكابلات التليفونية المبينة الوصف والقيمة بالتحقيقات والمملوكة للشركة المصرية للاتصالات والمستعملة فيها للمنفعة العامة حال كون الأول حاملاً لسلاح ناري ( فرد ) .

2 – أتلفوا عمداً خطاً من الخطوط التليفونية المملوكة للشركة المصرية للاتصالات والمستعملة فيها للمنفعة العامة وترتب على ذلك انقطاع الاتصالات بها .

ثانياً : المتهم الأول : 1 – أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن ( فرد )

2 – أحرز طلقة واحدة مما تستعمل على السلاح الناري آنف البيان دون أن يكون مرخصاً له بحيازته أو إحرازه .

وأحالتهم إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمـواد 163 ، 164 ، 166 ، 316 مكرراً (ثانياً) من قانون العقوبات ، والمواد 1 ، 70 ، 71 /3،1 من القانون رقم 10 لسنة 2003 ، والمواد 1/1 ، 6 ، 26 /5،1 ، 30 /1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 ، والجدول رقم 2 الملحق بالقانون الأول ، مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات . أولاً : بمعاقبة المتهم الأول بالسجن لمدة ثلاث سنوات ، ومصادرة السلاح الناري المضبوط . ثانياً : ببراءة باقي المتهمين مما نسب إليهم .

فطعن المحكوم عليه الأول والنيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .

المحكمـة

أولاً : حيث إن المحكوم عليه – الطاعن – وإن قرر بالطعن بطريق النقض في الحكم – في الميعاد – إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التقرير بالطعن بالنقض في الحكم هو مناط اتصال المحكمة به ، وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله ، وكان التقرير بالطعن وتقديم الأسباب التي بني عليها يكونان معاً وحدة إجرائية واحدة لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه ، فإن طعن المحكوم عليه يكون غير مقبول شكلاً .

ثانياً : حيث إن الطعن المقدم من النيابة العامة قد استوفى الشكل المقرر في القانون .

وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجرائم سرقة الأسلاك التليفونية المملوكة للشركة المصرية للاتصالات حال كونه حاملاً سلاحاً نارياً ، وتسبب عمداً في إتلاف خط من خطوطها وانقطاع المراسلات التليفونية ، وإحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرة بغير ترخيص ، دون أن يقضي بإلزامه بالتعويض عن الخسارة إعمالاً لحكم المادة 164 من قانون العقوبات يكون أخطأ في تطبيق القانون ، بما يعيبه ويستوجب نقضه.

من حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن دلل على مقارفة المطعون ضده لجرائم سرقة الأسلاك التليفونية المملوكة للشركة المصرية للاتصالات حال كونه حاملاً سلاحاً نارياً ، وتسبب عمداً في إتلاف خط من خطوطها وانقطاع المراسلات التليفونية ، وإحراز سلاحاً نارياً غير مششخن وذخيرة طلقة واحدة – مما تستعمل عليه – بغير ترخيص التي دانه بها قال : ” وحيث إن ما ارتكبه المتهم انتظمه مشروع إجرامي واحد ومن ثم تعين الحكم عليه بعقوبة الجريمة الأولى الأشد عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات للارتباط ” ثم قضى الحكم بمعاقبة المطعون ضده بالسجن ثلاث سنوات عما أسند إليه ومصادرة السلاح الناري المضبوط . لما كان ذلك ، وكانت المادة 164 من قانون العقوبات تنص على أن ” كل من تسبب عمداً في انقطاع المراسلات التلغرافية بقطعه الأسلاك الموصلة أو كسر شيئاً من العدد أو عوازل الأسلاك أو القوائم الرافعة لها أو بأي كيفية كانت يعاقب بالسجن مع عدم الإخلال في كلتا الحالتين بالحكم بالتعويض عن الخسارة ” ثم نصت المادة 166 على سريان المادة المذكورة على الخطوط التليفونية التي تنشئها الحكومة أو ترخص بإنشائها لمنفعة عمومية ، وكان الأصل أن العقوبة الأصلية لأشد الجرائم المرتبطة ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة تجب العقوبات الأصلية المقررة لما عداها من جرائم دون أن يمتد هذا الجب إلى العقوبات التكميلية التي تحمل فكرة رد الشيء لأصله أو التعويض المدني للخزانة أو كانت ذات طبيعة وقائية كالمصادرة ومراقبة البوليس والتي هي في واقع أمرها عقوبات نوعية مراعى فيها طبيعة الجريمة، ولذلك يجب توقيعها مهما تكن العقوبة المقررة لما يرتبط بتلك الجريمة من جرائم أخرى والحكم بها مع الجريمة الأشد . لما كان ذلك ، وكان مما يصدق عليه هذا النظر عقوبة التعويض عن الخسارة المنصوص عليها في المادة 164 من قانون العقوبات ، فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل القضاء بإلزام المطعون ضده بالتعويض عن الخسارة إعمالاً لنص المادة سالفة البيان – وهي عقوبة تكميلية وجوبية يقضى بها في جميع الأحوال – فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون . لما كان ذلك ، وكانت عناصر التعويض الواجب الحكم به غير محددة بالأوراق – وخلت مدونات الحكم منها – فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ ، مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإعادة.

سرقة. إكراه (2 ، 3)

الطعن 2814 لسنة 82 ق جلسة 10 / 10 / 2013 مكتب فني 64 ق 123 ص 824

جلسة 10 من أكتوبر سنة 2013

برئاسة السيد القاضي / حسام عبد الرحيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / علي فرجاني ، محمد رضا حسين ، محمد عبـد الوهاب وأحمد الوكيل نواب رئيس المحكمة .

(1) نقض ” التقرير بالطعن وإيداع الأسباب ” .

التقرير بالطعن بالنقض في الميعاد دون إيداع أسبابه . يوجب عدم قبوله شكلاً . أساس ذلك ؟

(2) سرقة . إكراه . سلاح . مواد مخدرة . حكم ” بيانات التسبيب” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب”.

بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي لما رتبه عليها . لا قصور .

القانون لم يرسم شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.

مثال لتدليل سائغ لحكم صادر بالإدانة في جرائم الشروع في سرقة بالإكراه وإحراز سلاح ناري وذخيرة بدون ترخيص وإحراز جوهر مخدر مجرداً من القصود .

(3) سلاح . قصد جنائي . شروع . سرقة .

إشهار المتهم الأول سلاحاً نارياً ووضع فوهته بظهر المجني عليه وإشهار الثاني لمطواة وإعمال نصلها في فخذه وأمره بترك المركبة قيادته بقصد سرقته . يعد بدءاً في تنفيذ فكرتهما الإجرامية وليس مجرد عمل تحضيري .

(4) محكمة الموضوع ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .

الجدل الموضوعي في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة. غير جائز.مثال.

(5) إثبات ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .

عدم التزام المحكمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت . حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه .

لها الأخذ بأقواله في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة دون بيان العلة أو موضع الدليل بالأوراق . ما دام له أصل ثابت فيها .

تناقض أقوال الشهود أو تضاربهم في أقوالهم . لا يعيب الحكم . ما دام قد استخلص الحقيقة منها استخلاصاً سائغاً .

الجدل الموضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .

(6) إجراءات” إجراءات التحقيق ” ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لاتخاذه . غير جائز .

(7) إثبات ” إقرار ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل “. دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . دفوع ” الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

الدفع بعدم معقولية الواقعة وانفراد الضابط بالشهادة وحجبه أفراد القوة المرافقة له . موضوعي . لا يستوجب رداً صريحاً . استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة . غير مقبول .

النعي على الحكم بشأن الإقرار المنسوب للطاعن بمحضر الضبط . غير مقبول . ما دام أنه لم يستند إليه في الإدانة .

 (8) إثبات ” شهود ” . إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

للمحكمة الاستغناء عن سماع شهود الإثبات . إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحةً أو ضمناً . مثال .

(9) مواد مخدرة . مسئولية جنائية . جريمة ” أركانها ” . قصد جنائي . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . دفوع ” الدفع بانتفاء الصلة بالجريمة “

المسئولية في حالتي إحراز وحيازة المخدر . مناطها ؟

القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة الجوهر المخدر . تحققه : بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة . التحدث عنه استقلالاً غير لازم . حد ذلك؟

 الدفع بانتفاء صلة الطاعن بالمضبوطات . موضوعي . استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها المحكمة .

1- لما كان الطاعن الثاني … ولئن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه ، مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلاً عملاً بالمادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون 57 لسنة 1959 .

2- لما كان الحكم المطعون فيه قد حصَّل واقعة الدعوى بقوله: ” أن المتهمين … ، … – السابق ضبطهما في العديد من قضايا السرقات – خرجا معاً إلى الطريق لممارسة ما اعتادا عليه من سرقات ، ولما وجدا المجنى عليه … يسير بالطريق بعربة التوك توك اتخذاه هدفاً لسرقة عربته واستوقفاه وطلبا أن ينقلهما بعربته وركبا وأخذا يوجهاه إلى طريق السير ولما تنبه المجنى عليه أنهما يستدرجاه لمنطقة زراعية أوقف عربته وطلب منهما المغادرة إلا أنهما هما بتنفيذ مخططهما الإجرامي وأشهر المتهم الأول سلاحاً نارياً ووضع فوهته في ظهره وأشهر المتهم الثاني مطواة قرن غزال وأعمل نصلها في فخذه حتى أدماه وأمراه بترك التوك توك والنزول منه ، فما كان بالمجنى عليه إلا أن غادر عربته مستغيثاً حتى أغاثه بعض الناس وبعد مقاومة تمكنوا من الإمساك بالمتهمين ، ولما وصل نبأ الجريمة إلى النقيب … – معاون مباحث قسم … – أسرع لمكان الحادث وضبط المتهمين وعندما فتش الأول عثر معه على فرد وطلقتين ، ومع الثاني ضبط مطواة قرن غزال وكيس بلاستيك بداخلها عشرون لفافه بداخل كل منها نبات البانجو ، وعندما واجه المتهمين بالواقعة والمضبوطات فاعترفا بالشروع في سرقة عربة المجنى عليه ، كما اعترف الأول بإحراز السلاح الناري وذخائره بغير ترخيص وجاء اعتراف الثاني متضمناً إحراز المطواة بغير ترخيص وإقرار المتهمان بإحراز المخدر معاً في غير الأحوال المصرح بها ” وساق الحكم على صحة الواقعة وإسنادها للطاعن أدلة استقاها من أقوال المجنى عليه وضابط الواقعة والتقرير الطبي الموقع على المجنى عليه وتقرير المعامل الكيماوية والمعمل الجنائي ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة الشروع في السرقة بإكراه التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يسوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون ولا محل له .

3- لما كان قيام المتهم الأول بإشهار سلاح ناري ووضع فوهته في ظهر المجنى عليه وإشهار المتهم الثاني مطواة وإعمال نصلها في فخذ المجنى عليه وأمره بترك التوك توك والنزول منه بقصد سرقته فإن مجرد فعله هذا لا يمكن اعتباره شيئاً آخر غير بدء في تنفيذ فكرته الإجرامية ، فإذا ما فوجئ وهو على تلك الحال باستغاثة المجنى عليه بالمارة ومقاومته والناس للمتهمين فلا يستطيع الادعاء بأنه لم يأت إلا بمجرد عمل تحضيري ، ويكون منعاه في هذا الشأن لا محل له .

4- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى صورة الواقعة حسبما وردت بأقوال الشهود والمؤيدة بالتقرير الطبي وتقرير المعمل الكيماوي ، فإن ما يثيره الطاعن من أن للواقعة صورة أخرى تغاير هذه الصورة وقوله بأن الواقعة مجرد مشاجرة لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ويعدو منعاه في هذا الشأن لا سند له .

5- من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض ، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، ولها في ذلك أن تأخذ بأقواله في أية مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة دون بيان العلة في ذلك ودون أن تلتزم بتحديد موضوع الدليل من أوراق الدعوى ما دام له أصل فيها ، وكان التناقض في أقوال الشهود أو تضاربهم في أقوالهم بفرض حصوله لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الشأن في الدعوى الماثلة – وإذ كانت المحكمة في هذه الدعوى قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض .

6- لما كان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن لم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق معين في شأن تناقض الشهود فليس من بعد النعي عليها قعودها عن إجراء لم يطلبه منها ولم تر هي من جانبها حاجة لاتخاذه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد .

7- لما كان دفاع الطاعن بعدم معقولية الواقعة وانفراد ضابط الواقعة بالشهادة وحجبه أفراد القوة المرافقة له عن أدائها هو من أوجه الدفاع الموضوعي التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ، وكان الحكم المطعون فيه لم يتساند في إدانة الطاعن إلى دليل مستمد من الإقرار المنسوب إليه بمحضر الضبط ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون على غير محل .

8- لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة الأخيرة أن الدفاع عن الطاعن قد ترافع في الدعوى وانتهى إلى طلب الحكم بالبراءة ولم يكن له طلب آخر ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماع شاهد الإثبات – الذى تمسك به بالجلسة السابقة – لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تستغنى عن سماع شاهد الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع يكون في غير محله .

9- لما كان مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجوهر المخدر هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدرات اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية ، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة – كما هو الشأن في الدعوى الراهنة – هذا إلى أن الدفع بانتفاء صلة الطاعن بالمضبوطات من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد اطراحها ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون سديداً .

الوقائــــع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما : 1 ــــــ المتهمان : شرعا في سرقة المبلغ المالي والمنقولين مركبة ” توك توك ” و”هاتف نقال” المبينين قدراً وقيمة ووصفاً بالأوراق والمملوكين للمجنى عليه … وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بأن استوقفاه حال سيره بمركبته بالطريق العام وزعما له رغبتهما في أن يقلهما إلى أحد الأماكن فوافقهما وما إن أدركا منطقة زراعية بطريق سيرهم حتى أشهر الأول سلاحاً نارياً ” فرد خرطوش ” في وجهه مهدداً إياه به بينما تعدى عليه الثاني بسلاح أبيض ” مطواة قرن غزال ” محدثاً إصابته بساقه اليمنى وذراعه الأيسر الموصوفة بالتقرير الطبي المرفق وقد أوقف أثر جريمتهما لسبب لا دخل لإرادتهما فيه ألا وهو استغاثة المجنى عليه بالمارة وضبطهما والجريمة متلبساً بها .

 2- أحرزا بقصد الإتجار جوهراً مخدراً ” نبات الحشيش الجاف ” في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .

3- المتهم الأول : أ- أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن ” فرد خرطوش” .

 ب – أحرز ذخائر ” طلقة ” مما تستعمل في السلاح الناري موضوع التهمة السابقة دون أن يكون مرخصاً له في حيازته أو إحرازه .

4- المتهم الثاني : أحرز بغير ترخيص سلاحاً أبيض ” مطواة قرن غزال ” .

وأحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتـهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.

والمحكمة المذكورة قضـت عملاً بالمواد 45 ، 46 ، 314 ، 315/أولاً من قانون العقوبات والمواد 1 ، 2 ، 38 /1 ، 42 /1 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 122 لسنة 1989 والبند (56) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمواد 1/1 ، 6 ، 25 مكرر/1 ، 26 /5،1 ، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والبند رقم (5) من الجدول رقم (1) والجدول رقم (2) الملحقين بالقانون الأول مع إعمال أحكام المادة 32/2 من قانون العقوبات أولاً : بمعاقبة … بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عن التهم (السرقة بالإكراه وإحراز السلاح الناري وإحراز الذخائر) وبمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه خمسين ألف جنيه عن تهمة إحراز المخدر وبمصادرة المخدر . ثانياً : بمعاقبة … بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عن تهمتي السرقة بالإكراه وإحراز السلاح الأبيض وبمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه خمسين ألف جنيه عن تهمة إحراز المخدر . ثالثاً : وبمصادرة المخدر والسلاح الناري والأبيض والذخائر المضبوطة . باعتبار أن إحراز نبات الحشيش المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون .

فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض … إلخ .

وأودعت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليه الأول … إلخ .

المحكمة

حيث إن الطاعن الثاني … ولئن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه ، مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلاً عملاً بالمادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون 57 لسنة 1959 .

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الشروع في سرقة بالإكراه وإحراز سلاح ناري وذخيرة بغير ترخيص وإحراز جوهر مخدر نبات الحشيش الجاف في غير الأحوال المصرح بها قانوناً بغير قصد من القصود قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن الحكم اعتوره الغموض والإبهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى وبأدلتها التي عوَّل عليها في الإدانة وخلا من بيان أركان الجريمة التي دان الطاعن بها، ودان الطاعن رغم أن ما قام به من قبيل الأعمال التحضيرية التي لا يعاقب عليها القانون وعدوله عن ارتكاب الجريمة ، كما اعتنق تصوير الشهود للواقعة رغم أن للواقعة صور أخرى تغاير ذلك التصوير ولا تعدو كونها مجرد مشاجرة ، وعوَّل في الإدانة على أقوال المجنى عليه وأقوال ضابط الواقعة رغم تناقضهما وتضارب أقوال المجنى عليه في مراحل التحقيق المختلفة ، مما كان يقتضى من المحكمة أن تجرى تحقيقاً لاستجلاء حقيقة الأمر ، كما رد الحكم على دفاعه القائم على عدم معقولية وانفراد ضابط الواقعة بالشهادة وحجب باقي أفراد القوة المرافقة ، وبطلان الاعتراف المنسوب للطاعن بمحضر الضبط بما لا يصلح رداً ، والتفتت المحكمة عن طلبه سماع شهادة الضابط محرر محضر الضبط ، ولم يستظهر القصد الجنائي لجريمة إحراز المخدر ، والتفت عن دفاعه بانتفاء صلته بالمضبوطات ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المطعون فيه قد حصَّل واقعة الدعوى بقوله: ” أن المتهمين … ، … – السابق ضبطهما في العديد من قضايا السرقات – خرجا معاً إلى الطريق لممارسة ما اعتادا عليه من سرقات ، ولما وجدا المجنى عليه … يسير بالطريق بعربة التوك توك اتخذاه هدفاً لسرقة عربته واستوقفاه وطلبا أن ينقلهما بعربته وركبا وأخذا يوجهاه إلى طريق السير ولما تنبه المجنى عليه أنهما يستدرجاه لمنطقة زراعية أوقف عربته وطلب منهما المغادرة إلا أنهما هما بتنفيذ مخططهما الإجرامي وأشهر المتهم الأول سلاحاً نارياً ووضع فوهته في ظهره وأشهر المتهم الثاني مطواة قرن غزال وأعمل نصلها في فخذه حتى أدماه وأمراه بترك التوك توك والنزول منه ، فما كان بالمجنى عليه إلا أن غادر عربته مستغيثاً حتى أغاثه بعض الناس وبعد مقاومة تمكنوا من الإمساك بالمتهمين ، ولما وصل نبأ الجريمة إلى النقيب … – معاون مباحث قسم … – أسرع لمكان الحادث وضبط المتهمين وعندما فتش الأول عثر معه على فرد وطلقتين ، ومع الثاني ضبط مطواة قرن غزال وكيس بلاستيك بداخلها عشرون لفافه بداخل كل منها نبات البانجو ، وعندما واجه المتهمين بالواقعة والمضبوطات فاعترفا بالشروع في سرقة عربة المجنى عليه ، كما اعترف الأول بإحراز السلاح الناري وذخائره بغير ترخيص وجاء اعتراف الثاني متضمناً إحراز المطواة بغير ترخيص وإقرار المتهمان بإحراز المخدر معاً في غير الأحوال المصرح بها ” وساق الحكم على صحة الواقعة وإسنادها للطاعن أدلة استقاها من أقوال المجنى عليه وضابط الواقعة والتقرير الطبي الموقع على المجنى عليه وتقرير المعامل الكيماوية والمعمل الجنائي ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة الشروع في السرقة بإكراه التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يسوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون، ومن ثم فإن منعي الطاعن في هذا الخصوص يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان قيام المتهم الأول بإشهار سلاح ناري ووضع فوهته في ظهر المجني عليه وإشهار المتهم الثاني مطواة وإعمال نصلها في فخذ المجني عليه وأمره بترك التوك توك والنزول منه بقصد سرقته فإن مجرد فعله هذا لا يمكن اعتباره شيئاً آخر غير بدء في تنفيذ فكرته الإجرامية، فإذا ما فوجئ وهو على تلك الحال باستغاثة المجني عليه بالمارة ومقاومته والناس للمتهمين فلا يستطيع الادعاء بأنه لم يأت إلا بمجرد عمل تحضيري، ويكون منعاه في هذا الشأن لا محل له. لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى صورة الواقعة حسبما وردت بأقوال الشهود والمؤيدة بالتقرير الطبي وتقرير المعمل الكيماوي ، فإن ما يثيره الطاعن من أن للواقعة صورة أخرى تغاير هذه الصورة وقوله بأن الواقعة مجرد مشاجرة لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ويعدو منعاه في هذا الشأن لا سند له . لما كان ذلك ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض ، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، ولها في ذلك أن تأخذ بأقواله في أية مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة دون بيان العلة في ذلك ودون أن تلتزم بتحديد موضوع الدليل من أوراق الدعوى ما دام له أصل فيها ، وكان التناقض في أقوال الشهود أو تضاربهم في أقوالهم بفرض حصوله لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الشأن في الدعوى الماثلة – وإذ كانت المحكمة في هذه الدعوى قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض ، لما كان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن لم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق معين في شأن تناقض الشهود فليس من بعد النعي عليها قعودها عن إجراء لم يطلبه منها ولم تر هى من جانبها حاجة لاتخاذه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان دفاع الطاعن بعدم معقولية الواقعة وانفراد ضابط الواقعة بالشهادة وحجبه أفراد القوة المرافقة له عن أدائها هو من أوجه الدفاع الموضوعي التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ، وكان الحكم المطعون فيه لم يتساند في إدانة الطاعن إلى دليل مستمد من الإقرار المنسوب إليه بمحضر الضبط ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون على غير محل . لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة الأخيرة أن الدفاع عن الطاعن قد ترافع في الدعوى وانتهى إلى طلب الحكم بالبراءة ولم يكن له طلب آخر، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماع شاهد الإثبات – الذي تمسك به بالجلسة السابقة – لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تستغنى عن سماع شاهد الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً، ومن ثم فإن النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجوهر المخدر هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدرات اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة – كما هو الشأن في الدعوى الراهنة – هذا إلى أن الدفع بانتفاء صلة الطاعن بالمضبوطات من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد اطراحها، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون سديداً. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

سرقة. إكراه (5 ، 7 ، 9 ، 12)

الطعن 2215 لسنة 83 ق جلسة 12 / 6 / 2013 مكتب فني 64 ق 96 ص 664

جلسة 12 من يونيو سنة 2013

برئاسة السيد القاضي / أحمد عبد القوي أيوب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / هاني مـصطفى ، محمود قـزامل ، هشام الـشافعي وعادل ماجد نواب رئيس المحكمة .

 (1) حكم ” بيانات التسبيب ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.

 (2) حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . إثبات ” بوجه عام ” ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

عدم تقيد القاضي الجنائي بنصاب معين في الشهادة . حقه في تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه ما دام له مأخذه الصحيح من الأوراق .

تعويل الحكم على شهادة المجني عليه وحده . لا مخالفة للقانون .

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام النقض.

(3) إثبات ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل “. نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها”.

عدم التزام المحكمة أن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها . عدم التزامها بسرد روايات الشاهد إن تعددت . كفاية أن تورد منها ما تطمئن إليه .

للمحكمة أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو اختلفت . دون بيان العلة . حد ذلك؟

تناقض أقوال الشاهد وتضاربه في بعض تفاصيلها . لا يعيب الحكم . ما دام استخلص الحقيقة منها بما لا تناقض فيه .

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام النقض.

(4) إثبات ” قرائن ” . استدلالات . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات ” . حكم ” تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش . موضوعي.

لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة .

مثال لتسبيب سائغ للرد على الدفع بعدم جدية التحريات .

(5) سرقة . إكراه . ظروف مشددة . جريمة ” أركانها ” . قانون ” تفسيره ” .

الطريق العام . ماهيته ؟

إثبات الحكم ارتكاب الطاعن لجريمة الشروع في سرقة المجني عليه ليلاً بالإكراه في الطريق العام واستغاثة الأخير بالمارة اللذين هبوا لنجدته . كفايته لتطبيق حكم المادة 315 عقوبات . النعي عليه في هذا الشأن غير سديد .

 (6) إجراءات ” إجراءات التحقيق ” ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لإجرائه . غير جائز أمام النقض.

تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصلح سببا ًللنعي على الحكم .

 (7) جريمة ” أركانها ” . سرقة .

السرقة . ماهيتها ؟

المنقول في جريمة السرقة . هو كل ما له قيمة مالية ويمكن تملكه وحيازته ونقله دون النظر لضآلته . ما دام أنه ليس مجرداً من كل قيمة . شموله كل شيء مقوم قابل للتملك والحيازة والنقل من مكان لآخر.

قيمة المسروق . ليست عنصراً من عناصر جريمة السرقة . بيانها . غير لازم .

(8) إجراءات ” إجراءات التحقيق ” ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لإجرائه . غير مقبول. مثال .

(9) سرقة . جريمة ” أركانها ” . قصد جنائي . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

القصد الجنائي والركن المادي في جريمة الشروع في السرقة . تحدث الحكم عنهما استقلالا ً . غير لازم . النعي عليه في هذا الشأن . غير سديد .

(10) دفوع ” الدفع بنفي التهمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

الدفع بنفي التهمة . موضوعي . لا يستوجب رداً. استفادة الرد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.

مثال لتدليل سائغ على اطراح الدفع بانتفاء صلة الطاعن بالواقعة وعدم تواجده على مسرح الجريمة .

(11) استدلالات . استجواب . دفوع ” الدفع ببطلان الاستجواب ” . بطلان . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب”. دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

النعي ببطلان استجواب الطاعن بمحضر جمع الاستدلالات . لا محل له . ما دام خارجاً عن دائرة استدلال الحكم .

 (12) تلبس . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير حالة التلبس ” . سرقة . إكراه . سلاح. حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

وجود مظاهر خارجية تنبئ عن وقوع جريمة . كفايته لقيام حالة التلبس . أساس ذلك ؟

 تقدير قيام حالة التلبس . موضوعي . ما دام سائغاً .

 مثال لتدليل سائغ على توافر حالة التلبس في حكم صادر بالإدانة في جريمة الشروع في السرقة بالإكراه في الطريق العام مع حمل سلاح .

1- لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة – بيَّن مضمونها بطريقة وافية – من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ به الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة ، والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة وظروفها ، ومبيناً لفحوى أدلتها -كما هو الحال في الدعوى المعروضة – كان ذلك مُحققاً لحكم القانون ، ومن ثم يكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن في غير محله .

2- من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة ، وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه ، طالما أن له مأخذه الصحيح من الأوراق ، فإن تعويل الحكم المطعون فيه على شهادة المجني عليه وحده ليس فيها ما يخالف القانون، وينحل نعي الطاعن في هذا الصدد إلى جدل في تقدير الدليل، مما تستقل به محكمة الموضوع بغير مُعقب .

3- لما كان البيِّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد أورد في معرض رده على دفع الطاعن بتناقض أقوال المجنى عليه قوله :” حيث إن المحكمة استخلصت واقعة الدعوى ، والأدلة على مقارفة المتهم للجريمة المُسندة إليه من أقوال شاهد الإثبات الثاني ، وبما له أصل ثابت بالأوراق ، وبما لا تناقض فيه، فإنه لا يكون ثمة محل لما يثيره دفاع المتهم في شأن التناقض في أقوال المجنى عليه ” ، وهو رد سائغ من الحكم ويصير منعى الطاعن في هذا الشأن غير مقبول ، سيما أنه من المقرر أن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها . وأن المحكمة غير مُلزمة بسرد روايات الشاهد إن تعددت ، وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها ، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه ، وتطرح ما عداها ، ولها أن تعوِّل على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل التحقيق والمحاكمة ولو اختلفت ، ما دامت قد أسست الإدانة في حكمها بما لا تناقض فيه ، دون إلزام عليها بأن تبين العلة في ذلك ، فضلاً عن أنه من المقرر أن تناقض أقوال الشاهد في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ، ولا يقدح في سلامته ، ما دام قد استخلص الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وما دام لم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .

4- لما كان البيِّن من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه قد أورد في معرض رده على دفع الطاعن بعدم جدية التحريات قوله: ” …. فالثابت للمحكمة من الاطلاع عليها أن محورها هو شخص المتهمين ، وأن ما أورده فيها بشأن الجريمة المُسندة إليهما كاف لإقناع المحكمة بجدية تلك التحريات ، وبدعوى إلى اطمئنانها ، وهو ما أوضحت عنه في سياق الدليل على إدانة المتهمين ” ، وهو رد سائغ وكاف من الحكم لاطرح دفع الطاعن ، وكان الثابت من مطالعة مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد أقام قضائه بالإدانة على ما جاء بأقوال المجنى عليه ، وما ورد بتحريات المباحث ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها لمحكمة الموضوع ، والتي لها متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعوِّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بها باعتبارها مُعززة لما ساقته من أدلة ، فإن الحكم المطعون فيه لم يعوِّل في الإدانة على تحريات المباحث كدليل ، بل كقرينة مُعززة لما ساقه الحكم من أدلة ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعوِّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها مُعززة لما ساقته من أدلة ، ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، ومن ثم لا يقدح في الحكم ما نعاه الطاعن من عدم مشاهدة الضابط مجري التحريات للواقعة محل الجريمة ، مما يكون معه نعي الطاعن في هذا الشأن غير صحيح .

5- من المقرر أن الطريق العام هو كل طريق يباح للجمهور المرور فيه في كل وقت ، وبغير قيد ، سواء أكانت الأرض مملوكة للحكومة أم للأفراد ، وكان الحكم قد أثبت في مدوناته أن الطاعن ارتكب جريمة الشروع في سرقة المجني عليه بالإكراه أثناء سيره ليلاً بالطريق العام ، فاستغاث بالمارة الذين هبوا لنجدته ، وهو ما يكفي لتطبيق حكم المادة 315 من قانون العقوبات ، ومن ثم يكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد .

6- لما كان البيِّن من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر ما يدعيه من وجود نقص بالتحقيقات ، وهو عدم تحريز السلاح والمسروقات ، ولم يطلب إلى محكمة الموضوع تدارك هذا النقص، ومن ثم ، فلا يحل له من بعد أن يثير شيئاً عن ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ؛ إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة ، مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم .

7- لما كانت السرقة هي اختلاس منقول مملوك للغير ، والمنقول في هذا المقام هو كل ما له قيمة مالية يمكن تملكه وحيازته ونقله ، بصرف النظر عن ضآلة قيمته ، ما دام أنه ليس مجرداً من كل قيمة ، كما أنه لا يقتصر وصف المال المنقول على ما كان جسماً متميزاً قابلاً للوزن طبقاً لنظريات الطبيعة ، بل هو يتناول كل شيء مقوم قابل للتملك والحيازة والنقل من مكان إلى آخر ، ومن المقرر أن قيمة المسروق ليست عنصراً من عناصر جريمة السرقة ، فعدم بيانها في الحكم لا يعيبه ، ومن ثم ، يكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد .

8- لما كان البيِّن من الاطلاع على مدونات الحكم المطعون فيه ومحاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يبد طلباً بسماع الشاهد – المجني عليه – وكان من المقرر أن ليس للطاعن أن ينعى على المحكمة قعودها عن اتخاذ إجراء لم يطلب منها ، ولم تر هي حاجة لإجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها شاهد الإثبات ، مما يكون معه منعى الطاعن في هذا الشأن غير مقبول .

9- لما كان لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن القصد الجنائي في جريمة الشروع في السرقة ، ولا عن الركن المادي فيها ، ما دام ذلك مُستفاداً منه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد .

10- لما كان البيِّن من مطالعة مدونات الحكم المطعون فيه أنه أورد في معرض رده على دفع الطاعن بانتفاء صلته بالواقعة وعدم تواجده على مسرح الجريمة قوله:” … مردود عليها بما أفصحت عن المحكمة من اطمئنانها إلى شهادة المجني عليه ، وصحة تصويره للواقعة ، وهو ما تأيد أيضاً بتحريات الشرطة التي اطمأنت إليها ومن ثم تلتفت المحكمة عن هذه القالة “، وهو رد سائغ وكاف من الحكم ، والذي بيَّن دور الطاعن في إتمام الجريمة ، وإشهاره سلاح ناري بوجه المجني عليه ، وبثه الرعب في نفسه، سيما وأنه من المقرر أن الدفع بعدم الوجود على مسرح الجريمة مردود بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً ، طالما كان الرد عليها مُستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، مما يكون معه نعــي الطاعن غير صحيح .

11- لما كان استجواب الطاعن بمحضر جمع الاستدلالات – بفرض حصوله – خارج عن دائرة استدلال الحكم ، فإن ما يثيره الطاعن بصدد بطلان هذا الاستجواب لا يكون له محل .

12- لما كان البيِّن من مدونات الحكم المطعون فيه قيام المجني عليه باللوذ بالفرار ، والاستغاثة بالمارة الذين هبوا لنجدته ، وتمكنوا من ضبط الطاعن والهاتف المحمول بحوزته ، وكانت المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أن ” تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها ، أو عقب ارتكابها ببرهة يسيره ، وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا تبع المجني عليه مرتكبها ، أو تبعته العامة مع الصياح إثر وقوعها، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يُستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها ، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك ” . وكان من المقرر أنه يكفي لقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة، وكان الثابت من مدونات الحكم أنه انتهى إلى قيام هذه الحالة استناداً إلى ما أورده في هذا الخصوص – على النحو المتقدم – ، وكان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة ، وتحيط بها وقت ارتكابها ، أو بعد ارتكابها ، وتقدير كفايتها لقيام حالة التلبس أمراً موكولاً إلى محكمة الموضوع ، دون مُعقب عليها، مادامت الأسباب والاعتبارات التي بنت عليها هذا التقدير صالحة لأن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – ، وكان البيِّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنه انتهى – على ما سلف بيانه – إلى قيام حالة التلبس بالجريمة في حق الطاعن، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ، إذ أن حالة التلبس قد توافرت كما هي مُعرفة به قانوناً ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير مقبول.

الوقائـــع

 اتهمت النيابـة العامة الطاعن وآخر بأنهما:

1 – شرعا في سرقة المنقولات المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة للمجنى عليه / …. ، وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بالطريق العام بأن اعترضا سبيله ، وأشهرا صوبه سلاحين ” فرد خرطوش ومطواة ” مهددين إياه بهما ، فبثا الرعب في نفسه ، وتمكنا بتلك الوسيلة القسرية من شل مقاومته ، والاستيلاء على المسروقات ، إلا أنه قد أوقف أثر جريمتهما لسبب لا دخل لإرادتهما فيه وهو ضبطهما والجريمة متلبس بها على النحو المبين بالتحقيقات .

2 – المتهم الأول : أ – أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن ” فرد خرطوش ” . ب – حاز بواسطة المتهم الثاني بغير ترخيص سلاحاً أبيض ” مطواة ” .

3 – المتهم الثاني : أ – حاز بواسطة المتهم الأول بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن ” فرد خرطوش ” . ب – أحرز بغير ترخيص سلاحاً أبيض ” مطواة ” .

 وأحالتهما إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.

 والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول وغيابياً للثاني عملاً بالمواد 45 /2 ، 46 ، 315 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 25 مكرراً /1 ، 26 /1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم 5 من الجدول رقم 1 الملحق مع إعمال نص المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبتهما بالسجن المشدد ثلاث سنوات .

 فطعن الأستاذ / …. المحامي بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .

المحكمـة

من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه إذ دانه بجريمة الشروع في السرقة بالإكراه في الطريق العام مع حمل سلاح قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه عوَّل في قضائه بالإدانة على أقوال المجني عليه وحده ، وتحريات الشرطة ، دون بيان مضمونهما ورغم تمسكه بتناقض أقوال المجني عليه بمحضر الضبط عنها بتحقيقات النيابة ، ودفعه بعدم جدية التحريات إذ أن مجريها لم يشاهد الواقعة ، وأنها لا تصلح دليلاً ، إلا أن الحكم اطرحه بما لا يسوغ، كما أنه لم يبين ماهية الطريق العام ، والذي ارتكب فيه الجريمة ، وخلت الأوراق مما يفيد تحريز السلاح والمنقولات موضوع الجريمة، كما جهل الحكم قيمة الأشياء المدعى بسرقتها ، ولم تسمع المحكمة شاهد الإثبات اكتفاءً بما قرره بالتحقيقات ، ولم يدلِّل الحكم على توافر القصد الجنائي لديه ، فضلاً عن أنه أطرح دفعيه بعدم صلته بالواقعة لعدم تواجده على مسرح الجريمة ، وبطلان استجوابه بمحضر الضبط بما لا يصلح ، وأخيراً فلقد خلا الحكم من بيان توافر حالة التلبس والتي لا يوجد عليها دليل في الأوراق ، وكل أولئك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة – بيَّن مضمونها بطريقة وافية – من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ به الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة ، والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة وظروفها ، ومبيناً لفحوى أدلتها -كما هو الحال في الدعوى المعروضة – كان ذلك مُحققاً لحكم القانون ، ومن ثم يكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة ، وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه ، طالما أن له مأخذه الصحيح من الأوراق ، فإن تعويل الحكم المطعون فيه على شهادة المجني عليه وحده ليس فيها ما يخالف القانون ، وينحل نعي الطاعن في هذا الصدد إلى جدل في تقدير الدليل ، مما تستقل به محكمة الموضوع بغير مُعقب . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد أورد في معرض رده على دفع الطاعن بتناقض أقوال المجنى عليه قوله :” حيث إن المحكمة استخلصت واقعة الدعوى ، والأدلة على مقارفة المتهم للجريمة المُسندة إليه من أقوال شاهد الإثبات الثاني ، وبما له أصل ثابت بالأوراق ، وبما لا تناقض فيه، فإنه لا يكون ثمة محل لما يثيره دفاع المتهم في شأن التناقض في أقوال المجنى عليه ” ، وهو رد سائغ من الحكم ويصير منعى الطاعن في هذا الشأن غير مقبول ، سيما أنه من المقرر أن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها . وأن المحكمة غير مُلزمة بسرد روايات الشاهد إن تعددت ، وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها ، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه ، وتطرح ما عداها ، ولها أن تعوِّل على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل التحقيق والمحاكمة ولو اختلفت ، ما دامت قد أسست الإدانة في حكمها بما لا تناقض فيه ، دون إلزام عليها بأن تبين العلة في ذلك ، فضلاً عن أنه من المقرر أن تناقض أقوال الشاهد في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ، ولا يقدح في سلامته ، ما دام قد استخلص الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وما دام لم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه قد أورد في معرض رده على دفع الطاعن بعدم جدية التحريات قوله: ” …. فالثابت للمحكمة من الاطلاع عليها أن محورها هو شخص المتهمين ، وأن ما أورده فيها بشأن الجريمة المُسندة إليهما كاف لإقناع المحكمة بجدية تلك التحريات ، وبدعوى إلى اطمئنانها ، وهو ما أوضحت عنه في سياق الدليل على إدانة المتهمين ” ، وهو رد سائغ وكاف من الحكم لاطرح دفع الطاعن، وكان الثابت من مطالعة مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد أقام قضائه بالإدانة على ما جاء بأقوال المجنى عليه ، وما ورد بتحريات المباحث ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها لمحكمة الموضوع ، والتي لها متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعوِّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بها باعتبارها مُعززة لما ساقته من أدلة ، فإن الحكم المطعون فيه لم يعوِّل في الإدانة على تحريات المباحث كدليل ، بل كقرينة مُعززة لما ساقه الحكم من أدلة ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعوِّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها مُعززة لما ساقته من أدلة ، ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، ومن ثم لا يقدح في الحكم ما نعاه الطاعن من عدم مشاهدة الضابط مجري التحريات للواقعة محل الجريمة ، مما يكون معه نعي الطاعن في هذا الشأن غير صحيح . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الطريق العام هو كل طريق يباح للجمهور المرور فيه في كل وقت ، وبغير قيد ، سواء أكانت الأرض مملوكة للحكومة أم للأفراد ، وكان الحكم قد أثبت في مدوناته أن الطاعن ارتكب جريمة الشروع في سرقة المجني عليه بالإكراه أثناء سيره ليلاً بالطريق العام ، فاستغاث بالمارة الذين هبوا لنجدته ، وهو ما يكفي لتطبيق حكم المادة 315 من قانون العقوبات ، ومن ثم ، يكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك ، وكان البيِّن من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر ما يدعيه من وجود نقص بالتحقيقات ، وهو عدم تحريز السلاح والمسروقات ، ولم يطلب إلى محكمة الموضوع تدارك هذا النقص، ومن ثم ، فلا يحل له من بعد أن يثير شيئاً عن ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ؛ إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة ، مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم. لما كان ذلك ، وكانت السرقة هي اختلاس منقول مملوك للغير ، والمنقول في هذا المقام هو كل ما له قيمة مالية يمكن تملكه وحيازته ونقله ، بصرف النظر عن ضآلة قيمته ، ما دام أنه ليس مجرداً من كل قيمة ، كما أنه لا يقتصر وصف المال المنقول على ما كان جسماً متميزاً قابلاً للوزن طبقاً لنظريات الطبيعة ، بل هو يتناول كل شيء مقوم قابل للتملك والحيازة والنقل من مكان إلى آخر ، ومن المقرر أن قيمة المسروق ليست عنصراً من عناصر جريمة السرقة ، فعدم بيانها في الحكم لا يعيبه ، ومن ثم ، يكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من الاطلاع على مدونات الحكم المطعون فيه ومحاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يبد طلباً بسماع الشاهد – المجني عليه – وكان من المقرر أن ليس للطاعن أن ينعى على المحكمة قعودها عن اتخاذ إجراء لم يطلب منها ، ولم تر هي حاجة لإجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها شاهد الإثبات ، مما يكون معه منعى الطاعن في هذا الشأن غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن القصد الجنائي في جريمة الشروع في السرقة ، ولا عن الركن المادي فيها ، ما دام ذلك مُستفاداً منه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من مطالعة مدونات الحكم المطعون فيه أنه أورد في معرض رده على دفع الطاعن بانتفاء صلته بالواقعة وعدم تواجده على مسرح الجريمة قوله:” … مردود عليها بما أفصحت عن المحكمة من اطمئنانها إلى شهادة المجني عليه ، وصحة تصويره للواقعة ، وهو ما تأيد أيضاً بتحريات الشرطة التي اطمأنت إليها ومن ثم تلتفت المحكمة عن هذه القالة ” ، وهو رد سائغ وكاف من الحكم ، والذي بيَّن دور الطاعن في إتمام الجريمة ، وإشهاره سلاح ناري بوجه المجني عليه ، وبثه الرعب في نفسه ، سيما وأنه من المقرر أن الدفع بعدم الوجود على مسرح الجريمة مردود بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً ، طالما كان الرد عليها مُستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، مما يكون معه نعــي الطاعن غير صحيح . لما كان ذلك ، وكان استجواب الطاعن بمحضر جمع الاستدلالات – بفرض حصوله – خارج عن دائرة استدلال الحكم ، فإن ما يثيره الطاعن بصدد بطلان هذا الاستجواب لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من مدونات الحكم المطعون فيه قيام المجني عليه باللوذ بالفرار ، والاستغاثة بالمارة الذين هبوا لنجدته ، وتمكنوا من ضبط الطاعن والهاتف المحمول بحوزته ، وكانت المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أن ” تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها ، أو عقب ارتكابها ببرهة يسيره ، وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا تبع المجني عليه مرتكبها ، أو تبعته العامة مع الصياح إثر وقوعها، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يُستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها ، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك ” . وكان من المقرر أنه يكفى لقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة، وكان الثابت من مدونات الحكم أنه انتهى إلى قيام هذه الحالة استناداً إلى ما أورده في هذا الخصوص – على النحو المتقدم – ، وكان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة ، وتحيط بها وقت ارتكابها، أو بعد ارتكابها ، وتقدير كفايتها لقيام حالة التلبس أمراً موكولاً إلى محكمة الموضوع ، دون مُعقب عليها ، مادامت الأسباب والاعتبارات التي بنت عليها هذا التقدير صالحة لأن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – ، وكان البيِّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنه انتهى – على ما سلف بيانه – إلى قيام حالة التلبس بالجريمة في حق الطاعن، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ، إذ أن حالة التلبس قد توافرت كما هي مُعرفة به قانوناً ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ، متعيناً رفضه موضوعاً.

سرقة (1)

الطعن 11753 لسنة 82 ق جلسة 14 / 5 / 2013 مكتب فني 64 ق 87 ص 622

جلسة 14 من مايو سنة 2013

برئاسة السيد القاضي / سلامة أحمد عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / يحيى محمود وعصمت عبد المعوض نائبي رئيس المحكمة وعلاء الدين كمال وناصر عوض.

(1) إكراه . جريمة ” أركانها ” . حكم ” بيانات حكم الإدانة ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . سرقة . سلاح . قصد جنائي .

بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنتين بهم وإيراده على ثبوتهم في حقهما أدلة سائغة تؤدى إلى ما رتبه عليها . لا قصور .

كفاية ثبوت أن المسروق ليس مملوكاً للمتهم لإدانته بجريمة السرقة .

القصد الجنائي في السرقة . قوامه ؟

مثال لتدليل سائغ لحكم صادر بالإدانة بجرائم السرقة بالإكراه وإحراز سلاح أبيض وأداة بغير مسوغ .

(2) استدلالات . تفتيش ” إذن التفتيش . إصداره ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات ” .

تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش. موضوعي.

(3) إثبات ” اعتراف ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . دفوع ” الدفع ببطلان الاعتراف ” .

الرد على الدفع ببطلان اعتراف الطاعنة بالتحقيقات لصدوره تحت إكراه مادي ومعنوي . غير لازم . ما دامت لم تقدم الدليل عليه .

(4) أمر الإحالة . بطلان . إجراءات ” إجراءات التحقيق ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

إعادة الدعوى لجهة التحقيق بعد دخولها في حوزة المحكمة . غير جائز . اطراح الدفع ببطلان أمر الإحالة . صحيح . علة ذلك ؟

(5) حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . دعوى جنائية ” قيود تحريكها ” . سرقة . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره ” .

هبة الزوج لزوجته . تمامها في المنقول بالقبض .

الحيازة في المنقول سند الملكية .

تحصّل المجني عليها على المشغولات الذهبية من زوجها . غير مؤثر في ملكيتها لها . تحريكها للدعوى قبل الطاعنة وهي الزوجة الثانية لزوجها . صحيح . تنازل الزوج عن الشكوى . لا أثر له على قيام الجريمة .

1ـــ لما كان الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما مؤداه أن المتهمتين طرقتا على المجني عليها باب منزلها وطلبتا منها الدخول وإذ رفضت قامتا بدفعها أرضاً والتعدي عليها بصاعق كهربائي وتكبيلها وسرقة مصوغاتها الذهبية، وأورد على ثبوت الواقعة في حقهما أدلة مستمدة من شهادة المجني عليها وشاهدين آخرين – أحدهما مشتري المصوغات من المتهمتين بناءً على عرضهما – وأقوال الضابط مجري التحريات والضبط واعترافهما بتحقيقات النيابة العامة، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لأركان الجريمة التي دان الطاعنتين بها ودلل على توافرها في حقهما خلافاً لما تزعمانه بوجه الطعن، فإن منعاهما في هذا الصدد لا يكون له محل؛ ذلك أنه يكفي للعقاب في السرقة أن يثبت أن المسروق ليس مملوكاً للمتهم ، كما أن القصد الجنائي في السرقة قوامه علم الجاني وقت ارتكابه الجريمة بأنه يختلس المنقول المملوك للغير بغير رضائه بنية تملكه، وهو ما أورده الحكم ودلل عليه سائغاً.

2ــ من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة العامة على تصرفها في هذا الشأن وردت على الدفع المثار في هذا الخصوص بما يسوغ ، فإن منعى الطاعنة الثانية في هذا الصدد لا يكون سديداً .

3ـ لما كان البيّن من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنة الأولى وإن كانت قد دفعت ببطلان اعترافها بالتحقيقات لصدوره تحت إكراه مادي ومعنوي ، بيد أن قولها في هذا جاء قولاً مرسلاً غير مدلول عليه بأية شواهد ، مما لا يُحمل على الدفع الجدي بما تلتزم المحكمة بالرد عليه ، فلا على الحكم إن تغاضى عنه ولم يعره التفاتاً.

4ـ من المقرر أن إبطال أمر إحالة الدعوى إلى محكمة الموضوع بعد اتصالها بها يقتضي إعادتها إلى مرحلة الإحالة ، وهو غير جائز باعتبار تلك المرحلة لا تخرج عن كونها جهة تحقيق فلا يجوز إعادة الدعوى إليها بعد دخولها في حوزة المحكمة ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ خلص إلى اطراح الدفع ببطلان أمر الإحالة يكون قد أصاب صحيح القانون ولا وجه للنعي عليه في هذا الخصوص .

5 ــ من المقرر أن هبة الزوج لزوجته لازمة وتتم في المنقول بالقبض أخذاً بأحكام القانون المدني ، وكانت الحيازة في المنقول سند الملكية ، فإنه بفرض صحة تَحصُّل المجني عليها لتلك المشغولات الذهبية من زوجها لا يؤثر على ملكيتها لها ، وإذ كان الحكم قد استخلص من وقائع الدعوى ملكية المجني عليها للمسروقات – خلافاً لما يدعى به بوجه الطعن – ومن ثم يضحى تحريك الدعوى قِبل المختلس طليقاً من قيد شكوى الزوج ، ولا أثر لتنازله – كذلك – على الدعوى ، ولو كانت تربطه علاقة زوجية بكل من المجني عليها والطاعنة الأولى ، ويكون ما يثار في هذا الصدد دفعاً ظاهر البطلان لا على الحكم إن أعرض عنه .

الوقائـع

اتهمت النيابة العامة الطاعنتين بأنهما: 1- سرقتا المنقولات المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة للمجني عليهما / …. ، …. وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع على المجني عليها الثانية وذلك بأن دلفتا لمسكنها ودفعتاها أرضاً وتعديتا عليها باستخدام أداة ” صاعق كهرباء ” وكذا سلاح أبيض ” سكين ” وقامتا بتكبيلها فأحدثتا بها الإصابات الموصوفة بأقوال المجني عليها بالتحقيقات وتمكنتا بتلك الوسيلة القسريـة من شل مقاومتها وسرقة المنقولات سالفة البيان على النحو المبين بالتحقيقات .

    2- أحرزتا بغير ترخيص سلاحاً أبيض ” سكين ” بدون مسوغ من الضرورة الشخصية أو المهنية .

    3- أحرزتا أداة مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص ” صاعقاً كهربائياً ” دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة الشخصية أو المهنية.

 وأحالتهما إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 314 من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 25 مكرر/1 ، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبندين رقمي 6، 7 من الجدول رقم (1) الملحق مع إعمال المادتين 17 ، 32 من قانون العقوبات ، بمعاقبتهما بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليهما ومصادرة المضبوطات .

 فطعنت المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ.

المحكمــة

ومن حيث إن الطاعنتين تنعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمتي السرقة بالإكراه وإحراز سلاح أبيض وأداة بغير مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية ، قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون وانطوى على إخلال بحق الدفاع ؛ ذلك أنه لم يبين الواقعة ومؤدى الأدلة ، ودانهما رغم تخلف أركان الجريمة في حقهما ، ورد بما لا يسوغ على دفع الثانية ببطلان إذن القبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ، وبطلان اعتراف الأولى لصدوره تحت تأثير إكراه مادي ومعنوي ، وأغفل الرد على الدفع ببطلان أمر الإحالة ، وعدم قبول الدعوى لرفعها بغير شكوى من زوج الطاعنة الأولى والمجني عليها ، ونسب لهذه الأخيرة ملكية المنقولات محل الجريمة خلافاً للثابت بالأوراق ، كما لم يُعمل أثر تنازل الزوج ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما مؤداه أن المتهمتين طرقتا على المجني عليها باب منزلها وطلبتا منها الدخول وإذ رفضت قامتا بدفعها أرضاً والتعدي عليها بصاعق كهربائي وتكبيلها وسرقة مصوغاتها الذهبية ، وأورد على ثبوت الواقعة في حقهما أدلة مستمدة من شهادة المجني عليها وشاهدين آخرين – أحدهما مشتري المصوغات من المتهمتين بناءً على عرضهما – وأقوال الضابط مجري التحريات والضبط واعترافهما بتحقيقات النيابة العامة ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لأركان الجريمة التي دان الطاعنتين بها ودلل على توافرها في حقهما خلافاً لما تزعمانه بوجه الطعن ، فإن منعاهما في هذا الصدد لا يكون له محل ؛ ذلك أنه يكفي للعقاب في السرقة أن يثبت أن المسروق ليس مملوكاً للمتهم ، كما أن القصد الجنائي في السرقة قوامه علم الجاني وقت ارتكابه الجريمة بأنه يختلس المنقول المملوك للغير بغير رضائه بنية تملكه ، وهو ما أورده الحكم ودلل عليه سائغاً . لما كان ذلك ، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة العامة على تصرفها في هذا الشأن وردت على الدفع المثار في هذا الخصوص بما يسوغ ، فإن منعى الطاعنة الثانية في هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان البيَّن من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنة الأولى وإن كانت قد دفعت ببطلان اعترافها بالتحقيقات لصدوره تحت إكراه مادي ومعنوي ، بيد أن قولها في هذا جاء قولاً مرسلاً غير مدلول عليه بأية شواهد، مما لا يُحمل على الدفع الجدي بما تلتزم المحكمة بالرد عليه، فلا على الحكم إن تغاضى عنه ولم يعره التفاتاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن إبطال أمر إحالة الدعوى إلى محكمة الموضوع بعد اتصالها بها يقتضي إعادتها إلى مرحلة الإحالة، وهو غير جائز باعتبار تلك المرحلة لا تخرج عن كونها جهة تحقيق فلا يجوز إعادة الدعوى إليها بعد دخولها في حوزة المحكمة ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ خلص إلى اطراح الدفع ببطلان أمر الإحالة يكون قد أصاب صحيح القانون ولا وجه للنعي عليه في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكانت هبة الزوج لزوجته لازمة وتتم في المنقول بالقبض أخذاً بأحكام القانون المدني ، وكانت الحيازة في المنقول سند الملكية ، فإنه بفرض صحة تَحصُّل المجني عليها لتلك المشغولات الذهبية من زوجها لا يؤثر على ملكيتها لها ، وإذ كان الحكم قد استخلص من وقائع الدعوى ملكية المجني عليها للمسروقات – خلافاً لما يدُعى به بوجه الطعن -ومن ثم يضحى تحريك الدعوى قِبل المختلس طليقاً من قيد شكوى الزوج ، ولا أثر لتنازله – كذلك – على الدعوى ، ولو كانت تربطه علاقة زوجية بكل من المجني عليها والطاعنة الأولى ، ويكون ما يثار في هذا الصدد دفعاً ظاهر البطلان لا على الحكم إن أعرض عنه . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

سرقة (2 ، 7)

الطعن 5528 لسنة 82 ق جلسة 7 / 2 / 2013 مكتب فني 64 ق 23 ص 229

جلسة 7 من فبراير سنة 2013

برئاسة السيد القاضي / عادل الشوربجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / رضا القاضي ، أبو بكر البسيوني ، أحمد مصطفى وأحمد حافظ نواب رئيس المحكمـة .

 (1) حكم ” بيانات التسبيب” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .

(2) سرقة . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها”.

    النعي بخطأ الحكم في القانون لالتفاته عن دفاع غير موجه إلى قضائه أو متصل به . غير مقبول . مثال .

(3) إثبات “بوجه عام” . استدلالات . محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل” . دفوع “الدفع بعدم جدية التحريات” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب”. نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها”.

لمحكمة الموضوع أن تعول على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . ما دامت معروضة على بساط البحث.

اطراح الحكم الدفع بعدم جدية التحريات بأسباب سائغة تتفق وصحيح القانون . كفايته.

الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة أمام محكمة النقض . غير مقبول .

(4) دفوع ” الدفع بتلفيق التهمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

  الدفع بتلفيق التهمة . موضوعي . لا يستوجب رداً صريحاً . استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . علة ذلك : إيراده الأدلة المنتجة التي صحت لديه . كاف . تعقبه المتهم في كل جزئيات دفاعه . غير لازم . علة ذلك ؟

(5) إثبات ” بوجه عام ” ” شهود “. استدلالات . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” . حكم ” تسبيبه. تسبيب غير معيب ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .

اطمئنان المحكمة لأقوال شهود الإثبات . مفاده ؟

وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .

التأخر في الإبلاغ عن الواقعة . لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقوال الشهود مادامت اطمأنت إليها.

بناء المحكمة عقيدتها على الصورة التي استقرت لديها وإيراد أدلة الثبوت عليها . لا عيب.

الجدل الموضوعي أمام محكمة النقض . غير جائز .

 (6) دفوع ” الدفع بنفي التهمة ” .

 الدفع بنفي التهمة . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .

(7) سرقة . إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره”. نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

   النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر حاجة لإجرائه. غير مقبول . مثال .

(8) حكم ” توقيعه “.

توقيع القضاة مصدري الحكم أو المشتركين في المداولة مسودته . غير لازم . كفاية تحريره وتوقيعه من رئيس المحكمة وكاتبها . أساس ذلك ؟ مثال .

(9) نقض ” أسباب الطعن . تحديدها ” .

وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً .

نعي الطاعن بتناقض أسباب الحكم وإغفاله مستنداته دون بيانه أوجه التناقض أو ماهية تلك المستندات . غير مقبول .

1- لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها أدلة سائغة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومن تحريات الشرطة وهي أدلة سائغة ولها موردها بما لا يجادل فيه الطاعن ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم بالقصور يكون لا محل له.

2- لما كان ما يثيره الطاعن بخصوص عدم توافر شروط تطبيق المادة 116 مكرراً أ من قانون العقوبات كونه ليس أميناً للمخزن ولم تكن المسروقات في عهدته مما يخرج فعله عن نطاق التأثيم بموجب هذه المادة ، والتفات الحكم عن دفاعه في هذا الشأن غير موجه إلى قضاء الحكم المطعون فيه ولا يتصل به ، هذا إلى أن الواقعة التي وردت بأمر الإحالة وخلص إليها الحكم المطعون فيه – حسبما يبين من مدوناته – هي أن الطاعن ارتكب جريمة سرقة أدوات معدة للاستعمال في مرفق توصيل التيار الكهربائي مما تنطبق عليه المادة 116 مكرراً ثانياً من قانون العقوبات – وهي التي أنزلتها المحكمة على هذه الواقعة – دون المادة 116 مكرراً أ من ذات القانون والتي تعاقب على الإضرار بالمال العام ولا تتوافر شروطها في الواقعة ، فإن النعي على الحكم بالخطأ في القانون في هذا الشأن يكون غير سديد .

3- لما كان لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة مادامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن تعويل الحكم على أقوال شهود الإثبات معززة بما أسفرت عنه تحريات الشرطة لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في حق محكمة الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى مما لا يقبل إثارته لدى محكمة النقض ، فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان التحريات وفسادها واطرحه في منطق سائغ يتفق وصحيح القانون .

4- لما كان الدفع بتلفيق التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً بل الرد يستفاد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وكان بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول .

5- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها أن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان اطمئنان المحكمة إلى أقوال شهود الإثبات يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه ، وكان التأخر في الإبلاغ عن الواقعة لا يمنع من الأخذ بأقوال الشهود مادامت قد اطمأنت إليها ، وكانت المحكمة قد بنت عقيدتها في الدعوى على الصورة التي اقتنعت بها واستقرت لديها وأوردت أدلة الثبوت المؤدية لها ، ومن ثم فلا محل لتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ولا في تعويله في قضائها بالإدانة على أقوال شهود الإثبات بدعوى عدم صلاحيتها وخلو الأوراق من أي شاهد ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه ولا مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض .

6- من المقرر أن نفى التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليه مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد .

7- لما كان البيِّن من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يطلب إحالة الدعوى لمكتب الخبراء تحقيقاً لدفاعه لتحديد قيمة المسروقات وبيان كيفية الاستيلاء عليها، فليس له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هى من جانبها حاجة لإجرائه ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول .

8- لما كان من المقرر بأنه لا يلزم في الأحكام الجنائية أن يوقع القضاة الذين أصدروا الحكم مسودته بل يكفى أن يحرر الحكم ويوقعه رئيس المحكمة وكاتبها ولا يوجب القانون توقيع أحد من القضاة الذين اشتركوا في المداولة على مسودة الحكم إلَّا إذا حصل له مانع من حضور تلاوة الحكم عملاً بنص المادة 170 من قانون المرافعات المدنية ، ولما كان الطاعن لا يماري في أن رئيس الهيئة التي سمعت المرافعة في الدعوى واشتركت في المداولة هو الذى وقع على نسخة الحكم الأصلية ، وكان البيِّن من مطالعة الحكم المطعون فيه ومحاضر جلساته أن الحكم تُلى من ذات الهيئة التي استمعت المرافعة واشتركت في المداولة فإنه بفرض صحة ما يثيره الطاعن من عدم توقيع جميع أعضائها على مسودته ، فإن ذلك لا ينال من صحته .

9- من المقرر أنه يجب لقبول وجه النعي أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف عن أوجه التناقض التي شابت أسباب الحكم المطعون فيه وما هي المستندات المقدمة من الطاعن التي أغفلها حيث أطلق القول بأن أسباب الحكم شابها التناقض دون أن يحدد مواضع التناقض في الحكم ، فإن منعاه في هذا الشأن يكون غير مقبول .

الوقائـع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : سرق الأدوات المعدة للاستعمال “أسلاك كهربائية” والمملوكة لهيئة كهرباء الريف والمعدة لتوصيل التيار الكهربائي والتي أنشأتها الهيئة للنفع العام على النحو المبين بالأوراق .

 وأحالته إلى محكمة جنايات …. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمـر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 316 مكرراً ثانياً من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ.

المحكمـة

من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة سرقة أدوات معدة للاستعمال في مرفق توصيل التيار الكهربائي والمملوكة لهيئة كهرباء الريف ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن الحكم قد جاء قاصراً خالياً من أسباب الإدانة ملتفتاً عن دفاعه بعدم انطباق نص المادة 116 مكرراً/ أ من قانون العقوبات إذ أنه ليس أميناً للمخزن وأن المسروقات لم تكن في عهدته ، واطرح برد قاصر الدفع ببطلان التحريات وفسادها ، والتفت عن دفوع الطاعن بتلفيق الاتهام والتراخي في الإبلاغ وخلو الأوراق من أي شاهد ، ولم تجبه إلى طلبه بإحالة الدعوى إلى مكتب الخبراء لتحديد قيمة المسروقات ، وكيفية الاستيلاء على تلك الكمية الضخمة دون شركاء كما خلت مسودة الحكم من توقيع جميع أعضاء الهيئة التي أصدرته ، وأخيراً فقد جاءت أسباب الحكم متناقضة مغفلاً عن المستندات المقدمة من الطاعن ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها أدلة سائغة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومن تحريات الشرطة وهى أدلة سائغة ولها موردها بما لا يجادل فيه الطاعن ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم بالقصور يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بخصوص عدم توافر شروط تطبيق المادة 116 مكرراً من قانون العقوبات كونه ليس أميناً للمخزن ولم تكن المسروقات في عهدته مما يخرج فعله عن نطاق التأثيم بموجب هذه المادة ، والتفات الحكم عن دفاعه في هذا الشأن غير موجه إلى قضاء الحكم المطعون فيه ولا يتصل به ، هذا إلى أن الواقعة التي وردت بأمر الإحالة وخلص إليها الحكم المطعون فيه – حسبما يبين من مدوناته – هي أن الطاعن ارتكب جريمة سرقة أدوات معدة للاستعمال في مرفق توصيل التيار الكهربائي مما تنطبق عليه المادة 116 مكرراً ثانياً من قانون العقوبات – وهى التي أنزلتها المحكمة على هذه الواقعة – دون المادة 116 مكرراً أ من ذات القانون والتي تعاقب على الإضرار بالمال العام ولا تتوافر شروطها في الواقعة ، فإن النعي على الحكم بالخطأ في القانون في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة مادامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن تعويل الحكم على أقوال شهود الإثبات معززة بما أسفرت عنه تحريات الشرطة لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في حق محكمة الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى مما لا يقبل إثارته لدى محكمة النقض ، فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان التحريات وفسادها واطرحه في منطق سائغ يتفق وصحيح القانون . لما كان ذلك ، وكان الدفع بتلفيق التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً بل الرد يستفاد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وكان بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها أن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان اطمئنان المحكمة إلى أقوال شهود الإثبات يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه ، وكان التأخر في الإبلاغ عن الواقعة لا يمنع من الأخذ بأقوال الشهود مادامت قد اطمأنت إليها ، وكانت المحكمة قد بنت عقيدتها في الدعوى على الصورة التي اقتنعت بها واستقرت لديها وأوردت أدلة الثبوت المؤدية لها ، ومن ثم فلا محل لتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ولا في تعويله في قضائها بالإدانة على أقوال شهود الإثبات بدعوى عدم صلاحيتها وخلو الأوراق من أي شاهد ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه ولا مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان نفى التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليه مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يطلب إحالة الدعوى لمكتب الخبراء تحقيقاً لدفاعه لتحديد قيمة المسروقات وبيان كيفية الاستيلاء عليها ، فليس له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي من جانبها حاجة لإجرائه ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر بأنه لا يلزم في الأحكام الجنائية أن يوقع القضاة الذين أصدروا الحكم مسودته بل يكفى أن يحرر الحكم ويوقعه رئيس المحكمة وكاتبها ولا يوجب القانون توقيع أحد من القضاة الذين اشتركوا في المداولة على مسودة الحكم إلَّا إذا حصل له مانع من حضور تلاوة الحكم عملاً بنص المادة 170 من قانون المرافعات المدنية ، ولما كان الطاعن لا يماري في أن رئيس الهيئة التي سمعت المرافعة في الدعوى واشتركت في المداولة هو الذى وقع على نسخة الحكم الأصلية ، وكان البيِّن من مطالعة الحكم المطعون فيه ومحاضر جلساته أن الحكم تُلى من ذات الهيئة التي استمعت المرافعة واشتركت في المداولة فإنه بفرض صحة ما يثيره الطاعن من عدم توقيع جميع أعضائها على مسودته ، فإن ذلك لا ينال من صحته . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه النعي أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف عن أوجه التناقض التي شابت أسباب الحكم المطعون فيه وما هي المستندات المقدمة من الطاعن التي أغفلها حيث أطلق القول بأن أسباب الحكم شابها التناقض دون أن يحدد مواضع التناقض في الحكم ، فإن منعاه في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

سرقة (2)

الطعن 22579 لسنة 77 ق جلسة 19 / 2 / 2013 مكتب فني 64 ق 32 ص 303

جلسة 19 من فبراير سنة 2013

برئاسة السيد القاضي / فرغلي عبد الرحيم زناتي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد محمد سعيد ، عثمان متولي حسن وسامح عبد الله عبد الرحيم نواب رئيس المحكمة ومحمود عبد الرحمن محمود .

(1)  دعوى مباشرة . دفوع ” الدفع بعدم قبول الادعاء المباشر ” . وكالة .

 الدفع بعدم قبول الدعوى المباشرة لعدم صدور توكيل خاص من المدعي . غير صحيح . علة ذلك : اشتراط المادة الثالثة إجراءات جنائية ذلك في حالة الشكوى فقط .

(2) سرقة . جريمة ” أركانها ” . قصد جنائي . إثبات ” بوجه عام ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .

 القصد الجنائي في جريمة السرقة . ماهيته ؟

 تحدث الحكم عن القصد الجنائي في جريمة السرقة استقلالاً . غير لازم . كفاية استفادته منه.

1- لما كان الدفع بعدم قبول الدعوى المباشرة لعدم صدور توكيل خاص من المدعي مردوداً بأن المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية لا تشترط ذلك إلَّا في حالة تقديم الشكوى ولا ينسحب حكمها على الادعاء المباشر .

2- من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكابه الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية امتلاكه، ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً منه ، وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف عن توافر هذا القصد لدى الطاعنين وتتوافر به جنحة السرقة بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون، فإن منعى الطاعنين في هذا الصدد لا يكون له محل .

المحكمة

 لما كان الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما، وأورد على ثبوتهما في حقهم أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان الدفع بعدم قبول الدعوى المباشرة لعدم صدور توكيل خاص من المدعى مردوداً بأن المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية لا تشترط ذلك إلَّا في حالة تقديم الشكوى ولا ينسحب حكمها على الادعاء المباشر . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكابه الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ، ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفى أن يكون ذلك مستفاداً منه ، وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف عن توافر هذا القصد لدى الطاعنين وتتوافر به جنحة السرقة بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون، فإن منعى الطاعنين في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون مفصحاً عن عدم قبوله موضوعاً .

سرقة (1)

الطعن 19090 لسنة 76 ق جلسة 16 / 1 / 2013 مكتب فني 64 ق 13 ص 132

جلسة 16 من يناير سنة 2013

برئاسة السيد القاضي / حسين الجيزاوي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / فؤاد حسن ، سمير سامي ، رضا سالم ومجدي عبد الرازق نواب رئيس المحكمة .

(1) حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . سرقة . إتلاف .

بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وإيراده على ثبوتها مؤدى أقوال شاهدي الإثبات في بيان واف . لا قصور .

مثال لتسبيب سائغ لحكم صادر بالإدانة في جريمتي سرقة مهمات مملوكة للدولة والإتلاف العمدي .

(2) إثبات ” بوجه عام ” ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .

وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .    

تناقض أقوال الشهود . لا يعيب الحكم . متى استخلص الإدانة منها بما لا تناقض فيه .

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز .

(3) إثبات ” بوجه عام ” ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” .

لمحكمة الموضوع تكوين عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر في الدعوى . لها الأخذ برواية ينقلها شخص عن آخر . شرط ذلك ؟

(4) تلبس . قبض . دفوع ” الدفع ببطلان القبض ” . مأمورو الضبط القضائي ” سلطاتهم ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

إمساك رجل الأمن بالمتهم داخل معسكر قوات الأمن المحظور الدخول فيه إلَّا لمن يتبعه وإرساله إلى قسم الشرطة لاستطلاع أمره . ليس قبضاً . علة ذلك ؟

مثال لتسيب سائغ لاطراح الدفع ببطلان القبض لانتفاء حالة التلبس .

(5) دفوع ” الدفع بتلفيق التهمة ” ” الدفع بنفي التهمة ” الدفع بكيدية الاتهام ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

الدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه وبنفي التهمة . موضوعي . لا تستأهل رداً صريحاً . استفادة الرد عليها من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .

(6) استجواب . دفوع ” الدفع ببطلان الاستجواب ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . نقض ” المصلحة في الطعن ” .

النعي على الحكم بالقصور في الرد على الدفع استجواب متهم بمحضر الضبط . غير مجد . ما دام لم يستند في الإدانة على دليل مستمد منه .

 1- لما كان الحكم المطعون فيه حصَّل واقعة الدعوى في قوله : ( إنه في يوم …. سرق كل من / …. و…. و…. المفتاحين الكهربائيين المبينين بالأوراق والمملوكين لجهاز مدينة …. والمعدين للاستعمال في توصيل التيار الكهربائي والتي أنشأتها الحكومة للمنفعة العامة بأن قاموا بقطع الأسلاك الموصلة للوحة المفاتيح وسرقة المفتاحين مما تسبب في إتلاف خط من خطوط الكهرباء والتي تملكها الحكومة وترتب على ذلك انقطاع التيار الكهربائي) ، وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة في حق الطاعنين أدلة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه – على السياق المتقدم – قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد مؤدى أقوال شاهدي الإثبات في بيان واف يكفى للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون على الحكم في هذا الصدد يكون في غير محله .

 2- من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذى تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض ، وكان تناقض أقوال الشهود – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم بما لا تناقض فيه ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه إلى ما حصَّله من أقوال شاهدي الإثبات وخلا ما حصَّله منها من شائبة التناقض ، فإن ما أثير من نعى في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه .

 3- لما كان لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر في الدعوى ، وليس في القانون ما يمنع المحكمة من الأخذ برواية ينقلها شخص عن آخر متى رأت أن تلك الأقوال قد صدرت منه حقيقة وكانت تمثل الواقع في الدعوى – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .

 4- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض على الطاعن الأول لانتفاء حالة التلبس ورد عليه في قوله : ( …. بأن المتهم الأول قد تم الإمساك به أثناء دخوله معسكر قوات الأمن من قبل جندي الحراسة والذي اصطحبه بدوره إلى رئيس قسم الأمن بالمعسكر وأن ذلك لا يعد قبضاً بالمعنى القانوني وإنما هو إجراء تم اتخاذه قبل المتهم باعتبار أن دخوله المعسكر أمر محظور عليه إذ لا يجوز دخول المعسكر إلا المنتمين إليه واللذين تتوافر فيهم

شروط معينة ثم قام رئيس الأمن بإرسال المتهم إلى قسم …. لاستطلاع حقيقة أمره ) . لما كان ذلك ، وكان هذا الذى قاله الحكم صحيحاً في القانون إذ إن ما قام به رجل الأمن من الإمساك بالمتهم الأول داخل معسكر قوات الأمن لا يعدو أن يكون مجرد أمر ضروري تمهيداً لإبلاغ الشرطة بالواقعة والحضور لاستلامه اقتضته ملابسات جدية هي أنه محظور الدخول في هذه المنطقة إلَّا لمن يتبعوها ، ومن ثم لا يرقى ما قام به رجل الأمن إلى مرتبة القبض ، ويضحى النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد .

5- لما كان النعي بالتفات الحكم عن دفاع الطاعنين بكيدية الاتهام وتلفيقه مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالماً كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يكون مقبولاً.

6- لما كان لا جدوى من النعي على الحكم بالقصور في الرد على الدفع ببطلان استجواب المتهم الأول بمحضر الضبط ما دام البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من الاستجواب المدعى ببطلانه وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال شاهدي الإثبات وهو دليل مستقل عن الاستجواب ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن لا يكون قويماً .

الوقائـع

    اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم : 1- سرقوا المنقولات المبينة الوصف والقيمة بالتحقيقات والمملوكة لجهاز مدينة …. والمعدة للاستعمال في توصيل التيار الكهربائي والتي أنشأتها الحكومة لمنفعة عامة بأن قاموا بقطع الأسلاك الموصلة للوحة المفاتيح وسرقتها وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .

2- وتسببوا عمداً في إتلاف خط من خطوط الكهرباء التي تملكها الحكومة وذلك بقطع الأسلاك الموصلة لها وترتب على ذلك انقطاع التيار الكهربائي وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .

وأحالتهم إلى محكمة جنايات …. لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادتين 162 مكرر ، 316 مكرراً / ثانياً من قانون العقوبات ، مع إعمال نص المادتين 17 ، 32 من ذات القانون ، بمعاقبتهم بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر عما نسب إليهم .

فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .

المحكمـة

حيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمتي سرقة مهمات مملوكة للدولة والإتلاف العمدى لها قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه لم يورد مضمون أدلة الثبوت التي عول عليها في الإدانة ومضمونها ، كما اعتنق تصويراً للواقعة يجافي الحقيقة والمنطق ، وعوَّل على أقوال شاهدي الإثبات رغم كذب أقوالهما وتناقضها ، هذا فضلاً عن أن أقوال الشاهد الأول جاءت سماعية ، وقد دفع الطاعنون ببطلان القبض لانتفاء حالة التلبس وبكيدية الاتهام وتلفيقه وبطلان استجوابهم إلَّا أن الحكم المطعون فيه رد على الدفع الأول بما لا يصلح رداً ولم يعرض إيراداً ورداً على باقي الدفوع رغم جوهريتها ، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه حصَّل واقعة الدعوى في قوله : ( إنه في يوم …. سرق كل من / …. و…. و…. المفتاحين الكهربائيين المبينين بالأوراق والمملوكين لجهاز مدينة …. والمعدين للاستعمال في توصيل التيار الكهربائي والتي أنشأتها الحكومة للمنفعة العامة بأن قاموا بقطع الأسلاك الموصلة للوحة المفاتيح وسرقة المفتاحين مما تسبب في إتلاف خط من خطوط الكهرباء والتي تملكها الحكومة وترتب على ذلك انقطاع التيار الكهربائي ) ، وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة في حق الطاعنين أدلة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه – على السياق المتقدم – قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد مؤدى أقوال شاهدي الإثبات في بيان واف يكفى للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون على الحكم في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذى تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض ، وكان تناقض أقوال الشهود – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم بما لا تناقض فيه ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه إلى ما حصَّله من أقوال شاهدي الإثبات وخلا ما حصَّله منها من شائبة التناقض ، فإن ما أثير من نعي في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر في الدعوى ، وليس في القانون ما يمنع المحكمة من الأخذ برواية ينقلها شخص عن آخر متى رأت أن تلك الأقوال قد صدرت منه حقيقة وكانت تمثل الواقع في الدعوى – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض على الطاعن الأول لانتفاء حالة التلبس ورد عليه في قوله : ( …. بأن المتهم الأول قد تم الإمساك به أثناء دخوله معسكر قوات الأمن من قبل جندي الحراسة والذي اصطحبه بدوره إلى رئيس قسم الأمن بالمعسكر وأن ذلك لا يعد قبضاً بالمعنى القانوني وإنما هو إجراء تم اتخاذه قبل المتهم باعتبار أن دخوله المعسكر أمر محظور عليه إذ لا يجوز دخول المعسكر إلا المنتمين إليه واللذين تتوافر فيهم شروط معينة ثم قام رئيس الأمن بإرسال المتهم إلى قسم …. لاستطلاع حقيقة أمره ) . لما كان ذلك ، وكان هذا الذى قاله الحكم صحيحاً في القانون إذ إن ما قام به رجل الأمن من الإمساك بالمتهم الأول داخل معسكر قوات الأمن لا يعدو أن يكون مجرد أمر ضروري تمهيداً لإبلاغ الشرطة بالواقعة والحضور لاستلامه اقتضته ملابسات جدية هي أنه محظور الدخول في هذه المنطقة إلَّا لمن يتبعوها ، ومن ثم لا يرقى ما قام به رجل الأمن إلى مرتبة القبض ، ويضحى النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان النعي بالتفات الحكم عن دفاع الطاعنين بكيدية الاتهام وتلفيقه مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالماً كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان لا جدوى من النعي على الحكم بالقصور في الرد على الدفع ببطلان استجواب المتهم الأول بمحضر الضبط ما دام البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من الاستجواب المدعى ببطلانه وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال شاهدي الإثبات وهو دليل مستقل عن الاستجواب ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن لا يكون قويماً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون قائماً على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

سرقة (2 ، 7)

الطعن 1278 لسنة 82 ق جلسة 28 / 1 / 2013 مكتب فني 64 ق 18 ص 171

جلسة 28 من يناير سنة 2013

برئاسة السيد القاضي / فتحي حجاب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / جاب الله محمد ، هاني حنا ، عاصم الغايش ومحمد أنيس نواب رئيس المحكمة .

(1) نقض ” التقرير بالطعن وإيداع الأسباب . ميعاده ” .

الطعن بالنقض . شرطه ؟

 التقرير بالطعن بالنقض في الميعاد دون تقديم أسبابه . أثره : عدم قبول الطعن شكلاً.

(2) سرقة . سلاح . ذخائر . حكم ” بيانات التسبيب ” ” بيانات حكم الإدانة ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

 حكم الإدانة . بياناته ؟

 عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .

 مثال لتسبيب سائغ لحكم صادر بالإدانة في جرائم السرقة بإكراه وإحراز سلاح ناري وذخائره وإطلاق أعيرة نارية بقرية .

(3) إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . محضر الجلسة . دعوى جنائية ” نظرها والحكم فيها” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

 نعي الطاعنين بتعجل المحكمة الفصل في الدعوى . غير صحيح . مادام الثابت بمحضر جلسة المحاكمة حضورهما مع مدافعيهما وترافعهما وإبدائهما دفوعهما ودفاعهما دون طلبهما مزيداً من الوقت.

(4) إثبات ” بوجه عام ” ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

 استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .

 وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .

 أخذ محكمة الموضوع بشهادة الشهود . مفاده ؟

 سرد المحكمة روايات الشاهد إذ تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها . غير لازم . حسبها إيراد ما تقيم عليه قضاءها منها .

 للمحكمة الأخذ بأقوال الشاهد بالتحقيقات وإن خالفت أقواله بجلسة المحاكمة دون إبداء الأسباب . علة ذلك ؟

 تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم أو تناقض روايتهم في بعض تفصيلاتها . لا يعيب الحكم . علة ذلك ؟

 تأخر المجنى عليه في الإبلاغ عن الواقعة . لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله . شرط ذلك ؟

 المنازعة بشأن صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة وتناقض أقوال المجنى عليه والأخذ بها بالتحقيقات رغم أنها بإيعاز من رجال الضبط دون التي بمحضر الجلسة وتأخره في الإبلاغ وعدم تذكر شاهد الإثبات الضابط لأسماء المشتركين معه في إجراء التحريات ورقم السيارة المستخدمة في جمعها وعدم صحتها . غير جائزة .

 الجدل الموضوعي في تقدير الدليل أمام محكمة النقض . غير جائز .

(5) إثبات ” شهود ” . استدلالات . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . دفوع ” الدفع بعدم جدية التحريات ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

 اطراح الحكم الدفع بعدم جدية التحريات استناداً لاطمئنانها لصحة إجراءات الشاهد مجريها وجديتها . كاف .

تعويل الحكم في الإدانة على أقوال المجنى عليه والتي تأيَّدت بتحريات الشاهد مجريها والعرض القانوني . النعي بعدم كفاية تلك الأدلة لعدم جدية التحريات . غير جائز .

 الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة أمام محكمة النقض . غير جائز .

(6) إثبات ” شهود “. إجراءات ” إجراءات التحقيق ” . إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير أقوال الشهود “.

 النعي على المحكمة قعودها عن سماع شاهد دون طلبه منها . غير جائز .

 للمحكمة الاستغناء عن سماع شهود الإثبات مع الاعتماد على أقوالهم في التحقيقات . شرط ذلك؟

(7) سرقة . إكراه . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .

 عدم الاهتداء لمعرفة شخص المالك للمسروقات . لا يؤثر في قيام جريمة السرقة .

 عدم ضبط الأسلحة أو الأدوات التي استعملت في الإكراه . لا يقدح في سلامة الحكم. شرط ذلك؟

(8) إجراءات ” إجراءات التحقيق ” . إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

 تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن على الحكم .

 النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها . غير جائز .

 النعي بقصور التحقيقات أمام محكمة النقض . غير مقبول .

(9) إثبات ” بوجه عام ” . دفوع ” الدفع بتلفيق التهمة ” ” الدفع بنفي التهمة ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” .

 الدفع بتلفيق التهمة وانتفاء الصلة بالواقعة . موضوعي . لا تستوجب رداً صريحاً . استفادة الرد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .

(10) حكم ” بيانات الديباجة ” .

 بيان الحكم سن المتهم وصفته وصناعته ومحل إقامته . الغرض منه : التحقق من أنه الشخص المرفوعة عليه الدعوى الجنائية وجرت محاكمته . إغفاله له . لا يبطله . مادام تحقق هذا الغرض ولم يدع أنه حدثاً . علة ذلك ؟

(11) محضر الجلسة . أمر الإحالة .

 النعي بخلو محاضر الجلسات من مواد الاتهام أو أمر الإحالة . غير صحيح . مادام القانون لم يتضمن نصاً يوجب ذلك .

1- لما كان الطاعن الثالث ….. وإن قرر بالطعن بطريق النقض في الميعاد ، إلَّا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه ، ولما كان التقرير بالطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به ، وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذى حدده القانون هو شرط لقبوله ، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغنى عنه ، فإن الطعن المقدم من الطاعن المذكور ، يكون غير مقبول شكلاً.

2- لما كان الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مجمله أنه وحال قيادة المجني عليه للمركبة الآلية استوقفه الطاعنان وآخر مجهول ، واستدرجوه إلى طريق عام مظلم حيث قام أحدهم بإلقائه بأحد الترع المتاخمة لذلك الطريق وقام الطاعن الأول بإطلاق عيارين ناريين لتهديد المجنى عليه حال تواجد الطاعن الثاني بمكان الواقعة لمراقبة الطريق فتمكنوا بناء على ذلك الإكراه من إتمام جريمتهم وسرقة تلك المركبة الآلية وفرارهم بها . لما كان ذلك ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان المتهم بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين مما سطره الحكم – فيما تقدم – أنه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة بإكراه التي دان الطاعنين بها وجرائم إحراز سلاح ناري وذخائره وإطلاق أعيرة نارية بقرية ، التي دان بها الطاعن الأول وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة مستمدة من أقوال المجنى عليه وضابط الشرطة وما ثبت من العرض القانوني الذى أجرته النيابة العامة وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها ولم يجادل الطاعنان في أن لها موردها من الأوراق ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، كان هذا محققاً لحكم القانون ، مما يكون معه النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد .

3- لما كان البيِّن من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين حضرا ومع كل منهما مدافع ترافعا في الدعوى وأبديا دفوعهما ودفاعهما ، وكانت الدعوى استغرقت الوقت الكافي في نظرها دون طلب من أي منهما لمزيد من الوقت ، فإن قول الطاعن الأول أن المحكمة تعجلت الفصل في الدعوى لا يصادف محلاً من الحكم المطعون فيه .

4- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه ، ومتى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذ تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد في حكمها من أقوال الشهود ما تقيم عليه قضاءها ، ولها أن تأخذ بأقوال الشاهد بالتحقيقات وإن خالفت أقواله بجلسة المحاكمة ، وهى في ذلك غير ملزمة بإبداء الأسباب، إذ الأمر مرجعه إلى اطمئنانها ، كما أن تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم أو تناقض روايتهم في بعض تفصيلاتها – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ، مادام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات على نحو يركن به إليها في تكوين عقيدتها ، وكان تأخر المجنى عليه في الإبلاغ عن الواقعة لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله ، مادامت قد اطمأنت إليها ، وإذ كانت المحكمة في هذه الدعوى قد اطمأنت إلى أقوال المجنى عليه وشاهد الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعنان بشأن صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة وتناقض أقوال المجنى عليه والأخذ بأقواله بالتحقيقات رغم كونها وليدة إيعاز من رجال الضبط دون أقواله بمحضر الجلسة وتأخره في الإبلاغ عن الواقعة وعدم تذكر شاهد الإثبات ” الضابط ” لأسماء من اشترك معه في إجراء التحريات ورقم السيارة المستخدمة في جمعها وعدم صحتها ، كل ذلك ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض ، هذا إلى أن البيِّن من محضر جلسة المحاكمة أن المجنى عليه قد عدل عن أقواله في التحقيقات مقتصراً على القول بأن ” المخبرين ” كانوا قد أملوا عليه اتهام الطاعنين دون أن يدعى بأن أقواله بالتحقيقات قد صدرت منه عن إرادة غير حرة ، وكان الثابت بمحضر الجلسة أيضاً أن المدافع عن الطاعن الثاني وإن أثار في دفاعه أن أقوال المجنى عليه بالتحقيقات كانت بإيعاز من رجال الشرطة إلَّا أنه لم يثر أنها كانت وليدة إرادة غير حرة – على النحو الوارد بأسباب الطعن – فلا يجوز له التمسك به أمام محكمة النقض .

5- لما كان الحكم المطعون فيه قد اطرح الدفع بعدم جدية التحريات استناداً إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة الإجراءات التي أجراها الضابط ” شاهد الإثبات ” وجديتها ، وهو ما يعد كافياً للرد على ما أثاره الطاعن الثاني في هذا الخصوص ، فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون له محل ، هذا إلى أن الحكم قد عوَّل في إدانة الطاعنين على أقوال المجنى عليه والتي تأيَّدت بما دلت عليه تحريات شاهد الإثبات مجرى التحريات فضلاً عما ثبت من إجراء العرض القانوني الذى أجرته النيابة العامة وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، فإن ما يثيره الطاعنان من عدم كفاية تلك الأدلة لعدم جدية التحريات للشواهد التي عدداها بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة وفى سلطة محكمة الموضوع في استنباط معتقدها منها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد.

6- لما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعنين أو المدافعين عنهما لم يطلب سماع أقوال شاهد الإثبات ” ضابط الشرطة ” بل اكتفى الحاضران معهما بتلاوة أقواله ، ومن ثم فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماعه، لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تستغنى عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ، مادامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث .

7- من المقرر أنه لا يؤثر في قيام جريمة السرقة عدم الاهتداء إلى معرفة شخص المالك للمسروقات ، كما لا يقدح في سلامة الحكم المطعون فيه عدم ضبط الأسلحة أو الأدوات التي استعملت في الإكراه ، ذلك لأنه مادام أن الحكم قد اقتنع من الأدلة السائغة التي أوردها بأن الطاعن الأول كان يحمل سلاحاً أطلق منه عيارين ناريين لإكراه المجنى عليه وهو ما يكفى للتدليل على توافر ظرف الإكراه في حقهما ولو لم تضبط تلك الأشياء .

8- من المقرر أن تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، كما أنه لا يحق للطاعن أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلبه منها ، وكان البيِّن من محضر جلسة المحاكمة أن المدافعين عن الطاعنين وإن عابا على التحقيقات قصورها إلَّا أنهما لم يطلبا من المحكمة استكمالها ، ومن ثم فلا يقبل منهما إثارة شيء من ذلك أمام محكمة النقض .

9- لما كان ما أثاره الطاعنان لدى محكمة الموضوع من تشكيك في أقوال الشهود وما ساقاه من قرائن تشير إلى تلفيق التهمة وانتفاء صلة الطاعن الثاني بالواقعة ، لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً من الحكم بل الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل .

10- لما كان الغرض من ذكر البيانات الخاصة بسن المتهم وصفته وصناعته ومحل إقامته بالحكم هو التحقق من أنه هو الشخص الذى رفعت عليه الدعوى الجنائية وجرت محاكمته ، فإذا ما تحقق هذا الغرض من ذكر اسم المتهم ولقبه كما هو ثابت في الحكم ، وكان الطاعن الأول لا ينازع في أنه هو الشخص المطلوب محاكمته ولم يدع أنه من الأحداث الذين لسنهم تأثير في مسئوليتهم أو عقابهم ، فإن إغفال هذا البيان لا يصح أن يكون سبباً في بطلان الحكم، ويكون النعي عليه بذلك غير سليم .

11- لما كان القانون لم يتضمن نصاً يوجب بيان مواد الاتهام أو أمر الإحالة في محاضر الجلسات ، فإن الطعن بهذا السبب يكون في غير محله .

الوقائــــع

 اتهمت النيابة العامـة الطاعنين بأنهم :

المتهمان الأول والثاني : سرقا وآخر مجهول المركبة الآلية ” توك توك ” المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة لــ …. وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع على المجني عليه ….. حال قيادته لها بأن استوقفوه وطلبوا منه توصيلهم واستقلوا المركبة معه واستدرجوه إلى طريق عام مظلم خال من المارة حيث قام أحدهم بدفعه خارج المركبة وألقاه في مياه الترعة المتاخمة لمكان الواقعة في حين قام الأول بإطلاق عيارين ناريين من سلاح ناري محرزه ناحيته لتهديده فأثار ذلك الرعب في نفس المجنى عليه وشل مقاومته فتمكنوا بتلك الوسيلة من الإكراه من إتمام جريمة السرقة حال تواجد المتهم الثاني على مسرح الواقعة للشد من أزرهما ومتابعة حالة الطريق .

المتهم الأول : أ- أحرز سلاحاً نارياً مششخناً ” مسدس ” بغير ترخيص .

ب- أحرز ذخيرة ” عدد طلقتين ” استعملها على السلاح الناري سالف البيان حال كونه غير مرخص له بحيازتها أو إحرازها .

ج- أطلق أعيرة نارية داخل قرية .

المتهم الثالث : أخفى المنقولات المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمتحصلة من جناية السرقة المبينة بالوصف السابق مع علمه بأنها متحصلة من جريمة عقوبتها أشد على النحو المبين بالأوراق .

  والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 44 مكرراً ، 315 ، 377 /6 من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 6 ، 26/ 2 ، 5 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند ” أ ” من القسم الأول من الجدول رقم (3) الملحق مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبتهم بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات .

فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .

المحكمــة

 حيث إن الطاعن الثالث ….. وإن قرر بالطعن بطريق النقض في الميعاد إلَّا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه ، ولما كان التقرير بالطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به ، وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذى حدده القانون هو شرط لقبوله ، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغنى عنه ، فإن الطعن المقدم من الطاعن المذكور ، يكون غير مقبول شكلاً.

    وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعنان الأول والثاني على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة السرقة بالإكراه ودان الأول بجرائم إحراز سلاح ناري غير مششخن وذخائره بغير ترخيص وإطلاق عيار ناري داخل قرية قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وران عليه البطلان ، ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي عول عليها في إدانتهما وجاء في عبارات معماه مجملة مبهمة ، وتعجلت المحكمة في نظر الدعوى ، ودون أن تعرض لدفاع أولهما بعدم معقولية تصوير شاهدي الإثبات للواقعة ، وعولت على أقوالهما رغم ما أثاره الدفاع من كون شهادة الأول وليدة إرادة غير حرة وإيعاز من رجال الضبط وتناقض أقواله في شأن ميقات حدوث الواقعة وعدد المتهمين وكيفية وقوع الإكراه وتأخره في الإبلاغ عن الواقعة ، ولم يعرض الحكم لشهادته أمام المحكمة وما قطعت به من نفى التهمة عن الطاعنين ، كما عول على أقوال الضابط رغم عدم صحة ما أورده بالتحريات وعدم تذكره أسماء من شاركه في جمعها ورقم السيارة المستخدمة في إجرائها ، ودون أن يعرض لدفاع الطاعن الثاني من بطلان شهادة المجنى عليه بالتحقيقات لكونها وليدة إرادة غير حرة ، كما التفتت المحكمة عن الدفع بعدم جدية التحريات استناداً لعدم الكشف عن المتهم المجهول وعدم ضبط السلاح والذخيرة المستخدمة في الحادث وعدم تحديد مدة إجرائها وعدم إثبات إجرائه لها بدفتر الأحوال ولكون مصدرها سرى مما كان لازمه على المحكمة استدعاء ذلك الشاهد مجرى التحريات لسؤاله في كل ذلك ، ودانتهما المحكمة رغم عدم تعيين مالك الدراجة البخارية ” التوك توك ” المسروقة ، وعدم ضبط السلاح والطلقات المستخدمة في الحادث ، وقعدت النيابة العامة عن إجراء تحقيق للوصول إلى معرفة مالك تلك الدراجة ودون أن تستدرك المحكمة ذلك النقص بإجراء تحقيق في هذا الشأن ، والتفتت المحكمة عن دفاعهما بتلفيق الاتهام وانتفاء صلة الطاعن الثاني بالواقعة لما ساقاه من قرائن تشكك في صحة أقوال المجنى عليه وشاهد الإثبات ، وخلت ديباجة الحكم من سن الطاعن الأول ومحل إقامته وصناعته ، كما خلا محضر الجلسة من مواد الاتهام وأمر الإحالة 0 كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

   وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مجمله أنه وحال قيادة المجنى عليه للمركبة الآلية استوقفه الطاعنان وآخر مجهول ، واستدرجوه إلى طريق عام مظلم حيث قام أحدهم بإلقائه بأحد الترع المتاخمة لذلك الطريق وقام الطاعن الأول بإطلاق عيارين ناريين لتهديد المجنى عليه حال تواجد الطاعن الثاني بمكان الواقعة لمراقبة الطريق فتمكنوا بناء على ذلك الإكراه من إتمام جريمتهم وسرقة تلك المركبة الآلية وفرارهم بها . لما كان ذلك ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان المتهم بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين مما سطره الحكم – فيما تقدم – أنه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة بإكراه التي دان الطاعنين بها وجرائم إحراز سلاح ناري وذخائره وإطلاق أعيرة نارية بقرية ، التي دان بها الطاعن الأول وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة مستمدة من أقوال المجنى عليه وضابط الشرطة وما ثبت من العرض القانوني الذى أجرته النيابة العامة وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها ولم يجادل الطاعنان في أن لها موردها من الأوراق ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، كان هذا محققاً لحكم القانون ، مما يكون معه النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين حضرا ومع كل منهما مدافع ترافعا في الدعوى وأبديا دفوعهما ودفاعهما ، وكانت الدعوى استغرقت الوقت الكافي في نظرها دون طلب من أي منهما لمزيد من الوقت ، فإن قول الطاعن الأول أن المحكمة تعجلت الفصل في الدعوى لا يصادف محلاً من الحكم المطعون فيه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه ، ومتى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذ تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد في حكمها من أقوال الشهود ما تقيم عليه قضاءها ، ولها أن تأخذ بأقوال الشاهد بالتحقيقات وإن خالفت أقواله بجلسة المحاكمة ، وهى في ذلك غير ملزمة بإبداء الأسباب ، إذ الأمر مرجعه إلى اطمئنانها ، كما أن تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم أو تناقض روايتهم في بعض تفصيلاتها – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ، مادام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات على نحو يركن به إليها في تكوين عقيدتها ، وكان تأخر المجنى عليه في الإبلاغ عن الواقعة لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله ، مادامت قد اطمأنت إليها ، وإذ كانت المحكمة في هذه الدعوى قد اطمأنت إلى أقوال المجنى عليه وشاهد الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعنان بشأن صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة وتناقض أقوال المجنى عليه والأخذ بأقواله بالتحقيقات رغم كونها وليدة إيعاز من رجال الضبط دون أقواله بمحضر الجلسة وتأخره في الإبلاغ عن الواقعة وعدم تذكر شاهد الإثبات ” الضابط ” لأسماء من اشترك معه في إجراء التحريات ورقم السيارة المستخدمة في جمعها وعدم صحتها ، كل ذلك ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض ، هذا إلى أن البيِّن من محضر جلسة المحاكمة أن المجنى عليه قد عدل عن أقواله في التحقيقات مقتصراً على القول بأن ” المخبرين ” كانوا قد أملوا عليه اتهام الطاعنين دون أن يدعى بأن أقواله بالتحقيقات قد صدرت منه عن إرادة غير حرة ، وكان الثابت بمحضر الجلسة أيضاً أن المدافع عن الطاعن الثاني وإن أثار في دفاعه أن أقوال المجنى عليه بالتحقيقات كانت بإيعاز من رجال الشرطة إلَّا أنه لم يثر أنها كانت وليدة إرادة غير حرة – على النحو الوارد بأسباب الطعن – فلا يجوز له التمسك به أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطرح الدفع بعدم جدية التحريات استناداً إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة الإجراءات التي أجراها الضابط ” شاهد الإثبات ” وجديتها ، وهو ما يعد كافياً للرد على ما أثاره الطاعن الثاني في هذا الخصوص ، فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون له محل ، هذا إلى أن الحكم قد عوَّل في إدانة الطاعنين على أقوال المجنى عليه والتي تأيَّدت بما دلت عليه تحريات شاهد الإثبات مجرى التحريات فضلاً عما ثبت من إجراء العرض القانوني الذى أجرته النيابة العامة وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، فإن ما يثيره الطاعنان من عدم كفاية تلك الأدلة لعدم جدية التحريات للشواهد التي عدداها بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة وفي سلطة محكمة الموضوع في استنباط معتقدها منها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعنين أو المدافعين عنهما لم يطلب سماع أقوال شاهد الإثبات ” ضابط الشرطة ” بل اكتفى الحاضران معهما بتلاوة أقواله ، ومن ثم فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماعه، لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تستغنى عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ، مادامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يؤثر في قيام جريمة السرقة عدم الاهتداء إلى معرفة شخص المالك للمسروقات ، كما لا يقدح في سلامة الحكم المطعون فيه عدم ضبط الأسلحة أو الأدوات التي استعملت في الإكراه ، ذلك لأنه مادام أن الحكم قد اقتنع من الأدلة السائغة التي أوردها بأن الطاعن الأول كان يحمل سلاحاً أطلق منه عيارين ناريين لإكراه المجنى عليه وهو ما يكفى للتدليل على توافر ظرف الإكراه في حقهما ولو لم تضبط تلك الأشياء . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، كما أنه لا يحق للطاعن أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلبه منها ، وكان البيِّن من محضر جلسة المحاكمة أن المدافعين عن الطاعنين وإن عابا على التحقيقات قصورها إلَّا أنهما لم يطلبا من المحكمة استكمالها ، ومن ثم فلا يقبل منهما إثارة شيء من ذلك أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما أثاره الطاعنان لدى محكمة الموضوع من تشكيك في أقوال الشهود وما ساقاه من قرائن تشير إلى تلفيق التهمة وانتفاء صلة الطاعن الثاني بالواقعة ، لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً من الحكم بل الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الغرض من ذكر البيانات الخاصة بسن المتهم وصفته وصناعته ومحل إقامته بالحكم هو التحقق من أنه هو الشخص الذى رفعت عليه الدعوى الجنائية وجرت محاكمته ، فإذا ما تحقق هذا الغرض من ذكر اسم المتهم ولقبه كما هو ثابت في الحكم ، وكان الطاعن الأول لا ينازع في أنه هو الشخص المطلوب محاكمته ولم يدع أنه من الأحداث الذين لسنهم تأثير في مسئوليتهم أو عقابهم ، فإن إغفال هذا البيان لا يصح أن يكون سبباً في بطلان الحكم، ويكون النعي عليه بذلك غير سليم . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يتضمن نصاً يوجب بيان مواد الاتهام أو أمر الإحالة في محاضر الجلسات ، فإن الطعن بهذا السبب يكون في غير محله . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

سرقة

الطعن 5202 لسنة 82 ق جلسة 5 / 1 / 2013 مكتب فني 64 ق 2 ص 21

جلسة 5 من يناير سنة 2013

برئاسة السيد القاضي/ مصطفى صادق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ وجيه أديب ، حمدي أبو الخير ، محمود خضر وبدر خليفة نواب رئيس المحكمة .

سرقة . إتلاف . شروع . إثبات ” بوجه عام ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب معيب ” . نقض ” أسباب الطعن . ما يقبل منها ” .

الشروع طبقاً للمادة 45 عقوبات . تعريفه ؟

عدم استظهار الحكم المطعون فيه ماهية الأفعال التي قارفها الطاعن وصلته . قصور .

مجرد وجود الشخص بالقرب من مكان ضبط المسروقات . لا يعتبر في ذاته سرقة أو شروعاً فيها . حد ذلك ؟

  مثال لتسبيب معيب لحكم صادر بالإدانة بجرائم الشروع في سرقة أسلاك مستعملة في مرفق المواصلات السلكية واللاسلكية والتسبب عمداً في انقطاع المراسلات التليفونية وإتلاف خط من خطوط التليفونات .

لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى في قوله : ” حيث إن الواقعة حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليها ضميرها وارتاح لها وجدانها مستخلصة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسات المحاكمة تتحصل في أنه حوالى الساعة …. من صباح يوم …. قام المتهم …. وآخرون مجهولون بقطع الأسلاك التليفونية الخاصة بقرية …. مركز …. والمملوكة للشركة المصرية للاتصالات من أماكن تثبيتها تمهيداً لسرقتها والاستيلاء عليها مما تسبب في انقطاع المراسلات التليفونية وقد أوقف أثر السرقة لسبب لا دخل لإرادته فيه بعد ما تم ضبطه بمعرفة أهالي القرية والجريمة متلبساً بها وهروب باقي المتهمين ” ، وأورد الحكم مؤدى الأدلة التي تساند إليها في قضائه بالإدانة من بينها ما شهد به شاهد الإثبات الثاني …. الذى قرر بأنه عثر على المسروقات بمكان الواقعة وقام بضبط المتهم بالقرب من ذلك المكان . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الشروع كما عرفته المادة 45 من قانون العقوبات هو البدء في تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جناية أو جنحة إذا أوقف أو خاب أثره لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل فيها . لما كان ذلك ، وكانت أقوال شاهد الإثبات الثاني كما حصلها الحكم – على السياق المتقدم – لا ينبئ عن تحقق جريمة الشروع في السرقة لمجرد القول أن الشاهد سالف الذكر عثر على المسروقات بمكان الواقعة وقام بضبط الطاعن بالقرب من ذلك المكان إذ لم يستظهر الحكم في مدوناته بيان ماهية الأفعال التى قارفها الطاعن مما يعد شروعاً في السرقة بالمعنى الذي عناه الشارع فلم يوضح صلته بالمضبوطات أو يدلل على ذلك تدليلاً سائغاً ، ذلك لأن مجرد وجود الشخص بالقرب من مكان ضبط المسروقات لا يعتبر في ذاته سرقة أو شروعاً فيها إلَّا إذا قام الدليل على قيامه باقتراف الركن المادي للجريمة إذ وردت عبارته في هذا الخصوص عامة مجملة ، فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور الذى يبطله ويعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم ، ومن ثم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : أولاً : شرع وآخرون مجهولون في سرقة الكابلات التليفونية المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة للشركة المصرية للاتصالات والمستعملة في مرفق المواصلات السلكية واللاسلكية وذلك بأن قام بقطعها من أماكن تثبتها بقصد سرقتها إلا أنه أوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو ضبطه والجريمة متلبساً بها على النحو المبين بالتحقيقات .

ثانياً : تسبب عمداً وآخرون مجهولون في انقطاع المراسلات التليفونية بأن قام بقطع الأسلاك الموصلة لها على النحو المبين بالتحقيقات .

ثالثاً : أتلف عمداً وآخرون مجهولون خط من خطوط التليفونات وذلك بأن قام بقطع الأسلاك الموصلة لها من أماكن تثبتها وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .

  وأحالته إلى محكمة جنايات …. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمـر الإحالة.

 والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45 /1 ، 46 /1 ، 163 ، 164 ، 166 ، 316 مكرراً / أ ثانياً ، ب من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 11 ، 70 ، 71/ 1، 3 من القانون رقم 100 لسنة 2003 بشأن تنظيم الاتصالات ، مع إعمال المادتين 17 ، 32/1 من قانون العقوبات بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبأن يؤدى مبلغ 4740 جنيه للشركة المصرية للاتصالات .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .

المحكمة

   من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الشروع في سرقة أسلاك مستعملة في مرفق المواصلات السلكية واللاسلكية والمرخص في إنشائها لمنفعة عامة والتسبب عمداً في انقطاع المراسلات التليفونية التي أنشأتها الحكومة للمنفعة العامة وإتلاف خط من خطوط التليفونات قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، ذلك بأنه جاء قاصراً في بيان أسبابه واعتوره الغموض والإبهام فيما أورده من الأدلة التي أقام عليها قضاءه بالإدانة ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .

  ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى في قوله : ” حيث إن الواقعة حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليها ضميرها وارتاح لها وجدانها مستخلصة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسات المحاكمة تتحصل في أنه حوالى الساعة …. من صباح يوم …. قام المتهم …. وآخرون مجهولون بقطع الأسلاك التليفونية الخاصة بقرية …. مركز …. والمملوكة للشركة المصرية للاتصالات من أماكن تثبيتها تمهيداً لسرقتها والاستيلاء عليها مما تسبب في انقطاع المراسلات التليفونية وقد أوقف أثر السرقة لسبب لا دخل لإرادته فيه بعد ما تم ضبطه بمعرفة أهالي القرية والجريمة متلبساً بها وهروب باقي المتهمين ” ، وأورد الحكم مؤدى الأدلة التي تساند إليها في قضائه بالإدانة من بينها ما شهد به شاهد الإثبات الثاني …. الذى قرر بأنه عثر على المسروقات بمكان الواقعة وقام بضبط المتهم بالقرب من ذلك المكان . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الشروع كما عرفته المادة 45 من قانون العقوبات هو البدء في تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جناية أو جنحة إذا أوقف أو خاب أثره لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل فيها . لما كان ذلك ، وكانت أقوال شاهد الإثبات الثاني كما حصلها الحكم – على السياق المتقدم – لا ينبئ عن تحقق جريمة الشروع في السرقة لمجرد القول أن الشاهد سالف الذكر عثر على المسروقات بمكان الواقعة وقام بضبط الطاعن بالقرب من ذلك المكان إذ لم يستظهر الحكم في مدوناته بيان ماهية الأفعال التي قارفها الطاعن مما يعد شروعاً في السرقة بالمعنى الذى عناه الشارع فلم يوضح صلته بالمضبوطات أو يدلل على ذلك تدليلاً سائغاً ، ذلك لأن مجرد وجود الشخص بالقرب من مكان ضبط المسروقات لا يعتبر في ذاته سرقة أو شروعاً فيها إلَّا إذا قام الدليل على قيامه باقتراف الركن المادي للجريمة إذ وردت عبارته في هذا الخصوص عامة مجملة ، فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور الذى يبطله ويعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم ، ومن ثم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .

سرقة. إكراه (1 ، 2)

الطعن 12313 لسنة 83 ق جلسة 13 / 11 / 2014 مكتب فني 65 ق 104 ص 827

جلسة 13  من نوفمبر سنة 2014

برئاسة السيد القاضي / عمر بريك نائب رئيس المحكمة وعـضوية السادة الـقضاة / عبد التواب أبو طالب ، ياسر الهمشري ، أحمد سعيد نواب رئيس المحكمة وجلال عزت .

(1) سرقة . إكراه . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أثر الطعن ” .

تناقض الحكم بعضه مع بعض واختلال فكرته عن عناصر الواقعة وعدم استقرارها في عقيدة المحكمة بما يجعلها في حكم الوقائع الثابتة . يوجب نقضه والإعادة للطاعن وحده دون المحكوم عليهم غيابياً .

مثال للتناقض في تسبيب حكم صادر بالإدانة بجريمة السرقة بالإكراه ليلاً مع تعدد الجناة .

(2) سرقة . جريمة ” أركانها ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب معيب ” .

تسليم الشيء من صاحب الحق فيه إلى المتهم مقيداً بشرط التنفيذ في الحال تحت إشراف صاحبه ومراقبته . لا يمنع من اعتبار اختلاسه سرقة . تسليمه بقصد الابتعاد به عن صاحبه فترة من الزمن . لا يتحقق به الاختلاس في السرقة . علة ذلك ؟

إدانة الحكم الطاعن بجريمة السرقة استناداً إلى تسلمه المال من المجني عليهما دون بيان ما يجب توافره في التسليم من بقاء المال تحت بصر صاحبه واستمرار إشرافه عليه . قصور . يوجب نقضه والإعادة .

1– لَمَّا كَاْنَ يَبِين مِنْ الحُكْمِ المَطْعُونِ فِيْهِ أَنَّ النِيَابَةَ العَامَة أَقَامَت الدَعْوَى الجنائية عَلَى الطَاعِن والمَحْكُوم عَلَيهِما الآخرين بِوَصف أَنَّهم اِرْتكبوا جَرَائِم السرقة بالإكراه ليلاً مع تعدد الجُناة بالطريق العام وحيازة أسلحة نارية مششخنة بدون ترخيص ، وَقَد حَصَّلَ الحُكْمُ الوَاقِعَةَ التِي دَانَ الطَاعِن بها كَمَا اِسْتقرت فِي وجدان المَحْكَمَة بقوله ” … تتحصل فيما أبلغ به المجني عليه … بأنه وشقيقه …. وعلى إثر علاقة سابقة بالمتهم الثاني …. قرر له الأخير بأنه لديه علاقات بمجموعة من الأشخاص ذوي النفوذ بالدولة ويستطيعون بعلاقاتهم أَن يخصصوا لهما أراضي بثمن أقل من ثمنها الحقيقي وأتم لقائمهما بالمتهمين الأول …. والثالث …. واتفقوا عَلَى شراء قطعة أرض وعلى مقدم الثمن – وهو مبلغ مائتا ألف جنيه وتم تسليمهما المبلغ ثم اتصل بهما المتهم الثالث وطلب منهما إحضار باقي المبلغ وقدره مليون ومائتي وخمسون ألف جنيه وأنه سوف يرسل إليهما المتهم الأول لتأمين نقل الأموال المتبقية فتوجها إلى جوار دار …. خلف …. بالطريق العام بناء على رغبة المتهم الأول والذي حضر بسيارته الخاصة ماركة كيا وتسلم المبلغ منهما في حقيبة وحال وضعه في السيارة خاصته حضرت سيارة ميكروباص يستقلها ثمانية أشخاص وقرروا أنهم من مباحث الأموال العامة وكان بحوزتهم أسلحة نارية أشهروها في وجهيهما وتمكنوا بتلك الوسيلة من شل مقاومتهما وقاموا بالاستيلاء على المبلغ المالي سالف البيان وكذا اصطحبوا معهم المتهم الأول وفروا من مكان الواقعة وقد تعرف المجني عليه الأول على الصورة الضوئية للمتهم الثالث حين عرضها عليه بالتحقيقات وقرر أَن المتهمين الثلاثة على علم بواقعة السرقة بالإكراه وأنهم المخططين والمنفذين لها بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول والمجهولين الآخرين وأكدت التحريات السرية التي أجراها المقدم …. رئيس مباحث قسم شرطة …. صحة الواقعة من قيام المتهمين الثلاثة بارتكاب الواقعة عن طريق الاتفاق والمساعدة فيما بينهم وذلك لسرقة المجني عليهما حسبما جاء بأقوالهما وأن الأشخاص المجهولين كانوا يحرزون أسلحة نارية وعلى اتفاق مع المتهمين الثلاثة وأكدت التحريات التي أجراها العقيد/ …. بإدارة مباحث الأموال العامة بالقاهرة – صحة الواقعة حسبما قرر بها المجني عليهما وأن المتهم الأول سبق اتهامه في قضايا أخري سابقة …” ،إِلَّا أَنَّ الحُكْمَ عَادَ – مِنْ بعد – ونفى ارتكاب الطَاعِن لجريمة حيازة أسلحة نارية بِدُونِ تَرخيصٍ ، الذي خَلُصَ إِلى أَنَّهُ كَاْنَ وسيلة المُتَّهَمين المَجْهُولِين فِي شَّلِ مُقَاومة المَجْنِي عَلَيهِما فِي جَرِيمَة السَرِقَة بالإِكْرَاهِ ، وذَلِك قَولاً مِنْهُ ” … وحيث إنه عن التهمة الأخيرة المسندة إلى المتهمين جميعاً بشأن حيازتهم بواسطة آخرين مجهولين بغير ترخيص أسلحة نارية مششخنة “مسدسات ” فإِن الثابت بالتحقيقات عدم ضبط أي من الأسلحة المستخدمة في الحادث ، كما لم يذكر أي من شهود الإثبات بأقواله بالتحقيقات ما إذا كانت هذه الأسلحة المستخدمة مششخنة أم غير مششخنة فضلاً عن ذلك قد خلت الأوراق من ثمة دليل فني يقطع في هذا الأمر وبالتالي فإِنه مـن المحتمل أَن تـكون هذه الأسلحة مجرد مسدسات صـوت غير مجرم حيازتها أَو إحرازها وإذ كـانت الأحكام الجنائية تبنى على الجزم واليقين وليس الظن والتخمين وبالترتيب على ما تقدم تكون هذه التهمة محل شك وغير ثابتة في حق المتهمين مما يتعين معه والحال كذلك القضاء ببراءتهم جميعاً من هذا الاتهام عملاً بالمادة 304/1 إجراءات جنائية …” ، ثُمَّ عَادَ وَقَرَّرَ فِي قَوْلٍ آخر ” … يكون قد وقر في يقين المحكمة على سبيل القطع والجزم أَن المتهمين 1- …. 2- …. 3- …. :- أولاً:…. ثانياً:…. ثالثاً: المتهمون جميعاً حازوا بواسطة آخرين مجهولين بغير ترخيص أسلحة نارية مششخنة ومسدسات على النحو المبين بالأوراق…” ، وَاِنْتَهَى إِلى مُعاقبتهم بِالمَوَاد 39 ، 40/ثانياً ، ثالثاً ، 41 /1 ، 315 مِنْ قَانـُون العُـقُوبَات وَإِعْمَالاً للمَادَةِ 32 /2 مِنْ القَانـُون ذَاتِهِ ، الأَمر الذي يَكْشِفُ عَنْ تَنَاقُضِهِ وَاِخْتلَال فِكرتِهِ عَنْ عَنَاصِر الوَاقِعَة ، وَعَدَمَ اِسْتقرارها فِي عَقِيدة المَحْكَمَة الاِسْتقرار الذي يَجعلها فِي حُكْمِ الوَقَائِع الثَابِتة وَيُنْبِئُ أَنَّ الوَاقِعَة لَمْ تَكُنْ وَاضِحَة لَدى المَحْكَمَة إِلى الحَدِ الذي يُؤْمَنُ بِهِ الخَطَأَ فِي تقدير مَسئُولية الطَاعِن ، مِمَّا يجعل الحُكْم مُتخاذلاً مُتناقضاً بَعْضه مع بعض . لَمَّا كَاْنَ مَا تَـقَـدَّمَ ، فَإِنَّهُ يتعين نـَـقْض الحُكْمَ المَطْعُون فِيْهِ والإِعَادَة بِالنِسْبَةِ للطَاعِن وَحْده دُون المَحْكُوم عَلَيهما الآخرين الذي صَدَرَ الحُكْم غيابياً لهما مِنْ مَحْكَمَة الجنايات .

2– لَمَّا كَاْنَ تَسلِيمُ الشَيء مِنْ صاحب الحق فِيْهِ إلى المُتَّهَم تسليماً مُــقِيَّدَاً بِشَرْط التنفيذ فِي الحَال لَا يَمنع مِنْ اعتبار اختلاسه سرقة متي كَاْنَ قَصْدُ الطَرفيِّن مِنْ الشَرْطِ هُوَ أَنَّ يَكُون تنفيذه فِي ذات وقت التسليم تحت إشراف صاحب الشيء ومراقبته حتي يكون فِي اِسْتمرار مُتابعة ماله ورعايته إِيَاه بِحَوَاسِهِ مَا يَدُلُ عَلَى أنه لَمْ ينزل وَلَمْ يَخطُر بِبَالِهِ أَنَّ يتخلى عَنْ سَيطرته وَهيمنته عَلَيهِ مادياً فتبقى لَهُ حيازته بعناصرها القَانـُونية وَلَا تَكُون يَد المُتَّهَم عَلَيهِ إِلَّا يَداً عَارِضَةً مُجَرَدَّةً ، أَمَّا إِذَا كَاْنَ التَسلِيمُ مَلحُوظاً فِيْهِ الابتعاد بالشَيء عَنْ صَاحِبِهِ فترة مِنْ الزمن طَالَّت أَوْ قَصُرَت فَإِنَّهُ فِي هَذه الحَالة تَنتقل بِهِ الحِيَازة للمُستلم وَلَا يُتَصَور مَعَهُ فِي حَقِ المُستلم وُقُوع الاِخْتلَاس عَلَى مَعنَى السَرِقة . لَمَّا كَاْنَ ذَلِك ، وَكَاْنَ يَبِينُ مِمَّا أَوْرَدَهُ الحُكْمُ المَطْعُونُ فِيْهِ فِيمَا تَـقَدَّم أَنَّهُ اِنْتهَى إِلى إدانة الطَاعِن بجريمة السرقة اِسْتناداً إلى تَسلمه المال الذي اِسْتلمه مِنْ المَجْنِي عَلَيهِما دُون أَنَّ يُبَيِّنَ مَا يَجِبُ تَوَافُرَهُ فِي هذا التسليم مِنْ بَقَاءِ المَال تَحْتَ بَصَر صَاحِبِهِ وَاِسْتمرَار إِشْرَافه عَلَيهِ يَكُون مَشُوبَاً بِالقُصُورِ فِي التَسْبِيبِ بِمَا يُوجَبِ نـَـقْضَهُ وَالإِعَادَة.

الوقائـع

اِتَّهَمَت النِيابـَّــةُ العَامَّـةُ الطَاعِنَ وآخرين بأنهم :- المُتَّهَم الأَوَل ” الطَاعِن” : سَرَقَ وَآخرون مَجْهُولُون المَبلَغ النَقدي المُبَيَّنَ قيمة بالأَوْرَاق والمَملُوك للمَجْنِي عَلَيهِما / …. و…. وكَاْنَ ذَلِك ليلاً بالطريق العام وبطريق الإكراه الواقع عَلَيهِما ، بِأَنَّ اِسْتدرج المَجْنِي عَلَيهِما لِمُقابلته بالطريق العام لتسليمه المبلغ النقدي محل الوَاقِعَة بزعم إتمام صفقة تجارية وتوجه لِمَكَاْنِ الوَاقِعَة ، وآنذاك حَضَرَ المُتَّهَمُون المجهولون بناءً عَلَى اِتْفاقٍ مُسبَقٍ بينهما وأشهروا أسلحة نارية مششخنة فِي مواجهة المَجْنِي عَلَيهِما وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية مِنْ الإكراه مِنْ شَّلِ مُقاومتهما والاِسْتيلاء عَلَى المبلغ النقدي عَلَى النَحْوِ المُبَيَنِ بِالتَحْقِيقَاتِ . المُتَّهَمان الثاني والثالث : اِشتركا بِطَرِيق الاتفاق والمُساعدة مع المُتَّهَم الأَوَل وَالمُجهولين فِي سرقة المَجْنِي عَلَيهِما / …. و…. بِأَنَّ اتفقا معهم وساعدوهم عَلَى ارتكاب تلك الوَاقِعَة بِأَنَّ أَمدوهم بالمَعلومات والبيانات اللازمة لإتمام جريمة السرقة مَع عِلْمِهِما بها فتمت الجريمة بناءً عَلَى ذَلِك الاتفاق وتلك المساعدة عَلَى النَحْوِ المُبَيَنِ بِالتَحْقِيقَاتِ .

المُتَّهَمُون جَمِيعَاً : حازوا بواسطة آخرين مجهولين بغير ترخيص أسلحة نارية مششخنة ” مسدسات ” عَلَى النَحْوِ المُبَيَنِ بِالتَحْقِيقَاتِ .

وأَحالَتْهُم إِلى مَحْكَمَة جِنايات …. لِمُحاكَمَتِهِم طِبْقاً لِلْقَيد وَالْوَصْف الْوارِدَيَّنِ بِأَمْرِ الإحَالةِ .

وَالمَحْكَمَةُ الْمَذْكُورَّةُ قَضَّتْ حُضُوريّاً عَمَلاً بِالْمَواد 39، 40/ثانياً، ثالثاً، 41 /1 ، 315 مِنْ قَانـُون العُقوبات مَع إِعْمَال نَصَ المَادَة 32 مِنْهُ بِمُعَاقَبتِهِ بِالسِجْنِ المُشَدَّد لِمُدَةِ ثَلَاث سَنَوات عَمَّا أُسْنِدَ إِليهِ فِي التهمة الأولى وَبَرَاءة المُتَّهَمين جَمِيعاً مِمَّا أُسْنِدَ إِليهم فِي التهمة الأخيرة وَبِإِحَالَةِ الدَعْوَى المَدَنِية بِلَا مَصَارِيف إلى المَحْكَمَة المَدَنِية المُختصَة .

فَطـَعَنَ المَحْكُومُ عَلَيهِ فِي هذا الحُكْم بِطَرِيق النـَـقْض … إلخ.

المحكمـة

وَحَيْثُ إِنَّ مِمَّا يَنعَاهُ الطَاعِن عَلَى الْحُكْم المَطْعُون فِيْهِ أَنَّهُ إِذْ دَانَهُ بِجَرِيمَة السَرِقَة بالإِكْرَاهِ ليلاً مع تَعَدُدِ الجُناة قَد شَابَهُ القُصُورُ فِي التَسبِيبِ وَالفَسَادُ فِي الاِسْتدلَالِ وَالإِخْلَالُ بِحَقِ الدِفَاع ؛ ذَلِك أَنَّ الحُكْمَ حَصَّلَ الوَاقِعَة التي دَانَ الطَاعِن بها فِي أَنَّ المُتَّهَمين المَجْهُولِين كَاْنَوا يُحرزون أَسلحة نارية أشهروها فِي مُوَاجهة المَجْنِي عَلَيهِما وَتَمكنوا بتلك الوسيلة القسرية مِنْ شَّلِ مُقاومتهما والاِسْتيلاء عَلَى المبلغ النقدي ، ثُمَّ عَادَ وَبَرَّأَ الطَاعِنَ وَبَاقِي المُتَّهَمين مِنْ تُهمة حيازة هذه الأَسلحة ، ثُمَّ عَادَ فِي مَوْضِعٍ آخر مِنْهُ وَأَسْنَدَ هذه الجَرِيمَة للطَاعِن مِمَّا يَدُلُ عَلَى اخْتَلَال الوَاقِعَة فِي ذهن المَحْكَمَة وعدم اِسْتقرارها لديها ، وَاِلتَفَت عَنْ دِفَاعِهِ بِعَدَمِ تَوَافُر أَرْكَاْنَ جَرِيمَة السَرِقة بالإِكْرَاه بِدَلَالة تَسلِيم المَجْنِي عَلَيهِما المَال للطَاعِن تَسليماً نَافِياً للاِخْتلَاس عَلَى مَعنى السَرِقَة وَهُوَ مَا تشكل معه الوَاقِعَة فِي تَكِييفها الصَحِيح جَرِيمَة النَصب ، مِمَّا يَعِيبُ الحُكْمَ وَيَستَوجِبُ نقضه .

وَمِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَبِين مِنْ الحُكْمِ المَطْعُونِ فِيْهِ أَنَّ النِيَابَةَ العَامَة أَقَامَت الدَعْوَى الجنائية عَلَى الطَاعِن والمَحْكُوم عَلَيهِما الآخرين بِوَصف أَنَّهم اِرْتكبوا جَرَائِم السرقة بالإكراه ليلاً مع تعدد الجُناة بالطريق العام وحيازة أسلحة نارية مششخنة بدون ترخيص ، وَقَد حَصَّلَ الحُكْمُ الوَاقِعَةَ التِي دَانَ الطَاعِن بها كَمَا اِسْتقرت فِي وجدان المَحْكَمَة بقوله ” … تتحصل فيما أبلغ به المجني عليه …. بأنه وشقيقه …. وعلى إثر علاقة سابقة بالمتهم الثاني …. قرر له الأخير بأنه لديه علاقات بمجموعة من الأشخاص ذوي النفوذ بالدولة ويستطيعون بعلاقاتهم أَن يخصصوا لهما

أراضي بثمن أقل من ثمنها الحقيقي وأتم لقائمهما بالمتهمين الأول …. والثالث …. واتفقوا عَلَى شراء قطعة أرض وعلى مقدم الثمن – وهو مبلغ مائتا ألف جنيه وتم تسليمهما المبلغ ثم اتصل بهما المتهم الثالث وطلب منهما إحضار باقي المبلغ وقدره مليون ومائتي وخمسون ألف جنيه وأنه سوف يرسل إليهما المتهم الأول لتأمين نقل الأموال المتبقية فتوجها إلى جوار دار …. خلف …. بالطريق العام بناء على رغبة المتهم الأول والذي حضر بسيارته الخاصة ماركة كيا وتسلم المبلغ منهما في حقيبة وحال وضعه في السيارة خاصته حضرت سيارة ميكروباص يستقلها ثمانية أشخاص وقرروا أنهم من مباحث الأموال العامة وكان بحوزتهم أسلحة نارية أشهروها في وجهيهما وتمكنوا بتلك الوسيلة من شل مقاومتهما وقاموا بالاستيلاء على المبلغ المالي سالف البيان وكذا اصطحبوا معهم المتهم الأول وفروا من مكان الواقعة وقد تعرف المجني عليه الأول على الصورة الضوئية للمتهم الثالث حين عرضها عليه بالتحقيقات وقرر أَن المتهمين الثلاثة على علم بواقعة السرقة بالإكراه وأنهم المخططين والمنفذين لها بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول والمجهولين الآخرين وأكدت التحريات السرية التي أجراها المقدم …. رئيس مباحث قسم شرطة …. صحة الواقعة من قيام المتهمين الثلاثة بارتكاب الواقعة عن طريق الاتفاق والمساعدة فيما بينهم وذلك لسرقة المجني عليهما حسبما جاء بأقوالهما وأن الأشخاص المجهولين كانوا يحرزون أسلحة نارية وعلى اتفاق مع المتهمين الثلاثة وأكدت التحريات التي أجراها العقيد/ …. بإدارة مباحث الأموال العامة بالقاهرة – صحة الواقعة حسبما قرر بها المجني عليهما وأن المتهم الأول سبق اتهامه في قضايا أخري سابقة … ” ، إِلَّا أَنَّ الحُكْمَ عَادَ – مِنْ بعد – ونفى ارتكاب الطَاعِن لجريمة حيازة أسلحة نارية بِدُونِ تَرخيصٍ ، الذي خَلُصَ إِلى أَنَّهُ كَاْنَ وسيلة المُتَّهَمين المَجْهُولِين فِي شَّلِ مُقَاومة المَجْنِي عَلَيهِما فِي جَرِيمَة السَرِقَة بالإِكْرَاهِ ، وذَلِك قَولاً مِنْهُ ” … وحيث إنه عن التهمة الأخيرة المسندة إلى المتهمين جميعاً بشأن حيازتهم بواسطة آخرين مجهولين بغير ترخيص أسلحة نارية مششخنة ” مسدسات ” فإِن الثابت بالتحقيقات عدم ضبط أي من الأسلحة المستخدمة في الحادث ، كما لم يذكر أي من شهود الإثبات بأقواله بالتحقيقات ما إذا كانت هذه الأسلحة المستخدمة مششخنة أم غير مششخنة فضلاً عن ذلك قد خلت الأوراق من ثمة دليل فني يقطع في هذا الأمر وبالتالي فإِنه من المحتمل أَن تكون هذه الأسلحة مجرد مسدسات صوت غير مجرم حيازتها أَو إحرازها وإذ كانت الأحكام الجنائية تبنى على الجزم واليقين وليس الظن والتخمين وبالترتيب على ما تقدم تكون هذه التهمة محل شك وغير ثابتة في حق المتهمين مما يتعين معه والحال كذلك القضاء ببراءتهم جميعاً من هذا الاتهام عملاً بالمادة 304/1 إجراءات جنائية …” ، ثُمَّ عَادَ وَقَرَّرَ فِي قَوْلٍ آخر ” … يكون قد وقر في يقين المحكمة على سبيل القطع والجزم أَن المتهمين 1- …. 2- …. 3- …. :- أولاً:…. ثانياً:…. ثالثاً: المتهمون جميعاً حازوا بواسطة آخرين مجهولين بغير ترخيص أسلحة نارية مششخنة ومسدسات على النحو المبين بالأوراق…” ، وَاِنْتَهَى إِلى مُعاقبتهم بِالمَوَاد 39 ، 40/ثانياً ، ثالثاً ، 41/1 ، 315 مِنْ قَانـُون العُـقُوبَات وَإِعْمَالاً للمَادَةِ 32/2 مِنْ القَانـُون ذَاتِهِ ، الأَمر الذي يَكْشِفُ عَنْ تَنَاقُضِهِ وَاِخْتلَال فِكرتِهِ عَنْ عَنَاصِر الوَاقِعَة ، وَعَدَمَ اِسْتقرارها فِي عَقِيدة المَحْكَمَة الاِسْتقرار الذي يَجعلها فِي حُكْمِ الوَقَائِع الثَابِتة وَيُنْبِئُ أَنَّ الوَاقِعَة لَمْ تَــكُنْ وَاضِحَة لَدى المَحْكَمَة إِلى الحَدِ الذي يُؤْمَنُ بِهِ الخَطَأَ فِي تقدير مَسئُولية الطَاعِن ، مِمَّا يجعل الحُكْم مُتخاذلاً مُتناقضاً بَعْضه مع بعض . لَمَّا كَاْنَ مَا تَقَـدَّمَ ، فَإِنَّهُ يتعين نـَقْض الحُكْمَ المَطْعُون فِيْهِ والإِعَادَة بِالنِسْبَةِ للطَاعِن وَحْده دُون المَحْكُوم عَلَيهما الآخرين الذي صَدَرَ الحُكْم غيابياً لهما مِنْ مَحْكَمَة الجنايات . لَمَّا كَاْنَ ذَلِك ، وكَاْنَ تَسلِيمُ الشَيء مِنْ صاحب الحق فِيْهِ إلى المُتَّهَم تسليماً مُقِيَّدَاً بِشَرْط التنفيذ فِي الحَال لَا يَمنع مِنْ اعتبار اختلاسه سرقة متي كَاْنَ قَصْدُ الطَرفيِّن مِنْ الشَرْطِ هُوَ أَنَّ يَكُون تنفيذه فِي ذات وقت التسليم تحت إشراف صاحب الشيء ومراقبته حتي يكون فِي اِسْتمرار مُتابعة ماله ورعايته إِيَاه بِحَوَاسِهِ مَا يَدُلُ عَلَى أنه لَمْ ينزل وَلَمْ يَـخطُر بِبَالِهِ أَنَّ يتخلى عَنْ سَيطرته وَهيمنته عَلَيهِ مادياً فتبقى لَهُ حيازته بعناصرها القَانـُونية وَلَا تَكُون يَد المُتَّهَم عَلَيهِ إِلَّا يَداً عَارِضَةً مُجَرَدَّةً ، أَمَّا إِذَا كَاْنَ التَسلِيمُ مَلحُوظاً فِيْهِ الابتعاد بالشَيء عَنْ صَاحِبِهِ فترة مِنْ الزمن طَالَّت أَوْ قَصُرَت فَإِنَّهُ فِي هَذه الحَالة تَنتقل بِهِ الحِيَازة للمُستلم وَلَا يُتَصَور مَعَهُ فِي حَقِ المُستلم وُقُوع الاِخْتلَاس عَلَى مَعنَى السَرِقة . لَمَّا كَاْنَ ذَلِك ، وَكَاْنَ يَبِينُ مِمَّا أَوْرَدَهُ الحُكْمُ المَطْعُونُ فِيْهِ فِيمَا تَـقَدَّم أَنَّهُ اِنْتهَى إِلى إدانة الطَاعِن بجريمة السرقة اِسْتناداً إلى تَسلمه المال الذي اِسْتلمه مِنْ المَجْنِي عَلَيهِما دُون أَنَّ يُبَيِّنَ مَا يَجِبُ تَوَافُــرَهُ فِي هذا التسليم مِنْ بَقَاءِ المَال تَحْتَ بَصَر صَاحِبِهِ وَاِسْتمرَار إِشْرَافه عَلَيهِ يَكُون مَشُوبَاً بِالقُصُورِ فِي التَسْبِيبِ بِمَا يُوجَبِ نـَـقْضَهُ وَالإِعَادَة .

سرقة (2)

الطعن 28929 لسنة 83 ق جلسة 1 / 10 / 2014 مكتب فني 65 ق 79 ص 623

جلسة 1 من أكتوبر سنة 2014

برئاسة السيد القاضي / مجدي أبو العلا نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / نادي عبد المعتمد أبو القاسم ، علي حسن علي ، قدري عبد الله وخالد حسن محمد نواب رئيس المحكمة .

(1) نقض ” التقرير بالطعن وإيداع الأسباب ” .

تقديم الطاعن مذكرة بأسباب الطعن انصرف مضمونها لطاعن آخر . يوجب عدم قبول طعنه شكلاً . أساس ذلك ؟

(2) طفل . ظروف مخففة . سرقة . شروع . إكراه . عقوبة ” تطبيقها ” . نقض ” حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون ” ” أثر الطعن ” .

وجوب مراعاة كافة الضوابط التي وضعها الشارع سياجاً لحماية الطفل . المادتان 2 ، 95 من قانون الطفل .

إدانة الطاعن الذي لم يجاوز الثامنة عشر سنة ميلادية بجريمة الشروع في السرقة بالإكراه ومعاقبته بعقوبة السجن . خطأ في تطبيق القانون . يوجب نقض الحكم المطعون فيه والإعادة له دون الطاعن الآخر . ما دام الأخير لا يتصل به وجه الطعن . أساس وعلة ذلك ؟

1 – لما كان الحكم المطعون فيه صدر حضورياً بتاريخ 20 من يوليو سنة 2013 فقرر الطاعنان بالطعن فيه بطريق النقض الأول بتاريخ 2 من سبتمبر سنة 2013 ، والثاني بتاريخ 5 من سبتمبر 2013 ، ثم قدما مذكرة بأسباب الطعن انصرف مضمونها للطاعن الثاني وحده دون الأول ، ولما كانت المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 قد أوجبت في الفقرة الثانية منها تقديم الأسباب التي يبنى عليها الطعن في الميعاد المبين بالفقرة الأولى ، وكان الثابت مما  تقدم أن الطاعن الأول لم يقدم أسباباً لطعنه ، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن المقدم منه شكلاً .

2- لما كان البين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه دان الطاعن الثاني بجريمة الشروع في السرقة بالإكراه الذى ترك أثر جروح ، وقضى بمعاقبته – طبقاً لأحكام قانون العقوبات – بالسجن لمدة ثلاث سنوات – لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد أثبت من واقع شهادة ميلاد الطاعن أن تاريخ ميلاده 12/9/1995 ، أي أنه لم يتجاوز سنه ثماني عشرة سنة كاملة وقت ارتكاب الجريمة في 28/4/2013 ، وكان القانون رقم 126 لسنة 2008 بتعديل بعض أحكام قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996 قد نص في المادة الثانية منه على أنه ” يقصد بالطفل في مجال الرعاية المنصوص عليها في هذا القانون كل من لم يتجاوز سنه الثامنة عشرة سنة ميلادية كاملة ، وتثبت السن بموجب شهادة الميلاد أو بطاقة الرقم القومي …. ” ، كما نصت المادة 95 من القانون آنف الذكر على أنه ” مع مراعاة حكم المادة 111 من هذا القانون تسرى الأحكام الواردة في هذا الباب على من لم تجاوز سنه ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة أو عند وجوده في إحدى حالات التعرض للخطر ” مما مفاده أن كل من لم يتجاوز سنه ثماني عشرة سنة ميلادية يعد طفلاً تراعى في حالته كافة الضوابط التي وضعها الشارع سياجاً لحمايته ، وجرى نص المادة 111 من ذات القانون على أنه ” لا يحكم بالإعدام ولا بالسجن المؤبد ولا بالسجن المشدد على المتهم الذى لم يتجاوز سنه الثامنة عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة ، ومع عدم الإخلال بحكم المادة 17 من قانون العقوبات، إذ ارتكب الطفل الذى تجاوزت سنه خمس عشرة سنة جريمة عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد أو السجن المشدد يحكم عليه بالسجن ، وإذا كانت الجريمة عقوبتها السجن يحكم عليه بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ويجوز للمحكمة بدلاً من الحكم بعقوبة الحبس أن تحكم عليه بالتدبير المنصوص عليه في البند “8” من المادة 101 من هذا القانون ” لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يعمل أحكام قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996 والمعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 على الطاعن الثاني بالنزول بعقوبة السجن إلى عقوبة الحبس أو التدبير سالفي البيان ، رغم أن سنه على ما أثبته الحكم في مدوناته تسرى عليه أحكام هذا القانون ، وإنما عاقبه بعقوبة السجن المقررة لجناية الشروع في السرقة بالإكراه الذي ترك أثر جروح بمقتضى أحكام قانون العقوبات ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، مما يوجب نقضه ، وإذ كان ذلك الخطأ قد حجب المحكمة عن إنزال العقوبة الصحيحة فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة بالنسبة للطاعن الثاني فقط دون الطاعن الأول لعدم اتصال وجه الطعن به ، وذلك دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .

الوقائـع

اتهمت النيابـة العامـة الطاعنين بأنـهما في ليلة .. من …. سنة …. : 1- شرعا في قتل المجني عليها/ …. عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتا النية وعقدا العزم على ذلك وأعدا لذلك المتهم الأول أداة حديدية وما أن ظفرا بها حتى قام المتهم الثاني بالإمساك بها من ملابسها وشل حركتها وقام المتهم الأول بالتعدي عليها بالضرب بالأداة آنفة البيان فأحدثا إصابتها الموصوفة بالتقرير الطبي المرفق قاصدين من ذلك قتلها إلا أنه قد خاب أثر جريمتهما بسبب لا دخل لإرادتهما فيه وهو مداركتها بالعلاج على النحو المبين بالأوراق وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى تقدمتها هي أنهما في ذات الزمان والمكان آنفي البيان شرعا في سرقة رؤوس الأغنام المبينة وصفاً بالأوراق والمملوكة للمجني عليها سالفة الذكر وذلك حال كونهما شخصين حاملاً المتهم الأول لأداة “حديدة” إلا أنه قد أوقف أثر جريمتهما لسبب لا دخل لإرادتهما فيه وهو مباغته المجني عليها واستغاثتها بالأهالي فلاذا بالفرار على النحو المبين بالتحقيقات . 2- حازا وأحرزا أداة ” حديدة ” مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون أن يوجد لحملها أو إحرازها مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .

وأحالتهما إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضـورياً عملاً بالمواد45/ 1 ، 46 ، 316 عقوبات والمادتين 1/1 ، 25 مكرر/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم 7 من الجدول رقم 1 الملحق ، مع إعمال المادة 32/2 من قانون العقوبات بمعاقبتهما بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليهما ، وذلك باعتبار أن وصف الاتهام الأول هو الشروع في السرقة بطريق الإكراه الذي ترك أثر جروح .

 فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض … إلخ .

المحكمــــة

من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر حضورياً بتاريخ 20 من يوليو سنة 2013 فقرر الطاعنان بالطعن فيه بطريق النقض الأول بتاريخ 2 من سبتمبر سنة 2013 ، والثاني بتاريخ 5 من سبتمبر 2013 ، ثم قدما مذكرة بأسباب الطعن انصرف مضمونها للطاعن الثاني وحده دون الأول ، ولما كانت المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 قد أوجبت في الفقرة الثانية منها تقديم الأسباب التي يبنى عليها الطعن في الميعاد المبين بالفقرة الأولى ، وكان الثابت مما تقدم أن الطاعن الأول لم يقدم أسباباً لطعنه ، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن المقدم منه شكلاً .

وحيث إن الطعن المقدم من الطاعن الثاني قد استوفى الشكل المقرر في القانون .

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الشروع في السرقة بالإكراه الذي ترك أثر جروح قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه لم يعمل أحكام قانون الطفل في حق الطاعن والذى لم يكن قد بلغ ثمانية عشر عاماً وقت ارتكاب الجريمة حسب الثابت بشهادة ميلاده ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث إنه يبين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه دان الطاعن الثاني بجريمة الشروع في السرقة بالإكراه الذى ترك أثر جروح ، وقضى بمعاقبته – طبقاً لأحكام قانون العقوبات – بالسجن لمدة ثلاث سنوات – لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد أثبت من واقع شهادة ميلاد الطاعن أن تاريخ ميلاده 12/9/1995 ، أي أنه لم يتجاوز سنه ثماني عشرة سنة كاملة وقت ارتكاب الجريمة في 28/4/2013 ، وكان القانون رقم 126 لسنة 2008 بتعديل بعض أحكام قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996 قد نص في المادة الثانية منه على أنه ” يقصد بالطفل في مجال الرعاية المنصوص عليها في هذا القانون كل من لم يتجاوز سنه الثامنة عشرة سنة ميلادية كاملة، وتثبت السن بموجب شهادة الميلاد أو بطاقة الرقم القومي …. ” كما نصت المادة 95 من القانون آنف الذكر على أنه ” مع مراعاة حكم المادة 111 من هذا القانون تسرى الأحكام الواردة في هذا الباب على من لم تجاوز سنه ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة أو عند وجوده في إحدى حالات التعرض للخطر ” مما مفاده أن كل من لم يتجاوز سنه ثماني عشرة سنة ميلادية يعد طفلاً تراعى في حالته كافة الضوابط التي وضعها الشارع سياجاً لحمايته ، وجرى نص المادة 111 من ذات القانون على أنه ” لا يحكم بالإعدام ولا بالسجن المؤبد ولا بالسجن المشدد على المتهم الذى لم يتجاوز سنه الثامنة عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة ، ومع عدم الإخلال بحكم المادة 17 من قانون العقوبات، إذ ارتكب الطفل الذى تجاوزت سنه خمس عشرة سنة جريمة عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد أو السجن المشدد يحكم عليه بالسجن ، وإذا كانت الجريمة عقوبتها السجن يحكم عليه بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ويجوز للمحكمة بدلاً من الحكم بعقوبة الحبس أن تحكم عليه بالتدبير المنصوص عليه في البند “8” من المادة 101 من هذا القانون ” لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يعمل أحكام قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996 والمعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 على الطاعن الثاني بالنزول بعقوبة السجن إلى عقوبة الحبس أو التدبير سالفي البيان ، رغم أن سنه على ما أثبته الحكم في مدوناته تسرى عليه أحكام هذا القانون ، وإنما عاقبه بعقوبة السجن المقررة لجناية الشروع في السرقة بالإكراه الذى ترك أثر جروح بمقتضى أحكام قانون العقوبات ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، مما يوجب نقضه ، وإذ كان ذلك الخطأ قد حجب المحكمة عن إنزال العقوبة الصحيحة فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة بالنسبة للطاعن الثاني فقط دون الطاعن الأول لعدم اتصال وجه الطعن به ، وذلك دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .

سرقة. إكراه (1 ، 2 ، 7)

الطعن 24118 لسنة 83 ق جلسة 7 / 6 / 2014 مكتب فني 65 ق 60 ص 505

جلسة 7 من يونيو سنة 2014

برئاسة السيد القاضي / مصطفى صادق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / حمدي أبو الخير ، محمود خضر وبدر خليفة نواب رئيس المحكمة وأسامة عباس .

(1) فاعل أصلي . مساهمة جنائية . سرقة . إكراه .

إثبات الحكم إسهام الطاعن بنصيب في الأفعال المادية المكونة للجريمة ومنها حمله سلاحاً ظاهراً ووجوده مع آخر على مسرحها وتعديه بالضرب على المجني عليه . كفايته لاعتباره فاعلاً أصلياً فيها . نعيه بشأن التدليل على مشاركته في الجريمة . جدل موضوعي .

(2) سرقة . إكراه . إثبات ” بوجه عام ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .

عدم بيان المسروقات . غير مؤثر في سلامة استدلال الحكم .

ما دام الطاعن لا يدعي حدوث خلاف بشأنها .

ثبوت أن المسروقات ليست ملكاً للمتهم . كفايته لعقابه في جريمة السرقة بالإكراه .

(3) إثبات ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” .

وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .

أخذ المحكمة بأقوال الشاهد . مفاده ؟

(4) محكمة الموضوع ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .

الجدل الموضوعي في سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها . غير مقبول أمام محكمة النقض . مثال .

(5) إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي لزوماً لإجرائه . غير مقبول . مثال .

(6) استدلالات. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير جدية التحريات”.

تقدير جدية التحريات وكفايتها . موضوعي .

ترديد التحريات لما أبلغ به المجني عليه . لا ينال من صحتها . علة ذلك ؟

(7) سلاح . سرقة . إكراه . ارتباط . عقوبة ” العقوبة المبررة ” ” عقوبة الجريمة الأشد ” . نقض ” المصلحة في الطعن ” .

انتفاء مصلحة الطاعن فيما يثيره بشأن جريمة إحراز سلاح أبيض . ما دام الحكم قد اعتبر الجرائم المسندة إليه جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها وهي السرقة بالإكراه .

(8) دفوع ” الدفع بنفي التهمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

الدفع بعدم ارتكاب الجريمة . موضوعي . لا يستوجب رداً صريحاً . استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.

(9) طفل . ظروف مشددة . عقوبة ” تطبيقها ” . سرقة . إكراه . نقض ” حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون ” ” عدم جواز مضاراة الطاعن بطعنه ” .

استثناء الجرائم التي تقع من بالغين على أطفال من الخضوع للحد الأدنى للعقوبة المقررة في المواد 14 و16 و18 عقوبات . المادة 116 مكرراً من قانون الطفل .

 إدانة الحكم المطعون فيه للطاعن بجريمة السرقة بالإكراه الواقعة منه على طفل دون زيادة الحد الأدنى للعقوبة بمقدار المثل . خطأ في تطبيق القانون . لا تملك محكمة النقض تصحيحه . ما دام الطعن من المحكوم عليه وحده دون النيابة العامة . أساس ذلك ؟

1- لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أثبت في حق الطاعن اسهامه بنصيب في الأفعال المادية المكونة للجريمة ومنها حمله سلاحاً ظاهراً ووجوده مع آخر على مسرح الجريمة وتعديه بالضرب على المجني عليه وهو ما يكفي لمساءلته كفاعل أصلي في الجريمة ، ويكون ما ينعاه في شأن التدليل على مشاركته في ارتكاب الجريمة لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .

2- من المقرر أنه لا يؤثر في سلامة استدلال الحكم عدم بيان المسروقات ما دام أن الطاعن لا يدعي حدوث خلاف بشأنها ، وكان الثابت بالحكم أن الطاعن لم يدعِ ملكيته لها ، وكان يكفي للعقاب في جريمة السرقة بالإكراه ثبوت أن المسروقات ليست ملكاً للمتهم ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن قصور الحكم في بيان المسروقات يكون لا محل له .

3- من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تُنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكان الأصل أنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، فإن كافة ما يثيره الطاعن بشأن أقوال المجني عليه يكون على غير أساس .

4- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان الحكم المطعون فيه قد ساق على ثبــوت الواقعة لديه على الصورة التي اعتنقها أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات وتحريات الشرطة ، وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ولا ينازع الطاعن في أن لها مأخذها الصحيح من الأوراق ، فإن ما يثيره من عدم معقولية تصوير الواقعة ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض .

5- لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن لم يطلب تحقيقاً بشأن دفاعه أن للواقعة صورة أخرى ، فليس له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه ، فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .

6- من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى محكمة الموضوع ، ومتى اقتنعت بجدية الاستدلالات فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وأنه لا ينال من صحتها أن تكون ترديداً لما أبلغ به المجني عليه ؛ لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد لا يكون قويماً .

7- لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها ، ومن ثم فلا مصلحة فيما يثيره الطاعن بشأن جريمة إحراز سلاح أبيض ما دامت المحكمة قد دانته بجريمة السرقة بالإكراه وأوقعت عليه عقوبتها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الأشد .

8- من المقرر أن الدفع بعدم ارتكاب الجريمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً من الحكم بل الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل .

9- لما كانت المادة 116 مكرراً من القانون رقم 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل المضافة بالقانون رقم 126 لسنة 2008 إذ نصت على أن : ” يزداد بمقدار المثل الحد الأدنى للعقوبة المقررة لأي جريمة إذ وقعت من بالغ على طفل ، أو إذا ارتكبها أحد والديه أو من له حق الولاية أو الوصاية عليه أو المسئول عن ملاحظته وتربيته أو من له سلطة عليه أو كان خادماً عند من تقدم ذكرهم ” فقد دلت في صريح عباراتها وواضح دلالتها على أن الشارع قد استثنى الحالات الواردة بتلك المادة ومنها الجرائم التي تقع من بالغين على أطفال من الخضوع للحد الأدنى للعقوبة المقررة في المواد 14 ، 16 ، 18 من قانون العقوبات ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمتي السرقة بالإكراه وإحراز سلاح أبيض بغير ترخيص وأعمل في حقه المادة 32 من قانون العقوبات ثم عاقبه بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات ، وكانت عقوبة السرقة بالإكراه باعتبارها الجريمة الأشد المقررة بالمادة 315 من قانون العقوبات هي السجن المؤبد أو المشدد ، وإذ لم يعمل الحكم نص المادة 116 مكرراً من قانون الطفل ويزيد بمقدار المثل الحد الأدنى لعقوبة السجن المشدد المقررة لجريمة السرقة بالإكراه لتكون السجن المشدد لمدة ست سنوات ، فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون مما كان يوجب تصحيحه وفقاً للقانون ، إلا أنه لما كان الطعن مقدماً من المحكوم عليه وحده دون النيابة العامة فإنه يمتنع على هذه المحكمة تصحيح هذا الخطأ حتى لا يضار الطاعن بطعنه عملاً بنص المادة 43 من القانون 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .

الوقائـع

اتهمت النيابة العامة كلاً من : 1- …. ، 2- …. بأنهما في ليلة …. 1- سرقا المنقولين المبينين وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكين للمجني عليه …. وذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بأن استوقفاه بالطريق العام ليلاً وأشهرا في وجهه سلاحين أبيضين ” مطواة ” فبثا الرعب في نفسه وشلا بذلك من مقاومته وتمكنا بتلك الوسيلة القسرية من الاستيلاء على المنقولين سالفي الذكر . 2- أحرزا سلاحين أبيضين ” مطواة ” مما يستخدمان في الاعتداء على الأشخاص دون أن يكون لحملهما أو إحرازهما مسوغ من الضرورة الشخصية أو المهنية.

وأحالتهما إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمـر الإحالة.

وادعى …. ” المجني عليه ” قبل المتهمين مدنياً بمبلغ خمسة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المؤقت .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 315 من قانون العقوبات والمواد 1/1 ،25 مكرراً /1 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والبند رقم 5 من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول المعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007 والمادة 116 مكرر من القانون رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 بشأن الطفل ، مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات . أولاً : بمعاقبة الأول بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المختصة . ثانياً : ببراءة الثاني مما أسند إليه.

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض … إلخ .

المحكمـة

ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي السرقة مع آخر ليلاً بالطريق العام بطريق الإكراه مع حمل سلاح وإحراز سلاح أبيض بدون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، وانطوى على الإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأن دانه بجريمة السرقة دون بيان دوره في ارتكابها تحديداً ، ولم يبين الأشياء المنسوب له سرقتها ، وعول في إدانته على أقوال المجني عليه واعتمد على تصويره للواقعة رغم عدم معقوليتها ملتفتاً عن دفاعه بأن للواقعة صورة أخرى دون أن تُجري المحكمة تحقيقاً في هذا الشأن ، واطرح دفعه بعدم جدية التحريات بدلالة أنها لا تعدو ترديداً لأقوال المجني عليه ، وأغفل بيان جريمة إحراز سلاح أبيض بدون ترخيص التي دانه بها ، وأخيراً التفت عن دفاعه بعدم ارتكاب الجريمة ، ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه حصَّل واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما ، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما أسفرت عنه تحريات الشرطة . لما كان ذلك ، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أثبت في حق الطاعن اسهامه بنصيب في الأفعال المادية المكونة للجريمة ومنها حمله سلاحاً ظاهراً ووجوده مع آخر على مسرح الجريمة وتعديه بالضرب على المجني عليه وهو ما يكفي لمساءلته كفاعل أصلي في الجريمة ، ويكون ما ينعاه في شأن التدليل على مشاركته في ارتكاب الجريمة لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يؤثر في سلامـة استدلال الحكم عدم بيان المسروقات ما دام أن الطاعن لا يدعي حدوث خلاف بشأنها ، وكان الثابت بالحكم أن الطاعن لم يدعِ ملكيته لها ، وكان يكفي للعقاب في جريمة السرقة بالإكراه ثبوت أن المسروقات ليست ملكاً للمتهم ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن قصور الحكم في بيان المسروقات يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تُنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكان الأصل أنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، فإن كافة ما يثيره الطاعن بشأن أقوال المجني عليه يكون على غير أساس ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان الحكم المطعون فيه قد ساق على ثبوت الواقعة لديه على الصورة التي اعتنقها أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات وتحريات الشرطة ، وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ولا ينازع الطاعن في أن لها مأخذها الصحيح من الأوراق ، فإن ما يثيره من عدم معقولية تصوير الواقعة ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض ، هذا وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن لم يطلب تحقيقاً بشأن دفاعه أن للواقعة صورة أخرى ، فليس له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه ، فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى محكمة الموضوع ، ومتى اقتنعت بجدية الاستدلالات فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وأنه لا ينال من صحتها أن تكون ترديداً لما أبلغ به المجني عليه ؛ لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد لا يكون قويماً . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها ، ومن ثم فلا مصلحة فيما يثيره الطاعن بشأن جريمة إحراز سلاح أبيض ما دامت المحكمة قد دانته بجريمة السرقة بالإكراه وأوقعت عليه عقوبتها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الأشد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بعدم ارتكاب الجريمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً من الحكم بل الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكانت المادة 116 مكرراً من القانون رقم 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل المضافة بالقانون رقم 126 لسنة 2008 إذ نصت على أن : ” يزداد بمقدار المثل الحد الأدنى للعقوبة المقررة لأي جريمة إذ وقعت من بالغ على طفل ، أو إذا ارتكبها أحد والديه أو من له حق الولاية أو الوصاية عليه أو المسئول عن ملاحظته وتربيته أو من له سلطة عليه أو كان خادماً عند من تقدم ذكرهم ” فقد دلت في صريح عباراتها وواضح دلالتها على أن الشارع قد استثنى الحالات الواردة بتلك المادة ومنها الجرائم التي تقع من بالغين على أطفال من الخضوع للحد الأدنى للعقوبة المقررة في المواد 14 ، 16 ، 18 من قانون العقوبات ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمتي السرقة بالإكراه وإحراز سلاح أبيض بغير ترخيص وأعمل في حقه المادة 32 من قانون العقوبات ثم عاقبه بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات ، وكانت عقوبة السرقة بالإكراه باعتبارها الجريمة الأشد المقررة بالمادة 315 من قانون العقوبات هي السجن المؤبد أو المشدد ، وإذ لم يعمل الحكم نص المادة 116 مكرراً من قانون الطفل ويزيد بمقدار المثل الحد الأدنى لعقوبة السجن المشدد المقررة لجريمة السرقة بالإكراه لتكون السجن المشدد لمدة ست سنوات ، فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون مما كان يوجب تصحيحه وفقاً للقانون ، إلا أنه لما كان الطعن مقدماً من المحكوم عليه وحده دون النيابة العامة فإنه يمتنع على هذه المحكمة تصحيح هذا الخطأ حتى لا يضار الطاعن بطعنه عملاً بنص المادة 43 من القانون 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .

لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

سرقة (2 ، 6)

الطعن 4007 لسنة 82 ق جلسة 15 / 5 / 2014 مكتب فني 65 ق 46 ص 410

جلسة 15 من مايو سنة 2014

برئاسة السيد القاضي / أنور جبري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / حمد عبد اللطيف ، مصطفى الصادق ، كمال قرني ورأفت عباس نواب رئيس المحكمة .

(1) نيابة عامة . إعدام . قانون ” تفسيره ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” ” ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام “.

وجوب عرض النيابة العامة للقضية الصادر فيها حكماً بالإعدام . مقصور على حالة صدوره حضورياً . عرضها للقضية مشفوعاً بمذكرتين بطلب إقرار الحكم الصادر غيابياً بالإعدام . يوجب عدم قبوله . أساس وعلة ذلك ؟

 (2) قتل عمد . سبق إصرار . ارتباط . سرقة . حكم ” بيانات التسبيب ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراده على ثبوتها في حق الطاعنين أدلة سائغة استعرضتها المحكمة على نحو يدل أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة . لا قصور.

عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .

مثال لتدليل سائغ في حكم صادر بالإدانة بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار المرتبط بجنحة سرقة .

(3) اتفاق. فاعل أصلي. قتل عمد . حكم “تسبيبه . تسبيب غير معيب”.

الاتفاق . مناط تحققه ؟

مثال لتدليل سائغ على إثبات اتفاق المحكوم عليهم على القتل واعتبار كل منهم فاعلاً أصلياً في الجريمة .

(4) قتل عمد . قصد جنائي . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي ” .

حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

قصد القتل . أمر خفي . إدراكه بالظروف والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه . استخلاص توافره . موضوعي .

مثال لتدليل سائغ على توافر نية القتل لدى الطاعنين .

(5) سبق إصرار . ظروف مشددة . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير توافر سبق الإصرار ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

البحث في توافر سبق الإصرار . موضوعي . حد ذلك ؟

مثال لتدليل سائغ على توافر ظرف سبق الإصرار .

(6) ارتباط . قتل عمد . سرقة . ظروف مشددة . قصد جنائي .

ظرف الارتباط بين جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار وجريمة السرقة . مناط تحققه ؟

مقارفة المتهمين فعل قتل المجني عليه بقصد سرقته . كفايته لتوافر جريمة القتل العمد المرتبط بجنحة سرقة بحقهم .

(7) دفوع ” الدفع بنفي التهمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” .

الدفع بنفي التهمة . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .

المنازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة . جدل موضوعي . مثال .

(8) استجواب . إجراءات ” إجراءات التحقيق ” . نيابة عامة . محاماة . دفوع ” الدفع ببطلان الاستجواب ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

المادة 124 إجراءات المستبدلة بالقانونين 145 لسنة 2006 و74 لسنة 2007 . مفادها ؟

مباشرة النيابة التحقيق مع المتهم دون حضور محام معه . جائز . ما دام ندبه أصبح أمراً غير ممكن . النعي بخلاف ذلك . غير مقبول . علة ذلك ؟ مثال .

(9) إعدام . نيابة عامة . محكمة النقض ” سلطتها ” . نقض ” التقرير بالطعن وإيداع الأسباب . ميعاده ” .

إثبات تاريخ تقديم مذكرة النيابة العامة في قضايا الإعدام . غير لازم لقبول عرضها للقضية . اتصال محكمة النقض بالدعوى المحكوم فيها حضورياً بالإعدام بمجرد عرضها عليها دون التقيد بالرأي الذي ضمنته النيابة العامة مذكرتها . علة ذلك ؟

(10) إعدام . حكم ” بيانات حكم الإدانة ” .

الحكم الصادر بالإعدام . ما يلزم من تسبيب لإقراره ؟

(11) محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . محكمة النقض ” سلطتها ” . إخفاء أشياء مسروقة . جريمة ” أركانها ” . قصد جنائي . ظروف مشددة . حكم ” بيانات حكم الإدانة ” ” ما يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أثر الطعن ” .

لمحكمة الموضوع سلطة تقدير الأدلة والأخذ بها أو اطراحها دون بيان العلة . إفصاحها عن أسباب أخذها أو اطراحها للأدلة . يوجب أن تكون الأسباب مؤدية لما رُتب عليه من نتائج بغير تعسف ولا تنافر . لمحكمة النقض مراقبتها في ذلك .

حكم الإدانة بجريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة سرقة وتوقيع العقوبة المغلظة بالمادة 44 مكرر/2 عقوبات . ما يلزم لصحته ؟

جريمة إخفاء الأشياء المسروقة . مناط تحققها ؟

توسط المتهم في عرض أشياء مسروقة للبيع دون وصول يده لهذه الأشياء . لا يعد إخفاء لها . علمه اللاحق على بيعها بأنها متحصلة من جريمة قتل . لا يتحقق به العلم المعتبر للظرف المشدد

 للجريمة . مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر . يوجب نقضه والإعادة . علة ذلك ؟

اقتصار وجه الطعن على الطاعن وحده . يوجب عدم امتداد القضاء بالنقض والإعادة لمن سواه من المتهمين . مثال .

1- لما كانت المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض نصت على أنه ” مع عدم الإخلال بالأحكام المتقدمة ، إذا كان الحكم صادراً حضورياً بعقوبة الإعدام يجب على النيابة العامة أن تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم وذلك في الميعاد المبين بالمادة 34 ، وتحكم المحكمة طبقاً لما هو مقرر في الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39 ” ، كما قضت المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية بأنه إذا حضر المحكوم عليه – من محكمة الجنايات – في غيبته أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضي المدة يسقط الحكم الصادر ضده إذا ما حضر الجلسات المحددة لنظر دعواه ، ومفاد ما تقدم أن ما أوجبه الشارع على النيابة العامة من عرضها للقضية الصادر فيها حكماً بالإعدام إنما هو مقصور على حالة صدور هذا الحكم حضورياً ، فإذا ما انتفى هذا الوصف زال ذلك الوجوب ، إذ لا جدوى من ذلك الإجراء بصدد حكم مآله السقوط بحضور الصادر ضده أو القبض عليه وإعادة نظر دعواه من جديد . لما كان ذلك ، وكان المحكوم عليه سالف الذكر قد صدر ضده في هذه الدعوى حكماً غيابياً بالإعدام ، إلا أن النيابة العامة – رغم ذلك – عرضت القضية على هذه المحكمة مشفوعة بمذكرتين برأيها انتهت فيهما إلى طلب إقرار الحكم الصادر ضده – رغم أنه صدر غيابياً – فإنه يتعين عدم قبول عرض النيابة العامة للقضية بالنسبة له .

2- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله : ” إن المتهم / …. والذي كان يعمل بمقهى …. التي اعتاد المجني عليه / …. والذي يعمل سمساراً التردد عليها ولما اعتقد أنه معه من المال الوفير اتفق مع المتهمين / …. و…. وبيتوا النية على قتله وسرقة ما يحمله من نقود ومتعلقاته الشخصية وسيارته وعقدوا العزم على ذلك وأخذوا يعدون لذلك بهدوء وروية لتنفيذ فكرتهم الإجرامية حتى قادهم تفكيرهم إلى اصطحاب المجني عليه إلى مكان بالقرب من قريته بــ …. بمركز …. بدعوى أن به قطعة أرض معروضة للبيع حتى ينفردوا به ويقومون بتنفيذ مخططهم الإجرامي وفي يوم …. تقابل المتهم الأول وشقيقه المتهم الثاني مع المجني عليه بمنطقة …. واصطحباه إلى حيث كان المتهم الثالث بانتظارهم بقطعة الأرض التي أوهمه الأول بأنها معروضة للبيع وعندما تأكدوا من أن الفرصة متاحة لقتل المجني عليه قاموا بتقييد يديه وقدميه بحبل من البلاستيك الأصفر أعدوه لذلك وقاموا بخنقه بحزام جلدي لفوه حول رقبته وجذبوه بشدة حتى فاضت روحه إلى ربها قاصدين من ذلك قتله ولما تأكدوا من وفاته قاموا بوضع الجثة داخل حقيبة سيارة المجني عليه واتجهوا بها إلى قرية …. حيث ألقوا بالجثة برشاح …. والتقوا بعد ذلك بالمتهم الرابع / …. وشهرته / …. الذي اتفقوا معه على أن يتصرف في سيارة المجني عليه بالبيع لأحد الأشخاص بمبلغ أربعة آلاف بعد أن علم أنها متحصلة من جريمتي القتل والسرقة واقتسموا ذلك المبلغ فيما بينهم وهربوا إلى أن تم ضبط المتهم / …. الذي أرشد عن مكان سيارة المجني عليه وتم ضبط الإستبن الخاص بالسيارة لدى المتهم / …. بإرشاده كما تم ضبط مبلغ 1355 جنيهاً مع المتهم / …. وكذلك الهاتف المحمول الخاص بالمجني عليه وضبط مبلغ 3000 جنيهاً ومبلغ 500 دولار جزء من نصيب …. لدى شقيقته وكذلك ضبط 400 جنيهاً بحوزة المتهم / …. ” ، وأورد على ثبوت الواقعة في حق الطاعنين أدلة سائغة مستمدة من شهادة كل من / …. و…. والعقيد / …. والعميد / …. ومن إقرار الطاعنين ومما ثبت من تقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليه ، ومن اطلاع النيابة العامة على صورة المحضرين …. لسنة …. جنح مركز …. و…. لسنة …. إداري …. ، ومن معاينة سيارة المجني عليه ، ومن تفريغ الأرقام الموجودة بذاكرة هاتفه ووجود صورة للطاعنين مسجلة عليه ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى – قبل الطاعنين – على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل .

3- لما كان الاتفاق يتحقق من اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت تأثير الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية ، والقاضي الجنائي حر في أن يستمد عقيدته من أي مصدر شاء ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام الدليل على اتفاق المحكوم عليهم على قتل المجني عليه من شهادة الشهود وإقرار الطاعنين ، كما استظهره من نوع الصلة بين الأخيرين والمحكوم عليه غيابياً والمعية بينهم في الزمان والمكان وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر في تنفيذها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه وأثبته أيضاً بمساهمة كل منهم في الأفعال المادية المكونة للجريمة ، وهو ما يكفي لإثبات اتفاقهم على القتل واعتبار كل منهم فاعلاً أصلياً في الجريمة .

4- لما كان الحكم قد عرض لنية القتل وأثبت توافرها في حق الطاعنين بقوله : ” وترى المحكمة أن هذه النية متوافرة لديهم ومتحققة في الجريمة وثابتة في حق المتهمين الثلاثة من حاصل ما تبينته المحكمة من ظروف الدعوى من تصميمهم على قتل المجني عليه / …. وإعدادهم الأداة التي استخدموها في ربط يديه وقدميه وشلوا بذلك من مقاومته ولف الحزام الجلدي حول رقبته وجذبه بشدة قاصدين من ذلك إزهاق روحه حسبما ورد بتقرير الصفة التشريحية ” ، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر إنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية ، وإذ كان هذا الذي استخلصه الحكم المطعون فيه – على النحو المار ذكره – هو استخلاص سائغ وكاف في التدليل على توافر نية القتل لدى الطاعنين ، فإنه لا محل للنعي على الحكم في هذا الصدد . 5- لما كان الحكم قد دلل على توافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعنين في قوله : ” وحيث إنه عن ظرف سبق الإصرار الذي هو حالة ذهنية تقوم في نفس الجاني ويستنتج من ظروف الدعوى وعناصرها فهو ثابت في حق المتهمين الأول والثاني والثالث من توافر الباعث على القتل وهو ما تملكهم من نوازع الإثم فعزموا على اغتيال أموال المجني عليه غدراً وغيلة ولو اقتضى الأمر هلاكه في سبيل الوصول إلى هدفهم وفي سبيل ذلك أعدوا الحبل الذي قيدوا به يديه وقدميه والجوال الذي وضعوا به الجثة ليتخلصوا منها وقد أعملوا فكرهم في هدوء وروية في تحديد الخطة التي رسموها والوسيلة التي استعملوها في قتل المجني عليه وهي الخنق بالحزام الجلدي والضغط به على العنق مما يدل على أن المتهمين قد ارتكبوا جريمتهم وهم هادئي البال بعيداً عن ثورة الغضب وبعد تفكير متأني وهادئ وتصميم محكم على تنفيذ ما انتووه وذلك بقصد سرقة سيارته وما يحمله من نقود وأغراض شخصية ” ، وكان من المقرر أن البحث في توافر سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ، ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج ، وكان ما ساقه الحكم مما سلف سائغاً ويتحقق به ظرف سبق الإصرار حسبما هو معرف به في القانون ، فإن الحكم يكون قد أصاب صحيح القانون .

6- من المقرر أن ظرف الارتباط بين جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار وبين جريمة السرقة يتوافر متى كان القتل قد وقع لأحد المقاصد المبينة بالفقرة الثالثة من المادة 234 من قانون العقوبات ، وهي التأهب لفعل جنحة أو تسهيل ارتكابها أو ارتكابها بالفعل ، وكان البين من واقعة الدعوى وظروفها وأدلتها – كما حصلها الحكم – أن الطاعنين والمحكوم عليه غيابياً قد قارفوا فعل قتل المجني عليه بقصد سرقة نقوده وسيارته ، فإن القتل يكون قد وقع بقصد السرقة ، ومن ثم يتوافر في حقهم جريمة القتل العمد المرتبط بجنحة سرقة ، فضلاً عن توافر ظرف سبق الإصرار .

7- من المقرر أن النعي بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن / …. بعدم ارتكابه جريمة القتل ، مردود بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً ، طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، كما أن دفاعه بأن الواقعة – بالنسبة له – مجرد إخفاء جثة وأشياء مسروقة ، لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب .

8- لما كانت المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلة بالقانونين رقمي 145 لسنة 2006 ، 74 لسنة 2007 قد جرى نصها على أنه : ” لا يجوز للمحقق في الجنايات وفي الجنح المعاقب عليها بالحبس وجوباً أن يستجوب المتهم أو يواجهه بغيره من المتهمين أو الشهود إلا بعد دعوة محاميه للحضور عدا حالة التلبس وحالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة على النحو الذي يثبته المحقق في المحضر ، وعلى المتهم أن يعلن اسم محاميه بتقرير لدى قلم كتاب المحكمة أو إلى مأمور السجن أو يخطر به المحقق ، كما يجوز لمحاميه أن يتولى هذا الإعلان أو الإخطار . وإذا لم يكن للمتهم محام أو لم يحضر محاميه بعد دعوته وجب على المحقق من تلقاء نفسه أن يندب له محامياً …. ” ، ومفاد ذلك أن المشرع وضع ضمانة خاصة لكل متهم في جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس وجوباً وهي وجوب دعوة محاميه إن وجد قبل استجوابه أو مواجهته بغيره من المتهمين أو الشهود وأعطى للمتهم الحق في اختيار محاميه ، وذلك بإعلان اسمه بتقرير لدى قلم كتاب المحكمة أو إلى مأمور السجن أو أن يقوم المحامي بذلك ، فإذا لم يكن للمتهم محام وجب على المحقق أن ينتدب له محامياً من تلقاء نفسه واستثنى المشرع من ذلك حالتين توخى فيهما الحفاظ على أدلة الدعوى ، وهما حالة التلبس وحالة السرعة لشبهة الخوف من ضياع الأدلة واستلزم أن يثبت المحقق حالة السرعة التي دعته إلى التحقيق مع المتهم دون دعوة أو انتظار محاميه تطميناً للمتهم وصوناً لحقه في الدفاع عن نفسه . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد اطرح دفاع الطاعن / …. في هذا الشأن بما مفاده أنه لما تبين عدم وجود محام له أرسل المحقق إلى نقابة المحامين ليندب له أحد المحامين إلا أنه لم يجد أحداً منهم فلم يجد مناصاً من إجراء التحقيق وقام باستجوابه ، فإن هذا الذي أورده الحكم يكون كافياً وسائغاً في اطراح ذلك الدفع ، ولا تثريب على النيابة إن هي باشرت التحقيق مع المتهم في غيبة أحد المحامين ، ما دام أصبح ندبه أمراً غير ممكن – كما هو الحال في هذه الدعوى – وإلا تعطلت عن أداء وظيفتها ، فضلاً عن أن هذا الطاعن قد أنكر بتحقيقات النيابة ، ولم يستند الحكم في إدانته إلى دليل من أقواله فيها ، ومن ثم يكون منعاه في هذا الصدد غير مقبول .

9- لما كانت النيابة العامة قد عرضت القضية المطروحة على هذه المحكمة عملاً بما هو مقرر بالمادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض مشفوعة بمذكرتين برأيها انتهت فيهما إلى طلب إقرار الحكم الصادر حضورياً بإعدام المحكوم عليهما سالفي الذكر ، وذلك دون إثبات تاريخ تقديم هاتين المذكرتين بحيث يستدل منه على أنه روعيَّ فيهما عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون ، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة ، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين – من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي تضمنه النيابة مذكرتها – ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب ، يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته ، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة لهذه القضية بالنسبة للمحكوم عليهما سالفي الذكر .

10- لما كان الثابت من الاطلاع على أوراق القضية أن الحكم المطروح قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان بها المحكوم عليهما – حضورياً بالإعدام – وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، كما أن إجراءات المحاكمة قد تمت وفقاً للقانون وإعمالاً لما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 107 لسنة 1962 من استطلاع رأي مفتى الجمهورية قبل إصدار حكم الإعدام وصدوره بإجماع آراء أعضاء المحكمة ، وقد خلا من عيوب مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله ، وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ، ولم يصدر بعد قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليهما على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات ، فإنه يتعين إقرار الحكم الصادر بإعدامهما .

11- لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن حصل واقعة الدعوى وأدلتها عرض لدفاع الطاعن بانتفاء علمه بأن المسروق – السيارة – متحصلة من جناية قتل ، ورد عليه في قوله : ” ولا تأبه المحكمة في هذا الخصوص لما أبداه دفاع المتهم الرابع / …. من أنه توسط في بيع سيارة المجني عليه خوفاً من المتهم الأول ولا لما قرره دفاعه من أنه لا يعلم أن السيارة متحصلة من جريمة ، إذ إنه تقابل مع المتهمين يوم الواقعة ثم تقابل معهم بعد ذلك في اليوم التالي حيث قام بإحضار مشتري للسيارة ، وكان بوسعه الفرار من لقائه بهم ويبلغ عنهم الشرطة بعد أن علم بالجريمة وفقاً لما قرره في التحقيقات ، وما قرره أيضاً من أنه علم بأن السيارة متحصلة من جريمة لأن المحكمة ترى أن ظروف الدعوى وكيفية ارتكاب الحادث لا يؤيد هذا الادعاء سيما ما قرره هذا المتهم ، وما قرره باقي المتهمين في التحقيقات لا يؤيد ادعاء كل منهم ومحاولتهم التنصل من الجريمة ” . لما كان ذلك ، ولئن كان من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة تقدير أدلة الدعوى ، فلها أن تأخذ بها أو تطرحها دون بيان العلة ، إلا أنها قد أفصحت عن الأسباب التي من أجلها أخذت بها أو أطرحتها ، فإنه يلزم أن يكون ما أوردته واستدلت به مؤدياً لما رتب عليه من نتائج من غير تعسف في الاستنتاج ولا تنافر مع حكم العقل ويكون لمحكمة النقض مراقبتها في ذلك ، وكان الواجب لسلامة الحكم بالإدانة في جريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة سرقة المنصوص عليها في المادة 44 مكرر من قانون العقوبات أن يبين فوق اتصال المتهم بالمال المسروق أنه كان يعلم علم اليقين أن المال لا بد متحصل من جريمة سرقة أو أن تكون الوقائع كما أثبتها الحكم تفيد بذاتها توافر هذا العلم وأن يستخلصها استخلاصاً سائغاً كافياً لحمل قضائه ، كما أن القانون قد استلزم لتوقيع العقوبة المغلظة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة سالفة الذكر أن يعلم الجاني بالظروف المشددة للجريمة التي كانت مصدراً للمال الذي يخفيه ، أما إذا انتفى علمه بتلك الظروف المشددة للجريمة ، فيجب توقيع العقوبة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة المذكورة ، وكان من المقرر كذلك أن جريمة إخفاء الأشياء المسروقة لا تتحقق إلا بتوافر عنصرين ، إخفاء شيء متحصل من طريق السرقة وعلم الجاني بمصدر هذا الشيء ، ولا يتحقق العنصر الأول إلا بتسلم الجاني الشيء أو حجزه أو حيازته فعلاً ، فتوسط المتهم في عرض أشياء مسروقة للبيع بغير أن تكون يده قد وصلت إلى هذه الأشياء لا يعد إخفاء لها لعدم توافر العنصر المادي للجريمة . لما كان ذلك ، وكان ما ساقه الحكم فيما تقدم تدليلاً على توافر علم الطاعن بأن السيارة متحصلة من جناية قتل لا يؤدي في جملته أو في تفصيله إلى ثبوت هذا العلم الذي يجب أن يكون يقينياً في حق الطاعن ، ذلك بأنه لم يرد بأقوال أي من المتهمين – سواء الثابتة بالتحقيقات أو تلك التي حصلها الحكم – أن الطاعن كان يعلم بأن السيارة متحصلة من جناية قتل ، بل كان علمه منصرفاً فقط إلى أنها متحصلة من سرقة ، وهو ما قرره الطاعن نفسه مضيفاً أنه قد علم بأنها متحصلة من جريمة قتل في وقت لاحق على بيعها ، والعلم في هذا الوقت لا يتحقق به العلم المعتبر الذي لا يتوافر إلا إذا كان مصاحباً أو سابقاً على فعل الإخفاء ، فضلاً عن ذلك ، فإن الحكم لم يدلل على أن الطاعن قد اتصلت يده بالسيارة المسروقة وأن سلطانه كان مبسوطاً عليها ، وحاصل ما أورده في هذا الصدد أنه توسط في بيعها ، وأنه الذي أحضر من اشتراها ، وهو ما لا يكفي للقول بتوافر الركن المادي لجريمة إخفاء الأشياء المسروقة . لما كان ذلك ، فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور في التدليل على العلم المعتبر عن مصدر المال الذي يعاقب المتهم على إخفائه مما يعيبه بما يوجب نقضه والإعادة بالنسبة لهذا الطاعن وحده لاقتصار وجه الطعن عليه وحده وعدم اتصاله بمن سواه من المتهمين .

الوقائـع

اتهمت النيابة العامة كلاً من : 1- …. 2- …. ” طاعن ” 3- …. ” طاعن ” 4- …. ” طاعن ” بأنهم : 1- المتهمون من الأول حتى الثالث : قتلوا المجني عليه / …. عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على ذلك بأن استدرجه المتهم الأول لمنطقة …. حيث تقابل معه والمتهم الثاني واصطحبه لمنطقة تواجد المتهم الثالث بعزبة …. الذي تمكن من شل مقاومته بتكبيل يديه وقدميه بينما أجهز عليه المتهمان الأول والثاني ونزع الحزام الجلدي الخاص به وقاموا بلفه حول عنقه وجذبه قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به إصابته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته ، وذلك على النحو المبين بالأوراق . 2- المتهمون من الأول حتى الثالث : سرقوا المنقولات والمبلغ النقدي المبين وصفاً وقدراً بالأوراق والمملوكين للمجني عليه سالف الذكر حال كونهم ثلاثة أشخاص ، وكان ذلك ليلاً ، وذلك على النحو المبين بالأوراق . 3- المتهم الرابع : أخفى السيارة رقم …. ملاكي …. والمتحصلة من الجريمة موضوع الاتهامين الأول والثاني مع علمه بذلك بأن قام بالتصرف في السيارة ببيعها لأحد الأشخاص ، وذلك على النحو المبين بالأوراق .

وأحالتهم إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة ، وادعت زوجة المجني عليه عن نفسها وبصفتها وصية على نجله القاصر مدنياً بمبلغ ألفين جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت .

والمحكمة المذكورة قررت إرسال أوراق الدعوى إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء رأيه الشرعي وحددت جلسة …. للنطق بالحكم مع استمرار حبس المتهمين ، وبالجلسة المحددة قضت غيابياً لــ / …. وحضورياً لــ / …. و…. عملاً بالمواد 44 مكرر /1-2 ، 230 ، 234/ 1-2 ، 317 من قانون العقوبات ، مع إعمال المادة 17 من ذات القانون ، بإجماع آراء أعضائها بمعاقبتهم بالإعدام وحضورياً لــ / …. بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وفي الدعوى المدنية بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة بلا مصروفات .

فطعن المحكوم عليهم الثاني والثالث والرابع في هذا الحكم بطريق النقض … إلخ .

المحكمـة

أولاً : عرض النيابة العامة للقضية بالنسبة للمحكوم عليه / …. :

حيث إن المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض نصت على أنه ” مع عدم الإخلال بالأحكام المتقدمة ، إذا كان الحكم صادراً حضورياً بعقوبة الإعدام يجب على النيابة العامة أن تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم وذلك في الميعاد المبين بالمادة 34 ، وتحكم المحكمة طبقاً لما هو مقرر في الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39 ” ، كما قضت المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية بأنه إذا حضر المحكوم عليه – من محكمة الجنايات – في غيبته أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضي المدة يسقط الحكم الصادر ضده إذا ما حضر الجلسات المحددة لنظر دعواه ، ومفاد ما تقدم أن ما أوجبه الشارع على النيابة العامة من عرضها للقضية الصادر فيها حكماً بالإعدام إنما هو مقصور على حالة صدور هذا الحكم حضورياً ، فإذا ما انتفى هذا الوصف زال ذلك الوجوب ، إذ لا جدوى من ذلك الإجراء بصدد حكم مآله السقوط بحضور الصادر ضده أو القبض عليه وإعادة نظر دعواه من جديد . لما كان ذلك ، وكان المحكوم عليه سالف الذكر قد صدر ضده في هذه الدعوى حكماً غيابياً بالإعدام ، إلا أن النيابة العامة – رغم ذلك – عرضت القضية على هذه المحكمة مشفوعة بمذكرتين برأيها انتهت فيهما إلى طلب إقرار الحكم الصادر ضده – رغم أنه صدر غيابياً – فإنه يتعين عدم قبول عرض النيابة العامة للقضية بالنسبة له .

ثانياً : الطعن المقدم من المحكوم عليهما / …. و…. :

حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار المرتبط بجنحة سرقة قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه لم يبين الواقعة بياناً كافياً ولم يدلل على قيام الاتفاق بين المتهمين على القتل ، وأن ما أورده تدليلاً على نية القتل وسبق الإصرار لا يكفي لاستظهارهما ، وأنه جمع في قضائه بين ظرفي سبق الإصرار والارتباط وجعلهما عماده في إنزال عقوبة الإعدام رغم فساد استدلاله على توافرها ، والتفت عن دفاع الطاعن / …. بانتفاء أركان جريمة القتل في حقه وأن ما وقع منه لا يعدو أن يشكل جريمتي إخفاء أشياء مسروقة وإخفاء جثة ، كما اطرح الحكم برد غير سائغ دفع الطاعن / …. ببطلان استجوابه لعدم حضور محام معه ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله : ” إن المتهم / …. والذي كان يعمل بمقهى …. التي اعتاد المجني عليه / …. والذي يعمل سمساراً التردد عليها ولما اعتقد أنه معه من المال الوفير اتفق مع المتهمين / …. و…. وبيتوا النية على قتله وسرقة ما يحمله من نقود ومتعلقاته الشخصية وسيارته وعقدوا العزم على ذلك وأخذوا يعدون لذلك بهدوء وروية لتنفيذ فكرتهم الإجرامية حتى قادهم تفكيرهم إلى اصطحاب المجني عليه إلى مكان بالقرب من قريته بــ …. بمركز …. بدعوى أن به قطعة أرض معروضة للبيع حتى ينفردوا به ويقومون بتنفيذ مخططهم الإجرامي وفي يوم …. تقابل المتهم الأول وشقيقه المتهم الثاني مع المجني عليه بمنطقة …. واصطحباه إلى حيث كان المتهم الثالث بانتظارهم بقطعة الأرض التي أوهمه الأول بأنها معروضة للبيع وعندما تأكدوا من أن الفرصة متاحة لقتل المجني عليه قاموا بتقييد يديه وقدميه بحبل من البلاستيك الأصفر أعدوه لذلك وقاموا بخنقه بحزام جلدي لفوه حول رقبته وجذبوه بشدة حتى فاضت روحه إلى ربها قاصدين من ذلك قتله ولما تأكدوا من وفاته قاموا بوضع الجثة داخل حقيبة سيارة المجني عليه واتجهوا بها إلى قرية …. حيث ألقوا بالجثة برشاح …. والتقوا بعد ذلك بالمتهم الرابع / …. وشهرته / …. الذي اتفقوا معه على أن يتصرف في سيارة المجني عليه بالبيع لأحد الأشخاص بمبلغ أربعة آلاف بعد أن علم أنها متحصلة من جريمتي القتل والسرقة واقتسموا ذلك المبلغ فيما بينهم وهربوا إلى أن تم ضبط المتهم / …. الذي أرشد عن مكان سيارة المجني عليه وتم ضبط الإستبن الخاص بالسيارة لدى المتهم / …. بإرشاده كما تم ضبط مبلغ 1355 جنيهاً مع المتهم / …. وكذلك الهاتف المحمول الخاص بالمجني عليه وضبط مبلغ 3000 جنيهاً ومبلغ 500 دولار جزء من نصيب …. لدى شقيقته وكذلك ضبط 400 جنيهاً بحوزة المتهم / …. ” ، وأورد على ثبوت الواقعة في حق الطاعنين أدلة سائغة مستمدة من شهادة كل من / …. و…. والعقيد / …. والعميد / …. ومن إقرار الطاعنين ومما ثبت من تقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليه ، ومن اطلاع النيابة العامة على صورة المحضرين …. لسنة …. جنح مركز …. و…. لسنة …. إداري …. ، ومن معاينة سيارة المجني عليه ، ومن تفريغ الأرقام الموجودة بذاكرة هاتفه ووجود صورة للطاعنين مسجلة عليه ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى – قبل الطاعنين – على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الاتفاق يتحقق من اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت تأثير الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية ، والقاضي الجنائي حر في أن يستمد عقيدته من أي مصدر شاء ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام الدليل على اتفاق المحكوم عليهم على قتل المجني عليه من شهادة الشهود وإقرار الطاعنين ، كما استظهره من نوع الصلة بين الأخيرين والمحكوم عليه غيابياً والمعية بينهم في الزمان والمكان وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر في تنفيذها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه وأثبته أيضاً بمساهمة كل منهم في الأفعال المادية المكونة للجريمة ، وهو ما يكفي لإثبات اتفاقهم على القتل واعتبار كل منهم فاعلاً أصلياً في الجريمة . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لنية القتل وأثبت توافرها في حق الطاعنين بقوله : ” وترى المحكمة أن هذه النية متوافرة لديهم ومتحققة في الجريمة وثابتة في حق المتهمين الثلاثة من حاصل ما تبينته المحكمة من ظروف الدعوى من تصميمهم على قتل المجني عليه / …. وإعدادهم الأداة التي استخدموها في ربط يديه وقدميه وشلوا بذلك من مقاومته ولف الحزام الجلدي حول رقبته وجذبه بشدة قاصدين من ذلك إزهاق روحه حسبما ورد بتقرير الصفة التشريحية ” ، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر إنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية ،

وإذ كان هذا الذي استخلصه الحكم المطعون فيه – على النحو المار ذكره – هو استخلاص سائغ وكاف في التدليل على توافر نية القتل لدى الطاعنين ، فإنه لا محل للنعي على الحكم في هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد دلل على توافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعنين في قوله : ” وحيث إنه عن ظرف سبق الإصرار الذي هو حالة ذهنية تقوم في نفس الجاني ويستنتج من ظروف الدعوى وعناصرها فهو ثابت في حق المتهمين الأول والثاني والثالث من توافر الباعث على القتل وهو ما تملكهم من نوازع الإثم فعزموا على اغتيال أموال المجني عليه غدراً وغيلة ولو اقتضى الأمر هلاكه في سبيل الوصول إلى هدفهم وفي سبيل ذلك أعدوا الحبل الذي قيدوا به يديه وقدميه والجوال الذي وضعوا به الجثة ليتخلصوا منها وقد أعملوا فكرهم في هدوء وروية في تحديد الخطة التي رسموها والوسيلة التي استعملوها في قتل المجني عليه وهي الخنق بالحزام الجلدي والضغط به على العنق مما يدل على أن المتهمين  قد ارتكبوا جريمتهم وهم هادئي البال بعيداً عن ثورة الغضب وبعد تفكير متأني وهادئ وتصميم محكم على تنفيذ ما انتووه وذلك بقصد سرقة سيارته وما يحمله من نقود وأغراض شخصية ” ، وكان من المقرر أن البحث في توافر سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ، ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج ، وكان ما ساقه الحكم مما سلف سائغاً ويتحقق به ظرف سبق الإصرار حسبما هو معرف به في القانون ، فإن الحكم يكون قد أصاب صحيح القانون . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن ظرف الارتباط بين جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار وبين جريمة السرقة يتوافر متى كان القتل قد وقع لأحد المقاصد المبينة بالفقرة الثالثة من المادة 234 من قانون العقوبات ، وهي التأهب لفعل جنحة أو تسهيل ارتكابها أو ارتكابها بالفعل ، وكان البين من واقعة الدعوى وظروفها وأدلتها – كما حصلها الحكم – أن الطاعنين والمحكوم عليه غيابياً قد قارفوا فعل قتل المجني عليه بقصد سرقة نقوده وسيارته ، فإن القتل يكون قد وقع بقصد السرقة ، ومن ثم يتوافر في حقهم جريمة القتل العمد المرتبط بجنحة سرقة ، فضلاً عن توافر ظرف سبق الإصرار . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن النعي بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن / …. بعدم ارتكابه جريمة القتل ، مردود بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً ، طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، كما أن دفاعه بأن الواقعة – بالنسبة له – مجرد إخفاء جثة وأشياء مسروقة ، لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب . لما كان ذلك ، وكانت المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلة بالقانونين رقمي 145 لسنة 2006 ، 74 لسنة 2007 قد جرى نصها على أنه : ” لا يجوز للمحقق في الجنايات وفي الجنح المعاقب عليها بالحبس وجوباً أن يستجوب المتهم أو يواجهه بغيره من المتهمين أو الشهود إلا بعد دعوة محاميه للحضور عدا حالة التلبس وحالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة على النحو الذي يثبته المحقق في المحضر ، وعلى المتهم أن يعلن اسم محاميه بتقرير لدى قلم كتاب المحكمة أو إلى مأمور السجن أو يخطر به المحقق ، كما يجوز لمحاميه أن يتولى هذا الإعلان أو الإخطار . وإذا لم يكن للمتهم محام أو لم يحضر محاميه بعد دعوته وجب على المحقق من تلقاء نفسه أن يندب له محامياً …. ” ، ومفاد ذلك أن المشرع وضع ضمانة خاصة لكل متهم في جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس وجوباً وهي وجوب دعوة محاميه إن وجد قبل استجوابه أو مواجهته بغيره من المتهمين أو الشهود وأعطى للمتهم الحق في اختيار محاميه ، وذلك بإعلان اسمه بتقرير لدى قلم كتاب المحكمة أو إلى مأمور السجن أو أن يقوم المحامي بذلك ، فإذا لم يكن للمتهم محام وجب على المحقق أن ينتدب له محامياً من تلقاء نفسه واستثنى المشرع من ذلك حالتين توخى فيهما الحفاظ على أدلة الدعوى ، وهما حالة التلبس وحالة السرعة لشبهة الخوف من ضياع الأدلة واستلزم أن يثبت المحقق حالة السرعة التي دعته إلى التحقيق مع المتهم دون دعوة أو انتظار محاميه تطميناً للمتهم وصوناً لحقه في الدفاع عن نفسه . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد اطرح دفاع الطاعن / …. في هذا الشأن بما مفاده أنه لما تبين عدم وجود محام له أرسل المحقق إلى نقابة المحامين ليندب له أحد المحامين إلا أنه لم يجد أحداً منهم فلم يجد مناصاً من إجراء التحقيق وقام باستجوابه ، فإن هذا الذي أورده الحكم يكون كافياً وسائغاً في اطراح ذلك الدفع ، ولا تثريب على النيابة إن هي باشرت التحقيق مع المتهم في غيبة أحد المحامين ، ما دام أصبح ندبه أمراً غير ممكن – كما هو الحال في هذه الدعوى – وإلا تعطلت عن أداء وظيفتها ، فضلاً عن أن هذا الطاعن قد أنكر بتحقيقات النيابة ، ولم يستند الحكم في إدانته إلى دليل من أقواله فيها ، ومن ثم يكون منعاه في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

ثالثاً : عرض النيابة العامة للقضية بالنسبة للمحكوم عليهما / …. و…. :

حيث إن النيابة العامة قد عرضت القضية المطروحة على هذه المحكمة عملاً بما هو مقرر بالمادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض مشفوعة بمذكرتين برأيها انتهت فيهما إلى طلب إقرار الحكم الصادر حضورياً بإعدام المحكوم عليهما سالفي الذكر ، وذلك دون إثبات تاريخ تقديم هاتين المذكرتين بحيث يستدل منه على أنه روعيَّ فيهما عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون ، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة ، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين – من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي تضمنه النيابة مذكرتها – ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب ، يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته ، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة لهذه القضية بالنسبة للمحكوم عليهما سالفي الذكر .

لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على أوراق القضية أن الحكم المطروح قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان بها المحكوم عليهما – حضورياً بالإعدام – وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، كما أن إجراءات المحاكمة قد تمت وفقاً للقانون وإعمالاً لما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 107 لسنة 1962 من استطلاع رأي مفتى الجمهورية قبل إصدار حكم الإعدام وصدوره بإجماع آراء أعضاء المحكمة ، وقد خلا من عيوب مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله ، وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ، ولم يصدر بعد قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليهما على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات ، فإنه يتعين إقرار الحكم الصادر بإعدامهما .

رابعاً : الطعن المقدم من المحكوم عليه / …. :

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إخفاء شيء مسروق مع علمه أنه متحصل من جناية قتل ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأنه التفت عن دفاعه القائم على انتفاء علمه بأن المال المسروق متحصل من جناية قتل ، وهو ما أيده فيه الطاعنين الآخرين ، اكتفاءً منه بما أسفرت عنه التحريات رغم أنها لا تصلح وحدها دليلاً ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن حصل واقعة الدعوى وأدلتها عرض لدفاع الطاعن بانتفاء علمه بأن المسروق – السيارة – متحصلة من جناية قتل ، ورد عليه في قوله : ” ولا تأبه المحكمة في هذا الخصوص لما أبداه دفاع المتهم الرابع / …. من أنه توسط في بيع سيارة المجني عليه خوفاً من المتهم الأول ولا لما قرره دفاعه من أنه لا يعلم أن السيارة متحصلة من جريمة ، إذ إنه تقابل مع المتهمين يوم الواقعة ثم تقابل معهم بعد ذلك في اليوم التالي حيث قام بإحضار مشتري للسيارة ، وكان بوسعه الفرار من لقائه بهم ويبلغ عنهم الشرطة بعد أن علم بالجريمة وفقاً لما قرره في التحقيقات ، وما قرره أيضاً من أنه علم بأن السيارة متحصلة من جريمة لأن المحكمة ترى أن ظروف الدعوى وكيفية ارتكاب الحادث لا يؤيد هذا الادعاء سيما ما قرره هذا المتهم ، وما قرره باقي المتهمين في التحقيقات لا يؤيد ادعاء كل منهم ومحاولتهم التنصل من الجريمة ” . لما كان ذلك ، ولئن كان من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة تقدير أدلة الدعوى ، فلها أن تأخذ بها أو تطرحها دون بيان العلة ، إلا أنها قد أفصحت عن الأسباب التي من أجلها أخذت بها أو أطرحتها ، فإنه يلزم أن يكون ما أوردته واستدلت به مؤدياً لما رتب عليه من نتائج من غير تعسف في الاستنتاج ولا تنافر مع حكم العقل ويكون لمحكمة النقض مراقبتها في ذلك ، وكان الواجب لسلامة الحكم بالإدانة في جريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة سرقة المنصوص عليها في المادة 44 مكرر من قانون العقوبات أن يبين فوق اتصال المتهم بالمال المسروق أنه كان يعلم علم اليقين أن المال لا بد متحصل من جريمة سرقة أو أن تكون الوقائع كما أثبتها الحكم تفيد بذاتها توافر هذا العلم وأن يستخلصها استخلاصاً سائغاً كافياً لحمل قضائه ، كما أن القانون قد استلزم لتوقيع العقوبة المغلظة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة سالفة الذكر أن يعلم الجاني بالظروف المشددة للجريمة التي كانت مصدراً للمال الذي يخفيه ، أما إذا انتفى علمه بتلك الظروف المشددة للجريمة ، فيجب توقيع العقوبة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة المذكورة ، وكان من المقرر كذلك أن جريمة إخفاء الأشياء المسروقة لا تتحقق إلا بتوافر عنصرين ، إخفاء شيء متحصل من طريق السرقة وعلم الجاني بمصدر هذا الشيء ، ولا يتحقق العنصر الأول إلا بتسلم الجاني الشيء أو حجزه أو حيازته فعلاً ، فتوسط المتهم في عرض أشياء مسروقة للبيع بغير أن تكون يده قد وصلت إلى هذه الأشياء لا يعد إخفاء لها لعدم توافر العنصر المادي للجريمة . لما كان ذلك ، وكان ما ساقه الحكم فيما تقدم تدليلاً على توافر علم الطاعن بأن السيارة متحصلة من جناية قتل لا يؤدي في جملته أو في تفصيله إلى ثبوت هذا العلم الذي يجب أن يكون يقينياً في حق الطاعن ، ذلك بأنه لم يرد بأقوال أي من المتهمين – سواء الثابتة بالتحقيقات أو تلك التي حصلها الحكم – أن الطاعن كان يعلم بأن السيارة متحصلة من جناية قتل ، بل كان علمه منصرفاً فقط إلى أنها متحصلة من سرقة ، وهو ما قرره الطاعن نفسه مضيفاً أنه قد علم بأنها متحصلة من جريمة قتل في وقت لاحق على بيعها ، والعلم في هذا الوقت لا يتحقق به العلم المعتبر الذي لا يتوافر إلا إذا كان مصاحباً أو سابقاً على فعل الإخفاء ، فضلاً عن ذلك ، فإن الحكم لم يدلل على أن الطاعن قد اتصلت يده بالسيارة المسروقة وأن سلطانه كان مبسوطاً عليها ، وحاصل ما أورده في هذا الصدد أنه توسط في بيعها ، وأنه الذي أحضر من اشتراها ، وهو ما لا يكفي للقول بتوافر الركن المادي لجريمة إخفاء الأشياء المسروقة . لما كان ذلك ، فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور في التدليل على العلم المعتبر عن مصدر المال الذي يعاقب المتهم على إخفائه مما يعيبه بما يوجب نقضه والإعادة بالنسبة لهذا الطاعن وحده لاقتصار وجه الطعن عليه وحده وعدم اتصاله بمن سواه من المتهمين ، دون حاجة إلى بحث باقي أوجه طعنه .

سرقة (7 ، 9)

الطعن 5173 لسنة 4 ق جلسة 20 / 5 / 2014 مكتب فني 65 ق 50 ص 442

جلسة 20 من مايو سنة 2014

برئاسة السيد القاضي / فتحي جودة عبد المقصود نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد محمد سعيد ، عثمان متولي حسن ، محمد متولي عامر وأحمد أحمد محمد خليل نواب رئيس المحكمة .

(1) حكم ” بيانات التسبيب ” ” بيانات حكم الإدانة ” .

بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراده على ثبوتها في حق الطاعن أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .

عدم رسم القانون شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها . كفاية أن يكون مجموع ما أورده كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها . مثال .

(2) إثبات ” بوجه عام ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل “.

إثبات الحكم أن المجني عليها قررت أن الجيران أبلغوها بارتكاب المتهم للواقعة . لا يعيبه . ما دام أنه غير مؤثر فيما استخلصه من نتائج .

 (3) إثبات ” بوجه عام ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل”.

سكوت الحكم عن مصدر الدليل . لا يضيع أثره . ما دام له أصله الثابت في الأوراق .

(4) دفوع ” الدفع ببطلان القبض والتفتيش ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . نقض ” أسباب الطعن . تحديدها ” .

عدم التزام الحكم بالرد على الدفع ببطلان القبض . ما دام قد أقام قضاءه على ما اطمئن إليه من أدلة الثبوت ولم يعول على أي دليل مستمد منه .

الدفع ببطلان القبض . وجوب إبداؤه في عبارة صريحة تشتمل على بيان المراد منه . إطلاقه في عبارة مرسلة دون بيان أساسه ومقصده ومرماه . لا عيب على الحكم التفاته عنه .

 (5) إثبات ” شهود ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .

تعويل الحكم في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة . لا يعيبه . ما دام قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءاته . علة ذلك ؟

 (6) إثبات ” بوجه عام ” ” قرائن ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” .

العبرة في المحاكمات الجنائية باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه . مطالبته الأخذ بدليل معين . غير جائز . ما لم يقيده القانون بذلك . له الأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه .

تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟

لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها . كفاية استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات .

(7) سرقة . جريمة ” أركانها ” . قصد جنائي . إثبات ” بوجه عام ” . حكم ” بيانات حكم الإدانة ” .

تحدث الحكم عن فعل الاختلاس صراحة . غير لازم . استفادة توافره من وقوع السرقة .

القصد الجنائي في جريمة السرقة . ماهيته ؟              

تحدث الحكم عن القصد الجنائي في السرقة استقلالاً . غير لازم . ما دام مستفاداً منه .

بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة وتعويله على أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها من مقارفة الطاعن للجريمة التي دين بها . النعي عليه بخلاف ذلك . غير مقبول .

(8) إثبات ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” .

للمحكمة الإعراض عن قالة شهود النفي . ما دامت لا تثق فيما شهدوا به . قضاؤها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها . مفاده : اطراحها .

(9) حيازة . سرقة . قانون ” تفسيره ” . إثبات ” بوجه عام ” . جريمة ” أركانها ” .

الحيازة في ذاتها . سند لملكية المنقولات وقرينة على وجود السبب الصحيح وحسن النية . ما لم يقم الدليل على عكس ذلك . المادة 976 مدني .

ثبوت أن المسروق ليس مملوكاً للمتهم . كفايته للعقاب في جريمة السرقة . عدم الاهتداء إلى شخص مالك المسروقات . غير مؤثر في قيام جريمة السرقة . أساس ذلك ؟

(10) إثبات ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى “. حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .

أخذ المحكمة بأقوال الشاهد . مفاده ؟

تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض التفاصيل . لا يعيب الحكم . ما دامت المحكمة استخلصت الحقيقة من أقوالهم بما لا تناقض فيه .

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .

الجدل الموضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها . غير مقبول أمام محكمة النقض . مثال .

(11) استدلالات . إثبات ” قرائن ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

للمحكمة التعويل في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية .

الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة . غير جائز أمام محكمة النقض .

(12) استدلالات . إثبات ” قرائن ” . مأمورو الضبط القضائي ” سلطاتهم ” .

ترديد التحريات لأقوال المجني عليها . لا ينال من صحتها . علة ذلك ؟

مضي وقت طويل في إجراء التحريات . غير لازم قانوناً . لرجل الضبط القضائي الاستعانة في إجرائها بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم . حد ذلك ؟

بقاء شخصية المرشد غير معروفة . لا يعيب الإجراءات .

(13) إجراءات ” إجراءات التحقيق ” ” إجراءات المحاكمة ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

النعي بعدم إبلاغ المصادر السرية بالواقعة وقت حدوثها . تعييب للإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصلح سبباً للطعن.

 (14) دفوع ” الدفع ببطلان الاعتراف ” . إكراه . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها “.

الدفع ببطلان اعتراف الطاعن بمحضر الشرطة للإكراه . إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائز .

(15) إثبات ” اعتراف ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير صحة الاعتراف ” .

تقدير صحة الاعتراف في المسائل الجنائية وقيمته في الإثبات . موضوعي .

لمحكمة الموضوع الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وفي حق غيره من المتهمين في أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه بعد ذلك . متى اطمأنت إلى صحته .

(16) دفوع ” الدفع بنفي التهمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

الدفاع بنفي التهمة . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .

1- لما كان الحكم المطعون فيه أورد واقعة الدعوى فيما مفاده أن المجني عليها أبلغت في …. أنها اكتشفت سرقة منقولات مسكنها ، وإذ انتقلت الشرطة لمعاينة المسكن ثبت عدم وجود الباب الخارجي للمسكن وأبواب الغرف الداخلية ، وبلاط الأرضية ، وخلو المسكن من الأثاث والمنقولات ، ووجود آثار للعنف في محيط المسكن ، وإذ دلت التحريات أن المتهم الطاعن – نجار مسلح – لعلمه بغياب أصحاب المسكن قام بسرقة المسكن والمنقولات على فترات متباعدة ، فانتقل ضابط صحبة المجني عليها إلى حيث مسكن المتهم الذي كان يقف أمام مسكنه ، وسمح للضابط والمجني عليها بالدخول فشاهدت الأخيرة منقولاتها المبلغ بسرقتها داخل مسكن المتهم ، وبمواجهته أقر بارتكاب الواقعة ، وعول الحكم في إدانته على ما قررته المجني عليها وما أبلغها به جيران المسكن ، وعلى ضبط المسروقات في مسكن المتهم ، الأمر المؤيد بتحريات الشرطة ، ومن ثم انتهى إلى عقابه على النحو الوارد بالأوراق وقد ساق الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة وصحة نسبتها إلى الطاعن أدلة سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق ، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقاب والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم – كحال الحكم المطعون فيه – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون .

2- لما كان لا يعيب الحكم إثباته أن المجني عليها قررت أن الجيران أبلغوها بارتكاب المتهم للواقعة ، إذ لا تأثير لذلك – بفرض صحته – بعد ما أثبتته التحريات من قيام المتهم الطاعن بارتكاب الواقعة ووجود المنقولات في مسكنه ، إذ لا تأثير لذلك على النتائج التي استخلصها الحكم .

3- من المقرر أنه لا تثريب على الحكم إذا لم يفصح عن مصدر بعض الأدلة لأن سكوته عن ذلك لا يضيع أثر الدليل ما دام له أصله الثابت في الأوراق .

4- لما كان الحكم إذ أقام قضاءه على ما استخلصه من أقوال المجني عليها وإقرار الطاعن في محضر جمع الاستدلالات ، وما أسفرت عنه التحريات ، وما ثبت من معاينة الشرطة ، وتعرف المجني عليها على المسروقات في مسكن الطاعن ، فإنه لم يَبْنِ حكمه على رأي لسواه . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد بنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت ، ولم يعول على أي دليل مستمد من القبض المدعى ببطلانه ولم يشر إليه في مدوناته ، ومن ثم ينحسر عنه الالتزام بالرد على الدفع المبدى في هذا الشأن ، هذا فضلاً عن أن المدافع عن الطاعن لم يبين أساس دفعه في هذا الشأن ومقصده ومرماه ، بل أطلقه في عبارة مرسلة لا تحمل على الدفع الصريح الذي يجب إبداؤه في عبارة صريحة تشتمل على بيان المراد منه ، فلا على المحكمة إن هي التفتت عن الرد عليه .

5- لما كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ، ولا يكون ذلك إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ انتهى الحكم سديداً إلى صحة إجراءات ضابط الواقعة ، فلا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقواله .

6- من المقرر أن العبرة في المحاكمة الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل معين فيما عدا الأحوال التي قيده القانون فيها بذلك ، فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل معين لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات .

7- من المقرر أنه يكفي أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكي يستفاد توافر فعل الاختلاس دون حاجة للتحدث عنه صراحة ، وكان القصد الجنائي هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير دون رضاء مالكه بنية امتلاكه ، ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفي أن يكون مستفاداً منه ، وإذ بين الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة وكان الطاعن لا يجادل في أن ما عول عليه الحكم له معينه الصحيح من الأوراق ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من مقارفة الطاعن للجريمة التي دين بها ، فإن ما أثاره في هذا لا يكون مقبولاً.

8- من المقرر أنه لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق فيما شهدوا به دون أن تكون ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ، فقضاؤها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي بينتها يفيد أنها لم تطمئن إلى أقوالهم فاطرحتها .

9- لما كان الأصل أن المشرع قد جعل من الحيازة في ذاتها سنداً لملكية المنقولات وقرينة على وجود السبب الصحيح وحسن النية ما لم يقم الدليل على عكس ذلك وفقاً للفقرة الأخيرة من المادة 976 من القانون المدني ، وكان الحكم قد التزم في قضائه هذه القواعد ، فإنه يكون قد طبق القانون على الواقعة تطبيقاً صحيحاً ، كما أنه من المقرر أنه يكفي للعقاب في السرقة أن يثبت بالحكم أن المسروق ليس مملوكاً للمتهم ، ذلك أن السارق كما عرفه القانون في المادة 311 من قانون العقوبات هو كل من اختلس مالاً منقولاً مملوكاً للغير ، كما لا يؤثر في قيام جريمة السرقة عدم الاهتداء إلى شخص مالك المسروقات .

10– من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب وهي متى أخذت بأقوال الشاهد ، فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض التفاصيل لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كحال الحكم المطعون فيه – كما أنه لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها الثابت في الأوراق ، وإذ كان الحكم قد استخلص في تدليل سائغ ومنطق مقبول مما أخذ به واطمأن إليه من أقوال المجني عليها وضابط الواقعة وإقرار الطاعن في محضر جمع الاستدلالات ثبوت الواقعة لديه على الصورة التي اعتنقها وأورد أقوال الشهود بما لا تناقض فيه ، فإن ما أثاره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض .

11- من المقرر أنه للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، فإن ما أثاره الطاعن ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما لا يخرج عن رقابة محكمة النقض .

12- من المقرر أنه لا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديداً لأقوال المجني عليها لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق تلك الأقوال ، ولا يوجب القانون حتماً أن يمضي رجل الضبط القضائي وقتاً طويلاً في هذه التحريات ، إذ له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو يتخذه من وسائل بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ، ما دام قد اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات دون تحديد فترة زمنية لإجراء التحريات ، كما لا يعيب الإجراءات أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة وألا يفصح عنها رجل الضبط القضائي .

13- لما كان النعي بعدم إبلاغ المصادر السرية بالواقعة وقت حدوثها هو تعييب للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصلح سبباً للطعن .

14- لما كان البين أن الطاعن لم يدفع ببطلان الاعتراف المنسوب إليه في محضر الشرطة للإكراه ، ولا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض .

15- من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ، وأن سلطتها مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وفي حق غيره من المتهمين في أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه بعد ذلك متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع .

16- لما كان الدفاع بنفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .

المحكمـة

لما كان الحكم المطعون فيه أورد واقعة الدعوى فيما مفاده أن المجني عليها أبلغت في …. أنها اكتشفت سرقة منقولات مسكنها ، وإذ انتقلت الشرطة لمعاينة المسكن ثبت عدم وجود الباب الخارجي للمسكن وأبواب الغرف الداخلية ، وبلاط الأرضية ، وخلو المسكن من الأثاث والمنقولات ، ووجود آثار للعنف في محيط المسكن ، وإذ دلت التحريات أن المتهم الطاعن – نجار مسلح – لعلمه بغياب أصحاب المسكن قام بسرقة المسكن والمنقولات على فترات متباعدة ، فانتقل ضابط صحبة المجني عليها إلى حيث مسكن المتهم الذي كان يقف أمام مسكنه ، وسمح للضابط والمجني عليها بالدخول فشاهدت الأخيرة منقولاتها المبلغ بسرقتها داخل مسكن المتهم ، وبمواجهته أقر بارتكاب الواقعة ، وعول الحكم في إدانته على ما قررته المجني عليها وما أبلغها به جيران المسكن ، وعلى ضبط المسروقات في مسكن المتهم ، الأمر المؤيد بتحريات الشرطة ، ومن ثم انتهى إلى عقابه على النحو الوارد بالأوراق وقد ساق الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة وصحة نسبتها إلى الطاعن أدلة سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق ، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقاب والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم – كحال الحكم المطعون فيه – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون . لما كان ذلك ، وكان لا يعيب الحكم إثباته أن المجني عليها قررت أن الجيران أبلغوها بارتكاب المتهم للواقعة ، إذ لا تأثير لذلك – بفرض صحته – بعد ما أثبتته التحريات من قيام المتهم الطاعن بارتكاب الواقعة ووجود المنقولات في مسكنه ، إذ لا تأثير لذلك على النتائج التي استخلصها الحكم ، كما أنه لا تثريب على الحكم إذا لم يفصح عن مصدر بعض الأدلة لأن سكوته عن ذلك لا يضيع أثر الدليل ما دام له أصله الثابت في الأوراق . لما كان ذلك ، وكان الحكم إذ أقام قضاءه على ما استخلصه من أقوال المجني عليها وإقرار الطاعن في محضر جمع الاستدلالات ، وما أسفرت عنه التحريات ، وما ثبت من معاينة الشرطة ، وتعرف المجني عليها على المسروقات في مسكن الطاعن ، فإنه لم يَبْنِ حكمه على رأي لسواه . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد بنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت ، ولم يعول على أي دليل مستمد من القبض المدعى ببطلانه ولم يشر إليه في مدوناته ، ومن ثم ينحسر عنه الالتزام بالرد على الدفع المبدى في هذا الشأن ، هذا فضلاً عن أن المدافع عن الطاعن لم يبين أساس دفعه في هذا الشأن ومقصده ومرماه ، بل أطلقه في عبارة مرسلة لا تحمل على الدفع الصريح الذي يجب إبداؤه في عبارة صريحة تشتمل على بيان المراد منه ، فلا على المحكمة إن هي التفتت عن الرد عليه . لما كان ذلك ، ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ، ولا يكون ذلك إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ انتهى الحكم سديداً إلى صحة إجراءات ضابط الواقعة ، فلا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقواله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمة الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل معين فيما عدا الأحوال التي قيده القانون فيها بذلك ، فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل معين لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، كما أنه من المقرر أنه يكفي أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكي يستفاد توافر فعل الاختلاس دون حاجة للتحدث عنه صراحة ، وكان القصد الجنائي هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير دون رضاء مالكه بنية امتلاكه ، ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفي أن يكون مستفاداً منه ، وإذ بين الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة وكان الطاعن لا يجادل في أن ما عول عليه الحكم له معينه الصحيح من الأوراق ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من مقارفة الطاعن للجريمة التي دين بها ، فإن ما أثاره في هذا لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق فيما شهدوا به دون أن تكون ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ، فقضاؤها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي بينتها يفيد أنها لم تطمئن إلى أقوالهم فاطرحتها . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن المشرع قد جعل من الحيازة في ذاتها سنداً لملكية المنقولات وقرينة على وجود السبب الصحيح وحسن النية ما لم يقم الدليل على عكس ذلك وفقاً للفقرة الأخيرة من المادة 976 من القانون المدني ، وكان الحكم قد التزم في قضائه هذه القواعد ، فإنه يكون قد طبق القانون على الواقعة تطبيقاً صحيحاً ، كما أنه من المقرر أنه يكفي للعقاب في السرقة أن يثبت بالحكم أن المسروق ليس مملوكاً للمتهم ، ذلك أن السارق كما عرفه القانون في المادة 311 من قانون العقوبات هو كل من اختلس مالاً منقولاً مملوكاً للغير ، كما لا يؤثر في قيام جريمة السرقة عدم الاهتداء إلى شخص مالك المسروقات . لما كان ذلك ، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب وهي متى أخذت بأقوال الشاهد ، فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض التفاصيل لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كحال الحكم المطعون فيه – كما أنه لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها الثابت في الأوراق ، وإذ كان الحكم قد استخلص في تدليل سائغ ومنطق مقبول مما أخذ به واطمأن إليه من أقوال المجني عليها وضابط الواقعة وإقرار الطاعن في محضر جمع الاستدلالات ثبوت الواقعة لديه على الصورة التي اعتنقها وأورد أقوال الشهود بما لا تناقض فيه ، فإن ما أثاره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، فإن ما أثاره الطاعن ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما لا يخرج عن رقابة محكمة النقض ، ولا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديداً لأقوال المجني عليها لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق تلك الأقوال ، ولا يوجب القانون حتماً أن يمضي رجل الضبط القضائي وقتاً طويلاً في هذه التحريات ، إذ له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو يتخذه من وسائل بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ، ما دام قد اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات دون تحديد فترة زمنية لإجراء التحريات ، كما لا يعيب الإجراءات أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة وألا يفصح عنها رجل الضبط القضائي . لما كان ذلك، وكان النعي بعدم إبلاغ المصادر السرية بالواقعة وقت حدوثها هو تعييب للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصلح سبباً للطعن . هذا إلى أن البين أن الطاعن لم يدفع ببطلان الاعتراف المنسوب إليه في محضر الشرطة للإكراه ، ولا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، كما أنه من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ، وأن سلطتها مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وفي حق غيره من المتهمين في أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه بعد ذلك متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع . لما كان ذلك ، وكان الدفاع بنفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومن ثم يكون الطعن برمته مفصحاً عن عدم قبوله موضوعاً ، وهو ما يتعين التقرير به .

سرقة (1 ، 2 ، 3 ، 9 ، 10)

الطعن 10621 لسنة 82 ق جلسة 14 / 5 / 2014 مكتب فني 65 ق 44 ص 397

جلسة 14 من مايو سنة 2014

برئاسة السيد القاضي / يحيى خليفة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد عبد الحليم ، وائل أنور ، أحمد فرحان ومحمد علي نواب رئيس المحكمة .

(1) سرقة . إكراه . سلاح . حكم ” بيانات التسبيب ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراده على ثبوتها في حق الطاعن أدلة حصل مؤداها بما يتطابق وما أثبته بياناً لواقعة الدعوى . لا قصور .

عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .

مثال لتدليل سائغ في حكم صادر بالإدانة بجريمتي السرقة بالإكراه مع تعدد الجناة وحمل سلاح وإحراز سلاح ناري بغير ترخيص .

(2) سرقة . إكراه . جريمة ” أركانها ” .

ركن الإكراه في جناية السرقة بالإكراه . مناط تحققه ؟

مثال لتدليل سائغ على تحقق ركن الإكراه في السرقة .

(3) إثبات ” بوجه عام ” ” شهود ” ” قرائن ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . استدلالات . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . سلاح . سرقة .

لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه . ما دام له مأخذه الصحيح من الأوراق .

الأصل أن إثبات الجرائم باختلاف أنواعها بما فيها جريمتي إحراز السلاح الناري والسرقة بكافة الطرق القانونية . جائز . إلا ما استثني بنص خاص . استدلال الحكم على نسبة هاتين الجريمتين للطاعن من أقوال الشهود وتحريات الشرطة . صحيح . النعي على الحكم في هذا الصدد . جدل موضوعي .

 (4) دفوع ” الدفع ببطلان الاستجواب ” ” الدفع ببطلان الاعتراف ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

النعي بالتفات الحكم عن الدفع ببطلان استجواب الطاعن واعترافه بمحضر الضبط . غير مقبول . ما دام الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد منهما .

(5) سجون . رجال السلطة العامة . إجراءات ” إجراءات التحقيق ” . قانون” تفسيره ” . دفوع ” الدفع ببطلان الإجراءات ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” .

اتصال أحد رجال السلطة العامة بالمتهم المحبوس داخل السجن بالمخالفة لنص المادة 140 من قانون الإجراءات الجنائية . يلحق به مظنة التأثير على المتهم دون بطلان الإجراءات . تقدير ذلك . موضوعي . نعي الطاعن ببطلان استخراجه من محبسه لهذا السبب . غير مقبول . علة ذلك ؟

(6) إثبات ” بوجه عام ” ” أوراق رسمية ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل”.

للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي . ولو حملته أوراق رسمية . ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها . مثال .

(7) استدلالات . إثبات ” قرائن ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات “.

للمحكمة التعويل على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة .

ترديد التحريات لما أبلغ به المجني عليه . لا ينال من صحتها . علة ذلك ؟

(8) دفوع ” الدفع بعدم معقولية الواقعة ” ” الدفع بتلفيق التهمة ” ” الدفع بنفي التهمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وتلفيق الاتهام وكيديته وبعدم الوجود على مسرح الجريمة.

موضوعي . لا يستوجب رداً . استفادة الرد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .

(9) سرقة . سلاح . ظروف مشددة . مسئولية جنائية . فاعل أصلي . اشتراك .

حمل السلاح في جريمة السرقة . ظرف مادي عيني متصل بالفعل الإجرامي . سريان حكمه على كل من قارف الجريمة أو أسهم فيها فاعلاً أو شريكاً . ولو لم يعلم بهذا الظرف .

 (10) سرقة . جريمة ” أركانها ” .

عدم العثور على الأشياء المسروقة . غير مؤثر في قيام جريمة السرقة . إدانة الطاعن من أجل سرقة هذه الأشياء . صحيح . ولو لم يتم ضبطها .

(11) إثبات ” بوجه عام ” ” شهود “.

عدم تقيد القاضي الجنائي بنصاب معين في الشهادة . له تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه. ما دام له مأخذه الصحيح في الأوراق.

النعي بشأن حجب بعض الشهود عن أداء شهادتهم . جدل موضوعي .

 (12) نقض ” أسباب الطعن . تحديدها ” .

وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً .

نعي الطاعن التفات الحكم عن أوجه دفاعه دون الكشف عنها . غير مقبول . علة ذلك ؟

1- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بقوله : ” تتحصل في أنه في ساعة مبكرة من يوم …. حوالي الساعة 4 فجراً وحال تواجد المجني عليهم 1- …. ، 2- …. ، 3- …. بالمحل التجاري – سوبر ماركت …. – الكائن بمنطقة …. دائرة قسم شرطة …. فوجئوا بالمتهمين سالفي الذكر يقتحمون المحل التجاري محل عملهم … وتهديدهم بأسلحة بيضاء وأخرى نارية ” فرد خرطوش ” كان بحوزة المتهم الأول والتعدي عليهم بالضرب للاستيلاء على المبالغ المالية بحوزتهم وكذلك بعض محتويات المحل التجاري مما وقع الرعب في أنفس المجني عليهم سالفي الذكر وشل مقاومتهم فاستولى المتهمون على كمية من كراتين علب السجائر والولاعات ومبلغ مالي قدرة خمسة آلاف جنيه والهاتف المحمول الخاص بكل من المجني عليهم ولاذوا بالفرار بالمسروقات بواسطة سيارة ربع نقل …. بيضاء اللون وأن المجني عليهم تعرفوا على صورة المتهمين الثاني والثالث بوحدة مباحث قسم شرطة …. كما تعرفوا على المتهم الأول بديوان قسم شرطة …. لدى رؤيتهم له بسيارة الترحيلات الخاصة بذلك القسم ” ، وأورد الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة في حق الطاعن أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات وما ثبت بمحضر الضبط المؤرخ …. الساعة …. صباحاً ، وقد حصل الحكم مؤدى أقوال كل من شهود الإثبات وما جاء بمحضر الضبط بما يتطابق وما أثبته بياناً لواقعة الدعوى ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله .

2- من المقرر أن الإكراه كركن مشدد في جناية السرقة بالإكراه يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها تسهيلاً للسرقة ، وكان الحكم قد أثبت – بما لا يماري الطاعن في أن له معينه الصحيح بأوراق الدعوى – من أنه وسائر المحكوم عليهم توجهوا إلى حيث كان المجني عليهم بالمحل التجاري الذي يعملون به وقاموا بتهديدهم بسلاح ناري وأسلحة بيضاء ثم تعدوا عليهم بالضرب وتمكنوا بذلك من الاستيلاء على المسروقات ، وهو ما يتحقق به ركن الإكراه في السرقة كما هو معرف به قانوناً ، ويضحى النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد .

3- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان الأصل أن الجرائم على اختلاف أنواعها – إلا ما استثنى بنص خاص – جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ومنها البينة وقرائن الأحوال ، وكانت جريمتا إحراز أو حيازة السلاح الناري والسرقة اللتين ديـن الطاعن بهما لا يشملهما استثناء فإنه يجري عليهما ما يجري على سائر المسائل الجنائية من طرق الإثبات ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ استدل على نسبة هاتين الجريمتين إلى الطاعن من أقوال الشهود وتحريات الشرطة فإن استدلاله يكون سائغاً ومن شأنه أن يؤدي إليه ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب .

4- لما كان الحكم المطعون فيه لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من استجواب الطاعن واعترافه بمحضر الضبط المدعى ببطلانهما وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال الشهود ، فإن ما يثيره الطــاعن في هذا الصدد يضحى لا محل له .

5- لما كان لا جدوى مما يثيره الطاعن من بطلان استخراجه من محبسه لحصوله بالمخالفة لنص المادة 140 من قانون الإجراءات الجنائية ، ذلك أن المخاطب بهذا النص هو مأمور السجن بقصد تحذيره من اتصال أحد رجال السلطة العامة بالمتهم المحبوس داخل السجن ولا يترتب على هذا الاتصال بذاته بطلان ما للإجراءات وكل ما يلحقه هو مظنة التأثير على المتهم وتقدير ذلك موكول إلى محكمة الموضوع .

6- من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها ، فإن النعي على الحكم التفاته عن المستندات التي قدمها الطاعن للتدليل على عدم ارتكابه الحادث يكون غير سديد .

7- من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من تعويله على تحريات الشرطة رغم عدم جديتها ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديداً لما أبلغ به المجني عليه ، لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن – بفرض صحته – يكون غير قويم .

8- من المقرر أن الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وتلفيق الاتهام وكيديته وبعدم الوجود على مسرح الجريمة لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً ، بل الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .

9- من المقرر أن حمل السلاح في السرقة مثل ظرفي الإكراه والتهديد باستعماله وهي من الظروف المادية العينية المتصلة بالفعل الإجرامي ويسري حكمها على كل من قارف الجريمة أو أسهم فيها فاعلاً كان أو شريكاً ولو لم يعلم بهذا الظرف ، فإن ما يثيره الطاعن من عدم ضبط ثمة أسلحة معه لا يكون له محل .

10- لما كان لا يؤثر في قيام جريمة السرقة عدم العثور على الأشياء المسروقة ، فإن إدانة الطاعن من أجل سرقة هذه الأشياء تكون صحيحة ، ولو لم يتم ضبطها ، ومن ثم يكون منعى الطاعن بهذا المنعى غير سديد .

11- من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة ، وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه ، طالما أن له مأخذه الصحيح في الأوراق ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن حجب بعض الشهود عن أداء شهادتهم – بفرض صحته – ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب .

12- من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً ، وكان الطاعن لم يبين في طعنه ماهية دفاعه الذي يقول أنه أبداه والتفت الحكم عنه بل أرسل القول إرسالاً مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناوله بالرد أو لم يتناوله وهل كان دفاعاً جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أو هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رداً بل الرد عليه مستفاد من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً .

الوقائـع

اتهمت النيابة العامة كل من الطاعن والمتهمين الثاني والثالث بأنهم:- أولاً:

سرقوا المنقولات الهاتف المحمول والمبلغ المالي المبين وصفاً وقيمة وقدراً بالأوراق والمملوكة لمحلات / …. بطريق الإكراه الواقع على العاملين بداخله ، بأن قاموا بإشهار أسلحة نارية وبيضاء في وجوههم مهددين إياهم بها ، فبثوا الرعب في نفوسهم ، وشلوا بذلك مقاومتهم ، وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من الاستيلاء على المسروقات على النحو المبين بالتحقيقات . ثانياً: حازوا وأحرزوا بغير ترخيص سلاحاً نارياً على النحو المبين بالأوراق .

وأحالتهم إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول / …. وغيابياً للمتهمين الثاني / …. والثالث / …. عملاً بالمادة 315 /3،1 من قانون العقوبات ، والمادتين 1/1 ، 26 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والجدول رقم 2 الملحق بالقانون الأول ، وعملاً بنص المادة 32/2 من قانون العقوبات ، بمعاقبتهم بالسجن المشدد مدة عشر سنوات عما أسند إليهم .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض … إلخ .

المحكمـة

من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذا دانه بجريمتي السرقة بالإكراه مع تعدد الجناة وحمل سلاح وإحراز سلاح ناري ” فرد خرطوش ” بغير ترخيص ، قد شابه القصور في التسبب والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن خلا من بيان واقعة الدعوى والأدلة التي أقام عليها قضاءه ، ودان الطاعن على الرغم من عدم توافر ظرف الإكراه في السرقة ، كما استند إلى أقوال المجني عليهم وتحريات المباحث على الرغم من عدم وجود شاهد آخر ، والتفت عما تمسك به الطاعن من بطلان استجوابه واعترافه بمحضر الضبط لكونه وليد إكراه مادي ومعنوي وبطلان استخراجه من محبسه وسؤاله لمخالفته نص المادة 140 من قانون الإجراءات الجنائية ، وانقطاع صلته بالواقعة بدلالة الشهادة الطبية المرفقة والتي تفيد وجوده بالمستشفى يوم وقوعها ، وبـطـلان التحريات لعدم جديتها لكونها ترديداً لأقوال المجني عليهم وعدم معقولية الواقعة واستحالة تصورها وتلفيق الاتهام وكيديته وعدم وجوده بمكان الحادث لحظة وقوعه ، وعدم ضبط السلاح المستخدم في الحادث والأشياء المسروقة ، وتم حجب باقي الشهود عن الشهادة ، كما التفت الحكم كلية عن سائر أوجه دفاع الطاعن ، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بقوله : ” تتحصل في أنه في ساعة مبكرة من يوم …. حوالي الساعة 4 فجراً وحال تواجد المجني عليهم 1- …. ، 2- …. ، 3- …. بالمحل التجاري – سوبر ماركت …. – الكائن بمنطقة …. دائرة قسم شرطة …. فوجئوا بالمتهمين سالفي الذكر يقتحمون المحل التجاري محل عملهم … وتهديدهم بأسلحة بيضاء وأخرى نارية ” فرد خرطوش ” كان بحوزة المتهم الأول والتعدي عليهم بالضرب للاستيلاء على المبالغ المالية بحوزتهم وكذلك بعض محتويات المحل التجاري مما وقع الرعب في أنفس المجني عليهم سالفي الذكر وشل مقاومتهم فاستولى المتهمون على كمية من كراتين علب السجائر والولاعات ومبلغ مالي قدرة خمسة آلاف جنيه والهاتف المحمول الخاص بكل من المجنـــــي عليهـــــــم ولاذوا بالفرار بالمسروقات بواسطة سيارة ربع نقل …. بيضاء اللون وأن المجني عليهم تعرفوا على صورة المتهمين الثاني والثالث بوحدة مباحث قسم شرطة …. كما تعرفوا على المتهم الأول بديوان قسم شرطة …. لدى رؤيتهم له بسيارة الترحيلات الخاصة بذلك القسم ” ، وأورد الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة في حق الطاعن أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات وما ثبت بمحضر الضبط المؤرخ …. الساعة …. صباحاً ، وقد حصل الحكم مؤدى أقوال كل من شهود الإثبات وما جاء بمحضر الضبط بما يتطابق وما أثبته بياناً لواقعة الدعوى ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الإكراه كركن مشدد في جناية السرقة بالإكراه يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها تسهيلاً للسرقة ، وكان الحكم قد أثبت – بما لا يماري الطاعن في أن له معينه الصحيح بأوراق الدعوى – من أنه وسائر المحكوم عليهم توجهوا إلى حيث كان المجني عليهم بالمحل التجاري الذي يعملون به وقاموا بتهديدهم بسلاح ناري وأسلحة بيضاء ثم تعدوا عليهم بالضرب وتمكنوا بذلك من الاستيلاء على المسروقات ، وهو ما يتحقق به ركن الإكراه في السرقة كما هو معرف به قانوناً ، ويضحى النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليـل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان الأصل أن الجرائم على اختلاف أنواعها – إلا ما استثنى بنص خاص – جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ومنها البينة وقرائن الأحوال ، وكانت جريمتا إحراز أو حيازة السلاح الناري والسرقة اللتين دين الطاعن بهما لا يشملهما استثناء فإنه يجري عليهما ما يجري على سائر المسائل الجنائية من طرق الإثبات ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ استدل على نسبة هاتين الجريمتين إلى الطاعن من أقوال الشهود وتحريات الشرطة فإن استدلاله يكون سائغاً ومن شأنه أن يؤدي إليه ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من استجواب الطاعن واعترافه بمحضر الضبط المدعى ببطلانهما وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال الشهود ، فإن ما يثيره الطــاعن في هذا الصدد يضحى لا محل له . لما كان ذلك ، وكان لا جدوى مما يثيره الطاعن من بطلان استخراجه من محبسه لحصوله بالمخالفة لنص المادة 140 من قانون الإجراءات الجنائية ، ذلك أن المخاطب بهذا النص هو مأمور السجن بقصد تحذيره من اتصال أحد رجال السلطة العامة بالمتهم المحبوس داخل السجن ولا يترتب على هذا الاتصال بذاته بطلان ما للإجراءات وكل ما يلحقه هو مظنة التأثير على المتهم وتقدير ذلك موكول إلى محكمة الموضوع . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها ، فإن النعي على الحكم التفاته عن المستندات التي قدمها الطاعن للتدليل على عدم ارتكابه الحادث يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من تعويله على تحريات الشرطة رغم عدم جديتها ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديداً لما أبلغ به المجني عليه ، لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن – بفرض صحته – يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وتلفيق الاتهام وكيديته وبعدم الوجود على مسرح الجريمة لا يعدو أن يكون من أوجـــــه الدفـاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً بل الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن حمل السلاح في السرقة مثل ظرفي الإكراه والتهديد باستعماله وهي من الظروف المادية العينية المتصلة بالفعل الإجرامي ويسري حكمها على كل من قارف الجريمة أو أسهم فيها فاعلاً كان أو شريكاً ، ولو لم يعلم بهذا الظرف ، فإن ما يثيره الطاعن من عدم ضبط ثمة أسلحة معه لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان لا يؤثر في قيام جريمة السرقة عدم العثور على الأشياء المسروقة فإن إدانة الطاعن من أجل سرقة هذه الأشياء تكون صحيحة ولو لم يتم ضبطها ، ومن ثم يكون منعى الطاعن بهذا المنعى غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح في الأوراق ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن حجب بعض الشهود عن أداء شهادتهم – بفرض صحته – ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنــه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً وكان الطاعن لم يبين في طعنه ماهية دفاعه الذي يقول أنه أبداه والتفت الحكم عنه بل أرسل القول إرسالاً مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناوله بالرد أو لم يتناوله وهل كان دفاعاً جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أو هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رداً بل الرد عليه مستفاد من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

سرقة (1 ، 2 ، 3)

الطعن 17203 لسنة 83 ق جلسة 12 / 5 / 2014 مكتب فني 65 ق 41 ص 369

جلسة 12 من مايو سنة 2014

برئاسة السيد القاضي / زغلول البلشي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / أيمن الصاوي ، مجدي شبانة ، عرفة محمد وحمودة نصار نواب رئيس المحكمة .

(1) قتل عمد . سرقة . ارتباط . حكم ” بيانات التسبيب ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراده على ثبوت الجريمة أدلة سائغة في حق الطاعن من شأنها أن تؤدي لما رتبه عليها . لا قصور .

مثال لتدليل سائغ في حكم صادر بالإدانة بجريمة القتل العمد المرتبطة بجنحة سرقة .

(2) قتل عمد . سرقة . ارتباط . قصد جنائي . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

قصد القتل . أمر خفي . إدراكه بالظروف والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه. استخلاص توافره . موضوعي .

مثال لتدليل سائغ على توافر نية القتل والسرقة معاً وارتباطهما .

(3) قتل عمد . سرقة . ارتباط . ظروف مشددة . عقوبة ” تطبيقها ” . رابطة السببية .

إنزال العقوبة المنصوص عليها في المادة 234 عقوبات . شرطه؟

توقيع المحكمة عقوبة القتل العمد المرتبط بجنحة سرقة . يوجب بيان غرض المتهم من القتل وإقامة الدليل على توافر رابطة السببية بين القتل والسرقة . مثال .

(4) إثبات ” بوجه عام ” ” شهود ” . قتل عمد . إعدام . عقوبة ” تطبيقها ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .

عدم اشتراط وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة لثبوت جريمة القتل العمد والحكم بالإعدام على مرتكبها . للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة من ظروف الدعوى وقرائنها .

(5) استدلالات . إثبات ” قرائن ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

للمحكمة التعويل في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . ما دامت قد عرضت على بساط البحث .

الجدل الموضوعي في سلطة المحكمة في وزن أدلة الدعوى واستنباط معتقدها . غير جائز أمام محكمة النقض . مثال .

(6) إثبات ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

للمحكمة الأخذ بأقوال الشاهد . ولو كانت سماعية . ما دامت تطمئن إليها . حقها في الأخذ بها في أي مرحلة من مراحل التحقيق والمحاكمة ولو عدل عنها دون بيان العلة أو موضع الدليل في الأوراق . ما دام له أصل فيها .

مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان المحكمة بالدليل الصحيح . غير مقبول أمام محكمة النقض . مثال .

(7) إثبات ” شهود ” . قانون ” تفسيره ” . بطلان .

إعفاء الشاهد من أداء الشهادة بمقتضى نص المادة 286 إجراءات إذا أراد ذلك . لا يمنعه من أدائها والتعويل عليها . ما دام لم يجبره أحد على الإدلاء بها .

إدلاء زوجة الطاعن بشهادتها ضده في جريمة قتله جدتها . صحيح . ما دام الطاعن لم يبين عدم رضاه عن ذلك بالتحقيقات . أساس ذلك ؟

 (8) إثبات ” شهود ” . إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

للمحكمة الاستغناء عن سماع شهود الإثبات . إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحةً أو ضمناً .

النعي على المحكمة قعودها عن سماع شاهد أو إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر لزوماً لإجرائه . غير جائز . مثال .

(9) إثبات ” اعتراف ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير صحة الاعتراف ” . دفوع ” الدفع ببطلان الاعتراف ” .

تقدير الاعتراف في المسائل الجنائية . موضوعي .

للمحكمة الأخذ باعتراف المتهم على نفسه في أي مرحلة من مراحل الدعوى . ولو عدل عنه بعد ذلك . متى اطمأنت لصحته .

مثال لتدليل سائغ في اطراح الدفع ببطلان اعتراف الطاعن شفاهة بتحقيقات النيابة العامة.

(10) قبض . دفوع ” الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش “. دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

اطمئنان المحكمة إلى أن ضبط وإحضار المتهم تم نفاذاً للأمر الصادر من النيابة العامة . كفايته رداً على الدفع ببطلان القبض لحصوله قبل صدور الإذن به .

(11) إثبات ” معاينة ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

النعي بأن للواقعة صورة أخرى والتشكيك في الدليل المستمد من المعاينة . جدل موضوعي . إثارته أمام محكمة النقض . غير مقبول .

(12) إعدام . نيابة عامة . محكمة النقض ” سلطتها ” . نقض ” التقرير بالطعن وإيداع الأسباب . ميعاده ” .

اتصال محكمة النقض بالدعوى المحكوم فيها حضورياً بالإعدام بمجرد عرضها عليها . ولو لم تقدم النيابة مذكرة برأيها أو قدمتها بعد فوات الميعاد المحدد للطعن . أساس ذلك ؟

(13) إعدام . حكم ” بيانات حكم الإدانة ” .

الحكم الصادر بالإعدام . ما يلزم من تسبيب لإقراره ؟

1- لما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما مؤداه أن الطاعن لم يقنع ويرضى برزقه ولم يحسن تدبير أمره والاستغناء عن غيره ، وتساهل الاستدانة ، ولم يجتهد في قضاء دينه سريعاً حتى تبرأ ذمته ، وراح يماطل ويحاول أكل أموال الناس بالباطل ، واعتاد الاستدانة من المجني عليها ، وكانت تستجيب لطلبه لصلة القربى بينهما ، ولما ماطلها في السداد توجهت إليه في مسكنه وطالبته بما عليه أمام أهله وذويه مما أثار حنقه وحفيظته ، وأسرَّها الطاعن في نفسه ، غير أنه عاود التردد على المجني عليها طالباً منها إقراضه مبلغاً من المال إلا أنها رفضت ، ولكونه يعلم أنها تمتلك مبالغ مالية كبيرة ، تحتفظ بها في مسكنها نتيجة تجارتها في المواد الغذائية والماشية فقد بيَّت النية وأعد العدة وصمَّم على سرقة أموالها وقتلها حتى لا يفتضح أمره وتوجَّه إليها في مسكنها وطرق عليها الباب ففتحت له ، ودخل الطاعن إليها وطلب منها مبلغاً من المال وعندما رفضت التقط قطعة من الخشب وهوى بها على مؤخرة رأسها فانكسرت قطعة الخشب إلى ثلاث قطع وسقطت المجني عليها وارتطمت بحائط وجثم الطاعن فوقها وخنقها بغطاء رأسها وأحكم الخنق على عنقها قاصداً قتلها ولم يرحم شيخوختها ولم تشفع له قرابتها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بـتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها ثـم قام بسرقة مبلغ خمسين جنيهاً منها ، وساق الحكم على ثبوت الجريمة على هذه الصورة في حق الطاعن أدلة استمدها من اعتراف الطاعن شفاهة بتحقيقات النيابة العامة ، ومن شهادة الرائد / …. ، وزوجته …. ومن معاينة النيابة العامة وتقريــر الصفة التشريحية لجثة المجني عليها وتقرير المعامل الكيماوية وقطعة الخشب – أداة الجريمة – المضبوطة وهي أدلة سليمة ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وجاء بيانه لأدلة الدعوى وأركان الجريمة على نحو كاف يدل على أن المحكمة محصت الدعوى التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة بما يكفي لتحقيق حكم القانون في تسبيب الأحكام بالإدانة ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد يكون في غير محله .

2- لما كان الحكم قد دلَّل على توافر نية القتل والسرقة معاً وارتباطهما بما مؤداه ذهاب الطاعن للمجني عليها بمسكنها لاقتراض مبلغ مالي لعلمه أنها تحتفظ بمبالغ مالية بمسكنها لقيامها بالاتجار في المواد الغذائية والماشية وعندما رفضت التقط قطعة خشب كانت بالمنزل وهوى بها على مؤخرة رأسها فسقطت أرضاً ثم لفَّ قماش رداء الرأس الذي كانت ترتديه وخنقها به على رقبتها ولم يتركها إلا بعد التأكد من وفاتها وباتت جثة هامدة محدثاً بها الإصابات الواردة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها ليتمكن من سرقة نقودها فقام بعد قتلها بتفتيشها وتفتيش مسكنها ولم يعثر سوى على مبلغ خمسين جنيهاً قام بسرقتها مع علمه أن المال مملوك لها واتجهت إرادته إلى سرقته على غير إرادة مالكه وإضافته إلى ملكه بنية تملكه وتتوافر في حقه جناية القتل العمد المرتبطة بجنحة السرقة المنصوص عليها بالمادة 234/ 1 ، 2 من قانون العقوبات بركنيها المادي والمعنوي ، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه وأن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية ، وإذ كان الحكم قد ساق على قيام هذه النية تدليلاً سائغاً واضحاً في إثبات توافرها لدى الطاعن على النحو السابق بيانه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول .

3- من المقرر أن شرط إنزال العقوبة المنصوص عليها في المادة 234 من قانون العقوبات هو أن يكون وقوع القتل لأحد المقاصد المبينة بها ومن بينها التأهب لفعل جنحة أو تسهيلها أو ارتكابها بالفعل ، وعلى محكمة الموضوع في حالة ارتباط القـتل بجنحة سرقة أن تـبـيِّن غرض المتهم من القتل وأن تـقيم الدليل على توافر رابطة السببية بين القتل والسرقة ، وكان ما أورده الحكم على النحو سالف البيان يتحقق به ظرف الارتباط المشدِّد لعقوبة القتل العمد المرتبطة بجنحة سرقة كما هي معرَّفة به في القانون ؛ إذ أوضح رابطة السببية بين القتل وارتكاب جنحة السرقة التي كانت الغرض المقصود منه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد.

4- من المقرر أن القانون لا يشترط لثبوت جريمة القتل والحكم بالإعدام على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة بل للمحكمة أن تكوِّن اعتقادها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها ، ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضي بالإعدام على مرتكب الفعل المستوجب للقصاص دون حاجة إلى إقرار منه أو شهود رؤية حال وقوع الفعل منه .

5- من المقرر أن للمحكمة أن تعوِّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عُرِضت على بساط البحث ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات وأقوال مجريها واطرحه باطمئنان المحكمة لما جاء بتلك التحريات وأقوال محرِّرُها بالتحقيقات وجديتها وكفايتها للأسباب السائغة التي أوردها ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم جدية التحريات وأقوال مجريها لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً حول سلطة المحكمة في وزن أدلة الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض .

6- من المقرر أن للمحكمة أن تأخذ بأقوال الشاهد ولو كانت سماعية طالما اطمأنت إليها ولها أن تأخذ بأقواله في أي مرحلة من مراحل التحقيق والمحاكمة دون بيان العلة في ذلك ودون أن تلتزم بتحديد موضع الدليل من أوراق الدعوى ما دام له أصل فيها – ولو عدل عنها فيما بعد – وكان الحكم قد عرض لما دفع به المدافع عن الطاعن من بطلان أقوال الشاهدة الثانية لكونها وليدة إكراه مادي ومعنوي واطرحه باطمئنانه إلى شهادتها وكونها صادرة عن إرادة حـرة واعية دون إكراه وأنها مطابقة لحقيقة الواقع في الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصـدد لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأديًا من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان المحكمة بالدليل الصحيح وهو ما لا يُقبَل إثارته أمام محكمة النقض .

7- لما كان الحكم قد عرض للدفع ببطلان أقوال الشاهدة الثانية إعمالاً لنص المادة 286 من قانون الإجراءات الجنائية واطرحه بما مؤداه أن نص المادة سالفة الذكر أن الشاهد لا يمتنع عن الشهادة بالوقائع التي رآها أو سمعها ولو كان من يشهد ضده قريبًا أو زوجًا له ، وإنما أُعفي من أداء الشهادة إذا أراد ذلك وأن الثابت من الأوراق أن أحـداً لم يجبر الشاهدة على الشهادة ضد زوجها وأدلت بها طواعية وهو رد سائغ من الحكم ، كما أن نص المادة 67 من قانون الإثبات تمنع أحد الزوجين من أن يفشي بغير رضاء الآخر ما عسى يكون أبلغه به أثناء قيام الزوجية ولو بعد انقضائها إلا في حالة رفع دعوى من أحدهما بسبب جناية أو جنحة وقعت منه على الآخر ، وكان الثابت أن المجني عليها جدة الشاهدة والطاعن زوجها هو مرتكب الجريمة وأنها أدلت بأقوالها دون أن يبين الطاعن عدم رضاه عن ذلك بالتحقيقات .

8- لما كان للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات اذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمنًا ، وكان الثابت من محضر جلسة المرافعة الأخيرة أن النيابة والدفاع اكتفيا بأقوال الشهود الواردة بالتحقيقات والمحكمة أمرت بتلاوتها وتُلِيت ولم يثبت أن الطاعن اعترض على ذلك واختتم المدافع عنه مرافعته طالباً البراءة ودون أن يصمم على سماع الشاهدة الثانية ، فليس له من بعد أن ينعي على المحكمة قعودها عن سماعها أو إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي من جانبها لزومًا لإجرائه فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون له محلاً.

9- لما كان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية باعتباره عنصراً من عناصر الاستدلال يخضع لتقدير المحكمة والتي لها الأخذ باعتراف المتهم على نفسه في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو عدل عنه بعد ذلك متى اطمأنت لصحة هذا الاعتراف ومطابقته للحقيقة والواقع في الدعوى ، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان اعتراف الطاعن شفاهة بتحقيقات النيابة العامة واطرحه بما مؤداه أنه يطمئن إلى ذلك الاعتراف لصدوره عن إرادة حرة واعية دون إكراه أو وعيد ومطابقته لأقوال الشهود وتقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليها ، هذا فضلاً عن أن الثابت من المفردات المضمومة أن اعتراف الطاعن تم في حضور محاميه ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله .

10- لما كان الحكم قد عرض للدفع ببطلان القبض لحصوله قبل صدور إذن النيابة العامة واطرحه باطمئنان المحكمة لضبط وإحضار المتهم نفاذاً للأمر الصادر من النيابة العامة فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول .

11- لما كان ما يثيره الطاعن من أن للواقعة صورة أخرى والتشكيك في الدليل المستمد من المعاينة لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في العناصر التي استنبطت منها محكمة الموضوع معتقدها مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض .

12- لما كانت النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم عملا بنص المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 المعدَّل بالقانون رقم 23 لسنة 1992 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض فإن المحكمة تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها طبقًا لنص المادة سالفة الذكر وتفصل فيها لتستبين عيوب الحكم من تلقاء نفسها سواءً قدَّمت النيابة مذكرة برأيها أو لم تقدِّم ، وسواءً قدَّمت هذه المذكرة قبل فوات الميعاد المحدد للطعن أو بعده .

13- لما كان يبين إعمالاً لنص المادة 35 من القانون المذكور أن الحكم المعروض قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دين المحكوم عليه بالإعدام بها ، وجاء خلواً من قالة مخالفة القانون ، أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله ، وقد صدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ، ولها ولاية الفصل في الدعوى ، وصدر بإجماع الآراء ، وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية ، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى بما يغير ما انتهى إليه الحكم بالنسبة إلى المحكوم عليه ، فإنه يتعين إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه …. .

الوقائـع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أ- قتل …. عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن عقد العزم وبيت النية على قتلها بأن توجَّه لمسكنها وطالبها بمبالغ مالية ولرفضها عاجلها بضربة على مؤخرة رأسها بأداة ” قطعة خشبية ” فسقطت أرضاً ثم خنقها برداء رأس ” إيشارب ” وشال قماش كانت ترتديه وأحكم لفهما حول عنقها قاصداً من ذلك قـتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها ، وقد ارتبطت تلك الجناية بجنحة أخرى هي أنه في ذات المكان والزمان سالفي الذكر سرق المبلغ النقدي المملوك للمجني عليها سالفة الذكر من مسكنها . ب – أحرز أداة ” قطعة خشية ” مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص بغير مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .

وأحالته إلى محكمة جنايات …. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

وادعى أحد ورثة المجني عليها مدنياً قبل المتهم بمبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت .

والمحكمة المذكورة قررت في …. بإجماع الآراء إحالة أوراق القضية إلى فضيلة مفتي جمهورية مصر العربية لإبداء الرأي الشرعي فيها.

وبجلسة …. قضت حضورياً بإجماع الآراء – وبعد أن استبعدت ظرفي سبق الإصرار والترصد من وصف الاتهام الأول – عملاً بالمادتين 234 /1-2 ، 317/ أولاً ، رابعاً من قانون العقوبات ، والمواد 1 ، 25 مكرر/1 ، 30/ 1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والبند رقم (7) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007 ، مع إعمال المادة 32 /2 من قانون العقوبات بمعاقبته بالإعدام شنقاً عما أسند إليه وبمصادرة الأداة المضبوطة ، وألزمته بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت .

فقرر المحكوم عليه بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض … إلخ .

كما عرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها .

المحكمـة

وحيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل العمد المرتبطة بجنحة سرقة قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه لم يلم بواقعة الدعوى عن بصر وبصيرة ، ولم يستظهر أركان الجريمة ولم يدلِّل على توافر قصد السرقة لديه ، واعتنق تصوير الشاهد الأول مجري التحريات للواقعة رغم كونه افتراضي وظني لا يسانده دليل في الواقع ، وأخذ بأقوال الشاهدة الثانية رغم كونها شهادة سماعية شابها الإكراه وعدلت عنها ، وببطلان أقوالها إعمالاً لنص المادة 67 من قانون الإثبات ، وعوَّل على اعتراف الطاعن رغم كونه وليد إكراه من ضابط الواقعة ، ولم تجبه المحكمة لطلب مناقشة الشاهدة الثانية ، وجاء القبض على الطاعن باطلاً لوقوعه قبل الإذن به ، وأن للواقعة صورة أخرى مغايرة للصورة التي قال بها الشهود بدلالة وجود مبالغ مالية بمسكن المجني عليها بما ينفي قصد السرقة ووجود كوبين من الشاي بما يدل على أن مرتكب الواقعة شخص آخر كان بزيارة المجني عليها ، وأن معاينة النيابة العامة لا تدل على الواقع لدخول العديد إلى مسكن المجني عليها بعد الحادث وبعثرة محتوياته ، كل ذلك مما يعيب الحكم يستوجب نقضه.

وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما مؤداه أن الطاعن لم يقنع ويرضى برزقه ولم يحسن تدبير أمره والاستغناء عن غيره ، وتساهل الاستدانة ، ولم يجتهد في قضاء دينه سريعاً حتى تبرأ ذمته ، وراح يماطل ويحاول أكل أموال الناس بالباطل ، واعتاد الاستدانة من المجني عليها ، وكانت تستجيب لطلبه لصلة القربى بينهما ، ولما ماطلها في السداد توجهت إليه في مسكنه وطالبته بما عليه أمام أهله وذويه مما أثار حنقه وحفيظته ، وأسرَّها الطاعن في نفسه ، غير أنه عاود التردد على المجني عليها طالباً منها إقراضه مبلغاً من المال إلا أنها رفضت ، ولكونه يعلم أنها تمتلك مبالغ مالية كبيرة ، تحتفظ بها في مسكنها نتيجة تجارتها في المواد الغذائية والماشية فقد بيَّت النية وأعد العدة وصمَّم على سرقة أموالها وقتلها حتى لا يفتضح أمره وتوجَّه إليها في مسكنها وطرق عليها الباب ففتحت له ، ودخل الطاعن إليها وطلب منها مبلغاً من المال وعندما رفضت التقط قطعة من الخشب وهوى بها على مؤخرة رأسها فانكسرت قطعة الخشب إلى ثلاث قطع وسقطت المجني عليها وارتطمت بحائط وجثم الطاعن فوقها وخنقها بغطاء رأسها وأحكم الخنق على عنقها قاصداً قتلها ولم يرحم شيخوختها ولم تشفع له قرابتها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصـفة التشريحية والتي أودت بحياتها ثم قام بسرقة مبلغ خمسين جنيهاً منها ، وساق الحكم على ثبوت الجريمة على هذه الصورة في حق الطاعن أدلة استمدها من اعتراف الطاعن شفاهة بتحقيقات النيابة العامة ، ومن شهادة الرائد / …. ، وزوجته …. ومن معاينة النيابة العامة وتقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليها وتقرير المعامل الكيماوية وقطعة الخشب – أداة الجريمة – المضبوطة وهي أدلة سليمة ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وجاء بيانه لأدلة الدعوى وأركان الجريمة على نحو كاف يدل على أن المحكمة محصت الدعوى التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة بما يكفي لتحقيق حكم القانون في تسبيب الأحكام بالإدانة ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد دلَّل على توافر نية القتل والسرقة معاً وارتباطهما بما مؤداه ذهاب الطاعن للمجني عليها بمسكنها لاقتراض مبلغ مالي لعلمه أنها تحتفظ بمبالغ مالية بمسكنها لقيامها بالاتجار في المواد الغذائية والماشية وعندما رفضت التقط قطعة خشب كانت بالمنزل وهوى بها على مؤخرة رأسها فسقطت أرضاً ثم لفَّ قماش رداء الرأس الذي كانت ترتديه وخنقها به على رقبتها ولم يتركها إلا بعد التأكد من وفاتها وباتت جثة هامدة محدثاً بها الإصابات الواردة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها ليتمكن من سرقة نقودها فقام بعد قتلها بتفتيشها وتفتيش مسكنها ولم يعثر سوى على مبلغ خمسين جنيهاً قام بسرقتها مع علمه أن المال مملوك لها واتجهت إرادته إلى سرقته على غير إرادة مالكه وإضافته إلى ملكه بنية تملكه وتتوافر في حقه جناية القتل العمد المرتبطة بجنحة السرقة المنصوص عليها بالمادة 234 /1 ، 2 من قانون العقوبات بركنيها المادي والمعنوي ، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه وأن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية ، واذ كان الحكم قد ساق على قيام هذه النية تدليلاً سائغاً واضحاً في إثبات توافرها لدى الطاعن على النحو السابق بيانه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان شرط إنزال العقوبة المنصوص عليها في المادة 234 من قانون العقوبات هو أن يكون وقوع القتل لأحد المقاصد المبينة بها ومن بينها التأهب لفعل جنحة أو تسهيلها أو ارتكابها بالفعل ، وعلى محكمة الموضوع في حالة ارتباط القـتل بجـنحة سرقة أن تبـيِّن غـرض الـمتهم من القتل وأن تقيم الدليل على توافر رابطة السببية بين القتل والسرقة ، وكان ما أورده الحكم على النحو سالف البيان يتحقق به ظرف الارتباط المشدِّد لعقوبة القتل العمد المرتبطة بجنحة سرقة كما هي معرَّفة به في القانون ؛ إذ أوضح رابطة السببية بين القتل وارتكاب جنحة السرقة التي كانت الغرض المقصود منه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان القانون لا يشترط لثبوت جريمة القتل والحكم بالإعدام على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة بل للمحكمة أن تكوِّن اعتقادها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها ، ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضي بالإعدام على مرتكب الفعل المستوجب للقصاص دون حاجة إلى إقرار منه أو شهود رؤية حال وقوع الفعل منه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعوِّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عُرِضت على بساط البحث ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات وأقوال مجريها واطرحه باطمئنان المحكمة لما جاء بتلك التحريات وأقوال محرِّرُها بالتحقيقات وجديتها وكفايتها للأسباب السائغة التي أوردها ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم جدية التحريات وأقوال مجريها لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً حول سلطة المحكمة في وزن أدلة الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تأخذ بأقوال الشاهد ولو كانت سماعية طالما اطمأنت إليها ، ولها أن تأخذ بأقواله في أي مرحلة من مراحل التحقيق والمحاكمة دون بيان العلة في ذلك ودون أن تلتزم بتحديد موضع الدليل من أوراق الدعوى ما دام له أصل فيها – ولو عدل عنها فيما بعد – وكان الحكم قد عرض لما دفع به المدافع عن الطاعن من بطلان أقوال الشاهدة الثانية لكونها وليدة إكراه مادي ومعنوي واطرحه باطمئنانه إلى شهادتها وكونها صادرة عن إرادة حرة واعية دون إكراه وأنها مطابقة لحقيقة الواقع في الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان المحكمة بالدليل الصحيح وهو ما لا يُقبَل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان أقوال الشاهدة الثانية إعمالاً لنص المادة 286 من قانون الإجراءات الجنائية واطرحه بما مؤداه أن نص المادة سالفة الذكر أن الشاهد لا يمتنع عن الشهادة بالوقائع التي رآها أو سمعها ولو كان من يشهد ضده قريباً أو زوجاً له ، وإنما أُعفي من أداء الشهادة إذا أراد ذلك ، وأن الثابت من الأوراق أن أحداً لم يجبر الشاهـدة على الشهادة ضد زوجها وأدلت بها طـواعـية وهو رد سائغ من الحكم ، كما أن نص المادة 67 من قانون الإثبات تمنع أحد الزوجين من أن يفشي بغير رضاء الآخر ما عسى يكون أبلغه به أثناء قيام الزوجية ولو بعد انقضائها إلا في حالة رفع دعوى من أحدهما بسبب جناية أو جنحة وقعت منه على الآخر ، وكان الثابت أن المجني عليها جدة الشاهدة والطاعن زوجها هو مرتكب الجريمة وأنها أدلت بأقوالها دون أن يبين الطاعن عدم رضاه عن ذلك بالتحقيقات . لما كان ذلك ، وكان للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات اذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً ، وكان الثابت من محضر جلسة المرافعة الأخيرة أن النيابة والدفاع اكتفيا بأقوال الشهود الواردة بالتحقيقات والمحكمة أمرت بتلاوتها وتُلِيت ولم يثبت أن الطاعن اعترض على ذلك واختتم المدافع عنه مرافعته طالباً البراءة ودون أن يصمم على سماع الشاهدة الثانية ، فليس له من بعد أن ينعي على المحكمة قعودها عن سماعها أو إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي من جانبها لزومًا لإجرائه ، فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون له محلاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية باعتباره عنصراً من عناصر الاستدلال يخضع لتقدير المحكمة والتي لها الأخذ باعتراف المتهم على نفسه في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو عدل عنه بعد ذلك متى اطمأنت لصحة هذا الاعتراف ومطابقته للحقيقة والواقع في الدعوى ، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان اعتراف الطاعن شفاهة بتحقيقات النيابة العامة واطرحه بما مؤداه أنه يطمئن إلى ذلك الاعتراف لصدوره عن إرادة حرة واعية دون إكراه أو وعيد ومطابقته لأقوال الشهود وتقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليها ، هذا فضلاً عن أن الثابت من المفردات المضمومة أن اعتراف الطاعن تم في حضور محاميه ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان القبض لحصوله قبل صدور إذن النيابة العامة واطرحه باطمئنان المحكمة لضبط وإحضار المتهم نفاذاً للأمر الصادر من النيابة العامة ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من أن للواقعة صورة أخرى والتشكيك في الدليل المستمد من المعاينة لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في العناصر التي استنبطت منها محكمة الموضوع معتقدها مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

وحيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم عملا بنص المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 المعدَّل بالقانون رقم 23 لسنة 1992 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض فإن المحكمة تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها طبقاً لنص المادة سالفة الذكر وتفصل فيها لتستبين عيوب الحكم من تلقاء نفسها سواءً قدَّمت النيابة مذكرة برأيها أو لم تقدِّم ، وسواءً قدَّمت هذه المذكرة قبل فوات الميعاد المحدد للطعن أو بعده . لما كان ذلك ، وكان يبين إعمالاً لنص المادة 35 من القانون المذكور أن الحكم المعروض قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دين المحكوم عليه بالإعدام بها ، وجاء خلواً من قالة مخالفة القانون ، أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله ، وقد صدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ، ولها ولاية الفصل في الدعوى ، وصدر بإجماع الآراء ، وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية ، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى بما يغير ما انتهى إليه الحكم بالنسبة إلى المحكوم عليه ، فإنه يتعين إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه …. .

سرقة

الطعن 3316 لسنة 83 ق جلسة 6 / 3 / 2014 مكتب فني 65 ق 13 ص 148

جلسة 6 من مارس سنة 2014

برئاسة السيد القاضي / عادل الشوربجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / رضا القاضي ، محمد محجوب وحسام خليل نواب رئيس المحكمة وجمال عبد المنعم .

دفوع ” الدفع ببطلان القبض والتفتيش ” . تلبس . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير حالة التلبس ” . سرقة . مأمورو الضبط القضائي ” سلطاتهم ” . قبض . تفتيش ” التفتيش بغير إذن ” . إثبات ” بوجه عام ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب معيب ” .

حالة التلبس بالجريمة . وجوب تحقق مأمور الضبط القضائي من قيامها بمشاهدتها أو بإدراكها بحاسة من حواسه . تلقي نبأها عن طريق الرواية أو النقل من الغير . غير كاف .

تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها أو بعد ارتكابها وكفايتها لقيام حالة التلبس . موضوعي . حد ذلك ؟

إبلاغ ضابط الواقعة بطلب المتهم مبلغاً من المجني عليه مقابل إعادة سيارته المسروقة وضبطه إياه حال حضوره للمكان المتفق عليه لتسليمه المبلغ دون أن يتحقق من قيام الجريمة . لا تتوافر به حالة التلبس . استناد الحكم في الإدانة إلى ضبط السيارة مع المتهم رغم مضي فترة ما بين وقوع الحادث وضبطــه دون استظهار الأسباب التي بنى عليها هذا التقدير بما يصلح لأن يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها . قصور . يوجب نقضه والإعادة . ولو قام على أدلة أخرى . علة ذلك ؟

مثال لتسبيب معيب في الرد على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس .

لما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس واطرحه في قوله : ( وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس فمردودٌ بما هو مقرر قانوناً وفقاً للمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ذلك ببرهة يسيرة ، وهي حالة تجيز لمأمور الضبط القضائي عملاً بالمادة 34 إجراءات جنائية أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه في الجنايات والجنح المشار إليها بهذه المادة . لما كان ذلك ، وكان الثابت أن المجني عليه وشاهد الإثبات الثاني قد أبلغا الشاهد الثالث الضابط / …. بطلب المتهم مبلغ من المال منهما مقابل إعادة السيارة التي سرقها كرهاً من المجني عليه وذلك عن طريق الهاتف ، فطلب منهما مسايرته ، وحال حضور المتهم للمكان المتفق عليه سلفاً تمكن من ضبطه وأرشده عن تلك السيارة ، وهو الأمر الذي تتوافر معه حالة التلبس التي تبيح القبض على المتهم ) . لما كان ذلك ، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن حالة التلبس تستوجب أن يتحقق مأمور الضبط القضائي من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه أو بإدراكها بحاسة من حواسه ، ولا يغنيه عن ذلك تلقي نبأها عن طريق الرواية أو النقل من الغير ، ما دام هو لم يشهدها أو يشهد أثراً من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها ، ولئن كان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها أو بعد ارتكابها وتقدير كفايتها لقيام حالة التلبس أمراً موكولاً إلى تقدير محكمة الموضوع دون معقب ، إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الأسباب والاعتبارات التي بنت عليها المحكمة هذا التقدير صالحة لأن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اقتصر على السياق المتقدم على مجرد القول أن الجريمة كانت في حالة تلبس عندما أبلغ المجني عليه والشاهد الثاني الضابط / …. بطلب المتهم مبلغاً من المال منهما مقابل إعادة السيارة التي سرقها كرهاً من المجني عليه وذلك عن طريق الهاتف ، فطلب منهما مسايرته ، وحال حضور المتهم للمكان المتفق عليه سلفاً تمكن من ضبطه وأرشده عن تلك السيارة وقد قبض على المتهم دون أن يستظهر في مدوناته ما إذا كان رجل الضبط الذي قام بإجراءات القبض والتفتيش قد تحقق من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه ، أو إدراكها بحاسة من حواسه ، أو مشاهدة أثر من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها ، وكان الحكم قد استند في قضائه بالإدانة ضمن ما استند إليه من أدلة على ضبط السيارة المقول بسرقتها مع الطاعن رغم مضي فترة ما بين وقوع الحادث وضبطــه دون أن يستظهر الأسباب والاعتبارات السائغة التي بنى عليها هذا التقدير بما يصلح لأن يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها ، فإنه يكون قاصر البيان في الرد على دفاع الطاعن بما يبطله ، ولا يعصمه من هذا البطلان ما قام عليه من أدلة أخرى ؛ لما هو مقرر من أن الأدلة في المواد الجنائية ضمائم متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة أو الوقوف على ما كانت تنتهي إليه من نتيجة لو أنها فطنت إلى أن الدليل غير قائم . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة دون حاجة إلى بحث باقي وجوه الطعن .

الوقائـع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولاً : سرق السيارة رقم …. والمبلغ النقدي والهاتف المحمول المملوكين للمجني عليه / …. وكان ذلك ليلاً بالطريق العام وبطريق الإكراه الواقع عليه بأن دس له مادة مخدرة بمشروب قدمه له لاحتسائه فأفقده وعيه وشل بذلك مقاومته وتمكن بتلك الوسيلة من الإكراه من الاستيلاء على المسروقات على النحو المبين بالتحقيقات . ثانياً : شرع في الحصول على مبلغ نقدي من المجني عليه بأن هدده بالامتناع عن إعادة المسروقات محل التهمة الأولى إلا أن جريمته أوقف أثرها لسبب لا دخل لإرادته فيه هو ضبطه والجريمة متلبس بها .

وأحالته إلى محكمة جنايات …. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادتين 315 / ثالثاً ، 326 من قانون العقوبات ، مع إعمال المادة 32 من القانون ذاته ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات عما أسند إليه.

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض … إلخ .

المحكمة

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة السرقة بالإكراه ، قد شابه القصور في التسبيب ، والخطأ في تطبيق القانون ؛ ذلك بأنه اطرح بما لا يصلح رداً على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

ومن حيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس واطرحه في قوله : ( وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس فمردودٌ بما هو مقرر قانوناً وفقاً للمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائــيـة تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ذلك ببرهة يسيرة ، وهي حالة تجيز لمأمور الضبط القضائي عملاً بالمادة 34 إجراءات جنائية أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه في الجنايات والجنح المشار إليها بهذه المادة . لما كان ذلك ، وكان الثابت أن المجني عليه وشاهد الإثبات الثاني قد أبلغا الشاهد الثالث الضابط / …. بطلب المتهم مبلغ من المال منهما مقابل إعادة السيارة التي سرقها كرهاً من المجني عليه وذلك عن طريق الهاتف ، فطلب منهما مسايرته ، وحال حضور المتهم للمكان المتفق عليه سلفاً تمكن من ضبطه وأرشده عن تلك السيارة ، وهو الأمر الذي تتوافر معه حالة التلبس التي تبيح القبض على المتهم ) . لما كان ذلك ، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن حالة التلبس تستوجب أن يتحقق مأمور الضبط القضائي من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه أو بإدراكها بحاسة من حواسه ، ولا يغنيه عن ذلك تلقي نبأها عن طريق الرواية أو النقل من الغير ، ما دام هو لم يشهدها أو يشهد أثراً من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها ، ولئن كان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها أو بعد ارتكابها وتقدير كفايتها لقيام حالة التلبس أمراً موكولاً إلى تقدير محكمة الموضوع دون معقب ، إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الأسباب والاعتبارات التي بنت عليها المحكمة هذا التقدير صالحة لأن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اقتصر على السياق المتقدم على مجرد القول أن الجريمة كانت في حالة تلبس عندما أبلغ المجني عليه والشاهد الثاني الضابط / …. بطلب المتهم مبلغاً من المال منهما مقابل إعادة السيارة التي سرقها كرهاً من المجني عليه وذلك عن طريق الهاتف ، فطلب منهما مسايرته ، وحال حضور المتهم للمكان المتفق عليه سلفاً تمكن من ضبطه وأرشده عن تلك السيارة وقد قبض على المتهم دون أن يستظهر في مدوناته ما إذا كان رجل الضبط الذي قام بإجراءات القبض والتفتيش قد تحقق من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه ، أو إدراكها بحاسة من حواسه ، أو مشاهدة أثر من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها ، وكان الحكم قد استند في قضائه بالإدانة ضمن ما استند إليه من أدلة على ضبط السيارة المقول بسرقتها مع الطاعن رغم مضي فترة ما بين وقوع الحادث وضبطه دون أن يستظهر الأسباب والاعتبارات السائغة التي بنى عليها هذا التقدير بما يصلح لأن يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها ، فإنه يكون قاصر البيان في الرد على دفاع الطاعن بما يبطله ، ولا يعصمه من هذا البطلان ما قام عليه من أدلة أخرى ؛ لما هو مقرر من أن الأدلة في المواد الجنائية ضمائم متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة أو الوقوف على ما كانت تنتهي إليه من نتيجة لو أنها فطنت إلى أن الدليل غير قائم . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة دون حاجة إلى بحث باقي وجوه الطعن .

سرقة (3 ،4)

الطعن 1310 لسنة 82 ق جلسة 6 / 2 / 2014 مكتب فني 65 ق 7 ص 111

جلسة 6 من فبراير سنة 2014

برئاسة السيد القاضي / أحمد عبد القوي أحمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / حمد عبد اللطيف ، كمال قرني ، رأفـت عبـاس وهاني سليم نواب رئيس المحكمة .

(1) نقض ” التقرير بالطعن وإيداع الأسباب . ميعاده ” .

التقرير بالطعن بالنقض دون إيداع أسبابه في الميعاد . أثره : عدم قبول الطعن شكلاً . أساس ذلك ؟

(2) حكم ” بيانات التسبيب ” ” بيانات حكم الإدانة”.

بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة استعرضتها المحكمة على نحو يدل أنها قامت بما ينبغي عليها لتعرف الحقيقة . لا قصور .

عدم رسم القانون شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها . كفاية أن يكون مجموع ما أورده كافياً لتَفَهُم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة .

(3) سرقة . قصد جنائي . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

تحدث الحكم صراحة عن نية السرقة . غير لازم . شرط ذلك ؟

(4) سـرقة . ظــروف مشددة . سلاح . رابطة السببية . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل”.

العلة من تشديد العقوبة في جريمة السرقة إذا اقترنت بحمل سلاح ؟

حمل المتهم سلاحاً بطبيعته معداً أصلاً للاعتداء على النفس . كفايته لتشديد العقوبة في جريمة السرقة . ولو لم يكن لمناسبة السرقة . إغفال الحكم التعرض للسببية بين السرقة وحمل سلاح بطبيعته . لا يعيبه .

(5) اتفاق . فاعل أصلي . مسئولية جنائية . مساهمة جنائية . إثبات ” بوجه عام ” .

تقابل إرادة المساهمين في الجريمة . كفايته لتحقق الاتفاق بينهم . مضي وقت معين عليه .

غير لازم . مؤدى ذلك ؟

إسهام الشخص بفعل من الأفعال المكونة للجريمة . كفايته لاعتباره فاعلاً أصلياً فيها . مثال .

(6) ارتباط . عقوبة ” العقوبة المبررة ” ” عقوبة الجريمة الأشد ” . نقض ” المصلحة في الطعن” .

النعي على الحكم بشأن جريمتي استعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهم بغير حق عن الامتناع عن عمل من أعمال وظيفتهم وإحراز السلاح . غير مجد . ما دام قد دان الطاعن بجريمة الشروع في سرقة مع آخر بالطريق العام حال كونه يحمل سلاح وأوقعت عليه عقوبتها بوصفها الجريمة الأشد .

(7) عقوبة ” العقوبة المبررة ” ” عقوبة الجريمة الأشد ” . إثبات ” بوجه عام ” . نقض ” المصلحة في الطعن ” .

النعي بخطأ الحكم فيما نسبه للمتهمين بشأن جريمة . غير مجد . ما دام لا أثر له في منطقه واستدلاله على ارتكابهم جريمة أخرى أوقع عليهم عقوبتها باعتبارها ذات العقوبة الأشد .مثال.

(8) إثبات ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي . أخذ المحكمة بشهادتهم . مفاده ؟

عدم التزام المحكمة أن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها . سرد روايات الشاهد إن تعددت . غير لازم . حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه واطراح ما عداه .

للمحكمة التعويل على أقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى . ما دامت قد اطمأنت إليها . لها أن تأخذ برواية منقولة . متى ثبتت صحتها واقتنعت بصدورها عمن نقلت عنه .

تناقض أقوال الشهود . لا يعيب الحكم . ما دامت المحكمة استخلصت الحقيقة منها بما لا تناقض فيه .

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض . مثال .

(9) إثبات ” شهود ” ” خبرة ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

تطابق أقوال الشاهد ومضمون الدليل الفني . غير لازم . كفاية أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق .

إيراد الحكم أقوال الشهود متلائمة مع ما نقله عن الدليل الفني . لا تناقض . استفادة الرد على الدفاع المُبدى في هذا الشأن من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .

(10) دفوع ” الدفع بتلفيق التهمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . إثبات ” بوجه عام ” . إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

الدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه . موضوعي . الرد عليه صراحة . غير لازم . استفادة الرد عليه من القضاء بالإدانة استناداً لأدلة الثبوت التي أوردها الحكم .

بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .

النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها . غير مقبول .

(11) محاماة . قانون ” تفسيره ” . بطلان . إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . محكمة الجنايات . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

المحامون المقبولون للمرافعة أمام محاكم الاستئناف أو المحاكم الابتدائية . مختصين دون غيرهم بالمرافعة أمام محكمة الجنايات . المادة 377 إجراءات .

تسليم الطاعن بأسباب طعنه أن المحامي الذي تولى الدفاع عنه من المقبولين للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية . أثره ؟

حرمان المحامين المقيدين أمام المحاكم الابتدائية من المرافعة أمام محاكم الجنايات . غير جائز . إجراءات محاكمة المتهم في جناية . لا تبطل إلا إذا كان من تولى الدفاع عنه محامياً تحت التمرين . النعي بخلاف ذلك . غير مقبول . أساس ذلك ؟

(12) عقوبة ” تطبيقها ” . شروع . محكمة النقض ” سلطتها ” . نقض ” حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون ” ” أثر الطعن ” .

معاقبة الطاعن بإحدى العقوبتين التخييريتين المقررتين للجريمة التامة التي دانه الحكم بالشروع فيها دون النزول بها إلى الحد الوارد بالمادة 46 عقوبات . خطأ في تطبيق القانون . يوجب نقضه وتصحيحه . اتصال الخطأ الذي تردى فيه الحكم بطاعن آخر قضي بعدم قبول طعنه شكلاً . يوجب امتداد تصحيح الحكم إليه . أساس وعلة ذلك ؟ مثال .

1- لما كان المحكوم عليه وإن قرر بالطعن في الحكم بطريق النقض في الميعاد ، إلا أنه أودع أسباب طعنه متجاوزاً الميعاد المحدد في المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 ، ومن ثم يكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلاً ، هذا فضلاً عن اعتبار هذه الأسباب بالنسبة للمحكوم عليه الثاني غير ذات أثر في الخصومة الجنائية ويتعين استبعادها .

2- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان هذا محققاً لحكم القانون ويكون النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن غير سديد .

3- لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه خلص في بيان كاف إلى توافر أركان جريمة السرقة وتوافر الأدلة عليها في حق الطاعن من أقوال شهود الإثبات فإنه لا يعيبه من بعد عدم تحدثه صراحة عن نية السرقة ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في هذا الصدد يكون غير سديد .

4- لما كانت العلة إلى تشديد العقوبة في جريمة السرقة إذا اقترنت بحمل السلاح أن حمل الجاني للسلاح يشد أزره ويلقى الرعب في قلب المجني عليه أو من يخف لنجدته ويهيئ السبيل للجاني لاستعماله وقت الحاجة ، وهذه العلة تتوافر بلا شك إذا كان السلاح المحمول سلاحاً بطبيعته أي معداً أصلاً للاعتداء على النفس – وهو الحال في الدعوى الماثلة – فحمله يعتبر في جميع الأحوال ظرفاً مشدداً حتى ولو لم يكن لمناسبة السرقة ، وكان الحكم المطعون فيه فيما أورده في مدوناته قد استظهر واقعة حمل الطاعن للمدية ( قرن غزال ) حال ارتكابه جريمة السرقة التي قارفها مع المحكوم عليه الآخر وقد تم ضبطها بحوزة الطاعن فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى ولا عليه إن لم يعرض للسببية بين السرقة وحمل السلاح ، ما دام السلاح المحمول هو سلاح بطبيعته ، ومن ثم يضحى منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد .

5- من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضى في الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين ولا يشترط لتوافره مضى وقت معين ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كلُ منهم قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة المعنية أو أسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفى في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم في بيان واقعة الدعوى مما سلف ومما ساقه من أدلة الثبوت كافياً بذاته للتدليل على اقتراف الطاعن والمحكوم عليه الآخر جريمة الشروع في سرقة بالطريق العام حال كونه يحمل سلاحاً ” مطواة قرن غزال ” ظاهراً ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً.

6- لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها فإنه لا مصلحة له فيما يثيره بشأن جريمتي استعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهم بغير حق عن الامتناع عن عمل من أعمال وظيفتهم وإحراز السلاح سواء من حيث الاشتراك أو الطعن في أقوال الشهود ما دامت المحكمة قد دانته بجريمة الشروع في سرقة مع آخر بالطريق العام حال كونه يحمل سلاح وأوقعت عليه عقوبتها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد .

7- لما كان ما يثيره الطاعن بشأن خطأ الحكم فيما نسبه إلى المتهمين من إطلاق الأعيرة النارية على رجال الشرطة وفيما نسبه للشاهد/ …. من مقاومة المتهمين لرجال الضبط على خلاف الثابت بالأوراق ، فإنه مع فرض صحة ما يدعيه الطاعن ، فإن ذلك القول لا أثر له في منطق الحكم واستدلاله على ارتكاب الطاعن والمحكوم عليه الآخر لجريمة الشروع في السرقة بالطريق العام مع حمل السلاح والذي أوقع الحكم على الطاعن عقوبتها باعتبار أنها الجريمة ذات العقوبة الأشد ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون غير مقبول.

8- من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد اطرحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليها قضاءها وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إن تعددت وبيان أوجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، ولها أن تعول على أقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ، ما دامت قد اطمأنت إليها ولها أن تأخذ برواية منقولة متى ثبتت صحتها واقتنعت بصدورها عمن نقلت عنه ، وكان تناقض أقوال الشهود – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق وكان الحكم المطعون فيه قد أورد من أقوال الشهود ما تساند إليه منها – وبما لا شبهة فيه لأي تناقض – وأفصح عن اطمئنانه إليها ولكفايتها كدليل في الدعوى ولصحة تصويرهم للواقعة فإن كافة ما يثيره الطاعن – في هذا الصدد – لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.

9- من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشاهد ومضمون الدليل الفني على الحقيقة التي وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفى أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق ، ولما كانت أقوال المجني عليه وأقوال شهود الإثبات كما أوردها الحكم والتي لا ينازع الطاعن في أن لها سندها من الأوراق لا تتعارض بل تتلاءم مع ما نقله عن الدليل الفني ، وكان الحكم قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني ، وكان ليس بلازم أن يورد الحكم ما أثاره الدفاع من وجود تناقض بين الدليلين ما دام ما أورده في مدوناته يتضمن الرد على ذلك الدفاع فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله .

10- من المقرر أن الدفع بكيدية وتلفيق الاتهام من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً بل يستفاد من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم ، وكان حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد من الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، هذا فضلاً عن أن الطاعن لـم يطلـب مــن محكمة الموضوع إجراء تحقيق ما في شأن ما أثاره بوجه الطعن ، فليس له من بعد النعي عليها عدم قيامها بإجراء لم يطلب منها فإن منعاه في هذا الخصوص يكون غير مقبول .

11- لما كانت المادة 377 من قانون الإجراءات الجنائية تقضى بأن المحامين المقبولين للمرافعة أمام محاكم الاستئناف أو المحاكم الابتدائية يكونون مختصين دون غيرهم بالمرافعة أمام محكمة الجنايات وكان الطاعن يسلم في أسباب طعنه أن المحامي الذي تولى الدفاع عنه من المحامين المقبولين للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية فلا محل للنعي على إجراءات المحاكمة بالبطلان ، أما ما ينادي به الطاعن من وجوب أن يتولى الدفاع عن متهم في جناية محام من المقبولين أمام محاكم الاستئناف استناداً إلى نص المادة 37 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 المعدل بالقانون رقم 227 لسنة 1984 فمردود ذلك أن المادة 37 سالفة الذكر قد جرى نصها على أنه : ” للمحامي المقيد بجدول محاكم الاستئناف حق الحضور والمرافعة أمام جميع محاكم الاستئناف ومحاكم القضاء الإداري ، ولا يجوز قبول صحف الدعاوى أمام هذه المحاكم وما يعادلها إلا إذا كان موقعاً عليها منه وإلا حكم ببطلان الصحيفة ، ويكون للمحامي أمام محاكم الاستئناف حق الحضور والمرافعة أمام جميع المحاكم فيما عدا محاكم النقض والإدارية العليا والدستورية العليا ، كما يكون له إبداء الفتاوى القانونية وإعداد العقود وشهرها والقيام بكافة أعمال المحاماة الأخرى ” ، وكان هذا النص يقابله نص المادة 74 من قانون المحاماة الملغى رقم 61 لسنة 1968 والتي كانت تنص على أنه ” لا يجوز أن يحضر عن الخصوم أمام محاكم الاستئناف ومحاكم القضاء الإداري إلا المحامون المقبولون أمام هذه المحاكم ” . لما كان ذلك ، وكانت صياغة هذا النص أو ذاك لا يشير صراحة أو دلالة إلى حرمان المحامين المقيدين أمام المحاكم الابتدائية من المرافعة أمام محاكم الجنايات أو سلبهم الحق ولا يتضمن نسخاً لما نصت عليه المادة 377 من قانون الإجراءات الجنائية سالفة الذكر وكانت هذه المحكمة قد استقر قضاؤها في ظل هذين النصين على أن إجراءات محاكمة المتهم في جناية لا تبطل إلا إذا كان من تولى الدفاع عنه محامياً تحت التمرين ، فإن دعوى الطاعن في هذا الصدد تكون على غير سند .

12- لما كان الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعن بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وهى إحدى العقوبتين التخييريتين المقررتين للجريمة التامة المنصوص عليها في المادة 315/1 من قانون العقوبات دون النزول بها إلى الحد الوارد في المادة 46 من قانون العقوبات فإنه يكون مشوباً بالخطأ في تطبيق القانون بتجاوزه نصف الحد الأقصى المقرر لعقوبة السجن المشدد ، مما يقتضى هذه المحكمة – لمصلحة الطاعن وإعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض – أن تتدخل لتصلح ما وقعت فيه محكمة الموضوع من مخالفة للقانون بالنسبة للطاعن ولو لم يرد ذلك في أسباب طعنه والقضاء باستبدال عقوبة السجن المشدد لمدة سبع سنوات بعقوبة السجن المشدد لمدة عشر سنوات المقضي بها . لما كان ذلك ، وكان الخطأ الذي تردى فيه الحكم يتصل بالطاعن الآخر الذي قضى بعدم قبول طعنه شكلاً فإنه يتعين أن يمتد إليه تصحيح الحكم المطعون فيه عملاً بمفهوم نص المادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض سالف الذكر ، ذلك أن علة امتداد هذا الأثر في حالتي نقض الحكم أو تصحيحه واحدة . إذ تأبى العدالة أن يمتد أثر نقض الحكم ولا يمتد هذا الأثر في حالة التصحيح وهو ما يتنزه عنه قصد الشارع ، مما يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة المقضي بها السجن المشدد لمدة سبع سنوات للطاعن وللمحكوم عليه الآخر ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

الوقائـع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما :- المتهمان : 1- استعملا القوة والتهديد مع مأموري الضبط القضائي …. و…. و…. أمناء شرطة بإدارة نجدة …. لحملهم بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفتهم وهو عدم ضبطهما متلبسين بسرقة السيارة رقم …. بأن أشهر المتهم الأول في وجههم سلاحاً نارياً ( فرد خرطوش ) مهدداً إياهم فبث المتهم الثاني الرعب في نفسهم إلا أنهما لم يبلغا بذلك مقصدهما للتمكن من ضبطهما على النحو المبين بالتحقيقات . 2- شرعا في سرقة السيارة رقم …. المملوكة للمجني عليه …. وكان ذلك بإحدى الطرق العامة حال حملهما الأسلحة مخبأة ( فرد خرطوش ــ مطواة قرن غزال ) إلا أنه قد أوقف أثر جريمتهما لسبب لا دخل لإرادتهما فيه وهو ضبطهما والجريمة متلبساً بها على النحو المبين بالتحقيقات .

المتهم الأول : أحرز ذخائر (طلقة) مما تستعمل على الأسلحة النارية دون أن يكون مرخصاً له في حيازتها أو إحرازها . المتهم الثاني : أحرز سلاحاً أبيض (مطواة قرن غزال) دون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .

وأحالتهما إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45/1 ، 46/2 ، 137مكرر (أ)/1 ، 315/أولاً من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 26/1 ، 5 ، 30/1 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والجدول رقم 2 والبند رقم 5 من الجدول الأول ، مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات ، بمعاقبتهما بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات لكل منهما ومصادرة السلاح المضبوط والطلقة . 

فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض … إلخ .

المحكمـة

أولاً : بالنسبة للطعن المقدم من / …. :

حيث إن المحكوم عليه وإن قرر بالطعن في الحكم بطريق النقض في الميعاد ، إلا أنه أودع أسباب طعنه متجاوزاً الميعاد المحدد في المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 ، ومن ثم يكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلاً ، هذا فضلاً عن اعتبار هذه الأسباب بالنسبة للمحكوم عليه الثاني غير ذات أثر في الخصومة الجنائية ويتعين استبعادها .

ثانياً : بالنسبة للطعن المقدم من / …. : 

وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجرائم الشروع في السرقة بالطريق العام مع حمل سلاح واستعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين وإحراز سلاح أبيض قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد والإخلال بحق الدفاع وانطوى على البطلان ، ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى بما تتوافر به أركان الجرائم التي دان الطاعن بها ولم يستظهر القصد الجنائي وعلاقة السلاح المضبوط بالسرقة والاتفاق على ارتكابها ، وأورد قيام الطاعن والمحكوم عليه الآخر بإطلاق الأعيرة بالمخالفة لتقرير فحص السلاح من عدم صلاحية السلاح الناري ، وأسند للشاهد …. مقاومة المتهمين لرجال الضبط خلافاً للثابت بالأوراق ، وعول على أقوال الشهود رغم أن شهادتهم سماعية ورغم الدفع بعدم معقولية تصويرهم للواقعة وتناقضها مع الدليل الفني ، واطرح – دون تحقيق – الدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه ، هذا إلى أن الحاضر معه ليس له الحق في الحضور أمام المحكمة والدفاع عنه ، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان هذا محققاً لحكم القانون ويكون النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه خلص في بيان كاف إلى توافر أركان جريمة السرقة وتوافر الأدلة عليها في حق الطاعن من أقوال شهود الإثبات فإنه لا يعيبه من بعد عدم تحدثه صراحة عن نية السرقة ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت العلة إلى تشديد العقوبة في جريمة السرقة إذا اقترنت بحمل السلاح أن حمل الجاني للسلاح يشد أزره ويلقى الرعب في قلب المجني عليه أو من يخف لنجدته ويهيئ السبيل للجاني لاستعماله وقت الحاجة ، وهذه العلة تتوافر بلا شك إذا كان السلاح المحمول سلاحاً بطبيعته أي معداً أصلاً للاعتداء على النفس – وهو الحال في الدعوى الماثلة – فحمله يعتبر في جميع الأحوال ظرفاً مشدداً حتى ولو لم يكن لمناسبة السرقة ، وكان الحكم المطعون فيه فيما أورده في مدوناته قد استظهر واقعة حمل الطاعن للمدية ( قرن غزال ) حال ارتكابه جريمة السرقة التي قارفها مع المحكوم عليه الآخر وقد تم ضبطها بحوزة الطاعن فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى ولا عليه إن لم يعرض للسببية بين السرقة وحمل السلاح ، ما دام السلاح المحمول هو سلاح بطبيعته ، ومن ثم يضحى منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضى في الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين ولا يشترط لتوافره مضى وقت معين ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كلُ منهم قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة المعنية أو أسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفى في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة ، أن يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم في بيان واقعة الدعوى مما سلف ومما ساقه من أدلة الثبوت كافياً بذاته للتدليل على اقتراف الطاعن والمحكوم عليه الآخر جريمة الشروع في سرقة بالطريق العام حال كونه يحمل سلاحاً ” مطواة قرن غزال ” ظاهراً ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها فإنه لا مصلحة له فيما يثيره بشأن جريمتي استعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهم بغير حق عن الامتناع عن عمل من أعمال وظيفتهم وإحراز السلاح سواء من حيث الاشتراك أو الطعن في أقوال الشهود ما دامت المحكمة قد دانته بجريمة الشروع في سرقة مع آخر بالطريق العام حال كونه يحمل سلاح وأوقعت عليه عقوبتها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بشأن خطأ الحكم فيما نسبه إلى المتهمين من إطلاق الأعيرة النارية على رجال الشرطة وفيما نسبه للشاهد / …. من مقاومة المتهمين لرجال الضبط على خلاف الثابت بالأوراق ، فإنه مع فرض صحة ما يدعيه الطاعن ، فإن ذلك القول لا أثر له في منطق الحكم واستدلاله على ارتكاب الطاعن والمحكوم عليه الآخر لجريمة الشروع في السرقة بالطريق العام مع حمل السلاح والذي أوقع الحكم على الطاعن عقوبتها باعتبار أنها الجريمة ذات العقوبة الأشد ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهى متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد اطرحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليها قضاءها وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إن تعددت وبيان أوجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، ولها أن تعول على أقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ، ما دامت قد اطمأنت إليها ولها أن تأخذ برواية منقولة متى ثبتت صحتها واقتنعت بصدورها عمن نقلت عنه ، وكان تناقض أقوال الشهود – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق وكان الحكم المطعون فيه قد أورد من أقوال الشهود ما تساند إليه منها – وبما لا شبهة فيه لأي تناقض – وأفصح عن اطمئنانه إليها ولكفايتها كدليل في الدعوى ولصحة تصويرهم للواقعة فإن كافة ما يثيره الطاعن – في هذا الصدد – لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشاهد ومضمون الدليل الفني على الحقيقة التي وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفى أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق ، ولما كانت أقوال المجني عليه وأقوال شهود الإثبات كما أوردها الحكم والتي لا ينازع الطاعن في أن لها سندها من الأوراق لا تتعارض بل تتلاءم مع ما نقله عن الدليل الفني ، وكان الحكم قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني ، وكان ليس بلازم أن يورد الحكم ما أثاره الدفاع من وجود تناقض بين الدليلين ما دام ما أورده في مدوناته يتضمن الرد على ذلك الدفاع فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بكيدية وتلفيق الاتهام من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً بل يستفاد من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم ، وكان حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد من الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، هذا فضلاً عن أن الطاعن لم يطلب من محكمة الموضوع إجراء تحقيق ما في شأن ما أثاره بوجه الطعن ، فليس له من بعد النعي عليها عدم قيامها بإجراء لم يطلب منها فإن منعاه في هذا الخصوص يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكانت المادة 377 من قانون الإجراءات الجنائية تقضى بأن المحامين المقبولين للمرافعة أمام محاكم الاستئناف أو المحاكم الابتدائية يكونون مختصين دون غيرهم بالمرافعة أمام محكمة الجنايات وكان الطاعن يسلم في أسباب طعنه أن المحامي الذي تولى الدفاع عنه من المحامين المقبولين للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية فلا محل للنعي على إجراءات المحاكمة بالبطلان أما ما ينادي به الطاعن من وجوب أن يتولى الدفاع عن متهم في جناية محام من المقبولين أمام محاكم الاستئناف استناداً إلى نص المادة 37 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 المعدل بالقانون رقم 227 لسنة 1984 فمردود ذلك أن المادة 37 سالفة الذكر قد جرى نصها على أنه : ” للمحامي المقيد بجدول محاكم الاستئناف حق الحضور والمرافعة أمام جميع محاكم الاستئناف ومحاكم القضاء الإداري ، ولا يجوز قبول صحف الدعاوى أمام هذه المحاكم وما يعادلها إلا إذا كان موقعاً عليها منه وإلا حكم ببطلان الصحيفة ، ويكون للمحامي أمام محاكم الاستئناف حق الحضور والمرافعة أمام جميع المحاكم فيما عدا محاكم النقض والإدارية العليا والدستورية العليا ، كما يكون له إبداء الفتاوى القانونية وإعداد العقود وشهرها والقيام بكافة أعمال المحاماة الأخرى ” وكان هذا النص يقابله نص المادة 74 من قانون المحاماة الملغى رقم 61 لسنة 1968 والتي كانت تنص على أنه ” لا يجوز أن يحضر عن الخصوم أمام محاكم الاستئناف ومحاكم القضاء الإداري إلا المحامون المقبولون أمام هذه المحاكم ” . لما كان ذلك ، وكانت صياغة هذا النص أو ذاك لا يشير صراحة أو دلالة إلى حرمان المحامين المقيدين أمام المحاكم الابتدائية من المرافعة أمام محاكم الجنايات أو سلبهم الحق ولا يتضمن نسخاً لما نصت عليه المادة 377 من قانون الإجراءات الجنائية سالفة الذكر وكانت هذه المحكمة قد استقر قضاؤها في ظل هذين النصين على أن إجراءات محاكمة المتهم في جناية لا تبطل إلا إذا كان من تولى الدفاع عنه محامياً تحت التمرين ، فإن دعوى الطاعن في هذا الصدد تكون على غير سند . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعن بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وهى إحدى العقوبتين التخييريتين المقررتين للجريمة التامة المنصوص عليها في المادة 315/1 من قانون العقوبات دون النزول بها إلى الحد الوارد في المادة 46 من قانون العقوبات فإنه يكون مشوباً بالخطأ في تطبيق القانون بتجاوزه نصف الحد الأقصى المقرر لعقوبة السجن المشدد ، مما يقتضى هذه المحكمة – لمصلحة الطاعن وإعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض – أن تتدخل لتصلح ما وقعت فيه محكمة الموضوع من مخالفة للقانون بالنسبة للطاعن ولو لم يرد ذلك في أسباب طعنه والقضاء باستبدال عقوبة السجن المشدد لمدة سبع سنوات بعقوبة السجن المشدد لمدة عشر سنوات المقضي بها . لما كان ذلك ، وكان الخطأ الذي تردى فيه الحكم يتصل بالطاعن الآخر الذي قضى بعدم قبول طعنه شكلاً فإنه يتعين أن يمتد إليه تصحيح الحكم المطعون فيه عملاً بمفهوم نص المادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض سالف الذكر ، ذلك أن علة امتداد هذا الأثر في حالتي نقض الحكم أو تصحيحه واحدة . إذ تأبى العدالة أن يمتد أثر نقض الحكم ولا يمتد هذا الأثر في حالة التصحيح وهو ما يتنزه عنه قصد الشارع ، مما يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة المقضي بها السجن المشدد لمدة سبع سنوات للطاعن وللمحكوم عليه الآخر ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

سرقة

الطعن 23921 لسنة 4 ق جلسة 17 / 10 / 2015 مكتب فني 66 ق 101 ص 690

جلسة 17 من أكتوبر سنة 2015

برئاسة السيد القاضي / حمدي أبو الخير نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمود خضر ، الأسمر نظير ، خالد جاد وجلال شاهين نواب رئيس المحكمة .

سرقة . قانون ” القانون الأصلح ” ” تطبيقه ” . دعوى جنائية ” انقضاؤها بالتصالح ” . محكمة النقض ” سلطتها ” ” نظرها الطعن والحكم فيه ” .

صدور القرار بقانون 87 لسنة 2015 بإصدار قانون الكهرباء بعد وقوع جريمة سرقة التيار الكهربائي وقبل الفصل فيها بحكم بات . أصلح للمتهم . أثره : وجوب نقض الحكم المطعون فيه والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح . أساس ذلك ؟

لما كان الطاعن أدين بجريمة سرقة التيار الكهربائي المؤثمة بالمادة 317 من قانون العقوبات ، وكان القرار بالقانون رقم 87 لسنة 2015 – بإصدار قانون الكهرباء – قد صدر بعد الحكم المطعون فيه ، ونص في مادته الواحدة والسبعين على أنه : ” يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ….. ، كل من استولى بغير حق على التيار الكهربائي وتنقضي الدعوى الجنائية في حال التصالح . ” وإذ كان البيّن من مطالعة المفردات – التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن – أن الطاعن قدم دليل سداد قيمة التيار الكهربائي محل الجريمة التي دين بها ، فإن القانون الجديد يكون هو الأصلح له – المتهم – وقد صدر بعد وقوع الفعل وقبل الفصل فيه بحكم بات ، فإنه يكون هو الواجب التطبيق ولمحكمة النقض من تلقاء نفسها عملاً بما هو مخول لها بمقتضى المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959- في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض – أن تقضي بنقض الحكم المطعون فيه وإلغاء الحكم المستأنف وبانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح .

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بوصف أنه : سرق التيار الكهربائي المبين وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوك لشركة توزيع كهرباء …. . وطلبت عقابه بالمادة 317 من قانون العقوبات .

ومحكمة جنح …. الجزئية قضت غيابياً بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل والنفاذ .

عارض ، وقضي باعتبار المعارضة كأن لم تكن .

استأنف ، ومحكمة …. الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابياً بسقوط الحق في الاستئناف . عارض ، وقضي حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف فيه .

فطعن وكيل المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .

المحكمـة

من حيث إن الطاعن أدين بجريمة سرقة التيار الكهربائي المؤثمة بالمادة 317 من قانون العقوبات ، وكان القرار بالقانون رقم 87 لسنة 2015 – بإصدار قانون الكهرباء – قد صدر بعد الحكم المطعون فيه ، ونص في مادته الواحدة والسبعين على أنه : ” يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ….. ، كل من استولى بغير حق على التيار الكهربائي وتنقضي الدعوى الجنائية في حال التصالح . ” وإذ كان البيّن من مطالعة المفردات – التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن – أن الطاعن قدم دليل سداد قيمة التيار الكهربائي محل الجريمة التي دين بها ، فإن القانون الجديد يكون هو الأصلح له – المتهم – وقد صدر بعد وقوع الفعل وقبل الفصل فيه بحكم بات ، فإنه يكون هو الواجب التطبيق ولمحكمة النقض من تلقاء نفسها عملاً بما هو مخول لها بمقتضى المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959- في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض – أن تقضي بنقض الحكم المطعون فيه وإلغاء الحكم المستأنف وبانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح .

سرقة (بالمنطوق)

الطعن 21683 لسنة 84 ق جلسة 7 / 10 / 2015 مكتب فني 66 ق 96 ص 652

جلسة 7 من أكتوبر سنة 2015

بـرئاسة السيد القاضي / علي حسن علي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / معتز زايد ، أشرف محمد مسعد ، جمال حسن جودة ، وخالد الشرقبالي نواب رئيس المحكمة .

قانون ” تفسيره ” . أمر الإحالة . ارتباط . محكمة الجنايات ” سلطتها ” . محكمة النقض ” سلطتها ” . دعوى جنائية ” نظرها والحكم فيها ” ” حق التصدي ” . نظام عام . حكم ” تسبيبه . تسبيب معيب ” . نقض ” حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون ” .

المادة 307 إجراءات جنائية . مفادها ؟

إدانة الحكم الطاعن بجناية لم ترد بأمر الإحالة دون اتباع الإجراءات المبينة بالمادة 11 إجراءات . مخالفة للنظام العام توجب نقضه والإعادة . إعماله المادة 32 عقوبات وإن لم يشر إليها . لا يغير من ذلك . علة ذلك ؟

حيث إن النيابة العامة أسندت إلى الطاعن تهم السرقة بالإكراه ليلاً وفي الطريق العام مع التعدد وحمل سلاح ، وإحراز سلاح ناري مششخن ( بندقية آلية ) وذخيرته ، وكذا إحراز خمس طلقات مما تستخدم على الأسلحة النارية الغير مششخنة ، وقد جرت محاكمة الطاعن على هذا الأساس ، وقضت محكمة الجنايات بحكمها المطعون فيه ، والذي يبين من مطالعته أنه بعد أن أشار بديباجته إلى ذات التهم التي أسندتها النيابة العامة للطاعن قضى ببراءته منها عدا التهمة الأخيرة التي أضاف إليها تهمة إحراز سلاح ناري غير مششخن ، ثم دانه عن التهمتين ” إحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرته بغير ترخيص ” ، وأعمل في حقه المادة 32 من قانون العقوبات ، وإن أغفل الإشارة إليها . لما كان ذلك ، وكان من المُقَرَّر أنه طبقاً لنص المادة (307) من قانون الإجراءات الجنائية أنه لا يجوز معاقبة المتهم بواقعة غير التي وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور ، ولا يجوز للمحكمة أن تُغَيِّر في التهمة ، بأن تسند إلى المتهم أفعالاً غير التي رفعت بها الدعوى عليه ، إلَّا أنه أُجيز من باب الاستثناء لكل من محكمة الجنايات ، والدائرة الجنائية بمحكمة النقض – في حالة نظرها الموضوع بناءً على نقض الحكم لثاني مرة – لدواعٍ من المصلحة العليا ولاعتبارات قدرها الشارع نفسه ، أن تقيم الدعوى على غير من أُقيمت عليهم أو عن وقائع أخرى غير المسندة فيها إليهم ، أو عن جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها ، ولا يترتب على استعمال هذا الحق غير تحريك الدعوى الجنائية أمام سلطة التحقيق أو أمام المستشار المندوب لتحقيقها من بين أعضاء الدائرة التي تصدَّت لها ، ويكون بعدئذ للجهة التي تُجري التحقيق حريَّة التصرف في الأوراق حسبما يتراءى لها ، فإذا ما رأت النيابة العامة أو المستشار المندوب إحالة الدعوى إلى المحكمة ، فإن الإحالة يجب أن تكون إلى محكمة أخرى ، ولا يجوز أن يشترك في الحكم أحد المستشارين الذين قرروا إقامة الدعوى . لما كان ذلك ، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه دان الطاعن بجناية إحراز سلاح ناري غير مششخن لم ترد بأمر الإحالة ، وكانت محكمة الجنايات حين تصدت لواقعة لم ترد بأمر الإحالة ، وحكمت فيها بنفسها دون أن تتبع الإجراءات التي رسمها الشارع في المادة (11) من قانون الإجراءات الجنائية قد أخطأت خطأ ينطوي على مخالفة للنظام العام ؛ لتعلقه بأصل من أصول المحاكمة الجنائية ، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يوجب نقضه والإعادة ، ولا يغير من ذلك أن يكون الحكم قد أعمل نص المادة 32 من قانون العقوبات – وإن لم يشر إليها – وأوقع عليه عقوبة واحدة ، مما يدخل في نطاق العقوبة المُقَرَّرة لجريمة إحراز ذخيرة بغير ترخيص ، ذلك أن الارتباط الذي يترتب عليه تطبيق المادة 32 من القانون سالف الذكر ، إنما يكون في حالة اتصال المحكمة بكل الجرائم المرتبطة ، وأن تكون مطروحة أمامها في وقت واحد، وهو ما لم يتحقق في صورة الدعوى الراهنة . لما كان ما تقدم ، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يتعين نقضه والإعادة .

الوقائـع

 اتهمت النيابـة العامـة كلاً من : 1- …. (الطاعن) . 2- …. 3- …. 4- …. 5- …. 6- …. بأنـهم :

أولاً – المتهمون سرقوا وآخر مجهول السيارة ، والمبلغ النقدي ، والمنقولات المُبَيَّنة وصفاً بالأوراق ، المملوكة لـ …. بطريق الإكراه الواقع عليه حال سيره بالطريق العام مستقلاً سيارته ، بأن اعترضوه بسيارتهم وبحوزتهم أسلحة نارية ، وأطلقوا منها أعيرة نارية ، فبثوا الرعب في نفسه ، وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من شل مقاومته ، والاستيلاء على المسروقات ، وكان ذلك ليلاً على النحو المُبَيَّن بالتحقيقات .

ثانياً – المتهم الثاني :

أخفى السيارة محل الوصف السابق المتحصَّلة من جناية سرقة بالإكراه مع علمه بذلك .

ثالثاً – المتهمون الأول والثالث والرابع :

أحرز كلُ منهم سلاحاً نارياً مششخناً ( بندقية آلية ) ، مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها .

رابعاً – المتهمون الثاني والخامس والسادس :

1- أحرز كلُ منهم بدون ترخيص سلاحاً نارياً مششخناً ( مسدس ) .

2- أحرز كلُ منهم ذخائر مما تستخدم على السلاح الناري سالف الوصف ، دون أن يكون مرخصاً لهم بحيازته أو إحرازه .

خامساً – المتهم الأول :

أحرز ذخائر ” عدد خمس طلقات ” مما تستخدم على الأسلحة النارية الغير مششخنة ، دون أن يكون مرخصاً له بحيازته أو إحرازه .

وأحالتـهم إلى محكمة جنايات …. لمعـاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحـالة .

والمحكمة المذكورة قضت عملاً بالمادة 44 مكرراً من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 6 ، 26/1 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والمرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012 والجدول رقم (2) المرفق ، حضورياً 1- بمعاقبة …. بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه مبلغ ألف جنيه وبمصادرة السلاح والذخيرة المضبوطين عن تهمة السلاح والذخيرة . 2- بمعاقبة …. بالسجن مع الشغل لمدة سنتين عن تهمة إخفاء أشياء مسروقة . 3- غيابياً : بمعاقبة كل من …. ، …. ، …. ، …. بالسجن المؤبد عما أسند إليهم وبمصادرة السلاح المضبوط . 4- ببراءة كل من المتهمين الأول والثاني عن التهمة الأولى ” السرقة بالإكراه ” .

فطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .

المحكمـة

من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي إحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرته بغير ترخيص قد شابه البطلان ، والخطأ في تطبيق القانون ؛ ذلك أن الجريمة الأولى لم ترد بأمر الإحالة ، وإنما أسندتها إليه المحكمة وعاقبته عنها ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

 وحيث إن النيابة العامة أسندت إلى الطاعن تُهم السرقة بالإكراه ليلاً وفي الطريق العام مع التعدد وحمل سلاح ، وإحراز سلاح ناري مششخن (بندقية آلية) وذخيرته ، وكذا إحراز خمس طلقات مما تستخدم على الأسلحة النارية الغير مششخنة ، وقد جرت محاكمة الطاعن على هذا الأساس ، وقضت محكمة الجنايات بحكمها المطعون فيه ، والذي يبين من مطالعته أنه بعد أن أشار بديباجته إلى ذات التهم التي أسندتها النيابة العامة للطاعن قضى ببراءته منها عدا التهمة الأخيرة التي أضاف إليها تهمة إحراز سلاح ناري غير مششخن ، ثم دانه عن التهمتين ” إحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرته بغير ترخيص ” ، وأعمل في حقه المادة 32 من قانون العقوبات ، وإن أغفل الإشارة إليها . لما كان ذلك ، وكان من المُقَرَّر أنه طبقاً لنص المادة (307) من قانون الإجراءات الجنائية أنه لا يجوز معاقبة المتهم بواقعة غير التي وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور ، ولا يجوز للمحكمة أن تُغَيِّر في التهمة ، بأن تسند إلى المتهم أفعالاً غير التي رفعت بها الدعوى عليه ، إلَّا أنه أُجيز من باب الاستثناء لكل من محكمة الجنايات ، والدائرة الجنائية بمحكمة النقض – في حالة نظرها الموضوع بناءً على نقض الحكم لثاني مرة – لدواعٍ من المصلحة العليا ولاعتبارات قدرها الشارع نفسه ، أن تقيم الدعوى على غير من أُقيمت عليهم أو عن وقائع أخرى غير المسندة فيها إليهم ، أو عن جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها ، ولا يترتب على استعمال هذا الحق غير تحريك الدعوى الجنائية أمام سلطة التحقيق أو أمام المستشار المندوب لتحقيقها من بين أعضاء الدائرة التي تصدَّت لها ، ويكون بعدئذ للجهة التي تُجري التحقيق حريَّة التصرف في الأوراق حسبما يتراءى لها ، فإذا ما رأت النيابة العامة أو المستشار المندوب إحالة الدعوى إلى المحكمة ، فإن الإحالة يجب أن تكون إلى محكمة أخرى ، ولا يجوز أن يشترك في الحكم أحد المستشارين الذين قرروا إقامة الدعوى . لما كان ذلك ، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه دان الطاعن بجناية إحراز سلاح ناري غير مششخن لم ترد بأمر الإحالة ، وكانت محكمة الجنايات حين تصدت لواقعة لم ترد بأمر الإحالة ، وحكمت فيها بنفسها دون أن تتبع الإجراءات التي رسمها الشارع في المادة (11) من قانون الإجراءات الجنائية قد أخطأت خطأ ينطوي على مخالفة للنظام العام ؛ لتعلقه بأصل من أصول المحاكمة الجنائية ، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يوجب نقضه والإعادة، ولا يغير من ذلك أن يكون الحكم قد أعمل نص المادة 32 من قانون العقوبات – وإن لم يشر إليها– وأوقع عليه عقوبة واحدة ، مما يدخل في نطاق العقوبة المُقَرَّرة لجريمة إحراز ذخيرة بغير ترخيص ، ذلك أن الارتباط الذي يترتب عليه تطبيق المادة 32 من القانون سالف الذكر ، إنما يكون في حالة اتصال المحكمة بكل الجرائم المرتبطة ، وأن تكون مطروحة أمامها في وقت واحد ، وهو ما لم يتحقق في صورة الدعوى الراهنة . لما كان ما تقدم ، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يتعين نقضه والإعادة .

سرقة (بالمنطوق)

الطعن 4398 لسنة 84 ق جلسة 14 / 3 / 2015 مكتب فني 66 ق 39 ص 288

جلسة 14 من مارس سنة 2015

برئاسة السيد القاضي / عبد الفتاح حبيب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / علي سليمان ، محمود عبد الحفيظ ، إبراهيم فؤاد وعلي جبريل نواب رئيس المحكمة .

(1) إثبات ” بوجه عام ” ” شهود “. محكمة الموضوع ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” ” سلطتها في تقدير الدليل “. حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب “. نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها “.

لمحكمة الموضوع تكوين اقتناعها من أي دليل تطمئن إليه . ما دام له مأخذ من الأوراق.

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . مادام سائغاً .

وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .

أخذ المحكمة بأقوال الشهود . مفاده ؟

 تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها. لا يعيب الحكم . حد ذلك؟

 عدم التزام المحكمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد عليها استقلالاً . استفادة الرد عليها من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض. مثال .

(2) إثبات ” شهود “. استدلالات . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” .

 لمحكمة الموضوع أن تعول على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة .

 لا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديداً لما أبلغ به المجني عليه أو عدم توصلها إلى باقي الجناة الذين اشتركوا في ارتكاب الواقعة . علة ذلك؟

(3) إثبات ” بوجه عام ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل “. حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟ مثال.

(4) إجراءات ” إجراءات التحقيق ” ” إجراءات المحاكمة “. دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

 النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لإجرائه

غير مقبول .

 تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن على الحكم . مثال .

(5) إثبات ” بوجه عام ” ” شهود ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلَّا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها. مثال .

(6) إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

 النعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلب منها . غير جائز . مثال.

(7) دفوع ” الدفع ببطلان القبض ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . نقض ” المصلحة في الطعن ” .

 الرد على الدفع ببطلان القبض . غير لازم . علة ذلك ؟

(8) إثبات ” بوجه عام ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب “. دفوع ” الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة ” .

 الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة . موضوعي . لا يستوجب رداً . استفادة الرد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . مثال .

 (9) إثبات ” شهود ” . إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

للمحكمة الاستغناء عن سماع شهود الإثبات بقبول المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً مع تعويلها على أقوالهم . ما دامت مطروحة على بساط البحث .

(10) غرامة . ارتباط . عقوبة ” عقوبة الجريمة الأشد ” ” العقوبة الأصلية ” ” العقوبة التكميلية “” جب العقوبة ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب معيب “. محكمة النقض ” سلطتها ” . نقض ” حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون ” .

العقوبة الأصلية المقررة لأشد الجرائم المرتبطة ارتباطاً لا يقبل التجزئة . تجب العقوبات الأصلية لباقي الجرائم دون التكميلية .

الغرامة . تكون عقوبة تكميلية . متى قضي بها مع عقوبة أخرى . علة ذلك ؟

عقوبة الغرامة المقررة بالمادة 25 مكرراً من القانون 394 لسنة 1954 . ذات صبغة عقابية بحتة وليست تكميلية . أثر ذلك : وجوب إدماجها في عقوبة الجريمة الأشد دون الحكم بها بالإضافة إليها . مخالفة الحكم هذا النظر . مخالفة للقانون . لمحكمة النقض تصحيحه لمصلحة المتهم بإلغاء الغرامة ولو لم ترد بأسباب الطعن . علة وأساس ذلك ؟

1- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ، ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليه من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامتهم، مادامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – ، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المجني عليه ، وشاهد الإثبات الثاني ، واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدا بها ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال المجني عليه وأقوال شاهد الإثبات الثاني أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل ، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض ، ولا على الحكم من بعد أن هو التفت عن دفاع الطاعن بخلو الأوراق من شهود آخرين يؤيدون رواية المجني عليه ، والذي قصد به التشكيك في الدليل المستمد من أقواله ، ولا عليه أيضاً إن التفت عن دفاعه بتناقض أقوال شاهدي الإثبات ، لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة ، والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال ؛ إذ الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.

2- لما كان لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، ولا ينال من تلك التحريات أن تكون ترديداً لما أبلغ به المجني عليه؛ لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ، كما لا ينال منها عدم توصلها إلى باقي الجناة الذين اشتركوا في ارتكاب الواقعة ، ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن في هذا الخصوص .

3- لما كان لا يلزم في الأدلة التي يعول عليها الحكم أن ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ؛ لأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفى أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، فإن ما يثيره الطاعن من استناد الحكم في إدانته إلى معاينة النيابة العامة للسيارة محل الواقعة رغم أنها لا تقطع بثبوت التهمة قبله يكون في غير محله .

4- لما كان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يثر ما ينعاه من عدم قيام النيابة العامة برفع البصمات الموجودة على السيارة ، ولم يطلب من المحكمة اتخاذ إجراء معين في هذا الصدد ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ، ولم تر هي حاجة لإجرائه ، بعد أن اطمأنت من عناصر الدعوى المطروحة أمامها إلى صحة الواقعة ، ولا يعدو منعاه أن يكون تعييباً للتحقيق والإجراءات التي جرت في المراحل السابقة على المحاكمة ، مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم .

5- من المقرر أن المحكمة لا تلتزم في أصول الاستدلال بالتحدث في حكمها ، إلَّا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، ومن ثم فإن النعي على الحكم بشأن التفاته عن أقوال الشاهدين المشار إليهما في أسباب الطعن، والتي لم يعول على أي منها ، ولم يكن لها أثر في عقيدته يكون لا محل له .

6- لما كان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن طلب استدعاء شاهدين ، فليس له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ، ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه .

7- لما كان الحكم المطعون فيه – فيما أورده من بيان للواقعة – لم يشر إلى حدوث قبض على الطاعن وبنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها ، ولم يعول على أي دليل مستمد من هذا القبض ، ومن ثم فقد انحسر عنه الالتزام بالرد استقلالاً على الدفع ببطلان القبض ، ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد .

8- لما كان الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وانتفائها في حق الطاعن ، وخلو الدعوى من الأحراز ، كل ذلك إنما هو دفاع موضوعي لا يستوجب في الأصل من المحكمة رداً خاصاً أو صريحاً ، طالما أن الرد عليه يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم – كما هو الحال في الدعوى – ، ومن ثم فلا على محكمة الموضوع إن هي لم ترد في حكمها على تلك الدفوع أو أن تكون قد اطرحتها بالرد عليها إجمالاً ، ويكون معه ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد .

9- من المقرر أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ، مادامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث ، وكان الثابت من مطالعة محضر الجلسة التي صدر فيها الحكم أن المدافع عن الطاعن قد تنازل صراحة عن سماع شاهدي الإثبات الغائبين – مكتفياً بتلاوة أقوالهما – ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماعهما .

10- لما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه دان الطاعن عن جريمتي السرقة بالإكراه وحيازة وإحراز أسلحة بيضاء بغير مسوغ قانوني ، وانتهى إلى أن الجريمتين المسندتين إلى الطاعن قد انتظمهما مشروع إجرامي واحد ، وارتباطهما ارتباطاً لا يقبل التجزئة، مما يتعين معه توقيع العقوبة الأشد عملاً بالمادة 32/2 من قانون العقوبات . ثم أوقع على الطاعن عقوبة السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات مع تغريمه خمسين جنيهًا عما أسند إليه . لما كان ذلك ، وكانت العقوبة المقررة لجريمة السرقة بالإكراه المنصوص عليها في المادة 314/1 من قانون العقوبات – والواجبة التطبيق على واقعة الدعوى – هي السجن المشدد، وكانت عقوبة إحراز السلاح الأبيض المنصوص عليها بالمادة 25 مكرراً/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر ، والبند رقم 5 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون المشار إليه هي الحبس مدة لا تقل عن شهر ، وبغرامة لا تقل عن خمسين جنيه ، ولا تزيد على خمسمائة جنيه . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن العقوبة الأصلية المقررة لأشد الجرائم المرتبطة ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة تجب العقوبات الأصلية المقررة لما عداها من جرائم دون أن يمتد هذا الجب إلى العقوبات التكميلية التي تحمل في طياتها فكرة رد الشيء إلى أصله ، أو التعويض المدني للخزانة أو كانت ذات طبيعة وقائية كالمصادرة ومراقبة البوليس ، وهي التي في واقع أمرها عقوبات نوعية مراعى فيها طبيعة الجريمة ، ولذلك يجب توقيعها مهما تكن العقوبة المقررة لما يرتبط بتلك الجريمة من جرائم أخرى والحكم بها مع عقوبة الجريمة الأشد ، وكانت العقوبة الأصلية تستمد وصفها من أنها تكون العقاب الأصلي أو الأساسي المباشر للجريمة التي توقع منفرده بغير أن يكون القضاء بها معلقاً على الحكم بعقوبة أخرى ، أمَّا الغرامة فإذا قضي بها بالإضافة إلى عقوبة أخرى ، فعندئذ تكون العقوبة الأخيرة هي الأصلية ، وتعتبر الغرامة عقوبة مكملة لها ، وكانت عقوبة الغرامة المقررة في المادة 25 مكرراً من القانون رقم 394 لسنة 1954 المشار إليه – وفقاً لهذا النظر – تعد عقوبة تكميلية ، غير أنه لما كانت طبيعة هذه الغرامة لها صبغة عقابية بحتة بمعنى أنها لا تعد من قبيل الغرامة النسبية التي أساسها في الواقع الصحيح فكرة التعويض المختلط بفكرة الجزاء ، وتتنافر مع العقوبات التكميلية الأخرى ذات الطبيعة الوقائية، والتي تخرج عن نطاق قاعدة الجب المقررة للعقوبة الأشد ، فإنه يتعين إدماج هذه الغرامة في عقوبة الجريمة الأشد ، وعدم الحكم بها بالإضافة إليها ، وحيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بتوقيع عقوبة الغرامة المقررة لجريمة حيازة وإحراز الأسلحة البيضاء بغير مسوغ قانونى – وهي الجريمة الأخف – بعد أن قضى بتوقيع العقوبة المقررة لجريمة السرقة بالإكراه ، وهي الأشد عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات يكون قد خالف القانون ، فإنه يتعين تصحيحه بإلغاء عقوبة الغرامة المقضي بها عملاً بالحق المخول لمحكمة النقض بالمادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 من نقض الحكم لمصلحة المتهم ، إذا تعلق الأمر بمخالفة القانون ، ولو لم يرد هذا الوجه في أسباب الطعن.

الـوقــائــع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : 1ـــ سرق وآخرون مجهولون السيارة والهاتف الجوال المبيّنين وصفاً وقيمة بالتحقيقات ، والمملوكين للمجنى عليه / …. بطريق الإكراه الواقع عليه ، بأن أشهروا في وجهه أسلحة بيضاء ” مطاوي ” ، فبثّوا الرعب في نفسه وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من الإكراه من شلّ مقاومته بارتكاب السرقة وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.

2ـــ حاز وأحرز وآخرون مجهولون بغير ترخيص أسلحة بيضاء ” مطاوي ” .

وأحالته إلى محكمة جنايات …. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.

وادعى الأستاذ …. المحامي ـــ بصفته وكيلاً عن المجنى عليه ـــ مدنياً قبل المتهم بمبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت.

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 316 من قانون العقوبات ، والمادتين1/1، 25 مكرراً من القانون رقم 394 لسنة 1954 بشأن الأسلحة والذخائر المعدّل والبند رقم 7 من الجدول رقم 1 الملحق . مع إعمال نص المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مبلغ خمسين جنيه وإثبات ترك المدعى بالحق المدني الدعوى المدنيّة.

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ.

المحكمــة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي السرقة بالإكراه وحيازة وإحراز أسلحة بيضاء “مطاوي ” بغير مسوغ قانوني ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه اعتنق تصوير المجني عليه للواقعة رغم عدم معقوليته ، وخلو الأوراق من شهود آخرين يؤيدون روايته ، فضلاً عن تناقض أقواله مع أقوال شاهد الإثبات الثاني ، والتفت عن دفاع الطاعن في هذا الخصوص ، كما عول على تحريات الشرطة رغم عدم جديتها وكونها لا تصلح دليلاً للإدانة ، لا سيما وقد جاءت ترديداً لأقوال المجنى عليه ، فضلاً عن عدم توصلها إلى باقي الجناة ، هذا وقد تساند الحكم في الإدانة إلى معاينة النيابة العامة للسيارة محل الواقعة رغم أنها لا تقطع بثبوت التهمة قبله نظراً لقعود النيابة عن رفع البصمات الموجودة عليها ، ولم يعرض الحكم لأقوال كل من …. و…. ، والتي تنفي التهمة عنه ، ولم تجر المحكمة تحقيقاً بشأنها ، كما ضرب الحكم صفحاً عن دفاعه القائم على بطلان القبض عليه لعدم وجود إذن من النيابة العامة ، وعدم معقولية تصوير الواقعة وانتفائها في حق الطاعن ، وخلو الدعوى من أية أحراز ، وأخيراً ، فإن محكمة الموضوع لم تجبه إلى طلب سماع شاهدي الإثبات ، وكل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما ، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ، ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليه من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامتهم ، مادامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – ، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المجني عليه ، وشاهد الإثبات الثاني ، واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدا بها ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال المجني عليه وأقوال شاهد الإثبات الثاني أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل ، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض ، ولا على الحكم من بعد أن هو التفت عن دفاع الطاعن بخلو الأوراق من شهود آخرين يؤيدون رواية المجني عليه ، والذي قصد به التشكيك في الدليل المستمد من أقواله ، ولا عليه أيضاً إن التفت عن دفاعه بتناقض أقوال شاهدي الإثبات ، لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة ، والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال ؛ إذ الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، ولا ينال من تلك التحريات أن تكون ترديداً لما أبلغ به المجني عليه؛ لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ، كما لا ينال منها عدم توصلها إلى باقي الجناة الذين اشتركوا في ارتكاب الواقعة ، ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان لا يلزم في الأدلة التي يعول عليها الحكم أن ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ؛ لأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفى أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، فإن ما يثيره الطاعن من استناد الحكم في إدانته إلى معاينة النيابة العامة للسيارة محل الواقعة رغم أنها لا تقطع بثبوت التهمة قبله يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يثر ما ينعاه من عدم قيام النيابة العامة برفع البصمات الموجودة على السيارة ، ولم يطلب من المحكمة اتخاذ إجراء معين في هذا الصدد ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ، ولم تر هي حاجة لإجرائه ، بعد أن اطمأنت من عناصر الدعوى المطروحة أمامها إلى صحة الواقعة ، ولا يعدو منعاه أن يكون تعييباً للتحقيق والإجراءات التي جرت في المراحل السابقة على المحاكمة ، مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم في أصول الاستدلال بالتحدث في حكمها ، إلَّا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، ومن ثم فإن النعي على الحكم بشأن التفاته عن أقوال الشاهدين المشار إليهما في أسباب الطعن، والتي لم يعول على أي منها ، ولم يكن لها أثر في عقيدته يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن طلب استدعاء هذين الشاهدين ، فليس له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها، ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه – فيما أورده من بيان للواقعة – لم يشر إلى حدوث قبض على الطاعن وبنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها ، ولم يعول على أي دليل مستمد من هذا القبض ، ومن ثم فقد انحسر عنه الالتزام بالرد استقلالاً على الدفع ببطلان القبض ، ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وانتفائها في حق الطاعن ، وخلو الدعوى من الأحراز ، كل ذلك إنما هو دفاع موضوعي لا يستوجب في الأصل من المحكمة رداً خاصاً أو صريحاً ، طالما أن الرد عليه يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم – كما هو الحال في الدعوى – ، ومن ثم فلا على محكمة الموضوع إن هي لم ترد في حكمها على تلك الدفوع أو أن تكون قد اطرحتها بالرد عليها إجمالاً ، ويكون معه ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ، مادامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث ، وكان الثابت من مطالعة محضر الجلسة التي صدر فيها الحكم أن المدافع عن الطاعن قد تنازل صراحة عن سماع شاهدي الإثبات الغائبين – مكتفياً بتلاوة أقوالهما – ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماعهما . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه دان الطاعن عن جريمتي السرقة بالإكراه وحيازة وإحراز أسلحة بيضاء بغير مسوغ قانوني ، وانتهى إلى أن الجريمتين المسندتين إلى الطاعن قد انتظمهما مشروع إجرامي واحد ، وارتباطهما ارتباطاً لا يقبل التجزئة، مما يتعين معه توقيع العقوبة الأشد عملاً بالمادة 32/2 من قانون العقوبات . ثم أوقع على الطاعن عقوبة السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات مع تغريمه خمسين جنيهًا عما أسند إليه . لما كان ذلك ، وكانت العقوبة المقررة لجريمة السرقة بالإكراه المنصوص عليها في المادة 314/1 من قانون العقوبات – والواجبة التطبيق على واقعة الدعوى – هي السجن المشدد، وكانت عقوبة إحراز السلاح الأبيض المنصوص عليها بالمادة 25 مكررا/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر ، والبند رقم 5 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون المشار إليه هي الحبس مدة لا تقل عن شهر ، وبغرامة لا تقل عن خمسين جنيه ، ولا تزيد على خمسمائة جنيه . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن العقوبة الأصلية المقررة لأشد الجرائم المرتبطة ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة تجب العقوبات الأصلية المقررة لما عداها من جرائم دون أن يمتد هذا الجب إلى العقوبات التكميلية التي تحمل في طياتها فكرة رد الشيء إلى أصله ، أو التعويض المدني للخزانة أو كانت ذات طبيعة وقائية كالمصادرة ومراقبة البوليس ، وهي التي في واقع أمرها عقوبات نوعية مراعى فيها طبيعة الجريمة ، ولذلك يجب توقيعها مهما تكن العقوبة المقررة لما يرتبط بتلك الجريمة من جرائم أخرى والحكم بها مع عقوبة الجريمة الأشد ، وكانت العقوبة الأصلية تستمد وصفها من أنها تكون العقاب الأصلي أو الأساسي المباشر للجريمة التي توقع منفرده بغير أن يكون القضاء بها معلقاً على الحكم بعقوبة أخرى ، أما الغرامة فإذا قضي بها بالإضافة إلى عقوبة أخرى ، فعندئذ تكون العقوبة الأخيرة هي الأصلية ، وتعتبر الغرامة عقوبة مكملة لها ، وكانت عقوبة الغرامة المقررة في المادة 25 مكرراً من القانون رقم 394 لسنة 1954 المشار إليه – وفقاً لهذا النظر – تعد عقوبة تكميلية ، غير أنه لما كانت طبيعة هذه الغرامة لها صبغة عقابية بحتة بمعنى أنها لا تعد من قبيل الغرامة النسبية التي أساسها في الواقع الصحيح فكرة التعويض المختلط بفكرة الجزاء ، وتتنافر مع العقوبات التكميلية الأخرى ذات الطبيعة الوقائية، والتي تخرج عن نطاق قاعدة الجب المقررة للعقوبة الأشد ، فإنه يتعين إدماج هذه الغرامة في عقوبة الجريمة الأشد ، وعدم الحكم بها بالإضافة إليها ، وحيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بتوقيع عقوبة الغرامة المقررة لجريمة حيازة وإحراز الأسلحة البيضاء بغير مسوغ قانوني – وهي الجريمة الأخف – بعد أن قضى بتوقيع العقوبة المقررة لجريمة السرقة بالإكراه ، وهي الأشد عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات يكون قد خالف القانون ، فإنه يتعين تصحيحه بإلغاء عقوبة الغرامة المقضي بها عملاً بالحق المخول لمحكمة النقض بالمادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 من نقض الحكم لمصلحة المتهم ، إذا تعلق الأمر بمخالفة القانون ، ولو لم يرد هذا الوجه في أسباب الطعن مع رفض الطعن فيما عدا ذلك .

سرقة (1 ، 2)

الطعن 12591 لسنة 83 ق جلسة 9 / 2 / 2015 مكتب فني 66 ق 27 ص 231

جلسة 9 من فبراير سنة 2015

برئاسة السيد القاضي / أنس عمارة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / ربيع لبنة ، أحمد عبد الودود ، محمد خير الدين وحازم بدوي نواب رئـيس المحكمة.

(1) شروع . سرقة . إكراه . حكم ” بيانات حكم الإدانة ” ” تسبيبه . تسبيب معيب ” . جريمة ” أركانها “. نقض ” أسباب الطعن . ما يقبل منها “.

المادة 45 عقوبات . مؤداها ؟

وجوب اشتمال حكم الإدانة على بيان أركان الجريمة المنسوبة إلى المتهم والدليل على توافرها في حقه .

إغفال الحكم الصادر بالإدانة في جريمة الشروع في السرقة بالإكراه ما يفيد توافر البدء في التنفيذ وقصد السرقة . قصور .

(2) سرقة . عقوبة ” تطبيقها ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب معيب ” . نقض ” حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون ” .

المادة 46 عقوبات . مؤداها ؟

معاقبة الطاعن بإحدى العقوبتين التخييريتن المقررتين للجريمة التامة المنصوص عليها في المادة 315/2،1 عقوبات . خطأ في تطبيق القانون . لا تملك محكمة النقض تصحيحه . علة ذلك ؟

1- لما كانت المادة 45 من قانون العقوبات قد عرَّفت الشروع بأنه ” البدء في تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جناية أو جنحة إذا أوقف أو خاب أثره لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل فيها ” وهذا النص ، وإن كان لا يوجد فيه ما يوجب ، لتحقق الشروع ، أن يبدأ الفاعل في تنفيذ ذات الفعل المكون للجريمة ، إلَّا أنه يقتضى أن يكون الفعل الذى بدأ في تنفيذه ، من شأنه أن يؤدي فوراً، ومن طريق مباشر إلى ارتكاب الجريمة ، وكان من المقرر أنه يجب لصحة الحكم بالإدانة أن يتضمن أركان الجريمة المنسوبة إلى المتهم ، والدليل على توافرها في حقه ، فإذا كان الحكم قد أدان الطاعن في جريمة الشروع في السرقة بالإكراه ، في الطريق العام ، مع التعدد ، وحمل سلاح ” لإحدى لفافات حديد التسليح ” ، ولم يقل في ذلك إلَّا ” أن الشاهد الأول أبصر الطاعن ومن سبق محاكمتهم ، مستقلين السيارة رقم …. أجرة …. ، بجوار إحدى لفافات حديد التسليح ، ولما توجه للوقوف على حقيقة أمرهم ، أشهروا في وجهه أسلحتهم البيضاء .” ، فإنه يكون معيباً، إذ هو لم يأت ، بما يفيد توافر البدء في التنفيذ ، وقصد السرقة وهما من الأركان ، التي لا تقوم جريمة الشروع في السرقة إلَّا بهما .

2- لما كانت المادة 46 من قانون العقوبات قد نصت على أن عقوبة الشروع في الجناية التي عقوبتها السجن المؤبد هي السجن المشدد ، وعقوبة الجناية التي عقوبتها السجن المشدد ، هي السجن المشدد مدة لا تزيد عن نصف الحد الأقصى المقرر قانوناً ، أو السجن ، وكان الحكم المطعون فيه ، قد عاقب الطاعن بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات ، وهي إحدى العقوبتين التخييريتين ، المقررتين للجريمة التامة المنصوص عليها في المادة 315 /1 ، 2 من قانون العقوبات يكون قد خالف القانون بتجاوزه نصف الحد الأقصى المقرر لعقوبة السجن المشدد ، مما كان يؤذن لهذه المحكمة أن تصحح هذا الخطأ ، إلَّا أنه إزاء ما انتهت إليه فيما تقدم من نقض الحكم لما شابه من قصور في التسبيب – الذي له الصدارة على وجه الطعن المتعلق بمخالفة القانون – ، فإنه لا يكون للتصحيح محل ، ويتعين أن يكون مع النقض الإعادة ، وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .

الوقائـع

 اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم : أ- شرعوا في سرقة المنقولات المبينة وصفاً وقدراً بالتحقيقات والمملوكة لـ …. ، وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع على …. ، بأن أشهروا في وجهه أسلحة بيضاء ، وبثوا الرعب في نفسه ، إلَّا أنه قد خاب أثر جريمتهم لسبب لا دخل لإرادتهم فيه ألا وهو استغاثة المجني عليه ، وضبطهم والجريمة متلبساً بها ، وكان ذلك ليلاً على النحو المبين بالتحقيقات .

ب- أحرزوا أسلحة بيضاء ( مطواة ، سكين ، شومة ) دون أن يوجد لإحرازهم مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .

 وأحالته إلى محكمة جنايات …… لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45/1 ، 46/2 ، 3 ، 315 عقوبات والمواد 1/1 ، 25 مكرراً/1 ، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم 5 ، 6، 7 من الجدول رقم (1) الملحق به مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عما أسند إليه وبمصادرة المضبوطات.

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ .

وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .

المحكمـة

 ومن حيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه ، أنه إذ دانه بجريمة الشروع في السرقة بالإكراه ، في الطريق العام ، مع التعدد ، وحمل سلاح ، قد شابه القصور في التسبيب، والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأن الواقعة كما أوردها الحكم، لا تعدو أن تكون أعمالاً تحضيرية ، ولا تعتبر بدءاً في التنفيذ ، وأوقعت عليه المحكمة عقوبة تجاوز نصف الحد الأقصى للعقوبة المقررة للجريمة التي دانه بها ، مما يعيب الحكم ، ويستوجب نقضه .

ومن حيث إن المادة 45 من قانون العقوبات قد عرَّفت الشروع بأنه ” البدء في تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جناية أو جنحة إذا أوقف أو خاب أثره لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل فيها ” وهذا النص ، وإن كان لا يوجد فيه ما يوجب ، لتحقق الشروع ، أن يبدأ الفاعل في تنفيذ ذات الفعل المكون للجريمة ، إلَّا أنه يقتضى أن يكون الفعل الذى بدأ في تنفيذه ، من شأنه أن يؤدي فوراً، ومن طريق مباشر إلى ارتكاب الجريمة ، وكان من المقرر أنه يجب لصحة الحكم بالإدانة أن يتضمن أركان الجريمة المنسوبة إلى المتهم ، والدليل على توافرها في حقه ، فإذا كان الحكم قد أدان الطاعن في جريمة الشروع في السرقة بالإكراه ، في الطريق العام ، مع التعدد ، وحمل سلاح ” لإحدى لفافات حديد التسليح ” ، ولم يقل في ذلك إلَّا ” أن الشاهد الأول أبصر الطاعن ومن سبق محاكمتهم ، مستقلين السيارة رقم …. أجرة …. ، بجوار إحدى لفافات حديد التسليح، ولما توجه للوقوف على حقيقة أمرهم ، أشهروا في وجهه أسلحتهم البيضاء .” ، فإنه يكون معيباً، إذ هو لم يأت ، بما يفيد توافر البدء في التنفيذ ، وقصد السرقة وهما من الأركان ، التي لا تقوم جريمة الشروع في السرقة إلَّا بهما ، ومن ناحية أخرى ، فإنه لما كانت المادة 46 من قانون العقوبات قد نصت على أن عقوبة الشروع في الجناية التي عقوبتها السجن المؤبد هي السجن المشدد ، وعقوبة الجناية التي عقوبتها السجن المشدد ، هي السجن المشدد مدة لا تزيد عن نصف الحد الأقصى المقرر قانوناً ، أو السجن ، وكان الحكم المطعون فيه ، قد عاقب الطاعن بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات ، وهي إحدى العقوبتين التخييريتين ، المقررتين للجريمة التامة المنصوص عليها في المادة 315 /1 ، 2 من قانون العقوبات يكون قد خالف القانون بتجاوزه نصف الحد الأقصى المقرر لعقوبة السجن المشدد ، مما كان يؤذن لهذه المحكمة أن تصحح هذا الخطأ ، إلَّا أنه إزاء ما انتهت إليه فيما تقدم من نقض الحكم لما شابه من قصور في التسبيب – الذي له الصدارة على وجه الطعن المتعلق بمخالفة القانون – ، فإنه لا يكون للتصحيح محل ، ويتعين أن يكون مع النقض الإعادة ، وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .

سرقة (2)

الطعن 21454 لسنة 76 ق جلسة 7 / 2 / 2015 مكتب فني 66 ق 26 ص 227

جلسة 7 من فبراير سنة 2015

برئاسة السيد القاضي/ عاطـف عبد السميع فرج نائب رئيس المحـكمة وعضوية السادة القضاة / مصطفـى محمد أحمد ، محمد جمال الشربيني وكمال صقـر نـواب رئيس المحكمـة وعبد الحميد جابـر .

(1) ارتباط . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . قانون ” تفسيره ” . عقوبة ” عقوبة الجريمة الأشد ” ” تطبيقها ” .

الارتباط في حكم الفقرة الثانية من المادة 32 عقوبات . مناطه ؟

إعمال حكم المادة 32 عقوبات عند القضاء بالبراءة في خصوص الجريمة الأشد .

لا محل له . أساس وعلة وأثر ذلك ؟ مثال .

(2) سرقة . إكراه . ارتباط . إثبات ” بوجه عام ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الارتباط ” .

 إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه أو نفيه . موضوعي . شرط ذلك ؟

(3) ضرب ” ضرب أحدث عاهة ” . ارتباط . وصف التهمة . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

انتهاء الحكم إلى تعديل القيد والوصف بمعاقبة الطاعن عن جريمتي الضرب المفضي إلى العاهة وإحراز أداة بدون مسوغ بعد إعمال الارتباط في حقه . النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون . غير مقبول .

(4) إجراءات ” إجراءات التحقيق ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

تعييب التحقيق الذى جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن على الحكم . مثال .

1- من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مناط الارتباط في حكم المادة 32/2 من قانون العقوبات رهن بكون الجرائم المرتبطة قائمة لم يقض بالبراءة في إحداهما أو بسقوطها أو انقضائها أو الإعفاء من المسئولية أو العقاب فيها ، لأن تماسك الجريمة المرتبطة وانضمامها لقوة الارتباط القانوني إلى الجريمة المقرر لها أشد العقاب لا يفقدها كيانها ولا يحول دون تصدى المحكمة لها والتدليل على نسبتها للمتهم ثبوتاً ونفياً، ولازم ذلك ومقتضاه أن شرط انطباق المادة سالفة الذكر القضاء بعقوبة بمفهومها القانوني في الجريمة الأشد ، فإذا قضى الحكم بغير العقوبة في الجريمة الأشد ينفك الارتباط الذى هو رهن القضاء بالعقوبة في الجريمة الأشد ، ومن ثم فإنه لا محل لإعمال المادة 32 من قانون العقوبات عند القضاء بالبراءة في خصوص الجريمة الأشد ” السرقة بالإكراه ” وبالتالي لا محل للقول بخطأ الحكم في تطبيق القانون بالنسبة لجريمة إحداث العاهة المستديمة المرتبطة بها حيث ينفك الارتباط – بما مؤداه – وجوب الفصل فيها ثبوتاً أو نفياً الأمر الذى التزمه الحكم المطعون فيه ، واتبعه بإعمال الارتباط في حق الطاعن بالنسبة للجريمة الأخيرة وجريمة إحراز أداة بدون مسوغ .

2- لما كان إثبات الارتباط بين السرقة والاكراه أو نفيه هو من الموضوع الذى يستقل به قاضيه بغير معقب ، مادام قد استخلصه مما ينتجه وهو ما ينأى بالحكم عن قالة الخطأ في تطبيق القانون .

 3- لما كان البيِّن من الحكم المطعون فيه أنه قد عدل قيد ووصف الاتهام المقدم من النيابة العامة بمعاقبة الطاعن عن جريمتي الضرب المفضي إلى العاهة وإحراز أداة بدون مسوغ بعد أن أعمل الارتباط في حقه – خلافاً لما يزعمه بأسباب طعنه – فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون في هذا الشأن لا يكون له محل .

4- لما كان ما يثيره الطاعن من أن النيابة العامة قد أخطأت في أمر الإحالة بأن فصلت بين الجريمتين رغم قيام الارتباط بينهما لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذى جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم.

الوقائـع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : 1 – ضرب عمداً المجنى عليه / … وآخر مجهول فأحدث إصابته بيده اليسرى والموصوفة بتقرير الطب الشرعي المرفق والذي تخلف من جرائها عاهة مستديمة يستحيل البُرء منها تقرر بنسبة ثلاثة بالمائة .

2 – سرق وآخر مجهول المبلغ النقدي المبين قدراً بالتحقيقات بأن قاما باعتراض طريق المجني عليه سالف الذكر وهدده بمطواة كانت بحوزته وضربه بها وتمكن بتلك الوسيلة القسرية من شل حركته وإعدام مقاومته والاستيلاء على المسروقات وترك الاكراه أثر الجروح المبينة بالتقرير الطبي الشرعي المرفق على النحو المبين بالتحقيقات .

3 – أحرز أداة مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص .

وأحالته إلى محكمة جنايات … لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمــــــــادة 240/1 من قانون العقوبات والمادتين 1/1 ، 25 مكرراً/1 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل والبند 11 من الجدول 1 الملحق بالقانون الأول مع إعمال المادتين 17 ، 32 من قانون العقوبات بمعاقبته …. أولاً :- بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عما أسند إليه في التهمة الأولى والثالثة ، ثانياً :- ببراءته عما أسند إليه من التهمة الثانية .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .

المحكمـة

من حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الضرب المفضي إلى عاهة وإحراز أداة مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص بدون مسوغ قد شابه الخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه لم يعمل الارتباط بحق الطاعن وفصل جريمة السرقة عن جريمة الضرب وقضى ببراءته من الأولى وبإدانته عن الثانية رغم كونهما جريمة واحدة هي السرقة بالإكراه ، وقضى بإدانته دون تعديل القيد والوصف من سرقة بإكراه إلى ضرب أفضى إلى عاهة أخذاً بأمر الإحالة المحرر على سبيل الخطأ من النيابة العامة ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

ومن حيث إنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مناط الارتباط في حكم المادة 32/2 من قانون العقوبات رهن بكون الجرائم المرتبطـــة قائمة لم يقض بالبراءة في إحداهما أو بسقوطها أو انقضائها أو الإعفاء من المسئولية أو العقاب فيها ، لأن تماسك الجريمة المرتبطة وانضمامها لقوة الارتباط القانوني إلى الجريمة المقرر لها أشد العقاب لا يفقدها كيانها ولا يحول دون تصدي المحكمة لها والتدليل على نسبتها للمتهم ثبوتاً ونفياً، ولازم ذلك ومقتضاه أن شرط انطباق المادة سالفة الذكر القضاء بعقوبة بمفهومها القانوني في الجريمة الأشد ، فإذا قضى الحكم بغير العقوبة في الجريمة الأشد ينفك الارتباط الذى هو رهن القضاء بالعقوبة في الجريمة الأشد ومن ثم فإنه لا محل لإعمال المادة 32 من قانون العقوبات عند القضاء بالبراءة في خصوص الجريمة الأشد ” السرقة بالإكراه ” وبالتالي لا محل للقول بخطأ الحكم في تطبيق القانون بالنسبة لجريمة إحداث العاهة المستديمة المرتبطة بها حيث ينفك الارتباط – بما مؤداه – وجوب الفصل فيها ثبوتاً أو نفياً الأمر الذى التزمه الحكم المطعون فيه ، واتبعه بإعمال الارتباط في حق الطاعن بالنسبة للجريمة الأخيرة وجريمة إحراز أداة بدون مسوغ . لما كان ذلك ، وكان إثبات الارتباط بين السرقة والاكراه أو نفيه هو من الموضوع الذى يستقل به قاضيه بغير معقب مادام قد استخلصه مما ينتجه وهو ما ينأى بالحكم عن قالة الخطأ في تطبيق القانون . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من الحكم المطعون فيه أنه قد عدل قيد ووصف الاتهام المقدم من النيابة العامة بمعاقبة الطاعن عن جريمتي الضرب المفضي إلى العاهة وإحراز آداة بدون مسوغ – بعد أن أعمل الارتباط في حقه – خلافاً لما يزعمه بأسباب طعنه – فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من أن النيابة العامة قد أخطأت في أمر الإحالة بأن فصلت بين الجريمتين رغم قيام الارتباط بينهما لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذى جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .    

سرقة. إكراه (1 ، 2)

الطعن 12591 لسنة 83 ق جلسة 9 / 2 / 2015 مكتب فني 66 ق 27 ص 231

جلسة 9 من فبراير سنة 2015

برئاسة السيد القاضي / أنس عمارة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / ربيع لبنة ، أحمد عبد الودود ، محمد خير الدين وحازم بدوي نواب رئـيس المحكمة.

(1) شروع . سرقة . إكراه . حكم ” بيانات حكم الإدانة ” ” تسبيبه . تسبيب معيب ” . جريمة ” أركانها “. نقض ” أسباب الطعن . ما يقبل منها “.

المادة 45 عقوبات . مؤداها ؟

وجوب اشتمال حكم الإدانة على بيان أركان الجريمة المنسوبة إلى المتهم والدليل على توافرها في حقه .

إغفال الحكم الصادر بالإدانة في جريمة الشروع في السرقة بالإكراه ما

يفيد توافر البدء في التنفيذ وقصد السرقة . قصور .

(2) سرقة . عقوبة ” تطبيقها ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب معيب ” . نقض ” حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون ” .

المادة 46 عقوبات . مؤداها ؟

معاقبة الطاعن بإحدى العقوبتين التخييريتن المقررتين للجريمة التامة المنصوص عليها في المادة 315/2،1 عقوبات . خطأ في تطبيق القانون . لا تملك محكمة النقض تصحيحه . علة ذلك ؟

1- لما كانت المادة 45 من قانون العقوبات قد عرَّفت الشروع بأنه ” البدء في تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جناية أو جنحة إذا أوقف أو خاب أثره لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل فيها ” وهذا النص ، وإن كان لا يوجد فيه ما يوجب ، لتحقق الشروع ، أن يبدأ الفاعل في تنفيذ ذات الفعل المكون للجريمة ، إلَّا أنه يقتضى أن يكون الفعل الذى بدأ في تنفيذه ، من شأنه أن يؤدي فوراً، ومن طريق مباشر إلى ارتكاب الجريمة ، وكان من المقرر أنه يجب لصحة الحكم بالإدانة أن يتضمن أركان الجريمة المنسوبة إلى المتهم ، والدليل على توافرها في حقه ، فإذا كان الحكم قد أدان الطاعن في جريمة الشروع في السرقة بالإكراه ، في الطريق العام ، مع التعدد ، وحمل سلاح ” لإحدى لفافات حديد التسليح ” ، ولم يقل في ذلك إلَّا ” أن الشاهد الأول أبصر الطاعن ومن سبق محاكمتهم ، مستقلين السيارة رقم …. أجرة …. ، بجوار إحدى لفافات حديد التسليح ، ولما توجه للوقوف على حقيقة أمرهم ، أشهروا في وجهه أسلحتهم البيضاء .” ، فإنه يكون معيباً، إذ هو لم يأت ، بما يفيد توافر البدء في التنفيذ ، وقصد السرقة وهما من الأركان ، التي لا تقوم جريمة الشروع في السرقة إلَّا بهما .

2- لما كانت المادة 46 من قانون العقوبات قد نصت على أن عقوبة الشروع في الجناية التي عقوبتها السجن المؤبد هي السجن المشدد ، وعقوبة الجناية التي عقوبتها السجن المشدد ، هي السجن المشدد مدة لا تزيد عن نصف الحد الأقصى المقرر قانوناً ، أو السجن ، وكان الحكم المطعون فيه ، قد عاقب الطاعن بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات ، وهي إحدى العقوبتين التخييريتين ، المقررتين للجريمة التامة المنصوص عليها في المادة 315 /1 ، 2 من قانون العقوبات يكون قد خالف القانون بتجاوزه نصف الحد الأقصى المقرر لعقوبة السجن المشدد ، مما كان يؤذن لهذه المحكمة أن تصحح هذا الخطأ ، إلَّا أنه إزاء ما انتهت إليه فيما تقدم من نقض الحكم لما شابه من قصور في التسبيب – الذي له الصدارة على وجه الطعن المتعلق بمخالفة القانون – ، فإنه لا يكون للتصحيح محل ، ويتعين أن يكون مع النقض الإعادة ، وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .

الوقائـع

 اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم : أ- شرعوا في سرقة المنقولات المبينة وصفاً وقدراً بالتحقيقات والمملوكة لـ …. ، وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع على …. ، بأن أشهروا في وجهه أسلحة بيضاء ، وبثوا الرعب في نفسه ، إلَّا أنه قد خاب أثر جريمتهم لسبب لا دخل لإرادتهم فيه ألا وهو استغاثة المجني عليه ، وضبطهم والجريمة متلبساً بها ، وكان ذلك ليلاً على النحو المبين بالتحقيقات .

ب- أحرزوا أسلحة بيضاء ( مطواة ، سكين ، شومة ) دون أن يوجد لإحرازهم مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .

 وأحالته إلى محكمة جنايات …… لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45/1 ، 46/2 ، 3 ، 315 عقوبات والمواد 1/1 ، 25 مكرراً/1 ، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم 5 ، 6، 7 من الجدول رقم (1) الملحق به مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عما أسند إليه وبمصادرة المضبوطات.

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ .

وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .

المحكمـة

 ومن حيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه ، أنه إذ دانه بجريمة الشروع في السرقة بالإكراه ، في الطريق العام ، مع التعدد ، وحمل سلاح ، قد شابه القصور في التسبيب، والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأن الواقعة كما أوردها الحكم، لا تعدو أن تكون أعمالاً تحضيرية ، ولا تعتبر بدءاً في التنفيذ ، وأوقعت عليه المحكمة عقوبة تجاوز نصف الحد الأقصى للعقوبة المقررة للجريمة التي دانه بها ، مما يعيب الحكم ، ويستوجب نقضه .

ومن حيث إن المادة 45 من قانون العقوبات قد عرَّفت الشروع بأنه ” البدء في تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جناية أو جنحة إذا أوقف أو خاب أثره لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل فيها ” وهذا النص ، وإن كان لا يوجد فيه ما يوجب ، لتحقق الشروع ، أن يبدأ الفاعل في تنفيذ ذات الفعل المكون للجريمة ، إلَّا أنه يقتضى أن يكون الفعل الذى بدأ في تنفيذه ، من شأنه أن يؤدي فوراً، ومن طريق مباشر إلى ارتكاب الجريمة ، وكان من المقرر أنه يجب لصحة الحكم بالإدانة أن يتضمن أركان الجريمة المنسوبة إلى المتهم ، والدليل على توافرها في حقه ، فإذا كان الحكم قد أدان الطاعن في جريمة الشروع في السرقة بالإكراه ، في الطريق العام ، مع التعدد ، وحمل سلاح ” لإحدى لفافات حديد التسليح ” ، ولم يقل في ذلك إلَّا ” أن الشاهد الأول أبصر الطاعن ومن سبق محاكمتهم ، مستقلين السيارة رقم …. أجرة …. ، بجوار إحدى لفافات حديد التسليح، ولما توجه للوقوف على حقيقة أمرهم ، أشهروا في وجهه أسلحتهم البيضاء .” ، فإنه يكون معيباً، إذ هو لم يأت ، بما يفيد توافر البدء في التنفيذ ، وقصد السرقة وهما من الأركان ، التي لا تقوم جريمة الشروع في السرقة إلَّا بهما ، ومن ناحية أخرى ، فإنه لما كانت المادة 46 من قانون العقوبات قد نصت على أن عقوبة الشروع في الجناية التي عقوبتها السجن المؤبد هي السجن المشدد ، وعقوبة الجناية التي عقوبتها السجن المشدد ، هي السجن المشدد مدة لا تزيد عن نصف الحد الأقصى المقرر قانوناً ، أو السجن ، وكان الحكم المطعون فيه ، قد عاقب الطاعن بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات ، وهي إحدى العقوبتين التخييريتين ، المقررتين للجريمة التامة المنصوص عليها في المادة 315 /1 ، 2 من قانون العقوبات يكون قد خالف القانون بتجاوزه نصف الحد الأقصى المقرر لعقوبة السجن المشدد ، مما كان يؤذن لهذه المحكمة أن تصحح هذا الخطأ ، إلَّا أنه إزاء ما انتهت إليه فيما تقدم من نقض الحكم لما شابه من قصور في التسبيب – الذي له الصدارة على وجه الطعن المتعلق بمخالفة القانون – ، فإنه لا يكون للتصحيح محل ، ويتعين أن يكون مع النقض الإعادة ، وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .

سرقة (بالمنطوق)

الطعن 8307 لسنة 5 ق جلسة 16 / 6 / 2016 مكتب فني 67 ق 67 ص 581

جلسة 16 من يوليو سنة 2016

برئاسة السيد القاضي / حمدي أبو الخير نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمود خضر ، بدر خليفة ، الأسمر نظير وخالد جاد نواب رئيس المحكمة .

(1) نقض ” التقرير بالطعن وإيداع الأسباب ” ” الصفة في الطعن ” . وكالة . محاماة .

تحرير المحكوم عليه من محبسه إقراراً لمحامٍ للدفاع عنه في القضية محل الطعن في تاريخ لاحق لصدور الحكم وسابق على تاريخي التقرير بالطعن بالنقض وإيداع أسبابه . مفاده : انصراف إرادته لتوكيل المحامي للتقرير بالطعن بالنقض في الحكم . أثر ذلك ؟

(2) إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . بطلان . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما يوفره ” . نقض ” أسباب الطعن . ما يقبل منها ” . محاماة .

حق الاستعانة بمحامٍ في الجنح المُعاقب عليها بالحبس وجوباً . إلزامياً . حتى يكفل له دفاعاً حقيقياً لا شكلياً . ثبوت عدم حضور محام يُدافع عن المتهم منتدباً أو موكولاً . يُبطل إجراءات المُحاكمة . أساس ذلك ؟

حضور المحامي أثناء المُحاكمة ليشهد إجراءاتها وليُعاون المتهم معاونة إيجابية . واجب .

1- لمَّا كان البيَّن من الاوراق أن الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 25/12/2010 وحرر المحكوم عليه في محبسه إقراراً للأستاذ …. المحامي بتاريخ 8/1/2011 للدفاع عنه في القضية محل الطعن أي في تاريخ لاحق لصدور الحكم وسابق على تاريخي إيداع أسباب طعنه والتقرير بالطعن بالنقض الموافقين 16/1/2011 ، فإن ذلك يدل بجلاء على انصراف إرادة الطاعن إلى توكيل محاميه بالتقرير بالطعن بالنقض في هذا الحكم ، ومن ثم يكون الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .

2- لما كان البيّن من محضر جلسة 25/12/2011 أمام المحكمة الاستئنافية أن الطاعن مثل بشخصه ولم يحضر معه محام وفيها صدر الحكم المطعون فيه ، وكانت المادة 237 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 145 لسنة 2006 قد نصت في الفقرة الأولى منها على أنه : ” وإذ لم يكن للمتهم الحاضر في جنحة معاقب عليها بالحبس وجوباً محام ، وجب على المحكمة أن تندب له محامياً للدفاع عنه ” ، الأمر الذي يكون معه حق الاستعانة بالمحامي إلزامياً لكل متهم بجنحة معاقب عليها بالحبس وجوباً – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – حتى يكفل له دفاعاً حقيقاً لا مجرد دفاع شكلي ، تقديراً بأن الاتهام بجنحة معاقب عليها بالحبس وجوباً أمر له خطره ، ولا يؤتي هذا الضمان ثمرته إلَّا بحضور محام أثناء المحاكمة ليشهد إجراءاتها وليعاون المتهم معاونة إيجابية بكل ما يرى تقديمه من وجوه الدفاع . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن المحكمة أصدرت الحكم المطعون فيه في جنحة معاقب عليها بالحبس وجوباً دون حضور محام يدافع عن المتهم منتدباً فيها كان أو موكولاً ودون أن تفطن لما أجراه المشرع من تعديل على المادة 237 آنفة البيان بموجب القانون رقم 145 لسنة 2006 ، فإنه يكون معيباً بالبطلان ، مما يوجب نقضه والإعادة دون حاجة لبحث أوجه الطعن الأخرى .

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بوصف أنه :

1- سرق المنقولات المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة للمجني عليه …. وذلك من داخل مسكنه على النحو المبين بالأوراق .

2- لم يحمل بطاقة تحقيق شخصية .

وطلبت عقابه بالمادة 317 / أولاً من قانون العقوبات والمواد 48 ، 50/2 ، 68/2 من القانون 143 لسنة 1994 .

ومحكمة جنح …. الجزئية قضت حضورياً بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل والنفاذ عن التهمة الأولى وتغريمه مائة جنيه عن التهمة الثانية .

استأنف المحكوم عليه ، ومحكمة …. الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .

المحكمـة

وحيث إن البيَّن من الاوراق أن الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 25/12/2010 وحرر المحكوم عليه في محبسه إقراراً للأستاذ …. المحامي بتاريخ 8/1/2011 للدفاع عنه في القضية محل الطعن أي في تاريخ لاحق لصدور الحكم وسابق على تاريخي إيداع أسباب طعنه والتقرير بالطعن بالنقض الموافقين 16/1/2011 ، فإن ذلك يدل بجلاء على انصراف إرادة الطاعن إلى توكيل محاميه بالتقرير بالطعن بالنقض في هذا الحكم ، ومن ثم يكون الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي السرقة وعدم تقديم بطاقته الشخصية إلى مندوب السلطة العامة قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وانطوى على إخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن المحكمة الاستئنافية نظرت الدعوى في غيبة المدافع عن الطاعن ، ولم تندب له محامياً للدفاع عنه ، مما يعيبه بما يستوجب نقضه .

وحيث إن البيَّن من محضر جلسة 25/12/2011 أمام المحكمة الاستئنافية أن الطاعن مثل بشخصه ولم يحضر معه محام وفيها صدر الحكم المطعون فيه ، وكانت المادة 237 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 145 لسنة 2006 قد نصت في الفقرة الأولى منها على أنه : ” وإذ لم يكن للمتهم الحاضر في جنحة معاقب عليها بالحبس وجوباً محام ، وجب على المحكمة أن تندب له محامياً للدفاع عنه ” ، الأمر الذي يكون معه حق الاستعانة بالمحامي إلزامياً لكل متهم بجنحة معاقب عليها بالحبس وجوباً – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – حتى يكفل له دفاعاً حقيقاً لا مجرد دفاع شكلي ، تقديراً بأن الاتهام بجنحة معاقب عليها بالحبس وجوباً أمر له خطره ، ولا يؤتي هذا الضمان ثمرته إلَّا بحضور محام أثناء المحاكمة ليشهد إجراءاتها وليعاون المتهم معاونة إيجابية بكل ما يرى تقديمه من وجوه الدفاع . لمَّا كان ذلك ، وكان البيَّن من محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن المحكمة أصدرت الحكم المطعون فيه في جنحة مُعاقب عليها بالحبس وجوباً دون حضور محام يدافع عن المتهم مُنتدباً فيها كان أو موكولاً ودون أن تفطن لما أجراه المشرع من تعديل على المادة 237 آنفة البيان بموجب القانون رقم 145 لسنة 2006 ، فإنه يكون معيباً بالبطلان ، مما يوجب نقضه والإعادة دون حاجة لبحث أوجه الطعن الأخرى .

سرقة. إكراه (1 ، 3 ، 8)

الطعن 3862 لسنة 84 ق جلسة 5 / 3 / 2016 مكتب فني 67 ق 35 ص 282

جلسة 5 من مارس سنة 2016

برئاسة السيد القاضي / عاطف عبد السميع فرج نـائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / مصطفـى محمد أحمد ، محمد جمال الشربيني ، جمـال حليـس ومحمـــود عبد المجيـد نواب رئيس المحكمة .

(1) سرقة . إكراه . حكم ” بيانات التسبيب ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراده الأدلة على نحو واف . لا قصور .

عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .

مثال لتسبيب سائغ لحكم صادر بالإدانة في جريمة السرقة بالإكراه .

(2) إثبات ” بوجه عام ” . محكمة الجنايات ” نظرها الدعوى والحكم فيها ” . دفوع ” الدفع بانتفاء أركان الجريمة ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب”.

لمحكمة الجنايات إيراد أدلة الثبوت في حكمها كما تضمنتها قائمة الإثبات المقدمة من النيابة العامة . ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة . نعي الطاعن بشأن ذلك وبإغفاله دفاعه بانتفاء أركان الجريمة . غير صحيح . حد ذلك ؟

(3) جريمة ” أركانها ” . قصد جنائي . سرقة . إثبات ” بوجه عام ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

القصد الجنائي في جريمة السرقة . ماهيته ؟

تحدث الحكم استقلالاً عن القصد الجنائي في جريمة السرقة . غير لازم . كفاية استفادته منه.

عدم تحدث الحكم صراحة عن نية السرقة لدى الطاعن . لا يعيبه . مادام ما أورده في بيانه للواقعة وأدلة ثبوتها ما يكشف عن توافرها لديه . مثال .

(4) فاعل أصلي . اشتراك . اتفاق . إثبات ” بوجه عام ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها”.

الاتفاق . ماهيته ؟

للقاضي الاستدلال على الاتفاق بطريق الاستنتاج والقرائن التي تتوافر لديه .

إثبات الحكم في حق الطاعن وجوده على مسرح الجريمة وإسهامه بنصيب في الأفعال المادية المكونة لها . كفايته لاعتباره فاعلاً أصلياً فيها . نعيه بشأن التدليل على اتفاقه مع المتهمين على ارتكابها ودوره فيها . جدل موضوعي أمام محكمة النقض . غير جائز .

(5) إثبات ” بوجه عام ” ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” ” تسبيبه. تسبيب غير معيب “. نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها”.

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . مادام سائغاً .

وزن أقوال الشاهد وتقديرها . موضوعي .

أخذ محكمة الموضوع بشهادة الشاهد . مفاده ؟

تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره . لا يعيب الحكم. حد ذلك ؟

عدم التزام المحكمة بأن تورد من أقوال الشهود إلَّا ما تقيم عليه قضاءها . عدم التزامها بسرد روايات الشاهد إذا تعـددت . لها أن تـورد منهـا ما تطمـئن إليه وتطرح ما عداه .

المنازعة في شأن اطمئنان الحكم لصورة الدعوى وأقوال الشهود . جدل موضوعي في تقدير الدليل أمام محكمة النقض . غير جائز .

(6) إثبات ” بوجه عام ” . استدلالات . دفوع ” الدفع بعدم جدية التحريات ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

لمحكمة الموضوع التعويل على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية . كونها ترديداً لما أبلغ به المجني عليه . لا ينال من صحتها . علة ذلك ؟

 اطراح الحكم الدفع بعدم جدية التحريات بأسباب سائغة اطمئناناً لجديتها . كفايته .

(7) إثبات ” بوجه عام ” ” أوراق رسمية “. دفوع ” الدفع بعدم الوجود على مسرح الجريمة ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟

عدم التزام المحكمة بالرد صراحة على أدلة النفي . استفادته من الحكم بالإدانة اعتماداً على أدلة الثبوت التي أوردها .

نعي الطاعن بعدم وجوده بمسرح الجريمة وقت وقوعها . جدل موضوعي في تقدير الدليل . إثارته أمام النقض . غير جائزة .

(8) سرقة . إكراه . اختصاص ” الاختصاص الولائي ” . قانون ” تفسيره ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

المواد 4 ، 5 ، 7 من القانون 25 لسنة 1966 بشأن الأحكام العسكرية والأشخاص الخاضعين له . مفادها ؟

اختصاص القضاء العادي بجريمة السرقة بالإكراه التي ارتكبها الطاعن الجندي بالقوات المسلحة بالاشتراك مع مساهمين من غير الخاضعين لأحكام قانون الأحكام العسكرية . علة وأساس ذلك؟

1- لما كان الحكم المطعون فيه حصَّل واقعة الدعوى في قوله ” إنه وبتاريخ …. وأثناء سير المجنى عليه بالطريق العام استوقفه المتهم وآخرون يستقلون دراجتين بخاريتين وسيارة وهددوه بالأسلحة البيضاء إن لم يعطهم نقوده وما معه فلما رفض اعتدوا عليه بالأسلحة البيضاء برأسه ويده واستولى منه والآخرون على نقوده وهاتفه وحافظته وقام المتهم بوضعه بحقيبة السيارة والسير به بعيداً وإلقائه بجوار…. ونتج عن الاعتداء على المجنى عليه الإصابات الثابتة بالتقرير الطبي الصادر من مستشفى …. وهى اشتباه كسر بعظمة الردفة وقطع الأوتار القابضة لأصابع اليد اليمنى وحينما علم منه ابن خالته بالواقعة اصطحبه إلى مكان تواجد السيارة التي كان يستقلها المتهم والآخرون وهناك شاهد المتهم وتعرف عليه وأدلى بأوصافه ” وساق الحكم على ثبوت الواقعة على هذا الصورة أدلة مستمدة من أقوال المجنى عليه ومن تحريات الشرطة وأقوال مجريها ومن التقرير الطبي للمجنى عليه وهى أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان القانون لم يرسم شكلاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه يتضمن بياناً كافياً لواقعة الدعوى كما أورد مؤدى أدلة الثبوت التي أقام عليها قضاءه في بيان واف يدل على إلمام المحكمة بها فإن منعى الطاعن على الحكم بالقصور في هذا الشأن لا يكون له محل .

 2- لما كان لا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أدلة الثبوت كما تضمنتها قائمة الإثبات المقدمة من النيابة العامة مادامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة ، فإن نعي الطاعن على الحكم في هذا الصدد ولإغفاله دفاعه بانتفاء أركان الجريمة لا يكون سديداً .

 3- من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم لدى الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ولا يشترط أن يتحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً منه ، وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلة ثبوتها في حق الطاعن من أقوال المجنى عليه وتحريات الشرطة وأقوال مجريها والتقرير الطبي الموقع على المجنى عليه تكشف عن توافر هذا القصد لديه وتتوافر به جناية السرقة بالإكراه في الطريق العام بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون ، فإنه لا يعيبه من بعد عدم تحدثه صراحة عن نية السرقة ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد.

 4- من المقرر أن الاتفاق هو اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه ، وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية فمن حق القاضي أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج من القرائن التي توافرت لديه ، وإذ كان ما أثبته الحكم في حق الطاعن من وجوده مع باقي المتهمين على مسرح الجريمة وإسهامه بنصيب في الأفعال المادية المكونة للجريمة ومنها حمله لسلاح أبيض وهو ما يكفى لاعتباره فاعلاً أصلياً فيها فإن ما ينعاه الطاعن في شأن التدليل على اتفاقه مع باقي المتهمين ودوره في ارتكاب الجريمة لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .

 5- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً ومستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدى فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهى متى أخذت بشهادته فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وكان تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره من الشهود – على فرض حصوله – لا يعيب الحكم مادام أنه استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى – وكانت المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ماعداه إذ هي لا تلتزم – بحسب الأصل – بأن تورد في حكمها من أقوال الشهود إلَّا ما تقيم عليه قضاءها ، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المجني عليه وشاهد الإثبات فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال الشهود أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض .

6- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعوِّل على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ولا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديداً لما أبلغ به المجنى عليه لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه رداً على الدفع بعدم جدية تلك التحريات سائغاً وكافياً في الإفصاح عن اقتناع المحكمة بجديتها والاطمئنان إليها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد .

 7- لما كان الحكم قد اطرح دفاع الطاعن القائم على نفي وجوده بمكان الحادث وقت وقوعه اطمئناناً من المحكمة إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ، ولما كان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، مادام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى ، كما أنها لا تلتزم بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم ، مادام الرد عليها مستفاداً ضمناً من الحكم بالإدانة اعتماداً على أدلة الثبوت التي أوردتها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من عدم وجوده بمسرح الجريمة وقت وقوعها بدلالة الشهادة الصادرة من وحدته العسكرية لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .

8- لما كانت المادة 4 من القانون 25 لسنة 1966 الخاص بالأحكام العسكرية بيَّنت الأشخاص الخاضعين لأحكامه ثم نصت المادة الخامسة منه والمعدلة بالقانون 5 لسنة 1968 على أنه تسرى أحكام هذا القانون على كل من يرتكب إحدى الجرائم الآتية : أ- الجرائم التي تقع في المعسكرات أو الثكنات . ب – الجرائم التي تقع على معدات ومهمات وأسلحة وذخائر ووثائق وأسرار القوات المسلحة ، ونصت المادة السابعة من القانون المذكور على أن تسرى أحكامه على : 1- كافة الجرائم التي ترتكب من أو ضد الأشخاص الخاضعين لأحكامه متى وقعت بسبب تأدية وظائفهم …. 2- كافة الجرائم التي ترتكب من الأشخاص الخاضعين لأحكامه إذا لم يكن فيها شريك أو مساهم من غير الخاضعين لأحكام هذا القانون . لما كان ذلك ، وكانت التهمة المسندة إلى الطاعن وهى تهمة سرقة بإكراه ليست من الجرائم المنصوص عليها في المادة الخامسة من القانون، ولم تقع بسبب تأدية الطاعن لوظيفته ، ومن ثم فإن الاختصاص بمحاكمته – وإن كان جندياً بالقوات المسلحة – إنما ينعقد للقضاء العادي طبقاً لنص القفرة الثانية من المادة السابعة – سالفة الذكر – إذ يوجد معه مساهمون مجهولون من غير الخاضعين لأحكام القانون المذكور ويكون النعي عليه لذلك في غير محله .

الوقائـع

 اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : أولاً : سرق وآخرون مجهولون المنقولات المبينة وصفاً بالأوراق والمملوكة للمجنى عليه … بأن استوقفه حال سيره بالطريق العام ليلاً وأشهر في وجهه سلاحاً أبيض ” سنجة ” مهدداً إياه وحال قيام المجنى عليه بمقاومته أحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي المرفق بالأوراق وتمكن بتلك الوسيلة القسرية من سرقة المنقولات خاصته حال تواجد المجهولين رفقته شادين من أزره على النحو المبين بالتحقيقات .

 ثانياً : أحرز سلاحاً أبيض ” سنجة ” بدون مسوغ قانوني .

 وأحالته إلى محكمة جنايات … لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.

 وادعى المجنى عليه مدنياً قبل المتهمين بمبلغ أربعين ألف جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .

ومحكمة الجنايات قضت حضورياً عملاً بالمادتين 314 ، 315 من قانون العقوبات والمادتين 1/1 ، 25 مكرراً/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم 6 من القسم الثاني من الجدول رقم 1 المرفق : أولاً : بمعاقبة …. بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات عما أسند إليه . ثانياً: إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة مع إعمال نص المادة 32 من قانون العقوبات.

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .

المحكمـة

حيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه مع آخرين بجريمة السرقة بالإكراه في الطريق العام مع حمل سلاح أنه قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه لم يبيِّن واقعة الدعوى والظروف التي وقعت فيها بياناً كافياً ومؤدى أدلة الإدانة مقتصراً على ترديد مضمون قائمة أدلة الثبوت فلم يبيِّن الفعل المادي الذي أتاه الطاعن ودوره كفاعل أصلي للجريمة ولم يستظهر القصد الجنائي لديه ، وافترض توافر الاتفاق الجنائي بينه وباقي المتهمين ولم يدلل على توافره ، وعوَّل على أقوال المجني عليه رغم تناقضها في محضر الاستدلال عنها بتحقيقات النيابة وتناقضها مع ضابط التحريات واعتنقت تصويره للواقعة رغم مجافاته للحقيقة والواقع، وعوَّل على التحريات رغم عدم جديتها بدلالة قرائن عددها ولم تكن سوى ترديد لأقوال المجنى عليه، والتفت عن دفاعه بعدم تواجده بمسرح الجريمة والمؤيد بشهادة رسمية تفيد تواجده بوحدته العسكرية وقت وقوع الحادث ، وأخيراً فقد كان يتعين القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وانعقاد الاختصاص للقضاء العسكري ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

 وحيث إن الحكم المطعون فيه حصَّل واقعة الدعوى في قوله ” إنه وبتاريخ …. وأثناء سير المجني عليه بالطريق العام استوقفه المتهم وآخرون يستقلون دراجتين بخاريتين وسيارة وهددوه بالأسلحة البيضاء إن لم يعطهم نقوده وما معه فلما رفض اعتدوا عليه بالأسلحة البيضاء برأسه ويده واستولى منه والآخرون على نقوده وهاتفه وحافظته وقام المتهم بوضعه بحقيبة السيارة  والسير به بعيداً وإلقائه بجوار …. ونتج عن الاعتداء على المجني عليه الإصابات الثابتة بالتقرير الطبي الصادر من مستشفى …. وهى اشتباه كسر بعظمة الردفة وقطع الأوتار القابضة لأصابع اليد اليمنى وحينما علم منه ابن خالته بالواقعة اصطحبه إلى مكان تواجد السيارة التي كان يستقلها المتهم والآخرون وهناك شاهد المتهم وتعرف عليه وأدلى بأوصافه ” وساق الحكم على ثبوت الواقعة على هذا الصورة أدلة مستمدة من أقوال المجنى عليه ومن تحريات الشرطة وأقوال مجريها ومن التقرير الطبي للمجنى عليه وهى أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان القانون لم يرسم شكلاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه يتضمن بياناً كافياً لواقعة الدعوى كما أورد مؤدى أدلة الثبوت التي أقام عليها قضاءه في بيان واف يدل على إلمام المحكمة بها فإن منعى الطاعن على الحكم بالقصور في هذا الشأن لا يكون له محل فضلاً عن ذلك فلا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أدلة الثبوت كما تضمنتها قائمة الإثبات المقدمة من النيابة العامة مادامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد ولإغفاله دفاعه بانتفاء أركان الجريمة لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم لدى الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ولا يشترط أن يتحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفى أن يكون ذلك مستفاداً منه ، وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلة ثبوتها في حق الطاعن من أقوال المجنى عليه وتحريات الشرطة وأقوال مجريها والتقرير الطبي الموقع على المجنى عليه تكشف عن توافر هذا القصد لديه وتتوافر به جناية السرقة بالإكراه في الطريق العام بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون ، فإنه لا يعيبه من بعد عدم تحدثه صراحة عن نية السرقة ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاتفاق هو اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه ، وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية فمن حق القاضي أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج من القرائن التي توافرت لديه ، وإذ كان ما أثبته الحكم في حق الطاعن من وجوده مع باقي المتهمين على مسرح الجريمة وإسهامه بنصيب في الأفعال المادية المكونة للجريمة ومنها حمله لسلاح أبيض وهو ما يكفى لاعتباره فاعلاً أصلياً فيها فإن ما ينعاه الطاعن في شأن التدليل على اتفاقه مع باقي المتهمين ودوره في ارتكاب الجريمة لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً ومستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدى فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهى متى أخذت بشهادته فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وكان تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره من الشهود – على فرض حصوله – لا يعيب الحكم مادام أنه استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى – وكانت المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه إذ هي لا تلتزم – بحسب الأصل – بأن تورد في حكمها من أقوال الشهود إلَّا ما تقيم عليه قضاءها ، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المجني عليه وشاهد الإثبات فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال الشهود أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعوِّل على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ولا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديداً لما أبلغ به المجنى عليه لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه رداً على الدفع بعدم جدية تلك التحريات سائغاً وكافياً في الإفصاح عن اقتناع المحكمة بجديتها والاطمئنان إليها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد اطرح دفاع الطاعن القائم على نفي وجوده بمكان الحادث وقت وقوعه اطمئناناً من المحكمة إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ، ولما كان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، مادام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى ، كما أنها لا تلتزم بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم ، مادام الرد عليها مستفاداً ضمناً من الحكم بالإدانة اعتماداً على أدلة الثبوت التي أوردتها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من عدم وجوده بمسرح الجريمة وقت وقوعها بدلالة الشهادة الصادرة من وحدته العسكرية لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت المادة 4 من القانون 25 لسنة 1966 الخاص بالأحكام العسكرية بيَّنت الأشخاص الخاضعين لأحكامه ثم نصت المادة الخامسة منه والمعدلة بالقانون 5 لسنة 1968 على أنه تسرى أحكام هذا القانون على كل من يرتكب إحدى الجرائم الآتية : أ- الجرائم التي تقع في المعسكرات أو الثكنات . ب – الجرائم التي تقع على معدات ومهمات وأسلحة وذخائر ووثائق وأسرار القوات المسلحة ، ونصت المادة السابعة من القانون المذكور على أن تسرى أحكامه على : 1- كافة الجرائم التي ترتكب من أو ضد الأشخاص الخاضعين لأحكامه متى وقعت بسبب تأدية وظائفهم …. 2- كافة الجرائم التي ترتكب من أو ضد الأشخاص الخاضعين لأحكامه متى وقعت بسبب تأدية وظائفهم . 2 – كافة الجرائم التي ترتكب من الأشخاص الخاضعين لأحكامه إذا لم يكن فيها شريك أو مساهم من غير الخاضعين لأحكام هذا القانون . لما كان ذلك ، وكانت التهمة المسندة إلى الطاعن وهى تهمة سرقة بإكراه ليست من الجرائم المنصوص عليها في المادة الخامسة من القانون ، ولم تقع بسبب تأدية الطاعن لوظيفته ، ومن ثم فإن الاختصاص بمحاكمته – وإن كان جندياً بالقوات المسلحة – إنما ينعقد للقضاء العادي طبقاً لنص القفرة الثانية من المادة السابعة – سالفة الذكر – إذ يوجد معه مساهمون مجهولون من غير الخاضعين لأحكام القانون المذكور ويكون النعي عليه لذلك في غير محله . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

سرقة (بالمنطوق)

الطعن 7428 لسنة 84 ق جلسة 3 / 3 / 2016 مكتب فني 67 ق 34 ص 276

جلسة 3 من مارس سنة 2016

برئاسة السيد القاضي / أحمد عبد القوي أحمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / نافع فرغلي ، نجاح موسى ، محمد خير الدين وأحمد قزامل نواب رئيس المحكمة .

(1) قوة الأمر المقضي . حكم ” تسبيبه . تسبيب معيب ” ” حجيته ” . نقض ” أسباب الطعن . ما يقبل منها ” . ارتباط .

حجية الشيء المحكوم فيه . لا ترد إلَّا على منطوق الحكم والأسباب المكملة له .

تحدث الحكم عن قيام الارتباط بين الجرائم واعتبارها جريمة واحدة لا أثر له . متى لم ينته في منطوقه إلى القضاء بذلك .

مناقضة المنطوق للأسباب التي بني عليها الحكم . تناقض وتخاذل واضطراب .

(2) فاعل أصلى . اشتراك . اتفاق . قصد جنائي . مساهمة جنائية . حكم ” تسبيبه . تسبيب معيب ” . نقض ” أسباب الطعن . ما يقبل منها ” .

الفاعل للجريمة في مفهوم المادة 39 عقوبات ؟

الفاعل مع غيره بالضرورة شريك يجب أن يتوافر لديه ما يتوافر لدى الشريك من قصد المساهمة في الجريمة وإلَّا فلا يسأل إلَّا عن فعله .

متى يتحقق قصد المساهمة في الجريمة ؟

مثال لتسبيب غير سائغ في جريمة سرقة بالإكراه .

1– لما كان البّيِن من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن عرض لواقعة الدعوى ، خلص فيما أورده في أسبابه إلى أن الجرائم المسندة للمتهمين قد انتظمها مشروع إجرامي واحد وارتبطت ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة ومن ثم وجب اعتبارها جريمة واحـدة وتوقيع العقوبة المقررة لأشدها عملاً بنص المادة 32/2 عقوبات ، إلَّا أن منطوقه قد جرى على ، ” أولاً : بمعاقبة كلاً من …. ( الطاعن الأول ) و …. بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عما نسب إليهما بتهمة السرقة بالإكراه ومقاومة السلطات لأمين الشرطة / …. وعريف شرطة / …. وأمرت بمصادرة السلاح الناري والذخيرة المضبوط والسلاح الأبيض والزمتهما بالمصاريف الجنائية . ثانياً : بمعاقبة …. بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه مقاومة السلطات للنقيب / …. وتهمة إحراز السلاح الناري المششخن ” مسدس ” والذخيرة 6 طلقات والزمته بالمصاريف الجنائية ” . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن حجية الشيء المحكوم فيه لا ترد إلَّا على منطوق الحكم ولا يمتد أثرها إلى الأسباب إلَّا ما كان مكملاً للمنطوق ، فإن ما تحدث به الحكم من قيام الارتباط بين الجرائم المنسوبة للطاعنين ، ووجوب اعتبارها جريمة واحدة وتوقيع العقوبة المقررة لأشدها عملاً بالفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات ، لا يكون له من أثر ما دام الحكم لم ينته في منطوقه إلى القضاء بذلك ، ولما كان ما انتهى إليه الحكم في منطوقه بالنسبة للطاعن الأول مناقضاً لأسبابه التي بنى عليها مما يعيبه بالتناقض والتخاذل ، ويكون الأمر ليس مقصوراً على مجرد خطأ مادى بل تجاوزه إلى اضطراب ينبئ عن اختلال فكرة الحكم من حيث تركيزها في موضوع الدعوى وعناصر الواقعة.

2- لما كان ذلك ، وكان البيِّن من نص المادة 39 من قانون العقوبات أن الفاعل إما ينفرد بجريمته أو يسهم معه غيره فإذا أسهم ، فإما أن يصدق على فعله وحده وصف الجريمة التامة ، وإما أن يأتي عمداً عملاً تنفيذياً فيها إذا كانت تتركب من جملة أفعال سواء بحسب طبيعتها أو طبقاً لخطة تنفيذها ، وحينئذ يكون فاعلاً مع غيره إذا صحت لديه نية التدخل في ارتكابها ولو أن الجريمة لم تتم بفعله وحده بل تمت بفعل واحد أو أكثر ممن تدخلوا معه فيها عرف أم لم يعرف اعتباراً بأن الفاعل مع غيره هو بالضرورة شريك يجب أن يتوافر لديه على الأقل ما يتوافر لدى الشريك من قصد المساهمة في الجريمة ، وإلَّا فلا يسأل إلَّا عن فعله وحده . ويتحقق قصد المساهمة في الجريمة أو نية التدخل فيها إذا وقعت نتيجة اتفاق بين المساهمين ولو لم ينشأ إلَّا لحظة تنفيذ الجريمة تحقيقاً لقصد مشترك هو الغاية النهائية من الجريمة ، أي أن يكون كل منهم قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة المعينة وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة وإن لم يبلغ دوره على مسرحها حد الشروع ، وكان ما أثبته الحكم في حق الطاعن الثاني – سواء في مقام بيانه لواقعة الدعوى أو سرده لأقوال الشهود – قد اقتصر على واقعة اشتراكه في الشروع في سرقة السيارة رقم …. ، وتمكن الشاهد الثاني / …. (أمين الشرطة ) من ضبطه وتفتيشه ، وعندئذ صار في قبضة الشرطة ، وما ذكره الحكم من وقائع تالية لذلك في ترتيبها الزمنى ، خلا من بيان دوره في الجرائم التي دانه بها ، ولم يدلل على اتفاقه مع الطاعن الأول على ارتكابها ، كما لم يستظهر عناصر مساهمته فيها والأدلة التي استخلص منها ذلك بياناً يوضحها ويكشف عن قيامها من واقع الدعوى وظروفها فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بالنسبة للطاعنين دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن المقدمة منهما .

الوقائـع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما : المتهمان :

1- سرقا المنقول المبين بالأوراق والمملوك لوزارة الداخلية وذلك بطريق الاكراه الواقع على …. بأن أشهر الأول في وجهه سلاحاً نارياً غير مششخن ” فرد خرطوش ” وتعدى عليه بالضرب مستخدماً ذلك السلاح وذلك حال تواجد المتهم الثاني رفقته على مسرح الجريمة شاداً من أزره وتمكنا بهذه الوسيلة القسرية من شل مقاومته والاستيلاء على المسروقات وذلك ليلاً بالطريق العام على النحو المبين بالتحقيقات .

2- استعملا القوة والعنف مع موظفين عمومين هما أمين شرطة / …. وعريف شرطة / …. ” قوة قسم شرطة أول …. ” بأن تعدى المتهم الأول على الأخير بالضرب حال حمله لسلاح ناري غير مششخن ( فرد خرطوش ) ليحملهما بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفتهما حال حمل الأول للسلاح سالف الذكر حال تواجد الثاني رفقته على مسرح الجريمة شاداً من أزره وقد بلغا بذلك مقصدهما بأن تمكن الأول من الفرار .

المتهم الأول :

1- استعمل القوة والعنف مع موظف عمومي هو النقيب / ….. رئيس مباحث قسم شرطة أول الإسماعيلية بأن أشهر في وجهه سلاحاً نارياً مششخن ” مسدس فردى الاطلاق ” وأطلق نحو القوة المرافقة له عدد 5 طلقات باستخدام ذلك السلاح لحمله بغير حق على الامتــــناع عن أداء عمل من أعمال وظيفته ولم يبلغ بذلك مقصده .

2- أحرز بغير ترخيص سلاح ناري مششخن ” مسدس فردى الاطلاق ” .

3- أحرز بغير ترخيص ذخيرة ” عدد ست طلقات ” مما تستعمل على السلاح الناري سالف البيان . 4- أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن ” فرد خرطوش محلى الصنع ” .

5- أحرز بغير ترخيص ذخيرة ” عدد خمس طلقات ” مما تستعمل على السلاح الناري سالف البيان .

6- أحرز بغير ترخيص سلاحاً أبيض ” مطواة ” بدون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الشخصية .

المتهم الثاني :

1- حاز بواسطة الأول بغير ترخيص سلاحاً نارياً مششخن ” مسدس فردى الاطلاق ” .

2- حاز بواسطة الأول بغير ترخيص ” عدد ست طلقات ” مما تستعمل على السلاح الناري سالف البيان .

3- حاز بواسطة الأول بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن ” فرد خرطوش ” محلى الصنع.

4- حاز بواسطة الأول بغير ترخيص ذخيرة ” عدد خمس طلقات ” مما تستعمل على السلاح الناري سالف البيان .

5- أحرز سلاحاً أبيض ” خنجر ” بدون مسوغ أو مبرر من الضرورة المهنية أو الشخصية .

  وأحالتهما إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.

ومحكمة الجنايات قضـت حضـورياً عملاً بالمواد 137مكرر أ/3،2،1 ، 315 من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 6 ، 25مكرراً/1 ، 26/5،2،1 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والبندين رقمي 3 ، 5 من الجدول رقم 1 والجدول رقم 2 والبند رقم أ من القسم الأول من الجدول رقم 3 الملحق بالقانون الأول والمعدل بقراري وزير الداخلية رقمي 13354 لسنة 1995 ، 1756 لسنة 2007 والمعدل بالقانون رقم 6 لسنة 2012 مع إعمال المادة 32/2 من قانون العقوبات .

أولاً : بمعاقبة كلاً من ….. و …. بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عما نسب إليهما بتهمة السرقة بالإكراه ومقاومة السلطات لأمين الشرطة / ….. وعريف شرطة / ….. وأمرت بمصادرة السلاح الناري والذخيرة المضبوط والسلاح الأبيض .

ثانياً : بمعاقبة / ….. بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه من مقاومة السلطات للنقيب …. وتهمة إحراز السلاح الناري المششخن ” مسدس ” والذخيرة 6 طلقات وألزمته المصاريف الجنائية .

فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .

المحكمـة

 وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمتي السرقة بالإكراه في الطريق العام ليلاً مع حمل السلاح ، واستعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهما بغير حق على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفتهما وقد بلغا بذلك مقصدهما ، ودان الطاعن الأول بجرائم استعمال القوة والعنف مع موظف عام لحمله بغير حق على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفته ولم يبلغ مقصده ، وإحراز سلاح ناري مششخن وغير مششخن وذخائر بغير ترخيص ، وإحراز سلاح أبيض دون مسوغ ، ودان الثاني بجرائم حيازة سلاح ناري مششخن وغير مششخن وذخائر بغير ترخيص وإحراز سلاح أبيض دون مسوغ قد شابه تناقض بين منطوقه وأسبابه وقصور في التسبيب ذلك بأن ما جرى به منطوقه يخالف ما جاء بأسبابه بشأن قيام الارتباط بين الجرائم التي ساءل الطاعن الأول عنها إذ أنه بعد أن أورد أن الجرائم المنسوبة للمتهمين ارتبطت ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة مما يتعين اعتبارها جريمة واحدة وتوقيع العقوبة المقررة لأشدها عملاً بالمادة 32/2 من قانون العقوبات ، إلَّا أنه عاد وأوقع عليه عقوبة مستقلة عن التهمة الثالثة والرابعة والخامسة ، وعقوبة أخرى عن باقي التهم ، ولم يبين دور الطاعن الثاني في الجرائم التي دانه بها ، ولم يدلل على مساهمته فيها أو اتفاقه مع الطاعن الأول على ارتكابها ، وأن الشهود لم ينسبوا له أي فعل على مسرحها ، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إنه لما كان البيِّن من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن عرض لواقعة الدعوى ، خلص فيما أورده في أسبابه إلى أن الجرائم المسندة للمتهمين قد انتظمها مشروع إجرامي واحد وارتبطت ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة ومن ثم وجب اعتبارها جريمة واحدة وتوقيع العقوبة المقررة لأشدها عملاً بنص المادة 32/2 عقوبات ، إلَّا أن منطوقه قد جرى على ، ” أولاً : بمعاقبة كلاً من ….. (الطاعن الأول) و …. بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عما نسب إليهما بتهمة السرقة بالإكراه ومقاومة السلطات لأمين الشرطة / …. وعريف شرطة / …. وأمرت بمصادرة السلاح الناري والذخيرة المضبوط والسلاح الأبيض والزمتهما بالمصاريف الجنائية . ثانياً : بمعاقبة / …. بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه مقاومة السلطات للنقيب ….. وتهمة إحراز السلاح الناري المششخن ” مسدس ” والذخيرة 6 طلقات والزمته بالمصاريف الجنائية ” . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن حجية الشيء المحكوم فيه لا ترد إلَّا على منطوق الحكم ولا يمتد أثرها إلى الأسباب إلَّا ما كان مكملاً للمنطوق ، فإن ما تحدث به الحكم من قيام الارتباط بين الجرائم المنسوبـــــة للطاعنين ، ووجوب اعتبارها جريمة واحدة وتوقيع العقوبة المقررة لأشدها عملاً بالفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات ، لا يكون له من أثر ما دام الحكم لم ينته في منطوقه إلى القضاء بذلك ، ولما كان ما انتهى إليه الحكم في منطوقه بالنسبة للطاعن الأول مناقضاً لأسبابه التي بنى عليها مما يعيبه بالتناقض والتخاذل ، ويكون الأمر ليس مقصوراً على مجرد خطأ مادى بل تجاوزه إلى اضطراب ينبئ عن اختلال فكرة الحكم من حيث تركيزها في موضوع الدعوى وعناصر الواقعة . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من نص المادة 39 من قانون العقوبات أن الفاعل إما ينفرد بجريمته أو يسهم معه غيره فإذا أسهم ، فإما أن يصدق على فعله وحده وصف الجريمة التامة ، وإما أن يأتي عمداً عملاً تنفيذياً فيها إذا كانت تتركب من جمــلة أفعال سواء بحســـــب طبيعتها أو طبقاً لخطة تنفيذها ، وحينئذ يكون فاعلاً مع غيره إذا صحت لديه نية التدخل في ارتكابها ولو أن الجريمة لم تتم بفعله وحده بل تمت بفعل واحد أو أكثر ممن تدخلوا معه فيها عرف أم لم يعرف اعتباراً بأن الفاعل مع غيره هو بالضرورة شريك يجب أن يتوافر لديه على الأقل ما يتوافر لدى الشريك من قصد المساهمة في الجريمة ، وإلا فلا يسأل إلَّا عن فعله وحده . ويتحقق قصد المساهمة في الجريمة أو نية التدخل فيها إذا وقعت نتيجة اتفاق بين المساهمين ولو لم ينشأ إلَّا لحظة تنفيذ الجريمة تحقيقاً لقصد مشترك هو الغاية النهائية من الجريمة ، أي أن يكون كل منهم قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة المعينة وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة وإن لم يبلغ دوره على مسرحها حد الشروع ، وكان ما أثبته الحكم في حق الطاعن الثاني ــــــــــــ سواء في مقام بيانه لواقعة الدعوى أو سرده لأقوال الشهود ـــــــــ قد اقتصر على واقعة اشتراكه في الشروع في سرقة السيارة … ، وتمكن الشاهد الثاني / …. ( أمين الشرطة ) من ضبطه وتفتيشه ، وعندئذ صار في قبضة الشرطة ، وما ذكره الحكم من وقائع تالية لذلك في ترتيبها الزمنى ، خلا من بيان دوره في الجرائم التي دانه بها ، ولم يدلل على اتفاقه مع الطاعن الأول على ارتكابها ، كما لم يستظهر عناصر مساهمته فيها والأدلة التي استخلص منها ذلك بياناً يوضحها ويكشف عن قيامها من واقع الدعوى وظروفها فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بالنسبة للطاعنين دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن المقدمة منهما.

سرقة (3)

الطعن 2909 لسنة 84 ق جلسة 8 / 2 / 2016 مكتب فني 67 ق 24 ص 210

جلسة 8 من فبراير سنة 2016

برئاسة السيد القاضي / أنس عمارة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / ربيع لبنة ، حمدي ياسين ، نبيل مسعود وعبد المنعم مسعد نواب رئيس المحكمة .

(1) إثبات ” شهود ” . محكمة الجنايات ” نظرها الدعوى والحكم فيها ” . حكم ” بيانات التسبيب” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراد مؤدى الأدلة بما يتحقق به مراد الشارع في المادة 310 إجراءات جنائية . كفايته .

حق محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أقوال شهود الإثبات كما تضمنتها القائمة المقدمة من النيابة العامة .

 (2) إثبات ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

المنازعة في اطمئنان المحكمة لأقوال الشهود وصحة تصويرهم للواقعة وتحريات الشرطة . جدل موضوعي . لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .

(3) سرقة . جريمة ” أركانها “.

عدم العثور على الأدوات المستخدمة في واقعة السرقة أو المسروقات . لا يؤثر في قيام الجريمة.

(4) إثبات ” بوجه عام ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” .

عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلَّا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها . إغفالها بعض الوقائع . مفاده : اطراحها .

 (5) قضاة ” صلاحيتهم ” ” رد القضاة ” . إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” .

النعي بأن القاضي عضو يمين الدائرة التي أصدرت الحكم من بلدة المجني عليهما والطاعنين قد يكون من أسباب الرد وليس عدم الصلاحية . إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائزة . علة ذلك ؟

(6) حكم ” وضعه والتوقيع عليه وإصداره ” .

كفاية توقيع الأحكام الجنائية من رئيس المحكمة وكاتبها . توقيع القضاة الذين أصدروا الحكم على مسودته . غير لازم . حد ذلك ؟ مثال .

(7) قانون ” تطبيقه ” . مصاريف . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

قضاء الحكم بإدانة الطاعنين في الجريمة المسندة إليهما وإلزامهما بكل المصاريف الجنائية دون تحديد مقدارها . صحيح . علة وأساس ذلك ؟

1- لما كان الحكم بيَّن واقعة الدعوى في قوله : ” من حيث إن واقعات الدعوى حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليه وجدانها مستخلصة من سائر الأوراق وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل فيما أبلغ به المجني عليه …. بمحضر الشرطة المحرر بتاريخ …. وما قرر به بتحقيقات النيابة العامة من أنه وحال استقلاله دراجة بخارية ليلاً رفقة ابن شقيقته … خرج عليه المتهمان وكان معهما آخر وقاموا بتهديدهم بسلاح ناري فرد خرطوش حيث تمكنوا من استيقافهم واستولوا على الدراجة البخارية والتليفونات المحمولة وحافظة نقود وأنه قد تمكن من التعرُّف على المتهمين عندما كان كل منهم ينادي على الآخر باسمه ثم أنه تمكن مع بعض الأهالي من الإمساك بالمتهم الأول وتحرير محضر بالواقعة …. “. وساق الحكم على ثبوت الواقعة – على هذه الصورة – في حق الطاعنين أدلة مستمدة من أقوال المجني عليهما وشاهد الإثبات ، ثم أورد مؤدى كل دليل من هذه الأدلة ، في بيانٍ وافٍ ، وهي أدلة سائغة ، من شأنها أن تؤدي إلى ما رُتب عليها . وإذ كان لا تثريب على محكمة الجنايات ، إن هي أوردت أقوال شهود الإثبات – التي أقامت عليها قضاءها – كما هي واردة في قائمة أدلة الثبوت ، فإن ما أورده الحكم – على السياق المتقدم – واضحٌ وكاف في بيان واقعة الدعوى ، ومؤدى الأدلة التي استند إليها في الإدانة ، ويتحقق به مراد المشرع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، في هذا الخصوص .

2- لما كانت المحكمة قد اطمأنت – في نطاق سلطتها التقديرية – إلى أقوال المجني عليهما ، وصحة تصويرهما للواقعة ، واطمأنت كذلك إلى أقوال ضابط المباحث بالتحقيقات وما تضمنته من تحريات وحصَّلت تلك الأقوال بما لا تناقض فيه ، فإن ما يثيره الطاعنان من منازعة في هذا الصدد ، والقول بعدم ضبطهما متلبسين بارتكاب الواقعة ، وخلو الأوراق من شهود رؤية ، أو دليل يقيني على إدانتهما ، محض جدل في تقدير الدليل ، الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ، ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .

3- من المقرر أنه لا يؤثر في قيام جريمة السرقة ، عدم العثور على الأشياء المسروقة ، أو الأدوات المستخدمة في الواقعة ، ومن ثم يكون منعى الطاعنين في هذا الصدد غير سديد .

4- من المقرر في أصول الاستدلال ، أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلَّا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم ، لإغفاله الوقائع التي أشار إليها بأسباب طعنه ، وهي – من بعد – وقائع ثانوية يريد لها معنى ، لم تسايره فيه المحكمة فأطرحتها .

5- لما كان الطاعن الأول يقرر في طعنه ، أن القاضي عضو اليمين بالدائرة التي أصدرت الحكم من بلدة المجني عليهما ، والطاعنين ، وكان هذا السبب – على فرض صحته – ليس من أسباب عدم الصلاحية التي نص عليها القانون ، وإنما قد يكون سببًا من أسباب الرد الأخرى ، وكان الطاعن الأول لم يسلك الطريق الذي رسمه القانون لرد القضاة ، فليس له أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض .

6- من المقرر بأنه لا يلزم في الأحكام الجنائية أن يوقع القضاة الذين أصدروا الحكم على مسودته ، بل يكفي أن يحرَّر الحكم ويوقعه رئيس المحكمة وكاتبُها، ولما كان الطاعن الأول لا يماري في أن رئيس الهيئة التي سمعت المرافعة في الدعوى واشتركت في المداولة ، هو الذي وقَّع على نسخة الحكم الأصلية ، وكان البيِّن من مطالعة الحكم المطعون فيه ومحاضر جلساته ، أن الحكم تُلِي من ذات الهيئة التي استمعت للمرافعة واشتركت في المداولة ، فإنه ما يثيره الطاعن الأول من عدم توقيع جميع أعضائها على مسودته – بفرض صحته – لا ينال من سلامته .

7- لما كان الثابت أن الحكم المطعون فيه قد قضى بإدانة الطاعنين في الجرائم المنسوبة إليهما وإلزامهما بكل المصاريف الجنائية ، وليس بجزء منها ، ومن ثم فلا يلتزم بتحديد مقدراها ، إذ إنها محددة بالقانون رقم 93 لسنة 1944 بشأن الرسوم في المواد الجنائية المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2009 ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ، ويكون منعى الطاعن الأول على الحكم في هذا الصدد ، غير مقترن بالصواب .

الوقائــــع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما : 1- سرقا وآخر مجهول المنقولات المبينة وصفًا وقيمة بالأوراق والمملوكة لـ / …. ، و…. وكان ذلك ليلاً بالطريق العام وبطريق الإكراه الواقع عليهما بأن قاما باستيقافهما حال استقلالهما لدراجة بخارية وهدداهما بسلاح ناري وسلاح أبيض مما بثَّ الرعب في نفسيهما فشلَّا بذلك مقاومتهما وتمكنا بتلك الوسيلة القسرية من الاستيلاء على المسروقات . 2- حازا وأحرزا سلاحًا ناريًا غير مششخن ” فرد خرطوش ” . 3- حازا وأحرزا سلاحاً أبيض ” مطواة قرن غزال ” بغير مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .

وأحالتهما إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهما طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

وادعى المجني عليهما مدنيًا قبل المتهمين بمبلغ خمسة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت .

والمحكمة قضت حضوريًا عملاً بالمادة 315 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 25مكرر/1 ، 26/1 ، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل ، والبند “5” من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول ، مع إعمال المادة 32/2 من قانون العقوبات بمعاقبتهما بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات ، ومصادرة السلاح الأبيض المضبوط ، وإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة .

فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .

المحكمــة

ومن حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجرائم السرقة بالإكراه في الطريق العام مع التعدد وحمل سلاح ، وإحراز سلاحين أحدهما ناري غير مششخن دون ترخيص ، والآخر أبيض بغير مسوغ ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، وران عليه البطلان ، وأخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأن أسبابه جاءت قاصرة في بيان الواقعة ، إذ أغفل بيان دور كل منهما ، في ارتكاب الواقعة ، وعوَّل على أقوال شهود الإثبات كما هي واردة في قائمة أدلة الثبوت ، رغم افتقارها إلى دليل يدعمها ، ومع ما بينها من تناقض لشواهد أشارا إليها ، وعدم معقوليتها ، وردَّ على الدفع بعدم جدية التحريات لكونها مكتبية ، ومزوَّرة لأن مجريها لم يحررها بخطه ، وجاءت ترديدًا لأقوال المجني عليهما بما لا يصلح ردًا ، ودانهما الحكم مع خلو الأوراق من دليل يقيني على ذلك ، أو شاهد رؤية ، ورغم عدم ضبطهما متلبسين بارتكاب الواقعة ، أو ضبط السلاح والمسروقات مثار الاتهام ، وفاته بيان أوصاف الطاعنين ، كما جاءت بمناظرة النيابة العامة لهما ، والتي تخالف ما جاء بأقوال المجني عليهما ، وقضت المحكمة بالعلم الشخصي ، إذ إن القاضي عضو اليمين بالدائرة التي أصدرت الحكم من بلدة المجني عليهما والطاعنين ، كما خلت مسودة الحكم من توقيع جميع أعضاء الدائرة التي أصدرته ، وأخيرًا فقد ألزمتهما المحكمة بالمصاريف الجنائية ، دون أن تحدد مقدارها . كل أولئك ، يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

ومن حيث إن الحكم بيَّن واقعة الدعوى في قوله : ” من حيث إن واقعات الدعوى حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليه وجدانها مستخلصة من سائر الأوراق وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل فيما أبلغ به المجني عليه … بمحضر الشرطة المحرر بتاريخ …. وما قرر به بتحقيقات النيابة العامة من أنه وحال استقلاله دراجة بخارية ليلاً رفقة ابن شقيقته … خرج عليه المتهمان وكان معهما آخر وقاموا بتهديدهم بسلاح ناري فرد خرطوش حيث تمكنوا من استيقافهم واستولوا على الدراجة البخارية والتليفونات المحمولة وحافظة نقود وأنه قد تمكن من التعرُّف على المتهمين عندما كان كل منهم ينادي على الآخر باسمه ثم أنه تمكن مع بعض الأهالي من الإمساك بالمتهم الأول وتحرير محضر بالواقعة …. “. وساق الحكم على ثبوت الواقعة – على هذه الصورة – في حق الطاعنين أدلة مستمدة من أقوال المجني عليهما وشاهد الإثبات ، ثم أورد مؤدى كل دليل من هذه الأدلة ، في بيانٍ وافٍ ، وهي أدلة سائغة ، من شأنها أن تؤدي إلى ما رُتب عليها . وإذ كان لا تثريب على محكمة الجنايات ، إن هي أوردت أقوال شهود الإثبات – التي أقامت عليها قضاءها – كما هي واردة في قائمة أدلة الثبوت ، فإن ما أورده الحكم – على السياق المتقدم – واضحٌ وكاف في بيان واقعة الدعوى ، ومؤدى الأدلة التي استند إليها في الإدانة ، ويتحقق به مراد المشرع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت – في نطاق سلطتها التقديرية – إلى أقوال المجني عليهما ، وصحة تصويرهما للواقعة ، واطمأنت كذلك إلى أقوال ضابط المباحث بالتحقيقات وما تضمنته من تحريات وحصَّلت تلك الأقوال بما لا تناقض فيه ، فإن ما يثيره الطاعنان من منازعة في هذا الصدد ، والقول بعدم ضبطهما متلبسين بارتكاب الواقعة ، وخلو الأوراق من شهود رؤية ، أو دليل يقيني على إدانتهما ، محض جدل في تقدير الدليل ، الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ، ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يؤثر في قيام جريمة السرقة ، عدم العثور على الأشياء المسروقة ، أو الأدوات المستخدمة في الواقعة ، ومن ثم يكون منعى الطاعنين في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر في أصول الاستدلال ، أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلَّا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم ، لإغفاله الوقائع التي أشار إليها بأسباب طعنه ، وهي – من بعد – وقائع ثانوية يريد لها معنى ، لم تسايره فيه المحكمة فأطرحتها . لما كان ذلك ، وكان الطاعن الأول يقرر في طعنه ، أن القاضي عضو اليمين بالدائرة التي أصدرت الحكم من بلدة المجني عليهما ، والطاعنين ، وكان هذا السبب – على فرض صحته – ليس من أسباب عدم الصلاحية التي نص عليها القانون ، وإنما قد يكون سببًا من أسباب الرد الأخرى ، وكان الطاعن الأول لم يسلك الطريق الذي رسمه القانون لرد القضاة ، فليس له أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر بأنه لا يلزم في الأحكام الجنائية أن يوقع القضاة الذين أصدروا الحكم على مسودته ، بل يكفي أن يحرَّر الحكم ويوقعه رئيس المحكمة وكاتبُها ، ولما كان الطاعن الأول لا يماري في أن رئيس الهيئة التي سمعت المرافعة في الدعوى واشتركت في المداولة ، هو الذي وقَّع على نسخة الحكم الأصلية ، وكان البيِّن من مطالعة الحكم المطعون فيه ومحاضر جلساته ، أن الحكم تُلِي من ذات الهيئة التي استمعت للمرافعة واشتركت في المداولة ، فإنه ما يثيره الطاعن الأول من عدم توقيع جميع أعضائها على مسودته – بفرض صحته – لا ينال من سلامته . لما كان ذلك ، وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه قد قضى بإدانة الطاعنين في الجرائم المنسوبة إليهما وإلزامهما بكل المصاريف الجنائية ، وليس بجزء منها ، ومن ثم فلا يلتزم بتحديد مقدراها ، إذ إنها محددة بالقانون رقم 93 لسنة 1944 بشأن الرسوم في المواد الجنائية المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2009 ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ، ويكون منعى الطاعن الأول على الحكم في هذا الصدد ، غير مقترن بالصواب . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن – برمته – يكون على غير أساس ، متعينًا رفضه موضوعًا .

سرقة (بالمنطوق)

الطعن 33760 لسنة 83 ق جلسة 10 / 1 / 2016 مكتب فني 67 ق 8 ص 69

جلسة 10 من يناير سنة 2016

برئاسة السيد القاضي / طه قاسم نائب رئيس المحكمـة وعضوية السادة القضاة / رافع أنور ، عادل عمارة ، أحمد رضوان ، ويحيى رياض نواب رئيس المحكمة .

(1) إثبات ” بوجه عام ” ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . مادام سائغاً .

وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .

أخذ المحكمة بأقوال الشاهد . مفاده ؟

المنازعة في صورة الواقعة وأقوال المجني عليه والتحريات . جدل موضوعي أمام محكمة النقض . غير مقبول .

(2) إثبات ” استعراف ” . محكمه الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

لمحكمة الموضوع الأخذ بتعرف الشاهد على المتهم . ما دامت اطمأنت إليه . المجادلة في ذلك . غير مقبولة . علة ذلك ؟

(3) إثبات ” استعراف ” . إكراه . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

النعي بأن تعرف الشاهد على المتهم كان نتيجة تأثير من رجال الشرطة لأول مرة أمام محكمة النقض . غير مقبول . علة ذلك ؟

(4) استدلالات . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . دفوع ” الدفع بعدم جدية التحريات ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش. موضوعي.

للمحكمة التعويل على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة .

اطمئنان الحكم إلى تحريات الشرطة واطراحه الدفع بعدم جديتها برد سائغ . كفايته . الجدل الموضوعي أمام النقض . غير جائز .

(5) إجراءات ” إجراءات التحقيق ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

النعي بعدم تنفيذ مجري التحريات لإذن تتبع الهاتف موضوع السرقة وعدم ضبطه طالب شرائه . تعييب للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن على الحكم.

 (6) نقض ” أسباب الطعن . تحديدها ” .

وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً .

النعي على الحكم بالتناقض والتخاذل دون بيان وجهه . غير مقبول .

(7) دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . دفوع ” الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش “. إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب “.

الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش . موضوعي . كفاية اطمئنان المحكمة لوقوعهما بناءً عليه .

التفات الحكم عن البرقيات التلغرافية المقدمة تدليلاً على تمام القبض قبل صدور الإذن . صحيح . علة ذلك ؟

النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها . غير مقبول .

(8) إثبات ” شهود ” ” إقرار ” . دفوع ” الدفع ببطلان الإقرار ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . نقض ” المصلحة في الطعن ” .

نعي الطاعن بقصور الحكم في اطراح دفعه ببطلان إقراره بمحضر الضبط لصدوره تحت تأثير الإكراه . غير مجد . مادام لم يستند إليه في الإدانة .

إيراد الحكم بأقوال الضابط أنه واجه الطاعن فأقر بارتكابه الواقعة . لا يعد إقراراً من الطاعن . هو مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة .

(9) إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها . غير مقبول . مثال .

(10) ارتباط . اختصاص ” الاختصاص النوعي ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الارتباط ” . محكمة الجنايات ” اختصاصها ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

تقدير قيام الارتباط وفقاً للمادة 32 عقوبات . موضوعي .

لمحكمة الجنايات فصل الجناية عن الجنحة المحالة إليها معها والقضاء بعدم اختصاصها بالأخيرة . متى لم يكن بينهما ارتباط . الجدل في ذلك أمام النقض . غير جائز . مثال .

1- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكان الأصل أنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد ؛ فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان الحكم المطعون فيه قد ساق على ثبوت الواقعة لديه على الصورة التي اعتنقها أدلة استمدها من أقوال شاهدي الإثبات وما ثبت من التقرير الطبي الخاص بالمجني عليه ومن تعرف الأخير على الطاعن بتحقيقات النيابة وبجلسة المحاكمة ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، ولا ينازع الطاعن في أن لها مأخذها الصحيح من الأوراق ، فإن ما يثيره بشأن صورة الواقعة وأقوال المجني عليه والتحريات ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض .

2- لما كان من حق محكمة الموضوع أن تأخذ بتعرف الشاهد على المتهم ، مادامت قد اطمأنت إليه ، إذ العبرة هي باطمئنان المحكمة إلى صدق الشاهد نفسه ، ومن ثم فلا على المحكمة إن هي اعتمدت على الدليل المستمد من تعرف المجني عليه على الطاعن ، ما دام تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع وحدها ، وتكون المجادلة في هذا الخصوص غير مقبولة .

3- لما كان البيِّن من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر بها شئياً عن أن تعرف الشاهد الأول عليه كان نتيجة تأثير من رجال المباحث ، فلا يقبل منه إثارته ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض لما يتطلبه من تحقيق موضوعي تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة .

4- من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي تخضع لإشراف محكمة الموضوع ، وأن للمحكمة أن تعوِّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينه معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكانت المحكمة قد عرضت للدفع بعدم جدية التحريات واطرحته بردٍ سائغٍ وأبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ولا يجوز مصادرتها فيه أمام محكمة النقض .

5- لما كان ما يثيره الطاعن من نعي بشأن عدم تنفيذ الضابط مجري التحريات لإذن تتبع الهاتف موضوع السرقة وعدم قيامه بضبط طالب شرائه لا يعدو أن يكون تعيباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة ، مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم.

6- من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً ، وإذ كان الطاعن لم يفصح عن وجه التناقض والتخاذل المقول به في الحكم ، فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون مقبولاً .

7- من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، وكانت المحكمة قد عرضت لدفع الطاعن في هذا الصدد واطرحته بردٍ كافٍ وسائغٍ ، ولا ينال من سلامة الحكم التفاته عن البرقيات التلغرافية التي تساند إليها الطاعن للتدليل على أن القبض عليه تم قبل صدور الإذن ؛ لما هو مقرر من أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، ولمحكمة الموضوع أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى – كالحال في الدعوى المطروحة – ، ولما كان البيِّن من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيقاً معيناً بصدد هذا الدفع ، فليس له – من بعد – أن نعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ، فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون لا محل له .

8- لما كان لا جدوى من النعي على الحكم بالقصور في الرد على الدفع ببطلان إقرار الطاعن بمحضر الضبط لصدوره تحت تأثير الإكراه ، مادام البيِّن من الواقعة – كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله – أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من إقرار الطاعن المدعى ببطلانه ، وإنما أقام قضاءه على أدلة أخرى ليس من بينها ذلك الإقرار ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله ، ولا يجوز التحدي في ذلك بما ورد بأقوال ضابط الواقعة – حسبما حصَّلها الحكم – من أنه واجه الطاعن فأقر بارتكابه الواقعة ؛ إذ هو لا يعد إقراراً من الطاعن بما أسند إليه ، وإنما مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة التي أفصحت عن اطمئنانها إليه في هذا الشأن .

9- لما كان البيِّن من مطالعة محضر جلسة المرافعة أمام محكمة الموضوع أن الطاعن لم يثر شيئاً بخصوص أن الهاتف المضبوط كان بحوزة أحد مرشدي الشرطة ، فليس له أن ينعي على المحكمة – من بعد – قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها.

10- لما كان تقدير قيام الارتباط المنصوص عليه في المادة 32 من قانون العقوبات متعلقاً بموضوع الدعوى ، وكان لمحكمة الجنايات إذا ما أحيلت إليها جنحة مع جناية للفصل فيهما معاً ، حق فصل الجناية عن الجنحة ، متى لم يكن بينهما ارتباط ، فان قضاء المحكمة بعدم اختصاصها بجنحة إحراز الطاعن لسلاح أبيض بغير ترخيص بعدما رأت عدم ارتباطها بجناية السرقة بالإكراه باستخدام سلاح ناري لا مخالفة فيه للقانون ولا تجوز إثارة الجدل فيه أمام محكمة النقض .

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم :

1- سرقوا المبلغ المالي والهاتف المحمول المبين وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكين للمجني عليه …. وكان ذلك بالطريق العام وبطريق الإكراه الواقع عليه بأن قام المتهم الأول بجذب هاتفه الجوال عنوة وحال مقاومته له قام والمتهم الثاني بإطلاق عيارين نارين صوبه من أسلحة نارية ” فرد خرطوش ” محدثين إصابته الموصوفة بالتقرير الطبي المرفق بالأوراق حال تواجد المتهم الثالث على مسرح الجريمة للشد من أزرهم ومساعدتهم على الهرب فبثوا الرعب في نفسه وشلوا مقاومته وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من الاستيلاء على المسروقات وفروا هاربين.

2- أحرزوا بغير ترخيص أسلحة نارية غير مششخنة ” فرد خرطوش ” .

3- أحرزوا ذخائر مما تستعمل على السلاح الناري موضوع الاتهام السابق دون أن يكون مرخصاً لهم بحيازتها أو إحرازها .

4- المتهم الأول أحرز سلاحاً أبيض ” مطواة ” دون مسوغ قانوني من الضرورة الشخصية أو الحرفية .

وأحالتهم إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

وبجلسة …. ادعى وكيل المجني عليه مدنياً قبل المتهمين بمبلغ 10.001 جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .

ومحكمة الجنايات قضت حضورياً للمتهمين الأول والثالث وغيابياً للثاني ” الهارب ” عملاً بالمادتين 314 ، 315 من قانون العقوبات والمواد 1 ، 6 ،26 /1 ، 4 ، 30 /1 من القانون رقم 393 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 165 لسنة 1981 والمرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012 والجدول رقم 2 المرفق بالقانون الأول مع إعمال نص المادة 32 من قانون العقوبات. أولاً : بمعاقبة …. وشهرته …. ، و…. وشهرته …. بالسجن المشدد لمدة عشرة سنوات لكل منهما عما أسند إليهما وألزمتهما المصاريف الجنائية . ثانياً : ببراءة …. مما نسب إليه . ثالثاً: بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى بشأن ما أسند للمتهم الأول من تهمة إحراز سلاح أبيض بدون ترخيص وإحالتها للنيابة العامة لاتخاذ شئونها بإحالتها إلى المحكمة المختصة . رابعاً : بإلزام المتهم الأول …. وشهرته …. بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغاً وقدرة عشر آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني الموقت عما أصابه من أضرار وألزمته مبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة والمصاريف . خامساً : قدرت مبلغ ثلاثمائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة للمحامي المنتدب مع المتهم الأول وذات المبلغ للمحامي المنتدب مع المتهم الثالث في الدعوى .

فطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض في ….. إلخ .

المحكمة

حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم السرقة بإكراه في الطريق العام وإحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرته بغير ترخيص قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ؛ ذلك بأنه اعتنق صورة للواقعة استمدها من أقوال المجني عليه وتحريات المباحث رغم عدم معقوليتها ، إذ لا يتصور أن يقارف الطاعن فعلته مع المجني عليه في المنطقة التي يقيمان فيها سوياً ، وعوَّل الحكم في الإدانة على تعرف المجني عليه على الطاعن بتحقيقات النيابة وبجلسة المحاكمة بالرغم من أن ظروف الواقعة وتوقيت حدوثها لا يسمحان له بالتيقن من شخص مرتكبها ودون أن تستوثق المحكمة من أن ذلك التعرف لم يكن بإيعاز من رجال المباحث ، وعوَّل على تحريات المباحث في الإدانة وكمسوغ لإصدار أمر الضبط والتفتيش رغم عدم جديتها بدلالة عدم ضبط السلاح الناري المستخدم في الواقعة ، واطرح دفع الطاعن في هذا الشأن برد قاصر ودون أن تفطن المحكمة إلى دلالة عدم تنفيذ مُجري التحريات لإذن تتبع الهاتف موضوع السرقة وعدم ضبطه لطالب شرائه من الطاعن ، وقد شاب الحكم التناقض والتخاذل، واطرح دفع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لحصولها قبل صدور الإذن بهما بدلالة البرقيات التلغرافية المُرسَلة إلى النيابة العامة قبل صدور الإذن برد غير سائغ ، ولم تعن المحكمة بتحقيقه ، كما اطرح برد قاصر دفاع الطاعن القائم على تعرضه لإكراه بدني للإقرار بارتكاب الواقعة بمحضر الضبط ، والتفت عما قرره الطاعن بالتحقيقات من أن الهاتف المضبوط كان بحوزة أحد مرشدي الشرطة، وأخطأ إذ فصل الجنحة المسندة إليه عن الجناية مع أنها مرتبطة بها بما كان يوجب توقيع عقوبة واحدة عنهما ، كل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه ويوجب نقضه . 

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغه من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكان الأصل أنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد ؛ فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان الحكم المطعون فيه قد ساق على ثبوت الواقعة لديه على الصورة التي اعتنقها أدلة استمدها من أقوال شاهدي الإثبات وما ثبت من التقرير الطبي الخاص بالمجني عليه ومن تعرف الأخير على الطاعن بتحقيقات النيابة وبجلسة المحاكمة ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، ولا ينازع الطاعن في أن لها مأخذها الصحيح من الأوراق ، فإن ما يثيره بشأن صورة الواقعة وأقوال المجني عليه والتحريات ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تأخذ بتعرف الشاهد على المتهم ، مادامت قد أطمأنت إليه ، إذ العبرة هي باطمئنان المحكمة إلى صدق الشاهد نفسه ، ومن ثم فلا على المحكمة إن هي اعتمدت على الدليل المستمد من تعرف المجني عليه على الطاعن ، ما دام تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع وحدها ، وتكون المجادلة في هذا الخصوص غير مقبول . لما كان ذلك، وكان البيِّن من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر بها شئياً عن أن تعرف الشاهد الأول عليه كان نتيجة تأثير من رجال المباحث ، فلا يقبل منه إثارته ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض لما يتطلبه من تحقيق موضوعي تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي تخضع لإشراف محكمة الموضوع ، وأن للمحكمة أن تعوِّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينه معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكانت المحكمة قد عرضت للدفع بعدم جدية التحريات واطرحته بردٍ سائغٍ وأبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ولا يجوز مصادرتها فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من نعي بشأن عدم تنفيذ الضابط مجري التحريات لإذن تتبع الهاتف موضوع السرقة وعدم قيامه بضبط طالب شرائه لا يعدو أن يكون تعيباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة ، مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً ، وإذ كان الطاعن لم يفصح عن وجه التناقض والتخاذل المقول به في الحكم ، فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، وكانت المحكمة قد عرضت لدفع الطاعن في هذا الصدد واطرحته بردٍ كافٍ وسائغٍ ، ولا ينال من سلامة الحكم التفاته عن البرقيات التلغرافية التي تساند إليها الطاعن للتدليل على أن القبض عليه تم قبل صدور الإذن ؛ لما هو مقرر من أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، ولمحكمة الموضوع أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى – كالحال في الدعوى المطروحة – ، ولما كان البيِّن من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيقاً معيناً بصدد هذا الدفع ، فليس له – من بعد – أن ينعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ، فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان لا جدوى من النعي على الحكم بالقصور في الرد على الدفع ببطلان إقرار الطاعن بمحضر الضبط لصدوره تحت تأثير الإكراه ، مادام البيِّن من الواقعة – كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله – أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من إقرار الطاعن المدعى ببطلانه ، وإنما أقام قضاءه على أدلة أخرى ليس من بينها ذلك الإقرار ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله ، ولا يجوز التحدي في ذلك بما ورد بأقوال ضابط الواقعة – حسبما حصَّلها الحكم – من أنه واجه الطاعن فأقر بارتكابه الواقعة ؛ إذ هو لا يعد إقراراً من الطاعن بما أسند إليه ، وإنما مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة التي أفصحت عن اطمئنانها إليه في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من مطالعة محضر جلسة المرافعة أمام محكمة الموضوع أن الطاعن لم يثر شيئاً بخصوص أن الهاتف المضبوط كان بحوزة أحد مرشدي الشرطة ، فليس له أن ينعي على المحكمة – من بعد – قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها . لما كان ذلك ، وكان تقدير قيام الارتباط المنصوص عليه في المادة 32 من قانون العقوبات متعلقاً بموضوع الدعوى ، وكان لمحكمة الجنايات إذا ما أحيلت إليها جنحة مع جناية للفصل فيهما معاً ، حق فصل الجناية عن الجنحة ، متى لم يكن بينهما ارتباط ، فان قضاء المحكمة بعدم اختصاصها بجنحة إحراز الطاعن لسلاح أبيض بغير ترخيص بعدما رأت عدم ارتباطها بجناية السرقة بالإكراه باستخدام سلاح ناري لا مخالفة فيه للقانون ولا تجوز إثارة الجدل فيه أمام محكمة النقض . لما كان ما تقدم ، فان الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

سرقة. إكره (1)

الطعن 12589 لسنة 83 ق جلسة 2 / 1 / 2016 مكتب فني 67 ق 1 ص 13

جلسة 2 من يناير سنة 2016

برئاسة السيد القاضي / حمدي أبو الخير نائب رئيس المحكــمة وعضوية السادة القضاة / محمود خضر ، بدر خليفة ، أسامة عباس وخالد إلهامي نواب رئيس المحكمة .

 (1) حكم ” بيانات حكم الإدانة ” ” بيانات التسبيب ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . سرقة . إكراه . سلاح . ذخائر . اشتراك .

حكم الإدانة وفقاً للمادة 310 إجراءات . بياناته ؟

عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .

مثال لتسبيب سائغ لحكم صادر بالإدانة في جرائم السرقة بالإكراه والاشتراك فيها وإحراز سلاح ناري غير مششخن وذخائر مما تستخدم فيه بغير ترخيص .

(2) إثبات ” بوجه عام ” ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . مادام سائغاً .

وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .         

أخذ محكمة الموضوع بأقوال شاهد . مفاده ؟

تناقض الشاهد في أقواله أو مع أقوال غيره . لا يعيب الحكم . شرط ذلك ؟

النعي بشأن استخلاص محكمة الموضوع صورة الواقعة مما اطمأنت إليه من أدلة الثبوت . جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى . إثارته أمام النقض . غير جائز.

(3) استدلالات . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

لمحكمة الموضوع أن تعول على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة.

الجدل الموضوعي في تقدير محكمة الموضوع للأدلة أمام محكمة النقض . غير جائز .

(4) إثبات ” بوجه عام ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب “. نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

نعي الطاعن بأن الواقعة شروع في سرقة . منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدل موضوعي في سلطتها في استخلاصها . غير جائز . مادامت اطرحته برد سائغ .

اطمئنان المحكمة من أدلة الدعوى أن باقي المشتركين في جريمة السرقة بالإكراه تمكنوا من الهرب ببعض المسروقات . مفاده : تمام جريمة السرقة .

(5) إثبات ” اعتراف ” . إكراه . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير صحة الاعتراف ” . دفوع ” الدفع ببطلان الاعتراف ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

الاعتراف في المسائل الجنائية . من عناصر الاستدلال . لمحكمة الموضوع تقدير صحته وقيمته في الإثبات والأخذ به في أي دور من أدوار التحقيق وإن عُدل عنه مرة أخرى . متى اطمأنت لصدقه .

الدفع ببطلان الاعتراف لكونه وليد إكراه لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائز .

(6) إجراءات ” إجراءات التحقيق ” . إثبات ” معاينة ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها”.

النعي على النيابة العامة إغفالها إجراء معاينة لمكان الواقعة وسماع شاهدين . تعييب للإجراءات السابقة على المحاكمة . إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائزة .

(7) استجواب . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

نعي الطاعن بشأن استجوابه بمحضر الضبط . غير مقبول . ما دام الحكم لم يعول على دليل مستمد منه .

(8) إثبات ” بوجه عام ” . اشتراك . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

تدليل الحكم على اشتراك الطاعن مع باقي المتهمين بالاتفاق والمساعدة والتحريض على ارتكاب جريمة السرقة بالإكراه التي دانه بها . كفايته . علة ذلك ؟

1- لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن الدعوى في قوله : ” …. تخلص في أن المتهم الثالث اعتاد شراء مواد بناء …. من المجني عليهما من المستودع الخاص بهما …. ويرتبط معهما بمعاملات مالية ويتردد عليهما ومدين لهما بمبلغ …. ونظراً لهذه المعاملات ولعلمه بأن المجني عليهما يقومان بتحصيل مبالغ مالية ثمناً للمواد والتي يقومان ببيعها في أيام بعينها ومن بينها يوم الواقعة فقد اتفق مع المتهمين الأول والثاني وآخرين مجهولين على سرقة نقود المجني عليهما حال تواجدهما بالمستودع على أن يتم اقتسام المبلغ المسروق فيما بينهما وحرضهما على ذلك وأخبرهما بالوقت المناسب لقيامهما بتنفيذ واقعة السرقة وذلك بأن أخبرهما يوم الواقعة بتواجد المجني عليهما بالمستودع ومعهما مبلغ مالي كبير فما كان منهم إلَّا أن توجهوا إلى المكان مستقلين سيارة مع المتهم الثاني والذي أوصلهم لمكان المستودع ثم وقف ينتظرهم حتى إتمام مهمتهم حيث قام المتهم الأول والآخرون المجهولون بالدخول إلى مكان تواجد المجني عليهما بالمستودع وقاموا بإشهار أسلحتهم في مواجهة المجني عليهما حيث هددهما المتهم الأول بسلاح ناري فرد خرطوش وهددهما المجهولان بسلاح أبيض ” مطواه ” ومسدس صوت وقام المتهم الأول في هذه الأثناء بضرب المجني عليه …. بالسلاح الناري محدثاً إصابته المبينة بالتقرير الطبي المرفق حيث أصيب بجرح قطعي بفروة الرأس وتمكنوا بهذه الوسيلة القسرية من سرقة المبلغ النقدي وهاتفين محمول والمملوكين للمجني عليهما وفروا هاربين إلَّا أن المتهم الأول تعثر وسقط أرضاً حيث تمكن المجني عليهما والأهالي من الإمساك به والسلاح الذي كان معه وجزء من المبلغ المسروق وثم تسليمه للشرطة التي حضرت عقب إبلاغها بالواقعة ” ، واستند الحكم في ثبوت الواقعة لديه – على هذا النحو – إلى أدلة استقاها مما شهد به كل من …. و …. والنقيب …. معاون مباحث شرطة …. ومما ثبت من تقرير المعمل الجنائي بشأن فحص السلاح الناري والطلقة الفارغ والتقرير الطبي الخاص بالمجني عليه …. واعتراف المتهم الأول بارتكابه والمتهمين للواقعة ، وحصَّل الحكم مؤدى تلك الأدلة في بيانٍ وافٍ بما لا يخرج عما أورده في بيانه لواقعة الدعوى . لما كان ذلك ، ولئن كانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، إلَّا أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً أو نمطاً معيناً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد بيًّن واقعة الدعوى واستعرض أدلتها عل نحو يدل على أن المحكمة محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، فإن النعي عليه بالغموض والإبهام وعدم الإلمام بواقعات الدعوى وأدلتها يكون لا محل له .

2- من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بأقوال شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشاهد في أقوالهم أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم ، مادام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه ، وكانت محكمة الموضوع قد استخلصت صورة واقعة الدعوى التي وقرت في وجدانها مما اطمأنت إليه من أدلة الثبوت في الدعوى ، فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون مجادلة في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى واستخلاص معتقدها منها مما لا يجوز مجادلتها فيه أمام محكمة النقض.

3- من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تعوِّل في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة وأقوال مجريها باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة ، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً حول حق محكمة الموضوع في تقديرها لأدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .

4- لما كان النعي بأن الواقعة شروع في سرقة وليست جريمة سرقة بطريق الإكراه لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب طالما أنها تناولت ما أثاره الطاعن من دفاع وردت عليه رداً سليماً بما يسوغ به اطراحه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – هذا إلى أن الحكم أثبت بما ساقه من أدلة ثبوت اطمأنت إليها المحكمة أن باقي المتهمين الذين اشتركوا مع الطاعن في ارتكاب جريمة السرقة بالإكراه موضوع الدعوى تمكنوا من الهرب ببعض المسروقات وهو ما يفيد تمام جريمة السرقة خلافاً لما يدعيه بأسباب طعنه .

5- من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ، ولها في سبيل ذلك أن تأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق ، متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للواقع وإن عدل عنه مرة أخرى . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عوَّل على اعتراف الطاعن الأول بالتحقيقات بعد أن اطمأن إليه ومطابقته للحقيقة والواقع ، وكان الطاعن لم يدفع ببطلان اعترافه لأنه وليد إكراه فلا يقبل منه أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض .

6- لما كان ما يثيره الطاعن بشأن إغفال النيابة العامة إجراء معاينة لمكان الواقعة وعدم سماعها لشاهدي الواقعة اللذين ادعى المجني عليهما تواجدهما بمكان الواقعة وقت حدوثها لا يعدو أن يكون تعييباً لإجراءات التحقيق السابقة على المحاكمة لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .

7- لما كان البيِّن من الحكم المطعون فيه أنه لم يعوِّل على دليل مستمد من استجواب الطاعن الأول بمحضر الضبط فلا يقبل منه النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الشأن .

8- لما كان الحكم المطعون فيه قد دلل بما ساقه من أدلة اطمأنت إليها المحكمة على اشتراك الطاعن الثاني مع باقي المتهمين بالاتفاق والتحريض والمساعدة في ارتكاب جريمة السرقة بالإكراه التي دانه بها فلا محل للنعي عليه في هذا الخصوص ، لما هو مقرر من أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناءً على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو براءته فلا يصح مطالبته بالأخذ بدليل معين إلَّا في الأحوال التي يقررها القانون .

الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاًّ من : (1) …. ” طاعن ” (2) …. (3) …. ” طاعن ” بأنهم :

أولاً : المتهمان الأول والثاني وآخرون مجهولون : سرقوا المبلغ النقدي والمنقولات المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة للمجنى عليهما …. ، …. وكان ذلك ليلاً وبطريق الإكراه الواقع عليهما بأن توجهوا إلى محل عملهما وأشهروا أسلحة نارية وبيضاء في وجههما وتعدوا بالضرب على المجني عليه الثاني بسلاح ناري كان بحوزة المتهم الأول فأحدثوا إصابته الواردة بالتقرير الطبي المرفق وبثوا الرعب في نفسيهما وتمكنوا بهذه الوسيلة القسرية شل مقاومتهما والاستيلاء على المسروقات .

ثانياً : المتهم الثالث : اشترك بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة مع باقي المتهمين في ارتكاب الجريمة محل التهمة الأولى بأن اتفق معهم وحرضهم على ارتكابها وساعدهم في ذلك بأن أمدهم بالمعلومات اللازمة فوقعت الجريمة بناء على ذلك التحريض والاتفاق وتلك المساعدة .

ثالثاً : المتهم الأول : 1- أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن ” فرد ” .

2- أحرز ذخائر ” طلقة واحدة فارغة ” مما تستعمل في السلاح الناري سالف الذكر دون أن يكون مرخصاً له بحيازته أو إحرازه .

وأحالتهم إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصـــف الواردين بأمـر الإحالة .

ومحكمة الجنايات قضت حضورياً للأول والثالث وغيابياً للثاني عملاً بالمواد 40 ، 41 ، 314 ، 316 من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 6 ، 25 مكرراً ، 26/1-4 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 ، 95 لسنة 2003 والبند رقم (5) من الجدول رقم (1) والجدول رقم (2) الملحقين بالقانون الأول وقرار المجلس العسكري رقم 59 لسنة 2012 والمرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012 ، مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات بالنسبة للمتهم الأول ، بمعاقبتهم بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وبمصادرة السلاح والذخيرة المضبوطين .

فطعن المحكوم عليهما الأول والثالث في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .

المحكمـة

من حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه بالمذكرات الثلاث لأسباب الطعن أنه إذ دان الطاعن الأول بجرائم السرقة بطريق الإكراه وإحراز سلاح ناري غير مششخن وذخائر مما تستخدم فيه بغير ترخيص ، ودان الطاعن الثاني بالاشتراك بالاتفاق والتحريض والمساعدة في ارتكاب جريمة السرقة المسندة للطاعن الأول وآخرين قد شابه القصور في التسبب ، والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أن أسبابه جاءت في عبارات عامة شابها الإجمال والغموض والابهام لا يبين منها واقعة الدعوى بما تتوافر به أركان الجرائم التي دانهما بها ، ولم يورد مؤدى أدلة الإدانة ووجه استدلاله بها ، واعتنق صورة غير صحيحة لواقعة الدعوى أخذاً من أقوال المجني عليهما التي شابها التناقض في شأن بيان مالك المال المسروق ومحدث إصابة المجني عليه الثاني وسببها ، كما عوَّل في قضائه على أقوال ضابط المباحث المستمدة من تحرياته والتي لا تعدو أن تكون أقوالاً مرسلة لا تستند إلى واقع ، ولم تضف المحكمة الوصف الصحيح على واقعة الدعوى استناداً إلى أن جريمة السرقة لم تكتمل وأن الواقعة لا تعدو أن تكون شروعاً في سرقة ، وعوَّل الحكم في قضائه على الاعتراف المعزو إلى الطاعن الأول رغم إكراهه على ذلك ، ولم تجر النيابة العامة معاينة لمكان الواقعة ولم تستمع لأقوال الشاهدين اللذين ادعى المجني عليهما تواجدهما بمكان الحادث وقت وقوعه ، وأغفل الحكم دفاع الطاعن الأول بعدم معقولية حدوث الواقعة بالصورة التي قال بها المجني عليهما ، وببطلان استجوابه بمحضر الضبط ، ولم يدلل تدليلاً سائغاً على اشتراك الطاعن الثاني في ارتكاب جريمة السرقة ، فضلاً عن أن أياً من المجني عليهما لم يسند إليه أية اتهام ، مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى في قوله : ” إنها تخلص في أن المتهم الثالث اعتاد شراء مواد بناء …. من المجني عليهما من المستودع الخاص بهما …. ويرتبط معهما بمعاملات مالية ويتردد عليهما ومدين لهما بمبلغ …. ونظراً لهذه المعاملات ولعلمه بأن المجني عليهما يقومان بتحصيل مبالغ مالية ثمناً للمواد والتي يقومان ببيعها في أيام بعينها ومن بينها يوم الواقعة فقد اتفق مع المتهمين الأول والثاني وآخرين مجهولين على سرقة نقود المجني عليهما حال تواجدهما بالمستودع على أن يتم اقتسام المبلغ المسروق فيما بينهما وحرضهما على ذلك وأخبرهما بالوقت المناسب لقيامهما بتنفيذ واقعة السرقة وذلك بأن أخبرهما يوم الواقعة بتواجد المجني عليهما بالمستودع ومعهما مبلغ مالي كبير فما كان منهم إلَّا أن توجهوا إلى المكان مستقلين سيارة مع المتهم الثاني والذي أوصلهم لمكان المستودع ثم وقف ينتظرهم حتى إتمام مهمتهم حيث قام المتهم الأول والآخرون المجهولون بالدخول إلى مكان تواجد المجني عليهما بالمستودع وقاموا بإشهار أسلحتهم في مواجهة المجني عليهما حيث هددهما المتهم الأول بسلاح ناري فرد خرطوش وهددهما المجهولان بسلاح أبيض ” مطواه ” ومسدس صوت وقام المتهم الأول في هذه الأثناء بضرب المجني عليه …. بالسلاح الناري محدثاً إصابته المبينة بالتقرير الطبي المرفق حيث أصيب بجرح قطعي بفروة الرأس وتمكنوا بهذه الوسيلة القسرية من سرقة المبلغ النقدي وهاتفي محمول والمملوكين للمجني عليهما وفروا هاربين إلَّا أن المتهم الأول تعثر وسقط أرضاً حيث تمكن المجني عليهما والأهالي من الإمساك به والسلاح الذي كان معه وجزء من المبلغ المسروق وثم تسليمه للشرطة التي حضرت عقب إبلاغها بالواقعة ” ، واستند الحكم في ثبوت الواقعة لديه – على هذا النحو – إلى أدلة استقاها مما شهد به كل من …. و …. والنقيب …. معاون مباحث شرطة …. ومما ثبت من تقرير المعمل الجنائي بشأن فحص السلاح الناري والطلقة الفارغ والتقرير الطبي الخاص بالمجني عليه …. واعتراف المتهم الأول بارتكابه والمتهمين للواقعة ، وحصَّل الحكم مؤدى تلك الأدلة في بيان واف بما لا يخرج عما أورده في بيانه لواقعة الدعوى . لما كان ذلك ، ولئن كانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، إلَّا أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً أو نمطاً معيناً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى واستعرض أدلتها عل نحو يدل على أن المحكمة محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، فإن النعي عليه بالغموض والإبهام وعدم الإلمام بواقعات الدعوى وأدلتها يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بأقوال شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشاهد في أقوالهم أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم، مادام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه ، وكانت محكمة الموضوع قد استخلصت صورة واقعة الدعوى التي وقرت في وجدانها مما اطمأنت إليه من أدلة الثبوت في الدعوى ، فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون مجادلة في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى واستخلاص معتقدها منها مما لا يجوز مجادلتها فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تعوِّل في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة وأقوال مجريها باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة ، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً حول حق محكمة الموضوع في تقديرها لأدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان النعي بأن الواقعة شروع في سرقة وليست جريمة سرقة بطريق الإكراه لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب طالما أنها تناولت ما أثاره الطاعن من دفاع وردت عليه رداً سليماً بما يسوغ به اطراحه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – هذا إلى أن الحكم أثبت بما ساقه من أدلة ثبوت اطمأنت إليها المحكمة أن باقي المتهمين الذين اشتركوا مع الطاعن في ارتكاب جريمة السرقة بالإكراه موضوع الدعوى تمكنوا من الهرب ببعض المسروقات وهو ما يفيد تمام جريمة السرقة خلافاً لما يدعيه بأسباب طعنه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ، ولها في سبيل ذلك أن تأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق ، متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للواقع وإن عدل عنه مرة أخرى . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عوَّل على اعتراف الطاعن الأول بالتحقيقات بعد أن اطمأن إليه ومطابقته للحقيقة والواقع ، وكان الطاعن لم يدفع ببطلان اعترافه لأنه وليد إكراه فلا يقبل منه أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بشأن إغفال النيابة العامة إجراء معاينة لمكان الواقعة وعدم سماعها لشاهدي الواقعة اللذين ادعى المجني عليهما تواجدهما بمكان الواقعة وقت حدوثها لا يعدو أن يكون تعييباً لإجراءات التحقيق السابقة على المحاكمة لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من الحكم المطعون فيه أنه لم يعوِّل على ثمة دليل مستمد من استجواب الطاعن الأول بمحضر الضبط فلا يقبل منه النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دلَّل بما ساقه من أدلة اطمأنت إليها المحكمة على اشتراك الطاعن الثاني مع باقي المتهمين بالاتفاق والتحريض والمساعدة في ارتكاب جريمة السرقة بالإكراه التي دانه بها فلا محل للنعي عليه في هذا الخصوص ، لما هو مقرر من أن العبرة في المحاكمات الجنائيــة هي باقتناع قاضي الموضوع بناءً على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو براءته فلا يصح مطالبته بالأخذ بدليل معين إلَّا في الأحوال التي يقررها القانون . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون قائماً على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

سرقة (3)

الطعن 32418 لسنة 85 ق جلسة 31 / 7 / 2017 مكتب فني 68 ق 53 ص 441

جلسة 31 من يوليو سنة 2017

برئاسة السيد القاضي / أسامة توفيق عبد الهادي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / د. مدحت بسيوني ، مجدي عبد الحليم ، علي عبد البديع ونادر جويلي نواب رئيس المحكمة .

(1) حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة وإيراد مضمونها في بيان كافٍ . حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه . النعي عليه بالاضطراب والإبهام في قول مرسل . أثره ؟

(2) حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

إيراد الحكم لواقعة الدعوى وأقوال المجني عليه بما له أصل ثابت بالأوراق . النعي عليه بالخطأ في الإسناد . جدل موضوعي في تقدير الدليل . غير مقبول أمام محكمة النقض .

(3) سرقة .

السرقة . تمامها : بالاستيلاء على الشيء المسروق استيلاء تاماً يخرجه من حيازة صاحبه ويجعله في قبضة السارق وتحت تصرفه. مثال .

(4) سرقة . إكراه . شروع . عقوبة ” العقوبة المبررة ” . نقض ” المصلحة في الطعن ” .

  لا مصلحة للطاعن في النعي بأن الواقعة ليست جناية سرقة بإكراه تامة . ما دامت العقوبة المقضي بها تدخل في حدود العقوبة المقررة للشروع فيها .

 (5) إثبات ” اعتراف ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير صحة الاعتراف ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

  تقدير صحة الاعتراف في المسائل الجنائية وقيمته في الإثبات . موضوعي . ما دام سائغاً .

للمحكمة الأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه في مراحل أخرى . حد ذلك ؟

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض . مثال .

(6) إثبات ” بوجه عام ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها . إغفالها بعض الوقائع . مفاده : اطراحها . مثال .

(7) إثبات ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” .

عدم تقيد القاضي الجنائي بنصاب معين في الشهادة . حقه في تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه . ما دام له مأخذه الصحيح من الأوراق .

استدلال الحكم بشهادة المجني عليه ضمن الأدلة القائمة في الدعوى . لا مخالفة للقانون .

الجدل في تقدير الدليل . موضوعي .

(8) إثبات ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” . دفوع ” الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .

وزن أقوال الشاهد وتقديرها . موضوعي .

الدفع بعدم معقولية تصوير الشاهد لواقعة الضبط . موضوعي . لا يستلزم رداً خاصاً . اكتفاء بما تورده المحكمة من أدلة الثبوت التي اطمأنت لها .

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .

(9) دفوع ” الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها”.

  اطراح الحكم الدفع بعدم معقولية الواقعة بأسباب سائغة . النعي بهذا الشأن . جدل موضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .

(10) دفوع ” الدفع بتلفيق التهمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . نقض” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

الدفع بتلفيق التهمة وكيدية الاتهام . موضوعي . لا يستوجب رداً صريحاً . استفادته من القضاء بالإدانة .

الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة . غير جائز أمام محكمة النقض .

(11) إثبات ” بوجه عام ” . استدلالات . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟

لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها . كفاية استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات .

تقدير جدية التحريات . موضوعي .

للمحكمة أن تعول على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية .

الجدل الموضوعي في تقدير أدلة الدعوى . خارج عن رقابة محكمة النقض .

(12) تسجيل المحادثات . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

الدفع ببطلان الدليل المستمد من كاميرات المراقبة لوجود أعطال في بعض مقاطع الصورة والصوت المسجلة عليها لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائز . علة ذلك ؟

للمحكمة الأخذ بالتسجيلات على فرض بطلانها . باعتبارها من عناصر الاستدلال . حد ذلك ؟

(13) استدلالات . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

النعي ببطلان محضر جمع الاستدلالات لأول مرة أمام محكمة النقض . غير مقبول . علة ذلك؟

(14) إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفوع ودفاع الطاعن دون الكشف عن أوجهها . غير مقبول . علة ذلك ؟

1– لما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة مستقاة من أقوال المجني عليه وتحريات الشرطة ومما ثبت من تقرير قسم الأدلة الجنائية والتقرير الطبي الصادر من مستشفى …. ومن الأسطوانة المدمجة المسجل عليها أحداث الواقعة ، وأورد مضمون كل منها في بيان كاف وبنى عقيدته على اطمئنانه لأدلة الثبوت التي بينها ، فإن هذا حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، هذا إلا أن النعي على الحكم بالاضطراب والإبهام قد جاء مرسلاً ومجهلاً ومن ثم لا يلتفت إليه .

2– لما كان البين من الاطلاع على الصورة الرسمية من تحقيقات النيابة العامة – المنضمة – أن ما أورده الحكم المطعون فيه سواء في بيانه لواقعة الدعوى أو تحصيله لأقوال المجني عليه له صداه وأصله الثابت في الأوراق – ولم يحد الحكم عن نص ما أنبأت به أو فحواه ، ومن ثم فقد انحسرت عنه بذلك قالة الخطأ في الإسناد والفساد في الاستدلال ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن في غير محله ، ولا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير المحكمة لأدلة الإدانة القائمة في الدعوى ومصادرة عقيدتها وهو ما لا تُقبل إثارته أمام محكمة النقض.

3– لما كانت الواقعة الثابتة بالحكم هي أن الطاعن والمحكوم عليها الأخرى تظاهرا بشراء جهاز كمبيوتر محمول وهاتفين من حانوت المجني عليه وطلب الأول فاتورة شراء وحال إعدادها الأخير أخرج الطاعن مسدساً من بين طيات ملابسه وهدده به وضربه محدثاً جرحاً برأسه وتمكنا بطريق الإكراه الواقع على المجني عليه من إتمام السرقة والاستيلاء على المسروقات والفرار بها من حانوت المجني عليه وتمكن الأهالي من الإمساك به عقب صياح المجني عليه بينما لاذت المحكوم عليها الأخرى بالفرار بالمسروقات ، وإذ كان من المقرر أن السرقة تتم بالاستيلاء على الشيء المسروق استيلاء تاماً يخرجه من حيازة صاحبه ويجعله في قبضة السارق وتحت تصرفه ، فإن الحكم إذا اعتبر الواقعة سرقة تامة لا شروعاً فيها يكون قد أصاب صحيح القانون ، ويضحى النعي عليه بدعوى الخطأ في تطبيق القانون غير سديد .

  4– لما كان لا مصلحة للطاعن فيما يثيره من أن الواقعة تعد جناية شروع في سرقة بإكراه التي أثبتها الحكم في حقه طالما أن العقوبة المقضي بها عليه – وهي السجن المشدد لمدة سبع سنوات – تدخل في حدود العقوبة المقررة للشروع في هذه الجناية ، فإن كل ما يثيره الطاعن في هذا الشـأن لا يكون له محل .

5– من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ، فلها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن اعترافه نتيجة إكراه بغير معقب عليها ما دامت تقيمه على أسباب سائغة ، ولها أيضاً أن تأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للواقع وإن عدل عنه في مراحل أخرى ، وكانت المحكمة قد عرضت لما أثاره الدفاع من بطلان اعترافات الطاعن والمحكوم عليها الأخرى بدعوى أنها كانت وليدة إكراه وأطرحته للأسباب السائغة التي أوردتها استناداً إلى سلامة إجراءات استجوابهما بمعرفة النيابة العامة وخلوها من أي شائبة للإكراه المادي أو المعنوي أو الوعد أو الوعيد وأوضحت أنها اقتنعت بصدق تلك الاعترافات وأنها تمثل الحقيقة وتتفق مع سائر ماديات الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل في واقعه إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض .

6– من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، وأن في إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمناً اطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها ، وكان الحكم قد عول على اعترافات الطاعن التي أدلى بها في تحقيقات النيابة ، فإنه لا يعيب الحكم – من بعد – إغفاله الإشارة إلى أن هذه الاعترافات قد سبقها أو لحقها إنكار من الطاعن للتهمة المسندة إليه طالما أن هذا الإنكار لم يكن بذي أثر في تكوين عقيدة المحكمة ، ومن ثم تنحسر عن الحكم قالة القصور في هذا المنحى .

7– من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه ما دام أن له مأخذه الصحيح في الأوراق ، فإن منهج الحكم المطعون فيه في الاستدلال بشهادة المجني عليه ضمن الأدلة الأخرى القائمة في الدعوى – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – ليس فيه مخالفة للقانون ، وينحل نعي الطاعن في هذا الصدد إلى جدل في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب .

8– من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، كما أن وزن أقوال الشاهد وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكان الدفع بعدم معقولية تصوير الشاهد لواقعة الضبط من أوجه الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد اطراحها ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال المجني عليه وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض .

9- لما الحكم قد عرض لما قام عليه دفاع الطاعن في شأن عدم معقولية حدوث الواقعة ورد عليه بأسباب سائغة أفصح فيها عن اطمئنانه لأدلة الثبوت السائغة التي أوردها ، فإنه يكون من غير المقبول العودة إلى إثارة مثل هذه الأمور لكونها من قبيل الجدل الموضوعي الذي لا يصح التحدي به أمام محكمة النقض .

10– من المقرر أن الدفع بتلفيق التهمة وكيدية الاتهام من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .

11– من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا يُنظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات هو من المسائل الموضوعية التي تخضع لإشراف محكمة الموضوع ، وأن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من تعويله على تحريات الشرطة وأقوال محررها وما أوضحته الأسطوانة المدمجة لكاميرات المراقبة رغم عدم كفايتهما في التدليل على مقارفته لما أدين به ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض .

12– لما كان الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع ببطلان الدليل المستمد من كاميرات المراقبة على الأساس الذي يتحدث عنه في وجه طعنه – أي لوجود أعطال بأجزاء في بعض مقاطع الصورة والصوت المسجلة عليها – فإن هذا الوجه من النعي غير مقبول ، لما هو مقرر أن الدفع ببطلان إجراء من الإجراءات السابقة على المحاكمة لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ، هذا إلى أنه ليس ما يمنع المحكمة من الأخذ بهذه التسجيلات – على فرض بطلانها – على أنها عنصر من عناصر الاستدلال ما دام أنه كان مطروحاً على بساط البحث وتناوله الدفاع بالمناقشة .

13– لما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يعول ضمن ما عول عليه في قضائه بالإدانة على ما تضمنه محضر جمع الاستدلالات من أقوال منسوبة للطاعن أو المحكوم عليها الأخرى ، وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن قد أثار ثمة منازعة في هذا الخصوص ، فإن منازعته في هذا الأمر وإثارته أمام محكمة النقض تفتقر إلى سند قبولها .

14– لما كان الطاعن لم يكشف عن أوجه الدفوع والدفاع التي ينعى على المحكمة قعودها عن الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى وهل تحوي دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذاً بأدلة الثبوت رداً عليه ، بل ساق قوله في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً ، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً .

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وأخرى بأنهما سرقا المنقولات المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة لــــ / …. بالإكراه بأن قام الأول ( الطاعن) بتهديد المجني عليه / …. والتعدي عليه بالضرب فأحدثا إصابته الموصوفة بالتقرير الطبي المرفق بالأوراق والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة لا تزيد عن عشرين يوماً مستخدماً مسدس صوت في حين قامت الثانية بالاستيلاء على المسروقات ولاذت بالفرار .

وأحالتهما إلى محكمة جنايات …. لمحاكمتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 314 من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات وبمعاقبة المتهمة الثانية …. بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وإلزامهما المصاريف الجنائية .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .

المحكمة

   حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة سرقة بالإكراه قد شابه قصور في التسبيب ، وفساد في الاستدلال ، وأخطأ في تطبيق القانون ، وانطوى على إخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه حُرر في عبارات مضطربة مبهمة خلت من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة المسندة إليه ، ونسب للمجني عليه أن الطاعن والمحكوم عليها الأخرى تظاهرا بشراء جهاز كمبيوتر محمول وهاتفين وطلب الأول فاتورة شراء وحال إعدادها أخرج الطاعن مسدساً من بين طيات ملابسه وهدده به وهو لا أصل له في الأوراق ، ولم تسبغ المحكمة على الواقعة وصفها الصحيح إذ اعتبرت أن جريمة السرقة تامة مع أنها لم تتجاوز حد الشروع ، وعولت على الاعتراف المعزو للطاعن والمحكوم عليها الأخرى – بمحضر جمع الاستدلالات وتحقيقات النيابة – رغم عدم صحتها وعدولهما عنه بمراحل التحقيق والمحاكمة ، وردت على الدفع بصدوره عنهما وليد إكراه رداً غير سائغ ولم تعرض لإنكار الطاعن الاتهام المسند إليه ، وعولت على أقوال المجني عليه وحده وأغفلت دفاعه بكيدية وتلفيق الاتهام وعدم معقولية حدوث الواقعة بالصورة التي رواها واطرحت أقوال الطاعن المؤيدة لدفاعه ، واستندت على تحريات الشرطة ورغم تمسك دفاعه ببطلانها لتحريرها مكتبية ، وأخذ الطاعن بالدليل المستمد من كاميرات المراقبة رغم بطلانها لكونها كانت بحوزة المجني عليه وقام بالعبث بمحتوياتها بدلالة ما أثبت بالتحقيقات من وجود أعطال بأجزاء في بعض مقاطع الصورة والصوت المسجلة عليها ، وأغفلت دفاعه القائم على بطلان محضر جمع الاستدلالات ، ولم ترد على أوجه دفاعه الأخرى إيراداً ورداً ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة مستقاة من أقوال المجني عليه وتحريات الشرطة ومما ثبت من تقرير قسم الأدلة الجنائية والتقرير الطبي الصادر من مستشفى …. ومن الأسطوانة المدمجة المسجل عليها أحداث الواقعة ، وأورد مضمون كل منها في بيان كاف وبنى عقيدته على اطمئنانه لأدلة الثبوت التي بينها ، فإن هذا حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، هذا إلا أن النعي على الحكم بالاضطراب والإبهام قد جاء مرسلاً ومجهلاً ومن ثم لا يلتفت إليه . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على الصورة الرسمية من تحقيقات النيابة العامة – المنضمة – أن ما أورده الحكم المطعون فيه سواء في بيانه لواقعة الدعوى أو تحصيله لأقوال المجني عليه له صداه وأصله الثابت في الأوراق – ولم يحد الحكم عن نص ما أنبأت به أو فحواه ، ومن ثم فقد انحسرت عنه بذلك قالة الخطأ في الإسناد والفساد في الاستدلال ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن في غير محله ، ولا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير المحكمة لأدلة الإدانة القائمة في الدعوى ومصادرة عقيدتها وهو ما لا تُقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت الواقعة الثابتة بالحكم هي أن الطاعن والمحكوم عليها الأخرى تظاهرا بشراء جهاز كمبيوتر محمول وهاتفين من حانوت المجني عليه وطلب الأول فاتورة شراء وحال إعدادها الأخير أخرج الطاعن مسدساً من بين طيات ملابسه وهدده به وضربه محدثاً جرحاً برأسه وتمكنا بطريق الإكراه الواقع على المجني عليه من إتمام السرقة والاستيلاء على المسروقات والفرار بها من حانوت المجني عليه وتمكن الأهالي من الإمساك به عقب صياح المجني عليه بينما لاذت المحكوم عليها الأخرى بالفرار بالمسروقات ، وإذ كان من المقرر أن السرقة تتم بالاستيلاء على الشيء المسروق استيلاء تاماً يخرجه من حيازة صاحبه ويجعله في قبضة السارق وتحت تصرفه ، فإن الحكم إذا اعتبر الواقعة سرقة تامة لا شروعاً فيها قد يكون أصاب صحيح القانون ، ويضحى النعي عليه بدعوى الخطأ في تطبيق القانون غير سديد ، هذا فضلاً على أنه لا مصلحة للطاعن فيما يثيره من أن الواقعة تعد جناية شروع في سرقة بإكراه التي أثبتها الحكم في حقه طالما أن العقوبة المقضي بها عليه – وهي السجن المشدد لمدة سبع سنوات – تدخل في حدود العقوبة المقررة للشروع في هذه الجناية ، فإن كل ما يثيره الطاعن في هذا الشـأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ، فلها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن اعترافه نتيجة إكراه بغير معقب عليها ما دامت تقيمه على أسباب سائغة ، ولها أيضاً أن تأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للواقع وإن عدل عنه في مراحل أخرى ، وكانت المحكمة قد عرضت لما أثاره الدفاع من بطلان اعترافات الطاعن والمحكوم عليها الأخرى بدعوى أنها كانت وليدة إكراه وأطرحته للأسباب السائغة التي أوردتها استناداً إلى سلامة إجراءات استجوابهما بمعرفة النيابة العامة وخلوها من أي شائبة للإكراه المادي أو المعنوي أو الوعد أو الوعيد وأوضحت أنها اقتنعت بصدق تلك الاعترافات وأنها تمثل الحقيقة وتتفق مع سائر ماديات الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل في واقعه إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، وأن في إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمناً اطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها ، وكان الحكم قد عول على اعترافات الطاعن التي أدلى بها في تحقيقات النيابة ، فإنه لا يعيب الحكم – من بعد – إغفاله الإشارة إلى أن هذه الاعترافات قد سبقها أو لحقها إنكار من الطاعن للتهمة المسندة إليه طالما أن هذا الإنكار لم يكن بذي أثر في تكوين عقيدة المحكمة ، ومن ثم تنحسر عن الحكم قالة القصور في هذا المنحى . لما كان ذلك ، وكان الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه ما دام أن له مأخذه الصحيح في الأوراق ، فإن منهج الحكم المطعون فيه في الاستدلال بشهادة المجني عليه ضمن الأدلة الأخرى القائمة في الدعوى – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – ليس فيه مخالفة للقانون ، وينحل نعي الطاعن في هذا الصدد إلى جدل في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، كما أن وزن أقوال الشاهد وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكان الدفع بعدم معقولية تصوير الشاهد لواقعة الضبط من أوجه الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد اطراحها ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال المجني عليه وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً على أن الحكم قد عرض لما قام عليه دفاع الطاعن في شأن عدم معقولية حدوث الواقعة ورد عليه بأسباب سائغة أفصح فيها عن اطمئنانه لأدلة الثبوت السائغة التي أوردها ، فإنه يكون من غير المقبول العودة إلى إثارة مثل هذه الأمور لكونها من قبيل الجدل الموضوعي الذي لا يصح التحدي به أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بتلفيق التهمة وكيدية الاتهام من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات هو من المسائل الموضوعية التي تخضع لإشراف محكمة الموضوع ، وأن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من تعويله على تحريات الشرطة وأقوال محررها وما أوضحته الأسطوانة المدمجة لكاميرات المراقبة رغم عدم كفايتهما في التدليل على مقارفته لما أدين به ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع ببطلان الدليل المستمد من كاميرات المراقبة على الأساس الذي يتحدث عنه في وجه طعنه – أي لوجود أعطال بأجزاء في بعض مقاطع الصورة والصوت المسجلة عليها – فإن هذا الوجه من النعي غير مقبول ، لما هو مقرر أن الدفع ببطلان إجراء من الإجراءات السابقة على المحاكمة لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ، هذا إلى أنه ليس ما يمنع المحكمة من الأخذ بهذه التسجيلات – على فرض بطلانها – على أنها عنصر من عناصر الاستدلال ما دام أنه كان مطروحاً على بساط البحث وتناوله الدفاع بالمناقشة . لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يعول ضمن ما عول عليه في قضائه بالإدانة على ما تضمنه محضر جمع الاستدلالات من أقوال منسوبة للطاعن أو المحكوم عليها الأخرى ، وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن قد أثار ثمة منازعة في هذا الخصوص ، فإن منازعته في هذا الأمر وإثارته أمام محكمة النقض تفتقر إلى سند قبولها . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يكشف عن أوجه الدفوع والدفاع التي ينعى على المحكمة قعودها عن الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى وهل تحوي دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذاً بأدلة الثبوت رداً عليه ، بل ساق قوله في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً ، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً . 

سرقة (بالمنطوق)

الطعن 32731 لسنة 85 ق جلسة 31 / 7 / 2017 مكتب فني 68 ق 54 ص 452

جلسة 31 من يوليو سنة 2017

برئاسة السيد القاضي / محمد سامي إبراهيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / عابد راشد ، رأفت عباس ، هشام الجندي ووليد عادل نواب رئيس المحكمة .

(1) حكم ” بيانات التسبيب ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

حكم الإدانة . بياناته ؟ المادة 310 إجراءات .

بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراد مؤدى أدلة الثبوت في بيان وافٍ . لا قصور .

عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . متى كان مجموع ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .

مثال لتسبيب سائغ لحكم صادر بالإدانة في جريمة إخفاء أثر متحصل من جريمة سرقة .

(2) آثار . إخفاء أشياء مسروقة . قصد جنائي . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

العلم في جريمة إخفاء أثر متحصل من جريمة سرقة . مسألة نفسية . لمحكمة الموضوع أن تتبينها من ظروف الدعوى وما توحي به ملابساتها . تحدث الحكم عنها صراحة وعلى استقلال . غير لازم . حد ذلك ؟

  الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة . غير جائز أمام محكمة النقض .

 (3) تلبس . تفتيش ” التفتيش بغير إذن ” . دفوع ” الدفع ببطلان القبض والتفتيش ” . مأمورو الضبط القضائي ” سلطاتهم ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير حالة التلبس”.

لمأمور الضبط القضائي في حالة التلبس بالجناية القبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه وأن يفتشه . أساس ذلك ؟

  تقدير توافر حالة التلبس . موضوعي . حد ذلك ؟

نعي المتهم الأول ببطلان القبض والتفتيش لعدم شمول الإذن له . غير مجد . ما دام قد ثبت مساهمته في الجريمة بناء على إقرار المتهم الثاني الذي ضبط متلبساً بها .

مثال لرد سائغ على الدفع ببطلان القبض والتفتيش .

(4) استدلالات . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات ” .

للمحكمة أن تعول على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . ما دامت قد عرضت على بساط البحث .

عدم بيان مهنة الطاعن . لا يقدح في جدية التحريات .

 (5) إثبات ” بوجه عام ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” .

العبرة في المحاكمات الجنائية . باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه . له أن يستمد اقتناعه من أي دليل . طالما له مأخذه الصحيح من الأوراق .

تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟ مثال .

(6) إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

النعي على المحكمة قعودها عن اتخاذ إجراء لم يطلبه منها . غير جائز . مثال .

 (7) وصف التهمة . محكمة الموضوع ” سلطتها في تعديل وصف التهمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

عدم تقيد المحكمة بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم . لها تعديله . متى رأت أن ترد الواقعة إلى الوصف القانوني السليم .

تعديل المحكمة وصف التهمة من سرقة أثر مملوك للدولة والإتجار فيه إلى إخفاء أثر متحصل من جناية سرقة . لا يقتضي تنبيه الدفاع . علة ذلك ؟

 (8) عقوبة ” تقديرها ” .

نعي الطاعن على الحكم مخالفة القانون في شأن قدر العقوبة . غير مقبول . ما دامت العقوبة المقضي بها تدخل في الحدود التي رسمها القانون .

 (9) إثبات ” بوجه عام ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها . إغفالها بعض الوقائع أو المستندات . مفاده : اطراحها . مثال .

 (10) إثبات ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” .

إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد التي اعتمد عليها الحكم . غير لازم . كفاية إيراد مضمونها . نعيه على المحكمة إسقاطها بعض أقواله . غير مقبول . علة ذلك ؟

(11) إثبات ” خبرة ” ” شهود ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .

إحالة الحكم في بيان أقوال الشاهد إلى ما أورده من التقرير الفني المحرر بمعرفته . لا يعيبه . ما دامت متفقة مع ما أورده الحكم من التقرير . مثال .

(12) نقض ” المصلحة في الطعن ” .

نعي الطاعن على الحكم قصوره في الرد على الدفع ببطلان إذن النيابة بالقبض عليه وتفتيشه لعدم جدية التحريات . غير مجد . ما دامت الجريمة في حالة تلبس .

(13) نقض ” أسباب الطعن . تحديدها ” .

وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً . مثال .

(14) غرامة . عقوبة ” تطبيقها ” . محكمة النقض ” سلطتها ” . نقض ” حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون ” .

إدانة الطاعن بالغرامة إضافة لعقوبة السجن سبع سنوات في جريمة إخفاء أثر مملوك للدولة . خطأ في تطبيق القانون . يوجب نقضه جزئياً وتصحيحه . أساس ذلك ؟

1- لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بقوله : ” وحيث إن واقعة الدعوى حسبما استقرت في يقين المحكمة تخلص في أنه وعقب قيام ثورة 25 يناير سنة 2011 سادت البلاد فوضى عارمة استغلها كل من ليس له ضمير أو حس وطني ومنهم من سولت له نفسه الاستيلاء على تراث وتاريخ هذا البلد فكان أن اقتحم الغوغاء من المجرمين المتحف المصري الكائن بدائرة قسم …. محافظة …. في يوم 28 من يناير 2011 في غيبة من الشرطة وسرقوا ما طالته أيديهم من آثار طالما تباهت بها مصر على سائر الأمم ، وجلبت العالم كافة لمجرد رؤيتها معروضة في هذا المتحف . ووقع أحد تلك الآثار وهو تمثال لقط فرعوني لمعبودة مصرية قديمة (باستت) والمنتمي للعصور المصرية القديمة المتمثلة في الحقبة التاريخية الممتدة من الأسرة الواحدة والعشرين إلى السادسة والعشرين والمملوك للدولة والمحفوظ ضمن محتويات القسم الثالث (قسم المعبودات) بالحجرة رقم 19 الكائنة بالطابق العلوي بالمتحف المصري دائرة قسم …. في يد المتهمين الأول …. ، والثاني …. وأخفياه رغم علمهما أنه أثر تاريخي ومتحصل من جريمة سرقة من المتحف ، وبدأ المتهم الثاني في الترويج لذلك الأثر بقصد بيعه وتقاسم ثمنه مع المتهم الأول . ووصل نبأ ذلك البيع للضابط …. المقدم بالإدارة العامة لشرطة السياحة والآثار فأجرى تحرياته السرية التي أكدت له صحة وجود الأثر بحوزة المتهم الثاني والذي يروج لبيعه فتمكن من دفع المقدم …. والذي كان يعمل بشرطة السياحة للقاء المتهم الثاني مستغلاً في ذلك خلقته الشبيهة بالسودانيين والتقى بالمتهم الثاني الذي عرض عليه صورة التمثال المسروق وتفاوض معه في السعر إلى أن اتفقا على مبلغ مليوني دولار أمريكي ثمناً له وحددا موعداً في …. لإتمام عملية البيع . فحرر المقدم …. محضر بتك التحريات عرضها على النيابة العامة في حينه فأذنت له بضبط المتهم الثاني ، ونفاذاً لذلك الإذن تم إعداد مأمورية من بعض الضباط شملت الضابطين سالفي الذكر ، وتوجه الضابط …. إلى مقهى …. دائرة قسم …. محافظة …. وفقاً للموعد المتفق عليه مع المتهم الثاني وحضر ذلك الأخير وبرفقته المتهم الأول ، وأخرج المتهم الثاني من بين ملابسه الأثر المنشود وعرضه على الضابط الذي بادر بالإشارة إلى القوة التي داهمت المتهمين وقبضت عليهما وبحوزة المتهم الثاني ذلك الأثر النفيس ، وباستكمال تفتيشه عثر معه على مطواة حازها بغير مسوغ قانوني أو ضرورة حرفية أو مهنية ” وساق الحكم للتدليل على ثبوت الواقعة على هذه الصورة في حق الطاعنين أدلة استقاها من أقوال شهود الإثبات وأعضاء اللجنة المشكلة من المجلس الأعلى للآثار ومما ثبت بتقرير اللجنة ومن اعتراف الطاعن الثاني بالتحقيقات بحيازته للسلاح الأبيض المضبوط . لما كان ذلك ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه . وكان يبين مما سطره الحكم أنه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة . وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين على الحكم بالقصور يكون لا محل له .

2- لما كان العلم في جريمة إخفاء أثر متحصل من جريمة سرقة مسألة نفسية لا تستفاد فقط من أقوال الشهود بل لمحكمة الموضوع أن تتبينها من ظروف الدعوى وما توحي به ملابساتها ، ولا يشترط أن يتحدث عنه الحكم صراحة وعلى استقلال ما دامت الوقائع كما أثبتتها تفيد بذاتها توفره ، فإن النعي على الحكم بقصوره في التدليل على توافر هذا العلم يكون في غير محله ، ولا يعدو ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة التي اطمأنت إليها محكمة الموضوع .

3- لما كانت حالة التلبس بالجناية تبيح لمأمور الضبط القضائي – طبقاً للمادتين 34 ، 46 من قانون الإجراءات الجنائية – أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه وأن يفتشه ، وتقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من الأمور الموضوعية البحت التي توكل بداءة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره خاضعاً لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وفق الوقائع المعروضة عليها بغير معقب ما دامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقدمات والوقائع التي أثبتتها في حكمها ، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن أورد صورة الواقعة حصل دفاع الطاعن الأول من دفعه ببطلان القبض والتفتيش ورد عليه – بعد أن أورد مقرراته القانونية – في قوله : ” .. وكان واقع الحال في هذه الدعوى أن القبض على المتهم الثاني لم يتم إلا بعد أن أظهر طواعية واختياراً للضابط التمثال الفرعوني المبلغ بسرقته من المتحف المصري وشاهد الضابط ذلك الأثر والذي يشكل إخفاءه جناية ، فتم القبض على المتهم الثاني والذي دل على أن المتهم الأول هو الذي أحضر ذلك الأثر ، ولما كان التلبس صفة متعلقة بالجريمة ذاتها بصرف النظر عن المتهم فيها مما يبيح لرجل الضبط القضائي الذي شاهد وقوعها أن يقبض على كل من يقوم دليل على مساهمته فيها وأن يجري تفتيشه بغير إذن من النيابة العامة ، وكانت مساهمة المتهم الأول في هذه الجريمة قد ثبتت لمأمور الضبط من إقرار المتهم الثاني بذلك على إثر ضبطه في تلك الجريمة المتلبس بها . لما كان ذلك ، فإن ما يعيبه المتهمان على إجراءات القبض والتفتيش عليهما بدعوى عدم جدية التحريات أو قصورها أو صدورها عن جريمة مستقبلة أو عدم شمول الإذن الصادر من النيابة العامة للمتهم الأول يكون بلا جدوى تطرحه المحكمة ” وهو رد كاف وسائغ في الرد على الدفع ويتفق وصحيح القانون ، فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الخصوص يكون غير سديد .

4- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، وكان عدم بيان مهنة الطاعن لا يقدح بذاته في عدم جدية التحري ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الشأن يكون غير سديد .

5- من المقرر أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته ، وله أن يستمد اقتناعه من أي دليل يطمئن إليه طالما له مأخذه الصحيح من الأوراق ، ولا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، ولا ينظر إلى كل دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه . لما كان ما تقدم ، وكان جميع ما تساند إليه الحكم من الأدلة والقرائن التي أخذت بها المحكمة واطمأنت إليها من شأنها مجتمعة أن تحقق ما رتبه عليها من استدلال على صحة ما نسب إلى الطاعن من إخفاءه أثر متحصل من جريمة سرقة ، فإن النعي عليه في هذا الخصوص لا يكون سديداً.

6- لما كان الثابت من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن الأول لم يطلب إلى المحكمة – كما ذهب في طعنه – استدعاء عامل المتحف المصري لسؤاله أو تفريغ كاميرات المراقبة ، فليس له من بعد أن يعيب على المحكمة عدم اتخاذ إجراء لم يطلبه منها .

7- لما كان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم ، لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله ، متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذي ترى أنه الوصف القانوني السليم ، ولما كانت الواقعة المرفوعة بها الدعوى تتضمن اتصال الطاعنين بالأثر المسروق مع علمهما بسرقته ، وكانت المحكمة فيما ذهبت إليه قد أقامت حكمها على الواقعة المادية ذاتها التي شملها التحقيق ورفعت بها الدعوى – وهو ما لم ينازع فيه الطاعنان – فإن التعديل الذي أجرته المحكمة في وصف التهمة حين اعتبرت الطاعنين مرتكبين لجريمة إخفاء أثر مملوك للدولة متحصل من جريمة سرقة لا يعطي للطاعنين حقاً في إثارة دعوى الإخلال بحق الدفاع إذ إن المحكمة لا تلتزم في مثل هذه الحالة بتنبيه الطاعن أو المدافع عنه إلى ما أجرته من تعديل في الوصف ما دامت واقعة السرقة تتضمن واقعة الإخفاء ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل .

8- لما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يقض بمعاقبة الطاعن بعقوبة السجن المشدد – على خلاف ما يذهب إليه بأسباب طعنه – وإنما أوقع عليه عقوبة السجن لمدة سبع سنوات وهي عقوبة تدخل في الحدود التي رسمها القانون وفقاً لنص المادة 42 من القانون رقم 117 لسنة 1983 في شأن حماية الآثار ، ومن ثم فإن الحكم يكون برئ من قالة مخالفة القانون في شأن قدر العقوبة المقيدة للحرية .

9- من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها وأن في إغفالها بعضها ما يفيد ضمناً اطراحها لها واطمئنانها إلى الأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتمد في قضائه بالإدانة على أقوال شهود الإثبات وما ثبت بتقرير اللجنة المشكلة من المجلس الأعلى للآثار قطاع المتاحف وأقوال أعضاء تلك اللجنة ومن اعترافه بالتحقيقات بإحرازه سلاح أبيض بغير ترخيص ، فإنه لا يعيبه – من بعد – إغفاله الإشارة إلى أقوال كل من …. ، …. ، …. ، …. ، …. ، …. ما دام أنها لم تكن ذات أثر في تكوين عقيدة المحكمة ، ويكون ما ينعاه الطاعن الثاني في هذا الشأن غير سديد .

10- من المقرر أنه لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد التي اعتمد عليها الحكم بل يكفي أن يورد مضمونها ، ولا يقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما يعني أنها اطرحت ما لم تشر إليه منها لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ منه بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم من إغفاله تحصيل بعض أقوال الشاهد الضابط …. على النحو الذي يردده بأسباب طعنه لا يكون له محل .

11- من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان أقوال الشاهد إلى ما أورده من التقرير الفني المحرر بمعرفته ما دامت أقواله متفقة مع مؤدى ما أورده الحكم من ذلك التقرير الذي استند إليه ، وكان الطاعن الثاني لا يماري في أن أقوال الشهود – أعضاء اللجنة المشكلة من المجلس الأعلى للآثار – متفقة مع مؤدى ما أورده الحكم من التقرير الذي أحال إليه ، فإن منعاه في هذا الشأن يكون في غير محله .

12- لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه – مما لم ينازع فيه الطاعن الثاني – أن الضابط …. لم يقم بالقبض على الطاعن إلا بعد أن أخرج للشاهد الثاني من بين طيات ملابسه الأثر المضبوط وعرضه عليه ، مما تعتبر به الجريمة في حالة تلبس تبيح للضابط القبض عليه وتفتيشه دون إذن من النيابة العامة في ذلك ، فإنه لا جدوى مما يثيره الطاعن الثاني في شأن قصور الحكم في الرد على الدفع ببطلان إذن النيابة بالقبض عليه وتفتيشه لعدم جدية التحريات . هذا فضلاً عن أن الحكم قد عرض لذلك الدفع واطرحه برد سائغ .

13- من المقرر أنه ينبغي لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً فيه ما يرمي إليه الطاعن ، وكان الطاعن الثاني لم يبين بوجه طعنه ماهية الدفاع والدفوع التي أثارها بمحضر الجلسة ولم ترد عليها المحكمة ، فإن نعيه على الحكم في هذا الصدد يكون غير مقبول .

14- لما كانت العقوبة المقررة لجريمة إخفاء أثر مملوك للدولة عملاً بالمادة 42 من القانون 117 لسنة 1983 بشأن حماية الآثار المعدلة بالقانون رقم 3 لسنة 2010 هي السجن لمدة لا تزيد على سبع سنين . ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعنين بالسجن لمدة سبع سنوات وتغريم كل منهما مائة ألف جنيه ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون فيما قضى به على الطاعنين من عقوبة الغرامة ، وهي عقوبة لم ينص عليها القانون المنطبق على واقعة الدعوى ، ومن ثم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء عقوبة الغرامة المقضي بها على الطاعنين ورفض الطعن فيما عدا ذلك ، عملاً بالحق المخول لمحكمة النقض بالمادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض من نقض الحكم لمصلحة المتهم إذا تعلق الأمر بمخالفة القانون ولو لم يرد هذا الوجه في أسباب الطعن .

الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- …. 2- …. ” طاعنان ” 3- …. 4- …. 5- …. بأنهم :

أولاً : المتهم الأول : سرق الأثر المبين وصفاً وقيمة بالأوراق (تمثال أثري لقط فرعوني لمعبودة مصرية قديمة باستت) والمنتمي للعصور المصرية القديمة المتمثلة في الحقبة التاريخية الممتدة من الأسرة الواحدة والعشرين إلى السادسة والعشرين) والمملوك لجمهورية مصر العربية والمحفوظ ضمن محتويات القسم الثالث (قسم المعبودات) بالحجرة رقم 19 الكائنة بالطابق العلوي بالمتحف المصري دائرة قسم …. بأن تمكن من الدلوف إلى داخل المتحف آنف البيان أثناء اندلاع أحداث يوم 28/1/2011 مستغلاً وطأة الانقلاب الأمني الحادث بربوع البلاد مستولياً عليه . ثانياً : المتهمون من الثاني حتى الخامس : أخفوا الأثر الفرعوني (تمثال أثري لقط فرعوني لمعبودة مصرية قديمة باستت) والمتحصل عليه من جريمة السرقة موضوع الاتهام الأول بأن قام المتهم الأول بإعلام المتهم الثالث بحيازته له سائلاً إياه إمداد يد العون لترويجه وقام الأخير بإخبار المتهم الثاني تحت ستار ما يربطهما من أواصر القرابة وأعقب ذلك قيام المتهم الثالث بإخبار المتهمين الرابع والخامس بإخفائهما لتلك القطعة الأثرية وانتواء قصدهم لبيعها فاتفقوا فيما بينهم على لقاء المتهم الأول لإتمام المشروع الإجرامي المتمثل في بيع تلك القطعة الأثرية وتحديد دور كل منهم مع علمهم جميعاً بكونها متحصلة من جريمة السرقة وتسليم المتهم الأول القطعة الأثرية للمتهم الثاني صبيحة يوم حدوث الواقعة لبيعها وضبطها بحوزته وضبط باقي المتهمين على النحو المبين بالتحقيقات . ثالثاً : المتهمون من الأول حتى الخامس : اتجروا في الأثر موضوع الاتهامين السابقين بأن اتفقوا فيما بينهم على قيام المتهمين الثاني والرابع للقاء العميل الشاهد الثاني بأحد المقاهي بمحافظة …. (دائرة قسم ….) للتفاوض فيما بينهم على بيع التمثال الفرعوني نظير مبلغ مالي وقدره (مليوني دولار أمريكي) وما إن نال ثقتهم الأخير حتى أتموا تحديد ميعاد التسليم بمقهى …. الكائن بدائرة قسم …. بمحافظة …. بتاريخ …. وبظهيرة ذلك اليوم تقابل المتهمان الأول والثاني مع الشاهد الثاني محرزاً المتهم الثاني التمثال الأثري بينما تواجد المتهمون الثالث والرابع والخامس خارج المقهى لمراقبة المارة وتأمين عملية البيع وضبطهم جميعاً والجريمة متلبس بها . رابعاً : المتهم الثاني : أحرز سلاحاً أبيض ” مطواة ” دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية .

وأحالتهم إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمـــة المذكورة قضت عملاً بالمادة 44 مكرراً من قانون العقوبات ، والمادة 42 من القانون رقم 117 لسنة 1983 بشأن حماية الآثار المعدل ، والمادة 25 مكرراً من القانـون رقم 394 لسنة 1954 والبند رقم “5” من الجدول الأول المرافق للقانون أولاً : بمعاقبة كل من …. ، …. بالسجن لمدة سبع سنوات وتغريم كل منهما مائة ألف جنيه عما نسب إليه بالتهمة الأولى ، وبحبس الثاني ثلاثة أشهر وتغريمه مائة جنيه عما نسب إليه بالتهمة الأخيرة وألزمتهما بالمصاريف الجنائية ، وبمصادرة الأثر المضبوط لصالح المجلس الأعلى للآثار ومصادرة السلاح المضبوط ، وبراءتهما من باقي ما أسند إليهما . ثانياً : ببراءة كل من …. ، …. ، …. مما أسند إليهم ، وذلك بعد أن عدلت المحكمة وصف التهمة الأولى المسندة إلى الطاعنين بجعلها:

أخفيا قطعة أثرية عبارة عن تمثال من البرونز يمثل المعبودة المصرية القديمة ” باستت ” على هيئة قط مصري قديم ، من مقتنيات المتحف المصري ومن ضمن القطع المبلغ عن سرقتها من المتحف في يوم 28/1/2011 مع علمهما بأنها متحصلة من جناية السرقة المنصوص عليها بالمادة 42 من القانون رقم 117 لسنة 1983 بشأن إصدار قانون حماية الآثار المعدل .

فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .

المحكمـة

حيث إن حاصل أوجه الطعن في تقريري الأسباب هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجريمة إخفاء أثر مملوك للدولة ومتحصل من جناية سرقة ودان الطاعن الثاني أيضاً بجريمة إحراز سلاح أبيض بغير ترخيص ، قد شابه قصور في التسبيب ، وفساد في الاستدلال ، وإخلال بحق الدفاع ، وخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأن أسبابه جاءت في عبارات عامة مجملة خلت من بيان واقعة الدعوى بياناً تتحقق به أركان الجريمة وظروفها ومؤدى أدلة الإدانة التي عول عليها في قضائه ، ولم يستظهر ركن العلم في جريمة إخفاء أثر التي دان الطاعنين بها . ويضيف الطاعن الأول بأن الحكم التفت عن دفاعه القائم على بطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ولعدم اشتمال الإذن الصادر من النيابة العامة على ضبطه ، واستند إلى تحريات الشرطة رغم أنها أجريت في وقت لاحق على واقعة الضبط وبالرغم من عدم توصلها إلى مهنته ، كما أن المحكمة لم تحفل بأن تأتي بشواهد وأدلة تؤدي إلى توافر الجريمة المسندة إليه وأن ما استدل به الحكم من أدلة لا يوفر قيامها في حقه ، ولم تجبه إلى طلبه باستدعاء عامل المتحف المصري وسماع أقواله وتفريغ أشرطة كاميرات المراقبة ، وعدلت وصف التهمة من سرقة أثر مملوك للدولة – التي كانت موجهة إليه أصلاً – إلى إخفاء أثر متحصل من جريمة سرقة دون لفت نظر الدفاع إلى هذا التعديل ليجري دفاعه على أساسه . كما أن الحكم قضى بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات وهي عقوبة تجاوز الحد الأقصى المقرر للجريمة التي دانه بها . كما يزيد الطاعن الثاني بأن الحكم لم يورد أقوال …. ، …. ، …. ، وأقوال الضابط …. ، …. ، …. باعتبارها من أدلة لدعوى ، وأغفل في تحصيله لأقوال الضابط …. ما قرره بالتحقيقات من أنه وحال مراقبته للطاعنين لم يكن بحوزتهما الأثر المضبوط ، وعول على أقوال …. ، …. ، …. – أعضاء اللجنة المشكلة من المجلس الأعلى للآثار – ولم يورد مؤداها واكتفى في بيانها بالإحالة إلى ما ورد بالتقرير المحرر بمعرفتهم ، واطرح دفعه ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات برد قاصر غير سائغ ، كما أن المحكمة لم ترد على دفاعه ودفوعه المثبتة بمحضر الجلسة ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بقوله : ” وحيث إن واقعة الدعوى حسبما استقرت في يقين المحكمة تخلص في أنه وعقب قيام ثورة 25 يناير سنة 2011 سادت البلاد فوضى عارمة استغلها كل من ليس له ضمير أو حس وطني ومنهم من سولت له نفسه الاستيلاء على تراث وتاريخ هذا البلد فكان أن اقتحم الغوغاء من المجرمين المتحف المصري الكائن بدائرة قسم …. محافظة …. في يوم 28 من يناير 2011 في غيبة من الشرطة وسرقوا ما طالته أيديهم من آثار طالما تباهت بها مصر على سائر الأمم ، وجلبت العالم كافة لمجرد رؤيتها معروضة في هذا المتحف . ووقع أحد تلك الآثار وهو تمثال لقط فرعوني لمعبودة مصرية قديمة (باستت) والمنتمي للعصور المصرية القديمة المتمثلة في الحقبة التاريخية الممتدة من الأسرة الواحدة والعشرين إلى السادسة والعشرين والمملوك للدولة والمحفوظ ضمن محتويات القسم الثالث (قسم المعبودات) بالحجرة رقم 19 الكائنة بالطابق العلوي بالمتحف المصري دائرة قسم …. في يد المتهمين الأول …. ، والثاني …. وأخفياه رغم علمهما أنه أثر تاريخي ومتحصل من جريمة سرقة من المتحف ، وبدأ المتهم الثاني في الترويج لذلك الأثر بقصد بيعه وتقاسم ثمنه مع المتهم الأول . ووصل نبأ ذلك البيع للضابط …. المقدم بالإدارة العامة لشرطة السياحة والآثار فأجرى تحرياته السرية التي أكدت له صحة وجود الأثر بحوزة المتهم الثاني والذي يروج لبيعه فتمكن من دفع المقدم …. والذي كان يعمل بشرطة السياحة للقاء المتهم الثاني مستغلاً في ذلك خلقته الشبيهة بالسودانيين والتقى بالمتهم الثاني الذي عرض عليه صورة التمثال المسروق وتفاوض معه في السعر إلى أن اتفقا على مبلغ مليوني دولار أمريكي ثمناً له وحددا موعداً في …. لإتمام عملية البيع . فحرر المقدم …. محضر بتك التحريات عرضها على النيابة العامة في حينه فأذنت له بضبط المتهم الثاني ، ونفاذاً لذلك الإذن تم إعداد مأمورية من بعض الضباط شملت الضابطين سالفي الذكر ، وتوجه الضابط …. إلى مقهى …. دائرة قسم …. محافظة …. وفقاً للموعد المتفق عليه مع المتهم الثاني وحضر ذلك الأخير وبرفقته المتهم الأول ، وأخرج المتهم الثاني من بين ملابسه الأثر المنشود وعرضه على الضابط الذي بادر بالإشارة إلى القوة التي داهمت المتهمين وقبضت عليهما وبحوزة المتهم الثاني ذلك الأثر النفيس ، وباستكمال تفتيشه عثر معه على مطواة حازها بغير مسوغ قانوني أو ضرورة حرفية أو مهنية ” وساق الحكم للتدليل على ثبوت الواقعة على هذه الصورة في حق الطاعنين أدلة استقاها من أقوال شهود الإثبات وأعضاء اللجنة المشكلة من المجلس الأعلى للآثار ومما ثبت بتقرير اللجنة ومن اعتراف الطاعن الثاني بالتحقيقات بحيازته للسلاح الأبيض المضبوط . لما كان ذلك ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه . وكان يبين مما سطره الحكم أنه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة . وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين على الحكم بالقصور يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان العلم في جريمة إخفاء أثر متحصل من جريمة سرقة مسألة نفسية لا تستفاد فقط من أقوال الشهود بل لمحكمة الموضوع أن تتبينها من ظروف الدعوى وما توحي به ملابساتها ، ولا يشترط أن يتحدث عنه الحكم صراحة وعلى استقلال ما دامت الوقائع كما أثبتتها تفيد بذاتها توفره ، فإن النعي على الحكم بقصوره في التدليل على توافر هذا العلم يكون في غير محله ، ولا يعدو ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة التي اطمأنت إليها محكمة الموضوع . لما كان ذلك ، وكانت حالة التلبس بالجناية تبيح لمأمور الضبط القضائي – طبقاً للمادتين 34 ، 46 من قانون الإجراءات الجنائية – أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه وأن يفتشه ، وتقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من الأمور الموضوعية البحت التي توكل بداءة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره خاضعاً لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وفق الوقائع المعروضة عليها بغير معقب ما دامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقدمات والوقائع التي أثبتتها في حكمها ، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن أورد صورة الواقعة حصل دفاع الطاعن الأول من دفعه ببطلان القبض والتفتيش ورد عليه – بعد أن أورد مقرراته القانونية – في قوله : ” .. وكان واقع الحال في هذه الدعوى أن القبض على المتهم الثاني لم يتم إلا بعد أن أظهر طواعية واختياراً للضابط التمثال الفرعوني المبلغ بسرقته من المتحف المصري وشاهد الضابط ذلك الأثر والذي يشكل إخفاءه جناية ، فتم القبض على المتهم الثاني والذي دل على أن المتهم الأول هو الذي أحضر ذلك الأثر ، ولما كان التلبس صفة متعلقة بالجريمة ذاتها بصرف النظر عن المتهم فيها مما يبيح لرجل الضبط القضائي الذي شاهد وقوعها أن يقبض على كل من يقوم دليل على مساهمته فيها وأن يجري تفتيشه بغير إذن من النيابة العامة ، وكانت مساهمة المتهم الأول في هذه الجريمة قد ثبتت لمأمور الضبط من إقرار المتهم الثاني بذلك على إثر ضبطه في تلك الجريمة المتلبس بها . لما كان ذلك ، فإن ما يعيبه المتهمان على إجراءات القبض والتفتيش عليهما بدعوى عدم جدية التحريات أو قصورها أو صدورها عن جريمة مستقبلة أو عدم شمول الإذن الصادر من النيابة العامة للمتهم الأول يكون بلا جدوى تطرحه المحكمة ” وهو رد كاف وسائغ في الرد على الدفع ويتفق وصحيح القانون ، فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، وكان عدم بيان مهنة الطاعن لا يقدح بذاته في عدم جدية التحري ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته ، وله أن يستمد اقتناعه من أي دليل يطمئن إليه طالما له مأخذه الصحيح من الأوراق ، ولا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، ولا ينظر إلى كل دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه . لما كان ما تقدم ، وكان جميع ما تساند إليه الحكم من الأدلة والقرائن التي أخذت بها المحكمة واطمأنت إليها من شأنها مجتمعة أن تحقق ما رتبه عليها من استدلال على صحة ما نسب إلى الطاعن من إخفاءه أثر متحصل من جريمة سرقة ، فإن النعي عليه في هذا الخصوص لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن الأول لم يطلب إلى المحكمة – كما ذهب في طعنه – استدعاء عامل المتحف المصري لسؤاله أو تفريغ كاميرات المراقبة ، فليس له من بعد أن يعيب على المحكمة عدم اتخاذ إجراء لم يطلبه منها . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم ، لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله ، متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذي ترى أنه الوصف القانوني السليم ، ولما كانت الواقعة المرفوعة بها الدعوى تتضمن اتصال الطاعنين بالأثر المسروق مع علمهما بسرقته ، وكانت المحكمة فيما ذهبت إليه قد أقامت حكمها على الواقعة المادية ذاتها التي شملها التحقيق ورفعت بها الدعوى – وهو ما لم ينازع فيه الطاعنان – فإن التعديل الذي أجرته المحكمة في وصف التهمة حين اعتبرت الطاعنين مرتكبين لجريمة إخفاء أثر مملوك للدولة متحصل من جريمة سرقة لا يعطي للطاعنين حقاً في إثارة دعوى الإخلال بحق الدفاع إذ إن المحكمة لا تلتزم في مثل هذه الحالة بتنبيه الطاعن أو المدافع عنه إلى ما أجرته من تعديل في الوصف ما دامت واقعة السرقة تتضمن واقعة الإخفاء ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يقض بمعاقبة الطاعن بعقوبة السجن المشدد – على خلاف ما يذهب إليه بأسباب طعنه – وإنما أوقع عليه عقوبة السجن لمدة سبع سنوات وهي عقوبة تدخل في الحدود التي رسمها القانون وفقاً لنص المادة 42 من القانون رقم 117 لسنة 1983 في شأن حماية الآثار ، ومن ثم فإن الحكم يكون برئ من قالة مخالفة القانون في شأن قدر العقوبة المقيدة للحرية . لما كان ذلك ، وكان من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها وأن في إغفالها بعضها ما يفيد ضمناً اطراحها لها واطمئنانها إلى الأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتمد في قضائه بالإدانة على أقوال شهود الإثبات وما ثبت بتقرير اللجنة المشكلة من المجلس الأعلى للآثار قطاع المتاحف وأقوال أعضاء تلك اللجنة ومن اعترافه بالتحقيقات بإحرازه سلاح أبيض بغير ترخيص ، فإنه لا يعيبه – من بعد – إغفاله الإشارة إلى أقوال كل من …. ، …. ، …. ، …. ، …. ، …. ما دام أنها لم تكن ذات أثر في تكوين عقيدة المحكمة ، ويكون ما ينعاه الطاعن الثاني في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد التي اعتمد عليها الحكم بل يكفي أن يورد مضمونها ، ولا يقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما يعني أنها اطرحت ما لم تشر إليه منها لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ منه بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم من إغفاله تحصيل بعض أقوال الشاهد الضابط …. على النحو الذي يردده بأسباب طعنه لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان أقوال الشاهد إلى ما أورده من التقرير الفني المحرر بمعرفته ما دامت أقواله متفقة مع مؤدى ما أورده الحكم من ذلك التقرير الذي استند إليه ، وكان الطاعن الثاني لا يماري في أن أقوال الشهود – أعضاء اللجنة المشكلة من المجلس الأعلى للآثار – متفقة مع مؤدى ما أورده الحكم من التقرير الذي أحال إليه ، فإن منعاه في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه – مما لم ينازع فيه الطاعن الثاني – أن الضابط …. لم يقم بالقبض على الطاعن إلا بعد أن أخرج للشاهد الثاني من بين طيات ملابسه الأثر المضبوط وعرضه عليه ، مما تعتبر به الجريمة في حالة تلبس تبيح للضابط القبض عليه وتفتيشه دون إذن من النيابة العامة في ذلك ، فإنه لا جدوى مما يثيره الطاعن الثاني في شأن قصور الحكم في الرد على الدفع ببطلان إذن النيابة بالقبض عليه وتفتيشه لعدم جدية التحريات . هذا فضلاً عن أن الحكم قد عرض لذلك الدفع واطرحه برد سائغ . لما كان ذلك ، وكان ينبغي لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً فيه ما يرمي إليه الطاعن ، وكان الطاعن الثاني لم يبين بوجه طعنه ماهية الدفاع والدفوع التي أثارها بمحضر الجلسة ولم ترد عليها المحكمة ، فإن نعيه على الحكم في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً . لما كان ذلك ، وكانت العقوبة المقررة لجريمة إخفاء أثر مملوك للدولة عملاً بالمادة 42 من القانون 117 لسنة 1983 بشأن حماية الآثار المعدلة بالقانون رقم 3 لسنة 2010 هي السجن لمدة لا تزيد على سبع سنين . ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعنين بالسجن لمدة سبع سنوات وتغريم كل منهما مائة ألف جنيه ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون فيما قضى به على الطاعنين من عقوبة الغرامة ، وهي عقوبة لم ينص عليها القانون المنطبق على واقعة الدعوى ، ومن ثم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء عقوبة الغرامة المقضي بها على الطاعنين ورفض الطعن فيما عدا ذلك ، عملاً بالحق المخول لمحكمة النقض بالمادة 35 من القانون رقم 57 لسنة1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض من نقض الحكم لمصلحة المتهم إذا تعلق الأمر بمخالفة القانون ولو لم يرد هذا الوجه في أسباب الطعن .

سرقة. إكراه (2 ، 6 ، 7 ، 8 ، 10)

الطعن 12426 لسنة 87 ق جلسة 21 / 11 / 2018 مكتب فني 69 ق 112 ص 902

جلسة 21 من نوفمبر سنة 2018

برئاسة السيد القاضي / أحمد عمر محمدين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / حمدي ياسين، خالد الوكيل ومحمد طنطاوي نواب رئيس المحكمة وعلي لبيب .

(1) حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي لما رتبه عليها . لا قصور . مثال .

(2) سرقة . إكراه . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الارتباط ” .

الإكراه في السرقة . تحققه : بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة .

إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه . موضوعي . حد ذلك ؟ مثال .

(3) اتفاق . فاعل أصلي .

الاتفاق على ارتكاب الجريمة . ما يشترط لتوافره ؟

مساهمة الشخص في الجريمة بفعل من الأفعال المكونة لها . كفايته لاعتباره فاعلاً أصلياً . مثال.

(4) فاعل أصلي . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

نعي الطاعن بعدم بيان دور كلٍ من المتهمين في ارتكاب الجرائم التي دين بها . غير مقبول. ما دام قد بين إسهامه في ارتكابها كفاعل أصلي.

(5) إثبات ” بوجه عام ” .

تحديد وقت الحادث . لا أثر له على ثبوت الواقعة . ما دامت المحكمة اطمأنت بالأدلة إلى أن الطاعن ارتكبها .

(6) سرقة . إكراه . نقض ” المصلحة في الطعن ” . عقوبة ” العقوبة المبررة ” .

لا مصلحة للطاعن في النعي على الحكم عدم استظهاره ظرف الطريق العمومي في خصوص الجريمة المنصوص عليها في المادة 315 عقوبات . ما دامت الواقعة التي أثبتها في حقه جناية السرقة بإكراه الذي ترك أثر جروح المقرر لها ذات العقوبة للجريمة المنسوبة إليه .

(7) سرقة . جريمة ” أركانها ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .

عدم بيان وصف المسروقات وقيمتها أو الإحالة في شأن ذلك إلى الأوراق . غير قادح في سلامة الحكم . حد ذلك ؟

ثبوت أن المسروقات ليست ملكاً للمتهم . كفايته لعقابه في جريمة السرقة بالإكراه .

قيمة المسروق . ليست عنصراً من عناصر جريمة السرقة .

(8) سرقة . قصد جنائي . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .

تحدث الحكم عن نية السرقة . شرطٌ لازمٌ لصحة الحكم بالإدانة فيها . حد ذلك ؟

عدم تحدث الحكم صراحة عن نية السرقة لدي الطاعن التي لم تكن محل شك ولم يجادل بشأنها . لا يعيبه . مثال .

(9) إثبات ” خبرة ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

النعي على الحكم عدم إيراده إصابات المجني عليه . لا محل له . ما دام ما أورده من التقرير الطبي الخاص به كافياً في بيان مضمونه وتحقيق المواءمة بينه وبين باقي الأدلة . مثال .

(10) سرقة . سلاح . ظروف مشددة .

حمل السلاح ظاهراً أو مخبأ وقت السرقة . ظرف مشدد لها . ولو كان حمله من واجب المتهم أو حقه لأي سبب أو غرض مشروع . ولو لم يقصد من حمله استخدامه فيها .

(11) محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” ” سلطتها في تقدير الدليل ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يُقبل منها ” .

وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .

أخذ المحكمة بشهادة الشهود . مفاده ؟

عدم التزام المحكمة بأن تورد من أقوال الشهود إلَّا ما تقيم عليه قضاءها .

تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟

ورود شهادة الشاهد على الحقيقة المراد إثباتها بجميع تفاصيلها . غير لازم . حد ذلك ؟

تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير مقبول أمام محكمة النقض .

(12) إثبات ” إقرار ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” .

إقرار الطاعن لضابط الواقعة بارتكابه الجريمة . لا يعد اعترافاً . هو مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة . النعي على الحكم بشأن التعويل عليه والخطأ في الاسناد . لا محل له .

(13) حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .

الخطأ في الإسناد . لا يعيب الحكم . ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة .

مثال لما لا يعد خطأ من الحكم في الإسناد .

(14) محضر الجلسة .

إثبات كاتب الجلسة بالمحضر أن الطاعن هو المتهم الثاني . خطأ مادي . لا يعيبه .

(15) عقوبة ” عقوبة الجريمة الأشد ” ” تطبيقها ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . نقض ” حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون ” . محكمة النقض ” سلطتها ” .

قضاء الحكم المطعون فيه بعقوبة الجريمة الأشد باعتبار أن الجرائم التي قارفها الطاعن ارتكبت لغرض واحد عملاً بالمادة 32 عقوبات . صحيح . لا يغير من ذلك إغفال ذكر الجريمة الأشد .

معاقبة الطاعن بالسجن المشدد والغرامة عن جريمة السرقة بالإكراه بالطريق العام بوصفها الأشد . خطأ يتعين تصحيحه بإلغاء عقوبة الغرامة . أساس ذلك ؟

1- لما كان الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى في قوله إنها : ( تتحصل فيما أبلغ به وقرره والد المجني عليه بغياب نجله شاهد الإثبات الأول وصديقه ، وأنه تلقى اتصال تليفوني من الجناة وطلبهم فدية قدرها مليون جنيه لإرجاعهما ، وقد أكد بذلك البلاغ ما شهد به المجني عليه/ …. من إنه وحال استقلاله سيارته رفقة وقيادة المتهم الأول لقضاء بعض الحاجات فوجئ بقيام الأخير بالاتصال بالمتهم الثاني وتقابله معهما واستقلاله السيارة برفقتهما ، وقام الأول باستدراجه بأحد الطرق النائية وحال ذلك اعترض طريقهم باقي المتهمين مشهرين في وجهه أسلحة بيضاء ونارية ( مطواة ، فرد خرطوش ) مهددين إياه ، وقاموا بتوثيق كلتا يديه ووضعه بالحقيبة الخلفية للسيارة وأثناء ذلك أبصر من حقيبة السيارة قيادة المتهم الأول للسيارة وبرفقته المتهم الثاني وآخر من المتهمين ، فقاموا بالتعدي عليه وسرقة السلسلة والهاتف المحمول والخاتم الخاصين به واصطحابه إلى أحد المنازل واحتجازه ، وأثناء ذلك تعدى أحدهم عليه بالضرب وإحداث إصابته ، وفي اليوم الثاني قاموا بإطلاق سراحه لتدهور حالته الصحية بإلقائه بأحد الطرق ، وأضاف علمه باتصال المتهمين بوالده لاستحصالهم على مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحه ) . لما كان ما تقدم ، فإن الحكم يكون قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وكان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ويكون النعي المثار في هذا الصدد في غير محله .

2- لما كان الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته تتوافر به جناية السرقة بالإكراه بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون ، وكان إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام قد استخلصه بما ينتجه ، ولما كان الحكم قد أثبت بأدلة سائغة قيام الارتباط بين السرقة وشل مقاومة المحكوم عليهم للمجني عليه تسهيلاً للسرقة ، فإن مجادلة الطاعن في هذا الصدد تضحى غير مقبولة.

3- لما كان الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ، ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كلاً منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم من بيان واقعة الدعوى ومما ساقه من أدلة الثبوت كافياً بذاته للتدليل على اتفاق الطاعن والمحكوم عليهم الآخرين على ارتكاب الجرائم التي دين بها من معيتهم في الزمان والمكان وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر من إيقاعها وقارف فعلاً من الأفعال المكونة لها ، ومن ثم يصح اعتبار كل منهم فاعلاً أصلياً في تلك الجرائم .

4- لما كان الحكم المطعون فيه قد بين أن الطاعن قد أسهم في ارتكاب الجرائم التي دين فيها كفاعل أصلي ، فإن منعاه بعدم بيان دور كل منهم فيها يكون غير مقبول .

5- من المقرر أن تحديد وقت الحادث لا تأثير له في ثبوت الواقعة ما دامت المحكمة قد اطمأنت بالأدلة التي ساقتها إلى أن الطاعن ارتكب الواقعة .

6- لما كان ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في استظهار توافر ظرف الطريق العمومي كما هو معرف به في خصوص الجريمة المنصوص عليها في المادة 315 من قانون العقوبات مردوداً بأن واقعة الدعوى التي ثبتت في حقه إنما توفر – إذا انتفى ظرف الطريق العام – جناية السرقة بإكراه الذي ترك أثر جروح ، ولما كانت العقوبة المقررة لهذه الجريمة طبقاً لنص المادة 314 من قانون العقوبات – وهي السجن المؤبد أو المؤقت – هي نفس العقوبة المقررة للجريمة المنسوبة له ، فلا مصلحة له فيما يثيره في هذا الصدد .

7- من المقرر أنه لا يؤثر في سلامة استدلال الحكم عدم بيان وصف المسروقات وقيمتها أو بالإحالة في شأن ذلك إلى الأوراق – على فرض حصوله – ما دام أن الطاعن لا يدعي حدوث خلاف بشأنها ، وكان الثابت بالحكم أن الطاعن لم يدع ملكيته للمضبوطات ، وكان يكفي للعقاب في جريمة السرقة ثبوت أن المسروقات ليست مملوكة للمتهم ، ومن ثم فإن ما يثيره بشأن قصور الحكم في بيان وصف المسروقات يكون لا محل له ، كما أن قيمة المسروق ليست عنصراً من عناصر جريمة السرقة ، فإن هذا الوجه من النعي يكون غير سديد .

8- من المقرر أن التحدث عن نية السرقة شرط لازم لصحة الحكم بالإدانة في تلك الجريمة متى كانت هذه النية محل شك في الواقعة المطروحة أو كان المتهم يجادل في قيامها لديه ، وإذ كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم أنه خلص في بيان كاف إلى توافر أركان جريمة السرقة وتوافر الدليل عليها في حق الطاعن والمحكوم عليهم الآخرين من أقوال المجني عليه ومن تحريات الشرطة وإقرارهم لضابط الواقعة ، فلا يعيبه عدم تحدثه صراحة عن نية السرقة والتي لم تكن محل شك في الواقعة ولم يجادل الطاعن بشأنها ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الخصوص لا يكون له محل .

9- لما كان الحكم قد نقل عن التقرير الطبي الخاص بالمجني عليه : ( إنه مصاب بتورم بالكتفين الأيمن والأيسر وجروح تهتكية باليدين حول مفصل الرسغ الأيمن والأيسر وجرح سحجي حول مفصل الكوع الأيمن وسحجات بالذراعين والساقين وجروح متعددة بالجسم وتورم بالعينين ) كافياً في بيان مضمونه ولتحقيق الموائمة بينه وبين باقي الأدلة المطروحة في الدعوى ، فإن النعي على الحكم عدم إيراده إصابات المجني عليه لا يكون له محل .

10- لما كان مجرد حمل السلاح ظاهر أو مخبأ وقت السرقة يعد بمقتضى القانون ظرفاً مشدداً للجريمة ، ولو كان المتهم من واجبه أو من حقه أن يحمل السلاح لأي سبب من الأسباب أو غرض من الأغراض المشروعة الجائزة أي ولو كان لم يقصد من حمله الاستعانة به واستخدامه في الجريمة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد .

11- لما كان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ولما كان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم من أقوال المجني عليه ، وكانت المحكمة لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها ، وكان تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، ولا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن تكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وكان لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، ولا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعي الذي لا يقبل التمسك به أمام محكمة النقض .

12- لما كان الحكم لم يعول في الإدانة على اعتراف للطاعن بل استند إلى ما أقر به لضابط الواقعة وهو بهذه المثابة لا يعد اعترافاً بالمعنى الصحيح وإنما هو مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة ، فلا محل للنعي على الحكم بشأن التعويل على الإقرار والخطأ في الإسناد .

13- لما كان الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة ، فإن خطأ الحكم فيما نسبه للطاعن خاصة بغيره من المتهمين لا يعيبه ، وإذ سواء أكان هو أو المتهمان الأول والثاني فإنه غير مؤثر في جوهر الواقعة التي اقتنعت بها المحكمة من ارتكابهم للجرائم التي دين بها ، ومن ثم فإن دعوى الخطأ في الإسناد لا تكون مقبولة .

14- لما كان البين من الاطلاع على محضر الجلسة الذي صدر فيها الحكم المطعون فيه أن الطاعن قد حضر وأثبت من قبيل الخطأ المادي الذي وقع فيه كاتب الجلسة أنه المتهم الثاني ، ومن ثم فإن ما ينعاه في هذا الصدد لا يكون له محل .

15- لما كان الحكم قد بين الجرائم التي ارتكبها الطاعن والمستوجبة لعقابه وأنها ارتكبت لغرض واحد بما يوجب الحكم عليه بعقوبة واحدة هي المقررة لأشدهم وقضى عليه بعقوبة واحدة عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات ، فإنه يكون قد أعمل حكم هذه المادة ولا يؤثر في سلامته أنه أغفل ذكر الجريمة الأشد ، إلا أنه لما كان قد جرى منطوقه خطأ بتغريم الطاعن مبلغ خمسة آلاف جنيه ، فإنه يتعين إنزالاً لحكم القانون على وجهه الصحيح بتصحيحه بإلغائها اكتفاء بعقوبة السجن لمدة عشر سنوات التي قضى بها والمقررة للجريمة الأشد وهي جريمة السرقة بالإكراه بالطريق العام عملاً بالحق المخول لمحكمة النقض بالمادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 .

الوقائـع

اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- …. ، 2- …. ” طاعن ” وآخرين سبق الحكم عليهم بأنهم : 1- قبضوا على المجني عليه / …. وحجزوه بدون أمر أحد الحكام المختصين بذلك وفي غير الأحوال التي تصرح فيها القوانين واللوائح بالقبض على ذوي الشبهة بأن اقتادوه عنوة إلى أحد المنازل وأبعدوه عن ذويه قرابة الأربع والعشرين ساعة وقاموا بتعذيبه بتعذيبات بدنية والموصوفة بالتقرير الطبي المرفق بالأوراق وذلك بأن اعتدوا عليه ضرباً وأحدثوا إصابته وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .

2- سرقوا السيارة رقم …. والهاتف المحمول والمتعلقات الشخصية الخاصة بالمجني عليه/ …. وذلك حال سيره بالطريق العام وبطريق الإكراه الواقع عليه وذلك بأن اعترضوا طريقه حال استقلاله السيارة خاصته قيادة المتهمين الأول والثاني اللذين أشهرا في وجهه أسلحة نارية وبيضاء محل الاتهامات اللاحقة فبثوا الرعب في نفسه وشلوا مقاومته واقتادوه عنوة لمكان احتجازه وقاموا بتكبيل يديه مرتكبين الواقعة محل الاتهام السابق وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من سرقته كرهاً عنه حال كون ذلك ليلاً على النحو المبين بالأوراق .

3- حازوا وأحرزوا بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن ( فرد خرطوش ) .

4- حازوا وأحرزوا بغير ترخيص وبغير مسوغ من ضرورة شخصية أو حرفية سلاحاً أبيض ( مطواة ) .

5- شرعوا في الحصول بالتهديد من المجني عليه/ …. على مبلغ مالي قدره اثنين مليون جنيه مقابل إطلاق سراح نجله المحتجز بالجريمة محل الاتهام الأول بأن قاموا بالاتصال به ومساومته لإخلاء سبيل نجله إلا أن أثر جريمتهم قد خاب لسبب لا دخل لإرادتهم به وهو إطلاق سراح نجله خشية ضبطهم وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .

وأحالتهما إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة قضت عملاً بالمواد 45/1 ، 47 ، 280 ، 282/ 2 ، 315 ، 326/1من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 25 مكرراً/1 ، 26/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم ( 5 ) من الجدول رقم ( 1 ) والجدول رقم ( 2 ) المرفقين به وبعد تطبيق نص المادة 32 من قانون العقوبات أولاً : باعتبار الحكم الغيابي الصادر بشأن المتهم/ …. بجلسة …. ما زال قائماً ، ثانياً : حضورياً بمعاقبة / …. بالسجن المشدد عشر سنوات وبتغريمه خمسة آلاف جنيه.

فطعن المحكوم عليه الثاني في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .

المحكمـة

حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانه بجرائم السرقة بالإكراه بالطريق العام والقبض والحجز دون أمر أحد الحكام المختصين والشروع في الحصول بطريق التهديد على مبلغ من المال وإحراز وحيازة سلاح ناري غير مششخن ( فرد خرطوش ) وآخر أبيض بغير ترخيص قد شابه البطلان والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه خلا من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً تتحقق به أركان الجرائم والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة ، ولم يستظهر ركن الإكراه ، ومدى توافر الارتباط بين السرقة والإكراه وعناصر الاشتراك والاتفاق فيما بين المتهمين ودور كل منهم في الجريمة ووجه مساهمته فيها فاعلاً أصلياً كان أو شريكاً ، وخلا من بيان وقت ومكان وقوعها ووصف المسروقات سيما وأنه أدين بجريمة السرقة بالطريق العام ، وأدانه رغم تدني قيمة ما نسب إليه سرقته ولم يستظهر نية تملكه ، ولم يبين إصابات المجني عليه ، واعتبر حمل الطاعن للمطواة ظرفاً مشدداً في السرقة دون بيان قصده من حملها ، وعول على أقوال المجني عليه رغم تناقضها وتضاربها ، وعلى إقراره هو لضابط الواقعة رغم بطلانه ، وأسند إليه إقرار بارتكاب الواقعة بتحقيقات النيابة العامة وعول على ذلك في رده على الدفع ببطلان الإقرار المنسوب إليه في حين أن هذا القول لا أصل له في الأوراق ، كما نسب بعض الأفعال له قام بها متهم آخر ، وأثبت خطأ حضور المتهم الثاني بمحضر جلسة المحاكمة في حين أن الحاضر هو المتهم الرابع – الطاعن – في أمر الإحالة ، وانتهى إلى ارتباط الجرائم التي دانه بها وتوقيع عقوبة الجريمة الأشد منها ودون أن يبين أية جريمة الأشد . كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

حيث إن الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى في قوله إنها : ( تتحصل فيما أبلغ به وقرره والد المجني عليه بغياب نجله شاهد الإثبات الأول وصديقه ، وأنه تلقى اتصال تليفوني من الجناة وطلبهم فدية قدرها مليون جنيه لإرجاعهما ، وقد أكد بذلك البلاغ ما شهد به المجني عليه/ …. من إنه وحال استقلاله سيارته رفقة وقيادة المتهم الأول لقضاء بعض الحاجات فوجئ بقيام الأخير بالاتصال بالمتهم الثاني وتقابله معهما واستقلاله السيارة برفقتهما ، وقام الأول باستدراجه بأحد الطرق النائية وحال ذلك اعترض طريقهم باقي المتهمين مشهرين في وجهه أسلحة بيضاء ونارية ( مطواة ، فرد خرطوش ) مهددين إياه ، وقاموا بتوثيق كلتا يديه ووضعه بالحقيبة الخلفية للسيارة وأثناء ذلك أبصر من حقيبة السيارة قيادة المتهم الأول للسيارة وبرفقته المتهم الثاني وآخر من المتهمين ، فقاموا بالتعدي عليه وسرقة السلسلة والهاتف المحمول والخاتم الخاصين به واصطحابه إلى أحد المنازل واحتجازه ، وأثناء ذلك تعدى أحدهم عليه بالضرب وإحداث إصابته ، وفي اليوم الثاني قاموا بإطلاق سراحه لتدهور حالته الصحية بإلقائه بأحد الطرق ، وأضاف علمه باتصال المتهمين بوالده لاستحصالهم على مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحه ) . لما كان ما تقدم ، فإن الحكم يكون قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وكان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ويكون النعي المثار في هذا الصدد في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته تتوافر به جناية السرقة بالإكراه بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون ، وكان إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام قد استخلصه بما ينتجه ، ولما كان الحكم قد أثبت بأدلة سائغة قيام الارتباط بين السرقة وشل مقاومة المحكوم عليهم للمجني عليه تسهيلاً للسرقة ، فإن مجادلة الطاعن في هذا الصدد تضحى غير مقبولة . لما كان ذلك ، وكان الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ، ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كلاً منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم من بيان واقعة الدعوى ومما ساقه من أدلة الثبوت كافياً بذاته للتدليل على اتفاق الطاعن والمحكوم عليهم الآخرين على ارتكاب الجرائم التي دين بها من معيتهم في الزمان والمكان وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر من إيقاعها وقارف فعلاً من الأفعال المكونة لها ، ومن ثم يصح اعتبار كل منهم فاعلاً أصلياً في تلك الجرائم . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد بين أن الطاعن قد أسهم في ارتكاب الجرائم التي دين فيها كفاعل أصلي ، فإن منعاه بعدم بيان دور كل منهم فيها يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تحديد وقت الحادث لا تأثير له في ثبوت الواقعة ما دامت المحكمة قد اطمأنت بالأدلة التي ساقتها إلى أن الطاعن ارتكب الواقعة . لما كان ذلك ، وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في استظهار توافر ظرف الطريق العمومي كما هو معرف به في خصوص الجريمة المنصوص عليها في المادة 315 من قانون العقوبات مردوداً بأن واقعة الدعوى التي ثبتت في حقه إنما توفر – إذا انتفى ظرف الطريق العام – جناية السرقة بإكراه الذي ترك أثر جروح ، ولما كانت العقوبة المقررة لهذه الجريمة طبقاً لنص المادة 314 من قانون العقوبات – وهي السجن المؤبد أو المؤقت – هي نفس العقوبة المقررة للجريمة المنسوبة له ، فلا مصلحة له فيما يثيره في هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يؤثر في سلامة استدلال الحكم عدم بيان وصف المسروقات وقيمتها أو بالإحالة في شأن ذلك إلى الأوراق – على فرض حصوله – ما دام أن الطاعن لا يدعي حدوث خلاف بشأنها ، وكان الثابت بالحكم أن الطاعن لم يدع ملكيته للمضبوطات ، وكان يكفي للعقاب في جريمة السرقة ثبوت أن المسروقات ليست مملوكة للمتهم ، ومن ثم فإن ما يثيره بشأن قصور الحكم في بيان وصف المسروقات يكون لا محل له ، كما أن قيمة المسروق ليست عنصراً من عناصر جريمة السرقة ، فإن هذا الوجه من النعي يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التحدث عن نية السرقة شرط لازم لصحة الحكم بالإدانة في تلك الجريمة متى كانت هذه النية محل شك في الواقعة المطروحة أو كان المتهم يجادل في قيامها لديه ، وإذ كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم أنه خلص في بيان كاف إلى توافر أركان جريمة السرقة وتوافر الدليل عليها في حق الطاعن والمحكوم عليهم الآخرين من أقوال المجني عليه ومن تحريات الشرطة وإقرارهم لضابط الواقعة ، فلا يعيبه عدم تحدثه صراحة عن نية السرقة والتي لم تكن محل شك في الواقعة ولم يجادل الطاعن بشأنها ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد نقل عن التقرير الطبي الخاص بالمجني عليه : ( إنه مصاب بتورم بالكتفين الأيمن والأيسر وجروح تهتكية باليدين حول مفصل الرسغ الأيمن والأيسر وجرح سحجي حول مفصل الكوع الأيمن وسحجات بالذراعين والساقين وجروح متعددة بالجسم وتورم بالعينين ) كافياً في بيان مضمونه ولتحقيق الموائمة بينه وبين باقي الأدلة المطروحة في الدعوى ، فإن النعي على الحكم عدم إيراده إصابات المجني عليه لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان مجرد حمل السلاح ظاهر أو مخبأ وقت السرقة يعد بمقتضى القانون ظرفاً مشدداً للجريمة ، ولو كان المتهم من واجبه أو من حقه أن يحمل السلاح لأي سبب من الأسباب أو غرض من الأغراض المشروعة الجائزة أي ولو كان لم يقصد من حمله الاستعانة به واستخدامه في الجريمة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ولما كان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم من أقوال المجني عليه ، وكانت المحكمة لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها ، وكان تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، ولا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن تكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وكان لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، ولا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعي الذي لا يقبل التمسك به أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم لم يعول في الإدانة على اعتراف للطاعن بل استند إلى ما أقر به لضابط الواقعة وهو بهذه المثابة لا يعد اعترافاً بالمعنى الصحيح وإنما هو مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة ، فلا محل للنعي على الحكم بشأن التعويل على الإقرار والخطأ في الإسناد . لما كان ذلك ، وكان الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة ، فإن خطأ الحكم فيما نسبه للطاعن خاصاً بغيره من المتهمين لا يعيبه ، وإذ سواء أكان هو أو المتهمان الأول والثاني فإنه غير مؤثر في جوهر الواقعة التي اقتنعت بها المحكمة من ارتكابهم للجرائم التي دين بها ، ومن ثم فإن دعوى الخطأ في الإسناد لا تكون مقبولة . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محضر الجلسة الذي صدر فيها الحكم المطعون فيه أن الطاعن قد حضر وأثبت من قبيل الخطأ المادي الذي وقع فيه كاتب الجلسة أنه المتهم الثاني ، ومن ثم فإن ما ينعاه في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد بين الجرائم التي ارتكبها الطاعن والمستوجبة لعقابه وأنها ارتكبت لغرض واحد بما يوجب الحكم عليه بعقوبة واحدة هي المقررة لأشدهم وقضى عليه بعقوبة واحدة عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات ، فإنه يكون قد أعمل حكم هذه المادة ولا يؤثر في سلامته أنه أغفل ذكر الجريمة الأشد ، إلا أنه لما كان قد جرى منطوقه خطأ بتغريم الطاعن مبلغ خمسة آلاف جنيه ، فإنه يتعين إنزالاً لحكم القانون على وجهه الصحيح بتصحيحه بإلغائها اكتفاء بعقوبة السجن لمدة عشر سنوات التي قضى بها والمقررة للجريمة الأشد وهي جريمة السرقة بالإكراه بالطريق العام عملاً بالحق المخول لمحكمة النقض بالمادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

سرقة. إكراه (14)

الطعن 25029 لسنة 86 ق جلسة 10 / 11 / 2018 مكتب فني 69 ق 106 ص 837

جلسة 10 من نوفمبر سنة 2018

برئاسة السيد القاضي / حسين الصعيدي نائب رئيس المحكمة وعضوية السـادة القضاة / علي سليمان وخالد الجندي نائبي رئيس المحكمة وعبد الهادي محمود وخالد الضبع .

(1) حكم ” بيانات التسبيب ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وإيراده على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة تؤدي لما رتبه عليها . لا قصور .

عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .

(2) نقض ” أسباب الطعن . تحديدها ” .

وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً .

نعي الطاعن مخالفة الحكم المطعون فيه للمادتين 310 و 311 إجراءات جنائية دون الإفصاح عن أوجهها . غير مقبول .

(3) محكمة الموضوع ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .

اطمئنان المحكمة إلى أقوال المجني عليه . مفاده ؟

تناقض أقوال المجني عليه . لا يعيب الحكم . ما دام قد استخلص الإدانة منها بما لا تناقض فيه.

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .

(4) إثبات ” شهود ” . قانون ” تفسيره ” .

حرمان الشخص من أداء الشهادة وفقاً للمادة 25 عقوبات . شرطه ؟

نعي الطاعن ببطلان شهادة المجني عليه لكونه مطلوب التنفيذ عليه في قضايا . غير مقبول . ما دام لم يحكم عليه بعقوبة جناية وكانت شهادته أمام النيابة العامة .

(5) استدلالات . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

للمحكمة أن تعول على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أساسية .

الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة . غير جائز أمام محكمة النقض .

اطمئنان المحكمة إلى صحة التحريات . كفايته لاطراح الدفع بعدم جديتها .

(6) مسئولية جنائية .

عدم وجود سوابق للطاعنين . لا يعفي من المسئولية الجنائية ولا أثر له على قيام الجريمة .

(7) نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

منازعة الطاعنين في سلامة ما استخلصته المحكمة من أوراق الدعوى . جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها . غير جائز أمام محكمة النقض .

(8) إثبات ” بوجه عام” . دفوع ” الدفع بنفي التهمة ” ” الدفع بتلفيق التهمة ” ” الدفع بعدم الوجود على مسرح الجريمة ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

الدفع بانتفاء الصلة بالواقعة وعدم ارتكاب الجريمة وتلفيق الاتهام وكيديته وعدم التواجد على مسرح الجريمة . موضوعي . لا يستوجب رداً صريحاً . استفادته ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً لأدلة الثبوت التى أوردها الحكم .

حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .

(9) محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

لمحكمة الموضوع الإعراض عن قالة شهود النفي . ما دامت لا تثق بما شهدوا به . عدم التزامها بالإشارة إلى أقوالهم . قضاؤها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها . مفاده : اطراحها .

(10) إثبات ” أوراق رسمية ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها .

(11) قضاة ” صلاحيتهم ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها “.

إثارة الدفع بوجود علاقة بين ضابط المباحث وعضو يسار الدائرة التي أصدرت الحكم وعدم تمكين المجني عليه وشاهده من المثول أمام المحكمة لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائزة . علة ذلك ؟

(12) محكمة الموضوع ” سلطتها في تعديل وصف التهمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

عدم تقيد المحكمة بالوصف القانوني الذي تعطيه النيابة العامة للواقعة . حقها في تعديله متى رأت أن ترد الواقعة إلى الوصف القانوني السليم . علة وحد ذلك ؟

اقتصار التعديل على تصحيح بيان كيفية ارتكاب الجريمة . لا يعد وصفاً جديداً في الدعوى ولا يغاير العناصر التي كانت مطروحة على المحكمة. مثال .

(13) حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .

الخطأ في الإسناد . لا يعيب الحكم . ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة .

مثال لما لا يعد خطأ من الحكم في الإسناد .

(14) سرقة . إكراه . نقض ” المصلحة في الطعن ” . عقوبة ” عقوبة الجريمة الأشد ” .

انتفاء مصلحة الطاعنين في النعي على الحكم بشأن جريمتي إحراز وحيازة سلاح ناري غير مششخن وذخائره . ما دامت المحكمة قد دانتهما بجريمة السرقة بالإكراه بالطريق العام مع تعدد الجناة وحمل سلاح وأوقعت عليهما عقوبتها بوصفها الأشد .

1- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ، ومن تعرف المجني عليه على الطاعنين ، وما ثبت من الاطلاع على الجنحة رقم …. لسنة …. جنح ….، وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ الحكم فيه بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن قالة القصور التي يرمي بها الطاعنان الحكم تكون منتفية .

2- لما كان قضاء محكمة النقض قد استقر على أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعنان لم يفصحا بأسباب طعنهما عن أوجه مخالفة الحكم المطعون فيه لنص المادتين 310 ، 311 من قانون الإجراءات الجنائية ، فإن ما يثيرانه في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .

3- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها الثابت في الأوراق ، وكان اطمئنان المحكمة إلى أقوال المجني عليه يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان التناقض في أقوال المجني عليه – بفرض صحة وجوده – لا يعيب الحكم ، ما دام قد استخلص الإدانة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ، وكانت المحكمة قد بينت في حكمها واقعة الدعوى على الصورة التي استقرت في وجدانها ، وأوردت أدلة الثبوت المؤدية لها ، ومن ثم فلا محل لتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ، ولا في تعويله في قضائه بالإدانة على أقوال المجني عليه بدعوى تناقض أقواله ، ويضحى ما يثيره الطاعنان في ذلك مجرد جدل موضوعي في تقدير الأدلة ، مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه ولا مصادرة عقيدتها بشأنها أمام محكمة النقض .

4- من المقرر أنه يشترط لحرمان الشخص من أداء الشهادة وفقاً لنص المادة 25 من قانون العقوبات أن يكون محكوماً عليه بعقوبة جناية وأن يكون أداء الشهادة أمام المحاكم ، وكان المجني عليه لا يبين أنه قد حكم عليه بعقوبة جناية ، كما أنه لم يؤد شهادته أمام المحكمة وإنما أمام النيابة العامة ، فإن نص المادة 25 المار ذكرها لا ينطبق عليه حكمها ، ويكون ما جاء في هذا المنعى غير سديد .

5- من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم من تعويله على تحريات الشرطة رغم عدم جديتها ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد اطرح الدفع بعدم جدية التحريات استناداً إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة التحريات وجديتها وهو ما يعد كافياً للرد على ما أثاره الطاعنان في هذا الصدد .

6- لما كان كون الطاعنان ليس لديهما سوابق – بفرض صحة ذلك – لا يعفي من المسئولية الجنائية ولا أثر له على قيام الجريمة .

7- لما كان ما أورده الحكم ودلل به على مقارفة الطاعنين للجرائم التي دينوا بها كاف وسائغ ولا يتنافر مع الاقتضاء العقلي والمنطقي ، فإن ما يثيره الطاعنان من منازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من أوراق الدعوى ، وما تم فيها من تحقيقات لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .

8- من المقرر أن الدفع بانتفاء الصلة بالواقعة ، وعدم ارتكاب الجريمة ، وتلفيق الاتهام ، وكيديته ، وعدم التواجد على مسرح الجريمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ، ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وكان بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن يكون غير مقبول .

9- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ، ما دامت لا تثق بما شهدوا به وهى غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ، ما دامت لم تستند إليها ، وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فاطرحتها ، فإن منعى الطاعنين في هذا الخصوص يكون غير مقبول .

10- من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنان في هذا الصدد يكون غير سديد .

11- لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين لم يثرا شيئاً بصدد وجود علاقة بين ضابط المباحث وعضو يسار الدائرة التي أصدرت الحكم ، وأنه لم يمكن المجني عليه وشاهده من المثول أمام المحكمة ، فلا يقبل منهما إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، لما يتطلبه من تحقيق موضوعي تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة .

12- لما كان الأصل أن المحكمة غير مقيدة بالوصف الذي تعطيه النيابة العامة للواقعة كما وردت بأمر الإحالة ، بل إن من واجبها أن تطبق على الواقعة المطروحة عليها وصفها الصحيح طبقاً للقانون ، لأن وصف النيابة هو إيضاح عن وجهة نظرها غير نهائي بطبيعته ، وليس من شأنه أن يمنع المحكمة متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذي ترى أنه الوصف القانوني السليم ، ما دام لا يتعدى تصرفها في ذلك مجرد تعديل الوصف ولا ينصرف إلى تغيير ذات التهمة حتى يستلزم الأمر من المحكمة تنبيه المتهم أو المدافع عنه إليه ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى تعديل وصف التهمة الأولى المسندة إلى الطاعنين باستبعاد عبارة ” مطلقين لعيار ناري بالهواء ” وكان التعديل على هذه الصورة لا يخرج عن الواقعة ذاتها التي تضمنها أمر الإحالة وهى التي كانت مطروحة على بساط البحث بالجلسة ودارت عليها المرافعة وهو وصف غير جديد في الدعوى ، ولا مغايرة فيه للعناصر التي كانت مطروحة على المحكمة ، ولا يعد ذلك في حكم القانون تغييراً لوصف التهمة المحال بها الطاعنان ، بل هو مجرد تصحيح لبيان كيفية ارتكاب الجريمة مما يصح إجراؤه في الحكم ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد .

13- من المقرر أنه لا يعيب الحكم خطؤه في الإسناد ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان من أن المجني عليه لم يقرر بتواجد الطاعن الثاني حال إطلاق الطاعن الأول عياراً نارياً صوبه بعد حدوث الواقعة على خلاف ما حصله الحكم – وعلى فرض صحة ذلك – يكون غير قويم ، لأن هذه الواقعة لم تكن عماد الحكم .

14- لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعنين جريمة واحدة وعاقبهما بالعقوبة المقررة لأشدها ، فإنه لا مصلحة لهما فيما يثيرانه بشأن جريمة إحراز وحيازة سلاح ناري غير مششخن وذخائره ، ما دامت المحكمة قد دانتهما بجريمة السرقة بالإكراه بالطريق العام مع تعدد الجناة وحمل سلاح ، وأوقعت عليهما عقوبتها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد ، ومن ثم فإن نعيهما في هذا الصدد في غير محله .

الوقائـــع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما :

1- سرقا المبلغ النقدي المبين وصفاً بالأوراق والمملوك للمجني عليه / …. ، وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بأنه وحال قيادته لسيارته بالطريق العام استوقفه المتهمان مشهراً الأول لسلاح ناري (بندقية خرطوش) بوجهه مهددين إياه به ، فبثا الرعب في نفسه مطلقين لعيار ناري بالهواء فشلَّا بذلك مقاومته وتمكنا بتلك الوسائل القسرية من الاستيلاء على ما بحوزته من نقود حال تواجدهما على مسرح الجريمة يشدا من أزر بعضهما البعض ، فأتما جريمتهما ولاذا بالفرار.

2- حازا وأحرزا بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن (بندقية خرطوش) .

3- حازا وأحرزا ذخائر مما تستعمل على السلاح الناري سالف البيان دون أن يكون مرخصاً لهما بحيازتها أو إحرازها .

وأحالتهما إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 315 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 6 ، 26 /1 ، 4 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمی 26 لسنة ۱۹۷۸، 165 لسنة ۱۹۸۱ والمعدل بالمرسوم بقانون رقم 6 لسنة ۲۰۱2 والجدول رقم ٢ الملحق بالقانون الأول ، مع إعمال نص المادة 32/2 من قانون العقوبات ، بمعاقبة كلٍ من …. و…. بالسجن المؤبد ، وذلك بعد أن عدلت المحكمة وصف الاتهام بجعله :

المتهمان : سرقا المبلغ النقدي المبين قدراً ووصفاً بالأوراق والمملوك للمجني عليه / …. ، وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه حال قيادته لسيارته بالطريق العام بأن استوقفه المتهمان مشهراً الأول لسلاح ناري (بندقية خرطوش) بوجهه مهددين إياه به ، فبثا الرعب في نفسه وشلا مقاومته ، وتمكنا بتلك الوسيلة القسرية من الاستيلاء على ما بحوزته من نقود حال تواجدهما سوياً على مسرح الجريمة يشدان من أزر بعضهما البعض فأتما جريمتهما ولاذا بالفرار .

المتهم الأول : أ- أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن (بندقية خرطوش) . ب- أحرز ذخائر مما تستعمل على السلاح الناري سالف البيان دون أن يكون مرخصاً له بحيازته أو إحرازه.

المتهم الثاني : أ- حاز بواسطة الأول سلاحاً نارياً غير مششخن (بندقية خرطوش) .

ب- حاز بواسطة الأول ذخائر مما تستعمل على السلاح الناري سالف البيان دون أن يكون مرخصاً له بحيازتها أو إحرازها .

فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .

المحكمــة

وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجرائم السرقة بالإكراه في الطريق العام مع تعدد الجناة وحمل السلاح وإحراز الأول وحيازة الثاني بواسطته سلاحاً نارياً غير مششخن ” بندقية خرطوش ” وذخيرته بغير ترخيص قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في الإسناد في تطبيق القانون ، ذلك بأنه لم يحط بوقائع الدعوى ولم يلم بها إلماماً كافياً ، وخالف نص المادتين 310 ، 311 من قانون الإجراءات الجنائية سيما وأنه لم يفصل في الطلبات المبداه منهما ، وعول على أقوال المجني عليه رغم عدم معقولية حدوث الواقعة وفقاً للتصوير الوارد بها ، وتناقضها بشأن كيفية وتاريخ حدوث الواقعة ومقدار المبلغ المسروق ، فضلاً عن بطلان شهادته لكونه مطلوب التنفيذ عليه في قضايا عديدة وفق الثابت من المستندات المقدمة منهما ، وتساند إلى تحريات الشرطة رغم عدم صحتها ، ورد على الدفع بعدم جديتها بما لا يصلح رداً ، ودانهما رغم عدم وجود سوابق لديهما ، وخلو الأوراق من ثمة دليل يصلح لإدانتهما لشواهد عدداها ، والتفت عن دفاعهما القائم على انتفاء صلتهما بالواقعة ، وبعدم ارتكابهما للجريمة ، وتلفيق الاتهام ، وكيديته ، وبعدم التواجد على مسرح الجريمة دون أن يعني بتمحيص القرائن الدالة على صحة دفاعهما والمؤيدة بشهود النفي وبالمستندات المقدمة منهما ، فضلاً عن وجود علاقة بين ضابط المباحث وعضو يسار الدائرة التي أصدرت الحكم ، وأنه لم يمكن المجني عليه وشاهده من المثول أمام المحكمة ، وحصل التهمة حسبما وردت بأمر الإحالة من أن الطاعنين أطلقا عيار ناري في الهواء ليتمكنا من الاستيلاء على المسروقات ، وهو ما يخالف الثابت بأقوال المجني عليه من أن إطلاق العيار الناري كان بعد حدوث الواقعة ، وأثبت بمدوناته أن المجني عليه قرر بتواجد الطاعن الثاني حال إطلاق الطاعن الأول عياراً نارياً صوبه على خلاف الثابت بالأوراق ، وأخيراً دانهما الحكم بجريمتي إحراز وحيازة سلاح ناري غير مششخن وذخيرته عملاً بالمادة 26/1-4 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 6 لسنة 2012 رغم القضاء بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة المار ذكرها ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ، ومن تعرف المجني عليه على الطاعنين ، وما ثبت من الاطلاع على الجنحة رقم …. لسنة …. جنح ….، وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ الحكم فيه بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن قالة القصور التي يرمي بها الطاعنان الحكم تكون منتفية . لما كان ذلك ، وكان قضاء محكمة النقض قد استقر على أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعنان لم يفصحا بأسباب طعنهما عن أوجه مخالفة الحكم المطعون فيه لنص المادتين 310 ، 311 من قانون الإجراءات الجنائية ، فإن ما يثيرانه في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها الثابت في الأوراق ، وكان اطمئنان المحكمة إلى أقوال المجني عليه يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان التناقض في أقوال المجني عليه – بفرض صحة وجوده – لا يعيب الحكم ، ما دام قد استخلص الإدانة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ، وكانت المحكمة قد بينت في حكمها واقعة الدعوى على الصورة التي استقرت في وجدانها ، وأوردت أدلة الثبوت المؤدية لها ، ومن ثم فلا محل لتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ، ولا في تعويله في قضائه بالإدانة على أقوال المجني عليه بدعوى تناقض أقواله ، ويضحى ما يثيره الطاعنان في ذلك مجرد جدل موضوعي في تقدير الأدلة ، مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه ولا مصادرة عقيدتها بشأنها أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان يشترط لحرمان الشخص من أداء الشهادة وفقاً لنص المادة 25 من قانون العقوبات أن يكون محكوماً عليه بعقوبة جناية وأن يكون أداء الشهادة أمام المحاكم ، وكان المجني عليه لا يبين أنه قد حكم عليه بعقوبة جناية ، كما أنه لم يؤد شهادته أمام المحكمة وإنما أمام النيابة العامة ، فإن نص المادة 25 المار ذكرها لا ينطبق عليه حكمها ، ويكون ما جاء في هذا المنعى غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم من تعويله على تحريات الشرطة رغم عدم جديتها ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد اطرح الدفع بعدم جدية التحريات استناداً إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة التحريات وجديتها وهو ما يعد كافياً للرد على ما أثاره الطاعنان في هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان كون الطاعنان ليس لديهما سوابق – بفرض صحة ذلك – لا يعفي من المسئولية الجنائية ولا أثر له على قيام الجريمة . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم ودلل به على مقارفة الطاعنين للجرائم التي دينوا بها كاف وسائغ ولا يتنافر مع الاقتضاء العقلي والمنطقي ، فإن ما يثيره الطاعنان من منازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من أوراق الدعوى ، وما تم فيها من تحقيقات لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بانتفاء الصلة بالواقعة وعدم ارتكاب الجريمة وتلفيق الاتهام وكيديته وعدم التواجد على مسرح الجريمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ، ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وكان بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ، ما دامت لا تثق بما شهدوا به وهى غير ملزمـــة بالإشارة إلى أقوالهم ، ما دامت لم تستند إليها ، وفي قضائها بالإدانة لأدلـة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فاطرحتها ، فإن منعى الطاعنين في هذا الخصوص يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنان في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين لم يثيرا شيئاً بصدد وجود علاقة بين ضابط المباحث وعضو يسار الدائرة التي أصدرت الحكم ، وأنه لم يمكن المجني عليه وشاهده من المثول أمام المحكمة ، فلا يقبل منهما إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ؛ لما يتطلبه من تحقيق موضوعي تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن المحكمة غير مقيدة بالوصف الذي تعطيه النيابة العامة للواقعة كما وردت بأمر الإحالة ، بل إن من واجبها أن تطبق على الواقعة المطروحة عليها وصفها الصحيح طبقاً للقانون ؛ لأن وصف النيابة هو إيضاح عن وجهة نظرها غير نهائي بطبيعته ، وليس من شأنه أن يمنع المحكمة متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذي ترى أنه الوصف القانوني السليم ، ما دام لا يتعدى تصرفها في ذلك مجرد تعديل الوصف ولا ينصرف إلى تغيير ذات التهمة حتى يستلزم الأمر من المحكمة تنبيه المتهم أو المدافع عنه إليه ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى تعديل وصف التهمة الأولى المسندة إلى الطاعنين باستبعاد عبارة ” مطلقين لعيار ناري بالهواء ” وكان التعديل على هذه الصورة لا يخرج عن الواقعة ذاتها التي تضمنها أمر الإحالة وهى التي كانت مطروحة على بساط البحث بالجلسة ودارت عليها المرافعة ، وهو وصف غير جديد في الدعوى ، ولا مغايرة فيه للعناصر التي كانت مطروحة على المحكمة ، ولا يعد ذلك في حكم القانون تغييراً لوصف التهمة المحال بها الطاعنان ، بل هو مجرد تصحيح لبيان كيفية ارتكاب الجريمة مما يصح إجراؤه في الحكم ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم خطؤه في الإسناد ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان من أن المجني عليه لم يقرر بتواجد الطاعن الثاني حال إطلاق الطاعن الأول عياراً نارياً صوبه بعد حدوث الواقعة على خلاف ما حصله الحكم – وعلى فرض صحة ذلك – يكون غير قويم ، لأن هذه الواقعة لم تكن عماد الحكم . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعنين جريمة واحدة وعاقبهما بالعقوبة المقررة لأشدها ، فإنه لا مصلحة لهما فيما يثيرانه بشأن جريمة إحراز وحيازة سلاح ناري غير مششخن وذخائره ، ما دامت المحكمة قد دانتهما بجريمة السرقة بالإكراه بالطريق العام مع تعدد الجناة وحمل سلاح ، وأوقعت عليهما عقوبتها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد ، ومن ثم فإن نعيهما في هذا الصدد في غير محله . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

سرقة. شروع

الطعن 5829 لسنة 88 ق جلسة 12 / 11 / 2018 مكتب فني 69 ق 108 ص 870

جلسة 12 من نوفمبر سنة 2018

برئاسة السيد القاضي / ممدوح يوسف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / ربيع لبنة، محمد خالد ومهاد خليفة نواب رئيس المحكمة والسيد جابر .

عقوبة ” تطبيقها ” . غرامة . شروع . سرقة .

شرعية العقاب . مقتضاها : لا عقوبة بغير نص .

عدم قضاء الحكم المطعون فيه بالغرامة عن جريمة الشروع في سرقة الكابلات المستعملة في شبكات الاتصالات . صحيح . نعي النيابة العامة في هذا الشأن . غير مقبول . علة وأساس ذلك؟

لما كان من المسلم به أن شرعية العقاب تقضى بأن لا عقوبة بغير نص ، وهو ما نصت عليه المادة 95 من الدستور . لما كان ذلك ، وكان المشرع قد أعلن صراحة بإيراده المادة 46 من قانون العقوبات أنه يرى عقاب الشروع في الجريمة بعقوبة غير عقوبة الجريمة الأصلية ، ولو شاء أن يلحق بالمحكوم عليه في الجريمة المشروع فيها عقوبة الغرامة التي يقضى بها في حالة الجريمة التامة لنص على ذلك صراحة في المادة 46 – سالفة الذكر – لما كان ذلك ، وكانت المادة 316 مكرراً ثانياً (ب) من قانون العقوبات قد قصرت عقوبة الغرامة على الجريمة التامة دون الشروع فيها – التي دين المطعون ضده بها – فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يقض بعقوبة الغرامة يكون قد التزم صحيح القانون ، ويكون طعن النيابة العامة على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

الوقائـع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه وآخرين سبق الحكم عليهما :

– شرعوا في سرقة الكابلات المستعملة في شبكات الاتصالات المرخص بها مستخدمين في ذلك الأسلحة والأدوات التي تم ضبطها بحوزتهم إلا أن أثر جريمتهم قد خاب لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو ضبطهم والجريمة متلبسين بها على النحو المبين بالأوراق .

– أحرزوا أسلحة بيضاء ” منشار حديدي ، مطواة ، كتر ” بدون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية وعلى النحو المبين بالأوراق .

وأحالته إلى محكمة جنايات …. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

وقضت المحكمة المذكورة عملاً بالمواد 45 ، 46 ، 316 مكرراً ثانياً ب /1 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1، 25 مكرراً أ/1 ، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة ۱۹۷۸ ، 165 لسنة ۱۹۸۱ ، والبندين رقمي ” 5 ، 7 ” من الجدول رقم “1” والملحق بالقانون الأول المعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة ۲۰۰۷ ، مع إعمال المادتين ۱۷ ، 32 من قانون العقوبات ، حضورياً بتوكيل بمعاقبة …. بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبمصادرة الأسلحة البيضاء المضبوطة وألزمته المصاريف الجنائية .

فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .

المحكمـة

ومن حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه ، أنه إذ دان المطعون ضده بجناية الشروع في سرقة كابلات معدة للاستعمال في شبكة الاتصالات ، قد أخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأنه أغفل القضاء بعقوبة الغرامة ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

ومن حيث إنه من المسلم به أن شرعية العقاب تقضى بأن لا عقوبة بغير نص ، وهو ما نصت عليه المادة 95 من الدستور . لما كان ذلك ، وكان المشرع قد أعلن صراحة بإيراده المادة 46 من قانون العقوبات أنه يرى عقاب الشروع في الجريمة بعقوبة غير عقوبة الجريمة الأصلية ، ولو شاء أن يلحق بالمحكوم عليه في الجريمة المشروع فيها عقوبة الغرامة التي يقضى بها في حالة الجريمة التامة لنص على ذلك صراحة في المادة 46 – سالفة الذكر – لما كان ذلك، وكانت المادة 316 مكرراً ثانياً (ب) من قانون العقوبات قد قصرت عقوبة الغرامة على الجريمة التامة دون الشروع فيها – التي دين المطعون ضده بها – فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يقض بعقوبة الغرامة يكون قد التزم صحيح القانون ، ويكون طعن النيابة العامة على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

سرقة (بالمنطوق)

الطعن 7800 لسنة 86 ق جلسة 5 / 9 / 2018 مكتب فني 69 ق 83 ص 646

جلسة 5 من سبتمبر سنة 2018

برئاسة السيد القاضي / أبو بكر البسيوني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / مجدي عبد الرازق، منتصر الصيرفي وطارق بهنساوي نواب رئيس المحكمة ومحمد عبد الوهاب .

حكم ” وضعه والتوقيع عليه وإصداره ” . نقض ” التقرير بالطعن وإيداع الأسباب . ميعاده”.

العبرة فيما تقضي به الأحكام بما ينطق به القاضي في وجه الخصوم في مجلس القضاء عقب سماع الدعوى . إصدار المحكمة قراراً في غرفة المشورة في غياب الخصوم بشمول العقوبة بالإيقاف في تاريخ لاحق للجلسة الصادر فيها الحكم بحضورهم . اعتباره صادراً بالجلسة التي حضر فيها الخصوم . إيراد تاريخ القرار باعتباره تاريخ صدور الحكم بورقته وتقرير الطعن بالنقض . خطأ مادي لا عبرة به .

 تجاوز الطاعنة في التقرير بالطعن وإيداع الأسباب الميعاد المقرر قانوناً . أثره : عدم قبول الطعن شكلاً . أساس ذلك ؟

من المقرر أن العبرة فيما تقضي به الأحكام هي بما ينطق به القاضي في وجه الخصوم في مجلس القضاء عقب سماع الدعوى ، وكان البين من محضر جلسة 16 من نوفمبر سنة 2015 أن الدعوى نظرت في حضور الطاعنة ، وبعد أن استوفت دفاعها أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه ، فإنه يكون قد صدر بتلك الجلسة ، ولا يغير من ذلك أن محكمة الموضوع – منعقدة في غرفة مشورة – بدون حضور الخصوم بتاريخ 18 من نوفمبر سنة 2015 أصدرت قراراً بشمول العقوبة المقضي بها بالإيقاف ، ومن ثم فإن ما ورد بورقة الحكم المطعون فيه من أنه صدر بالجلسة الأخيرة لا يعدو كونه مجرد خطأ مادي . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا عبرة بالخطأ المادي الواضح الذي يرد في تاريخ الحكم والذي لا تأثير له على حقيقة ما حكمت به المحكمة ، وكان البين من الاطلاع على تقرير الطعن بالنقض أن الطاعنة إنما استهدفت بطعنها الحكم الصادر بتاريخ 16 من نوفمبر سنة 2015 في الدعوى رقم …. والمقيدة برقم …. ومن ثم فإن ما ورد بذلك التقرير من أن الحكم صدر بتاريخ 18 من نوفمبر سنة 2015 بدلاً من التاريخ الصحيح لا يعدو كونه مجرد سهو وخطأ مادي لا أثر له على حقيقة ما استهدفته الطاعنة بطعنها . ولما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 16 من نوفمبر سنة 2016 ولم تقرر الطاعنة بالطعن فيه بطريق النقض وتقديم أسبابه إلا بتاريخ 17 من يناير سنة 2016 فإنها تكون قد تجاوزت في كلا الإجراءين الميعاد المنصوص عليه في المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً .

الوقائع

اتهمـت النيابة العامة الطاعنة ( وآخرين سبق الحكم عليهم ) بأنهم :

المتهمون من الثالث إلى الخامس :

1ــــ اشتركوا بطريق التحريض والاتفاق مع المتهمين الأول والثاني وآخر مجهول على خطف المجني عليها / …. ، وذلك بأن دخلوا مسكنها عنوة بطريق الكسر مدعين كونهم رجال شرطة حاملين الأسلحة النارية ( بنادق آلية ) وتمكنوا بهذه الوسيلة من شل مقاومة المجني عليها وأدخلوها سيارة كانت معهم ، واقتادوها إلى أحد المساكن المعدة سلفاً لهذا الغرض على النحو المبين بالتحقيقات ، وقد تمت تلك الجريمة بناءً على ذلك التحريض والاتفاق .

2ــــ اشتركوا بطريق التحريض والاتفاق مع المتهمين الأول والثاني وآخر مجهول على سرقة المنقولات ( مبلغ نقدي – هاتف نقال ) والمملوكين للمجني عليها / …. ، وكان ذلك ليلاً وبطريق الإكراه الواقع عليها ، بأن توجهوا إلى مسكنها وكسروا بابه حال كونهم يحملون أسلحة نارية ( بنادق آلية) ، وتمكنوا بهذه الوسيلة من شل مقاومتها وسرقة المنقولات سالفة الذكر ، وقد تمت الجريمة بناءً على ذلك التحريض والاتفاق .

وأحالتها إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتها طبقاً للقيد والوصـف الواردين بأمر الإحالة .

وادعت المجني عليها / …. مدنياً قبل المتهمة بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 40/ أولاً وثانياً ، 290 /1 ، 313 من قانون العقوبات ، مع إعمال نصوص المواد 17 ، 32/ 2 ، 55 ، 56 /1 من ذات القانون : بمعاقبتها بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليها ، وألزمتها المصاريف الجنائية ، وأمرت بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس المقضي بها لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الحكم ، وفي الدعوى المدنية ألزمتها بأن تؤدي للمدعية بالحق المدني مبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد تعويضاً مؤقتاً ، ومصاريف الدعوى المدنية ، ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .

المحكمـة

من حيث إنه من المقرر أن العبرة فيما تقضي به الأحكام هي بما ينطق به القاضي في وجه الخصوم في مجلس القضاء عقب سماع الدعوى ، وكان البين من محضر جلسة 16 من نوفمبر سنة 2015 أن الدعوى نظرت في حضور الطاعنة ، وبعد أن استوفت دفاعها أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه ، فإنه يكون قد صدر بتلك الجلسة ، ولا يغير من ذلك أن محكمة الموضوع – منعقدة في غرفة مشورة – بدون حضور الخصوم بتاريخ 18 من نوفمبر سنة 2015 أصدرت قراراً بشمول العقوبة المقضي بها بالإيقاف ، ومن ثم فإن ما ورد بورقة الحكم المطعون فيه من أنه صدر بالجلسة الأخيرة لا يعدو كونه مجرد خطأ مادي . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا عبرة بالخطأ المادي الواضح الذي يرد في تاريخ الحكم والذي لا تأثير له على حقيقة ما حكمت به المحكمة ، وكان البين من الاطلاع على تقرير الطعن بالنقض أن الطاعنة إنما استهدفت بطعنها الحكم الصادر بتاريخ 16 من نوفمبر سنة 2015 في الدعوى رقم …. والمقيدة برقم …. ومن ثم فإن ما ورد بذلك التقرير من أن الحكم صدر بتاريخ 18 من نوفمبر سنة 2015 بدلاً من التاريخ الصحيح لا يعدو كونه مجرد سهو وخطأ مادي لا أثر له على حقيقة ما استهدفته الطاعنة بطعنها . ولما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 16 من نوفمبر سنة 2016 ولم تقرر الطاعنة بالطعن فيه بطريق النقض وتقديم أسبابه إلا بتاريخ 17 من يناير سنة 2016 فإنها تكون قد تجاوزت في كلا الإجراءين الميعاد المنصوص عليه في المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً .

سرقة. إكراه (2 ، 9)

الطعن 2815 لسنة 88 ق جلسة 17 / 9 / 2018 مكتب فني 69 ق 85 ص 657

جلسة 17 من سبتمبر سنة 2018

برئاسة السيد القاضي / مصطفى محمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / هشام الشافعي، حسين النخلاوي وأسامة محمود نواب رئيس المحكمة ود . أحمد أبو العينين .

(1) حكم ” بيانات التسبيب ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراد مؤدى أدلة الثبوت في بيان واف . لا قصور .

عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . متى كان مجموع ما أورده كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .

(2) سرقة . إكراه . عقوبة ” عقوبة الجريمة الأشد ” . نقض ” المصلحة في الطعن ” .

نعي الطاعنين بقصور الحكم في التدليل على جريمتي هتك العرض واستعراض القوة والتلويح بها وحقيقة الوصف القانوني للجريمة الأخيرة . غير مجد . ما دام قد أوقع عليهم العقوبة المقررة لجريمة السرقة بإكراه الذي ترك جروحاً ذات العقوبة الأشد .

(3) اتفاق . فاعل أصلي . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

الاتفاق على ارتكاب الجريمة . ما يشترط لتوافره ؟

مساهمة الشخص في الجريمة بفعل من الأفعال المكونة لها . كفايته لاعتباره فاعلاً أصلياً .

تدليل الحكم بما يسوغ ثبوت اتفاق المتهمين على الجرائم التي دينوا بها . كفايته لاعتبارهم فاعلين أصليين فيها .

(4) استدلالات . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة.

عدم إفصاح مجري التحريات عن مصدرها . لا يعيبها .

تقدير جدية التحريات . موضوعي .

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .

اطمئنان المحكمة إلى صحة التحريات . كفايته لاطراح الدفع بعدم جديتها .

(5) محضر الجلسة . دفاع الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

نعي الطاعنين على الحكم خلو محضر الجلسة من إثبات حضور محام معهم . غير مقبول . ما دام الثابت به حضور مدافعين معهم .

(6) حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . مساهمة جنائية .

 تحديد الحكم للأفعال التي أتاها كل مساهم على حدة ودوره في ارتكاب الجريمة . غير لازم . حد ذلك ؟

(7) شهادة زور . نقض ” المصلحة في الطعن ” .

المصلحة . شرط لازم لقبول الطعن .

لا مصلحة للطاعن في النعي على الحكم بشأن إدانة المجني عليه عن جريمة الشهادة الزور دون إجراء تحقيق بمواجهته بالضابط مجري التحريات .

(8) دفوع ” الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة ” ” الدفع بتلفيق التهمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه . موضوعي . لا يستوجب ردًا . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .

(9) سرقة . إكراه . عقوبة ” تطبيقها ” . نقض ” حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون ” . محكمة النقض ” سلطتها ” .

 إدانة الطاعنين بجريمة السرقة بالإكراه الذي ترك أثر جروح ذات العقوبة الأشد ومعاقبتهم بالسجن المشدد خمس عشرة سنة بعد إعمال المادة 17 عقوبات . خطأ في تطبيق القانون . لمحكمة النقض تصحيحه دون حاجة لتحديد جلسة لنظر الموضوع . علة وأثر ذلك؟

(10) شهادة زور . جريمة ” أركانها ” . مسئولية جنائية . نقض ” نظر الطعن والحكم فيه”.

جريمة الشهادة الزور . مناط تحققها : إصرار الشاهد على أقواله الكاذبة حتى انتهاء المرافعة في الدعوى الأصلية . علة ذلك ؟

 المسئولية الجنائية لشاهد الزور . شرطها : تعمده قلب الحقيقة في مجلس القضاء بسوء نية.

محاكمة المتهم في الجرائم التي يجوز فيها الحبس بدون حضور محام . غير جائزة .

إثبات المحكمة بمحضر الجلسة توجيهها تهمة الشهادة الزور للمجني عليه في غيبة محاميه إثر عدوله عن اتهام الطاعنين دون بيان كيفية توجيهها وصيغتها وإجابته عنها أو معاودتها تنبيهه لخطورة عدوله . لا يوفر جريمة الشهادة الزور في حقه ويوجب نقض الحكم والقضاء بالبراءة.

1- لما كان الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال شاهد الإثبات وتحريات الشرطة ومما ثبت بالتقرير الطبي الخاص بالمجنى عليه . لما كان ذلك ، ولئن كان من المقرر أنه ينبغي ألا يكون الحكم مشوباً بإجمال أو إبهام مما يتعذر معه تبين مدى صحة الحكم من فساده في التطبيق القانوني على واقعة الدعوى إلا أن المقرر أيضاً أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، وإذ كان مجموع ما أورده الحكم المطعون فيه كافياً في تفهم واقعة الدعوى بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة فإنه ينتفي عنه قالة الإجمال والإبهام ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن يكون في غير محله .

2- لما كان الحكم قد دان الطاعنين بجرائم السرقة بإكراه الذى ترك جروحاً والإكراه على توقيع سند مثبت لدين والقبض دون وجه حق المقترن بتعذيبات بدنية واستعراض القوة والتلويح بها وهتك عرض بالقوة وحيازة وإحراز أسلحة بيضاء بدون ترخيص وأوقع عليهم العقوبة المقررة في القانون لجريمة السرقة بإكراه الذى ترك جروحاً باعتبارها عقوبة الجريمة الأشد عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات للارتباط ، فإنه لا يجدى الطاعنون ما يثيرونه في صدد جريمتي هتك العرض واستعراض القوة والتلويح بها بدعوى قصور الحكم في التدليل عليهما وحقيقة الوصف القانوني لجريمة استعراض القوة والتلويح بها ، فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن لا يكون مقبولاً .

3- من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضى في الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين ولا يشترط لتوافره مضى وقت معين ، ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة ، أي أن يكون كلُ منهم قَصَدَ قَصْدَ الآخر في إيقاع الجريمة وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفى في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم من بيانه لواقعة الدعوى ومما ساقه من أدلة الثبوت كافياً بذاته للتدليل على اتفاق الطاعنين على الجرائم التي دينوا بها من معيتهم في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهم قَصَدَ قَصْدَ الآخر في إيقاعها وقارف فعلاً من الأفعال المكونة لها ، ومن ثم يصح طبقاً لنص المادة 39 من قانون العقوبات اعتبار كل منهم فاعلاً أصلياً في تلك الجرائم .

4- لما كان لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى ، وكان لا يعيب تلك التحريات أن لا يفصح مجريها عن مصدرها ، وكان تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع ، وعليه فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى مما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض وفضلاً عن ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات واطرحه استناداً إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة هذه التحريات وجديتها ، وهو ما يعد كافياً للرد على ما أثير في هذا الخصوص .

5- لما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة حضور كل من الأستاذين / …. ، …. مع الطاعنين – خلافاً لما يزعمه الطاعنون – ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا محل له .

6- من المقرر أنه ليس بلازم أن يحدد الحكم الأفعال التي أتاها كل مساهم على حدة ودوره في الجريمة التي دانه بها ما دام قد أثبت في حقه – على النحو السالف بيانه – اتفاقه مع باقي الطاعنين على ارتكاب الجرائم التي دانهم بها واتفاق نيتهم على تحقيق النتيجة التي وقعت واتجاه نشاطهم الإجرامي إلى ذلك – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإن هذا وحده يكفى لتضامنه في المسئولية الجنائية باعتباره فاعلاً أصلياً ، ومن ثم فإن نعى الطاعن الثالث على الحكم في هذا الصدد يكون غير مقبول .

7- من المقرر أن المصلحة شرط لازم في كل طعن فإذا انتفت لا يكون الطعن مقبولاً ، وكان لا مصلحة للطاعن الثالث فيما يثيره بشأن إدانة الحكم المطعون فيه للمجني عليه عن جريمة الشهادة الزور دون إجراء تحقيق بمواجهته بضابط الشرطة مجري التحريات ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الثالث في هذا الصدد لا يكون مقبولاً .

8- لما كان الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً من الحكم ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، فضلاً عن أن المحكمة قد عرضت لما يثيره الطاعن الثالث في هذا الصدد وأطرحته في منطق سائغ .

9- لما كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعنين بجرائم السرقة بإكراه الذي ترك جروحاً والإكراه على توقيع سند مثبت لدين والقبض دون وجه حق المقترن بتعذيبات بدنية واستعراض القوة والتلويح بها وهتك عرض بالقوة وحيازة وإحراز أسلحة بيضاء بدون ترخيص وأوقع عليهم عقوبة الجريمة الأولى باعتبارها الجريمة الأشد عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات ، وأعمل في حقهم حكم المادة 17 من هذا القانون ثم قضى بمعاقبتهم بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة ، وكانت العقوبة المقررة لجريمة السرقة بإكراه الذى يتخلف عنه جروح بالمجني عليه التي دين الطاعنون بها تتيح النزول بعقوبة السجن المشدد إلى عقوبة السجن أو الحبس الذى لا ينقص عن ستة أشهر ، وأنه وإن كان هذا النص يجعل النزول بالعقوبة المقررة للجريمة إلى العقوبة التي أتاح النزول إليها جوازياً إلا أنه يتعين على المحكمة إذا ما رأت أخذ المتهم بالرأفة ومعاملته طبقاً للمادة 17 المذكورة ألا توقع العقوبة إلا على الأساس الوارد في هذه المادة باعتبار أنها حلت بنص القانون محل العقوبة المنصوص عليها فيه للجريمة . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد دانت الطاعنين في جريمة السرقة بإكراه الذى تخلف عنه جروح بالمجنى عليه وذكرت في حكمها أنها رأت معاملتهم طبقاً للمادة 17 من قانون العقوبات ومع ذلك أوقعت عليهم عقوبة السجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة وهى إحدى العقوبتين التخييريتين المقررة لهذه الجريمة طبقاً للفقرة الثانية من المادة 314 من قانون العقوبات فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون ، إذ كان عليها أن تنزل بعقوبة السجن المشدد إلى عقوبة السجن أو الحبس ، ومن ثم يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه إذ إن البين من الحكم المطعون فيه أن جميع عناصر الواقعة ثابتة في مدونات الحكم وأنه لا مبرر لنظر الدعوى بواسطة محكمة النقض ، لأنه لا محل لممارسة سلطة القاضي في تقدير الوقائع مرة أخرى ، وكانت محكمة الموضوع قالت كلمتها من حيث ثبوت إسناد الجرائم المنسوبة إلى الطاعنين ، وكان لهذه المحكمة – محكمة النقض – إعمالاً للسلطة المخولة لها بالنظر إلى ظروف الواقعة وملابساتها تقدير العقوبة المناسبة عن الجرائم التي دين الطاعنون بها دون حاجة الى تحديد جلسة لنظر الموضوع من أجل تقدير العقوبة وحده وإن ذلك يستتبع أن يكون لها – محكمة النقض – أن تُعمِل في حق الطاعنين المادة 17 من قانون العقوبات إعمالاً صحيحاً وتصحح العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها على الطاعنين بجعلها السجن لمدة سبع سنوات ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

10- من المقرر أنه لا تتحقق جريمة شهادة الزور إلا إذا أصر الشاهد على أقواله الكاذبة حتى انتهاء المرافعة في الدعوى الأصلية بحيث إذا عدل الشاهد عن أقواله الكاذبة قبل انتهاء المرافعة اعُتبرت هذه الأقوال كأن لم تكن ، ومن ثم فعلى المحكمة ألا تتعجل في الحكم عليه بل تنتظر حتى انتهاء المرافعة الأصلية ، وليست العلة في ذلك أن جريمة الشهادة الزور لم توجد قبل انتهاء المرافعة ، ولكن الشارع رأى في سبيل تحقيق العدالة على الوجه الأكمل أن يفتح أمام الشاهد المجال ليقرر الحق حتى آخر لحظة ، وكان من المقرر أيضاً أن القانون يشترط لمسئولية الشاهد زوراً جنائياً قصده إلى الكذب وتعمده قلب الحقيقة بحيث يكون ما يقوله محض افتراء في مجلس القضاء وبسوء نية ، كما أنه من المقرر أخيراً أنه لا تجوز محاكمة المتهم في الجرائم التي يجوز فيها الحبس – بموجب الدستور – إلا بحضور محام موكل أو منتدب . لما كان ذلك ، فإن المحكمة تؤكد بداية الى أن للقضاء قدسية وأن لمحرابه حرمة لا يقربها شاهد زور وإلا حُقَ عقاب ، غير أنه لما كان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة والحكم المطعون فيه أن المحكمة بادرت المجني عليه – الطاعن – الذي حضر دون طلب منها وبناء على طلب المتهمين في بداية الجلسة فعدل عن اتهام الطاعنين فكان أن أثبتت المحكمة بالمحضر عبارة ” أنها وجهت له تهمة الشهادة الزور” دون أن تبين كيف تم توجيه هذا الاتهام للطاعن وصيغته وبم أجاب الطاعن عنه رغم أن هذا الإجراء هو “عماد” الجريمة التي دين بها الطاعن ، ثم بدأت المحكمة في الاستماع لمرافعة المتهمين وبانتهاء الجلسة قضت بالحكم المطعون فيه – دون أن تعاود تنبيه الطاعن إلى خطورة موقفه وتحوله من شاهد إلى متهم – وفى غيبة محام يسدى له النصح ، ورغم ما استقر من عرف يُؤّوِل غالباً عدول المجني عليه عن أقواله على أنه صلح مع المتهمين وصفته هذه المحكمة – محكمة النقض – بقول جديد في الدعوى ، وعليه فإن جريمة الشهادة الزور بركنيها المادي والمعنوي – كما هي معرفة قانوناً – وفى خصوصية هذه الدعوى – تكون غير متوافرة في حق الطاعن طالما لم تراجع المحكمة الشاهد – الغائب عنه محاميه – قبل قفل باب المرافعة ولم تبين كيف وجهت إليـــه الاتهام وبما أجاب حتى يتسنى التثبت من تصميمه على شهادته وأنه يعلم أنها تشكل جريمة ، الأمر الذي تنتهي معه المحكمة إلى نقض الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءة الطاعن مما أسند إليه .

الوقائـع

 اتهمــت النيابة العامة الطاعنين بأنهم :

المتهمون جميعاً : استعرضوا بأنفسهم القوة ولوحوا بالعنف ضد المجني عليه / …. بأن استدرجوه للحانوت الخاص بالمتهم الأول ، وقاموا بالتعدي عليه بالضرب بأسلحة بيضاء حوزتهم وأحدثوا إصابته ، وكان ذلك بقصد ترويعه وتخويفه تكديراً لأمنه وسكينته على النحو المبين بالتحقيقات .

ووقعت بناء على تلك الجريمة الجرائم الآتية :

– سرقوا المبلغ المالي المبين مقداراً بالأوراق والهاتف المحمول المبين وصفاً بالأوراق والمملوكين للمجني عليه …. بطريق الإكراه الواقع عليه ، بأن أشهروا بوجهه أسلحة بيضاء حوزتهم والتعدي عليه بالضرب محدثين إصابته ، وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من شل مقاومته والاستيلاء على المسروقات ، وقد ترك ذلك الإكراه أثر جروح على النحو الثابت بالتقرير الطبي المرفق على النحو المبين بالتحقيقات .

– أكرهوا المجني عليه / …. بالقوة على التوقيع على سندات دين ( 4 إيصالات أمانة ) على النحو المبين بالاتهام السابق وعلى النحو المبين بالتحقيقات .

– هتكوا عرض المجنى عليه …. بالقوة والتهديد ، بأن كشفوا عن عورته واستطالت أفعال المتهم الأول إليها على النحو المبين بالتحقيقات .

– قبضوا على المجنى عليه / …. بدون أمر أحد الحكام المختصين بذلك وفى غير الأحوال التي تصرح بها القوانين واللوائح بالقبض على ذوي الشبهة ، بأن استدرجوه لحانوت الأول وتعدوا عليه بالتعذيبات البدنية على النحو المبين بالتحقيقات .

– حازوا وأحرزوا بغير ترخيص سلاحاً أبيض (سكاكين) وبدون مسوغ قانوني أدوات (عصي ، شوم) مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون أن يوجد لحملها أو إحرازها مسوغاً من الضرورة المهنية أو الحرفية على النحو المبين بالتحقيقات .

وأحالتهم إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

وأثناء نظر المحكمة للقضية وجهت للطاعن الثامن تهمة الشهادة الزور بأنه :

شهد زوراً في الجناية رقم …. حال نظرها بجلسة …. بأن شهد بأن المتهمين ليسوا الجناة على خلاف حقيقة الأمر قاصداً من ذلك تضليل العدالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 28، 268 /1 ، 294 ، 280 ، 282 /1 ، 394 ، 314 ، 325 ، 375 مكرراً 2/1 ، 4 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 25 مكرراً/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعـدل بالقانون رقم 165 لسنة 1981 ، والبندين رقمي 6 ، 7 من الجدول رقم “1” الملحق بالقانون الأول والمعدل ، مع إعمال المادتين 17 ، 32 من قانون العقوبات .

أولاً : بمعاقبة كل من …. ، …. ، …. ، …. ، …. ، …. ، …. بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة عما أسند إليهم وألزمتهم بالمصاريف الجنائية وأمرت بوضع المحكوم عليهم تحت مراقبة البوليس لمدة خمس سنوات بعد انقضاء مدة العقوبة وأمرت بمصادرة المضبوطات .

ثانياً : بمعاقبة / …. بالحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه وألزمته بالمصاريف الجنائية .

فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .

المحكمـة

أولاً : بالنسبة لأسباب الطعن المقدمة من الطاعنين من الأول حتى السابع :  1- …. 2- …. 3- …. 4- …. 5- …. 6- …. 7- …. :

 وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجرائم السرقة بالإكراه الذى ترك جروحاً والإكراه على توقيع سند مثبت لدين والقبض دون وجه حق المقترن بتعذيبات بدنية واستعراض القوة والتلويح بها وهتك عرض بالقوة وحيازة وإحراز أسلحة بيضاء بدون ترخيص ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، وانطوى على الإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه شابه الغموض والإبهام في بيان واقعتي وأركان جريمتي هتك العرض واستعراض القوة والتلويح بها ، ولم يورد مؤدى الأدلة التي عول عليها في قضائه بإدانتهم في هاتين الجريمتين ، ولم يدلل على توافر القصد الجنائي الخاص بهما ، ولم تفطن المحكمة إلى منازعتهم في أن الواقعة في حقيقتها تشكل جنحة الضرب البسيط وليست جريمة استعراض القوة والتلويح بها ، ولم يدلل على وجود الاتفاق فيما بينهم على ارتكاب الجرائم المسندة إليهم ، واطرح دفعهم بعدم جدية التحريات وعدم صلاحيتها كدليل إدانة لعدم إفصاح مجريها عن مصدرها بما لا يسوغ ، وخلا محضر الجلسة من إثبات حضور محام مع الطاعنين ، وأضاف الطاعن الثالث أن الحكم المطعون فيه دانه رغم عدم وجود دور له في الجرائم المسندة إليه ولا سيما أن تحريات المباحث خلت من وجود دور له ، كما دانت المجني عليه عن جريمة الشهادة الزور دون إجراء تحقيق بمواجهة المجني عليه بضابط الشرطة – مجري التحريات – لاستجلاء الحقيقة ، واطرحت بما لا يسوغ دفوعه بكيدية الاتهام وتلفيقه وعدم معقولية تصوير شاهد الإثبات للواقعة وأن للواقعة صورة أخرى ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال شاهد الإثبات وتحريات الشرطة ومما ثبت بالتقرير الطبي الخاص بالمجنى عليه . لما كان ذلك ، ولئن كان من المقرر أنه ينبغي ألا يكون الحكم مشوباً بإجمال أو إبهام مما يتعذر معه تبين مدى صحة الحكم من فساده في التطبيق القانوني على واقعة الدعوى إلا أن المقرر أيضاً أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، وإذ كان مجموع ما أورده الحكم المطعون فيه كافياً في تفهم واقعة الدعوى بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة فإنه ينتفي عنه قالة الإجمال والإبهام ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن يكون في غير محله ، هذا فضلاً عن أن الحكم دان الطاعنين بجرائم السرقة بإكراه الذى ترك جروحاً والإكراه على توقيع سند مثبت لدين والقبض دون وجه حق المقترن بتعذيبات بدنية واستعراض القوة والتلويح بها وهتك عرض بالقوة وحيازة وإحراز أسلحة بيضاء بدون ترخيص وأوقع عليهم العقوبة المقررة في القانون لجريمة السرقة بإكراه الذى ترك جروحاً باعتبارها عقوبة الجريمة الأشد عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات للارتباط ، فإنه لا يجدي الطاعنون ما يثيرونه في صدد جريمتي هتك العرض واستعراض القوة والتلويح بها بدعوى قصور الحكم في التدليل عليهما وحقيقة الوصف القانوني لجريمة استعراض القوة والتلويح بها ، فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ، ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة ، أي أن يكون كلُ منهم قَصَدَ قَصْدَ الآخر في إيقاع الجريمة وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفى في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم من بيانه لواقعة الدعوى ومما ساقه من أدلة الثبوت كافياً بذاته للتدليل على اتفاق الطاعنين على الجرائم التي دينوا بها من معيتهم في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهم قَصَدَ قَصْدَ الآخر في إيقاعها وقارف فعلاً من الأفعال المكونة لها ، ومن ثم يصح طبقاً لنص المادة 39 من قانون العقوبات اعتبار كل منهم فاعلاً أصلياً في تلك الجرائم . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى ، وكان لا يعيب تلك التحريات أن لا يفصح مجريها عن مصدرها ، وكان تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع ، وعليه فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى مما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض وفضلاً عن ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات واطرحه استناداً إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة هذه التحريات وجديتها ، وهو ما يعد كافياً للرد على ما أثير في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة حضور كل من الأستاذين / …. ، …. مع الطاعنين – خلافاً لما يزعمه الطاعنون – ومن ث ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن يحدد الحكم الأفعال التي أتاها كل مساهم على حدة ودوره في الجريمة التي دانه بها ما دام قد أثبت في حقه – على النحو السالف بيانه – اتفاقه مع باقي الطاعنين على ارتكاب الجرائم التي دانهم بها واتفاق نيتهم على تحقيق النتيجة التي وقعت واتجاه نشاطهم الإجرامي إلى ذلك – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإن هذا وحده يكفى لتضامنه في المسئولية الجنائية باعتباره فاعلاً أصلياً ، ومن ثم فإن نعى الطاعن الثالث على الحكم في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المصلحة شرط لازم في كل طعن فإذا انتفت لا يكون الطعن مقبولاً ، وكان لا مصلحة للطاعن الثالث فيما يثيره بشأن إدانة الحكم المطعون فيه للمجني عليه عن جريمة الشهادة الزور دون إجراء تحقيق بمواجهته بضابط الشرطة مجري التحريات ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الثالث في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحـــاً من الحكم ما دام الرد مستــفاداً ضمـناً من القـضاء بالإدانـــــة استــــناداً إلى أدلـــــة الثــــــــبوت التي أوردها ، فضلاً عن أن المحكمة قد عرضت لما يثيره الطاعن الثالث في هذا الصدد وأطرحته في منطق سائغ . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعنين بجرائم السرقة بإكراه الذي ترك جروحاً والإكراه على توقيع سند مثبت لدين والقبض دون وجه حق المقترن بتعذيبات بدنية واستعراض القوة والتلويح بها وهتك عرض بالقوة وحيازة وإحراز أسلحة بيضاء بدون ترخيص وأوقع عليهم عقوبة الجريمة الأولى باعتبارها الجريمة الأشد عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات ، وأعمل في حقهم حكم المادة 17 من هذا القانون ثم قضى بمعاقبتهم بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة ، وكانت العقوبة المقررة لجريمة السرقة بإكراه الذى يتخلف عنه جروح بالمجنى عليه التي دين الطاعنون بها تتيح النزول بعقوبة السجن المشدد إلى عقوبة السجن أو الحبس الذى لا ينقص عن ستة أشهر ، وأنه وإن كان هذا النص يجعل النزول بالعقوبة المقررة للجريمة إلى العقوبة التي أتاح النزول إليها جوازياً إلا أنه يتعين على المحكمة إذا ما رأت أخذ المتهم بالرأفة ومعاملته طبقاً للمادة 17 المذكورة ألا توقع العقوبة إلا على الأساس الوارد في هذه المادة باعتبار أنها حلت بنص القانون محل العقوبة المنصوص عليها فيه للجريمة . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد دانت الطاعنين في جريمة السرقة بإكراه الذى تخلف عنه جروح بالمجنى عليه وذكرت في حكمها أنها رأت معاملتهم طبقاً للمادة 17 من قانون العقوبات ومع ذلك أوقعت عليهم عقوبة السجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة وهى إحدى العقوبتين التخييريتين المقررة لهذه الجريمة طبقاً للفقرة الثانية من المادة 314 من قانون العقوبات فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون ، إذ كان عليها أن تنزل بعقوبة السجن المشدد إلى عقوبة السجن أو الحبس ، ومن ثم يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه إذ إن البين من الحكم المطعون فيه أن جميع عناصر الواقعة ثابتة في مدونات الحكم وأنه لا مبرر لنظر الدعوى بواسطة محكمة النقض ، لأنه لا محل لممارسة سلطة القاضي في تقدير الوقائع مرة أخرى ، وكانت محكمة الموضوع قالت كلمتها من حيث ثبوت إسناد الجرائم المنسوبة إلى الطاعنين ، وكان لهذه المحكمة – محكمة النقض – إعمالاً للسلطة المخولة لها بالنظر إلى ظروف الواقعة وملابساتها تقدير العقوبة المناسبة عن الجرائم التي دين الطاعنون بها دون حاجة الى تحديد جلسة لنظر الموضوع من أجل تقدير العقوبة وحده وإن ذلك يستتبع أن يكون لها – محكـمة النقـض – أن تُعمِل في حـق الطاعنـين المادة 17 من قانون العقوبات إعمالاً صحيحاً وتصحح العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها على الطاعنين بجعلها السجن لمدة سبع سنوات ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

ثانياً : بالنسبة لأسباب الطعن المقدمة من الطاعن الثامن …. :

 وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الشهادة الزور ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، ذلك بأنه لم يستظهر أركان الجريمة التي دان الطاعن بها ، ولم يورد الأدلة التي تساند إليها في قضائه بالإدانة ، بما يعيبه ويستوجب نقضه.

 حيث إنه من المقرر أنه لا تتحقق جريمة شهادة الزور إلا إذا أصر الشاهد على أقواله الكاذبة حتى انتهاء المرافعة في الدعوى الأصلية بحيث إذا عدل الشاهد عن أقواله الكاذبة قبل انتهاء المرافعة اعُتبرت هذه الأقوال كأن لم تكن ، ومن ثم فعلى المحكمة ألا تتعجل في الحكم عليه بل تنتظر حتى انتهاء المرافعة الأصلية ، وليست العلة في ذلك أن جريمة الشهادة الزور لم توجد قبل انتهاء المرافعة ، ولكن الشارع رأى في سبيل تحقيق العدالة على الوجه الأكمل أن يفتح أمام الشاهد المجال ليقرر الحق حتى آخر لحظة ، وكان من المقرر أيضاً أن القانون يشترط لمسئولية الشاهد زوراً جنائياً قصده إلى الكذب وتعمده قلب الحقيقة بحيث يكون ما يقوله محض افتراء في مجلس القضاء وبسوء نية ، كما أنه من المقرر أخيراً أنه لا تجوز محاكمة المتهم في الجرائم التي يجوز فيها الحبس – بموجب الدستور – إلا بحضور محام موكل أو منتدب . لما كان ذلك ، فإن المحكمة تؤكد بداية الى أن للقضاء قدسية وأن لمحرابه حرمة لا يقربها شاهد زور وإلا حُقَ عقاب ، غير أنه لما كان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة والحكم المطعون فيه أن المحكمة بادرت المجني عليه – الطاعن – الذي حضر دون طلب منها وبناء على طلب المتهمين في بداية الجلسة فعدل عن اتهام الطاعنين فكان أن أثبتت المحكمة بالمحضر عبارة ” أنها وجهت له تهمة الشهادة الزور” دون أن تبين كيف تم توجيه هذا الاتهام للطاعن وصيغته وبم أجاب الطاعن عنه رغم أن هذا الإجراء هو “عماد” الجريمة التي دين بها الطاعن ، ثم بدأت المحكمة في الاستماع لمرافعة المتهمين وبانتهاء الجلسة قضت بالحكم المطعون فيه – دون أن تعاود تنبيه الطاعن إلى خطورة موقفه وتحوله من شاهد إلى متهم – وفى غيبة محام يسدى له النصح ، ورغم ما استقر من عرف يُؤّوِل غالباً عـــــدول المجـــنى عليـــه عن أقوالـــه على أنــــه صلــح مــع المتهمــــين وصفتــــه هذه المحكمة – محكمة النقض – بقول جديد في الدعوى ، وعليه فإن جريمة الشهادة الزور بركنيها المادي والمعنوي – كما هي معرفة قانوناً – وفي خصوصية هذه الدعوى – تكون غير متوافرة في حق الطاعن طالما لم تراجع المحكمة الشاهد – الغائب عنه محاميه – قبل قفل باب المرافعة ولم تبين كيف وجهت إليه الاتهام وبما أجاب حتى يتسنى التثبت من تصميمه على شهادته وأنه يعلم أنها تشكل جريمة ، الأمر الذي تنتهي معه المحكمة إلى نقض الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءة الطاعن مما أسند إليه .

سرقة. سيارة (بالمنطوق)

الطعن 5224 لسنة 86 ق جلسة 17 / 4 / 2018 مكتب فني 69 ق 56 ص 416

جلسة 17 من أبريل سنة 2018

برئاسة السيد القاضي / محمد محمد سعيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد متولي عامر، سامح عبد الله عبد الرحيم وعصام محمد أحمد عبد الرحمن نواب رئيس المحكمة وأحمد محمد سليمان .

(1) نقض ” التقرير بالطعن وإيداع الأسباب ” .

التقرير بالطعن في الميعاد دون إيداع أسبابه . أثره : عدم قبول الطعن شكلاً .

(2) ولي طبيعي . وكالة . نقض ” التقرير بالطعن وإيداع الأسباب ” ” الصفة في الطعن ” .

ولي القاصر . وكيل جبري بحكم القانون . له بهذه الصفة الطعن بطريق النقض . أثر ذلك : قبول الطعن شكلاً . مثال .

(3) حكم ” بيانات التسبيب ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

 بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراد مؤدى أدلة الثبوت في بيان وافٍ . لا قصور .

عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . متى كان مجموع ما أورده كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .

(4) استدلالات . دفوع ” الدفع بعدم جدية التحريات ” .

اطمئنان المحكمة لصحة الإجراءات وجديتها . كفايته لاطراح الدفع بعدم جدية التحريات .

(5) استدلالات . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات ” .

للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . حد ذلك ؟

(6) محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير صحة الاعتراف ” .

لمحكمة الموضوع الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وغيره . حد ذلك ؟ مثال .

(7) إثبات ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” .

وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .

مفاد أخذ المحكمة بشهادة الشاهد ؟

للمحكمة التعويل في قضائها على أقوال المجني عليه . ما دامت قد اطمأنت إليها . عدم التزامها بالرد على دفاع الطاعن الموضوعي في هذا الشأن . استفادته من أدلة الثبوت السائغة التي أوردتها .

(8) حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

التناقض في أقوال الشاهد أو تضاربه في أقواله . لا يعيب الحكم . ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقواله استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه .

الجدل الموضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها . غير جائز أمام محكمة النقض .

(9) محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” .

لمحكمة الموضوع التعويل على أقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل التحقيق . ولو عدل عنها بعد ذلك . النعي على الحكم استناده إلى أقوال المجني عليه في محضر الشرطة رغم عدوله عنها بعد ذلك . غير مقبول .

(10) إجراءات ” إجراءات التحقيق” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن على الحكم . مثال .

(11) دفوع ” الدفع بنفي التهمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

الدفع بانتفاء الصلة بالواقعة وعدم وجود دليل عليها . موضوعي . لا يستأهل ردًا . حد ذلك ؟

(12) محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها”.

عدم تقيد القاضي الجنائي بدليل معين . حقه في تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه . ما دام له مأخذه الصحيح من الأوراق .

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .

(13) محاماة . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

وجوب أن يكون لكل متهم بجناية محام يدافع عنه . أمر الدفاع متروك للمحامي يتصرف فيه بما يرضي ضميره وما تهدى إليه خبرته .

 انضمام المحامي إلى زميله . يتضمن معنى الإقرار بما ورد في مرافعة الأخير واعتبارها من وَضعِه بما يغنيه عن تكرارها . التزام الحكم هذا النظر . لا إخلال بحق الدفاع .

1- لما كان الطاعنون وإن قرروا بالطعن بالنقض في الحكم المطعون فيه في الميعاد إلا أنهم لم يقدموا أسبابًا لطعنهم ، ومن ثم فإن الطعن المقدم منهم يكون غير مقبول شكلًا .

2- لما كان البين من الأوراق أن المحامي / …. بصفته وكيلًا عن والد المحكوم عليه القاصر بموجب التوكيل الرسمي العام رقم …. قرر بالطعن بالنقض في الحكم الصادر ضد المحكوم عليه القاصر / …. وقدم التوكيل الذي يخوله حق الطعن نيابة عنه والثابت به أن المحكوم عليه قاصر مواليد …. إذ لم يبلغ من العمر إحدى وعشرين سنة في تاريخ التقرير بالطعن من واقع بطاقة الرقم القومي . لما كان ذلك ، وكان ولي القاصر هو وكيل جبري عنه بحكم القانون ينظر في القليل والجليل من شئونه الخاصة بالنفس والمال ، فله أن يرفع بهذه الصفة الطعن بطريق النقض وغيره في الأحكام التي تصدر على قاصره ولو تجاوز سن الطفل ، ومن ثم فإن الطعن يكون استوفى الشكل المقرر في القانون .

3- لما كان الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين والمحكوم عليهم الآخرين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم بالقصور لا محل له .

4- لما كان الحكم المطعون فيه قد اطرح الدفع بعدم جدية التحريات استنادًا إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة الإجراءات التي أجراها الشاهد الأول وجديتها ، وهو ما يعد كافيًا للرد على ما أثاره الطاعن الثاني في هذا الخصوص ، فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون له محل .

5- من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن الخامس في هذا الخصوص غير سديد .

6- من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وعلى غيره من المتهمين متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع ، ومن ثم فلا تثريب على الحكم أنه عول على اعتراف المتهمين الثالث والسادس والسابع دليلًا قبل الطاعن الخامس ضميمه إلى باقي الأدلة ولو عدلوا عنه بعد ذلك ، فإنه لا يقبل من الطاعن الخامس مصادرتها في عقيدتها أو مجادلتها في أمر يتصل بحقها المطلق في تقدير أدلة الدعوى .

7- من المقرر أن للمحكمة أن تأخذ بأقوال الشاهد في محضر الشرطة متى استرسلت بثقتها إليها ، فإنه لا على الحكم إن هو اعتمد على شهادة المجني عليه ضمن ما اعتمد عليه في قضائه بالإدانة ، ويكون منعى الطاعن الخامس في هذا الشأن في غير محله . هذا فضلًا عن أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، ومتى أخذت المحكمة بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ومن ثم فلا تثريب على المحكمة إذا ما عولت في قضائها على أقوال المجني عليه ما دامت قد اطمأنت إليها ، ولا إلزام عليها بالرد على دفاع الطاعن الموضوعي في هذا الشأن إذ الرد مستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردتها .

8- لما كان التناقض في أقوال الشاهد أو تضاربه في أقواله – بفرض حصوله –لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقواله استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه ، وكانت المحكمة – في الدعوى الماثلة – قد اطمأنت إلى أقوال المجني عليه التي حصلتها بما لا تناقض فيه ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما تستقل به ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض .

9- من المقرر أن لمحكمة الموضوع التعويل على أقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل التحقيق ولو عدل عنها بعد ذلك فإن النعي على الحكم استناده إلى أقوال المجني عليه في محضر الشرطة رغم عدوله عنها بعد ذلك لا يكون له محل .

10- لما كان ما يثيره الطاعن الثاني في شأن قصور تحقيقات النيابة العامة بعدم سؤال المجني عليه لا يعدو أن يكون تعييبًا للإجراءات السابقة على المحاكمة بما رآه من نقص في تحقيق النيابة لم يكن قد تمسك بطلب استكماله وهو ما لا يصح سببًا للطعن على الحكم .

11- من المقرر أن الدفع بانتفاء الصلة بالواقعة وعدم وجود دليل عليها من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردًا مادام الرد مستفادًا من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة وأوردتها حكمها ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون مقبولًا .

12- لما كان الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بدليل معين إلا إذا نص على ذلك بالنسبة لجريمة معينة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه ، ما دام أن له مأخذه بالأوراق ، وكان ما يثيره الطاعن الثاني في شأن خلو الأوراق من شاهد رؤية على الواقعة ، لا يعدو جدلًا موضوعيًا في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا شأن لمحكمة النقض به ولا يثار أمامها .

13- من المقرر أن القانون وإن أوجب أن يكون بجانب كل متهم بجناية محامٍ يتولى الدفاع عنه أمام محكمة الجنايات إلا أنه لم يرسم للدفاع خططًا معينة لأنه لم يشأ أن يوجب على المحامي أن يسلك في كل ظرف خطة مرسومة بل ترك اعتمادًا على شرف مهنته واطمئنانًا إلى نبل أغراضها أمر الدفاع يتصرف فيه بما يرضي ضميره وعلى حسب ما تهديه خبرته في القانون ، وكان يبين من الاطلاع على محاضر الجلسات أنه بجلسة …. قد حضر محاميًا عن الطاعن الأول وانضم إليه في هذا الدفاع المحامي الحاضر عن الطاعن الثاني ، وكان من المقرر أن انضمام المحامي إلى زميله يتضمن معنى الإقرار بما ورد في مرافعة الأخير واعتبارها من وضعه بما يغنيه عن تكرارها ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر لدى اطراحه دفاع الطاعن الثاني في هذا الشأن ، فإنه يكون قد برئ من قالة البطلان أو الإخلال بحق الدفاع .

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم :

أولًا : سرقوا السيارة الرقيمة …. والهاتف المحمول المبين وصفًا وقيمة بالتحقيقات وكذا المبلغ المالي المبين قدرًا بها والمملوكين للمجني عليه / …. ، وكان ذلك بالطريق العام وبطريق الإكراه الواقع عليه حال كونهم أكثر من شخصين حاملين أسلحة نارية ” بندقية ، فرد خرطوش ” بأن استوقفوه مشهرين أسلحتهم المذكورة في وجهه مهددين بها إياه مطلقين عدة أعيرة نارية في الهواء ، فبثوا الرعب في نفسه ، وشلوا مقاومته ، وتمكنوا بتلك الوسيلة من إتمام السرقة على النحو المبين بالتحقيقات .

ثانيًا : حازوا وأحرزوا بغير ترخيص أسلحة نارية غير مششخنة بندقية ، فرد خرطوش .

ثالثًا : حازوا وأحرزوا ذخائر مما تستخدم على الأسلحة النارية موضوع الاتهام السابق دون أن يكون مرخصًا لهم في حيازتها أو إحرازها .

وأحالتهم إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهم طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا عملًا بالمواد 315/ أولًا ، ثانيًا عقوبات ، والمواد 1/1 ، 6 ، 26 /1 ، 4 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 ، والمرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012 ، والجدول رقم 2 الملحق بالقانون الأول ، مع إعمال المادة 32/2 من قانون العقوبات ، بمعاقبة كل منهم بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات عما أسند إليهم .

فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .

المحكمـة

 أولًا : بالنسبة لطعن المحكوم عليهم الأول / …. والثالث / …. والرابع / …. والسادس / …. والسابع / …. والثامن / …. والتاسع / …. :

حيث إن الطاعنين وإن قرروا بالطعن بالنقض في الحكم المطعون فيه في الميعاد إلا أنهم لم يقدموا أسبابًا لطعنهم ، ومن ثم فإن الطعن المقدم منهم يكون غير مقبول شكلًا .

ثانيًا : بالنسبة لطعن المحكوم عليهما الثاني / …. والخامس / …. :

أ- بالنسبة لطعن المحكوم عليه الثاني / …. :

حيث إن البين من الأوراق أن المحامي / …. بصفته وكيلًا عن والد المحكوم عليه القاصر بموجب التوكيل الرسمي العام رقم …. قرر بالطعن بالنقض في الحكم الصادر ضد المحكوم عليه القاصر / …. وقدم التوكيل الذي يخوله حق الطعن نيابة عنه والثابت به أن المحكوم عليه قاصر مواليد …. إذ لم يبلغ من العمر إحدى وعشرين سنة في تاريخ التقرير بالطعن من واقع بطاقة الرقم القومي . لما كان ذلك ، وكان ولي القاصر هو وكيل جبري عنه بحكم القانون ينظر في القليل والجليل من شئونه الخاصة بالنفس والمال ، فله أن يرفع بهذه الصفة الطعن بطريق النقض وغيره في الأحكام التي تصدر على قاصره ولو تجاوز سن الطفل ، ومن ثم فإن الطعن يكون استوفى الشكل المقرر في القانون .

ب- بالنسبة لطعن المحكوم عليه الخامس / …. :

حيث إن الطاعنين ينعيا بمذكرتي أسباب طعنهما على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجرائم السرقة بالطريق العام بطريق الإكراه مع تعدد الجناة وحمل السلاح وحيازة أسلحة نارية غير مششخنة ” بندقية وفرد خرطوش ” وذخيرة بدون ترخيص ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه جاء قاصرًا في بيان واقعة الدعوى بيانًا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها في حق الطاعن الثاني ، ورد برد قاصر على الدفع بعدم جدية التحريات ، وأضاف الطاعن الخامس بأن الحكم عول في الإدانة على أقوال الضابط مجري التحريات رغم أنها لا تصلح بذاتها دليلًا للإدانة ، وعول على إقرار المتهمين الثالث والسادس في حقه بمحضر الشرطة رغم إنكارهم بالتحقيقات وبجلسة المحاكمة ، وعول على أقوال المجني عليه بمحضر جمع الاستدلالات والتي خلت من تحديد شخصية مرتكب الواقعة ، سيما وأنه لم تجر مواجهة بينه وبين أحد المتهمين ولم يتعرف عليهم ولم يسأل بالتحقيقات ولم يمثل أمام المحكمة ، وأضاف الطاعن الثاني بأن أقوال المجني عليه جاءت متناقضة بشأن عدد المتهمين فضلًا عن عدوله عن أقواله بمحضر جمع الاستدلالات وعدم اتهامه لأحد ، ولم يعرض الحكم لدفاعه بقصور تحقيقات النيابة العامة لعدم سؤال المجني عليـه ، وانتفاء صلته بالواقعة وعدم وجود شاهد رؤية أو دليل على الواقعة ، وأخيرًا انضم المدافع عن الطاعن الثاني إلى ما أبداه المدافع عن المتهم الأول من دفوعه ولم يبد دفاعًا حقيقيًا عن الطاعن ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

حيث إن الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين والمحكوم عليهم الآخرين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم بالقصور لا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطرح الدفع بعدم جدية التحريات استنادًا إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة الإجراءات التي أجراها الشاهد الأول وجديتها ، وهو ما يعد كافيًا للرد على ما أثاره الطاعن الثاني في هذا الخصوص ، فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون له محـل . لما كان ذلك ، وكان للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن الخامس في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وعلى غيره من المتهمين متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع ، ومن ثم فلا تثريب على الحكم أنه عول على اعتراف المتهمين الثالث والسادس والسابع دليلًا قبل الطاعن الخامس ضميمه إلى باقي الأدلة ولو عدلوا عنه بعد ذلك ، فإنه لا يقبل من الطاعن الخامس مصادرتها في عقيدتها أو مجادلتها في أمر يتصل بحقها المطلق في تقدير أدلة الدعوى . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تأخذ بأقوال الشاهد في محضر الشرطة متى استرسلت بثقتها إليها ، فإنه لا على الحكم إن هو اعتمد على شهادة المجني عليه ضمن ما اعتمد عليه في قضائه بالإدانة ، ويكون منعى الطاعن الخامس في هذا الشأن في غير محله . هذا فضلًا عن أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، ومتى أخذت المحكمة بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ومن ثم فلا تثريب على المحكمة إذا ما عولت في قضائها على أقوال المجني عليه ما دامت قد اطمأنت إليها ، ولا إلزام عليها بالرد على دفاع الطاعن الموضوعي في هذا الشأن إذ الرد مستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردتها . لما كان ذلك ، وكان التناقض في أقوال الشاهد أو تضاربه في أقواله – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقواله استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه ، وكانت المحكمة – في الدعوى الماثلة – قد اطمأنت إلى أقوال المجني عليه التي حصلتها بما لا تناقض فيه ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما تستقل به ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع التعويل على أقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل التحقيق ولو عدل عنها بعد ذلك فإن النعي على الحكم استناده إلى أقوال المجني عليه في محضر الشرطة رغم عدوله عنها بعد ذلك لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن الثاني في شأن قصور تحقيقات النيابة العامة بعدم سؤال المجني عليه لا يعدو أن يكون تعييبًا للإجراءات السابقة على المحاكمة بما رآه من نقص في تحقيق النيابة لم يكن قد تمسك بطلب استكماله وهو ما لا يصح سببًا للطعن على الحكم . لما كان ذلك ، وكان المقرر أن الدفع بانتفاء الصلة بالواقعة وعدم وجود دليل عليها من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردًا ما دام الرد مستفادًا من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة وأوردتها حكمها ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون مقبولًا . لما كان ذلك ، وكان الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بدليل معين إلا إذا نص على ذلك بالنسبة لجريمة معينة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه ، ما دام أن له مأخذه بالأوراق ، وكان ما يثيره الطاعن الثاني في شأن خلو الأوراق من شاهد رؤية على الواقعة ، لا يعدو جدلًا موضوعيًا في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا شأن لمحكمة النقض به ولا يثار أمامها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون وإن أوجب أن يكون بجانب كل متهم بجناية محامٍ يتولى الدفاع عنه أمام محكمة الجنايات إلا أنه لم يرسم للدفاع خططًا معينة لأنه لم يشأ أن يوجب على المحامي أن يسلك في كل ظرف خطة مرسومة بل ترك اعتمادًا على شرف مهنته واطمئنانًا إلى نبل أغراضها أمر الدفاع يتصرف فيه بما يرضي ضميره وعلى حسب ما تهديه خبرته في القانون ، وكان يبين من الاطلاع على محاضر الجلسات أنه بجلسة …. قد حضر محاميًا عن الطاعن الأول وانضم إليه في هذا الدفاع المحامي الحاضر عن الطاعن الثاني ، وكان من المقرر أن انضمام المحامي إلى زميله يتضمن معنى الإقرار بما ورد في مرافعة الأخير واعتبارها من وضعه بما يغنيه عن تكرارها ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر لدى اطراحه دفاع الطاعن الثاني في هذا الشأن ، فإنه يكون قد برئ من قالة البطلان أو الإخلال بحق الدفاع . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .

سرقة. إكراه

الطعن 1887 لسنة 84 ق جلسة 13 / 2 / 2018 مكتب فني 69 ق 27 ص 208

جلسة 13 من فبراير سنة 2018

برئاسة السيد القاضي / عادل الكناني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / يحيى عبد العزيز ماضي، عصمت عبد المعوض عدلي وعلاء الدين كمال نواب رئيس المحكمة ومحمد خليفة

سرقة . إكراه على توقيع . حكم ” ما يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما يقبل منها ” .

استبعاد الحكم جريمتي السرقة بالإكراه والإكراه على التوقيع المحال بهما المطعون ضده استناداً إلى أن المجني عليه لم يشر إليهما عند الإبلاغ على خلاف الثابت بمحضر الشرطة . خطأ في الإسناد وفساد في الاستدلال . يوجب نقضه والإعادة . علة ذلك ؟

لما كان البيّن من المفردات المضمومة أن ما استند إليه الحكم المطعون فيه من أن المجني عليه لم يشر عند الإبلاغ إلى واقعتي السرقة بالإكراه والتوقيع على سندات مثبته لدين قد ثبت نقيضه في الأوراق ، إذ قرر المجني عليه بمحضر الشرطة المؤرخ …. بقيام المطعون ضده وآخر بالاستيلاء على حافظة نقوده بعد شل مقاومته ووضع لاصق على فمه وأكرهاه على توقيع خمس إيصالات أمانة على بياض . وإذ كان ذلك ، وكان لا يعرف مبلغ الأثر الذى كان لهذا الخطأ في عقيدة المحكمة والتكييف القانوني الصحيح للواقعة لو تفطنت إليه ، فإن الحكم المطعون فيه إذ استند فيما انتهى إليه من تكييف الواقعة واستبعاد جريمتي السرقة بالإكراه والإكراه على توقيع سندات مثبته لدين على ما أورده على خلاف الثابت في الأوراق يكون معيباً بالخطأ في الإسناد والفساد في الاستدلال .

الوقائـع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده وآخر سبق الحكم عليه بأنهما:ـــ

1- سرقا المبلغ النقدي المبين مقداراً بالتحقيقات والمملوك للمجني عليه / …. وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بأن تعديا عليه بالضرب بأداتين راضيتين (عصا ، قطعة حديدة) فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي وتمكنا بتلك الوسيلة القسرية من شل مقاومته وإتمام جريمتهما على النحو المبين بالتحقيقات .

2- أكرها المجني عليه سالف الذكر بالقوة على التوقيع على سندات مثبته لدين (إيصالات أمانة) بأن تعديا عليه على النحو المبين بالوصف الأول وتمكنا بتلك الوسيلة من الحصول على توقيعه على السندات سالفة البيان .

3- المتهمان : أحرز كلٌ منهما سلاحاً أبيض ( عصا ، قطعة حديدية ) دون أن يوجد لحملها مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .

وأحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 241 /1 ، 2 من قانون العقوبات مع إعمال نص المادتين 55/ 1 ، 56 /1 من القانون ذاته . بمعاقبته المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وأمرت المحكمة بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ هذا الحكم وألزمته المصاريف الجنائية . وذلك بعد أن عدلت المحكمة وصف الاتهام إلى جريمة الضرب البسيط واستبعاد جريمتي السرقة بالإكراه والإكراه على التوقيع .

فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .

المحكمــة

حيث إن مما تنعاه النيابة العامة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمة الضرب البسيط واستبعد جريمتي السرقة بالإكراه والإكراه على توقيع سندات مثبته لدين ، قد شابه الخطأ في الإسناد والفساد في الاستدلال ، ذلك أنه استند إلى أن المجني عليه لم يشر عند الإبلاغ عن واقعتي السرقة بالإكراه والإكراه على توقيع السندات على خلاف الثابت بمحضر جمع الاستدلالات ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .

من حيث إن البيّن من المفردات المضمومة أن ما استند إليه الحكم المطعون فيه من أن المجني عليه لم يشر عند الإبلاغ إلى واقعتي السرقة بالإكراه والتوقيع على سندات مثبته لدين قد ثبت نقيضه في الأوراق ، إذ قرر المجني عليه بمحضر الشرطة المؤرخ …. بقيام المطعون ضده وآخر بالاستيلاء على حافظة نقوده بعد شل مقاومته ووضع لاصق على فمه وأكرهاه على توقيع خمس إيصالات أمانة على بياض . وإذ كان ذلك ، وكان لا يعرف مبلغ الأثر الذى كان لهذا الخطأ في عقيدة المحكمة والتكييف القانوني الصحيح للواقعة لو تفطنت إليه ، فإن الحكم المطعون فيه إذ استند فيما انتهى إليه من تكييف الواقعة واستبعاد جريمتي السرقة بالإكراه والإكراه على توقيع سندات مثبته لدين على ما أورده على خلاف الثابت في الأوراق ، يكون معيباً بالخطأ في الإسناد والفساد في الاستدلال . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .

سرقة (بالمنطوق)

الطعن 13782 لسنة 82 ق جلسة 24 / 1 / 2018 مكتب فني 69 ق 16 ص 130

جلسة 24 من يناير سنة 2018

برئاسة السيد القاضي / يحيى خليفه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / علاء مرسي، علي نور الدين الناطوري وأحمد عبد الفتاح الحنفي نواب رئيس المحكمة ومحمد هديـب .

(1) إثبات ” بوجه عام ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

كفاية تشكك المحكمة في صحة إسناد التهمة للمتهم كي تقضي ببراءته . حد ذلك ؟

النعي على المحكمة قضاءها بالبراءة لاحتمال ترجح لديها بدعوى قيام احتمالات أخرى قد تصح لدى غيرها . غير مقبول . علة ذلك ؟

الجدل الموضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى . غير جائز أمام محكمة النقض . مثال .

(2) إجراءات ” إجراءات التحقيق ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .

لا يقدح في سلامة الحكم القاضي بالبراءة أن تكون إحدى دعاماته فاسدة . حد ذلك ؟

عدم سؤال المجني عليها على سبيل الاستدلال يستوي مآلاً مع ما تسلم به الطاعنة بأسباب الطعن من تعذر سؤالها لصغر سنها . نعي النيابة العامة على الحكم في هذا الشأن . غير مقبول.

1- لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى واستعرض أدلة الثبوت التي استندت إليها سلطة الاتهام والتي تنحصر في أقوال والد المجني عليها والضابط مجري التحريات أقام قضاءه بالبراءة على قوله : ” الثابت للمحكمة من اطلاعها على أوراق الدعوى عن بصر وبصيرة أن الاتهام المنسوب للمتهم محاط بظلال كثيفة من الريب والشكوك وآية ذلك أن المحكمة لا تطمئن إلى أقوال الشاهد الأول والد المجني عليها عن كيفية ومكان استدراج نجلته المجني عليها إذ لا يعقل أن يقوم المتهم المذكور في وضح النهار وفي طريق عام حسب قالة الشاهد الواحدة ظهراً باستدراج المجني عليها وممارسة الفحشاء معها وبجوار مستودع البوتاجاز والذي يكون عادة يرتاده الكثير من المارة فلا يتم ضبطه متلبساً حال ارتكابه تلك الواقعة ، الأمر الذي يجعل معه المحكمة تتشكك في صحة وقوعها ، كما أن الأوراق قد خلت من سؤال الطفلة المجني عليها على سبيل الاستدلال أو حتى عرض المتهم المذكور عليها لتشير إن كان هو مرتكب الواقعة من عدمه حتى تطمئن المحكمة ، الأمر الذي يجعل الاتهام محاطاً بظلال أخرى من الشكوك والريب مما لا تطمئن معه المحكمة إلى صحته ، كما أن الأوراق قد خلت مما يفيد وجود آثار عنف بأذن المجني عليها حتى يمكن أن يقال أن المتهم المذكور قد سلب منها القرط الذهبي عنوه عنها ، وأن أحداً آخر خلاف والد المجني عليها لم يدلي بشهادته عن الواقعة رغم قالة حدوثها بطريق عام يرتاده العديد من المارة . وإزاء ما تقدم ، ولما كانت الأوراق قد خلت من ثمة دليل آخر يمكن بمقتضاه إدانة المتهم سوى هذا الدليل الذي لا تطمئن إليه والتحريات وحدها لا تصلح لأن تكون دليلاً قائمًا بذاته الأمر الذي يتعين معه عملاً بالمادة 304/1 إجراءات جنائية القضاء ببراءة المتهم مما نسب إليه ” . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه حسب محكمة الموضوع أن تتشكك في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كي تقضي ببراءته ما دامت قد أحاطت بالدعوى عن بصر وبصيرة وخلا حكمها من عيوب التسبيب ، إذ مرجع الأمر في ذلك إلى مبلغ اطمئنانها في تقدير الأدلة ، كما أنه لا يصح النعي على المحكمة أنها قضت بالبراءة بناء على احتمال ترجح لديها بدعوى قيام احتمالات أخرى قد تصح لدى غيرها ، لأن ملاك الأمر يرجع إلى وجدان قاضيها وما يطمئن إليه ما دام أقام قضاءه على أسباب تحمله ، وإذ كان يبين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تقضي بالبراءة إلا بعد أن أحاطت بظروف الدعوى وألمت بأدلة الثبوت فيها ، وأن الأسباب التي ساقتها – على النحو المتقدم بيانه – من شأنها أن تؤدي في مجموعها إلى ما رتبه الحكم عليها من شك في صحة إسناد التهمة إلى المطعون ضده فإن ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه في هذا الشأن لا يعدو – في حقيقته – أن يكون جدلاً موضوعياً حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ومبلغ اطمئنانها هي إليها مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض .

2- لما كان لا يعيب الحكم – من بعد – ما تردى فيه من خطأ في الإسناد في بعض ما أورده بأسبابه – على النحو المشار إليه بأسباب الطعن – بفرض صحة ذلك – لما هو مقرر من أنه لا يقدح في سلامة الحكم القاضي بالبراءة أن تكون إحدى دعاماته فاسدة ، ما دام أقيم على دعامات أخرى تكفي لحمل قضائه ، وهو الحال في الدعوى الماثلة . هذا فضلاً عن أن ما أورده الحكم بمدوناته من عدم سؤال المجني عليها على سبيل الاستدلال يستوي مآلاً مع ما تسلم به الطاعنة بأسباب الطعن من تعذر سؤالها لصغر سنها ، فإن منعاها في هذا الصدد يكون ولا محل له . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

الوقائــــع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه : –

– خطف الطفلة / …. بطريق الإكراه بأن جذبها عنوة إلى مكان فضاء وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هي أنه في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر هتك عرض المجني عليها سالفة الذكر بأن حسر عنها بنطالها ووضع قضيبه بين فخذيها على النحو المبين بالتحقيقات .

– سرق القرط الذهبي المبين وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوك للطفلة سالفة الذكر وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليها بأن أوثق يديها وهددها بالقتل إذا استنجدت بالمارة وتمكن بهذه الوسيلة من شل مقاومتها وإتمام الجريمة على النحو المبين بالتحقيقات .

وأحالته إلى محكمة جنايات …. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً ببراءته عما أسند إليه .

فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .

المحكمـــة

ومن حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من تهم خطف أنثى بالإكراه وهتك عرضها وسرقتها بالإكراه ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق ، ذلك بأن ساق لقضائه أسباباً قاصرة غير سائغة وتتفق مع دلالة ثبوت الاتهام في حق المطعون ضده ، واتخذ من عدم سؤال المجني عليها وعدم عرض المطعون ضده عليها مبرراً لقضائه على الرغم مما هو ثابت بالأوراق من تعذر سؤالها نظراً لصغر سنها وأنها تعرفت على المطعون ضده ، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى واستعرض أدلة الثبوت التي استندت إليها سلطة الاتهام والتي تنحصر في أقوال والد المجني عليها والضابط مجري التحريات أقام قضاءه بالبراءة على قوله : ” الثابت للمحكمة من اطلاعها على أوراق الدعوى عن بصر وبصيرة أن الاتهام المنسوب للمتهم محاط بظلال كثيفة من الريب والشكوك وآية ذلك أن المحكمة لا تطمئن إلى أقوال الشاهد الأول والد المجني عليها عن كيفية ومكان استدراج نجلته المجني عليها إذ لا يعقل أن يقوم المتهم المذكور في وضح النهار وفي طريق عام حسب قالة الشاهد الواحدة ظهراً باستدراج المجني عليها وممارسة الفحشاء معها وبجوار مستودع البوتاجاز والذي يكون عادة يرتاده الكثير من المارة فلا يتم ضبطه متلبساً حال ارتكابه تلك الواقعة ، الأمر الذي يجعل معه المحكمة تتشكك في صحة وقوعها ، كما أن الأوراق قد خلت من سؤال الطفلة المجني عليها على سبيل الاستدلال أو حتى عرض المتهم المذكور عليها لتشير إن كان هو مرتكب الواقعة من عدمه حتى تطمئن المحكمة ، الأمر الذي يجعل الاتهام محاطاً بظلال أخرى من الشكوك والريب مما لا تطمئن معه المحكمة إلى صحته ، كما أن الأوراق قد خلت مما يفيد وجود آثار عنف بأذن المجني عليها حتى يمكن أن يقال أن المتهم المذكور قد سلب منها القرط الذهبي عنوه عنها ، وأن أحداً آخر خلاف والد المجني عليها لم يدلي بشهادته عن الواقعة رغم قالة حدوثها بطريق عام يرتاده العديد من المارة . وإزاء ما تقدم ، ولما كانت الأوراق قد خلت من ثمة دليل آخر يمكن بمقتضاه إدانة المتهم سوى هذا الدليل الذي لا تطمئن إليه والتحريات وحدها لا تصلح لأن تكون دليلاً قائماً بذاته الأمر الذي يتعين معه عملاً بالمادة 304/ 1 إجراءات جنائية القضاء ببراءة المتهم مما نسب إليه ” . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه حسب محكمة الموضوع أن تتشكك في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كي تقضي ببراءته ما دامت قد أحاطت بالدعوى عن بصر وبصيرة وخلا حكمها من عيوب التسبيب ، إذ مرجع الأمر في ذلك إلى مبلغ اطمئنانها في تقدير الأدلة ، كما أنه لا يصح النعي على المحكمة أنها قضت بالبراءة بناء على احتمال ترجح لديها بدعوى قيام احتمالات أخرى قد تصح لدى غيرها ، لأن ملاك الأمر يرجع إلى وجدان قاضيها وما يطمئن إليه ما دام أقام قضاءه على أسباب تحمله ، وإذ كان يبين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تقضي بالبراءة إلا بعد أن أحاطت بظروف الدعوى وألمت بأدلة الثبوت فيها ، وأن الأسباب التي ساقتها – على النحو المتقدم بيانه – من شأنها أن تؤدي في مجموعها إلى ما رتبه الحكم عليها من شك في صحة إسناد التهمة إلى المطعون ضده فإن ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه في هذا الشأن لا يعدو – في حقيقته – أن يكون جدلاً موضوعياً حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ومبلغ اطمئنانها هي إليها مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا يعيب الحكم – من بعد – ما تردى فيه من خطأ في الإسناد في بعض ما أورده بأسبابه – على النحو المشار إليه بأسباب الطعن – بفرض صحة ذلك – لما هو مقرر من أنه لا يقدح في سلامة الحكم القاضي بالبراءة أن تكون إحدى دعاماته فاسدة ، ما دام أقيم على دعامات أخرى تكفي لحمل قضائه ، وهو الحال في الدعوى الماثلة . هذا فضلاً عن أن ما أورده الحكم بمدوناته من عدم سؤال المجني عليها على سبيل الاستدلال يستوي مآلاً مع ما تسلم به الطاعنة بأسباب الطعن من تعذر سؤالها لصغر سنها ، فإن منعاها في هذا الصدد يكون لا محل له . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعًا .

سرقة (بالمنطوق)

الطعن 12209 لسنة 87 ق جلسة 12 / 10 / 2019 مكتب فني 70 ق 69 ص 636

جلسة 12 من أكتوبر سنة 2019

برئاسة السيد القاضي / فرحان عبد الحميد بطران نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / حازم عبد الرؤوف ، عادل ماجد ، هشام الجندي  و د. أكرم بكري نواب رئيس المحكمة .

(1) نقض ” أسباب الطعن . توقيعها ” . محاماة .

إيداع مذكرة أسباب الطعن بالنقض موقعة من محام لم يستدل على اسمه بنقابة المحامين . أثره : عدم قبول الطعن شكلاً . أساس ذلك؟

(2) محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير حالة التلبس ” . تلبس . دفوع ” الدفع ببطلان القبض والتفتيش ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

تقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها . موضوعي . ما دام سائغاً .

التلبس . صفة تلازم الجريمة لا شخص مرتكبها .

مشاهدة الضابط للطاعنين حال استقلالهم السيارة المبلغ بسرقتها . يوفر حالة التلبس بالسرقة التي تجيز القبض والتفتيش . أساس ذلك ؟

مثال لتسبيب سائغ لاطراح الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس .

(3) محكمة الموضوع ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” . إثبات ” شهود ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .    

وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .

عدم التزام المحكمة بأن تورد من أقوال الشهود إلَّا ما تقيم عليه قضاءها . سردها روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها . غير لازم . حد ذلك ؟

للمحكمة التعويل على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى . ما دامت اطمأنت إليها.

تناقض أقوال الشهود . لا يعيب الحكم . ما دام استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه .

أخذ المحكمة بأقوال الشاهد . مفاده ؟

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض.

(4) ارتباط . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الارتباط ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

مناط تطبيق الفقرة الثانية من المادة 32 عقوبات ؟

تقدير قيام الارتباط . موضوعي . متى كان ما حصله الحكم يتفق قانوناً مع ما انتهى إليه .

تطبيق القانون على الوجه الصحيح بشأن توقيع العقوبة المقررة عند توافر الارتباط . لا يقتضي لفت نظر الدفاع .

(5) نقض ” أسباب الطعن . تحديدها ” .

وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً . مثال .

(6) حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .

الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم . ماهيته ؟ مثال .

(7) حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . محكمة النقض ” سلطتها ” .

إغفال الحكم مادة العقاب . لا يُرتب البطلان . لمحكمة النقض تصحيحه بإضافتها . حد وأساس ذلك ؟

1- لما كانت الفقرة الأخيرة من المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 قد أوجبت بالنسبة إلى الطعون المرفوعة من غير النيابة العامة أن يوقع أسبابها محام مقبول أمام محكمة النقض وإلَّا كانت باطلة وغير ذات أثر في الخصومة الجنائية ، وكان البيّن من مذكرة أسباب الطعن أنها موقع عليها من المحامي …. وقد ورد بإفادة نقابة المحامين المرفقة بملف الطعن أنه لم يُستدل على اسم المحامي المذكور وأن رقم القيد بنقابة المحامين …. – وفقاً لصورة الكارنيه المرفقة بملف الطعن – مقيد باسم الأستاذ …. ، ومن ثم فإن الطعن يكون قد فقد مقوماً من مقومات قبوله ، الأمر الذي يتعين معه الحكم بعدم قبول الطعن المقدم من المحكوم عليه الثالث …. شكلاً .

2- لما كان الحكم المطعون فيه حصَّل واقعة الدعوى بقوله : ( حيث إن واقعات الدعوى حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليها ضميرها وارتاح إليها وجدانها مستخلصة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها في جلسات المحاكمة تتحصل في أنه بتاريخ …. أبلغت المجني عليها/ …. أن سيارتها رقم …. سُرقت من أمام منزلها الكائن …. دائرة قسم شرطة …. ثم اتصل بها بمحل عملها وأبلغها أن هناك شخص اتصل بهم للحصول على رقم هاتفها لعثوره على سيارتها فسمحت له بإعـطائه رقم الهاتف فهاتفها وطلب منها عشرة آلاف جنيه ففاوضته حتى اتفقا على مبلغ ستة آلاف جنيه واتفقا أن التسليم يكون بمنطقة …. وعقب ذلك توجهت للقسم وأبلغت وبناءً على بلاغها انتقل النقيب …. إلى المكان المتفق عليه لتسليم السيارة ورفقته قوة من الشرطة والنقيب …. وتخفيا عن الأنظار حتى شاهد السيارة وبداخلها الأربعة متهمين فأشار للقوة بالتوجه نحوهم وما أن شاهدوهم حتى أطلق المتهم الرابع النار من فرد خرطوش يحمله صوبهم ثم لاذ بالفرار وحال قيام المتهم الأول بتلقيم السلاح الناري انقض على المتهمين وقام بضبط المتهم الأول وبيده سلاح ناري فرد خرطوش وضبط المتهمان الثاني والثالث وتحفظ على السيارة المبلغ بسرقتها ملك المجني عليها وبتفتيش المتهم الأول عثر معه على طلقتين خرطوش وهاتف محمول وبتفتيش المتهم الثاني عثر معه على خمسة مفاتيح مصطنعة وهاتف محمول وبتفتيش المتهم الثالث عثر معه على هاتف محمول وبمواجهتهم أقروا بسرقتهم السيارة وطلب مبلغ مالي لإعادتها والسلاح للدفاع) ، ودلل الحكم على ثبوت الواقعة في حق الطاعنين وباقي المتهمين على أدلة مستقاة من أقوال شاهدي الإثبات وتقرير المعمل الجنائي عن السلاح والذخيرة المضبوطين وهي أدلة سائغة ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وعرض الحكم لدفع الطاعنين ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس واطرحه في قوله : (وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش واختلاق حالة التلبس فهو غير مقبول إذ إن التلبس يثبت في إدراك ضابط الواقعة الجريمة بإحدى حواسه، ولما كان ضابط الواقعة شاهد المتهم ممسكاً بسلاح ناري فرد خرطوش بيده مما يوفر الحق لمأمور الضبط القضائي لضبطه حيث إنها تمثل جريمة معاقب عليها الأمر الذي يوفر حالة التلبس، ومن ثم صحة القبض والتفتيش باعتبارهما نتيجة قانونية صحيحة تثبت له فور حالة التلبس وما ينتج عنها من ضبط سلاح وذخيرة يكون صحيحاً) . لما كان ذلك ، وكان تقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من الأمور الموضوعية البحتة التي توكل بداءة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره خاضعاً لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع – وفق الوقائع المعروضة عليها – بغير معقب ما دامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقدمات والوقائع التي أثبتتها في حكمها ، كما أن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها وإذ كان ما رتبه الحكم – على الاعــتبارات السائغة التي أوردها فيما سـلف بيانه – من إجازة القبض على الطاعنين صحيحاً في القانون وذلك على تقدير توافر حالة التلبس بجناية حيازة وإحراز السلاح ، هذا فضلاً عن أن الضابط انتقل عقب إبلاغه بجنحة سرقة سيارة المجني عليها حيث شاهد الطاعنين وباقي المتهمين يستقلون السيارة المبلغ بسرقتها فقد توافرت بذلك حالة التلبس بالجناية وجنحة السرقة تجيز لرجل الضبط القضائي القبض عليهما وتفتيشهما عملاً بأحكام المادتين 34 ، 46 من قانون الإجراءات الجنائية ، فإن الحكم يكون سليماً فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش تأسيساً على توافر حالة التلبس ، ويضحي ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن غير سديد .

3- من المقرر أن لـمحكمة الـموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكان من المقرر أن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل أن تورد من أقوال الشهود إلَّا ما تقيم عليه قضاءها ، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، وأن لها أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى مادامت قد اطمأنت إليها ، كما أن التناقض بين أقوال الشهود – على فرض حصوله – لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، ومتى أخذت المحكمة بأقوال الشهود فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن كل ما يثار في هذا الخصوص إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض .

4- من المقرر أن مناط تطبيق الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض بحيث تتكون منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها المشرع بالحكم الوارد في الفقرة الأولى المشار إليها سالفاً ، وأن تقدير توافر الارتباط بين الجرائم هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع بلا معقب متى كانت وقائع الدعوى على النحو الذي يحصِّله الحكم تتفق قانوناً مع ما انتهى إليه – كحال الحكم المطعون فيه – وكان تطبيق نصوص القانون على الوجه الصحيح في شأن توقيع العقوبة المقررة قانوناً عند توافر الارتباط – على نحو ما سلف – لا يحتاج أن تلفت المحكمة نظر الدفاع إليه ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص غير سديد .

5- من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعنان لم يكشفا في أسباب طعنهما عن أوجه الدفاع التي ينعيا على الحكم عدم الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى وهل تحوي دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذاً بأدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة رداً عليها بل ساقا قولهما في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً .

6- من المقرر أن الخطأ في الإسناد هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها ، وكان ما يثيره الطاعنان من خطأ الحكم إذ حصَّل أقوال المجني عليها من أن أحد الأشخاص بمحل عملها اتصل بها وأخبرها بأن شخص اتصل به للحصول على رقم هاتفها لعثوره على سيارتها فوافقت على إعطائه رقم هاتفها واتصل بها بينما جرت أقوالها في محضر جمع الاستدلالات وتحقيقات النيابة من أن أحد المتهمين اتصل بمحل عملها وترك رقم هاتفه واتصلت به ، فإنه بفرض صحته قد ورد بشأن أقوال لم تكن قوام جوهر الواقعة التي اعتنقها الحكم ولم يكن له أثر في منطق الحكم وسلامة استدلاله على مقارفة الطاعنين للجرائم التي دانهما بها ، ومن ثم تضحى دعوى الخطأ في الإسناد غير مقبولة .

7- لما كان الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً مع تصحيح أسباب الحكم المطعون فيه في شأن مواد العقاب بإضافة المادة 326 من قانون العقوبات التي أغفلها الحكم متى كان قد وصف الفعل وبيَّن الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً ، فإن خطأه في إغفاله المادة سالفة البيان لا يبطله ولا يقتضي نقضه اكتفاء بتصحيح أسبابه عملاً بالمادة 40 من القانون 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخر بأنهم :

1- حازوا وأحرزوا بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن ” فرد خرطوش ” .

2- حازوا وأحرزوا بغير ترخيص ذخيرة مما تستعمل على السلاح الناري آنف البيان دون أن يكون مرخصاً لهم بحيازته أو إحرازه .

3- استعملوا القوة والعنف والتهديد مع موظف عام هو النقيب/ …. معاون مباحث قسم …. وكان ذلك أثناء تأدية عمله بأن قام المتهمين الأول والرابع بإشهار السلاح الناري محل التهمة الأولى وقام الأخير بإطلاق عيار ناري صوبه لحمله على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفته وهو ضبطهم وقد بلغ المتهمين مقصدهم ألا وهو فرار المتهم الرابع .

4- سرقوا السيارة المملوكة للمجني عليها/ …. عن طريق استعمال مفاتيح مصطنعة .

5- شرعوا في الحصول بالتهديد على مبلغ مالي من المجني عليها.

وأحالتهم إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت عملاً بالمواد 137 مكرر(أ)/1 ، 2 ، 317 /2 ، 4 ، 5 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 6 ، 26 /1 ، 4 ، 30 /1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 بشأن الأسلحة والذخائر المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والجدول رقم (2) الملحق بالقانون الأول والمعدل بالمرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012 ، مع إعمال نص المادة 32 من قانون العقوبات ، حضورياً للأول والثاني والثالث وغيابياً للرابع بمعاقبتهم بالسجن لمدة سبع سنوات وغرامة لكل منهم ألف جنيه عما أسند إليهم وبمصادرة السلاح والذخيرة المضبوطين وألزمته المصاريف الجنائية .

فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .

المحكمة

أولاً : الطعن المقدم من المحكوم عليه الثالث …. :

حيث إنه لما كانت الفقرة الأخيرة من المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 قد أوجبت بالنسبة إلى الطعون المرفوعة من غير النيابة العامة أن يوقع أسبابها محام مقبول أمام محكمة النقض وإلَّا كانت باطلة وغير ذات أثر في الخصومة الجنائية ، وكان البيّن من مذكرة أسباب الطعن أنها موقع عليها من المحامي …. وقد ورد بإفادة نقابة المحامين المرفقة بملف الطعن أنه لم يُستدل على اسم المحامي المذكور وأن رقم القيد بنقابة المحامين …. – وفقاً لصورة الكارنيه المرفقة بملف الطعن – مقيد باسم الأستاذ …. ، ومن ثم فإن الطعن يكون قد فقد مقوماً من مقومات قبوله ، الأمر الذي يتعين معه الحكم بعدم قبول الطعن المقدم من المحكوم عليه الثالث …. شكلاً .

ثانياً: الطعن المقدم من المحكوم عليهما الأول …. والثاني …. :

حيث إن الطاعنين ينعيا على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجرائم إحراز سلاح ناري ” غير مششخن ” وذخيرته بغير ترخيص واستعمال القوة والعنف مع موظف لحمله بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفته وقد بلغا بذلك مقصدهما والسرقة والشروع في الحصول بالتهديد على مبلغ من النقود قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وران عليه خطأ في الإسناد ، ذلك بأن رد على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم توافر حالة التلبس ولعدم وجود إذن من النيابة العامة بما لا يصلح رداً، هذا وقد اختلق الضابط هذه الحالة في تصوير لا يتفق مع العقل والمنطق ليصحح الإجراء الباطل ، وعوَّل على أقوال شاهدي الإثبات رغم كذبها وتناقضها فيما بينها ، فضلاً عن تعدد روايات المجني عليها بمحضر جمع الاستدلالات وتحقيقات النيابة العامة ، كما أعملت المحكمة الارتباط الذي لا يقبل التجزئة بين الجرائم موقعة عقوبة الجريمة الأشد دون تنبيه الدفاع لذلك ، هذا فضلاً عن أن الحكم التفت عن دفوع الطاعنين الجوهرية ولم يعرض لها إيراداً ورداً ، وأخيراً تساند الحكم في مدوناته إلى أقوال المجني عليها من أن أحد الأشخاص اتصل بمحل عملها للحصول على رقم هاتفها فسمحت له واتصل بها وهو ما لا أصل له في الأوراق مما يصم الحكم بالخطأ في الإسناد ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

من حيث إن الحكم المطعون فيه حصَّل واقعة الدعوى بقوله : (حيث إن واقعات الدعوى حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليها ضميرها وارتاح إليها وجدانها مستخلصة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها في جلسات المحاكمة تتحصل في أنه بتاريخ …. أبلغت المجني عليها/ …. أن سيارتها رقم …. سُرقت من أمام منزلها الكائن …. دائرة قسم شرطة …. ثم اتصل بها بمحل عملها وأبلغها أن هناك شخص اتصل بهم للحصول على رقم هاتفها لعثوره على سيارتها فسمحت له بإعـطائه رقم الهاتف فهاتفها وطلب منها عشرة آلاف جنيه ففاوضته حتى اتفقا على مبلغ ستة آلاف جنيه واتفقا أن التسليم يكون بمنطقة …. وعقب ذلك توجهت للقسم وأبلغت وبناءً على بلاغها انتقل النقيب …. إلى المكان المتفق عليه لتسليم السيارة ورفقته قوة من الشرطة والنقيب …. وتخفيا عن الأنظار حتى شاهد السيارة وبداخلها الأربعة متهمين فأشار للقوة بالتوجه نحوهم وما أن شاهدوهم حتى أطلق المتهم الرابع النار من فرد خرطوش يحمله صوبهم ثم لاذ بالفرار وحال قيام المتهم الأول بتلقيم السلاح الناري انقض على المتهمين وقام بضبط المتهم الأول وبيده سلاح ناري فرد خرطوش وضبط المتهمان الثاني والثالث وتحفظ على السيارة المبلغ بسرقتها ملك المجني عليها وبتفتيش المتهم الأول عثر معه على طلقتين خرطوش وهاتف محمول وبتفتيش المتهم الثاني عثر معه على خمسة مفاتيح مصطنعة وهاتف محمول وبتفتيش المتهم الثالث عثر معه على هاتف محمول وبمواجهتهم أقروا بسرقتهم السيارة وطلب مبلغ مالي لإعادتها والسلاح للدفاع ) ، ودلل الحكم على ثبوت الواقعة في حق الطاعنين وباقي المتهمين على أدلة مستقاة من أقوال شاهدي الإثبات وتقرير المعمل الجنائي عن السلاح والذخيرة المضبوطين وهي أدلة سائغة ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وعرض الحكم لدفع الطاعنين ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس واطرحه في قوله : (وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش واختلاق حالة التلبس فهو غير مقبول إذ إن التلبس يثبت في إدراك ضابط الواقعة الجريمة بإحدى حواسه ، ولما كان ضابط الواقعة شاهد المتهم ممسكاً بسلاح ناري فرد خرطوش بيده مما يوفر الحق لمأمور الضبط القضائي لضبطه حيث إنها تمثل جريمة معاقب عليها الأمر الذي يوفر حالة التلبس ، ومن ثم صحة القبض والتفتيش باعتبارهما نتيجة قانونية صحيحة تثبت له فور حالة التلبس وما ينتج عنها من ضبط سلاح وذخيرة يكون صحيحاً ) . لما كان ذلك ، وكان تقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من الأمور الموضوعية البحتة التي توكل بداءة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره خاضعاً لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع – وفق الوقائع المعروضة عليها – بغير معقب ما دامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقدمات والوقائع التي أثبتتها في حكمها ، كما أن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها وإذ كان ما رتبه الحكم – على الاعتبارات السائغة التي أوردها فيما سـلف بيانه – من إجازة القبض على الطاعنين صحيحاً في القانون وذلك على تقدير توافر حالة التلبس بجناية حيازة وإحراز السلاح ، هذا فضلاً عن أن الضابط انتقل عقب إبلاغه بجنحة سرقة سيارة المجني عليها حيث شاهد الطاعنين وباقي المتهمين يستقلون السيارة المبلغ بسرقتها فقد توافرت بذلك حالة التلبس بالجناية وجنحة السرقة تجيز لرجل الضبط القضائي القبض عليهما وتفتيشهما عملاً بأحكام المادتين 34 ، 46 من قانون الإجراءات الجنائية ، فإن الحكم يكون سليماً فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش تأسيساً على توافر حالة التلبس ، ويضحي ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لـمحكمة الـموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكان من المقرر أن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل أن تورد من أقوال الشهود إلَّا ما تقيم عليه قضاءها ، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، وأن لها أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى مادامت قد اطمأنت إليها ، كما أن التناقض بين أقوال الشهود – على فرض حصوله – لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، ومتى أخذت المحكمة بأقوال الشهود فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن كل ما يثار في هذا الخصوص إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن مناط تطبيق الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض بحيث تتكون منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها المشرع بالحكم الوارد في الـفــقـرة الأولى الـمشار إليها سالفاً ، وأن تقدير توافـر الارتباط بين الجرائـم هـو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع بلا معقب متى كانت وقائع الدعوى على النحو الذي يحصِّله الحكم تتفق قانوناً مع ما انتهى إليه – كحال الحكم المطعون فيه – وكان تطبيق نصوص القانون على الوجه الصحيح في شأن توقيع العقوبة المقررة قانوناً عند توافر الارتباط – على نحو ما سلف – لا يحتاج أن تلفت المحكمة نظر الدفاع إليه ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً وكان الطاعنان لم يكشفا في أسباب طعنهما عن أوجه الدفاع التي ينعيا على الحكم عدم الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى وهل تحوي دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذاً بأدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة رداً عليها بل ساقا قولهما في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الخطأ في الإسناد هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها ، وكان ما يثيره الطاعنان من خطأ الحكم إذ حصَّل أقوال المجني عليها من أن أحد الأشخاص بمحل عملها اتصل بها وأخبرها بأن شخص اتصل به للحصول على رقم هاتفها لعثوره على سيارتها فوافقت على إعطائه رقم هاتفها واتصل بها بينما جرت أقوالها في محضر جمع الاستدلالات وتحقيقات النيابة من أن أحد المتهمين اتصل بمحل عملها وترك رقم هاتفه واتصلت به ، فإنه بفرض صحته قد ورد بشأن أقوال لم تكن قوام جوهر الواقعة التي اعتنقها الحكم ولم يكن له أثر في منطق الحكم وسلامة استدلاله على مقارفة الطاعنين للجرائم التي دانهما بها ، ومن ثم تضحى دعوى الخطأ في الإسناد غير مقبولة . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً مع تصحيح أسباب الحكم المطعون فيه في شأن مواد العقاب بإضافة المادة 326 من قانون العقوبات التي أغفلها الحكم متى كان قد وصف الفعل وبيَّن الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً فإن خطأه في إغفاله المادة سالفة البيان لا يبطله ولا يقتضي نقضه اكتفاء بتصحيح أسبابه عملاً بالمادة 40 من القانون 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .

سرقة بالإكراه (10)

الطعن 11860 لسنة 87 ق جلسة 17 / 10 / 2019 مكتب فني 70 ق 74 ص 677

جلسة 17 من أكتوبر سنة 2019

برئاسة السيد القاضي / كمال قرني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / هاني فهمي وأحمد قزامل نائبي رئيس المحكمة وأحمد المتناوي و د. أحمد عاصم عجيلة .

(1) حكم ” بيانات التسبيب ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به عناصر الجرائم التي دان بها الطاعن وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي لما رتبه عليها . لا قصور .

عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .

(2) اتفاق . فاعل أصلي . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

الاتفاق على ارتكاب الجريمة . ما يشترط لتوافره ؟

مساهمة الطاعن بفعل من الأفعال المكونة للجريمة وتدليل الحكم بما يسوغ ثبوت اتفاقه وآخرين على ارتكابها . كفايته لاعتبارهم فاعلين أصلين فيها متضامنين في المسئولية عنها .

(3) إثبات ” بوجه عام ” ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

العبرة في المحاكمات الجنائية باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه .

تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟

وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .

أخذ محكمة الموضوع بشهادة الشهود . مفاده ؟

عدم التزام الأحكام أن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها . سردها روايات الشاهد المتعددة . غير لازم . حسبها إيراد ما اطمأنت إليه منها .

للمحكمة التعويل على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى . متى اطمأنت لها .

تناقض أقوال الشهود . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .

الجدل الموضوعي في تقدير أدلة الدعوى . غير جائز أمام محكمة النقض .

(4) استدلالات . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

تقدير جدية التحريات . موضوعي .

للمحكمة التعويل على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة متى اطمأنت لها . النعي بهذا الشأن . جدل موضوعي في تقدير الدليل . غير مقبول أمام محكمة النقض .

(5) حكم ” بيانات الديباجة ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل”.

الخطأ المادي في اسم الطاعن بديباجة الحكم وبغير موضع بمدوناته . لا يعيبه . علة ذلك ؟

مثال لرد سائغ على دفاع الطاعن بأنه ليس المقصود بالاتهام .

(6) دفوع ” الدفع بنفي التهمة ” ” الدفع بعدم الوجود على مسرح الجريمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

الدفع بنفي التهمة وعدم التواجد على مسرح الحادث وانقطاع الصلة بالواقعة . موضوعي . لا يستوجب رداً صريحاً . استفادته من القضاء بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردها الحكم .

الجدل الموضوعي في تقدير أدلة الدعوى . غير جائز أمام محكمة النقض .

(7) استجواب . إجراءات” إجراءات التحقيق ” ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

نعي الطاعن بعدم استجوابه بالتحقيقات لأول مرة أمام محكمة النقض . غير مقبول . علة ذلك؟

عدم سؤال المتهم في التحقيق لا يرتب بطلان الإجراءات . علة ذلك ؟

النعي على المحكمة عدم اتخاذ إجراء لم يطلب منها . غير مقبول . مثال .

(8) إثبات ” شهود ” ” بوجه عام ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل “. دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

لمحكمة الموضوع الإعراض عن قالة شهود النفي دون الالتزام بالإشارة لها . ما دامت لا تثق بها . عدم التزامها بالرد صراحة على أدلة النفي . استفادته من القضاء بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردها الحكم .

بحسب الحكم كيما يتم تدليله إيراد الأدلة المنتجة على صحة وقوع الجريمة المسندة للمتهم . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .

(9) نقض ” المصلحة في الطعن ” .

نعي الطاعن بعدم توجيه الاتهام للمجني عليه عن واقعة ممارسة الفحشاء مع المتهمة الثالثة . غير مقبول . ما دام لم يحل دون مساءلته عن الجرائم التي دين بها .

(10) نقض ” المصلحة في الطعن ” . سرقة . إكراه .

لا مصلحة للطاعن في النعي على الحكم بشأن جريمة إحراز السلاح الأبيض بغير مسوغ . متى دانه بجريمة السرقة بالإكراه بوصفها الأشد .

(11) محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل “. نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها” .

تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم . موضوعي .

لمحكمة الموضوع تجزئة شهادة الشاهد والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه .

النعي على المحكمة إدانة الطاعن بأدلة أطرحتها بالنسبة لآخرين قضت ببراءتهم . جدل موضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .

1- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها – حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون لا محل له .

2- من من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة كل المساهمين فيها ، ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ، ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كل منهم قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة المعنية أو أسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم في بيان واقعة الدعوى وما ساقه من أدلة الثبوت فيها كافياً بذاته للتدليل على اتفاق الطاعن وآخرين على ارتكاب الجريمة من معيتهما في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهما وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههما وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهما قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف فعلاً من الأفعال المكونة لجرائم السرقة بالإكراه وهتك العرض والاحتجاز بدون وجه حق والإكراه على التوقيع لسندات مثبتة لدين وإحراز أسلحة بيضاء بغير مسوغ ، فإن ما انتهى إليه الحكم من ترتيب التضامن في المسئولية بينهم واعتبارهم فاعلين أصليين للجرائم – سالفة الذكر – طبقاً لنص المادة 39 من قانون العقوبات يكون سديد ، ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد .

3- من المقرر أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناء على الأدلة المطروحة بإدانة المتهم أو ببراءته ، ولا يشترط أن تكون الأدلة التي يعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليها قضاءها ، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد – إن تعددت – وبيان أوجه أخذها بما اقتنعت منها ، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداها ، ولها أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ما دامت قد اطمأنت إليها ، وكان تناقض أقوال الشهود وبفرض حصوله ، لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد من أقوال المجني عليه والضابط مجري التحريات ما تساند إليه منها وبما لا شبهة فيه لأي تناقض وأفصح عن اطمئنانه إليها ولكفايتها كدليل في الدعوى ولصحة تصويرهما للواقعة ، فإن كافة ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .

4- من المقرر أن تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها لمحكمة الموضوع ، وكان للمحكمة متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن تعويل الحكم على أقوال المجني عليه معززة بما أسفرت عنه تحريات الشرطة لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في حق محكمة الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض .

5- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بأنه ليس المقصود بالاتهام لاختلاف اسمه مع الاسم الذي ذكره المجني عليه والذي جاء بالتحريات وأطرحه في معرض رده على الدفع بعدم جدية التحريات في قوله : ” ولا ينال من ذلك ما أثاره الدفاع من الخطأ في اسم المتهم …. أو عدم ذكره في التحريات المبدئية طالما أنه هو المعني بالتحري وطالما توصلت التحريات النهائية له وهو ما اطمأنت إليه المحكمة ” . فإن ما أورده الحكم فيما سلف يعد كافياً ووافياً لإطراح دفاع الطاعن في هذا الخصوص ، ويضحى ما يثيره غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قطع بأن الطاعن هو المقصود بالاتهام – على النحو المار بيانه – وكان الطاعن يسلم بتقرير وأسباب طعنه بأنه يدعى …. ، وكان إيراد اسمه بديباجة الحكم وبغير موضع بمدوناته بحسبانه …. هو من قبيل الخطأ المادي ، وكان من المقرر أنه لا عبرة بالخطأ المادي إنما العبرة بحقيقة الواقع في شأنه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير مقبول .

6- لما كان الدفع بنفي التهمة وعدم التواجد على مسرح الحادث وانقطاع الصلة بالواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي حول حق المحكمة في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .

7- لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثرا شيئاً بخصوص عدم استجوابه في التحقيقات ، فإنه لا يحق له من بعد أن يتمسك بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة ، مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم . هذا فضلاً عن أن عدم سؤال المتهم في التحقيق لا يترتب عليه بطلان الإجراءات ، إذ لا مانع في القانون يمنع من رفع الدعوى العمومية بدون استجواب المتهم أو سؤاله ، كما أن البين في محاضر جلسات المحكمة أن الطاعن لم يطلب من المحكمة استجوابه فيما أسند إليه ، وهو أمر لا يجوز للمحكمة إجراءه من تلقاء نفسها – إلا إذا قبل المتهم هذا – وذلك عملاً بنص المادة 274 من قانون الإجراءات الجنائية ، فليس له من بعد أن يعيب على المحكمة عدم اتخاذ إجراء لم يطلب منها ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول .

8- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به ، وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم طالما لم تستند إليها ، كما أنها غير ملزمة بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم ما دام الرد عليها مستفاداً ضمناً من الحكم بالإدانة اعتماداً على أدلة الثبوت التي أوردها ، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم به قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في شأن انقطاع صلتة بالواقعة وإقرار المتهمين الثلاثة بعدم ارتكابها وما قدمه من مستندات بجلسة المحاكمة لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .

9- لما كان عدم توجيه الاتهام إلى المجني عليه عن واقعة ممارسة الفحشاء مع المتهمة الثالثة ليس من شأنه أن يحول دون مساءلة الطاعن عن الجرائم التي دين بها ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً .

10- لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها ، فإنه لا مصلحة فيما يثيره بشأن جريمة إحراز السلاح الأبيض بغير مسوغ ما دامت المحكمة قد دانته بجريمة السرقة بالإكراه وأوقعت عليه عقوبتها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد .

11- من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها بالنسبة لمتهم آخر ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال المجني عليه ومجري التحريات وأخذت بتصويرهما للواقعة بالنسبة للطاعن والمحكوم عليهما الأول والثاني دون المتهمات اللاتي قضت ببراءتهن ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تجزئ شهادة الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن القضاء بإدانته رغم تبرئة باقي المتهمين لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض .

الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من : 1- …. 2- …. 3– …. 4- …. 5- …. 6 – …. ” الطاعن ” بأنهم :

المتهمة الثانية : اشتركت بطريق الاتفاق مع باقي المتهمين على ارتكاب الوقائع التالية :

1- سرقوا المنقولات المبينة وصفاً وقيمة والمبلغ النقدي المبين قدراً بالأوراق والمملوكين للمجني عليه …. بطريق الإكراه الواقع عليه بأن أشهروا في مواجهته أسلحة بيضاء حوزة المتهمين الرابع والخامس والسادس مما بث الرعب في نفسه وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من الاستيلاء على المسروقات وقد وقعت تلك الجريمة بناء على ذلك الاتفاق على النحو المبين بالتحقيقات .

2- أكرهوا المجني عليه سالف الذكر على التوقيع على عدد من الأوراق ” إيصالات أمانة ” بأن أشهروا في مواجهته أسلحتهم البيضاء مما بث الرعب في نفسه وتمكنوا بذلك من الاستحصال على توقيعه وقد وقعت تلك الجريمة بناء على ذلك الاتفاق على النحو المبين بالتحقيقات .

3- هتكوا عرض المجني عليه سالف الذكر كرهاً عنه بأن أجبروه على التجرد من ملابسه وقاموا بتصويره مجرداً من ملابسه وقد وقعت تلك الجريمة بناء على ذلك الاتفاق على النحو المبين بالتحقيقات

4- احتجزوا المجني عليه سالف الذكر فترة من الزمان بأن استدرجوه إلى محل سكن المتهمة الأولى وأشهروا في مواجهته أسلحتهم البيضاء ووثقوه بالحبال ثم قاموا بارتكاب الوقائع سالفة البيان وقد وقعت تلك الجريمة بناء على ذلك الاتفاق على النحو المبين بالتحقيقات .

5- حازوا وأحرزوا بدون ترخيص أسلحة بيضاء ( سكين – ساطور – سنجة) دون مسوغ قانوني والمستخدمة في موضوع الاتهامات السابقة على النحو المبين بالتحقيقات .

وأحالتهم إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

وادعى المجنى عليه مدنياً قبل المتهمين بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .

والمحكمة المذكورة قضت غيابياً للرابع وحضورياً للباقين عملاً بالمواد 268 /1 ، 280 ، 314 /1 ، 325 من قانون العقوبات ، والمادتين 1/1 ، 25 مكرراً/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 165 لسنة 1981 والبندين رقمي 6 ، 7 من الجدول رقم (1) المرفق بالقانون والمستبدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007 ، والمواد 2 /1 ، 95 ، 101 ، 111، 122 /2 من القانون رقم 12 لسنة 1996 بشأن الطفل المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 في حق المتهم الخامس ، مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات :

أولاً : بمعاقبة كل من الرابع …. و الخامس …. و السادس …. ( الطاعن) بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليهم وألزمت الأول والثالث منهما المصاريف الجنائية .

ثانياً :ـ ببراءة كل من الأولى …. و الثانية …. و الثالثة …. مما أسند إليهن .

ثالثاً : بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة بلا مصروفات .

فطعن المحكوم عليه السادس في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .

المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجرائم السرقة بالإكراه وهتك العرض بالقوة والإكراه على التوقيع على سندات والاحتجاز بدون وجه حق وإحراز أسلحة بيضاء دون مسوغ قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى بما تتوافر به أركان الجرائم التي دان الطاعن بها ، ولم يدلل على الاتفاق واشتراك الطاعن في ارتكابها والأفعال التي قارفها ، وعول على أقوال المجني عليه ومجري التحريات رغم تناقضها وعدم معقولية تصويرهما للواقعة ، وعول على التحريات رغم عدم صلاحيتها للإدانة والدفع بعدم جديتها وخلوها في بادئ الأمر من اتهامها للطاعن والخطأ فى اسمه ورغم إقرار المتهمين الثلاث بعدم وجود أي دور للطاعن في ارتكاب الواقعة ، والتفت الحكم عن دفاعه بانقطاع صلته بالواقعة المؤيد بأقوال شهود النفي والمستندات المقدمة ، وقضت المحكمة في الدعوى رغم عدم سؤاله بالتحقيقات أو بجلسة المحاكمة ، وأغفلت طلبه بتوجيه الاتهام للمجني عليه عن واقعة ممارسة الفحشاء مع المتهمة الثالثة ، ودانته بجريمة إحراز أسلحة بيضاء رغم عدم ضبط أي أسلحة معه ، هذا إلى أن المحكمة قضت ببراءة متهمين آخرين رغم تساوي مراكزهم القانونية مع الطاعن ، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها – حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة كل المساهمين فيها ، ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ، ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كل منهم قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة المعنية أو أسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم في بيان واقعة الدعوى وما ساقه من أدلة الثبوت فيها كافياً بذاته للتدليل على اتفاق الطاعن وآخرين على ارتكاب الجريمة من معيتهما في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهما وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههما وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهما قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف فعلاً من الأفعال المكونة لجرائم السرقة بالإكراه وهتك العرض والاحتجاز بدون وجه حق والإكراه على التوقيع لسندات مثبتة لدين وإحراز أسلحة بيضاء بغير مسوغ ، فإن ما انتهى إليه الحكم من ترتيب التضامن في المسئولية بينهم واعتبارهم فاعلين أصليين للجرائم – سالفة الذكر – طبقاً لنص المادة 39 من قانون العقوبات يكون سديد ، ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناء على الأدلة المطروحة بإدانة المتهم أو ببراءته ، ولا يشترط أن تكون الأدلة التي يعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليها قضاءها ، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد – إن تعددت – وبيان أوجه أخذها بما اقتنعت منها ، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداها ، ولها أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ما دامت قد اطمأنت إليها ، وكان تناقض أقوال الشهود وبفرض حصوله ، لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد من أقوال المجني عليه والضابط مجري التحريات ما تساند إليه منها وبما لا شبهة فيه لأي تناقض وأفصح عن اطمئنانه إليها ولكفايتها كدليل في الدعوى ولصحة تصويرهما للواقعة ، فإن كافة ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها لمحكمة الموضوع ، وكان للمحكمة متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن تعويل الحكم على أقوال المجني عليه معززة بما أسفرت عنه تحريات الشرطة لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في حق محكمة الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بأنه ليس المقصود بالاتهام لاختلاف اسمه مع الاسم الذي ذكره المجني عليه والذي جاء بالتحريات وأطرحه في معرض رده على الدفع بعدم جدية التحريات في قوله : ” ولا ينال من ذلك ما أثاره الدفاع من الخطأ في اسم المتهم …. أو عدم ذكره في التحريات المبدئية طالما أنه هو المعني بالتحري وطالما توصلت التحريات النهائية له وهو ما اطمأنت إليه المحكمة ” . فإن ما أورده الحكم فيما سلف يعد كافياً ووافياً لإطراح دفاع الطاعن في هذا الخصوص ، ويضحى ما يثيره غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قطع بأن الطاعن هو المقصود بالاتهام – على النحو المار بيانه – وكان الطاعن يسلم بتقرير وأسباب طعنه بأنه يدعى …. ، وكان إيراد اسمه بديباجة الحكم وبغير موضع بمدوناته بحسبانه …. هو من قبيل الخطأ المادي ، وكان من المقرر أنه لا عبرة بالخطأ المادي إنما العبرة بحقيقة الواقع في شأنه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الدفع بنفي التهمة وعدم التواجد على مسرح الحادث وانقطاع الصلة بالواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي حول حق المحكمة في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثرا شيئاً بخصوص عدم استجوابه في التحقيقات ، فإنه لا يحق له من بعد أن يتمسك بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة ، مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم . هذا فضلاً عن أن عدم سؤال المتهم في التحقيق لا يترتب عليه بطلان الإجراءات ، إذ لا مانع في القانون يمنع من رفع الدعوى العمومية بدون استجواب المتهم أو سؤاله ، كما أن البين في محاضر جلسات المحكمة أن الطاعن لم يطلب من المحكمة استجوابه فيما أسند إليه ، وهو أمر لا يجوز للمحكمة إجراءه من تلقاء نفسها – إلا إذا قبل المتهم هذا – وذلك عملاً بنص المادة 274 من قانون الإجراءات الجنائية ، فليس له من بعد أن يعيب على المحكمة عدم اتخاذ إجراء لم يطلب منها ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به ، وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم طالما لم تستند إليها ، كما أنها غير ملزمة بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم ما دام الرد عليها مستفاداً ضمناً من الحكم بالإدانة اعتماداً على أدلة الثبوت التي أوردها ، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم به قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في شأن انقطاع صلتة بالواقعة وإقرار المتهمين الثلاثة بعدم ارتكابها وما قدمه من مستندات بجلسة المحاكمة لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان عدم توجيه الاتهام إلى المجني عليه عن واقعة ممارسة الفحشاء مع المتهمة الثالثة ليس من شأنه أن يحول دون مساءلة الطاعن عن الجرائم التي دين بها ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها ، فإنه لا مصلحة فيما يثيره بشأن جريمة إحراز السلاح الأبيض بغير مسوغ ما دامت المحكمة قد دانته بجريمة السرقة بالإكراه وأوقعت عليه عقوبتها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها بالنسبة لمتهم آخر ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال المجني عليه ومجري التحريات وأخذت بتصويرهما للواقعة بالنسبة للطاعن والمحكوم عليهما الأول والثاني دون المتهمات اللاتي قضت ببراءتهن ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تجزئ شهادة الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن القضاء بإدانته رغم تبرئة باقي المتهمين لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

سرقة. إكراه (10 ، 11)

الطعن 33786 لسنة 86 ق جلسة 6 / 1 / 2019 مكتب فني 70 ق 4 ص 44

جلسة 6 من يناير سنة 2019

برئاسة السيد القاضي / حمد عبد اللطيف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / خالد مقلد، محمد قنديل ومصطفى الدخميسي نواب رئيس المحكمة ومحمد غنيم .

(1) حكم ” بيانات التسبيب ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وإيراده على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة تؤدي لما رتبه عليها . لا قصور .

عدم رسم القانون شكلاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .

(2) حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

إيراد الحكم من تحريات الشرطة ما يحقق مراد الشارع في المادة 310 إجراءات جنائية من بيان مؤدى أدلة الإدانة . لا قصور .

(3) إثبات ” بوجه عام ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها . إغفالها بعض الوقائع . مفاده : اطراحها .

(4) إثبات ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .

تناقض المجني عليها والشاهد في بعض التفاصيل . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟

أخذ محكمة الموضوع بأقوال الشهود . مفاده ؟

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .

(5) نقض ” أسباب الطعن . تحديدها ” .

وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً . مثال .

(6) حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

النعي على الحكم بشأن التقرير الطبي للمجني عليها . غير مقبول . ما دام لم يعول عليه في الإدانة .

(7) نقض ” أسباب الطعن . تحديدها ” .

وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً . مثال .

(8) إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . محاماة . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره “.

ندب المحكمة محامياً للطاعن دون اعتراض منه أو ادعاء بأنه وكل آخر . لا إخلال بحق الدفاع.

(9) إثبات ” شهود ” . إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

للمحكمة الاستغناء عن سماع شهود الإثبات مع الاعتماد على أقوالهم بالتحقيقات . شرط وأساس ذلك ؟

النعي على المحكمة قعودها عن سماع شهود الإثبات . غير مقبول . متى اكتفى الدفاع بتلاوة أقوالهم بالتحقيقات .

(10) قانون ” تفسيره ” . شروع . سرقة . إكراه . عقوبة ” تطبيقها ” . نقض ” حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون ” ” أثر الطعن ” . محكمة النقض ” سلطتها “.

المادة 46 عقوبات . مفادها ؟

معاقبة الطاعن عن جريمة الشروع في السرقة بالإكراه الذي ترك أثر جروح بإحدى العقوبتين التخييريتين للجريمة التامة دون النزول بها للحد المقرر للشروع فيها . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيحه بالنسبة للطاعن دون المحكوم عليه غيابياً .

(11) سرقة . إكراه . ظروف مشددة . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . عقوبة ” العقوبة المبررة ” .

إغفال الحكم إثبات إصابة المجني عليها كظرف مشدد في جريمة الشروع في السرقة بإكراه التارك لأثر جروح في عبارة صريحة . لا يعيبه . ما دام استند لأقوال المجني عليها التي تفيد إصابتها وكانت العقوبة المقضي بها على الطاعن بعد تصحيحها مبررة مع عدم توافر ذلك الظرف . أساس ذلك ؟

1- لما الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقة أدلة مستمدة من أقوال المجني عليها والضابط مجري التحريات وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن بأن الحكم لم يبين أدلة الدعوى يكون لا محل له .

2- لما كان ما أورده الحكم من تحريات الشرطة يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن يكون على غير أساس.

3- من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، وفى إغفالها بعض الوقائع ما يفيد ضمناً اطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها ، فإن منعى الطاعن على الحكم إغفاله الوقائع التي أشار إليها بأسباب طعنه ـــــ وهي وقائع ثانوية يريد الطاعن لها معنى لم تسايره فيه المحكمة فأطرحتها ـــــ لا يكون له محل .

4- من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها ، وكان تناقض المجني عليها والشاهد في بعض التفاصيل – بفرض صحة وجوده – لا يعيب الحكم ما دام استخلص الإدانة من أقوالهما استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات أو يستند إليها في تكوين عقيدته . وإذ كان ذلك ، وكان ما حصله الحكم من أقوال المجني عليها وشاهد الإثبات قد خلا من شبهة أي تناقض ، وأنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشهود فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان من المقرر أن الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً يستند الى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ـــــ كما في الدعوى الراهنة ـــــ فإن كل ما يثيره الطاعن بشأن أقوال شاهدي الإثبات وصورة الواقعة التي أخذت بها المحكمة يكون محض جدل حول سلطة المحكمة في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.

5- من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن تناقض أقوال المجني عليها والتحريات يكون غير مقبول طالما لم يكشف عن وجه التناقض الذي يقول به .

6- لما كان الحكم قد استند في إثبات التهمة في حق الطاعن إلى أقوال المجني عليها والضابط مجري التحريات ولم يعول في ذلك على التقرير الطبي للمجني عليها – خلافاً لما ذهب إليه الطاعن بأسباب طعنه – فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد .

7- من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف في أسباب طعنه أوجه الدفاع التي ينعى على الحكم عدم الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى وهل تحوى دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذاً بأدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة رداً عليه بل ساق قوله في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً ، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً.

8- لما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المحكمة ندبت محامياً للطاعن بعد ما تبين عدم حضور محام له ، دون اعتراض من الطاعن أو ادعاء من قبله بأنه وكل محامياً ، فإن دعوى الإخلال بحق الدفاع لا أساس لها .

9- لما كان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن اكتفى بتلاوة أقوال الشاهدين فأمرت المحكمة بتلاوتها ، وكان من المقرر أن للمحكمة – وعلى ما نصت عليه المادة 2٨٩ من قانون الإجراءات الجنائية – الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك دون أن يحول عدم سماعهم من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث ، فليس للطاعن من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماع الشاهدين.

10- لما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه انتهى لإدانة الطاعن وآخر بجريمتي الشروع في السرقة بطريق الإكراه الذي ترك أثر جروح وإحراز سلاح أبيض بغير مقتضى وعاقبه بالمواد ٤٥ ، ٤٦ ، ٣١٤ من قانون العقوبات ، والمواد ١/١ ، ٢٥ مكرر /١ ، ٣٠ /١ من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل ، واعتبر الحكم الجريمتين مرتبطتين فعاقبه بعقوبة الجريمة الأشد وهي المنصوص عليها في المادة ٣١٤ عقوبات وقضى بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة ، وكانت العقوبة المقررة للجريمة الأشد هي السجن المؤبد أو السجن المشدد ، وكانت المادة ٤٦ من قانون العقوبات نصت على أن ” يعاقب على الشروع في الجنايات بالعقوبات الآتية إلا إذا نص قانوناً على خلاف ذلك …. بالسجن المشدد إذا كانت عقوبة الجناية السجن المؤبد وبالسجن المشدد مدة لا تزيد على نصف الحد الأقصى المقرر قانوناً أو السجن إذا كانت عقوبة الجناية السجن المشدد …. ” . لما كان ذلك ، فإنه يتعين على المحكمة ألا توقع العقوبة على الشروع في الجناية إلا على الأساس الوارد في المادة ٤٦ سالفة الذكر وأن تنزل بالعقوبة إلى الحد الوارد فيها ، وكان الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعن بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة ، وهي إحدى العقوبتين التخييرتين المقررتين للجريمة التامة المنصوص عليها في المادة ٣١٤ من قانون العقوبات دون النزول بها إلى الحد الوارد في المادة ٤٦ المار ذكرها ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، مما يقتضي معه على محكمة النقض أن تقضي بتصحيح الحكم المطعون فيه وفقاً للقانون بجعل العقوبة المقضي بها السجن المشدد لمدة سبع سنوات بالإضافة لعقوبة المصادرة المقضي بها ورفض الطعن فيما عدا ذلك ، دون أن يمتد أثر الحكم للمحكوم عليه الآخر لصدور الحكم المطعون فيه غيابياً في حقه .

11- لما كانت المحكمة قد طبقت المادة ٣١٤ من قانون العقوبات بعد أن أشارت في حكمها إلى أن الطاعن جذب المجني عليها من السيارة وأسقطها أرضاً ، فلا يصح الطعن على حكمها بأنه أغفل إثبات إصابات المجني عليها الذي هو ظرف مشدد للجريمة المنصوص عليها في هذه المادة والذي يجب إثبات توافره لإمكان تطبيقها ، إذ إن استناد المحكمة إلى أقوال المجني عليها يفيد أنها اعتقدت أن سقوطها أرضاً أحدث إصابتها ، وغاية ما يلاحظ على الحكم أنه ترك توافر هذا الظرف المشدد يفهم من خلال عباراته دون أن ينص عليه في عبارة صريحة مستقلة كما هو الأصوب ، على أنه بفرض عدم وجود إصابات بالمجنى عليها وامتنع بذلك انطباق المادة المذكورة بفقرتها الثانية فإن ما بقي من الوقائع الثابتة بالحكم يفيد أن هناك شروعاً في سرقة بإكراه ، وهذه الواقعة وحدها تنطبق عليها المادة ٣١٤ فقرة أولى عقوبات التي تعاقب في فقرتها الأولى بالسجن المشدد وتعاقب في فقرتها الثانية بالسجن المشدد أو المؤبد إذا كان الإكراه ترك أثر جرح بالمجني عليه ، ومن ثم فإن العقوبة التي قضى بها الحكم – بعد تصحيحها – تدخل في نطاق العقوبة التي كان يجوز للمحكمة توقيعها لو أنها طبقت الفقرة الأولى فقط من المادة ٣١٤ من قانون العقوبات مع المادة ٤٦ من ذات القانون وتكون مبررة ، ويكون الحكم – بعد تصحيحه – سليماً في هذا الشأن .

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر – محكوم عليه غيابياً – بأنهما :

المتهمان : شرعا وآخر مجهول في سرقة المنقولات المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة للمجنى عليها/ …. بأن باغتها الأول بسلاح أبيض محدثاً إصابتها مجبراً إياها على النزول من السيارة استقلالها واستولى الثاني على حقيبة بها المسروقات من داخلها إلا أنه قد أوقف أثر الجريمة بأن استغاثت المجني عليها بالمارة الذين تمكنوا من ضبط الأول ولاذ الثاني بالفرار بعد تركه المسروقات حال تواجد آخر مجهول على مسرح الجريمة انتظاراً لتمامها .

المتهم الأول (الطاعن) : أحرز سلاحاً أبيض – سكين – بغير مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .

وأحالته إلى محكمة جنايات …. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45 ، 46 ، 314 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 6 ، 25 مكرر/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم (7) من الجدول رقم (1) الملحق ، مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمسة عشر عاماً وبمصادرة السلاح المضبوط .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .

المحكمـة

حيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الشروع في السرقة بالإكراه الذي ترك أثر جروح بالمجني عليها وإحراز سلاح أبيض بدون مسوغ قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك أنه خلا من بيان مضمون الأدلة التي عول عليها في إدانته لاسيما شهادة مجري التحريات ، وأغفل بيان ما ورد بالتصوير المثبت على الاسطوانة المدمجة التي تثبت أن الفاعل حال ارتكاب الواقعة لم يكن يحمل أسلحة ، وعول في إدانته على أقوال المجني عليها وتحريات الشرطة رغم تناقضهما دون الوقوف على الصورة الحقيقية للواقعة ، واتخذ من التقرير الطبي للمجني عليها دليلاً على ثبوت الاتهام في حقه على الرغم من أن الإصابات المثبتة به لا يمكن حدوثها نتيجة سقوطها من السيارة كما قررت المجني عليها ، واطرح كافة دفوعه ودفاعه المبداه بجلسة المحاكمة ، وندبت المحكمة له مدافعاً على غير رغبته لسابقه حضور محام موكل معه وطلبه سماع شهود الإثبات ، وأنزل بالطاعن عقوبة مشددة بالمخالفة لنص المادة ٤٦ من قانون العقوبات ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقة أدلة مستمدة من أقوال المجني عليها والضابط مجري التحريات وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن بأن الحكم لم يبين أدلة الدعوى يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم من تحريات الشرطة يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، وفى إغفالها بعض الوقائع ما يفيد ضمناً اطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها ، فإن منعى الطاعن على الحكم إغفاله الوقائع التي أشار إليها بأسباب طعنه – وهي وقائع ثانوية يريد الطاعن لها معنى لم تسايره فيه المحكمة فأطرحتها – لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها ، وكان تناقض المجني عليها والشاهد في بعض التفاصيل – بفرض صحة وجوده – لا يعيب الحكم ما دام استخلص الإدانة من أقوالهما استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات أو يستند إليها في تكوين عقيدته . وإذ كان ذلك ، وكان ما حصله الحكم من أقوال المجني عليها وشاهد الإثبات قد خلا من شبهة أي تناقض ، وأنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشهود فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان من المقرر أن الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً يستند الى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق – كما في الدعوى الراهنة – فإن كل ما يثيره الطاعن بشأن أقوال شاهدي الإثبات وصورة الواقعة التي أخذت بها المحكمة يكون محض جدل حول سلطة المحكمة في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، فضلاً عن أن المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن تناقض أقوال المجني عليها والتحريات يكون غير مقبول طالما لم يكشف عن وجه التناقض الذي يقول به . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد استند في إثبات التهمة في حق الطاعن إلى أقوال المجني عليها والضابط مجري التحريات ولم يعول في ذلك على التقرير الطبي للمجني عليها – خلافاً لما ذهب إليه الطاعن بأسباب طعنه – فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف في أسباب طعنه أوجه الدفاع التي ينعى على الحكم عدم الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى وهل تحوى دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذاً بأدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة رداً عليه بل ساق قوله في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً ، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المحكمة ندبت محامياً للطاعن بعد ما تبين عدم حضور محام له ، دون اعتراض من الطاعن أو ادعاء من قبله بأنه وكل محامياً ، فإن دعوى الإخلال بحق الدفاع لا أساس لها . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن اكتفى بتلاوة أقوال الشاهدين فأمرت المحكمة بتلاوتها ، وكان من المقرر أن للمحكمة – وعلى ما نصت عليه المادة 2٨٩ من قانون الإجراءات الجنائية – الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك دون أن يحول عدم سماعهم من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث ، فليس للطاعن من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماع الشاهدين . لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه انتهى لإدانة الطاعن وآخر بجريمتي الشروع في السرقة بطريق الإكراه الذي ترك أثر جروح وإحراز سلاح أبيض بغير مقتضى وعاقبه بالمواد ٤٥ ، ٤٦ ، ٣١٤ من قانون العقوبات ، والمواد ١/١ ، ٢٥ مكرر /١ ، ٣٠/١ من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل ، واعتبر الحكم الجريمتين مرتبطتين فعاقبه بعقوبة الجريمة الأشد وهي المنصوص عليها في المادة ٣١٤ عقوبات وقضى بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة ، وكانت العقوبة المقررة للجريمة الأشد هي السجن المؤبد أو السجن المشدد ، وكانت المادة ٤٦ من قانون العقوبات نصت على أن ” يعاقب على الشروع في الجنايات بالعقوبات الآتية إلا إذا نص قانوناً على خلاف ذلك …. بالسجن المشدد إذا كانت عقوبة الجناية السجن المؤبد وبالسجن المشدد مدة لا تزيد على نصف الحد الأقصى المقرر قانوناً أو السجن إذا كانت عقوبة الجناية السجن المشدد …. ” . لما كان ذلك ، فإنه يتعين على المحكمة ألا توقع العقوبة على الشروع في الجناية إلا على الأساس الوارد في المادة ٤٦ سالفة الذكر وأن تنزل بالعقوبة إلى الحد الوارد فيها ، وكان الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعن بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة ، وهي إحدى العقوبتين التخييرتين المقررتين للجريمة التامة المنصوص عليها في المادة ٣١٤ من قانون العقوبات دون النزول بها إلى الحد الوارد في المادة ٤٦ المار ذكرها ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، مما يقتضي معه على محكمة النقض أن تقضي بتصحيح الحكم المطعون فيه وفقاً للقانون بجعل العقوبة المقضي بها السجن المشدد لمدة سبع سنوات بالإضافة لعقوبة المصادرة المقضي بها ورفض الطعن فيما عدا ذلك ، دون أن يمتد أثر الحكم للمحكوم عليه الآخر لصدور الحكم المطعون فيه غيابياً في حقه . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد طبقت المادة ٣١٤ من قانون العقوبات بعد أن أشارت في حكمها إلى أن الطاعن جذب المجني عليها من السيارة وأسقطها أرضاً ، فلا يصح الطعن على حكمها بأنه أغفل إثبات إصابات المجني عليها الذي هو ظرف مشدد للجريمة المنصوص عليها في هذه المادة والذي يجب إثبات توافره لإمكان تطبيقها ، إذ إن استناد المحكمة إلى أقوال المجني عليها يفيد أنها اعتقدت أن سقوطها أرضاً أحدث إصابتها ، وغاية ما يلاحظ على الحكم أنه ترك توافر هذا الظرف المشدد يفهم من خلال عباراته دون أن ينص عليه في عبارة صريحة مستقلة كما هو الأصوب ، على أنه بفرض عدم وجود إصابات بالمجنى عليها وامتنع بذلك انطباق المادة المذكورة بفقرتها الثانية فإن ما بقي من الوقائع الثابتة بالحكم يفيد أن هناك شروعاً في سرقة بإكراه ، وهذه الواقعة وحدها تنطبق عليها المادة ٣١٤ فقرة أولى عقوبات التي تعاقب في فقرتها الأولى بالسجن المشدد وتعاقب في فقرتها الثانية بالسجن المشدد أو المؤبد إذا كان الإكراه ترك أثر جرح بالمجني عليه ، ومن ثم فإن العقوبة التي قضى بها الحكم – بعد تصحيحها – تدخل في نطاق العقوبة التي كان يجوز للمحكمة توقيعها لو أنها طبقت الفقرة الأولى فقط من المادة ٣١٤ من قانون العقوبات مع المادة ٤٦ من ذات القانون وتكون مبررة ، ويكون الحكم – بعد تصحيحه – سليماً في هذا الشأن .

سرقة بالإكراه (بالمنطوق)

الطعن 9819 لسنة 87 ق جلسة 3 / 7 / 2019 مكتب فني 70 ق 50 ص 449

جلسة 3 من يوليو سنة 2019

برئاسة السيد القاضي / حمدي ياسين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / قدري عبد الله، محمد طنطاوي ومحمد أبو السعود نواب رئيس المحكمة وأحمد الحميلي .

(1) حكم ” بيانات التسبيب ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراد مؤدى أدلة الثبوت في بيان وافٍ . لا قصور .

عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . متى كان مجموع ما أورده كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .

صيغة الاتهام المبينة بالحكم . جزء منه . كفاية الإحالة إليها في بيان الواقعة . النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن . غير مقبول . مثال .

(2) اتفاق . فاعل أصلي . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

تدليل الحكم بما يسوغ ثبوت اتفاق الطاعن وباقي المتهمين على ارتكاب الجريمة . كفايته لاعتبارهم فاعلين أصليين . تحديد الحكم الأفعال التي أتاها كل مساهم على حدة . غير لازم . أساس ذلك ؟

(3) إثبات ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .

أخذ المحكمة بأقوال الشاهد . مفاده ؟

تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض التفاصيل . لا يعيب الحكم . حد ذلك؟

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .

الجدل الموضوعي في سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها .

غير جائز أمام محكمة النقض .

(4) استدلالات . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات ” .

لمحكمة الموضوع أن تعول على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة .

(5) دفوع ” الدفع ببطلان الاعتراف ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير صحة الاعتراف”.

دفع الطاعن ببطلان الاعتراف بالتحقيقات للإكراه . إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .

غير جائز .

للمحكمة الأخذ باعتراف المتهم في محضر جمع الاستدلالات وإن عدل عنه. ما دامت قد اطمأنت إليه وارتاحت لصدوره عنه. علة ذلك؟

(6) دفوع ” الدفع ببطلان القبض والتفتيش ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره “.

الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش في عبارة مرسلة . لا تلتزم المحكمة بالرد عليه . علة ذلك ؟

(7) دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

عدم التزام المحكمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي . استفادة الرد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . مثال .

(8) نقض ” المصلحة في الطعن ” .

لا مصلحة للطاعن في النعي على الحكم إعماله المادة 32 عقوبات وتوقيع عقوبة واحدة عن الجرائم المسندة إليه . علة ذلك ؟

(9) إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . محاماة . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره “.

ندب المحكمة محامياً للمتهم لعدم حضور محاميه وترافعه في الدعوى . لا إخلال بحق الدفاع . شرط ذلك ؟

نعي الطاعن أن المحامي المنتدب لم يكن ملماً بوقائع الدعوى . غير مقبول . علة ذلك ؟ مثال.

(10) محاماة . إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره”.

حضور محام مع المتهم بجناية وتوليه المرافعة عنه . كفايته لتحقق الضمان المقرر له قانوناً . عدم التزام المحكمة بإعادة فتح باب المرافعة لسماع الدعوى من جديد بحضور المحامي الموكل بعد سماع مرافعة المحامي المنتدب . علة ذلك ؟

1- لما كان الحكم المطعون فيه قد حصَّلَ واقعة الدعوى في قوله : ( إنه حال سير المجني عليه …. برفقة باقي الشهود الثلاثة الأول بالسيارة قيادته قام خمسة أشخاص بحوزتهم بندقية آلية وأسلحة بيضاء بسرقة السيارة ومتعلقاته ومتعلقات رفاقه بالإكراه عقب التعدي عليه ، وحال تهديده بالأسلحة سالفة الذكر، وأنه تعرف على المتهم الرابع حال عرض المتهمين عليه وقرر أنه من ضمن مرتبكي الواقعة ) ، وقد ساق الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة أدلة مستمدة من أقوال المجني عليهم والنقيب …. ومن تقرير المعمل الجنائي ، وهي أدلة سائغة ولها موردها من الأوراق بما لا يجادل فيه الطاعن ، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان هذا محققاً لحكم القانون ، وإذ كانت صيغة الاتهام المبينة في الحكم تعتبر جزءً منه فيكفي في بيان الواقعة الإحالة عليها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور يكون ولا محل له .

2- لما كان الحكم قد حدد في بيان كاف – على ما تقدم – الأفعال التي قارفها الطاعن وباقي المتهمين بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دينوا بها ، إذ أثبت وجود الطاعن وباقي المتهمين على مسرح الجريمة وقت مقارفتها واتجاههم جميعاً وجهة واحدة في تنفيذها وصدور الجريمة عن باعث واحد ، وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه ، ويصح من ثم طبقاً للمادة 39 من قانون العقوبات اعتبارهم فاعلين أصليين ، وكان ليس بلازم – والحال كذلك – أن يحدد الحكم الأفعال التي أتاها كل منهم على حدة ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد .

3- لما كان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزلها المنزلة التي تراها وتقدرها التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكان الأصل أنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استخلص في تدليل سائغ ومنطق مقبول مما أخذ به واطمأن إليه من أقوال ضابط الواقعة وباقي الشهود واعتراف الطاعن بمحضر الضبط ثبوت الواقعة لديه على الصورة التي اعتنقها وأورد أقوال الشهود بما لا تناقض فيه ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في صدد تعويله على أقوال الضابط وتحرياته وما يثيره من منازعة في صورة الواقعة ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض .

4- لما كان لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أخرى ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد .

5- لما كان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه قد دفع أي منهما بأن الاعتراف المنسوب إليه قد صدر منه نتيجة إكراه وقع عليه أثناء التحقيق معه ، فلا يقبل منه أن يثير هذا لأول مرة أمام محكمة النقض ، ولما كان تقدير قيمة الاعتراف وقيمة العدول عنه من المسائل الموضوعية التي يفصل فيها قاضي الموضوع بلا معقب ، فلا على المحكمة إذا هي أخذت الطاعن باعترافه في محضر جمع الاستدلالات رغم عدوله عنه بعد ذلك ، ما دامت قد اطمأنت إليه وارتاحت إلى صدوره عنه ، فيكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن في غير محله.

6- لما كان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن قد اقتصر على القول ببطلان إجراءات القبض والتفتيش في عبارة عامة مرسلة لا تشمل على بيان مقصده منه ، ومن ثم فإن المحكمة لا تكون ملزمة بالرد عليه ، إذ يلزم لذلك أن يبدي الدفع المذكور في عبارة تشتمل على بيان المراد منه ، ومن ثم يضحى منعى الطاعن على إجراءات القبض والتفتيش غير سديد .

7- لما كانت المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وفي كل شبهة يثيرها والرد على ذلك ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإنه لا تثريب على المحكمة وقد اطمأنت – في حدود سلطتها التقديرية – إلى أدلة الإثبات القائمة في الدعوى إن هي لم ترد على دفاع الطاعن الموضوعي الذي ما قصد به سوى إثارة الشبهة في تلك الأدلة .

8- من المقرر أن المصلحة شرط لازم في كل طعن ، فإذا انتفت لا يكون الطعن مقبولاً ، وكان لا مصلحة للطاعن فيما يثيره من خطأ الحكم في تطبيق القانون لإعمال حكم المادة 32 من قانون العقوبات وتوقيع عقوبة واحدة عن الجرائم المسندة إليه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير قويم .

9- لما كان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قرر بأنه ليس لديه محام فندبت المحكمة محامياً للدفاع عنه فترافع عنه بما هو مدون بمحضر الجلسة الذي خلا من أي اعتراض للطاعن على هذا الإجراء ، كما خلا من أي طلب له بتأجيل الدعوى لحضور محاميه الموكل عنه – على خلاف ما يزعمه بوجه الطعن ، وكان الأصل أنه إذا لم يحضر الموكل عن المتهم وندبت المحكمة محامياً آخر ترافع في الدعوى ، فإن ذلك لا ينطوي على بطلان في الإجراءات ولا يعد إخلالاً بحق المتهم في الدفاع ما دام لم يبد اعتراضاً على هذا الإجراء أو يتمسك أمام المحكمة بطلب تأجيل الدعوى حتى يحضر محاميه الموكل ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل ، ولا وجه لما يتحدى به من أن المحامي المنتدب لم يكن ملماً بوقائع الدعوى وذلك لما هو مقرر من أن استعداد المدافع عن المتهم أو عدم استعداده أمر موكول إلى تقديره هو حسبما يوحي به ضميره واجتهاده وتقاليد مهنته .

10- لما كان يكفي قانوناً في تحقق الضمان المقرر للمتهم بجناية أن يكون قد حضر عنه محام وتولى المرافعة عنه ، ووجوب سماع المحامي الموكل عند وجود المحامي المنتدب محله أن تكون الدعوى لا تزال منظورة والمرافعة فيها جارية ، أما إذا كانت قد انتهى نظرها بعد مرافعة المحامي المنتدب ، ثم أقفل باب المرافعة ، فإن المحامي الموكل لا حق له – بمقولة أنه موكل – في إلزام المحكمة بفتح باب المرافعة لسماع الدعوى من جديد بحضوره ، لأن فتح باب المرافعة في القضايا بعد التقرير بإقفاله خاضع لسلطان المحكمة المطلق ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون له محل .

الوقائـع

اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- …. ” طاعن ” ، 2- …. ، 3- …. ، 4- …. ، 5- …. بأنهم : 1- سرقوا المنقولات المبينة وصفاً بالتحقيقات المملوكة للمجني عليهم …. ، …. ، …. ، …. وكان ذلك بالطريق العام بطريق الإكراه الواقع عليهم بأن هددوهم بسلاح ناري (بندقية آلية) وسلاحين أبيضين ( مطواة ، خنجر) فبثوا بذلك الرعب في نفسهم وشلوا مقاومتهم وتمكنوا بذلك من ارتكاب جريمتهم على النحو المبين بالتحقيقات . 2- أحرزوا وحازوا بواسطة بعضهم البعض سلاحاً نارياً مششخناً ( بندقية آلية ) حال كونه مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه .

3- أحرزوا وحازوا بواسطة بعضهم البعض ذخائر ( عدة طلقات ) مما تستعمل على السلاح الناري محل الاتهام السابق حال كونه مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه . 4- استعملوا القوة والعنف مع أحد مأموري الضبط وهو الملازم أول …. معاون مباحث قسم …. والقوة المرافقة له بأن قاموا بإطلاق عدة أعيرة نارية من السلاح الناري سالف الذكر صوبهم لحملهم بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفتهم وهو ضبطهم ولم يبلغوا بذلك مقصدهم وذلك على النحو المبين بالتحقيقات . 5- أحرزوا وحازوا بواسطة بعضهم البعض سلاحين أبيضين ( مطواة ، خنجر ) بغير ترخيص ودون مسوغ قانوني من الضرورة الشخصية أو المهنية .

وأحالتهم إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت غيابياً عملاً بالمادتين 137 مكرراً/1-2 ، 315 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1-2 ، 6 ، 25 مكرراً/1 ، 26 /3-4 ، 30 /1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبندين ( 3 ، 7 ) من الجدول رقم ( 1 ) والبند ( ب ) من القسم الثاني من الجدول رقم ( 3 ) الملحقين بالقانون الأول – مع إعمال حكم المادة 32 من قانون العقوبات ، بمعاقبتهم بالسجن المؤبد وغرامة عشرة آلاف جنيه لكل منهم وبمصادرة الأسلحة والذخائر المضبوطة .

وإذ أعيدت إجراءات محاكمة المحكوم عليه الأول …. والمحكمة ذاتها قضت حضورياً وعملاً بالمادتين 137 مكرراً/1-2 ، 315 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1-2 ، 6 ، 25 مكرراً /1 ، 26 /3-4 ، 30 /1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين 26 لسنة 1978 ، 101 لسنة 1980 ، 165 لسنة 81 ، 6 لسنة 2012 والبندين ( 3 ، 7 ) من الجدول الأول والبند ( ب ) من القسم الثاني من الجدول رقم ( 3 ) الملحقين بالقانون الأول ، مع إعمال وتطبيق أحكام المادتين 17 ، 32 من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وتغريمه مبلغ خمسة آلاف جنيه وأمرت بمصادرة الأسلحة المضبوطة والذخائر .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .

المحكمـة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجرائم السرقة بإكراه في الطريق العام مع تعدد الجناة وحمل سلاح وإحراز وحيازة سلاح ناري مما لا يجوز الترخيص به وذخيرته وكذا أسلحة بيضاء بغير مسوغ واستعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهم على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفتهم فقد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع واعتراه الخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى بياناً كافياً تتحقق به أركان الجريمة ، ولم يورد مؤدى أدلة الثبوت التي أخذ بها ، واكتفى في بيانها على ما ورد عنها بوصف الاتهام ، ولم يبين دور الطاعن في ارتكابها ، وعول في قضائه على أقوال ضابط الواقعة وتحرياته رغم تناقضها مع أقوال باقي الشهود بشأن صورة الواقعة وكيفية حدوثها ونوع السيارة محل الواقعة ، وقد اتخذ الحكم من تلك التحريات دليلاً على الإدانة رغم أنها لا تصلح لذلك ، هذا إلى أن الطاعن دفع ببطلان الاعتراف المنسوب إليه بمحضر الضبط لكونه جاء وليد إكراه ومعنوي ، وببطلان أمر القبض والتفتيش لإجرائهما دون مسوغ قانوني ، إلا إن الحكم لم يعرض لهذين الدفعين ، كما لم يُعن بالرد على ما أثاره الدفاع عنه من انتفاء صلته بالسلاح المضبوط ، وعدم جدية التحريات وعدم معقولية الواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه ، وعدم قدرة المجني عليهم على التعرف على المتهمين لأنهم كانوا ملثمين حال ارتكابهم الواقعة ، هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد ساير الحكم الغيابي في خطئه فيما ذهب إليه من إعمال حكم المادة 32 من قانون العقوبات دون سند من القانون ، وأخيراً فإن المحكمة لم تستجب إلى طلب الطاعن التأجيل لحضور محاميه الموكل عنه وندبت له محامياً لم يتسن له الإلمام بوقائع الدعوى ، كما التفتت عن طلب محاميه الموكل إعادة الدعوى إلى المرافعة لسماع الدعوى من جديد بحضوره ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

حيث إن الحكم المطعون فيه قد حصَّلَ واقعة الدعوى في قوله : ( إنه حال سير المجني عليه …. برفقة باقي الشهود الثلاثة الأول بالسيارة قيادته قام خمسة أشخاص بحوزتهم بندقية آلية وأسلحة بيضاء بسرقة السيارة ومتعلقاته ومتعلقات رفاقه بالإكراه عقب التعدي عليه ، وحال تهديده بالأسلحة سالفة الذكر، وأنه تعرف على المتهم الرابع حال عرض المتهمين عليه وقرر أنه من ضمن مرتبكي الواقعة ) ، وقد ساق الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة أدلة مستمدة من أقوال المجني عليهم والنقيب …. ومن تقرير المعمل الجنائي ، وهي أدلة سائغة ولها موردها من الأوراق بما لا يجادل فيه الطاعن ، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان هذا محققاً لحكم القانون ، وإذ كانت صيغة الاتهام المبينة في الحكم تعتبر جزءً منه فيكفي في بيان الواقعة الإحالة عليها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد حدد في بيان كاف – على ما تقدم – الأفعال التي قارفها الطاعن وباقي المتهمين بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دينوا بها ، إذ أثبت وجود الطاعن وباقي المتهمين على مسرح الجريمة وقت مقارفتها واتجاههم جميعاً وجهة واحدة في تنفيذها وصدور الجريمة عن باعث واحد ، وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه ، ويصح من ثم طبقاً للمادة 39 من قانون العقوبات اعتبارهم فاعلين أصليين ، وكان ليس بلازم – والحال كذلك – أن يحدد الحكم الأفعال التي أتاها كل منهم على حدة ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزلها المنزلة التي تراها وتقدرها التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكان الأصل أنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استخلص في تدليل سائغ ومنطق مقبول مما أخذ به واطمأن إليه من أقوال ضابط الواقعة وباقي الشهود واعتراف الطاعن بمحضر الضبط ثبوت الواقعة لديه على الصورة التي اعتنقها وأورد أقوال الشهود بما لا تناقض فيه ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في صدد تعويله على أقوال الضابط وتحرياته وما يثيره من منازعة في صورة الواقعة ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أخرى ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه قد دفع أي منهما بأن الاعتراف المنسوب إليه قد صدر منه نتيجة إكراه وقع عليه أثناء التحقيق معه ، فلا يقبل منه أن يثير هذا لأول مرة أمام محكمة النقض ، ولما كان تقدير قيمة الاعتراف وقيمة العدول عنه من المسائل الموضوعية التي يفصل فيها قاضي الموضوع بلا معقب ، فلا على المحكمة إذا هي أخذت الطاعن باعترافه في محضر جمع الاستدلالات رغم عدوله عنه بعد ذلك ، ما دامت قد اطمأنت إليه وارتاحت إلى صدوره عنه ، فيكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن في غير محله . لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن قد اقتصر على القول ببطلان إجراءات القبض والتفتيش في عبارة عامة مرسلة لا تشمل على بيان مقصده منه ، ومن ثم فإن المحكمة لا تكون ملزمة بالرد عليه ، إذ يلزم لذلك أن يبدي الدفع المذكور في عبارة تشتمل على بيان المراد منه ، ومن ثم يضحى منعى الطاعن على إجراءات القبض والتفتيش غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وفي كل شبهة يثيرها والرد على ذلك ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإنه لا تثريب على المحكمة وقد اطمأنت – في حدود سلطتها التقديرية – إلى أدلة الإثبات القائمة في الدعوى إن هي لم ترد على دفاع الطاعن الموضوعي الذي ما قصد به سوى إثارة الشبهة في تلك الأدلة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المصلحة شرط لازم في كل طعن ، فإذا انتفت لا يكون الطعن مقبولاً ، وكان لا مصلحة للطاعن فيما يثيره من خطأ الحكم في تطبيق القانون لإعمال حكم المادة 32 من قانون العقوبات وتوقيع عقوبة واحدة عن الجرائم المسندة إليه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قرر بأنه ليس لديه محام فندبت المحكمة محامياً للدفاع عنه فترافع عنه بما هو مدون بمحضر الجلسة الذي خلا من أي اعتراض للطاعن على هذا الإجراء ، كما خلا من أي طلب له بتأجيل الدعوى لحضور محاميه الموكل عنه – على خلاف ما يزعمه بوجه الطعن ، وكان الأصل أنه إذا لم يحضر الموكل عن المتهم وندبت المحكمة محامياً آخر ترافع في الدعوى ، فإن ذلك لا ينطوي على بطلان في الإجراءات ولا يعد إخلالاً بحق المتهم في الدفاع ما دام لم يبد اعتراضاً على هذا الإجراء أو يتمسك أمام المحكمة بطلب تأجيل الدعوى حتى يحضر محاميه الموكل ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل ، ولا وجه لما يتحدى به من أن المحامي المنتدب لم يكن ملماً بوقائع الدعوى وذلك لما هو مقرر من أن استعداد المدافع عن المتهم أو عدم استعداده أمر موكول إلى تقديره هو حسبما يوحي به ضميره واجتهاده وتقاليد مهنته . لما كان ذلك ، وكان يكفي قانوناً في تحقق الضمان المقرر للمتهم بجناية أن يكون قد حضر عنه محام وتولى المرافعة عنه ، ووجوب سماع المحامي الموكل عند وجود المحامي المنتدب محله أن تكون الدعوى لا تزال منظورة والمرافعة فيها جارية ، أما إذا كانت قد انتهى نظرها بعد مرافعة المحامي المنتدب ، ثم أقفل باب المرافعة ، فإن المحامي الموكل لا حق له – بمقولة أنه موكل – في إلزام المحكمة بفتح باب المرافعة لسماع الدعوى من جديد بحضوره ، لأن فتح باب المرافعة في القضايا بعد التقرير بإقفاله خاضع لسلطان المحكمة المطلق ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

سرقة (2 ، 5)

الطعن 2072 لسنة 88 ق جلسة 28 / 11 / 2020 مكتب فني 71 ق 111 ص 1031

جلسة 28 من نوفمبر سنة 2020

برئاسة السيد القاضي / نبيه زهران نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / أحمد الخولي ، محمد عبد الحليم ووائل أنور نواب رئيس المحكمة وأشرف خيري .

(1) حكم ” بيانات التسبيب ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به الأركان القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وإيراده على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة . لا قصور .

عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .

(2) سرقة . قصد جنائي . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .

القصد الجنائي في جريمة السرقة . ماهيته ؟

تحدث الحكم عن نية السرقة استقلالاً . غير لازم . حد ذلك ؟ مثال .

(3) أمر الإحالة . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

إدانة الحكم الطاعنين بذات الجريمة الواردة بأمر الإحالة . النعي بخلاف ذلك . غير مقبول .

(4) قانون ” تفسيره ” . تلبس . دفوع ” الدفع ببطلان القبض والتفتيش ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير حالة التلبس ” .

المادتان 37 و 38 إجراءات جنائية . مفادهما ؟

اقتياد الأهالي الطاعنين إلى مأمور الضبط القضائي عقب مشاهدتهما متلبسين بالسرقة . تعرض مادي يقتضيه واجبهم في التحفظ على المتهمين . استناد الحكم لهذا النظر رداً على الدفع ببطلان القبض عليهما . صحيح .

توافر مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة . كفايته لقيام حالة التلبس .

تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها ومدى كفايتها لقيام حالة التلبس . موضوعي . حد ذلك ؟

(5) دعوى جنائية ” قيود تحريكها ” . شروع . سرقة . دفوع ” الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

القيد الوارد على حرية النيابة العامة في تحريك الدعوى الجنائية . استثناء يجب قصره على الجريمة التي خصها القانون بضرورة تقديم الشكوى عنها دون سواها ولو كانت مرتبطة . جرائم الشروع في السرقة لا يتوقف رفع الدعوى الجنائية عنها على شكوى المجني عليه أو وكيله الخاص .

إثارة الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائزة .

(6) إثبات ” بوجه عام ” ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” ” سلطتها في تقدير الدليل ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه . حد ذلك ؟

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .

وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .

أخذ المحكمة بشهادة الشهود . مفاده ؟

تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها . لا يعيب الحكم . حد ذلك؟

تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .

(7) استدلالات . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

تقدير جدية التحريات . موضوعي .

للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . حد ذلك ؟

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .

(8) دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

الدفاع الموضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته مما أورده الحكم من أدلة الثبوت على نسبة الجريمة للطاعنين . تعقبهما في جزئيات دفاعهما . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها.

مثال .

(9) حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

نعي الطاعنين بخلو الأوراق مما يفيد انقطاع التيار الكهربائي . غير مقبول . ما دام الحكم لم يدنهما بجريمة إتلاف خط كهرباء .

(10) محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها”.

تقدير الدليل . موضوعي .

إيراد الحكم أدلة مؤدية لثبوت مقارفة الطاعنين للجريمة التي دانهما بها . النعي في هذا الشأن . جدل موضوعي غير جائز أمام محكمة النقض .

(11) نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

إثارة الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض . غير مقبولة . علة ذلك ؟ مثال .

(12) إجراءات ” إجراءات التحقيق ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن في الحكم . مثال .

(13) حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .

عدم ضبط الأدوات المستعملة في الجريمة . لا يقدح في سلامة الحكم . حد ذلك ؟

(14) دفوع ” الدفع بنفي التهمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

إثارة الطاعنين الدفع بانتفاء صلتهما بالواقعة وعدم ضبطهما على مسرح الجريمة لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائزة .

النعي على المحكمة إغفالها الرد على دفاع لم يثر أمامها . غير مقبول .

1- لما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به الأركان القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها ، وأقام عليها في حقهما أدلة مستقاة من أقوال شهود الإثبات وهي أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى وإيرادها لمضمونها على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – كان ذلك محققاً لحكم القانون ، مما يكون منعى الطاعنين في هذا الخصوص غير سديد .

2- من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه ، ولما كان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف عن توافر هذا القصد لديه ، وكان التحدث عن نية السرقة استقلالاً في الحكم أمراً غير لازماً ما دامت الواقعة الجنائية كما أثبتها تفيد بذاتها أن المتهم إنما قصد من فعلته إضافة ما اختلسه إلى ملكه ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته تتوافر به جناية الشروع في سرقة المهمات والأدوات الكهربية المملوكة لشركة …. بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد يكون غير سديد .

3- لما كان يبين من الاطلاع على الجريمة التي وردت بأمر الإحالة وهي الشروع في سرقة المهمات والأدوات المملوكة لشركة …. هي ذاتها التي دانهما الحكم عليها – خلافاً لما يزعمه الطاعنان – ولم يدنهما بالجرائم التي أشارا إليها بمذكرة الأسباب .

4- من المقرر أن المادتين 37 ، 38 من قانون الإجراءات الجنائية أجازتا لغير مأموري الضبط القضائي من آحاد الناس أو من رجال السلطة العامة تسليم وإحضار المتهم إلى أقرب مأمور ضبط قضائي في الجنايات أو الجنح التي يجوز فيها الحبس الاحتياطي أو الحبس على حسب الأحوال ، متى كانت الجناية أو الجنحة في حالة تلبس ، وتقتضي هذه السلطة – على السياق المتقدم – أن يكون لآحاد الناس أو رجال السلطة العامة التحفظ على المتهم وجسم الجريمة الذي شاهده معه أو ما يحتوي على هذا الجسم بحسبان ذلك الإجراء ضرورياً ولازماً للقيام بالإجراء الذي استنه القانون وذلك كيما يسلمه إلى مأمور الضبط القضائي . لما كان ذلك ، وكان ما فعله الأهالي بوصفهم آحاد الناس من اقتياد الطاعنين بعد ارتكابهما واقعة السرقة إلى مأمور الضبط القضائي ومن إبلاغه بما وقع منهما لا يعدو – في صحيح القانون – أن يكون مجرد تعرض مادي يقتضيه واجبهم في التحفظ على المتهم بعد أن شاهدوا جريمة السرقة في حالة تلبس ، وكان يكفي لقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة ، وكان الثابت من مدونات الحكم أنه انتهى إلى قيام هذه الحالة استناداً إلى ما أورده في هذا الخصوص – على النحو المتقدم – من عناصر سائغة لا يماري الطاعنان في أن لها معينها من الأوراق ، وكان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها أو بعد ارتكابها وتقدير كفايتها لقيام حالة التلبس أمراً موكولاً إلى محكمة الموضوع دون معقب عليها ما دامت الأسباب والاعتبارات التي بنت عليها هذا التقدير صالحة لأن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها ، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً – على السياق المتقدم – إلى رفض الدفع ببطلان القبض ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون في غير محله .

5- لما كان الأصل أن القيد الوارد على حرية النيابة العامة في تحريك الدعوى الجنائية إنما هو استثناء ينبغي عدم التوسع في تفسيره وقصره في أضيق نطاق على الجريمة التي خصها القانون بضرورة تقديم الشكوى عنها دون سواها ولو كانت مرتبطة ، وكانت جرائم الشروع في السرقة ليست من الجرائم التي عُدت حصراً في المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية التي يتوقف رفع الدعوى الجنائية عنها على شكوى المجني عليه أو وكيله الخاص ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون على غير سند من القانون ، هذا فضلاً أن البين من محضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين لم يدفعا بما يثيراه في طعنهما من عدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها من غير ذي صفة ، فلا يجوز لهما من بعد إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .

6- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهى متى أخذت بشهاداتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هوالحال في الدعوى الراهنة – وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات واقتناعه بوقوع السرقة على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعنان من منازعتهما حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض .

7- من المقرر أن تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها لمحكمة الموضوع ، وكان للمحكمة متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عُرضت على بساط البحث ، فإن ما يثيره الطاعنان من تناقضها مع ما جاء بأقوال الشهود ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض .

8- لما كان ما يثيره الطاعنان بشأن أن الأسلاك المضبوطة متداولة بالأسواق ويمكن لأي شخص تملكها ، لا يعدو أن يكون دفاعاً موضوعياً لا يستأهل من الحكم رداً ، إذ الرد مستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها وصحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة ونسبتها إلى الطاعنين ، ولا عليه أن يتعقبهما في كل جزئية من جزئيات دفاعهما ؛ لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن في غير محل .

9- لما كان لا جدوى مما يثيره الطاعنان بشأن خلو الأوراق من إخطار يفيد انقطاع التيار الكهربائي ، كون الحكم المطعون فيه لم يسند إلى الطاعنين جريمة إتلاف خط كهرباء المترتب عليه انقطاعها ولم يدنهما بها ، ومن ثم فإن ما يثيراه في غير محله .

10- من المقرر أن تقدير الدليل موكول لمحكمة الموضوع ، وأنه متى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك ، ولما كانت الأدلة التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعنين لجريمة الشروع في السرقة التي دينا بها ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .

11- لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين لم يثرا شيئاً عن اختلاف الكابلات المضبوطة عن التي تم عرضها على النيابة العامة ، فلا يجوز لهما من بعد أن يثيرا ذلك أمام محكمة النقض ؛ لما هو مقرر من أن قعود المتهم عن إبداء دفاعه الموضوعي أمام محكمة الموضوع يحول بينه وبين إبدائه أمام محكمة النقض ، نظراً لما يحتاجه من تحقيق يخرج عن وظيفتها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا المقام لا يكون مقبولاً .

12- لما كان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة التي اختتمت بصدور الحكم المطعون فيه أن المدافع عن الطاعنين اقتصر في مرافعته على النعي على النيابة العامة عدم سؤال المدعو …. ولم يطلب من محكمة الموضوع تدارك هذا النقص ، فلا يحل لهما من بعد أن يثيرا شيئاً من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن ، ويكون منعاهما في هذا الشأن غير سديد .

13- من المقرر أنه لا يقدح في سلامة الحكم المطعون فيه عدم ضبط الأدوات التي استعملت في الجريمة ؛ ذلك لأنه ما دام أن الحكم قد اقتنع من الأدلة السائغة التي أوردها بأن الطاعنين كانا يحملان أدوات استعملاها في الجريمة وهو ما يكفي للتدليل على توافرها في حقهما ولو لم تضبط تلك الأشياء ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الوجه لا يكون له محل .

14- لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين لم يثر شيئاً عما ذهب إليه بوجه طعنهما من انتفاء صلتهما بها وعدم ضبطهما على مسرح الجريمة ، فلا يسوغ لهما أن يثيرا مثل هذا الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض ، ولا يقبل منهما النعي على المحكمة إغفال الرد على دفاع لم يثر أمامها .

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما :

شرعا في سرقة المهمات والأدوات المملوكة لشركة كهرباء …. ( كابلات كهربائية ) والمعدة للاستعمال في مرفق توصيل التيار الكهربائي التي أنشأتها الحكومة على النحو المبين بالأوراق.

وأحالتهما إلى محكمة جنايات …. لمحاكمتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45/1 ، 46/2-3 ، 316 مكرر ثانياً (أ) من قانون العقوبات بمعاقبة كل منهما بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أُسند إليه من اتهام .

فطعن الأستاذ / …. المحامي بصفته وكيلاً عن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .

المحكمـة

حيث ينعى الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة الشروع في سرقة مهمات معدة للاستعمال في توصيل التيار الكهربائي ” كابلات كهربائية ” مما رخص في إنشائه لمنفعة عامة قد شابه قصور في التسبيب ، وفساد في الاستدلال ، وأخطأ في تطبيق القانون ، فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه صيغ في عبارات عامة وغامضة وخلا من بيان الأدلة التي عول عليها في الإدانة ولم يستظهر الأفعال والمقاصد التي تتكون منها أركان الجريمة رغم انتفائها ، ودانهما بجريمة غير التي أوردها أمر الإحالة ، واطرح بما لا يسوغ دفعهما ببطلان القبض عليهما لانتفاء التلبس وصفة الضبط القضائي عن القائم بضبطهما ، وكان يتعين على المحكمة القضاء بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة ، وعول على أقوال الشهود التي لا تجدي في إثبات ارتكابهما للجريمة وتناقضها بما يبعث على الشك فيها خاصة وأن أياً منهم لم يشاهد الواقعة والطاعنان على مسرحها بما ينبئ بتلفيق الاتهام ، واستند على تحريات المباحث رغم دفعهما بعدم جديتها وتناقضها مع أقوال الشهود ، كما أن الكابلات التي تم ضبطها متداولة بالأسواق ، وخلت الأوراق من أي إخطار يفيد انقطاع الكهرباء ومن أي دليل على إدانتهما ، فضلاً عن اختلاف الكابلات المضبوطة عن التي تم عرضها على النيابة من حيث الطول ، ولم تقم النيابة العامة بسؤال شاهد الإثبات القائم على الضبط ، وأخيراً دانهما الحكم رغم عدم ضبط الأدوات المستخدمة في الواقعة وانتفاء صلتهما بها وعدم ضبطهما بمسرح الجريمة ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به الأركان القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها ، وأقام عليها في حقهما أدلة مستقاة من أقوال شهود الإثبات وهي أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى وإيرادها لمضمونها على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – كان ذلك محققاً لحكم القانون ، مما يكون منعى الطاعنين في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه ، ولما كان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف عن توافر هذا القصد لديه ، وكان التحدث عن نية السرقة استقلالاً في الحكم أمراً غير لازماً ما دامت الواقعة الجنائية كما أثبتها تفيد بذاتها أن المتهم إنما قصد من فعلته إضافة ما اختلسه إلى ملكه ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته تتوافر به جناية الشروع في سرقة المهمات والأدوات الكهربية المملوكة لشركة …. بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على الجريمة التي وردت بأمر الإحالة وهي الشروع في سرقة المهمات والأدوات المملوكة لشركة …. هي ذاتها التي دانهما الحكم عليها – خلافاً لما يزعمه الطاعنان – ولم يدنهما بالجرائم التي أشارا إليها بمذكرة الأسباب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المادتين 37 ، 38 من قانون الإجراءات الجنائية أجازتا لغير مأموري الضبط القضائي من آحاد الناس أو من رجال السلطة العامة تسليم وإحضار المتهم إلى أقرب مأمور ضبط قضائي في الجنايات أو الجنح التي يجوز فيها الحبس الاحتياطي أو الحبس على حسب الأحوال ، متى كانت الجناية أو الجنحة في حالة تلبس ، وتقتضي هذه السلطة – على السياق المتقدم – أن يكون لآحاد الناس أو رجال السلطة العامة التحفظ على المتهم وجسم الجريمة الذي شاهده معه أو ما يحتوي على هذا الجسم بحسبان ذلك الإجراء ضرورياً ولازماً للقيام بالإجراء الذي استنه القانون وذلك كيما يسلمه إلى مأمور الضبط القضائي . لما كان ذلك ، وكان ما فعله الأهالي بوصفهم آحاد الناس من اقتياد الطاعنين بعد ارتكابهما واقعة السرقة إلى مأمور الضبط القضائي ومن إبلاغه بما وقع منهما لا يعدو – في صحيح القانون – أن يكون مجرد تعرض مادي يقتضيه واجبهم في التحفظ على المتهم بعد أن شاهدوا جريمة السرقة في حالة تلبس ، وكان يكفي لقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة ، وكان الثابت من مدونات الحكم أنه انتهى إلى قيام هذه الحالة استناداً إلى ما أورده في هذا الخصوص – على النحو المتقدم – من عناصر سائغة لا يماري الطاعنان في أن لها معينها من الأوراق ، وكان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها أو بعد ارتكابها وتقدير كفايتها لقيام حالة التلبس أمراً موكولاً إلى محكمة الموضوع دون معقب عليها ما دامت الأسباب والاعتبارات التي بنت عليها هذا التقدير صالحة لأن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها ، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً – على السياق المتقدم – إلى رفض الدفع ببطلان القبض ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن القيد الوارد على حرية النيابة العامة في تحريك الدعوى الجنائية إنما هو استثناء ينبغي عدم التوسع في تفسيره وقصره في أضيق نطاق على الجريمة التي خصها القانون بضرورة تقديم الشكوى عنها دون سواها ولو كانت مرتبطة ، وكانت جرائم الشروع في السرقة ليست من الجرائم التي عُدت حصراً في المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية التي يتوقف رفع الدعوى الجنائية عنها على شكوى المجني عليه أو وكيله الخاص ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون على غير سند من القانون ، هذا فضلاً أن البين من محضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين لم يدفعا بما يثيراه في طعنهما من عدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها من غير ذي صفة فلا يجوز لهما من بعد إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهاداتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات واقتناعه بوقوع السرقة على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعنان من منازعتهما حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها لمحكمة الموضوع ، وكان للمحكمة متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عُرضت على بساط البحث ، فإن ما يثيره الطاعنان من تناقضها مع ما جاء بأقوال الشهود ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنان بشأن أن الأسلاك المضبوطة متداولة بالأسواق ويمكن لأي شخص تملكها ، لا يعدو أن يكون دفاعاً موضوعياً لا يستأهل من الحكم رداً إذ الرد مستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها وصحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة ونسبتها إلى الطاعنين ، ولا عليه أن يتعقبهما في كل جزئية من جزئيات دفاعهما ؛ لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن في غير محل ، هذا فضلاً أنه لا جدوى مما يثيراه بشأن خلو الأوراق من إخطار يفيد انقطاع التيار الكهربائي ، كون الحكم المطعون فيه لم يسند إلى الطاعنين جريمة إتلاف خط كهرباء المترتب عليه انقطاعها ولم يدنهما بها ، ومن ثم فإن ما يثيراه في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الدليل موكول لمحكمة الموضوع ، وأنه متى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك ، ولما كانت الأدلة التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعنين لجريمة الشروع في السرقة التي دينا بها ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين لم يثرا شيئاً عن اختلاف الكابلات المضبوطة عن التي تم عرضها على النيابة العامة ، فلا يجوز لهما من بعد أن يثيرا ذلك أمام محكمة النقض ؛ لما هو مقرر من أن قعود المتهم عن إبداء دفاعه الموضوعي أمام محكمة الموضوع يحول بينه وبين إبدائه أمام محكمة النقض ، نظراً لما يحتاجه من تحقيق يخرج عن وظيفتها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا المقام لا يكون مقبولاً . لما كان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة التي اختتمت بصدور الحكم المطعون فيه أن المدافع عن الطاعنين اقتصر في مرافعته على النعي على النيابة العامة عدم سؤال المدعو …. ولم يطلب من محكمة الموضوع تدارك هذا النقص ، فلا يحل لهما من بعد أن يثيرا شيئاً من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن ، ويكون منعاهما في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان لا يقدح في سلامة الحكم المطعون فيه عدم ضبط الأدوات التي استعملت في الجريمة ؛ ذلك لأنه ما دام أن الحكم قد اقتنع من الأدلة السائغة التي أوردها بأن الطاعنين كانا يحملان أدوات استعملاها في الجريمة وهو ما يكفي للتدليل على توافرها في حقهما ولو لم تضبط تلك الأشياء ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الوجه لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين لم يثر شيئاً عما ذهب إليه بوجه طعنهما من انتفاء صلتهما بها وعدم ضبطهما على مسرح الجريمة ، فلا يسوغ لهما أن يثيرا مثل هذا الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض ، ولا يقبل منهما النعي على المحكمة إغفال الرد على دفاع لم يثر أمامها . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

سرقة بالإكراه (2 ، 9)

الطعن 932 لسنة 88 ق جلسة 25 / 11 / 2020 مكتب فني 71 ق 109 ص 1000

جلسة 25 من نوفمبر سنة 2020

برئاسة السيد القاضي / مصطفى حسان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / علاء الدين مرسي ، خلف عبد الحافظ ، أحمد فرحان وأيمن الجمال نواب رئيس المحكمة.

(1) حكم ” بيانات التسبيب ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وإيراده على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .

عدم رسم القانون شكلا ًأو نمطاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤديا ًإلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .

(2) قصد جنائي . سرقة . إكراه . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

القصد الجنائي في جريمة السرقة . ماهيته ؟

تحدث الحكم عن أركان جريمة السرقة والإكراه فيها استقلالاً . غير لازم . حد ذلك ؟

بيان الحكم كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة بالإكراه في الطريق العام ودور كل طاعن في ارتكابها . كفايته لاعتبارهم فاعلين أصليين فيها . مثال .

(3) سلاح . جريمة ” أركانها ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” .

جريمة إحراز أو حيازة سلاح ناري لا يجوز الترخيص به . تحققها بالإحراز أو الحيازة المادية له طالت المدة أم قصرت وأياً كان الباعث عليها . عدم اشتراط ضبط السلاح مع شخص المحرز لتوافر هذا الركن . كفاية ثبوت إحرازه بأي دليل . توافر القصد الجنائي فيها بالعلم والإرادة . استظهاره . موضوعي . تحدث الحكم عنه استقلالاً . غير لازم . حد ذلك ؟ مثال .

(4) استدلالات . دفوع ” الدفع ببطلان القبض والتفتيش ” .

النعي على الحكم بالقصور في الرد على الدفع ببطلان إذن النيابة العامة لعدم جدية التحريات ولعدم اختصاص الضابط مكانياً بالضبط والتفتيش وبطلان القبض لانتفاء حالة التلبس ولحصوله قبل صدور الإذن. غير مجد. ما دام لم يستند في الإدانة لدليل مستمد من القبض والتفتيش المدعى ببطلانهما .

(5) إثبات ” بوجه عام ” ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” ” سلطتها في تقدير الدليل ” ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

العبرة في المحاكمات الجنائية باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه . عدم جواز مطالبته الأخذ بدليل بعينه فيما عدا الأحوال التي قيده القانون فيها بذلك .

عدم اشتراط وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة لثبوت جرائم استعراض القوة والسرقة بالإكراه وإحراز أسلحة نارية وذخائرها .

تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .

عدم التزام محكمة الموضوع بالأخذ بالأدلة المباشرة . حقها في استخلاص صورة الدعوى بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية .

وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .

للمحكمة أن تأخذ بأقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت أقواله أمامها .

ورود أقوال الشاهد على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق . غير لازم . حد ذلك ؟

تناقض الشهود وتضاربهم في أقوالهم أو مع أقوال غيرهم . لا يعيب الحكم . متى استخلص الحقيقة منها بما لا تناقض فيه .

تأخر المجني عليه في الإبلاغ لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله متى اطمأنت إليها .

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .

(6) محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود “.

تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم . موضوعي . للمحكمة الاطمئنان إلى الأدلة بالنسبة إلى متهم وعدم الاطمئنان إليها لمتهم آخر . لمحكمة الموضوع تجزئة شهادة الشاهد والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه . علة ذلك ؟

(7) إثبات ” أوراق رسمية ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟ مثال .

(8) دفوع ” الدفع بنفي التهمة ” ” الدفع بتلفيق التهمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

الدفع بإنكار الاتهام وتلفيقه وكيديته وعدم الصلة بالواقعة . لا يستوجب رداً صريحاً . استفادته من القضاء بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردها الحكم .

(9) سرقة . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

إدانة الطاعنين بجريمة السرقة ولو لم تضبط المسروقات . صحيح . علة ذلك ؟

(10) استدلالات . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

للمحكمة التعويل على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة .

النعي على المحكمة استنادها للتحريات وحدها في إدانة الطاعنين . غير مقبول . ما دامت عولت على أدلة أخرى في إدانتهم .

(11) حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

نعي الطاعنين على الحكم بشأن جريمة استعراض القوة والتلويح بالعنف . غير مقبول . ما دام لم يدنهم بها .

(12) إجراءات ” إجراءات التحقيق ” ” إجراءات المحاكمة ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن على الحكم .

النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لإجرائه . غير مقبول . مثال .

(13) إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

استكمال المدافع عن الطاعنين مرافعته بعد سماع المحكمة لأقوال المجني عليهما . النعي بخلاف ذلك . غير مقبول .

سماع المحكمة أقوال المجني عليهما بعد إبداء الطاعنين دفاعهم . لا بطلان . ما داموا تنازلوا عن حقهم بأن يكونوا آخر من يتكلم . أساس ذلك ؟

(14) نقض ” الصفة في الطعن ” ” المصلحة في الطعن ” .

وجه الطعن . وجوب أن يكون متصلاً بشخص الطاعنين ولهم مصلحة فيه . مثال .

(15) محكمة الموضوع ” سلطتها في تعديل وصف التهمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

عدم تقيد المحكمة بالوصف الذي تسبغه النيابة على الفعل المسند للمتهم . لها تعديله متى رأت رد الواقعة للوصف القانوني السليم . اقتصار التعديل على استبعاد جريمة استعراض القوة والتلويح بالعنف . لا يقتضي تنبيه الدفاع . علة ذلك ؟

1- لمَّا كان الحُكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن يكون لا محل له .

2- من المُقرَّر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير عن غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد ولا عن الركن المادي فيها بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً منه ، وكان لا يلزم أن يتحدث الحكم عن ركن الإكراه في السرقة استقلالاً ما دامت مدوناته تكشف عن توافر هذا الركن وترتب جريمة السرقة عليه ، وكان الحكم قد عرض صراحة لأركان جريمة السرقة بالإكراه واستظهر دور كل طاعن في ارتكابها بأن قام الطاعن الأول والمتهمة الثانية باستدراج المجني عليه – شاهد الإثبات الأول – لمكان الواقعة بحجة توصيلهما بالدراجة البخارية قيادته وحال ذلك حضر باقي الطاعنين وأطلقوا الأعيرة النارية وقام الطاعن الأول بإشهار سلاح أبيض مهدداً به المجني عليه وصديقه الشاهد الثاني وتمكنوا بذلك من إلقاء الرعب في نفسيهما والاستيلاء على الدراجة البخارية ومتعلقاتهم الشخصية ، وهو ما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة بالإكراه بالطريق العام التي دان الطاعنين بها ويكفي لتضامنهم في المسئولية الجنائية باعتبارهم فاعلين أصليين ، ويكون ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن يكون غير سديد .

3- من المُقرَّر أنه يكفي لتحقق جريمة إحراز أو حيازة أسلحة نارية وذخائرها قبل الحصول على ترخيص ، مجرد الإحراز أو الحيازة المادية لها طالت المدة أم قصرت أياً كان الباعث عليها ولو كانت لأمر عارض أو طارئ متى توافرت عناصرها القانونية ، وأنه لا يُشترط لتوافر الركن المادي في تلك الجريمة أن يكون السلاح أو الذخيرة قد تم ضبطهما مع شخص المحرز بل يكفي أن يثبت إحرازهما بأي دليل يكون من شأنه أن يؤدي إلى ذلك ، ولو بالواسطة وهو ما نصت عليه صراحة الفقرتان الثالثة والسابعة من المادة 26 من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر والمستبدلة بالمرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012 – والتي حدثت الواقعة في ظله – فقد جعلت حيازة الأسلحة والذخائر بالواسطة في حكم الإحراز والحيازة المادية ، كما أن القصد الجنائي في هذه الجريمة يتحقق بمجرد حيازة السلاح والذخائر أو إحرازهما بدون ترخيص عن علم وإرادة ، وأن استظهار هذا القصد من إطلاقات محكمة الموضوع تستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها المطروحة عليها ، وهي غير مكلَّفة بالتحدث في حكمها استقلالاً عن هذا الركن ما دام ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على قيامه ، ولمَّا كانت الواقعة كما أثبتها الحكم المطعون فيه من دلالة أقوال شهود الإثبات التي اطمأنت إليها المحكمة ووثقت في صحتها أن الطاعن الأول أتى بالمجني عليهما لمكان الواقعة باتفاق مسبق مع باقي الطاعنين والذين كانوا محرزين لأسلحة نارية غير مششخنة وقاموا بإطلاق الأعيرة النارية بهدف ترويع المجني عليهما بقصد السرقة ، فإن ما أورده الحكم – فيما تقدَّم – سائغ وتتوافر به أركان جرائم إحراز وحيازة سلاح ناري غير مششخن – وذخائره – بغير ترخيص التي دان الطاعنين بها ، ويكون منعاهم في هذا الصدد غير قويم .

4- لما كان لا جدوى من النعي على الحكم بالقصور في الرد على الدفع ببطلان إذن النيابة العامة لعدم جدية التحريات ولعدم اختصاص الضابط مكانياً وبطلان القبض لانتفاء حالة التلبس ولحصوله قبل صدور الإذن ما دام البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم استدلاله أنه لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من القبض والتفتيش المدعى ببطلانهما ومن ثم يكون النعي بهذا الخصوص غير مقبول .

5- من المُقرَّر أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل بعينه فيما عدا الأحوال التي قيده القانون فيها بذلك ، ولما كان القانون الجنائي لم يشترط لإثبات الجرائم التي دان الطاعنين بها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة بل جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي ولا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – وهي في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت أقواله أمامها ، وكان الأصل أنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وأن تناقض الشهود وتضاربهم في أقوالهم أو مع أقوال غيرهم – على فرض صحته – لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ، كما أن تأخر المجني عليه في الإبلاغ عن الواقعة لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله ما دامت قد اطمأنت إليها . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال المجني عليهما وضابط الواقعة وصحة تصويرهم للواقعة على النحو الذي حمله حكمها ، فإن منازعة الطاعنين في القوة التدليلية لأقوالهم على النحو الذي أثير بأسباب طعنهما لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير محكمة الموضوع للأدلة القائمة في الدعوى وهو من إطلاقاتها التي لا تجوز مصادرتها فيها لدى محكمة النقض .

6- من المُقرَّر أن تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم من شأن محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها تلك الأدلة واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها بالنسبة إلى متهم آخر ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال ضابط الواقعة بالنسبة للطاعنين دون المتهمين السادس والسابع وكان من حق محكمة الموضوع أن تجزئ شهادة الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون في غير محله .

7- من المُقرَّر أنه لا ينال من سلامة الحكم اطراحه للمستندات المقدمة من الطاعنين والتي يتساندون إليها للتدليل على انتفاء صلتهم بالواقعة ، ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقـــــل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى ، ومن ثم فبحسب المحكمة أن أقامت الأدلة على مقارفة الطاعنين للجرائم التي دينوا بها بما يحمل قضاءها وهو ما يفيد ضمناً أنها لم تأخذ بدفاعه ، ومن ثم يكون النعي بهذا الخصوص غير مقبول .

8- من المُقرَّر أن الدفع بإنكار الاتهام وتلفيقه وكيديته وعدم الصلة بالواقعة ، هو من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل رداً صريحاً من الحكم ما دام الرد عليها مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، ومع ذلك فقد عرض الحكم لهذا الدفاع واطرحه بأسباب سائغة أفصح فيها عن اطمئنانه لأدلة الثبوت السائغة التي أوردها ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون غير صائب .

9- من المُقرَّر أنه لا يؤثر في قيام جريمة السرقة عدم العثور على الأشياء المسروقة ، فإن إدانة الطاعنين الأول والثاني والثالث من أجل سرقة هذه الأشياء تكون صحيحة ، ولو لم يتم ضبطها ، ومن ثم يكون منعاهم بهذا الشأن غير سديد .

10- من المُقرَّر أن لمحكمة الموضوع أن تعول في عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، وكانت المحكمة قد عرضت للدفع بعدم جدية التحريات وردت عليه رداً كافياً وسائغاً استناداً إلى اطمئنانها إلى صحة تلك التحريات وجديتها ولم تجعل منها وحدها – على خلاف ما يزعمه الطاعنون – عماد حكمها في الإدانة ولكنها عولت على أدلة أخرى تساندت جميعها لحمل الإدانة قبل الطاعنين على نحو ما استخلصته المحكمة منها ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون غير قويم .

11- لما كان الحكم لم يدن الطاعنين الأول والثاني والثالث بجريمة استعراض القوة والتلويح بالعنف ، فإن ما يثيروه في هذا الشأن فضلاً عن انعدام مصلحتهم فيه يكون وارداً على غير محل .

12- لما كان ما يثيره الطاعنون الأول والثاني والثالث في خصوص قعود النيابة العامة عن إجراء معاينة لمكان الضبط لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين آنفي الذكر قد طلبوا إلى المحكمة تدارك هذا النقص فليس لهم من بعد أن ينعوا عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه ، فإن منعاهم في هذا الشأن لا يكون مقبولاً .

13- لما كان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة الأخيرة أن المدافع عن الطاعنين الأول والثاني والثالث بعد أن ترافع في الدعوى قامت المحكمة بسماع شهادة المجني عليهما ثم قامت المحكمة بالسماح له باستكمال مرافعته – على خلاف ما يزعمه الطاعنون سالفي الذكر- وانتهى إلى طلب البراءة ، وكان فضلاً عن ذلك أن المادة 275 من قانون الإجراءات الجنائية وإن أوجبت أن يكون المتهم أخر من يتكلم ، إلا أن ذلك لا يبطل المحاكمة ما دام الطاعنين المذكورين لا يدعون في طعنهم أنهم طلبوا من المحكمة أن تسمعهم بعد سماع شهادة المجني عليهما فرفضت ذلك ، مما يعتبر أنه قد تنازل عن حقه في أن يكون أخر من يتكلم باعتبار أنه لم يكن عنده أو لم يبق لديه ما يقوله في ختام المحاكمة ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون الأول والثاني والثالث في هذا الخصوص يكون غير سديد .

14- لما كان الأصل أنه لا يقبل من أوجه الطعن على الحكم إلا ما كان متصلاً بشخص الطاعنين وكان له مصلحة فيه ، وكان منعى الطاعنين الأول والثاني والثالث بشأن قضاء المحكمة غيابياً على المتهمة الثانية على نحو ما أثاروه بأسباب الطعن لا يتصل بشخصهم ولا مصلحة لهم فيه بل هو يخص المتهمة الثانية وحدها فلا يقبل ما يثار في هذا الصدد .

15- لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعنين الأول والثاني والثالث بتهم استعراض القوة والتلويح بالعنف والسرقة بالإكراه بالطريق العام وحيازة وإحراز أسلحة نارية مششخنة وذخائر بغير ترخيص ، وقصرت المحكمة في حكمها المطعون فيه الإدانة عن تهم السرقة بالإكراه بالطريق العام وحيازة وإحراز أسلحة نارية وذخائر بغير ترخيص دون استعراض القوة والتلويح بالعنف لما تبين لها من عدم توافر أركانها ، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم ، لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته ، وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله ، متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم الذي ترى انطباقه على الواقعة ، وإذ كانت الواقعة المبينة في أمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة تتضمن تهم السرقة بالإكراه بالطريق العام وحيازة وإحراز أسلحة نارية مششخنة وذخائر بغير ترخيص وهي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذي دان المتهم به ، وكان مرد التعديل هو استبعاد تهمة استعراض القوة والتلويح بالعنف وقصر الإدانة على تهم السرقة بالإكراه بالطريق العام وحيازة وإحراز أسلحة نارية مششخنة وذخائر بغير ترخيص ، ودون أن يتضمن إسناد واقعة مادية أو عناصر جديدة تختلف عن تلك التهم الأخيرة ، فإن الوصف المعدل الذي انتهت إليه المحكمة حين قصرت الإدانة على تهم حيازة وإحراز أسلحة نارية مششخنة وذخائر بغير ترخيص ، لا يجافي التطبيق السليم في شيء ولا يعطي المتهم حقاً في إثارة دعوى الإخلال بحق الدفاع ، إذ إن المحكمة لم تكن ملزمة في مثل هذا الحال بتنبيه المتهم أو المدافع عنه إلى ما أجرته من تعديل في وصف التهمة ما دام قد اقتصر على استبعاد إحدى التهم التي رفعت بها الدعوى ، ومن ثم فقد انحسرت عن الحكم قالة الإخلال بحق الدفاع.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- …. ( طاعن ) ، 2- …. ، 3- …. ( طاعن ) ، 4- …. ( طاعن ) ، 5- …. ( طاعن ) ، 6- …. ، 7- …. بأنهم :-

المتهمون من الأول حتى الخامس :-

– استعرضوا القوة ولوحوا بالتهديد بالعنف مستخدمين أسلحة نارية وبيضاء ضد المجني عليهما …. ، …. وذلك بأن أطلق المتهمون من الثالث إلى الخامس أعيرة نارية في الهواء من أسلحة نارية (فرد خرطوش ، طبنجة) بقصد ترويعهما وإلحاق أذى بدني بهما والتأثير في إرادتهما بغرض السطوة عليهما وإرغامهما على تسليم الدراجة الآلية قيادة المجني عليه الأول ، وباقي المنقولات حوزتهما وكان من شأن ذلك إلقاء الرعب في نفس المجني عليهما وتكدير أمنهما وسلامتهما وتعريض حياتهما للخطر حال تواجد المتهمان الأول والثانية على مسرح الجريمة للشد من أزرهم وحثهم على ارتكابها .

وقد وقع بناءً على ارتكابها جناية أخرى هي أنه في ذات الزمان والمكان :-

– سرقوا المنقولات المبينة وصفاً وقيمة وقدراً بالأوراق ( الدراجة الآلية وهاتفين خلويين ومبلغ مالي مائة وتسعون جنيهاً ودبلة فضية) والمملوكين للمجني عليهما …. ، …. كرهاً عنهما وكان ذلك بالطريق العام وبطريق التهديد باستعمال سلاح الواقع على المجني عليهما بأن استدرجهما المتهمان الأول والثانية إلى حيث تواجد باقي المتهمين وما إن ظفروا بهما حتى أشهر المتهم الأول في وجههما سلاحاً أبيض (سكين) مهدداً إياهما فتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من شل مقاومتهما والاستيلاء على المسروقات حال تواجد باقي المتهمين على مسرح الواقعة محرزين أسلحة نارية ظاهرة وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .

– أحرز المتهمون من الثالث إلى الخامس وحاز الآخران بواسطتهم أسلحة نارية غير مششخنة (فرد خرطوش ، طبنجة) بدون ترخيص.

– أحرز المتهمون من الثالث إلى الخامس وحاز الآخران بواسطتهما ذخائر مما تستعمل في الأسلحة النارية سالفة البيان دون أن يكون مرخصاً لهم بحيازتها أو إحرازها .

المتهم الأول :-

– أحرز أداة (سكين) مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة الحرفية أو المهنية .

المتهمان السادس والسابع :-

– أخفيا المنقولات محل التهمة الأولى مع علمهما بكونها متحصلة من الجناية محل الاتهام الأول على النحو المبين بالأوراق .

وأحالتهم إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

وادعى المجني عليه …. مدنياً قبل المتهمين جميعاً بمبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المؤقت .

والمحكمة المذكورة قضت غيابياً للثانية وحضورياً للباقين عملاً بالمادة 315/أولاً – ثانياً من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 6 ، 25 مكرراً/1 ، 26 /1-4 ، 30 /1 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون 165 لسنة 1981 والبند الأول من الجدول رقم 2 والبند رقم 7 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007 مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات ، أولاً : بمعاقبة كل من …. بالسجن المشدد لمدة ست سنوات عما أسند إليهم وألزمتهم المصروفات الجنائية ، ثانياً : ببراءة / …. عما نسب إليهما . ثالثاً : إحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة بلا مصاريف ، وذلك بعد أن دانت المتهمين جميعاً بأنهم سرقوا المركبة النارية (التوك توك) المبين وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوك لـ …. والهاتفين المحمولين والمبلغ النقدي المملوك له وكان ذلك بالتهديد بالسلاح الناري غير المششخن (فرد خرطوش) والأبيض (سكين) بأن استوقف المجني عليه الأول المتهم الأول والثانية حال قيادته المركبة المار ذكرها بالطريق العام لتوصيلهما لأحد الأماكن واستقلالهما معه وبرفقته المجني عليه الثاني واستدرجاه إلي حيث يوجد باقي المتهمين الذين أطلقوا وابلاً من الأعيرة النارية من أسلحة نارية غير مششخنة وأشهر الأول في وجهه سلاحاً أبيض مهدداً إياه بإعمالها فيه ، فبثوا الرعب في نفسه وشلوا مقاومته وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من الإكراه من شل مقاومته والاستيلاء على المسروقات .

المتهم الأول :-

أحرز سلاحاً أبيض (سكين) مما تستخدم في الاعتداء علي الأشخاص دون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .

المتهمان الأول والثانية :-

– حازا بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن (فرد خرطوش) .

– حازا ذخائر مما تستعمل علي السلاح الناري سالف الذكر دون أن يكون مرخصاً لهما في حيازة السلاح أو إحرازه .

المتهمة الثانية :-

حازت سلاحاً أبيض (سكين) مما تستخدم في الاعتداء علي الأشخاص دون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .

المتهمون من الثالث حتى الخامس :-

– أحرزوا بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن (فرد خرطوش) .

– أحرزوا ذخائر مما تستعمل علي السلاح الناري سالف الذكر دون أن يكون مرخصاً لهما في حيازة السلاح أو إحرازه .

– حازوا سلاحاً أبيض (سكين) مما تستخدم في الاعتداء علي الأشخاص دون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .

فطعن المحكوم عليهم في هذا الحُكم بطريق النقض …. إلخ .

المحكمة

من حيث إن الطاعنين ينعون – بمذكرتي أسباب الطعن – على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجرائم السرقة بالإكراه في الطريق العام مع التعدد وحيازة وإحراز سلاح ناري مششخن وذخائره بغير ترخيص وسلاح أبيض بغير مسوغ قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك أنه لم يبين واقعة الدعوى بياناً كافياً تتحقق به أركان الجرائم التي دانهم بها والظروف التي وقعت فيها ، ولم يورد مؤدى الأدلة التي عول عليها في قضائه وجاءت عباراته عامة مجملة لا يمكن الوقوف منها على عناصر اشتراك واتفاق الطاعنين على ارتكاب الواقعة ودور كل منهم فيها وتوافر القصد الجنائي لديهم ، ودان الطاعن الأول بجريمتي حيازة وإحراز السلاح ناري والذخائر رغم انتفاء الركن المادي في حقه ، واطرح بما لا يسوغ دفعهم ببطلان إذن النيابة العامة لعدم جدية التحريات ولعدم اختصاص الضابط مكانياً بالضبط والتفتيش ودون أن تعن المحكمة بتحديد مكان الواقعة ، والتفت الحكم عن دفعهم ببطلان القبض لانتفاء حالة التلبس ولحصوله قبل صدور الإذن به بدلالة ما قدمه الطاعنان الثالث والرابع من برقيتين تلغرافيتين مرسلتين من ذويهما وما جاء بأقوال المجني عليه الأول بالتحقيقات ، ودانهم الحكم رغم خلو الأوراق من دليل يقيني على ارتكابهم الواقعة إذ عول في إدانتهما على أقوال المجني عليهما رغم تمسكهم بعدم معقوليتها وتأخرهما في الإبلاغ وتناقض أقوالهما بمحضر الاستدلالات وتحقيقات النيابة العامة وإقرارهما بأن الواقعة حدثت ليلاً وأن الطاعنين الثاني والثالث والرابع كانا ملثمين وأن المجني عليه الثاني لم يتعرف عليهم بجلسات المحاكمة وأن الطاعن الرابع لم يرد له ذكر في أقوال الطاعنين الآخرين رغم تعرضهم للإكراه ، كما عول الحكم على أقوال ضابط الواقعة رغم عدم صحتها وتناقضها مع أقوال المجني عليهما ، فضلاً أن المحكمة لم تعمل أثرها مع المتهمين السادس والسابع وقضت ببراءتهما مما نسب إليهما ، ولم يحفل الحكم بما قدمه الطاعنون من مستندات تدلل على انتفاء صلتهم بالواقعة ، بما ينبئ عن كيدية الاتهام وتلفيقه ، ودانهم رغم عدم ضبط المسروقات ، كما ركنت المحكمة إلي تحريات الشرطة علي الرغم من عدم جديتها كما جعلت منها أساس اقتناعها في الإدانة ، وجاء أمر الإحالة باطلاً بشأن تهمة استعراض القوة والتلويح بالعنف لسبق القضاء بعد دستوريتها ، وعدم إجراء النيابة العامة معاينة لمكان الواقعة ، وأن المحكمة سمعت المجني عليهما بعد مرافعة المدافع عن الطاعنين الأول والثاني والثالث بالمخالفة لنص المادة 275 من قانون الإجراءات الجنائية بأن يكون المتهم أخر من يتكلم ، وقضت المحكمة غيابياً على المتهمة الثانية رغم أنها كانت مقيدة الحرية على ذمة القضية ، وأخيراً عدلت المحكمة وصف الاتهام دون أن تنبه الدفاع إلى ما أجرته من تغيير في التهم المسندة إلى الطاعنين ، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير عن غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد ولا عن الركن المادي فيها بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً منه ، وكان لا يلزم أن يتحدث الحكم عن ركن الإكراه في السرقة استقلالاً ما دامت مدوناته تكشف عن توافر هذا الركن وترتب جريمة السرقة عليه ، وكان الحكم قد عرض صراحة لأركان جريمة السرقة بالإكراه واستظهر دور كل طاعن في ارتكابها بأن قام الطاعن الأول والمتهمة الثانية باستدراج المجني عليه – شاهد الإثبات الأول – لمكان الواقعة بحجة توصيلهما بالدراجة البخارية قيادته وحال ذلك حضر باقي الطاعنين وأطلقوا الأعيرة النارية وقام الطاعن الأول بإشهار سلاح أبيض مهدداً به المجني عليه وصديقه الشاهد الثاني وتمكنوا بذلك من إلقاء الرعب في نفسيهما والاستيلاء على الدراجة البخارية ومتعلقاتهم الشخصية ، وهو ما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة بالإكراه بالطريق العام التي دان الطاعنين بها ويكفي لتضامنهم في المسئولية الجنائية باعتبارهم فاعلين أصليين ، ويكون ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن يكون غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرَّر أنه يكفي لتحقق جريمة إحراز أو حيازة أسلحة نارية وذخائرها قبل الحصول على ترخيص ، مجرد الإحراز أو الحيازة المادية لها طالت المدة أم قصرت أياً كان الباعث عليها ولو كانت لأمر عارض أو طارئ متى توافرت عناصرها القانونية ، وأنه لا يُشترط لتوافر الركن المادي في تلك الجريمة أن يكون السلاح أو الذخيرة قد تم ضبطهما مع شخص المحرز بل يكفي أن يثبت إحرازهما بأي دليل يكون من شأنه أن يؤدي إلى ذلك ، ولو بالواسطة وهو ما نصت عليه صراحة الفقرتان الثالثة والسابعة من المادة 26 من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر والمستبدلة بالمرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012 – والتي حدثت الواقعة في ظله – فقد جعلت حيازة الأسلحة والذخائر بالواسطة في حكم الإحراز والحيازة المادية ، كما أن القصد الجنائي في هذه الجريمة يتحقق بمجرد حيازة السلاح والذخائر أو إحرازهما بدون ترخيـــــــص عن علم وإرادة ، وأن استظهار هذا القصد من إطلاقات محكمة الموضوع تستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها المطروحة عليها ، وهي غير مكلَّفة بالتحدث في حكمها استقلالاً عن هذا الركن ما دام ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على قيامه ، ولمَّا كانت الواقعة كما أثبتها الحكم المطعون فيه من دلالة أقوال شهود الإثبات التي اطمأنت إليها المحكمة ووثقت في صحتها أن الطاعن الأول أتى بالمجني عليهما لمكان الواقعة باتفاق مسبق مع باقي الطاعنين والذين كانوا محرزين لأسلحة نارية غير مششخنة وقاموا بإطلاق الأعيرة النارية بهدف ترويع المجني عليهما بقصد السرقة ، فإن ما أورده الحكم – فيما تقدَّم – سائغ وتتوافر به أركان جرائم إحراز وحيازة سلاح ناري غير مششخن – وذخائره – بغير ترخيص التي دان الطاعنين بها ، ويكون منعاهم في هذا الصدد غير قويم . لما كان ذلك ، وكان لا جدوى من النعي على الحكم بالقصور في الرد على الدفع ببطلان إذن النيابة العامة لعدم جدية التحريات ولعدم اختصاص الضابط مكانياً وبطلان القبض لانتفاء حالة التلبس ولحصوله قبل صدور الإذن ما دام البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم استدلاله أنه لم يستند في الإدانة الى دليل مستمد من القبض والتفتيش المدعى ببطلانهما ومن ثم يكون النعي بهذا الخصوص غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل بعينه فيما عدا الأحوال التي قيده القانون فيها بذلك ، ولما كان القانون الجنائي لم يشترط لإثبات الجرائم التي دان الطاعنين بها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة بل جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي ولا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق – كما هو الحال في الدعوى المطــــروحة – وهي في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشــــرة بل لها أن تستخلص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهاداتهم فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت أقواله أمامها ، وكان الأصل أنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وأن تناقض الشهود وتضاربهم في أقوالهم أو مع أقوال غيرهم – على فرض صحته – لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ، كما أن تأخر المجني عليه في الإبلاغ عن الواقعة لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله ما دامت قد اطمأنت إليها . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال المجني عليهما وضابط الواقعة وصحة تصويرهم للواقعة على النحو الذي حمله حكمها ، فإن منازعة الطاعنين في القوة التدليلية لأقوالهم على النحو الذي أثير بأسباب طعنهما لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير محكمة الموضوع للأدلة القائمة في الدعوى وهو من إطلاقاتها التي لا تجوز مصادرتها فيها لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم من شأن محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها تلك الأدلة واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها بالنسبة إلى متهم آخر ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال ضابط الواقعة بالنسبة للطاعنين دون المتهمين السادس والسابع وكان من حق محكمة الموضوع أن تجزئ شهادة الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان لا ينال من سلامة الحكم اطراحه للمستندات المقدمة من الطاعنين والتي يتساندون إليها للتدليل على انتفاء صلتهم بالواقعة ، ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى ، ومن ثم فبحسب المحكمة أن أقامت الأدلة على مقارفة الطاعنين للجرائم التي دينوا بها بما يحمل قضاءها وهو ما يفيد ضمناً أنها لم تأخذ بدفاعه ، ومن ثم يكون النعي بهذا الخصوص غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بإنكار الاتهام وتلفيقه وكيديته وعدم الصلة بالواقعة ، هو من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل رداً صريحاً من الحكم ما دام الرد عليها مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، ومع ذلك فقد عرض الحكم لهذا الدفاع واطرحه بأسباب سائغة أفصح فيها عن اطمئنانه لأدلة الثبوت السائغة التي أوردها ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون غير صائب . لما كان ذلك ، وكان لا يؤثر في قيام جريمة السرقة عدم العثور على الأشياء المسروقة ، فإن إدانة الطاعنين الأول والثاني والثالث من أجل سرقة هذه الأشياء تكون صحيحة ، ولو لم يتم ضبطها ، ومن ثم يكون منعاهم بهذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول في عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، وكانت المحكمة قد عرضت للدفع بعدم جدية التحريات وردت عليه رداً كافياً وسائغاً استناداً إلى اطمئنانها إلى صحة تلك التحريات وجديتها ولم تجعل منها وحدها – على خلاف ما يزعمه الطاعنون – عماد حكمها في الإدانة ولكنها عولت على أدلة أخرى تساندت جميعها لحمل الإدانة قبل الطاعنين على نحو ما استخلصته المحكمة منها ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان الحكم لم يدن الطاعنين الأول والثاني والثالث بجريمة استعراض القوة والتلويح بالعنف ، فإن ما يثيروه في هذا الشأن فضلاً عن انعدام مصلحتهم فيه يكون وارداً على غير محل . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنون الأول والثاني والثالث في خصوص قعود النيابة العامة عن إجراء معاينة لمكان الضبط لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين آنفي الذكر قد طلبوا إلى المحكمة تدارك هذا النقص فليس لهم من بعد أن ينعوا عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه ، فإن منعاهم في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة الأخيرة أن المدافع عن الطاعنين الأول والثاني والثالث بعد أن ترافع في الدعوى قامت المحكمة بسماع شهادة المجني عليهما ثم قامت المحكمة بالسماح له باستكمــال مرافعته – على خلاف ما يزعمه الطاعنون سالفي الذكر- وانتهى إلى طلب البراءة ، وكان فضلاً عن ذلك أن المادة 275 من قانون الإجراءات الجنائية وإن أوجبت أن يكون المتهم أخر من يتكلم ، إلا أن ذلك لا يبطل المحاكمة ما دام الطاعنين المذكورين لا يدعون في طعنهم أنهم طلبوا من المحكمة أن تسمعهم بعد سماع شهادة المجني عليهما فرفضت ذلك ، مما يعتبر أنه قد تنازل عن حقه في أن يكون أخر من يتكلم باعتبار أنه لم يكن عنده أو لم يبق لديه ما يقوله في ختام المحاكمة ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون الأول والثاني والثالث في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الأصل أنه لا يقبل من أوجه الطعن على الحكم إلا ما كان متصلاً بشخص الطاعنين وكان له مصلحة فيه ، وكان منعى الطاعنين الأول والثاني والثالث بشأن قضاء المحكمة غيابياً على المتهمة الثانية على نحو ما أثاروه بأسباب الطعن لا يتصل بشخصهم ولا مصلحة لهم فيه بل هو يخص المتهمة الثانية وحدها فلا يقبل ما يثار في هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعنين الأول والثاني والثالث بتهم استعراض القوة والتلويح بالعنف والسرقة بالإكراه بالطريق العام وحيازة وإحراز أسلحة نارية مششخنة وذخائر بغير ترخيص ، وقصرت المحكمة في حكمها المطعون فيه الإدانة عن تهم السرقة بالإكراه بالطريق العام وحيازة وإحراز أسلحة نارية وذخائر بغير ترخيص دون استعراض القوة والتلويح بالعنف لما تبين لها من عدم توافر أركانها ، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم ، لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته ، وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله ، متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم الذي ترى انطباقه على الواقعة . وإذ كانت الواقعة المبينة في أمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة تتضمن تهم السرقة بالإكراه بالطريق العام وحيازة وإحراز أسلحة نارية مششخنة وذخائر بغير ترخيص وهي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذي دان المتهم به ، وكان مرد التعديل هو استبعاد تهمة استعراض القوة والتلويح بالعنف وقصر الإدانة على تهم السرقة بالإكراه بالطريق العام وحيازة وإحراز أسلحة نارية مششخنة وذخائر بغير ترخيص ، ودون أن يتضمن إسناد واقعة مادية أو عناصر جديدة تختلف عن تلك التهم الأخيرة ، فإن الوصف المعدل الذي انتهت إليه المحكمة حين قصرت الإدانة على تهم حيازة وإحراز أسلحة نارية مششخنة وذخائر بغير ترخيص ، لا يجافي التطبيق السليم في شيء ولا يعطي المتهم حقاً في إثارة دعوى الإخلال بحق الدفاع ، إذ إن المحكمة لم تكن ملزمة في مثل هذا الحال بتنبيه المتهم أو المدافع عنه إلى ما أجرته من تعديل في وصف التهمة ما دام قد اقتصر على استبعاد إحدى التهم التي رفعت بها الدعوى ، ومن ثم فقد انحسرت عن الحكم قالة الإخلال بحق الدفاع . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

سرقة بالإكراه

الطعن 15972 لسنة 89 ق جلسة 5 / 10 / 2020 مكتب فني 71 ق 85 ص 815

باسم الشعب

محكمة النقض

الدائرة الجنائية

الاثنين ( د )

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ رضا القاضي ” نائب رئيس المحكمة ” وعضوية السادة المستشارين / النجار توفيق ، أحمد حافظ ، مدحت دغيم ، زكريا أبو الفتوح نواب رئيس المحكمة

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / حازم الشربيني.

وأمين السر السيد / أشرف سليمان.

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.

في يوم الاثنين 18 من صفر سنة 1442 ه الموافق 5 من أكتوبر لسنة 2020 م.

أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 15972 لسنة 89 القضائية.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده في قضية الجناية رقم ۲۳5۳۲ لسنة 2004 جنايات مركز كفر الدوار (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 1357 لسنة ۲۰۰4 کلي شمال دمنهور).

بأنه وآخر سبق الحكم عليه في يوم 18 من أغسطس لسنة 2004 بدائرة مركز كفر الدوار – محافظة البحيرة:

– سرقا المبلغ النقدي المبين قدراً والمنقول (السيارة النقل) قيادة المجني عليه/ ……. بطريق الإكراه الواقع عليه بأن استقلا معه السيارة قيادته وبالطريق العام استوقفاه بأن أشهرا في وجهه أسلحة بيضاء وأنزلاه منها وتقييده فشلا مقاومته وتمكنا بهذه الوسيلة القسرية من الاستيلاء على المبلغ النقدي والمنقول سالف الذكر.

– أحرزا بغير ترخيص سلاحين أبيضين (مطواة).

وأحالته إلى محكمة جنايات دمنهور لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.

والمحكمة المكورة قضت – حضورياً – بجلسة 11 من مایو سنة ۲۰۱۹ عملاً بالمادة رقم ۳۱۵ من قانون العقوبات، والمادتين رقمي ۱/ ۱، ۲5 مكرراً/ 1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم (۱۰) من الجدول الأول المرفق – بعد إعمال وتطبيق المادتين ۱۷، ۳۲ من قانون العقوبات، بمعاقبة/ رزق أمين محمد أحمد أبو عقيل بالحبس مع الشغل لمدة ثلاثة أشهر والمصاريف الجنائية.

فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض.

وبتاريخ من يوليو سنة ۲۰۱۹ قرر السيد القاضي المحامي العام الأول لنيابة شمال دمنهور والكلية وكيلاً عن السيد القاضي رئيس الاستئناف المحامي العام الأول لنيابة استئناف الإسكندرية بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.

وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض موقع عليها من السيد القاضي/ المحامي العام الأول لنيابة شمال دمنهور الكلية.

وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها.

” المحكمة “

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة قانوناً:

من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.

وحيث إن الطاعنة – النيابة العامة – تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمتي السرقة بالطريق العام بطريق الإكراه مع تعدد الجناة وحمل السلاح وإحراز سلاح أبيض (مطواة) بغير ترخيص قد شابه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه قضى بمعاقبة المطعون ضده بالحبس مع الشغل لمدة ثلاثة أشهر في حين أن العقوبة المقررة لتلك الجريمة في السجن المؤبد أو المشدد ولا يجوز طبقاً للمادة 17 من قانون العقوبات النزول بالعقوبة – المقيدة للحرية – لتلك الجريمة عن الحبس لمدة ستة أشهر، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمتي السرقة بالإكراه بالطريق العام وإحراز سلاح أبيض بغير ترخيص اللتين دان المطعون ضده بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة، انتهى إلى عقابه طبقاً للمادة 315 من قانون العقوبات والمادتين ۱/ ۱، ۲5 مكرراً/ 1 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم ۱۰ من الجدول الأول المرفق وأوقع عليه عقوبة الحبس مع الشغل لمدة ثلاثة أشهر، بالتطبيق للمادتين ۱۷، ۳۲ من قانون العقوبات وكانت العقوبة المقررة طبقاً لنص المادة 315 من قانون العقوبات في السجن المؤبد أو المشدد، وكان مقتضى تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات هو جواز تبديل عقوبة السجن المشده بعقوبة الحبس الذي لا يجوز أن تنقص مدته عن ستة أشهر، لما هو مقرر من أن تلك المادة إنما تجيز تبديل العقوبات المقيدة للحرية وحدها في مواد الجنايات بعقوبات مقيدة للحرية أخف منها إذا اقتضت الأحوال رأفة القضاة. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون نزوله بعقوبة الحبس عن الحد الأدنى الواجب التطبيق، ومن ثم يتعين نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه وفقاً للقانون مادام تصحيح الخطأ لا يقتضي التعرض لموضوع الدعوى، بجعل العقوبة المقيدة للحرية هي الحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: – بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بجعل العقوبة المقيدة للحرية الحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر.

سرقة. قتل عمد. ظروف مشددة (4)

الطعن 2066 لسنة 89 ق جلسة 6 / 6 / 2021 مكتب فني 72 ق 44 ص 566

جلسة 6 من يونيه سنة 2021

برئاسة السيد القاضي / حمد عبد اللطيف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / خالد مقلد ، محمد قنديل ، مصطفى الدخميسي وأشرف كمال المخزنجي نواب رئيس المحكمة .

(1) إثبات ” خبرة ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل “.

إيراد الحكم من تقرير الصفة التشريحية ما يحقق مراد الشارع بالمادة 310 إجراءات جنائية من بيان مؤدى أدلة الإدانة . لا قصور .

عدم إيراد الحكم تقرير الخبير بكامل أجزائه . لا ينال من سلامته . مثال .

(2) قتل عمد . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

قصد القتل . أمر خفي . إدراكه بالظروف والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه . استخلاصه . موضوعي .

مثال لتدليل سائغ على توافر نية القتل في جريمة قتل عمد .

(3) محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير توافر سبق الإصرار ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

البحث في توافر ظرف سبق الإصرار . موضوعي . حد ذلك ؟

مثال لتدليل سائغ على توافر ظرف سبق الإصرار في جريمة قتل عمد .

(4) قتل عمد . سرقة . ظروف مشددة . نقض ” المصلحة في الطعن ” . عقوبة ” العقوبة المبررة ” .

ظرف الارتباط بين جريمتي القتل العمد مع سبق الإصرار والسرقة . مناط توافره ؟

إثبات الحكم مقارفة الطاعن للقتل بقصد سرقة المجني عليه . يوفر في حقه جريمة القتل العمد المرتبط بجنحة سرقة .

نعي الطاعن بشأن ظرف الارتباط بين القتل والسرقة . غير مجد . ما دامت العقوبة الموقعة تدخل في الحدود المقررة لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار مجردة من ذلك الظرف .

(5) رابطة السببية . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير توافر رابطة السببية ” . قصد جنائي . قتل عمد .

علاقة السببية في المواد الجنائية . ماهيتها ؟

تقدير قيام علاقة السببية . موضوعي .

الغلط في علاقة السببية . لا ينفي القصد الجنائي في القتل . بقاءه متوافراً وإن حدثت الوفاة بوسيلة مغايرة لما توقعه الجاني . النعي في هذا الشأن . غير مقبول . علة ذلك ؟ مثال .

(6) محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” ” سلطتها في تقدير الدليل ” . إثبات ” شهود ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .

أخذ محكمة الموضوع بشهادة الشهود . مفاده ؟

ورود الشهادة على الحقيقة المراد إثباتها بجميع تفاصيلها . غير لازم . كفاية أن تؤدي إليها باستنتاج سائغ تجريه المحكمة وتتلاءم به مع عناصر الإثبات الأخرى .

تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .

(7) محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات ” . استدلالات . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” . دفوع ” الدفع بعدم جدية التحريات ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب”.

تقدير جدية التحريات . موضوعي .

للمحكمة التعويل على التحريات باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة . متى اقتنعت بسلامتها . النعي في هذا الشأن . جدل موضوعي في تقدير الدليل . غير مقبول أمام محكمة النقض .

اطراح الحكم سائغاً الدفع بعدم جدية التحريات . كفايته رداً عليه .

(8) دفوع ” الدفع بعدم الاختصاص ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

إثارة الدفع بعدم اختصاص مجري التحريات محلياً لأول مرة أمام محكمة النقض . غير مقبولة.

(9) دفوع ” الدفع بنفي التهمة ” ” الدفع بتلفيق التهمة ” ” الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

الدفع بنفي التهمة وكيدية الاتهام وتلفيقه وعدم معقولية تصوير الواقعة . موضوعي .

لا يستوجب رداً . استفادته من القضاء بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردها الحكم .

(10) إثبات ” بوجه عام ” . قتل عمد . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .

عدم اشتراط وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة لثبوت جريمة القتل العمد والحكم بالإعدام على مرتكبها . كفاية اطمئنان المحكمة إلى الإدانة من ظروف الدعوى وقرائنها . التفات الحكم عن الدفع في هذا الشأن . لا يعيبه . علة ذلك ؟

(11) قتل عمد . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها”.

تدليل الحكم سائغاً على ثبوت واقعة القتل في حق الطاعن وأن الجثة التي تم تشريحها للمجني عليه . النعي في هذا الشأن . جدل موضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض.

مثال .

(12) محكمة النقض ” نظرها الطعن والحكم فيه ” .

إبداء الطاعن أسباباً للقضاء ببراءته أمام محكمة النقض . غير مقبول . علة ذلك ؟

(13) إعدام . نيابة عامة . محكمة النقض ” سلطتها ” .

إثبات تاريخ تقديم مذكرة النيابة العامة في قضايا الإعدام أو توقيعها بتوقيع مقروء من محام عام . غير لازم . اتصال محكمة النقض بالدعوى بمجرد عرضها عليها دون التقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته مذكرتها . أساس ذلك ؟

(14) محاماة . إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” .

وجوب حضور محام مع المتهم أمام محكمة الجنايات . ثبوت أنه مقبول للمرافعة أمام محكمة النقض . أثره : صحة الإجراءات . أساس ذلك ؟

(15) محاماة . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

أمر الدفاع . متروك للمحامي يتصرف فيه بما يرضي ضميره . حضور محام عن المحكوم عليه وترافعه في موضوع الدعوى وإبداء أوجه دفاعه . لا إخلال بحق الدفاع .

(16) إثبات ” شهود ” . إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

عدم سماع المحكمة لشهود الإثبات . لا بطلان . متى اكتفت النيابة العامة والدفاع عن المحكوم عليه بتلاوة أقوالهم الواردة بالتحقيقات . علة ذلك ؟

(17) إثبات ” شهود ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

إيراد الحكم من أقوال شهود الإثبات ما له أصل ثابت بالأوراق . لا خطأ في الإسناد .

(18) إثبات ” اعتراف ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

إيراد الحكم اعتراف المحكوم عليه كما استوجبته المادة 310 إجراءات جنائية من بيان مضمون أدلة الإدانة . لا قصور .

(19) دفوع ” الدفع ببطلان الاعتراف ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .

ادعاء الطاعن بجلسة تجديد حبسه ببطلان اعترافه بالتحقيقات . لا يعيب استدلال الحكم بذلك الاعتراف . متى كان ادعاؤه مرسلاً غير مؤيد بدليل . للمحكمة الالتفات عنه . علة ذلك ؟

(20) دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه . ماهيته ؟

مثال لما لا يعد طلباً جازماً .

(21) إثبات ” شهود ” ” اعتراف ” ” خبرة ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

تطابق أقوال الشهود واعترافات المتهم والدليل الفني . غير لازم . كفاية أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملاءمة والتوفيق .

إيراد الحكم من الدليل القولي ما يتلاءم مع الدليل الفني واطراحه الدفع بتناقضهما برد سائغ . لا قصور .

(22) دفوع ” الدفع بانعدام المسئولية الجنائية ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .

التفات المحكمة عن دفع المحكوم عليه بإصابته بآفة عقلية . لا يعيب الحكم . متى اطمأنت لحالته العقلية وسلامة إدراكه من واقع التقرير الطبي لمستشفى الصحة النفسية والعقلية . مثال .

(23) دفوع ” الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش ” .

الدفع بصدور الإذن بعد القبض والتفتيش . موضوعي . كفاية اطمئنان المحكمة لوقوعهما بناء على الإذن رداً عليه . مثال .

(24) محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير آراء الخبراء ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن . موضوعي .

اقتناع المحكمة بتقرير الصفة التشريحية والتفاتها عما ساقه الدفاع من مطاعن حوله . المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض . غير جائزة .

(25) جريمة ” أركانها ” . قتل عمد .

آلة القتل . ليست من أركان الجريمة . عدم ضبطها . لا يؤثر في قيامها أو ينال من أدلتها .

(26) مسئولية جنائية .

عدم وجود سوابق للمحكوم عليه . لا يعفيه من المسئولية الجنائية ولا يؤثر على قيام الجريمة.

(27) نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .

إثارة الدفع باختلاف تاريخ الواقعة بأمر الإحالة عما قرره شهود الإثبات لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائزة . علة ذلك ؟

الخطأ في تاريخ الواقعة . لا يؤثر في سلامة الحكم . حد ذلك ؟

(28) دعوى مدنية . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .

ترك الدعوى المدنية أو التنازل عنها . لا أثر له على الدعوى الجنائية واستمرارها .

التفات الحكم عن تنازل والدة المجني عليه عن الدعوى المدنية . لا يعيبه . علة ذلك ؟

(29) عقوبة ” تقديرها ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير العقوبة ” . ظروف مخففة.

تقدير العقوبة وقيام موجبات الرأفة . موضوعي .

معاقبة المحكوم عليه بعقوبة تدخل في الحدود المقررة للجريمة التي دين بها . صحيح . عدم التزام المحكمة بتطبيق المادة 17 عقوبات .

(30) حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

إشارة الحكم لنصوص المواد التي آخذ بها المحكوم عليه . كفايته بياناً لها . مثال .

(31) إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

إعادة الإجراءات عند تغيير هيئة المحكمة أو تلاوتها . غير لازم . حد ذلك ؟

قضاء المحكمة في الدعوى بناءً على الإجراءات السابق اتخاذها أمام هيئة أخرى . لا إخلال بحق الدفاع . ما دام أن المدافع عن المحكوم عليه لم يطلب إعادتها .

(32) حكم ” وضعه والتوقيع عليه وإصداره ” .

توقيع جميع أعضاء الهيئة مصدرة الحكم على ورقته . غير لازم . كفاية توقيع رئيسها وكاتب الجلسة . أساس وحد ذلك ؟

صدور الحكم من الهيئة التي سمعت المرافعة واشتركت في المداولة موقعاً من رئيسها . لا بطلان .

(33) إعدام . إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” .

وجوب أخذ رأي المفتي قبل إصدار الحكم بالإعدام . بيان المحكمة ذلك الرأي أو تفنيده . غير لازم . أساس وعلة ذلك ؟

(34) إعدام . حكم ” وضعه والتوقيع عليه وإصداره ” .

صدور الحكم بالإعدام بإجماع آراء الهيئة مصدرته . صحيح . أساس ذلك ؟

(35) إعدام . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

النص في الحكم على تنفيذه بالإعدام شنقاً . تزيد لا يؤثر في سلامته . علة ذلك ؟

(36) إعدام . حكم ” بيانات حكم الإدانة ” .

الحكم الصادر بالإعدام . ما يلزم من تسبيب لإقراره ؟

1- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه أن الطاعن حال سيره بالسيارة قيادته والتي يعمل عليها في نقل الركاب من مدينة …. إلى مصيف …. مساء يوم …. شاهد المجني عليه والذي يبلغ عمره 17 سنة – شهر واحد – 24 يوم حال وقوفه على الطريق وأشار له بالوقوف لرغبته في الركوب معه لتوصيله إلى مصيف …. فاستجاب له الطاعن وعند وصوله إلى مصيف …. وطلب الأجرة منه أبلغه بعدم وجود نقود معه ، وآنذاك شاهد الطاعن المجني عليه يحمل في يده هاتف جوال فاختمرت في ذهنه سرقته منه بعد أن يقوم بقتله والتخلص منه ثم سرقة الهاتف منه ، فأوهمه بقدرته على أن يجد له عمل حتى يتكسب منه واصطحبه إلى مكان قصي على الطريق …. وانحرف به إلى طريق ترابي خالي من المارة ، وحال سيرهما ليلاً في هذا الطريق التقط الطاعن قطعة حجر من الأرض وراح يكيل بها عدة ضربات على رأس المجني عليه حتى خارت قواه وسقط أرضاً مغشياً عليه فقام بجره وألقاه في مجرى مائي ” مصرف ” وأمسك بقدميه وكمم أنفاسه وغمر وجهه ورأسه في المياه وظل ضاغطاً عليها حتى أيقن إزهاق روحه وأصابه بالإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته ، ثم قام بسرقة الهاتف المحمول ، ولاذ بالفرار من مسرح الجريمة ، إلا أنه تم ضبطه وبحوزته الهاتف الذي تم سرقته . وأورد الحكم على ثبوت هذه الواقعة في حق الطاعن أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها مستمدة من أقوال شهود الإثبات ، ومما ثبت بتقرير الصفة التشريحية ، وإقرار الطاعن بتحقيقات النيابة العامة ، وخلص الحكم إلى إدانة الطاعن لارتكابه جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار التي كان القصد منها ارتكاب جنحة السرقة ، وأنزل عليه العقاب المنصوص عليه في المواد 230 ، 231 ، 234/3 ، 317/4 من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مؤدى تقرير الصفة التشريحية وأبرز ما جاء به أن إصابة المجني عليه بالرأس رضية حيوية حديثة تنشأ من مصادمة متكررة بجسم أو أجسام راضة أياً كانت ، ولا يوجد فنياً ما يتنافى وإمكانية حدوث الواقعة وفق اعتراف المتهم الوارد بمذكرة النيابة العامة ، وفي تاريخ يتفق وتاريخ الحادث ، وتُعزى الوفاة إلى إصابته سالفة الذكر بما أدت إليه من كسور بعظام الجمجمة ومما صاحب ذلك من نزيف بالمخ وصدمة ، فإن هذا الذي أورده الحكم يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ؛ لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده تقرير الخبير بكامل أجزائه ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل .

2- من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يُدرك بالحس الظاهر ، وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والآمارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في صدره ، واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية ، وكان الحكم قد دلل على توافر نية القتل في قوله ” … لما كان الثابت من الأدلة التي اطمأنت إليها هذه المحكمة أن المتهم وعقب وصوله إلى مصيف …. وطلب الأجرة من المجني عليه ، إلا أن الأخير لم يدفع له مقابل ركوبه بالسيارة لعدم وجود ثمة مبالغ نقدية معه وعلى إثر مشاهدة المتهم للهاتف الخلوي في يده وأعجبه هذا الهاتف فقرر التخلص من المجني عليه واختمرت في ذهنه هذه الفكرة فاستدرجه إلى مكان ناءٍ بعيد عن الأعين وظل مرافقاً له بحجة الاتصال بآخرين لتوفير فرصة عمل له بعد أن علم منه بحاجته للعمل حتى وقت متأخر من الليل على طريق ترابي ناحية …. وعندما وجد الفرصة سانحة أمامه قام بالاعتداء عليه بالضرب بحجر أسمنتي على رأسه عدة ضربات حتى خارت قواه وسقط أرضاً مغشياً عليه فاقداً الوعي ،وآنذاك قام بسحبه وأحكم وثاقه وقام بغمر رأسه ووجه في المياه وظل ضاغطاً عليها بداخل مصرف للمياه حتى أيقن تماماً وفاته ثم استولى على هاتفه الجوال ولاذ بالفرار الأمر الذي يكشف عن انتوائه إزهاق روحه إذ تعددت الضربات برأس المجني عليه وهو مكان قاتل واستخدام أداة قطعة حجر أسمنتي وهي قاتلة وتعمد غمر رأسه ووجه بمياه المصرف وظل ضاغطاً عليها حتى أيقن وفاته كل ذلك يدل على توافر نية القتل لدى المتهم ومن ثم يكون قد توافر القصد الخاص لديه ، ومن ثم يكون ما تساند عليه الدفاع الحاضر مع المتهم من انتفاء نية القتل قد جاء على غير سند صحيح من القانون والواقع متعيناً رفضه ” . وإذ كان ما أورده الحكم – فيما تقدم – كاف وسائغ في إثبات توافر نية القتل لدى الطاعن ، فإن ما يثيره في هذا الشأن يكون غير سديد .

3- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لتوافر ظرف سبق الإصرار وأثبت توافره في حق الطاعن بقوله ” …. لما كان المتهم قبل الإقدام على فعلته قد أمعن الفكر وتدبر ورسم خطته لتنفيذ جريمته وبعد أن أحكم العقل في هدوء وروية ، ذلك أن هناك وقتاً طويلاً قد امتد منذ وصول المتهم إلى مصيف …. وتقابله مع المجني عليه ومطالبته الأجرة وحتى تمام تنفيذ الجريمة في الساعة …. مساءاً بدءاً من محاورته وعرضه عليه التوسط لإيجاد فرصة عمل له لدى آخرين وإجرائه بعض المكالمات الهاتفية ثم اقتياده إلى مكان ناء بعيداً عن أعين المارة وهو طريق ترابي بناحية …. ثم مطالبته للمجني عليه بحمل بعض الأخشاب من السيارة ووضعها في مكان ما ثم مغافلته وضربه على رأسه بقطعة حجر عدة ضربات حتى خارت قواه العقلية ثم سقط أرضاً وإحكام وثاقه من ساقيه ثم سحبه وإلقائه في مياه مصرف ووضع رأسه بالمياه والضغط عليها ولم يتركه حتى تأكد من وفاته مما يؤكد معه توافر ظرف سبق الإصرار في حق المتهم ويكون ما تساند إليه الدفاع الحاضر مع المتهم من انتفاء ظرف سبق الإصرار في غير محله متعيناً رفضه ” . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن البحث في توافر ظرف سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ، ما دام أن موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج ، وكان ما أورده الحكم – فيما سلف – يكفي في الكشف عن توافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعن ، وقد ساق لإثباته قبله من الأدلة والقرائن ما يكفي لتحققه طبقاً للقانون ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له .

4- من المقرر أن ظرف الارتباط بين جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار وبين جريمة السرقة يتوافر متى كان القتل قد وقع لأحد المقاصد المبينة بالفقرة الثالثة من المادة 234 من قانون العقوبات ، وهو التأهب لفعل الجنحة أو تسهيل ارتكابها أو ارتكابها بالفعل ، وكان البين من واقعة الدعوى وظروفها وأدلتها – كما حصلها الحكم – أن الطاعن قد قارف فعل قتل المجني عليه بقصد سرقة هاتفه الجوال، فإن القتل يكون قد وقع بقصد السرقة ، ومن ثم يتوافر في حقه جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار المرتبط بجنحة سرقة ، هذا فضلاً عن عدم جدوى النعي على الحكم في هذا الصدد ما دامت العقوبة التى نص عليها الحكم تدخل في الحدود المقررة لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار التي أثبتها في حقه مجردة من الظرف المشار إليه ، ويضحى النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد .

5- من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يوجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله ، إذا ما آتاه عمداً ، وهذه العلاقة مسألة موضوعية ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها ، ومتى فصل فيها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ، ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه ، وكان الحكم المطعون فيه نقل عن تقرير الصفة التشريحية ” أن إصابة المجني عليه بالرأس رضية حيوية حديثة تنشأ من مصادمة متكررة بجسم أو أجسام راضة أياً كانت ولا يوجد فنياً ما يتنافى وإمكانية حدوث الواقعة وفق اعتراف المتهم الوارد بمذكرة النيابة العامة وفي تاريخ يتفق وتاريخ الحادث وتُعزى الوفاة إلى إصابته سالفة الذكر بما أدت إليه من كسور بعظام الجمجمة وما صاحب ذلك من نزيف بالمخ وصدمة ” فإنه يكون قد بين إصابة المجني عليه ، واستظهر علاقة السببية بين تلك الإصابة التي أوردها تقرير الصفة التشريحية وبين وفاته ، ولا ينقص من ذلك ما ورد بتقرير الصفة التشريحية بأن وفاة المجني عليه تُعزى للإصابات التي لحقت برأسه وليس بأسفسكيا الغرق ؛ وذلك لما هو مقرر من أن القصد الجنائي في القتل وإن تطلب توقع الجاني علاقة السببية بين فعله والوفاة ، غير أن الغلط في هذه العلاقة لا ينفي هذا القصد ، فإن توقع الجاني أن تحدث وفاة المجني عليه بوسيلة معينة فإذا بها تحدث بوسيلة مختلفة ، فإن القصد الجنائي يظل متوافراً لديه ؛ ذلك أن القانون لا يتطلب في القتل تسلسلاً سببياً ، بل إنه يضع على قدم المساواة جميع الوسائل التي تؤدي إلى القتل طالما توافرت علاقة السببية بين فعل الجاني والوفاة ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن بشأن قصور الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل .

6- من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهى متى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها ، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى تلك الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة عليها ، وكان لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، ولا يُنظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول أقوال الشهود والتشكيك في القوة التدليلية لها ينحل إلى جدل موضوعي في حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .

7- من المقرر أن تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها لمحكمة الموضوع ، وأن للمحكمة متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بها ، باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة ، فإن منعى الطاعن في هذا يكون غير قويم ، ويتمخض جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل لا تُقبل إثارته أمام محكمة النقض . هذا إلى أن الحكم عرض لدفع الطاعن بشأن عدم جدية التحريات واطرحه برد سائغ.

8- لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يثر أن الضابط غير مختص محلياً بإجراء التحريات حول الواقعة ، فإنه لا يُقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض.

9- من المقرر أن الدفع بنفي التهمة ، وكيدية الاتهام ، وتلفيقه ، وعدم معقولية تصويرالواقعة ، من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً من الحكم ، ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التى أوردها الحكم .

10- من المقرر أن القانون لا يشترط لثبوت جريمة القتل والحكم بالإعدام على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة ، بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة عن تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها ، ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضي بالإعدام على مرتكب الفعل المستوجب للقصاص دون حاجة إلى إقرار منه أو شهادة شاهدين برؤيته حال وقوع الفعل منه أو ضبطه متلبساً بها ، ولا على الحكم إن لم يعرض لدفاع الطاعن في هذا الشأن ؛ لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بالرد على دفاع قانوني ظاهر البطلان .

11- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن القائم على التشكيك في أن الجثة للمجني عليه ورد عليه بقوله ” وحيث إنه يجدر بالمحكمة أن تشير إلى أن والدة المجني عليه – شاهدة الإثبات الرابعة – قد تعرفت عليه وقدمت شهادة ميلاده ، كما أن الجثة التي تم تشريحها ومناظرتها بمعرفة النيابة العامة هي لذات شخص المجني عليه الذي قام المتهم بالتعدي عليه وقتله وإلقاء جثته في مصرف المياه ، ومن ثم يضحى ما ينازع فيه الدفاع الحاضر مع المتهم في هذا الشأن في غير محله متعيناً رفضه ” ، لما كان ذلك ، وكان الحكم قد دلل على ثبوت واقعة القتل تدليلاً كافياً ، كما بين الظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من الطاعن ، وهي أدلة لها معينها الصحيح من الأوراق ، وكان ما قاله بشأن استدلاله على أن الجثة للمجني عليه – على السياق المتقدم – كافياً وسائغاً ومؤدياً إلى ما انتهى إليه ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى ، مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .

12- لما كان ما أبداه الطاعن من أسباب للقضاء ببراءته قائماً على غير ذي موضوع ، لأنه ليس له أن يطالب محكمة النقض بإعادة وزن عناصر وأدلة الدعوى من جديد ؛ إذ إنها محكمة قانون وليست محكمة موضوع ، لأن الأصل أن الطعن بالنقض لا يعتبر امتداداً للخصومة ، بل هو خصومة خاصة مهمة المحكمة فيها مقصور على القضاء في صحة الأحكام من قبل أخذها أو عدم أخذها بحكم القانون فيما يكون قد عرض عليها من طلبات وأوجه دفاع ، ولا تنظر محكمة النقض القضية إلا بالحالة التى كانت عليها أمام محكمة الموضوع .

13- لما كانت النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على محكمة النقض عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت في مضمونها إلى طلب إقرار الحكم المعروض فيما قضى به حضورياً من إعدام المحكوم عليه …. وذلك دون إثبات تاريخ تقديمها ، بحيث يستدل منه أنه قد روعى فيه عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبينة بالمادة 34 من ذلك القانون ، كما أن البين منها أنها موقع عليها بتوقيع غير واضح يتعذر قراءته ومعرفة اسم صاحبه ، إلا أنها تحمل ما يشير إلى صدورها من الأستاذ/ …. رئيس نيابة …. الكلية ، فضلاً عن أنها تحمل تأشيرتين بالنظر موقعتين بتوقيعين لا يقرءا ويستحيل معهما معرفة صاحبهما يحملان إلى ما يشير صدورهما من المحامي العام ، والمحامي العام الأول ، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد وعدم التوقيع على المذكرة بتوقيع مقروء لمحام عام على الأقل وفقاً للتعديل الوارد على المادة سالفة البيان بالقانون رقم 74 لسنة 2007 المعمول به من أول أكتوبر سنة 2007 – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة ، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين – من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة مذكرتها – ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته ،موقعاً عليها من محام عام بتوقيع مقروء أو غير موقع عليها أصلاً ، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية .

14- لما كان الحكم المعروض بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان بهما المحكوم عليه بالإعدام ، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها – على ما سلف بيانه في معرض التصدي للأوجه المقدمة من المحكوم عليه – لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الأستاذ/ …. المحامي الموكل عن المتهم قد حضر المحاكمة وقام بالدفاع عن المحكوم عليه ، وكان من المقرر وجوب حضور محام مع المتهم بجناية أمام محكمة الجنايات يتولى الدفاع عنه ، وكانت المادة 377 من قانون الإجراءات الجنائية تقضي بأن المحامين المقبولين للمرافعة أمام محكمة الاستئناف أو المحاكم الابتدائية يكونون مختصين دون غيرهم للمرافعة أمام محكمة الجنايات ، وكان يبين من كتاب نيابة النقض الجنائي- المرفق بالأوراق – أن المحامي الذي تولى الدفاع عن المحكوم عليه مقبول للمرافعة أمام محكمة النقض في سنة 2016 ، ومن ثم فإن إجراءات المحاكمة تكون قد تمت وفق صحيح القانون .

15- لما كان القانون لم يرسم للدفاع خططاً معينة ، لأنه لم يشأ أن يوجب على المحامي أن يسلك في كل ظرف خطة مرسومة بل ترك له – اعتماداً على شرف مهنته واطمئناناً إلى نبل أغراضها – أمر الدفاع يتصرف فيه بما يرضي ضميره وعلى حسب ما تهديه إليه خبرته ، وإذ كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن محامياً موكلاً ترافع في موضوع الدعوى عن المحكوم عليه وأبدى من أوجه الدفاع ما هو ثابت بهذه المحاضر، فإن ذلك يكفي لتحقيق غرض الشارع ، ومن ثم فإن الحكم المعروض يكون قد سلم من الإخلال بحق الدفاع في هذا الصدد .

16- لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة الأخيرة أن النيابة العامة والدفاع اكتفيا بأقوال الشهود الواردة بالتحقيقات ، والمحكمة أمرت بتلاوتها وتُليت ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث في الجلسة ، فإن شبهة البطلان في الإجراءات لعدم سماع شهود الإثبات تكون منتفية .

17- لما كان البين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن ما حصله الحكم من أقوال شهود الإثبات في التحقيقات له صداه وأصله الثابت في الأوراق ، ومن ثم يكون الحكم المعروض بمنأى عن قالة الخطأ في الإسناد .

18- لما كان ما أورده الحكم المعروض في بيان مضمون اعتراف المحكوم عليه كافياً ودقيقاً كما استوجبه الشارع في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من بيان مضمون الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ، ومن ثم فإن الحكم يكون قد برأ من شائبة في هذا الخصوص.

19- لما كان لا يعيب استدلال الحكم باعتراف المتهم بالتحقيقات أن محاميه ادعى بجلسات تجديد الحبس الاحتياطي ببطلان اعترافه ، ذلك بأنه ساق القول بذلك مرسلاً فلم يؤيده بدليل ولم يبين وجه الإكراه المدعى به ، وأن كل ما يمكن أن تنصرف إليه هذه العبارة هو التشكيك في الدليل المستمد من الاعتراف توصلاً إلى عدم تعويل المحكمة عليه ، مما تكون معه المحكمة في حل من الالتفات إليه .

20- من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ، ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية ،وكان ما أُثبت على لسان المدافع عن المتهم في محاضر جلسات تجديد حبسه أمام قاضي المعارضات من أنه يطلب عرضه على الطب الشرعي لإثبات ما به من إصابات نتيجة التعذيب ، ولم يتمسك به أمام محكمة الموضوع ، كما أن البين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن المحكوم عليه وإن كان قد طلب لدى مرافعته بجلسة …. استدعاء كبير الأطباء الشرعيين وضم التقرير الخاص بالبصمة الوراثية ، إلا أنه لم يعد إلى التحدث عن طلبه هذا في ختام مرافعته والتي اقتصر فيها على طلب البراءة ، ولما كانت تلك الطلبات بهذا النحو غير جازمة ولم يصر عليها الدفاع في ختام مرافعته ، فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي أعرضت عن تلك الطلبات وأغفلت الرد عليها ، فإن ما يثار من دعوى الإخلال بحق الدفاع في هذا الصدد لا يكون له محل.

21- من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشهود واعترافات المتهم ومضمون الدليل الفني على الحقيقة التى وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملائمة والتوفيق ، وإذ كان ما أورده الحكم من دليل قولي لا يتناقض مع ما نقله من دليل فني – تقرير الصفة التشريحية – الذي عول عليه بل يتلاءم معه ، فإن الحكم يكون فوق تطبيقه القانون تطبيقاً صحيحاً قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني ، ومن ثم يكون بمنأى عن الفساد في الاستدلال ، هذا إلى أن الحكم المعروض قد عرض لما آثاره المدافع عن المتهم في هذا الشأن واطرحه برد كاف له أصله الثابت في الأوراق ، ومن ثم فإن الحكم يكون قد سلم من القصور في هذا الخصوص .

22- لما كان البين من محضر جلسة المحكمة بتاريخ …. أن المدافع عن المتهم قد أثار دفاعاً مؤداه أن المتهم مصاب بآفة عقلية ، فأحالته المحكمة إلى مستشفى الصحة النفسية والعقلية للوقوف على حالته العقلية وقت ارتكاب الواقعة ، وورد تقرير المستشفى وأفاد بأن المتهم لا يعاني في الوقت الحالى أو وقت حدوث الواقعة محل الاتهام من أي أعراض دالة على وجود اضطراب نفسي أو عقلي ، وهو سليم الإدراك والتمييز وقادر على الحكم السليم على الأمور، ويعتبر مسئولاً عما أسند إليه من اتهام ، فلا على المحكمة إن هي لم تعرض لدفاعه في هذا الشأن بعد أن اطمأنت إلى حالته العقلية مما تضمنه التقرير الطبي الصادر من مستشفى الصحة النفسية والعقلية الذي يفي بالرد على ما أُثير في الأوراق من شبهة أن يكون المتهم قد ارتكب جريمته تحت تأثير عاهة في العقل أو مرض نفسي ، ويكون الحكم المعروض بمنأى عن القصور في هذا المنحى .

23- من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد القبض والتفتيش هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على هذا الإذن ، أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، وكانت المحكمة في الدعوى الراهنة قد اقتنعت بناءً على الأدلة السائغة التي أوردتها بأن الضبط والتفتيش تما بناء على إذن النيابة العامة ، فإن الحكم المعروض يكون قد سلم من القصور في هذا الشأن .

24- من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن ، مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة ، وكانت المحكمة قد اقتنعت بتقرير الصفة التشريحية ، والتفتت في حدود سلطتها التقديرية عن ما ساقه الدفاع عن المحكوم عليه من مطاعن حول هذا التقرير، فإنه لا يجوز مجادلتها في ذلك أمام محكمة النقض .

25- لما كانت الآداة المستعملة في القتل لا تعدو أن تكون حجر أسمنتي ، وكان من المقرر أن آلة القتل ليست من الأركان الجوهرية في الجريمة ، فإن عدم ضبطها لا يؤثر في قيام الجريمة ، ولا ينال من أدلتها القائمة في الدعوى ، فإن ما يثيره المحكوم عليه في هذا الشأن يكون غير مقبول .

26- لما كان ما يثيره المحكوم عليه من أنه ليس لديه سوابق – بفرض ثبوته – فإنه لا يعفي من المسئولية الجنائية ، ولا أثر له على قيام الجريمة .

27- لما كان البين من الاطلاع على محاضر الجلسات أن المدافع عن المحكوم عليه لم يثر بها أن تاريخ الواقعة الذي قال به شهود الإثبات يختلف مع التاريخ الثابت بأمر الإحالة ، وكانت هذه الأمور التي ينازع فيها لا تعدو أن تكون دفاعاً موضوعياً كان يتعين عليه التمسك بها أمام محكمة الموضوع ؛ لأنها تتطلب تحقيقاً ولا يسوغ الجدل في شأنها لأول مرة أمام محكمة النقض . فضلاً أن الخطأ في تاريخ الواقعة – بفرض حصوله – لا يؤثر في سلامة الحكم ،ما دام أن هذا التاريخ لا يتصل بحكم القانون فيها ، وما دام المتهم لم يدع أن الدعوى الجنائية قد انقضت بمضي المدة .

28- من المقرر أن ترك الدعوى المدنية أو التنازل عنها وفقاً لنص المادة 260 من قانون الإجراءات الجنائية لا يؤثر على الدعوى الجنائية ، ومن ثم تظل الدعوى الجنائية قائمةوعلى المحكمة الجنائية الفصل فيها ، فضلاً أنه لا يعيب الحكم التفاته عن إقرار والدة المجني عليه بالتنازل عن دعواها المدنية ، إذ لا يعدو أن يكون قولاً جديداً مما يدخل في تقدير محكمة الموضوع وفي عدم تعرضها له ما يفيد دلالة اطراحه .

29- من المقرر أن تقدير العقوبة وتقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها ، هو من إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب ودون أن تسأل حساباً عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته ، لما كان ذلك ، وكانت العقوبة التي أنزلها الحكم المعروض بالمحكوم عليه تدخل في نطاق العقوبة المقررة للجريمة التي دانه من أجلها ، وكان ليس في القانون ما يلزم المحكمة أن تتقيد بتطبيق المادة 17 من قانون العقوبات ، فإن الحكم لا يكون معيباً في هذا الشأن.

30- لما كان الثابت من الحكم المعروض أن المحكمة أشارت إلى نصوص المواد 230 ، 231 ، 234 /3 ، 317/ رابعاً من قانون العقوبات ، والمادتين 1/1 ، 25مكرر/أ من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 165 لسنة 1981 والبند رقم (7) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل ، والمواد 2/ 1 ، 111 /2،1، 116 مكرر ، 122 /2 من القانون رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 بشأن الطفل ، مع إعمال نص المادة 32/ 2 من قانون العقوبات – التي آخذ المحكوم عليه بها – فإن ذلك يكفي في بيان مواد القانون التي حكم بمقتضاها ، بما يحقق حكم القانون ، ومن ثم يكون الحكم المعروض بمنأى عن البطلان .

31- من المقرر أن القانون لم يوجب عند تغيير هيئة المحكمة إعادة الإجراءات أمام الهيئة الجديدة أو تلاوتها ، إلا إذا أصر المتهم أو المدافع عنه على ذلك ، أما إذا تنازل عن ذلك صراحة أو ضمناً ولم تر المحكمة من جانبها محلاً لذلك ، فلا عليها إن هي قضت في الدعوى واعتمدت في حكمها على الإجراءات المتخذة في مرحلة سابقة ، ما دامت مطروحة على بساط البحث أمامها ، وإذ كان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن المحكوم عليه لم يطلب إعادة إجراء سبق اتخاذه من هيئة أخرى أو تلاوته ، فإن الحكم المعروض يكون قد سلم بذلك من قالة الإخلال بحق الدفاع .

32- من المقرر أن القانون لم يستوجب توقيع جميع أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم على ورقته ، ويكفي توقيع رئيسها وكاتب الجلسة طبقاً لنص المادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية ، فضلاً عن أنه من المقرر بأنه لا يلزم في الأحكام الجنائية أن يوقع القضاة الذين أصدروا الحكم على مسودته ، بل يكفي أن يُحرر الحكم ويوقعه رئيس المحكمة وكاتبها ، ولايوجب القانون توقيع أحد من القضاة الذين اشتركوا في المداولة على مسودة الحكم ، إلا إذا حصل له مانع من حضور تلاوة الحكم عملاً بنص المادة 170 من قانون المرافعات المدنية ، ولما كان المحكوم عليه لا يماري في أن رئيس الهيئة التي سمعت المرافعة في الدعوى واشتركت في المداولة هو الذي وقع على نسخة الحكم الأصلية ، وكان البين من مطالعة الحكم المعروض ومحاضر جلساته أن الحكم تُلي من ذات الهيئة التي استمعت للمرافعة واشتركت في المداولة ، فإن الحكم يكون قد سلم من البطلان .

33- لما كانت المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت على محكمة الجنايات أخذ رأي المفتي قبل أن تصدر حكمها بالإعدام ، وكان الثابت من الأوراق أن المحكمة قررت بجلسة …. إرسال الأوراق إلى مفتي الجمهورية لأخذ رأيه ، وكان البين من مدونات الحكم المعروض أنه أورد مؤدى تقرير مفتي الجمهورية ، وكان القصد من إيجاب رأي المفتي هو إظهار أن المحكمة لم تصدر حكمها بالإعدام إلا بعد أن وقفت على حكم الشرع في القضية ، إلا أنه ليس في القانون ما يوجب على المحكمة أن تبين رأي المفتي أو تفنده ، ومن ثم يكون الحكم المعروض قد اتبع ما أوجبه القانون في مثل هذه الأحوال .

34- لما كانت المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت على محكمة الجنايات ألا تصدر حكمها بالإعدام إلا بإجماع آراء أعضائها ، وكان البين من الحكم المعروض أنه صدر بإجماع الآراء ، فإن المحكمة تكون قد أعملت ما يقضي به القانون .

35- لما كان قانون العقوبات قد نص على طريقة واحدة للإعدام وهي الإعدام شنقاً ، فيكفي أن ينص في الحكم على نوع العقوبة التي أرادت المحكمة تطبيقها ، أما طريقة تنفيذ تلك العقوبة فأمر زائد على الحكم ، والمرجع فيه إلى النصوص الخاصة ببيان المعنى القانوني لكل عقوبة من العقوبات وطريقة تنفيذ كل منها ، ومن ثم فإن النص في الحكم على تنفيذ الحكم بالإعدام شنقاً هو تزيد لا يضير الحكم ولا يؤثر في سلامته .

36- لما كان الحكم المعروض قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان المحكوم عليه بالإعدام بهما ، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة في العقل والمنطق ولها معينها الصحيح من أوراق الدعوى وتؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وتمت إجراءات المحاكمة وفقاً لصحيح القانون ، وصدر الحكم بإعدام المحكوم عليه بإجماع آراء قضاة المحكمة ، وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصداره عملاً بالمادة 381 /2 من قانون الإجراءات الجنائية ، وقد خلا من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أوتأويله ، وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليه على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات باعتباره أصلح له ، ومن ثم فإنه يتعين إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه/ …. .

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :

1- قتل المجني عليه الطفل/ …. عمداً مع سبق الإصرار ، وذلك بأن بيت النية وعقد العزم المصمم على إزهاق روحه للاستيلاء على هاتفه النقال ، واستدرجه لمكان قصي حتى ما إذا اطمأن أنهما قد صارا بمأمن عن أعين الرقباء وما إن ظفر به حتى أمسك بأداة – حجارة – وعاجله بعدة ضربات استقرت برأسه فخارت قواه وسقط أرضاً فقذفه في مجرى مائي – مصرف مياه – وأمسك بقدميه وكمم أنفاسه وغمر وجهه في المياه قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية المرفق والتي أودت بحياته . وقد كان القصد من الجناية التأهب لفعل جنحة وتسهيلها وارتكابها بالفعل ، وذلك أنه في ذات الزمان والمكان آنفي البيان وعقب إجهازه على المجني عليه سالف الذكر سرق المنقول المملوك له – هاتفه النقال – وكان ذلك ليلاً على النحو المبين بالتحقيقات .

2- أحرز آداة مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص – حجارة – دون أن يوجد لحملها أو إحرازها مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية .

وأحالته إلى محكمة جنايات …. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

وادعت والدة المجني عليه مدنياً قبل المتهم وبجلسات المحاكمة تنازلت عن الإدعاء المدني .

والمحكمة المذكورة قررت بجلسة …. وبإجماع الآراء إحالة القضية لفضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي بالنسبة للمتهم وحددت جلسة …. للنطق بالحكم .

وبالجلسة المحددة قضت المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمواد 230 ، 231 ،234 /3 ، 317/رابعاً من قانون العقوبات ، والمادتين 1/1 ، 25 مكرر/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 165 لسنة 1981 والبند رقم 7 من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون رقم 165 لسنة 1981 والبند رقم 7 من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل ، والمواد 2/1 ، 111 /2،1 ، 116 مكرر ، 122 /2 من القانون رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 بشأن الطفل ، مع إعمال المادة 32/2 من قانون العقوبات . بمعاقبته بالإعدام شنقاً عما أسند إليه .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .

كما عرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها .

المحكمـة

أولاً : عن الطعن المقدم من المحكوم عليه/ ….

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي القتل العمد مع سبق الإصرار المرتبطة بجنحة سرقة ، وإحراز آداة مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مقتضى قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه لم يورد مضمون تقرير الصفة التشريحية الذي عول عليه في الإدانة ، ولم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر نية القتل وظرف سبق الإصرار في حقه رغم دفاعه بانتفائهما ، ولم يستظهر رابطة السببية بين القتل والسرقة ، كما لم يدلل على توافر علاقة السببية بين فعله ووفاة المجني عليه ، وعول على أقوال شهود الإثبات رغم أنهم لم يروا الواقعة ولم يجزم أياً منهم بارتكابه لها ، كما تساند إلى تحريات الشرطة رغم أنها لا تصلح أن تكون دليلاً ولا تكفي لإدانته وأن مأمور الضبط الذي أجراها غير مختص مكانياً بإجرائها ، وقد قام دفاعه على نفي التهمة ، وكيدية الاتهام ، وتلفيقه ، وعدم معقولية الواقعة ، وخلو الأوراق من شاهد رؤية ، وأن الجثة التي تم تشريحها ليست للمجني عليه ، إلا أن الحكم أغفل الرد على بعض أوجه هذا الدفاع ورد بردغير سائغ على بعضها الآخر ، وخلص إلى طلب الحكم ببراءته استناداً إلى بطلان اعترافه ، وتأخر الطبيب الشرعي في إعداد تقريره ، وبطلان القبض عليه لحصوله قبل صدور الإذن به،وعدم ضبط أسلحة أو أدوات بحوزته ، ولعدم وجود سوابق لديه ، وبطلان أمر الإحالة لمغايرته لتاريخ حدوث الواقعة ، ولتنازل المدعي بالحقوق المدنية عن دعواه المدنية ، كما طلب احتياطياً استعمال الرأفة ، كل ذلك يعيب الحكم بما يوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه أن الطاعن حال سيره بالسيارة قيادته والتي يعمل عليها في نقل الركاب من مدينة …. إلى مصيف …. مساء يوم …. شاهد المجني عليه والذي يبلغ عمره 17 سنة – شهر واحد – 24 يوم حال وقوفه على الطريق وأشار له بالوقوف لرغبته في الركوب معه لتوصيله إلى مصيف …. فاستجاب له الطاعن وعند وصوله إلى مصيف …. وطلب الأجرة منه أبلغه بعدم وجود نقود معه ، وآنذاك شاهد الطاعن المجني عليه يحمل في يده هاتف جوال فاختمرت في ذهنه سرقته منه بعد أن يقوم بقتله والتخلص منه ثم سرقة الهاتف منه ، فأوهمه بقدرته على أن يجد له عمل حتى يتكسب منه واصطحبه إلى مكان قصي على الطريق …. وانحرف به إلى طريق ترابي خالي من المارة ، وحال سيرهما ليلاً في هذا الطريق التقط الطاعن قطعة حجر من الأرض وراح يكيل بها عدة ضربات على رأس المجني عليه حتى خارت قواه وسقط أرضاً مغشياً عليه فقام بجره وألقاه في مجرى مائي ” مصرف ” وأمسك بقدميه وكمم أنفاسه وغمر وجهه ورأسه في المياه وظل ضاغطاً عليها حتى أيقن إزهاق روحه وأصابه بالإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته ، ثم قام بسرقة الهاتف المحمول ، ولاذ بالفرار من مسرح الجريمة ، إلا أنه تم ضبطه وبحوزته الهاتف الذي تم سرقته . وأورد الحكم على ثبوت هذه الواقعة في حق الطاعن أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها مستمدة من أقوال شهود الإثبات ، ومما ثبت بتقرير الصفة التشريحية ، وإقرار الطاعن بتحقيقات النيابة العامة ، وخلص الحكم إلى إدانة الطاعن لارتكابه جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار التي كان القصد منها ارتكاب جنحة السرقة ، وأنزل عليه العقاب المنصوص عليه في المواد 230 ، 231 ، 234/3 ، 317/4 من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مؤدى تقرير الصفة التشريحية وأبرز ما جاء به أن إصابة المجني عليه بالرأس رضية حيوية حديثة تنشأ من مصادمة متكررة بجسم أو أجسام راضة أياً كانت ، ولا يوجد فنياً ما يتنافى وإمكانية حدوث الواقعة وفق اعتراف المتهم الوارد بمذكرة النيابة العامة ، وفي تاريخ يتفق وتاريخ الحادث ، وتُعزى الوفاة إلى إصابته سالفة الذكر بما أدت إليه من كسور بعظامالجمجمة ومما صاحب ذلك من نزيف بالمخ وصدمة ، فإن هذا الذي أورده الحكم يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ؛ لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده تقرير الخبير بكامل أجزائه ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل .

لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يُدرك بالحس الظاهر ، وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والآمارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في صدره ، واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية ، وكان الحكم قد دلل على توافر نية القتل في قوله ” … لما كان الثابت من الأدلة التي اطمأنت إليها هذه المحكمة أن المتهم وعقب وصوله إلى مصيف …. وطلب الأجرة من المجني عليه ، إلا أن الأخير لم يدفع له مقابل ركوبه بالسيارة لعدم وجود ثمة مبالغ نقدية معه وعلى إثر مشاهدة المتهم للهاتف الخلوي في يده وأعجبه هذا الهاتف فقرر التخلص من المجني عليه واختمرت في ذهنه هذه الفكرة فاستدرجه إلى مكان ناءٍ بعيد عن الأعين وظل مرافقاً له بحجة الاتصال بآخرين لتوفير فرصة عمل له بعد أن علم منه بحاجته للعمل حتى وقت متأخر من الليل على طريق ترابي ناحية …. وعندما وجد الفرصة سانحة أمامه قام بالاعتداء عليه بالضرب بحجر أسمنتي على رأسه عدة ضربات حتى خارت قواه وسقط أرضاً مغشياً عليه فاقداً الوعي ، وآنذاك قام بسحبه وأحكم وثاقه وقام بغمر رأسه ووجه في المياه وظل ضاغطاً عليها بداخل مصرف للمياه حتى أيقن تماماً وفاته ثم استولى على هاتفه الجوال ولاذ بالفرار الأمر الذي يكشف عن انتوائه إزهاق روحه إذ تعددت الضربات برأس المجني عليه وهو مكان قاتل واستخدام أداة قطعة حجر أسمنتي وهي قاتلة وتعمد غمر رأسه ووجه بمياه المصرف وظل ضاغطاً عليها حتى أيقن وفاته كل ذلك يدل على توافر نية القتل لدى المتهم ومن ثم يكون قد توافر القصد الخاص لديه ، ومن ثم يكون ما تساند عليه الدفاع الحاضر مع المتهم من انتفاء نية القتل قد جاء على غير سند صحيح من القانون والواقع متعيناً رفضه ” . وإذ كان ما أورده الحكم – فيما تقدم – كاف وسائغ في إثبات توافر نية القتل لدى الطاعن ، فإن ما يثيره في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لتوافر ظرف سبق الإصرار وأثبت توافره في حق الطاعن بقوله ” …. لما كان المتهم قبل الإقدام على فعلته قد أمعن الفكر وتدبر ورسم خطته لتنفيذ جريمته وبعد أن أحكم العقل في هدوء وروية ، ذلك أن هناك وقتاً طويلاً قد امتد منذ وصول المتهم إلى مصيف …. وتقابله مع المجني عليه ومطالبته الأجرة وحتى تمام تنفيذ الجريمة في الساعة …. مساءاً بدءاً من محاورته وعرضه عليه التوسط لإيجاد فرصة عمل له لدى آخرين وإجرائه بعض المكالمات الهاتفية ثم اقتياده إلى مكان ناء بعيداً عن أعين المارة وهو طريق ترابي بناحية …. ثم مطالبته للمجني عليه بحمل بعض الأخشاب من السيارة ووضعها في مكان ما ثم مغافلته وضربه على رأسه بقطعة حجر عدة ضربات حتى خارت قواه العقلية ثم سقط أرضاً وإحكام وثاقه من ساقيه ثم سحبه وإلقائه في مياه مصرف ووضع رأسه بالمياه والضغط عليها ولم يتركه حتى تأكد من وفاته مما يؤكد معه توافر ظرف سبق الإصرار في حق المتهم ويكون ما تساند إليه الدفاع الحاضر مع المتهم من انتفاء ظرف سبق الإصرار في غير محله متعيناً رفضه ” . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن البحث في توافر ظرف سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ، ما دام أن موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج ، وكان ما أورده الحكم – فيما سلف – يكفي في الكشف عن توافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعن ، وقد ساق لإثباته قبله من الأدلة والقرائن ما يكفي لتحققه طبقاً للقانون ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن ظرف الارتباط بين جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار وبين جريمة السرقة يتوافر متى كان القتل قد وقع لأحد المقاصد المبينة بالفقرة الثالثة من المادة 234 من قانون العقوبات ، وهو التأهب لفعل الجنحة أو تسهيل ارتكابها أو ارتكابها بالفعل ، وكان البين من واقعة الدعوى وظروفها وأدلتها – كما حصلها الحكم – أن الطاعن قد قارف فعل قتل المجني عليه بقصد سرقة هاتفه الجوال ، فإن القتل يكون قد وقع بقصد السرقة ، ومن ثم يتوافر في حقه جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار المرتبط بجنحة سرقة ، هذا فضلاً عن عدم جدوى النعي على الحكم في هذا الصدد ما دامت العقوبة التى نص عليها الحكم تدخل في الحدود المقررة لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار التي أثبتها في حقه مجردة من الظرف المشار إليه ، ويضحى النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يوجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله ، إذا ما آتاه عمداً ، وهذه العلاقة مسألة موضوعية ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها ، ومتى فصل فيها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ، ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه ،وكان الحكم المطعون فيه نقل عن تقرير الصفة التشريحية ” أن إصابة المجني عليه بالرأس رضية حيوية حديثة تنشأ من مصادمة متكررة بجسم أو أجسام راضة أياً كانت ولا يوجد فنياً ما يتنافى وإمكانية حدوث الواقعة وفق اعتراف المتهم الوارد بمذكرة النيابة العامة وفي تاريخ يتفق وتاريخ الحادث وتُعزى الوفاة إلى إصابته سالفة الذكر بما أدت إليه من كسور بعظام الجمجمة وما صاحب ذلك من نزيف بالمخ وصدمة ” فإنه يكون قد بين إصابة المجني عليه ، واستظهر علاقة السببية بين تلك الإصابة التي أوردها تقرير الصفة التشريحية وبين وفاته ، ولا ينقص من ذلك ما ورد بتقرير الصفة التشريحية بأن وفاة المجني عليه تُعزى للإصابات التي لحقت برأسه وليس بأسفسكيا الغرق ؛ وذلك لما هو مقرر من أن القصد الجنائي في القتل وإن تطلب توقع الجاني علاقة السببية بين فعله والوفاة ، غير أن الغلط في هذه العلاقة لا ينفي هذا القصد ، فإن توقع الجاني أن تحدث وفاة المجني عليه بوسيلة معينة فإذا بها تحدث بوسيلة مختلفة ، فإن القصد الجنائي يظل متوافراً لديه ؛ ذلك أن القانون لا يتطلب في القتل تسلسلاً سببياً ، بل إنه يضع على قدم المساواة جميع الوسائل التي تؤدي إلى القتل طالما توافرت علاقة السببية بين فعل الجاني والوفاة ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن بشأن قصور الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهى متى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها ، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى تلك الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة عليها ، وكان لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، ولا يُنظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول أقوال الشهود والتشكيك في القوة التدليلية لها ينحل إلى جدل موضوعي في حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها لمحكمة الموضوع ، وأن للمحكمة متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بها ، باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة ، فإن منعى الطاعن في هذا يكون غير قويم، ويتمخض جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل لا تُقبل إثارته أمام محكمة النقض . هذا إلى أن الحكم عرض لدفع الطاعن بشأن عدم جدية التحريات واطرحه برد سائغ . لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يثر أن الضابط غير مختص محلياً بإجراء التحريات حول الواقعة ، فإنه لا يُقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بنفي التهمة ، وكيدية الاتهام ، وتلفيقه ، وعدم معقولية تصوير الواقعة ، من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً من الحكم ، ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التى أوردها الحكم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لا يشترط لثبوت جريمة القتل والحكم بالإعدام على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة ، بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة عن تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها ، ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضي بالإعدام على مرتكب الفعل المستوجب للقصاص دون حاجة إلى إقرار منه أو شهادة شاهدين برؤيته حال وقوع الفعل منه أو ضبطه متلبساً بها ، ولا على الحكم إن لم يعرض لدفاع الطاعن في هذا الشأن ؛ لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بالرد على دفاع قانوني ظاهر البطلان . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن القائم على التشكيك في أن الجثة للمجنى عليه ورد عليه بقوله ” وحيث إنه يجدر بالمحكمة أن تشير إلى أن والدة المجني عليه – شاهدة الإثبات الرابعة – قد تعرفت عليه وقدمت شهادة ميلاده ، كما أن الجثة التي تم تشريحها ومناظرتها بمعرفة النيابة العامة هي لذات شخص المجني عليه الذي قام المتهم بالتعدي عليه وقتله وإلقاء جثته في مصرف المياه ، ومن ثم يضحى ما ينازع فيه الدفاع الحاضر مع المتهم في هذا الشأن في غير محله متعيناً رفضه ” ، لما كان ذلك ، وكان الحكم قد دلل على ثبوت واقعة القتل تدليلاً كافياً ، كما بين الظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من الطاعن ، وهي أدلة لها معينها الصحيح من الأوراق ، وكان ما قاله بشأن استدلاله على أن الجثة للمجني عليه – على السياق المتقدم – كافياً وسائغاً ومؤدياً إلى ما انتهى إليه ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى ، مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما أبداه الطاعن من أسباب للقضاء ببراءته قائماً على غير ذي موضوع ، لأنه ليس له أن يطالب محكمة النقض بإعادة وزن عناصر وأدلة الدعوى من جديد ؛ إذ إنها محكمة قانون وليست محكمة موضوع ، لأن الأصل أن الطعن بالنقض لا يعتبر امتداداً للخصومة ، بل هو خصومة خاصةمهمة المحكمة فيها مقصور على القضاء في صحة الأحكام من قبل أخذها أو عدم أخذها بحكم القانون فيما يكون قد عرض عليها من طلبات وأوجه دفاع ، ولا تنظر محكمة النقض القضية إلا بالحالة التى كانت عليها أمام محكمة الموضوع . لما كان ما تقدم ، فإن هذا الطعن برمته يكون على غير أساس ، متعيناً رفضه موضوعاً .

ثانياً: عرض النيابة العامة للقضية :ـــ

حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على محكمة النقض عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت في مضمونها إلى طلب إقرار الحكم المعروض فيما قضى به حضورياً من إعدام المحكوم عليه …. وذلك دون إثبات تاريخ تقديمها ، بحيث يستدل منه أنه قد روعى فيه عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبينة بالمادة 34 من ذلك القانون ، كما أن البين منها أنها موقع عليها بتوقيع غير واضح يتعذر قراءته ومعرفة اسم صاحبه ، إلا أنها تحمل ما يشير إلى صدورها من الأستاذ/ …. رئيس نيابة …. الكلية ، فضلاً عن أنها تحمل تأشيرتين بالنظر موقعتين بتوقيعين لا يقرءا ويستحيل معهما معرفة صاحبهما يحملان إلى ما يشير صدورهما من المحامي العام ، والمحامي العام الأول ، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد وعدم التوقيع على المذكرة بتوقيع مقروء لمحام عام على الأقل وفقاً للتعديل الوارد على المادة سالفة البيان بالقانون رقم 74 لسنة 2007 المعمول به من أول أكتوبر سنة 2007 – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة ، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين – من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة مذكرتها – ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته ، موقعاً عليها من محام عام بتوقيع مقروء أو غير موقع عليها أصلاً ، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية .

وحيث إن الحكم المعروض بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان بهما المحكوم عليه بالإعدام ، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها – على ما سلف بيانه في معرضالتصدي للأوجه المقدمة من المحكوم عليه – لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الأستاذ/ …. المحامي الموكل عن المتهم قد حضر المحاكمة وقام بالدفاع عن المحكوم عليه ، وكان من المقرر وجوب حضور محام مع المتهم بجناية أمام محكمة الجنايات يتولى الدفاع عنه ، وكانت المادة 377 من قانون الإجراءات الجنائية تقضي بأن المحامين المقبولين للمرافعة أمام محكمة الاستئناف أو المحاكم الابتدائية يكونون مختصين دون غيرهم للمرافعة أمام محكمة الجنايات ، وكان يبين من كتاب نيابة النقض الجنائي – المرفق بالأوراق – أن المحامي الذي تولى الدفاع عن المحكوم عليه مقبول للمرافعة أمام محكمة النقض في سنة 2016 ، ومن ثم فإن إجراءات المحاكمة تكون قد تمت وفق صحيح القانون . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم للدفاع خططاً معينة ، لأنه لم يشأ أن يوجب على المحامي أن يسلك في كل ظرف خطة مرسومة بل ترك له – اعتماداً على شرف مهنته واطمئناناً إلى نبل أغراضها – أمر الدفاع يتصرف فيه بما يرضي ضميره وعلى حسب ما تهديه إليه خبرته ، وإذ كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن محامياً موكلاً ترافع في موضوع الدعوى عن المحكوم عليه وأبدى من أوجه الدفاع ما هو ثابت بهذه المحاضر، فإن ذلك يكفي لتحقيق غرض الشارع ، ومن ثم فإن الحكم المعروض يكون قد سلم من الإخلال بحق الدفاع في هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة الأخيرة أن النيابة العامة والدفاع اكتفيا بأقوال الشهود الواردة بالتحقيقات ، والمحكمة أمرت بتلاوتها وتُليت ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث في الجلسة ، فإن شبهة البطلان في الإجراءات لعدم سماع شهود الإثبات تكون منتفية .

لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن ما حصله الحكم من أقوال شهود الإثبات في التحقيقات له صداه وأصله الثابت في الأوراق ، ومن ثم يكون الحكم المعروض بمنأى عن قالة الخطأ في الإسناد . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم المعروض في بيان مضمون اعتراف المحكوم عليه كافياً ودقيقاً كما استوجبه الشارع في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من بيان مضمون الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ، ومن ثم فإن الحكم يكون قد برأ من شائبة في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان لا يعيب استدلال الحكم باعتراف المتهم بالتحقيقات أن محاميه ادعى بجلسات تجديد الحبس الاحتياطي ببطلان اعترافه ، ذلك بأنه ساق القول بذلك مرسلاً فلم يؤيده بدليل ولم يبين وجه الإكراه المدعى به ، وأن كل ما يمكن أن تنصرف إليه هذه العبارة هو التشكيك في الدليل المستمد من الاعتراف توصلاً إلى عدم تعويل المحكمة عليه ، مما تكون معه المحكمة في حل من الالتفات إليه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ، ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية ، وكان ما أُثبت على لسان المدافع عن المتهم في محاضر جلسات تجديد حبسه أمام قاضي المعارضات من أنه يطلب عرضه على الطب الشرعي لإثبات ما به من إصابات نتيجة التعذيب ، ولم يتمسك به أمام محكمة الموضوع ، كما أن البين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن المحكوم عليه وإن كان قد طلب لدى مرافعته بجلسة …. استدعاء كبير الأطباء الشرعيين وضم التقرير الخاص بالبصمة الوراثية ، إلا أنه لم يعد إلى التحدث عن طلبه هذا في ختام مرافعته والتي اقتصر فيها على طلب البراءة ، ولما كانت تلك الطلبات بهذا النحو غير جازمة ولم يصر عليها الدفاع في ختام مرافعته ، فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي أعرضت عن تلك الطلبات وأغفلت الرد عليها ، فإن ما يثار من دعوى الإخلال بحق الدفاع في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشهود واعترافات المتهم ومضمون الدليل الفني على الحقيقة التى وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملائمة والتوفيق ، وإذ كان ما أورده الحكم من دليل قولي لا يتناقض مع ما نقله من دليل فني – تقرير الصفة التشريحية – الذي عول عليه بل يتلاءم معه ، فإن الحكم يكون فوق تطبيقه القانون تطبيقاً صحيحاً قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني ، ومن ثم يكون بمنأى عن الفساد في الاستدلال ، هذا إلى أن الحكم المعروض قد عرض لما آثاره المدافع عن المتهم في هذا الشأن واطرحه برد كاف له أصله الثابت في الأوراق ، ومن ثم فإن الحكم يكون قد سلم من القصور في هذا الخصوص. لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحكمة بتاريخ…. أن المدافع عن المتهم قد أثاردفاعاً مؤداه أن المتهم مصاب بآفة عقلية ، فأحالته المحكمة إلى مستشفى الصحة النفسية والعقلية للوقوف على حالته العقلية وقت ارتكاب الواقعة ، وورد تقرير المستشفى وأفاد بأن المتهم لا يعاني في الوقت الحالى أو وقت حدوث الواقعة محل الاتهام من أي أعراض دالة على وجود اضطراب نفسي أو عقلي ، وهو سليم الإدراك والتمييز وقادر على الحكم السليم على الأمور ، ويعتبر مسئولاً عما أسند إليه من اتهام ، فلا على المحكمة إن هي لم تعرض لدفاعه في هذا الشأن بعد أن اطمأنت إلى حالته العقلية مما تضمنه التقرير الطبي الصادر من مستشفى الصحة النفسية والعقلية الذي يفي بالرد على ما أُثير في الأوراق من شبهة أن يكون المتهم قد ارتكب جريمته تحت تأثير عاهة في العقل أو مرض نفسي ، ويكون الحكم المعروض بمنأى عن القصور في هذا المنحى . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد القبض والتفتيش هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على هذا الإذن ، أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، وكانت المحكمة في الدعوى الراهنة قد اقتنعت بناءً على الأدلة السائغة التي أوردتها بأن الضبط والتفتيش تما بناء على إذن النيابة العامة ، فإن الحكم المعروض يكون قد سلم من القصور في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن ، مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة ، وكانت المحكمة قد اقتنعت بتقرير الصفة التشريحية ، والتفتت في حدود سلطتها التقديرية عن ما ساقه الدفاع عن المحكوم عليه من مطاعن حول هذا التقرير ، فإنه لا يجوز مجادلتها في ذلك أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت الآداة المستعملة في القتل لا تعدو أن تكون حجر أسمنتي ، وكان من المقرر أن آلة القتل ليست من الأركان الجوهرية في الجريمة ، فإن عدم ضبطها لا يؤثر في قيام الجريمة ، ولا ينال من أدلتها القائمة في الدعوى ، فإن ما يثيره المحكوم عليه في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره المحكوم عليه من أنه ليس لديه سوابق – بفرض ثبوته – فإنه لا يعفي من المسئولية الجنائية ، ولا أثر له على قيام الجريمة.

لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محاضر الجلسات أن المدافع عن المحكوم عليه لم يثر بها أن تاريخ الواقعة الذي قال به شهود الإثبات يختلف مع التاريخ الثابت بأمر الإحالة ، وكانت هذه الأمور التي ينازع فيها لا تعدو أن تكون دفاعاً موضوعياً كان يتعين عليه التمسك بها أمام محكمة الموضوع ؛ لأنها تتطلب تحقيقاً ولا يسوغ الجدل في شأنها لأول مرة أمام محكمة النقض . فضلاً أن الخطأ في تاريخ الواقعة – بفرض حصوله – لا يؤثر في سلامة الحكم ، مادام أن هذا التاريخ لا يتصل بحكم القانون فيها ، وما دام المتهم لم يدع أن الدعوى الجنائية قد انقضت بمضي المدة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن ترك الدعوى المدنية أو التنازل عنها وفقاً لنص المادة 260 من قانون الإجراءات الجنائية لا يؤثر على الدعوى الجنائية ، ومن ثم تظل الدعوى الجنائية قائمة وعلى المحكمة الجنائية الفصل فيها ، فضلاً أنه لا يعيب الحكم التفاته عن إقرار والدة المجني عليه بالتنازل عن دعواها المدنية ، إذ لا يعدو أن يكون قولاً جديداً مما يدخل في تقدير محكمة الموضوع وفي عدم تعرضها له ما يفيد دلالة اطراحه . لما كان ذلك ، وكان تقدير العقوبة وتقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها ، هو من إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب ودون أن تسأل حساباً عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته ، لما كان ذلك ، وكانت العقوبة التي أنزلها الحكم المعروض بالمحكوم عليه تدخل في نطاق العقوبة المقررة للجريمة التي دانه من أجلها ، وكان ليس في القانون ما يلزم المحكمة أن تتقيد بتطبيق المادة 17 من قانون العقوبات ، فإن الحكم لا يكون معيباً في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الحكم المعروض أن المحكمة أشارت إلى نصوص المواد 230 ، 231 ، 234/3 ، 317/رابعاً من قانون العقوبات ، والمادتين 1/1 ، 25 مكرر/أ من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 165 لسنة 1981 والبند رقم (7) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل ، والمواد 2/1 ، 111/2،1، 116 مكرر ، 122/2 من القانون رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 بشأن الطفل ، مع إعمال نص المادة 32/2 من قانون العقوبات – التي آخذ المحكوم عليه بها – فإن ذلك يكفي في بيان مواد القانون التي حكم بمقتضاها ، بما يحقق حكم القانون ، ومن ثم يكون الحكم المعروض بمنأى عن البطلان . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يوجب عند تغيير هيئة المحكمة إعادة الإجراءات أمام الهيئة الجديدة أو تلاوتها ، إلا إذا أصر المتهم أو المدافع عنه على ذلك ، أما إذا تنازل عن ذلك صراحة أو ضمناً ولم تر المحكمة من جانبها محلاً لذلك ، فلا عليها إن هي قضت في الدعوى واعتمدت في حكمها على الإجراءات المتخذة في مرحلة سابقة ، ما دامت مطروحة على بساط البحث أمامها ، وإذ كان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن المحكوم عليه لم يطلب إعادة إجراء سبق اتخاذه من هيئة أخرى أو تلاوته ، فإن الحكم المعروض يكون قد سلم بذلك من قالة الإخلال بحق الدفاع . لما كان ذلك ، وكان من المقررأن القانون لم يستوجب توقيع جميع أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم على ورقته ،ويكفي توقيع رئيسها وكاتب الجلسة طبقاً لنص المادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية ، فضلاً عن أنه من المقرر بأنه لا يلزم في الأحكام الجنائية أن يوقع القضاة الذين أصدروا الحكم على مسودته ، بل يكفي أن يُحرر الحكم ويوقعه رئيس المحكمة وكاتبها ، ولا يوجب القانون توقيع أحد من القضاة الذين اشتركوا في المداولة على مسودة الحكم ، إلا إذا حصل له مانع من حضور تلاوة الحكم عملاً بنص المادة 170 من قانون المرافعات المدنية ، ولما كان المحكوم عليه لا يماري في أن رئيس الهيئة التي سمعت المرافعة في الدعوى واشتركت في المداولة هو الذي وقع على نسخة الحكم الأصلية ، وكان البين من مطالعة الحكم المعروض ومحاضر جلساته أن الحكم تُلي من ذات الهيئة التي استمعت للمرافعة واشتركت في المداولة ، فإن الحكم يكون قد سلم من البطلان . لما كان ذلك ، وكانت المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت على محكمة الجنايات أخذ رأي المفتي قبل أن تصدر حكمها بالإعدام ، وكان الثابت من الأوراق أن المحكمة قررت بجلسة …. إرسال الأوراق إلى مفتي الجمهورية لأخذ رأيه ، وكان البين من مدونات الحكم المعروض أنه أورد مؤدى تقرير مفتي الجمهورية ، وكان القصد من إيجاب رأي المفتي هو إظهار أن المحكمة لم تصدر حكمها بالإعدام إلا بعد أن وقفت على حكم الشرع في القضية ، إلا أنه ليس في القانون ما يوجب على المحكمة أن تبين رأي المفتي أو تفنده ، ومن ثم يكون الحكم المعروض قد اتبع ما أوجبه القانون في مثل هذه الأحوال . لما كان ذلك ، وكانت المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت على محكمة الجنايات ألا تصدر حكمها بالإعدام إلا بإجماع آراء أعضائها ، وكان البين من الحكم المعروض أنه صدر بإجماع الآراء ، فإن المحكمة تكون قد أعملت ما يقضي به القانون . لما كان ذلك ، وكان قانون العقوبات قد نص على طريقة واحدة للإعدام وهي الإعدام شنقاً ، فيكفي أن ينص في الحكم على نوع العقوبة التي أرادت المحكمة تطبيقها ، أما طريقة تنفيذ تلك العقوبة فأمر زائد على الحكم ، والمرجع فيه إلى النصوص الخاصة ببيان المعنى القانوني لكل عقوبة من العقوبات وطريقة تنفيذ كل منها ، ومن ثم فإن النص في الحكم على تنفيذ الحكم بالإعدام شنقاً هو تزيد لا يضير الحكم ولا يؤثر في سلامته . لما كان ما تقدم ، وكان الحكم المعروض قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان المحكوم عليه بالإعدام بهما ، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة في العقل والمنطق ولها معينها الصحيح من أوراق الدعوى وتؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وتمت إجراءات المحاكمة وفقاً لصحيح القانون ، وصدر الحكم بإعدام المحكوم عليه بإجماع آراء قضاة المحكمة ، وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصداره عملاً بالمادة381/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية ، وقد خلا من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أوتأويله ، وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليه على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات باعتباره أصلح له ، ومن ثم فإنه يتعين إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه/ …. .

سرقة. إكراه. قصد جنائي. شروع (3)

الطعن 13963 لسنة 90 ق جلسة 10 / 12 / 2022 مكتب فني 73 ق 95 ص 912

جلسة 10 من ديسمبر سنة 2022

برئاسة السيد القاضي / محمد رضا حسين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / علي حسنين ، عادل عمارة ، وهشام الجندي نواب رئيس المحكمة ومحمد كامل باشا .

 (1) نقض ” التقرير بالطعن وإيداع الأسباب . ميعاده ” .

امتداد ميعاد الطعن بالنقض وتقديم الأسباب إذا صادف نهايته عطلة رسمية إلى اليوم التالي لنهاية هذه العطلة . أساس ذلك ؟

(2) حكم ” بيانات حكم الإدانة ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

حكم الإدانة . بياناته ؟ المادة 310 إجراءات جنائية .

بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وإيراده مؤدى الأدلة في بيان واف . لا قصور .

(3) شروع . قصد جنائي . سرقة . إكراه . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

لا يشترط لتحقق الشروع أن يبدأ الفاعل تنفيذ جزء من الأعمال المكونة للركن المادي للجريمة . كفاية أن يبدأ في تنفيذ فعل ما سابق مباشرة على تنفيذ الركن المادي لها ومؤدٍ إليه حتماً لاعتباره شارعاً في ارتكاب جناية أو جنحة . متى كان قصد الفاعل معلوماً وثابتاً . مؤدى وأساس ذلك ؟

تقدير العوامل التي أدت إلى وقف الفعل الجنائي أو خيبة أثره وكون الأسباب التي من أجلها لم تتم الجريمة إرادية أم خارجة عن إرادة الجاني . موضوعي .

استخلاص المحكمة وقوع السرقة . كفايته لتوافر فعل الاختلاس .

القصد الجنائي والإكراه في جريمة السرقة . مناط تحققهما ؟

إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه . موضوعي . ما دام سائغاً .

تحدث الحكم استقلالاً عن الركن المادي والقصد الجنائي والإكراه في جريمة السرقة . غير لازم . حد ذلك ؟

بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض . مثال .

(4) محكمة الموضوع ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” . إثبات ” شهود ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .

وزن أقوال الشاهد وتقديرها . موضوعي .

أخذ محكمة الموضوع بشهادة الشاهد . مفاده ؟

تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره . لا يعيب الحكم . متى استخلص الإدانة من أقوالهم بما لا تناقض فيه .

عدم التزام المحكمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها . حسبها إيراد ما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه . علة ذلك ؟

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .

(5) محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” .

وجوب بناء الأحكام على أدلة يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته عن عقيدة يحصلها بنفسه مما يجريه من تحقيق . إدخاله حكماً لسواه في تكوين عقيدته . غير جائز. مثال .

(6) دفوع ” الدفع بنفي التهمة ” ” الدفع بتلفيق التهمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

الدفع بنفي التهمة وتلفيقها وانتفاء الصلة بالواقعة . موضوعي . لا يستوجب رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .

(7) نقض ” أسباب الطعن . تحديدها ” .

وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً . مثال .

(8) نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

النعي على الحكم بخلاف الثابت به . غير مقبول . مثال .

(9) شروع . مراقبة الشرطة . محكمة النقض ” سلطتها ” .

عدم جواز الانحراف عن عبارة القانون عن طريق التفسير أو التأويل أياً كان الباعث . متى كانت واضحة لا لبس فيها . علة ذلك ؟

معاقبة الطاعن عن جريمة الشروع في السرقة بالإكراه الذي ترك أثر جروح بوضعه تحت مراقبة الشرطة . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيح الحكم بإلغائها . علة وأساس ذلك؟

1- لما كان الحكم المطعون فيه صدر حضورياً بتاريخ …. وقد قرر الطاعن بالطعن فيه بالنقض بتاريخ …. وقدم مذكرة بأسباب طعنه بتاريخ …. ، ولما كانت المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المعدل بالقانون رقم 23 لسنة 1992 تنص على وجوب التقرير بالطعن وإيداع الأسباب التي بني عليها في ظرف ستين يوماً من تاريخ الحكم الحضوري ، وكان هذا الميعاد ينقضي بالنسبة للحكم المطعون فيه في …. ، بيد أنه لما كان ذلك اليوم والأيام التالية له حتى …. باعتبارهم عطلة رسمية لعيد الأضحى المبارك ، ومن ثم فإن ميعاد الطعن يمتد إلى يوم …. . لما كان ذلك ، فإن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان قد تما في الميعاد القانوني ويكون الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .

2- من المقرر أن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما ، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وأورد مضمون ومؤدى الأدلة التي استند إليها في الإدانة في بيانٍ وافٍ وكاف ، وجاء استعراض المحكمة للأدلة على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، مما يكون معه منعى الطاعن بأن الحكم شابه القصور في التسبيب في غير محله ، لما كان تحصيل المحكمة للواقعة في حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافياً في شأن بيان الأفعال المادية التي أتاها الطاعن بما يفصح عن الدور الذي قام به في الجريمتين اللتين دانه الحكم بهما ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون على غير أساس .

3- لما كانت المادة 45 من قانون العقوبات قد عرَّفت الشروع بأنه : ( البدء في تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جناية أو جنحة إذا أوقف أو خاب أثره لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل فيها …. ) ، فلا يشترط لتحقق الشروع أن يبدأ الفاعل بتنفيذ جزء من الأعمال المكونة للركن المادي للجريمة بل يكفي لاعتبار أنه شرع في ارتكاب جريمة – جناية أو جنحة – أن يبدأ في تنفيذ فعل ما سابق مباشرة على تنفيذ الركن المادي لها ومؤدٍ إليه حتماً ، وبعبارة أخرى يكفي أن يكون الفعل الذي باشره الجاني هو الخطوة الأولى في سبيل ارتكاب الجريمة وأن يكون بذاته مؤدياً حالاً وعن طريق مباشر إلى ارتكاب الجريمة ما دام قصد الجاني من هذا الفعل معلوماً وثابتاً ، وكان من المقرر أن تقدير العوامل التي أدت إلى وقف الفعل الجنائي أو خيبة أثره ، وكون الأسباب التي من أجلها لم تتم الجريمة هي إرادية أو خارجة عن إرادة الجاني هو أمر متعلق بالوقائع يفصل فيه قاضي الموضوع ، وكان يكفي أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكى يستفاد توافر فعل الاختلاس ، وكان القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير عن غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ، وكان الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة ، وكان إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام قد استخلصه مما ينتجه ، ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن الركن المادي والقصد الجنائي والإكراه بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً منه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت بأدلة قولية وفنية سائغة أن الطاعن شرع في سرقة أسطوانة الغاز المملوكة للمجني عليها بالإكراه بأن تعدى عليها بالضرب الذي ترك أثر جروح وكان ذلك ليلاً من منزلها حال حمله لسلاحٍ أبيض إلا أنه قد أوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو استغاثتها وفراره هارباً ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد بيَّن ظرف الإكراه والرابطة بينه وبين فعل الشروع في السرقة ، وكان ما أثبته الحكم في مدوناته يتوافر به أركان جناية الشروع في السرقة بالإكراه الذي ترك أثر جروح كما هي معرفة به في القانون التي دان الطاعن بها ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد ، هذا فضلاً عن أنه من المقرَّر أنه حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يُورد الأدلة المنتجة التي صحَّت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المُسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ؛ لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، فإن ما يثيره الطاعن من قصور الحكم لعدم الرد على الدفع بانتفاء أركان الجريمة التي دانه بها لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .

4- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً ومستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادته فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره من الشهود – على فرض حصوله – لا يعيب الحكم ما دام أنه استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى – ، وكانت المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، إذ هي لا تلتزم – بحسب الأصل – بأن تورد في حكمها من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها ، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال الشهود أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدلٍ موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض .

5- من المقرر أن الأحكام يجب أن تُبنى على الأدلة التي يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته صادراً في ذلك عن عقيدة يحصِّلها هو مما يجريه من تحقيق ، مستقلاً في تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره ولا يصح في القانون أن يدخل في تكوين عقيدته بصحة الواقعة التي أقام عليها قضاءه أو بعدم صحتها حكماً لسواه ، وكانت المحكمة قد استندت في قضائها بالإدانة إلى أقوال المجني عليها والشاهدة الثانية والضابط مجري التحريات ومما ثبت من التقرير الطبي الخاص بإصابات المجني عليها فإنها تكون قد بنت حكمها عن عقيدة حصَّلتها هي بنفسها ولم يدخل في تكوين عقيدتها رأي لسواها ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول .

6- من المقرر أن نفي التهمة والدفع بتلفيقها وانتفاء صلة الطاعن بالواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب بحسب الأصل رداً صريحاً من المحكمة بل يستفاد الرد عليها دلالة من قضاء الحكم بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل .

7- من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف في طعنه عن وجه الخلاف بين ما أورده الحكم وما ورد بأوراق الدعوى وأوجه التناقض بين أسباب الحكم ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول .

8- لما كان الحكم المطعون فيه قد بيَّن مواد الاتهام وأفصح عن أخذه بها – خلافاً لما يزعمه الطاعن – فإن النعي على الحكم بإغفال نص القانون يكون في غير محله .

9- لما كان الأصل أنه يجب التحرز في تفسير القوانين الجنائية والتزام جانب الدقة في ذلك ، وعدم تحميل عباراتها فوق ما تحتمل ، وأنه متى كانت عبارة القانون واضحة لا لبس فيها فإنه يجب أن تعبر تعبيراً صادقاً عن إرادة الشارع ولا يجوز الانحراف عنها عن طريق التفسير أو التأويل أياً كان الباعث على ذلك ولا الخروج عن النص متى كان واضحاً جلي المعنى قاطعاً في الدلالة على المراد منه ، وكانت المادة 28 من قانون العقوبات قد نصت على أنه : ( كل من يحكم عليه بالسجن المؤبد أو المشدد أو السجن لجناية مخلة بأمن الحكومة أو تزييف نقود أو سرقة أو قتل في الأحوال المبينة في الفقرة الثانية من المادة 234 من هذا القانون أو لجناية من المنصوص عليها في المواد 356 و 368 يجب وضعه بعد انقضاء مدة عقوبته تحت مراقبة البوليس مدة مساوية لمدة عقوبته بدون أن تزيد مدة المراقبة على خمس سنين ، ومع ذلك يجوز للقاضي أن يخفض مدة المراقبة أو أن يقضي بعدمها جملة ) ، ولما كان النص في هذه المادة صريحاً في أنه يشترط لجواز الحكم بالمراقبة الواردة فيها أن يكون المتهم ارتكب جريمة سرقة تامة وحكم عليه بالسجن المؤبد أو المشدد أو السجن ، فإذا كانت الجريمة التي ارتكبها شروعاً في سرقة فلا يجوز الحكم بالمراقبة لأن النص لم يتكلم عن الشروع ، ولأن القانون في أحكامه العامة لا يسوي في العقوبة بين الجريمة التامة والشروع فيها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن أثبت في حق الطاعن اقترافه جريمتي الشروع في السرقة بالإكراه الذي ترك أثر جروح وإحراز سلاحٍ أبيض بغير مسوغ قانوني ، طبَّق حكم المادة 32 من قانون العقوبات لارتباط الجريمتين ببعضهما ارتباطاً لا يقبل التجزئة وعاقبه بعقوبة الجريمة الأشد – الشروع في السرقة بالإكراه – عملاً بالمادتين 46/ 3 ، 314 /2،1 من ذات القانون وهي السجن المشدد مدة لا تزيد على نصف الحد الأقصى المقرر قانوناً أو السجن – دون الوضع تحت المراقبة – ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بوضع المحكوم عليه تحت مراقبة الشرطة لمدة خمس سنوات وهي عقوبة تكميلية لم يفرضها القانون ، فإنه يتعين نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من وضع المحكوم عليه تحت مراقبة الشرطة ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

الوقائع

اتهمت النيابـة العامـة الطاعن بأنـه :

1- شرع في سرقة المنقول المبين وصفاً بالأوراق ( اسطوانة بوتاجاز ) المملوكة للمجني عليها …. وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليها بأن تعدى عليها بالضرب فأحدث بها الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي المرفق بالأوراق إلا أنه خاب أثر جريمته لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو استغاثتها وتمكنه من الهرب .

2- أحرز سلاحاً أبيض ( مطواة ) بغير مسوغ من الضرورة المهنية أو الحرفية .

3- التقط خلسة في مكان خاص صوراً فوتوغرافية للمجني عليها على النحو المبين بالتحقيقات.

وأحالته إلى محكمة جنايات …. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

وادعت المجني عليها مدنياً قبل المتهم بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 28 ، 45 /1 ، ٤٦ /3 ، ٣١٤ من قانون العقوبات ، والمادتين ۱/۱ ، 25 مكرراً/1 من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانون ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ والبند رقم (٥) من الجدول رقم (1) المرفق بالقانون الأول ، مع إعمال المادة 32 من القانون الأول ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وبوضعه تحت مراقبة الشرطة لمدة خمس سنوات عما أسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية وبأن يؤدي للمدعية بالحق المدني مبلغ عشرة آلاف جنيه تعويضاً مدنياً مؤقتاً وبمصاريف الدعوى المدنية ومائتي جنيه أتعاب محاماة ، بعد أن قصرت وصف الاتهام على التهمتين الأولى والثانية فقط واستبعدت التهمة الثالثة .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .

المحكمة

من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر حضورياً بتاريخ …. وقد قرر الطاعن بالطعن فيه بالنقض بتاريخ …. وقدم مذكرة بأسباب طعنه بتاريخ …. ، ولما كانت المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المعدل بالقانون رقم 23 لسنة 1992 تنص على وجوب التقرير بالطعن وإيداع الأسباب التي بني عليها في ظرف ستين يوماً من تاريخ الحكم الحضوري ، وكان هذا الميعاد ينقضي بالنسبة للحكم المطعون فيه في …. ، بيد أنه لما كان ذلك اليوم والأيام التالية له حتى …. عطلة رسمية باعتبارهم عطلة رسمية لعيد الأضحى المبارك ، ومن ثم فإن ميعاد الطعن يمتد إلى يوم …. . لما كان ذلك ، فإن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان قد تما في الميعاد القانوني ويكون الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .

وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الشروع في السرقة بالإكراه الذي ترك أثر جروح وإحراز سلاحٍ أبيض بدون مسوغ قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وانطوى على الإخلال بحق الدفاع والخطأ في الإسناد والتناقض وران عليه البطلان ، ذلك أنه جاء في صيغة عامة مجهلة ولم يبين واقعة الدعوى والظروف التي وقعت فيها ومضمون أدلة الثبوت ومؤداها بياناً كافياً يكشف عن وجه استدلاله بها ولم يبين الأفعال المادية التي أتاها الطاعن والتي تفصح عن الدور الذي قام به ، والتفت عن الدفع بانتفاء أركان الجريمة التي دانه بها بركنيها المادي والمعنوي ، واعتنق صورة للواقعة لا تتفق والعقل والمنطق ، خاصة وأن شهادة شاهدتي الإثبات الأولى والثانية التي عوَّل الحكم على أقوالهما جاءت كاذبة تتناقض فيما بينهما وبين تحريات الشرطة في كثير من المواضع وأسس حكمه علي رأي لسواه ، كما لم يعرض الحكم لدفاع الطاعن بانتفاء صلته بالواقعة ، وكيدية الاتهام وتلفيقه ، هذا إلى أن أسباب الحكم لا تمت بصلة لما هو ثابت بأوراق الدعوى ، وجاءت متناقضة ، وأخيراً خلا الحكم من نص القانون الذي دان الطاعن بموجبه ، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

حيث إن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما ، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وأورد مضمون ومؤدى الأدلة التي استند إليها في الإدانة في بيانٍ وافٍ وكاف ، وجاء استعراض المحكمة للأدلة على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، مما يكون معه منعى الطاعن بأن الحكم شابه القصور في التسبيب في غير محله . لما كان ذلك ، وكان تحصيل المحكمة للواقعة في حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافياً في شأن بيان الأفعال المادية التي أتاها الطاعن بما يفصح عن الدور الذي قام به في الجريمتين اللتين دانه الحكم بهما ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكانت المادة 45 من قانون العقوبات قد عرَّفت الشروع بأنه : ( البدء في تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جناية أو جنحة إذا أوقف أو خاب أثره لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل فيها …. ) ، فلا يشترط لتحقق الشروع أن يبدأ الفاعل بتنفيذ جزء من الأعمال المكونة للركن المادي للجريمة بل يكفي لاعتبار أنه شرع في ارتكاب جريمة – جناية أو جنحة – أن يبدأ في تنفيذ فعل ما سابق مباشرة على تنفيذ الركن المادي لها ومؤدٍ إليه حتماً ، وبعبارة أخرى يكفي أن يكون الفعل الذي باشره الجاني هو الخطوة الأولى في سبيل ارتكاب الجريمة وأن يكون بذاته مؤدياً حالاً وعن طريق مباشر إلى ارتكاب الجريمة ما دام قصد الجاني من هذا الفعل معلوماً وثابتاً ، وكان من المقرر أن تقدير العوامل التي أدت إلى وقف الفعل الجنائي أو خيبة أثره ، وكون الأسباب التي من أجلها لم تتم الجريمة هي إرادية أو خارجة عن إرادة الجاني هو أمر متعلق بالوقائع يفصل فيه قاضي الموضوع ، وكان يكفي أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكى يستفاد توافر فعل الاختلاس ، وكان القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير عن غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ، وكان الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة ، وكان إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام قد استخلصه مما ينتجه ، ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن الركن المادي والقصد الجنائي والإكراه بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً منه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت بأدلة قولية وفنية سائغة أن الطاعن شرع في سرقة اسطوانة الغاز المملوكة للمجني عليها بالإكراه بأن تعدى عليها بالضرب الذي ترك أثر جروح وكان ذلك ليلاً من منزلها حال حمله لسلاحٍ أبيض إلا أنه قد أوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو استغاثتها وفراره هارباً ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد بيَّن ظرف الإكراه والرابطة بينه وبين فعل الشروع في السرقة ، وكان ما أثبته الحكم في مدوناته يتوافر به أركان جناية الشروع في السرقة بالإكراه الذي ترك أثر جروح كما هي معرفة به في القانون التي دان الطاعن بها ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد ، هذا فضلاً عن أنه من المقرَّر أنه حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يُورد الأدلة المنتجة التي صحَّت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المُسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، فإن ما يثيره الطاعن من قصور الحكم لعدم الرد على الدفع بانتفاء أركان الجريمة التي دانه بها لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً ومستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادته فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره من الشهود – على فرض حصوله – لا يعيب الحكم ما دام أنه استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى – وكانت المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، إذ هي لا تلتزم – بحسب الأصل – بأن تورد في حكمها من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها ، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال الشهود أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدلٍ موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأحكام يجب أن تُبنى على الأدلة التي يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته صادراً في ذلك عن عقيدة يحصِّلها هو مما يجريه من تحقيق ، مستقلاً في تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره ولا يصح في القانون أن يدخل في تكوين عقيدته بصحة الواقعة التي أقام عليها قضاءه أو بعدم صحتها حكماً لسواه ، وكانت المحكمة قد استندت في قضائها بالإدانة إلى أقوال المجني عليها والشاهدة الثانية والضابط مجري التحريات ومما ثبت من التقرير الطبي الخاص بإصابات المجني عليها فإنها تكون قد بنت حكمها عن عقيدة حصَّلتها هي بنفسها ولم يدخل في تكوين عقيدتها رأي لسواها ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن نفي التهمة والدفع بتلفيقها وانتفاء صلة الطاعن بالواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب بحسب الأصل رداً صريحاً من المحكمة بل يستفاد الرد عليها دلالة من قضاء الحكم بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف في طعنه عن وجه الخلاف بين ما أورده الحكم وما ورد بأوراق الدعوى وأوجه التناقض بين أسباب الحكم ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد بيَّن مواد الاتهام وأفصح عن أخذه بها – خلافاً لما يزعمه الطاعن – فإن النعي على الحكم بإغفال نص القانون يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الأصل أنه يجب التحرز في تفسير القوانين الجنائية والتزام جانب الدقة في ذلك ، وعدم تحميل عباراتها فوق ما تحتمل ، وأنه متى كانت عبارة القانون واضحة لا لبس فيها فإنه يجب أن تعبر تعبيراً صادقاً عن إرادة الشارع ولا يجوز الانحراف عنها عن طريق التفسير أو التأويل أياً كان الباعث على ذلك ولا الخروج عن النص متى كان واضحاً جلي المعنى قاطعاً في الدلالة على المراد منه ، وكانت المادة 28 من قانون العقوبات قد نصت على أنه : ( كل من يحكم عليه بالسجن المؤبد أو المشدد أو السجن لجناية مخلة بأمن الحكومة أو تزييف نقود أو سرقة أو قتل في الأحوال المبينة في الفقرة الثانية من المادة 234 من هذا القانون أو لجناية من المنصوص عليها في المواد 356 و 368 يجب وضعه بعد انقضاء مدة عقوبته تحت مراقبة البوليس مدة مساوية لمدة عقوبته بدون أن تزيد مدة المراقبة على خمس سنين ، ومع ذلك يجوز للقاضي أن يخفض مدة المراقبة أو أن يقضي بعدمها جملة ) ، ولما كان النص في هذه المادة صريحاً في أنه يشترط لجواز الحكم بالمراقبة الواردة فيها أن يكون المتهم ارتكب جريمة سرقة تامة وحكم عليه بالسجن المؤبد أو المشدد أو السجن ، فإذا كانت الجريمة التي ارتكبها شروعاً في سرقة فلا يجوز الحكم بالمراقبة لأن النص لم يتكلم عن الشروع ، ولأن القانون في أحكامه العامة لا يسوي في العقوبة بين الجريمة التامة والشروع فيها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن أثبت في حق الطاعن اقترافه جريمتي الشروع في السرقة بالإكراه الذي ترك أثر جروح وإحراز سلاحٍ أبيض بغير مسوغ قانوني ، طبَّق حكم المادة 32 من قانون العقوبات لارتباط الجريمتين ببعضهما ارتباطاً لا يقبل التجزئة وعاقبه بعقوبة الجريمة الأشد – الشروع في السرقة بالإكراه – عملاً بالمادتين 46/3 ، 314/ 2،1 من ذات القانون وهي السجن المشدد مدة لا تزيد على نصف الحد الأقصى المقرر قانوناً أو السجن – دون الوضع تحت المراقبة – ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بوضع المحكوم عليه تحت مراقبة الشرطة لمدة خمس سنوات وهي عقوبة تكميلية لم يفرضها القانون ، فإنه يتعين نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من وضع المحكوم عليه تحت مراقبة الشرطة ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

سرقة (9)

الطعن 14024 لسنة 90 ق جلسة 24 / 11 / 2022 مكتب فني 73 ق 84 ص 780

جلسة 24 من نوفمبر سنة 2022

برئاسة السيد القاضي / نادي عبد المعتمد أبو القاسم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / صفوت مكادي ، سامح حامد ، أحمد الطويل ومحمد حسن زيدان نواب رئيس المحكمة.

(1) نقض ” التقرير بالطعن وإيداع الأسباب ” .

التقرير بالطعن بالنقض في الميعاد دون إيداع أسبابه . أثره : عدم قبوله شكلاً . علة ذلك؟

(2) حكم ” بيانات التسبيب ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .

عدم رسم القانون شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم الواقعة بأركانها وظروفها . متى كان ما أورده الحكم كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .

(3) اتفاق . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . فاعل أصلي . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

الاتفاق . ماهيته ؟

للقاضي الاستدلال على الاتفاق بطريق الاستنتاج والقرائن التي تتوافر لديه .

إثبات الحكم في حق الطاعن وجوده على مسرح الجريمة وإسهامه بنصيب في الأفعال المادية المكونة لها . كفايته لاعتباره فاعلاً أصلياً فيها . نعيه بشأن التدليل على اتفاقه مع المتهمين على ارتكابها ودوره فيها . جدل موضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض . مثال .

(4) إثبات ” بوجه عام ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها . إغفالها بعض الوقائع . مفاده : اطراحها .مثال .

(5) إثبات ” إقرار ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” .

إقرار متهمين آخرين لضابط الواقعة بمشاركة الطاعن في ارتكاب الجريمة . قول للضابط . تقديره موضوعي . النعي في هذا الشأن . غير مقبول . علة ذلك ؟

(6) محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” . إثبات ” شهود ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

للمحكمة أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه . حد ذلك ؟

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .

وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .

أخذ المحكمة بشهادة الشهود . مفاده ؟

تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟

ورود الشهادة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها . غير لازم . كفاية أن تؤدي إليها باستنتاج سائغ تجريه المحكمة .

تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .

(7) استدلالات . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

للمحكمة التعويل على التحريات باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة .

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .

(8) حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

النعي بقيام الحكم على رأي لسواه . غير مقبول . متى استخلص الإدانة من أقوال شهود الإثبات وما ثبت بالتقرير الطبي الخاص بالمجني عليه .

(9) غرامة. سرقة. ارتباط . عقوبة ” عقوبة الجريمة الأشد ” ” تطبيقها ” . محكمة النقض ” سلطتها ” . نقض ” حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون ” ” أثر الطعن .

عقوبة الغرامة المقررة لجريمة سرقة المهمات المنصوص عليها بالمادة 316 مكرراً / ثانياً (ب) عقوبات . ذات صبغة عقابية بحتة . وجوب إدماجها في عقوبة الجريمة الأشد دون الحكم بها بالإضافة إليها . مخالفة الحكم هذا النظر . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيحه بإلغائها للطاعن ولمن لم يقبل طعنه شكلاً . علة وأساس ذلك ؟ مثال .

1- لما كان الطاعن الأول وإن قرر بالطعن في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه ، ولما كان التقرير بالطعن بالنقض وهو مناط اتصال المحكمة به ، وأن تقدم الأسباب التي بُني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله ، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يُغني عنه ، فإن الطعن المقدم من الطاعن الأول يكون غير مقبول شكلاً .

2- لما كان الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال شهود الإثبات وتعرف الشاهد الخامس على البطاريات المضبوطة وما ثبت من التقرير الطبي ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – وهو الحال في الدعوى الماثلة – فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى أقوال المقدم …. – التي كانت من بين الأدلة التي استخلص منها الإدانة – في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، فإنه تنحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد في غير محله .

3- من المقرر أن الاتفاق هو اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه ، وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية ، فمن حق القاضي أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج من القرائن التي توافرت لديه ، وإذ كان الحكم قد أثبت في حق الطاعن وجوده مع باقي المتهمين على مسرح الجريمة وإسهامهم جميعاً بنصيب من الأفعال المادية المكونة لها بأن باغتوا المجني عليه – المعيّن خفيراً على برج الاتصالات المملوك لشركة …. للاتصالات – وأشهروا في مواجهته سلاحاً نارياً وتعدوا عليه ضرباً باستخدام عصا محدثين إصابته وأوثقوه بالحبال مهددين إياه بموالاة التعدي وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من الإكراه من سرقة بطاريات الشحن المستخدمة في برج الاتصالات حراسته ، وهو ما يكفي لاعتباره فاعلاً أصلياً فيها ، فإن ما ينعاه الطاعن في شأن التدليل على اتفاقه مع باقي المتهمين ودوره في ارتكاب الجريمة لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .

4- من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمناً اطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها ، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم لإغفاله الواقعة التي أشار إليها بأسباب طعنه ، وهي من بعد واقعة ثانوية يريد الطاعن لها معنى لم تسايره فيه المحكمة فأطرحتها .

5- لما كان البيّن من الحكم المطعون فيه أنه لم يستند في قضائه بالإدانة إلى دليل مستمد من اعتراف مستقل من المتهمين الأول والخامس – السابق الحكم عليهما – بل استند إلى ما أقرا به للضابط – شاهد الإثبات الثالث – بارتكابهما للجريمة بمشاركة الطاعن ، وهو بهذه المثابة لا يعد اعترافاً بالمعنى الصحيح وإنما هو مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة ، فلا محل للنعي على الحكم إغفاله الرد على ما تمسك به الطاعن من دفاع في هذا الشأن .

6- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث يُنبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ؛ إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المجني عليه وشهود الإثبات واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال المجني عليه وأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ، ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض .

7- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول في قضائها على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة ، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال الضابط مُجري التحريات – شاهد الإثبات الثاني – على النحو الذي شهد به ، ورد بما يسوغ على الدفع بعدم جديتها ، فإن منازعة الطاعن في ذلك لا تعدو أن تكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ، ولا تجوز مجادلتها في شأنه أمام محكمة النقض .

8- لما كان الحكم إذ أقام قضاءه على ما استخلصه من أقوال شهود الإثبات وما ثبت بالتقرير الطبي الخاص بالمجني عليه ، فإنه لم يبنِ حكمه على رأي لسواه ، ويضحى منعى الطاعن في هذا الشأن على غير أساس .

9- لما كان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى إدانة الطاعن الماثل والمحكوم عليه الأول بجرائم السرقة بالإكراه والذي ترك أثر جروح مع التعدد وحمل السلاح وحيازة وإحراز سلاح ناري غير مششخن ( بندقية خرطوش ) بغير ترخيص وحيازة وإحراز أدوات مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص بدون مسوغ وعاقبهما بالمواد 314 ، 316 ، 316 مكرراً / ثانياً (ب) من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 25 مكرراً/1 ، 26/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 ، 6 لسنة 2012 والبند رقم (7) من الجدول رقم (1) والجدول رقم (2) الملحقين بالقانون الأول ، وأورد أن الجرائم المسندة للمتهمين قد ارتبطت ارتباطاً وثيقاً لا يقبل التجزئة وانتظمها جميعاً مخطط إجرامي واحد ، ومن ثم فالمحكمة تعتبرها جريمة واحدة وتقضي بالعقوبة المقررة للجريمة الأشد وهي الأولى وذلك عملاً بنص المادة 32/2 من قانون العقوبات ، ثم عاقب كل من الطاعن الماثل والمحكوم عليه الآخر بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات لكل منهما وتغريمه مبلغ مائة ألف جنيه عما نسب إلى كل منهما وألزمتهما المصاريف الجنائية . لما كان ذلك ، وكانت العقوبة المقررة لجريمة السرقة بالإكراه والذي ترك أثر جروح – والتي دين بها الطاعن الماثل والمحكوم عليه الأول – وهي السجن المؤبد أو المشدد عملاً بنص المادة 314 من قانون العقوبات المار ذكره ، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن عقوبة الغرامة المقررة في المادة 316 مكرراً / ثانياً (ب) من قانون العقوبات – وهي الجريمة الأخف – ولو أنها تعد عقوبة تكميلية للعقوبة المقيدة للحرية المنصوص عليها في تلك المادة ، إلا أنه لما كانت طبيعة هذه الغرامة لها صبغة عقابية بحتة بمعنى أنها لا تعد من قبيل الغرامة النسبية التي أساسها في الواقع الصحيح فكرة التعويض المختلط بفكرة الجزاء وتتنافر مع العقوبات التكميلية ذات الطبيعة الوقائية والتي تخرج عن نطاق قاعدة الجب المقررة لعقوبة الجريمة الأشد ، فإنه يتعين إدماج تلك الغرامة في عقوبة هذه الجريمة الأشد وعدم الحكم بها بالإضافة إليها . لما كان ما تقدم ، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتوقيع الغرامة المقررة بموجب المادة 316 مكرراً / ثانياً (ب) من قانون العقوبات بعد أن قضى بتوقيع العقوبة المقررة لجريمة السرقة بالإكراه الذي ترك أثر جرح بموجب المادة 314 من قانون العقوبات وهي الأشد عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات يكون قد خالف القانون ، مما يقتضي من هذه المحكمة لمصلحة الطاعن وإعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تتدخل لتصلح ما وقعت فيه محكمة الموضوع من مخالفة للقانون بالنسبة للطاعن الماثل ولو لم يرد ذلك في أسباب طعنه . لما كان ذلك ، وكان الخطأ الذي تردى فيه الحكم يتصل بالطاعن الأول الذي لم يقبل طعنه شكلاً ، فإنه يتعين أن يمتد إليه تصحيح الحكم المطعون فيه عملاً بمفهوم نص المادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض سالف الذكر ؛ ذلك أن علة امتداد هذا الأثر في حالتي نقض الحكم أو تصحيحه واحدة إذ تأبى العدالة أن يمتد إليه أثر نقض الحكم ولا يمتد إليه هذا الأثر في حالة التصحيح ، وهو ما يتنزه عنه قصد الشارع .

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين – وآخرين سبق الحكم عليهم – بأنهم :

– سرقوا المنقولات المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق ( بطاريات ) والمملوكة لشركة …. للاتصالات وكان ذلك ليلاً بطريق الإكراه الواقع على المجني عليه …. والتـارك لآثار جروح موصوفة بالتقرير الطبي المرفق بأن أشهروا في مواجهته سلاحاً نارياً ( بندقية خرطوش ) وأداة ( عصا ) وتمكنوا من تقييده بوثاق وانهالوا عليه ضرباً محدثين إصابته وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من الإكراه من بث الرعب في نفسه وشل مقاومته والاستيلاء على المسروقات على النحو المبين بالتحقيقات .

– حازوا وأحرزوا سلاحاً نارياً ( بندقية خرطوش ) بغير ترخيص على النحو المبين بالتحقيقات.

– حازوا وأحرزوا أدوات مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص ( عصا ، وثاق ) بغير مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية والحرفية على النحو المبين بالتحقيقات .

وأحالتهما إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد ٣١٤ ، ٣١٦ ، ٣١٦ مكرراً / ثانياً (ب) من قانون العقوبات ، والمواد ۱/۱ ، 25 مكرراً/١ ، 26 /1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ۱۹٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ٢٦ لسنة ١٩٧٨ ، ١٦٥ لسنة ١٩٨١ ، ٦ لسنة ۲۰۱۲ والبند رقم (۷) من الجدول رقم (۱) والجدول رقم (۲) الملحقين بالقانون الأول ، مع إعمال نص المادة 32/2 من قانون العقوبات ، بمعاقبتهما بالسجن المشدد خمس سنوات وبتغريم كل منهما مبلغ مائة ألف جنيه عما أسند إليهما وألزمتهما المصاريف الجنائية .

فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .

المحكمة

أولاً : بالنسبة للطعن المقدم من الطاعن الأول …. :

حيث إن الطاعن الأول وإن قرر بالطعن في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه ، ولما كان التقرير بالطعن بالنقض وهو مناط اتصال المحكمة به ، وأن تقدم الأسباب التي بُني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله ، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يُغني عنه ، فإن الطعن المقدم من الطاعن الأول يكون غير مقبول شكلاً .

ثانياً : بالنسبة للطعن المقدم من الطاعن الثاني …. : حيث إن الطاعن الثاني ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم السرقة بالإكراه الذي ترك أثر جروح ليلاً مع التعدد وحمل السلاح وحيازة وإحراز سلاح ناري ( بندقية خرطوش ) بغير ترخيص وحيازة وإحراز أدوات ( عصا ، وثاق ) بدون مسوغ قانوني قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأن الحكم صيغ في عبارات عامة مجملة لا يبين منها واقعة الدعوى وأدلة الثبوت عليها ، لا سيما وأنه لم يورد مؤدى أقوال شاهد الإثبات الثالث في بيان جلي ومفصل ، ولم يبيّن الأفعال التي ساهم بها الطاعن في ارتكاب الجريمة ، وخلا من بيان كيفية ضبط المتهمين رغم استناده إلى إقرار المتهمين الأول والثاني – السابق محاكمتهما – بارتكابهما للواقعة بالاشتراك مع باقي المتهمين ، ولم يفطن لإنكارهما لإقرارهما المنسوب صدوره منهما بالتحقيقات ، واعتنق تصوير شهود الإثبات للواقعة رغم عدم تعرف المجني عليه على المتهمين ، وخلو أقوال شهود الإثبات من ذكر اسم الطاعن عدا الشاهد الثاني – مجري التحريات – والتي لا تصلح كدليل لإدانته ، مما يُنبئ عن أن المحكمة بنت حكمها على عقيدة استخلصتها هي من رأي مُجري التحريات لا عن عقيدة قامت هي بتحصيلها بنفسها ، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال شهود الإثبات وتعرف الشاهد الخامس على البطاريات المضبوطة وما ثبت من التقرير الطبي ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – وهو الحال في الدعوى الماثلة – فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى أقوال المقدم …. – التي كانت من بين الأدلة التي استخلص منها الإدانة – في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، فإنه تنحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاتفاق هو اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه ، وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية ، فمن حق القاضي أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج من القرائن التي توافرت لديه ، وإذ كان الحكم قد أثبت في حق الطاعن وجوده مع باقي المتهمين على مسرح الجريمة وإسهامهم جميعاً بنصيب من الأفعال المادية المكونة لها بأن باغتوا المجني عليه – المعيّن خفيراً على برج الاتصالات المملوك لشركة …. للاتصالات – وأشهروا في مواجهته سلاحاً نارياً وتعدوا عليه ضرباً باستخدام عصا محدثين إصابته وأوثقوه بالحبال مهددين إياه بموالاة التعدي وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من الإكراه من سرقة بطاريات الشحن المستخدمة في برج الاتصالات حراسته ، وهو ما يكفي لاعتباره فاعلاً أصلياً فيها ، فإن ما ينعاه الطاعن في شأن التدليل على اتفاقه مع باقي المتهمين ودوره في ارتكاب الجريمة لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمناً اطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها ، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم لإغفاله الواقعة التي أشار إليها بأسباب طعنه ، وهي من بعد واقعة ثانوية يريد الطاعن لها معنى لم تسايره فيه المحكمة فأطرحتها . لما كان ذلك ، وكان البيّن من الحكم المطعون فيه أنه لم يستند في قضائه بالإدانة إلى دليل مستمد من اعتراف مستقل من المتهمين الأول والخامس – السابق الحكم عليهما – بل استند إلى ما أقرا به للضابط – شاهد الإثبات الثالث – بارتكابهما للجريمة بمشاركة الطاعن ، وهو بهذه المثابة لا يعد اعترافاً بالمعنى الصحيح وإنما هو مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة ، فلا محل للنعي على الحكم إغفاله الرد على ما تمسك به الطاعن من دفاع في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث يُنبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ؛ إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المجني عليه وشهود الإثبات واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال المجني عليه وأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ، ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تعول في قضائها على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة ، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال الضابط مُجري التحريات – شاهد الإثبات الثاني – على النحو الذي شهد به ، ورد بما يسوغ على الدفع بعدم جديتها ، فإن منازعة الطاعن في ذلك لا تعدو أن تكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ، ولا تجوز مجادلتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم إذ أقام قضاءه على ما استخلصه من أقوال شهود الإثبات وما ثبت بالتقرير الطبي الخاص بالمجني عليه ، فإنه لم يبنِ حكمه على رأي لسواه ، ويضحى منعى الطاعن في هذا الشأن على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى إدانة الطاعن الماثل والمحكوم عليه الأول بجرائم السرقة بالإكراه والذي ترك أثر جروح مع التعدد وحمل السلاح وحيازة وإحراز سلاح ناري غير مششخن (بندقية خرطوش) بغير ترخيص وحيازة وإحراز أدوات مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص بدون مسوغ وعاقبهما بالمواد 314 ، 316 ، 316 مكرراً / ثانياً (ب) من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 25 مكرراً/1 ، 26 /1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 ، 6 لسنة 2012 والبند رقم لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 ، 6 لسنة 2012 والبند رقم (7) من الجدول رقم (1) والجدول رقم (2) الملحقين بالقانون الأول ، وأورد أن الجرائم المسندة للمتهمين قد ارتبطت ارتباطاً وثيقاً لا يقبل التجزئة وانتظمها جميعاً مخطط إجرامي واحد ، ومن ثم فالمحكمة تعتبرها جريمة واحدة وتقضي بالعقوبة المقررة للجريمة الأشد وهي الأولى وذلك عملاً بنص المادة 32/2 من قانون العقوبات ، ثم عاقب كل من الطاعن الماثل والمحكوم عليه الآخر بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات لكل منهما وتغريمه مبلغ مائة ألف جنيه عما نسب إلى كل منهما وألزمتهما المصاريف الجنائية . لما كان ذلك ، وكانت العقوبة المقررة لجريمة السرقة بالإكراه والذي ترك أثر جروح – والتي دين بها الطاعن الماثل والمحكوم عليه الأول – وهي السجن المؤبد أو المشدد عملاً بنص المادة 314 من قانون العقوبات المار ذكره ، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن عقوبة الغرامة المقررة في المادة 316 مكرراً ثانياً (ب) من قانون العقوبات – وهي الجريمة الأخف – ولو أنها تعد عقوبة تكميلية للعقوبة المقيدة للحرية المنصوص عليها في تلك المادة ، إلا أنه لما كانت طبيعة هذه الغرامة لها صبغة عقابية بحتة بمعنى أنها لا تعد من قبيل الغرامة النسبية التي أساسها في الواقع الصحيح فكرة التعويض المختلط بفكرة الجزاء وتتنافر مع العقوبات التكميلية ذات الطبيعة الوقائية والتي تخرج عن نطاق قاعدة الجب المقررة لعقوبة الجريمة الأشد ، فإنه يتعين إدماج تلك الغرامة في عقوبة هذه الجريمة الأشد وعدم الحكم بها بالإضافة إليها . لما كان ما تقدم ، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتوقيع الغرامة المقررة بموجب المادة 316 مكرراً / ثانياً (ب) من قانون العقوبات بعد أن قضى بتوقيع العقوبة المقررة لجريمة السرقة بالإكراه الذي ترك أثر جرح بموجب المادة 314 من قانون العقوبات وهي الأشد عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات يكون قد خالف القانون ، مما يقتضي من هذه المحكمة لمصلحة الطاعن وإعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تتدخل لتصلح ما وقعت فيه محكمة الموضوع من مخالفة للقانون بالنسبة للطاعن الماثل ولو لم يرد ذلك في أسباب طعنه . لما كان ذلك ، وكان الخطأ الذي تردى فيه الحكم يتصل بالطاعن الأول الذي لم يقبل طعنه شكلاً ، فإنه يتعين أن يمتد إليه تصحيح الحكم المطعون فيه عملاً بمفهوم نص المادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض سالف الذكر ؛ ذلك أن علة امتداد هذا الأثر في حالتي نقض الحكم أو تصحيحه واحدة إذ تأبى العدالة أن يمتد إليه أثر نقض الحكم ولا يمتد إليه هذا الأثر في حالة التصحيح ، وهو ما يتنزه عنه قصد الشارع ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

سرقة. جريمة. أركانها (2 ، 3)

الطعن 19778 لسنة 89 ق جلسة 17 / 5 / 2022 مكتب فني 73 ق 38 ص 354

جلسة 17 من مايو سنة 2022

برئاسة السيد القاضي / سامح عبد الله عبد الرحيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / سامح مروان وأحمد محمد سليمان نائبي رئيس المحكمة وحاتم حسن غراب وكمال عبد القوي .

 (1) حكم ” بيانات التسبيب ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراده مؤدى أدلة الثبوت في بيان واف . لا قصور .

عدم رسم القانون شكلاً أو نمطاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .

(2) محكمة الموضوع ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” . سرقة . جريمة ” أركانها ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

نعي الطاعنين بأن الواقعة جنحة نصب . جدل موضوعي في استخلاص صورتها . غير جائز أمام محكمة النقض .

التسليم المعتبر الذي ينفي ركن الاختلاس في جريمة السرقة . ماهيته ؟

مثال لما لا يعد تسليماً نافياً للاختلاس في جريمة السرقة .

(3) ارتباط . سرقة . إكراه . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه . موضوعي . حد ذلك ؟ مثال .

(4) إثبات ” بوجه عام ” ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود “. حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

للمحكمة أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه . حد ذلك ؟

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .

وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .

أخذ المحكمة بشهادة الشهود . مفاده ؟

تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها . لا يعيب الحكم . حد ذلك؟

للمحكمة أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى . ولو خالفت أقواله أمامها أو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة .

قرابة الشاهد للمجني عليه . لا تمنع من الأخذ بشهادته . حد ذلك ؟

ورود الشهادة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق . غير لازم . كفاية أن يكون من شأنها أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة .

تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .

(5) استدلالات . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

النعي على الحكم بشأن التحريات التي لم يتساند إليها في الإدانة . غير مقبول .

(6) محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” .

النعي بتأثر المحكمة برأي النيابة وتحريات الشرطة . غير مقبول . متى قضت في الدعوى حسب العقيدة التي تكونت لديها بغير تأثير خارجي .

(7) إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

النعي على المحكمة قعودها عن إجراء معاينة أو تحقيق لم يطلب منها ولم تر لزوماً لإجرائه . غير مقبول .

(8) دفوع ” الدفع ببطلان الاستجواب ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

النعي ببطلان الاستجواب بمحضر الضبط . غير مقبول . ما دام الحكم لم يتساند في الإدانة إلى دليل مستمد منه .

(9) نقض ” أسباب الطعن . تحديدها ” .

وجه الطعن وجوب أن يكون واضحاً محدداً . علة ذلك ؟ مثال .

1– لما كان الحكم المطعون فيه قد بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة مستمدة من أقوال المجني عليه وأقوال الضابط مجري التحريات ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الثبوت في الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد .

2– لما كان البيّن من مدونات الحكم توافر أركان جناية السرقة بالإكراه بكافة أركانها القانونية ، فإن النعي بأن الواقعة لا تخرج عن كونها جنحة نصب لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقها الحكم للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما لا يجوز المجادلة فيه أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أنه لما كان التسليم المعتبر والذي من شأنه أن ينتج أثره في نفي ركن الاختلاس في جريمة السرقة هو التسليم الذي ينقل الحيازة للشيء من المسلم إلى المستلم ، وهو ينطوي على عنصرين الأول مادي وهو تحريك الشيء من يد المسلم إلى يد المستلم والثاني معنوي وهو إرادة المسلم من تمكين المستلم من مباشرة سيطرة مادية على هذا الشيء وتخويله أيضاً صفة قانونية عليه ، ولما كان التسليم في صورة الدعوى المعروضة وإن توافر له العنصر المادي إلا أنه لا ينتج أثره في نفي ركن الاختلاس ، لأنه لا تتوافر لدى المجني عليه إرادة نقل حيازة الهاتف المحمول إلى الطاعنين ، ومعنى ذلك أن فعل الطاعنين في هذه الحالة اعتداء على ملكية الغير وحيازته وهو تبعاً لذلك اختلاس تقوم به جريمة السرقة ، ويكون ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد لا محل له .

3– لما كان الحكم المطعون فيه قد استخلص من أقوال المجني عليه وأقوال مجري التحريات أن الطاعنين قاما بتهديد المجني عليه بأن أوهماه بأنهما من رجال الشرطة ، وكان إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام استخلصه مما ينتجه ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين على الحكم في هذا الشأن يكون على غير أساس .

4– من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – ، كما أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت أقواله أمامها أو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة ، وأن قرابة الشاهد للمجني عليه لا تمنع من الأخذ بأقواله متى اقتنعت المحكمة بصدقها ، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات واقتناعه بحدوث الواقعة على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعنان من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها أقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل ، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض .

5– لما كان الحكم المطعون فيه لم يتساند في قضائه بالإدانة إلى التحريات التي ينعى الطاعنان بعدم جديتها ، فإن ما يثار في هذا الشأن يكون غير ذي موضوع .

6– من المقرر أن للقاضي أن يحكم في الدعوى حسب العقيدة التي تكونت لديه بكامل حريته بغير تأثير خارجي أياً كان مصدره سواء من النيابة العامة أو ما أسفرت عنه تحريات الشرطة ، وكان يبين مما سطره الحكم وأثبته في مدوناته أنه قد التزم هذا النظر ، فإن ما يثيره الطاعنان بدعوى تأثر عقيدة المحكمة برأي النيابة العامة وتحريات الشرطة بشأن صورة الواقعة يكون في غير محله .

7– لما كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين لم يطلب من محكمة الموضوع إجراء معاينة لمكان الواقعة أو إجراء تحقيق بشأنه ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه ، فيكون ما أثاره الطاعنان في هذا الصدد غير مقبول .

8– لما كان الحكم المطعون فيه لم يتساند في قضائه بالإدانة إلى دليل مستمد من استجواب الطاعنين بمحضر الضبط وما ورد به من اعترافات منسوبة إليهما ، فإن ما يثار في هذا الشأن يكون غير ذي موضوع .

9– من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعنان لم يكشفا في أسباب طعنهما عن أوجه الدفاع التي ينعيان على الحكم عدم الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى ، وهل تحوي دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه ، أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذاً بأدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة رداً عليها ، بل ساق قوله في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً ، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً .

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما :

– شرعا في سرقة المنقولات المبينة وصفاً وقيمة بالتحقيقات المملوكة للمجني عليه الطفل / …. وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بأن أوهماه بكونهما من مأموري الضبط القضائي وتمكنا بذلك السلوك القسري من قمع المقاومة لديه مما مكنهما من سرقة متعلقاته آنفة البيان إلا أنه أوقف أثر جريمتهما لسبب لا دخل لإرادتهما فيه ألا وهو ضبطهما من قبل الأهالي وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .

وأحالتهما الى محكمه جنايات …. لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكور قضت حضورياً عملاً بالمواد 45 /1 ، 46 /3،2 ، 315/ ثانياً من قانون العقوبات ، والمادتين ٢ ، ١١٦ مكرراً من قانون الطفل رقم ١٢ لسنة 1996 المعدل ، بمعاقبتهما بالسجن المشدد لمدة ست سنوات عما نسب إليهما .

فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .

المحكمة

حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة الشروع في سرقة بالإكراه بالطريق العام مع التعدد قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في الإسناد والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى وظروفها وملابساتها ومؤدى الأدلة فيها بياناً كافياً تتحقق به كافة عناصر الجريمة التي دانهما بها ، ولم يستظهر أركان الجريمة التي دانهما بها ، رغم انتفاء ركن التسليم ، ولم يدلل على توافر ظرف الإكراه ، وعول على أقوال شاهد الإثبات رغم أنه نسب إليه ما لم يقله وأن الواقعة في حقيقتها لا تعدو أن تكون جريمة نصب ، كما عول على تحريات المباحث رغم عدم جديتها بدلالة أنها ترديد لما جاء بمذكرة الضبط ، وانساقت المحكمة في ذلك وراء القيد والوصف الذي أسبغته النيابة العامة على الواقعة ، والتفت إيراداً ورداً عن دفاعهما بقصور تحقيقات النيابة العامة لعدم إجراء معاينة لمكان الواقعة ، وبطلان استجوابهما بمحضر الضبط وما نتج عنه من اعتراف لشواهد عددها ، وبإنكار الاتهام ، وعن باقي الدفوع الجوهرية المبداة بمحضر الجلسة ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة مستمدة من أقوال المجني عليه وأقوال الضابط مجري التحريات ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الثبوت في الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غيرسديد . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم توافر أركان جناية السرقة بالإكراه بكافة أركانها القانونية ، فإن النعي بأن الواقعة لا تخرج عن كونها جنحة نصب لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقها الحكم للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما لا يجوز المجادلة فيه أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أنه لما كان التسليم المعتبر والذي من شأنه أن ينتج أثره في نفي ركن الاختلاس في جريمة السرقة هو التسليم الذي ينقل الحيازة للشيء من المسلم إلى المستلم ، وهو ينطوي على عنصرين الأول مادي وهو تحريك الشيء من يد المسلم إلى يد المستلم والثاني معنوي وهو إرادة المسلم من تمكين المستلم من مباشرة سيطرة مادية على هذا الشيء وتخويله أيضاً صفة قانونية عليه ، ولما كان التسليم في صورة الدعوى المعروضة وإن توافر له العنصر المادي إلا أنه لا ينتج أثره في نفي ركن الاختلاس ، لأنه لا تتوافر لدى المجني عليه إرادة نقل حيازة الهاتف المحمول إلى الطاعنين ، ومعنى ذلك أن فعل الطاعنين في هذه الحالة اعتداء على ملكية الغير وحيازته وهو تبعاً لذلك اختلاس تقوم به جريمة السرقة ، ويكون ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد لا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص من أقوال المجني عليه وأقوال مجري التحريات أن الطاعنين قاما بتهديد المجني عليه بأن أوهماه بأنهما من رجال الشرطة ، وكان إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام استخلصه مما ينتجه ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين على الحكم في هذا الشأن يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – كما أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت أقواله أمامها أو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة ، وأن قرابة الشاهد للمجني عليه لا تمنع من الأخذ بأقواله متى اقتنعت المحكمة بصدقها ، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات واقتناعه بحدوث الواقعة على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعنان من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها أقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل ، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يتساند في قضائه بالإدانة إلى التحريات التي ينعى الطاعنان بعدم جديتها ، فإن ما يثار في هذا الشأن يكون غير ذي موضوع . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للقاضي أن يحكم في الدعوى حسب العقيدة التي تكونت لديه بكامل حريته بغير تأثير خارجي أياً كان مصدره سواء من النيابة العامة أو ما أسفرت عنه تحريات الشرطة ، وكان يبين مما سطره الحكم وأثبته في مدوناته أنه قد التزم هذا النظر ، فإن ما يثيره الطاعنان بدعوى تأثر عقيدة المحكمة برأي النيابة العامة وتحريات الشرطة بشأن صورة الواقعة يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين لم يطلب من محكمة الموضوع إجراء معاينة لمكان الواقعة أو إجراء تحقيق بشأنه ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه ، فيكون ما أثاره الطاعنان في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يتساند في قضائه بالإدانة إلى دليل مستمد من استجواب الطاعنين بمحضر الضبط وما ورد به من اعترافات منسوبة إليهما ، فإن ما يثار في هذا الشأن يكون غير ذي موضوع . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعنان لم يكشفا في أسباب طعنهما عن أوجه الدفاع التي ينعيان على الحكم محدداً ، وكان الطاعنان لم يكشفا في أسباب طعنهما عن أوجه الدفاع التي ينعيان على الحكم عدم الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى ، وهل تحوي دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه ، أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذاً بأدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة رداً عليها ، بل ساق قوله في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً ، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

سريان قانون. قانون (12)

الطعن 1453 لسنة 90 ق جلسة 13 / 10 / 2022 مكتب فني 73 ق 66 ص 616

جلسة 13 من أكتوبر سنة 2022

برئاسة السيد القاضي / نادي عبد المعتمد أبو القاسم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / صفوت مكادي ، سامح حامد وهشام رسمي نواب رئيس المحكمة ووائل القاضي .

(1) حكم ” بيانات التسبيب ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها أدلة سائغة . لا قصور .

عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . متى كان مجموع ما أورده كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .

(2) محكمة الجنايات ” نظرها الدعوى والحكم فيها ” .

لمحكمة الجنايات أن تورد بحكمها أدلة الثبوت كما تضمنتها القائمة المقدمة من النيابة العامة . حد ذلك ؟

(3) إثبات ” شهود ” .

للمحكمة الأخذ بأقوال شهود الإثبات دون بيان السبب . علة ذلك ؟

(4) إثبات ” بوجه عام ” ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” ” سلطتها في تقدير الدليل ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

وزن أقوال الشهود . موضوعي .

أخذ المحكمة بشهادة الشهود . مفاده ؟

تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها . لا يعيب الحكم . حد ذلك؟

لمحكمة الموضوع الأخذ بشهادة الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى . ورودها على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها . غير لازم . حد ذلك ؟

تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .

(5) محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” .

للمحكمة تجزئة أقوال الشاهد والأخذ منها بما تراه واطراح ما عداه . حد ذلك ؟

(6) محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها”.

إيراد الحكم أدلة تؤدي لثبوت مقارفة الطاعن للجريمة التي دانه بها . النعي في هذا الشأن . جدل موضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض . علة ذلك ؟

(7) استدلالات . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

للمحكمة التعويل على التحريات باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة . تعقبها المتهم في كل جزئية من مناحي دفاعه والرد عليها استقلالاً . غير لازم . قضاؤها بالإدانة للأدلة التي أوردتها في حكمها . مفاده : اطراحها .

(8) دستور . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

افتراض براءة المتهم وصون الحرية الشخصية من كل عدوان . أصلان كفلهما الدستور في المادتين 54 و 96 منه . مؤدى ذلك ؟

الأصل في المتهم البراءة . نقل عبء الإثبات على عاتقه . غير جائز .

مثال لرد سائغ على دفاع الطاعن بإهدار قرينة البراءة .

(9) إثبات ” بوجه عام ” ” أوراق رسمية ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه إيراد الأدلة المنتجة على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطرحها .

للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟

نعي الطاعن بالتفات الحكم عن أوجه دفاعه المؤيد بالمستندات . جدل موضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .

(10) أمر الإحالة . إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” .

أمر الإحالة . عمل من أعمال التحقيق . القصور فيه . لا يبطل المحاكمة أو يؤثر على صحة إجراءاتها . علة ذلك ؟

(11) إجراءات ” إجراءات التحقيق ” ” إجراءات المحاكمة ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

تعييب التحقيق السابق على المحاكمة . لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم .

النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر حاجة لإجرائه . غير مقبول. مثال .

(12) قانون ” سريانه ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

القوانين الإجرائية . سريانها على الإجراءات غير التامة ولو تعلقت بجرائم وقعت قبل نفاذها.

المادة 277 إجراءات جنائية المستبدلة بالقانون 11 لسنة 2017 . مفادها ؟

التفات المحكمة عن طلب سماع شاهد المجهل من سببه ومرماه . لا عيب . علة ذلك ؟

(13) دفوع ” الدفع بعدم الدستورية ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

الدفع بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة . غير متعلق بالنظام العام . إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائزة . مثال .

(14) تهريب المهاجرين . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

نعي الطاعن إدانته بجريمة تهريب أشخاص من دولة لأخرى بطريقة غير مشروعة من شأنها تهديد حياتهم مقابل منفعة مادية على الرغم من تبرئته من تهمة الانضمام إلى جماعة منظمة لأغراض تسفير المهاجرين بطريقة غير شرعية مقابل منفعة مادية . غير مقبول . علة ذلك ؟

(15) دفوع ” الدفع بنفي التهمة ” ” الدفع بتلفيق التهمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” .

الدفع بانتفاء أركان الجريمة وتلفيق الاتهام وانتفاء الصلة بها . موضوعي . لا يستوجب رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .

حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه إيراد الأدلة المنتجة على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .

1- لما كان الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات وتحريات المباحث وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، ولئن كان من المقرر أن القانون وإن أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وأن يورد مؤدى الأدلة التي استخلص منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها ، إلا أنه لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يكون سديداً .

2- لما كان لا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أدلة الثبوت كما تضمنتها قائمة الإثبات المقدمة من النيابة العامة ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة – وهو الحال في الدعوى المطروحة – ، فإن النعي على حكمها في هذا الصدد – بفرض صحته – يكون على غير سند .

3- من المقرر أن الأحكام في المواد الجنائية تقوم على أساس من حرية المحكمة في تقدير الأدلة المطروحة عليها ، وللمحكمة في سبيل تكوين عقيدتها أن تأخذ بأقوال شهود الإثبات دون أن تلتزم ببيان السبب ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله .

4- من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – كما أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث يُنبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات واقتناعه بارتكاب الواقعة على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصديق المحكمة لأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض.

5- لما كان لا يعيب الحكم ما ينعاه الطاعن عليه من اطراحه لأقوال الشهود في شقّ منها وتعويله على الشق الآخر ، وذلك لما هو مقرر أن من حق قاضي الموضوع تجزئة أقوال الشاهد والأخذ منها بما يراه واطراح ما عداه طالما هو لم يمسخ الشهادة أو يحيلها عن معناها ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون سديداً .

6- من المقرر أن تقدير الدليل موكول إلى محكمة الموضوع ، وأنه متى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك ، ولما كانت الأدلة التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها من ثبوت مقارفة الطاعن للجريمة التي دانه بها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .

7- من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكانت المحكمة لا تلتزم بتعقب المتهم في كل جزئية يثيرها في مناحي دفاعه الموضوعي والرد عليها استقلالاً ، إذ في قضائها بالإدانة استناداً إلى الأدلة التي أوردتها ما يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن التحريات لا يعدو أن يكون من قبيل الدفاع الموضوعي ، ولا على المحكمة إن هي أغفلت الرد عليه .

8- من المقرر أن افتراض براءة المتهم وصون الحرية الشخصية من كل عدوان عليها أصلان كفلهما الدستور بالمادتين 54 ، 96 منه ، فلا سبيل لدحض أصل البراءة بغير الأدلةالتي تقيمها النيابة العامة وتبلغ قوتها الإقناعية مبلغ الجزم واليقين مثبتة بها الجريمة التي نسبتها إلى المتهم في كل ركن من أركانها وبالنسبة لكل واقعة ضرورية لقيامها ، وبغير ذلك لا ينهدم أصل البراءة ، إذ هو من الركائز التي يستند عليها مفهوم المحاكمة المنصفة ، وهذا القضاء تماشياً مع ما نصت عليه المادة 96 من الدستور من أن : ( المتهم بريء حتى تَثبُت إدانته في محاكمة قانونية عادلة تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه …. ) ، ومفاد هذا النص الدستوري أن الأصل في المتهم البراءة ، وأن إثبات التهمة قبله يقع على عاتق النيابة العامة ، فعليها وحدها عبء تقديم الدليل ، ولا يُلزَم المتهم بتقديم أي دليل على براءته ، كما لا يملك الشارع أن يفرض قرائن قانونية لإثبات التهمة أو نقل عبء الإثبات على عاتق المتهم . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن – في الدعوى الماثلة – قد واجه الأدلة التي قدمتها النيابة العامة قبله وكفلت له المحكمة الحق في نفيها بالوسائل التي قدرت مناسبتها وفقاً للقانون ، وقد حضر عنه محام للدفاع عنه وترافع في الدعوى وأبدى ما عنّ له من أوجه دفاع فيها ، ثم قضت المحكمة – من بعد – بإدانته تأسيساً على أدلة مقبولة وسائغة لها أصلها في الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلي ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا المنحى يضحى تأويلاً غير صحيح للقانون .

9- من المقرر أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من التفات الحكم عن أوجه دفاعه المؤيد بالمستندات لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، فضلاً عن أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها ، فإن النعي على الحكم التفاته عما ورد بحوافظ المستندات المقدمة من المتهم تأييداً لدفاعه في هذا الشأن يكون غير سديد .

10- من المقرر أن أمر الإحالة هو عمل من أعمال التحقيق ، فالقصور فيه لا يبطل المحاكمة ولا يؤثر في صحة إجراءاتها ، إذ إن المحكمة هي جهة التحقيق النهائي ويجوز للمتهم أن يطلب منها استكمال ما فات النيابة العامة من إجراءات التحقيق وإبداء دفاعه بشأن دحض التهم الموجهة إليه في أمر الإحالة ونصوص القانون المطلوب معاقبته بمقتضاها ، ومن ثم فلا وجه للنعي على الحكم في هذا الخصوص .

11- لما كان ما يثيره الطاعن في خصوص قصور تحقيقات النيابة العامة لعدم سؤال محرر محضر الضبط فإنه لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد طلب إلى المحكمة تدارك هذا النقص ، فليس له – من بعد – أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها شهود الإثبات . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يطلب إجراء تحقيق في شأن ما أثاره بأسباب طعنه بشأن إثبات الأدلة ، فليس له – من بعد – أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة لإجرائه ، ومن ثم فإن ما ينعاه في هذا الشأن يكون غير مقبول .

12- لما كان الأصل أن قوانين الإجراءات تسري من يوم نفاذها على الإجراءات التي لم تكن قد تمت ولو كانت متعلقة بجرائم وقعت قبل نفاذها – وهو الحال في الدعوى الماثلة – وكان نص المادة الأولى من القانون رقم 11 لسنة 2017 بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض والذي نشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 27 من أبريل سنة 2017 وعُمِلَ به من اليوم التالي لتاريخ نشره عدا المادة الثانية المتعلقة بتعديل أحكام قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض فعُمِلَ بها اعتباراً من الأول من مايو سنة 2017 – والذي يسري على واقعة الدعوى – بحسبان أنه قانون إجرائي قد استبدل نص المادة 277 من قانون الإجراءات الجنائية والتي جرى نصها على أنه : ( …. ومع عدم الإخلال بأحكام الفقرة الأولى من هذه المادة يحدد الخصوم أسماء الشهود وبياناتهم ووجه الاستدلال بهم وتقرر المحكمة من ترى لزوم سماع شهادته ، وإذا قررت المحكمة عدم لزوم سماع شهادة أي منهم وجب عليها أن تسبب ذلك في حكمها ) ، وكان المدافع عن الطاعن وإن طلب سماع شاهد الإثبات الثاني إلا أنه لم يكشف عن الوقائع التي يرغب مناقشته فيها حتى يتبين للمحكمة مدى اتصالها بواقعة الدعوى المعروضة وتعلقها بموضوعها ، ومن ثم فإن هذا الطلب يغدو طلباً مجهلاً من سببه ومرماه ، فلا على المحكمة إن هي التفتت عنه ولم تجب الطاعن إليه .

13- من المقرر أن الدفع بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة غير متعلق بالنظام العام ، ومن ثم فلا يجوز لصاحب الشأن إثارته أمام محكمة النقض مــا لم يكــن قــد أبداه أمــام محكمة الموضوع ، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بعدم دستورية القانون رقم 82 لسنة 2016 ، فإن إبداء هذا الدفع لأول مرة أمام هذه المحكمة -محكمة النقض – يكون غير مقبول .

14- لما كان ما أثبته الحكم فيما سلف تتوافر به العناصر القانونية لجريمة تهريب أشخاص من دولة إلى أخرى بطريقة غير مشروعة من شأنها تهديد حياتهم وتعريضها للخطر من أجل الحصول على منفعة مادية كما هي معرفة به في القانون ، ومن ثم فإنه لا محل لما يثيره الطاعن بشأن إدانته عنها على الرغم من تبرئته من جريمة الانضمام إلى جماعة منظمة لأغراض تسفير المهاجرين بطريقة غير شرعية من أجل الحصول على منفعة مادية لاختلاف أركان كل جريمة عن الأخرى ، فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الصدد غير سديد .

15- من المقرر أن الدفع بانتفاء أركان الجريمة وتلفيق الاتهام وانتفاء الصلة بها وإنكارها من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وكان حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن يكون غير مقبول .

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :

1- انضم إلى جماعة منظمة لأغراض تسفير المهاجرين بطريقة غير شرعية من أجل الحصول على منفعة مادية .

2- قام بتهريب المهاجرين / …. ، …. بطريقة غير شرعية بأن دبّر وسيلة مواصلات لنقلهما إلى محافظة …. وتسليمهما إلى أحد أعضاء الجماعة الذي قام بنقلهما عبر الأراضي الصحراوية إلى دولة …. مقابل حصوله على المبالغ النقدية المبينة القيمة بالأوراق مما عرّض حياتهما وسلامتهما للخطر على النحو المبين بالأوراق .

وأحالته إلى محكمة جنايات …. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بتوكيل عملاً بالمادتين 1 ، 6/2 بندي 2 ، 5 من القانون رقم ۸۲ لسنة ٢٠١٦ ، مع إعمال المادة ۱۷ من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبتغريمه مائتي ألف جنيه عما أسند إليه والمصاريف الجنائية ، وذلك بعد أن عدلت وصف الاتهام المسند له بجعله أنه : هرّب وآخر مجهول بطريقة غير مشروعة المهاجرين المهرَّبين / …. ، …. من القطر المصري إلى دولة …. عبر دروب ومدقات الصحراء الغربية المصرية غير الممهدة للسفر وكان من شأن ذلك تعريض أمنهما وسلامتهما للخطر وتم اختطافهما من قبل جماعة غير شرعية مسلحة على النحو المبين بالأوراق .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .

المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة تهريب شخصين إلى دولة أخرى بطريقة غير مشروعة من شأنها تهديد حياتهما وتعريضها للخطر من أجل الحصول على منفعة مادية ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى وأدلتها ، وعول في الإدانة على أقوال شهود الإثبات مكتفياً بما جاء بقائمة أدلة الثبوت رغم عدم صلاحيتها للإدانة وتناقضها ، واجتزأ الحكم منها ما استقر في عقيدته ، ودانه رغم خلو الأوراق من دليل يقيني ، وعول في هذا الشأن على تحريات المباحث رغم عدم صلاحيتها للإدانة لشواهد عددها ، وأهدر قرينة البراءة ولم يقم بإعمالها في حقه ، والتفت عن دفعه بعدم انطباق قيد ووصف النيابة بأمر الإحالة على الواقعة ، وعن حوافظ المستندات المقدمة منه وما حوته من إقرارات موثقة للشاهد الثاني تفيد عدوله عن أقواله وعدم ارتكاب الطاعن للواقعة ، ولم تقم المحكمة بسماع أقواله ، وخلت الأوراق من سؤال محرر محضر الضبط ، ولم تقم بتلاوة أقوال الشاهد الغائب بجلسة المحاكمة بالمخالفة للقانون ، كما أن القانون رقم 82 لسنة 2016 والذي دين الطاعن بموجبه مشوب بعدم الدستورية ، وأفصحت المحكمة بأسباب حكمها عن انتفاء أركان الجريمة محل الاتهام الأول مما يستوجب معه براءة الطاعن من الجريمة محل الاتهام الثاني ، وأخيراً التفتت المحكمة عن دفاعه بانتفاء أركان الجريمة وتلفيق الاتهام وانتفاء صلته بالواقعة ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات وتحريات المباحث وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، ولئن كان من المقرر أن القانون وإن أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وأن يورد مؤدى الأدلة التي استخلص منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها ، إلا أنه لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان لا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أدلة الثبوت كما تضمنتها قائمة الإثبات المقدمة من النيابة العامة ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة – وهو الحال في الدعوى المطروحة – فإن النعي على حكمها في هذا الصدد – بفرض صحته – يكون على غير سند . لما كان ذلك ، وكانت الأحكام في المواد الجنائية تقوم على أساس من حرية المحكمة في تقدير الأدلة المطروحة عليها ، وللمحكمة في سبيل تكوين عقيدتها أن تأخذ بأقوال شهود الإثبات دون أن تلتزم ببيان السبب ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – كما أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث يُنبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات واقتناعه بارتكاب الواقعة على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصديق المحكمة لأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا يعيب الحكم ما ينعاه الطاعن عليه من اطراحه لأقوال الشهود في شقّ منها وتعويله على الشق الآخر ، وذلك لما هو مقرر أن من حق قاضي الموضوع تجزئة أقوال الشاهد والأخذ منها بما يراه واطراح ما عداه طالما هو لم يمسخ الشهادة أو يحيلها عن معناها ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الدليل موكول إلى محكمة الموضوع ، وأنه متى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك ، ولما كانت الأدلة التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها من ثبوت مقارفة الطاعن للجريمة التي دانه بها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ، ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكانت المحكمة لا تلتزم بتعقب المتهم في كل جزئية يثيرها في مناحي دفاعه الموضوعي والرد عليها استقلالاً ، إذ في قضائها بالإدانة استناداً إلى الأدلة التي أوردتها ما يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن التحريات لا يعدو أن يكون من قبيل الدفاع الموضوعي ، ولا على المحكمة إن هي أغفلت الرد عليه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن افتراض براءة المتهم وصون الحرية الشخصية من كل عدوان عليها أصلان كفلهما الدستور بالمادتين 54 ، 96 منه ، فلا سبيل لدحض أصل البراءة بغير الأدلة التي تقيمها النيابة العامة وتبلغ قوتها الإقناعية مبلغ الجزم واليقين مثبتة بها الجريمة التي نسبتها إلى المتهم في كل ركن من أركانها وبالنسبة لكل واقعة ضرورية لقيامها ، وبغير ذلك لا ينهدم أصل البراءة ، إذ هو من الركائز التي يستند عليها مفهوم المحاكمة المنصفة ، وهذا القضاء تماشياً مع ما نصت عليه المادة 96 من الدستور من أن : ( المتهم بريء حتى تَثبُت إدانته في محاكمة قانونية عادلة تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه …. ) ، ومفاد هذا النص الدستوري أن الأصل في المتهم البراءة ، وأن إثبات التهمة قبله يقع على عاتق النيابة العامة ، فعليها وحدها عبء تقديم الدليل ، ولا يُلزَم المتهم بتقديم أي دليل على براءته ، كما لا يملك الشارع أن يفرض قرائن قانونية لإثبات التهمة أو نقل عبء الإثبات على عاتق المتهم . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن – في الدعوى الماثلة – قد واجه الأدلة التي قدمتها النيابة العامة قبله وكفلت له المحكمة الحق في نفيها بالوسائل التي قدرت مناسبتها وفقاً للقانون ، وقد حضر عنه محام للدفاع عنه وترافع في الدعوى وأبدى ما عنّ له من أوجه دفاع فيها ، ثم قضت المحكمة – من بعد – بإدانته تأسيساً على أدلة مقبولة وسائغة لها أصلها في الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلي ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا المنحى يضحى تأويلاً غير صحيح للقانون . لما كان ذلك ، وكان بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من التفات الحكم عن أوجه دفاعه المؤيد بالمستندات لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، فضلاً عن أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها ، فإن النعي على الحكم التفاته عما ورد بحوافظ المستندات المقدمة من المتهم تأييداً لدفاعه في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن أمر الإحالة هو عمل من أعمال التحقيق ، فالقصور فيه لا يبطل المحاكمة ولا يؤثر في صحة إجراءاتها ، إذ إن المحكمة هي جهة التحقيق النهائي ويجوز للمتهم أن يطلب منها استكمال ما فات النيابة العامة من إجراءات التحقيق وإبداء دفاعه بشأن دحض التهم الموجهة إليه في أمر الإحالة ونصوص القانون المطلوب معاقبته بمقتضاها ، ومن ثم فلا وجه للنعي على الحكم في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن في خصوص قصور تحقيقات النيابة العامة لعدم سؤال محرر محضر الضبط فإنه لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد طلب إلى المحكمة تدارك هذا النقص ، فليس له – من بعد – أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها شهود الإثبات . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يطلب إجراء تحقيق في شأن ما أثاره بأسباب طعنه بشأن إثبات الأدلة ، فليس له – من بعد – أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة لإجرائه ، ومن ثم فإن ما ينعاه في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن قوانين الإجراءات تسري من يوم نفاذها على الإجراءات التي لم تكن قد تمت ولو كانت متعلقة بجرائم وقعت قبل نفاذها – وهو الحال في الدعوى الماثلة – وكان نص المادة الأولى من القانون رقم 11 لسنة 2017 بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض والذي نشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 27 من أبريل سنة 2017 وعُمِلَ به من اليوم التالي لتاريخ نشره عدا المادة الثانية المتعلقة بتعديل أحكام قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض فعُمِلَ بها اعتباراً من الأول من مايو سنة 2017 – والذي يسري على واقعة الدعوى – بحسبان أنه قانون إجرائي قد استبدل نص المادة 277 من قانون الإجراءات الجنائية والتي جرى نصها على أنه : ( …. ومع عدم الإخلال بأحكام الفقرة الأولى من هذه المادة يحدد الخصوم أسماء الشهود وبياناتهم ووجه الاستدلال بهم وتقرر المحكمة من ترى لزوم سماع شهادته ، وإذا قررت المحكمة عدم لزوم سماع شهادة أي منهم وجب عليها أن تسبب ذلك في حكمها ) ، وكان المدافع عن الطاعن وإن طلب سماع شاهد الإثبات الثاني إلا أنه لم يكشف عن الوقائع التي يرغب مناقشته فيها حتى يتبين للمحكمة مدى اتصالها بواقعة الدعوى المعروضة وتعلقها بموضوعها ، ومن ثم فإن هذا الطلب يغدو طلباً مجهلاً من سببه ومرماه ، فلا على المحكمة إن هي التفتت عنه ولم تجب الطاعن إليه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة غير متعلق بالنظام العام ، ومن ثم فلا يجوز لصاحب الشأن إثارته أمام محكمة النقض ما لم يكن قد أبداه أمام محكمة الموضوع ، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بعدم دستورية القانون رقم 82 لسنة 2016 ، فإن إبداء هذا الدفع لأول مرة أمام هذه المحكمة – محكمة النقض – يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان ما أثبته الحكم فيما سلف تتوافر به العناصر القانونية لجريمة تهريب أشخاص من دولة إلى أخرى بطريقة غير مشروعة من شأنها تهديد حياتهم وتعريضها للخطر من أجل الحصول على منفعة مادية كما هي معرفة به في القانون ، ومن ثم فإنه لا محل لما يثيره الطاعن بشأن إدانته عنها على الرغم من تبرئته من جريمة الانضمام إلى جماعة منظمة لأغراض تسفير المهاجرين بطريقة غير شرعية من أجل الحصول على منفعة مادية لاختلاف أركان كل جريمة عن الأخرى ، فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بانتفاء أركان الجريمة وتلفيق الاتهام وانتفاء الصلة بها وإنكارها من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وكان حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن يكون غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .