1

سرقة (1 ، 9 ، 22)

الطعن 44160 لسنة 85 ق جلسة 9 / 5 / 2016 مكتب فني 67 ق 58 ص 511

جلسة 9 من مايو سنة 2016

 برئاسة السيد القاضي / أنس عمارة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / ربيع لبنة ، حمدي ياسين ، نبيل مسعود وحسن كفافي نواب رئيس المحكمة .

(1) قتل عمد . سرقة . اشتراك . اقتران . سلاح . حكم ” بيانات التسبيب ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

عدم رسم القانون شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها . المادة 310 إجراءات جنائية .

مثال سائغ لحكم صادر بالإدانة في جرائم القتل العمد والشروع فيه المقترن بجناية سرقة بالإكراه بالطريق العام ليلاً والاشتراك فيها وحمل أسلحة نارية وذخيرة .

(2) قتل عمد . جريمة ” أركانها ” ” الجريمة المحتملة ” . قصد جنائي . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

نية القتل . أمر داخلي متعلق بالإرادة . تقدير توافرها . موضوعي .

مثال سائغ للتدليل على توافر نية القتل في جريمة قتل عمد كنتيجة محتملة لجناية السرقة بالإكراه.

(3) إثبات ” بوجه عام ” ” شهود” . محكمة الموضوع “سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغًا .

وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .    

أخذ محكمة الموضوع بشهادة الشهود . مفاده ؟

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .

(4) استدلالات . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات ” .

للمحكمة أن تعوِّل على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة .

(5) إثبات ” بوجه عام ” ” اعتراف ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” .

تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟

لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها . كفاية استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات .

لمحكمة الموضوع الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وغيره في أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه ولو لم يكن معززاً بدليل آخر .

(6) إجراءات ” إجراءات التحقيق ” . بطلان . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” . استجواب .

الدفع ببطلان الإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.

مثال .

(7) اقتران . قتل عمد . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

النعي على الحكم بشأن ظرف الاقتران . غير مقبول . ما دام لم يقض بالإدانة على أساس توافره.

(8) اقتران . قتل عمد . ظروف مشددة . عقوبة ” تطبيقها ” .

إثبات الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما . كفايته لتغليظ العقاب عملاً بالمادة 234/2 عقوبات . مثال .

(9) قتل عمد . اقتران . سرقة . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” المصلحة في الطعن ” .

النعي بانتفاء ظرف الاقتران بين جريمة قتل المجني عليه وسرقة آخر بالإكراه .

غير مجد . ما دامت العقوبة المحكوم بها مقررة لجريمة القتل العمد المقترنة بجناية سرقة مجني عليه آخر بالإكراه .

(10) إثبات ” خبرة ” ” شهود ” ” اعتراف ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

تطابق أقوال الشهود أو اعترافات المتهمين ومضمون الدليل الفني . غير لازم . كفاية أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضًا يستعصي على الملاءمة والتوفيق.

النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها . غير جائز .

مثال لتسبيب سائغ في اطراح الدفع بتناقض الدليلين القولي والفني .

(11) استجواب . دفوع ” الدفع ببطلان الاستجواب ” . نقض ” المصلحة في الطعن ” .

النعي على الحكم اطراحه الدفع ببطلان الاستجواب . غير مجد . ما دام أنه لم يعوِّل في الإدانة على دليل مستمد منه .

(12) استجواب . إجراءات ” إجراءات التحقيق ” . بطلان . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . محاماة .

رفض الطاعن تواجد المحامي الحاضر معه التحقيق وعدم إعلانه اسم محاميه أو دعوته . ندب المحقق محامٍ له . غير لازم .

مخالفة المادة 124 إجراءات جنائية . لا بطلان .

(13) إثبات ” شهود ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

النعي على الحكم بشأن إسناده أقوال للمجني عليهما خلافًا للثابت به . غير مقبول . علة ذلك؟

(14) حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .

التناقض الذي يعيب الحكم . ماهيته ؟

(15) سلاح . ارتباط . عقوبة ” عقوبة الجريمة الأشد ” . قتل عمد . نقض ” المصلحة في الطعن ” .

لا مصلحة للطاعن في النعي بشأن جريمة إحراز سلاح ناري . ما دام الحكم قد أعمل الارتباط وعاقبه عن جريمة القتل العمد المقترن باعتبارها ذات العقوبة الأشد .

(16) إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . استجواب . قانون ” تفسيره ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

استجواب المتهم لا يصح إلَّا بناءً على طلبه . علة وأساس ذلك ؟

ليس للمحكمة استجواب المتهم من تلقاء نفسها في التهمة المسندة إليه . ما دام لم يطلب منها استجوابه فيما نُسب إليه .

(17) إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها . غير جائز .

(18) قبض . نقض ” المصلحة في الطعن ” .

النعي على الحكم ببطلان القبض . غير مجد . ما دام لم يستند إلى دليل مستمد منه .

(19) إثبات ” بوجه عام ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

عدم التزام المحكمة بالرد على كل دفاع موضوعي . ما دام الرد عليها مستفادًا من قضائها بالإدانة .

بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .

(20) دفوع ” الدفع بنفي التهمة ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

الدفع بعدم ثبوت التهمة . غير جائز أمام محكمة النقض .

(21) اشتراك . اتفاق . إثبات ” بوجه عام ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل”.

الاشتراك بالاتفاق . مناط تحققه ؟

للقاضي الجنائي الاستدلال على الاشتراك بالاتفاق بطريق الاستنتاج والقرائن ما لم يقم دليل مباشر عليه ولو من فعل لاحق للجريمة يشهد به . ما دام سائغًا .

التدليل على حصول الاتفاق بأدلة محسوسة . غير لازم .

(22) مسئولية جنائية . سرقة .

لا أثر لعدول الشريك عن ارتكاب الجريمة على مسئوليته الجنائية . حد ذلك ؟ مثال .

(23) قتل عمد . اشتراك . فاعل أصلي . سلاح . سرقة . مسئولية جنائية . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . جريمة ” الجريمة المحتملة ” .

اعتبار جريمة معينة نتيجة محتملة للاتفاق على أخرى طبقًا للمادة 43 عقوبات . موضوعي . ما دام يساير التطبيق السليم للقانون .

حمل السلاح في السرقة . ظرف مادي متصل بالفعل الإجرامي . سريان حكمه على كل من قارف الجريمة فاعلاً كان أم شريكًا ولو لم يعلم به .

معاقبة الطاعن عن جريمة القتل والتي وقعت كنتيجة محتملة لجريمة السرقة بالإكراه التي اتفق عليها وأسهم فيها . صحيح .

(24) إعدام . نيابة عامة .

عرض النيابة العامة للقضية بمذكرة بطلب إقرار الحكم الصادر بالإعدام . أثره : قبوله . أساس ذلك ؟

(25) إعدام . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

الحكم بالإعدام . ما يلزم من تسبيب لإقراره ؟

1- لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بقوله : ” …. إنها تتحصَّل في أن المتهم الخامس …. – الطاعن الخامس – يعمل سائقًا على سيارة ربع نقل ويقوم بالعمل طرف المدعو …. في نقل الماشية من الأسواق ، وأن المتهم السادس …. – الطاعن السادس – يعمل سائقًا على سيارة ربع نقل ، ويقوم أيضًا بنقل الماشية من الأسواق مع تجار الماشية ، وأنه وقبل يوم الحادث الحاصل بتاريخ …. عرض المتهم السادس على المتهم الخامس فكرة سرقة المبالغ المالية التي تكون بحوزة المدعو …. حال توجهه رفقة المتهم الخامس إلى سوق الماشية فوافق المتهم الخامس ، وعرضا ما اتفقا عليه على المتهم الثاني …. – الطاعن الثاني – فوافقهما على ارتكاب الواقعة وبرفقته كل من المتهمين الأول …. – الطاعن الأول – والثالث …. – الطاعن الثالث – والرابع …. – الطاعن الرابع – واتفقوا جميعًا مع المتهم الخامس على أنه حال تحركه بالسيارة قيادته وبرفقته المدعو …. يقوم بالاتصال بهم من هاتفه المحمول ليقوم كل من المتهمين من الأول حتى الرابع بالتحرك لتنفيذ ما اتفقوا عليه ، وفي يوم الحادث الحاصل في …. وبعد أن أعد المتهمان الثاني والثالث أسلحة نارية ” بندقية آلية – فرد خرطوش ” وذخائر لتلك الأسلحة لاستخدامها في ارتكاب الواقعة ، تقابل المتهمون من الأول وحتى الرابع واستقلوا دراجتين بخاريتين خاصتين بالمتهمين الثاني والثالث ، قاد المتهم الأول إحداهما ومن خلفه المتهم الثاني ، وقاد المتهم الثالث الأخرى ومن خلفه المتهم الرابع ، وبحوزة المتهم الثالث سلاح ناري ” بندقية آلية ” ، وبحوزة المتهم الرابع سلاح ناري فرد خرطوش ، وكمنوا بالقرب من عزبة …. على الطريق الذي سيسلكه المتهم الخامس وبرفقته المدعو …. ، وفي حوالي الساعة …. فجرًا أعطاهم المتهم الخامس الإشارة المتفق عليها ” رنة من هاتفه المحمول ” ، وما لبثوا حتى أبصروا السيارة التي يستقلها المجني عليهم …. ، …. ، …. قيادة الأخير والتي تتطابق أوصافها مع السيارة الخاصة بالمتهم السادس والتي قدَّمها للمتهم الخامس لاستدراج المدعو …. بها إلى الطريق الذي كمن به المتهمون الأربعة الأول فاختلط عليهم الأمر وظنوا أنها السيارة المستهدفة فاعترضوا طريقها وحاول قائدها الفرار بالدوران بها للخلف والعودة ، إلَّا أن قدره ساقه إلي طريق مغلق أمام مصنع …. بعزبة …. ، فتمكن منهم المتهمون وقام قائدها بالنزول محاولاً الفرار ، فاستوقفه المتهم الثاني واستولى منه على هاتفه المحمول رغمًا عنه وتركه يفر ظنًا منه أنه المتهم الخامس ، وتوجَّه المتهمان الثالث والرابع حملة الأسلحة النارية إلى السيارة ، وطلبا من المجني عليهما الأول والثاني النزول إلَّا أنهما رفضا وأغلقا أبواب السيارة لمنع وصول أي من المتهمين إليهما ، فقام المتهم الثالث بكسر زجاج باب السيارة الأيمن بمقبض البندقية الآلية التي كانت بحوزته ، ومع رفض المجني عليهما …. و…. النزول من السيارة قام المتهم الثالث بإطلاق عيارٍ ناريٍ من البندقية الآلية التي كانت بحوزته صوبهما داخل كابينة السيارة ، فأحدث إصابة المجني عليه …. بالصدر والواردة بتقرير الطب الشرعي الخاص به وعبره إلى جسد المجني عليه …. وأحدث إصابته الواردة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته ، وقام المتهم الرابع بإنزال المجني عليه …. من السيارة تحت تهديد السلاح الناري الذي كان بحوزته ” فرد خرطوش ” واستولى منه على مبلغ …. جنيهًا وهاتفه المحمول وفر المتهمون من الأول حتى الرابع من مسرح الحادث …. “. وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه – على هذه الصورة – أدلة مستمدة من أقوال المجني عليهما …. و…. وباقي شهود الإثبات ، ومن اعترافات الطاعنين الأول والخامس بتحقيقات النيابة ، ومما ثبت من تقرير الصفة التشريحية والتقرير الطبي الشرعي . لما كان ذلك ، وكان يبين مما سطره الحكم فيما تقدم أنه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتي كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافيًا لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة ، وتتوافر به كافة الأركان القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ، كان ذلك محققًا لحكم القانون كما يجري به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية .

2- لما كان الحكم قد استظهر نية القتل في قوله : ” …. إنها توافرت في حق المتهم الثالث …. وذلك حال قيامه بتهديد المجني عليه المتوفى إلى رحمة الله تعالى …. والشاهد الأول …. بسلاح ناري ” بندقية آلية ” حال تواجدهما داخل السيارة ، وعند رفضهما الانصياع إلى أمره بالنزول فقام بتهشيم زجاج باب السيارة ، وأطلق صوبهما عيارًا ناريًا من السلاح الذي بحوزته ، وهو سلاح قاتل بطبيعته فأصاب الشاهد الأول بالصدر ، وأصاب المجني عليه المتوفي إلى رحمة الله بالحوض ، وهما مكانان قاتلان ، الأمر الذي تنتهي معه المحكمة إلى توافر نية إزهاق الروح قبل المتهم الثالث سالف الذكر ، كما أن المتهمين الأول والثاني والرابع قد قارفوا جناية السرقة بالإكراه المتفق عليها كفاعلين أصليين ، ثم قام المتهم الثالث بارتكاب جريمتي القتل والشروع في قتل المجني عليهما سالفي الذكر ، واللتين توقعوا حدوثهما ورحبوا بنتيجتهما ، وقد وقعتا كنتيجة محتملة لجريمة السرقة بالإكراه ، ومن ثم يُسألون جنائيًا عما اقترفه المتهم الثالث من أفعال عملاً بالمادة 43 من قانون العقوبات …. “. ولما كانت نية القتل هي من الأمور الموضوعية التي يستظهرها القاضي في حدود سلطته ، باعتبارها أمرًا داخليًا متعلقًا بالإرادة ، ويرجع تقدير توافره إلى سلطة قاضي الموضوع وحريته في تقدير الوقائع ، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على قيام نية القتل في حق مقترفها يكفي لحمل قضائه ، وكان الحكم قد أثبت بالأدلة السائغة التي أوردها أن الطاعنين قد اتفقوا على ارتكاب جريمة السرقة التي وقعت جريمة القتل نتيجة محتملة لها ، ودلَّل على توافر نية القتل في حق الطاعن الثالث باعتباره الفاعل الأصلي في جريمة القتل العمد فذلك حسبه ، إذ ينعطف حكمه على ما اتفق معه على ارتكاب جريمة السرقة مع علمه باحتمال وقوع جريمة القتل نتيجة محتملة لها ، بغض النظر عن مقارفته هذا الفعل بالذات أو عدم مقارفته ما دامت المحكمة قد دلَّلت تدليلاً سليمًا على أن جريمة القتل وقعت نتيجة محتملة لجريمة السرقة التي اتفق الطاعنون الستة على ارتكابها ، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الخصوص غير سديد .

3- من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يُخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كما أن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إليها تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وأنها متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، إذ إن تقدير الدليل من سلطتها وحدها ، فإن هذا الوجه من النعي ينحل إلى مجرد جدل موضوعي في تقدير الدليل الذي تستقل به محكمة الموضوع دون معقب .

4- من المقرر أن للمحكمة أن تعوِّل على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، ما دامت قد اطمأنت لجديتها – كما هو الحال في الحكم المطعون فيه – .

5- من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضًا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي ، فلا يُنظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحًا ، دالاً بنفسه على الواقعة المُراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، وكان لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وعلى غيره من المتهمين في أي دور من أدوار التحقيق ، ولو عدل عنه بعد ذلك ، متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع ، ولو لم يكن معززًا بدليل آخر ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص ، لا يؤبه له .

6- لما كان الطاعن الأول لم يدفع أمام محكمة الموضوع ببطلان استجوابه ، فإن هذا الوجه من النعي ، يكون غير مقبول ، لما هو مقرر من أن الدفع ببطلان إجراء من الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .

7- لما كان الحكم المطعون فيه لم يدن الطاعنين الثاني ، والثالث ، والسادس على أساس توافر ظرف الاقتران في حقهم بين جريمتي القتل العمد والشروع فيه ، فإن ما يثيرونه في هذا الشأن ، يكون واردًا على غير محل .

8- من المقرر أنه يكفي لتغليظ العقاب عملاً بالمادة 234/2 من قانون العقوبات أن يثبت الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميُّزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما بأن تكون الجنايتان قد ارتُكبتا في وقتٍ واحدٍ وفي فترة قصيرة من الزمن ، ولما كانت جناية قتل المجني عليه …. قد تقدمتها جناية سرقة المجني عليه …. وقد جمعتهما رابطة الزمنية – وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره – بما يتحقق به معنى الاقتران المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات التي أنزل الحكم بموجبها العقاب على الطاعنين ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد طبَّق مادة القانون تطبيقًا صحيحًا على واقعة الدعوى ، ويكون النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون ، لا وجه له .

9- من المقرر أنه لا مصلحة للطاعنين الثاني ، والثالث ، والسادس من التمسك بانتفاء ظرف الاقتران بين جريمة قتل المجني عليه …. وجناية سرقة المجني عليه …. بالإكراه ، ما دامت العقوبة المحكوم بها عليهم مقررة لجريمة القتل العمد المقترنة بجناية سرقة المجني عليه …. بالإكراه .

10- من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشهود – أو اعترافات المتهمين – ومضمون الدليل الفني ، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضًا يستعصي على الملاءمة والتوفيق ، وكان الحكم قد عرض لما أثاره الدفاع من قيام تعارض بين الدليلين الفني والقولي واطرحه في استدلال سائغ بقوله : ” …. إن الثابت للمحكمة من مطالعة أقوال المجني عليه بالتحقيقات وقد قرر بأن أحد المتهمين أطلق صوبه عيارًا ناريًا من بندقية آلية حال تواجده والمتوفي إلى رحمة الله تعالى داخل السيارة فأحدث إصابته بالصدر ، وجاء بتقرير الطب الشرعي أن إصابته بالصدر نارية حدثت من عيار ناري معمَّر بمقذوف مفرد أصاب جسم المجني عليه بشكل مماسي ، وجواز حدوث تلك الإصابة وفق التصوير وفي التاريخ الواردين بالأوراق ، ومن ثم فالمحكمة لا ترى ثمة تناقض بين الدليل القولي والدليل الفني بشأنه إصابة الشاهد الأول ، ويكون ما تساند إليه الدفاع في هذا الشأن غير سديد …. ” ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يُعتد به وإذ كان الطاعنون الثاني والثالث والسادس لم يطلبوا إلي محكمة الموضوع تحقيق دفاعهم هذا ، فليس لهم من بعد النعي عليها عدم قيامها بإجراء لم يطلب منها .

11- لما كان الحكم المطعون فيه لم يعوِّل في إدانة الطاعنين على دليل مستمد من استجواب الطاعنين الأول والخامس بمحضر الضبط ، وهو ما سوغت به المحكمة اطراحها الدفع ببطلان استجوابهما بذلك المحضر ، فإنه لا جدوى مما ينعاه الطاعنون الثاني والثالث والخامس والسادس على الحكم في هذا الشأن .

12- لما كان الثابت من مطالعة محضر استجواب الطاعن الأول أن محاميًا حضر أثناء التحقيق معه ، ورفض هو تواجده ، ولم يُعلن عن اسم محاميه ، كما لم يطلب دعوته ، فإن المحقق – والحال كذلك – ليس ملزمًا بندب محام له ، أو تعطيل الإجراءات لهذا السبب ، وبالتالي فإن هذا الاستجواب يكون صحيحًا في القانون ، ويضحى منعى الطاعنين في هذا الخصوص غير قويم ، هذا فضلاً عن أن المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية وإن أوجبت ندب محام للحضور مع المتهم بتحقيقات النيابة ، إلَّا أنها لم ترتب البطلان جزاء مخالفة ذلك الإجراء ، ومن ثم فلا جناح على المحكمة إن هي التفتت عن هذا الدفاع القانوني الظاهر البطلان .

13- لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه لم ينسب للمجني عليهما قولاً بأنهما تمكنا من تحديد أشخاص المتهمين – على خلاف ما يذهب إليه الطاعنون الثاني ، والثالث ، والسادس – ومن ثم فإن دعواهم في هذا المقام ، تكون عارية عن سندها ، واجبة الرفض .

14- من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما يثبته البعض الآخر ولا يُعرف أي الأمرين قصدته المحكمة . وإذ كان ذلك ، وكان الحكم قد خلا من هذا التناقض ، فإن ما جاء بوجه الطعن ، لا يكون له وجه .

15- لما كان ما ينعاه الطاعن الثالث على الحكم المطعون فيه في شأن تهمة إحراز السلاح الناري لا مصلحة له فيه ، ما دامت المحكمة قد طبقت المادة 32 من قانون العقوبات ، وقضت بمعاقبته بالعقوبة الأشد وهي المقررة لجريمة القتل العمد المقترن التي ثبتت في حقه ، وبرئ الحكم من المناعي الموجهة إليه بخصوصها .

16- لما كانت المادة 274 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت في فقرتها الأولى على أنه ” لا يجوز استجواب المتهم إلَّا إذا قبل ذلك ” ، فقد أفادت بأن الاستجواب بما يعنيه من مناقشة المتهم على وجه مفصل في الأدلة القائمة في الدعوى إثباتًا أو نفيًا أثناء نظرها سواءً أكان ذلك من المحكمة أو من الخصوم أو المدافعين عنهم – لما له من خطورة ظاهرة – لا يصح إلَّا بناءً على طلب المتهم نفسه ، يبديه في الجلسة بعد تقريره لموقفه وما تقتضيه مصلحته باعتباره صاحب الشأن الأصلي في الإدلاء بما يريد الإدلاء به لدى المحكمة . وإذ كان ذلك ، وكان الطاعن لم يطلب إلي المحكمة استجوابه فيما نُسب إليه ، بل اقتصر على إنكار التهمة عند سؤاله عنها ، وهو لا يدعي في طعنه بأن المحكمة منعته من إبداء ما يروم من أقوال أو دفاع ، فإن ما ينعاه على الحكم من إخلال بحق الدفاع ، بقالة أن المحكمة لم تقم من تلقاء نفسها باستجوابه في التهمة المسندة إليه ، يكون غير سديد .

17- لما كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الرابع لم يطلب إجراء مواجه بينه وبين المجني عليه ، فليس له – من بعد – أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها .

18- من المقرر أنه لا جدوى من وراء ما يثيره الطاعن الرابع بشأن بطلان القبض عليه ، ما دام الحكم لم يتساند في قضائه إلى دليل مستمد من القبض ذاك .

19- من المقرر أن محكمة الموضوع لا تلتزم بالرد على كل دفاع موضوعي للمتهم ، اكتفاءً بأدلة الثبوت التي عوَّلت عليها في قضائها بالإدانة ، وكان بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، فإن منعى الطاعن الرابع على الحكم بالقصور بدعوى إغفال الرد على دفاعه بانتفاء صلته بالواقعة ، لا يكون قويمًا .

20- لما كان ما يثيره الطاعنان الرابع ، والخامس بعدم ثبوت التهمة قبلهما لا يعدو أن يكون محاولة لإعادة الجدل لتجريح أدلة الدعوى ، مما لا يقبل الخوض فيه أمام محكمة النقض .

21- من المقرر أن الاشتراك بالاتفاق إنما يتحقق من اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه ، وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية ، وإذ كان القاضي الجنائي حرًا في أن يستمد عقيدته من أي مصدر شاء ، فإن له إذا لم يقم على الاشتراك دليل مباشر من اعتراف أو شهادة أو غيره أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج من القرائن التي تقوم لديه ، ما دام هذا الاستدلال سائغًا وله من ظروف الدعوى ما يبرره ، كما أنه يستنتج حصوله من فعل لاحق للجريمة يشهد به ، وكان الحكم المطعون فيه قد دلَّل بالأسباب السائغة التي أوردها على اتفاق الطاعنين على ارتكاب جريمة السرقة بالإكراه التي دينوا بها ، فإن هذا حسبه ليستقيم قضاؤه ، ذلك بأنه ليس على المحكمة أن تدلِّل على حصول الاتفاق بأدلة محسوسة ، بل يكفيها للقول بقيام الاشتراك أن تستخلص حصوله من وقائع الدعوى وملابساتها ما دام في تلك الوقائع ما يسوغ الاعتقاد بوجوده – وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره – ويكون منعى الطاعن الخامس في هذا الشأن ، غير سديد .

22- من المقرر أن عدول الشريك عن ارتكاب الجريمة لا تأثير له على مسئوليته الجنائية إذا وقعت الجريمة فيؤاخذ عليها بصفته شريكًا ، ذلك بأن مساهمته في الجريمة تتم بمجرد قيامه بالأفعال المكونة للاشتراك ، وعدوله بعد ذلك لا يفيده إلَّا إذا كان قد استطاع أن يزيل كل أثر لتدخله في ارتكاب الجريمة قبل وقوعها ، ولما كانت جريمة السرقة التي اتفق عليها الطاعن الخامس قد وقعت فعلاً ، وكان ما أورده الحكم يتضمن الرد على ما أثاره الطاعن الخامس في هذا الخصوص ، فإن النعي في هذا المنحى ، لا يكون مقبولاً .

23- من المقرر أن اعتبار جريمة معيَّنة نتيجة محتملة للاتفاق على جريمة أخرى طبقًا لنص المادة 43 من قانون العقوبات هو أمر موضوعي تفصل فيه محكمة الموضوع بغير معقب ولا رقابة لمحكمة النقض عليها ما دام حكمها يساير التطبيق السليم للقانون ، وإذ ما كان الحكم المطعون فيه قد استخلص في منطق سائغ أن جناية قتل المجني عليه …. كانت نتيجة محتملة لجناية السرقة بإكراه التي كانت مقصودة أصلاً بالاتفاق وساهم المتهمون – وبينهم الطاعن الخامس – في ارتكابها ، وكان حمل السلاح في السرقة ظرفًا ماديًا متصلًا بالفعل الإجرامي يسري حكمها على كل من قارف الجريمة فاعلاً أم شريكًا ولو لم يعلم به ، فإن مجادلة الطاعن الخامس فيما استخلصه الحكم من اعتبار جريمة القتل نتيجة محتملة للسرقة ، يكون في غير محله .

24- لما كانت النيابة العامة عرضت القضية الماثلة على محكمة النقض عملاً بنص المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، مشفوعة بمذكرة برأيها ، انتهت في مضمونها إلي إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليهم ، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية .

25- لما كان يبين من الاطلاع على أوراق القضية أن الحكم المطروح قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دانهم بها ، وساق عليها أدلة مردودة إلى أصلها في الأوراق ، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وقد صدر الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة ، وبعد استطلاع رأى مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وفقًا للمادة 381/2 من قانون الإجراءات الجنائية ، وجاء خلوًا من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله ، وصدر من محكمة مشكلَّة وفقًا للقانون ، ولها ولاية الفصل في الدعوى ، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليهم ، على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات ، فإنه يتعين إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليهم …. ، و…. ، و…. ، و…. .

الوقائــــع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم :

أولاً : المتهمون الأربعة الأول : 1- قتلوا / …. عمدًا مع سبق الإصرار بأن اتفقوا والمتهمان الخامس والسادس على سرقة / …. وأعدوا لذلك سلاحين ناريين ” بندقية آلية – فرد خرطوش ” وتربصوا له في المكان الذي أيقنوا سلفًا مروره به وحال مرور المجني عليه مستقلاً السيارة رقم …. قيادة المدعو / …. المشابهة للسيارة التي يستقلها المُتفق على سرقته وبرفقته …. فاستوقفوهم شاهرًا المتهم الثالث سلاحًا ناريًا ” بندقية آلية ” صوبهم وحال مقاومتهم أطلق عيارًا ناريًا من ذلك السلاح قاصدًا قتل أي منهم فأحدث إصابة المجني عليه الأول الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته حال تواجد باقي المتهمين على مسرح الحادث للشدِّ من أزره متوقعين جريمة القتل كنتيجة محتملة لجريمة السرقة المتفق عليها . وقد اقترنت هذه الجناية بأخرى هي أنهم في ذات الزمان والمكان سرقوا المبلغ المالي المبين قدرًا والهاتفين الخلويين المبينين وصفًا وقيمة بالأوراق والمملوكين لـ/ …. ، …. وذلك بطريق الإكراه الواقع عليهما بالطريق العام ليلاً بأن استوقفوهما وهددوهما بسلاحين ناريين مما بثَّ الرعب في نفسيهما فشلَّا بذلك مقاومتهما وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من سرقتهما .

2- شرعوا في قتل/ …. عمدًا مع سبق الإصرار بأن أطلق المتهم الثالث صوبه عيارًا ناريًا من سلاح ناري ” بندقية آلية ” قاصدًا قتله فأحدث إصابته الموصوفة بتقرير الطب الشرعي المرفق حال تواجد باقي المتهمين على مسرح الحادث للشدِّ من أزره إلَّا أنه قد خاب أثر جريمتهم لسبب لا دخل لإرادتهم فيه ألا وهو مداركة المجني عليه بالعلاج .

ثانيًا : المتهمان الخامس والسادس : اشتركا بطريقي الاتفاق والتحريض والمساعدة مع المتهمين الأربعة الأول على ارتكاب جريمة السرقة موضوع الاتهام السابق بأن أمدوهم بالمعلومات اللازمة ويسر لهم المتهم الخامس أمر استدراج المدعو / …. لمكان ارتكاب تنفيذ غايتهم فتمت الجرائم المسندة للمتهمين الأربعة الأول بناءً على ذلك التحريض والاتفاق وتلك المساعدة متوقعين جريمة القتل كنتيجة محتملة لجريمة السرقة المتفق عليها .

ثالثًا : المتهم الثالث : أ- أحرز سلاحًا ناريًا مششخنًا ” بندقية آلية ” حال كونه مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه .

ب- أحرز ” ذخائر ” مما تستعمل على السلاح الناري آنف البيان حال كونه مما لا يجوز الترخيص في حيازته أو إحرازه .

رابعًا : المتهم الرابع : أ- أحرز بغير ترخيص سلاحًا ناريًا غير مششخن ” فرد خرطوش ” .

ب – أحرز ذخائر مما تستعمل على السلاح الناري موضوع التهمة آنفة البيان دون أن يكون مرخصًا له في حيازته أو إحرازه .

وأحالتهم إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهم طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

وادعى ورثة المجني عليهم مدنيًا قبل المتهمين بمبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المؤقت .

ومحكمة الجنايات قررت – بإجماع الآراء – إحالة أوراق الدعوى إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي فيما أُسند للمتهمين جميعًا ، وحددت للنطق بالحكم جلسة …. .

وبالجلسة المحددة قضت المحكمة حضوريًا – بإجماع الآراء – عملاً بالمواد 40 ، 41 ، 43 ، 45 ، 46 ، 234/2 ، 235 ، 315/أولاً – ثانيًا من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 6 ، 26/4،3،2 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والمرسوم بالقانون رقم 6 لسنة 2012 والجدول رقم (2) والبند “ب” من القسم الثاني من الجدول رقم (3) الملحق بالقانون الأول ، مع إعمال المادة 32/2 من القانون الأول بمعاقبة المتهمين الأربعة الأول بالإعدام شنقًا ، وبمعاقبة المتهمين الخامس والسادس بالسجن المؤبد ، وألزمت المتهمين جميعًا بأن يؤدوا للمدعين بالحق المدني مبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت .

فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .

كما عرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها .

المحكمــة

أولاً : عن الطعن المقدَّم من المحكوم عليهم :

ومن حيث إن مبنى تقارير الطعن المقدمة من الطاعنين الستة هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الأربعة الأول بجريمة القتل العمد المقترن بجناية سرقة في الطريق العام ليلاً مع حمل السلاح بالإكراه ، وبجريمة الشروع في القتل ، ودان الخامس والسادس بالاشتراك في جنايتي القتل العمد والسرقة بإكراه ، كما دان الثالث أيضًا بجريمتي إحراز سلاح ناري مما لا يجوز الترخيص به وذخيرته ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، والخطأ في الإسناد ، وفى تطبيق القانون ، ذلك بأنه خلا من بيان الواقعة بيانًا واضحًا تتحقق به أركان تلك الجرائم ، ولم يورد مضمونًا كافيًا لأدلة الثبوت التي أخذ بها ، ولم يدلِّل على توافر نية القتل تدليلاً كافيًا ، وعوَّل في قضائه على أقوال المجني عليهما التي صوَّرت الواقعة على نحو لا يعين على ارتكابها وفق ذلك التصوير ، ورغم ما يحيط بها من شكوك ، وعلى تحريات الشرطة ، مع عدم جديتها ، وعلى اعتراف الطاعنين الأول والخامس بالتحقيقات ، بالرغم من عدول أولهما عنه أمام المحكمة ، وقصوره عن التدليل على مقارفة الطاعنين لما أدينوا به ، كما أغفل الحكم الرد على الدفع المبدى من الطاعن الأول ببطلان استجوابه ، لعدم حضور محام معه بالتحقيقات ، ودان الحكم الطاعنين الثاني ، والثالث ، والسادس بجريمة القتل العمد المقترنة بجنايتي الشروع في القتل والسرقة بإكراه ، مع عدم توافر ظرف الاقتران في الواقعة ، إذ أن تلك الجرائم يجمعها سلوك إجرامي واحد ، وردَّ بما لا يصلُح ردًا على دفاعهم بشأن تعارض الدليل القولي مع الدليل الفني والذي بقى – بعد ذلك – قائمًا لم يُرفع ، وقد كان على المحكمة أن تحقق هذا الدفاع للتحقق من مدى صحته ، واطرح الحكم الدفع المبدى منهم ببطلان استجواب الطاعنين الأول والخامس الذي تم بمعرفة المقدم / …. ، بقالة أن المحكمة لم تعوِّل على ذلك الاعتراف ، في حين أن تحقيقات النيابة بُنيت على الأقوال المستمدة منه ، كما اطرح دفعهم ببطلان استجواب النيابة للطاعن الأول لعدم حضور محام معه ، بما لا يتفق وصحيح القانون ، ويخالف الثابت بالأوراق ، وأسند إلى المجني عليهما القول بأنهما تمكنا من تحديد أشخاص المتهمين ، في حين أنهما قررا في التحقيقات أنهما لم يستطيعا تمييز الجناة ، لأنهم كانوا ملثمين ولحلك الظلام ، كما أن الحكم في استخلاصه للواقعة أورد ما يوفر سبق الإصرار ، ورغم ذلك خلص في نهاية أسبابه إلي عدم توافر هذا الظرف ، استنادًا إلي أنه لا دليل عليه في الأوراق ، ودان الطاعن الثالث بجريمة إحراز سلاح ناري مما لا يجوز الترخيص به ، مع عدم توافر أركانها ، هذا إلي أن المحكمة لم تستجوب الطاعن الرابع ، ولم تجر مواجهة بينه وبين المجني عليه ، وأعرضت عن تمحيص دفاعه القائم على انتفاء صلته بالواقعة ، كما وأن القبض عليه قد وقع باطلاً ، وفات المحكمة بيان مكان وتاريخ حصوله ، هذا فضلاً عن أن الحكم دان الطاعنين الرابع ، والخامس ، رغم عدم ثبوت الاتهام في حقهما ، بدلالة أن المجني عليهما لم يتعرفا على أولهما ، ولم يدلِّل الحكم تدليلاً سائغًا على اتفاق الطاعن الخامس مع الطاعنين الآخرين على جريمة السرقة ، كما أن المسئولية الجنائية قد انحسرت عنه ، لعدوله عن اقتراف تلك الجريمة قبل وقوعها ، ودانه الحكم عن جريمة القتل العمد ، مع أنه لا يمكن مساءلته عنها ، باعتبارها محتملة لجريمة السرقة ، لمخالفة ذلك لحكم العقل والمجرى العادي للأمور ، ولعدم ثبوت اتفاقه على قتل المجني عليه . كل ذلك ، يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

   ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بقوله : ” …. إنها تتحصَّل في أن المتهم الخامس …. – الطاعن الخامس – يعمل سائقًا على سيارة ربع نقل ويقوم بالعمل طرف المدعو …. في نقل الماشية من الأسواق ، وأن المتهم السادس …. – الطاعن السادس – يعمل سائقًا على سيارة ربع نقل ، ويقوم أيضًا بنقل الماشية من الأسواق مع تجار الماشية ، وأنه وقبل يوم الحادث الحاصل بتاريخ …. عرض المتهم السادس على المتهم الخامس فكرة سرقة المبالغ المالية التي تكون بحوزة المدعو …. حال توجهه رفقة المتهم الخامس إلى سوق الماشية فوافق المتهم الخامس ، وعرضا ما اتفقا عليه على المتهم الثاني …. – الطاعن الثاني – فوافقهما على ارتكاب الواقعة وبرفقته كل من المتهمين الأول …. – الطاعن الأول – والثالث …. – الطاعن الثالث – والرابع …. – الطاعن الرابع – واتفقوا جميعًا مع المتهم الخامس على أنه حال تحركه بالسيارة قيادته وبرفقته المدعو …. يقوم بالاتصال بهم من هاتفه المحمول ليقوم كل من المتهمين من الأول حتى الرابع بالتحرك لتنفيذ ما اتفقوا عليه ، وفي يوم الحادث الحاصل في …. وبعد أن أعد المتهمان الثاني والثالث أسلحة نارية ” بندقية آلية – فرد خرطوش ” وذخائر لتلك الأسلحة لاستخدامها في ارتكاب الواقعة ، تقابل المتهمون من الأول وحتى الرابع واستقلوا دراجتين بخاريتين خاصتين بالمتهمين الثاني والثالث ، قاد المتهم الأول إحداهما ومن خلفه المتهم الثاني ، وقاد المتهم الثالث الأخرى ومن خلفه المتهم الرابع ، وبحوزة المتهم الثالث سلاح ناري ” بندقية آلية ” ، وبحوزة المتهم الرابع سلاح ناري فرد خرطوش ، وكمنوا بالقرب من عزبة …. على الطريق الذي سيسلكه المتهم الخامس وبرفقته المدعو …. ، وفي حوالي الساعة …. فجرًا أعطاهم المتهم الخامس الإشارة المتفق عليها ” رنة من هاتفه المحمول ” ، وما لبثوا حتى أبصروا السيارة التي يستقلها المجني عليهم …. ، …. ، …. قيادة الأخير والتي تتطابق أوصافها مع السيارة الخاصة بالمتهم السادس والتي قدَّمها للمتهم الخامس لاستدراج المدعو …. بها إلى الطريق الذي كمن به المتهمون الأربعة الأول فاختلط عليهم الأمر وظنوا أنها السيارة المستهدفة فاعترضوا طريقها وحاول قائدها الفرار بالدوران بها للخلف والعودة ، إلَّا أن قدره ساقه إلي طريق مغلق أمام مصنع …. بعزبة …. ، فتمكن منهم المتهمون وقام قائدها بالنزول محاولاً الفرار ، فاستوقفه المتهم الثاني واستولى منه على هاتفه المحمول رغمًا عنه وتركه يفر ظنًا منه أنه المتهم الخامس ، وتوجَّه المتهمان الثالث والرابع حملة الأسلحة النارية إلى السيارة ، وطلبا من المجني عليهما الأول والثاني النزول إلَّا أنهما رفضا وأغلقا أبواب السيارة لمنع وصول أي من المتهمين إليهما ، فقام المتهم الثالث بكسر زجاج باب السيارة الأيمن بمقبض البندقية الآلية التي كانت بحوزته ، ومع رفض المجني عليهما …. و…. النزول من السيارة قام المتهم الثالث بإطلاق عيار ناري من البندقية الآلية التي كانت بحوزته صوبهما داخل كابينة السيارة ، فأحدث إصابة المجني عليه …. بالصدر والواردة بتقرير الطب الشرعي الخاص به وعبره إلى جسد المجني عليه …. وأحدث إصابته الواردة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته ، وقام المتهم الرابع بإنزال المجني عليه …. من السيارة تحت تهديد السلاح الناري الذي كان بحوزته ” فرد خرطوش ” واستولى منه على مبلغ …. جنيهًا وهاتفه المحمول وفر المتهمون من الأول حتى الرابع من مسرح الحادث …. “. وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه – على هذه الصورة – أدلة مستمدة من أقوال المجني عليهما …. و…. وباقي شهود الإثبات ، ومن اعترافات الطاعنين الأول والخامس بتحقيقات النيابة ، ومما ثبت من تقرير الصفة التشريحية والتقرير الطبي الشرعي . لما كان ذلك ، وكان يبين مما سطره الحكم فيما تقدم أنه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتي كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافيًا لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة ، وتتوافر به كافة الأركان القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ، كان ذلك محققًا لحكم القانون كما يجري به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد استظهر نية القتل في قوله: ” …. إنها توافرت في حق المتهم الثالث …. وذلك حال قيامه بتهديد المجني عليه المتوفى إلى رحمة الله تعالى …. والشاهد الأول …. بسلاح ناري ” بندقية آلية ” حال تواجدهما داخل السيارة ، وعند رفضهما الانصياع إلى أمره بالنزول فقام بتهشيم زجاج باب السيارة ، وأطلق صوبهما عيارًا ناريًا من السلاح الذي بحوزته ، وهو سلاح قاتل بطبيعته فأصاب الشاهد الأول بالصدر ، وأصاب المجني عليه المتوفى إلى رحمة الله بالحوض ، وهما مكانان قاتلان ، الأمر الذي تنتهي معه المحكمة إلى توافر نية إزهاق الروح قبل المتهم الثالث سالف الذكر ، كما أن المتهمين الأول والثاني والرابع قد قارفوا جناية السرقة بالإكراه المتفق عليها كفاعلين أصليين ، ثم قام المتهم الثالث بارتكاب جريمتي القتل والشروع في قتل المجني عليهما سالفي الذكر ، واللتين توقعوا حدوثهما ورحبوا بنتيجتهما ، وقد وقعتا كنتيجة محتملة لجريمة السرقة بالإكراه ، ومن ثم يُسألون جنائيًا عما اقترفه المتهم الثالث من أفعال عملاً بالمادة 43 من قانون العقوبات …. “. ولما كانت نية القتل هي من الأمور الموضوعية التي يستظهرها القاضي في حدود سلطته ، باعتبارها أمرًا داخليًا متعلقًا بالإرادة ، ويرجع تقدير توافره إلى سلطة قاضي الموضوع وحريته في تقدير الوقائع ، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على قيام نية القتل في حق مقترفها يكفي لحمل قضائه ، وكان الحكم قد أثبت بالأدلة السائغة التي أوردها أن الطاعنين قد اتفقوا على ارتكاب جريمة السرقة التي وقعت جريمة القتل نتيجة محتملة لها ، ودلَّل على توافر نية القتل في حق الطاعن الثالث باعتباره الفاعل الأصلي في جريمة القتل العمد فذلك حسبه ، إذ ينعطف حكمه على ما اتفق معه على ارتكاب جريمة السرقة مع علمه باحتمال وقوع جريمة القتل نتيجة محتملة لها ، بغض النظر عن مقارفته هذا الفعل بالذات أو عدم مقارفته ما دامت المحكمة قد دلَّلت تدليلاً سليمًا على أن جريمة القتل وقعت نتيجة محتملة لجريمة السرقة التي اتفق الطاعنون الستة على ارتكابها ، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي اليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يُخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كما أن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إليها تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وأنها متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، إذ إن تقدير الدليل من سلطتها وحدها ، فإن هذا الوجه من النعي ينحل إلى مجرد جدل موضوعي في تقدير الدليل الذي تستقل به محكمة الموضوع دون معقب . لما كان ذلك ، وكان للمحكمة أن تعوِّل على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، ما دامت قد اطمأنت لجديتها – كما هو الحال في الحكم المطعون فيه – . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضًا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي ، فلا يُنظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحًا ، دالاً بنفسه على الواقعة المُراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، وكان لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وعلى غيره من المتهمين في أي دور من أدوار التحقيق ، ولو عدل عنه بعد ذلك ، متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع ، ولو لم يكن معززًا بدليل آخر ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص ، لا يؤبه له . لما كان ذلك ، وكان الطاعن الأول لم يدفع أمام محكمة الموضوع ببطلان استجوابه ، فإن هذا الوجه من النعي ، يكون غير مقبول ، لما هو مقرر من أن الدفع ببطلان إجراء من الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يدن الطاعنين الثاني ، والثالث ، والسادس على أساس توافر ظرف الاقتران في حقهم بين جريمتي القتل العمد والشروع فيه ، فإن ما يثيرونه في هذا الشأن ، يكون واردًا على غير محل . لما كان ذلك ، وكان يكفي لتغليظ العقاب عملاً بالمادة 234/2 من قانون العقوبات أن يثبت الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميُّزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما بأن تكون الجنايتان قد ارتُكبتا في وقتٍ واحدٍ وفي فترة قصيرة من الزمن ، ولما كانت جناية قتل المجني عليه …. قد تقدمتها جناية سرقة المجني عليه …. وقد جمعتهما رابطة الزمنية – وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره – بما يتحقق به معنى الاقتران المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات التي أنزل الحكم بموجبها العقاب على الطاعنين ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد طبَّق مادة القانون تطبيقًا صحيحًا على واقعة الدعوى ، ويكون النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون ، لا وجه له . لما كان ذلك ، وكان لا مصلحة للطاعنين الثاني ، والثالث ، والسادس من التمسك بانتفاء ظرف الاقتران بين جريمة قتل المجني عليه …. وجناية سرقة المجني عليه …. بالإكراه ، ما دامت العقوبة المحكوم بها عليهم مقررة لجريمة القتل العمد المقترنة بجناية سرقة المجني عليه …. بالإكراه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشهود – أو اعترافات المتهمين – ومضمون الدليل الفني ، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضًا يستعصي على الملاءمة والتوفيق ، وكان الحكم قد عرض لما أثاره الدفاع من قيام تعارض بين الدليلين الفني والقولي واطرحه في استدلال سائغ بقوله : ” …. إن الثابت للمحكمة من مطالعة أقوال المجني عليه بالتحقيقات وقد قرر بأن أحد المتهمين أطلق صوبه عيارًا ناريًا من بندقية آلية حال تواجده والمتوفي إلى رحمة الله تعالى داخل السيارة فأحدث إصابته بالصدر ، وجاء بتقرير الطب الشرعي أن إصابته بالصدر نارية حدثت من عيار ناري معمَّر بمقذوف مفرد أصاب جسم المجني عليه بشكل مماسي ، وجواز حدوث تلك الإصابة وفق التصوير وفي التاريخ الواردين بالأوراق ، ومن ثم فالمحكمة لا ترى ثمة تناقض بين الدليل القولي والدليل الفني بشأنه إصابة الشاهد الأول ، ويكون ما تساند إليه الدفاع في هذا الشأن غير سديد …. ” ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يُعتد به وإذ كان الطاعنون الثاني والثالث والسادس لم يطلبوا إلي محكمة الموضوع تحقيق دفاعهم هذا ، فليس لهم من بعد النعي عليها عدم قيامها بإجراء لم يطلب منها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يعوِّل في إدانة الطاعنين على دليل مستمد من استجواب الطاعنين الأول والخامس بمحضر الضبط ، وهو ما سوغت به المحكمة اطراحها الدفع ببطلان استجوابهما بذلك المحضر ، فإنه لا جدوى مما ينعاه الطاعنون الثاني والثالث والخامس والسادس على الحكم في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مطالعة محضر استجواب الطاعن الأول أن محاميًا حضر أثناء التحقيق معه ، ورفض هو تواجده ، ولم يُعلن عن اسم محاميه ، كما لم يطلب دعوته ، فإن المحقق – والحال كذلك – ليس ملزمًا بندب محام له ، أو تعطيل الإجراءات لهذا السبب ، وبالتالي فإن هذا الاستجواب يكون صحيحًا في القانون ، ويضحى منعى الطاعنين في هذا الخصوص غير قويم ، هذا فضلاً عن أن المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية وإن أوجبت ندب محام للحضور مع المتهم بتحقيقات النيابة ، إلَّا أنها لم ترتب البطلان جزاء مخالفة ذلك الإجراء ، ومن ثم فلا جناح على المحكمة إن هي التفتت عن هذا الدفاع القانوني الظاهر البطلان . لما كان ذلك ، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه لم ينسب للمجني عليهما قولاً بأنهما تمكنا من تحديد أشخاص المتهمين – على خلاف ما يذهب إليه الطاعنون الثاني ، والثالث ، والسادس – ومن ثم فإن دعواهم في هذا المقام ، تكون عارية عن سندها ، واجبة الرفض . لما كان ذلك ، وكان التناقض الذي يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما يثبته البعض الآخر ولا يُعرف أي الأمرين قصدته المحكمة . وإذ كان ذلك ، وكان الحكم قد خلا من هذا التناقض ، فإن ما جاء بوجه الطعن ، لا يكون له وجه . لما كان ذلك ، وكان ما ينعاه الطاعن الثالث على الحكم المطعون فيه في شأن تهمة إحراز السلاح الناري لا مصلحة له فيــــــه ، ما دامت المحكمة قد طبقت المادة 32 من قانون العقوبات ، وقضت بمعاقبته بالعقوبة الأشد وهي المقررة لجريمة القتل العمد المقترن التي ثبتت في حقه ، وبرئ الحكم من المناعي الموجهة إليه بخصوصها . لما كان ذلك ، وكانت المادة 274 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت في فقرتها الأولى على أنه ” لا يجوز استجواب المتهم إلَّا إذا قبل ذلك ” ، فقد أفادت بأن الاستجواب بما يعنيه من مناقشة المتهم على وجه مفصل في الأدلة القائمة في الدعوى إثباتًا أو نفيًا أثناء نظرها سواءً أكان ذلك من المحكمة أو من الخصوم أو المدافعين عنهم – لما له من خطورة ظاهرة – لا يصح إلَّا بناءً على طلب المتهم نفسه ، يبديه في الجلسة بعد تقريره لموقفه وما تقتضيه مصلحته باعتباره صاحب الشأن الأصلي في الإدلاء بما يريد الإدلاء به لدى المحكمة . وإذ كان ذلك ، وكان الطاعن لم يطلب إلي المحكمة استجوابه فيما نُسب إليه ، بل اقتصر على إنكار التهمة عند سؤاله عنها ، وهو لا يدعي في طعنه بأن المحكمة منعته من إبداء ما يروم من أقوال أو دفاع ، فإن ما ينعاه على الحكم من إخلال بحق الدفاع ، بقالة أن المحكمة لم تقم من تلقاء نفسها باستجوابه في التهمة المسندة إليه ، يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الرابع لم يطلب إجراء مواجهة بينه وبين المجني عليه ، فليس له – من بعد – أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها . لما كان ذلك ، وكان لا جدوى من وراء ما يثيره الطاعن الرابع بشأن بطلان القبض عليه ، ما دام الحكم لم يتساند في قضائه إلى دليل مستمد من القبض ذاك . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع لا تلتزم بالرد على كل دفاع موضوعي للمتهم ، اكتفاءً بأدلة الثبوت التي عوَّلت عليها في قضائها بالإدانة ، وكان بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، فإن منعى الطاعن الرابع على الحكم بالقصور بدعوى إغفال الرد على دفاعه بانتفاء صلته بالواقعة ، لا يكون قويمًا. لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنان الرابع ، والخامس بعدم ثبوت التهمة قبلهما لا يعدو أن يكون محاولة لإعادة الجدل لتجريح أدلة الدعوى ، مما لا يقبل الخوض فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاشتراك بالاتفاق إنما يتحقق من اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه ، وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية ، وإذ كان القاضي الجنائي حرًا في أن يستمد عقيدته من أي مصدر شاء ، فإن له إذا لم يقم على الاشتراك دليل مباشر من اعتراف أو شهادة أو غيره أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج من القرائن التي تقوم لديه ، ما دام هذا الاستدلال سائغًا وله من ظروف الدعوى ما يبرره ، كما أنه يستنتج حصوله من فعل لاحق للجريمة يشهد به ، وكان الحكم المطعون فيه قد دلَّل بالأسباب السائغة التي أوردها على اتفاق الطاعنين على ارتكاب جريمة السرقة بالإكراه التي دينوا بها ، فإن هذا حسبه ليستقيم قضاؤه ، ذلك بأنه ليس على المحكمة أن تدلِّل على حصول الاتفاق بأدلة محسوسة ، بل يكفيها للقول بقيام الاشتراك أن تستخلص حصوله من وقائع الدعوى وملابساتها ما دام في تلك الوقائع ما يسوغ الاعتقاد بوجوده – وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره – ويكون منعى الطاعن الخامس في هذا الشأن ، غير سديد . لما كان ذلك ، وكان عدول الشريك عن ارتكاب الجريمة لا تأثير له على مسئوليته الجنائية إذا وقعت الجريمة فيؤاخذ عليها بصفته شريكًا ، ذلك بأن مساهمته في الجريمة تتم بمجرد قيامه بالأفعال المكونة للاشتراك ، وعدوله بعد ذلك لا يفيده إلَّا إذا كان قد استطاع أن يزيل كل أثر لتدخله في ارتكاب الجريمة قبل وقوعها ، ولما كانت جريمة السرقة التي اتفق عليها الطاعن الخامس قد وقعت فعلاً ، وكان ما أورده الحكم يتضمن الرد على ما أثاره الطاعن الخامس في هذا الخصوص ، فإن النعي في هذا المنحى ، لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن اعتبار جريمة معيَّنة نتيجة محتملة للاتفاق على جريمة أخرى طبقًا لنص المادة 43 من قانون العقوبات هو أمر موضوعي تفصل فيه محكمة الموضوع بغير معقب ولا رقابة لمحكمة النقض عليها ما دام حكمها يساير التطبيق السليم للقانون ، وإذ ما كان الحكم المطعون فيه قد استخلص في منطق سائغ أن جناية قتل المجني عليه …. كانت نتيجة محتملة لجناية السرقة بإكراه التي كانت مقصودة أصلاً بالاتفاق وساهم المتهمون – وبينهم الطاعن الخامس – في ارتكابها ، وكان حمل السلاح في السرقة ظرفًا ماديًا متصلًا بالفعل الإجرامي يسري حكمها على كل من قارف الجريمة فاعلاً أم شريكًا ولو لم يعلم به ، فإن مجادلة الطاعن الخامس فيما استخلصه الحكم من اعتبار جريمة القتل نتيجة محتملة للسرقة ، يكون في غير محله . لما كان ما تقدم جميعه ، فإن الطعن – برمته – يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا.

ثانيًا : عن عرض النيابة العامة للقضية :

من حيث إن النيابة العامة عرضت القضية الماثلة على محكمة النقض عملاً بنص المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، مشفوعة بمذكرة برأيها ، انتهت في مضمونها إلي إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليهم ، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية . لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على أوراق القضية أن الحكم المطروح قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دانهم بها ، وساق عليها أدلة مردودة إلى أصلها في الأوراق ، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وقد صدر الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة ، وبعد استطلاع رأى مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وفقًا للمادة 381/2 من قانون الإجراءات الجنائية ، وجاء خلوًا من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله ، وصدر من محكمة مشكلَّة وفقًا للقانون ، ولها ولاية الفصل في الدعوى ، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليهم ، على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات ، فإنه يتعين إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليهم …. ، و…. ، و…. ، و…. .

سرقة (3)

الطعن 11283 لسنة 65 ق جلسة 9 / 10 / 1996 مكتب فني 47 ق 138 ص 971

جلسة 9 من أكتوبر سنة 1996

برئاسة السيد المستشار/ محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد اللطيف علي أبو النيل وعمار إبراهيم فرج ومحمد إسماعيل موسى نواب رئيس المحكمة ومحمد علي رجب.

(1) نيابة عامة. نقض “ميعاده”. إعدام.

إثبات تاريخ تقديم النيابة في قضايا الإعدام. غير لازم. علة ذلك وأساسه؟

اتصال محكمة النقض بالدعوى المحكوم فيها بالإعدام بمجرد عرضها عليها. دون التقيد برأي النيابة العامة.

(2) قتل عمد. جريمة “أركانها”. قصد جنائي. حكم “تسبيبه. تسبيب معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما يقبل منها”.

جناية القتل العمد تميزها بقصد إزهاق روح المجني عليه. وجوب تحدث الحكم عنه استقلالاً واستظهاره بإيراد ما يدل عليه.

تعدد الضربات وشدتها وإصابة المجني عليها في مقتل. غير كاف بذاته لثبوت هذا القصد. علة ذلك؟

مثال لتسبيب معيب في استظهار نية القتل في جريمة قتل عمد.

 (3)قتل عمد. ارتباط. سرقة. حكم “تسبيبه. تسبيب معيب”. رابطة السببية.

لتوقيع العقوبة المنصوص عليها في المادة 234/ 3 عقوبات. وجوب وقوع القتل تأهباً لفعل جنحة أو تسهيلها أو ارتكابها بالفعل أو مساعدة مرتكبيها أو شركائهم على الهرب أو التخلص من العقوبة.

وجوب قيام رابطة السببية بين القتل والجنحة. قيام علاقة الزمنية بينهما. غير كاف. على المحكمة في حالة القضاء بارتباط القتل بجنحة سرقة بيان غرض الجاني من القتل وإقامة الدليل على توافر رابطة السببية بينهما.

مثال لتسبيب معيب لاستظهار رابطة السببية بين القتل والسرقة في جريمة قتل عمد مرتبطة بجنحة سرقة.

1 – لما كانت النيابة العامة عرضت القضية على هذه المحكمة مشفوعة بمذكرة خلصت فيها إلى طلب إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه – إعمالاً لنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 دون إثبات تاريخ تقديمها ليستدل منه على مراعاة الميعاد المحدد في المادة 34 من هذا القانون، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتتبين من تلقاء نفسها ودون أن تتقيد بالرأي الذي ضمنته النيابة العامة مذكرتها – ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة العامة قد تم في الميعاد المحدد أو بعد فواته، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية.

2 – لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأدلتها تحدث عن نية القتل في قوله: “وحيث إنه عن نية القتل فإنه من المقرر قانوناً أن تلك النية أمر داخلي يبطنه الجاني ويضمره في نفسه إلا أنه يستدل عليها من المظاهر الخارجية التي من شأنها الكشف عن قصد الجاني وتظهره، وتقدير ذلك لمحكمة الموضوع بحسب ما يقوم لديها وتستنتجه من وقائع الدعوى وظروفها، ومن ثم فإن المحكمة ترى أن نية القتل ثابتة وقائمة في حق المتهم ثبوتاً لا ريب فيه من خنقه المجني عليها حتى انهارت مقاومتها وسقطت على الأرض وتسديد العديد من الضربات في مقتل منها والتي نتج عنها العديد من الكسور بعظام الجمجمة والأضلاع والأسنان وغيرها من الإصابات التي سجلها تقرير الصفة التشريحية والدالة على خطورتها وجسامتها وأنها في مقتل”. لما كان ذلك، وكانت جناية القتل العمد تتميز قانوناً عن غيرها من جرائم التعدي على النفس بعنصر خاص هو أن يقصد الجاني من ارتكابه الفعل الجنائي إزهاق روح المجني عليه، وهذا العنصر ذا طابع خاص ويختلف عن القصد الجنائي العام الذي يتطلبه القانون في سائر الجرائم، وهو بطبيعته أمر يبطنه الجاني ويضمره في نفسه، ومن ثم فإن الحكم الذي يقضي بإدانة المتهم في هذه الجناية يجب أن يعنى بالتحدث عن هذا الركن استقلالاً واستظهاره بإيراد الأدلة التي تكون المحكمة قد استخلصت منها أن الجاني حين ارتكب الفعل المادي المسند إليه كان في الواقع يقصد إزهاق روح المجني عليه، وحتى تصلح تلك الأدلة أساساً تبنى عليه النتيجة التي يتطلب القانون تحققها يجب أن يبينها الحكم بياناً واضحاً ويرجعها إلى أصولها في أوراق الدعوى، ولما كان ما أورده الحكم لا يفيد سوى الحديث عن الفعل المادي الذي قارفه الطاعن، ذلك أن تعدد الضربات وشدتها وإصابة المجني عليها في مقتل لا يكفي بذاته لثبوت نية القتل في حق الطاعن إذا لم يكشف الحكم عن قيام هذه النية بنفسه، لأن تلك الإصابات قد تتحقق دون أن تتوافر نية القتل العمد، خاصة وأن الحكم قد دلل على توافر نية القتل لدى الطاعن من أنه سدد العديد من الضربات للمجني عليها أصابتها بكسور بعظام الجمجمة والأضلاع والأسنان وغيرها مما أوراه تقرير الصفة التشريحية وهو ما يتناقض مع ما حصله الحكم من اعتراف الطاعن وأقوال شاهدي الإثبات من أن إصابات المجني عليها حدثت نتيجة اصطدام رأسها بأريكة خشبية قبيل ارتطامها بالأرض. لما كان ما تقدم، فإن ما ذكره الحكم يكون فضلاً عن قصوره في التدليل على توافر نية القتل مشوباً بالتناقض في التسبيب.

3 – لما كان الحكم قد استظهر توافر رابطة السببية بين القتل والسرقة في قوله: “وحيث إنه عن ظرف الارتباط فهو قائم مما ثبت من اعتراف المتهم وأقوال شاهدي الإثبات من قيامه بسرقة حلى المجني عليها وقتلها الأمر المنطبق عليه نص المادة 234/ 3 من قانون العقوبات”. وكانت المادة 234/ 3 من قانون العقوبات تستوجب لاستحقاق العقوبة المنصوص عليها فيها أن يقع القتل لأحد المقاصد المبينة بها وهي التأهب لفعل جنحة أو تسهيلها أو ارتكابها بالفعل أو مساعدة مرتكبيها أو شركائهم على الهرب أو التخلص من العقوبة، فيجب لانطباق هذه المادة أن تقوم بين القتل والجنحة رابطة السببية على الوجه الذي بينه القانون، أما إذا انتفت هذه الرابطة فلا ينطبق هذا النص ولو قامت علاقة الزمنية بين القتل والجنحة مما يتعين معه على المحكمة في حالة القضاء بارتباط القتل بجنحة سرقة أن تبين غرض الجاني من القتل وأن تقيم الدليل على توافر رابطة السببية بين القتل والسرقة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة قتل المجني عليها بقصد سرقة حليها دون أن يعنى بإيراد الأدلة على قيام رابطة السببية بين القتل والسرقة، ذلك أن ما حصله الحكم من اعتراف الطاعن ليس من شأنه أن يؤدي إلى قيام الارتباط السببي بين القتل والسرقة وإن دل على قيام علاقة الزمنية بين قتل المجني عليها وسرقة حليها، كما أن ما حصله من أقوال الشاهدين لا يفيد أن جريمة القتل قد ارتكبت بقصد السرقة، ومن ثم فإن أدلة الدعوى التي ساقها الحكم تكون قاصرة عن استظهار رابطة السببية بين القتل والسرقة مما يعيب الحكم من هذه الناحية.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه قتل عمداً……. مع سبق الإصرار بأن عقد العزم وبيت النية على قتلها وذلك بأن توجه إلى مسكنها الذي يعلم سلفاً بوجودها فيه بمفردها وأطبق بيديه على عنقها حتى خارت قواها فدفعها أرضاً بقوة فاصطدمت رأسها بأريكة فحدثت بها الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي التي أودت بحياتها وقد ارتبطت بتلك الجناية جنحة أخرى هي أنه في الزمان والمكان سالفي البيان سرق الحلى الذهبية المبينة وصفاً وقيمة بالتحقيقات والمملوكة للمجني عليها نفسها وكان ذلك من مسكنها، وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى كل من…… و…… و…… ورثة المجني عليها مدنياً قبل الطاعن بمبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قررت إحالة الأوراق إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي فيها وحددت جلسة….. للنطق بالحكم. بالجلسة المحددة قضت المحكمة حضورياً بإجماع الآراء عملاً بالمادتين 234/ 3، 317/ 3 أولاً من قانون العقوبات بمعاقبة الطاعن بالإعدام وإلزامه بأن يؤدي للمدعين بالحقوق المدنية مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض، كما عرضت النيابة العامة القضية بمذكرة مشفوعة برأيها… إلخ.

المحكمة

من حيث إن النيابة العامة عرضت القضية على هذه المحكمة مشفوعة بمذكرة خلصت فيها إلى طلب إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه – إعمالاً لنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 دون إثبات تاريخ تقديمها ليستدل منه على مراعاة الميعاد المحدد في المادة 34 من هذا القانون، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتتبين – من تلقاء نفسها ودون أن تتقيد بالرأي الذي ضمنته النيابة العامة مذكرتها – ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة العامة قد تم في الميعاد المحدد أو بعد فواته، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية.

ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل العمد المرتبط بجنحة سرقة قد شابه القصور في التسبيب، ذلك أن ما أورده بياناً لنية القتل واستظهاراً لرابطة السببية بين القتل والسرقة لا يكفي لاستظهارهما والاستدلال على توافرهما في حقه بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأدلتها تحدث عن نية القتل في قوله: “وحيث إنه عن نية القتل فإنه من المقرر قانوناً أن تلك النية أمر داخلي يبطنه الجاني ويضمره في نفسه إلا أنه يستدل عليها من المظاهر الخارجية التي من شأنها الكشف عن قصد الجاني وتظهره، وتقدير ذلك لمحكمة الموضوع بحسب ما يقوم لديها وتستنتجه من وقائع الدعوى وظروفها، ومن ثم فإن المحكمة ترى أن نية القتل ثابتة وقائمة في حق المتهم ثبوتاً لا ريب فيه من خنقه المجني عليها حتى انهارت مقاومتها وسقطت على الأرض وتسديد العديد من الضربات في مقتل منها والتي نتج عنها العديد من الكسور بعظام الجمجمة والأضلاع والأسنان وغيرها من الإصابات التي سجلها تقرير الصفة التشريحية والدالة على خطورتها وجسامتها وأنها في مقتل”. لما كان ذلك، وكانت جناية القتل العمد تتميز قانوناً عن غيرها من جرائم التعدي على النفس بعنصر خاص هو أن يقصد الجاني من ارتكابه الفعل الجنائي إزهاق روح المجني عليه، وهذا العنصر ذو طابع خاص ويختلف عن القصد الجنائي العام الذي يتطلبه القانون في سائر الجرائم، وهو بطبيعته أمر يبطنه الجاني ويضمره في نفسه، ومن ثم فإن الحكم الذي يقضي بإدانة المتهم في هذه الجناية يجب أن يعنى بالتحدث عن هذا الركن استقلالاً واستظهاره بإيراد الأدلة التي تكون المحكمة قد استخلصت منها أن الجاني حين ارتكب الفعل المادي المسند إليه كان في الواقع يقصد إزهاق روح المجني عليه، وحتى تصلح تلك الأدلة أساساً تبني عليه النتيجة التي يتطلب القانون تحققها يجب أن يبينها الحكم بياناً واضحاً ويرجعها إلى أصولها في أوراق الدعوى، ولما كان ما أورده الحكم لا يفيد سوى الحديث عن الفعل المادي الذي قارفه الطاعن، ذلك أن تعدد الضربات وشدتها وإصابة المجني عليها في مقتل لا يكفي بذاته لثبوت نية القتل في حق الطاعن إذا لم يكشف الحكم عن قيام هذه النية بنفسه، لأن تلك الإصابات قد تتحقق دون أن تتوافر نية القتل العمد خاصة وأن الحكم قد دلل على توافر نية القتل لدى الطاعن من أنه سدد العديد من الضربات للمجني عليها أصابتها بكسور بعظام الجمجمة والأضلاع والأسنان وغيرها مما أوراه تقرير الصفة التشريحية وهو ما يتناقض مع ما حصله الحكم من اعتراف الطاعن وأقوال شاهدي الإثبات من أن إصابات المجني عليها حدثت نتيجة اصطدام رأسها بأريكة خشبية قبيل ارتطامها بالأرض. لما كان ما تقدم، فإن ما ذكره الحكم يكون فضلاً عن قصوره في التدليل على توافر نية القتل مشوباً بالتناقض في التسبيب. لما كان ذلك، وكان الحكم قد استظهر توافر رابطة السببية بين القتل والسرقة في قوله: “وحيث إنه عن ظرف الارتباط فهو قائم مما ثبت من اعتراف المتهم وأقوال شاهدي الإثبات من قيامه بسرقة حلى المجني عليها وقتلها الأمر المنطبق عليه نص المادة 234/ 3 من قانون العقوبات”. وكانت المادة 234/ 3 من قانون العقوبات تستوجب لاستحقاق العقوبة المنصوص عليها فيها أن يقع القتل لأحد المقاصد المبينة بها وهي التأهب لفعل جنحة أو تسهيلها أو ارتكابها بالفعل أو مساعدة مرتكبيها أو شركائهم على الهرب أو التخلص من العقوبة، فيجب لانطباق هذه المادة أن تقوم بين القتل والجنحة رابطة السببية على الوجه الذي بينه القانون، أما إذا انتفت هذه الرابطة فلا ينطبق هذا النص ولو قامت علاقة الزمنية بين القتل والجنحة مما يتعين معه على المحكمة في حالة القضاء بارتباط القتل بجنحة سرقة أن تبين غرض الجاني من القتل وأن تقيم الدليل على توافر رابطة السببية بين القتل والسرقة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة قتل المجني عليها بقصد سرقة حليها دون أن يعنى بإيراد الأدلة على قيام رابطة السببية بين القتل والسرقة، ذلك أن ما حصله الحكم من اعتراف الطاعن ليس من شأنه أن يؤدي إلى قيام الارتباط السببي بين القتل والسرقة، وإن دل على قيام علاقة الزمنية بين قتل المجني عليها وسرقة حليها، كما أن ما حصله من أقوال الشاهدين لا يفيد أن جريمة القتل قد ارتكبت بقصد السرقة، ومن ثم فإن أدلة الدعوى التي ساقها الحكم تكون قاصرة عن استظهار رابطة السببية بين القتل والسرقة مما يعيب الحكم من هذه الناحية أيضاً. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة، وذلك دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن

سرقة. إكراه (1 ، 2 ، 4)

الطعن 1515 لسنة 57 ق جلسة 5 / 1 / 1995 مكتب فني 46 ق 8 ص 84

جلسة 5 من يناير سنة 1995

برئاسة السيد المستشار/ صلاح البرجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مجدي الجندي وحسين الشافعي ومحمد حسين وإبراهيم الهنيدي نواب رئيس المحكمة.  

(1) سرقة “سرقة بإكراه”. نقض “الطعن للمرة الثانية”. محكمة النقض “نظرها موضوع الدعوى”. تداخل في وظيفة عمومية.

مثال لحكم صادر بالإدانة في جريمة السرقة بإكراه وتداخل وظيفة عمومية صادر من محكمة النقض لدى نظرها موضوع الدعوى.

(2) جريمة “أركانها”. سرقة “سرقة بإكراه”. إكراه.

التسليم الذي ينتفي به ركن الاختلاس في السرقة. شرطه: أن يكون برضاء حقيقي يقصد به التخلي عن الحيازة.

المهم في جريمة السرقة عدم الرضا لا عدم العلم. يستوي أن يكون الإكراه سابقاً على السرقة أو لاحقاً عليها ما دام بقصد الهروب بالمسروقات. مثال.

(3) إكراه. ظروف مشددة. فاعل أصلي. اشتراك. جريمة “أركانها”. مسئولية جنائية.

الإكراه. ظرف عيني. يتعلق بالأركان المادية للجريمة. سريانه في حق كل من ساهموا فيها ولو كان وقوعه من أحد المتهمين دون الباقين.

(4) عقوبة “عقوبة الجرائم المرتبطة”. ارتباط. سرقة “سرقة بإكراه”. محكمة النقض “نظرها موضوع الدعوى”. تداخل في وظيفة عمومية. نقض “نظره والحكم فيه”.

ارتباط جريمتي السرقة بإكراه وتداخل في وظيفة عمومية المسندتين إلى المتهم وآخرين ارتباطاً لا يقبل التجزئة. وجوب اعتبارهما جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشدهم. المادة 32/ 2 عقوبات.

1 – لما كانت واقعة الدعوى حسبما استخلصتها المحكمة من مطالعة أوراقها وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بالجلسة تتحصل في أن اتفاقاً قد تم بين المتهم الماثل – … – والمتهمين الثلاثة الآخرين الذين سبق الحكم عليهم على أن يكونوا فيما بينهم تشكلاً عصابياً ينتحلون فيه صفة رجال المباحث حتى يتمكنوا من الاستيلاء على نقود من يصادفهم من المواطنين وسرقتهم بالإكراه، وتنفيذاً لهذا الاتفاق فقد استقل الأربعة في ليلة 13 من أغسطس سنة 1982 السيارة الأجرة رقم… القاهرة بقيادة واحد منهم بعد أن وزعت الأدوار فيما بينهم بأن ينتحل المتهم الماثل صفة ضابط المباحث وآخر صفة رقيب شرطة بينما يكون دور أحدهم هو سب نظام الحكم القائم، ليستدرج بذلك من يستقل معهم السيارة حتى يتم لهم تخويفه ثم الاستيلاء على نقوده، وفي مدينة… كان المجني عليه… وصاحبه… يبغيان العودة إلى بلدتهما… فاستقلا سيارة المتهمين وفي الطريق نفذ من كان عليه سب نظام الحكم ما تم الاتفاق عليه فانبرى له المنتحل من بينهم لصفة رقيب الشرطة وصفعه على وجهه معلناً أن ضابط المباحث يستقل السيارة – وحينئذ أمره المتهم الماثل الموكول إليه القيام بهذا الدور الأخير أن يجعل المجني عليه وصاحبه يخرجان ما معهما من أوراق وأمتعة ونقود، فأخرج الأول مبلغ ألف وعشرين جنيهاً استولى عليها وسلمها للمتهم الماثل الذي قام باحتجازه ورفض إعادته لصاحبه ولما أصر الأخير على استرداده أمره بمغادرة السيارة، فلما تشبث بها أثناء نزوله منها طعنه من قام بدور رقيب الشرطة بمطواة وأحدث به إصابته المبينة بالتقرير الطبي المرفق، فخارت قواه وسقط أرضاً، وانطلقت السيارة بالمتهم الماثل والثلاثة الآخرين هاربين. وقد اعترف المتهم الماثل والثلاثة الآخرون في تحقيقات النيابة العامة بارتكابهم الحادث وبالدور الذي قام به كل منهم خلال ارتكابه.

ومن حيث إن الواقعة على تلك الصورة المتقدمة قام الدليل على صحتها وثبوتها بيقين في حق المتهم الماثل – … – من شهادة كل من المجني عليه… و…، ومن اعتراف المتهم وزملائه تفصيلاً في تحقيقات النيابة العامة بارتكاب الحادث، وبما ثبت من التقرير الطبي الموقع على المجني عليه… ومما دلت عليه تحريات الشرطة. إذ شهد المجني عليه… بأنه وصاحبه… كان يبغيان العودة إلى بلدتهما… يوم 13 أغسطس سنة 1982، وأثناء وقوفهما أمام المعهد الديني بمدينة… وكانت الساعة التاسعة والنصف مساء وقفت سيارة أجرة يستقلها أربعة – منهم المتهم الماثل – وعرضوا توصيلهما إلى بلدتهما، وفي الطريق دار حديث من أحد أولئك الأربعة أخذ فيه يسب نظام الحكم القائم، وحينئذ انبرى له آخر من الباقين وصفعه على وجهه مخبراً إياه بأنه رقيب شرطة وأن المتهم الماثل ضابط مباحث، وهنا طلب هذا الأخير من سابقه أن يقوم بتفتيش من بالسيارة وإذ فتش… الشاهد الثاني – عثر معه على مبلغ جنيهين أعيد إليه بعد ذلك، بينما عثر معه على مبلغ ألف وعشرين جنيهاً استولى عليها وسلمها للمتهم الماثل الذي رفض إعادة هذا المبلغ إليه عندما طالبه بذلك، ولما أصر على استرداده أمره بالنزول من السيارة إلا أنه تشبث بها أثناء نزوله منها مستغيثاً، فقام الذي تولى تفتيشه من أولئك الأربعة بطعنه بمطواة وأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي المرفق فخارت قواه وسقط أرضاً وانطلقت السيارة بالمتهم الماثل ورفاقه الثلاثة هاربين بها. وشهد… بركوبه وصاحبه الشاهد الأول للسيارة الأجرة التي كان يستقلها المتهم الماثل وزملاؤه الثلاثة الآخرون وبتفتيشه عثر معه على مبلغ جنيهين ردا إليه، وأنه بتفتيش المجني عليه عثر معه على مبلغ ألف وعشرين جنيهاً تم الاستيلاء عليها وأنه أنزل من السيارة واضطر لركوب سيارة أخرى وفي الطريق أبصر بالمجني عليه ملقى على الأرض مصاباً فنقله إلى المستشفى وأضاف أن – المجني عليه أخبره بما فعله المتهمون قبله على النحو الذي أوراه في شهادته. واعترف المتهم الماثل بتحقيقات النيابة العامة أن اتفاقاً تم بينه وبين باقي المتهمين على أن يستقلوا سيارة يقودها أحدهم، ووزعت بينهم الأدوار، بأن ينتحل هو صفة ضابط المباحث وآخر صفة رقيب شرطة ويقوم ثالثهم بسب نظام الحكم القائم ليستدرج من يستقل معهم السيارة، ويتمكنوا بذلك من الاستيلاء على نقوده، وأن المجني عليه… – وزميله – … استقلا السيارة من مدينة المنصورة ونفذت الخطة فقام من كان عليه سب نظام الحكم بالسب فصفعه منتحل صفة رقيب الشرطة على وجهه منبهاً إلى وجوده كضابط مباحث – وقد أمره بتفتيش الراكبين بحثاً عن ممنوعات، فنفذ المنتحل لصفة رقيب الشرطة الأمر، واستولى من المجني عليه على مبلغ من المال كان معه وسلمه له، ولما طالبه المجني عليه برده أمره بالنزول من السيارة – وكان قد أنزل صاحبه من قبل – فتشبث المجني عليه بالسيارة أثناء نزوله منها – فطعنه المنتحل لصفة رقيب الشرطة بمطواة وأنزله عنوة في الطريق ثم قام هو بتوزيع المبلغ على زملائه الذين اعترفوا بالتحقيقات بهذا المضمون ودلت تحريات المباحث أن المتهم الماثل وزملائه الثلاثة الآخرين هم مرتكبوا الحادث وأنهم قد اتفقوا فيما بينهم على تكوين تشكيل عصابي ينتحلون فيه صفة رجال المباحث وذلك ليتمكنوا من الاستيلاء على نقود من يصادفهم من المواطنين وسرقتها مستخدمين السيارة الأجرة قيادة أحدهم ونفاذاً لهذا الاتفاق فقد استقلوا السيارة الأجرة رقم… القاهرة قيادة واحد منهم، وزعت عليهم الأدوار فيما بينهم بأن انتحل المتهم الماثل صفة ضابط المباحث وآخر صفة رقيب شرطة والأخير منهم يكون دوره سب نظام الحكم القائم ليستدرج بذلك من يستقل معهم السيارة حتى يتم تخويفه والاستيلاء على نقوده. ونفذ الاتفاق، ووقع الحادث طبقاً لتصوير الشاهدين الأول والثاني المتقدم بيانه. وثبت من التقرير الطبي أن المجني عليه… مصاب بجرح قطعي أعلى الجفن الأيسر العلوي طوله 3 سم، وجرح أسفل الفك الأيسر طوله 3 سم. وبجلسات المحاكمة السابقة أنكر المتهم ما أسند إليه، وأمام هذه المحكمة التزم الصمت وقال المحامي الحاضر معه أن تسليم المجني عليه للمبلغ كان نتيجة خدعة وهي إيهام المجني عليه بأن المتهم وزميله من رجال المباحث والتسليم على هذا الأساس اختيارياً والتمس الحكم ببراءة المتهم واحتياطياً استعمال الرأفة معه. والمحكمة تلتفت عن إنكار المتهم السابق اقتناعاً منها بما أوردته من أدلة تستند إلى أصل ثابت في أوراق الدعوى.

2 – من المقرر أن التسليم الذي ينفي ركن الاختلاس في جريمة السرقة يجب أن يكون برضاء حقيقي من واضع اليد مقصوداً به التخلي عن الحيازة حقيقة، وعدم الرضا – لا عدم العلم – هو الذي يهم في جريمة السرقة، والحاصل في هذه الدعوى أن المجني عليه لم يسلم نقوده برضاء منه بل أخذها أحد المتهمين قسراً عنه ولما طالب بها أجبر على ترك السيارة دونها باستعمال الإكراه الذي ترك به جروحاً بينما هرب الجناة بالمسروقات ويستوي في الإكراه أن يكون سابق على السرقة أو لاحقاً عليها ما دام بقصد الهروب بالمسروقات.

3 – من المقرر أن ظرف الإكراه في السرقة ظرف عيني متعلق بالأركان المادية للجريمة ولذلك فهو يسري في حق كل من أسهم في الجريمة المقترنة ولو كان وقوعه من أحد المتهمين دون الباقين.

4 – من المقرر أن ارتباط الجريمتين المسندتين إلى المتهم ارتباطاً لا يقبل التجزئة وجب اعتبارهما جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشدهما عملاً بنص المادة 32/ 2 من قانون العقوبات.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه وآخرين سبق الحكم عليهم أولاً: سرقوا النقود المبينة قدراً بالتحقيقات المملوكة… وآخر بطريق الإكراه الواقع عليه بأن استدرجوه لركوب سيارة يستقلونها وانتحل الأول صفة ضابط مباحث والثاني رقيباً للشرطة وقام الأخير بتفتيشه بهذه الصفة واستولى على المبلغ السالف الذكر ثم طعنه بمطواة وقد ترك الإكراه أثراً بالمجني عليه هو إصابته الموصوفة بالتقرير الطبي حالة كونه يحمل سلاحاً ظاهراً “مطواة” وكان ذلك في إحدى وسائل النقل البرية. ثانياً: تداخل في وظيفة عمومية بأن ادعى أنه ضابط مباحث وأن الثاني رقيب شرطة دون أن يكون لهما صفة رسمية من الحكومة وأحالتهم إلى محكمة جنايات المنصورة لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 314، 315/ 1 – 2 – 3، 155 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 32 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاماً عما أسند إليه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض (قيد بجداول محكمة النقض برقم… لسنة 55 القضائية) وقضت هذه المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة جنايات المنصورة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى. ومحكمة الإعادة – بهيئة أخرى – قضت حضورياً عملاً بالمادتين 155، 336 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 32 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض (للمرة الثانية وقدمت أسباب الطعن بذات التاريخ موقعاً عليها من رئيس بها)،. فقضت هذه المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة 18 من فبراير سنة 1988 لنظر الموضوع وفي 11 من مايو 1988 قضت هذه المحكمة بمعاقبة المتهم… بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاماً عما أسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية.

ثم أعيدت إجراءات المحاكمة مرة أخرى وحددت جلسة 21 من مارس سنة 1991 لنظر الدعوى… إلخ.

المحكمة

حيث إن واقعة الدعوى حسبما استخلصتها المحكمة من مطالعة أوراقها وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بالجلسة تتحصل في أن اتفاقاً قد تم بين المتهم الماثل… والمتهمين الثلاثة الآخرين الذين سبق الحكم عليهم على أن يكونوا فيما بينهم تشكيلاً عصابياً ينتحلون فيه صفة رجال المباحث حتى يتمكنوا من الاستيلاء على نقود من يصادفهم من المواطنين وسرقتهم بالإكراه، وتنفيذاً لهذا الاتفاق فقد استقل الأربعة في ليلة 13 من أغسطس سنة 1982 السيارة الأجرة رقم… القاهرة بقيادة… بعد أن وزعت الأدوار فيما بينهم بأن ينتحل المتهم الماثل صفة ضابط المباحث. وآخر صفة رقيب شرطة بينما يكون دور أحدهم هو سب نظام الحكم القائم، ليستدرج بذلك من يستقل معهم السيارة حتى يتم تخويفه ثم الاستيلاء على نقوده، وفي مدينة المنصورة كان المجني عليه… وصاحبه… يبغيان العودة إلى بلدتهما أجا فاستقلا سيارة المتهمين وفي الطريق نفذ من كان عليه سب نظام الحكم ما تم الاتفاق عليه فانبرى له المنتحل من بينهم لصفة رقيب الشرطة وصفعه على وجهه معلناً أن ضابط المباحث يستقل السيارة – وحينئذ أمره المتهم الماثل الموكول إليه القيام بهذا الدور الأخير أن يجعل المجني عليه وصاحبه يخرجان ما معهما من أوراق وأمتعة ونقود، فأخرج الأول مبلغ ألف وعشرين جنيهاً استولى عليها وسلمها للمتهم الماثل الذي قام باحتجازه ورفض إعادته لصاحبه ولما أصر الأخير على استرداده أمره بمغادرة السيارة، فلما تشبث بها أثناء نزوله منها طعنه من قام بدور رقيب الشرطة بمطواة وأحدث به إصابته المبينة بالتقرير الطبي المرفق، فخارت قواه وسقط أرضاً، وانطلقت السيارة بالمتهم الماثل والثلاثة الآخرين هاربين. وقد اعترف المتهم الماثل والثلاثة الآخرون في تحقيقات النيابة العامة بارتكابهم الحادث وبالدور الذي قام به كل منهم خلال ارتكابه.

ومن حيث إن الواقعة على تلك الصورة المتقدمة قام الدليل على صحتها وثبوتها بيقين في حق المتهم الماثل – … – من شهادة كل من المجني عليه… و…، ومن اعتراف المتهم وزملائه تفصيلاً في تحقيقات النيابة العامة بارتكاب الحادث، وبما ثبت من التقرير الطبي الموقع على المجني عليه… ومما دلت عليه تحريات الشرطة. إذ شهد المجني عليه… بأنه وصاحبه… كانا يبغيان العودة إلى بلدتهما أجا يوم 13 أغسطس سنة 1982 وأثناء وقوفهما أمام المعهد الديني بمدينة المنصورة وكانت الساعة التاسعة والنصف مساء وقفت سيارة أجرة يستقلها أربعة – منهم المتهم الماثل – وعرضوا توصيلهما إلى بلدتهما، وفي الطريق دار حديث من أحد أولئك الأربعة أخذ فيه يسب نظام الحكم القائم، وحينئذ انبرى له آخر من الباقين وصفعه على وجهه مخبراً إياه بأنه رقيب شرطة وأن المتهم الماثل ضابط مباحث، وهنا طلب هذا الأخير من سابقه أن يقوم بتفتيش من بالسيارة وإذ فتش… – الشاهد الثاني – عثر معه على مبلغ جنيهين أعيدا إليه بعد ذلك، بينما عثر معه على مبلغ ألف وعشرين جنيها – استولى عليها وسلمها للمتهم الماثل الذي رفض إعادة هذا المبلغ إليه عندما طالبه بذلك، ولما أصر على استرداده أمره بالنزول من السيارة إلا أنه تشبث بها أثناء نزوله منها مستغيثاً، فقام الذي تولى تفتيشه من أولئك الأربعة بطعنه بمطواة وأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي المرفق فخارت قواه وسقط أرضاً وانطلقت السيارة بالمتهم الماثل ورفاقه الثلاثة هاربين بها. وشهد… بركوبه وصاحبه الشاهد الأول للسيارة الأجرة التي كان يستقلها المتهم الماثل وزملاؤه الثلاثة الآخرون وبتفتيشه عثر معه على مبلغ جنيهين رداً إليه، وأنه بتفتيش المجني عليه عثر معه على مبلغ ألف وعشرين جنيهاً تم الاستيلاء عليها وأنه أنزل من السيارة واضطر لركوب سيارة أخرى وفي الطريق أبصر بالمجني عليه ملقى على الأرض مصاباً فنقله إلى المستشفى وأضاف أن – المجني عليه أخبره بما فعله المتهمون قبله على النحو الذي أوراه في شهادته. واعترف المتهم الماثل بتحقيقات النيابة العامة أن اتفاقاً تم بينه بين باقي المتهمين على أن يستقلوا سيارة يقودها أحدهم، ووزعت بينهم الأدوار، بأن ينتحل هو صفة ضابط المباحث وآخر صفة رقيب شرطة ويقوم ثالثهم بسب نظام الحكم القائم ليستدرج من يستقل معهم السيارة، ويتمكنوا بذلك من الاستيلاء على نقوده، وأن المجني عليه… – وزميله – … استقلا السيارة من مدينة المنصورة ونفذت الخطة فقام من كان عليه سب نظام الحكم بالسب فصفعه منتحل صفة رقيب الشرطة على وجهه منبهاً إلى وجوده كضابط مباحث – وقد أمره بتفتيش الراكبين بحثاً عن ممنوعات، فنفذ المنتحل لصفة رقيب الشرطة الأمر، واستولى من المجني عليه على مبلغ من المال كان معه وسلمه له، ولما طالبه المجني عليه برده أمره بالنزول من السيارة – وكان قد أنزل صاحبه من قبل – فتشبث المجني عليه بالسيارة أثناء نزوله منها – فطعنه المنتحل لصفة رقيب الشرطة بمطواة وأنزله عنوة في الطريق ثم قام هو بتوزيع المبلغ على زملائه الذين اعترفوا بالتحقيقات بهذا المضمون ودلت تحريات المباحث أن المتهم الماثل وزملاءه الثلاثة الآخرين هم مرتكبوا الحادث وأنهم قد اتفقوا فيما بينهم على تكوين تشكيل عصابي ينتحلون فيه صفة رجال المباحث وذلك ليتمكنوا من الاستيلاء على نقود من يصادفهم من المواطنين وسرقتها مستخدمين السيارة الأجرة قيادة أحدهم ونفاذاً لهذا الاتفاق فقد استقلوا السيارة الأجرة رقم… القاهرة قيادة واحد منهم، وزعت عليهم الأدوار فيما بينهم بأن انتحل المتهم الماثل صفة ضابط المباحث وآخر صفة رقيب شرطة والأخير منهم يكون دوره سب نظام الحكم القائم ليستدرج بذلك من يستقل معهم السيارة حتى يتم تخويفه والاستيلاء على نقوده. ونفذ الاتفاق، ووقع الحادث طبقاً لتصوير الشاهدين الأول والثاني المتقدم بيانه. وثبت من التقرير الطبي أن المجني عليه… مصاب بجرح قطعي أعلى الجفن الأيسر العلوي طوله 3 سم، وجرح أسفل الفك الأيسر طوله 3 سم. وبجلسات المحاكمة السابقة أنكر المتهم ما أسند إليه، وأمام هذه المحكمة التزم الصمت وقال المحامي الحاضر معه أن تسليم المجني عليه للمبلغ كان نتيجة خدعة وهي إيهام المجني عليه بأن المتهم وزميله من رجال المباحث والتسليم على هذا الأساس اختيارياً والتمس الحكم ببراءة المتهم واحتياطياً استعمال الرأفة معه. والمحكمة تلتفت عن إنكار المتهم السابق اقتناعاً منها بما أوردته من أدلة تستند إلى أصل ثابت في أوراق الدعوى وتكتفي المحكمة بالإشارة إلى الآتي: 1 – أن التسليم الذي ينفي ركن الاختلاس في جريمة السرقة يجب أن يكون برضاء حقيقي من واضع اليد مقصوداً به التخلي عن الحيازة حقيقة، وعدم الرضا – لا عدم العلم – هو الذي يهم في جريمة السرقة، والحاصل في هذه الدعوى أن المجني عليه لم يسلم نقوده برضاء منه بل أخذها أحد المتهمين قسراً عنه ولما طالب بها أجبر على ترك السيارة دونها باستعمال الإكراه الذي ترك به جروحاً بينما هرب الجناة بالمسروقات ويستوي في الإكراه أن يكون سابقاً على السرقة أو لاحقاً عليها ما دام بقصد الهروب بالمسروقات وهو الحال في الدعوى. 2 – أن ظرف الإكراه في السرقة ظرف عيني متعلق بالأركان المادية للجريمة ولذلك فهو يسري في حق كل من أسهم في الجريمة المقترنة ولو كان وقوعه من أحد المتهمين دون الباقين.

ومن حيث إنه لما تقدم، يكون قد ثبت لدى المحكمة واستقر في يقينها على وجه جازم أن المتهم… في ليلة 13 من أغسطس سنة 1982 بدائرة مركز أجا – محافظة الدقهلية. أولاً: سرق وآخرون سبق الحكم عليهم النقود المبينة قدراً بالتحقيقات والمملوكة… بطريق الإكراه الواقع عليه بأن اتفقوا فيما بينهم على اختلاس نقوده وتنفيذاً لهذا الغرض وحال معيتهم لهذا السبب انتزعها أحدهم قسراً ثم طعنه بمطواة لشل مقاومته وقد تمكنوا بهذه الوسيلة من الإكراه من الاستيلاء على المبلغ سالف الذكر والفرار به، وقد ترك الإكراه أثراً بالمجني عليه هو إصابته الموصوفة بالتقرير الطبي وكان ذلك في إحدى وسائل النقل البرية. ثانياً: تداخل هو وآخر – سبق الحكم عليه – في وظيفة عمومية بأن ادعى هو أنه ضابط مباحث والآخر أنه رقيب شرطة دون أن يكون لهما صفة رسمية من الحكومة وأجريا عملاً من أعمالها. ومن ثم تعين إدانة المتهم الماثل عن هاتين الجريمتين عملاً بنص المادة 304/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية ومعاقبته عنهما عملاً بالمواد 314/ 1، 2، 315/ 1، 3، 155 من قانون العقوبات.

ومن حيث إنه بالنظر إلى ارتباط الجريمتين المسندتين إلى المتهم الماثل ارتباطاً لا يقبل التجزئة وجب اعتبارهما جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأحدهما عملاً بنص المادة 32/ 2 من قانون العقوبات.

وحيث إنه عن المصروفات الجنائية فتلزم بها المحكمة المتهم عملاً بنص المادة 311 من قانون الإجراءات الجنائية .

سرقة بالإكراه (5 – 9)

الطعن 16939 لسنة 64 ق جلسة 23 / 9 / 1996 مكتب فني 47 ق 126 ص 868

جلسة 23 من سبتمبر سنة 1996

برئاسة السيد المستشار/ نجاح نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسن حمزة وحامد عبد الله ومصطفى كامل نواب رئيس المحكمة وجاب الله محمد جاب الله.

(1) إثبات “بوجه عام”. محكمة الموضوع “سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى”.

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. موضوعي. ما دام سائغاً.

(2) إثبات “شهود”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.

وزن أقوال الشهود وتقديرها. موضوعي.

أخذ المحكمة بأقوال الشاهد. مفاده؟

(3) إثبات “شهود”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

تناقض الشاهد في أقواله أو اختلافها في بعض تفاصيلها. لا يعيب الحكم. ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة منها بما لا تناقض فيه.

الجدل الموضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها. غير مقبول أمام النقض.

(4) دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. إجراءات “إجراءات المحاكمة”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

ليس للطاعن أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها.

تعييب التحقيق والإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصلح سبباً للطعن.

(5) سرقة “سرقة بإكراه”. شروع. جريمة “أركانها”. قصد جنائي.

تحقق جريمة الشروع في السرقة. ليس رهناً بوجود المال. ما دامت نية الجاني قد اتجهت إلى ارتكاب السرقة.

(6) سرقة “سرقة بإكراه”. شروع. ظروف مشددة. جريمة “أركانها”.

إتيان الجاني شطراً من الأفعال المكونة للظروف المشددة. كفايته لاعتباره شارعاً في جريمة السرقة المصحوبة بظروف مشددة.

(7) سرقة “سرقة بإكراه”. جريمة “أركانها”. قصد جنائي. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

القصد الجنائي في جريمة السرقة. قوامه؟

تحدث الحكم عن هذا الركن استقلالاً. غير لازم. ما دامت مدوناته تنبئ به.

استخلاص نية السرقة من الأفعال التي قارفها الجاني وإثبات الارتباط بينها وبين الإكراه. موضوعي. ما دام سائغاً.

(8) سرقة “سرقة بإكراه”. سلاح. ظروف مشددة. إثبات “بوجه عام”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.

التهديد باستعمال سلاح – بطبيعته أو بالتخصيص – يتحقق به الإكراه في مجال المادة 314 عقوبات. استخلاص ذلك. موضوعي.

(9) سرقة “سرقة بإكراه”. سلاح. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

تغليظ العقاب على السرقة. إذا كان مرتكبها يحمل سلاحاً. علته. توافر هذه العلة ولو كان السلاح فاسداً أو غير صالح للاستعمال أو كان مجرد مسدس صوت.

مثال لتسبيب سائغ في توافر ركن الإكراه في السرقة باستعمال سلاح “مسدس صوت”.

1 – من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق.

2 – من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب. وكان الأصل أنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.

3 – من المقرر أن تناقض الشاهد أو اختلاف روايته في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته، ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – وكان الحكم المطعون فيه قد ساق على ثبوت الواقعة لديه على الصورة التي اعتنقها أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات وما قرره الطاعن بالتحقيقات وما ثبت من التقرير الفني لفحص السلاح المضبوط، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، ولا ينازع الطاعن في أن لها مأخذها الصحيح من الأوراق، فإن ما يثيره بشأن صورة الواقعة وأقوال المجني عليه ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.

4 – لما كان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثر ما ينعاه من عدم إجراء عملية عرض قانونية لاستعراف المجني عليه على المتهم بمعرفة سلطة التحقيق ولم يطلب من المحكمة اتخاذ إجراء معين في هذا الخصوص، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لإجرائه، بعد أن اطمأنت من عناصر الدعوى المطروحة أمامها إلى صحة الواقعة، ولا يعدو منعاه أن يكون تعييباً للتحقيق والإجراءات التي جرت في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم.

5 – من المقرر أنه ليس بشرط في جريمة الشروع في السرقة أن يوجد المال فعلاً ما دام أن نية الجاني قد اتجهت إلى ارتكاب السرقة.

6 – من المقرر أن إتيان الجاني شطراً من الأفعال المكونة للظروف المشددة يكفي لاعتباره شارعاً في جريمة السرقة المصحوبة بظروف مشددة.

7 – من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل أنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية تملكه، ولما كان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها، وما رد به على دفاع الطاعن يكشف عن توفر هذا القصد لديه، وكان التحدث عن نية السرقة استقلالاً في الحكم أمراً غير لازم ما دامت الواقعة الجنائية كما أثبتها تفيد بذاتها أنه إنما قصد من فعلته إضافة ما اختلسه إلى ملكه. وكان ما أثبته الحكم في مدوناته تتوافر به جناية الشروع في السرقة بإكراه بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون، وكان استخلاص نية السرقة من الأفعال التي قارفها الطاعن على النحو السالف بيانه، وكذا إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام قد استخلصهما مما ينتجهما.

8 – لما كان القانون وإن لم ينص في المادة 314 من قانون العقوبات على التهديد باستعمال السلاح وعلى عده بمنزلة الإكراه كما فعل في بعض المواد الأخرى، إلا أنه ما دام التهديد باستعمال السلاح هو في ذاته ضرب من ضروب الإكراه لأن شأنه شأن الإكراه تماماً من حيث إضعاف المقاومة وتسهيل السرقة، وما دام القانون لم يخصه بالذكر في المواد التي ذكره فيها مع الإكراه إلا لمناسبة ما اقتضاه مقام التحدث عن وجود السلاح مع الجاني كظرف مشدد، ولم يقصد التفريق بينه وبين الإكراه، بل قصد تأكيد التسوية بينهما في الحكم، فإن مفاد ذلك، أن تعطيل مقاومة المجني عليه كما يصح أن يكون بالوسائل المادية التي تقع مباشرة على جسم المجني عليه، يصح أيضاً أن يكون بالتهديد باستعمال السلاح، وفي إشارة المادة 314 من قانون العقوبات إلى الإكراه إطلاقاً، ما يكفي لأن يندمج في الإكراه كل وسيلة قسرية تستعمل لغل يد المجني عليه عن المقاومة والحيلولة بينه وبين منع الجاني عن مقارفة جريمته، ويستوي في الأداة المهدد بها أن تكون سلاحاً بطبيعته أو بالتخصيص متى ثبت أن الجاني قد حملها عمداً لمناسبة السرقة ليشد بها أزره وليتخذ منها وسيلة لتعطيل مقاومة المجني عليه في ارتكاب السرقة، وهو ما يستخلصه قاضي الموضوع من أي دليل أو قرينة في الدعوى في حدود سلطته التقديرية.

9 – لما كان الحكم قد أثبت في حق الطاعن ارتكاب جناية الشروع في السرقة بإكراه على الصورة آنفة البيان، وكانت العلة التي من أجلها غلظ الشارع العقاب على السرقة إذا كان مرتكبها يحمل سلاحاً إنما هي مجرد حمل مثل هذا السلاح ولو كان الجاني لم يقصد من حمله الاستعانة به واستخدامه في الجريمة، وذلك لما يلقيه مجرد حمله من رعب في نفس المجني عليه، وهذه العلة تتوافر ولو كان السلاح فاسداً أو غير صالح للاستعمال أو كان مجرد مسدس صوت طالما أن مظهره يؤدي إلى الغرض المقصود من حمله ويحقق العلة من تغليظ العقاب في هذه الحالة، وإذ كان الثابت أن الطاعن قد اتخذ التهديد باستعمال السلاح وهو مسدس الصوت وسيلة لتعطيل مقاومة المجني عليه في ارتكاب جريمة السرقة، فإن الإكراه الذي يتطلبه القانون في المادة 314 من قانون العقوبات يكون متحققاً على ما استقر عليه قضاء النقض، ولا يكون الحكم قد خالف القانون.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه شرع في سرقة حافظة نقود….. بطريق الإكراه بأن استدرجه بسيارته وأشهر في وجهه مسدس صوت وهدده به فأوقع الرعب في نفسه وعطل مقاومته وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو خلو الحافظة من النقود واستغاثة المجني عليه. وأحالته إلى محكمة جنايات دمنهور لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45/ 1، 46/ 3، 314 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات مصادرة مسدس الصوت المضبوط.

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…… إلخ.

المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الشروع في سرقة بالإكراه قد شابه الفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن عول على أقوال المجني عليه حال أن تصويره للواقعة غير مقبول عقلاً ومنطقاً ورغم تناقض أقواله بشأن تفتيش الطاعن له وإخراجه حافظة نقوده من ملابسه، وأن سلطة التحقيق لم تجر عملية عرض قانونية للطاعن على المجني عليه للتعرف عليه، هذا فضلاً عن أن واقعة الدعوى كما صورها الحكم تشكل جريمة نصب وليست سرقة بإكراه لأن تسليم حافظة النقود للطاعن – وقد وجدت خالية من النقود – كان بإرادة المجني عليه بناء على الاحتيال بعد أن أوهمه بأنه من رجال الشرطة بما ينتفي معه الركن المادي للجريمة وهو الاختلاس والركن المعنوي المتمثل في نية السرقة وركن الإكراه سيما وأن السلاح مسدس صوت واستطاع المجني عليه انتزاعه من الطاعن، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما يجمل في أن الطاعن انتوى الاستيلاء على مال الغير ولو تحت تأثير الإكراه، وفي سبيل ذلك انطلق إلى الطريق الزراعي قائداً سيارة ملاكي والتقى بالمجني عليه خارجاً من مزرعته فدعاه للركوب معه بزعم أنه يحمل أقمشة يبغي توزيعها على الفقراء وطلب معاونته في ذلك، فاستجاب له ثم توقف بالسيارة جانباً وأوهمه بأنه من رجال المباحث وأخرج مسدس صوت من جيبه وهدد به المجني عليه الذي تملكه الرعب ثم دس يده في جيب الأخير وانتزع حافظة نقوده إلا أن تبين أنه خالية من النقود فأعادها إليه وتصادف مرور سيارة يعرف المجني عليه قائدها فحاول انتزاع المسدس من الطاعن وغادر السيارة مسرعاً وتمكن مع قائد السيارة الأخرى وبعض الأهالي من ضبط الطاعن وتسليمه لضابط مرور المنطقة الذي تولى تسليمه إلى مركز الشرطة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب. وكان الأصل أنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها. كما أن تناقض الشاهد أو اختلاف روايته في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته، ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – وكان الحكم المطعون فيه قد ساق على ثبوت الواقعة لديه على الصورة التي اعتنقها أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات وما قرره الطاعن بالتحقيقات وما ثبت من التقرير الفني لفحص السلاح المضبوط، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، ولا ينازع الطاعن في أن لها مأخذها الصحيح من الأوراق، فإن ما يثيره بشأن صورة الواقعة وأقوال المجني عليه ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثر ما ينعاه من عدم إجراء عملية عرض قانونية لاستعراف المجني عليه على المتهم بمعرفة سلطة التحقيق ولم يطلب من المحكمة اتخاذ إجراء معين في هذا الخصوص، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لإجرائه، بعد أن اطمأنت من عناصر الدعوى المطروحة أمامها إلى صحة الواقعة، ولا يعدو منعاه أن يكون تعييباً للتحقيق والإجراءات التي جرت في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه أثبت على الطاعن بالوقائع التي بينها من أنه أدخل يده في جيب المجني عليه بقصد سرقة ما به بعد أن هدده باستعمال مسدس صوت، ثم عاقبه على جناية الشروع في السرقة بطريق الإكراه وبين واقعتها بما تتوافر به جميع عناصرها القانونية من نية معقودة لديه وأفعال مادية وقعت تؤدي إلى الجريمة مباشرة، وأنه لم يحل بينه وبين إتمام مقصده إلا سبب لا دخل لإرادته فيه بينته في حكمها، وأثبتت ذلك على المتهم بناء على اعتبارات ذكرتها، وكان من المقرر أنه ليس بشرط في جريمة الشروع في السرقة أن يوجد المال فعلاً ما دام أن نية الجاني قد اتجهت إلى ارتكاب السرقة، وكان إتيان الجاني شطراً من الأفعال المكونة للظروف المشددة يكفي لاعتباره شارعاً في جريمة السرقة المصحوبة بظروف مشددة، وكان القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل أنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية تملكه، ولما كان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها، وما رد به على دفاع الطاعن يكشف عن توفر هذا القصد لديه، وكان التحدث عن نية السرقة استقلالاً في الحكم أمراً غير لازم ما دامت الواقعة الجنائية كما أثبتها تفيد بذاتها أنه إنما قصد من فعلته إضافة ما اختلسه إلى ملكه. وكان ما أثبته الحكم في مدوناته تتوافر به جناية الشروع في السرقة بإكراه بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون، وكان استخلاص نية السرقة من الأفعال التي قارفها الطاعن على النحو السالف بيانه، وكذا إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام قد استخلصهما مما ينتجهما، فإن ما يجادل فيه الطاعن لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان القانون وإن لم ينص في المادة 314 من قانون العقوبات على التهديد باستعمال السلاح وعلى عده بمنزلة الإكراه كما فعل في بعض المواد الأخرى، إلا أنه ما دام التهديد باستعمال السلاح هو في ذاته ضرب من ضروب الإكراه لأن شأنه شأن الإكراه تماماً من حيث إضعاف المقاومة وتسهيل السرقة، وما دام القانون لم يخصه بالذكر في المواد التي ذكره فيها مع الإكراه إلا لمناسبة ما اقتضاه مقام التحدث عن وجود السلاح مع الجاني كظرف مشدد، ولم يقصد التفريق بينه وبين الإكراه، بل قصد تأكيد التسوية بينهما في الحكم، فإن مفاد ذلك، أن تعطيل مقاومة المجني عليه كما يصح أن يكون بالوسائل المادية التي تقع مباشرة على جسم المجني عليه، يصح أيضاً أن يكون بالتهديد باستعمال السلاح، وفي إشارة المادة 314 من قانون العقوبات إلى الإكراه إطلاقاً، ما يكفي لأن يندمج في الإكراه كل وسيلة قسرية تستعمل لغل يد المجني عليه عن المقاومة والحيلولة بينه وبين منع الجاني عن مقارفة جريمته، ويستوي في الأداة المهدد بها أن تكون سلاحاً بطبيعته أو بالتخصيص متى ثبت أن الجاني قد حملها عمداً لمناسبة السرقة ليشد بها أزره وليتخذ منها وسيلة لتعطيل مقاومة المجني عليه في ارتكاب السرقة، وهو ما يستخلصه قاضي الموضوع من أي دليل أو قرينة في الدعوى في حدود سلطته التقديرية. ولما كان الحكم قد أثبت في حق الطاعن ارتكاب جناية الشروع في السرقة بإكراه على الصورة آنفة البيان، وكانت العلة التي من أجلها غلظ الشارع العقاب على السرقة إذا كان مرتكبها يحمل سلاحاً إنما هي مجرد حمل مثال هذا السلاح ولو كان الجاني لم يقصد من حمله الاستعانة به واستخدامه في الجريمة، وذلك لما يلقيه مجرد حمله من رعب في نفس المجني عليه، وهذه العلة تتوافر ولو كان السلاح فاسداً أو غير صالح للاستعمال أو كان مجرد مسدس صوت طالما أن مظهره يؤدي إلى الغرض المقصود من حمله ويحقق العلة من تغليظ العقاب في هذه الحالة، وإذ كان الثابت أن الطاعن قد اتخذ التهديد باستعمال السلاح وهو مسدس الصوت وسيلة لتعطيل مقاومة المجني عليه في ارتكاب جريمة السرقة، فإن الإكراه الذي يتطلبه القانون في المادة 314 من قانون العقوبات يكون متحققاً على ما استقر عليه قضاء النقض، ولا يكون الحكم قد خالف القانون، فإن ما يعيبه الطاعن على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.