1

سرقة (2)

الطعن 3660 لسنة 65 ق جلسة 9 / 7 / 1996 مكتب فني 47 ق 114 ص 790

جلسة 9 من يوليه سنة 1996

برئاسة السيد المستشار/ محمد نبيل رياض نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ جابر عبد التواب وأمين عبد العليم ومحمد شعبان وعلي شكيب نواب رئيس المحكمة.

(1) دعوى جنائية “انقضاؤها بالوفاة”. إجراءات “إجراءات المحاكمة”.

تنفيذ حكم الإعدام في الطاعنين في جناية أخرى بعد التقرير بالطعن بالنقض وإيداع الأسباب في الميعاد وقبوله شكلاً. أثره: انقضاء الدعوى الجنائية بوفاتهما. أساس ذلك؟

(2) سرقة. قتل عمد. جريمة “أركانها”. قصد جنائي. ظروف مشددة. سبق إصرار. اقتران. نقض “الطعن للمرة الثانية” “نظر الطعن والحكم فيه”. محكمة النقض “نظرها موضوع الطعن والحكم فيه”.

طعن المتهمين للمجني عليه بآلات قاتلة طعنات عديدة في أجزاء متفرقة وقاتلة من جسده. كاف لثبوت نية القتل في حقهم.

إعداد المتهمين خطة استدراج المجني عليه وسرقة سيارته وقتله وإعمال التفكير في هدوء وروية منذ اتفقت إرادتهم حتى تنفيذ ما اتفقوا عليه. كاف لقيام ظرف سبق الإصرار.

ثبوت استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما وارتكاب الجنايتين في وقت واحد أو في فترة قصيرة من الزمن. كاف لتوافر ظرف الاقتران وتطبيق المادة 234/ 2 عقوبات وتغليظ العقاب.

ارتكاب المتهمين جريمة قتل عمد مع سبق الإصرار التي استقلت عن جنايتي السرقة والشروع فيها مع حمل سلاح ليلاً والتي تلتها ببرهة يسيرة. يتحقق به شرطاً الاستقلال والمصاحبة الزمنية.

مثال لحكم صادر بالإدانة من محكمة النقض في جريمة قتل عمد مع سبق الإصرار المقترنة بجنايتي سرقة وشروع فيها مع حمل سلاح ليلاً لدى نظرها موضوع الدعوى.

1 – لما كان البين من الأوراق أنه بعد التقرير بالطعن بطريق النقض وإيداع أسبابه في الميعاد وبقبوله شكلاً وتحديد جلسة لنظر الموضوع قد نفذ حكم الإعدام في الطاعنين…… و….. في الحكم في القضية رقم….. لسنة….. كالثابت من الإفادة المرفقة. لما كان ذلك، وكانت المادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن تنقضي الدعوى الجنائية بوفاة المتهم فإنه يتعين الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية بوفاة الطاعنين.

2 – لما كانت واقعة الدعوى حسبما استخلصتها المحكمة من الأوراق والتحقيقات وجلسات المحاكمة تتحصل في أن المتهمين الثلاثة……. و…… – الذي قضى بانقضاء الدعوى الجنائية لوفاتهما – و…… والذين تجميع بينهم علاقة صداقة اتفقوا فيما بينهم واتحدت إرادتهم على استدراج أحد سائقي السيارات الأجرة من مدنية…. إلى مدينة…… وقتله وسرقة متعلقاته والسيارة والتصرف فيها بالبيع واقتسام ثمنها فيما بينهم وتنفيذاً لهذا الاتفاق أعدوا عدتهم من أسلحة من مطواة “قرن غزال” حملها المتهم الأول وسكين حملها المتهم الثاني ومفك حديدي حمله المتهم الثالث وبعد تدبير وتفكير في روية وهدوء عملوا على تنفيذ خطتهم بأن ذهبوا إلى مدنية…… فوصلوها في التاسعة والنصف مساء يوم…. وأخذوا في البحث عن الضحية ووقع اختيارهم على المجني عليه…… وشهرته….. قائد السيارة الأجرة…… وطلبوا منه نقلهم إلى مدينة…… لقاء أجر كبير فانصاع لرغبتهم وجلس المتهم الأول بجواره على الكرسي الأمامي وجلس المتهم الثاني خلفه مباشرة على الكرسي الخلفي وبجواره المتهم الثالث وساروا في الطريق الذي رسموه وفي مكان قصي بعيد عن مرمى بصر وسمع الناس في أرض شركة……… استوقفوا المجني عليه وانهالوا عليه طعناً وضرباً حتى أجهزوا عليه بعد أن أحدثوا به إصابات عديدة قطعية وطعنية بالصدر والبطن والوجه والعنق والظهر كشف عنها التقرير الطبي الشرعي أحدثت قطوعاً نافذة بالرئتين اليمنى واليسرى والقلب وقطوعاً حادة بالأحشاء البطنية والشريان الكعبري وما صاحب ذلك من نزيف أدت إلى الوفاة وما أن استوثقوا من وفاته ألقوا به خارج السيارة التي تناثرت فيها دماء المجني عليه واستولوا على حافظة نقوده وبها ثمانية عشر جنيهاً وساعة يد كان يضعها وقام المتهم الأول بقيادة السيارة ولكنها توقفت بعد مسافة قصيرة ولما حاول تشغيلها انكسر مفتاح التشغيل قبل إدارتها فتركوها بالقرب من جثة المجني عليه وإذ توصلت تحريات الشرطة إلى أن المتهمين هم مرتكبي الحادث وبناء على إذن من النيابة بتفتيش مساكنهم تم العثور بمسكن المتهم الأول على سلسلة مفاتيح السيارة وبها جزء من المفتاح المكسور وثبت من التقرير الفني أن الجزء المكمل له ما زال في جهاز تشغيل السيارة وعثر بمسكن المتهم الثاني على مطواة قرن غزال وسكين وساعة يد المجني عليه التي تعرفت عليها شقيقته……… وقد اعترف المتهمون في تحقيقات النيابة بارتكاب الحادث ورددوا الاعتراف أمام قاضي المعارضات بجلسة…….. قولاً منهم أن المتهم الأول قام بقتل المجني عليه أثناء وجودهم جميعاً بالسيارة الأجرة قيادته انتقاماً منه لسبق اعتدائه جنسياً على شقيقته.

وحيث إن الواقعة على الصورة المتقدمة ثبت وقوعها وتوافرت الأدلة على صحة إسنادها للمتهمين من اعترافاتهم التفصيلية بتحقيقات النيابة وأمام قاضي المعارضات وكذا من أقوال العميد….. والرائد……. والرائد…….. و…….. و…… ومن معاينة النيابة لمكان الحادث ومن تقرير إدارة مرور……. وما ثبت من تقرير الصفة التشريحية فقد اعترف المتهم الأول……. في تحقيقات النيابة بأنه اتفق مع المتهمين الثاني والثالث على استدراج المجني عليه بسيارته من مدينة……. إلى…….. وقتله وسرقة سيارته وبيعها وأعدوا لهذا الغرض مطواة قرن غزال حملها هو وسكيناً حملها المتهم الثاني ومفك حديدي حمله المتهم الثالث وما أن تقابلوا مع المجني عليه حتى طلبوا منه توصيلهم إلى مدنية…….. وركب هو إلى جوار السائق والمتهم الثاني والثالث في المقعد الخلفي ولما وصلوا مدينة……. طلبوا منه السير في الطريق الذي وقع به الحادث وما أو وصلوا إليه حتى استوقفوا المجني عليه وانهالوا عليه طعناً وضرباً في جميع أجزاء جسمه ولم يتركوه إلا بعد أن أصبح جثة هامدة وفارق الحياة ثم ألقوا به خارج السيارة بعد أن استولوا على حافظة نقوده وساعة يده وقاد هو السيارة ومعه باقي المتهمين إلا أن السيارة توقفت فحاول تشغيلها ولكن انكسر بها مفتاح التشغيل وتعذر إدارتها فتركوها وهربوا من مكان الحادث وأرجع الحادث إلى الانتقام من المجني عليه لسبق اعتدائه جنسياً على شقيقته وردد اعترافه أمام قاضي المعارضات بجلسة……. واعترف المتهم الثاني بتحقيقات النيابة على اتفاقه مع باقي المتهمين على استدراج أي سائق سيارة أجرة من مدينة…… وقتله وسرقة سيارته وتنفيذاً لهذا الاتفاق توجهوا ثلاثتهم إلى مدينة…… وتقابلوا مع المجني عليه الذي قبل توصيلهم إلى مدينة……… وركب المتهم الأول بجوار المجني عليه ومعه مطواة قرن غزال وركب هو خلف السائق ومعه سكين وبجواره المتهم الثالث ومعه مفك حديدي وما أن وصلوا إلى مكان الحادث حتى طلبوا من المجني عليه التوقف وانهالوا عليه ضرباً وطعناً بآلاتهم ولم يتركوه إلا جثة هامدة وبعد أن أجهزوا عليه ألقوه خارج السيارة بعد أن استولوا على حافظة نقوده وساعته وقام المتهم الأول بقيادة السيارة التي تعطلت بعد قليل وعند محاولة تشغيلها انكسر بها مفتاح التشغيل فتركوها وتم العثور على السكين في منزله وردد اعترافه أمام قاضي المعارضات بجلسة….. واعترف المتهم الثالث أنه تقابل مع المتهمين الأول يوم الحادث واتفقوا ثلاثتهم على استدراج المجني عليه بسيارته إلى مدينة……. وقتله انتقاماً منه لسبق اعتدائه جنسياً على شقيقة المتهم الأول وبعد استدراج المجني عليه إلى مكان الحادث قام المتهم الأول بضربه بمطواة قرن غزال كانت معه ثم ولى هارباً وأقر أمام قاضي المعارضات على أن المتهم الأول هو الذي قتل المجني عليه انتقاماً منه لسبق اعتدائه جنسياً على شقيقته. وشهد العميد…….. أن تحرياته السرية مع الرائدين…… و…… دلت على أن المتهمين اتفقوا على استدراج المجني عليه بالسيارة الأجرة قيادته لقتله وسرقة سيارته وما معه من متعلقات وإذ نجحوا في استدراجه اقتادوه إلى مكان الحادث وانهالوا عليه طعناً وضرباً حتى أجهزوا عليه وألقوه خارج السيارة بعد أن استولوا على حافظة نقوده وساعته واستقلوا السيارة بقيادة المتهم الأول إلا أنها توقفت ولما حاولوا إدارتها انكسر بها مفتاح التشغيل مما تعذر معه سرقتها وإذ واجه المتهمين بالتحريات اعترفوا تفصيلاً بارتكاب الحادث وبإجراء التفتيش بناء على إذن النيابة عثر على سلسلة مفاتيح السيارة قيادة المجني عليه بمنزل المتهم الأول وبها المفتاح المكسور وبعرضها على صاحب السيارة…….. تعرف عليها وعثر بمنزل المتهم الثاني على مطواة قرن غزال وسكين وساعة يد تعرفت عليها شقيقة المجني عليه…….. كما اعترف المتهم الثالث باشتراكه في ارتكاب الحادث وشهد كل من الرائد…….. والرائد…… بمضمون ما شهد به الشاهد الأول وشهدت……. شقيقة المجني عليه بأنها تعرفت على جثة شقيقها وساعته المضبوطة وشهد….. مالك السيارة بأن المفاتيح المضبوطة تخص سيارته وثبت من معاينة النيابة لمكان الحادث وجود جثة المجني عليه في أرض فضاء ملك شركة……… وأن السيارة تبعد عن الجثة بحوالي خمسمائة متر ملوثة بآثار دماء على معظم أجزائها الداخلية والخارجية من الناحية اليمنى.

وثبت من التقرير الفني لإدارة مرور…….. أن سبب عطل السيارة انكسار مفتاح التشغيل مما تعذر معه تشغيلها والسير بها وثبت من تقرير الصفة التشريحية أن بجثة المجني عليه جرح قطعي حيوي حديث حاد الحواف طوله حوالي 2 سم واقع بيسار الجبهة أحدث قطعاً حاداً وجرح قطعي حديث طوله 2 سم أعلى أرنبة الأنف وجرحان قطعيان حيويان طول كل منهما 2 سم بمقدم الذقن وجرح قطعي حيوي حديث حاد الحواف طوله 10 سم ممتد بمقدم ويسار العنق وهذا الجرح أحدث قطعاً حاداً بمقدم يمين ويسار العنق وجرحان قطعيان حيويان طول كل منهما 2 سم بأعلى يمين الصدر نفذاً إلى اليمين للتجويف الصدر وأحدثا قطعاً حاداً نافذاً بالرئة اليمنى وعشرة جروح طعنية بأعلى يسار الصدر نافذة للتجويف الصدري أحدثوا قطوعاً حادة نافذة لكل من الأذين الأيسر للقلب والبطين الأيسر للقلب والرئة اليسرى وثلاثة جروح قطعية حيوية طول كل منها 4 سم بأعلى يمين البطين وأربعة وعشرين جرحاً قطعياً بالصدر واليد والظهر والبطن وبالعضد الأيسر والساعد الأيسر والفخذ الأيسر وتحدث هذه الإصابات من استعمال نصل آلة أو آلات حادة كمطواة أو سكين أو ما في حكمهما ويجوز حدوثها من مثل نصل المطواة والسكين والمضبوطتين ويجوز حدوث كل أو بعض الإصابات القطعية الحيوية من حافة المفك المضبوط وقد حدثت وفاته نتيجة إصاباته الطعنية النافذة والقطعية الحيوية الحديثة الموصوفة بجثته وما صاحبها من قطوع حادة ونافذة للرئتين والقلب وقطوع حادة بالأحشاء البطنية وقطع حاد بالشريان الكعبري الأيسر ونزيف دموي. وحيث إن المتهم الثالث أنكر ما نسب إليه وطلب المدافع عنه براءته تأسيساً إلى خلو الأوراق من دليل على اتفاق مع المتهمين الأول والثاني على قتل المجني عليه وأن إقراره لا يعتبر اعترافاً منه وأن التهمة غير ثابتة في حقه. وحيث إن المحكمة تطمئن لاعتراف المتهمين بتحقيقات النيابة وأمام قاضي المعارضات وتستخلص منها أنهم اتفقوا ثلاثتهم قبل الحادث في هدوء وروية على قتل المجني عليه وسرقة السيارة وبيعها والحصول على ثمنها وأنهم تنفيذاً لهذا الاتفاق توجهوا يوم الحادث إلى مدنية…… واتفقوا مع المجني عليه على توصيلهم إلى مدينة…… وما أن وصلوا إلى مكان الحادث حتى استوقفوا المجني عليه وانهالوا عليه طعناً وضرباً بالمدى والسكين والمفك الذين كانوا يحملونها حتى أزهقوا روحه واستولوا على حافظة نقوده وساعته وألقوه خارج السيارة واستقلوا السيارة إلا أنها تعطلت بهم فتركوها ثم لاذوا بالفرار وهو استخلاص يسانده ما ثبت من تقرير الصفة التشريحية بجثة المجني عليه من وجود عديد من الطعنات بأجراء متفرقة من جسمه كلها قطعية وطعنية تظاهر اعتراف المتهمين من طعنه وضربه بالمدى والسكين والمفك مما تستخلص منه المحكمة أن المتهمين الثلاثة ساهموا في الاعتداء عليه المجني عليه وإزهاق روحه كما ساهموا في سرقة السيارة ومتعلقات المجني عليه كما يساند هذا الاستخلاص ضبط مفاتيح السيارة مع المتهم الأول وبها المفتاح المكسور الذي تبين وجود باقيه بالسيارة وكذا ضبط ساعة المجني عليه والآلات المستعملة في ارتكاب الحادث.

وحيث إنه عن نية القتل فهي ثابتة في حق المتهمين من طعنهم المجني عليه بآلات قاتلة (مدى وسكين ومفك حديدي) طعنات عديدة متتالية في أجزاء متفرقة من جسده بلغت ما يزيد على أربع وثلاثين طعنة وتوجيهها إلى أماكن قاتلة من جسده كصدره وعنقه وبطنه حتى أزهقوا روحه فضلاً عن اعترافهم بانصراف نيتهم إلى قتل المجني عليه. وحيث إنه عن ظرف سبق الإصرار فهو قائم في حق المتهمين من إعدادهم خطة استدراج المجني عليه وسرقة سيارته وقتله وإعمال التفكير في هدوء وروية منذ اتفقت إرادتهم وحتى تنفيذ ما اتفقوا عليه. وحيث إن المادة 234/ 2 من قانون العقوبات في شقها الأول بنصها على ظروف الاقتران أنه يكفي لانطباقها ومن ثم تغليظ العقاب أن يثبت استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما وأن تكون الجنايتان قد ارتكبتا في وقت واحد أو فترة قصيرة من الزمن. وإذ كان ذلك، وكان الثابت من التحقيقات أن المتهمين قد ارتكبوا جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار التي استقلت تماماً عن جنايتي السرقة والشروع فيها مع حمل سلاح ليلاً والتي تلتها ببرهة يسيرة فتحقق بذلك شرطا الاستقلال والمصاحبة الزمنية الأمر المنطبق على نص الفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات. وحيث إنه لما كان ما تقدم فإنه يكون قد وقر في يقين المحكمة أن المتهم….. في يوم…… بدائرة مركز…… محافظة….. (1) قتل….. عمداً مع سبق الإصرار مع آخرين صدر حكم بإعدامهما في قضية أخرى ونفذ عليهما الحكم بأن بيتوا النية على قتله وأعدوا لذلك آلات حادة (مطواة – سكين – مفك حديدي) واستدرجوه إلى مكان الحادث وما أن ظفروا به حتى انهالوا عليه طعناً وضرباً قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي أودت بحياته. وقد اقترنت هذه الجناية بجنايتين أخريين هما أنه في المكان والزمان سالفي البيان ( أ ) سرقوا النقود والساعة المبينة القدر والقيمة بالتحقيقات والمملوكة للمجني عليه حالة كونهم يحملون أسلحة ظاهرة ليلاً. (ب) شرعوا في سرقة السيارة المبينة الوصف والقيمة بالتحقيقات والمملوكة لـ…….. قيادة المجني عليه حالة كونهم يحملون أسلحة ظاهرة ليلاً الأمر المعاقب عليه بالمواد 45، 46، 316 من قانون العقوبات.

وحيث إن المحكمة ترى لظروف الدعوى وملابساتها معاملة المتهم بقسط من الرأفة في حدود ما تقضي به المادة 17 من قانون العقوبات.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من 1 – ….. 2 – ….. 3 – ….. المتهمون جميعاً: قتلوا……… مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتله وأعدوا لذلك سلاحين حادين وأداة حادة راضة “مطواة قرن غزال وسكين ومفك حديدي” واستدرجوه إلى مكان ناء بعيد عن أعين المارة بالسيارة قيادته وانهالوا عليه طعناً وضرباً قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا إصاباته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وقد اقترنت هذه الجناية بجنايتين أخرتين، ذلك أنهم في نفس الزمان والمكان سالفي البيان 1 – سرقوا الأشياء المبينة وصفاً وقيمة بالتحقيقات والمملوكة للمجني عليه سالف الذكر حال حملهم الأسلحة وكان ذلك ليلاً. 2 – شرعوا في سرقة السيارة المبينة بالتحقيقات والمملوكة لـ….. قيادة المجني عليه ليلاً حالة كونهم حاملين أسلحة وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو تعطل السيارة. المتهم الأول: أحرز بغير ترخيص سلاحاً أبيضاً “مطواة قرن غزال”. المتهم الثاني. أحرز بغير مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية سلاحاً أبيضاً “سكين”. وأحالتهم إلى محكمة جنايات طنطا لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قررت وبإجماع الآراء إحالة أوراق القضية إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي وحددت جلسة……… للنطق بالحكم. وبالجلسة المحددة قضت المحكمة حضورياً عملاً بالمواد 230، 231، 234/ 1 – 2 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1 و25 مكرراً و30 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 و165 لسنة 1981 والجدول رقم 1 المرفق مع إعمال المادة 32/ 2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمين بالإعدام شنقاً عما أسند إليهم وبمصادرة السلاحين والأداة المضبوطين. فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض وقيد بجدول محكمة النقض برقم…… ومحكمة النقض قضت بعدم قبول طعن الطاعنين الأول والثاني شكلاً. ثانياً: قبول عرض النيابة العامة للقضية وقبول طعن الطاعن الثالث شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات طنطا لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى بالنسبة للطاعنين جميعاً. ومحكمة الإعادة – بهيئة أخرى – قضت حضورياً عملاً بالمواد 230، 231، 234/ 1 – 2 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 25 مكرراً، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981 والجدول رقم 1 المرافق مع إعمال المادة 32/ 2 من قانون العقوبات. أولاً: بمعاقبة كل من…… و…… بالإعدام شنقاً عما أسند إليهما. ثانياً: بمعاقبة……. بالأشغال الشاقة المؤبدة عما أسند إليه. ثالثاً: بمصادرة السلاحين والأداة المضبوطين.

فطعن المحكوم عليهم الأول والثاني والثالث في هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية……. إلخ.

كما عرضت النيابة العامة القضية مشفوعة بمذكرة برأيها وقضت المحكمة بقبول الطعون المقدمة من الطاعنين وعرض النيابة العامة للقضية شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للطاعنين جميعاً وتحديد جلسة لنظر الموضوع.

المحكمة

حيث إنه يبين من الأوراق أنه بعد التقرير بالطعن بطريق النقض وإيداع أسبابه في الميعاد وبقبوله شكلاً وتحديد جلسة لنظر الموضوع قد نفذ حكم الإعدام في الطاعنين…… و…… في الحكم الصادر في القضية رقم…… لسنة….. جنايات……. كالثابت من الإفادة المرفقة. لما كان ذلك، وكانت المادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه تنقضي الدعوى الجنائية بوفاة المتهم فإنه يتعين الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية بوفاة الطاعنين……. و…….. وحيث إن واقعة الدعوى حسبما استخلصتها المحكمة من الأوراق والتحقيقات وجلسات المحاكمة تتحصل في أن المتهمين الثلاثة – ……. و…… اللذين قضى بانقضاء الدعوى الجنائية لوفاتهما – و……. والذين تجميع بينهم علاقة صداقة اتفقوا فيما بينهم واتحدت إرادتهم على استدراج أحد سائقي السيارات الأجرة من مدنية……. إلى مدنية……. وقتله وسرقة متعلقاته والسيارة والتصرف فيها بالبيع واقتسام ثمنها فيما بينهم وتنفيذاً لهذا الاتفاق أعدوا عدتهم من أسلحة من مطواة قرن غزال حملها المتهم الأول وسكين حملها المتهم الثاني ومفك حديدي حمله المتهم الثالث وبعد تدبير وتفكير في روية وهدوء عملوا على تنفيذ خطتهم بأن ذهبوا إلى مدنية….. فوصلوها في التاسعة والنصف مساء يوم……. وأخذوا في البحث عن الضحية ووقع اختيارهم على المجني عليه…… وشهرته…… قائد السيارة الأجرة…… وطلبوا منه نقلهم إلى مدينة……… لقاء أجر كبير فانصاع لرغبتهم وجلس المتهم الأول بجواره على الكرسي الأمامي وجلس المتهم الثاني خلفه مباشرة على الكرسي الخلفي وبجواره المتهم الثالث وساروا في الطريق الذي رسموه وفي مكان قصي بعيد عن مرمى بصر وسمع الناس في أرض شركة…… استوقفوا المجني عليه وانهالوا عليه طعناً وضرباً حتى أجهزوا عليه بعد أن أحدثوا به إصابات عديدة قطعية وطعنية بالصدر والبطن والوجه والعنق والظهر كشف عنها التقرير الطبي الشرعي أحدثت قطوعاً نافذة بالرئتين اليمنى واليسرى والقلب وقطوعاً حادة بالأحشاء البطنية والشريان الكعبري وما صاحب ذلك من نزيف أدت إلى الوفاة وما أن استوثقوا من وفاته ألقوا به خارج السيارة التي تناثرت فيها دماء المجني عليه واستولوا على حافظة نقوده وبها ثمانية عشر جنيهاً وساعة يد كان يضعها وقام المتهم الأول بقيادة السيارة ولكنها توقفت بعد مسافة قصيرة ولما حاول تشغيلها انكسر مفتاح التشغيل قبل إدارتها فتركوها بالقرب من جثة المجني عليه وإذ توصلت تحريات الشرطة إلى أن المتهمين هم مرتكبي الحادث وبناء على إذن من النيابة بتفتيش مساكنهم تم العثور بمسكن المتهم الأول على سلسلة مفاتيح السيارة وبها جزء من المفتاح المكسور وثبت من التقرير الفني أن الجزء المكمل له ما زال في جهاز تشغيل السيارة وعثر بمسكن المتهم الثاني على مطواة قرن غزال وسكين وساعة يد المجني عليه التي تعرفت عليها شقيقته……. وقد اعترف المتهمون في تحقيقات النيابة بارتكاب الحادث ورددوا الاعتراف أمام قاضي المعارضات بجلسة…… قولاً منهم أن المتهم الأول قام بقتل المجني عليه أثناء وجودهم جميعاً بالسيارة الأجرة قيادته انتقاماً منه لسبق اعتدائه جنسياً على شقيقته.

وحيث إن الواقعة على الصورة المتقدمة قد ثبت وقوعها وتوافرت الأدلة على صحة إسنادها للمتهمين من اعترافاتهم التفصيلية بتحقيقات النيابة وأمام قاضي المعارضات وكذا من أقوال العميد….. والرائد…… والرائد……. و……… و…….. ومن معاينة النيابة لمكان الحادث ومن تقرير إدارة مرور…… وما ثبت من تقرير الصفة التشريحية فقد اعترف المتهم الأول…. في تحقيقات النيابة بأنه اتفق مع المتهمين الثاني والثالث على استدراج المجني عليه بسيارته من مدينة….. إلى…… وقتله وسرقة سيارته وبيعها وأعدوا لهذا الغرض مطواة قرن غزال حملها هو وسكيناً حملها المتهم الثاني ومفك حديدي حمله المتهم الثالث وما أن تقابلوا مع المجني عليه حتى طلبوا منه توصيلهم إلى مدنية……. وركب هو إلى جوار السائق والمتهم الثاني والثالث في المقعد الخلفي ولما وصلوا مدينة…… طلبوا منه السير في الطريق الذي وقع به الحادث وما أن وصلوا إليه حتى استوقفوا المجني عليه وانهالوا عليه طعناً وضرباً في جميع أجزاء جسمه ولم يتركوه إلا بعد أن أصبح جثة هامدة وفارق الحياة ثم ألقوا به خارج السيارة بعد أن استولى على حافظة نقوده وساعة يده وقاد هو السيارة ومعه باقي المتهمين إلا أن السيارة توقفت فحاول تشغيلها ولكن انكسر بها مفتاح التشغيل وتعذر إدارتها فتركوها وهربوا من مكان الحادث وأرجع الحادث إلى الانتقام من المجني عليه لسبق اعتدائه جنسياً على شقيقته وردد اعترافه أمام قاضي المعارضات بجلسة……… واعترف المتهم الثاني بتحقيقات النيابة على اتفاقه مع باقي المتهمين على استدراج أي سائق سيارة أجرة من مدينة…… وقتله وسرقة سيارته وتنفيذاً لهذا الاتفاق توجهوا ثلاثتهم إلى مدينة….. وتقابلوا مع المجني عليه الذي قبل توصيلهم إلى مدنية…….. وركب المتهم الأول بجوار المجني عليه ومعه مطواة قرن غزال وركب هو خلف السائق ومعه سكين وبجواره المتهم الثالث ومعه مفك حديدي وما أن وصلوا إلى مكان الحادث حتى طلبوا من المجني عليه التوقف وانهالوا عليه ضرباً وطعناً بآلاتهم ولم يتركوه إلا جثة هامدة وبعد أن أجهزوا عليه ألقوة خارج السيارة بعد أن استولوا على حافظة نقوده وساعته وقام المتهم الأول بقيادة السيارة التي تعطلت بعد قليل وعند محاولة تشغيلها انكسر بها مفتاح التشغيل فتركوها وتم العثور على السكين في منزله وردد اعترافه أمام قاضي المعارضات بجلسة…….. واعترف المتهم الثالث أنه تقابل مع المتهمين الأول والثاني يوم الحادث واتفقوا ثلاثتهم على استدراج المجني عليه بسيارته إلى مدينة……. وقتله انتقاماً منه لسبق اعتدائه جنسياً على شقيقة المتهم الأول وبعد استدراج المجني عليه إلى مكان الحادث قام المتهم الأول بضربه بمطواة قرن غزال كانت معه ثم ولى هارباً وأقر أمام قاضي المعارضات على أن المتهم الأول هو الذي قتل المجني عليه انتقاماً منه لسبق اعتدائه جنسياً على شقيقته. وشهد العميد…….. أن تحرياته السرية مع الرائدين……. و…… دلت على أن المتهمين اتفقوا على استدراج المجني عليه بالسيارة الأجرة قيادته لقتله وسرقة سيارته وما معه من متعلقات وإذ نجحوا في استدراجه اقتادوه إلى مكان الحادث وانهالوا عليه طعناً وضرباً حتى أجهزوا عليه وألقوه خارج السيارة بعد أن استولوا على حافظة نقوده وساعته واستقلوا السيارة بقيادة المتهم الأول إلاّ أنها توقفت ولما حاولوا إدارتها انكسر بها مفتاح التشغيل مما تعذر سرقتها وإذ واجه المتهمين بالتحريات اعترفوا تفصيلاً بارتكاب الحادث وبإجراء التفتيش بناء على إذن النيابة عثر على سلسلة مفاتيح السيارة قيادة المجني عليه بمنزل المتهم الأول وبها المفتاح المكسور وبعرضها على صاحب السيارة……. تعرف عليها وعثر بمنزل المتهم الثاني على مطواة قرن غزال وسكين وساعة يد تعرفت عليها شقيقة المجني عليه، كما اعترف المتهم الثالث باشتراكه في ارتكاب الحادث وشهد كل من الرائد….. والرائد…… بمضمون ما شهد به الشاهد الأول وشهدت…… شقيقة المجني عليه بأنها تعرفت على جثة شقيقها وساعته المضبوطة وشهد…… مالك السيارة بأن المفاتيح المضبوطة تخص سيارته وثبت من معاينة النيابة لمكان الحادث وجود جثة المجني عليه في أرض فضاء ملك شركة……. وأن السيارة تبعد عن الجثة بحوالي خمسمائة متر ملوثة آثار دماء على معظم أجزائها الداخلية والخارجية من الناحية اليمنى.

وثبت من التقرير الفني لإدارة مرور…….. أن سبب عطل السيارة انكسار مفتاح التشغيل مما تعذر معه تشغيلها والسير بها وثبت من تقرير الصفة التشريحية أن بجثة المجني عليه جرح قطعي حيوي حديث حاد الحواف طوله حوالي 2 سم واقع بيسار الجبهة أحدث قطعاً حاداً وجرح قطعي حديث طوله 2 سم أعلى أرنبة الأنف وجرحان قطعيان حيويان طول كل منهما 2 سم بمقدم الذقن وجرح قطعي حيوي حديث حاد الحواف طوله 10 سم ممتد بمقدم ويسار العنق وهذا الجرح أحدث قطعاً حاداً بمقدم يمين ويسار العنق وجرحان قطعيان حيويان طول كل منهما 2 سم بأعلى يمين الصدر نفذاً إلى اليمين للتجويف الصدري وأحدثا قطعاً حاداً نافذاً بالرئة اليمنى وعشرة جروح طعنية بأعلى يسار الصدر نافذة للتجويف الصدري أحدثوا قطوعاً حادة نافذة لكل من الأذين الأيسر للقلب والبطين الأيسر للقلب والرئة اليسرى وثلاثة جروح قطعية حيوية طول كل منها 4 سم بأعلى يمين البطين وأربعة وعشرين جرحاً قطعياً بالصدر واليد والظهر والبطن وبالعضد الأيسر والساعد الأيسر والفخذ الأيسر وتحدث هذه الإصابات من استعمال نصل آلة أو آلات حادة كمطواة أو سكين أو ما في حكمهما ويجوز حدوثها من مثل نصل المطواة والسكين المضبوطتين ويجوز حدوث كل أو بعض الإصابات القطعية الحيوية من حافة المفك المضبوط وقد حدثت وفاته نتيجة إصاباته الطعنية النافذة والقطعية الحيوية الحديثة الموصوفة بجثته وما صاحبها من قطوع حادة ونافذة للرئتين والقلب وقطوع حادة بالأحشاء البطنية وقطع حاد بالشريان الكعبري الأيسر ونزيف دموي.

وحيث إن المتهم الثالث أنكر ما نسب إليه وطلب المدافع عنه براءته تأسيساً على خلو الأوراق من دليل على اتفاق مع المتهمين الأول والثاني على قتل المجني عليه وأن إقراره لا يعتبر اعترافاً منه وأن التهمة غير ثابتة في حقه.

وحيث إن المحكمة تطمئن لاعترافات المتهمين بتحقيقات النيابة وأمام قاضي المعارضات وتستخلص منها أنهم اتفقوا ثلاثتهم قبل الحادث في هدوء وروية على قتل المجني عليه وسرقة السيارة وبيعها والحصول على ثمنها وأنهم تنفيذاً لهذا الاتفاق توجهوا يوم الحادث إلى مدنية…… واتفقوا مع المجني عليه على توصيلهم إلى مدينة……. وما أن وصلوا إلى مكان الحادث حتى استوقفوا المجني عليه وانهالوا عليه طعناً وضرباً بالمدى والسكين والمفك الذين كانوا يحملونها حتى أزهقوا روحه واستولوا على حافظة نقوده وساعته وألقوه خارج السيارة واستقلوا السيارة إلا أنها تعطلت بهم فتركوها ثم لاذوا بالفرار وهو استخلاص يسانده ما ثبت من تقرير الصفة التشريحية بجثة المجني عليه من وجود عديد من الطعنات بأجزاء متفرقة من جسمه كلها قطعية وطعنية تظاهر اعتراف المتهمين من طعنه وضربه بالمدى والسكين والمفك مما تستخلص منه المحكمة أن المتهمين الثلاثة ساهموا في الاعتداء على المجني عليه وإزهاق روحه كما ساهموا في سرقة السيارة ومتعلقات المجني عليه كما يساند هذا الاستخلاص ضبط مفاتيح السيارة مع المتهم الأول وبها المفتاح المكسور الذي تبين وجود باقيه بالسيارة وكذا ضبط ساعة يد المجني عليه والآلات المستعملة في ارتكاب الحادث.

وحيث إنه عن نية القتل فهي ثابتة في حق المتهمين من طعنهم المجني عليه بآلات قاتلة (مدى وسكين ومفك حديدي) طعنات عديدة متتالية في أجزاء متفرقة من جسده بلغت ما يزيد على أربع وثلاثين طعنة توجيهها إلى أماكن قاتلة من جسده كصدره وعنقه وبطنه حتى أزهقوا روحه فضلاً عن اعترافهم بانصراف نيتهم إلى قتل المجني عليه.

وحيث إنه عن ظرف سبق الإصرار فهو قائم في حق المتهمين من إعدادهم خطة استدراج المجني عليه وسرقة سيارته وقتله وإعمال التفكير في هدوء وروية منذ اتفقت إرادتهم وحتى تنفيذ ما اتفقوا عليه.

وحيث إن المادة 234/ 2 من قانون العقوبات في شقها الأول بنصها على ظروف الاقتران أنه يكفي لانطباقها ومن ثم تغليظ العقاب أن يثبت استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما وأن تكون الجنايتان قد ارتكبتا في وقت واحد فترة قصيرة من الزمن. وإذ كان ذلك، وكان الثابت من التحقيقات أن المتهمين قد ارتكبوا جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار التي استقلت تماماً عن جنايتي السرقة والشروع فيها مع حمل سلاح ليلاً والتي تلتها ببرهة يسيرة فتحقق بذلك شرطا الاستقلال والمصاحبة الزمنية الأمر المنطبق على نص الفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات.

وحيث إنه لما كان ما تقدم فإنه يكون قد وقر في يقين المحكمة أن المتهم……. في يوم….. بدائرة مركز……. محافظة…….. (1) قتل…… عمداً مع سبق الإصرار – مع آخرين صدر حكم بإعدامهما في قضية أخرى ونفذ عليهما الحكم – بأن بيتوا النية على قتله وأعدوا لذلك آلات حادة (مطواة – سكين – مفك حديدي) واستدرجوه إلى مكان الحادث وما أن ظفروا به حتى انهالوا عليه طعناً وضرباً قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي أودت بحياته. وقد اقترنت هذه الجناية بجنايتين أخريين هما أنه في المكان والزمان سالفي البيان. ( أ ) سرقوا النقود والساعة المبينة الوصف والقيمة بالتحقيقات والمملوكة للمجني عليه حالة كونهم يحملون أسلحة ظاهرة ليلاً. (ب) شرعوا في سرقة السيارة المبينة الوصف والقيمة بالتحقيقات والمملوكة لـ…….. قيادة المجني عليه حالة كونهم يحملون أسلحة ظاهرة ليلاً الأمر المعاقب عليه بالمواد 45، 46، 316 من قانون العقوبات.

وحيث إن المحكمة ترى لظروف الدعوى وملابساتها معاملة المتهم بقسط من الرأفة في حدود ما تقضي به المادة 17 من قانون العقوبات.

سرقة. إكراه (5 ، 6)

الطعن 12712 لسنة 64 ق جلسة 23 / 5 / 1996 مكتب فني 47 ق 97 ص 688

جلسة 23 من مايو سنة 1996

برئاسة السيد المستشار/ محمد يحيى رشدان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ صلاح البرجي ومجدي الجندي ومحمد حسين وحسن أبو المعالي أبو النصر نواب رئيس المحكمة.

(1) نقض “أسباب الطعن. إيداعها”.

عدم إيداع الطاعنين أسباباً لطعنهما. أثره: عدم قبول طعنهما شكلاً. أساس ذلك؟

(2) إثبات “اعتراف”. إكراه. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.

الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال. تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات. موضوعي. حق محكمة الموضوع تقدير صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف انتزع منه بطريق الإكراه.

سلطان الوظيفة في ذاته. لا يعد إكراهاً. ما دام لم يتصل إلى المتهم بأذى مادياً كان أو معنوياً. مجرد الخشية منه لا يعد قرين للإكراه المبطل للاعتراف.

(3) إثبات “اعتراف”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.

لمحكمة الموضوع تجزئة الدليل ولو كان اعترافاً. عدم التزامها نص اعتراف المتهم وظاهره لها تجزئته وأن تستنبط منه الحقيقة كما كشف عنها.

(4) إثبات “شهود”. حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.

تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو مع غيره. لا يعيب الحكم. متى استخلصت المحكمة الحقيقة من أقوالهما استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه.

(5) سرقة. إكراه. جريمة “أركانها”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “المصلحة في الطعن”.

استظهار الحكم حصول الشروع في السرقة ليلاً من جناة متعددين يحمل أحدهم سلاحاً. لا جدوى معه النعي عليه في شأن ركن الإكراه في السرقة. عرف حامل السلاح أم لم يعرف. أخطأ الحكم في تحديد حامله أم لم يخطئ. علة ذلك؟

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في تجزئة ووزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها. غير جائز أمام النقض.

(6) سرقة. قصد جنائي. جريمة “أركانها”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

القصد الجنائي في جريمة السرقة. مناط تحققه؟

تحدث الحكم عن قصد السرقة استقلالاً. غير لازم. ما دامت الواقعة الجنائية تفيد بذاتها أن المتهم قصد من فعلته إضافة ما اختلسه إلى ملكه. استخلاص هذا القصد. موضوعي. الجدل في ذلك غير جائز.

1 – لما كان المحكوم عليهما…….. و….. وإن قررا بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنهما لم يودعا أسباباً لطعنيهما مما يتعين معه القضاء بعدم قبولهما شكلاً عملاً بحكم المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.

2 – لما كان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، ولها أن تأخذ به متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع كما أن لها أن تقدر عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه بغير معقب عليها ما دامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة. وكان سلطان الوظيفة في ذاته بما يسبغه على صاحبه من اختصاصات وإمكانيات لا يعد إكراهاً ما دام هذا السلطان لم يتصل إلى المتهم بالأذى مادياً كان أو معنوياً ومجرد الخشية منه لا يعد من قرين الإكراه المبطل للاعتراف لا معنى ولا حكماً، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد عرض لما دفع به المتهمان من بطلان اعترافهما للإكراه وأطرحه للأسباب السائغة التي أوردها فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن يكون غير مقبول.

3 – من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تجزئ الدليل ولو كان اعترافاً فتأخذ منه بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى. إذ هي ليست ملزمة في أخذها باعتراف المتهم أن تلتزم نصه وظاهره بل أن لها أن تجزئه وأن تستنبط منه الحقيقة كما كشفت عنها.

4 – من المقرر أن تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه.

5 – لما كان الحكم المطعون فيه قد استظهر حصول الشروع في السرقة ليلاً من جناة متعددين يحمل أحدهم سلاحاً. عرف حامل السلاح أم لم يعرف. أخطأ الحكم في تحديد حامله أم لم يخطئ، فإن ذلك لم يكن بذي أثر في مسئولية الطاعنين عن الجريمة. لما هو مقرر من أن حمل السلاح في السرقة ظرف مادي متصل بالفعل الإجرامي يسري على كل من قارف الجريمة فاعلاً كان أم شريكاً ولو لم يعلم به فإن كل ما يثيره الطاعنان في صدد تجزئة المحكمة لأقوال الشهود واعترافات المتهمين أو تناقضها لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في تجزئته ووزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض.

6 – لما كان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكابه الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية تملكه، ولما كان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف عن توافر هذا القصد لدى الطاعنين وكان التحدث عن نية السرقة استقلالاً في الحكم أمراً غير لازم ما دامت الواقعة الجنائية كما أثبتها تفيد بذاتها أن المتهم إنما قصد من فعلته إضافة ما اختلسه إلى ملكه. وكان ما أورده الحكم في مدوناته تتوافر به جناية الشروع في السرقة التي دان الطاعنين بها بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون، وكان استخلاص نية السرقة – من الأفعال التي قارفها الطاعنان – هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام قد استخلصه مما ينتجه، فإن ما يجادل فيه الطاعنان لا يكون مقبولاً.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم أولاً: شرعوا ليلاً في سرقة السيارة……. حال كون المتهم الأول حاملاً سلاحاً أبيض (سنجة) وذلك بمناسبة السرقة وأوقف أثر الجريمة لا دخل لإرادتهم فيه هو ضبط أولهما وثانيهما والجريمة متلبس بها وفرار والآخرين. ثانياً: المتهم الأول أيضاً أحرز بغير ترخيص سلاحاً أبيض (سنجة). وأحالتهم إلى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45، 46/ 3، 316 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 25/ 1 مكرر، 30/ 1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم 11 من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبتهم بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات ومصادرة السلاح المضبوط.

فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.

المحكمة

من حيث إن المحكوم عليهما…… و…… وإن قررا بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنهما لم يودعا أسباباً لطعنيهما مما يتعين معه القضاء بعدم قبولهما شكلاً عملاً بحكم المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.

ومن حيث إن مبنى الطعن المقدم من الطاعنين الآخرين هو أن الحكم المطعون فيه إذ دانهما – وآخرين – بجريمة الشروع في السرقة ليلاً مع حمل السلاح والأول أيضاً بإحراز سلاح أبيض بغير ترخيص قد شابه قصور وتناقض في التسبيب وفساد في الاستدلال، ذلك بأن المحكمة ردت بما لا يسوغ على الدفع ببطلان الاعترافات التي تساندت إليها في إدانتهم لحضور محرر المحضر أثناء التحقيق معهم بالنيابة العامة، وبينما أثبتت إنكار المتهم الرابع للتهمة جزأت أقوال الشهود واعترافات المتهمين لتستخلص منها إدانتهم، كما تساندت في إدانتهم إلى أقوالهم وأقوال شهود الإثبات رغم تناقض كل منها في شأن من كان يحمل السلاح من بين المتهمين. وأخيراً فإنها لم ترد على دفع الطاعنين بانتفاء القصد الجنائي في جريمة السرقة لديهما، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان كلاً من الطاعنين بها، وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات وإقرارات المتهمين الأول والثاني بمحضر الشرطة واعترافهما والمتهم الثالث بتحقيقات النيابة العامة وضبط السلاح بحوزة المتهم الأول، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر إن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها أن تأخذ به متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع كما أن لها أن تقدر عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه بغير معقب عليها ما دامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة. وكان سلطان الوظيفة في ذاته بما يسبغه على صاحبه من اختصاصات وإمكانيات لا يعد إكراهاً ما دام هذا السلطان لم يتصل إلى المتهم بالأذى مادياً كان أو معنوياً، ومجرد الخشية منه لا يعد من قرين الإكراه المبطل للاعتراف لا معنى ولا حكماً، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد عرض لما دفع به المتهمان من بطلان اعترافهما للإكراه وأطرحه للأسباب السائغة التي أوردها فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تجزئ الدليل ولو كان اعترافاً فتأخذ منه بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى، إذ هي ليست ملزمة في أخذها باعتراف المتهم أن تلتزم نصه وظاهره بل إن لها أن تجزئه وأن تستنبط منه الحقيقة كما كشفت عنها، وكان من المقرر أيضاً أن تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر حصول الشروع في السرقة ليلاً من جناة متعددين يحمل أحدهم سلاحاً، عرف حامل السلاح أم لم يعرف، أخطأ الحكم في تحديد حامله أم لم يخطئ، فإن ذلك لم يكن بذي أثر في مسئولية الطاعنين عن الجريمة، لما هو مقرر من أن حمل السلاح في السرقة ظرف مادي متصل بالفعل الإجرامي يسري على كل من قارف الجريمة فاعلاً كان أم شريكاً، ولو لم يعلم به، فإن كل ما يثيره الطاعنان في صدد تجزئة المحكمة لأقوال الشهود واعترافات المتهمين أو تناقضها لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في تجزئته ووزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكابه الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية تملكه، ولما كان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف عن توافر هذا القصد لدى الطاعنين وكان التحدث عن نية السرقة استقلالاً في الحكم أمراً غير لازم ما دامت الواقعة الجنائية كما أثبتها تفيد بذاتها أن المتهم إنما قصد من فعلته إضافة ما اختلسه إلى ملكه. وكان ما أورده الحكم في مدوناته تتوافر به جناية الشروع في السرقة التي دان الطاعنين بها بكافة أركانها كما هو معرفة به في القانون، وكان استخلاص نية السرقة من الأفعال التي قارفها الطاعنان هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام قد استخلصه مما ينتجه، فإن ما يجادل فيه الطاعنان لا يكون مقبولاً. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

سرقة بإكراه (1 ، 2)

الطعن 9837 لسنة 64 ق جلسة 14 / 4 / 1996 مكتب فني 47 ق 73 ص 519

جلسة 14 من إبريل سنة 1996

برئاسة السيد المستشار/ محمد شتا نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسام عبد الرحيم والبشري الشوربجي نائبي رئيس المحكمة وعبد المنعم منصور وفتحي جودة.

(1) سرقة “سرقة بإكراه” شروع. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

إيراد الحكم المطعون فيه أن الطاعن شهر مطواة في وجه المجني عليه وطالبه بإيقاف السيارة والنزول منها وإعطائه ما معه من نقود. تجاوزه بذلك الأعمال التحضيرية ودخوله في دور التنفيذ. النعي عليه بالقصور. غير سديد.

(2) قصد جنائي. سرقة “سرقة بإكراه”. جريمة “أركانها”. شروع. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

القصد الجنائي في جريمة السرقة. ماهيته؟

تحدث الحكم عن القصد الجنائي وركن الإكراه في السرقة. غير لازم. ما دامت مدونات الحكم تكشف عن توافره.

استظهار الحكم أن الطاعن اعترض سيارة المجني عليه وشهر مطواة في وجهه بقصد سلب السيارة وما معه من مال وضبطه قبل إتمام الجريمة. يتوافر به الشروع في السرقة بالإكراه. النعي بعدم التحدث عن نية السرقة وركن الإكراه. غير سديد.

(3) إثبات “اعتراف”. إكراه. دفوع “الدفع ببطلان الاعتراف”. بطلان. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

الاعتراف. ماهيته؟

حق المحكمة في الأخذ بالاعتراف الصادر من المتهم في أي دور من أدوار التحقيق متى اطمأنت إليه.

إثارة بطلان الاعتراف لأول مرة أمام النقض. غير مقبول.

(4) إجراءات “إجراءات التحقيق”. “إجراءات المحاكمة”. استدلالات. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

عدم إثارة الطاعن أن إقراره بمحضر الضبط لم يصدر منه ووجود نقص بتحقيقات النيابة. تعييب للإجراءات السابقة على المحاكمة. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام النقض.

(5) إثبات “شهود”. استدلالات. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

حق المحكمة في الأخذ بأقوال الشاهد في محضر الضبط متى اطمأنت إليها.

(6) دفوع “الدفع بتلفيق التهمة”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

الدفع بتلفيق التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً. بل يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم واطمأنت إليها المحكمة.

1 – لما كان الطاعن إذ قام بشهر مطواة في وجه المجني عليه وطالبه بإعطائه ما معه من مبالغ نقدية وطلب منه إيقاف السيارة والنزول منها فقد تجاوز بذلك مرحلة التحضير ودخل فعلاً في دور التنفيذ بخطوة من الخطوات المؤدية حالاً إلى ارتكاب جريمة السرقة بحيث أصبح عدوله بعد ذلك باختياره عن مقارفة تلك الجريمة، أمراً غير متوقع ويكون ما ارتكبه سابقاً على واقعة الضبط شروعاً في جناية معاقباً عليه، ويكون مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة محققاً لحكم القانون، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد على غير سند.

2 – من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير عن غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً منه، وكان لا يلزم أن يتحدث الحكم عن ركن الإكراه في السرقة استقلالاً ما دامت مدوناته تكشف عن توافر هذا الركن وترتب جريمة السرقة عليه، وكان الحكم قد استظهر أن الطاعن اعترض سيارة المجني عليه وشهر مطواة في وجهه بقصد سلب السيارة وما معه من مال تحت التهديد باستعمالها وأمكن ضبطه قبل إتمامها، وهو ما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الشروع في السرقة بالإكراه التي دان الطاعن بها فإنه لا يعيب الحكم من بعد عدم تحدثه صراحة عن نية السرقة وركن الإكراه ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد.

3 – من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها في سبيل ذلك أن تأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للواقع وإن عدل عنه في مراحل أخرى، وكان يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن لم يدفع ببطلان الاعتراف الصادر منه ولا بأنه كان وليد إكراه أو تهديد فلا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة لدى محكمة النقض.

4 – لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر بها ما يدعيه من أن الإقرار المنسوب له في محضر ضبط الواقعة لم يصدر منه ومن أنه يعد استجواباً من الضابط له، كما لم يثر بها أيضاً ما يدعيه من نقص في تحقيقات النيابة، ولم يطلب من المحكمة تدارك هذا النقض، ومن ثم فلا يحل له من بعد أن يثير شيئاً من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم.

5 – من المقرر أن للمحكمة أن تأخذ بأقوال الشاهد في محضر الشرطة متى استرسلت بثقتها إليها فإنه لا على الحكم إن هو اعتمد على شهادة الشاهد ضمن ما اعتمد عليه في قضائه بالإدانة.

6 – من المقرر أن الدفع بتلفيق التهمة هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً بل إن الرد يستفاد من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى الأدلة السائغة التي أوردتها فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون لا محل له.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولاً: شرع في سرقة المبلغ النقدي والسيارة رقم…. أجرة القاهرة المبينة قيمة ووصفاً بالأوراق والمملوكة للمجني عليه… بطريق الإكراه الواقع عليه بأن شهر في وجهه سلاحاً (مطواة قرن غزال) أثناء استقلاله للسيارة الأجرة طالباً منه إخراج ما معه من نقود والتوجه بالسيارة إلى مكان خال من الآدميين فشل بذلك حركته من المقاومة وأوقع الرعب في نفسه وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو استغاثة المجني عليه وضبطه والجريمة متلبساً بها على النحو المبين بالتحقيقات. ثانياً: أحرز بغير ترخيص سلاحاً أبيض (مطواة قرن غزال). وأحالته إلى محكمة جنايات بنها لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45/ 1، 46، 314/ 1، 315/ ثالثاً من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 25 مكرراً/ 1، 30/ 1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981، 97 لسنة 1992 والبند رقم 10 من الجدول رقم 1 الملحق مع إعمال المادة 32/ 2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات ومصادرة المطواة المضبوطة.

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.. إلخ.

المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الشروع في السرقة بالإكراه قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والبطلان في الإجراءات والإخلال بحق الدفاع ذلك أن الحكم لم يبين واقعة الدعوى وأركان الجريمة التي دان الطاعن بها، كما أن ضابط الواقعة نسب إلى الطاعن اعترافاً لم يصدر عنه ويعد منه استجواباً باطلاً للطاعن، وعول الحكم في إدانته على هذا الاعتراف الباطل ولم تعن المحكمة بتحقيق شروط صحة ذلك الاعتراف وذلك رغم إنكار الطاعن الاتهام بالتحقيقات وبجلسة المحاكمة كما أن تحقيقات النيابة العامة جاءت قاصرة وعولت المحكمة على أقوال الشهود ومحضر جمع الاستدلالات والتفتت عن دفاع الطاعن القائم على كيدية الاتهام وتلفيقه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الشروع في السرقة بالإكراه التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال المجني عليه وتحريات المباحث وإقرار المتهم بمحضر جمع الاستدلالات. لما كان ذلك، وكان ما انتهى إليه الحكم تتوافر به جريمة الشروع في السرقة كما هي معرفة به في القانون ذلك بأن الطاعن إذ قام بشهر مطواة في وجه المجني عليه وطالبه بإعطائه ما معه من مبالغ نقدية وطلب منه إيقاف السيارة والنزول منها فقد تجاوز بذلك مرحلة التحضير ودخل فعلاً في دور التنفيذ بخطوة من الخطوات المؤدية حالاً إلى ارتكاب جريمة السرقة بحيث أصبح عدوله بعد ذلك باختياره عن مقارفة تلك الجريمة، أمراً غير متوقع ويكون ما ارتكبه سابقاً على واقعة الضبط شروعاً في جناية معاقباً عليه، ويكون مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة محققاً لحكم القانون، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد على غير سند. لما كان ذلك، وكان القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير عن غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً منه، وكان لا يلزم أن يتحدث الحكم عن ركن الإكراه في السرقة استقلالاً ما دامت مدوناته تكشف عن توافر هذا الركن وترتب جريمة السرقة عليه، وكان الحكم قد استظهر أن الطاعن اعترض سيارة المجني عليه وشهر مطواة في وجهه بقصد سلب السيارة وما معه من مال تحت التهديد باستعمالها وأمكن ضبطه قبل إتمامها، وهو ما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الشروع في السرقة بالإكراه التي دان الطاعن بها فإنه لا يعيب الحكم من بعد عدم تحدثه صراحة عن نية السرقة وركن الإكراه ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها في سبيل ذلك أن تأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للواقع وإن عدل عنه في مراحل أخرى، وكان يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن لم يدفع ببطلان الاعتراف الصادر منه ولا بأنه كان وليد إكراه أو تهديد فلا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة لدى محكمة النقض ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر بها ما يدعيه من أن الإقرار المنسوب له في محضر ضبط الواقعة لم يصدر منه ومن أنه يعد استجواباً من الضابط له، كما لم يثر بها أيضاً ما يدعيه من نقص في تحقيقات النيابة، ولم يطلب من المحكمة تدارك هذا النقص، ومن ثم فلا يحل له من بعد أن يثير شيئاً من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تأخذ بأقوال الشاهد في محضر الشرطة متى استرسلت بثقتها إليها فإنه لا على الحكم إن هو اعتمد على شهادة الشاهد ضمن ما اعتمد عليه في قضائه بالإدانة ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الدفع بتلفيق التهمة هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً بل إن الرد يستفاد من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى الأدلة السائغة التي أوردتها فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

سرقة. إكراه (3 ، 4 ، 6 ، 7 ، 8)

الطعن 7031 لسنة 63 ق جلسة 7 / 3 / 1996 مكتب فني 47 ق 48 ص 337

جلسة 7 من مارس سنة 1996

برئاسة السيد المستشار/ محمد يحيى رشدان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ صلاح البرجى ومجدي الجندي نائبي رئيس المحكمة وعبد الفتاح حبيب ومحمود مسعود شرف.

(1) نقض “أسباب الطعن. إيداعها”.

عدم تقديم الطاعن أسباباً لطعنه. أثره: عدم قبول الطعن شكلاً. أساس ذلك؟

(2) إثبات “بوجه عام” “اعتراف”. إكراه. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال. لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات.

سلطان الوظيفة في ذاته. لا يعد إكراهاً. ما دام لم يستطل إلى المتهم بأذى مادياً كان أو معنوياً. مجرد الخشية منه لا يعد إكراهاً.

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز. أمام النقض.

(3) سرقة. إكراه. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

الإكراه في السرقة. مناط تحققه؟

(4) سرقة. إكراه. ظروف مشددة. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

تحقق الإكراه في السرقة ولو وقع فعل الإكراه بعد حصولها. متى كان القصد منه الفرار بالمسروقات. مثال.

(5) إثبات “شهود”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

مفاد أخذ المحكمة بأقوال الشهود؟

وزن أقوال الشهود وتقدير الدليل. موضوعي. المجادلة في ذلك أمام النقض. غير جائزة.

(6) سرقة. فاعل أصلي. إكراه. سلاح. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

إثبات الحكم في حق الطاعن إسهامه بنصيب في الأفعال المادية المكونة للجريمة ومنه حمله مدية ووجوده مع آخرين على مسرحها. كفايته لاعتبارهم جميعاً فاعلين أصليين.

الجدل في سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها. غير جائز. أمام النقض.

(7) سرقة. قصد جنائي. جريمة “أركانها”. حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل”.

القصد الجنائي في جريمة السرقة. ماهيته؟. التحدث عنه استقلالاً. غير لازم.

(8) عقوبة “العقوبة المبررة”. ارتباط. سرقة. نقض “المصلحة في الطعن”. تداخل في وظيفة عمومية. إكراه.

اعتبار الحكم المطعون فيه الجرائم المسندة إلى الطاعنين. جريمة واحدة. ومعاقبتهم بالعقوبة المقررة لأشدها وهي جريمة السرقة بإكراه بالطريق العام مع حمل سلاح. لا مصلحة للطاعن فيما يثيره بشأن جريمة التداخل في وظيفة عمومية.

(9) دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

الطلب الذي تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه. هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه في طلباته الختامية.

1 – لما كان المحكوم عليه الأول قد قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه مما يتعين مع القضاء بعدم قبوله شكلاً عملاً بحكم المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.

2 – من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات فلها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن اعترافه نتيجة إكراه بغير معقب عليها ما دامت تقيمه على أسباب سائغة إذ أن سلطان الوظيفة في ذاته – كوظيفة رجل الشرطة بما يسبغه على صاحبه من اختصاصات وإمكانات – لا يعد إكراهاً ما دام هذا السلطان لم يستطل في الواقع بأذى مادي كان أو معنوي إلى المدلى بالأقوال أو بالاعتراف إذ الخشية في ذاتها مجردة لا تعد إكراهاً لا معنى ولا حكماً إلا إذا ثبت أنها قد أثرت فعلاً في إرادة المدلى فحملته على أن يدلى بما أدلى. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد عرضت لما أثاره الدفاع حول إقرار المتهم الأول بمحضر الشرطة وأطرحته بالأسباب السائغة التي أوردتها وأبانت أنها اقتنعت بصدق ذلك الإقرار وأنه يمثل الحقيقة فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن ينحل في واقعة الدعوى إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض.

3 – من المقرر أن الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة سواء كانت هذه الوسيلة من الوسائل المادية التي تقع مباشرة على جسم المجني عليه أو كانت تهديداً باستعمال السلاح.

4 – لما كان لا يلزم في الاعتداء الذي تتوافر به جريمة السرقة بإكراه أن يكون الاعتداء سابقاً أو مقارناً لفعل الاختلاس بل يكفي أن يكون عقب فعل الاختلاس متى كان قد تلاه مباشرة وكان الغرض من النجاة بالشيء المختلس وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المتهم الأول قام بجذب المجني عليه….. خارج السيارة وقام هو وباقي المتهمين بضرب المجني عليهما بالأيدي وأخرج المتهم الثالث مدية مهدداً بها المجني عليه الآخر حتى يتمكنوا من الفرار بالنقود التي سرقوها، فإن ما أورده الحكم في هذا الشأن مما يتوافر به ظرف الإكراه في جريمة السرقة كما هو معرف قانوناً ويكون ما ينعاه الطاعن الثالث في هذا الخصوص غير سديد.

5 – لما كان من المقرر أن مفاد أخذ المحكمة بما أخذت به من أقوال الشهود أنها اطمأنت إلى صحتها وأطرحت ما ساقه الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها إذ أن وزن أقوال الشهود وتقدير الدليل إنما هو من إطلاقات محكمة الموضوع فلا تجوز مصادرتها أو مجادلتها – أمام محكمة النقض – فيما اطمأنت إليه مما يدخل في سلطتها التقديرية فإن ما يثيره الطاعن الثالث في هذا الخصوص يكون في غير محله.

6 – لما كان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أثبت في حق الطاعن الثالث إسهامه بنصيب في الأفعال المادية المكونة للجريمة ومنها حمله مدية ووجوده مع آخرين على مسرح الجريمة هو ما يكفي لاعتبارهم جميعاً فاعلين أصليين فيها فإن ما ينعاه ذلك الطاعن في شأن التدليل على مشاركته في ارتكاب الجريمة لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.

7 – لما كان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً منه. وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف في توافر هذا القصد لدى الطاعنين وتتوافر به جناية السرقة بإكراه بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون. فإن منعى الطاعنين في هذا الصدد لا يكون له محل.

8 – لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعنين جريمة واحدة وعاقبهم بالعقوبة المقررة لأشدها ومن ثم فلا مصلحة فيما يثيره الطاعن الثاني بشأن جريمة التداخل في وظيفة عمومية ما دامت المحكمة قد دانته والطاعنين جميعاً بجريمة السرقة بالإكراه بالطريق العام مع حمل سلاح وأوقعت عليه عقوبتها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد.

9 – لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة الأخيرة أن الدفاع عن الطاعن الثالث اختتم مرافعته طالباً الحكم ببراءته مما أسند إليه دون أن يتمسك بسماع شهود الإثبات فإن المحكمة لا تكون مخطئة إذا لم تسمع هؤلاء الشهود أو ترد على طلب سماعهم لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بالرد إلا على الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من (1)…… “طاعن” (2)….. “طاعن” (3)…… “طاعن” (4)…. بأنهم: ( أ ) المتهمون جميعاً: سرقوا المبلغ النقدي المبين قدراً بالأوراق والمملوك لـ….. وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه وعلى المجني عليه…. بأن استوقفهما المتهم الأول حال سيرهما بالطريق العام ومعه المتهم الآخر مدعياً أنه من رجال الضبط واصطحبهم حيث كان المتهمان الثاني والثالث ينتظرانهما بالسيارة المضبوطة وطلب منهما المتهم الثالث ركوب السيارة مدعياً أنه ضابط مباحث وأمر المتهم الأول بتفتيشهما حيث استولى على المبلغ النقدي سالف الذكر وما أن اكتشف المجني عليه الأول استيلاءهم على المبلغ وقيامه بالصياح حتى شهر المتهم الثالث سلاحاً أبيضاً “مطواة قرن غزال” في وجهيهما وقام المتهم الأول بإنزال المجني عليه الأول عنوة من السيارة محدثاً إصابته بينما فر المجني عليه الثاني عقب ذلك فبثوا بذلك الرعب في نفس المجني عليهما وشلوا بذلك مقاومتهما وتمكنوا بهذه الوسائل من الاستيلاء على المسروقات والفرار بها وقد ترك الإكراه بالمجني عليه الأول أثر جروح على النحو المبين بالتقرير الطبي المرفق بالأوراق. (ب) المتهمان الأول والثالث أيضاً: تداخلا في وظيفة من الوظائف العمومية “ضابط مباحث وشرطي سري” وأجروا عملاً من أعمالها. (جـ) المتهم الثالث: أحرز بغير ترخيص سلاحاً أبيضاً “مطواة قرن غزال” على النحو المبين بالأوراق. وأحالتهم إلى محكمة جنايات الجيزة لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للثلاثة الأول وغيابياً للرابع عملاً بالمواد 155، 314، 315 أولاً وثانياً من قانون العقوبات والمادتين 1/ 1، 25 مكرراً من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون 165 لسنة 1981 والبند رقم 10 من الجدول رقم “1” الملحق بالقانون الأول والمضاف بالقانون الأخير. بمعاقبتهم بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات عما أسند إليهم.

فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض….. إلخ.

المحكمة

حيث إن المحكوم عليه الأول…… قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلاً عملاً بحكم المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.

وحيث إن الطعن المقدم من المحكوم عليهما الثاني والثالث قد استوفى الشكل المقرر في القانون.

وحيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجرائم السرقة بالإكراه بالطريق العام مع حمل سلاح وبالتداخل في وظيفة عمومية وإحراز ثانيهما لسلاح أبيض بغير ترخيص قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأن الدفاع تمسك ببطلان اعتراف المتهم الأول بمحضر الشرطة لصدوره وليد إكراه مادي ومعنوي ذلك أنه كان تحت سيطرة الضابط ثم استجوابه وهو إجراء من إجراءات التحقيق المحظور على مأمور الضبط القضائي اتخاذه إلا أن الحكم عول على هذا الاعتراف ورد على ذلك الدفاع بما لا يصلح رداً، كما أن الحكم أطرح الدفاع بانتفاء ركن الإكراه وبعدم صحة الواقعة برد غير سائغ واتخذ الحكم من مجرد وجود الطاعن الثالث مع المحكوم عليهم الآخرين دليلاً على مقارفة الجريمة مع أنه لا يوجد اتفاق بينهم، كما أن القصد الجنائي لجريمة السرقة غير متوافر في حق الطاعن الثالث، واستند الحكم في إدانة الطاعن الثاني بجريمة التداخل في وظيفة عمومية دون أن يبين المظاهر الخارجية، وأخيراً كان يتعين على المحكمة سماع شهود الإثبات كل ذلك يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.

وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان بها الطاعنين وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة مستمدة مما شهد به المجني عليهما….. و…. والنقيب…… وما أسفرت عنه تحريات الشرطة وما ثبت من تقرير الكشف الطبي الموقع على المجني عليه الأول ومن إقرار المتهم الأول تفصيلاً بمحضر الشرطة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات فلها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن اعترافه نتيجة إكراه بغير معقب عليها ما دامت تقيمه على أسباب سائغة إذ أن سلطان الوظيفة في ذاته – كوظيفة رجل الشرطة بما يسبغه على صاحبه من اختصاصات وإمكانات – لا يعد إكراهاً ما دام هذا السلطان لم يستطل في الواقع بأذى مادي كان أو معنوي إلى المدلى بالأقوال أو بالاعتراف إذ الخشية في ذاتها مجردة لا تعد إكراهاً لا معنى ولا حكماً إلا إذا ثبت أنها قد أثرت فعلاً في إرادة المدلى فحملته على أن يدلى بما أدلى. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد عرضت لما أثاره الدفاع حول إقرار المتهم الأول بمحضر الشرطة وأطرحته بالأسباب السائغة التي أوردتها وأبانت أنها اقتنعت بصدق ذلك الإقرار وأنه يمثل الحقيقة فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن ينحل في واقعة الدعوى إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أطرح الدفع ببطلان استجواب مأمور الضبط القضائي للمتهم الأول بأسباب سائغة فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة سواء كانت هذه الوسيلة من الوسائل المادية التي تقع مباشرة على جسم المجني عليه أو كانت تهديداً باستعمال السلاح، وكان لا يلزم في الاعتداء الذي تتوافر به جريمة السرقة بإكراه أن يكون الاعتداء سابقاً أو مقارناً لفعل الاختلاس بل يكفي أن يكون عقب فعل الاختلاس متى كان قد تلاه مباشرة وكان الغرض من النجاة بالشيء المختلس، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المتهم الأول قام بجذب المجني عليه…. خارج السيارة وقام هو وباقي المتهمين بضرب المجني عليهما بالأيدي وأخرج المتهم الثالث مدية مهدداً بها المجني عليه الآخر حتى يتمكنوا من الفرار بالنقود التي سرقوها، فإن ما أورده الحكم في هذا الشأن مما يتوافر به ظرف الإكراه في جريمة السرقة كما هو معرف قانوناً ويكون ما ينعاه الطاعن الثالث في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن الثالث من عدم صحة الواقعة المسندة إليه وأطرحه اطمئناناً إلى أقوال شهود الإثبات والتي لا يجادل الطاعن في أن لها مأخذها من التحقيقات، وكان من المقرر أن مفاد أخذ المحكمة بما أخذت به من أقوال الشهود أنها اطمأنت إلى صحتها وأطرحت ما ساقه الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها إذ أن وزن أقوال الشهود وتقدير الدليل إنما هو من إطلاقات محكمة الموضوع فلا تجوز مصادرتها أو مجادلتها – أمام محكمة النقض – فيما اطمأنت إليه مما يدخل في سلطتها التقديرية فإن ما يثيره الطاعن الثالث في هذا الخصوص يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أثبت في حق الطاعن الثالث إسهامه بنصيب في الأفعال المادية المكونة للجريمة ومنها حمله مدية ووجوده مع آخرين على مسرح الجريمة هو ما يكفي لاعتبارهم جميعاً فاعلين أصليين فيها فإن ما ينعاه ذلك الطاعن في شأن التدليل على مشاركته في ارتكاب الجريمة لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً منه وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف في توافر هذا القصد لدى الطاعنين وتتوافر به جناية السرقة بإكراه بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون. فإن منعى الطاعنين في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعنين جريمة واحدة وعاقبهم بالعقوبة المقررة لأشدها ومن ثم فلا مصلحة فيما يثيره الطاعن الثاني بشأن جريمة التداخل في وظيفة عمومية ما دامت المحكمة قد دانته والطاعنين جميعاً بجريمة السرقة بالإكراه بالطريق العام مع حمل سلاح وأوقعت عليهم عقوبتها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة الأخيرة أن الدفاع عن الطاعن الثالث اختتم مرافعته طالباً الحكم ببراءته مما أسند إليه دون أن يتمسك بسماع شهود الإثبات فإن المحكمة لا تكون مخطئة إذا لم تسمع هؤلاء الشهود أو ترد على طلب سماعهم لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بالرد إلا على الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية. لما كان ما تقدم جميعه، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

سرقة (4 ، 5)

الطعن 4041 لسنة 64 ق جلسة 18 / 1 / 1996 مكتب فني 47 ق 13 ص 98

جلسة 18 من يناير سنة 1996

برئاسة السيد المستشار/ محمد يحيى رشدان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ صلاح البرجي ومجدي الجندي وحسين الشافعي نواب رئيس المحكمة وعبد الفتاح حبيب.

(1) نقض “التقرير بالطعن وإيداع الأسباب. ميعاده”.

التقرير بالطعن بعد الميعاد. وعدم تقديم أسباب له. أثره: عدم قبول الطعن شكلاً. أساس ذلك؟

(2) إثبات “اعتراف”. دفوع “الدفع ببطلان الاعتراف للإكراه”.

بطلان الاعتراف. لا يحول دون أخذ القاضي بعناصر الإثبات الأخرى المستقلة عنه.

(3) إثبات “اعتراف” “شهود”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.

تقدير أقوال الشهود وصلتها بالاعتراف المدعي ببطلانه. موضوعي. مؤدى ذلك؟

(4) دفوع “الدفع ببطلان الاعتراف”. إثبات “اعتراف”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “المصلحة في الطعن”. سرقة. إكراه.

النعي على الحكم بالقصور في الرد على الدفع ببطلان الاعتراف. غير مجد. ما دام لم يتساند الحكم في الإدانة إلى دليل مستمد منه.

(5) سرقة. إخفاء أشياء مسروقة. ظروف مشددة. إثبات “بوجه عام”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.

العلم في جريمة إخفاء الأشياء المسروقة أو المتحصلة من جريمة بالظروف المشددة. مسألة نفسية. لمحكمة الموضوع تبينها من أقوال الشهود والاعترافات وظروف الواقعة وملابساتها.

(6) إثبات “بوجه عام” “قرائن”. إخفاء أشياء مسروقة. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.

نفي المتهم علمه بمصدر الأشياء التي دين بإخفائها. لا يقيد المحكمة. لها استخلاص العلم من قرائن الأحوال في الدعوى.

1 – لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر حضورياً من محكمة جنايات الجيزة في الثامن والعشرين من ديسمبر سنة 1993 بيد أن المحكوم عليها الأولى…… لم تقرر بالطعن فيه بطريق النقض إلا بتاريخ السابع والعشرين من إبريل سنة 1994 بعد الميعاد المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 دون قيام عذر يبرر تجاوزها هذا الميعاد كما لم تقدم أسباباً لطعنها ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول الطعن المقدم منها شكلاً.

2 – من المقرر أن بطلان الاعتراف لا يحول دون أخذ القاضي بعناصر الإثبات الأخرى المستقلة عنه والمؤدية إلى النتيجة التي أسفر عنها الاعتراف المدعي ببطلانه.

3 – لما كان تقدير أقوال الشهود وتحديد مدى صلتها بالاعتراف هو من شئون محكمة الموضوع تقدره حسبما ينكشف لها من ظروف الدعوى بحيث إذا قدرت أن هذه الأقوال تمت منهم غير متأثرة بالاعتراف المدعي ببطلانه – كما هو الشأن في الدعوى المطروحة – جاز لها الأخذ بها.

4 – لما كان لا جدوى من النعي على الحكم بالقصور في الرد على الدفع ببطلان اعتراف الطاعن ما دام البين من الواقعة كما صار إثباتها من الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من الاعتراف المدعي ببطلانه وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال شهود الإثبات وهو دليل مستقل عن الاعتراف فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد.

5 – من المقرر أن العلم في جريمة إخفاء الأشياء المسروقة أو المتحصلة عن جريمة بعينها عن بينة بظروفها المشددة لا يخرج عن كونه مسألة نفسية لا تستفاد فقط من أقوال الشهود واعترافات المتهمين بل لمحكمة الموضوع أن تتبينها من ظروف الواقعة وما توحي به ملابساتها.

6 – من المقرر أنه لا عبرة بنفي الطاعن علمه بمصدر الأشياء التي دين بإخفائها لأن ذلك لا يقيد المحكمة بما لها من سلطة مطلقة في تقدير أدلة الدعوى والأخذ منها بما تطمئن إليه وإطراح ما عداه وفي أن تستخلص العلم بالجريمة وظروفها من قرائن الأحوال في الدعوى وهو ما لم يخطئ الحكم المطعون فيه في تقديره ومن ثم يكون منعى الطاعن على الحكم المطعون فيه في هذا الصدد غير قويم.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما وآخر قضى ببراءته (أ) المتهمة الأولى سرقت المصوغات والمشغولات الذهبية المبينة وصفاً وقيمة بالتحقيقات والمملوكة لـ……. وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بأن وضعت له مادة مخدرة في الشراب وما أن احتساه حتى فقد وعيه فشلت بذلك مقاومته وتمكنت بهذه الوسيلة من الإكراه من إتمام السرقة والفرار بالمسروقات (ب) المتهم الثاني أخفى الأشياء المتحصلة من جريمة السرقة المبينة بالوصف الأول مع عمله بأنها متحصله من السرقة. وأحالتهما إلى محكمة جنايات…….. لمحاكمتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادتين 44 مكرراً، 314/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبه المتهمين بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات.

فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض…….. إلخ.

المحكمة

من حيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر حضورياً من محكمة جنايات الجيزة في الثامن والعشرين من ديسمبر سنة 1993 بيد أن المحكوم عليها الأولى………. لم تقرر بالطعن فيه بطريق النقض إلا بتاريخ السابع والعشرين من إبريل سنة 1994 بعد الميعاد المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 دون قيام عذر يبرر تجاوزها هذا الميعاد كما لم تقدم أسباباً لطعنها ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول الطعن المقدم منها شكلاً.

ومن حيث إن الطعن المقدم من الطاعن الثاني…….. قد استوفى الشكل المقرر في القانون.

ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه دانه بجريمة إخفاء أشياء متحصله من جريمة سرقة مع علمه بذلك قد شابه قصور في التسبيب وانطوى على خطأ في تطبيق القانون ذلك بأن عول على الاعتراف المنسوب للطاعن بمحضر الضبط بالرغم من أنه كان وليد إكراه وقع عليه بقسم الشرطة ورغم خلو الأوراق مما يفيد علمه بأن تلك الأشياء متحصله من جريمة فضلاً عن أن المتهمة الأولى نفت علمه بالسرقة بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إخفاء أشياء متحصله من جريمة السرقة مع علمه بذلك التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ثبت من التقرير الطبي لمركز علاج التسمم بالقاهرة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن بطلان الاعتراف لا يحول دون أخذ القاضي بعناصر الإثبات الأخرى المستقلة عنه والمؤدية إلى النتيجة التي أسفر عنها الاعتراف المدعي ببطلانه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أخذ بأقوال شهود الإثبات باعتبارها دليلاً مستقلاً عن الاعتراف المنسوب للطاعن، وكان تقدير هذه الأقوال وتحديد مدى صلتها بالاعتراف هو من شئون محكمة الموضوع تقدره حسبما ينكشف لها من ظروف الدعوى بحيث إذا قدرت أن هذه الأقوال تمت منهم غير متأثرة بالاعتراف المدعي ببطلانه – كما هو الشأن في الدعوى المطروحة – جاز لها الأخذ بها. لما كان ذلك، وكان لا جدوى من النعي على الحكم بالقصور في الرد على الدفع ببطلان اعتراف الطاعن ما دام البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من الاعتراف المدعي ببطلانه وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال شهود الإثبات وهو دليل مستقل عن الاعتراف فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على دفاع الطاعن بشأن نفي علمه بأن الأشياء المضبوطة متحصلة من جناية سرقة بطريق الإكراه والتي ارتكبتها المتهمة الأولى في قوله “إن الثابت من الأوراق أن المتهم الثاني – الطاعن – قد تم ضبطه مشاركاً للمتهمة الأولى في ارتكاب جريمة مماثلة بدائرة قسم النزهة وأنه يعايش المتهمة الأولى وتربطهما صلة وثيقة منذ فترة طويلة وأنهما ينفقان من حصيلة بيع المسروقات مما تستخلص منه المحكمة علم المتهم الثاني بما تمارسه المتهمة الأولى من نشاط إجرامي في ارتكاب السرقات بطريق التخدير وأن ما تحصل عليه منها كان من حصيلة هذا الجرم، وكان ما أورده الحكم كافياً وسائغاً في استخلاص علم الطاعن بأن الأشياء التي دين بإخفائها متحصلة من جناية السرقة سالفة الذكر ذلك بأن العلم في جريمة إخفاء الأشياء المسروقة أو المتحصلة عن جريمة بعينها عن بينة بظروفها المشددة لا يخرج عن كونه مسألة نفسية لا تستفاد فقط من أقوال الشهود واعترافات المتهمين بل لمحكمة الموضوع أن تتبينها من ظروف الواقعة وما توحي به ملابساتها، كما أنه لا عبرة بنفي الطاعن علمه بمصدر الأشياء التي دين بإخفائها لأن ذلك لا يقيد المحكمة بما لها من سلطة مطلقة في تقدير أدلة الدعوى والأخذ منها بما تطمئن إليه وإطراح ما عداه وفي أن تستخلص العلم بالجريمة وظروفها من قرائن الأحوال في الدعوى وهو ما لم يخطئ الحكم المطعون فيه في تقديره ومن ثم يكون منعى الطاعن على الحكم المطعون فيه في هذا الصدد غير قويم. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

سرقة بإكراه (3)

الطعن 5207 لسنة 64 ق جلسة 4 / 2 / 1996 مكتب فني 47 ق 24 ص 157

جلسة 4 من فبراير سنة 1996

برئاسة السيد المستشار/ مقبل شاكر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ طلعت الإكيابي ومحمد عبد الواحد وحسين الصعيدي نواب رئيس المحكمة ورضا القاضي.

(1) إثبات “بوجه عام”. تزوير “الادعاء بالتزوير”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

الطعن بالتزوير في ورقة من أوراق الدعوى. من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع. أساس ذلك؟

(2) إثبات “بوجه عام”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

الخطأ في الإسناد الذي لا يؤثر في منطق الحكم. لا يعيبه.

(3) سرقة “سرقة بإكراه”. عقوبة “العقوبة المبررة”. نقض “المصلحة في الطعن” أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

القضاء بعقوبة تدخل في حدود العقوبة المقررة للسرقة بإكراه في طريق عام من شخصين فأكثر بغير أن يترك الإكراه أثر جروح بالمجني عليه. أثره: عدم قبول النعي على الحكم في شأن إصابات المجني عليه.

(4) إثبات “اعتراف”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال. تقدير صحته وقيمته في الإثبات. موضوعي.

حق محكمة الموضوع الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وعلى غيره من المتهمين. متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع.

(5) إجراءات “إجراءات التحقيق”. إثبات “اعتراف” إكراه. مأمورو الضبط القضائي. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.

حضور ضابط الشرطة التحقيق. لا يعيب إجراءاته. سلطان الوظيفة في ذاته. لا يعد إكراهاً. ما دام لم يستطل إلى المتهم بأذى مادياً كان أو معنوياً. مجرد الخشية منه لا تعد قرين الإكراه المبطل للاعتراف. ما لم تستخلص المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها تأثر إرادته من ذلك.

(6) إجراءات “إجراءات التحقيق”. تحقيق. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

حق المحقق. مباشرة بعض إجراءات التحقيق في غيبة الخصوم. حد ذلك؟

(7) تفتيش “إذن التفتيش. إصداره”. استدلالات. إثبات “بوجه عام”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير جدية التحريات” “سلطتها في تقدير الدليل”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش. موضوعي.

حق المحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة. باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أساسية.

الجدل الموضوعي في تقدير أدلة الدعوى. لا يجوز أمام محكمة النقض.

(8) إثبات “شهود”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم. موضوعي.

أخذ المحكمة بشهادة الشهود. مفاده؟

(9) إثبات “شهود”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل” “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

عدم التزام الحكم أن  يورد من أقوال الشهود. إلا ما يقيم عليه قضاءه.

عدم التزام المحكمة بسرد روايات الشاهد إن تعددت. حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه.

حق المحكمة التعويل على أقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى. ما دامت قد اطمأنت إليها.

تناقض أقوال المجني عليه في بعض تفاصيلها. لا يعيب الحكم. ما دام قد استخلص الحقيقة منها استخلاصاً سائغاً.

(10) دفوع “الدفع بتلفيق التهمة”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.

الدفع بتلفيق التهمة. موضوعي لا يستوجب رداً صريحاً. كفاية أن يكون الرد مستفاداً من الأدلة التي عولت عليها المحكمة.

1 – من المقرر أن الطعن بالتزوير في ورقة من أوراق الدعوى المقدمة فيها هو من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع، لأن الأصل أن المحكمة لها كامل السلطة في تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى المطروحة على بساط البحث.

2 – من المقرر أنه لا يعيب الحكم الخطأ في الإسناد الذي لا يؤثر في منطقه.

3 – لما كان الحكم قضى على الطاعن بعقوبة داخلة في حدود العقوبة المقررة للسرقة بإكراه في طريق عام من شخصين فأكثر بغير أن يترك الإكراه أثر جروح بالمجني عليه المنصوص عليها في المادة 315/ 2 من قانون العقوبات، فإن ما يثيره الطاعن بشأن التقرير الطبي بإصابات المجني عليه لا يكون مقبولاً.

4 – من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، وأن لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وعلى غيره من المتهمين متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع.

5 – من المقرر أنه ليس في حضور ضابط الشرطة التحقيق ما يعيب إجراءاته لأن سلطان الوظيفة في ذاته وما يسبغه على صاحبه من اختصاصات وسلطات لا يعد إكراهاً ما دام لم يستطل إلى المتهم بالأذى مادياً أو معنوياً، إذ مجرد الخشية منه لا يعد من الإكراه المبطل للاعتراف لا معنى ولا حكماً ما لم تستخلص المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها تأثر إرادة المتهم من ذلك حين أدلى باعترافه ومرجع الأمر كله في ذلك إلى محكمة الموضوع.

6 – من المقرر أن القانون قد أباح للمحقق أن يباشر بعض إجراءات التحقيق في غيبة الخصوم مع السماح لهؤلاء بالاطلاع على الأوراق المثبتة لهذه الإجراءات.

7 – من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي تخضع لإشراف محكمة الموضوع، وأن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ولا يجوز مصادرتها فيه أمام محكمة النقض.

8 – من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهاداتهم فإن ذلك يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.

9 – من المقرر أن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إن تعددت وبيان أوجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، ولها أن تعول على أقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ما دامت قد اطمأنت إليها، وكان تناقض أقوال المجني عليه في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه.

10 – من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً من الحكم بل يكفي أن يكون الرد مستفاداً من الأدلة التي عولت عليها المحكمة بما يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان عله إطرحها إياها.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين – سبق الحكم عليهم – بأنهم سرقوا مبلغ ألفين ومائتين وخمسة وستين جنيهاً المملوك لـ…… بالإكراه بأن اعترضوا طريقه وهددوه بالمدى التي شهرها المتهم الأول واعتدوا عليه بالضرب بقصد إرهابه وشل مقاومته وقد ترك الضرب أثر جروح بالمجني عليه فتكمنوا بهذه الوسيلة من الإكراه من إتمام السرقة. وأحالته إلى محكمة جنايات بنها لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 314 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات.

فطعن الأستاذ/….. المحامي عن الأستاذ/….. المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…….. إلخ.

المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة سرقة بإكراه قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في الإسناد والإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال ذلك بأن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان التقرير الطبي الموقع على المجني عليه لاصطناعه وتزويره، بدلالة وجود تعديلات في بياناته، ولعدم وجود أصل له في المستشفى وسهولة اصطناعه، ولأنه يحمل ذات رقم وتاريخ تقرير طبي مغاير لشخص آخر قدمت صورته الرسمية، وأن المحقق لم يناظر إصابات المجني عليه، بيد أن المحكمة لم تحقق هذا الدفع، وردت عليه رداً معيباً استندت فيه إلى اختلاف التقريرين وأن المقدم من الدفاع صورة تقرير، مما ينم عن عدم تفهم المحكمة لحقيقة هذا الدفع ومستند الطاعن، كما أن المدافع دفع ببطلان اعتراف…… – الذي سبق الحكم عليه – لصدوره نتيجة الوعد والتغرير، بدلالة أن عضو النيابة المحقق أمر بإخراج الموجودين من غرفة التحقيق وقت الإدلاء بهذا الاعتراف، كما أن الضابط كان موجوداً أثناء التحقيق، إلا أن الحكم رد على هذا الدفع رداً غير سائغ، وعول الحكم على تحريات الشرطة رغم عدم صحتها، ورد على الدفع ببطلان تلك التحريات لعدم جديتها رداً قاصراً، كما عول الحكم على أقوال المجني عليه رغم عدم صحتها، فضلاً عن تضارب أقواله في محضر جمع الاستدلالات وتحقيقات النيابة العامة في تصوير الواقعة وتحديد أدوار المتهمين، وعدم تحدثه عن السرقة بإكراه إلا بمناسبة إجابته على سؤال من المحقق بعد مرحلة طويل من التحقيق، وأن شاهديه كذباه في شهادتهما، كما أن التهمة ملفقة للطاعن، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة بالإكراه التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها مستمدة من أقوال المجني عليه واعتراف…….. – الذي سبق الحكم عليه – في حق الطاعن، وما جاء بتحريات الشرطة والتقرير الطبي، وحصلها بما مجمله أنه أثناء سير المجني عليه في طريق عام نزل الطاعن وآخرون – سبق الحكم عليهم – من سيارة وحملوا المجني عليه بالقوة إلى داخلها وشهر المحكوم عليه الأول مدية في وجهه وضربوه وتمكنوا من شل مقاومته وسرقة مبلغ 2265 جنيه أخذها الطاعن من جيبه، وقد ترك الاعتداء أثر إصابات بالمجني عليه، ثم جردوه من ملابسه وألقوا به في النيل، وفروا هاربين. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للدفع المبدى من الطاعن بتزوير التقرير الطبي الخاص بالمجني عليه، وأطرحه في قوله “حيث إن الدفع ببطلان التقرير الطبي لاختلاقه واصطناعه فإن الثابت أن الحاضر مع المتهم قدم صورة من تقرير طبي باسم…… والتشخيص الثابت بهذا التقرير يخالف التشخيص الخاص بالمجني عليه…… والثابت بالتقرير الطبي بالمجني عليه أنه يوجد جرح قطعي بالذراع الأيمن في حين أن صورة التقرير الطبي التي تقدم بها الحاضر مع المتهم ثابت بها جرح قطعي باليد اليسرى، وأن الثابت بالتقرير الخاص بالمجني عليه وجود خدوش وسحجات بالركبة اليمنى في حين أن الثابت بصورة التقرير كدمة بالركبة اليمنى، أي أن هناك اختلاف كلي وجزئي بين التقرير الأصلي الخاص بالمجني عليه وصورة التقرير التي تقدم بها الحاضر مع المتهم، وبالتالي تصادم الأدلة القولية الأدلة الفنية وتبين أن صورة التقرير الطبي التي تقدم بها الدفاع تختلف إطلاقاً عن التقرير الأصلي الخاص بالمجني عليه، فتلتفت المحكمة عن هذا الدفع”. ولما كان من المقرر أن الطعن بالتزوير في ورقة من أوراق الدعوى المقدمة فيها هو من وسائل الدفع التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع، لأن الأصل أن المحكمة لها كامل السلطة في تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى المطروحة على بساط البحث، وكان هذا الذي قاله الحكم سائغاً ومن شأنه يؤدي إلى ما رتب عليه من إطراح دفاع الطاعن بتزوير التقرير الطبي الخاص بالمجني عليه وطلبه الاستعلام من المستشفى بقصد التشكيك في التقرير الطبي، ولا ينال من ذلك ما أورده من أن الدفاع قدم صورة – بفرض أنها صورة معتمدة رسمياً – لما هو مقرر من أنه لا يعيب الحكم الخطأ في الإسناد الذي لا يؤثر في منطقه، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد، فضلاً عن أنه لما كان الحكم قضى على الطاعن بعقوبة داخلة في حدود العقوبة المقررة للسرقة بإكراه في طريق عام من شخصين فأكثر بغير أن يترك الإكراه أثر جروح بالمجني عليه المنصوص عليها في المادة 315/ 2 من قانون العقوبات، فإن ما يثيره الطاعن بشأن التقرير الطبي بإصابات المجني عليه لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للدفع المبدى من الطاعن ببطلان اعتراف المحكوم عليه الآخر…… في حق الطاعن وأطرحه لاطمئنانه إلى صحة هذا الاعتراف لاتفاقه مع أقوال المحكوم عليهم من قبل وأقوال المجني عليه، وكان المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، وأن لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وعلى غيره من المتهمين متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع، كما أنه من المقرر أنه ليس في حضور ضابط الشرطة التحقيق ما يعيب إجراءاته لأن سلطان الوظيفة في ذاته وما يسبغه على صاحبه من اختصاصات وسلطات لا يعد إكراهاً ما دام لم يستطل إلى المتهم بالأذى مادياً أو معنوياً، إذ مجرد الخشية منه لا يعد من الإكراه المبطل للاعتراف لا معنى ولا حكماً ما لم تستخلص المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها تأثر إرادة المتهم من ذلك حين أدلى باعترافه ومرجع الأمر كله في ذلك إلى محكمة الموضوع، وكان القانون قد أباح للمحقق أن يباشر بعض إجراءات التحقيق في غيبة الخصوم مع السماح لهؤلاء بالاطلاع على الأوراق المثبتة لهذه الإجراءات، وكان الطاعن لم يدع أمام محكمة الموضوع أنه منع من الاطلاع على ما أثبته المحقق في التحقيقات بشأن اعتراف المحكوم عليه الأول – بل إنه يسلم في أسباب طعنه بوجود محاميه أثناء التحقيق، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات، ورد عليه في قوله “حيث إنه عن الدفع بعدم جدية التحريات فإنه من المستقر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية وإذ كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها، وأن المحكمة تطمئن إلى جدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش والتي أسفرت عن ضبط المتهمين والمبالغ التي سرقوها من المجني عليه، فتلتفت المحكمة عن هذا الدفع”. ولما كان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي تخضع لإشراف محكمة الموضوع، وأن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ولا يجوز مصادرتها فيه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهاداتهم فإن ذلك يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وأن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إن تعددت وبيان أوجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، ولها أن تعول على أقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ما دامت قد اطمأنت إليها، وكان تناقض أقوال المجني عليه في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه كما هو الحال في الدعوى المطروحة، فإن ما يثيره الطاعن في شأن أقوال المجني عليه يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الدفع بتلفيق الاتهام من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً من الحكم بل يكفي أن يكون الرد مستفاداً من الأدلة التي عولت عليها المحكمة بما يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان عله إطراحها إياها. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

سرقة بالإكراه (3)

الطعن 2715 لسنة 65 ق جلسة 24 / 9 / 1997 مكتب فني 48 ق 139 ص 906

جلسة 24 من سبتمبر سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ ناجي اسحق نقديموس نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم عبد المطلب وأحمد عبد الباري سليمان ومحمود دياب وحسين الجيزاوي نواب رئيس المحكمة.

(1) إجراءات “إجراءات التحقيق”. نيابة عامة. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”.

اختيار المحقق لمكان التحقيق. متروك لتقديره حرصاً على صالح التحقيق وسرعة إنجازه. شرط ذلك؟

خشية المتهم من سلطان وظيفة رجال الشرطة. لا يعد إكراهاً مبطلاً للاعتراف.

(2) قتل عمد. جريمة “العدول عنها”.

مجرد إفصاح المتهم الثاني للمتهم الأول عن رغبته في عدم قتل المجني عليه. في الوقت الذي تحفز فيه الأخير لقتله وسرقة أمواله. دون أن يأتي بأفعال إيجابية تكشف عن إرادته في عدم إتمام تنفيذ الجريمة أو يحول بين المتهم الأول وتنفيذه قصده المصمم عليه. لا يعد عدولاً اختيارياً عن ارتكابها.

(3) قتل عمد. سرقة. “سرقة بإكراه”. مسئولية جنائية.

عدم تدخل المتهم في الاعتداء على المجني عليه أثناء قيام المتهم الآخر بقتله. لا ينفي مساهمته في جريمة القتل العمد. ما دام ظل باقياً بمكان الحادث بجانب المتهم الآخر حاملاً أداة أعدت لاستعمالها في تلك الجريمة حتى تمامها.

(4) نقض “الطعن للمرة الثانية”. محكمة النقض “نظرها الدعوى والحكم فيها”.

مثال لحكم صادر بالإدانة من محكمة النقض لدى نظرها موضوع الدعوى في جريمة قتل عمد مع سبق الإصرار.

(5) مسئولية مدنية.

توافر أركان المسئولية المدنية. أثره؟ المادة 163 مدني.

1 – من المقرر أن اختيار المحقق لمكان التحقيق متروك لتقديره حرصاً على صالح التحقيق وسرعة إنجازه، ولا ترى المحكمة أن إجراء ذلك التحقيق في قسم الشرطة، كان له أثر على إرادة المتهم حين أدلى باعترافه، ما دام أنه لم يثبت أن سلطان رجال الشرطة قد استطال إليه بالأذى مادياً أو معنوياً، هذا فوق أن خشية المتهم من سلطان وظيفة رجال الشرطة، لا يعد من الإكراه المبطل للاعتراف لا معنى ولا حكماً.

2 – من المقرر أن مجرد إفصاح المتهم الثاني للمتهم الأول عن رغبته في عدم قتل المجني عليه وقت وجودهما داخل شقة المجني عليه، وفي الوقت الذي كان فيه المتهم الأول متحفزاً لارتكاب الفعل الإجرامي، ويتحين الفرصة لتنفيذ الجريمة المتفق عليها فيما بينهما وهي قتل المجني عليه وسرقة أمواله، دون أن يأتي المتهم الثاني من الأفعال الإيجابية ما يكشف عن إرادته في عدم إتمام تنفيذ الجريمة، أو يحول بين المتهم الأول وبين تنفيذ قصده المصمم على قتل المجني عليه لا يعد ذلك منه عدولاً اختيارياً عن المضي في ارتكاب جريمة القتل.

3 – من المقرر أن عدم تدخل المتهم في الاعتداء على المجني عليه أثناء قيام المتهم الأول بتسديد الطعنات بالسكين، لا ينفي مساهمته في ارتكاب جريمة القتل العمد، ما دام أنه قد ظل باقياً على مسرح الحادث بجانب المتهم الأول حاملاً للأداة الأخرى – مفتاح أنبوبة البوتاجاز – التي كانت معدة لاستعمالها في ارتكاب جريمة القتل العمد، وحتى أتم المتهم الأول تنفيذ تلك الجريمة بإحداث إصابات المجني عليه التي أدت إلى قتله.

4 – من حيث إنه عن أوجه الدفوع والدفاع المبداة من المدافع عن المتهم الأول فإن المحكمة لم تعول على ما جاء بمحضر معاينة النيابة العامة للآثار التي وجدت بالشقة محل الحادث أو ما ورد بها بخصوص أوصاف جثة المجني عليه، وتطمئن إلى أن الجثة التي تم تشريحها بمعرفة الطبيب الشرعي هي جثة المجني عليه…. كما تطمئن إلى ما جاء بنتيجة تقرير قسم الأدلة الجنائية من أن البصمات التي عثر عليها بأكواب الشاي المضبوطة هي بصمات لأصابع أيدي المتهمين الأول والثاني، أخذاً بما جاء بالدليلين الفنيين – سالفي البيان – في هذا الخصوص – أما ما يثيره الدفاع من عدم وجود تقرير المعمل الجنائي الخاص ببيان نوع فصيلة الدم التي وجدت بنصل السكين المضبوطة، فإنه يكفي للرد عليه أن المحكمة قد اقتنعت بأن إصابات المجني عليه قد حدثت من مثل السكين المضبوط أخذاً بالأدلة القولية والفنية المستمدة من أقوال الشهود والتقرير الطبي الشرعي التي اطمأنت إليها، وما دام أن المتهم لم يطلب من هذه المحكمة اتخاذ إجراء معين في هذا الشأن، ولا ترى هي من جانبها حاجة إليه – وأنه عن قالة الدفاع بشأن التناقض بين الدليلين القولي المستمد من أقوال المتهمين والفني المستمد من التقرير الطبي الشرعي بالنسبة لأطوال نصل السكين، فإن هذا التناقض لا أثر له على عقيدة هذه المحكمة فيما اقتنعت به من أن إصابات المجني عليه التي أدت إلى وفاته قد حدثت من مثل السكين المضبوط – أما عن الدفع المبدى بشأن بطلان اعتراف المتهم الأول المنسوب إليه بتحقيقات النيابة العامة، لأنه كان تحت تأثير إكراه معنوي بسبب إجراء التحقيق معه بمعرفة النيابة العامة بقسم الشرطة، فهو مردود بأن المحكمة تطمئن إلى صحة اعتراف المتهم الأول بتلك التحقيقات وصدقه ومطابقته للحقيقة والواقع. إذ أن المتهم الأول أدلى بأقوال تفصيلية اشتملت على كافة وقائع الدعوى والظروف التي أحاطت بها، مما يفصح عن أن اعترافه قد صدر منه عن طواعية واختيار وإرادة حرة. ولا ترى المحكمة في أوراق الدعوى ما يفيد أن المتهم الأول قد أشار إلى حصول إكراه وقع عليه لإجباره على الإدلاء باعترافه في مرحلة التحقيق السابقة على المحاكمة، ولا يغير من ذلك أن التحقيق معه بمعرفة النيابة العامة قد تم بقسم الشرطة، إذ أن اختيار المحقق لمكان التحقيق متروك لتقديره حرصاً على صالح التحقيق وسرعة إنجازه، ولا ترى المحكمة أن إجراء ذلك التحقيق في قسم الشرطة، كان له أثر على إرادة المتهم حين أدلى باعترافه، ما دام أنه لم يثبت أن سلطان رجال الشرطة قد استطال إليه بالأذى مادياً أو المبطل للاعتراف لا معنى ولا حكماً، ومن ثم فإن المحكمة تطرح كافة ما أثاره المتهم الأول من أوجه الدفوع والدفاع – على النحو السالف ذكره – ولا تجد فيها ما ينال من صحة الأدلة القولية والفنية التي اطمأنت إليها وأخذت بها، أو ما يغير من وجه اقتناعها به وخاصة ما شهدت به الشاهدة….. وما قرره الحدث….. في خصوص واقعة الدعوى، وتعرف كل منهما على المتهم الذي تمكن من معرفته أثناء إجراء عملية العرض القانوني التي تمت بواسطة النيابة العامة. أما عما أثاره الدفاع عن المتهم الثاني من دفع بالتناقض بين ما جاء بمعاينة النيابة العامة لجثة المجني عليه وما ورد بالتقرير الطبي الشرعي بشأن أوصاف الجثة، والدفع بتناقض أقوال الشاهدة…… وما قررته بشأن تعرفها على المتهم الثاني، والدفع ببطلان الاعتراف المنسوب إليه لأنه كان وليد إكراه إذ تعرض للتعذيب بقسم الشرطة وأن وكيل النيابة لم يثبت ما به من إصابات، فإن ذلك كله مردود بما سبق الرد عليه بشأن أوجه الدفاع والدفوع المبداة من المتهم الأول – على النحو المار بيانه – وتضيف المحكمة في خصوص دفع المتهم الثاني ببطلان اعترافه أنه لم يفصح عن طريقة التعذيب التي تعرض لها بقسم الشرطة وشخص من قام بذلك والآثار التي نجمت عن التعذيب والتي لم تثبت بتحقيقات النيابة العامة أثناء استجوابه. كما أنه لم يكشف عن ذلك الإكراه الذي وقع عليه والآثار التي نتجت عنه بمرحلة المحاكمة السابقة. مما يتعين معه إطراح ذلك الدفع والالتفات عنه. أما عما يثيره الدفاع عن المتهم الثاني من أنه عدل عن فكرة القتل، فإن ذلك مردود بأن مجرد إفصاح المتهم الثاني للمتهم الأول عن رغبته في عدم قتل المجني عليه وقت وجودهما داخل شقة المجني عليه، وفي الوقت الذي كان فيه المتهم الأول متحفزاً لارتكاب الفعل الإجرامي، ويتحين الفرصة لتنفيذ الجريمة المتفق عليها فيما بينهما وهي قتل المجني عليه وسرقة أمواله، دون أن يأتي المتهم الثاني من الأفعال الإيجابية ما يكشف عن إرادته في عدم إتمام تنفيذ الجريمة، أو يحول دون المتهم الأول وبين تنفيذ قصده المصمم على قتل المجني عليه لا يعد ذلك منه عدولاً اختيارياً عن المضي في ارتكاب جريمة القتل كما أن عدم تدخله في الاعتداء على المجني عليه أثناء قيام المتهم الأول بتسديد الطعنات بالسكين، لا ينفي مساهمته في ارتكاب جريمة القتل العمد، ما دام أنه قد ظل باقياً على مسرح الحادث بجانب المتهم الأول حاملاً للأداة الأخرى – مفتاح أنبوبة البوتاجاز – التي كانت معدة لاستعمالها في ارتكاب جريمة القتل العمد، وحتى أتم المتهم الأول تنفيذ تلك الجريمة بإحداث إصابات المجني عليه التي أدت إلى قتله. ومن ثم فإنه يتعين إطراح كافة أوجه الدفوع والدفاع المبداة من المتهم الثاني للأسباب المار بيانها.

من حيث إنه عن نية القتل، فهي ثابتة في حق المتهمين من اتفاقهما على قتل المجني عليه بغرض سرقة أمواله وتصميمهما على ذلك، ومن ذهابهما إلى شقته بعد أن أيقنا وجوده بها بمفرده، وكان المتهم الأول حاملاً للسكين والمتهم الثاني حاملاً لمفتاح أنبوبة البوتاجاز، وهي الآلات التي أعدت لاستخدامها في تنفيذ جريمتهما المتفق عليها، ومن قيام المتهم الأول بطعن المجني عليه بتلك السكين ثلاث طعنات في ظهره وصدره، بقصد إزهاق روحه، فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية وقد أحدثت إصابة الصدر تمزق بالرئة اليسرى ونزيف غزير بها وصدمة، مما يكشف عن أن المتهم الأول كان يسدد الطعنات لجسد المجني عليه بشدة وعنف بدلالة ما اعترف به في التحقيقات من أنه كان عقب كل طعنه ينتزع السكين من جسد المجني عليه لإخراجها منه، وهو ما يقطع وبيقين بانصراف نيته إلى إزهاق روح المجني عليه، وكان المتهم الثاني موجوداً على مسرح الحادث وقت قيام المتهم الأول بطعن المجني عليه بالسكين، ويحمل معه مفتاح أنبوبة البوتاجاز الذي أعد لاستخدامه في الاعتداء على المجني عليه، فإن المحكمة تستخلص من ذلك كله ومن الظروف والملابسات التي أحاطت بواقعة الدعوى والأدلة القولية والفنية التي ساقتها – على النحو السالف بيانه – ثبوت نية القتل في حق المتهمين الأول والثاني ثبوتاً كافياً. من حيث إنه عن ظرف سبق الإصرار فهو متوافر في حق المتهمين الأول والثاني من تفكيرهما خلال أيام سابقة على تاريخ الحادث في قتل المجني بغرض سرقة أمواله، وتدبرهما لهذا الأمر في هدوء وروية، ثم اتفاقهما على ذلك الأمر، وقد ظلا يوم الحادث يبحثان عن المجني عليه ويترقبان عودته إلى مسكنه، ولما أيقنا من عودته إليه ووجوده بمفرده في شقته، صعدا إليه وهما يحملان الآلات التي أعدت لتنفيذ جريمة القتل، وقد خبأ المتهم الأول السكين في ملابسه، وخبأ المتهم الثاني مفتاح أنبوبة البوتاجاز في ملابسه، ولما سنحت الفرصة لهما أثناء وجودهما مع المجني عليه بشقته، أسرع المتهم بتسديد الطعنات بالسكين لجسم المجني عليه بقصد إزهاق روحه، وقد تحقق هذا القصد بإحداث إصابات المجني عليه التي أودت بحياته، فإن ظرف سبق الإصرار – بما يعنيه من تدبر وروية وإعمال الفكر في هدوء – يكون ثابتاً في حق المتهمين.

ومن حيث إنه بجلسة….. قررت المحكمة إرسال أوراق القضية إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي، وحددت جلسة…… للنطق بالحكم. وقد ورد تقرير فضيلة مفتي الجمهورية المؤرخ…… الذي انتهى فيه إلى أن جزاء المتهمين…… و…… هو الإعدام قصاصاً لقتلهما المجني عليه….. عمداً جزاء وفاقاً، إذ القتل أنفى للقتل.

ومن حيث إن المحكمة وقد اطمأنت إلى سائر الأدلة القولية والفنية التي ساقتها على النحو السالف بيانه. واقتنعت بها وصحت لديها على ثبوت جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار في حق المتهمين، بعد أن وفرت لهما – في إجراءات هذه المحاكمة – في حقهما في الدفاع على النحو الذي يتطلبه القانون، بأن ندبت لكل منهما محام ترافع في الدعوى بعد الاطلاع على أوراقها، وأبدى ما عن له من أوجه الدفوع والدفاع، والتي عرضت لها هذه المحكمة – إيراداً ورداً – على النحو الذي أوردته فيما سلف – ولم تر فيها ما ينال من صحة الأدلة التي اطمأنت إليها وأخذت بها، فإنه ولكل ما تقدم، يكون قد ثبت في يقين المحكمة أن المتهمين: 1 -….. 2 -….. في يوم….. بدائرة قسم…… قتلا …… عمداً مع سبق الإصرار، بأن عقدا العزم على قتله وصمما على ذلك وأعد لهذا الغرض سكيناً ومفتاح أنبوبة بوتاجاز، وتوجها بمسكنه حين تأكدا من وجوده به بمفرده، والتقيا به ولما فرغا من حديثهما معه وحانت لهما فرصة تنفيذ قصدهما المصمم عليه، عندما توجه المجني عليه لباب الشقة لتوديعهما، طعنه المتهم الأول بالسكين في ظهره وصدره، قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته، وكان المتهم الثاني موجوداً على مسرح الحادث حاملاً لمفتاح أنبوبة البوتاجاز حتى تمكن المتهم الأول من تسديد الطعنات بجسد المجني عليه بالسكين. ويتعين ذلك وبإجماع الآراء عقابهما عملاً بالمادة 230 من قانون العقوبات، والمادتين 304/ 2، 381/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية.

ومن حيث إنه عن السكين المضبوطة، فإن المحكمة تقضي بمصادرتها عملاً بنص المادة 30 من قانون العقوبات.

ومن حيث إنه عن المصروفات الجنائية فيلزم بها المحكوم عليهما عملاً بنص المادة 313 من قانون الإجراءات الجنائية.

5 – لما كانت المادة 163 من القانون المدني قد نصت على أن “كل خطأ سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض” ويبين من هذا النص أن عناصر المسئولية المدنية هي الخطأ والضرر وعلاقة السببية، وكان خطأ المتهمين….. و….. قد تمثل في الفعل العمدي وهو طعن المجني عليه – مورث المدعين بالحقوق المدنية – بالسكين وقد تسبب هذا الخطأ في إلحاق الضرر بالمجني عليه، وهو إصابته بالإصابات التي أدت إلى وفاته، وقد توافرت علاقة السببية بين الخطأ والضرر، إذ أن خطأ المتهمين – سالفي الذكر – السالف بيانه – هو الذي أدى مباشرة إلى وفاة المجني عليه، وهي النتيجة المترتبة على ذلك الفعل. ولما كان ذلك الخطأ قد سبب بدوره للمدعين بالحقوق المدنية ضرراً بوفاة مورثهم، فإنه يتعين إجابة المدعين بالحقوق المدنية إلى طلبهم.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما: قتلا….. عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتا النية على قتله وأعدا لذلك جسماً صلباً حاداً “سكين” وترصدا له حتى أيقنا وجوده بمسكنه وما أن ظفرا به حتى انهال عليه الأول طعناً قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي أودت بحياته. وأحالتهما إلى محكمة جنايات السويس لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعت زوجة المجني عليه عن نفسها وبصفتها وصية على ابنتها….. مدنياً قبل المتهمين بإلزامهما بأن يؤديا لها مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قررت بجلسة….. بإجماع الآراء إرسال أوراق القضية إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي وحددت جلسة 27/ 12/ 1993 للنطق بالحكم. وبالجلسة المحددة قضت حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمواد 230، 231، 232 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمين بالإعدام شنقاً حتى الموت وبإلزامهما متضامنين بأن يؤديا للمدعية بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت ومصادرة السكين المضبوطة. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض (قيد بجدولها برقم… لسنة.. ق) كما عرضت النيابة العامة القضية بمذكرة مشفوعة بالرأي. وقضت محكمة النقض أولاً: بعدم قبول الطعن المقدم من المحكوم عليهما شكلاً. ثانياً: بقبول عرض النيابة العامة للقضية شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات السويس لتفصل فيها من جديد دائرة أخرى. ومحكمة الإعادة قررت بجلسة…. إرسال الأوراق إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي في موضوع الدعوى وحددت جلسة…. للنطق بالحكم.

وبالجلسة المحددة قضت حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمادتين 230، 231 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمين بالإعدام شنقاً عما أسند إليهما وبمصادرة السكين المضبوطة وبإلزامهما متضامنين بأن يؤديا للمدعية بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت.

فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض (للمرة الثانية) كما عرضت النيابة العامة القضية بمذكرة مشفوعة بالرأي. وبجلسة….. قضت محكمة النقض أولاً: بعدم قبول الطعن المقدم من المحكوم عليهما شكلاً. ثانياً: قبول عرض النيابة العامة للقضية وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة….. لنظر الموضوع. وبالجلسة المحددة وما تلاها من جلسات سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر وبجلسة….. قررت المحكمة إرسال الأوراق إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي في موضوع الدعوى وحددت جلسة….. – اليوم – للنطق بالحكم مع استمرار حبس المتهمين.

المحكمة

من حيث إن واقعة الدعوى حسبما استخلصتها المحكمة من مطالعة الأوراق وما تم فيها من تحقيقات تتحصل في أن المتهمين…. و….. انتويا قتل المجني عليه….. ليتمكنا من سرقة أمواله التي يحتفظ بها في مسكنه، وقد تدبرا هذا الأمر في هدوء وروية لمدة استغرقت أسبوعين سابقين على تاريخ الحادث، وبعد أن استقر تفكيرهما على قتل المجني عليه وصمما على ذلك بغرض سرقة أمواله، رسما خطة لتنفيذ الفعل الإجرامي تمثلت في تحين الفرصة التي يكون المجني عليه فيها موجوداً بمفرده داخل شقته – حال غياب زوجته التي تدرس بإحدى الكليات الجامعية بمدينة الزقازيق – وأعد لارتكاب جريمة القتل المصمم عليه سكيناً – وهي أداة قاتلة بطبيعتها – ومفتاح أسطوانة بوتاجاز، وأخذا يحومان حول مسكن المجني عليه لمدة يومين متتاليين، وفي صباح يوم الحادث الموافق….. وبعد أن تأكدا من وجود المجني عليه بشقته، صعدا إلى الشقة، وكان المتهم الأول يخفي السكين بجيب بنطاله الخلفي واحتفظ المتهم الثاني بمفتاح أنبوبة البوتاجاز داخل كمر بنطاله، وطرقا باب الشقة ففتح لهما المجني عليه واستقبلهما بالترحاب وأعد لهما مشروب الشاي، وأثناء حديثهما معه اشتكى له المتهم الثاني من ضيق ذات اليد وعجزه عن سداد الرسوم المدرسية ورغبته في العمل بالمخبز الذي يمتلكه المجني عليه، وقد وعده المجني عليه بمساعدته للخروج من ضائقته المالية، وأرسل في طلب شراء السجائر لتقديمها إليهما، ولما هما بالانصراف تقدمهما المجني عليه لفتح باب الشقة، وعندئذ عاجله المتهم الأول بطعنة من السكين التي كان يحملها في ظهره من الناحية اليمنى من أعلى، فحاول المجني عليه الهروب للاستغاثة بالجيران فلاحقه المتهم الأول ومنعه من فتح باب المسكن وأمسكه بيده اليسرى من أسفل ذقنه وعاجله بطعنة أخرى في صدره من الناحية اليسرى، ولما حاول المجني عليه التوجه إلى ناحية شرفة المسكن للاستغاثة بالجيران دفعه المتهم الأول من الخلف فسقط على الأرض في الصالة وعندما حاول النهوض والإمساك بالمتهم الأول طعنه الأخير طعنة ثالثة في ظهره بجانب الطعن الأولى، ولما حاول المجني عليه الاستغاثة بجيرانه لنجدته فزع المتهمان وألقى المتهم الأول بالسكين وهربا من مكان الحادث، وأخذاً يتنقلان من بلدة لأخرى حتى تمكن رجال الشرطة من القبض عليهما بتاريخ ….. بجهة قرية …… عند عودتهما لمدينة…..، وقد أورد تقرير الصفة التشريحية الخاص بالمجني عليه أن إصاباته بالصدر والظهر حيوية حديثة ذات طبيعة طعنية وقطعية وتحدث من الضرب والطعن بجسم صلب ذو حافة كسكين ومطواة، وهي جائزة الحدوث من مثل السكين المضبوطة، وأن وفاته إصابية نشأت عن الإصابة الطعنية المشاهدة بأعلا يسار الصدر وما أحدثته من تمزق بالرئة اليسرى وما أحدثه من نزيف غزير وصدمة. ومن حيث إن الواقعة على الصورة السالف بيانها قد توافرت الأدلة على ثبوتها في حق المتهمين من أقوال الشهود النقيب ….. والنقيب…. و….. وما قرره الحدث….. بالتحقيقات، ومن اعتراف المتهمين بتحقيقات النيابة العامة وما جاء بتقرير الصفة التشريحية ومن تقرير قسم الأدلة الجنائية بمديرية أمن….. فقد شهد النقيب …… رئيس وحدة مباحث قسم شرطة….. بأن تحرياته السرية التي قام بها مع فريق البحث واشترك فيها الشاهد الثاني قد أكدت أن المتهمين هما مرتكبي حادث قتل المجني عليه….، فاستصدر إذناً من النيابة العامة لضبطهما، وقد تم ضبطهما بواسطة إحدى الكمائن التي أعدت لذلك، وبمواجهتهما بما أسفرت عنه التحريات أقرا بارتكابهما واقعة قتل المجني عليه بقصد سرقة أمواله، بأن اتفقا على ذلك، وتوجها سوياً لمسكن المجني عليه لتنفيذ اتفاقهما، وقد استضافهما الأخير، وحين أرادا الانصراف توجه المجني عليه إلى باب الشقة لتوديعهما، وفي ذلك الوقت قام المتهم الأول بإخراج سكين من ملابسه وطعن بها المجني عليه في ظهره ثم أمسك برقبته من الخلف بذراعه اليسرى وطعنه طعنة أخرى في صدره، وعندما تمكن المجني عليه من الإفلات منه واتجه إلى شرفة المسكن للاستغاثة بجيرانه لاحقه ذلك المتهم وسدد إليه طعنة ثالثة في ظهره، وأسرع المتهمان بالهرب خشية القبض عليهما دون أن يتمكنا من سرقة مال المجني عليه.

وشهد النقيب….. ضابط مباحث قسم شرطة…… بمضمون ما شهد به الشاهد الأول وشهدت….. بأنها في صباح يوم الحادث كانت تقوم بتنظيف مدخل مسكنها وسمعت صوت استغاثة صادراً من المجني عليه طالباً النجدة من جاره…. وينادي على الحدث…. لغلق باب المسكن الخارجي، ثم شاهدت شخصين يخرجان مسرعين من ذلك الباب إلى الطريق، كما شاهدت المجني عليه وقد تمكن من النزول إلى الطريق وسقط على الأرض وهو ينزف دماً، وأضافت أنها استطاعت تحديد أوصاف هذين الشخصين. كما أنها تعرفت على المتهم الثاني…. حال إجراء عملية العرض القانوني بواسطة النيابة العامة. وقرر….. بالتحقيقات بأنه في يوم الحادث نادى عليه المجني عليه وطلب منه شراء علبة سجائر فاشتراها له وصعد إلى شقته وأعطاها له، وبعد فترة من الوقت سمع المجني عليه يطلب منه إغلاق الباب الخارجي فأسرع إلى ذلك الباب وحينئذ شاهد شخصين يهرولان وقد دفعه أحدهما فأسقطه على الأرض وفرا هاربين ولم يستطع اللحاق بهما، وعند عودته وجد المجني عليه ملقى على الأرض والدماء تنزف من صدره، وأنه استطاع تحديد أوصاف هذين الشخصين، وقد تعرف على المتهمين عند عرضهما عليه عرضاً قانونياً بمعرفة النيابة العامة.

وقد اعترف المتهم الأول…. بالتحقيقات بأن المتهم الثاني….. وهو زميل له في الدراسة، أخبره بأن المجني عليه زوج ابنة خالته، وأنه يحتفظ بأموال كثيرة في مسكنه، وأنه سوف يحاول اصطناع نسخة من مفتاح شقة المجني عليه لكي يسرقا تلك الأموال، إلا أن المتهم الثاني لم يفلح في اختلاس مفتاح الشقة من زوجة المجني عليه، وأفضى إليه بذلك منذ أسبوعين سابقين على تاريخ الحادث، فاتفقا سوياً على الذهاب إلى شقة المجني عليه أثناء وجوده بها لقتله وسرقة نقوده، وفي اليوم السابق على يوم الحادث أرادا تنفيذ خطتهما، إلا أنهما لم يجدا المجني عليه بشقته، فعقدا العزم على تنفيذ تلك الخطة في اليوم التالي، واتفقا على تجهيز سكين ومفتاح أنبوبة بوتاجاز وحقيبة جلد خالية لوضع ما قد يسرقاه بها بعد أن يقتلا المجني عليه، وتقابلا في يوم الحادث، وكان هو حاملاً للسكين، وكان المتهم الثاني يحمل مفتاح الأنبوبة بين طيات ملابسه، وتوجها لمسكن المجني عليه وطرقا باب شقته فلم يجدا بها أحد، وأخذا يبحثان عن المجني عليه حتى وجداه بحظيرة الماشية المملوكة له، فانتظرا حتى تأكدا من مغادرته للحظيرة وصعوده إلى شقته، وبعد فترة قصيرة من الوقت صعدا إليه وطرقا باب الشقة ففتح لهما المجني عليه، وأثناء جلوسهما معه، تحدث المتهم الثاني عن ظروفه المالية المتعثرة وعدم إمكانه دفع مصروفات المدرسة، وأفصح للمجني عليه عن رغبته في العمل لديه بالمخبز الخاص به، فرحب المجني عليه بذلك، وقدم لهما مشروب الشاي ولفافات التبغ، وبعد ذلك أعلنا للمجني عليه عن رغبتهما في الانصراف، فسبقهما إلى باب الشقة لتوديعهما، فأسرع هو بإخراج السكين التي كان يحملها معه بجيب بنطاله الخلفي وطعن بها المجني عليه في ظهره من الناحية اليمنى من أعلى، وحاول المجني عليه الخروج من باب الشقة لكي يستنجد بجيرانه فأسرع خلفه لمنعه من فتح ذلك الباب، وأمسك به بيده اليسرى من أسفل ذقنه ورفع رقبته لأعلى وطعنه بذات السكين في صدره من الناحية اليسرى، فحاول المجني عليه الوصول لشرفة الشقة لطلب النجدة، فجرى إليه لمنعه من ذلك ودفعه فسقط على الأرض، ثم قام وأراد الإمساك به فطعنه بالسكين طعنه ثالثة في ظهره بجانب الطعن الأولى، وأمسك به من ذراعه الأيمن لمنعه من الوصول إلى الشرفة حتى مزق فانلته إلا أن المجني عليه جرى إلى تلك الشرفة وأخذ يصيح لطلب النجدة، فألقى هو بالسكين في صالة الشقة وفر والمتهم الثاني إلى خارج المسكن، وتمكنا من الهروب خارج المسكن، وتمكنا من الهروب خارج مدينة….. وقد تم ضبطهما عند عودتهما إليها، وأضاف بأنه والمتهم الثاني كانا قد اتفقا على قتل المجني عليه بغرض سرقة أمواله، وأنه كان يقصد من ضرب المجني عليه بالسكين إزهاق روحه وكان عقب كل طعنه في جسد المجني عليه، يجذب السكين لإخراجها من جسده، واستطرد بأنه والمتهم الثاني لم يتمكنا من سرقة أموال المجني عليه. وقد اعترف المتهم الثاني…. أنه منذ مدة سابقة على تاريخ الحادث، أخذ والمتهم الأول يفكران في كيفية سرقة أموال المجني عليه، وهو زوج لإحدى قريباته، إلى أن هداهما تفكيرهما إلى قتل المجني عليه لتنفيذ ذلك الغرض، واتفقا على ذلك، وفي يوم الحادث حضر إليه المتهم الأول ومعه حقيبة جلدية بها سكين ومفتاح أنبوبة بوتاجاز لتنفيذ ما اتفقا عليه، وتوجها إلى مسكن المجني عليه، ولما لم يجداه به انتظرا قدومه، وتوجها مرة أخرى لمسكنه فلم يجداه، فذهبا إلى بيت آخر للمجني عليه فوجداه به فانتظرا حتى يصعد إلى شقته وحرصا آنذاك على أن لا يراهما، ولما تأكدا من وجوده بشقته صعدا إليه. وقبل أن يلتقيا به، أخرج هو المفتاح – المار ذكره – ووضعه في كمر بنطاله، وأخذ المتهم الأول السكين ووضعها في جيب بنطاله الخلفي. ولما طرقا باب الشقة فتح لهما المملوك له، فرحب بهما وأدخلهما الشقة وأعد لهما مشروب الشاي، وأرسل في طلب شراء لفافات التبغ وقدمها لهما، وفي ذلك الوقت وأثناء غياب المجني عليه داخل الشقة بعيداً عنهما لانشغاله بتقديم واجب الضيافة لهما، أفضى هو إلى المتهم الأول برغبته في عدم قتل المجني عليه، إلا أن المتهم الأول لم يستجب لذلك، وأفصح عن قصده في تنفيذ القتل، وعندما طلبا من المجني عليه الإذن بالانصراف، توجه المجني عليه لفتح باب الشقة، وسار المتهم الأول خلفه وأخرج السكين من جيبه وطعن بها المجني عليه في ظهره، ولم يحرك هو ساكناً في ذلك الوقت، ولما حاول المجني عليه فتح باب الشقة أمسك به المتهم الأول من رقبته وطعنه بتلك السكين مرة أخرى في صدره من الناحية اليسرى، ثم حاول المجني عليه الدخول لشرفة الشقة فأمسك به المتهم الأول من ملابسه حتى مزق فانلته، ولكن المجني عليه تمكن من الوصول إلى تلك الشرفة، فأسرع هو بالهروب من باب الشقة وخلفه المتهم الأول وتمكنا من الهرب إلى خارج مدينة…..، وقد تم ضبطهما بواسطة رجال الشرطة عند عودتهما إلى تلك المدينة.

وقد ثبت من تقرير الصفة التشريحية الخاص بالمجني عليه، أنه وجدت بجثته إصابات حيوية حديثة عبارة عن جروح حادة الحواف بأعلا يسار مقدم الصدر وأعلا يمين الصدر ومنتصف يمين الظهر، وأن تلك الإصابات بالصدر والظهر حيوية حديثة ذات طبيعة طعنية وقطعية وتحدث من الضرب والطعن بجسم صلب ذو حافة حادة كسكين أو مطواة وهي جائزة الحدوث من مثل السكين المضبوطة ومن مثل التصوير والتاريخ الوارد بالأوراق، وأن وفاة المجني عليه إصابية نشأت عن الإصابة الطعنية المشاهدة بأعلا يسار الصدر وما أحدثته من تمزق بالرئة اليسرى وما أحدثته من نزيف غزير وصدمة. وجاء بتقرير قسم الأدلة الجنائية أن البصمات المرفوعة من على أكواب الشاي المضبوطة بمسكن المجني عليه وجدت مطابقة لبصمات المتهمين. ومن حيث إن المتهمين حضرا بجلسة المحاكمة أمام هذه المحكمة، وقد ندبت المحكمة لكل منهما محام للدفاع عنه، وحضرت المدعية بالحقوق المدنية ومعها محاميها، وصممت على طلباتها في الدعوى المدنية، وشرح الدفاع عن المتهم الأول ظروف الدعوى، وتناول دفاعه أوجه الطعن على ما جاء بمعاينة النيابة العامة بشأن وصف جثة المجني عليه والآثار التي وجدت بالشقة محل الحادث، وما ورد بتقرير المعمل الجنائي بشأن البصمات التي وجدت على أكواب الشاي، وعاب على تحقيقات النيابة العامة القصور في إحضار تقرير المعمل الجنائي بخصوص نوع فصيلة الدم التي وجدت بنصل السكين، والبصمات التي كانت بمقبضها، وأن التناقض في خصوص أطوال نصل السكين من شأنه أن يقيم التعارض بين أقوال المتهمين والدليل الفني، وشكك في أقوال الشاهدة…. والحدث….. ودفع بأن اعتراف المتهمين كانت تحت تأثير ضغط معنوي لإجراء التحقيق معهما بمعرفة النيابة العامة بقسم الشرطة. والدفاع عن المتهم الثاني دفع بالتناقض بين ما جاء بمعاينة النيابة العامة لجثة المجني عليه وما ورد بالتقرير الطبي الشرعي بشأن أوصافها، وشكك في أقوال الشاهدة….. وما قررته بشأن تعرفها على المتهم الثاني، ودفع ببطلان الاعتراف المنسوب إليه لأنه كان وليد إكراه، إذ تعرض للتعذيب داخل قسم الشرطة، ولم يثبت وكيل النيابة ما به من إصابات، وأن المتهم الثاني قد عدل عن فكرة القتل.

ومن حيث إنه عن أوجه الدفوع والدفاع المبداة من المدافع عن المتهم الأول فإن المحكمة لم تعول على ما جاء بمحضر معاينة النيابة العامة للآثار التي وجدت بالشقة محل الحادث أو ما ورد بها بخصوص أوصاف جثة المجني عليه، وتطمئن إلى أن الجثة التي تم تشريحها بمعرفة الطبيب الشرعي هي جثة المجني عليه…. كما تطمئن إلى ما جاء بنتيجة تقرير قسم الأدلة الجنائية من أن البصمات التي عثر عليها بأكواب الشاي المضبوطة هي بصمات لأصابع أيدي المتهمين الأول والثاني، أخذاً بما جاء بالدليلين الفنيين – سالفي البيان – في هذا الخصوص – أما ما يثيره الدفاع من عدم وجود تقرير المعمل الجنائي الخاص ببيان نوع فصيلة الدم التي وجدت بنصل السكين المضبوطة. فإنه يكفي للرد عليه أن المحكمة قد اقتنعت بأن إصابات المجني عليه قد حدثت من مثل السكين المضبوط، أخذاً بالأدلة القولية والفنية المستمدة من أقوال الشهود والتقرير الطبي الشرعي التي اطمأنت إليها، وما دام أن المتهم لم يطلب من هذه المحكمة اتخاذ إجراء معين في هذا الشأن، ولا ترى هي من جانبها حاجة إليه – وأنه عن قالة الدفاع بشأن التناقض بين الدليلين القولي المستمد من أقوال المتهمين والفني المستمد من التقرير الطبي الشرعي بالنسبة لأطوال نصل السكين، فإن هذا التناقض لا أثر له على عقيدة هذه المحكمة فيما اقتنعت به من أن إصابات المجني عليه أدت إلى وفاته قد حدثت من مثل السكين المضبوط – أما عن الدفع المبدى بشأن بطلان اعتراف المتهم الأول المنسوب إليه بتحقيقات النيابة العامة، لأنه كان تحت تأثير إكراه معنوي بسبب إجراء التحقيق معه بمعرفة النيابة العامة بقسم الشرطة، فهو مردود بأن المحكمة تطمئن إلى صحة اعتراف المتهم الأول بتلك التحقيقات وصدقه ومطابقته للحقيقة والواقع. إذ أن المتهم الأول أدلى بأقوال تفصيلية اشتملت على كافة وقائع الدعوى والظروف التي أحاطت بها، مما يفصح عن أن اعترافه قد صدر منه عن طواعية واختيار وإرادة حرة. ولا ترى المحكمة في أوراق الدعوى ما يفيد أن المتهم الأول قد أشار إلى حصول إكراه وقع عليه لإجباره على الإدلاء باعترافه في مرحلة التحقيق السابقة على المحاكمة، ولا يغير من ذلك أن التحقيق معه بمعرفة النيابة العامة قد تم بقسم الشرطة، إذ أن اختيار المحقق لمكان التحقيق متروك لتقديره حرصاً على صالح التحقيق وسرعة إنجازه، ولا ترى المحكمة أن إجراء ذلك التحقيق في قسم الشرطة، كان له أثر على إرادة المتهم حين أدلى باعترافه، ما دام أنه لم يثبت أن سلطان رجال الشرطة قد استطال إليه بالأذى مادياً أو معنوياً، هذا فوق أن خشية المتهم من سلطان وظيفة رجال الشرطة، لا يعد من الإكراه المبطل للاعتراف لا معنى ولا حكماً، ومن ثم فإن المحكمة تطرح كافة ما أثاره المتهم الأول من أوجه الدفوع والدفاع – على النحو السالف ذكره – ولا تجد فيها ما ينال من صحة الأدلة القولية والفنية التي اطمأنت إليها وأخذت بها، أو ما يغير من وجه اقتناعها به وخاصة ما شهدت به الشاهدة…. وما قرره الحدث…. في خصوص واقعة الدعوى، وتعرف كل منهما على المتهم الذي تمكن من معرفته أثناء إجراء عملية العرض القانوني التي تمت بواسطة النيابة العامة. أما عما أثاره الدفاع عن المتهم الثاني من دفع بالتناقض بين ما جاء بمعاينة النيابة العامة لجثة المجني عليه وما ورد بالتقرير الطبي الشرعي بشأن أوصاف الجثة، والدفع بتناقض أقوال الشاهدة….. وما قررته بشأن تعرفها على المتهم الثاني، والدفع ببطلان الاعتراف المنسوب إليه لأنه كان وليد إكراه إذ تعرض للتعذيب بقسم الشرطة وأن وكيل النيابة لم يثبت ما به من إصابات، فإن ذلك كله مردود بما سبق الرد عليه بشأن أوجه الدفاع خصوص دفع المتهم الثاني ببطلان اعترافه أنه لم يفصح عن طريقة التعذيب التي تعرض لها بقسم الشرطة وشخص من قام بذلك والآثار التي نجمت عن التعذيب والتي لم تثبت بتحقيقات النيابة العامة أثناء استجوابه. كما أنه لم يكشف عن ذلك الإكراه الذي وقع عليه والآثار التي نتجت عنه بمرحلة المحاكمة السابقة. مما يتعين معه إطراح ذلك الدفع والالتفات عنه. أما عما يثيره الدفاع عن المتهم الثاني من أنه عدل عن فكرة القتل، فإن ذلك مردود بأن مجرد إفصاح المتهم الثاني للمتهم الأول عن رغبته في عدم قتل المجني عليه وقت وجودهما داخل شقة المجني عليه، وفي الوقت الذي كان فيه المتهم الأول متحفزاً لارتكاب الفعل الإجرامي، ويتحين الفرصة لتنفيذ الجريمة المتفق عليها فيما بينهما وهي قتل المجني عليه وسرقة أمواله، دون أن يأتي المتهم الثاني من الأفعال الإيجابية ما يكشف عن إرادته في عدم إتمام تنفيذ الجريمة، أو يحول بين المتهم الأول وبين تنفيذ قصده المصمم على قتل المجني عليه لا يعد ذلك منه عدولاً اختيارياً عن المضي في ارتكاب جريمة القتل كما أن عدم تدخله في الاعتداء على المجني عليه أثناء قيام المتهم الأول بتسديد الطعنات بالسكين، لا ينفي مساهمته في ارتكاب جريمة القتل العمد، ما دام أنه قد ظل باقياً على مسرح الحادث بجانب المتهم الأول حاملاً للأداة الأخرى – مفتاح أنبوبة البوتاجاز – التي كانت معدة لاستعمالها في ارتكاب جريمة القتل العمد، وحتى أتم المتهم الأول تنفيذ تلك الجريمة بإحداث إصابات المجني عليه التي أدت إلى قتله. ومن ثم فإنه يتعين إطراح كافة أوجه الدفوع والدفاع المبداة من المتهم الثاني للأسباب المار بيانها.

من حيث إنه عن نية القتل، فهي ثابتة في حق المتهمين من اتفاقهما على قتل المجني عليه بغرض سرقة أمواله وتصميمهما على ذلك، ومن ذهابهما إلى شقته بعد أن أيقنا وجوده بها بمفرده، وكان المتهم الأول حاملاً للسكين والمتهم الثاني حاملاً لمفتاح أنبوبة البوتاجاز، وهي الآلات التي أعدت لاستخدامها في تنفيذ جريمتهما المتفق عليها، ومن قيام المتهم الأول بطعن المجني عليه بتلك السكين ثلاث طعنات في ظهره وصدره، بقصد إزهاق روحه، فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية وقد أحدثت إصابة الصدر تمزق بالرئة اليسرى ونزيف غزير بها وصدمة، مما يكشف عن أن المتهم الأول كان يسدد الطعنات لجسد المجني عليه بشدة وعنف بدلالة ما اعترف به في التحقيقات من أنه كان عقب كل طعنة ينتزع السكين جسد المجني عليه لإخراجها منه، وهو ما يقطع وبيقين بانصراف نيته إلى إزهاق روح المجني عليه، وكان المتهم الثاني موجوداً على مسرح الحادث وقت قيام المتهم الأول بطعن المجني عليه بالسكين، ويحمل معه مفتاح أنبوبة البوتاجاز الذي أعد لاستخدامه في الاعتداء على المجني عليه، فإن المحكمة تستخلص من ذلك كله ومن الظروف والملابسات التي أحاطت بواقعة الدعوى والأدلة القولية والفنية التي ساقتها – على النحو السالف بيانه – ثبوت نية القتل في حق المتهمين الأول والثاني ثبوتاً كافياً. ومن حيث إنه عن ظرف سبق الإصرار فهو متوافر في حق المتهمين الأول والثاني من تفكيرهما خلال أيام سابقة على تاريخ الحادث في قتل المجني بغرض سرقة أمواله، وتدبرهما لهذا الأمر في هدوء وروية، ثم اتفاقهما على ذلك الأمر، وقد ظلا يوم الحادث يبحثان عن المجني عليه ويترقبان عودته إلى مسكنه، ولما أيقنا من عودته إليه ووجوده بمفرده في شقته، صعدا إليه وهما يحملان الآلات التي أعدت لتنفيذ جريمة القتل، وقد خبأ المتهم الأول السكين في ملابسه، وخبأ المتهم الثاني مفتاح أنبوبة البوتاجاز في ملابسه، ولما سنحت الفرصة لهما أثناء وجودهما مع المجني عليه بشقته، أسرع المتهم بتسديد الطعنات بالسكين لجسم المجني عليه بقصد إزهاق روحه، وقد تحقق هذا القصد بإحداث إصابات المجني عليه التي أودت بحياته، فإن ظرف سبق الإصرار – بما يعنيه من تدبر وروية وإعمال الفكر في هدوء – يكون ثابتاً في حق المتهمين.

ومن حيث إنه بجلسة….. قررت المحكمة إرسال أوراق القضية إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي، وحددت جلسة…. للنطق بالحكم. وقد ورد تقرير فضيلة مفتي الجمهورية المؤرخ….. الذي انتهى فيه إلى أن جزاء المتهمين….. و…… هو الإعدام قصاصاً لقتلهما المجني عليه ….. عمداً جزاء وفاقاً، إذ القتل أنفى للقتل.

ومن حيث إن المحكمة وقد اطمأنت إلى سائر الأدلة القولية والفنية التي ساقتها – على النحو السالف بيانه – واقتنعت بها وصحت لديها على ثبوت جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار في حق المتهمين، بعد أن وفرت لهما – في إجراءات هذه المحاكمة – حقهما في الدفاع على النحو الذي يتطلبه القانون، بأن ندبت لكل منهما محام ترافع في الدعوى بعد الاطلاع على أوراقها، وأبدى ما عن له من أوجه الدفوع والدفاع، والتي عرضت لها هذه المحكمة – إيراداً ورداً – على النحو الذي أوردته فيما سلف – ولم تر فيها ما ينال من صحة الأدلة التي اطمأنت إليها وأخذت بها، فإنه ولكل ما تقدم، يكون قد ثبت في يقين المحكمة أن المتهمين: 1 -…… 2 -…… في يوم….. بدائرة قسم….. قتلا….. عمداً مع سبق الإصرار، بأن عقدا العزم على قتله وصمما على ذلك وأعد لهذا الغرض سكيناً ومفتاح أنبوبة بوتاجاز، وتوجها بمسكنه حين تأكدا من وجوده به بمفرده، والتقيا به ولما فرغا من حديثهما معه وحانت لهما فرصة تنفيذ قصدهما المصمم عليه، عندما توجه المجني عليه لباب الشقة لتوديعهما، طعنه المتهم الأول بالسكين في ظهره وصدره، قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته، وكان المتهم الثاني موجوداً على مسرح الحادث حاملاً لمفتاح أنبوبة البوتاجاز حتى تمكن المتهم الأول من تسديد الطعنات بجسد المجني عليه بالسكين. ويتعين لذلك وبإجماع الآراء عقابهما عملاً بالمادة 230 من قانون العقوبات، والمادتين 304/ 2، 381/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية.

ومن حيث إنه عن السكين المضبوطة، فإن المحكمة تقضي بمصادرتها عملاً بنص المادة 30 من قانون العقوبات.

ومن حيث إنه عن المصروفات الجنائية فيلزم بها المحكوم عليهما عملاً بنص المادة 313 من قانون الإجراءات الجنائية.

ومن حيث إنه عن الدعوى المدنية المقامة من….. – زوجة المجني عليه – عن نفسها وبصفتها وصية على ابنتها…. قاصرة المجني عليه…..، بموجب قرار الوصاية – المرفق بالأوراق – ومن والدة المجني عليه -…… وشقيقه…….. – بموجب الإعلام الشرعي – المرفق بأوراق الدعوى – بطلب إلزام المتهمين متضامنين بأن يؤديا إليهم مبلغ واحد وخمسون جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت.

ومن حيث إن المدعية بالحقوق المدنية…. عن نفسها وبصفتها سالفة الذكر، قد حضرت بجلسة المحاكمة أمام هذه المحكمة وحضر معها الأستاذ/….. المحامي. والذي سبق حضوره بجلسات المحاكمة السابقة عن باقي المدعين بالحقوق المدنية – والدة المجني عليه وشقيقه – سالفي الذكر – بموجب توكيل خاص مودع.

ومن حيث إنه لما كانت المادة 163 من القانون المدني قد نصت على أن “كل خطأ سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض” ويبين من هذا النص أن عناصر المسئولية المدنية هي الخطأ والضرر وعلاقة السببية، وكان خطأ المتهمين….. و….. قد تمثل في الفعل العمدي وهو طعن المجني عليه – مورث المدعين بالحقوق المدنية – بالسكين وقد تسبب هذا الخطأ في إلحاق الضرر بالمجني عليه، وهو إصابته بالإصابات التي أدت إلى وفاته، وقد توافرت علاقة السببية بين الخطأ والضرر، إذ أن خطأ المتهمين – سالفي الذكر – السالف بيانه – هو الذي أدى مباشرة إلى وفاة المجني عليه، وهي النتيجة المترتبة على ذلك الفعل. ولما كان ذلك الخطأ قد سبب بدوره للمدعين بالحقوق المدنية ضرراً بوفاة مورثهم، فإنه يتعين إجابة المدعين بالحقوق المدنية إلى طلبهم بإلزام المتهمين…. و….. – متضامنين – بأن يؤديا إليهم مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المدني المؤقت، عملاً بالمادتين 163، 169 من التقنين المدني.

ومن حيث إنه عن مصاريف الدعوى المدنية شاملة مقابل أتعاب المحاماة، فإن المحكمة تلزم بها المتهمين عملاً بنص المادة 320 من قانون الإجراءات الجنائية.

سرقة بالإكراه (4)

الطعن 26136 لسنة 66 ق جلسة 7 / 12 / 1998 مكتب فني 49 ق 200 ص 1407

جلسة 7 من ديسمبر سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ محمد محمد زايد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد حسام الدين الغرياني ومحمد شتا نائبي رئيس المحكمة. وأسامة توفيق وهشام البسطويسي.

(1) نقض “التقرير بالطعن وإيداع الأسباب. ميعاده”.

عدم تقديم الطاعنين أسباباً لطعنهما. أثره: عدم قبول طعنهما شكلاً. أساس ذلك؟

(2) تلبس. قبض. مأمورو الضبط القضائي “سلطاتهم”.

لمأمور الضبط القضائي القبض على المتهم في أحوال التلبس بالجنايات. متى وجدت دلائل كافية على اتهامه. المادة 34 إجراءات.

(3) إثبات “بوجه عام”. تلبس. مأمورو الضبط القضائي “سلطاتهم”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير حالة التلبس”.

تقدير توافر حالة التلبس أو انتفاؤها. موضوعي. التلبس صفة تلازم الجريمة. لا شخص مرتكبها.

(4) سرقة بالإكراه. تلبس. قبض. مأمورو الضبط القضائي. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

مشاهدة مأمور الضبط القضائي السيارة المبلغ بسرقتها وبها المتهمون الثلاثة. تتوافر به حالة التلبس بالجناية. يبيح له القبض.

إطلاق الحكم على الإجراءات التي اتخذها مأمور الضبط القضائي وصف التحريات أو أن يكون اعتراف المتهمين بالوقائع المسندة إليهم فور استيقافهم أو بعد مواجهتهم بالمجني عليه. سواء. ما دام لا أثر له في منطق الحكم واستدلاله على توافر حالة التلبس وصحة إجراءات القبض.

(5) دفوع “الدفع بعدم الاختصاص المكاني”. اختصاص “الاختصاص المكاني”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

الدفع بعدم الاختصاص المكاني. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام النقض ولو تعلق بالنظام العام. علة ذلك؟

(6) دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”. أسباب الإباحة ومانع العقاب “موانع العقاب”.

السُكر المبطل للاعتراف. ماهيته؟

النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها. غير جائز.

التحدي بالدفاع الموضوعي لأول مرة أمام النقض. غير مقبول.

(7) إثبات “اعتراف”. دفوع “الدفع ببطلان الاعتراف”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال. لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات.

إثارة الطاعن ترك الإكراه إصابات به لأول مرة أمام النقض. غير جائز وإن قرر بها بتحقيقات النيابة. علة ذلك؟

(8) إثبات “اعتراف”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

حضور رجال المباحث استجواب المتهم بالنيابة لا يفيد في قيام الإكراه. علة ذلك؟

(9) دفوع “الدفع بتلفيق الاتهام وعدم معقولية تصوير الواقعة”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير أدلة الدعوى”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

الدفع بتلفيق التهمة وعدم معقولية تصوير الواقعة. موضوعي. لا يستوجب رداً.

استفادة الرد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.

الجدل الموضوعي في تقدير أدلة الدعوى أمام محكمة النقض. غير جائز.

(10) نقض “المصحة في الطعن”. عقوبة “العقوبة المبررة”. ارتباط.

نعى الطاعنين على الحكم بالقصور بشأن جريمة مقاومة السلطات. غير مجد. ما دام قد أوقع عليهم عقوبة السرقة بإكراه في طريق عام مع حمل سلاح باعتبارها الجريمة الأشد.

1 – لما كان المحكوم عليهما الأول والثاني وإن قررا بالطعن في الحكم بطريق النقض في الميعاد إلا أنهما لم يقدما أسباباً لطعنهما ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول طعنها شكلاً عملاً بالفقرة الثانية من المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.

2 – من المقرر أن المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 37 لسنة 1972 المتعلق بضمان حريات المواطنين، قد أجازت لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه.

3 – لما كان تقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها من الأمور الموضوعية البحتة التي توكل بداءة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره خاضعاً لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع – وفق الوقائع المعروضة عليها – بغير معقب، ما دامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقدمات والوقائع التي أثبتتها في حكمها، كما أن التلبس صفة تلازم ذات الجريمة لا شخص مرتكبها.

4 – لما كان ما رتبه الحكم – على الاعتبارات السائغة التي أوردها – من إجازة القبض على الطاعن صحيحاً في القانون وذلك على تقدير توافر حالة التلبس بجناية السرقة بإكراه حين انتقل فور إبلاغه بوقائعها حيث شاهد السيارة المبلغ بسرقتها وبها المتهمون الثلاثة فقد توافرت بذلك حالة التلبس بالجناية التي تبيح لمأمور الضبط القضائي عليهم، ويستوي بعد ذلك أن يكون الحكم قد أطلق على الإجراءات التي اتخذها مأمور الضبط القضائي وصف التحريات أو أن يكون اعتراف المتهمين بالوقائع المسندة إليهم فور استيقافهم أو بعد مواجهتهم بالمجني عليه الرابع في قسم الشرطة ما دام أن ذلك – بفرض صحته – لا أثر له في منطق الحكم واستدلاله على توافر حالة التلبس وصحة إجراءات القبض على المتهمين.

5 – لما كان نعي الطاعن على الحكم بأنه أغفل في رده على الدفع ببطلان القبض ما أثاره من عدم الاختصاص المكاني لضابط الواقعة مردوداً بأنه لما كان الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بعدم اختصاص الضابط مكانياً بضبطه وكانت مدونات الحكم خالية مما ينفي هذا الاختصاص ويظاهر ما يدعيه في هذا الخصوص فلا يجوز له أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ولو تعلق بالنظام العام لكونه يحتاج إلى تحقيق موضوعي يخرج عن وظيفتها.

6 – ولئن كان السُكر من العوامل التي تفقد الشعور والإدراك، فيبطل الاعتراف إذا كان السكر نتيجة لتناول المعترف للخمر قهراً عنه، أما إذا كان تناوله باختياره، فلا يبطل الاعتراف، إلا إذا كان السُكر قد أفقده الشعور والإدراك تماماً، أما إذا لم يفقده الشعور والإدراك تماماً فيصح الأخذ به. وإذ كان الحكم المطعون فيه لم يرتب على اعتراف الطاعن وحده الأثر القانوني للاعتراف وإنما أقام قضاءه على ما يعززه من أدلة الدعوى الأخرى وكان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يدع أنه كان وقت ارتكاب الجريمة متناولاً مادة مسكرة قهراً عنه أو على غير علم منه بحقيقة أمرها بل أطلق القول بأن الطاعن كان في حالة سُكر أثناء سؤاله في محضري الشرطة والنيابة العامة دون أن يبين ماهية هذه الحالة ودرجتها ومبلغ تأثيرها في إدراك الطاعن وشعوره وبغير أن يقدم دليلاً على أنها أفقدته تماماً الإدراك والشعور أثناء اعترافه، فإنه لا يكون للطاعن من بعد النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها ولا يقبل منه التحدي بذلك الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض ويضحى نعيه في هذا الخصوص على غير أساس.

7 – لما كان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، ولما كانت المحكمة قد أطرحت دفاع الطاعن ببطلان اعترافه لخلو الأوراق من دليل على صحته، واستخلصت سلامة اعترافه، فإن نعي الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد، ولا يقدح في ذلك ما قرره الطاعن في أسباب طعنه من أن الإكراه قد ترك بالطاعن إصابات في ظهره قرر بها في تحقيقات النيابة العامة ذلك بأنه لم يثر هذه الواقعة أمام محكمة الموضوع لتقول كلمتها في الصلة بين الاعتراف وبين تلك الإصابات المقول بها، بما لا يجوز للطاعن أن يثيرها لأول مرة أمام محكمة النقض، بخاصة أن الحكم المطعون فيه لم يشر إلى وجود إصابات بالمتهم على نحو يرشح إلى وجود صلة بينها وبين اعترافه.

8 – من المقرر أن ما يثيره الطاعن من أن استجوابه بالنيابة العامة قد تم في حضور رجال المباحث ومنهم ضابط الواقعة لا يفيد في قيام الإكراه لأن مجرد حضورهم وخشيته منهم لا يعد قرين الإكراه المبطل للاعتراف لا معنى ولا حكماً.

9 – لما كان من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام وعدم معقولية تصوير الواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.

10 – لما كان الحكم لم يوقع على الطاعن والمحكوم عليهما الآخرين سوى العقوبة المقررة لجريمة السرقة بإكراه في طريق عام حال حمل كل من الآخرين سلاحاً باعتبارها الجريمة الأشد فإنه لا جدوى مما يثيره الطاعن عن قصور الحكم فيما يتعلق بجريمة مقاومة السلطات ما دامت أسبابه وافية لا قصور فيها بالنسبة إلى جريمة السرقة بإكراه التي دانه بها.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم أولاً: المتهمان الأول والثاني: 1 – سرقا السيارة رقم….. أجرة القاهرة والمبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة لـ….. وكان ذلك بإحدى الطرق العامة (شارع…. بدائرة قسم النزهة) وبطريق الإكراه الواقع على المجني عليه سالف الذكر بأن استقلا سيارته بزعم نقلهما إلى ميدان الحجاز واتخذ الأول مجلسه خلف المجني عليه والثاني بجواره حيث أشهرا في رقبته وجانبه سلاحين أبيضين (سكين وموسى) وأمراه بالتخلي عن سيارته وتمكنا بذلك من الاستيلاء عليها تحت التهديد باستخدام ما بحوزتهما من سلاح. 2 – أحرز كل منهما سلاحاً أبيض “سكين – موسي” في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. ثانياً: المتهمون جميعاً: 1 – سرقوا الأشياء والأموال المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة لـ…… و….. و….. وكان ذلك ليلاً وبإحدى الطرق العامة (شارع جسر السويس) وحالة كونهم ثلاثة أشخاص الأول والثاني منهما حاملين لأسلحة بيضاء (سكينتان) مخبأة وبطريق الإكراه الواقع على المجني عليهم سالفي الذكر بأن قاد المتهم الثالث السيارة موضوع السرقة الأولى وجلس المتهمان الأول والثاني بمقعدهما الخلفي واستدرجوا كلاً من المجني عليهم سالفي الذكر إلى داخلها حيث قام الأول والثاني بشد وثاقهم وشل مقاومتهم واضعين بجنوبهم ورقابهم سلاحهما الأبيض لحمله على إخراج ما لديهم من مال وتمكنوا بذلك من الاستيلاء على المسروقات سالفة الذكر تحت التهديد باستعمال السلاح. 2 – استعملوا القوة والتهديد مع ثلاثة من الموظفين العموميين (النقيب/ …… وأميني الشرطة…. و……. لحملهم بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفتهم وهو ضبطهم عقب ارتكابهم الجرائم سالفة الوصف ولم يبلغوا بذلك مقصدهم حال كونهم حاملين لأسلحة بيضاء وكان ذلك بأن قاد المتهم الثالث السيارة المسروقة مسرعاً ولاذوا بالفرار معرضاً حياة الأشخاص والأموال للخطر بينما طفق الأول والثاني يعدوان حاملين لسلاحيهما الأبيضين وحيث هدد المتهم الأول المجني عليهم سالفي الذكر باستعماله. ثالثاً: المتهم الثالث: 1 – قاد السيارة الأجرة رقم….. أجرة القاهرة بدون رخصتي قيادة وتسيير. 2 – ضبط في الطريق العام وهو في حالة سكر بين وأحالتهم إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 137/ 1، 2، 315 من قانون العقوبات والمواد 1، 25 مكرراً/ 1، 30 من القانون 394 لسنة 1954 والمعدل بالقانون رقم 26 لسنة 1978 والمواد 1، 2، 3، 4، 32، 75/ 2، 78، 79 من القانون 66 لسنة 1973 والمعدل بالقانون 10 لسنة 1988 والمواد 1، 2، 7، من القانون 63 لسنة 1976 مع إعمال المادتين 17، 32 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين بالسجن لمدة عشر سنوات عما أسند إلى كل منهم ومصادرة السلاح الأبيض المضبوط.

فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت مذكرة بأسباب الطعن عن الطاعن الثالث….. إلخ.

المحكمة

من حيث إن المحكوم عليهما الأول والثاني وإن قررا بالطعن في الحكم بطريق النقض في الميعاد إلا أنهما لم يقدما أسباباً لطعنهما ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول طعنها شكلاً عملاً بالفقرة الثانية من المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.

ومن حيث إن الطعن المقدم من المحكوم عليه الثالث استوفى الشكل المقرر في القانون.

ومن حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن مع آخرين بجرائم السرقة بإكراه في طريق عام ليلاً مع حمل سلاح ومقاومة السلطات والسُكر البين قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في الإسناد وانطوى على الفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأن الحكم أطرح دفوعه ببطلان القبض لعدم صدور إذن من النيابة العامة به ولانتفاء حالة التلبس ولعدم إجراء تحريات سابقة على القبض ولعدم اختصاص ضابط الواقعة مكانياً بمقولة اطمئنان المحكمة لما تم من تحريات ومن اعتراف المتهمين للضابط عند القبض عليهم في حين أن الأوراق خلت من أية تحريات وأنهم لم يعترفوا إلا بعد مواجهتهم بالمجني عليهم، كما أطرح دفعه ببطلان الاعتراف لوجوده في حالة سُكر بين ولتعرضه لإكراه مادي ثابت بالتحقيقات وإكراه معنوي لحضور ضابط الواقعة تحقيقات النيابة العامة بمقولة إن المحكمة اطمأنت لسلامة الاعتراف ولأن سُكر الطاعن كان اختيارياً في حين أنه أكره عليه من المحكوم عليهما الآخرين، وهو ما لا يصلح لإطراحها، كما أن الحكم لم يعرض لدفاع الطاعن القائم على استحالة حدوث الواقعة وفقاً لتصوير ضابطها وأن الاتهام ملفق، فضلاً عن عدم توافر أركان جريمة مقاومة السلطات في حقه إذ لم ينسب له الحكم فعلاً من أفعال المقاومة ولم يضبط معه ثمة أسلحة مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.

وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مجمله أن المحكوم عليهما الآخرين استوقفا – ليلة 5/ 12/ 1995 – السيارة رقم….. أجرة القاهرة بقيادة المجني عليه….. وركبا معه ليقلهما إلى ميدان الحجاز بمصر الجديدة، وفي الطريق أرغماه على التوقف بسيارته وأكرهاه على النزول منها تحت تهديد السلاح الأبيض الذي حمله كل منهما، وأسرعا فارين بسيارته فلم يتمكن من اللحاق بهما، ثم اصطحبا معهما الطاعن الذي تولى قيادة السيارة، فأشار لهم المجني عليه…… طالباً توصيله، وإذ جلس بالمقعد الأمامي بجوار الطاعن قام المحكوم عليهما الآخران الجالسان بالمعقد الخلفي بتهديده بسكين واستولى – ثلاثتهم – على ساعة يده ومبلغ نقدي وأنزلوه في عرض الطريق بشارع جسر السويس وكرروا ذات الواقعة مع كل من المجني عليهما….. و….. فبادر النقيب…. رئيس مباحث قسم النزهة – فور تلقيه بلاغات المجني عليهم وفحصها – بإعداد أكمنة بشارع جسر السويس بدائرة القسم الذي كان مسرحاً لجميع الوقائع المبلغ بها فشاهد – في مكمنه – السيارة المبلغ بسرقتها يستقلها المتهمون الثلاثة ولما أمر قائدها – الطاعن – بالتوقف، لم يمتثل وأسرع بالسيارة محاولاً الفرار ومعرضاً المارة للخطر مما حمل الضابط وأحد مرافقيه على إطلاق عدة أعيرة نارية في الهواء فتوقف الطاعن بالسيارة على جانب الطريق وقام بضبط كل من الطاعن والمحكوم عليه الثاني بينما حاول المحكوم عليه الأول الفرار مهدداً ضابط الواقعة بسلاحه الأبيض فأطلق الأخير أعيرة نارية في الهواء لإرهابه فلم يذعن فأطلق عياراً آخر تجاه قدمه فأصاب منه القدم اليسرى وتمكن من ضبطه وتعرف المجني عليه الرابع الذي كان موجوداً بالقسم على المتهمين. ثم أورد الحكم على ثبوت الواقعة في حق الطاعن والمتهمين الآخرين أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات واعتراف المتهمين بمحضري الاستدلالات وتحقيقات النيابة العامة وهي أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها، ثم رد على الدفع المبدى من الطاعن ببطلان القبض عليه لعدم جدية التحريات ولعدم وجود إذن من النيابة العامة ولانتفاء حالة التلبس بأن ضابط الواقعة انتقل – فور تلقيه بلاغات المجني عليهم الثلاثة الأوائل وفحصها – وأعد الأكمنة اللازمة وإذ شاهد السيارة الأجرة بسرقتها وتأكد من رقمها أمر قائدها (الطاعن) بالوقوف فلم يمتثل فطاردهم حتى تمكن من إيقافهم فاعترفوا له بسرقة تلك السيارة فقام بالقبض عليهم. لما كان ذلك، وكانت المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 37 لسنة 1972 المتعلق بضمان حريات المواطنين، قد أجازت لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه. وكان تقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها من الأمور الموضوعية البحتة التي توكل بداءة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره خاضعاً لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع – وفق الوقائع المعروضة عليها – بغير معقب، ما دامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقدمات والوقائع التي أثبتتها في حكمها، كما أن التلبس صفة تلازم ذات الجريمة لا شخص مرتكبها. وإذ كان ما رتبه الحكم – على الاعتبارات السائغة التي أوردها – من إجازة القبض على الطاعن صحيحاً في القانون وذلك على تقدير توافر حالة التلبس بجناية السرقة بإكراه حين انتقل فور إبلاغه بوقائعها حيث شاهد السيارة المبلغ بسرقتها وبها المتهمون الثلاثة فقد توافرت بذلك حالة التلبس بالجناية التي تبيح لمأمور الضبط القضائي عليهم، ويستوي بعد ذلك أن يكون الحكم قد أطلق على الإجراءات التي اتخذها مأمور الضبط القضائي وصف التحريات أو أن يكون اعتراف المتهمين بالوقائع المسندة إليهم فور استيقافهم أو بعد مواجهتهم بالمجني عليه الرابع في قسم الشرطة ما دام أن تلك – بفرض صحته – لا أثر له في منطق الحكم واستدلاله على توافر حالة التلبس وصحة إجراءات القبض على المتهمين. لما كان ذلك، وكان نعي الطاعن على الحكم بأنه أغفل في رده على الدفع ببطلان القبض ما أثاره من عدم الاختصاص المكاني لضابط الواقعة مردوداً بأنه لما كان الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بعدم اختصاص الضابط مكانياً بضبطه وكانت مدونات الحكم خالية مما ينفي هذا الاختصاص ويظاهر ما يدعيه في هذا الخصوص فلا يجوز له أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ولو تعلق بالنظام العام لكونه يحتاج إلى تحقيق موضوعي يخرج عن وظيفتها. لما كان ذلك، ولئن كان السكُر من العوامل التي تفقد الشعور والإدراك، فيبطل الاعتراف إذ كان السكر نتيجة لتناول المعترف للخمر قهراً عنه، أما إذا كان تناوله باختياره، فلا يبطل الاعتراف، إلا إذا كان السكر قد أفقده الشعور والإدراك تماماً، أما إذا لم يفقده الشعور والإدراك تماماً فيصح الأخذ به. وإذ كان الحكم المطعون فيه لم يرتب على اعتراف الطاعن وحده الأثر القانوني للاعتراف وإنما أقام قضاءه على ما يعززه من أدلة الدعوى الأخرى وكان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يدع أنه كان وقت ارتكاب الجريمة متناولاً مادة مسكرة قهراً عنه أو على غير علم منه بحقيقة أمرها بل أطلق القول بأن الطاعن كان في حالة سكر أثناء سؤاله في محضري الشرطة والنيابة العامة دون أن يبين ماهية هذه الحالة ودرجتها ومبلغ تأثيرها في إدراك الطاعن وشعوره وبغير أن يقدم دليلاً على أنها أفقدته تماماً الإدراك والشعور أثناء اعترافه، فإنه لا يكون للطاعن من بعد النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها ولا يقبل منه التحدي بذلك الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض ويضحى نعيه في هذا الخصوص على غير أساس. لما كان ذلك، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد أورد الدفع ببطلان اعترافه لأنه وليد الإكراه في عبارة عامة مرسلة لا تستند إلى وقائع محددة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، ولما كانت المحكمة قد أطرحت دفاع الطاعن ببطلان اعترافه لخلو الأوراق من دليل على صحته، واستخلصت سلامة اعترافه، فإن نعي الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد، ولا يقدح في ذلك ما قرره الطاعن في أسباب طعنه من أن الإكراه قد ترك بالطاعن إصابات في ظهره قرر بها في تحقيقات النيابة العامة ذلك بأنه لم يثر هذه الواقعة أمام محكمة الموضوع لتقول كلمتها في الصلة بين الاعتراف وبين تلك الإصابات المقول بها، بما لا يجوز للطاعن أن يثيرها لأول مرة أمام محكمة النقض، بخاصة أن الحكم المطعون فيه لم يشر إلى وجود إصابات بالمتهم على نحو يرشح إلى وجود صلة بينها وبين اعترافه. هذا فضلاً عن أنه لو صح ما يثيره الطاعن من أن استجوابه بالنيابة العامة قد تم في حضور رجال المباحث ومنهم الواقعة لا يفيد في قيام الإكراه لأن مجرد حضورهم وخشيته منهم لا يعد قرين الإكراه المبطل للاعتراف لا معنى ولا حكماً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام وعدم معقولية تصوير الواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم لم يوقع على الطاعن والمحكوم عليهما الآخرين سوى العقوبة المقررة لجريمة السرقة بإكراه في طريق عام حال حمل كل من الآخرين سلاحاً باعتبارها الجريمة الأشد فإنه لا جدوى مما يثيره الطاعن عن قصور الحكم فيما يتعلق بجريمة مقاومة السلطات ما دامت أسبابه وافية لا قصور فيها بالنسبة إلى جريمة السرقة بإكراه التي دانه بها. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

سرقة (4 ، 5 ، 7 ، 8 ، 10)

الطعن 608 لسنة 60 ق جلسة 5 / 1 / 1997 مكتب فني 48 ق 2 ص 19

جلسة 5 من يناير سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ طلعت الإكيابي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ بدر الدين السيد ومحمد شعبان باشا نائبي رئيس المحكمة وناجي عبد العظيم ومحمد محمود إبراهيم.

(1) دعوى جنائية “قيود تحريكها”. موظفون عموميون. قانون “تفسيره”.

الحماية المقررة بمقتضى المادة 63 إجراءات مقصورة على الموظفين والمستخدمين العموميين لما يرتكبوه من جرائم أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها.

(2) موظفون عموميون. قانون “تطبيقه”.

متى يعد الشخص موظفاً عاماً؟

العاملون بشركات القطاع العام في حكم الموظفين العموميين في نطاق معين. عدم اعتبارهم كذلك فيما يخرج عن هذا النطاق. مؤدى ذلك؟

(3) دعوى جنائية “قيود تحريكها”. موظفون عموميون.

ندب العاملين التابعين لإحدى الهيئات العامة إلى إحدى الشركات الاستثمارية. حدوث الواقعة بالجهة الأخيرة. أثره: عدم تمتعهم بالحماية المقررة بالمادة 63 إجراءات. علة ذلك؟

(4) سرقة. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

استيلاء الطاعنين على مستحقات المجني عليهم باصطناعهم كشوف مبين بها توقيعهم عنهم بما يفيد استلامهم لها بصفة عرضية. سرقة. النعي بأنها خيانة أمانة. غير صحيح.

(5) سرقة. جريمة “أركانها”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

التسليم عن طريق التغافل. لا ينتفي به ركن الاختلاس في السرقة. أساس ذلك؟

مثال لتسبيب سائغ في جريمة سرقة.

(6) اشتراك. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

الاشتراك بطريق الاتفاق في جريمة السرقة. توافره: باتحاد إرادة الشريك مع باقي المتهمين على ارتكابها ووقوع الجريمة بناء على هذا الاتفاق. مثال.

(7) سرقة. جريمة “أركانها”. قصد جنائي. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

كفاية استخلاص الحكم وقوع السرقة لتوافر فعل الاختلاس.

القصد الجنائي في جريمة السرقة. ماهيته؟ تحدث الحكم عن هذا القصد استقلالاً. غير لازم.

(8) سرقة. قصد جنائي. “حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل”.

عدم تحدث الحكم صراحة. عن نية السرقة. لا يعيبه. حد ذلك؟

(9) إثبات “بوجه عام”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

الإقرارات غير القضائية. تقديرها. موضوعي.

مثال لتسبيب سائغ لإطراح إقرارات غير قضائية.

(10) سرقة. مسئولية جنائية. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

السداد اللاحق على قيام جريمة السرقة. لا يعفي من المسئولية الجنائية. لا أثر له على قيام الجريمة.

(11) إثبات “بوجه عام. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

تقدير الدليل. موضوعي.

المجادلة في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى. غير جائز أمام النقض.

(12) إجراءات “إجراءات المحاكمة”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”.

عدم التزام المحكمة بإجابة طلب التحقيق المقدم من المتهم بعد حجز الدعوى للحكم أو الرد عليه. حد ذلك؟

(13) إثبات “شهود”. محكمة ثاني درجة. محكمة أول درجة. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”.

محكمة ثاني درجة تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق. عدم التزامها إلا بسماع الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة.

1 – من المقرر أن الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية لم تسبغ الحماية المقررة بها في شأن عدم جواز رفع الدعوى الجنائية إلا من النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة إلا بالنسبة إلى الموظفين أو المستخدمين العامين دون غيرهم لما يرتكبون من جرائم أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها.

2 – من المقرر أن الموظف العام هو الذي يعهد إليه بعمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام عن طريق شغله منصباً يدخل في التنظيم الإداري لذلك المرفق. وكان الشارع كلما رأى اعتبار العاملين في شركات القطاع العام في حكم الموظفين في موطن ما أورده نصاً كالشأن في جرائم الرشوة واختلاس الأموال الأميرية وغيرها فجعل هؤلاء العاملين في حكم الموظفين العموميين في هذا المجال فحسب دون سواه فلا يجاوزه إلى مجال الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية فيما أسبغته من حماية على الموظف أو المستخدم العام.

3 – لما كان الطاعنون – على فرض صحة أن عملهم الأصلي يتبع هيئة السكك الحديدية التي تسبغ الحماية المقررة بالفقرة الثالثة من المادة 63 أ. ج على العاملين بها – بيد أن الثابت حسبما ورد بمدونات الحكم المطعون – وهو ما لا يمارون فيه – أنه تم ندبهم إلى إحدى الشركات الاستثمارية وأن الواقعة حدثت بالجهة الأخيرة فمن ثم انبتت صلتهم بجهة عملهم الأصلية من تاريخ ندبهم إذ الجهة المنتدبون إليها لا ينطبق على العاملين بها الحماية المنصوص عليها في المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الجريمة التي اقترفها الطاعنون لم تكن أثناء تأديتهم لوظائفهم أو بسببها ومن ثم يكون ما خلص إليه الحكم يتفق وصحيح القانون ويكون ما نعاه الطاعنون بهذا الوجه لا محل له.

4 – لما كان مؤدى ما أثبته الحكم في بيانه لواقعة الدعوى أن الطاعنين استولوا على مستحقات المجني عليهم بعد أن اصطنعوا كشوفاً بمبيتهم بعملهم ووضعوا إمضاءاتهم بما يفيد استلامهم للمبالغ المستحقة، فإن استحواذهم على النقود التي تخص المجني عليهم لم يكن إلا بصفة عرضية مما ليس من شأنه نقل الحيازة إلى الطاعنين، فإنه لا محل للقول بأن الجريمة في حقيقة تكييفها القانوني لا تعدو أن تكون جريمة خيانة أمانة، ويكون الحكم إذ دانهم بجريمة السرقة لم يخطئ القانون في شيء.

5 – من المقرر أن التسليم الذي ينتفي به ركن الاختلاس في السرقة، يجب أن يكون برضاء حقيقي من واضع اليد مقصوداً به التخلي عن الحيازة حقيقة، فإن كان عن طريق التغافل، فإنه لا يعد صادراً عن رضاء صحيح، وكل ما هنالك أن الاختلاس في هذه الحالة يكون حاصلاً بعلم المجني عليهم لا بناء على رضاء منهم، وعدم الرضا – لا عدم العلم – هو الذي يهم في جريمة السرقة، وإذ كان ما أورده الحكم أن الطاعنين اصطنعوا كشوف مبيت المجني عليهم ووقعوا عنهم بما يفيد استلامهم مستحقاتهم في غفلة من المجني عليهم دون رضاء فوق عدم علمهم بما اقترفه الطاعنين بما يتحقق به ركن الاختلاس في السرقة في حقهم ومن ثم فإن منازعة الطاعنين في هذا الخصوص يكون غير سديد.

6 – من المقرر أنه يتوافر الاشتراك في جريمة السرقة بطريق الاتفاق متى اتحدت إرادة الشريك مع باقي المتهمين على ارتكاب تلك الجريمة ووقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق. وإذ كان الحكم قد عرض في مقام استخلاصه لما ثبت في حق كل من المتهمين إلى أن دور الطاعن الأول هو صرف المبالغ المستحقة للمجني عليهم لقاء أيام المبيت بعد أن يوقع قرين أسمائهم على الكشوف السابق له تحريرها باستلامهم المبالغ المثبتة وبناء على اتفاقه مع الطاعنين الثاني والثالث يقومون بتقسيمها فيما بينهم محتبسين تلك المبالغ لأنفسهم بنية تملكها ولما تكشف أمرهم قام ثلاثتهم بغية ستر جريمتهم بمقابلة المجني عليهم للتخالص معهم وتمكن الطاعن الأول من الحصول على إقرارات من المجني عليهم وقام الطاعن الثالث بالتوقيع عليها كشاهد، فإن الحكم يكون قد دلل على قيام هذا الاشتراك من ظروف الدعوى وملابساتها تدليلاً سائغاً بما تنتفي معه عن الحكم قالة القصور في التسبيب في استظهار مظاهر الاشتراك والاتفاق بين الطاعن الأول والطاعنين الآخرين.

7 – من المقرر أنه يكفي أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكي يستفاد توافر فعل الاختلاس دون حاجة إلى التحدث عنه صراحة، وكان القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكابه الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير عن غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً منه. ولما كان الحكم بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأثبت في حق الطاعن الأول بأنه حرر الكشوف ووقع قرين كل من أسماء المجني عليهم بما يفيد استلامهم المبالغ المستحقة مقابل ليالي المبيت، فإن منعاهم بهذا المنعى لا يكون له محل.

8 – لما كان ما أثاره الطاعنون من انتفاء نية السرقة لديهم مردود ذلك أن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد خلص في بيان كاف إلى توافر أركان الجريمة وتوافر الدليل عليها فلا يعيبه عدم تحدثه صراحة عن نية السرقة.

9 – لما كان لا ينال من سلامة الحكم إطراحه الإقرارات المأخوذة على المجني عليهم – بعد تكشف واقعات القضية – بأن ما وقع من أفعال كانت بناء على تعليمات مهندس العملية للتدليل على نفي التهمة اطمئناناً منه لأقوال شهود الإثبات ذلك أن هذه الإقرارات تعتبر إقرارات غير قضائية تخضع من حيث قوتها التدليلية لتقدير قاضي الموضوع.

10 – من المقرر أن قيام الجاني بسداد المبالغ المختلسة اللاحق لوقوع جريمة السرقة لا يعفي من المسئولية الجنائية ولا أثر له على قيام الجريمة فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الخصوص يكون غير سديد.

11 – من المقرر أن تقدير الدليل موكول لمحكمة الموضوع، وأنه متى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك، ولما كانت الأدلة التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعنين لجريمة السرقة التي دينوا بها، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.

12 – لما كان البين من مراجعة محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة أول درجة أن الطاعنين لم يطلبوا إلى المحكمة استدعاء شهود لمناقشتهم، ومن ثم فهي لا تلتزم بإجابة مثل هذا الطلب ما داموا لم يطلبوه منها قبل قفل باب المرافعة إذ أنه من المقرر أن المحكمة متى أمرت بإقفال باب المرافعة في الدعوى وحجزتها للحكم فهي بعد لا تكون ملزمة بإجابة طلب التحقيق الذي يبديه المتهمون في مذكرتهم التي قدموها في فترة حجز القضية للحكم أو الرد عليه سواء قدموها بتصريح منها أو بغير تصريح ما داموا لم يطلبوا ذلك بجلسة المحاكمة وقبل إقفال باب المرافعة في الدعوى.

13 – من المقرر أن محكمة ثاني درجة تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق، وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه ولا تلتزم إلا بسماع الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة وإذ لم تر المحكمة الاستئنافية من جانبها حاجة إلى سماع الشهود الذين طلب الطاعنون – على فرض صحة ذلك – بمذكرتهم سماعهم، فإن النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع يكون ولا محل له.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم أولاً: المتهم الأول سرق النقود المبينة قدراً بالأوراق المملوكة لكل من…. و…. و…… والمسلمة إليه على سبيل اليد العارضة من المندوب المالي لشركة…… فاختلسها لنفسه بنية تملكها على النحو المبين بالأوراق. ثانياً: المتهمان الثاني والثالث: اشتركا مع المتهم الأول في سرقة نقود المجني عليهم سالفي الذكر وكان ذلك بالاتفاق بأن اتفقوا بينهم على سرقتها على النحو المبين بالأوراق. وطلبت عقابهم بالمواد 40، 43، 318 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح….. قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس كل متهم ثلاثة أشهر مع الشغل والنفاذ. استأنفوا. ومحكمة……. – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.

فطعن الأستاذ/….. المحامي نيابة عن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.

المحكمة

حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة التي دان الطاعن الأول بها والاشتراك معه بطريق الاتفاق التي دان الطاعنين الآخرين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها مستمدة من أقوال المجني عليهم وشاهدي الإثبات وما أثبته رئيس وحدة مباحث قسم شرطة النقل والمواصلات بمحضره المؤرخ 1/ 9/ 1986. وإذ كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما محصله: “أن معلومات وردت لمباحث قسم شرطة النقل والمواصلات مفادها أن الطاعنين تم انتدابهم لشركة….. المسند إليها عمليات التجديد لخطوط السكك الحديدية وقد استغلوا عدم إحكام مهندسي الشركة الأجانب على زملائهم الذين لا يجيدون القراءة والكتابة فقام المتهم الأول بالاشتراك مع المتهمين الآخرين بالتلاعب بكشوف ليالي المبيت بإثبات أسماء المجني عليهم ثم يقومون بصرف مبالغ بمقتضى تلك الكشوف عن كل عامل مبلغ 125 جنيه شهرياً ويوقعون بما يفيد استلام المجني عليهم لها”. وأورد الحكم أقول المجني عليهم الذين أجمعوا على عدم توقعيهم على كشوف ليالي المبيت أو تقاضي أية مبالغ عنها إذ أن الطاعن الأول هو الذي استولى على مستحقاتهم مقسماً لها مع الطاعنين الآخرين. كما أورد مضمون أقوال شاهدي الإثبات بما لا يخرج عن مضمون أقوال المجني عليهم. ثم عرض للدفع المبدى من الطاعن الثاني بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني بالمخالفة للمادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية وأطرحه في قوله: “فإنه لما كان من المقرر قانوناً طبقاً لنص المادة 63/ 3 إ. ج أنه فيما عدا الجرائم المشار إليها في المادة 123 عقوبات لا يجوز لغير النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة رفع الدعوى الجنائية ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجناية أو جنحة وقعت منه أثناء تأديته وظيفته أو بسببها. مما مفاده ومؤداه أنه يشترط لإعمال نص المادة 63 إجراءات سالفة الذكر أن تكون صفة الموظف العام لصيقة بالمتهم وقت مقارفة الفعل وأن تكون الجريمة جناية كانت أو جنحة قد وقعت منه أثناء تأديته للوظيفة العامة أو بسببها. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة الأوراق أن المتهمين وقت مقارفتهم الفعل موضوع الاتهام الماثل كانوا منتدبين للعمل بالشركة…… وهي بحكم القرار المرخص بتأسيسها رقم 224 لسنة 1981 من الشركات الخاضعة لأحكام القانون رقم 43 لسنة 1974 بنظام استثمار رأس المال العربي والأجنبي والمناطق الحرة المعدل بالقانون رقم 32 لسنة 1977 – وبالتالي لا يعتبر موظفيها والعاملين فيها في حكم الموظف العام وإن اعتبرت أموالها أموالاً عامة لمشاركة الهيئة القومية لسكك حديد مصر في رأس مالها وذلك بالتطبيق لأحكام المادة 119/ ز من قانون العقوبات – هذا إلى جانب أن المبالغ المختلسة موضوع الاتهام بمجرد صرفها أصبحت لذمة المجني عليهم وليست مالاً للشركة – هذا بالإضافة إلى أن الأوراق قد جاءت خلواً مما يقطع أو يفيد أن المتهمين قد قارفوا الفعل موضوع الاتهام أثناء تأديتهم للوظيفة العامة أو بسببها ومن جماع ما تقدم يكون الدفع قد أقيم على غير سند من القانون جديراً من ثم بالرفض”. لما كان ذلك، وكانت الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية لم تسبغ الحماية المقررة بها في شأن عدم جواز رفع الدعوى الجنائية إلا من النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة إلا بالنسبة إلى الموظفين أو المستخدمين العامين دون غيرهم لما يرتكبون من جرائم أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها. وكان من المقرر أن الموظف العام هو الذي يعهد إليه بعمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام عن طريق شغله منصباً يدخل في التنظيم الإداري لذلك المرفق. وكان الشارع كلما رأي اعتبار العاملين في شركات القطاع العام في حكم الموظفين في موطن ما أورده نصاً كالشأن في جرائم الرشوة واختلاس الأموال الأميرية وغيرها فجعل هؤلاء العاملين في حكم الموظفين العموميين في هذا المجال فحسب دون سواه فلا يجاوزه إلى مجال الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية فيما أسبغته من حماية خاصة على الموظف أو المستخدم العام. وإذ كان الطاعنون – على فرض صحة أن عملهم الأصلي يتبع هيئة السكك الحديدية التي تسبغ الحماية المقررة بالفقرة الثالثة من المادة 63 إ. ج على العاملين بها – بيد أن الثابت حسبما ورد بمدونات الحكم المطعون – وهو ما لا يمارون فيه – أنه تم ندبهم إلى إحدى الشركات الاستثمارية وأن الواقعة حدثت بالجهة الأخيرة فمن ثم انبتت صلتهم بجهة عملهم الأصلية من تاريخ ندبهم إذ الجهة المنتدبون إليها لا ينطبق على العاملين بها الحماية المنصوص عليها في المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الجريمة التي اقترفها الطاعنون لم تكن أثناء تأديتهم لوظائفهم أو بسببها ومن ثم يكون ما خلص إليه الحكم يتفق وصحيح القانون ويكون ما نعاه الطاعنون بهذا الوجه لا محل له. لما كان ذلك، وكان مؤدى ما أثبته الحكم في بيانه لواقعة الدعوى – على النحو سالف الذكر – أن الطاعنين استولوا على مستحقات المجني عليهم بعد أن اصطنعوا كشوفاً بمبيتهم بعملهم ووضعوا إمضاءاتهم بما يفيد استلامهم للمبالغ المستحقة، فإن استحواذهم على النقود التي تخص المجني عليهم لم يكن إلا بصفة عرضية مما ليس من شأنه نقل الحيازة إلى الطاعنين، فإنه لا محل للقول بأن الجريمة في حقيقة تكييفها القانوني لا تعدو أن تكون جريمة خيانة أمانة، ويكون الحكم إذ دانهم بجريمة السرقة لم يخطئ القانون في شيء. لما كان ذلك، وكان التسليم الذي ينتفي به ركن الاختلاس في السرقة، يجب أن يكون برضاء حقيقي من واضع اليد مقصوداً به التخلي عن الحيازة حقيقة، فإن كان عن طريق التغافل، فإنه لا يعد صادراً عن رضاء صحيح، وكل ما هنالك أن الاختلاس في هذه الحالة يكون حاصلاً بعلم المجني عليهم لا بناء على رضاء منهم، وعدم الرضا – لا عدم العلم – هو الذي يهم في جريمة السرقة، وإذ كان ما أورده الحكم أن الطاعنين اصطنعوا كشوف مبيت المجني عليهم ووقعوا عنهم بما يفيد استلامهم مستحقاتهم في غفلة من المجني عليهم دون رضاء فوق عدم علمهم بما اقترفه الطاعنين بما يتحقق به ركن الاختلاس في السرقة في حقهم ومن ثم فإن منازعة الطاعنون في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن يتوافر الاشتراك في جريمة السرقة بطريق الاتفاق متى اتحدت إرادة الشريك مع باقي المتهمين على ارتكاب تلك الجريمة ووقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق. وإذ كان الحكم قد عرض في مقام استخلاصه لما ثبت في حق كل من المتهمين إلى أن دور الطاعن الأول هو صرف المبالغ المستحقة للمجني عليهم لقاء أيام المبيت بعد أن يوقع قرين أسمائهم على الكشوف السابق له تحريرها باستلامهم المبالغ المثبتة وبناء على اتفاقه مع الطاعنين الثاني والثالث يقومون بتقسيمها فيما بينهم محتبسين تلك المبالغ لأنفسهم بنية تملكها ولما تكشف أمرهم قام ثلاثتهم بغية ستر جريمتهم بمقابلة المجني عليهم للتخالص معهم وتمكن الطاعن الأول من الحصول على إقرارات من المجني عليهم وقام الطاعن الثالث بالتوقيع عليها كشاهد، فإن الحكم يكون قد دلل على قيام هذا الاشتراك من ظروف الدعوى وملابساتها تدليلاً سائغاً بما تنتفي معه عن الحكم قالة القصور في التسبيب في استظهار مظاهر الاشتراك والاتفاق بين الطاعن الأول والطاعنين الآخرين. لما كان ذلك، وكان يكفي أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكي يستفاد توافر فعل الاختلاس دون حاجة إلى التحدث عنه صراحة، وكان القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكابه الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير عن غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً منه. ولما كان الحكم بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأثبت في حق الطاعن الأول بأنه حرر الكشوف ووقع قرين كل من أسماء المجني عليهم بما يفيد استلامهم المبالغ المستحقة مقابل ليالي المبيت، فإن منعاهم بهذا المنعى لا يكون له محل. كما أن ما أثاره الطاعنون من انتفاء نية السرقة لديهم مردود ذلك أن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد خلص في بيان كاف إلى توافر أركان الجريمة وتوافر الدليل عليها فلا يعيبه عدم تحدثه صراحة عن نية السرقة. لما كان ذلك، وكان لا ينال من سلامة الحكم إطراحه الإقرارات المأخوذة على المجني عليهم – بعد تكشف واقعات القضية – بأن ما وقع من أفعال كانت بناء على تعليمات مهندس العملية للتدليل على نفي التهمة اطمئناناً منه لأقوال شهود الإثبات ذلك أن هذه الإقرارات تعتبر إقرارات غير قضائية تخضع من حيث قوتها التدليلية لتقدير قاضي الموضوع. وكان من المقرر أن قيام الجاني بسداد المبالغ المختلسة اللاحق لوقوع جريمة السرقة لا يعفي من المسئولية الجنائية ولا أثر له على قيام الجريمة فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير الدليل موكول لمحكمة الموضوع، وأنه متى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك، ولما كانت الأدلة التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعنين لجريمة السرقة التي دينوا بها، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان البين من مراجعة محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة أول درجة أن الطاعنين لم يطلبوا إلى المحكمة استدعاء شهود لمناقشتهم، ومن ثم فهي لا تلتزم بإجابة مثل هذا الطلب ما داموا لم يطلبوه منها قبل قفل باب المرافعة إذ أنه من المقرر أن المحكمة متى أمرت بإقفال باب المرافعة في الدعوى وحجزتها للحكم فهي بعد لا تكون ملزمة بإجابة طلب التحقيق الذي يبديه المتهمون في مذكرتهم التي قدموها في فترة حجز القضية للحكم أو الرد عليه سواء قدموها بتصريح منها أو بغير تصريح ما داموا لم يطلبوا ذلك بجلسة المحاكمة وقبل إقفال باب المرافعة في الدعوى. كما أن محكمة ثاني درجة تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق، وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه ولا تلتزم إلا بسماع الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة وإذ لم تر المحكمة الاستئنافية من جانبها حاجة إلى سماع الشهود الذين طلب الطاعنون – على فرض صحة ذلك – بمذكرتهم سماعهم، فإن النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع يكون ولا محل له. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون مفصحاً عن عدم قبوله موضوعاً.

سرقة (9 ، 11 ، 12)

الطعن 4281 لسنة 60 ق جلسة 20 / 1 / 1997 مكتب فني 48 ق 18 ص 122

جلسة 20 من يناير سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ محمد محمد زايد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد شتا وأحمد عبد القوي ومحمد الصيرفي نواب رئيس المحكمة وعبد الرحمن هيكل.

(1) حكم “بياناته”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

اشتمال الحكم المطعون فيه على مقوماته المستقلة بذاتها. أثره؟

(2) إجراءات “إجراءات التحقيق”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

تعييب تحقيق النيابة. لا يصلح سبباً للطعن على الحكم. ما دام الطاعن لم يطلب استكماله.

(3) محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. إثبات “بوجه عام”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”.

عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها.

(4) إثبات “بوجه عام”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”.

إقرار شاهد الإثبات كتابة بما يتضمن عدوله عن اتهام الطاعن. هو قول جديد منه. للمحكمة عدم الأخذ به دون بيان سبب ذلك. أخذها بأدلة الثبوت مؤداه: إطراح ذلك الإقرار.

(5) دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. إجراءات “إجراءات المحاكمة”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

الدفاع الجوهري الذي تلتزم المحكمة بالالتفات إليه والرد عليه. شرطه؟

عدم جواز النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها أو سكوتها عن الرد عليه.

(6) إثبات “بوجه عام” “شهود”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

ورود أقوال الشاهد على الحقيقة المراد إثباتها بجميع تفاصيلها. غير لازم. كفاية أن يكون من شأنها أن تؤدي إلى تلك الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة. وزن أقوال الشهود. موضوعي.

مفاد أخذ المحكمة بشهادة الشهود؟

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام النقض.

(7) حكم “بيانات التسبيب”.

عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم كفاية أن يكون مجموع ما أورده كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.

(8) إثبات “بوجه عام”. حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل”.

الخطأ في الإسناد. متى لا يعيب الحكم؟ مثال:

(9) سرقة. قانون “تفسيره”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

يكفي للعقاب في جريمة السرقة. ثبوت أن المسروق ليس مملوكاً للمتهم. السارق. كل من اختلس منقولاً مملوكاً للغير. المادة 311 عقوبات.

خطأ الحكم في ذكر اسم مالك الشيء المسروق. لا يعيبه.

(10) دفوع “الدفع بنفي التهمة”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

الدفع بنفي التهمة. موضوعي. استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.

عدم جدوى تمسك الطاعن بمساهمة آخر في ارتكاب الجريمة. ما دام ذلك لا يحول دون مساءلته فيها.

بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاءه إيراده الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم. تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه. غير لازم التفاته عنها. مفاده: إطراحها.

الجدل الموضوعي في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها. غير جائز أمام النقض.

(11) سرقة. قصد جنائي. جريمة “أركانها”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

التحدث عن نية السرقة. شرط لازم لصحة الحكم بالإدانة في جريمة السرقة. حد ذلك؟

(12) سرقة. جريمة “أركانها”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. قصد جنائي.

اختلاس الدائن متاع مدينه تأميناً لدين لا دليل عليه ادعاه للحصول على فائدة غير مشروعة. سرقة.

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام النقض.

(13) محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. إثبات “شهود”.

المنازعة في سلامة ما استخلصه الحكم من أوراق الدعوى وأقوال الشهود. جدل موضوعي. لا يجوز إثارته أمام النقض.

وزن أقوال الشهود. موضوعي.

1 – لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه قد أنشأ لقضائه أسباباً ومنطوقاً جديدين وبين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، ووقع عليه العقوبة مكتفياً بحبسه شهرين مع الشغل فإن الحكم المطعون فيه يكون قد اشتمل على مقوماته المستقلة بذاتها، غير متصل أو منعطف على الحكم المستأنف مما يعصمه من البطلان الذي قد يشوب الحكم الأخير.

2 – لما كان نعي الطاعن على تصرف النيابة بعد تحقيقها واقعة مضاهاة الإمضاء على أصل التوكيل رقم….. سند ملكية….. على إمضاء المستورد الأصلي للسيارة ومالكها…. لا يعدو أن يكون تعييباً لتحقيق النيابة بما رآه فيه من نقص لم يكن قد تمسك بطلب استكماله وهو ما لا يصلح سبباً للطعن على الحكم.

3 – لما كان الحكم قد استند في إثبات التهمة في حق الطاعن إلى أقوال شهود الإثبات…. و…. و…. و…. وإقرار الطاعن وضبط السيارة لديه ولم يعول في ذلك على ما تضمنته تحريات الشرطة التي لم يشر إليها في مدوناته فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد.

4 – لما كان ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من قصور لالتفاته عن الرد على ما أثاره من أن الشاهد أقر بإقرار رسمي أن الأقوال المنسوبة له بالمحضر والمحرر بمعرفة أمين الشرطة غير صحيحة ومزورة عليه مردوداً بأنه بفرض صحة ما أورده الطاعن من هذا الإقرار، فإن لا يعدو أن يكون قولاً جديداً من الشاهد يتضمن عدوله عن اتهامه وهو ما يدخل في تقدير محكمة الموضوع وسلطتها في تجزئة الدليل ولا تلتزم في حالة عدم أخذها به أن تورد سبباً لذلك إذ الأخذ بأدلة الثبوت التي ساقها الحكم يؤدي دلالة إلى إطراح الإقرار المذكور.

5 – من المقرر أنه يشترط في الدفاع الجوهري كيما تلتزم المحكمة بالالتفات إليه والرد عليه أن يكون مع جوهريته جدياً لا ينفك مقدمه عن التمسك به والإصرار عليه وأن يشهد له الواقع ويسانده. أما إذا لم يصر عليه وكان عارياً من دليله فإن المحكمة تكون في حل من الالتفات عنه دون أن تتناوله في حكمها ولا يعتبر سكوتها عنه إخلالاً بحق الدفاع ولا قصوراً في حكمها. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يصر أمام محكمة أول درجة على التمسك بدفاعه الخاص بتزوير التوكيل الخاص رقم…. حتى إقفال باب المرافعة أمامها ولم يثر هذا الدفاع أمام محكمة ثاني درجة فإنه يعد متنازلاً عنه ويضحى دفاعاً غير جدي لم يقدم دليله ولم يقصد به سوى إثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة وليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء لم يطلب منها أو سكوتها عن الرد عليه.

6 – من المقرر أنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأنها أن تؤدي إلى تلك الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها فإن ما يثيره الطاعن في شأن تعويل الحكم على شهادة الشاهدين….. و….. لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وسلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.

7 – من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان هذا محققاً لحكم القانون.

8 – من المقرر أن خطأ الحكم في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة، فإن خطأ الحكم في تحديد عدد الكمبيالات التي قام الشاهد…… بسدادها لا يعيبه، إذ سواء سدد عدد 104 كمبيالة أو سدد عدد 14 كمبيالة فإنه غير مؤثر في منطق الحكم، ومن ثم فإن دعوى الخطأ في الإسناد لا تكون مقبولة.

9 – من المقرر أنه يكفي للعقاب في السرقة أن يكون ثابتاً بالحكم أن المسروق ليس مملوكاً للمتهم ذلك أن السارق كما عرفه القانون في المادة 311 من قانون العقوبات هو “كل من اختلس منقولاً مملوكاً لغيره” ومن ثم فإن خطأ الحكم في ذكر اسم مالك الشيء المسروق لا يعيبه.

10 – من المقرر أن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، كما لا يجدي الطاعن النعي بعدم إقامة الدعوى الجنائية على أشخاص آخرين – بفرض مساهمتهم في الجريمة – ما دام لم يكن ليحول دون مساءلته عن الجريمة المسندة إليه والتي دلل الحكم على مقارفته إياها تدليلاً سائغاً ومقبولاً، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاءه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.

11 – من المقرر أن التحدث عن نية السرقة شرط لازم لصحة الحكم بالإدانة في جريمة السرقة متى كانت هذه النية محل شك في الواقعة المطروحة أو كان المتهم يجادل في قيامها لديه.

12 – من المقرر أنه لا خلاف على أن الدائن الذي يختلس متاع مدينه ليكون تأميناً على دينه يعد سارقاً إذا كان لا دين له وإنما يدعي هذا الدين للحصول على فائدة غير مشروعة مقابل رده الشيء المختلس. وإذ كان الطاعن لا يدعي بوجود دليل على أن له في ذمة المجني عليها ديناً ثابتاً محققاً خال من النزاع فإن ما يثيره في شأن خطأ الحكم في تطبيق القانون أو فساد استدلاله على توافر القصد الجنائي لديه طالما أن المحكمة قد اطمأنت في ثبوته إلى ما أخذت به من أدلة استمدتها مما قدمته أقوال الشهود، ومن ثم لا يعدو ما يثيره الطاعن أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير العناصر التي استنبطت منها محكمة الموضوع معتقدها مما لا يقبل معاودة التصدي له أمام محكمة النقض.

13 – لما كانت منازعة الطاعن في سلامة ما استخلصه الحكم من أوراق الدعوى وأقوال الشهود لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض، وإذ كان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع بغير معقب، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه سرق السيارة المبينة بالأوراق والمملوكة لـ….. وطلبت عقابه بالمادة 317 رابعاً من قانون العقوبات. ومحكمة جنح….. قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم سنة مع الشغل والنفاذ. استأنف ومحكمة……. الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم شهرين مع الشغل.

فطعن الأستاذ/…… المحامي عن الأستاذ/…… المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.

المحكمة

حيث إنه لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه قد أنشأ لقضائه أسباباً ومنطوقاً جديدين وبين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ووقع عليه العقوبة مكتفياً بحبسه شهرين مع الشغل فإن الحكم المطعون فيه يكون قد اشتمل على مقوماته المستقلة بذاتها، غير متصل أو منعطف على الحكم المستأنف مما يعصمه من البطلان الذي قد يشوب الحكم الأخير. لما كان ذلك، وكان نعي الطاعن على تصرف النيابة بعد تحقيقها واقعة مضاهاة الإمضاء على أصل التوكيل رقم….. سند ملكية….. على إمضاء المستورد الأصلي للسيارة ومالكها…… لا يعدو أن يكون تعييباً لتحقيق النيابة بما رآه فيه من نقض لم يكن قد تمسك بطلب استكماله وهو ما لا يصلح سبباً للطعن على الحكم. لما كان ذلك، وكان الحكم قد استند في إثبات التهمة في حق الطاعن إلى أقوال شهود الإثبات….. و….. و….. و….. وإقرار الطاعن وضبط السيارة لديه ولم يعول في ذلك على ما تضمنته تحريات الشرطة التي لم يشر إليها في مدوناته فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من قصور لالتفاته عن الرد على ما أثاره من أن الشاهد….. أقر بإقرار رسمي أن الأقوال المنسوبة له بالمحضر والمحرر بمعرفة أمين الشرطة غير صحيحة ومزورة عليه مردوداً بأنه بفرض صحة ما أورده الطاعن من هذا الإقرار، فإنه لا يعدو أن يكون قولاً جديداً من الشاهد يتضمن عدوله عن اتهامه وهو ما يدخل في تقدير محكمة الموضوع وسلطتها في تجزئة الدليل ولا تلتزم في حالة عدم أخذها به أن تورد سبباً لذلك إذ الأخذ بأدلة الثبوت التي ساقها الحكم يؤدي دلالة إلى إطراح الإقرار المذكور، ومع هذا فقد عرض الحكم إلى دفاع الطاعن في هذا الخصوص ورد عليه رداً سائغاً. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على محضر جلسات المحاكمة أن الطاعن حضر أمام محكمة أول درجة بجلسة….. وطلب أجلاً لاتخاذ إجراءات الطعن بالتزوير على التوكيل الخاص رقم….. إلى من تدعي….. ثم توالى تأجيل نظر الدعوى حتى جلسة 5/ 10/ 1989 وفيها حضر الطاعن وطلب حجز الدعوى للحكم بحالتها دون أن يبدي دفاعاً فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 26/ 10/ 1989 وبتلك الجلسة الأخيرة قضت المحكمة بإدانته وإذ استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة ثاني درجة بجلسة 30/ 11/ 1989 واقتصر دفاعه على الدفع ببطلان الحكم المستأنف لمخالفته للقانون وللخطأ في تطبيقه وتفسيره ولقصور تسبيبه ولإخلاله بحق الدفاع ولتناقض أسبابه مع بعضها البعض ومع منطوقه وعلى الدفع بتلفيق الاتهام وطلب الحكم بالبراءة فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم لجلسة 28/ 12/ 1989 ثم تقدم الدفاع عن الطاعن بطلب إلى المحكمة بقصد تقصير ميعاد النطق بالحكم فاستجابت المحكمة لهذا الطلب وقررت النطق بالحكم بجلسة 14/ 12/ 1989 وبتلك الجلسة الأخيرة قضت المحكمة بحكمها المطعون فيه. ولما كان من المقرر أنه يشترط في الدفاع الجوهري كيما تلتزم المحكمة بالالتفات والرد عليه أن يكون مع جوهريته جدياً لا ينفك مقدمه عن التمسك به والإصرار عليه وأن يشهد له الواقع ويسانده، أما إذا لم يصر عليه وكان عارياً من دليله فإن المحكمة تكون في حل من الالتفات عنه دون أن تتناوله في حكمها ولا يعتبر سكوتها عنه إخلالاً بحق الدفاع ولا قصوراً في حكمها. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يصر أمام محكمة أول درجة على التمسك بدفاعه الخاص بتزوير التوكيل الخاص رقم…. حتى إقفال باب المرافعة أمامها ولم يثر هذا الدفاع أمام محكمة ثاني درجة فإنه يعد متنازلاً عنه ويضحى دفاعاً غير جدي لم يقدم دليله ولم يقصد به سوى إثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة وليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء لم يطلب منها أو سكوتها عن الرد عليه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأنها أن تؤدي إلى تلك الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها فإن ما يثيره الطاعن في شأن تعويل الحكم على شهادة الشاهدين…… و……. لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وسلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطرحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان هذا محققاً لحكم القانون. لما كان ذلك، وكان الحكم لم ينسب إلى الطاعن أنه أخبر زوج المجني عليها بوجود السيارة طرفه وطلب منه مبلغ ثلاثين ألف جنيه حيث إنه والمدعو……. استوردا السيارة مستغلين اسم العامل…… لوجوده بالخارج وأنه باع السيارة إلى….. مقابل كمبيالات ولما أصبح الأخير عاجزاً عن الدفع قام بسرقة السيارة وطالبه بهذا المبلغ – خلافاً لما يدعيه بأسباب طعنه – فإن ما ينعاه الطاعن على خطأ الحكم في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة، فإن خطأ الحكم في تحديد عدد الكمبيالات التي قام الشاهد…… بسدادها لا يعيبه، إذ سواء سدد عدد 104 كمبيالة أو سدد عدد 14 كمبيالة فإنه غير مؤثر في منطق الحكم، ومن ثم فإن دعوى الخطأ في الإسناد لا تكون مقبولة. لما كان ذلك، وكان يكفي للعقاب في السرقة أن يكون ثابتاً بالحكم أن المسروق ليس مملوكاً للمتهم ذلك أن السارق كما عرفه القانون في المادة 311 من قانون العقوبات هو “كل من اختلس منقولاً مملوكاً لغيره” ومن ثم فإن خطأ الحكم في ذكر اسم مالك الشيء المسروق لا يعيبه، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان النعي بالتفات المحكمة عن الرد على دفاعه بعدم ارتكاب الجريمة وأن مرتكبيها هم أشخاص آخرون مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، كما لا يجدي الطاعن النعي بعدم إقامة الدعوى الجنائية على أشخاص آخرين – بفرض مساهمتهم في الجريمة – ما دام لم يكن ليحول دون مساءلته عن الجريمة المسندة إليه والتي دلل الحكم على مقارفته إياها تدليلاً سائغاً ومقبولاً، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاءه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التحدث عن نية السرقة شرط لازم لصحة الحكم بالإدانة في جريمة السرقة متى كانت هذه النية محل شك في الواقعة المطروحة أو كان المتهم يجادل في قيامها لديه وإذ كان يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين واقعة الدعوى وأورد مؤدى الأدلة عليها وخلص في بيان كاف إلى توافر أركان جريمة السرقة دلل على توافر القصد الجنائي لدى الطاعن بأدلة سائغة مستمدة من الأوراق بقوله: “لما كان ذلك. وكان الثابت من أقوال…. و…. و…. و….. أن المتهم باع السيارة إلى….. والذي باعها بدوره إلى…… الذي باعها هو الآخر إلى…… زوجة…… ومن ثم تكون هذه السيارة أصبحت مملوكة للسيدة……. التي كانت بحيازتها تسعة أشهر ونقلت ملكيتها وغيرت لوحاتها المعدنية إلى أرقامها الحالية بعد أن كانت تحمل لوحات مغايرة ملاكي الإسكندرية فقد قام المتهم باختلاس هذه السيارة من مالكها وثبت ذلك من إقراره بنفسه أمام الشاهد الأول والثاني والذي أحضرهم بمحله وساومهم على دفع مبلغ ثلاثين ألف جنيه مقابل استردادهم السيارة وهو باقي ماله لدى الشاهد الثالث……. وبضبط السيارة حوزته بمعرفة الشرطة وقد كان هذا الاختلاس بنية التملك حيث حاز السيارة ولم تنزع منه إلا بمعرفة رجال الضبط بعد الإبلاغ عن سرقتها مما تكون معه الواقعة ثابتة قبل المتهم ثبوتاً كافياً لإدانته”. وإذ كان ما ساقه الحكم فيما تقدم كاف وسائغ في التدليل على توافر القصد الجنائي لدى الطاعن. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا خلاف على أن الدائن الذي يختلس متاع مدينه ليكون تأميناً على دينه يعد سارقاً إذا كان لا دين له وإنما يدعي هذا الدين للحصول على فائدة غير مشروعة مقابل رده الشيء المختلس – وإذ كان الطاعن لا يدعي بوجود دليل على أن له في ذمة المجني عليها ديناً ثابتاً محققاً خال من النزاع فإن ما يثيره في شأن خطأ الحكم في تطبيق القانون أو فساد استدلاله على توافر القصد الجنائي لديه طالما أن المحكمة قد اطمأنت في ثبوته إلى ما أخذت به من أدلة استمدتها مما قدمته أقوال الشهود، ومن ثم لا يعدو ما يثيره الطاعن أن يكون جدلاً موضوعياً في العناصر التي استنبطت منها محكمة الموضوع معتقدها مما لا يقبل معاودة التصدي له أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكانت منازعة الطاعن في سلامة ما استخلصه الحكم من أوراق الدعوى وأقوال الشهود لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. وإذ كان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع بغير معقب، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً التقرير بعدم قبوله موضوعاً.

سرقة (5)

الطعن 253 لسنة 65 ق جلسة 16 / 2 / 1997 مكتب فني 48 ق 27 ص 192

جلسة 16 من فبراير سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ مقبل شاكر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد علي عبد الواحد ومحمد طلعت الرفاعي وأنس عماره وحسين الصعيدي نواب رئيس المحكمة.

(1) محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الأدلة”.

حق محكمة الموضوع تقدير الأدلة والأخذ بما ترتاح إليه منها.

(2) إثبات “اعتراف”. إكراه. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. إجراءات “إجراءات التحقيق”.

الاعتراف في المسائل الجنائية. من عناصر الاستدلال. تقدير صحته وقيمته في الإثبات وما إذا كان قد انتزع من المتهم بطريق الإكراه. موضوعي.

إطالة مدة التحقيق مع المتهم. لا يمثل إكراهاً. إلا إذا تعمد المحقق ذلك بغية الحصول منه على اعتراف.

حق المحكمة الأخذ باعتراف المتهم في خصوص ضربة المجني عليه وإحداث إصابته دون ما قرره في خصوص الآلة المستخدمة في الاعتداء. أساس ذلك؟

(3) إجراءات “إجراءات التحقيق”.

إجراءات التحقيق. موكولة إلى السلطة القائمة بها. أن تتخذ ما تراه مناسباً منها لإظهار الحقيقة.

(4) قتل عمد. قصد جنائي. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. حكم 11 “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

قصد القتل أمر خفي. إدراكه بالظروف المحيطة. استخلاصه. موضوعي.

مثال. لتسبيب سائغ للتدليل على توافر نية القتل.

(5) سرقة “سرقة بإكراه”.

الإكراه في السرقة. يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها تسهيلاً للسرقة.

(6) حريق. جريمة “أركانها”.

جريمة وضع النار عمداً المنصوص عليها في المادة 252 عقوبات. تتكامل أركانها بإشعال أسطوانة غاز وتوجيه نيرانها إلى جسم أخرى في محل مسكون. متى كان ذلك عمداً. أياً كانت النتيجة أو الباعث.

(7) اقتران. ظروف مشددة.

توافر الرابطة الزمنية بين الجرائم التي ارتكبها المتهمان. واستقلال كل منها بذاتيتها وأركانها وعناصرها القانونية عن الأخرى. يتوافر به الظرف المنصوص عليه في المادة 234/ 1 عقوبات.

(8) قتل عمد. محكمة النقض “نظرها موضوع الدعوى”.

مثال لحكم صادر بالإدانة من محكمة النقض في جريمة قتل عمد مقترن لدى نظرها موضوع الدعوى.

(9) دعوى مدنية “نظرها والحكم فيها”.

الادعاء بالحقوق المدنية. غير جائز لأول مرة أمام النقض.

1 – لما كان لمحكمة الموضوع بما لها من سلطة في تقدير الأدلة أن تأخذ بما ترتاح إليه منها وكانت المحكمة تطمئن إلى ما شهد به المجني عليه في شأن وقائع الحادث وكيفية حصوله وسائر الأدلة التي ساقتها على نحو ما سلف فإن ما يثيره المتهمان في هذا الشأن إنما هو محاولة منهما للتشكيك في الأدلة القائمة في الدعوى.

2 – من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها أن تأخذ به متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع. كما أن لها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه. وكان ما دفع به المتهمان من بطلان اعتراف ثانيهما مردوداً ذلك أنه لم يثبت من أوراق الدعوى أن قبضاً جرى على أي من ذوي المتهم الثاني على نحو ما ادعاه المتهم المذكور في تحقيقات النيابة ومن ثم فإن الدفع المبدى من المتهمين في هذا الشأن على الأساس سالف البيان يكون قد جاء عارياً من دليله. أما القول بأن إطالة مدة التحقيق مع المتهم يمثل إكراهاً معنوياً له فهذا قول ظاهر الفساد وبعيد عن محجة الصواب لأن إطالة مدة التحقيق مع المتهم لا يمثل إكراهاً إلا إذا كان المتهم منكراً للتهمة وتعمد المحقق إطالة مدة التحقيق لإرهاقه بغية الحصول منه على اعتراف وليس الحال كذلك في الدعوى المطروحة إذ الثابت من التحقيقات أن المتهم الثاني قد اعترف منذ بدء التحقيق معه بارتكاب الحادث وقد ناقشه وكيل النيابة تفصيلاً في هذا الاعتراف للوصول إلى الحقيقة وجاء اعترافه متفقاً مع ما قرره المجني عليه وأيد به أدلة الدعوى الأخرى ومن ثم فإن المحكمة يطمئن وجدانها إلى أن اعتراف المتهم الثاني قد صدر منه عن إرادة حرة وطواعية واختياراً وخلا مما يشوبه من إكراه مادي أو معنوي صادقاً ومطابقاً للحقيقة والواقع وتتخذ منه دليلاً في حق المتهمين ولا ينال من صحة الاعتراف أن يكون المجني عليه قد قرر أن مطفأة السجائر الموجودة بغرفة النوم من الألمنيوم وأن مثلها لا يحدث الجرح الذي أثبته التقرير الطبي لأن المحكمة بما لها من سلطة تقدير الدليل ولو كان اعترافاً أن تأخذ باعتراف المتهم الثاني في خصوص اعترافه بضرب المجني عليه وإحداث إصابته دون الأخذ بما قرره في خصوص الآلة المستخدمة في الاعتداء والتي أحجم عن ذكر حقيقتها ما دامت الآلة ليست ركناً من أركان الجريمة.

3 – من المقرر أن إجراءات التحقيق موكولة إلى السلطة القائمة بها فلها أن تتخذ ما تراه مناسباً من إجراءات لإظهار الحقيقة.

4 – لما كان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه ومن ثم فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية وكانت المحكمة تستخلص توافر هذه النية في حق المتهم الأول من إطباقه على عنق المجني عليها…. وعدم تركها إلا بعد أن فارقت الحياة وصارت جثة هامدة وأنه ما أراد بفعله إلا إزهاق روحها وتحقق له ما أراد مما يقطع بيقين بتوافر هذه النية في حقه.

5 – من المقرر أن الإكراه كظرف مشدد في جناية السرقة بالإكراه يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها تسهيلاً للسرقة.

6 – إن جريمة وضع النار عمداً المنصوص عليها في المادة 252 من قانون العقوبات قد تكاملت أركانها بإشعال إحدى اسطوانتي الغاز وتوجيه نيرانها إلى جسم الأخرى في محل مسكون وهو ما نصت عليه المادة سالفة الذكر وكان ذلك عمداً من المتهم الأول بما يكفي لتحقق هذه الجريمة أياً كانت نتيجته أو الباعث عليه سواء كان القصد منه هو إحراق المكان أو كان وضع النار في المكان لتحقيق أي قصد آخر.

7 – إن ظرف الاقتران المشدد في جريمة القتل العمد قد تحقق أيضاً في واقعة الدعوى من توافر الرابطة الزمنية بين الجرائم التي ارتكبها المتهمان إذ وقعت جميعها في فترة زمنية محدودة دون فاصل زمني بينها واستقلت كل جريمة منها بذاتيتها وأركانها وعناصرها القانونية عن الأخرى بما يكفي لتوافر هذا الظرف المنصوص عليه في الشق الثاني من المادة 234 من قانون العقوبات كما هو معرف في القانون.

8 – لما كانت المحكمة قد اطمأن وجدانها إلى ارتكاب المتهمين لواقعة الدعوى على النحو الذي سطرته في حكمها وإعمالاً للفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية فقد قررت المحكمة بإجماع آراء قضاتها استطلاع رأي فضيلة مفتي الجمهورية في شأن المتهم الأول فأودع فضيلته ملف الدعوى تقريراً مؤداه استحقاق المتهم الأول الإعدام قصاصاً لقتله المجني عليها…. عمداً جزاءً وفاقاً إذ القتل أنفى للقتل. وحيث إنه بالبناء على ما تقدم فإنه يكون قد استقر في يقين المحكمة أن المتهمين 1 -…….. 2 -…… بتاريخ….. بدائرة مركز زفتى محافظة الغربية: المتهم الأول: – قتل…… عمداً بأن أطبق على عنقها بكلتا يديه قاصداً من ذلك قتلها فأحدث بها إصاباتها الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها وقد اقترنت هذه الجناية بجنايتين أخرتين هما أنه في الزمان والمكان سالفي الذكر:

1) سرق والمتهم الثاني النقود والحلي المبينة بالتحقيقات وصفاً وقيمة والمملوكة 1 -….. و….. وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع على المجني عليه الأول بأن ضربه المتهم الأول بأداة صلبة في وجهه وجثم على صدره قاصداً من ذلك شل مقاومته فتمكنا بهذه الوسيلة من الإكراه من ارتكاب السرقة وقد ترك الإكراه الجروح المبينة بالتقريرين الطبيين الأمر المعاقب عليه بالمادة 314/ 1، 2 من قانون العقوبات.

2) وضع النار عمداً في مكان مسكون بأن أشعل اسطوانة غاز بمسكن المجني عليه سالف الذكر ووجه نيرانها إلى جسم اسطوانة أخرى الأمر المعاقب عليه بالمادة 252 من قانون العقوبات – المتهم الثاني: 1) اشترك مع المتهم الأول في ارتكاب جريمتي القتل ووضع النار عمداً في مكان مسكون بالاتفاق معه على سرقة النقود والحلي المملوكة للمجني عليهما سالفي الذكر بأن اتفق معه على ارتكاب السرقة وتسور المسكن وساعده بأن اعتدى على المجني عليه….. لشل مقاومته ليتمكن من السرقة ولما حاولت المجني عليها النهوض من نومها قام المتهم الأول بخنقها ثم وضع النار عمداً بالمسكن لإخفاء معالم الجريمة فوقعت جريمتا القتل ووضع النار عمداً في المسكن نتيجة محتملة لهذا الاتفاق وتلك المساعدة.

2) سرق والمتهم الأول النقود والحلي المملوكة للمجني عليهما سالفي الذكر وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع على المجني عليه…. بأن ضربه بأداة صلبة في وجهه وجثم على صدره قاصداً من ذلك شل مقاومته فتمكنا بهذه الوسيلة من الإكراه من ارتكاب السرقة وترك الإكراه الجروح المبينة بالتقريرين الطبيين المرفقين بالأوراق. الأمر الذي يتعين معه عملاً بالمادة 304/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية معاقبتهما بالمواد 40/ 2 – 3، 43، 234/ 1 – 2، 235 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 32 من ذات القانون في شأن التهمتين المسندتين إلى المتهم الثاني وذلك على النحو المبين بمنطوق هذا الحكم مع إلزام المتهم الثاني المصاريف الجنائية.

9 – لما كانت المحكمة قد انتهت في الدعوى الجنائية إلى ثبوت الواقعة قبل المتهمين وقضت بإدانتهما عنها ومن ثم فإن المحكمة تجيب المدعين بالحق المدني بصفتهم ورثة…. إلى طلبهم عملاً بالمادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية مع إلزامهما مصاريفها شاملة أتعاب المحاماة عملاً بالمادة 320 من القانون سالف الذكر وتلتفت المحكمة عن طلب المدعين بصفتهم ورثة…. لعدم سبق ادعائهم بهذه الصفة أمام محكمة الجنايات فلا يجوز لهم ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة المتهمين بأنهما: قتلا…. عمداً مع سبق الإصرار على ذلك بأن عقدا العزم وبيتا النية على قتلها وتوجها إلى مسكنها وما أن ظفرا بها بغرفة نومها حتى انهال المتهم الأول عليها ضرباً وجثم فوقها وقام بخنقها بالضغط على عنقها بيديه قاصدين من ذلك قتلها فأحدثا بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها وقد اقترنت هذه الجناية بجنايتين أخريين فما إنهما في الزمان والمكان سالفي الذكر:

1 – شرعا في قتل…… عمداً مع سبق الإصرار على ذلك بأن عقدا العزم وبيتا النية على قتله وتوجها إلى مسكنه وما أن ظفرا به بغرفة نومه والمجني عليها السالفة الذكر حتى قام المتهم الثاني بضربه بقطعة من الحديد على رأسه وجثم فوقه وقام بخنقه بالضغط على عنقه بيديه قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به إصاباته الموصوفة بالتقرير الطبي وقد أوقف أثر الجريمة بسبب لا دخل لإرادتهما فيه هو ظنهما مفارقته الحياة ومداركته بالعلاج الأمر المعاقب عليه بالمواد 45، 46، 230، 231 من قانون العقوبات. 2 – وضعا النار عمداً أمام غرفة النوم بمسكن المجني عليهما السالف الذكر والمبين بالتحقيقات وذلك بأن أحضرا اسطوانتي غاز وأشعلا النار بإحداها المجاورة للأخرى قاصدين من ذلك امتداد النيران لمحتويات المسكن وإخفاء معالم الجريمة الأمر المعاقب عليه بالمادة 252 من قانون العقوبات. وقد ارتكبت الجنايات السالف ذكرها بقصد ارتكاب المتهمين جنحة هي أنهما في ذات الزمان والمكان سالف الذكر سرقا المبلغ النقدي المبين قدراً بالتحقيقات والمشغولات الذهبية المبينة الوصف بالأوراق والمملوكة للمجني عليهما من مسكنهما وبطريق التسور من الخارج الأمر المعاقب عليه بالمادة 316 مكرراً ثالثاً/ 2 من قانون العقوبات. وأحالتهما إلى محكمة جنايات طنطا لمحاكمتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى المجني عليه الثاني….. مدنياً قبل المتهمين متضامنين بمبلغ مائتي وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قررت بإجماع الآراء بجلسة…… إحالة أوراق القضية إلى فضيلة مفتي الجمهورية لأخذ رأيه فيها بالنسبة للمتهم الأول وحددت جلسة…. للنطق بالحكم. وبتلك الجلسة الأخيرة قضت وبإجماع الآراء بمعاقبة المتهم الأول بالإعدام شنقاً عما أسند إليه. وبمعاقبة الثاني بالأشغال الشاقة المؤبدة وبإلزامهما متضامنين بأن يؤديا للمدعي بالحق المدني مبلغ مائتي وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.

فطعن المتهمان في هذا الحكم بطريق النقض (وقيد طعنهما برقم… لسنة 63 القضائية) وقضى بقبول ذلك الطعن شكلاً وبقبول عرض النيابة العامة للقضية وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات طنطا لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى. ومحكمة الإعادة – بهيئة مغايرة – قضت حضورياً بمعاقبة المتهم الأول بالإعدام شنقاً وبمعاقبة الثاني بالأشغال الشاقة المؤبدة عما أسند إليهما وبإلزامهما متضامنين بأن يؤديا إلى المدعي بالحق المدني – الذي عدل طلباته – مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت وذلك بوصف أنهما: المتهم الأول: قتل….. عمداً بأن أطبق على عنقها بكلتا يديه قاصداً من ذلك قتلها فأحدث إصابتها الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها. وقد تلت هذه الجناية جنايتين أخريين هما أنه في الزمان والمكان سالفي الذكر: 1 – سرق والمتهم الثاني النقود والحلي المبينة بالتحقيقات وصفاً وقيمة لـ…… و…… وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع على المجني عليه الأول بأن ضربه المتهم الثاني بأداة صلبة في وجهه وجثم على صدره قاصداً من ذلك شل مقاومته فتمكنا بهذه الوسيلة من الإكراه من ارتكاب السرقة – وقد ترك الإكراه الجروح المبينة بالتقريرين الطبيين – الأمر المعاقب عليه طبقاً للمادة 314/ 1 – 2 من قانون العقوبات. 2 – وضع النار عمداً في مكان مسكون بأن أشعل اسطوانة غاز بمسكن المجني عليهما سالف الذكر ووجه نيرانها إلى جسم اسطوانة أخرى الأمر المعاقب عليه طبقاً للمادة 252 من قانون العقوبات. المتهم الثاني: – 1 – اشترك مع المتهم الأول في ارتكاب جريمتي القتل ووضع النار عمداً في مكان مسكون سالف الذكر بالاتفاق معه على سرقة النقود والحلي المملوكة للمجني عليهما سالفي الذكر بأن اتفق معه على ارتكاب السرقة وتسور المسكن وساعده بأن اعتدى على المجني عليه….. لشل مقاومته ليتمكن من ارتكاب السرقة ولما حاولت المجني عليها النهوض من نومها قام المتهم الأول بخنقها ثم وضع النار عمداً بالمسكن لإخفاء معالم جرمهما فوقعت جريمتي القتل ووضع النار عمداً في المسكن كنتيجة محتملة لهذا الاتفاق وتلك المساعدة. 2 – سرق والمتهم الأول النقود والحلي للمجني عليهما سالفي الذكر وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع على المجني عليه….. بأن ضربه بأداة صلبة في وجهه وجثم على صدره قاصداً من ذلك شل مقاومته فتمكن بهذه الوسيلة من ارتكاب السرقة وقد ترك الإكراه الجروح المبينة بالتقريرين الطبيين. فطعن المتهمان على هذا الحكم – للمرة الثانية – بطريق النقض. ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وحددت جلسة….. لنظر الموضوع عملاً بنص المادة 45 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.

وأثناء نظر الدعوى أمام هذه المحكمة حضر وكيل المدعي بالحق المدني….. وقرر بوفاته وقدم إعلاماً شرعياً بورثته وإعلاماً شرعياً بورثة…… وصحح شكل الدعوى المدنية بالادعاء مدنياً بصفته وكيلاً عن كل من…..، ……، ……، …….، …… و……. أولاد…… بصفتهم ورثة…… و……. بمبلغ 501 جنيه على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهمين بالتضامن وفي مواجهتهما بالجلسة. كما عدلت المحكمة وصفة التهمة في مواجهة المتهمين بجعلها على النحو الذي دانتهما به محكمة الإعادة. وقد نظرت الدعوى على النحو المبين تفصيلاً بمحاضر الجلسات.

المحكمة

حيث إن الواقعة حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليه وجدانها مما استخلصته من أوراق الدعوى وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل في أن المتهم الأول…. كان يعمل لدى المجني عليه….. بالأجر منذ أمد بعيد ويعلم أنه على قدر من اليسار وأنه يحتفظ بمسكنه بمبالغ نقدية كبيرة. ولمروره بضائقة مالية فقد اتفق – أي المتهم الأول – مع ابن شقيقه المتهم الثاني….. وشهرته…… على سرقة مال المجني عليه، وتنفيذاً لما اتفقا عليه وعقدا عليه عزمهما تمكنا من دخول مسكن المجني عليه بعد منتصف ليلة…… بطريق التسور من الخارج، وتوجها إلى غرفة نوم المجني عليه…… وزوجته المجني عليها…… – وفاجأ المتهم الثاني المجني عليه….. أثناء نومه بضربة بآلة صلبة في جبهته أسالت دمه ثم جثم على صدره واعتدى عليه ضرباً ومتحسساً مفتاح الدولاب وعلى أثر مقاومة المجني عليه للمتهم الثاني استيقظت زوجته المجني عليها الثانية وحاولت النهوض إلا أنه دفعها بيده وفي هذه الأثناء دخل المتهم الأول وأطبق على عنقها بيديه قاصداً من ذلك قتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية التي أودت بحياتها وإذ خارت قوى المجني عليه…. لكبر سنه واعتقد المتهم الثاني وفاته فقد أسرع بإخراج حافظة نقود المجني عليه من جيبه وعند وضعه هذه الحافظة على الكمودينو عثر على مفتاح الدولاب فاتجه صوبه وقام بفتحه وعثر على علبة مصوغات استولى على ما بها من مشغولات ذهبية بالإضافة إلى مبلغ نقدي بحقيبة حريمي بينما تمكن المتهم الأول من تجريد المجني عليها…. من مصاغها الذي كانت تتحلى به وفرا هاربين ولما تأكد المجني عليه…… من مغادرة المتهمين للمسكن خرج للاستغاثة وجد اسطوانتي غاز أمام باب غرفة النوم وقد اشتعلت أحداهما ووجهت نيرانها إلى الأخرى وعثر على ملفحة المتهم الثاني وعلى أثر استغاثته خف إلى مكان الحادث كل من….. و….. و….. و…… وإذ أبلغت الشرطة بالواقعة دلت تحريات العميد…… رئيس قسم المباحث الجنائية أن المتهمين هما مرتكبا الحادث وبضبط المتهم الثاني اعترف بارتكابها والمتهم الأول وتم ضبط المسروقات.

وحيث إن الواقعة على الصورة المتقدمة قد ثبت صحتها وثبوتها في حق المتهمين مما شهد به كل من…. و…. و…. و…. و…. والعميد….. ومن اعتراف المتهم الثاني بالتحقيقات ومما ثبت من تقرير الصفة التشريحية بتشريح جثة المجني عليها….. وما ثبت من التقريرين الطبيين الموقعين على المجني عليه….. وتقرير قسم الأدلة الجنائية.

فقد شهد….. أنه يقيم وزوجته المجني عليها….. بمسكنهما الكائن بقرية….. مركز زفتى محافظة الغربية وأن أبناءه يأتون لزيارتهما يومي الخميس والجمعة من كل أسبوع وبعد منتصف ليلة يوم الاثنين الموافق….. وأثناء نومه وزوجته المجني عليها استيقظ على أثر ضربه على وجهه بجسم صلب فشاهد المتهم الثاني صاعداً فراشة وجاثماً على صدره ويعتدي عليه بالضرب مما أيقظ زوجته – التي حاولت النهوض إلا أن المتهم المذكور كان يدفعها بيده وفي أثناء ذلك دخل المتهم الأول وأطبق على رقبة زوجته بيديه حتى فاضت روحها وأنه إذ خارت قواه وكف عن المقاومة وخيل للمتهمين أنه مات سارع المتهم الثاني بإخراج حافظة نقوده التي كانت في جيبه واستولى على ما بها من نقود تبلغ 420 جنيهاً ثم قام بفتح دولاب ملابسه وقام المتهم الأول بالاستيلاء على ما كانت تتحلى به زوجته من مصاغ وأثر مغادرة المتهمين لمسكنه قام من فراشه وإذ خرج للاستغاثة شاهد اسطوانتي غاز أمام غرفة نومه وقد أشعلت إحداها ووجهت نيرانها إلى الأخرى وعلى أثر استغاثته حضر إليه بعض أهالي القرية فأفضى إليهم بأمر ما حدث من اعتداء عليه وقتل زوجته ثم اكتشف بعد ذلك سرقة مبلغ ستة آلاف جنيه من دولاب الملابس ومصاغ زوجته التي كانت تحتفظ به فيه وعثر على ملفحة المتهم الثاني – وأضاف أن المتهم الأول يعمل لديه منذ مدة طويلة ويعلم أنه يحتفظ بمنزله بمبالغ نقدية كبيرة وشهد….. أنه لدى انصرافه من المسجد عقب أداء صلاة فجر يوم الاثنين….. سمع صوت استغاثة فاتجه نحوه فوجد المجني عليه….. واقفاً أمام باب مسكنه مصاباً وأنهى إليه ولمن حضر من الأهالي أن المتهمين قتلا زوجته وأحدثا إصابته وأنه وجد داخل المسكن اسطوانتي غاز متجاورتين إحداهما قد أشعلت نيرانها وسلطت على جسم الأخرى وقد قام أحد الحاضرين بإغلاق محبسها وشهد كل من….. و….. و….. بمضمون ما شهد به الشاهد السابق وأضافت الأخيرة أنها دخلت غرفة نوم المجني عليها فوجدتها مسجاة على الأرض ولم تشاهد الحلي التي اعتادت المجني عليها أن تتحلى بها.

وشهد العميد….. رئيس قسم المباحث الجنائية بمديرية أمن الغربية – أن تحرياته دلت على أن المتهم الأول والذي يعمل لدى المجني عليه ويعلم أن الأخير يحتفظ بمسكنه بمبالغ نقدية كبيرة ومشغولات ذهبية. ولمرور المتهم الأول بضائقة مالية فقد اتفق مع ابن أخيه المتهم الثاني على سرقة المجني عليه وأنهما تسللا إلى مسكنه ليلاً واعتدى المتهم الثاني على المجني عليه بالضرب واستولى على ما بملابسه من نقود وإذ استيقظت المجني عليها وحاولت الاستغاثة أسرع إليها المتهم الأول وأطبق على عنقها حتى فارقت الحياة وأثر ذلك تمكنا من السرقة على نحو ما شهد به المجني عليه وعند مغادرتهما مكان الحادث أشعلت اسطوانة غاز ووجهت إلى الأخرى وأنه تم العثور على ملفحة المتهم الثاني بمكان الحادث وإذ ضبط المتهم الأول أنكر الحادث وبضبط المتهم الثاني اعترف وضبط مع مبلغ 6740 جنيهاً وبعض المشغولات الذهبية التي تعرف عليها المجني عليه بأنها تخص زوجته.

وقد اعترف المتهم الثاني….. وشهرته….. بتحقيقات النيابة مقرراً أن المتهم الأول هو عمه الذي يعمل لدى المجني عليه….. – وأنه اعتاد أن يشاركه همومه ولا يمكن أن يعصي له أمراً وقد أفضى إليه عمه المتهم الأول أنه يرغب في استعادة مبلغ من المال سبق أن أعطاه للمجني عليه ثمناً لقطعة أرض مبان ولعلمهما بأنه لا يقيم أحد معه سوى زوجته وأن أبناءه لا يأتون لزيارته إلا في يومي الخميس والجمعة فقد اتفقا على سرقة المجني عليه بعد يوم السبت وما أن انتصفت ليلة الاثنين….. حتى توجها سوياً إلى مسكن المجني عليه وسلك كل منهما طريقاً في تسور المسكن ثم توجه إلى غرفة نوم المجني عليهما وما أن دخلها حتى شعر بأن المجني عليه في سبيله للاستيقاظ فعاجله بضربة قوة مطفأة سجائر في وجهه أسالت دمه وأمسك به وإذ تحركت زوجة المجني عليه دخل المتهم الأول واتجه صوبها وإثر ذلك لم تأت بأي حركة أو صوت وبعد أن هدأ المجني عليه أخرج حافظة نقوده من جيبه وتحسسها باحثاً عن مفتاح الدولاب فلم يجده وأثناء وضعه للحافظة على الكمودينو وجد مفتاح الدولاب وقام بفتحه واستولى على مبلغ نقدي من حقيبة حريمي كانت به ووجد علبة مصوغات استولى على ما بها من مشغولات ذهبية ثم انصرف بعد ما استولى على ما بحافظة المجني عليه من نقود وعند انصرافه من غرفة النوم شاهد المتهم الأول وقد أحضر اسطوانتي غاز وأشعل إحداهما ثم انصرفا كل في طريقه بعد أن سقطت منه ملفحته في مكان الحادث وأنه اختبأ بعد الحادث بمنزل…. وعثر مصادفة على مبلغ آخر وبعض المشغولات الذهبية في زجاجة من البلاستك فاستولى عليه وظل مختبئاً طوال اليوم ويسمع ما يدور بالشارع في شأن الحادث إلى أن حان وقت الإفطار فانصرف إلى بيته حيث تم القبض عليه ومعه المشغولات الذهبية والنقود المسروقة.

وثبت من تقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليها….. أنها لأنثى تبلغ من العمر حوالي ستين عاماً وقد وجد بظاهر الجثة الآثار الإصابية الحيوية الحديثة الآتية:

1 – عدة سحجات ظفرية كل منها قوسي الشكل ويتراوح أطوالها بين 1.5 سم، 2 سم بيمين ويسار العنق.

2 – سحجان رضيان احتكاكيان كل منهما غير منتظم الشكل أبعادهما 2×1 سم، 1×1 سم بيمين الجبهة.

3 – كدمان رضيان كل منهما غير منتظم الشكل وأبعادهما 3×2 سم، 3×1 سم بأسفل وحشية خلفية الساعد الأيمن.

4 – كدم رضي غير منتظم الشكل أبعاده 2×1 سم بخلفية اليد اليمنى مقابل رأس مشطية الإصبع السبابة اليمنى وقد أورى التقرير أن بفتحتي الأنف وجد زبد رغوي مدمم وهو غير حيوي نتيجة احتقان الرئتين وأنه بتشريح الرأس والوجه تبين وجود انسكابات دموية قليلة بيمين الجبهة مقابل السحجين الرضيين وأنه بتشريح العنق تبين وجود انسكابات دموية غزيرة وغائرة ومتخللة للأنسجة الرخوة بمقدم يمين ويسار العنق وأن العظم اللامي متحطم وتبين وجود كسر بالقرن الأيمن للعظم اللامي – كما تبين وجود انسكابات دموية حول الكسر الموصوف – بالقرن الأيمن للعظم اللامي. كما تبين وجود انسكابات دموية بخلفية البلعوم وأن الغشاء المخاطي المبطن للقصبة الهوائية والرئة بحالة احتقان شديد وأنه بتشريح مكان الكدمين الرضيين بأسفل وحشية خلفية الساعد الأيمن تبين وجود انسكابات دموية بأسفل وحشية الساعد الأيمن مقابل الكدمين – كما أنه بتشريح مكان الكدم الرضي بخلفية اليد اليمنى وجدت انسكابات دموية مقابل الكدم – وانتهى التقرير إلى أن وفاة المجني عليها ناتجة عن اسفكسيا الخنق بواسطة الضغط اليدوي الشديد الحيوي على العنق – وأن السحجات بيمين الجبهة تحدث من المصادمة بجسم راض خشن السطح أياً كان نوعه وأن الكدمات الرضية تحدث من المصادمة بجسم صلب راض وأن هذه السحجات والكدمات لا دخل لها في إحداث الوفاة وأنه قد مضى على الوفاة لحين التشريح الذي تم في……. الساعة 3 مساء مدة تقدر بحوالي نصف اليوم. وثبت من التقرير الطبي الموقع على المجني عليه…… بمستشفى المبرة غمر أنه أدخل المستشفى يوم….. ووجد مصاباً بجرح رضي بمقدم فروة الرأس طوله 7 سم وكدمات رضية بالوجه والعنق. كما تضمن التقرير الموقع بمعرفة أخصائي الجراحة بمستشفى زفتى ذات الإصابات سالفة الذكر بالإضافة إلى سحجات بالصدر والأنف.

وثبت من تقرير قسم الأدلة الجنائية أنه بفحص اسطوانتي الغاز تبين سلامتهما من أية ثقوب أو شروخ يمكن أن يتسرب منها الغاز كما تبين أيضاً سلامة اتصال مجموعة المحبس ببدن الاسطوانة ولا تسمح بتسرب الغاز من خلالها وأن محبس كل منهما يحكم تسرب الغاز في حالة الفتح والغلق. وتبين سلامة إحداهما من أي آثار لحرارة نيران وتعرض الأخرى بمنطقة الدرع الواقي حول مجموعة المحبس لحرارة ونيران الحريق على هيئة دائرة نصف قطرها 5 سم بحالة تشير إلى تعرضها لشعلة من النيران موجهة إليها من الخارج وحالة الآثار السالفة تشير إلى صحة أقوال المجني عليه.

وحيث إنه بجلسة المحاكمة شرح وكيل المدعين بالحق المدني ظروف الدعوى وطلب توقيع أقصى العقوبة على المتهمين وصمم على الحكم لها بالتعويض المؤقت المطلوب مع إلزام المتهمين المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.

وحيث إن المتهمين مثلا بجلسة المحاكمة ومع كل منهما مدافع وأنكر ما نسب إليهما من اتهام وقام دفاع المتهم الأول على المنازعة في صحة الواقعة والتشكيك في رواية المجني عليه….. وقدرته على الرؤية لعدم وجود بصمات لأي من المتهمين بمكان الحادث وعدم ضبط أي مسروقات مع المتهم الأول ووجود المجني عليها مسجاة بأرض الحجرة رغم أن المستفاد من أقوال زوجها أنها كانت نائمة على السرير ووجود دماء على السرير أثبتتها معاينة النيابة العامة ولم تكشف التحقيقات عن سببها فضلاً عن تعييب تحقيقات النيابة لعدم إجراء معاينة تصويرية واستحالة حصول واقعة وضع اسطوانتي البوتاجاز على نحو ما قرره المجني عليه والتناقض بين الدليلين القولي والفني في خصوص إصابات المجني عليها القتيلة لوجود إصابات رضية بها بالإضافة إلى بطلان اعتراف المتهم الثاني لكونه وليد إكراه معنوي هو القبض على ذويه كما أن إطالة مدة التحقيق معه يمثل إكراهاً معنوياً وأن هذا الاعتراف لا يطابق الحقيقة والواقع إذ قرر المتهم الثاني أنه ضرب المجني عليه….. بمطفأة سجائر وقد قرر الأخير أن المطفأة الموجودة لديه من الألمونيوم ومثلها لا يمكن أن يحدث الجرح الموصوف بالمجني عليه. واختتم مرافعته بطلب براءة المتهم الأول ورفض الدعوى المدنية.

وحيث إن دفاع المتهم الثاني قد قام على المنازعة في صحة أقوال المجني عليه وعدم جدية التحريات التي أجراها العميد….. بشأن الحادث وأن البلاغ قد اقتصر على واقعة الاعتداء على المجني عليه وزوجته دون السرقة أو الحريق فضلاً عن بطلان الاعتراف المنسوب إليه وأن المحامي الذي حضر التحقيق معه دخيل على الدعوى لتحصين الاعتراف من البطلان وانتفاء قصد السرقة وقصد القتل واختتم مرافعته بطلب الحكم ببراءته مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية.

وحيث إنه عما أثاره الدفاع عن المتهمين من عدم صدق رواية المجني عليه وعدم قدرته على الرؤية وعدم جدية التحريات التي أجريت عن الحادث وعدم وجود بصمات بمكان الحادث وعدم ضبط مسروقات مع المتهم الأول ووجود جثة المجني عليها مسجاة في أرض الحجرة فإنه لما كان لمحكمة الموضوع بما لها من سلطة في تقدير الأدلة أن تأخذ بما ترتاح إليه منها وكانت المحكمة تطمئن إلى ما شهد به المجني عليه في شأن وقائع الحادث وكيفية حصوله وسائر الأدلة التي ساقتها على نحو ما سلف فإن ما يثيره المتهمان في هذا الشأن إنما هو محاولة منهما للتشكيك في الأدلة القائمة في الدعوى.

وحيث إنه بالنسبة لما دفع به المتهمان من بطلان اعتراف المتهم الثاني لكونه وليد إكراه معنوي تمثل في القبض على ذويه وإطالة مدة التحقيق معه فإنه لما كان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها أن تأخذ به متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع. كما أن لها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه. وكان ما دفع به المتهمان من بطلان اعتراف ثانيهما مردوداً ذلك أنه لم يثبت من أوراق الدعوى أن قبضاً جرى على أي من ذوي المتهم الثاني على نحو ما ادعاه المتهم المذكور في تحقيقات النيابة ومن ثم فإن الدفع المبدى من المتهمين في هذا الشأن على الأساس سالف البيان يكون قد جاء عارياً من دليله. أما القول بأن إطالة مدة التحقيق مع المتهم يمثل إكراهاً معنوياً له فهذا قول ظاهر الفساد وبعيد عن محجة الصواب لأن إطالة مدة التحقيق مع المتهم لا يمثل إكراهاً إلا إذا كان المتهم منكراً للتهمة وتعمد المحقق إطالة مدة التحقيق لإرهاقه بغية الحصول منه على اعتراف وليس الحال كذلك في الدعوى المطروحة إذ الثابت من التحقيقات أن المتهم الثاني قد اعترف منذ بدء التحقيق معه بارتكاب الحادث وقد ناقشه وكيل النيابة تفصيلاً في هذا الاعتراف للوصول إلى الحقيقة وجاء اعترافه متفقاً مع ما قرره المجني عليه وأيد به أدلة الدعوى الأخرى ومن ثم فإن المحكمة يطمئن وجدانها إلى أن اعتراف المتهم الثاني قد صدر منه عن إرادة حرة وطواعية واختياراً وخلا مما يشوبه من إكراه مادي أو معنوي وجاء صادقاً ومطابقاً للحقيقة والواقع وتتخذ منه دليلاً في حق المتهمين ولا ينال من صحة الاعتراف أن يكون المجني عليه قد قرر أن مطفأة السجائر الموجودة بغرفة النوم من الألمنيوم وأن مثلها لا يحدث الجرح الذي أثبته التقرير الطبي لأن المحكمة بما لها من سلطة تقدير الدليل ولو كان اعترافاً تأخذ باعتراف المتهم الثاني في خصوص اعترافه بضرب المجني عليه وإحداث إصابته دون الأخذ بما قرره في خصوص الآلة المستخدمة في الاعتداء والتي أحجم عن ذكر حقيقتها ما دامت الآلة ليست ركناً من أركان الجريمة. كما أن ما أثاره الدفاع من أن المحامي الذي حضر التحقيق مع المتهم دخيل في الدعوى قصد به تحقيق الاعتراف من البطلان لا محل له لأن حضور المحامي مع المتهم في التحقيق ليس من شأنه تحصين الاعتراف الباطل ولا يحول دون التمسك بالدفع إذا أقام موجبه مما يضحى دفاع المتهمين في هذا الشأن ولا سند له ويتعين الالتفات عنه.

وحيث إنه عما تمسك به المتهم الأول من تعييب تحقيق النيابة لعدم إجراء معاينة تصويرية فإنه لما كانت إجراءات التحقيق موكولة إلى السلطة القائمة بها فلها أن تتخذ ما تراه مناسباً من إجراءات لإظهار الحقيقة وكانت النيابة العامة لم تر من جانبها حاجة لإجراء هذه المعاينة فلا وجه لما تمسك به المتهم في هذا الخصوص.

وحيث إنه بالنسبة لما أثاره الدفاع عن المتهم الأول من استحالة حصول واقعة وضع أنبوبتي الغاز أمام غرفة النوم على نحو ما شهد به المجني عليه فمردود بما تطمئن إليه المحكمة مما قرره المجني عليه في هذا الشأن والذي تأيد بأقوال الشهود الذين لبوا استغاثته وما ورد بتقرير قسم الأدلة الجنائية في هذا الشأن.

وحيث إنه بالنسبة لما تمسك به الدفاع عن المتهم الأول من وجود دماء على السرير أثبتتها معاينة النيابة العامة لم تكشف التحقيقات عن مصدرها فإن هذا الأمر ليس بمستغرب لأن الثابت بيقين أن المجني عليه….. قد تعرض لاعتداء من المتهم الثاني حدثت عنه إصابة أسالت دمه لما نتج عنها من جرح قطعي بجبهته طوله 7 سم وأن المجني عليه ظل في فراشه حتى غادر المتهمان مكان الحادث.

وحيث إنه بالنسبة لما أثاره الدفاع عن تناقض الدليل القولي والدليل الفني في خصوص إصابات المجني عليها….. فإنه باستعراض ما شهد به المجني عليه وتقرير الصفة التشريحية فإنه لا تعارض بين الدليلين في شيء بل اتفق الدليل الفني مع الدليل القولي إذ شهد المجني عليه بأن المتهم الأول قام بخنق زوجته وأورى الدليل الفني أن وفاتها من اسفكسيا الخنق ولا محل للقول بالتناقض بين الدليلين استناداً إلى وجود إصابات رضية بالمجني عليها لأن الثابت من أقوال المجني عليه….. أن المجني عليها سالفة الذكر تعرضت لدفع من المتهم الثاني كلما حاولت النهوض فضلاً عن أن هذه الإصابات لا دخل لها في إحداث الوفاة على نحو ما ورد بتقرير الصفة التشريحية مما يكون معه هذا الدفاع على غير أساس متعيناً رفضه.

وحيث إنه بالنسبة لما تمسك به الدفاع عن المتهم الثاني من أن بلاغ الحادث قد اقتصر على واقعة التعدي فإنه لا عبرة ببلاغ الواقعة وإنما العبرة بما تستخلصه المحكمة من التحقيقات ولما كانت المحكمة تطمئن إلى حدوث الواقعة على الصورة التي اعتنقتها فإن ما تمسك به الدفاع في هذا الشأن يكون دفاعاً ظاهر الفساد.

وحيث إنه عن قول الدفاع عن المتهم الثاني بانتفاء قصد السرقة وانتفاء قصد القتل فمردود بأن ما أوردته المحكمة في حكمها من أدلة كافية لإثبات قصد السرقة وأن المتهم الثاني وإن كان قد قصد السرقة دون القتل فإن مسئوليته عن القتل تقوم باعتبار أن القتل نتيجة احتمالية لجريمة السرقة التي عمد إلى ارتكابها. وحيث إنه عن قصد القتل فإنه لما كان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه ومن ثم فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية وكانت المحكمة تستخلص توافر هذه النية في حق المتهم الأول من إطباقه على عنق المجني عليها…… وعدم تركها إلا بعد أن فارقت الحياة وصارت جثة هامدة وأنه ما أراد بفعله إلا إزهاق روحها وتحقق له ما أراد مما يقطع بيقين بتوافر هذه النية في حقه.

وحيث إنه عن ظرف الإكراه فإنه لما كان الإكراه كظرف مشدد في جناية السرقة بالإكراه يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها تسهيلاً للسرقة وكان ما أتاه المتهم الثاني من فعل الاعتداء على المجني عليه….. والذي ترك جروحاً به إنما قصد به شل مقاومة المجني عليه وإتمام السرقة بما يتحقق به هذا الظرف المنصوص عليه في المادة 314 من قانون العقوبات بفقرتيها وينتج أثره في التشديد على المتهم الأول باعتباره ظرفاً عينياً يلحق بالفعل ويسري في حق كل من ساهم في الجريمة.

وحيث إن جريمة وضع النار عمداً المنصوص عليها في المادة 252 من قانون العقوبات قد تكاملت أركانها بإشعال إحدى اسطوانتي الغاز وتوجيه نيرانها إلى جسم الأخرى في محل مسكون وهو ما نصت عليه المادة سالفة الذكر وكان ذلك عمداً من المتهم الأول بما يكفي لتحقق هذه الجريمة أياً كانت نتيجته أو الباعث عليه سواء كان القصد منه هو إحراق المكان أو كان وضع النار في المكان لتحقيق أي قصد آخر.

وحيث إن ظرف الاقتران المشدد في جريمة القتل العمد قد تحقق أيضاً في واقعة الدعوى من توافر الرابطة الزمنية بين الجرائم التي ارتكبها المتهمان إذ وقعت جميعها في فترة زمنية محدودة دون فاصل زمني واستقالت كل جريمة منها بذاتيتها وأركانها وعناصرها القانونية عن الأخرى بما يكفي لتوافر هذا الظرف المنصوص عليه في الشق الثاني من المادة 234 من قانون العقوبات كما هو معرف في القانون. وغني عن البيان أن المتهم الثاني وإن لم يرتكب أفعالاً من الأفعال المكونة لجريمتي القتل أو وضع النار عمداً إلا أن مسئوليته عن هاتين الجريمتين إنما تقوم على أنهما نتيجة محتملة لجريمة السرقة التي اتفق مع المتهم الأول على ارتكابها. لما كان ما تقدم، وكانت المحكمة قد اطمأن وجدانها إلى ارتكاب المتهمين لواقعة الدعوى على النحو الذي سطرته في حكمها وإعمالاً للفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية فقد قررت المحكمة بإجماع آراء قضاتها استطلاع رأي فضيلة مفتي الجمهورية في شأن المتهم الأول فأودع فضيلته ملف الدعوى تقريراً مؤداه استحقاق المتهم الأول الإعدام قصاصاً لقتله المجني عليها….. عمداً جزاءً وفاقاً إذ القتل أنفى للقتل وحيث إنه بالبناء على ما تقدم فإنه يكون قد استقر في يقين المحكمة أن المتهمين 1) ……. – 2) …… بتاريخ….. بدائرة مركز زفتى محافظة الغربية:

المتهم الأول: – قتل….. عمداً بأن أطبق على عنقها بكلتا يديه قاصداً من ذلك قتلها فأحدث بها إصاباتها الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها وقد اقترنت هذه الجناية بجنايتين أخريين هما أنه في الزمان والمكان سالفي الذكر:

1) سرق والمتهم الثاني النقود والحلي المبينة بالتحقيقات وصفاً وقيمة والمملوكة لـ….. و…… وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع على المجني عليه الأول بأن ضربه المتهم الأول بأداة صلبة في وجهه وجثم على صدره قاصداً من ذلك شل مقاومته فتمكنا بهذه الوسيلة من الإكراه من ارتكاب السرقة وقد ترك الإكراه الجروح المبينة بالتقريرين الطبيين الأمر المعاقب عليه بالمادة 314/ 1، 2 من قانون العقوبات.

2) وضع النار عمداً في مكان مسكون بأن أشعل اسطوانة غاز بمسكن المجني عليه سالف الذكر ووجه نيرانها إلى جسم اسطوانة أخرى الأمر المعاقب عليه بالمادة 252 من قانون العقوبات – المتهم الثاني: 1) اشترك مع المتهم الأول في ارتكاب جريمتي القتل ووضع النار عمداً في مكان مسكون بالاتفاق معه على سرقة النقود والحلي المملوكة للمجني عليهما سالفي الذكر بأن اتفق معه على ارتكاب السرقة وتسور المسكن وساعده بأن اعتدى على المجني عليه….. لشل مقاومته ليتمكن من السرقة ولما حاولت المجني عليها النهوض من نومها قام المتهم الأول بخنقها ثم وضع النار عمداً بالمسكن لإخفاء معالم الجريمة فوقعت جريمتا القتل ووضع النار عمداً في المسكن نتيجة محتملة لهذا الاتفاق وتلك المساعدة.

2) سرق والمتهم الأول النقود والحلي المملوكة للمجني عليهما سالفي الذكر وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع على المجني عليه….. بأن ضربه بأداة صلبة في وجهه وجثم على صدره قاصداً من ذلك شل مقاومته فتمكنا بهذه الوسيلة من الإكراه من ارتكاب السرقة وترك الإكراه الجروح المبينة بالتقريرين الطبيين المرفقين بالأوراق. الأمر الذي يتعين معه عملاً بالمادة 304/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية معاقبتهما بالمواد 40/ 2 – 3، 43، 234/ 1 – 2، 235 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 32 من ذات القانون في شأن التهمتين المسندتين إلى المتهم الثاني وذلك على النحو المبين بمنطوق هذا الحكم مع إلزام المتهم الثاني المصاريف الجنائية.

وحيث إنه عن الدعوى المدنية فإنه لما كانت المحكمة قد انتهت في الدعوى الجنائية إلى ثبوت الواقعة قبل المتهمين وقضت بإدانتهما عنها ومن ثم فإن المحكمة تجيب المدعين بالحق المدني بصفتهم ورثة….. إلى طلبهم عملاً بالمادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية مع إلزامهما مصاريفها شاملة أتعاب المحاماة عملاً بالمادة 320 من القانون سالف الذكر.. وتلتفت المحكمة عن طلب المدعين بصفتهم ورثة…. لعدم سبق ادعائهم بهذه الصفة أمام محكمة الجنايات فلا يجوز لهم ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض.

سرقة. سرقة مع حمل سلاح (2 ، 5)

الطعن 7082 لسنة 66 ق جلسة 3 / 6 / 1998 مكتب فني 49 ق 104 ص 790

جلسة 3 من يونيه سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ ناجي إسحاق نقديموس نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم عبد المطلب وأحمد عبد الباري سليمان وحسين الجيزاوي وعبد الرؤوف عبد الظاهر نواب رئيس المحكمة.

(1) نقض “التقرير بالطعن وإيداع الأسباب. ميعاده”.

تقديم أسباب الطعن بعد الميعاد. أثره: عدم قبول الطعن شكلاً. أساس ذلك؟

(2) سرقة “سرقة مع حمل سلاح”. سلاح. ظروف مشددة. قانون “تفسيره”.

حمل السلاح ظرفاً مشدداً في حكم المادة 315 عقوبات. مناطه؟

المطواة قرن غزال. من الأسلحة المعدة للاعتداء على النفس بطبيعتها. أساس ذلك؟

(3) سلاح. ظروف مشددة. قانون “تفسيره”. جريمة “أركانها”. رابطة السببية. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

الأصل في قواعد التفسير. إيراد الشارع مصطلحاً معيناً في نص ما لمعنى معين. وجب صرفه لهذا المعنى في كل نص آخر يرد فيه. مؤدى ذلك؟

العلة من تشديد العقوبة في جريمة السرقة المقترنة بحمل سلاح؟

استظهار الحكم المطعون فيه واقعة حمل الطاعن للمطواة قرن الغزال حال ارتكابه جريمة السرقة التي قارفها مع المحكوم عليه الآخر وضبطها بحوزته. صحيح.

إغفاله التعرض للسببية بين السرقة وحمل السلاح. لا يعيبه. علة ذلك؟

(4) استئناف “نظره والحكم فيه”. اختصاص. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

استئناف أي من أطراف الدعوى عدا النيابة العامة. مؤداه: إعادة طرح النزاع لمصلحته. أساس ذلك؟

استئناف النيابة العامة الحكم الابتدائي. أثره؟

استئناف الطاعن والنيابة العامة الحكم الصادر من محكمة أول درجة. قضاء المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم الابتدائي وبعدم اختصاص محكمة الجنح بنظر الدعوى وإحالتها للنيابة العامة لأن الواقعة جناية. النعي عليه في هذا الصدد. غير مقبول.

(5) سرقة “سرقة مع حمل السلاح”. إثبات “اعتراف”. نقض “أسباب الطعن بالنقض. ما لا يقبل منها”.

عدم إسناد الحكم إلى الطاعن اعترافاً بحمل السلاح حال ارتكابه واقعة السرقة. النعي عليه بالخطأ في الإسناد في هذا الشأن. لا محل له.

(6) استجواب. دفوع “الدفع ببطلان الاستجواب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”. استدلالات.

الدفع ببطلان استجواب الطاعن. لأول مره أمام النقض. غير جائز.

1 – لما كان الحكم المطعون فيه صدر حضورياً بتاريخ 3 من يناير سنة 1996 فقرر المحكوم عليه – الأول – بالطعن فيه بطريق النقض بتاريخ 9 من يناير سنة 1996 في الميعاد، بيد أن الأسباب التي بنى عليها طعنه لم تودع إلا في اليوم الخامس من شهر مارس من العام ذاته، بعد فوات الميعاد المحدد لذلك في المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم 57 لسنة 1959، فإنه يتعين القضاء بعدم قبول الطعن المقدم منه شكلاً.

2 – لما كانت العبرة في اعتبار حمل السلاح ظرفاً مشدداً في حكم المادة 315 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 59 لسنة 1970 هي بطبيعة هذا السلاح وهل معد في الأصل للاعتداء على النفس وعندئذ لا يفسر حمله إلا بأنه لاستخدامه في هذا الغرض، أو أنه من الأدوات التي تعتبر عرضاً من الأسلحة لكونها تحدث الفتك وإن لم تكن معدة له بحسب الأصل فلا يتحقق الظرف المشدد بحملها إلا إذا استظهرت المحكمة أن حملها كان لمناسبة السرقة، وكانت المطواة قرن الغزال هي مما يندرج تحت النوع الأول من الأسلحة، اعتباراً بأن الشارع قدر خطورة حيازتها أو إحرازها مما حداه إلى التدخل التشريعي بالقانون رقم 165 لسنة 1981 ومن بعده القانون رقم 97 لسنة 1992 المعدل لأحكام القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر وأعاد إدراج الأسلحة البيضاء ومن بينها المطواة قرن الغزال واعتبرها في عداد الأسلحة التي لا يجوز حيازتها أو إحرازها بغير ترخيص بعد أن كان قد عدل عن ذلك في ظل سريان أحكام القانون رقم 75 لسنة 1958 الذي كان قد أخرجها عن نطاق التأثيم وهو ما يتعين معه إعمال قصد الشارع واعتبار أن هذا النوع من السلاح الأبيض من الأسلحة المعدة للاعتداء على النفس بطبيعتها في هذا الخصوص.

3 – لما كان من المقرر أن الأصل في قواعد التفسير أن الشارع إذا ما أورد مصطلحاً معيناً في نص ما لمعنى معين وجب صرفه لهذا المعنى في كل نص آخر يرد فيه، وهو ما يتأدى معه بالضرورة صرف معنى الأسلحة البيضاء ومن بينها المطواة قرن الغزال في القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 165 لسنة 1981 و97 لسنة 1992، لمعنى السلاح الوارد في نص المادة 315 من قانون العقوبات كظرف مشدد في جريمة السرقة التي انتظمتها. ظاهراً كان هذا السلاح أم مخبأ قصد بحمله استعماله في السرقة أم عدم استعماله. وكانت العلة الداعية إلى تشديد العقوبة في جريمة السرقة إذا اقترنت بحمل السلاح أن حمل الجاني للسلاح يشد أزره ويلقي الرعب في قلب المجني عليه أو من يخف لنجدته ويهيئ السبيل للجاني لاستعماله وقت الحاجة وهذه العلة تتوافر بلا شك إذا كان السلاح المحمول سلاحاً بطبيعته أي معد أصلاًَ للاعتداء على النفس – وهو الشأن في الدعوى – فحمله يعتبر في جميع الأحوال ظرفاً مشدداً حتى ولو لم يكن لمناسبة السرقة وكان الحكم المطعون فيه فيما أورده في مدوناته قد استظهر واقعة حمل الطاعن للمطواة قرن الغزال حال ارتكابه جريمة السرقة التي قارفها مع المحكوم عليه الآخر. وقد تم ضبطها بحوزة الطاعن فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى ولا عليه إن لم يعرض للسببية بين السرقة وحمل السلاح. ما دام السلاح المحمول هو سلاح بطبيعته. ومن ثم يضحى منعى الطاعن عليه في هذا الخصوص غير سديد.

4 – لما كان من المقرر في تفسير المادة 417 من قانون الإجراءات أن استئناف أي طرف من أطراف الدعوى يعيد طرح النزاع لمصلحته هو وحده عدا استئناف النيابة العامة فإنه ينقل النزاع كله فيما يتعلق بالدعوى الجنائية لمصلحة طرفيها – المتهم والنيابة. فإذا قامت النيابة العامة باستئناف الحكم الابتدائي، فإن هذا يجيز لمحكمة الدرجة الثانية أن تشدد العقوبة في حدود الجريمة التي دين المتهم بها. كما أن استئناف النيابة يعيد الدعوى برمتها لحالتها الأصلية ويجعل المحكمة الاستئنافية في حل من أن تقدر التهمة وأدلتها والعقوبة ومبلغ التقدير الذي تراه فتبرئ المتهم أو تدينه وتنزل بالعقوبة لحدها الأدنى أو ترفعها إلى حدها الأقصى دون أن تكون ملزمة أن هي شددت العقوبة بإيراد أسباب هذا التشديد. لما كان ذلك، وكان الطاعن يثير بأسباب طعنه بأنه كان قد استأنف الحكم الصادر من محكمة أول درجة، كما استأنفت النيابة العامة هذا الحكم – أيضاً – للخطأ في تطبيق القانون وقضت المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم الابتدائي وبعدم اختصاص محكمة الجنح بنظر الدعوى وإحالتها للنيابة العامة لأن الواقعة جناية، فإنها تكون قد التزمت ما جرى به نص المادة المتقدم بيانها ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير قويم.

5 – لما كان الحكم المطعون فيه لم ينسب إلى الطاعن اعترافاً بأنه كان يحمل السلاح حال ارتكابه واقعة السرقة – خلافاً لما يزعمه بأسباب طعنه، فإن النعي عليه بالخطأ في الإسناد في هذا الشأن لا يكون له محل.

6 – لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع ببطلان استجوابه بمحضر الشرطة فلا يجوز له من بعد إثارته لأول مره أمام محكمة النقض.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما 1 – سرقا الأشياء المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة لـ…… حال كون الأول حاملاً سلاحاً أبيضاً “مطواة قرن غزال”. 2 – أحرز كل منهما دون مقتض من الضرورة الشخصية والحرفية سلاحاً أبيضاً “مطواة قرن غزال” في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وأحالتهما إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 3 من يناير سنة 1996 عملاً بالمادة 315/ أولاً من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 25 مكرراً/ 1، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 165 لسنة 1981 والبند رقم 10 من الجداول الأول الملحق بمعاقبة المتهمين بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات عما أسند إليهما ومصادرة السلاح المضبوط.

فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ

المحكمة

من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر حضورياً بتاريخ 3 من يناير سنة 1996 فقرر المحكوم عليه – الأول – بالطعن فيه بطريق النقض بتاريخ 9 من يناير سنة 1996 في الميعاد، بيد أن الأسباب التي بنى عليها طعنه لم تودع إلا في اليوم الخامس من شهر مارس من العام ذاته، بعد فوات الميعاد المحدد لذلك في المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم 57 لسنة 1959، فإنه يتعين القضاء بعدم قبول الطعن المقدم منه شكلاً.

ومن حيث إن الطعن المقدم من المحكوم عليه – الثاني – قد استوفى الشكل المقرر من القانون.

ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي سرقة في الطريق العام مع آخر وإحراز سلاح أبيض بغير ترخيص قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه بطلان وخطأ في الإسناد، ذلك أن الواقعة حسب الصورة التي اعتنقها الحكم – على فرض صحتها – لا تعدو أن تكون جنحة سرقة باعتبار أن ضبط السلاح معه حدث بعد ارتكابه واقعة السرقة وأن حمله لم يكن بمناسبة السرقة أو الفرار بالمسروقات. كما أن النيابة العامة أحالته إلى محكمة الجنح لمعاقبته بجنحة السرقة وقضت محكمة أول درجة بإدانته فاستأنف الطاعن والنيابة العامة وقضت محكمة ثاني درجة بعدم اختصاص محكمة الجنح بنظر الدعوى لأن الواقعة جناية – وهو ما سوأ مركزه بإحالته إلى محكمة الجنايات وإدانته بالحكم المطعون فيه، ونسب إليه الحكم اعترافاً بحمله السلاح حال ارتكابه واقعة السرقة رغم مخالفته للثابت بالتحقيقات، وبالإضافة إلى بطلان استجوابه الوارد بمحضر الشرطة، وكل هذا يعيب الحكم وستوجب نقضه.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكانت العبرة في اعتبار حمل السلاح ظرفاً مشدداً في حكم المادة 315 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 59 لسنة 1970 هي بطبيعة هذا السلاح وهل معد في الأصل للاعتداء على النفس وعندئذ لا يفسر حمله إلا بأنه لاستخدامه في هذا الغرض، أو أنه من الأدوات التي تعتبر عرضاًَ من الأسلحة لكونها تحدث الفتك وإن لم تكن معدة له بحسب الأصل فلا يتحقق الظرف المشدد بحملها إلا إذا استظهرت المحكمة أن حملها كان لمناسبة السرقة، وكانت المطواة قرن الغزال هي مما يندرج تحت النوع الأول من الأسلحة، اعتباراً بأن الشارع قدر خطورة حيازتها أو إحرازها مما حداه إلى التدخل التشريعي بالقانون رقم 165 لسنة 1981 ومن بعده القانون رقم 97 لسنة 1992 المعدل لأحكام القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر وأعاد إدراج الأسلحة البيضاء ومن بينها المطواة قرن الغزال واعتبرها في عداد الأسلحة التي لا يجوز حيازتها أو إحرازها بغير ترخيص بعد أن كان قد عدل عن ذلك في ظل سريان أحكام القانون رقم 75 لسنة 1958 الذي كان قد أخرجها عن نطاق التأثيم وهو ما يتعين معه إعمال قصد الشارع واعتبار أن هذا النوع من السلاح الأبيض من الأسلحة المعدة للاعتداء على النفس بطبيعتها في هذا الخصوص. وذلك لما هو مقرر من أن الأصل في قواعد التفسير أن الشارع إذا ما أورد مصطلحاً معيناً في نص ما لمعنى معين وجب صرفه لهذا المعنى في كل نص آخر يرد فيه، وهو ما يتأدى معه بالضرورة صرفه لمعنى السلاح الوارد في نص المادة 315 من قانون العقوبات كظرف مشدد في جريمة السرقة التي انتظمتها. ظاهراً كان هذا السلاح أم مخبأ قصد بحمله استعماله في السرقة أم عدم استعماله. وكانت العلة الداعية إلى تشديد العقوبة في جريمة السرقة إذا اقترنت بحمل السلاح أن حمل الجاني للسلاح يشد أزره ويلقي الرعب في قلب المجني عليه أو من يخف لنجدته ويهيئ السبيل للجاني لاستعماله وقت الحاجة وهذه العلة تتوافر بلا شك إذا كان السلاح المحمول سلاحاً بطبيعته أي معد أصلاًَ للاعتداء على النفس – وهو الشأن في الدعوى – فحمله يعتبر في جميع الأحوال ظرفاً مشدداً حتى ولو لم يكن لمناسبة السرقة وكان الحكم المطعون فيه فيما أورده في مدوناته قد استظهر واقعة حمل الطاعن للمطواة قرن الغزال حال ارتكابه جريمة السرقة التي قارفها مع المحكوم عليه الآخر. وقد تم ضبطها بحوزة الطاعن فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى ولا عليه إن لم يعرض للسببية بين السرقة وحمل السلاح. ما دام السلاح المحمول هو سلاح بطبيعته. ومن ثم يضحى منعى الطاعن عليه في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر في تفسير المادة 417 من قانون الإجراءات أن استئناف أي طرف من أطراف الدعوى يعيد طرح النزاع لمصلحته هو وحده عدا استئناف النيابة العامة فإنه ينقل النزاع كله فيما يتعلق بالدعوى الجنائية لمصلحة طرفيها – المتهم والنيابة. فإذا قامت النيابة العامة باستئناف الحكم الابتدائي، فإن هذا يجيز لمحكمة الدرجة الثانية أن تشدد العقوبة في حدود الجريمة التي دين المتهم بها. كما أن استئناف النيابة يعيد الدعوى برمتها لحالتها الأصلية ويجعل المحكمة الاستئنافية في حل من أن تقدر التهمة وأدلتها والعقوبة ومبلغ التقدير الذي تراه فتبرئ المتهم أو تدينه وتنزل بالعقوبة لحدها الأدنى أو ترفعها إلى حدها الأقصى دون أن تكون ملزمة أن هي شددت العقوبة بإيراد أسباب هذا التشديد. لما كان ذلك، وكان الطاعن يثير بأسباب طعنه بأنه كان قد استأنف الحكم الصادر من محكمة أول درجة، كما استأنفت النيابة العامة هذا الحكم – أيضاً – للخطأ في تطبيق القانون وقضت المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم الابتدائي وبعدم اختصاص محكمة الجنح بنظر الدعوى وإحالتها للنيابة العامة لأن الواقعة جناية، فإنها تكون قد التزمت ما جرى به نص المادة المتقدم بيانها ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير قويم. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم ينسب إلى الطاعن اعترافاً بأنه كان يحمل السلاح حال ارتكابه واقعة السرقة – خلافاً لما يزعمه بأسباب طعنه، فإن النعي عليه بالخطأ في الإسناد في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع ببطلان استجوابه بمحضر الشرطة فلا يجوز له من بعد إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس، متعيناً رفضه موضوعاً.

سرقة (6)

الطعن 8744 لسنة 66 ق جلسة 22 / 4 / 1998 مكتب فني 49 ق 79 ص 608

جلسة 22 من إبريل سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ ناجي إسحق نقديموس نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم عبد المطلب وأحمد عبد الباري سليمان وحسين الجيزاوي وهاني خليل نواب رئيس المحكمة.

(1) نقض “أسباب الطعن. تقديمها”.

التقرير بالطعن دون إيداع الأسباب. أثره: عدم قبول الطعن شكلاً.

(2) دفوع “الدفع ببطلان الاعتراف”. إثبات “اعتراف”. نقض “أسباب النقض. ما لا يقبل منها”.

الدفع ببطلان الاعتراف. إثارته لأول مرة أمام النقض. غير جائز. الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام النقض.

(3) إثبات “اعتراف”. حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

تسميه أقوال المتهم اعترافاً. لا يعيب الحكم. ما دام لم يرتب عليها وحدها الأثر القانوني للاعتراف.

(4) اشتراك. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

الاشتراك بطريق المساعدة لا يشترط لتحقيقه أن يكون هناك ثمة اتفاق سابق بين الفاعل والشريك. كفاية علم الشريك بارتكاب الفاعل للجريمة ومساعدته له في الأعمال المجهزة أو المسهلة أو المتممة لارتكابها.

مثال لتسبيب سائغ للتدليل على ثبوت الاشتراك بطريق المساعدة في حق المتهم.

(5) إثبات “شهود”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

إيراد الحكم المطعون فيه مؤدى أقوال شاهد الإثبات في بيان واف. لا قصور.

(6) اختصاص “الاختصاص الولائي”. محكمة الجنايات “اختصاصها”. محكمة أمن الدولة طوارئ. سرقة. سلاح. ارتباط. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة. محاكم أمن الدولة المنشأة طبقاً لقانون الطوارئ استثنائية. إحالة بعض الجرائم المعاقب عليها بالقانون العام إليها لا يسلب المحاكم العادية اختصاصها بالفصل في هذه الجرائم.

انعقاد الاختصاص بمحاكمة الطاعن عن جريمة السرقة بالإكراه والشروع في السرقة ليلاً من مكان مسكون مع حمل سلاح ناري وذخيرة. للقضاء الجنائي العادي. أساس ذلك؟

(7) ارتباط. اختصاص “اختصاص ولائي”. محاكم عادية. قانون “تفسيره”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

أحوال الارتباط التي يجب فيها رفع الدعوى عن جميع الجرائم أمام محكمة واحدة طبقاً لنص المادة 214 إجراءات. مناط تحققها؟

إحالة بعض الجرائم إلى محاكم أمن الدولة طوارئ وفقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم (1) لسنة 1981 ومنها الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر. خلو أي تشريع من النص على انفراد تلك المحاكم بالفصل وحدها في هذه الجرائم أو الجرائم المرتبطة بها أو المرتبطة هي بها. لا يغير من ذلك ما نصت عليه المادة الثانية من أمر رئيس الجمهورية سالف الذكر. مؤدى ذلك؟

1 – لما كان المحكوم عليهما – ….. و…… – وإن قررا بالطعن بالنقض في الحكم المطعون فيه في الميعاد. إلا أنهما لم يقدما أسباباً لطعنهما، ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول طعنهما شكلاً.

2 – لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان اعتراف المتهمين الآخرين عليه فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض وينحل ما يثيره في هذا الشأن إلى جدل موضوعي في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى ومصادرة لها في عقيدتها مما لا تقبل إثارته لدى محكمة النقض.

3 – لا يعيب الحكم تسمية أقوال المتهم اعترافاً ما دامت المحكمة لم ترتب على هذه الأقوال وحدها الأثر القانوني للاعتراف وهو الاكتفاء به والحكم على الطاعن بغير سماع الشهود.

4 – من المقرر أنه لا يشترط لتحقق الاشتراك بطريق المساعدة المنصوص عليه في الفقرة الثالثة من المادة 40 من قانون العقوبات أن يكون هناك اتفاق سابق بين الفاعل والشريك على ارتكاب الجريمة. بل يكفي أن يكون الشريك عالماً بارتكاب الفاعل للجريمة وأن يساعده في الأعمال المجهزة أو المسهلة أو المتممة لارتكابها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لدور الطاعن كشريك في جريمة السرقة بالإكراه وأكده في قوله “والقول بأن المتهم الثالث براء مما حدث لأنه لم يكن يعلم نية الآخرين قول لا يستسيغه عقل فهو شريك في الجريمة ودوره قيادة السيارة وتنجلي في تسهيل هروبهم بالسيارة قيادته بعد الشروع في السرقة والتعدي على المخبر السري”. وكان ما أورده الحكم – على النحو سالف الذكر – كافياً وسائغاً في ثبوت الاشتراك بطريق المساعدة في حق الطاعن، فإن النعي عليه بقاله القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال يكون غير سديد.

5 – لما كان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى أقوال الرائد….. – التي كانت من بين الأدلة التي استخلص منها الإدانة – في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب.

6 – من المقرر أن المحاكم العادية هي صاحبة الولاية العامة في حين أن محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ ليست إلا محاكم استثنائية. ولما كان القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ المعدل بالقانون رقم 164 لسنة 1981 والقانون رقم 50 لسنة 1982 وإن أجاز في المادة التاسعة منه إحالة الجرائم التي يعاقب عليها القانون العام إلى محاكم أمن الدولة المذكورة إلا أنه ليس فيه أو في أي تشريع آخر أي نص على إنفرادها في هذه الحالة بالاختصاص بالفصل فيها. ولما كانت الجرائم المسندة إلى الطاعن والمحكوم عليهما الآخرين هي السرقة بالإكراه وإحراز سلاح ناري وذخائر دون ترخيص والشروع في السرقة ليلاً من مكان مسكون وكانت النيابة العامة قد قدمتهم إلى المحاكم العادية فإن الاختصاص بمحاكمتهم ينعقد للقضاء الجنائي العادي يؤيد هذا ما نصت عليه المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية في فقرتها الأخيرة من أنه في أحوال الارتباط التي يجب فيها رفع الدعوى عن جميع الجرائم أمام محكمة واحدة إذا كانت بعض الجرائم من اختصاص المحاكم العادية وبعضها من اختصاص محاكم خاصة يكون رفع الدعوى بجميع الجرائم أمام المحاكم العادية ما لم ينص القانون على غير ذلك.

7 – لما كان قرار رئيس الجمهورية رقم 560 لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ وكذلك أمر رئيس الجمهورية رقم (1) لسنة 1981 بإحالة بعض الجرائم إلى محاكم أمن الدولة طوارئ ومنها الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر والقوانين المعدلة له قد خلا أيهما كما خلا أي تشريع آخر من النص على انفراد محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قوانين الطوارئ بالفصل وحدها دون غيرها في هذه الجرائم أو الجرائم المرتبطة بها أو المرتبطة هي بها، فإنه لا يغير من هذا الأصل العام ما نصت عليه المادة الثانية من أمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 من أنه: “إذا كون الفعل الواحد جرائم متعددة أو وقعت عدة جرائم مرتبطة بعضها ببعض لغرض واحد وكانت إحدى تلك الجرائم داخلة في اختصاص محاكم أمن الدولة فعلى النيابة العامة تقديم الدعوى برمتها إلى محاكم أمن الدولة طوارئ وتطبق هذه المحاكم المادة 32 من قانون العقوبات”. ذلك أنه لو كان الشارع قد أراد إفراد محاكم أمن الدولة “طوارئ” بالفصل وحدها دون سواها في أي نوع من الجرائم لعمد إلى الإفصاح عنه صراحة على غرار نهجه في الأحوال المماثلة. لما كان ذلك، فإن النعي بصدور الحكم من محكمة غير مختصة ولائياً يكون على غير أساس.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بوصف أنهم: المتهمان الأول والثاني: – أ) سرقا السلاح الناري والذخائر المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكين لوزارة الداخلية وعهدة الشرطي السري….. وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بأن أمسك المتهم الأول بيده وضربه الثاني بقطعة حجرية على وجهه ثم أطرحاه أرضاً وشلا بذلك مقاومته وتمكنا بتلك الوسيلة من الاستيلاء على المسروقات وقد ترك ذلك الإكراه الجروح الموصوفة بالتقرير الطبي المرفق بالأوراق، ب) استعملا القوة والعنف مع موظف عام هو الشرطي السري…… بأن تعديا عليه بالضرب وأحدثا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي ليحملاه بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفته وتمكنا بذلك من بلوغ مقصدهما وهو الفرار بالسلاح الناري والذخائر المسروقة. المتهم الأول أيضاً 1) أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً مششخناً (مسدس ماركة حلوان عيار 9 مم) 2) أحرز ذخائر (عدد خمسة طلقات) مما تستعمل على السلاح الناري سالف البيان دون أن يكون مرخصاً له في حيازته أو إحرازه. المتهم الثالث: اشترك بطريق المساعدة في الجناية موضوع التهمة الأولى بأن أقل المتهمين الأول والثاني بالسيارة قيادته ليتمكنا من مغادرة مكان الواقعة. المتهمون الثلاثة: شرعوا في سرقة الماشية المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة للمجني عليه……. وكان ذلك من مسكنه حال كونهم أكثر من شخص وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو فرارهم خشية ضبطهم. وأحالتهم إلى محكمة جنايات الزقازيق لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45/ 1، 47، 127 مكرراً/ أ، 314، 317/ أولاً – رابعاً – خامساً، 321 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 6، 26/ 2 – 5، من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981 والبند أ من القسم الأول من الجدول رقم 3 الملحق بالقانون 394 لسنة 1954 بمعاقبة المتهمين بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات عما أسند إليهم.

فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض…… إلخ.

المحكمة

من حيث إن المحكوم عليهما – ….. و……. – وإن قررا بالطعن بالنقض في الحكم المطعون فيه في الميعاد، إلا أنهما لم يقدما أسباباً لطعنهما. ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول طعنهما شكلاً.

ومن حيث إن الطعن المقدم من المحكوم عليه قد استوفى الشكل المقرر في القانون.

ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الاشتراك في جناية سرقة بإكراه والشروع – وآخرين – في السرقة ليلاً من مكان مسكون قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وبطلان، ذلك بأن عول في قضائه على الاعتراف المعزو إلى المحكوم عليهما الأول والثاني رغم بطلانه لصدوره وليد إكراه مادي ومعنوي وأطرح دفاعهما في هذا الشأن بما لا يصلح لإطراحه. كما أن ما نسبه إلى الطاعن من اعتراف لا يتضمن ارتكابه جرماً. كما أقام الطاعن دفاعه على أنه لا يعد شريكاً في ارتكاب الواقعة لأن مصاحبته للمحكوم عليهما الآخرين كانت دون علم منه بنيتهما. إلا أن الحكم أطرح هذا الدفاع بما لا يسوغ إطراحه. كما عول الحكم على أقوال الرائد…… دون أن يورد مضمونها أو مؤداها في بيان جلي ومفصل، هذا فضلاً عن صدور الحكم من محكمة غير مختصة ولائياً بنظر الدعوى لانعقاد الاختصاص لمحكمة أمن الدولة طوارئ؛ مما يعيبه ويستوجب نقضه.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان اعتراف المتهمين الآخرين عليه فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض وينحل ما يثيره في هذا الشأن إلى جدل موضوعي في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى ومصادرة لها في عقيدتها مما لا تقبل إثارته لدى محكمة النقض.

لما كان ذلك، وكان لا يعيب الحكم تسمية أقوال المتهم اعترافاً ما دامت المحكمة لم ترتب على هذه الأقوال وحدها الأثر القانوني للاعتراف وهو الاكتفاء به والحكم على الطاعن بغير سماع الشهود، فإن منعاه في هذا الشأن يكون غير سديد.

لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يشترط لتحقق الاشتراك بطريق المساعدة المنصوص عليه في الفقرة الثالثة من المادة 40 من قانون العقوبات أن يكون هناك اتفاق سابق بين الفاعل والشريك على ارتكاب الجريمة. بل يكفي أن يكون الشريك عالماً بارتكاب الفاعل للجريمة وأن يساعده في الأعمال المجهزة أو المسهلة أو المتممة لارتكابها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لدور الطاعن كشريك في جريمة السرقة بالإكراه وأكده في قوله: “والقول بأن المتهم الثالث براء مما حدث لأنه لم يكن يعلم نية الآخرين قول لا يستسيغه عقل فهو شريك في الجريمة ودوره قيادة السيارة وتنجلي في تسهيل هروبهم بالسيارة قيادته بعد الشروع في السرقة والتعدي على المخبر السري”. وكان ما أورده الحكم – على النحو سالف الذكر – كافياً وسائغاً للتدليل على ثبوت الاشتراك بطريق المساعدة في حق الطاعن، فإن النعي عليه بقاله القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى أقوال الرائد……. – التي كانت من بين الأدلة التي استخلص منها الإدانة – في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد في غير محله.

لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحاكم العادية هي صاحبة الولاية العامة في حين أن محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ ليست إلا محاكم استثنائية. ولما كان القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ المعدل بالقانون رقم 164 لسنة 1981 والقانون رقم 50 لسنة 1958 وإن أجاز في المادة التاسعة منه إحالة الجرائم التي يعاقب عليها القانون العام إلى محاكم أمن الدولة المذكورة إلا أنه ليس فيه أو في أي تشريع آخر أي نص على إنفرادها في هذه الحالة بالاختصاص بالفصل فيها. ولما كانت الجرائم المسندة إلى الطاعن والمحكوم عليهما الآخرين هي السرقة بالإكراه وإحراز سلاح ناري وذخائر دون ترخيص والشروع في السرقة ليلاً من مكان مسكون وكانت النيابة العامة قد قدمتهم إلى المحاكم العادية فإن الاختصاص بمحاكمتهم ينعقد للقضاء الجنائي العادي يؤيد هذا ما نصت عليه المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية في فقرتها الأخيرة من أنه في أحوال الارتباط التي يجب فيها رفع الدعوى عن جميع الجرائم أمام محكمة واحدة إذا كانت بعض الجرائم من اختصاص المحاكم العادية وبعضها من اختصاص محاكم خاصة يكون رفع الدعوى بجميع الجرائم أمام المحاكم العادية ما لم ينص القانون على غير ذلك، وإذ كان قرار رئيس الجمهورية رقم 560 لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ وكذلك أمر رئيس الجمهورية رقم (1) لسنة 1981 بإحالة بعض الجرائم إلى محاكم أمن الدولة طوارئ ومنها الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر والقوانين المعدلة له قد خلا أيهما كما خلا أي تشريع آخر من النص على إنفراد محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قوانين الطوارئ بالفصل وحدها دون غيرها في هذه الجرائم أو الجرائم المرتبطة بها أو المرتبطة هي بها، فإنه لا يغير من هذا الأصل العام ما نصت عليه المادة الثانية من أمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 من أنه: “إذا كون الفعل الواحد جرائم متعددة أو وقعت عدة جرائم مرتبطة بعضها ببعض لغرض واحد وكانت إحدى تلك الجرائم داخلة في اختصاص محاكم أمن الدولة فعلي النيابة العامة تقديم الدعوى برمتها إلى محاكم أمن الدولة طوارئ وتطبق هذه المحاكم المادة 32 من قانون العقوبات”. ذلك أنه لو كان الشارع قد أراد إفراد محاكم أمن الدولة “طوارئ” بالفصل وحدها دون سواها في أي نوع من الجرائم لعمد إلى الإفصاح عنه صراحة على غرار نهجه في الأحوال المماثلة. لما كان ذلك، فإن النعي بصدور الحكم من محكمة غير مختصة ولائياً يكون على غير أساس. لما كان ما تقدم. فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

سرقة بالإكراه (10)

الطعن 4121 لسنة 66 ق جلسة 7 / 3 / 1998 مكتب فني 49 ق 50 ص 358

جلسة 7 من مارس سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ صلاح البرجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمود عبد الباري ومحمد حسين مصطفى ونير عثمان نواب رئيس المحكمة ومحمد عبد الله حمودة.

(1) نقض “التقرير بالطعن وإيداع الأسباب”.

التقرير بالطعن دون إيداع الأسباب. أثره: عدم قبول الطعن شكلاً. أساس ذلك؟

(2) تلبس. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”. سرقة “سرقة بالإكراه”.

التلبس صفة تلازم الجريمة لا شخص مرتكبها.

وجود مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة. كفايته لتوافر حالة التلبس. تقدير ذلك. موضوعي. ما دام سائغاً.

الجدل الموضوعي. غير جائز أمام النقض.

(3) إثبات “اعتراف”. إكراه. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.

الاعتراف في المسائل الجنائية. من عناصر الاستدلال. تقدير صحته وقيمته في الإثبات. موضوعي. تقدير محكمة الموضوع عدم صحة ما ادعاه المتهم من أن اعترافه كان وليد إكراه. لا معقب عليه ما دام سائغاً.

(4) إثبات “اعتراف”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

حق محكمة الموضوع في تجزئة الاعتراف واستنباط الحقيقة منه.

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل غير جائز أمام النقض.

مثال لتسبيب سائغ في الرد على الدفع ببطلان الاعتراف.

(5) إجراءات “إجراءات التحقيق”. نيابة عامة. استعراف. دفوع “الدفع ببطلان الاستعراف”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. نقض “أسباب النقض. ما لا يقبل منها”.

الدفع ببطلان عملية العرض التي أجرتها النيابة العامة لأول مرة أمام النقض. غير جائز. عدم قبول النعي على المحكمة عدم الرد على دفاع لم يثر أمامها.

(6) إثبات “بوجه عام”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

المنازعة في دليل لم يعول عليه الحكم في الإدانة. غير مقبول.

(7) حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل”.

الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم. ماهيته؟ مثال.

(8) حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

نعي الطاعن على الحكم خطئه فيما نسبه للشاهدين الثالث والرابع من ضبط المتهم الأول بشقة المجني عليهما في حين أن الشاهد الرابع أمسك به بالطرق العام إثر هروبه. غير مقبول. ما دام أنه يتعلق بغيره من المتهمين.

(9) إجراءات “إجراءات المحاكمة”. إثبات “شهود”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”.

حق المحكمة الاستغناء عن سماع شهود الإثبات إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً.

قيام المحكمة بحبس المتهم احتياطياً على ذمة الدعوى. لا يحول بين الدفاع وبين حقه في طلب تأجيل الدعوى. أساس ذلك؟

(10) سرقة. جريمة “أركانها”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

تمام السرقة بالاستيلاء على المنقول استيلاء يخرجه من حيازة صاحبه وجعله رهن تصرف السارق.

مثال لتسبيب سائغ في تمام جريمة سرقة بالإكراه.

1 – لما كان المحكوم عليه الثالث وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلاً عملاً بحكم المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بالقانون رقم 57 لسنة 1959.

2 – من المقرر أن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها وأنه يكفي لقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة وأن تقدير الظروف المحيطة بالجريمة والمدة التي مضت من وقت وقوعها إلى وقت اكتشافها للفصل فيما إذا كانت الجريمة متلبساً أو غير متلبس بها موكولاً إلى محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه تدليلاً على توافر حالة التلبس ورداً على ما دفع به الطاعن من عدم توافرها يتفق مع صحيح القانون، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.

3 – من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات فلها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن اعترافه نتيجة إكراه بغير معقب ما دامت تقيمه على أسباب سائغة.

4 – من المقرر أن – محكمة الموضوع – ليست ملزمة في أخذها باعتراف المتهم أن تلتزم نصه وظاهره بل لها أن تجزئه وأن تستنبط منه الحقيقة كما كشفت عنها، وكانت المحكمة قد عرضت لما أثاره الدفاع من بطلان اعتراف الطاعن وباقي المحكوم عليهم بدعوى أنه كان وليد إكراه وأطرحته للأسباب السائغة التي أوردتها استناداً إلى أن استجوابهم تم بمعرفة النيابة العامة وأن إجراءاته خلت من أي شائبة للإكراه المادي أو المعنوي وكان فيما انتهت إليه من الأخذ من اعتراف الطاعن قالته أنه توجه رفقة المتهمين الأول والثالث إلى شقة المجني عليهما وأنه لم يسرق شيئاً دون باقي قوله أن الغرض من ذهابه كان لقضاء السهرة وانصرافه قبل الحادث – بفرض حصوله – سليماً فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل في واقعة إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض.

5 – لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يثر شيئاً مما ذهب إليه بوجه طعنه من بطلان عملية العرض التي أجرتها النيابة العامة فلا يسوغ له أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ولا يقبل منه النعي على المحكمة عدم الرد على دفاع لم يثره أمامها.

6 – لما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يعول ضمن ما عول عليه في قضائه بالإدانة على ما تضمنه محضر جمع الاستدلالات من أقوال منسوبة للطاعن أو غيره من المتهمين وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن قد أثار ثمة منازعة في هذا الخصوص فإن منازعته في هذا الأمر وإثارته أمام محكمة النقض تفتقر إلى سند قبولها.

7 – لما كان الحكم المطعون فيه قد أورد بمدوناته ما يفيد تضمن الأوراق لتحريات الشرطة. وكان من المقرر أن الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها وكان ما يثيره الطاعن من عدم ذكر الشاهدين الأول والخامسة فتح باب الشقة المجني عليهما خلافاً لما أثبته الحكم المطعون فيه فإنه – بفرض تردى الحكم في هذا الخطأ – لا يمس جوهر الواقعة ولا أثر له في منطقه أو النتيجة التي خلص إليها ويكون النعي على الحكم بدعوى الخطأ في الإسناد على غير أساس.

8 – لما كان ما يثيره الطاعن بشأن خطأ الحكم فيما نسبه للشاهدين الثالث والرابع من ضبط المتهم الأول بشقة المجني عليهما في حين أن الشاهد الرابع أمسك به بالطريق العام إثر هروبه فمردود بأنه لا مصلحة للطاعن في التمسك بهذا الخطأ ما دام أنه يتعلق بغيره من المتهمين ويكون منعاه في هذا الصدد غير مقبول.

9 – من المقرر أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً، وكان الثابت من محضر جلسة…… أن المدافع عن الطاعن استغنى صراحة عن سماع شهود الإثبات اكتفاء بمناقشة أقوالهم في التحقيقات وأمرت المحكمة بتلاوتها، فإن دعوى الإخلال بحق الدفاع لا تكون مقبولة ولا ينال من سلامة إجراءات المحاكمة ما أمرت به المحكمة من حبس الطاعن احتياطياً على ذمة الدعوى فإن ذلك منها كان استعمالاً لحقها المقرر بالمادة 380 من قانون الإجراءات الجنائية ولم يكن من شأنه أن يحول بين الدفاع وبين حقه في طلب تأجيل الدعوى لسماع الشهود، أما وهو لم يفعل بعلة غير مقبولة هي خشيته أن يظل موكله محبوساً فإنه ليس له من بعد أن ينعى على المحكمة أنها أخلت بحقه في الدفاع ويضحى النعي على الحكم بهذا السبب غير سديد.

10 – لما كانت الواقعة الثابتة بالحكم هي أن الطاعن وباقي المحكوم عليهم اقتحموا مسكن المجني عليهما وتمكنوا بطريق الإكراه الواقع عليهما من إتمام السرقة والاستيلاء على المسروقات، وإذ كان من المقرر أن السرقة تتم بالاستيلاء على الشيء المسروق استيلاء تاماً يخرجه من حيازة صاحبه ويجعله في قبضة السارق وتحت تصرفه، فإن الحكم إذ اعتبر الواقعة سرقة تامة لا شروعاً فيها قد يكون أصاب صحيح القانون ويضحى النعي عليه بدعوى الخطأ في تطبيق القانون غير سديد.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من 1 – …. 2 – …. “طاعن” 3 – ….. “طاعن”. 4 – …. بأنهم: أولاً: اشتركوا في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب جناية سرقة مسكن كل من…..، …. بالإكراه بأن التفت إرادتهم على إتمام ذلك وأعدوا العدة لتنفيذها من أسلحة ووسيلة انتقال وقصدوا مسكن المجني عليهما لتنفيذ ما اتفقوا عليه. ثانياً: سرقوا المبالغ النقدية والمنقولات المبينة قدراً ووصفاً بالأوراق المملوكة للمجني عليهما سالفي الذكر. وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليهما بأن اقتحموا مسكنهما شاهرين أسلحتهم مهددين إياهما باستعمالها وشدوا وثاقهما وتمكنوا بهذه الوسيلة من الإكراه من الفرار بالمسروقات. ثالثاً: المتهمان الأول والثاني: أحرزا بغير ترخيص سلاحاً أبيض (مطواة قرن غزال) وأحالتهم إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادتين 48/ 1 – 2، 314/ 1 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 25 مكرراً/ 1، 30/ 1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند العاشر من الجدول رقم (1) مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين الثلاثة الأوائل بالإشغال الشاقة لمدة سبع سنوات عما أسند إليهم ومصادرة المطواة ومسدس الصوت المضبوطين وببراءة المتهم الرابع.

فطعن المحكوم عليهما الثاني والثالث في هذا الحكم بطريق النقض….. إلخ.

المحكمة

حيث إن المحكوم عليه الثالث….. وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلاً عملاً بحكم المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بالقانون رقم 57 لسنة 1959.

وحيث إن الطعن المقدم من المحكوم عليه الثاني…. استوفى الشكل المقرر في القانون.

وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه دانه بجرائم الاتفاق الجنائي والسرقة بالإكراه وإحراز سلاح أبيض دون ترخيص قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ذلك أن المدافع عنه دفع ببطلان القبض عليه لإجرائه بغير إذن من النيابة العامة وفي غير حالة من أحوال التلبس وبمعرفة مأمور ضبط قضائي غير مختص مكانياً وببطلان اعترافه لأنه وليد إكراه وقع عليه ولم يرد الحكم على ذلك بأسباب سائغة كما أغفل الرد على ما دفع به من بطلان محضر جمع الاستدلالات لأنه نتيجة قبض واستجواب باطلين وأنه أكره على التوقيع عليه وبطلان عملية العرض التي أجرتها النيابة العامة كما صرف الحكم اعترافه بالذهاب إلى شقة المجني عليهما لقضاء السهرة وانصرافه قبل الحادث عن معناه كما نسب للشاهدين الأول والخامسة فتح باب الشقة رغم أن أقوالهما خلت من ذلك وللشاهدين الثالث والرابع ضبط المتهم الأول والإمساك به في الشقة في حين أنه تمكن من الهرب وأمسك به الشاهد الرابع في الطريق العام وعول في إدانته على تحريات الشرطة رغم خلو الأوراق من تلك التحريات كما تمسك بسماع شهود الإثبات إلا أن المحكمة أمرت بحبس الطاعن على ذمة الدعوى وتوالى تأجيل نظرها لسماع الشهود الأمر الذي جعل الدفاع مكرهاً على التنازل عن سماعهم حتى لا يظل الطاعن محبوساً كما فات الحكم أن يستظهر توافر أركان جريمة الاتفاق الجنائي قبله هذا فضلاً عن أنه اعتبر الجريمة سرقة تامة مع أنها لم تتجاوز حد الشروع وكل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن حصل واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها عرض للدفع ببطلان القبض عليه ورد عليه في قوله “أما عن القبض على المتهمين فقد كان بسبب توافر حالة التلبس بالجريمة إذ الثابت أن المتهم الأول ضبط متلبساً بالسرقة وأرشد عن باقي المتهمين الذين اشتركوا معه في ارتكابها ومن ثم فقد صحت إجراءات القبض عليهم جميعاً وفقاً لنص المادتين 34، 35/ 1 إ، ج”. ولما كان من المقرر أن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها وأنه يكفي لقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة وأن تقدير الظروف المحيطة بالجريمة والمدة التي مضت من وقت وقوعها إلى وقت اكتشافها للفصل فيما إذا كانت الجريمة متلبساً بها أو غير متلبس بها موكلاً إلى محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه تدليلاً على توافر حالة التلبس ورداً على ما دفع به الطاعن من عدم توافرها يتفق مع صحيح القانون، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات فلها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن اعترافه نتيجة إكراه بغير معقب ما دامت تقيمه على أسباب سائغة كما أنها – محكمة الموضوع – ليست ملزمة في أخذها باعتراف المتهم أن تلتزم نصه وظاهره بل لها أن تجزئه وأن تستنبط منه الحقيقة كما كشفت عنها، وكانت المحكمة قد عرضت لما أثاره الدفاع من بطلان اعتراف الطاعن وباقي المحكوم عليهم بدعوى أنه كان وليد إكراه وأطرحته للأسباب السائغة التي أوردتها استناداً إلى أن استجوابهم تم بمعرفة النيابة العامة وأن إجراءاته خلت من أي شائبة للإكراه المادي أو المعنوي وكان فيما انتهت إليه من الأخذ من اعتراف الطاعن قالته أنه توجه رفقة المتهمين الأول والثالث إلى شقة المجني عليهما وأنه لم يسرق شيئاً دون باقي قوله أن الغرض من ذهابه كان لقضاء السهرة وانصرافه قبل الحادث – بفرض حصوله – سليماً فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل في واقعة إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يثر شيئاً مما ذهب إليه بوجه طعنه من بطلان عملية العرض التي أجرتها النيابة العامة فلا يسوغ له أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ولا يقبل منه النعي على المحكمة عدم الرد على دفاع لم يثره أمامها. ولما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يعول ضمن ما عول عليه في قضائه بالإدانة على ما تضمنه محضر جمع الاستدلالات من أقوال منسوبة للطاعن أو غيره من المتهمين وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن قد أثار ثمة منازعة في هذا الخصوص فإن منازعته في هذا الأمر وإثارته أمام محكمة النقض تفتقر إلى سند قبولها. ولما كان الحكم المطعون فيه قد أورد بمدوناته ما يفيد تضمن الأوراق لتحريات الشرطة. وكان من المقرر أن الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها وكان ما يثيره الطاعن من عدم ذكر الشاهدين الأول والخامسة فتح باب الشقة المجني عليهما خلافاً لما أثبته الحكم المطعون فيه فإنه – بفرض تردى الحكم في هذا الخطأ – لا يمس جوهر الواقعة ولا أثر له في منطقة أو النتيجة التي خلص إليها ويكون النعي على الحكم بدعوى الخطأ في الإسناد على غير أساس. أما ما يثيره الطاعن بشأن خطأ الحكم فيما نسبه للشاهدين الثالث والرابع من ضبط المتهم الأول بشقة المجني عليهما في حين أن الشاهد الرابع أمسك به بالطريق العام إثر هروبه فمردود بأنه لا مصلحة للطاعن في التمسك بهذا الخطأ ما دام أنه يتعلق بغيره من المتهمين ويكون منعاه في هذا الصدد غير مقبول. لما كان ذلك، وكان للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً، وكان الثابت من محضر جلسة….. أن المدافع عن الطاعن استغنى صراحة عن سماع شهود الإثبات اكتفاء بمناقشة أقوالهم في التحقيقات وأمرت المحكمة بتلاوتها، فإن دعوى الإخلال بحق الدفاع لا تكون مقبولة ولا ينال من سلامة إجراءات المحاكمة ما أمرت به المحكمة من حبس الطاعن احتياطياً على ذمة الدعوى فإن ذلك منها كان استعمالاً لحقها المقرر بالمادة 380 من قانون الإجراءات الجنائية ولم يكن من شأنه أن يحول بين الدفاع وبين حقه في طلب تأجيل الدعوى لسماع الشهود، أما وهو لم يفعل بعلة غير مقبولة هي خشيته أن يظل موكله محبوساً فإنه ليس له من بعد أن ينعى على المحكمة أنها أخلت بحقه في الدفاع ويضحى النعي على الحكم بهذا السبب غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أثبت في حق الطاعن مقارفته لجريمة السرقة بالإكراه استناداً إلى الأدلة السائغة التي أوردها فإنه لا يجدي الطاعن ما يثيره بشأن جريمة الاتفاق الجنائي طالما أن الحكم المطعون فيه قد طبق في حقه حكم المادة 32 من قانون العقوبات وأوقع عليه عقوبة الجريمة الأشد فيها. لما كان ذلك، وكانت الواقعة الثابتة بالحكم هي أن الطاعن وباقي المحكوم عليهم اقتحموا مسكن المجني عليهما وتمكنوا بطريق الإكراه الواقع عليهما من إتمام السرقة والاستيلاء على المسروقات، وإذ كان من المقرر أن السرقة تتم بالاستيلاء على الشيء المسروق استيلاء تاماً يخرجه من حيازة صاحبه ويجعله في قبضة السارق وتحت تصرفه، فإن الحكم إذ اعتبر الواقعة سرقة تامة لا شروعاً فيها يكون قد أصاب صحيح القانون ويضحى النعي عليه بدعوى الخطأ في تطبيق القانون غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

سرقة (1 ، 3)

الطعن 20205 لسنة 67 ق جلسة 20 / 10 / 1999 مكتب فني 50 ق 123 ص 544

جلسة 20 من أكتوبر سنة 1999

برئاسة السيد المستشار/ عبد اللطيف علي أبو النيل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ يحيى محمود خليفة ومحمد علي رجب نائبي رئيس المحكمة ومنصور القاضي ومصطفى حسان.

(1) سرقة. ارتباط. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير قيام الارتباط”.

الارتباط الوارد في المادة 32/ 2 عقوبات. شرطه. انتظام الجرائم في خطة جنائية واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض بحيث تتكون منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها الشارع.

تقدير قيام الارتباط. موضوعي. قيام المتهمون بسرقة أشخاص مختلفين وفي أماكن وظروف مختلفة. مؤداه. عدم قيام الارتباط.

اختلاف الحق المعتدى عليه مفاده: اختلاف السبب.

طلب الطاعن ضم الطعن لطعون أخرى منظورة أمام دوائر مغايرة. غير مجد. متى اختلف الحق المعتدى عليه في كل منها.

(2) حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله. ماهيته؟

(3) إثبات “اعتراف”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. سرقة “سرقة بإكراه”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

بيان الحكم مؤدى اعتراف الطاعن بارتكابه جريمة سرقة بالإكراه. ينحسر معه النعي عليه بالقصور.

مثال لتسبيب كاف لمؤدى اعتراف الطاعن في جريمة سرقة بالإكراه.

(4) إثبات “بوجه عام”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها.

(5) دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها. غير جائز.

(6) إجراءات “إجراءات المحاكمة”. إثبات “بوجه عام”. اعتراف”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

حصول المرافعة في قضيتين مرة واحدة. يبيح للمحكمة الاستناد في حكمها إلى ما ثبت لها في القضية التي أثبتت فيها المرافعة.

تعويل الحكم على اعتراف الطاعن في دعوى منظورة بذات الجلسة. لا يعيبه. ما دامت مطروحة على بساط البحث بالجلسة تحت نظر الخصوم.

(7) إثبات “خبرة” “اعتراف”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

النعي على الحكم بالقصور بشأن اعتراف الطاعن وتقدير فحص السلاح. غير مقبول. ما دام يعول على دليل مستمد منهما.

(8) إثبات “شهود”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.

وزن أقوال الشهود وتقديرها. موضوعي.

أخذ المحكم بأقوال شاهد. مفاده. إطراح جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.

(9) إثبات “شهود”. حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

تناقض أقوال الشهود أو تضاربهم لا يعيب الحكم. ما دام قد استخلص الحقيقة منها بما لا تناقض فيه.

الجدل في تقدير الدليل. موضوعي. غير جائز أمام محكمة النقض.

(10) دفوع “الدفع ببطلان الاعتراف”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

الدفع ببطلان الاعتراف للإكراه لأول مرة أمام النقض. غير مقبول. علة ذلك؟

(11) دفوع “الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط. موضوعي. كفاية اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناء على الإذن. رداً عليه.

1 – لما كان مناط تطبيق الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة جنائية واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض بحيث تتكون منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها الشارع بالحكم الوارد في الفقرة المشار إليها، وأن الأصل أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، وإذ كانت الوقائع كما أثبتها الحكم المطعون فيه تشير إلى أن الجرائم التي قارفها الطاعنون قد وقعت على أشخاص مختلفين وفي تواريخ وأمكنة وظروف مختلفة وهو ما يفيد بذاته أن ما وقع منها في كل جريمة لم يكن وليد نشاط إجرامي واحد ولا يتحقق به الارتباط الذي لا يقبل التجزئة بين الجرائم موضوع الدعوى الراهنة وبين الجرائم الأخرى موضوع الدعاوى المشار إليها بأسباب الطعن والتي كانت منظورة معها في الجلسة التي صدر فيه الحكم المطعون فيه، كما يفيد – كذلك – أن السبب في كل من هذه الدعاوى والدعوى التي صدر فيها أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية مختلف لاختلاف الحق المعتدى عليه في كل منهما، ومن ثم فإن النعي على الحكم بقالة الخطأ في تطبيق القانون يكون غير سديد ويضحي طلب الدفاع عن الطاعنين أمام هذه المحكمة ضم هذا الطعن إلى الطعون الأخرى المنظورة أمام دوائر مغايرة غير مجد.

2 – لما كان التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر فلا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وهو ما برئ منه الحكم، إذ لم يورد في مدوناته ما يفيد توافر الارتباط بين الجرائم التي قارفها الطاعنون في كل من الدعاوى المشار إليها – على خلاف ما ذهب إليه الطاعنون – ومن ثم فإن النعي عليه في هذا الخصوص بدعوى التناقض في التسبيب لا يكون له محل.

3 – لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد حصل مضمون اعتراف الطاعن الثاني في قوله: (وجاء باعتراف المتهم…… بتحقيقات النيابة العامة في الدعوى رقم…. لسنة 1996 جنايات…. والتي أطلعت عليها المحكمة والتي نظرت وتداولت أمام هذه المحكمة مع هذه الدعوى أنه قرر بخصوص هذه الدعوى بالصحيفة رقم 42 تحقيقات نيابة عامة وما بعدها أنه وباقي المتهمين ارتكبوا هذه الواقعة وسرقوا حافظة نقود المجني عليه وأنه احتفظ بها في مسكنه وأنها هي التي تم ضبطها بمسكنه)، وكان ما أورده الحكم – فيما سلف – بياناً لفحوى اعتراف الطاعن المذكور يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من بيان الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة، بما تنحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ويكون منعى الطاعن السادس في هذا الخصوص غير سديد.

4 – من المقرر إن المحكمة لا تلتزم في أصول الاستدلال بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، ومن ثم فإن النعي على الحكم بشأن التفاته عن أقوال باقي الضباط الذي شاركوا في إجراء التحريات والضبط وأقوال من سئلوا في المحضر المشار إليه في أسباب الطعن والتي لم يعول على أي منها ولم يكن لها أثر في عقيدته يكون ولا محل له.

5 – لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن أحداً من الطاعنين أو المدافعين عنهم لم يطلب ضم المحضر رقم….. لسنة 1996 إداري قسم….، فلا يجوز – من بعد – النعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلب منها.

6 – لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة في 26 من مارس سنة 1997 أن المحكمة رأت نظر هذه الدعوى مع الدعاوى المطروحة أمام دائرة أخرى، فحدد لنظرها جلسة 19 من مايو سنة 1997 أمام الدائرة التي تنظر الدعاوى المماثلة، كما يبين من الحكم المطعون فيه أن الدعوى رقم…. لسنة 1996 جنايات….. نظرت مع الدعوى الراهنة واطلعت عليها المحكمة وعلى ما أثير فيها من دفاع، بما يفيد أن الدعوى سالفة الذكر كانت مطروحة على بساط البحث بالجلسة تحت نظر الخصوم، ومن ثم فلا يعيب الحكم تعويله على اعتراف الطاعن الثاني بتحقيقات النيابة العامة في تلك الدعوى، لما هو مقرر من أنه إذا نظرت قضيتان أمام المحكمة في وقت واحد وحصلت المرافعة في القضيتين مرة واحدة وأثبتت في إحداهما، فإنه لا ضير على المحكمة إذ هي استندت في حكمها في الأخرى إلى ما ثبت لها في القضية التي أثبت فيها المرافعة مما جعلها تطمئن إلى الأخذ بالدليل المقدم فيها.

7 – لما كان الحكم لم يعول على تقرير السلاح أو اعتراف الأول في الدعاوى المشار إليها في أسباب الطعن، فإن النعي عليه في شأن هذين الدليلين لا يكون مقبولاً.

8 – لما كان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل هذا مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها، وكان لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تكوين عقيدتها مما ترتاح إليه من أقوال الشهود ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.

9 – التناقض في أقوال الشهود أو تضاربهم في أقوالهم – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، وكانت المحكمة – في الدعوى الماثلة – قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات التي حصلتها بما لا تناقض فيه، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما تستقل به ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض.

10 – لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن أحداً من الطاعنين أو المدافعين عنهم لم يدفع أمام محكمة الموضوع ببطلان اعتراف الطاعن الثاني، فإنه لا يقبل إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض لما يتطلبه من تحقيق موضوعي تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة.

11 – لما كان من المقرر إن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها، وكان الحكم – مع ذلك – قد رد على الدفع سالف الذكر رداً سائغاً في إطراحه، فإن النعي عليه في هذا الصدد يكون في غير محله.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم أولاً: المتهمون جميعاً: ( أ ) شرعوا في قتل……. عمداً بأن أطلق المتهم الأول عياراً نارياً من سلاحه الناري “فرد” قاصداً من ذلك قلته بينما وقف الباقون على مسرح الجريمة يشدون من أزره فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو مداركة المجني عليه بالعلاج وتلتها جناية أخرى هي أنه بذات الزمان والمكان سالفي البيان سرقوا حافظة النقود المبينة وصفاً بالأوراق والمملوكة للمجني عليه وكان ذلك ليلاً بالطريق العام بإحدى وسائل النقل البرية وبالإكراه الواقع عليه بأن أوقفوا السيارة قيادته عنوة وأشهروا أسلحة في وجهه فشلوا بذلك مقاومته وتمكنوا من الاستيلاء على المسروقات الأمر المنطبق عليه نص المادة (315) من قانون العقوبات ب – اتلفوا عمداً السيارة المبينة وصفاً بالأوراق والمملوكة…… على النحو المبين بالتحقيقات. ثانياً: المتهم الأول: أ – أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن “فرد” ب – أحرز ذخائر مما تستعمل على السلاح الناري سالف البيان دون أن يكون مرخصاً له في حيازته أو إحرازه. وأحالتهم إلى محكمة جنايات…… لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 314، 315، 361/ 1 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 6، 26/ 1، 5 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل والجدول رقم 2 الملحق به مع إعمال المادة 32/ 2 من قانون العقوبات بمعاقبة كل منهم بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاماً باعتبار التهمة المسندة إليهم سرقة بالإكراه ليلاً بالطريق العام مع حمل سلاح والإتلاف عمداً. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.

المحكمة

من حيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم جميعاً بجريمتي السرقة بإكراه ليلاً وبالطريق العام مع حمل سلاح ظاهر، والإتلاف عمداً، ودان الطاعن الأول كذلك بجريمتي إحراز سلاح ناري غير مششخن وذخائره بغير ترخيص، قد شابه الخطأ في تطبيق القانون والتناقض والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال، ذلك أنهم تمسكوا بارتباط الجريمة موضوع الدعوى المطروحة بالجرائم موضوع الدعاوى الأخيرة المنظورة بالجلسة، وبطلان أمر الإحالة لصدوره في كل من هذه الدعاوى على حدة، وبعدم جواز نظر الدعوى لسبق صدور أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية في دعوى مماثلة، غير أن الحكم أطرح هذه الدفوع بما لا يتفق وصحيح القانون، وبعد أن أورد في مدوناته ما يفيد توافر الارتباط بين الدعاوى جميعها عاد ونفى ذلك، وعول على اعتراف الطاعن الثاني دون أن يورد مضمونه، ولم يشر إلى أقوال باقي الضباط الذين شاركوا في إجراء التحريات والضبط الذين تناقضت أقوالهم مع أقوال زملائهم شهود الإثبات حول ظروف ضبط الطاعنين، كما التفت عما ورد على لسان من سئلوا في المحضر الإداري رقم…. لسنة 1996 قسم….. من أن رجال الشرطة أخذوا منهم مبالغ مالية نسبوا كذباً ضبطها مع الطاعنين، ولم تصرح المحكمة لهم بضم ذلك المحضر، كما اعتمد الحكم على اعتراف الطاعن الثاني وتقرير فحص السلاح واستقى هذين الدليلين من دعوى أخرى، واستند إلى أقوال شهود الإثبات رغم تناقضها فيما بينها وبين تحريات الشرطة بشأن الحالة التي كان الطاعنون عليها وقت الحادث وعددهم وكيفية التعرف عليهم، وعول على اعتراف الاثنين الأول منهم رغم كونه وليد إكراه، وأطرح برد غير سائغ الدفع ببطلان القبض عليهم وتفتيشهم لحصولهما قبل صدور إذن النيابة العامة بإجرائهما، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات واعتراف الطاعن الثاني بتحقيقات النيابة العامة في الدعوى رقم…. لسنة 1996 جنايات….. ومما جاء بمعاينة النيابة العامة للسيارة رقم…… نقل……. وما أثبت بالتقرير الطبي الشرعي وتقرير الأدلة الجنائية، وتعرف المجني عليه على الحافظة الجلدية المضبوطة وعلى الطاعن الأول، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعنين بتوافر الارتباط بين الجناية موضوع الدعوى المطروحة والجنايات أرقام….، ….، ….، لسنة 1996…. وبطلان قرار الإحالة لصدوره في كل منها على حدة، وبانقضاء الدعوى الجنائية لسبق صدور أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية في الدعوى رقم…. لسنة 1996 جنايات…. وأطرح هذا الدفاع بقوله: (وحيث إنه عن طلب الدفاع بضم الدعاوى سالفة الذكر ونظرها كدعوى واحدة وتطبيق جريمة العقوبة الأشد بقالة أنه ينظمها جميعاً مشروع إجرامي واتفاق جنائي واحد تفرعت عنه تلك الدعاوى وأنه كان يجب أن يشملها أمر إحالة واحد عملاً بالمادة 214 إجراءات جنائية – فإن هذا الطلب مردود ذلك أن جريمة الاتفاق الجنائي المنصوص عليها بالمادة 48 عقوبات هي جريمة مستقلة بذاتها عن الجريمة المزمع تنفيذها – ويشترط قيام الارتباط القانوني الذي لا يقبل التجزئة بين تلك الجرائم حتى يقضي فيها على ضوء نص المادة 32 عقوبات وأن ما أوردته المادة 32 عقوبات خاصة في فقرتها الثانية غير متوافر في الدعاوى الأربع سالفة الذكر لأنها لم تكن نتيجة فعل واحد فضلاً عن أنها غير مرتبطة ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة إذ أن كل دعوى منها مختلفة عن الأخرى في أشخاص المجني عليهم ومكان وزمان ارتكابها ومن ثم فإن طلب الدفاع بضم الدعاوى سالفة الذكر لبعضها يكون قد جانب صحيح القانون – ويكون الدفع ببطلان أمر الإحالة في هذه الدعوى قد جانب صحيح القانون أيضاً – وعن الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية لسبق صدور أمر بألا وجه في الدعوى….. لسنة 1996 ج…… فإنه مردود أيضاً ذلك أنه وكما سلف فإن كل دعوى لها ذاتيتها المستقلة عن الأخرى ولها أدلتها وطرق إثباتها المختلفة وليس صحيحاً في القانون أن الأمر بألا وجه في دعوى مستقلة له حجية في دعوى أخرى طالما أن الدعويين غير مرتبطتين ارتباطاً لا يقبل التجزئة عملاً بالمادة 32 عقوبات بما تلتفت معه المحكمة عن ذلك الدفع)، وكان هذا الذي أورده الحكم المطعون فيه رداً على دفوع الطاعنين سالف الإشارة إليها يتفق وصحيح القانون لما هو مقرر من أن مناط تطبيق الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة جنائية واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض بحيث تتكون منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها الشارع بالحكم الوارد في الفقرة المشار إليها، وأن الأصل أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، وإذ كانت الوقائع كما أثبتها الحكم المطعون فيه تشير إلى أن الجرائم التي قارفها الطاعنون قد وقعت على أشخاص مختلفين وفي تواريخ وأمكنة وظروف مختلفة وهو ما يفيد بذاته أن ما وقع منها في كل جريمة لم يكن وليد نشاط إجرامي واحد ولا يتحقق به الارتباط الذي لا يقبل التجزئة بين الجرائم موضوع الدعوى الراهنة وبين الجرائم الأخرى موضوع الدعاوى المشار إليها بأسباب الطعن والتي كانت منظورة معها في الجلسة التي صدر فيه الحكم المطعون فيه، كما يفيد – كذلك – أن السبب في كل من هذه الدعاوى التي صدر فيها أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية مختلف لاختلاف الحق المعتدى عليه في كل منها، ومن ثم فإن النعي على الحكم بقالة الخطأ في تطبيق القانون يكون غير سديد ويضحي طلب الدفاع عن الطاعنين أمام هذه المحكمة ضم هذا الطعن إلى الطعون الأخرى المنظورة أمام دوائر مغايرة غير مجد. لما كان ذلك، وكان التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر فلا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وهو ما برئ منه الحكم، إذ لم يورد في مدوناته ما يفيد توافر الارتباط بين الجرائم التي قارفها الطاعنون في كل من الدعاوى المشار إليها – على خلاف ما ذهب إليه الطاعنون – ومن ثم فإن النعي عليه في هذا الخصوص بدعوى التناقض في التسبيب لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل مضمون اعتراف الطاعن الثاني في قوله: (وجاء باعتراف المتهم…… بتحقيقات النيابة العامة في الدعوى رقم…. لسنة 1996 جنايات….. والتي أطلعت عليها المحكمة والتي نظرت وتداولت أمام هذه المحكمة مع هذه الدعوى أنه قرر بخصوص هذه الدعوى بالصحيفة رقم 42 تحقيقات نيابة عامة وما بعدها أنه وباقي المتهمين ارتكبوا هذه الواقعة وسرقوا حافظة نقود المجني عليه وأنه احتفظ بها في مسكنه وأنها هي التي تم ضبطها بمسكنه)، وكان ما أورده الحكم – فيما سلف – بياناً لفحوى اعتراف الطاعن المذكور يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من بيان الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة بما تنحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ويكون منعى الطاعن السادس في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر إن المحكمة لا تلتزم في أصول الاستدلال بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، ومن ثم فإن النعي على الحكم بشأن التفاته عن أقوال باقي الضباط الذين شاركوا في إجراء التحريات والضبط وأقوال من سئلوا في المحضر المشار إليه في أسباب الطعن والتي لم يعول على أي منها ولم يكن لها أثر في عقيدته يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن أحداً من الطاعنين أو المدافعين عنهم لم يطلب ضم المحضر رقم….. لسنة 1996 إداري قسم……، فلا يجوز – من بعد – النعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلب منها. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة في 26 من مارس سنة 1997 أن المحكمة رأت نظر هذه الدعوى مع الدعاوى المطروحة أمام دائرة أخرى، فحدد لنظرها جلسة 19 من مايو سنة 1997 أمام الدائرة التي تنظر الدعاوى المماثلة، كما يبين من الحكم المطعون فيه أن الدعوى رقم….. لسنة 1996 جنايات…… نظرت مع الدعوى الراهنة واطلعت عليها المحكمة وعلى ما أثير فيها من دفاع، بما يفيد أن الدعوى سالفة الذكر كانت مطروحة على بساط البحث بالجلسة تحت نظر الخصوم، ومن ثم فلا يعيب الحكم تعويله على اعتراف الطاعن الثاني بتحقيقات النيابة العامة في تلك الدعوى، لما هو مقرر من أنه إذا نظرت قضيتان أمام المحكمة في وقت واحد وحصلت المرافعة في القضيتين مرة واحدة وأثبتت في إحداهما، فإنه لا ضير على المحكمة إذا هى استندت في حكمها في الأخرى إلى ما ثبت لها في القضية التي أثبت فيها المرافعة مما جعلها تطمئن إلى الأخذ بالدليل المقدم فيها.

لما كان ذلك، وكان الحكم لم يعول على تقرير السلاح أو اعتراف الأول في الدعاوى المشار إليها في أسباب الطعن، فإن النعي عليه في شأن هذين الدليلين لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل هذا مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها، وكان لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تكوين عقيدتها مما ترتاح إليه من أقوال الشهود ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد إنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، كما التناقض في أقوال الشهود أو تضاربهم في أقوالهم – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم – استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، وكانت المحكمة – في الدعوى الماثلة – قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات التي حصلتها بما لا تناقض فيه، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما تستقل به ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن أحداً من الطاعنين أو المدافعين عنهم لم يدفع أمام محكمة الموضوع ببطلان اعتراف الطاعن الثاني، فإنه لا يقبل إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض لما يتطلبه من تحقيق موضوعي تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة. لما كان ذلك، وكان من المقرر إن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها، وكان الحكم – مع ذلك – قد رد على الدفع سالف الذكر رداً سائغاً في إطراحه، فإن النعي عليه في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

سرقة (3)

الطعن 22145 لسنة 64 ق جلسة 31 / 12 / 2000 مكتب فني 51 ق 171 ص 866

جلسة 31 من ديسمبر سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ أنور محمد جبري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد جمال الدين عبد اللطيف وفريد عوض علي عوض وبدر الدين السيد وناجي عبد العظيم نواب رئيس المحكمة.

(1) دعوى جنائية “انقضاؤها”. تقادم.

حظر محاكمة الشخص عن الفعل ذاته مرتين. أساس ذلك؟

(2) جريمة “تعدد الجرائم”. نقض “سلطة محكمة النقض”.

القول بوحدة الجريمة أو تعددها. تكييف قانوني. يخضع لرقابة محكمة النقض.

(3) سرقة. دفوع “الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها”. حكم “تسبيبه. تسبيب معيب”.

الحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها دون بيان وقائع الجنحة الأخرى وموضوعها لبيان وحدته في الدعويين من عدمه. قصور.

1 – لما كانت المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه “تنقضي الدعوى الجنائية بالنسبة للمتهم المرفوعة عليه والوقائع المسندة إليه بصدور حكم نهائي فيها بالبراءة أو الإدانة. وإذا صدر حكم في موضوع الدعوى الجنائية فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن في هذا الحكم بالطرق المقررة في القانون” ومن ثم كان محظوراً محاكمة الشخص عن الفعل ذاته مرتين.

2 – القول بوحدة الجريمة أو بتعددها هو من التكييف الذي يخضع لرقابة محكمة النقض.

3 – لما كانت محكمة الموضوع قد اكتفت في قبول الدفع المبدى من المطعون ضده بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها على مجرد القول بأن الجنحة رقم – موضوع الدفع – مقيدة ضد ذات المتهم وعن ذات الواقعة دون بيان لوقائع الجنحة المذكورة وموضوعها حتى يستبين وحدة الموضوع في الدعويين من عدمه، وهو الأساس في قبول الدفع أو رفضه، فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور في بيان العناصر الكافية والمؤدية إلى قبول الدفع أو رفضه – وهو ما يتسع له وجه الطعن – بما يعجز هذه المحكمة – محكمة النقض – عن التقرير برأي فيما تثيره النيابة الطاعنة من خطأ الحكم في تطبيق القانون ابتغاء الوقوف على وحدة الفعل في موضوع الدعويين أو تعدده على استقلال أو تعدده مع وحدة الغرض والارتباط، مما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما أولاً: – المتهم الأول – سرق المنقول المبين وصفاً وقيمة والمملوك…… وكان ذلك بطريق الكسر. ثانياً: – المتهم الثاني أخفى أشياء مسروقة مع علمه بذلك وطلبت عقابهما بالمواد 44 مكرر، 311/ 316 مكرر/ ثانياً، ثالثاً، 517/ 5، 320 من قانون العقوبات. ومحكمة الجنح قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بمعاقبة كل منهما بالحبس سنة مع الشغل والنفاذ. استأنفا ومحكمة…… الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بانقضاء الدعوى الجنائية لسابقة الفصل فيها.

فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض…… إلخ.

المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر في الجنحة رقم ….، قد أخطأ في تطبيق القانون لاختلاف الموضوع في كلا الدعويين. مما يعيبه ويستوجب نقضه.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه رد على ما دفع به المطعون ضده من عدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر في الجنحة رقم….. بقوله “وحيث إنه من مطالعة الدعوى رقم…… تبين أنها مقيدة ضد ذات المتهم وعن ذات الواقعة وصدر فيها حكم نهائي ومن ثم تقضي المحكمة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالدعوى السالفة”. لما كان ذلك، وكانت المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه “تنقضي الدعوى الجنائية بالنسبة للمتهم المرفوعة عليه والوقائع المسندة إليه بصدور حكم نهائي فيها بالبراءة أو الإدانة. وإذا صدر حكم في موضوع الدعوى الجنائية فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن في هذا الحكم بالطرق المقررة في القانون” ومن ثم كان محظوراً محاكمة الشخص عن الفعل ذاته مرتين. وكان القول بوحدة الجريمة أو بتعددها هو من التكييف الذي يخضع لرقابة محكمة النقض. لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع قد اكتفت في قبول الدفع المبدى من المطعون ضده بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها على مجرد القول بأن الجنحة….. – موضوع الدفع – مقيدة ضد ذات المتهم وعن ذات الواقعة دون بيان لوقائع الجنحة المذكورة وموضوعها حتى يستبين وحدة الموضوع في الدعويين من عدمه، وهو الأساس في قبول الدفع أو رفضه، فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور في بيان العناصر الكافية والمؤدية إلى قبول الدفع أو رفضه – وهو ما يتسع له وجه الطعن – بما يعجز هذه المحكمة – محكمة النقض – عن التقرير برأي فيما تثيره النيابة الطاعنة من خطأ الحكم في تطبيق القانون ابتغاء الوقوف على وحدة الفعل في موضوع الدعويين أو تعدده على استقلال أو تعدده مع وحدة الغرض والارتباط، مما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة.

سرقة (2)

الطعن 15000 لسنة 62 ق جلسة 3 / 12 / 2001 مكتب فني 52 ق 180 ص 941

جلسة 3 من ديسمبر سنة 2001

برئاسة السيد المستشار/ محمود إبراهيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سمير أنيس، حسن أبو المعالي، سمير مصطفى نواب رئيس المحكمة ونبيه زهران.

(1) محكمة النقض “سلطتها”.

لمحكمة النقض نقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها متى بني على مخالفة للقانون أو على خطأ في تطبيقه أو تأويله. أساس ذلك؟

 (2)سرقة. تبديد. جريمة “أركانها”. دعوى جنائية “قيود تحريكها” “انقضاؤها بالتنازل”. نقض “نظر الطعن والحكم فيه”.

تحريك الدعوى الجنائية في جريمة السرقة بين الأزواج والأصول والفروع. توقفه على طلب المجني عليه. له أن يتنازل عن دعواه في أية حالة كانت عليها. أساس ذلك؟

سريان حكم المادة 312 عقوبات على جريمة تبديد أحد الزوجين مال الآخر. علة ذلك؟

تنازل الزوجة المجني عليها في جريمة التبديد عن دعواها. أثره: انقضاء الدعويين الجنائية والمدنية.

1 – لما كانت الفقرة الثانية من المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تجيز لمحكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت فيه أنه مبني على مخالفة القانون أو على خطأ في تطبيقه أو في تأويله.

2 – لما كانت المادة 310 من قانون العقوبات تنص على أنه “لا يجوز محاكمة من يرتكب سرقة إضراراً بزوجة أو زوجته أو أصوله أو فروعه إلا بناء على طلب المجني عليه، وللمجني عليه أن يتنازل عن دعواه بذلك في أية حالة كانت عليها، كما أن له أن يوقف تنفيذ الحكم النهائي على الجاني في أي وقت شاء وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن استشكل في تنفيذ الحكم المطعون فيه وقضي فيه بوقف التنفيذ تأسيساً على تصالحه مع زوجته المدعية بالحق المدني – لما كان ذلك، وكانت المادة 312 من قانون العقوبات تضع قيداً على حق النيابة العامة في تحريك الدعوى الجنائية بجعله متوقفاً على طلب المجني عليه الذي له أن يتنازل عن الدعوى الجنائية بالسرقة في أية حالة كانت عليها الدعوى، كما تضع حداً لتنفيذ الحكم النهائي على الجاني بتخويلها المجني عليه حق وقف تنفيذه في أي وقت شاء وإذ كان التنازل عن الدعوى من صاحب الحق في الشكوى يترتب عليه انقضاء هذا الحق وبالتالي انقضاء الدعوى الجنائية وهي متعلقة بالنظام العام فإنه متى صدر التنازل ممن يملكه قانوناً يكون للمتنازل إليه أن يطلب في أي وقت إعمال الآثار القانونية لهذا التنازل وإذ كانت الغاية من هذا الحق وذلك القيد الواردين في باب السرقة هي الحفاظ على الأواصر العائلية التي تربط بين المجني عليه والجاني فيلزم أن ينبسط أثرهما إلى جريمة خيانة الأمانة لوقوعها كالسرقة إضراراً بمال من ورد ذكرهم بالنص. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المجني عليها زوجة الطاعن قد تنازلت عن الدعوى بتصالحها معه الأمر الذي يوجب القضاء بانقضاء الدعويين الجنائية والمدنية.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدد منقولات الزوجية المملوكة للمجني عليها والمسلمة إليه على سبيل عارية الاستعمال فاختلسها لنفسه إضراراً بالمجني عليها وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات. كما أقامت المدعية بالحقوق المدنية دعواها بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة جنح……. ضد الطاعن بوصف أنه بدد منقولات الزوجية المملوكة لها والمسلمة إليه على سبيل عارية الاستعمال فاختلسها لنفسه إضراراً بها. وطلبت معاقبته بالمادة 341 من قانون العقوبات مع إلزامه بأن يؤدي لها مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المدني المؤقت وبجلسة……. قررت المحكمة ضم الجنحتين معاً للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد وقضت حضورياً بحبسه ستة أشهر مع الشغل وكفالة خمسين جنيهاً لإيقاف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدي للمدعية بالحقوق المدنية واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المدني المؤقت. استأنف ومحكمة…….. الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. عارض وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه.

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.

المحكمة

من حيث إن الفقرة الثانية من المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تجيز لمحكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت فيه أنه مبني على مخالفة القانون أو على خطأ في تطبيقه أو في تأويله. لما كان ذلك، وكانت المادة 310 من قانون العقوبات تنص على أنه “لا يجوز محاكمة من يرتكب سرقة إضراراً بزوجة أو زوجته أو أصوله أو فروعه إلا بناء على طلب المجني عليه، وللمجني عليه أن يتنازل عن دعواه بذلك في أية حالة كانت عليها، كما أن له أن يوقف تنفيذ الحكم النهائي على الجاني في أي وقت شاء”، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن استشكل في تنفيذ الحكم المطعون فيه وقضي فيه بوقف التنفيذ تأسيساً على تصالحه مع زوجته المدعية بالحق المدني. لما كان ذلك، وكانت المادة 312 من قانون العقوبات تضع قيداً على حق النيابة العامة في تحريك الدعوى الجنائية بجعله متوقفاً على طلب المجني عليه الذي له أن يتنازل عن الدعوى الجنائية بالسرقة في أية حالة كانت عليها الدعوى، كما تضع حداً لتنفيذ الحكم النهائي على الجاني بتخويلها المجني عليه حق وقف تنفيذه في أي وقت شاء وإذ كان التنازل عن الدعوى من صاحب الحق في الشكوى يترتب عليه انقضاء هذا الحق وبالتالي انقضاء الدعوى الجنائية وهي متعلقة بالنظام العام فإنه متى صدر التنازل ممن يملكه قانوناً يكون للمتنازل إليه أن يطلب في أي وقت إعمال الآثار القانونية لهذا التنازل وإذ كانت الغاية من هذا الحق وذلك القيد الواردين في باب السرقة هي الحفاظ على الأواصر العائلية التي تربط بين المجني عليه والجاني فيلزم أن ينبسط أثرهما إلى جريمة خيانة الأمانة لوقوعها كالسرقة إضراراً بمال من ورد ذكرهم بالنص. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المجني عليها زوجة الطاعن قد تنازلت عن الدعوى بتصالحها معه الأمر الذي يوجب القضاء بانقضاء الدعويين الجنائية والمدنية

سرقة (16)

الطعن 5223 لسنة 70 ق جلسة 4 / 2 / 2001 مكتب فني 52 ق 35 ص 205

جلسة 4 من فبراير سنة 2001

برئاسة السيد المستشار/ الصاوي يوسف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد طلعت الرفاعي، عادل الشوربجي، فرغلي زناتي وعادل الحناوي نواب رئيس المحكمة.

 (1)إثبات “بوجه عام” “خبرة”. حكم تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

كفاية إيراد الحكم مضمون تقرير الصفة التشريحية الذي عول عليه في قضائه. عدم إيراده نص تقرير الخبير بكل أجزائه. لا يعيبه.

(2) قتل عمد. رابطة السببية. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

استظهار الحكم قيام علاقة السببية بين إصابات المجني عليهما ووفاتهما نقلاً عن تقرير الصفة التشريحية. لا قصور.

 (3)دفوع “الدفع ببطلان القبض”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

الدفع ببطلان القبض. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام النقض. علة ذلك؟

النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها. غير مقبول.

 (4)دفوع “الدفع ببطلان الاعتراف”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

إثارة أساس جديد للدفع ببطلان الاعتراف لأول مرة أمام النقض. غير مقبول. علة ذلك؟

النعي على الحكم اطمئنانه إلى سلامة وصحة اعتراف الطاعن. غير مقبول.

(5) إجراءات “إجراءات المحاكمة”. محاماة. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

وجوب حضور محام مع المتهم أمام محكمة الجنايات.

النعي على الحكم بأن أحد المحامين لم يقدم معونته للمتهم. لا محل له. ما دام الطاعن هو الذي استغنى عن معونته اكتفاء بالمحامي الذي تولى الدفاع عنه.

 (6)دفوع “الدفع ببطلان الاعتراف”. أسباب الإباحة وموانع العقاب “الجنون والعاهة العقلية”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير حالة المتهم العقلية”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

تقدير حالة المتهم العقلية. موضوعي. ما دام سائغاً.

مثال لرد سائغ على الدفع ببطلان الاعتراف وبانتفاء المسئولية لوجود آفة عقلية ولإصابة الطاعن بمرض جنون السرقة.

 (7)إثبات “خبرة”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”.

تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات. موضوعي. عدم التزام المحكمة بندب خبير آخر. ما دام ما انتهت إليه لا يجافي العقل والمنطق.

(8) دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

ليس للطاعن النعي على المحكمة قعودها عن اتخاذ إجراء لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إليه. علة ذلك؟

(9) إثبات “خبرة”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

عدم التزام المحكمة بندب خبير آخر في الدعوى. ما دامت الواقعة قد وضحت لديها أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى.

(10) إثبات “بوجه عام”. حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل”.

أخذ الحكم بدليل احتمالي. غير قادح في سلامته. ما دام قد أسس الإدانة على اليقين.

(11) إثبات “شهود” “خبرة”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. قتل عمد. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

تطابق أقوال الشاهد أو اعترافات المتهم ومضمون الدليل الفني. غير لازم. كفاية أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة.

 (12)إثبات “شهود” “خبرة”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل” “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

إيراد الحكم ما أثاره الدفاع من وجود تناقض بين الدليلين القولي والفني. غير لازم. ما دام ما أورده في مدوناته يتضمن الرد على ذلك الدفاع.

عدم التزام المحكمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي. استفادة الرد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام النقض.

 (13)قتل عمد. قصد جنائي. جريمة “أركانها”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

مثال لتسبيب سائغ لاستظهار نية القتل العمد في حق الطاعن.

 (14)سبق إصرار. ظروف مشددة. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

مثال لتسبيب سائغ على توافر ظرف سبق الإصرار.

 (15)حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل” “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

التناقض الذي يعيبه الحكم ويبطله. ماهيته؟

 (16)سرقة. جريمة “أركانها”. حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل”.

جناية السرقة المنصوص عليها في المادة 315 ثالثاً عقوبات. مناط تحققها؟

 (17)إعدام. نيابة عامة. نقض “نظر الطعن والحكم فيه”.

قبول عرض النيابة قضايا الإعدام ولو تجاوزت الميعاد المقرر لذلك. علة ذلك؟

اتصال محكمة النقض بالدعوى المحكوم فيها بالإعدام بمجرد عرضها عليها.

(18) حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. إعدام.

الحكم الصادر بالإعدام. ما يلزم من تسبيب لإقراره؟

1 – لما كان ما حصله الحكم من تقرير الصفة التشريحية – الذي عول عليه في قضائه – ما يكفي بياناً لمضمون هذا التقرير، فلا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكل أجزائه.

2 – لما كان الحكم قد استظهر قيام رابطة السببية بين إصابات كل من المجني عليهما وبين وفاتهما، فأورد من واقع ذلك التقرير أن وفاة كل منهما حدثت من الإصابات النارية وما أحدثته من تهتك بالأنسجة وما صاحبها من نزيف دموي حاد. وفي هذا ما يفصح عن أن الحكم كان على بينة من إصابات المجني عليهما وموضعها من جسم كل منهما والآلة المستعملة في إحداثها وأنها كانت السبب في وفاة كل منهما. ومن ثم، فإن ما يثيره الطاعن في شأن قصور الحكم فيما أورده عن تقرير الصفة التشريحية يكون غير سديد بعد أن بين الحكم الدليل المستمد من تقرير الصفة التشريحية ومؤداه بياناً كافياً في تأييد الواقعة كما اقتنعت بها المحكمة.

3 – لما كان من المقرر أنه لا يجوز إثارة الدفع ببطلان القبض لأول مرة أمام محكمة النقض – ما دامت مدونات الحكم لا تحمل مقوماته – لكونه من الدفوع القانونية التي تختلط بالواقع وتقتضي تحقيقاً موضوعياً ينأى عن وظيفة هذه المحكمة وإذ كان الطاعن لم يثر أمام محكمة الموضوع دفعاً ببطلان القبض عليه، ومن ثم لا يقبل منه النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها فضلاً عما أورده الحكم في شهادة شاهد الإثبات الأول – العقيد…… – من أن الطاعن هو الذي حضر إليه في مكتبه واعترف له بتفصيلات ارتكابه للحادث.

4 – لما كان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان اعترافه على الأساس الذي يتحدث عنه – بوجه طعنه – لكونه وليد إكراه مادي، فليس له أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض لكونه من أوجه الدفاع الموضوعية التي تنحسر عن تحقيقها وظيفة محكمة النقض. فضلاً عما أورده الحكم في مدوناته من أن اعتراف الطاعن جاء صريحاً وواضحاً وعن حرية واختيار ودون ضغط أو وعد أو وعيد وأن المحكمة اطمأنت إلى سلامته وصحته، ومن ثم، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً.

5 – من المقرر وجوب حضور محام مع المتهم بجناية أمام محكمة جنايات يتولى الدفاع عنه، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة في 20 من نوفمبر سنة 1999 حضور الأستاذ……. المحامي – موكلاً – مع المتهم وترافع على النحو المبين بمحضر الجلسة وشرح ظروف الدعوى وملابساتها وأبدى ما يعن له من أوجه دفاع ودفوع وانتهى إلى التصميم أصلياً على البراءة واحتياطياً على استعمال الرأفة مع طلب رفض الدعوى المدنية. والثابت في محضر ذات الجلسة حضور الأستاذ……. المحامي عن الدكتور……. المحامي، إلا أن المتهم قرر “أنه يكتفي بتوكيل الأستاذ…… المحامي واستغنى عن الأستاذ……. للدفاع عنه”، ومن ثم فإن النعي بأن المحامي الأخير لم يقدم معونته للمتهم لا يكون له محل لكون الطاعن هو الذي استغنى عن معونته له، اكتفاء بمحاميه الذي تولى الدفاع عنه.

6 – لما كان الحكم قد رد على ما أثاره المدافع عن الطاعن بدعوى بطلان اعترافه لكونه تم تحت ضغط نفسي جراء ما يعانيه من خلل في البنيان العقلي، وأنه لا يطابق الأدلة المادية للحادث، وأنه يعاني من مرض جنون السرقة – الباودينا – وهو ما يجعله غير مسئول عما يقع منه، وأطرحه في قوله: “إن التقرير الطبي العقلي الخاص بالمتهم والذي تطمئن إليه المحكمة أثبت أن المتهم لا يعاني من ثمة آفة عقلية وأنه المسئول عن الاتهام المنسوب إليه وأنه وقت ارتكاب الجريمة كان سليم التفكير والإدراك والاختيار والعاطفة وغير مضطرب. ومن ثم، فلا سبيل إلا بتقرير مسئوليته الكاملة عن الجرم الذي ارتكبه، وأن المتهم قرر في صراحة ووضوح وعن حرية واختيار وبدون ضغط أو وعد أو وعيد أنه تسلم السلاح المضبوط من المدعوة….. وأنه ارتكب به جريمته بأن أطلق منه عدة أعيرة نارية صوب المجني عليهما فأرداهما قتيلين واستولى على ما معهما من نقود وهو دليل يرتاح إليه وجدان المحكمة وتطمئن إلى سلامته وصحته، خاصة أنه تأيد بماديات الدعوى وتقرير الصفة التشريحية على النحو، السالف البيان وتأييد كذلك بما قررته المدعوة….. من أنها سلمت السلاح المضبوط للمتهم قبل الحادث وأنها تسلمته منه عقب ارتكابه للحادث كما أن المتهم بحكم عمله كضابط شرطة بارع في إزالة آثار بصماته من على السيارة التي استخدمها في الحادث”. وكان الأصل أن تقدير حالة المتهم العقلية من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها، ما دامت تقيم قضاءها على أسباب سائغة.

7 – من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والمفاضلة بين تقاريرهم والفصل فيما يوجه إليها من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها، شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة فلها الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه، دون أن تلتزم بندب خبير آخر ما دام استنادها إلى الرأي الذي انتهت إليه لا يجافي العقل والمنطق.

8 – لما كان دفاع الطاعن لم يطلب ندب لجنة من خبراء الطب الشرعي، ولجنة من خبراء الأمراض العقلية والنفسية لبيان حالته وتحديد مسئوليته، ومن ثم فليس له النعي على المحكمة قعودها عن اتخاذ إجراء لم يطلب منها، ولم تر هي حاجة إليه بعد أن اطمأنت للأدلة القائمة في الدعوى وإلى صورة الواقعة كما استقرت في يقينها.

9 – لما كانت محكمة الموضوع غير ملزمة بندب خبير آخر في الدعوى، ما دام أن الواقعة قد وضحت لديها، ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء، أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى، وطالما كان استنادها إلى الرأي الذي انتهى إليه الخبير هو استناد سليم لا يجافي المنطق أو القانون.

10 – من المقرر أن أخذ الحكم بدليل احتمالي غير قادح فيه، ما دام قد أسس الإدانة على اليقين.

11 – من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشاهد – أو اعترافات المتهم – ومضمون الدليل الفني على الحقيقة التي وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها على وجه دقيق، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة.

12 – لما كان ليس بلازم أن يورد الحكم ما أثاره الدفاع عن الطاعن من وجود تناقض بين الدليلين، ما دام ما أورده في مدوناته يتضمن الرد على ذلك الدفاع، إذ المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد عليها على استقلال، طالما أن الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، فإن ما يسوقه الطاعن من مطاعن في هذا الخصوص لا يعدو – في حقيقته – أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير محكمة الموضوع للأدلة القائمة في الدعوى واستنباط معتقدها وهو من إطلاقاتها التي لا يجوز مصادرتها أو مجادلتها فيها لدى محكمة النقض.

13 – لما كان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل وأثبت توافرها في حق الطاعن في قوله: “وحيث إنه عن نية القتل فالمحكمة تطمئن إلى توافرها لدى المتهم وذلك من وجوده بمكان الحادث بالصورة التي تكونت في عقيدتها ومن تعدد الإصابات بكل من المجني عليهما وتعمده استعمال سلاح قاتل بطبيعته وأن المتهم لم يترك المجني عليهما إلا بعد أن تأكد من أنهما فارقا الحياة وصارا جثتين هامدتين وغاصا في المياه حتى لا ينكشف أمره ويكون عرضة للعقاب إذا ما أبلغا عنه لسبق معرفتهما إياه….. وكان منطقياً أن تقفز إلى ذهن المتهم فكرة القتل وينفذها بالفعل حتى يتمكن من الاستيلاء على ما بحوزة المجني عليهما من نقود وحتى لا ينكشف أمره فيكون عرضة للعقاب أو على الأقل انتقام أسرتي المجني عليهما منه”. فإن ما ساقه الحكم سائغ ويتحقق به توافر نية القتل حسبما هي معرفة به في القانون.

14 – لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه دلل على توافر ظرف سبق الإصرار في قوله: “وحيث إنه عن سبق الإصرار فهو ظاهر من مدونات الدعوى ذلك أن الثابت من اعتراف المتهم بالتحقيقات أنه كان يمر بضائقة مالية وأنه عندما استقل السيارة برفقة المجني عليهما علم أنهما حصّلا مبلغاً من المال لحساب الشركة وردت بذهنه فكرة التخلص منهما حتى يتمكن من الاستيلاء على ما بحوزتهما من نقود فطلب منهما أن يقود السيارة بنفسه فسمحا له بذلك لما تربطه بهما من صداقة قديمة وأثناء قيادته للسيارة فترة طويلة من الزمن ظلت فكرة القتل تلازمه ولا تنفك عنه وبقى له تنفيذ ما اعتزمه حين تواتيه الفرصة المناسبة وقد واتته حينما أوقف السيارة بمكان خال من المارة على حافة إحدى الترع وكان المجني عليهما بغير سلاح يغسلان وجهيهما من ماء الترعة فاقترف المتهم جريمته بعد أن فكر وقدر وحقق النتيجة التي انتوى تحقيقها وهي قتل المجني عليهما والاستيلاء على ما بحوزتهما من نقود”. فإن الحكم قد دلل على توافر ظرف سبق الإصرار بما ينتجه.

15 – من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر، ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وكان الحكم قد دلل – على نحو ما تقدم – على توافر نية القتل تدليلاً سائغاً وبما لا يتعارض مع ما ساقه من تدليل على توافر ظرف سبق الإصرار، فإن قالة التناقض تنحسر عنه.

16 – لما كانت جريمة السرقة التي ارتكبها الطاعن قد وقعت في الطريق العام ليلاً حالة كونه يحمل سلاحاً ومن ثم تقوم بها الجناية المنصوص عليها في المادة 315 ثالثاً من قانون العقوبات، واقترنت بجناية القتل العمد مع سبق الإصرار، ومن ثم فقد برئ الحكم من قالة الخطأ في تطبيق القانون التي رماه بها الطاعن.

17 – وحيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة/ 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 – مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت في مضمونها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به من إعدام المحكوم عليه دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل على أنه روعي عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبينة بالمادة 34 من ذلك القانون، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل بها وتستبين – من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي تضمنه النيابة بمذكرتها – ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب. ويستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته. ومن ثم، يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية.

18 – لما كان الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من اعترافه الصريح في تحقيقات النيابة ومن أقوال كل من العقيد….. والعقيد….. والرائد …. والمجند…. والمدعوة….. وما أثبته تقرير الصفة التشريحية الخاص بالمجني عليهما، وكلها مردودة إلى أصولها الثابتة في الأوراق وتؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. كما استظهر الحكم توافر نية القتل وسبق الإصرار والاقتران، وأطرح الدفع ببطلان الاعتراف المعزو إلى المحكوم عليه ودحضه في منطق سائغ، وحصل الحكم الدليل المتمثل في اعتراف المحكوم عليه بارتكابه الواقعة مستخدماً مسدساً في الاعتداء على المجني عليهما حتى أرداهما قتيلين وكذا أقوال شهود الإثبات بما يتفق وما ورد بتقرير الصفة التشريحية ويتلاءم معه، واستظهر كذلك ظرف الاقتران بين جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار وجنايتي القتل العمد مع سبق الإصرار والسرقة كما هو معرّف في القانون، وقد صدر الحكم بإجماع آراء أعضاء المحكمة، وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وفقاً للمادة 381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية، وجاء خلواً من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله، كما صدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها الفصل في الدعوى، ولم يصدر – من بعده – قانون يسري على واقعة الدعوى بما يغير ما انتهى إليه الحكم بالنسبة للمحكوم عليه، فإنه يتعين إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه ( أ ) قتل…… عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيت النية على قتله وعقد العزم المصمم على ذلك وأعد لهذا الغرض سلاحاً نارياً “مسدس” وما أن تمكن منه حتى أطلق عليه عدة أعيرة نارية قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وقد اقترنت هذه الجناية بجنايتين أخريين هي أنه في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر (1) قتل….. عمداً مع سبق الإصرار بأن بيت النية على قتله وعقد العزم المصمم على ذلك وأعد لهذا الغرض سلاحاً نارياً “مسدس” وما أن تمكن منه حتى أطلَق عليه عدة أعيرة نارية قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. (2) سرق بالطريق العام – أسيوط دار السلام – المبالغ النقدية المبينة الوصف والقيمة بالتحقيقات المملوكة لـ……. وكان ذلك ليلاً وحالة كونه يحمل سلاحاً “مسدس”. (ب) أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً مششخن “مسدس” (ج) أحرز ذخائر مما تستخدم على السلاح الناري سالف الذكر دون أن يكون مرخصاً له بحيازته أو إحرازه. وأحالته إلى محكمة جنايات…….. لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى – والد المجني عليه الأول – مدنياً قبله بمبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قررت إرسال أوراق القضية إلى فضيلة مفتي الجمهورية لأخذ رأيه فيها وحددت جلسة للنطق بالحكم. وبالجلسة المحددة قضت المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء – عملاً بالمواد 230، 234/ 2، 315/ ثالثاً من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 6، 26/ 2، 5 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 27 لسنة 1978، 165 لسنة 1981 والبند “أ” من القسم الأول من الجدول الثالث الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الداخلية رقم 13354 لسنة 1995 مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبته بالإعدام شنقاً عما أسند إليه وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض، ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات…….. للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى.

ومحكمة الإعادة (بهيئة أخرى) قررت إحالة الدعوى إلى فضيلة مفتي الجمهورية لأخذ رأيه فيها وحددت جلسة للنطق بالحكم.

وبالجلسة المحددة قضت المحكمة حضورياً عملاً بالمواد 13، 230، 234/ 2، 315/ ثالثاً من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 6، 26/ 2، 5 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند أ من القسم الأول من الجدول الثالث الملحق والمستبدل بقرار وزير الداخلية رقم 13354 لسنة 1995 مع تطبيق المادة 32/ 2 من قانون العقوبات – وبإجماع الآراء بمعاقبته بالإعدام شنقاً وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض (للمرة الثانية)، كما عرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها.

المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجرائم القتل العمد مع سبق الإصرار المقترن بجنايتي قتل عمد مع سبق الإصرار وسرقة في طريق عام ليلاً مع حمل سلاح وإحراز سلاح ناري مششخن وذخائر بغير ترخيص، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال والخطأ في القانون. ذلك بأنه لم يورد مضمون تقرير الصفة التشريحية الذي عول عليه في الإدانة واكتفى بإيراد نتيجته دون الأسباب التي انتهى منها إلى تلك النتيجة، ولم يستظهر سبب وفاة المجني عليهما، وأغفل الرد على الدفع ببطلان القبض على الطاعن لحصوله بغير إذن من النيابة العامة وفي غير حالة تلبس، كما أغفل دفعه ببطلان الاعتراف المعزو إليه لكونه وليد إكراه وتعذيب هذا إلى أن محامياً حضر عن الأستاذ…… المحامي ولم يبد دفاعاً في الدعوى وأطرح الحكم – دفاع الطاعن بانتفاء مسئوليته عن الحادث لإصابته بمرض جنون السرقة – الباودينا – مما يفقده السيطرة على إرادته ويجعله في حالة عدم اتزان بما لا يسوغ إطراحه مستنداً – في ذلك – إلى تقرير مستشفى الصحة النفسية والأمراض العقلية رغم قصوره، وملتفتاً عن التقرير الاستشاري المقدم إثباتاً لهذا الدفاع، هذا إلى عدم اتفاق الاعتراف المعزو إلى الطاعن مع الدليل الفني في شأن تحديد وقت ارتكاب الحادث، وعدم تطابق تصويره لكيفية حدوث إصابات المجني عليهما مع ما تضمنه تقرير الصفة التشريحية، فضلاً عن خلو السيارة من أية بصمات للطاعن. وأطرح الحكم دفع الطاعن بعدم مسئوليته على سند مما شهد به نائب كبير الأطباء الشرعيين بالجلسة، رغم ابتناء أقواله على الترجيح وليس القطع واليقين وكان يتعين ندب لجنة من خبراء الطب الشرعي لتحقيق هذا الدفاع، وهو ما لم تفعله المحكمة كما لم تجب الطاعن إلى طلبه ندب لجنة من أطباء الأمراض العقلية والنفسية لبيان حالته. ولم تحقق دفاعه بأن الأعيرة النارية التي أصابت المجني عليهما ولم تطلق من سلاح واحد، وأن المقذوف المستخرج من جثة المجني عليه الأول لم يطلق من السلاح الناري المضبوط. وأغفلت طلبه إرسال فارغ الطلقتين اللتين عثر عليهما بمسرح الجريمة إلى مصلحة الأدلة الجنائية لبيان ما إذا كانا قد أطلقا من سلاح واحد من عدمه، وإرسال ذلك المقذوف إلى معمل التحليل الكيماوي لبيان ما إذا كان قد أطلق من السلاح المضبوط من عدمه. واستظهر الحكم نيّة القتل وظرف سبق الإصرار في حق الطاعن بما لا يسوغ توافرهما، هذا إلى أنه في حين أورد في مدوناته أن فكرة القتل قفزت في ذهن الطاعن ونفذها بالفعل، وأورد ما يفيد أن تلك الفكرة جالت بخاطره أثناء قيادته السيارة ولم تنفك عنه وصمم على ارتكاب جريمته. وأخيراً فإن جريمة السرقة لا تشكل الجناية المنصوص عليها في المادة 315/ ثالثاً عقوبات. كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مضمونه أن الطاعن يسلك سلوكاً معيباً منذ أن عين ضابطاً بالشرطة عام…. فهو يخالط من هم دون المستوى، وسبق له الاستيلاء على مبالغ نقدية كانت في حوزة اثنين كانا محتجزين – على سبيل التحري – في مقر عمله، ويخل بواجباته الوظيفية، وأجريت معه تحقيقات ووقع عليه الكثير من الجزاءات الإدارية، وتم إيقافه عن العمل وسحب السلاح الأميري عهدته. وكانت تربطه علاقة عاطفية بالمدعوة…… التي سلمته المسدس الخاص بزوجها – بعد أن علمت بوقفه عن العمل وبما ساءه من سحب السلاح منه – وفي تاريخ الحادث كان موجوداً أمام نقطة مرور…. فأبصر السيارة الخاصة بشركة…. وبداخلها المجني عليهما اللذين تربطه بهما صداقة – منذ أن كان رئيساً لنقطة شرطة….. التابعة لمركز شرطة….. والتي تقع على الطريق الذي اعتاد المجني عليهما سلوكه حال قيامهما بتوزيع منتجات الشركة من الشاي على عملائها – فرافقهما في السيارة. وعلم – حال الحديث معهما – أن المجني عليه الأول قام بتحصيل مبلغ ثلاثة وأربعين ألف جنيه من عملاء الشركة فوجدها فرصة للاستيلاء على ذلك المبلغ لكونه يمر بضائقة مالية بعد وقفه عن العمل فعقد العزم وصمم على قتل المجني عليهما حتى يتمكن من الاستيلاء على ما بحوزتهما من نقود فطلب منهما السماح له بقيادة السيارة، وكان له ما طلب، وأخذ يجوب مختلف الطرق بحثاً عن المكان المناسب لتنفيذ ما انتواه حتى توقف على حافة إحدى الترع بالقرب من قرية…… التابعة لمركز….. وأوهمهما بأن التعب قد حل به من جراء تجواله وهو يقود السيارة، وطلب منهما غسل وجهيهما في ماء الترعة للإفاقة من عناء السفر فامتثلا لنصيحته، وحال وقوفهما على حافة الترعة عاجلهما بإطلاق النار عليهما – من المسدس الذي كان يحرزه – قاصداً قتلهما فسقطا في المياه وظل يطلق النار عليهما بعد سقوطهما فأحدث بهما الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتهما. ثم قاد السيارة حتى المكان الذي عثر عليها فيه، وأخذ منها الحقيبة الجلدية – عهدة المجني عليه…. واستولى على المبالغ النقدية التي كانت بها – والتي تجاوزت الأربعة آلاف جنيه – ووضع بالحقيبة بعض الأحجار وألقاها في مياه الترعة بجوار جسر الدير، ثم توجه إلى مدينة……. حيث سلم المسدس الذي استخدمه في ارتكاب الحادث إلى من كان قد تسلمه منها، كما سلمها المبلغ المتحصل عليه من الجريمة. وأورد الحكم على ثبوت الواقعة في حق الطاعن بهذه الصورة أدلة مستمدة من شهادة كل من العقيد…… والعقيد….. والرائد….. والمجند….. ومن اعتراف المتهم بتحقيقات النيابة العامة وأقوال….. وما أثبته تقرير الصفة التشريحية. وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في بيانه لواقعة الدعوى أن الطاعن – منفرداً – أطلق على المجني عليهما أعيرة نارية أحدثت إصاباتهما، وعول – ضمن ما عول عليه – على ما جاء بتقرير الصفة التشريحية الذي تضمن أن إصابات المجني عليه…. نشأت من إصاباته النارية وما نشأ عنها من انفجار بمقلة العين اليمنى وكسور بعظام الجمجمة وتهتك ونزيف بالمخ وتهتك بالكبد وبالحجاب الحاجز وبالأمعاء الدقيقة والغليظة وبالرئة والعضلات والأوعية الدموية بالطرف العلوي الأيمن وما صاحب ذلك من نزيف دموي حاد وأن إصابات المجني عليه…… حدثت من إصاباته النارية بالرأس والعنق والصدر والطرف السفلي الأيسر وما نشأ عنها من كسور بعظام الجمجمة وتهتك ونزيف بالمخ وتهتك بالأوعية الدموية بيمين العنق وتهتك بالقصبة الهوائية وتهتك بالرئة اليسرى وما صاحب ذلك من نزيف دموي حاد، وأن السلاح المضبوط طبنجة عيار 9 مم طويل مششخن الماسورة وصالحة للاستعمال وأطلقت في تاريخ قد يتفق وتاريخ الحادث تطابق أوصافه وأوصاف السلاح الذي قرر الطاعن باستخدامه في الحادث وأن إصابات المجني عليهما التي أودت بحياتهما جائزة الحدوث من مثل السلاح المضبوط ومن مثل مقذوفات الطلقتين الفارغتين المضبوطتين. لما كان ذلك، وكان ما حصله الحكم من تقرير الصفة التشريحية – الذي عول عليه في قضائه – ما يكفي بياناً لمضمون هذا التقرير، فلا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكل أجزائه، كما أن الحكم قد استظهر قيام رابطة السببية بين إصابات كل من المجني عليهما وبين وفاتهما، فأورد من واقع ذلك التقرير أن وفاة كل منهما حدثت من الإصابات النارية وما أحدثته من تهتك بالأنسجة وما صاحبها من نزيف دموي حاد. وفي هذا ما يفصح عن أن الحكم كان على بينة من إصابات المجني عليهما وموضعها من جسم كل منهما والآلة المستعملة في إحداثها وأنها كانت السبب في وفاة كل منهما. ومن ثم، فإن ما يثيره الطاعن في شأن قصور الحكم فيما أورده عن تقرير الصفة التشريحية يكون غير سديد، بعد أن بين الحكم الدليل المستمد من تقرير الصفة التشريحية ومؤداه بياناً كافياً في تأييد الواقعة كما اقتنعت بها المحكمة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يجوز إثارة الدفع ببطلان القبض لأول مرة أمام محكمة النقض – ما دامت مدونات الحكم لا تحمل مقوماته – لكونه من الدفوع القانونية التي تختلط بالواقع وتقتضي تحقيقاً موضوعياً ينأى عن وظيفة هذه المحكمة. وإذ كان الطاعن لم يثر أمام محكمة الموضوع دفعاً ببطلان القبض عليه. ومن ثم، لا يقبل منه النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها. فضلاً عما أورده الحكم في شهادة شاهد الإثبات الأول – العقيد……. – من أن الطاعن هو الذي حضر إليه في مكتبه واعترف له بتفصيلات ارتكابه للحادث. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان اعترافه على الأساس الذي يتحدث عنه – بوجه طعنه – لكونه وليد إكراه مادي، فليس له أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض لكونه من أوجه الدفاع الموضوعية التي تنحسر عن تحقيقها وظيفة محكمة النقض. فضلاً عما أورده الحكم في مدوناته من أن اعتراف الطاعن جاء صريحاً وواضحاً وعن حرية واختيار ودون ضغط أو وعد أو وعيد وأن المحكمة اطمأنت إلى سلامته وصحته ومن ثم، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان من المقرر وجوب حضور محام مع المتهم بجناية أمام محكمة جنايات يتولى الدفاع عنه، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة في 20 من نوفمبر سنة 1999 حضور الأستاذ…… المحامي، – موكلاً – مع المتهم وترافع على النحو المبين بمحضر الجلسة وشرح ظروف الدعوى وملابساتها وأبدى ما يعن له من أوجه دفاع ودفوع وانتهى إلى التصميم أصلياً على البراءة واحتياطياً استعمال الرأفة مع طلب رفض الدعوى المدنية. والثابت في محضر ذات الجلسة حضور الأستاذ…… المحامي عن الدكتور….. المحامي، إلا أن المتهم قرر “أنه يكتفي بتوكيل الأستاذ….. المحامي واستغنى عن الأستاذ….. للدفاع عنه. ومن ثم، فإن النعي بأن المحامي الأخير لم يقدم معونته للمتهم لا يكون له محل، لكون الطاعن هو الذي استغنى عن معونته له، اكتفاء بمحاميه الذي تولى الدفاع عنه. لما كان ذلك، وكان الحكم قد رد على ما أثاره المدافع عن الطاعن بدعوى بطلان اعترافه لكونه تم تحت ضغط نفسي جراء ما يعانيه من خلل في البنيان العقلي، وأنه لا يطابق الأدلة المادية للحادث، وأنه يعاني من مرض جنون السرقة – الباودينا – وهو ما يجعله غير مسئول عما يقع منه، وأطرحه في قوله: “إن التقرير الطبي العقلي الخاص بالمتهم والذي تطمئن إليه المحكمة أثبت أن المتهم لا يعاني من ثمة آفة عقلية وأنه المسئول عن الاتهام المنسوب إليه وأنه وقت ارتكاب الجريمة كان سليم التفكير والإدراك والاختيار والعاطفة وغير مضطرب. ومن ثم، فلا سبيل إلا بتقرير مسئوليته الكاملة عن الجرم الذي ارتكبه. وأن المتهم قرر في صراحة ووضوح وعن حرية واختيار وبدون ضغط أو وعد أو وعيد أنه تسلم السلاح المضبوط من المدعوة……. وأنه ارتكب به جريمته بأن أطلق منه عدة أعيرة نارية صوب المجني عليهما فأرداهما قتيلين واستولى على ما معهما من نقود وهو دليل يرتاح إليه وجدان المحكمة وتطمئن إلى سلامته وصحته خاصة أنه تأيد بماديات الدعوى وتقرير الصفة التشريحية على النحو السالف البيان وتأيد كذلك بما قررته المدعوة….. من أنها سلمت السلاح المضبوط للمتهم قبل الحادث وأنها تسلمته منه عقب ارتكابه للحادث، كما أن المتهم بحكم عمله كضابط شرطة بارع في إزالة آثار بصماته من على السيارة التي استخدمها في الحادث”. وكان الأصل أن تقدير حالة المتهم العقلية من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها ما دامت تقيم قضاءها على أسباب سائغة، كما أن تقدير آراء الخبراء والمفاضلة بين تقاريرهم والفصل فيما يوجه إليها من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة فلها الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه، دون أن تلتزم بندب خبير آخر ما دام استنادها إلى الرأي الذي انتهت إليه لا يجافي العقل والمنطق. وكان الحكم المطعون فيه قد خلص في منطق سائغ وتدليل مقبول إلى إطراح الدفع ببطلان الاعتراف وأفصح عن اطمئنانه إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع، وإلى ما تضمنه التقرير الطبي العقلي الخاص بالطاعن وأطرحت المحكمة – في حدود سلطتها التقديرية – التقرير الطبي الاستشاري، فإنه لا يجوز مجادلتها في ذلك أمام محكمة النقض. وهي غير ملزمة – من بعد – أن ترد استقلالاً على تقرير الخبير الاستشاري الذي لم تأخذ به. ومن ثم، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان دفاع الطاعن لم يطلب ندب لجنة من خبراء الطب الشرعي، ولجنة من خبراء الأمراض العقلية والنفسية لبيان حالته وتحديد مسئوليته. ومن ثم، فليس له النعي على المحكمة قعودها عن اتخاذ إجراء لم يطلب منها، ولم تر هي حاجة إليه بعد أن اطمأنت للأدلة القائمة في الدعوى وإلى صورة الواقعة كما استقرت في يقينها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد في مدوناته من تقرير الصفة التشريحية أن إصابات المجني عليهما التي أودت بحياتهما جائزة الحدوث من مثل السلاح المضبوط وأن الطلقتين الفارغتين المضبوطتين من نفس نوع وعيار الطلقات التي تستخدم على مثل هذا السلاح المضبوط وأن إصابات المجني عليهما جائزة الحدوث من مثل مقذوفات هاتين الطلقتين ولا يوجد فنياً ما يتعارض وجواز إطلاق هاتين الطلقتين من مثل السلاح المضبوط. وكانت محكمة الموضوع غير ملزمة بندب خبير آخر في الدعوى ما دام أن الواقعة قد وضحت لديها، ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء، أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى، وطالما كان استنادها إلى الرأي الذي انتهى إليه الخبير هو استناد سليم لا يجافي المنطق أو القانون – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كما أن أخذ الحكم بدليل احتمالي غير قادح فيه، ما دام قد أسس الإدانة على اليقين، وكان البين من مدونات الحكم أنه انتهى إلى بناء الأدلة على يقين ثابت لا على افتراض لم يصح، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشاهد – أو اعترافات المتهم – ومضمون الدليل الفني على الحقيقة التي وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة، ولما كانت أقوال الطاعن – كما أوردها الحكم – لا تتعارض بل تتلاءم مع ما نقله عن التقرير الفني. وكان الحكم قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني، وكان ليس بلازم أن يورد الحكم ما أثاره الدفاع عن الطاعن من وجود تناقض بين الدليلين ما دام ما أورده في مدوناته يتضمن الرد على ذلك الدفاع، إذ المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد عليها على استقلال، طالما أن الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، فإن ما يسوقه الطاعن من مطاعن في هذا الخصوص لا يعدو – في حقيقته – أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير محكمة الموضوع للأدلة القائمة في الدعوى واستنباط معتقدها، وهو من إطلاقاتها التي لا يجوز مصادرتها أو مجادلتها فيها لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل وأثبت توافرها في حق الطاعن في قوله: “وحيث إنه عن نية القتل فالمحكمة تطمئن إلى توافرها لدى المتهم وذلك من وجوده بمكان الحادث بالصورة التي تكونت في عقيدتها ومن تعدد الإصابات بكل من المجني عليهما وتعمده استعمال سلاح قاتل بطبيعته وأن المتهم لم يترك المجني عليهما إلا بعد أن تأكد من أنهما فارقا الحياة وصار جثتين هامدتين وغاصا في المياه حتى لا ينكشف أمره ويكون عرضة للعقاب إذا ما أبلغا عنه لسبق معرفتهما إياه…… وكان منطقياً أن تقفز إلى ذهن المتهم فكرة القتل وينفذها بالفعل حتى يتمكن من الاستيلاء على ما بحوزة المجني عليهما من نقود وحتى لا ينكشف أمره فيكون عرضة للعقاب أو على الأقل انتقام أسرتي المجني عليهما منه”. فإن ما ساقه الحكم سائغ ويتحقق به توافر نية القتل حسبما هي معرفة به القانون، ويكون نعي الطاعن في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه دلل على توافر ظرف سبق الإصرار في قوله. “وحيث إنه عن سبق الإصرار فهو ظاهر من مدونات الدعوى ذلك أن الثابت من اعتراف المتهم بالتحقيقات أنه كان يمر بضائقة مالية وأنه عندما استقل السيارة برفقة المجني عليهما علم أنهما حصّلا مبلغاً من المال لحساب الشركة وردت بذهنه فكرة التخلص منهما حتى يتمكن من الاستيلاء على ما بحوزتهما من نقود فطلب منهما أن يقود السيارة بنفسه فسمحا له بذلك لما تربطه بهما من صداقة قديمة وأثناء قيادته للسيارة فترة طويلة من الزمن ظلت فكرة القتل تلازمه ولا تنفك عنه وبقى له تنفيذ ما اعتزمه حين تواتيه الفرصة المناسبة وقد واتته حينما أوقف السيارة بمكان خال من المارة على حافة إحدى الترع وكان المجني عليهما بغير سلاح يغسلان وجهيهما من ماء الترعة فاقترف المتهم جريمته بعد أن فكر وقدر وحقق النتيجة التي انتوى تحقيقها وهي قتل المجني عليهما والاستيلاء على ما بحوزتهما من نقود”. فإن الحكم قد دلل على توافر ظرف سبق الإصرار بما ينتجه. ومن ثم، فإن النعي عليه في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر، ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وكان الحكم قد دلل – على نحو ما تقدم – على توافر نية القتل تدليلاً سائغاً وبما لا يتعارض مع ما ساقه من تدليل على توافر ظرف سبق الإصرار، فإن قالة التناقض تنحسر عنه، ويكون النعي عليه في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكانت جريمة السرقة التي ارتكبها الطاعن قد وقعت في الطريق العام ليلاً حالة كونه يحمل سلاحاً ومن ثم تقوم بها الجناية المنصوص عليها في المادة 315 ثالثاً من قانون العقوبات واقترنت بجناية القتل العمد مع سبق الإصرار، ومن ثم فقد برئ الحكم من قالة الخطأ في تطبيق القانون التي رماه بها الطاعن. لما كان ما تقدم جميعه، فإن الطعن المقدم من المحكوم عليه يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

وحيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 – مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت في مضمونها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به من إعدام المحكوم عليه، دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل على أنه روعي عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبينة بالمادة 34 من ذلك القانون، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين – من تلقاء نفسها، دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي تضمنه النيابة مذكرتها – ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، ويستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته. ومن ثم، يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية. لما كان ذلك، وكان الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من اعترافه الصريح في تحقيقات النيابة ومن أقوال كل من العقيد…… والعقيد…… والرائد…… والمجند…… والمدعوة…… وما أثبته تقرير الصفة التشريحية الخاص بالمجني عليهما، وكلها مردودة إلى أصولها الثابتة في الأوراق وتؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. كما استظهر الحكم توافر نية القتل وسبق الإصرار والاقتران، وأطرح الدفع ببطلان الاعتراف المعزو إلى المحكوم عليه ودحضه في منطق سائغ، وحصل الحكم الدليل المتمثل في اعتراف المحكوم عليه بارتكابه الواقعة مستخدماً مسدساً في الاعتداء على المجني عليهما حتى أرداهما قتيلين وكذا أقوال شهود الإثبات بما يتفق وما ورد بتقرير الصفة التشريحية ويتلاءم معه، واستظهر كذلك ظرف الاقتران بين جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار وجنايتي القتل العمد مع سبق الإصرار والسرقة كما هو معرّف في القانون، وقد صدر الحكم بإجماع آراء أعضاء المحكمة، وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وفقاً للمادة 381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية، وجاء خلواً من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله، كما صدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها الفصل في الدعوى، ولم يصدر – من بعده – قانون يسري على واقعة الدعوى بما يغير ما انتهى إليه الحكم بالنسبة للمحكوم عليه، فإنه يتعين إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.

سرقة (6 ، 8)

الطعن 7981 لسنة 70 ق جلسة 8 /2/ 2001 مكتب فني 52 ق 39 ص 243

جلسة 8 من فبراير سنة 2001

برئاسة السيد المستشار/ أحمد علي عبد الرحمن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ جابر عبد التواب، أحمد عبد القوي أيوب، رضا القاضي والسعيد برغوث نواب رئيس المحكمة.

 (1)نيابة عامة. إعدام. نقض “ميعاده”.

قبول عرض النيابة العامة لقضايا الإعدام. ولو تجاوزت الميعاد المقرر لذلك.

 (2)حكم “بيانات حكم الإدانة” “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

حكم الإدانة. بياناته؟ المادة 310 إجراءات.

بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده الأدلة السائغة على نحو يدل على أن المحكمة محصتها التمحيص الكافي. لا قصور.

عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم. كفاية أن يكون ما أورده الحكم مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها.

 (3)إثبات “بوجه عام”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. قتل عمد.

تحديد وقت وقوع الحادث. لا تأثير له في ثبوت الواقعة. ما دامت المحكمة قد اطمأنت بالأدلة التي ساقتها إلى ارتكاب الطاعن لها.

 (4)إثبات “بوجه عام”. حكم “بياناته” “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

مكان ارتكاب الواقعة. لا يعد من البيانات الجوهرية في الحكم الجنائي. ما لم يرتب الشارع عليه أثراً قانونياً يجعله ركناً أو ظرفاً مشدداً.

إشارة الحكم إلى مكان الجريمة. كفايته. ما دام لم يدفع بعدم اختصاص المحكمة.

(5) إثبات “بوجه عام”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.

عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها. إغفالها بعض الوقائع. مفاده: إطراحها.

(6) سرقة. جريمة “أركانها”. قصد جنائي. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

فعل الاختلاس. يستفاد من وقوع السرقة. التحدث عنه صراحة. غير لازم.

إيراد الحكم قيام المتهم بانتزاع المصوغات من المجني عليها بعد خنقها. كفايته بياناً لفعل الاستيلاء على المسروقات.

(7) إثبات “بوجه عام”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. سرقة. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

عدم بيان وصف المسروقات. لا يؤثر في سلامة استدلال الحكم. ما دام أن المتهم لم يدع ملكيته لها.

(8) سرقة. جريمة “أركانها”. قصد جنائي. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

التحدث عن نية السرقة. غير لازم. ما دامت لم تكن محل شك أو جدال من المتهم.

(9)إثبات “معاينة”. حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

عدم إيراد المحكمة مؤدى المعاينة. لا يعيب الحكم. ما دام لم تستند إليها في الإدانة.

(10) قتل عمد. رابطة السببية. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. مسئولية جنائية. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

رابطة السببية في المواد الجنائية. مناط تحققها؟

تقدير توافرها. موضوعي. مثال.

 (11)إثبات “بوجه عام” “شهود”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد. غير لازم. كفاية إيراد مضمونه.

حق المحكمة في تجزئة الدليل والأخذ منه بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به. شرط وأثر ذلك؟

(12) إثبات “بوجه عام”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

الخطأ في مصدر الدليل. لا يضيع أثره. ما دام له أصل صحيح في الأوراق.

 (13)إثبات “شهود”. حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

إحالة الحكم في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر. لا يعيبه. ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها.

عدم التزام محكمة الموضوع بسرد روايات الشهود المتعددة. لها الأخذ بما تطمئن إليه.

ثبوت أن ما حصله الحكم له أصل ثابت بالأوراق. لا قصور.

(14) قتل عمد. جريمة “أركانها” قصد جنائي. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

قصد القتل أمر خفي إدراكه بالمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه. استخلاص توافره. موضوعي.

مثال لتسبيب سائغ على توافر نية القتل.

 (15)سبق إصرار. ظروف مشددة. قتل عمد. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير سبق الإصرار”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

سبق الإصرار. ماهيته؟

تقدير توافر سبق الإصرار. موضوعي. ما دام سائغاً.

مثال للتدليل على توافر سبق الإصرار في جريمة قتل عمد.

 (16)إثبات “خبرة”. حكم “بيانات التسبيب” “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

إيراد الحكم من تقرير الصفة التشريحية ما يكفي تبريراً لاقتناعه بالإدانة ويحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 إجراءات. لا قصور.

عدم إيراد الحكم تقرير الخبير بكامل أجزائه. لا يعيبه.

 (17)إثبات “خبرة”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

نعي الطاعن بغموض الحكم فيما استخلصه من تقرير الصفة التشريحية بشأن وقت الوفاة. غير مجد. ما دامت المحكمة اطمأنت بالأدلة التي ساقتها إلى قتله المجني عليها.

 (18)إثبات “شهود” “خبرة”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

النعي على المحكمة إغفالها الرد على دفاع موضوعي لم يثر أمامها. غير مقبول.

إثارة ذلك الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض. غير جائز.

(19) إثبات “شهود” “خبرة”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.

تطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني. غير لازم. كفاية أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق.

 (20)إثبات “اعتراف”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

حق محكمة الموضوع في تجزئة الدليل – ولو كان اعترافاً – والأخذ بما تطمئن إليه منه وإطراح ما عداه.

 (21)إثبات. اعتراف. قتل عمد. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

إقامة الحكم قضاءه على ما له مأخذه الصحيح من الأوراق. انحسار دعوى مخالفة الثابت بالأوراق عنه.

(22) إثبات “بوجه عام”. حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل”.

الخطأ في الإسناد الذي لا يؤثر في منطق الحكم. لا يعيبه. مثال.

(23) إثبات “بوجه عام” “شهود”. محكمة الموضوع “سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى”.

كفاية أن يكون استخلاص صورة الواقعة التي ترتسم في وجدان المحكمة بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية. ما دام متفقاً مع العقل والمنطق. ورود ذكره على ألسنة الشهود. غير لازم.

 (24)إثبات “اعتراف”. إكراه. دفوع “الدفع ببطلان الاعتراف”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

قول الطاعن بأن الاعتراف لا بد أن يكون اختيارياً. ليس دفعاً ببطلان الاعتراف.

النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها. غير جائز.

التحدي بالدفاع الموضوعي لأول مرة أمام النقض. غير مقبول.

 (25)تفتيش “إذن التفتيش. إصداره”. دفوع “الدفع ببطلان القبض والتفتيش”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

الدفع ببطلان القبض والتفتيش من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع. شرط إثارته لأول مرة أمام النقض وعلته؟

(26) إثبات “بوجه عام”. دفوع “الدفع بنفي التهمة”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.

الدفع بنفي التهمة. موضوعي. لا يستأهل رداً. ما دام الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.

 (27)إثبات “بوجه عام”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

إيراد الحكم الأدلة المنتجة التي صحت لديه على وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم. كفايته كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه.

عدم التزام المحكمة بتتبع المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي. التفاتها عنه. مفاده؟

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى. غير جائز أمام النقض.

 (28)إعدام. قتل عمد. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

الحكم الصادر بالإعدام. ما يلزم من تسبيب لإقراره؟

1 – لما كانت النيابة العامة قد عرضت القضية على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعي فيها عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين – من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة مذكرتها – ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته، فيتعين لذلك قبول عرض النيابة العامة.

2 – لما كانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها، والأدلة التي استخلصت المحكمة ثبوت وقوعها منه، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمتي القتل العمد مع سبق الإصرار، والسرقة من مكان مسكون اللتين دان الطاعن بهما، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة، والظروف التي وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون.

3 – من المقرر أن تحديد وقت وقوع الحادث لا تأثير له في ثبوت الواقعة، ما دامت المحكمة قد اطمأنت بالأدلة التي ساقتها إلى أن الطاعن هو الذي قتل المجني عليها وسرق مصوغاتها التي كانت ترتديها من داخل مسكنها.

4 – لما كان لا يعتبر محل الواقعة في الحكم الجنائي من البيانات الجوهرية الواجب ذكرها إلا إذا رتب الشارع على حدوث الواقعة في محل معين أثراً قانونياً بأن جعل منه ركناً في الجريمة أو ظرفاً مشدداً أما في غير ذلك فإنه يكفي في بيان مكان الجريمة مجرد الإشارة إليه ما دام أن المتهم لم يدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظرها ومن ثم فإن تعييب الطاعن للحكم في شأن عدم بيان وقت ومكان الحادث لا يكون له محل.

5 – لما كانت المحكمة قد ساقت من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها ما يكفي لحمل قضائها، وكان من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمناً إطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع التي اعتمدت عليها في حكمها، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من إغفاله بيان الإجراءات التي اتخذت قبل الطاعن يكون لا محل له لأن المحكمة وقد طرحتها وأغفلتها تكون قد رأت فيها معنى لم تساير فيه دفاع الطاعن.

6 – من المقرر أنه يكفي أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكي يستفاد فعل الاختلاس دون حاجة للتحدث عنه صراحة، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في تحصيله لواقعة الدعوى وأدلتها أن الطاعن بعد أن قام بخنق المجني عليها انتزع مصوغاتها التي كانت ترتديها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن قصور الحكم في بيان كيفية الاستيلاء على المسروقات يكون لا محل له.

7 – من المقرر أنه لا يؤثر في سلامة استدلال الحكم عدم بيان وصف المسروقات وقيمتها أو الإحالة في شأن ذلك إلى الأوراق – على فرض حصوله – ما دام أن الطاعن لا يدعي حدوث خلاف بشأنها، وكان الثابت بالحكم أن الطاعن لم يدع ملكيته للمضبوطات، وكان يكفي للعقاب في جريمة السرقة ثبوت أن المسروقات ليست مملوكة للمتهم، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن قصور الحكم في بيان وصف المسروقات وقيمتها يكون لا محل له.

8 – من المقرر أن التحدث عن نية السرقة شرط لازم لصحة الحكم بالإدانة في جريمة السرقة متى كانت هذه النية محل شك في الواقعة المطروحة، أو كان المتهم يجادل في قيامها لديه، وإذ كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم أنه خلص في بيان كاف إلى توافر أركان جريمة السرقة، وتوافر الدليل عليها في حق الطاعن من اعترافه بالتحقيقات وإرشاده عن المسروقات ومن تحريات الشرطة فلا يعيبه عدم تحدثه صراحة عن نية السرقة والتي لم تكن محل شك في الواقعة ولم يجادل الطاعن بشأنها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن قصور الحكم في بيان نية السرقة لا يكون له محل.

9 – من المقرر أن المحكمة لا تكون مطالبة ببيان مؤدى المعاينة إلا إذا كانت قد استندت إليها في حكمها بالإدانة، أما إذا كانت لم تعتمد على شيء من تلك المعاينة فإنها لا تكون مكلفة بأن تذكر عنها شيئاً، ومن ثم فإن عدم إيراد المحكمة لمؤدى المعاينة لا يعيب حكمها طالما أفصحت في مدونات حكمها عن كفاية الأدلة التي أوردتها لحمل قضائها بالإدانة ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن قصور الحكم لعدم إيراد مؤدى المعاينة لا يكون له محل.

10 – من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله، إذا ما أتاه عمداً، وهذه العلاقة مسألة موضوعية ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها، ومتى فصل فيها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه، وكان الحكم المطعون فيه قد نقل عن تقرير الصفة التشريحية (إن إصابة المجني عليها بالعنق هي إصابة رضية احتكاكية حيوية حديثة، حدثت من الضغط على العنق بالحبل الذي وجد ملتفاً حوله، وهي جائزة الحدوث من الحبل الموجود بالجثة في تاريخ يعاصر الواقعة، وتعزى الوفاة إلى اسفكسيا الخنق بالضغط على العنق وما أحدثته من هبوط بالدورة التنفسية والدموية) فإنه يكون قد بين إصابة المجني عليها، واستظهر قيام علاقة السببية بين تلك الإصابة التي أوردها تقرير الصفة التشريحية وبين وفاتها، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن بشأن قصور الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل.

11 – من المقرر أنه لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد الذي اعتمد عليها الحكم بل يكفي أن يورد مضمونها، ولا يقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما يعني أنها أطرحت ما لم تشر إليه منها لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ منه بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من إغفاله تحصيل بعض أقوال الشاهدين ….. زوج المجني عليها والمقدم….. على النحو الذي يردده بأسباب طعنه لا يكون له محل.

12 – لما كان البين من المفردات أن ما أورده الحكم من أقوال الشاهد …. رئيس مباحث قسم….. وإن لم يرد بمحضر التحريات إلا أنه ورد بأقواله بالتحقيقات ولم يحد الحكم فيما عول عليه منها عن نص ما أنبأت أو فحواه، وكان من المقرر أن الخطأ في مصدر الدليل لا يضيع أثره ما دام له أصل صحيح في الأوراق ومن ثم فقد انحسر عن الحكم ما ينعاه الطاعن من خطأ في التحصيل وفساد في التدليل.

13 – من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها، وأن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات كل الشهود – إن تعددت – وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه، ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم، وإذ كان الطاعن لا يجادل في أن ما نقله من أقوال شاهد الإثبات الثاني الرائد…… له أصله الثابت بالأوراق ولم يخرج الحكم عن مدلول شهادته، وكان البين من المفردات أن أقوال الشاهدين الثاني والثالث تتفق في جملتها مع ما استند إليه الحكم منها فلا ضير على الحكم من بعد إحالته في بيان أقوال الشاهد الثالث إلى ما أورده من أقوال الشاهد الثاني مما ينحسر عن الحكم دعوى القصور في التسبيب.

14 – لما كان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل وأثبت توافرها في حق الطاعن بقوله (إن المتهم بعد أن باءت محاولاته باسترداد المبلغ الذي اقترضته منه المجني عليها بالفشل، أضمر في نفسه وصمم وعقد العزم على التخلص منها بقتلها، فأعد لذلك حبلاً لفه حول عنقها أي في موضع قاتل من جسد المجني عليها وشد وثاقه فسقطت أرضاً وإذ تبين أنها لا تزال لم تفارق الحياة أجهز عليها برباطها الحريمي الإيشارب فأحدث بها الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها وهو ما يكشف عن توفر نية القتل لدى المتهم ويقطع بأنه لم يقصد من اعتدائه إلا اغتيال المجني عليها وإزهاق روحها) وإذ كان هذا الذي أورده الحكم كافياً وسائغاً في التدليل على ثبوت نية القتل لدى الطاعن ومن ثم فإن ما ينعاه على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل.

15 – لما كان الحكم قد دلل على ثبوت ظرف سبق الإصرار في حق الطاعن في قوله (إن المتهم عيل صبره في استرداد المبلغ الذي اقترضته منه المجني عليها فصمم على قتلها، وأعد لذلك حبلاً لخنقها، وبعد مرور وقت هدأت فيه نفسه بعيداً عن الانفعال وجماح الغضب توجه إليها في مسكنها لمطالبتها برد ما اقترضته، فأبت فازداد تصميماً على تنفيذ ما عقد العزم عليه حتى لاحت له الفرصة فباغتها من خلفها وشد وثاقها من قبتها بالحبل ثم برباطها الحريمي (الإيشارب) بما تستدل منه المحكمة توفر ظرف سبق الإصرار في حق المتهم) وكان من المقرر في تفسير المادة 231 من قانون العقوبات، أن سبق الإصرار – وهو ظرف مشدد عام في جرائم القتل والجرح والضرب – يتحقق بإعداد وسيلة الجريمة ورسم خطة تنفيذها بعيداً عن ثورة الانفعال مما يقتضي الهدوء والروية قبل ارتكابها لا أن تكون وليدة الدفعة الأولى من نفس جاشت باضطرابات وجمح بها الغضب حتى تخرج صاحبها عن طوره، وكلما طال الزمن بين الباعث عليها وبين وقوعها صح افتراض قيامه، وليست العبرة بمضي الزمن لذاته بين التصميم على الجريمة ووقوعها – طال الزمن أو قصر – بل العبرة هي بما يقع في ذلك الزمن من التفكير والتدبير، فما دام الجاني انتهى بتفكيره إلى خطة معينة رسمها لنفسه قبل تنفيذ الجريمة كان سبق الإصرار متوافراً حتى ولو كانت خطة التنفيذ معلقة على شرط أو ظرف، وقد جرى قضاء هذه المحكمة – محكمة النقض – على أن تقدير الظروف التي يستفاد منها توافر سبق الإصرار هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام لاستخلاصه وجه مقبول، وإذ كان ما استدل به الحكم فيما سلف على ثبوت سبق الإصرار إنما يسوغ به ما استنبطه من توافره ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن على الحكم في هذا الشأن يكون لا محل له.

16 – لما كان الحكم قد أورد مؤدى تقرير الصفة التشريحية وأبرز ما جاء به من أن (إصابة المجني عليها بالعنق هي إصابة رضية احتكاكية حيوية حديثة، حدثت من الضغط على العنق بالحبل الذي وجد ملتفاً حوله، وهي جائزة الحدوث من الحبل الموجود بالجثة في تاريخ يعاصر الواقعة وتعزى الوفاة إلى اسفكسيا الخنق بالضغط على العنق، وما أحدثته من هبوط بالدورة التنفسية والدموية) وكان ذلك يكفي لتبرير اقتناعه بالإدانة ويحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده تقرير الخبير بكامل أجزائه.

17 – لما كان ما يثيره الطاعن بشأن غموض الحكم فيما استخلصه من تقرير الصفة التشريحية بشأن وقت الوفاة غير منتج في نفي التهمة عن الطاعن طالما اطمأنت المحكمة بالأدلة التي ساقتها من قيام الطاعن بقتل المجني عليها بخنقها، ومن ثم ما يثيره الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يكون مقبولاً.

18 – لما كان يبين من محضر جلسة المرافعة التي اختتمت بصدور الحكم المطعون فيه أن المدافع عن الطاعن لم يثر شيئاً مما أورده بوجه الطعن بشأن قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني، ومن ثم لا يسوغ له أن يثير هذا الأمر لأول مرة أمام هذه المحكمة – محكمة النقض – لأنه دفاع موضوعي ولا يقبل منه النعي على المحكمة إغفال الرد عليه ما دام لم يتمسك به أمامها.

19 – لما كان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق وكان الدليل المستمد من اعتراف الطاعن وأقوال شاهدي الإثبات الثاني والثالث الذي أخذت به محكمة الموضوع واطمأنت إليه غير متعارض والدليل الفني المستمد من تقرير الصفة التشريحية بل يتطابق معه من أن الوفاة حدثت بالخنق بالضغط على الرقبة، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل.

20 – لما كان من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة تجزئة الدليل ولو كان اعترافاً فتأخذ منه ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، وكان الطاعن لا ينازع في أن ما أخذ به الحكم من الاعتراف له أصله الثابت بالأوراق فإن ما يثيره بشأن إغفال الحكم بعض الوقائع التي وردت في اعترافه لا يكون له محل.

21 – لما كان البين من المفردات أن ما أورده الحكم من اعتراف الطاعن من أن تفكيره في قتل المجني عليها راوده قبل الواقعة، وأعد الحبل من قبل لذلك، له أصله الثابت باعترافه بالتحقيقات، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بدعوى مخالفة الثابت بالأوراق لا يكون له محل.

22 – من المقرر أن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة، فإنه لا يجدي الطاعن ما ينعاه على الحكم أنه أورد في تحصيله لواقعة الدعوى وفي معرض تدليله على نية القتل وسبق الإصرار أن الطاعن طالب المجني عليها مراراً برد المال المقترض منه، وهو ما لم يرد باعترافه بالتحقيقات أو بأقوال شهود الإثبات، إذ أن هذا الذي أورده الحكم – بفرض صحة ما يدعيه الطاعن – لم يكن بذي أثر في منطقه أو النتيجة التي انتهى إليها.

23 – من المقرر أنه لا يلزم لاستخلاص صورة الواقعة التي ترتسم في وجدان المحكمة أن يكون هذا الاستخلاص قد ورد ذكره على ألسنة الشهود أو اعتراف المتهم، وإنما يكفي أن يكون مستنبطاً بطريق الاستنتاج والاستقرار وكافة الممكنات العقلية ما دام ذلك سليماً متفقاً مع حكم العقل والمنطق، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل.

24 – لما كان يبين من محضر جلسة المحاكمة التي صدر فيها الحكم أن أحداً من الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئاً بصدد بطلان اعتراف الطاعن بالتحقيقات لأنه جاء نتيجة إكراه مادي وأدبي ووليد إجراءات باطلة، وإنما قصارى ما أثبت بالمحضر وأطرحه الحكم المطعون فيه مجرد قول المدافع عن الطاعن (ولا بد أن يكون الاعتراف اختيارياً حتى ولو كان صادقاً) وهو قول لا يمكن حمله على الدفع ببطلان ذلك الاعتراف، ومن ثم فإنه لا يكون للطاعن النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها، ولا يقبل منه التحدي بذلك الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض.

25 – من المقرر أن الدفع ببطلان القبض والتفتيش إنما هو من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع التي لا تجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ما لم يكن قد دفع به أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم تحمل مقوماته نظراً لأنه يقتضي تحقيقاً تنأى عنه وظيفة هذه المحكمة – محكمة النقض – ولما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان القبض والتفتيش، وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام ذلك البطلان فإنه لا يقبل منه لأول مرة أمام محكمة النقض.

26 – من المقرر أن النعي بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن بعدم ارتكاب الجريمة مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.

27 – لما كان حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.

28 – لما كان يبين إعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن الحكم المطروح قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان المحكوم عليه بالإعدام بهما، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها، كما استظهر الحكم نية القتل وظرف سبق الإصرار على ما هو معرف به في القانون، كما أن إجراءات المحاكمة قد تمت وفقاً للقانون إعمالاً لما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون 107 لسنة 1962 من استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم بالإعدام والذي تطابق مع ما انتهى إليه الحكم، وصدر الحكم بإجماع آراء أعضاء المحكمة، وقد خلا من عيب مخالفة القانون، أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله، وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليه على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات، ومن ثم فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة بإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه 1 – قتل …… عمداً مع سبق الإصرار وذلك بأن بيت النية وعقد العزم على قتلها وأعد لذلك حبلاً وسعى به إلى مسكن المجني عليها بحجة استرداد نقود منها وبدخول المجني عليها غرفة نومها فاجأها المتهم من الخلف وقام بخنقها بالحبل ثم أجهز عليها بإيشارب خاص بها قاصداً من ذلك إزهاق روحها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية التي أودت بحياتها 2 – سرق المصوغات المبينة وصفاً بالتحقيقات والمملوكة للمجني عليها وذلك من مسكنها. وأحالته إلى محكمة جنايات ….. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى والد المجني عليها مدنياً قبل المتهم بمبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قررت بإجماع الآراء إرسال أوراق الدعوى إلى فضيلة مفتي الجمهورية لاستطلاع رأيه في توقيع عقوبة الإعدام على المتهم وحددت جلسة للنطق بالحكم. وبالجلسة المحددة قضت حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمواد 230، 231، 317/ 1 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 32 من القانون ذاته بمعاقبة المتهم بالإعدام شنقاً وأمرت بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض. كما عرضت النيابة العامة القضية بمذكرة مشفوعة بالرأي… إلخ.

المحكمة

وحيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعي فيها عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين – من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة مذكرتها – ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته، فيتعين لذلك قبول عرض النيابة العامة.

من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي القتل العمد مع سبق الإصرار، والسرقة من مكان مسكون قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال، وانطوى على مخالفة الثابت بالأوراق، ذلك أن بيان الحكم لوقائع الدعوى جاء مبتسراً خلا من بيان وقت ومكان الحادث، والإجراءات التي اتخذها رجال الضبط، ووصف وقيمة المال المنسوب للطاعن سرقته، وكيفية الاستيلاء عليه، ونية تملكه، ولم يورد الحكم ما أسفرت عنه المعاينة، ولم يبين إصابات المجني عليها وأنها السبب في وفاتها، وأغفل تحصيل بعض أقوال الشاهد…… زوج المجني عليها مما أدى إلى مسخ شهادته وتحريفها عن معناها، وأسند للرائد…… أن تحرياته توصلت إلى أن الطاعن بيت النية وعقد العزم على قتل المجني عليها وأعد حبلاً وباغتها من الخلف وخنقها بالحبل ثم أجهز عليها بإيشارب وسرق مصاغها وهو ما لا سند له بمحضر التحريات، وأحال الحكم في بيان أقوال الشاهد الثالث المقدم…… إلى ما أورده من أقوال الشاهد الثاني الرائد ….. على الرغم من اختلاف شهادتهما، كما أغفل تحصيل ما ورد بأقوال ذلك الشاهد – الثالث – بشأن الإجراءات التي اتخذت لضبط الطاعن والتي تفيد بطلان هذه الإجراءات، واستظهر الحكم نية القتل وسبق الإصرار بما لا ينتجه عقلاً، وعول الحكم على تقرير الصفة التشريحية الذي أورد نتيجته دون أن يبين أسبابه، كما جاء تحصيل الحكم لتاريخ الوفاة من تقرير الصفة التشريحية مبهماً وغامضاً، وتساند الحكم في قضائه إلى الأدلة القولية والفنية على الرغم من التعارض بينهما دون أن يعني برفع ذلك التعارض، وأغفل تحصيل بعض ما ورد باعتراف الطاعن، وأسند إليه أن تفكيره في قتل المجني عليها راوده قبل الواقعة وأعد الحبل من قبل لذلك وهو ما لا أصل له في اعترافه، وأورد الحكم في معرض تحصيله لواقعة الدعوى واستظهاره لنية القتل وسبق الإصرار أن الطاعن طالب المجني عليها مراراً برد المال الذي اقترضته منه وهو ما لم يرد باعتراف الطاعن وأقوال الشهود، كما التفت إيراداً ورداً عن دفاعه ببطلان اعترافه بالتحقيقات لأنه وليد إكراه مادي وأدبي وإجراءات باطلة، وببطلان القبض عليه الذي تم قبل صدور إذن النيابة، وبطلان التفتيش الذي تم دون إذن من النيابة العامة وقبل صدور الإذن بضبطه فضلاً عن مخالفة ذلك لقواعد الاختصاص، وبعدم ارتكابه الجريمة بدلالة أنه لا يدخن نوع السجائر التي عثر على علبتها بمكان الحادث، وخلو تقارير الأدلة الجنائية وخبراء البصمات، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله (إن المتهم – الطاعن – ….. تعرف على المجني عليها….. من خلال عمله وبحكم الجوار مع أسرتها، وكان تردده على منزل الأسرة واختلاطه بها سبباً في توطيد العلاقة بينهما. حتى تطورت إلى جنوح آثم تمثل في معاشرتها جنسياً في مسكن الزوجية لدى غياب الزوج المكلوم شرفه، وكان أن اقترضت المجني عليها من المتهم مبلغاً من المال، وحين مر الأخير بضائقة مالية طالباً مراراً برد المبلغ فكانت تمهله دون جدوى فأضمر في نفسه التخلص منها بقتلها إذا راوغته في السداد، وأعد لذلك حبلاً اتجه به إلى مسكنها مستغلاً تواجدها بداخله منفردة في غياب زوجها، وعندما طلب منها رد ما اقترضته نهرته وزجرته وهددته بتهجمه على مسكنها، وحينذاك صمم على تنفيذ ما عقد العزم عليه، وفي غفلة منها وحال دخولها إلى غرفة نومها فاجأها من الخلف وأطبق على رقبتها ولف الحبل حول عنقها وخنقها حتى سقطت أرضاً دون مقاومة، ثم أجهز عليها برباط حريمي خاص بها (إيشارب) لفه حول رقبتها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها، كما انتزع منها مصاغها واستولى عليه وانصرف بعد تأكده من موتها، ولدى عودة زوج المجني عليها …. من عمله ليلاً تبين قتل المجني عليها فأبلغ الشرطة فتوصلت تحرياتها التي أجراها الرائد….. رئيس مباحث قسم…… والمقدم …. وكيل مباحث فرقة…… إلى مقارفة المتهم – الطاعن – للحادث، وجرى ضبطه نفاذاً لإذن النيابة العامة، وضبط المسروقات بإرشاده، وجاء اعترافه بارتكاب الواقعة مطابقاً لماديات الدعوى وأدلة الثبوت فيها) وساق الحكم على صحة الواقعة وإسنادها إلى الطاعن أدلة استقاها من أقوال المبلغ وتحريات الشرطة، واعتراف الطاعن، ومن تقرير الصفة التشريحية، لما كان ذلك، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها، والأدلة التي استخلصت المحكمة ثبوت وقوعها منه، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمتي القتل العمد مع سبق الإصرار، والسرقة من مكان مسكون اللتين دان الطاعن بهما، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة، والظروف التي وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون، ويكون منعى الطاعن على الحكم بالقصور لا محل له. لما كان ذلك، وكان تحديد وقت وقع الحادث لا تأثير له في ثبوت الواقعة، ما دامت المحكمة قد اطمأنت بالأدلة التي ساقتها إلى أن الطاعن هو الذي قتل المجني عليها وسرق مصوغاتها التي كانت ترتديها من داخل مسكنها. ولا يعتبر محل الواقعة في الحكم الجنائي من البيانات الجوهرية الواجب ذكرها إلا إذا رتب الشارع على حدوث الواقعة في محل معين أثراً قانونياً بأن جعل منه ركناً في الجريمة أو ظرفاً مشدداً أما في غير ذلك فإنه يكفي في بيان مكان الجريمة مجرد الإشارة إليه ما دام أن المتهم لم يدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظرها ومن ثم فإن تعييب الطاعن للحكم في شأن عدم بيان وقت ومكان الحادث لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد ساقت من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها ما يكفي لحمل قضائها، وكان من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمناً إطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع التي اعتمدت عليها في حكمها، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من إغفاله بيان الإجراءات التي اتخذت قبل الطاعن يكون لا محل له لأن المحكمة وقد طرحتها وأغفلتها تكون قد رأت فيها معنى لم تساير فيه دفاع الطاعن. لما كان ذلك وكان من المقرر أنه يكفي أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكي يستفاد فعل الاختلاس دون حاجة للتحدث عنه صراحة، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في تحصيله لواقعة الدعوى وأدلتها أن الطاعن بعد أن قام بخنق المجني عليها انتزع مصوغاتها التي كانت ترتديها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن قصور الحكم في بيان كيفية الاستيلاء على المسروقات يكون لا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يؤثر في سلامة استدلال الحكم عدم بيان وصف المسروقات وقيمتها أو الإحالة في شأن ذلك إلى الأوراق – على فرض حصوله – ما دام أن الطاعن لا يدعي حدوث خلاف بشأنها، وكان الثابت بالحكم أن الطاعن لم يدع ملكيته للمضبوطات، وكان يكفي للعقاب في جريمة السرقة ثبوت أن المسروقات ليست مملوكة للمتهم، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن قصور الحكم في بيان وصف المسروقات وقيمتها يكون لا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التحدث عن نية السرقة شرط لازم لصحة الحكم بالإدانة في جريمة السرقة متى كانت هذه النية محل شك في الواقعة المطروحة، أو كان المتهم يجادل في قيامها لديه، وإذ كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم أنه خلص في بيان كاف إلى توافر أركان جريمة السرقة، وتوافر الدليل عليها في حق الطاعن من اعترافه بالتحقيقات وإرشاده عن المسروقات ومن تحريات الشرطة فلا يعيبه عدم تحدثه صراحة عن نية السرقة والتي لم تكن محل شك في الواقعة ولم يجادل الطاعن بشأنها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن قصور الحكم في بيان نية السرقة لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة لا تكون مطالبة ببيان مؤدى المعاينة إلا إذا كانت قد استندت إليها في حكمها بالإدانة، أما إذا كانت لم تعتمد على شيء من تلك المعاينة فإنها لا تكون مكلفة بأن تذكر عنها شيئاً، ومن ثم فإن عدم إيراد المحكمة لمؤدى المعاينة لا يعيب حكمها طالما أفصحت في مدونات حكمها عن كفاية الأدلة التي أوردتها لحمل قضائها بالإدانة ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن قصور الحكم لعدم إيراد مؤدى المعاينة لا يكون له محل. لما كان ذلك وكان من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله، إذا ما أتاه عمداً، وهذه العلاقة مسألة موضوعية ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها، ومتى فصل فيها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه، وكان الحكم المطعون فيه قد نقل عن تقرير الصفة التشريحية (إن إصابة المجني عليها بالعنق هي إصابة رضية احتكاكية حيوية حديثة، حدثت من الضغط على العنق بالحبل الذي وجد ملتفاً حوله، وهي جائزة الحدوث من الحبل الموجود بالجثة في تاريخ يعاصر الواقعة، وتعزى الوفاة إلى اسفكسيا الخنق بالضغط على العنق وما أحدثته من هبوط بالدورة التنفسية والدموية) فإنه يكون قد بين إصابة المجني عليها، واستظهر قيام علاقة السببية بين تلك الإصابة التي أوردها تقرير الصفة التشريحية وبين وفاتها، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن بشأن قصور الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك وكان من المقرر أنه لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد التي اعتمد عليها الحكم بل يكفي أن يورد مضمونها، ولا يقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما يعني أنها أطرحت ما لم تشر إليه منها لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ منه بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من إغفاله تحصيل بعض أقوال الشاهدين ….. زوج المجني عليها والمقدم…… على النحو الذي يردده بأسباب طعنه لا يكون له محل. لما كان ذلك وكان البين من المفردات أن ما أورده الحكم من أقوال الشاهد….. رئيس مباحث قسم …… وإن لم يرد بمحضر التحريات إلا أنه ورد بأقواله بالتحقيقات ولم يحد الحكم فيما عول عليه منها عن نص ما أنبأت أو فحواه، وكان من المقرر أن الخطأ في مصدر الدليل لا يضيع أثره ما دام له أصل صحيح في الأوراق ومن ثم فقد انحسر عن الحكم ما ينعاه الطاعن من خطأ في التحصيل وفساد في التدليل ويكون منعاه في هذا الشأن على غير سند. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها، وأن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات كل الشهود – إن تعددت – وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه، ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم، وإذ كان الطاعن لا يجادل في أن ما نقله من أقوال شاهد الإثبات الثاني الرائد …… له أصله الثابت بالأوراق ولم يخرج الحكم عن مدلول شهادته، وكان البين من المفردات أن أقوال الشاهدين الثاني والثالث تتفق في جملتها مع ما استند إليه الحكم منها فلا ضير على الحكم من بعد إحالته في بيان أقوال الشاهد الثالث إلى ما أورده من أقوال الشاهد الثاني مما ينحسر عن الحكم دعوى القصور في التسبيب ويكون ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا سند له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل وأثبت توافرها في حق الطاعن بقوله (إن المتهم بعد أن باءت محاولاته باسترداد المبلغ الذي اقترضته منه المجني عليها بالفشل، أضمر في نفسه وصمم وعقد العزم على التخلص منها بقتلها، فأعد لذلك حبلاً لفه حول عنقها أي في موضع قاتل من جسد المجني عليها وشد وثاقه فسقطت أرضاً وإذ تبين أنها لا تزال لم تفارق الحياة أجهز عليها برباطها الحريمي الإيشارب فأحدث بها الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها وهو ما يكشف عن توفر نية القتل لدى المتهم ويقطع بأنه لم يقصد من اعتدائه إلا اغتيال المجني عليها وإزهاق روحها) وإذ كان هذا الذي أورده الحكم كافياً وسائغاً في التدليل على ثبوت نية القتل لدى الطاعن ومن ثم فإن ما ينعاه على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم قد دلل على ثبوت ظرف سبق الإصرار في حق الطاعن في قوله (إن المتهم عيل صبره في استرداد المبلغ الذي اقترضته منه المجني عليها فصمم على قتلها، وأعد لذلك حبلاً لخنقها، وبعد مرور وقت هدأت فيه نفسه بعيداً عن الانفعال وجماح الغضب توجه إليها في مسكنها لمطالبتها برد ما اقترضته، فأبت فازداد تصميماً على تنفيذ ما عقد العزم عليه حتى لاحت له الفرصة فباغتها من خلفها وشد وثاقها من رقبتها بالحبل ثم برباطها الحريمي (الإيشارب) بما تستدل منه المحكمة توفر ظرف سبق الإصرار في حق المتهم) وكان من المقرر في تفسير المادة 231 من قانون العقوبات، أن سبق الإصرار – وهو ظرف مشدد عام في جرائم القتل والجرح والضرب – يتحقق بإعداد وسيلة الجريمة ورسم خطة تنفيذها بعيداً عن ثورة الانفعال مما يقتضي الهدوء والروية قبل ارتكابها لا أن تكون وليدة الدفعة الأولى من نفس جاشت باضطرابات وجمح بها الغضب حتى تخرج صاحبها عن طوره، وكلما طال الزمن بين الباعث عليها وبين وقوعها صح افتراض قيامه، وليست العبرة بمضي الزمن لذاته بين التصميم على الجريمة ووقوعها – طال الزمن أو قصر – بل العبرة هي بما يقع في ذلك الزمن من التفكير والتدبير، فما دام الجاني انتهى بتفكيره إلى خطة معينة رسمها لنفسه قبل تنفيذ الجريمة كان سبق الإصرار متوافراً حتى ولو كانت خطة التنفيذ معلقة على شرط أو ظرف، وقد جرى قضاء هذه المحكمة – محكمة النقض – على أن تقدير الظروف التي يستفاد منها توافر سبق الإصرار هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام لاستخلاصه وجه مقبول، وإذ كان ما استدل به الحكم فيما سلف على ثبوت سبق الإصرار إنما يسوغ به ما استنبطه من توافره ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن على الحكم في هذا الشأن يكون لا محل له. لما كان ذلك وكان الحكم قد أورد مؤدى تقرير الصفة التشريحية وأبرز ما جاء به من أن (إصابة المجني عليها بالعنق هي إصابة رضية احتكاكية حيوية حديث، حدثت من الضغط على العنق بالحبل الذي وجد ملتفاً حوله، وهي جائزة الحدوث من الحبل الموجود بالجثة في تاريخ يعاصر الواقعة وتعزى الوفاة إلى اسفكسيا الخنق بالضغط على العنق، وما أحدثته من هبوط بالدورة التنفسية والدموية) وكان ذلك يكفي لتبرير اقتناعه بالإدانة ويحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده تقرير الخبير بكامل أجزائه، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك وكان ما يثيره الطاعن بشأن غموض الحكم فيما استخلصه من تقرير الصفة التشريحية بشأن وقت الوفاة غير منتج في نفي التهمة عن الطاعن طالما اطمأنت المحكمة بالأدلة التي ساقتها من قيام الطاعن بقتل المجني عليها بخنقها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك وكان يبين من محضر جلسة المرافعة التي اختتمت بصدور الحكم المطعون فيه أن المدافع عن الطاعن لم يثر شيئاً مما أورده بوجه الطعن بشأن قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني، ومن ثم لا يسوغ له أن يثير هذا الأمر لأول مرة أمام هذه المحكمة – محكمة النقض – لأنه دفاع موضوعي ولا يقبل منه النعي على المحكمة إغفال الرد عليه ما دام لم يتمسك به أمامها، كما أن الحكم قد حصل اعتراف الطاعن وأقوال شاهدي الإثبات الثاني والثالث بما مؤداه أن الطاعن توجه إلى مسكن المجني عليها لمطالبتها برد المال الذي اقترضته منه مصمماً على قتلها إن رفضت وأعد لذلك حبلاً – وعندما طلب منها رد المال نهرته وهددته بتهجمه على مسكنها وطلبت منه الانصراف، فغافلها من الخلف أثناء دخولها حجرة نومها وأطبق على رقبتها ولف الحبل حول عنقها فسقطت أرضاً واستولى على مصوغاتها، وحين لاحظ أنها لا زالت على قيد الحياة أجهز عليها بإيشارب خاص بها) ونقل عن تقرير الصفة التشريحية (إن إصابة المجني عليها بالعنق هي إصابة رضية احتكاكية حيوية حديثة، حدثت من الضغط على العنق بالحبل الذي وجد ملتفاً حوله، وتعزى الوفاة إلى اسفكسيا الخنق بالضغط على العنق) وكان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم عن تلك الأدلة من أن لها معينها الصحيح من الأوراق، لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق وكان الدليل المستمد من اعتراف الطاعن وأقوال شاهدي الإثبات الثاني والثالث الذي أخذت به محكمة الموضوع واطمأنت إليه غير متعارض والدليل الفني المستمد من تقرير الصفة التشريحية بل يتطابق معه من أن الوفاة حدثت بالخنق بالضغط على الرقبة، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة تجزئة الدليل ولو كان اعترافا فتأخذ منه ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، وكان الطاعن لا ينازع في أن ما أخذ به الحكم من الاعتراف له أصله الثابت بالأوراق فإن ما يثيره بشأن إغفال الحكم بعض الوقائع التي وردت في اعترافه لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان البين من المفردات أن ما أورده الحكم من اعتراف الطاعن من أن تفكيره في قتل المجني عليها راوده قبل الواقعة، وأعد الحبل من قبل لذلك، له أصله الثابت باعترافه بالتحقيقات، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بدعوى مخالفة الثابت بالأوراق لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة، فإنه لا يجدي الطاعن ما ينعاه على الحكم أنه أورد في تحصيله لواقعة الدعوى وفي معرض تدليله على نية القتل وسبق الإصرار أن الطاعن طالب المجني عليها مراراً برد المال المقترض منه، وهو ما لم يرد باعترافه بالتحقيقات أو بأقوال شهود الإثبات، إذ أن هذا الذي أورده الحكم – بفرض صحة ما يدعيه الطاعن – لم يكن بذي أثر في منطقه أو النتيجة التي انتهى إليها، هذا فضلاً عن أنه من المقرر أنه لا يلزم لاستخلاص صورة الواقعة التي ترتسم في وجدان المحكمة أن يكون هذا الاستخلاص قد ورد ذكره على ألسنة الشهود أو اعتراف المتهم، وإنما يكفي أن يكون مستنبطاً بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام ذلك سليماً متفقاً مع حكم العقل والمنطق، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة التي صدر فيها الحكم أن أحداً من الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئاً بصدد بطلان اعتراف الطاعن بالتحقيقات لأنه جاء نتيجة إكراه مادي وأدبي ووليد إجراءات باطلة، وإنما قصارى ما أثبت بالمحضر وأطرحه الحكم المطعون فيه مجرد قول المدافع عن الطاعن (ولا بد أن يكون الاعتراف اختيارياً حتى ولو كان صادقاً) وهو قول لا يمكن حمله على الدفع ببطلان ذلك الاعتراف، ومن ثم فإنه لا يكون للطاعن النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها، ولا يقبل منه التحدي بذلك الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع ببطلان القبض والتفتيش إنما هو من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع التي لا تجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ما لم يكن قد دفع به أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم تحمل مقوماته نظراً لأنه يقتضي تحقيقاً تنأى عنه وظيفة هذه المحكمة – محكمة النقض – ولما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان القبض والتفتيش، وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام ذلك البطلان فإنه لا يقبل منه لأول مرة أمام محكمة النقض، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن النعي بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن بعدم ارتكاب الجريمة مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداًَ من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم. هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن طعن المحكوم عليه يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً. لما كان ما تقدم وكان يبين إعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن الحكم المطروح قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان المحكوم عليه بالإعدام بهما، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها، كما استظهر الحكم نية القتل وظرف سبق الإصرار على ما هو معرف به في القانون، كما أن إجراءات المحاكمة قد تمت وفقاً للقانون إعمالاً لما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون 107 لسنة 1962 من استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم بالإعدام والذي تطابق مع ما انتهى إليه الحكم، وصدور الحكم بإجماع آراء أعضاء المحكمة، وقد خلا من عيب مخالفة القانون، أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله، وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليه على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات، ومن ثم فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة بإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.

سرقة (6)

الطعن 29890 لسنة 63 القضائية

برئاسة السيد المستشار/ صلاح عطية نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ طه سيد قاسم، سلامة أحمد عبد المجيد، فؤاد حسن ومحمد سامي إبراهيم نواب رئيس المحكمة.

 (1)حكم “بيانات التسبيب”.

عدم رسم القانون شكلاً معينًا لصياغة الحكم كفاية أن يكون ما أورده مؤديًا إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.

 (2)تزوير “أوراق رسمية” ضرر. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

التزوير في المحررات إذا كان ظاهر بحيث لا يمكن أن ينخدع به أحد لا عقاب عليه لانعدام الضرر. إثارة ذلك أمام محكمة النقض لأول مرة. غير جائز. علة ذلك؟

 (3)إثبات “بوجه عام”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.

الأصل في المحاكمات الجنائية. اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه. له أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها. ما لم يقيده القانون بدليل معين.

 (4) تزوير إثبات. “بوجه عام”.

جرائم التزوير لم يجعل القانون لإثباتها طريقًا خاصًا.

 (5)إثبات “بوجه عام”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.

تساند الأدلة في المواد الجنائية. مؤداه؟

الجدل الموضوعي في تقدير أدلة الدعوى غير جائز أمام النقض.

 (6)تزوير “أوراق رسمية”. سرقة: قصد جنائي. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

القصد الجنائي في جرائم التزوير والسرقة. موضوعي.

مثال لتسبيب سائغ للرد على الدفع بانتفاء القصد الجنائي لدى الطاعن في جريمة الاشتراك في تزوير محرر رسمي والسرقة.

 (7) محكمة الموضوع “سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى”. إثبات “بوجه عام”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

حق المحكمة في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها سواء من الأدلة المباشرة أو بالاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام سائغًا.

الجدل الموضوعي. غير جائز أمام محكمة النقض.

 (8)تزوير “أوراق رسمية” اشتراك. إثبات “بوجه عام”.

الاشتراك في التزوير. التدليل عليه بأدلة مادية محسوسة غير لازم. كفاية استخلاصه من ظروف الدعوى وملابساتها.

 (9)إثبات “شهود”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

تناقض أقوال الشهود. لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه.

 (10)دفوع “الدفع ببطلان القبض”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

الدفع ببطلان القبض من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع إثارته لأول مرة أمام النقض. غير جائز. ما لم تكن مدونات الحكم تحمل مقوماته. علة ذلك؟

 (11)دفوع “الدفع ببطلان التفتيش”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

الدفع ببطلان تفتيش السيارة. موضوعي. أساسه المنازعة في سلامة الأدلة التي كونت منها محكمة الموضوع عقيدتها. لا يقبل إثارته لأول مرة أمام النقض.

 (12)حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل” “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

خطأ الحكم فيما لا أثر له في منطقة ولا في النتيجة التي انتهى إليه. لا يعيبه.

 (13)إجراءات “إجراءات التحقيق”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سببًا للطعن على الحكم.

 (14)ارتباط. عقوبة “تطبيقها”. نقض. “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

تبعية الجريمة ذات العقوبة الأخف الجريمة ذات العقوبة الأشد. علة ذلك؟

1 – لما كان القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، وكان مجموع ما أورده الحكم المطعون فيه كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققا لحكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية، ومن ثم فإن منعى الطاعن بقالة قصور الحكم في التسبيب يكون غير سديد.

2 – من المقرر أن التزوير في المحررات إذا كان ظاهرا بحيث لا يمكن أن ينخدع به أحد، فلا عقاب عليه لانعدام الضرر إلا أن إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، غير جائزة ما لم تكن مدونات الحكم تظاهره، وإذ خلا محضر الجلسة والحكم من تمسك الطاعن بهذا الدفاع كما خلت مدونات الحكم مما يرشح لقيامه، فإنه لا يقبل منه أن يثير هذا الأمر لأول مرة أمام هذه المحكمة، لأن تمحيصه يتطلب تحقيقا تنحسر عنه وظيفتها.

3 – إن الأصل في المحاكمات هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه.

4 – من المقرر أن القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقاً خاصاً.

5 – لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن في شأن استناد الحكم في إدانته على أقوال شهود الإثبات أو تقرير قسم الأدلة الجنائية بالمعمل الجنائي، إذ أنه لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.

6 – لما كان القصد الجنائي في جرائم التزوير والسرقة من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بانتفاع القصد الجنائي لدى الطاعن ورد عليه بالقول “إن الثابت من مطالعة التحقيقات أن المتهم قد أقر باصطناع مفتاح للسيارة المضبوطة وتحصل عليها بهذه الوسيلة وأنها ظلت في حوزته لمدة عام كامل وأن الرخصة المزورة تخص سيارة أخرى لزميله في العمل هو الشاهد…. كانت قد فقدت منه تلك الرخصة إلى أن عثر عليها بتابلوه السيارة الأخرى المضبوطة بحوزة المتهم وشوهد كشط وتعديل بياناتها وتدوين بيانات أخرى تتفق وبيانات تلك السيارة التي كان المتهم قد حصل عليها مما يقطع باتفاقه مع آخر على إجراء هذا الكشط والتعديل بتلك الرخصة وتدون بيانات السيارة المضبوطة معه بدلا منها حتى لا يتعرض له أحد من رجال المرور طوال الفترة التي بقيت معه تلك السيارة، وهذا استخلاص وتحصيل تملكه المحكمة مما وقر في عقيدتها تحصيلا من ظروف الدعوى.

7 – لما كان من المقرر أنه لا يلزم لصحة الحكم أن يكون الدليل الذي تستند إليه المحكمة صريحا ومباشرا في الدلالة على ما تستخلصه المحكمة منه، بل لها أن تركن في تكوين عقيدتها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى واستظهار الحقائق القانونية المتصلة بها إلى ما تستخلصه من جماع العناصر المطروحة بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام استخلاصها سليما لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي ولما كان ما أورده الحكم – على نحو ما سلف بيانه – كاف وسائغ في التدليل على توافر القصد الجنائي لدى الطاعن، فإن ما يثيره في خصوص هذا القصد ينحل جدلا موضوعيا في سلطة المحكمة في تقدير الدليل، وفي حقها في استنباط معتقدها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى، وهو ما لا يجوز فيه لدى محكمة النقض.

8 – الاشتراك في التزوير يتم غالبا دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه، ومن ثم فإنه يكفي أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها هذا سائغا تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد.

9 – تناقض أقوال الشهود – على فرض حصوله – لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصا سائغا بما لا تناقض فيه – كما هو الحال في هذه الدعوى – فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل.

10 – لما كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان القبض عليه على النحو الوارد بوجه النعي وكان هذا الدفع من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع التي لا تجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ما دامت مدونات الحكم لا تحمل مقوماته لأنه يقتضي تحقيقا تنأى عنه وظيفة هذه المحكمة فإنه لا يقبل منه طرح ذلك لأول مرة على محكمة النقض لأنه في حقيقته دفع موضوعي أساسه المنازعة في سلامة الأدلة التي كونت منها محكمة الموضوع عقيدتها في الدعوى.

11 – لما كان ذلك وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة – وهو ما لا يماري فيه الطاعن – أنه لم يثر أمام محكمة الموضوع شيئا مما يدعيه من بطلان تفتيش السيارة لتجاوز من أجراه حدود الأمر الصادر من النيابة وللالتجاء إليه دون تحقق دواعيه فإنه لا يقبل منه طرح ذلك لأول مرة على محكمة النقض لأنه في حقيقته دفع موضوعي أساسه المنازعة في سلامة الأدلة التي كونت منها محكمة الموضوع عقيدتها في الدعوى.

12 – من المقرر أنه لا يعيب الحكم الخطأ في الإسناد الذي لا يؤثر في منطقة، فإنه لا يجدي الطاعن ما يثيره – بفرض صحته – عن خطأ الحكم فيما نقله عن تقرير الأدلة الجنائية من وجود كشط بيانات جديدة تتفق وبيانات السيارة المضبوطة مع الطاعن، ما دام أن ما أورده الحكم من ذلك لم يكن له أثر في منطقة ولا في النتيجة التي انتهى إليها.

13 – لما كان ما يثيره الطاعن من نعي بشأن عدم تنفيذ قرار النيابة بطلب تحريات الشرطة عن الواقعة لا يعدو أن يكون تعييبا للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحكمة مما لا يصح أن يكون سببا للطعن على الحكم.

14 – من المقرر أن تتبع الجريمة ذات العقوبة الأخف الجريمة ذات العقوبة الأشد المرتبطة هي بها وذلك بحسبان أن عقوبة الجريمة الأشد هي الواجبة التطبيق على الجريمتين وفقا للمادة 32 من قانون العقوبات – بما مؤداه أن طلب الإحالة للارتباط يجب أن يبدي أمام المحكمة التي تنظر الجريمة ذات العقوبة الأخف بطلب إحالتها إلى المحكمة التي تنظر الجريمة الأخرى – وليس العكس – وإذ كان قد صدر حكم بات في الأخيرة أمكن الدفع بموجبه بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، أما إذا صدر حكم بات في الأولى فإنه يمكن التمسك به لاستنزال مدة العقوبة من العقوبة التي سوف يحكم بها في الثانية – فإذا كان الطاعن – على ما يبين من محضر جلسة المحكمة أنه لم يتمسك بشيء من ذلك، وكان لا مجال للبت في الارتباط الذي يترتب عليه تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات إلا في حالة اتصال محكمة الموضوع بالدعوى الأخرى المطروحة أمامها مع الدعوة المنظورة المثار فيها الارتباط وهو ما تخلف توافره في الدعوى المطروحة ولا يقبل من الطاعن أن يثيره لأول مرة أمام محكمة النقض لما يتطلبه من تحقيق موضوعي لا يصح أن يطالب محكمة النقض بإجرائه – ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد.

الوقائع

   اتهمت النيابة العامة الطاعن أولا: وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية اشترك مع مجهول بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب تزوير في محررين رسميين هما رخصة تسيير السيارة رقم…. ملاكي العاشر والتصريح المؤقت للسيارة رقم…. ملاكي العاشر بأن اتفق معه على تغيير بياناتها وساعده بأن أمل عليه بيانات السيارة رقم….. ملاكي العاشر بدلا منها فقام المجهول بتدوين تلك البيانات بها فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة ثانيا: سرق رخص القيادة سالفة الذكر والمملوكة لـ…. و….. على النحو المبين بالتحقيقات. وأحالته إلى محكمة جنايات الزقازيق لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد 40/ ثانيا، ثالثا، 21، 211، 212، 318 من قانون العقوبات والمادتين 32, 17 من ذات القانون بمعاقبته…. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.

المحكمة

 من حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الاشتراك في تزوير محررين رسميين والسرقة قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه لم يستظهر أركان جرائم الاشتراك في التزوير والسرقة وبيانات رخصة التسيير وتصريح المرور التي جرى تعديلها كما أن التزوير وقع مفضوحاً وبطريقة ظاهرة لا ينخدع بها أحد وعول في قضائه على أقوال شهود الإثبات وهي لا تنهض دليلاً على حصول التزوير لما ثبت من تقرير قسم الأدلة الجنائية بالمعمل الجنائي من أن الطاعن لم يحرر بخط يده بيانات المحررين المزورين وتعذر إجراء المضاهاة على البيانات الصحيحة، والتفت عن دفاع الطاعن بانتفاء القصد الجنائي لديه، ودانه بالاشتراك في التزوير رغم عدم وجود دليل عليه، واستند في قضائه بالإدانة على أقوال الشهود رغم ما شابها من تناقض فيما بينها، فضلاً عن بطلان القبض على الطاعن لعدم صدور إذن من النيابة العامة ولأن الجريمة لم يكن متلبساً بها وبطلان تفتيش السيارة لتجاوز من أجراه حدود الأمر الصادر من النيابة والالتجاء إليه دون تحقيق دواعيه، كما أثبت الحكم نقلاً عن تقرير الأدلة الجنائية وجود كشط للبيانات الصحيحة في المحررين حالة أن الثابت به حصول تعديل وإعادة كتابة بيانات جديدة تتفق وبيانات السيارة المضبوطة مع الطاعن ولم ينفذ قرار النيابة بطلب تحريات الشرطة عن الواقعة وأخيراً فإن هناك ارتباط بين هذه الدعوى والجنحة رقم 27 لسنة 1992 العاشر من رمضان والتي قضي فيها نهائياً بإدانة الطاعن عن تهمة سرقة السيارة مما كان يتعين اعتبارها جميعاً جريمة واحدة والقضاء فيها بعقوبة واحدة بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، وكان مجموع ما أورده الحكم المطعون فيه كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية، ومن ثم فإن منعى الطاعن بقالة قصور الحكم في التسبيب يكون غير سديد. لما كان ذلك، ولئن كان من المقرر أن التزوير في المحررات إذا كان ظاهراً بحيث لا يمكن أن ينخدع به أحد، فلا عقاب عليه لانعدام الضرر إلا أن إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، غير جائزة ما لم تكن مدونات الحكم تظاهره، وإذ خلا محضر الجلسة والحكم من تمسك الطاعن بهذا الدفاع كما خلت مدونات الحكم مما يرشح لقيامه، فإنه لا يقبل منه أن يثير هذا الأمر لأول مرة أمام هذه المحكمة، لأن تمحيصه يتطلب تحقيقاً تنحسر عنه وظيفتها. لما كان ذلك وكان من المقرر أن الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه. ولما كان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقاً خاصاً. وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة. فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن في شأن استناد الحكم في إدانته على أقوال شهود الإثبات أو تقرير قسم الأدلة الجنائية بالمعمل الجنائي، إذ أنه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جرائم التزوير والسرقة من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بانتفاء القصد الجنائي لدى الطاعن ورد عليه بالقول “إن الثابت من مطالعة التحقيقات أن المتهم قد أقر باصطناع مفتاح للسيارة المضبوطة وتحصل عليها بهذه الوسيلة وأنها ظلت في حوزته لمدة عام كامل وأن الرخصة المزورة تخص سيارة أخرى لزميله في العمل هو الشاهد. كانت قد فقدت منه تلك الرخصة إلى أن عثر عليها بتابلوه السيارة الأخرى المضبوطة بحوزة المتهم وشوهد كشط وتعديل بياناتها وتدوين بيانات أخرى تتفق وبيانات تلك السيارة التي كان المتهم قد حصل عليها مما يقطع باتفاقه مع آخر على إجراء هذا الكشط والتعديل بتلك الرخصة وتدوين بيانات السيارة المضبوطة معه بدلاً منها حتى لا يتعرض له أحد من رجال المرور طوال الفترة التي بقيت معه تلك السيارة، وهذا استخلاص وتحصيل تملكه المحكمة مما وقر في عقيدتها تحصيلاً من ظروف الدعوى وملابساتها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يلزم لصحة الحكم أن يكون الدليل الذي تستند إليه المحكمة صريحاً ومباشراً في الدلالة على ما تستخلصه المحكمة منه، بل لها أن تركن في تكوين عقيدتها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى واستظهار الحقائق القانونية المتصلة بها إلى ما تستخلصه من جماع العناصر المطروحة بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية مادام استخلاصها سليماً لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي ولما كان ما أورده الحكم – على نحو ما سلف بيانه – كاف وسائغ في التدليل على توافر القصد الجنائي لدى الطاعن، فإن ما يثيره في خصوص هذا القصد ينحل جدلاً موضوعياً في سلطة المحكمة في تقدير الدليل، وفي حقها في استنباط معتقدها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى، وهو ما لا يجوز فيه لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الاشتراك في التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه، ومن ثم فإنه يكفي أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها هذا سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان تناقض أقوال الشهود – على فرض حصوله – لا يعيب الحكم مادام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه – كما هو الحال في هذه الدعوى – فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان القبض عليه على النحو الوارد بوجه النعي وكان هذا الدفع من الدفوع القانونية التي لا تجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض مادامت مدونات الحكم لا تحمله لأنه يقتضي تحقيقاً تنأى عنه وظيفة هذه المحكمة فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة – وهو ما لا يماري فيه الطاعن – أنه لم يثر أمام محكمة الموضوع شيئاً مما يدعيه من بطلان تفتيش السيارة لتجاوز من أجراه حدود الأمر الصادر من النيابة والالتجاء إليه دون تحقيق دواعيه، فإنه لا يقبل من طرح ذلك لأول مرة على محكمة النقض لأنه في حقيقته دفع موضوعي أساسه المنازعة في سلامة الأدلة التي كونت منها محكمة الموضوع عقيدتها في الدعوى. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم الخطأ في الإسناد الذي لا يؤثر في منطقه، فإنه لا يجدي الطاعن ما يثيره – بفرض صحته – عن خطأ الحكم فيما نقله عن تقرير الأدلة الجنائية من وجود كشط بيانات جديدة تتفق وبيانات السيارة المضبوطة مع الطاعن، مادام أن ما أورده الحكم من ذلك لم يكن له أثره في منطقه ولا في النتيجة التي انتهى إليها. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن ما يثيره الطاعن من نعي بشأن عدم تنفيذ قرار النيابة بطلب تحريات الشرطة عن الواقعة لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تتبع الجريمة ذات العقوبة الأخف الجريمة ذات العقوبة الأشد المرتبطة هي بها وذلك بحسبان أن عقوبة الجريمة الأشد هي الواجبة التطبيق على الجريمتين وفقاً للمادة 32 من قانون العقوبات – بما مؤداه أن طلب الإحالة للارتباط يجب أن يبدى أمام المحكمة التي تنظر الجريمة ذات العقوبة الأخف بطلب إحالتها إلى المحكمة التي تنظر الجريمة الأخرى – وليس العكس – وإذ كان قد صدر حكم بات في الأخيرة أمكن الدفع بموجبه بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، أما إذا صدر حكم بات في الأولى فإنه يمكن التمسك به لاستنزال مدة العقوبة من العقوبة التي سوف يحكم بها في الثانية – فإذا كان الطاعن – على ما يبين من محضر جلسة المحاكمة أنه لم يتمسك بشي من ذلك، وكان لا مجال للبت في الارتباط الذي يترتب عليه تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات إلا في حالة اتصال محكمة الموضوع بالدعوى الأخرى المطروحة أمامها مع الدعوى المنظورة المثار فيها الارتباط وهو ما تخلف عن توافره في الدعوى المطروحة ولا يقبل من الطاعن أن يثيره لأول مرة أمام محكمة النقض لما يتطلبه من تحقيق موضوعي لا يصح أن يطالب محكمة النقض بإجرائه – ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

سرقة بالإكراه (3)

الطعن 10554 لسنة 69 ق جلسة 4 / 7 / 2002 مكتب فني 53 ق 133 ص 781

جلسة 4 من يوليه سنة 2002

برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم عبد المطلب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد شعبان باشا، أحمد عبد القوي أيوب، رضا القاضي وأبو بكر البسيوني أبو زيد نواب رئيس المحكمة.

(1) نقض “أسباب الطعن. إيداعها”.

عدم إيداع الطاعن أسباباً لطعنه أثره: عدم قبول الطعن شكلاً. أساس ذلك؟

(2) نيابة عامة. نقض “المصلحة في الطعن”

حق النيابة العامة في الطعن في الحكم، ولو لم يكن لها مصلحة في ذلك. أساس ذلك؟

(3) جريمة. سرقة بالإكراه. ضرب أفضى إلى موت. ارتباط. عقوبة “تطبيقها”. ظروف مخففة. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير العقوبة”.

العقوبة المقررة لجريمة السرقة بالإكراه هي الأشغال الشاقة أو السجن لجريمة النزول بعقوبة السجن إلى الحبس الذى لا يجوز أن ينقص عن ستة أشهر. إفصاح الحكم. أخذها المتهم بالرأفة ومعاملته طبقاً للمادة 17 عقوبات. وجوب ألا توقع العقوبة إلا على الأساس الوارد فيها. علة ذلك؟

(4) نقض “أثر الطعن”. حسن سير العدالة. يوجب امتداد أثر نقض الحكم لباقي المحكوم عليهم.

1 – لما كان المحكوم عليه الأول قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يودع أسبابًا لطعنه مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلاً عملاً بحكم المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.

2 – لما كان من المقرر أن النيابة العامة، وهي تمثل الصالح العام وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون من جهة الدعوى العمومية – هي خصم عادل تختص بمركز قانوني خاص يجيز لها أن تطعن في الحكم، وإن لم يكن لها كسلطة اتهام مصلحة خاصة في الطعن بل كانت المصلحة هي للمحكوم عليه، ولما كانت مصلحة المجتمع تقتضى أن تكون الإجراءات في كل مراحل الدعوى صيحة وأن تبنى الأحكام فيها على تطبيق قانوني صحيح خال مما يشوبه من أسباب الخطأ والبطلان، فإن مصلحة النيابة العامة في هذا الطعن تكون قائمة.

3 – لما كانت العقوبة المقررة للجريمة الأولى الأشغال الشاقة أو السجن من ثلاث سنوات إلى سبع . وأن العقوبة المقررة للجريمة الثانية الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة، وكانت المادة 17 من القانون آنف الذكر تبيح النزول بعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة إلى عقوبة السجن أو الحبس الذى لا يجوز أن ينقص عن ستة شهور، كم تبيح النزول بعقوبة السجن إلى عقوبة الحبس التي لا يجوز أن تنقص عن ثلاثة شهور، وأنه وإن كان هذا النص يجعل النزول بالعقوبة المقررة للجريمة إلى العقوبة التي أباح النزول إليها جوازيًا، إلا أنه يتعين على المحكمة، إذا ما رأت أخذ المتهم بالرأفة ومعاملته طبقًا للمادة 17 المشار إليها ألا تقع العقوبة إلا على الأساس الوارد في هذه المادة باعتبار أنها حلت بنص القانون محل العقوبة المنصوص عليها فيه للجريمتين محل الاتهام، وإذ كان ذلك، وكان الحكم قد أفصح عن معاملة المطعون ضدهما سالفي الذكر طبقاً للمادة 17 من قانون العقوبات وأوقع عليهما عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة وهى إحدى العقوبتين التخييريتين المقررتين للجريمتين اللتين دين المطعون ضدهما بهما طبقاً للمادتين 336/ 1 و314 من قانون العقوبات، فإنه يكون قد خالف القانون إذ كان عليه أن ينزل بعقوبة السجن إلى عقوبة الحبس لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر بالنسبة للمطعون ضده الأول، وأن ينزل بعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة إلى عقوبة السجن أو الحبس الذي لا يجوز أن ينقص عن ستة شهور بالنسبة للمطعون ضدها الثانية.

4 – لما كان تطبيق العقوبة في حدود النص المنطبق من اختصاص محكمة الموضوع، فإنه يتعين أن يكون النقض مقرونًا بالإعادة بالنسبة للمطعون ضدهما الأول والثانية وإلى المطعون ضدها الثالثة وذلك لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة.

الوقائع

1 – اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنهم اشتركوا مع آخر حدث في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب الجناية موضوع الاتهام الثاني والثالث وذلك بأن اتحدت إرادتهم على سرقة التوكيل العام الصادر للمجنى عليها….. من زوجها عن طريق تخديرها.

2 – أعطوا مع آخر حدث….. مادة ضارة “مخدر الأثير” فأحدثوا بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصدوا من ذلك قتلها ولكنه أفضى إلى موتها.

3 – سرقوا مع آخر حدث المبلغ النقدي والأشياء المبينة الوصفة والقيمة بالأوراق والمملوكة للمجني عليها سالفة الذكر بطريق الإكراه الواقع عليها بأن قاموا بشل حركتها وتخديرها وإحداث ما بها من إصابات وتمكن بذلك المتهمان الأول والثانية من إتمام جريمة السرقة حال مراقبة المتهمة الثالثة للمجني عليها وذلك على النحو المبين بالأوراق. وإحالتهم إلى محكمة جنايات… لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.

وادعى زوج المجني عليها عن نفسه وبصفته وصيًا على أولاده القصر مدنيًا قبل المتهمين الثانية والثالثة بإلزامهما بأن يؤديا له مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 39/ أولا، وثانيا، 48، 236/ 1، 314 من قانون العقوبات مع إعمال المادتين 17 و32 من القانون ذاته أولاً: بعدم جواز نظر الدعوى للمتهم الأول بالنسبة للتهمة الثالثة. ثانياً: بمعاقبة المتهمين الأول والثانية بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات عما أسند إليهما.

ثالثاً: بمعاقبة المتهمة الثالثة بالحبس لمدة سنة واحدة عما أسند إليها. رابعًا: فى الدعوى المدنية بإلزام المتهمين الثانية والثالثة بأن يؤدوا للمدعي بالحقوق المدنية عن نفسه وبصفته مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.

فطعن المحكوم عليهما الأول والثانية في هذا الحكم بطريق النقض.

المحكمة

حيث إن المحكوم عليه الأول…. قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يودع أسبابًا لطعنه مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلاً عملاً بحكم المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959. وحيث إن طعن النيابة العامة والمحكوم عليها….. قد استوفى الشكل المقرر في القانون. ومن حيث إن مما تنعاه النيابة العامة على الحكم المطعون فيه أنه دان المحكوم عليهما الأول والثانية بجريمتي السرقة بالإكراه والضرب المفضي إلى الموت، قد انطوى على خطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه أوقع على المحكوم عليهما عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة وذلك على خلاف ما تقضى به المادة 17 من قانون العقوبات في هذا الخصوص، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. وحيث إنه من المقرر أن النيابة العامة، وهى تمثل الصالح العام وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون من جهة الدعوى العمومية – هي خصم عادل تختص بمركز قانوني خاص يجيز لها أن تطعن في الحكم، وإن لم يكن لها كسلطة اتهام مصلحة خاصة في الطعن بل كانت المصلحة هي للمحكوم عليه، ولما كانت مصلحة المجتمع تقتضي أن تكون الإجراءات في كل مراحل الدعوى صحيحة وأن تبنى الأحكام فيها على تطبيق قانوني صحيح خال مما يشوبه من أسباب الخطأ والبطلان، فإن مصلحة النيابة العامة في هذا الطعن تكون قائمة.

ومن حيث إن البين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن انتهى إلى إدانة المطعون ضدهما الأول بجريمة الضرب المفضي إلى الموت، والثانية بجريمة السرقة بالإكراه أوقع عليهما عقوبة الأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات طبقًا لنص المادتين 236/ 1، 314 من قانون العقوبات وأشار إلى إعماله نص المادة 17 من ذات القانون. لما كان ذلك، وكانت العقوبة المقررة للجريمة الأولى الأشغال الشاقة أو السجن من ثلاث سنوات إلى سبع. وأن العقوبة المقررة للجريمة الثانية الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة، وكانت المادة 17 من القانون آنف الذكر تبيح النزول بعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة إلى عقوبة السجن أو الحبس الذى لا يجوز أن ينقص عن ستة شهور، كما تبيح النزول بعقوبة السجن إلى عقوبة الحبس التي لا يجوز أن تنقص عن ثلاثة شهور، وأنه وإن كان هذا النص يجعل النزول بالعقوبة المقررة للجريمة إلى العقوبة التي أباح النزول إليها جوازيًا، إلا أنه يتعين على المحكمة، إذا ما رأت أخذ المتهم بالرأفة ومعاملته طبقًا للمادة 17 المشار إليها ألا توقع العقوبة إلا على الأساس الوارد في هذه المادة باعتبار أنها حلت بنص القانون محل العقوبة المنصوص عليها فيه للجريمتين محل الاتهام، وإذ كان ذلك، وكان الحكم قد أفصح عن معاملة المطعون ضدهما سالفي الذكر طبقاً للمادة 17 من قانون العقوبات وأوقع عليهما عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة وهى إحدى العقوبتين التخييريتين المقررتين للجريمتين اللتين دين المطعون ضدهما بهما طبقاً للمادتين 336/ 1 و314 من قانون العقوبات، فإنه يكون قد خالف القانون إذ كان عليه أن ينزل بعقوبة السجن إلى عقوبة الحبس لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر بالنسبة للمطعون ضده الأول، وأن ينزل بعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة إلى عقوبة السجن أو الحبس الذى لا يجوز أن ينقص عن ستة شهور بالنسبة للمطعون ضدها الثانية. لما كان ذلك، وكان تطبيق العقوبة في حدود النص المنطبق من اختصاص محكمة الموضوع، فإنه يتعين أن يكون النقض مقرونًا بالإعادة بالنسبة للمطعون ضدهما الأول والثانية وإلى المطعون ضدها الثالثة وذلك لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة ودون حاجة إلى بحث باقي أوجه طعن النيابة العامة أو التعرض لطعن الطاعنة الثانية المحكوم عليها.

سرقة (1)

الطعن 10236 لسنة 61 ق جلسة 22/ 9/ 2002 مكتب فني 53 ق 142 ص 834

جلسة 22 من سبتمبر سنة 2002

برئاسة السيد المستشار/ محمد طلعت الرفاعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عادل الشوربجي، أنس عمارة، نائبي رئيس المحكمة وعادل الحناوي وهاني عبد الجابر.

(1) سرقة. جريمة “أركانها”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

استيلاء المتهم على المال المملوك على الشيوع بينه وغيره. يتوافر به أركان جريمة السرقة. علة ذلك؟

(2) إثبات “شهود”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.

وزن أقوال الشهود وتقديرها. موضوعي.

مفاد أخذ المحكمة بشهادة الشهود؟

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام النقض.

(3) إثبات “بوجه عام”. حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل”. “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.

عدم إسناد الحكم إلى الطاعنة إقرارًا باستيلائها على الكمبيالات – نعيها على الحكم في هذا الخصوص لا محل له.

1 – لما كان المال المدعى سرقته مملوكاً على الشيوع بين المتهم وغيره، فاستولى عليه كله أو جزء منه فهول بذلك متعد على ملكية شريكه الذي يقاسمه ملكية كل ذرة من ذرات هذا المال ولا يصلح دفاعًا له قوله أن فعله استعمال لحقه، ذلك أنه في الوقت ذاته عدوان على ملكية شريكه.

2 – من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان بشأن أقوال شهود الإثبات إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض.

3 – لما كان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه لم ينسب إلى الطاعنة الثانية إقرارًا باستيلاء على الكمبيالات وإنما أورد ذلك وهو في معرض تحصيله لأقوال المدعية بالحق المدني وأنها هي التي نسبت إليها ذلك الفعل، فإن نعيها على الحكم في هذا الخصوص لا محل له.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من (1)….. (طاعنة) (2)…… (طاعن) (3)…. (4)…… (5)….. (قضي ببراءتهم، في قضية الجنحة رقم …… لأنهم في الفترة من…… حتى…… المتهمان الأولى والثاني: اختلسا سندات الدين. كمبيالات – المتهمون من الثالث حتى الأخير: بددوا المبالغ المبينة بالأوراق والمسلمة إليها على سبيل الأمانة لتوصيلها إلى ورثة المرحوم….. بعد تحصيلها من عملائه فقاموا بتسليمها للمتهمين الأولى والثاني دون باقي الورثة.

وطلبت عقابهم بالمادتين 311، 317 خامسًا من قانون العقوبات.

وادعت المجنى عليها عن نفسها وبصفتها مدنياً قبل المتهمين بمبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.

ومحكمة جنح….. قضت حضوريًا…. عملاً بمادتي الاتهام بحبس كل من المتهمين الأول والثاني ثلاثة أشهر مع الشغل والنفاذ وإلزامهما بأن يؤديا للمدعية بالحق المدني مبلغ مائة وواحد جنيه تعويضاً مؤقتاً وبراءة الباقين من التهمة المنسوبة إليهم.

استأنفا المتهمان الأول والثاني ومحكمة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم إلى حبسهما أسبوع مع الشغل والتأييد فيما عدا ذلك.

فطعن الأستاذ/ …. المحامي عن المتهمين في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ.

المحكمة

لما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسباب بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة مستمدة من أقوال المجنى عليها وشهود الإثبات وما قرره الطاعن الأول بأقواله من قيامه بتحصيل قيمة بعض الكمبيالات لحساب الورثة وهم الطاعنة الثانية وأشقائه وأن المجنى عليها – المدعية بالحقوق المدنية – لم تحصل على شئ من تلك القيمة، وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها، ولا يغير من ذلك ما أثاره الطاعنين من ملكيتهما لأغلبية المال المدعى سرقته وأن المدعية بالحقوق المدنية وابنها لا يمتلكان سوى حصة قدرها قيراطين ذلك أنه إذا كان المال المدعى سرقته مملوكاً على الشيوع بين المتهم وغيره، فاستولى عليه كله أو جزء منه فهو بذلك متعد على ملكية شريكه الذي يقاسمه ملكية كل ذرة من ذرات هذا المال ولا يصلح دفاعًا له قوله أن فعله استعمال لحقه، ذلك أنه في الوقت ذاته عدوان على ملكية شريكه. ومن ثم فإن النعي على الحكم من قالة عدم توافر أركان جريمة السرقة بناء على يقين ثبت لديه وهو ما انتهى إليه في منطوقه من عقوبة بما ينفي عن الحكم قالة التناقض بين الأستاذ والمنطوق، فإن النعي عليه في هذا الصدد يكون في غير محله. وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهى متى أخذت بشهادتهم، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان بشأن أقوال شهود الإثبات إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض، وكان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه لم ينسب إلى الطاعنة الثانية إقرارًا باستيلائها على الكمبيالات وإنما أورد ذلك وهو في معرض تحصيله لأقوال المدعية بالحق المدني وأنها هي التي نسبت إليها ذلك الفعل، فإن نعيها على الحكم في هذا الخصوص لا محل له. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس مفصحاً عن عدم قبوله موضوعًا.

سرقة. إكراه (1)

الطعن 26241 لسنة 64 ق جلسة 20/ 11/ 2003 مكتب فني 54 ق 152 ص 1119

جلسة 20 من نوفمبر سنة 2003

برئاسة السيد المستشار/ صلاح البرجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين /

نير عثمان ، محمود مسعود شرف وأحمد عبد القوي أحمد وحمد عبد اللطيف نواب رئيس المحكمة.

(1) سرقة . إكراه . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . ظروف مشددة . جريمة ” أركانها”.

الإكراه في السرقة . شموله لكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة .

الأصل في الإكراه استعمال القوة القسرية التي تؤثر على إرادة المكره فتشل أو تضعف مقاومته.

مجرد اختطاف الشيء المسروق والفرار به قبل تنبه قوة المقاومة عند المجنى عليه . لا يتحقق به ركن الإكراه . حد ذلك ؟

حمل المطعون ضده لمطواة بطريقة ظاهرة . لا يعد إكراهاً . طالما لم يكن حملها بقصد شل مقاومة المجني عليه .

(2) إثبات ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود” .

حق محكمة الموضوع في تجزئة شهادة الشاهد فتأخذ منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه .

إغفالها التحدث عنه . مفاده ؟

(3) حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .

العبرة في الحكم بالمعاني لا بالألفاظ والمباني . مثال .

1- وكان من المقرر أن الإكراه يشمل كل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة ، وأن الأصل في الإكراه هو استعمال القوة القسرية التي تؤثر على إرادة المكره فتشل أو تضعف مقاومته بعد أن تنبهت لديه ، أما مجرد اختطاف الشيء المسروق والفرار به قبل تنبه قوة المقاومة عند المجنى عليه فلا يتحقق به ركن الإكراه ، لما كان ذلك ، وكانت صورة الواقعة التي اعتنقها الحكم المطعون فيه – على النحو السالف بيانه – لا يتوافر فيها ركن الإكراه ، ذلك أن مجرد مباغتة المجني عليه وسرقة حافظته لا يعد إكراهاً ما دام لم يصدر من المطعون ضده فعل من شأنه التأثير على المجني عليه وتعطيل مقاومته أو إعدامها ، ولا يقدح في ذلك أن يكون المطعون ضده حاملاً لمطواة بطريقة ظاهرة إذ أن حمله لتلك المدية لم يكن فعلاً موجهاً إلى المجني عليه بقصد شل مقاومته .

2- ما تثيره الطاعنة في شأن أقوال الشاهد الثاني بالتحقيقات فهو لا يعدو أن يكون جدل حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وتجزئتها والأخذ بما تطمئن إليه وإطراح ما عداه مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، وفي إغفالها التحدث عنه ما يفيد ضمناً أنها أطرحته ولم تر فيه ما يدعو إلى تغيير الرأي .

3- لا يقدح في سلامة الحكم ما سطره في مقام نفى ظرف الإكراه من القول ” أن المتهم قام بسرقة حافظة المجني عليه شاهر المطواة التي كان يحملها المتهم بطريقة ظاهرة ” إذ البين من السياق الذى تخللته هذه العبارة – على ما سلف بيانه – أنها لا تعنى توافر ظرف الإكراه لدى المطعون ضده ، ومن ثم فإن صياغتها على النحو المشار إليه لم يكن بذي أثر على عقيدة المحكمة التي تقوم على المعاني لا على الألفاظ والمباني وطالما كان المعنى المقصود منها هو انتفاء ظرف الإكراه لا توافره وهو ما تندفع به دعوى تناقض الحكم التي رمته بها الطاعنة .

الوقائـع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه … شرع في سرقة حافظة النقود ومحتوياتها المبينة الوصف والقيمة بالتحقيقات والمملوكة … وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بأن تمكن من سرقة الحافظة ومحتوياتها وإذ أحس المجني عليه بالسرقة أشهر المتهم مدية ” مطواة قرن غزال ” لتهديده بها والفرار بالمسروقات إلا أنه أوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادة المتهم فيه هو ضبطه بمعرفة رجال الشرطة والمارة والجريمة متلبساً بها .

وأحالته إلى محكمة ….. لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في …. عملا بالمادة 316 / ثالثا مكرر من قانون العقوبات بمعاقبة … بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وبمصادرة المطواة المضبوطة باعتبار أن الواقعة جنحة سرقة عادية .

فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ

المحكمـة

وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجنحة سرقة مع حمل سلاح نافياً عنه ظرف الإكراه قد شابه تناقض وفساد في الاستدلال وانطوى على خطأ في تطبيق القانون ، ذلك أنه لم يفطن لما قرره الشاهد الثاني بتحقيقات النيابة العامة من أن المجنى عليه أبلغه أن المطعون ضده هدده بالمطواة ، كما أن مفاد ما أورده الحكم – في موضع منه – من أن المتهم قام بسرقة حافظة نقود المجني عليه بها وهو يوفر ظرف الإكراه في حقه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما مؤداه أن المتهم كان يحمل سلاحاً ظاهراً ” مطواة قرن غزال ” قام بسرقة حافظة نقود المجني عليه ومحتوياتها المبينة بالمحضر ، عرض لركن الإكراه في قوله ” وحيث إن المحكمة لا تساير النيابة العامة فى توافر ركن الإكراه في جريمة السرقة إذ أن المذكرة التي أثبتها الشاهد الثاني عن بلاغ المجنى عليه إليه بواقعة السرقة لم يذكر فيها أنه أبلغه بحدوث أي تهديد من المتهم له كما أنه لا يتصور أن يقوم المتهم بتهديد المجنى عليه بالمطواة ويظل باقياً بمكان الحادث حتى يأتي إليه المجني عليه برجال الشرطة وهو أمر متوقع للمتهم وإنما ما تقتنع به المحكمة هو أن المتهم قام بسرقة حافظة المجني عليه شاهر المطواة التي كان يحملها المتهم بطريقة ظاهرة فتوجه تلقائياً للاستعانة برجال الشرطة لاستعادة حافظة نقوده ومن ثم تر المحكمة أن الواقعة لا تتعدى جنحة السرقة العادية ” . وانتهى من ذلك إلى معاقبة المطعون ضده بالحبس مع الشغل تطبيقا للمادة 316 مكرر ثالثا من قانون العقوبات ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الإكراه يشمل كل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلا للسرقة ، وأن الأصل في الإكراه هو استعمال القوة القسرية التي تؤثر على إرادة المكره فتشل أو تضعف مقاومته بعد أن تنبهت لديه ، أما مجرد اختطاف الشيء المسروق والفرار به قبل تنبه قوة المقاومة عند المجنى عليه فلا يتحقق به ركن الإكراه . لما كان ذلك ، وكانت صورة الواقعة التي اعتنقها الحكم المطعون فيه – على النحو السالف بيانه – لا يتوافر فيها ركن الإكراه ، ذلك أن مجرد مباغتة المجنى عليه وسرقة حافظته لا يعد إكراهاً ما دام لم يصدر من المطعون ضده فعل من شأنه التأثير على المجني عليه وتعطيل مقاومته أو إعدامها ، ولا يقدح في ذلك أن يكون المطعون ضده حاملاً لمطواة بطريقة ظاهرة إذ أن حمله لتلك المدية لم يكن فعلاً موجهاً إلى المجنى عليه بقصد شل مقاومته . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه إذ التزم هذا النظر فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ، أما ما تثيره الطاعنة فى شأن أقوال الشاهد الثاني بالتحقيقات فهو لا يعدو أن يكون جدل حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وتجزئتها والأخذ بما تطمئن إليه واطراح ما عداه مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، وفى إغفالها التحدث عنه ما يفيد ضمناً أنها أطرحته ولم تر فيه ما يدعو إلى تغيير الرأي . لما كان ذلك ، وكان لا يقدح في سلامة الحكم ما سطره في مقام نفى ظرف الإكراه من القول ” أن المتهم قام بسرقة حافظة المجني عليه شاهر المطواة التي كان يحملها المتهم بطريقة ظاهرة ” إذ البين من السياق الذي تخللته هذه العبارة – على ما سلف بيانه – أنها لا تعنى توافر ظرف الإكراه لدى المطعون ضده ، ومن ثم فإن صياغتها على النحو المشار إليه لم يكن بذي أثر على عقيدة المحكمة التي تقوم على المعاني لا على الألفاظ والمباني وطالما كان المعنى المقصود منها هو انتفاء ظرف الإكراه لا توافره وهو ما تندفع به دعوى تناقض الحكم التي رمته بها الطاعنة ، لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

سرقة (2)

الطعن 52711 لسنة 72 ق جلسة 12/ 10/ 2003 مكتب فني 54 ق 127 ص 962

جلسة 12 من أكتوبر سنة 2003

برئاسة السيد المستشار / أحمد على عبد الرحمن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / أحمد عبد الباري سليمان ، هاني خليل ، نبيل عمران وطلعت عبد الله نواب رئيس المحكمة .

 (1) إعدام . نيابة عامة . بطلان .

عرض النيابة العامة القضية بمذكرة بطلب إقرار الحكم الصادر بالإعدام دون إثبات تاريخ تقديمها للتحقق من أنه روعي ميعاد الستين يوماً . لا بطلان . علة ذلك ؟

(2) إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . وصف التهمة . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما يوفره ” . قتل عمد . سرقة . شروع . سلاح . ضرب ” ضرب بسيط ” . سبق إصرار . محكمة الموضوع ” سلطتها في تعديل وصف التهمة ” .

تعديل المحكمة وصف التهمة إلى قتل عمد مع سبق الإصرار وتنبيه الدفاع إلى ذلك وقيام المرافعة على هذا الأساس . إدانة الحكم المطعون فيه الطاعن بجريمة القتل العمد المرتبط بجنحة شروع في سرقة وإحراز سلاح أبيض بغير ترخيص وجنحة ضرب باستعمال أداة . دون لفت نظر الدفاع إلى ذلك التعديل. يعيب إجراءات المحاكمة .

(3) إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . وصف التهمة . محكمة الموضوع ” سلطتها في تعديل وصف التهمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما يوفره ” .

المحكمة غير مقيدة بالوصف الذى تسبغه النيابة العامة على الواقعة . وجوب أن تطبق على الواقعة المطروحة أمامها الوصف الصحيح . علة ذلك ؟

تغيير التهمة بتحوير كيان الواقعة المادي وبنيانها القانوني وإدخال عناصر جديدة لها . يستوجب لفت نظر المتهم . إغفال ذلك : إخلال بحق الدفاع .

1- حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عُرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة – محكمة النقض – عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به حضورياً من إعدام المحكوم عليه ….. ، دون إثبات تاريخ تقديمها للتحقق من أنه قد روعي عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون رقم 57 لسنة 1959 المعدلة بالقانون رقم 23 لسنة 1992 إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة ، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين – من تلقاء نفسها ودون التقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة العامة مذكرتها – ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب ، يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة العامة في الميعاد أو بعد فواته، ومن ثم فإنه يتعين القضاء بقبول عرض النيابة العامة للقضية شكلاً.

2- حيث إن الدعوى الجنائية أقيمت على الطاعن عن جرائم القتل العمد المقترن بجناية شروع في قتل والمرتبط بجنحة شروع في سرقة ، والضرب باستخدام أداة ، وإحراز سلاحين أبيضين بغير ترخيص ودون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية وطلبت النيابة العامة معاقبته طبقاً لمواد الاتهام . لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة بتاريخ ….. أن المحكمة عدلت وصف التهمة في حضور الطاعن والمدافع عنه إلى قتل عمد مع سبق الإصرار ونبهته إلى ذلك التعديل وتمت المرافعة على أساسه، إلا أن الحكم المطعون فيه انتهى إلى إدانة الطاعن بجرائم القتل العمد المرتبط بجنحة شروع في سرقة وإحراز سلاحين أبيضين بغير ترخيص وجنحة ضرب باستعمال سلاح أبيض وعاقبه بالمادتين 234/1 ، 3 ، 242 /1 ،3 من قانون العقوبات والمواد المنطبقة من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 ودون أن تلفت نظر الدفاع إلى ذلك التعديل الأخير كي يعد دفاعه على أساسه ، فإن ذلك يعيب إجراءات المحاكمة بما يبطلها.

3- لما كان الأصل أن المحكمة غير مقيدة بالوصف الذي تسبغه النيابة العامة على الواقعة كما وردت بأمر الإحالة أو التكليف بالحضور وأن من واجبها أن تطبق على الواقعة المطروحة أمامها وصفها الصحيح طبقاً للقانون ، لأن وصف النيابة العامة ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم الذي ترى انطباقه على واقعة الدعوى ، إلا أنه إذا تعدى الأمر مجرد تعديل الوصف إلى تغيير التهمة ذاتها بتحوير كيان الواقعة المادية التي أقيمت بها الدعوى وبنيانها القانوني نتيجة إدخال عناصر جديدة تضاف إلى تلك التي أقيمت بها الدعوى ، وسارت المرافعة على أساسه – فإن هذا التغيير يقتضي من المحكمة معاودة تنبيه المتهم إلى هذا التغيير الأخير ومنحه أجلاً لتحضير دفاعه إذا طلب ذلك ، أما وهي لم تفعل فإنها تكون قد أخلت بحق الدفاع ويكون حكمها معيباً بالبطلان في الإجراءات .

الوقائـع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بوصف أنه : (1) قتل ….. عمداً بأن طعنها بآلة حادة ” سكين ” في مواضع متفرقة في جسمها قاصداً من ذلك قتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها وقد اقترنت تلك الجناية بجناية أخرى هي أنه في ذات الزمان والمكان – شرع في قتل ….. عمداً بأن طعنه بآلة حادة ” سكين” في وجهه قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابة الموصوفة بتقرير الطب الشرعي وأوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو فراره من مكان الحادث ومداركة المجني عليه بالعلاج . وقد ارتبطت هذه الجناية بجنحة هي أنه في الزمان والمكان سالفي الذكر – شرع في سرقة مال مملوك للمجني عليها سالفة الذكر من مسكنها عن طريق الكسر من الخارج وحاملاً سلاحاً أبيض ظاهراً ” سيف وسكين ” وأوقف أثر الجريمة لأسباب لا دخل لإرادته فيها هي استيقاظ المجني عليها وولدها من النوم واستغاثتها وفراره خشية ضبطه . (2) أحرز بغير ترخيص سلاحين أبيضين ” سيف وسكين ” . (3) أحرز أداة مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص ” سكين ” دون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية وأحالته إلى محكمة جنايات …. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

وادعى زوج المجنى عليها عن نفسه وبصفته ولي طبيعي عن أولاده القصر مدنياً قبل المتهم بإلزامه أن يؤدي له مبلغ …. جنيه على سبيل التعويض المؤقت .

والمحكمة المذكورة قررت بإرسال أوراق القضية إلى فضيلة مفتى الجمهورية لإبداء الرأي وحددت جلسة …. للنطق بالحكم .

وبالجلسة المحددة قضت حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمواد 234 / 1-3 ، 242 /1-3 من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 25 مكرر/1 ، 30 /1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 فى شأن الأسلحة والذخائر المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والبندين (1) ، (11) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول المعدل بقرار وزير الداخلية رقم 7726 سنة 1998 مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات بإجماع الآراء بمعاقبته بالإعدام وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ …. جنيه على سبيل التعويض المؤقت ، وذلك باعتبار الواقعة قتل عمد المرتبط بجنحة شروع في سرقة وإحراز سلاحين أبيضين بغير ترخيص وجنحة ضرب باستخدام أداة .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض … إلخ .

المحكمـة

من حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عُرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة – محكمة النقض – عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به حضورياً من إعدام المحكوم عليه … ، دون إثبات تاريخ تقديمها للتحقق من أنه قد روعي عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون رقم 57 لسنة 1959 المعدلة بالقانون رقم 23 لسنة 1992 إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة ، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين – من تلقاء نفسها ودون التقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة العامة مذكرتها – ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب ، يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة العامة في الميعاد أو بعد فواته، ومن ثم فإنه يتعين القضاء بقبول عرض النيابة العامة للقضية شكلاً.

ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه إذ دانه بجرائم القتل العمد المقترن بجناية شروع في قتل والمرتبط بجنحة شروع في سرقة – والضرب باستخدام أداة ، وإحراز سلاحين أبيض بغير ترخيص ودون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية البطلان في الإجراءات والإخلال بحق الدفاع ذلك بأن المحكمة عدلت وصف التهمة إلى قتل عمد مع سبق الإصرار والتي دارت بشأنها مرافعة الدفاع الذي نبهته إلى ذلك ، ولكن الحكم انتهى إلى إدانته عن جناية القتل العمد المرتبط بجنحة سرقة وعاقبته بمقتضى المادة 234/1 ،3 من قانون العقوبات وذلك على الرغم من أن هذه التهمة لم ترد بأمر الإحالة ولم تتعرض لها التحقيقات ودون أن تلفت المحكمة نظر الدفاع إلى هذا التعديل الأخير ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

ومن حيث إن الدعوى الجنائية أقيمت على الطاعن عن جرائم القتل العمد المقترن بجناية شروع في قتل والمرتبط بجنحة شروع في سرقة ، والضرب باستخدام أداة ، وإحراز سلاحين أبيضين بغير ترخيص ودون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية وطلبت النيابة العامة معاقبته طبقاً لمواد الاتهام. لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة بتاريخ …. أن المحكمة عدلت وصف التهمة في حضور الطاعن والمدافع عنه إلى قتل عمد مع سبق الإصرار ونبهته إلى ذلك التعديل وتمت المرافعة على أساسه ، إلا أن الحكم المطعون فيه انتهى إلى إدانة الطاعن بجرائم القتل العمد المرتبط بجنحة شروع في سرقة وإحراز سلاحين أبيضين بغير ترخيص وجنحة ضرب باستعمال سلاح أبيض وعاقبه بالمادتين 234 /1 ، 3 ، 242 /1 ،3 من قانون العقوبات والمواد المنطبقة من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 ودون أن تلفت نظر الدفاع إلى ذلك التعديل الأخير كي يعد دفاعه على أساسه ، فإن ذلك يعيب إجراءات المحاكمة بما يبطلها . ذلك بأنه إذا كان الأصل أن المحكمة غير مقيدة بالوصف الذى تسبغه النيابة العامة على الواقعة كما وردت بأمر الإحالة أو التكليف بالحضور وأن من واجبها أن تطبق على الواقعة المطروحة أمامها وصفها الصحيح طبقاً للقانون ، لأن وصف النيابة العامة ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم الذى ترى انطباقه على واقعة الدعوى ، إلا أنه إذا تعدى الأمر مجرد تعديل الوصف إلى تغيير التهمة ذاتها بتحوير كيان الواقعة المادية التي أقيمت بها الدعوى وبنيانها القانوني نتيجة إدخال عناصر جديدة تضاف إلى تلك التي أقيمت بها الدعوى ، وسارت المرافعة على أساسه – فإن هذا التغيير يقتضي من المحكمة معاودة تنبيه المتهم إلى هذا التغيير الأخير ومنحه أجلاً لتحضير دفاعه – إذا طلب ذلك – ، أما وهي لم تفعل فإنها تكون قد أخلت بحق الدفاع ويكون حكمها معيباً بالبطلان في الإجراءات بما يوجب نقضه والإعادة وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن ، مع إلزام المطعون ضده – المدعي بالحقوق المدنية – المصاريف المدنية .

سرقة

الطعن 27377 لسنة 72 ق جلسة 29/ 9/ 2003 مكتب فني 54 ق 119 ص 873

جلسة 29 من سبتمبر سنة 2003

برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغرياني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد شتا ، محمد ناجى دربالة، رفعت حنا ومحمود مكي نواب رئيس المحكمة.

إثبات ” اعتراف ” . إعدام . استدلالات . اختصاص ” الاختصاص النوعي ” . قتل عمد . سبق إصرار . سرقة . سلاح . ارتباط . دفوع ” الدفع ببطلان الاعتراف ” . دعوى مدنية ” نظرها والحكم فيها ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات “. محكمة النقض “نظرها موضوع الدعوى “.نقض “نظر الطعن والحكم فيه “.

مثال لحكم صادر بالإعدام من محكمة النقض في جريمة قتل عمد مع سبق الإصرار المرتبط بجنحة السرقة وحيازة سلاح بغير مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية لدى نظرها موضوع الدعوى .

من حيث إن واقعة الدعوى حسبما استخلصتها المحكمة من الأوراق والتحقيقات تتحصل في أن المتهمين …. جمعتهما علاقة آثمة بعد أن تركت الأخيرة منزل الزوجية وهجرت زوجها وأولادها الثلاثة منه ، وجعل المتهمان يقيمان بشقق مفروشة لممارسة الرذيلة معاً ومع آخرين بمقابل مادى ويتعيشان من بيع المتهمة لجسدها لطالبي المتعة المحرمة ومن بينهم المجنى عليه ….إلخ .

الوقائـع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما 1- قتلا ….. عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتا النية وعقدا العزم على قتله وأعدا لهذا الغـرض مادة مخدرة وقطعة من القماش وسلاحين أبيضين بأن استدرجته المتهمة الثانية لمسكنها بزعم معاشرتها جنسياً في حين كمن المتهم الأول بإحدى الحجرات وأعدت له مشروباً ألقمته المادة المخدرة وإذ احتساه وفقد وعيه خرج عليه الأخير من مكمنه وقاما بلف قطعة القماش حول رقبته وجذباها من طرفيها قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات المبينة بتحقيقات النيابة العامة والتي أودت بحياته ولما حققا مأربيهما راحا يخفيان معالم جريمتهما بأن قام المتهم الأول بتمزيق جثته مستخدماً السلاحين الأبيضين فحولاها إلى أشلاء أسكنوها صناديق من الورق المقوى واجتمعا على نقلها بسيارته وتخلصا منها بإلقائها بترعة الإسماعيلية وقد ارتكبت هذه الجناية بقصد تسهيل ارتكاب جنحة سرقة إذ أن المتهمين في ذات الزمان والمكان سالفي البيان سرقا المنقولات المبينة الوصف والقدر والقيمة بالأوراق والمملوكة للمجنى عليه.2- أحرزا وحازا سلاحين أبيضين ” مطواة وسكين ” بغير مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .

وأحالتهما إلى محكمة جنايات … لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.

وادعت زوجة المجني عليه ووالدته وشقيقه عن نفسه وبصفته وصيا على أولاد المجني عليه القصر مدنياً قبل المتهمين بإلزامهما أن يؤديا لهم مبلغ … على سبيل التعويض المؤقت .

والمحكمة المذكورة قررت بجلسة … حضورياً وبإجماع الآراء إحالة أوراق القضية إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي فيها وحددت جلسة…. للنطق بالحكم وبالجلسة المحددة قضت حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمواد 317/ أولاً وخامساً،230 ، 231 ، 234 /2 من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 25 مكرراً/1 ، 30 /1 من القانون رقم 394 سنة 1954 المعدل والبندين رقمي 10 ، 11 من الجدول رقم 1 الملحق به بمعاقبتهما بالإعدام شنقاً وبإلزامهما متضامنين بأن يدفعا إلى المدعية بالحقوق المدنية عن نفسها وبصفتها مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت .

فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض ” قيد برقم … ” .

كما عرضت النيابة العامة القضية بمذكرة مشفوعة برأيها .

ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن المقدم من الطاعنين شكلاً وبقبول عرض النيابة العامة وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات … لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.

ومحكمة الإعادة قررت بجلسة … وبإجماع الآراء بإرسال أوراق القضية إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي فيها وحددت جلسة … للنطق بالحكم .

وبالجلسة المحددة قضت حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمواد 230 ، 231 ، 234 /2 من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 25 مكرراً/1 ، 30 /1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981، 97 لسنة 1992 والبندين رقمي 10 ، 11 من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل بالقانون الأخير مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبتهما بالإعدام شنقاً ومصادرة الأسلحة البيضاء المضبوطة وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة .

فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض ” للمرة الثانية ” .

كما عرضت النيابة العامة القضية بمذكرة مشفوعة برأيها .

ومحكمة النقض قضت بقبول طعن المحكوم عليه ….. شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه بالنسبة له وللمحكوم عليها الأخرى وحددت جلسة … لنظر الموضوع .

المحكمـة

من حيث إن واقعة الدعوى حسبما استخلصتها المحكمة من الأوراق والتحقيقات تتحصل في أن المتهمين …. جمعتهما علاقة آثمة بعد أن تركت الأخيرة منزل الزوجية وهجرت زوجها وأولادها الثلاثة منه ، وجعل المتهمان يقيمان بشقق مفروشة لممارسة الرذيلة معاً ومع آخرين بمقابل مادي ويتعيشان من بيع المتهمة لجسدها لطالبي المتعة المحرمة ومن بينهم المجني عليه … التاجر ﺒ … والذي تبدو عليه مظاهر اليسار بما يتحلى به من مشغولات ذهبية وما يحمله من نقود كثيرة من متحصلات تجارته وامتلاكه لسيارة ، وقد أوغل المتهمان في الغواية فاتفقا على قتل المجني عليه لسرقة مصاغه ونقوده وسيارته ، وبعد أن تدبرا هذا الأمر في هدوء وروية استقر تفكيرهما على تنفيذ ما بيتا النية عليه وعقدا العزم على ذلك فأعدا مطواة وسكيناً وقطعة من القماش وأقراص مخدرة وتنفيذاً لما خططا له اتصلت المتهمة الثانية بالمجنى عليه يوم … في متجره وزعمت له غياب المتهم الأول عن المسكن ودعته إليها ، وإذ حضر استقبلته المتهمة الثانية وأدخلته إلى حجرة النوم بينما اختبأ المتهم الأول في الحجرة الأخرى، وبعد أن ضاجعها المجني عليه غافلته ودست له الأقراص المخدرة في شراب تناوله خلد بعده للراحة على الفراش ، وبعد أن تأكدت المتهمة الثانية من تأثير المخدر على قوته الجسمانية وراح يغط في نوم عميق ، أخبرت المتهم الأول بما آل إليه حال المجنى عليه – كالاتفاق المسبق بينهما – فقام بلف قطعة القماش حول عنقه وجذبها كل منهما من أحد طرفيها قاصدين من ذلك خنقه وإزهاق روحه. ولم يتركاه إلا بعد أن تيقنا من وفاته وصار جثة هامدة، فجرده المتهم الأول مما يحمله من نقود وما يتحلى به من مصاغ واستولى على ساعة يده ورخصة تسيير سيارته ومفاتيحها ، ثم جذب الجثة إلى الحمام وقام بتقطيعها إلى أجزاء تيسيراً للتخلص منها ، وفي اليوم التالي وضع المتهمان أشلاء الجثة في صناديق من الورق المقوى وأكياس من البلاستيك ومعها ملابس المجني عليه وحملاها بسيارة المجنى عليه – التي كانت قابعه أسفل العقارـ وقاما بإلقائها بمياه ترعة …. وبعد أن توجسا خيفة من افتضاح أمرهما إثر توصل زوجة المجني عليه إلى عنوان مسكنهما للسؤال عن زوجها الغائب تركا الشقة مكان الجريمة وانتقلا إلى مسكن آخر ، وبتاريخ … تمكنت الشرطة من القبض عليهما وبحوزتهما سيارة المجني عليه وبتفتيشهما عثر مع المتهم الأول على صورة ضوئية لرخصة تسير السيارة باسم المجني عليه وإيصال بسحب تلك الرخصة باسم …. وساعة يد المجني عليه التي كان يرتديها المتهم الأول بيده اليسرى ومطواة قرن غزال كما عثر بحقيبة يد المتهمة الثانية على بطاقة شخصية باسم ….. وقد استبدلت بصورتها صورة المتهمة ، وقدمت للضابط قداحة قررت أنها تخص المجني عليه ، كما عثر بصندوق السيارة على سكين كبيرة.

ومن حيث إن الواقعة على الصورة المتقدمة قد ثبت وقوعها وتوافرت الأدلة على صحة إسنادها للمتهمين مما شهد به كل من العقيد ….. وما قرره كلا من ….. وما أقر به المتهمان بتحقيقات النيابة فقد شهد العقيد …. مفتش مباحث فرقة …. بأن …. أبلغ أن شقيقه المجني عليه التاجر ب… لم يعد إلى منزله منذ يوم … واختفت سيارته ماركة ….. التي تحمل رقم …. ملاكي … ، ثم عاد فأبلغ عن أنه شاهد هذه السيارة يقودها شخص لا يعرفه ويتردد بها على جراج بشارع …. بدائرة قسم …. ، فقام ومعاونوه من رجال الشرطة بإجراء تحرياته عن ذلك ، وتبين له أن من يتنقل بالسيارة المذكورة هو المتهم الأول وهو من ذوي السوابق وقد غادر السجن حديثاً بعد قضاء العقوبة المقضي بها عليه في جريمة تزوير وأنه يعرض سيارة المجني عليه بثمن بخس ، كما أن المتهم على صلة آثمة بالمتهمة الثانية التي هجرت زوجها وأولادها وتعيش بشقق مفروشة ويتعيشان مما تكسبه من بيع جسدها ، وأن المجني عليه كان من المترددين على المتهمة لهذا الغرض في شقة مفروشة كان يستأجرها المتهمان بمساكن ….. وأن المتهمين من وراء اختفائه ، فحرر محضراً بذلك عرضه على النيابة العامة التي أذنت له بضبط وتفتيش المتهمين والسيارة المشار إليها ، وفي أحد الأكمنة التي أعدها لذلك تمكن من القبض على المتهمين في سيارة المجني عليه وعثر مع المتهم الأول على مطواة قرن غزال وصورة من رخصة السيارة باسم المجني عليه وإيصال سحب الرخصة باسم ….. وساعة المجني عليه ، وعثر بحقيبة المتهمة الثانية على بطاقة شخصية تحمل صورتها واسم ” … ” وأقرت بأن المتهم الأول زورها بوضع صورتها عليها ، كما عثر بصندوق السيارة على سكين ذات نصل طوله ثلاثون سنتيمتراً ، وبسؤال المتهمين ومواجهتهما بتحرياته أقرت له المتهمة الثانية بأنها هجرت زوجها وبيتها ورافقت المتهم الأول بموجب عقد زواج عرفي وأنها تتعيش وتنفق عليه مما تجمعه من معاشرة الرجال ، وأنها تعرفت على المجنى عليه وعرفت مدى ثراءه ، فدبرت والمتهم الأول لقتله وسرقة سيارته وما يحمله من نقود وما يتحلى به من ذهب وأعدا لذلك حبوباً مخدرة وقطعة من قماش والسكين والمطواة المضبوطتين واتصلت بالمجنى عليه في متجره وزعمت له أن الشقة التي تسكنها في عمارات …. ستخلو لهما لغياب المتهم الأول ودعته إلى نفسها وتمكنت بذلك من استدراجه للحضور إلى تلك الشقة فلما حضر اختبأ المتهم الأول في حجرة واقتادت هي المجني عليه إلى حجرة النوم حتى إذا قضى منها وطراً قدمت له شراباً أذابت به الأقراص المخدرة فلما شربه واضطجع أخذه النوم فلما استغرق في نومه ذهبت إلى شريكها وأخبرته فحضر معها ولف قطعة القماش حول رقبة المجني عليه وتجاذبا طرفيها معاً حتى إذا تأكدا من خنق المجني عليه وموته استوليا على ما معه من نقود وحلي ومتعلقاته الأخرى ثم سحبا الجثة إلى الحمام حيث قاما بتقطيع أوصاله ، ثم إنهما أحضرا ثلاث صناديق من الكرتون وأكياس من البلاستيك ووضعا فيها أشلاء المجني عليه وتخلصا منها في اليوم التالي بإلقائها في ترعة الإسماعيلية بجوار … وقامت هي ببيع الحلي إلى كل من … ، وأضاف أن المتهمة سلمت له قداحة قالت أنها تخص المجني عليه وأرشدته إلى من باعتهم الحلي فأقروا بذلك وتم ضبطها لديهم . وشهدت …. أن زوجها المجني عليه اختفى منذ يوم …. وكان قبل ذلك بأربعة أيام قد صحبها في سيارته ومر على مسكن المتهمة حيث خرجت وسلمت عليها وأخبرها المجني عليه أنها كانت من جيرانه في السابق ، فلما كان اختفاؤه ذهبت ومعها الشاهدين الثالثة والرابع إلى ذلك المسكن وتقابلوا مع المتهمين اللذين أنكرا حضور المجني عليه لديهما في حين أكد لهم أحد حراس العمارات أنه شاهد سيارة المجني عليه تقف أمام مسكن المتهمين في تاريخ اختفائه ، وبعرض الحلي والساعة المضبوطة عليها تعرفت على أنها تخص زوجها المجني عليه ، كما تعرفت على الجلباب والصديري المعثور عليهما على شاطئ ترعة الإسماعيلية وأنها تخص زوجها . وشهد كلا من …. بأنهما رافقا الشاهدة الثانية في بحثها عن زوجها الغائب وأنهما وإياها تقابلوا مع المتهمين بمسكنهما ﺒ ….. فأنكرا حضور المجني عليه لديهما يوم غيابه غير أن أحد الحراس أخبرهم بأنه شاهد سيارة المجني عليه في ذلك اليوم تقف أمام البناية التي يسكنها المتهمان . وشهد ….. بأن شقيقه المجني عليه اختفى منذ يوم … وأنه علم بأن سيارة أخيه هذا شوهدت بجراج ….. فتوجه إلى هناك وتبين له أن رقم السيارة مدرج بدفتر الجراج فأبلغ الشرطة بذلك ، وأضاف أن الحلي الذهبية المضبوطة تخص شقيقه المجني عليه وأن الأخير كان يحتفظ في سيارته على الدوام بمبلغ من المال في حدود عشرة آلاف جنيه وقرر ….. أن المتهمة الثانية باعته سلسلة وخاتماً من الذهب كما قرر ….. أنها أيضا باعته أنسيال من الذهب وقررت …. أن المتهمة باعتها خاتماً ذهبياً وقرر شقيقها …أن المتهمة ارتهنته خاتمين من الذهب مقابل مبلغ ….. جنيهاً ، وقدم كل من المذكورين الحلي المشار إليها إلى رجال الشرطة فتم ضبطها وتبين أنها تخص المجني عليه على نحو ما سلف . وأقرت المتهمة الثانية في تحقيق النيابة العامة بأنها هجرت زوجها وبيتها وبأنها كانت تتعيش من الدعارة ومن خلال ذلك تعرفت بالمجني عليه وتوثقت صلتها به، وأقرت بعلاقتها الآثمة بالمتهم الأول ومعايشتها له تحت ستار عقد زواج عرفي، كما أقرت بأن المجني عليه – في ليلة اختفائه – حضر إلى مسكنها بعمارات … وضاجعها وبأن مقتله كان في تلك الليلة وأن المتهم الأول قطع جثته أشلاء ووضعها في صناديق من الكرتون وأكياس من البلاستيك وأنهما نقلا الجثة بعد ذلك في سيارة المجني عليه ثم ألقياها في مكان أرشدت إليه النيابة العامة بجوار …. ، كما أقرت بتجريد المجني عليه من نقوده وحليه عقب موته وبأنها باعت الحلي المضبوطة إلى من أرشدت الشرطة عنهم كما أقر المتهم الأول بأنه جرد المجني عليه عقب مقتله من نقوده وحليه وبتقطيعه للجثة ووضعها في صناديق كرتون وأكياس من البلاستيك ونقلها بسيارة المجنى عليه وألقاها في ترعة … وفي معاينة أجرتها النيابة العامة للبحث عن جثة المجني عليه أرشد المتهمان إلى مكان يقع أمام …. على حافة ترعة …. وقررا أنهما ألقيا الجثة بذلك المكان . وفي تحقيق النيابة العامة أنكر كل من المتهمين الاتفاق على قتل المجني عليه وإعطائه المخدر وخنقه بقطعة القماش وزعما أن المتهم الأول عاد إلى المسكن فوجد المجني عليه في غرفة النوم وأنهما تشاجرا فأخرج الأخير المطواة المضبوطة إلا أن المتهم انتزعها منه وطعنه بها عدة طعنات فلما مات لفه في ملابسه وحمله إلى السيارة وتخلصا منه ، ثم عادا فأقرا بأنهما قطعا الجثة أشلاءً قبل التخلص منها ، وبجلسات المحاكمة أنكر المتهمان كل صلة بالمجني عليه وبسيارته أو سابق معرفته أو ضبطهما على الصورة التي رواها الشاهد الأول ، كما أنكرا صلتهما بالمضبوطات كافة ، وقرر المتهم الأول أنه أدلى للضباط بما أرادوا هم أن يقول بعد أن عذبوه وضربوه واحتجزوا وعذبوا نساء من أسرته وأن وكيل النيابة المحقق هدده بإعادته إلى أيديهم إن لم يعترف بقتل المجني عليه فاعترف ، أما المتهمة الثانية فتنصلت من إقرارها للشاهد الأول وقالت أنها لا تعرف ما أثبته بمحضره وأنها في النيابة العامة قررت ما قررته خوفاً من تعذيبها ومن كلاب أطلقت عليها . ودفع محامي المتهم الأول ببطلان القبض عليه وتفتيشه لأنه جرى قبل صدور الأمر به من النيابة العامة ولأن الأمر به بني على تحريات غير جادة إذ أشارت إلى قضايا لا تخص المتهم بوصفها من سوابقه كما دفع ببطلان اعترافه لأنه وليد إكراه من رجال الشرطة وأضاف بأن المتهم كان مستفزاً من وجود المجني عليه بغرفة نوم زوجته كما أنه كان يدفع عن نفسه خطر اعتداء المجني عليه بالمدية التي كان يحملها .أما محامي المتهمة الثانية فقد دفع ببطلان إقرارها لأنه وليد إكراه وبانتفاء نية القتل لديها وبأنها كانت ضحية إغواء من المتهم الأول ولم تباشر معه أفعال القتل وتقطيع الجثة ومن ثم فلا تستحق ما يستحقه من عقوبة مغلظة . وحيث إن دفاع المتهمين كله مردود ، فالمحكمة لا ترى في مجرد الخطأ في بيان أرقام القضايا بمحضر التحريات ما ينال من جديتها وقد استوفى محضر التحريات عناصر جديته من بيان لأسماء المتهمين والصلة الآثمة التي جمعتهما وصلتهما بالمجني عليه وتجولهما بسيارته وعرضها للبيع فاستحق بذلك اطمئنان النيابة العامة التي أمرت بالقبض على المتهمين وتفتيشهما وتفتيش السيارة ، أما عن قالة صدور الإذن بعد وقوع القبض والتفتيش فحديث مرسل لا دليل عليه وقد اطمأنت المحكمة إلى ما سطر بمحاضر جمع الاستدلالات والتحقيق من تعاقب التحريات ثم الإذن ثم الضبط على هذا الترتيب ، وأما قالة المتهم الأول أنه لم يضبط بالسيارة فقد استشهد عليه بالحلاق …. الذي سألته المحكمة بجلسة …. فأكد أنه شاهد القبض على المتهم وهو يقود السيارة وتطمئن المحكمة إلى ما قرره الشاهد الأول من تصوير لواقعة الضبط وتعرض عن كل ما ساقه المتهم ومحاميه من تشكيك في ذلك ، ولا ترى المحكمة حاجة للرد على الدفع بصدور إقرار من المتهم للضابط وليد إكراه بعد أن استبعدت ذلك الإقرار من نطاق الأدلة التي عولت عليها ، أما قوله بأن وكيل النيابة المحقق هدده بإعادته إلى الشرطة فهو قول مرسل ألقاه بجلسة المحاكمة لا دليل عليه ولا تأبه به المحكمة إذ البين من التحقيق أن وكيل النيابة أتاح له أن يدلي بما شاء من وقائع مغايرة لما تضمنه محضر الضبط وأن يرمي إجراءات الضبط بالبطلان وأن يتهم رجال الشرطة بتعذيبه وسعى في تحقيق دفاعه هذا بما ينبئ عن كفالته حق الدفاع للمتهم ومن ثم فإن زعم الأخير بتهديد المحقق له هو محض افتراء . هذا إلى أن المحكمة تلتفت عما قالت به المتهمة الثانية بالجلسة من أنها لم تدل للشاهد الأول بما رواه من إقرارها وعن قولها أن ما أدلت به في النيابة كان وليد خوف من تعذيبها وإطلاق الكلاب عليها ، ذلك بأنه فضلاً عن أن قالتها بذلك جاءت عارية من دليل أو قرينة فإنها قررت بذات الجلسة أن واقعة تخويفها بالكلاب كانت في اليوم التالي لاستجوابها في النيابة وتطمئن المحكمة تمام الاطمئنان إلى أن هذه المتهمة أدلت بما أثبته الشاهد الأول بمحضره وشهد عليه وبما قررته في تحقيق النيابة ، فصدقت الشاهد القول حين فوجئت بالقبض عليها وانكشاف أمرهما ثم أدخلت على روايتها الكذب حين مثلت أمام النيابة وذهب عنها روع المفاجأة وهي في كلا الحالين كانت تدلي بما أدلت به بمحض اختيارها وكامل إرادتها . وأخيراً فإن المحكمة تلتفت عن إنكار المتهمين كل صلة بالمجني عليه وقتله وسرقة نقوده وحليه وسيارته فقد قام في يقينها على ذلك أدلة دامغة مما سلف بيانه متساندة مترابطة ، ولا ينال من اطمئنان المحكمة إلى مقتل المجني عليه وتمزيق جثته والتخلص منها أن تكون الرفاة المعثور عليها – بعد القتل بأكثر من ثلاثة أشهر – هي للمجني عليه أو لغيره . ومن حيث إنه عن نية القتل فهي ثابتة يقينا في حق المتهمين وهو ما تستخلصه هذه المحكمة مما قررته المتهمة الثانية للشاهد الأول من أن المجني عليه كان على علاقة آثمة بها وكان دائم التردد على مسكنها وأنها والمتهم الأول تلاحظ لهما أن المجني عليه موسر الحال فطمعا فيما يملكه من أموال وسيارة وما يتحلى به من مصاغ فقررا الخلاص منه بقتله للاستئثار بما يملكه ثم أتبعا ذلك بما أتياه من أفعال مادية صاحبت هذا القصد من تدبير للجريمة بوضع المخدر للمجنى عليه في شراب احتساه غاب بعده عن الوعي وخارت قواه وأصبح صيداً ثميناً وسهلاً لتنفيذ ما انتويا عليه من قتله ، فلفا قطعة القماش حول رقبته وتجاذباها من طرفيها لخنقه وجدا في الإجهاز عليه ولم يتركاه إلا بعد أن تيقنا من إزهاق روحه . ومن حيث إنه عن ظرف سبق الإصرار فقد قام الدليل على ثبوته في حق المتهمين بما استخلصته المحكمة من وقائع الحادث وملابساته التي تقطع بأن المتهمين انتويا قتل المجني عليه ودبرا في هدوء وروية لما استقر عليه تفكيرهما لمدة سابقة على ارتكاب الجريمة ولا أدل على ذلك من إعدادهما المادة المخدرة وأداة الخنق وسلاحي التقطيع ثم استدراج المجنى عليه إلى مسكنهما والطريقة التي باشرا بها القتل والمدة التي استغرقها كل ذلك . ومن حيث إن من المقرر أن ظرف الارتباط بين جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار وبين جريمة السرقة يتوافر متى كان القتل قد وقع لأحد المقاصد المبينة في الفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات ، وهي التأهب لفعل جنحة أو تسهيل ارتكابها أو ارتكابها بالفعل. لما كان ذلك ، وكان البين من واقعة الدعوى وظروفها وأدلتها على ما سلف بيانه أن المتهمين قد قارفا فعل قتل المجني عليه وأن سرقة أمواله ومتعلقاته كانت هي هدفهما من ذلك، ومن ثم يتوافر في حق المتهمين جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار المرتبط بجنحة سرقة.

ومن حيث إنه لكل ما سلف يكون قد ثبت للمحكمة يقيناً أن المتهمين …. في يوم ….. بدائرة قسم …. محافظة ….. :- 1ـ قتلا ….. عمداً مع سبق الإصرار بأن عقدا العزم وبيتا النية على قتله وأعدا لهذا الغرض مادة مخدرة وقطعة قماش وسلاحين أبيضين ، واستدرجته المتهمة الثانية إلى مسكنهما بزعم معاشرتها في حين كمن له المتهم الأول بإحدى حجرات المسكن وبعد أن ضاجعها دست له المادة المخدرة في شراب احتساه ففقد وعيه وخرج عليه من مكمنه المتهم الأول ولف قطعة القماش حول عنقه وتجاذبها المتهمان من طرفيها قاصدين من ذلك قتله حتى تيقنا من موته ثم قام المتهم الأول بتمزيق الجثة مستخدماً السلاحين الأبيضين المضبوطين إلى أشلاء ووضعاها في صناديق من الورق المقوى وأكياس من البلاستيك ونقلاها بسيارة المجني عليه وتخلصا منها بإلقائها في مياه ترعة الإسماعيلية ، وكان مقصدهما من ارتكاب هذه الجناية تسهيل ارتكاب جنحة سرقة . وأن المتهمين في ذات الزمان والمكان سالفي البيان سرقا الأموال والمنقولات المبينة الوصف والقدر والقيمة بالتحقيقات والمملوكة للمجنى عليه الأمر المنطبق عليه المادة 317/أولاً وخامساً من قانون العقوبات . 2ـ حازا سلاحين أبيضين – سكين ومطواة – بغير ترخيص ودون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية . وبناء عليه يكون المتهمان قد ارتكبا الجناية والجنحة المنصوص عليهما بالمواد 230 ، 231 ، 234/2 من قانون العقوبات والمواد 1/1، 25 مكرراً /1، 30 /1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981، 97 لسنة 1992 والبندين رقمي 10 ، 11 من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل بالقانون الأخير ، ومن ثم يتعين إدانتهما بها وعقابهما بمقتضى أحكامها.

وحيث إن الجريمتين المسندتين إلى المتهمين وقعت لتنفيذ غرض إجرامي واحد وارتبطتا ببعضهما ارتباطاً لا يقبل التجزئة ومن ثم يتعين إعمالاً لنص المادة 32 من قانون العقوبات اعتبارهما جريمة واحدة وتوقيع العقوبة المقررة لأشدها .

ولما كان ما قارفه المتهمان من قتل للنفس التي حرم الله إلا بالحق هو إيغال في الإثم الذي صبغ حياتهما فلا محل للرأفة بهما ، وعملاً بالمادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية ، فقد استطلعت المحكمة رأي فضيلة مفتي الجمهورية الذي أفتى في تقريره المؤرخ … بجواز الحكم على المتهمين بالإعدام قصاصاً ، ومن ثم تقضي المحكمة بعقابهما بالإعدام جزاءً وفاقاً لما قدمت أيديهما عملاً بالمادة 304/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية .

وحيث إنه بالنسبة للدعوى المدنية المقامة من المدعين بالحقوق المدنية فلما كان الفصل فيها يتطلب إجراء تحقيق لاستجلاء عناصرها يترتب عليه تعطيل الفصل في الدعوى الجنائية ، ومن ثم ترى المحكمة إحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة عملاً بنص المادة 309 /2 من قانون الإجراءات الجنائية .

سرقة. إكراه (2 ، 4 ، 8)

الطعن 3526 لسنة 65 ق جلسة 19/ 12/ 2004 مكتب فني 55 ق 125 ص 851

جلسة 19 ديسمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ محمد طلعت الرفاعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عادل الشوربجي ، أنس عمارة ، حسين الصعيدي وعاصم عبد الجبار نواب رئيس المحكمة .

(1) حكم ” بيانات التسبيب” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب”.

عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً إلي تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .

مثال لتسبيب غير معيب لحكم صادر بالإدانة في جريمة شروع في سرقة بالإكراه.

(2) سرقة . إكراه . جريمة ” أركانها ” . قصد جنائي . حكم . ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها “.

الإكراه في مفهوم المادة 314 من قانون العقوبات .يصح أن يكون بالوسائل المادية التي تقع على الجسم مباشرة . كما يصح أن يكون بالتهديد باستعمال السلاح .

وقوع الإكراه على المجني عليه في السرقة . غير لازم . جواز وقوعه على غيره ممن يقف عقبة أو يعترض السارق عند فراره بالمسروقات وهو متلبس بالجريمة . عدم اشتراط أن يكون سابقاً أو مقارناً لفعل الاختلاس . متى كان لاحقاً له مباشرة وقصد به النجاة بالشيء المختلس . التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر . صحيح .

 مجادلة الطاعن في صورة الواقعة التي استخلصتها المحكمة . غير جائزة أمام محكمة النقض.

مثال .

(3) إثبات ” بوجه عام “. محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل “.

لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه . مادام له مأخذه الصحيح من الأوراق .

(4) سرقة . إثبات “بوجه عام “. إجراءات ” إجراءات التحقيق . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها “.

الأصل هو جواز إثبات الجرائم على اختلاف أنواعها بكافة طرق الإثبات . إلا ما استثني بنص خاص . جريمتي السرقة وإحراز سلاح ناري . ليست من الجرائم المستثناة من هذا الأصل . مؤدى ذلك : جواز إثباتها بكافة طرق الإثبات . التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر . صحيح.

تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم .

تجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان قاضي الموضوع بالدليل الصحيح . لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. مثال .

(5) استدلالات . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل” .

لمحكمة الموضوع التعويل على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة .

(6) إثبات ” شهود “. حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .

الخطأ المادي في اسم الشاهد . لا يعيب الحكم .

(7) دفوع ” الدفع بعدم جدية التحريات ” ” الدفع بعدم معقولية الواقعة “. دفاع “الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره “. محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل “.

الدفع بعدم جدية التحريات وعدم معقولية الواقعة وانتفاء صلة الطاعن بالسلاح المضبوط . دفاع موضوعي .

عدم التزام المحكمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها . استفادة الرد دلالة من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . عدم ردها على هذا الدفاع . مفاده : اطراحه .

(8) سرقة .إكراه . شروع . ظروف مخففة . عقوبة ” تقديرها “. محكمة النقض ” سلطتها “. نقض ” حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون “.

العقوبة المقررة لجريمة الشروع في السرقة بالإكراه . ماهيتها؟

أخذ المحكمة الطاعن بالرأفة . يوجب عليها ألا توقع العقوبة على الشروع في الجناية إلا على الأساس الوارد في المادة 46 عقوبات وأن تنزل بالعقوبة على الشروع إلى الحد الوارد فيها.

انتهاء الحكم إلى عقاب الطاعن بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وهي إحدى العقوبتين التخييريتين المقررتين لجريمة الشروع في السرقة بالإكراه باعتبارها الجريمة الأشد رغم استعمال المادة 17عقوبات . خطأ في تطبيق القانون. لمحكمة النقض تصحيحه من تلقاء نفسها. أساس ذلك؟

1 – لما كان الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أن الطاعن قد أطلق عياراً نارياً على الخفير النظامي ….. لدى مشاهدته له في ساعة متأخرة من صباح يوم الحادث يحمل جوالاً تنبعث منه أصوات دجاج كان قد سرقها من مسكن المجني عليها ….. وكان ذلك بقصد الفرار بالمسروقات وقد تمكن من ضبطه والمسروقات والسلاح وبداخله فارغ الطلقة . وأورد على ثبوت الواقعة وصحة إسنادها إلى الطاعن أدلة مستمدة من أقوال الخفير والمجنى عليها والرائد …. وتقرير المعمل الجنائي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كما هو الحال في الدعوى المطروحة كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون .

2 – لما كان القانون لم ينص في المادة 314 من قانون العقوبات على نوع معين من أنواع الإكراه فتعطيل مقاومة المجني عليه كما يصح أن يكون بالوسائل المادية التي تقع مباشرة على جسم الإنسان يصح أن يكون بالتهديد باستعمال السلاح ، ولا يشترط أن يقع الإكراه على المجنى عليه في السرقة بل يصح أن يقع على غيره ممن يقف عقبة أو يعترض السارق عند هروبه بالشيء المسروق وهو متلبس بفعل السرقة ، كما لا يشترط في فعل الإكراه أن يكون سابقاً أو مقارناً لفعل الاختلاس متى كان لاحقاً له مباشرة وكان الغرض منه النجاة بالشيء المختلس . فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر أن ما صدر من الطاعن من إطلاق عيار ناري على الخفير النظامي الذي شاهده متلبساً بالسرقة ليتمكن من الفرار بالمسروقات شروعاً في سرقة بالإكراه يكون صحيحاً في القانون ، ويضحى النعي على الحكم من قصور في التسبيب أو خطأ في تطبيق القانون في غير محله ولا يعدو ما يدعيه الطاعن في أسباب طعنه من أن إطلاقه العيار الناري كان للنجاة بنفسه سوى منازعة في صورة الدعوى كما استخلصتها المحكمة من أدلة الدعوى مما لا يجوز المجادلة في شأنه أمام محكمة النقض .

3 – من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق .

4 – لما كان الأصل أن الجرائم على اختلاف أنواعها إلا ما استثنى بنص خاص جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ومنها البينة وقرائن الأحوال وأن جرائم إحراز أو حيازة السلاح الناري والسرقة التي دين الطاعن بها لا يشملها استثناء فإنه يجرى عليها ما يجرى على سائر المسائل الجنائية من طرق الإثبات ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ استدل على نسبة هذه الجرائم إلى الطاعن من أقوال الشهود وتقرير المعمل الجنائي فإن استدلاله يكون سائغاً ومن شأنه أن يؤدى إليه ، ولا يقبل من الطاعن ما يثيره في أسباب طعنه من أنه لم يثبت أن للطاعن بصمات على السلاح المضبوط لعدم رفعها ومطابقتها لأن ذلك فضلاً عن أنه يعتبر تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة التي لا يصح أن تكون سبباً للطعن على الحكم فإن ما يثيره في هذا الصدد وكذا ما يثيره من أن تقرير المعمل الجنائي لم يجزم بأن المقذوف الذى ضبط فارغه قد أطلق من ذات السلاح المضبوط لا يعدو هذا أو ذاك سوى محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان قاضي الموضوع بالدليل الصحيح وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .

5 – من المقرر أنه لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أخرى فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد.

6 – لما كان ما يثيره الطاعن نعياً على الحكم من أنه عول في إدانته على أقوال الخفير ….. رغم عدم وجود من تسمى بهذا الاسم وسؤاله فإن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن ما حدث لا يعدو خطأ مادياً فى اسم الشاهد لا يعيب الحكم ولا يؤثر في سلامته .

7 – من المقرر أن ما تمسك به الطاعن من عدم جدية التحريات وعدم معقولية الواقعة وانتفاء صلته بالسلاح المضبوط لا يعدو دفاعاً موضوعياً وكان من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة بتتبع المتهم في كافة مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها استقلالاً إذ أن الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم وفي عدم إيرادها لهذا الدفاع أو ردها عليه ما يدل على أنها أطرحته اطمئناناً منها إلى أدلة الثبوت التي أقامت عليها قضاءها ومن ثم فإنه تنحسر عن الحكم قالة الإخلال بحق الدفاع .

8 – لما كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجرائم الشروع فى سرقة بإكراه وإحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرته بغير ترخيص وعاقبه طبقاً للمواد 45 /1 ، 46 /3 ، 314 /1 من قانون العقوبات والمواد 1 ، 6 ، 26 /1 ، 5 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والجدول رقم 2 الملحق وعاقبه بعد إعمال المادة 32/ 2 من قانون العقوبات ومعاملته بالمادة 17 من القانون ذاته بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وكانت جريمة الشروع في السرقة بالإكراه هي أشد الجرائم وعقوبتها طبقاً للمواد التي طبقها الحكم هي الأشغال الشاقة مدة لا تزيد على الحد الأقصى المقرر قانوناً أو السجن . وكانت المحكمة قد أفصحت عن أخذ الطاعن بالرأفة ومعاملته طبقاً للمادة 17 من قانون العقوبات فإنه يتعين عليها ألا توقع عليه العقوبة إلا على هذا الأساس الوارد في المادة 46 سالفة الذكر وأن تنزل بالعقوبة على الشروع إلى الحد الوارد فيها . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أوقع بالطاعن عقوبة الأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وهى إحدى العقوبتين التخيريتين المقررتين لجريمة الشروع في السرقة بالإكراه باعتبارها الجريمة الأشد رغم استعمال المادة 17 المذكورة فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يقتضي هذه المحكمة أن تتدخل لمصلحة الطاعن طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 وتصلح هذا الخطأ ولو لم يرد ذلك في أسباب طعنه وذلك بالنزول بالعقوبة إلى الحد الذى تسمح به المادة 17 من قانون العقوبات.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :- أولاً : شرع في سرقة الطيور المبينة وصفًا وقيمة بالأوراق والمملوكة ……وذلك بطريق الإكراه الواقع على الخفير النظامي ….والذي تمكن من ضبطه وأوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو ضبطه والجريمة متلبساً بها على النحو المبين بالمحضر . ثانياً : أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن (فرد خرطوش صناعة محلية ) ثالثاً : أحرز بغير ترخيص ذخيرة نارية ” طلقه واحدة ” مما تستخدم على السلاح الناري سالف الذكر حال كونه غير مرخص له بحمله . رابعاً : أطلق عياراً نارياً داخل قرى .

وأحالته إلى محكمة جنايات…. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45 /1 ، 46 /3 ، 314 /1 من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 6 ، 26/ 1 ، 5 ، 30 /1 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل والجدول رقم 2 الملحق مع إعمال المادتين 17 ، 32 من قانون العقوبات بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات ومصادرة السلاح الناري المضبوط .

فطعن الأستاذ / ….. المحامي بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في ……. إلخ.

المحكمة

وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم لشروع في سرقة بإكراه وإحراز سلاح ناري وذخيرة بغير ترخيص قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه خلا من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة ، ولم يبين ماهية الإكراه الذي قارفه الطاعن والصلة بينه وبين السرقة ، وأن الواقعة في صحيح القانون جنحة ، لأن السرقة تمت أثناء نوم المجنى عليها صاحبة المسروقات دون وقوع إكراه عليها ، ولعدم تعاصر الإكراه المدعى به مع ارتكاب السرقة ، لأن استعمال الطاعن للسلاح الذي قيل بضبطه معه والإطلاق منه بفرض صحته قد حدث بعد تمامها وبقصد النجاة بنفسه دون الفرار بالمسروقات ، هذا إلى أن السلاح المضبوط لم يقم الدليل على صحة إحراز الطاعن له خاصة وأنه لم يتم رفع البصمات التي كانت عليه وإثبات أنها للطاعن ، كما لم يقطع تقرير المعمل الجنائي بأن المقذوف الذى عثر على فارغه قد أطلق من هذا السلاح ، وقد اتخذ الحكم من تحريات الشرطة دليلاً على الإدانة رغم أنها لا تصلح لذلك ، وعول الحكم على أقوال الخفير ….. رغم أن أوراق الدعوى قد خلت ممن تسمى بهذا الاسم أو سؤاله ، وأخيراً فقد أغفل الحكم الرد على ما تمسك به من عدم جدية التحريات وعدم معقولية الواقعة وانتفاء صلته بالسلاح المضبوط . كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أن الطاعن قد أطلق عياراً نارياً على الخفير النظامي …. لدى مشاهدته له في ساعة متأخرة من صباح يوم الحادث يحمل جوالاً تنبعث منه أصوات دجاج كان قد سرقها من مسكن المجني عليها …. وكان ذلك بقصد الفرار بالمسروقات وقد تمكن من ضبطه والمسروقات والسلاح وبداخله فارغ الطلقة . وأورد على ثبوت الواقعة وصحة إسنادها إلى الطاعن أدلة مستمدة من أقوال الخفير والمجني عليها والرائد …. وتقرير المعمل الجنائي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كما هو الحال في الدعوى المطروحة كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون . وكان القانون لم ينص في المادة 314 من قانون العقوبات على نوع معين من أنواع الإكراه فتعطيل مقاومة المجني عليه كما يصح أن يكون بالوسائل المادية التي تقع مباشرة على جسم الإنسان يصح أن يكون بالتهديد باستعمال السلاح ، ولا يشترط أن يقع الإكراه على المجني عليه في السرقة بل يصح أن يقع على غيره ممن يقف عقبة أو يعترض السارق عند هروبه بالشيء المسروق وهو متلبس بفعل السرقة ، كما لا يشترط في فعل الإكراه أن يكون سابقاً أو مقارناً لفعل الاختلاس متى كان لاحقاً له مباشرة وكان الغرض منه النجاة بالشيء المختلس . فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر أن ما صدر من الطاعن من إطلاق عيار ناري على الخفير النظامي الذى شاهده متلبساً بالسرقة ليتمكن من الفرار بالمسروقات شروعاً في سرقة بالإكراه يكون صحيحاً في القانون ويضحى النعي على الحكم من قصور في التسبيب أو خطأ في تطبيق القانون في غير محله . ولا يعدو ما يدعيه الطاعن في أسباب طعنه من أن إطلاقه العيار الناري كان للنجاة بنفسه سوى منازعة في صورة الدعوى كما استخلصتها المحكمة من أدلة الدعوى مما لا يجوز المجادلة في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان الأصل أن الجرائم على اختلاف أنواعها إلا ما استثنى بنص خاص جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ومنها البينة وقرائن الأحوال وأن جرائم إحراز أو حيازة السلاح الناري والسرقة التي دين الطاعن بها لا يشملها استثناء فإنه يجرى عليها ما يجرى على سائر المسائل الجنائية من طرق الإثبات ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ استدل على نسبة هذه الجرائم إلى الطاعن من أقوال الشهود وتقرير المعمل الجنائي فإن استدلاله يكون سائغاً ومن شأنه أن يؤدى إليه ، ولا يقبل من الطاعن ما يثيره في أسباب طعنه من أنه لم يثبت أن للطاعن بصمات على السلاح المضبوط لعدم رفعها ومطابقتها لأن ذلك فضلاً عن أنه يعتبر تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة التي لا يصح أن تكون سبباً للطعن على الحكم فإن ما يثيره في هذا الصدد وكذا ما يثيره من أن تقرير المعمل الجنائي لم يجزم بأن المقذوف الذى ضبط فارغاً قد أطلق من ذات السلاح المضبوط لا يعدو هذا أو ذاك سوى محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان قاضى الموضوع بالدليل الصحيح وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أخرى فإن منعى الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن نعياً على الحكم من أنه عول فى إدانته على أقوال الخفير ….. رغم عدم وجود من تسمى بهذا الاسم وسؤاله فإن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن ما حدث لا يعدو خطأ مادياً فى اسم الشاهد لا يعيب الحكم ولا يؤثر فى سلامته . لما كان ذلك ، وكان ما تمسك به الطاعن من عدم جدية التحريات وعدم معقولية الواقعة وانتفاء صلته بالسلاح المضبوط لا يعدو دفاعاً موضوعياً وكان من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة بتتبع المتهم في كافة مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها استقلالاً إذ أن الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم وفي عدم إيرادها لهذا الدفاع أو ردها عليه ما يدل على أنها أطرحته اطمئناناً منها إلى أدلة الثبوت التي أقامت عليها قضاءها ومن ثم فإنه تنحسر عن الحكم قالة الإخلال بحق الدفاع . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجرائم الشروع في سرقة بإكراه وإحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرته بغير ترخيص وعاقبه طبقاً للمواد 45/ 1 ، 46/ 3 ، 314 /1 من قانون العقوبات والمواد 1 ، 6 ، 26 /1 ، 5 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والجدول رقم 2 الملحق وعاقبه بعد إعمال المادة 32/2 من قانون العقوبات ومعاملته بالمادة 17 من القانون ذاته بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وكانت جريمة الشروع في السرقة بالإكراه هي أشد الجرائم وعقوبتها طبقاً للمواد التي طبقها الحكم هي الأشغال الشاقة مدة لا تزيد على الحد الأقصى المقرر قانوناً أو السجن . وكانت المحكمة قد أفصحت عن أخذ الطاعن بالرأفة ومعاملته طبقاً للمادة 17 من قانون العقوبات فإنه يتعين عليها ألا توقع عليه العقوبة إلا على هذا الأساس الوارد في المادة 46 سالفة الذكر وأن تنزل بالعقوبة على الشروع إلى الحد الوارد فيها . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أوقع بالطاعن عقوبة الأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وهي إحدى العقوبتين التخييريتين المقررتين لجريمة الشروع في السرقة بالإكراه باعتبارها الجريمة الأشد رغم استعمال المادة 17 المذكورة فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يقتضى هذه المحكمة أن تتدخل لمصلحة الطاعن طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 وتصلح هذا الخطأ ولو لم يرد ذلك في أسباب طعنه وذلك بالنزول بالعقوبة إلى الحد الذي تسمح به المادة 17 من قانون العقوبات ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

سرقة

الطعن 19039 لسنة 73 ق جلسة 17 / 2 / 2010 مكتب قني 61 ق 19 ص 134

جلسة 17 من فبراير سنة 2010

برئاسة السيد المستشار/ محمود عبد الباري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد الفتاح حبيب ، حسن الغزيري ، خالد الجندي ونبيل مسعود نواب رئيس المحكمة .

سرقة . مواد مخدرة . تفتيش ” تفتيش المساكن ” ” التفتيش بغير إذن ” . تلبس . إثبات ” بوجه عام ” . دفوع ” الدفع ببطلان القبض والتفتيش ” . دستور . قبض . حكم ” تسبيبه. تسبيب معيب ” ” بطلانه ” . نقض ” حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون ” .

إدانة الحكم المطعون فيه الطاعن بجريمة السرقة واطراحه دفعه ببطلان القبض والتفتيش لعدم صدور إذن من النيابة العامة استناداً لصحة ما شهد به الشرطي السري والضابط من دخولهما مسكنه في حضوره بناء على طلب زوجته المقيمة معه مساعدتها وفقاً للمادة 45 إجراءات ولتفتيشهما المسكن لحصوله برضائها مما أسفر عن ضبط المخدر . خطأ في تطبيق القانون يبطله . إيراده لأدلة أخرى . لا يمنع من ذلك . علة وأثر ذلك ؟    

لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى في قوله : ” إنه على إثر استغاثة حدثت من إحدى الشقق السكنية بمدينة ….. أجاب الاستغاثة الشرطي السري / …… فاتجه لمصدرها فألفى الشقة مصدر الاستغاثة مفتوحة الباب فاتجه صوبها ، فتقابل مع إحدى السيدات والتي تدعى / ….. زوجة المتهم بالعقد العرفي والمقيمة معه بذات المسكن فاستحضرته على زوجها وسمحت له بدخول الشقة بقصد رفع التعدي عليها، وأخبرته أن خلافاً زوجياً بـينها وبـين زوجها لرغبتها في مغادرة المدينة إلا أنه رفض فقام بالتعدي عليها،  وأضافت أن المتهم يتعاطى المواد المخدرة وأشارت إلى برطمان زجاج بداخله سيجارة ملفوفة فقام بفتح البرطمان فتبين بداخله بذور نبات الحشيش المخدر ولفافة ورقية بداخلها قطعتان لجوهر الحشيش المخدر ، وأقر له المتهم بحيازة المخدر بقصد التعاطي ، وإذ خاطب الشرطي السري رئيس وحدة المباحث فقام بـسؤال زوجته/ ….. التي رغبت في الإرشاد عن مواد مخدرة أخرى داخل سكن المتهم ، فانتقل بصحبتها بعد أخذ إقرار برضاء التفتيش إلى حيث أرشدت على كيس من البلاستيك خلف ثلاجة المطبخ بفضه تبين احتوائه على لفافة بداخلها نبات الحشيش المخدر ، وبمواجهة المتهم أقر له بحيازته للمخدر بقصد التعاطي أيضاً، وقد أثبت تقرير المعمل الكيماوي أن الجوهر المضبوط هو جوهر الحشيش المخدر وبداخل السيجارة أجزاء من نبات الحشيش المخدر وكمية من بذور نبات الحشيش وبداخل اللفافتين نبات الحشيش المخدر ” ثم ساق الحكم دليل الإدانة المستمد من أقوال شهود الإثبات على ذات المعنى الذي اعتنقه لصورة الواقعة على السياق المتقدم ، ثم عرض للدفع المبدى من الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لعدم وجود إذن من النيابة العامة ورده بقوله : ” وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم وجود إذن نيابة ، فدفع مردود عليه بأن القانون قد خول رجال الشرطة حق دخول المنازل والمحال العامة ليس بقصد التفتيش وإنما لاعتبارات تتعلق بالأمن العام وضمان تطبيق اللوائح والقوانين المنظمة للمحال العامة ولقد حرص المشرع على النص على ذلك بالنسبة للمنازل بالمادة 45 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه لا يجوز لرجال السلطة الدخول في أي محل مسكون إلا في الأحوال المبينة في القانون أو في حالة طلب المساعدة من الداخل أو في حالة الحريق أو الغرق أو ما شابه ذلك ، والمقصود بالأحوال المبينة بالقانون حالات الدخول بقصد التفتيش لإجراء من إجراءات التحقيق إنما الحالات الأخرى وهي طلب المساعدة أو النجدة ، أو حالة الحريق وحالات الضرورة عموماً ، فدخول المنزل لا يعتبر إجراء من إجراءات التحقيق ولا يعد تفتيشاً بالمعنى القانوني ، يترتب على ذلك أنه لا يجوز لمأمور الضبط إذا ما دخل إلى المنزل في إحدى تلك الحالات أن يقوم بإجراء التفتيش ، ومع ذلك إذا صادفه في الدخول جريمة متلبس بها ، وكان ذلك عرضاً فله أن يضبطها يترتب عليها كل ما يترتب على حالة التلبس من آثار ، كذلك إذا توافرت أثناء وجوده بالمنزل حالة من الحالات التي تبيح القبض والتفتيش الشخصي كان له أن يقوم بذلك استناداً إلى القانون وليس استناداً إلى حق التفتيش لدخول المنزل ، إذ إن الدخول لا يخوله هذا الحق وحيث إنه لما كان ما سلف ، وكان دخول رجال السلطة العامة في هذه الواقعة إلى مسكن المتهم لطلب النجدة والاستغاثة من المجني عليها التي تشاركه في هذا المسكن في مرحلة الضبط الأولى رضاءً صحيحاً خالياً من الإكراه أو عيب من عيوب الرضا، وقد حصل قبل دخول المنزل للتفتيش في المرحلة الثانية للضبط، ومن ثم تكون الحماية التي أحاط بها الشارع تفتيش المنازل تسقط منها حين يكون دخولها بعد رضاء أصحابها رضاءً صريحاً حراً لا لبس فيه حاصلاً منهم قبل الدخول ، ومن نافلة القول بأن المقرر أن زوجة صاحب المسكن أو خليلته إذا صدر منها رضاء بالتفتيش زال البطلان ، لأنها تعتبر وكيلة عن صاحب السكن”. لما كان ذلك ، وكان الدستور قد نص في المادة 44 منه على أن ” لـلمساكن حرمة فلا يجوز دخولها أو تفتيشها إلا بأمر قضائي مسبب وفقاً لأحكام القانون ” وهو نص عام مطلق لم يرد عليه ما يخصصه أو يقيده مما مؤداه أن هذا النص الدستوري يستلزم في جميع أحوال تفتيش المساكن صدور الأمر القضائي المسبب ، وذلك صوناً لحرمة المسكن التي تنبثق من الحرية الشخصية التي تتعلق بكيان الفرد وحياته الخاصة ومسكنه الذي يأوي إليه وهو موضوع سره وسكينته ، ولذلك حرص الدستور على تأكيد حظر انتهاك حرمة المسكن سواء بـدخوله أو بـتفتيشه ما لم يـصدر أمر قـضائي مسبب دون أن يستثني من ذلك حالة التلبس التي لا تجيز – وفقاً لنص المادة 41 من  الدستور – سوى القبض على الشخص وتفتيشه أينما وجد يؤكد ذلك أن مشروع لجنة الحريات التي شكلت بمجلس الشعب عند إعداد الدستور كان يضمن نص المادة 44 استثناء حالة التلبس في حكمها غير أن هذا الاستثناء قد أسقط في المشروع النهائي لهذه المادة وصدر الدستور متضمناً نص المادة 44 الحالي حرصاً منه على صيانة حرمة المساكن على ما سلف بيانه . لما كان ذلك ، وكان نص المادة 44 من الدستور واضح الدلالة على عدم استثناء حالة التلبس في الضمانين اللذين أوردهما أي صدور أمر قضائي وأن يكون مسبباً ، فلا يسوغ القول باستثناء حالة التلبس في حكم هذين الضمانين قياساً على إخراجها من حكمهما في حال تفتيش الشخص أو القبض عليه ، لأن الاستثناء لا يقاس عليه ، كما أن القياس محظور لصراحة نص المادة 44 سالفة البيان ووضوح دلالته ، ولا يغير من ذلك عبارة ” وفقاً لأحكام القانون ” التي وردت في نهاية تلك المادة بعد إيرادها الضمانين المشار إليهما ، لأن هذه العبارة لا تعنى تفويض الشارع العادي في إطلاق حالة التلبس من قيدهما والقول بغير ذلك يفضي إلى إهدار ضمانين وضعهما الشارع الدستوري وتعليق أعمالها على إرادة الشارع القانوني ، وهو ما لا يفيده نص المادة 44 من الدستور وإنما تشير عبارة    ” وفقاً لأحكام القانون” إلى الإحالة إلى القانون العادي في تحديد الجرائم التي يجوز فيها صدور الأمر بتفتيش المساكن وبيان كيفية صدوره وتسبيبه إلى غير ذلك من الإجراءات التي يتم بها هذا التفتيش . لما كان ذلك ، فإن ما قضى به الدستور في المادة 44 منه من صون حرمة المسكن وإطلاق حظر دخوله أو تفتيشه إلا بأمر قضائي مسبب وفقاً لأحكام القانون يكون حكماً قابلاً للإعمال بذاته . لما كان ذلك ، وكان دخول شاهد الإثبات الأول لمسكن الطاعن جاء بناءً على طلب شاهدة الإثبات الثانية مساعدتها وفقاً لما تقضي به المادة 45 من قانون الإجراءات الجنائية ، إلا أن ما أورده الحكم فيما تقدم لا يوفر حالة التلبس التي تبيح له تفتيش المسكن ، ذلك لأن تلك الحالة تتطلب مشاهدة الجريمة وهي على هذا الوضع أو بالقليل وجود مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوعها ، فإنها تستوجب أن يتحقق مأمور الضبط القضائي من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه أو بإدراكها بحاسة من حواسه ، ولا يغنيه عن ذلك تلقي نبأها عن طريق الرواية أو النقل من الغير شاهداً كان أو متهماً يــقر على نفسه ما دام هو لم يشهدها أو يشهد أثراً من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها . لما كان ذلك ، فإن تفتيش الشرطي السري / ….. لمسكن الطاعن يكون باطلاً ويبطل كذلك كل ما ترتب عليه تطبيقاً لقاعدة كل ما يترتب على الباطل فهو باطل ، ويكون ما أسفر عنه ذلك التفتيش وشهادة من أجراه قد وقعت باطلة لكونها مترتبة عليه ولا يصـح التعـويل على الدليل المستمد منها في الإدانة وكان الحكم قد عوَّل في قضائه بإدانة الطاعن – من بين ما عول عليه – على الدليل المستمد من ذلك التفتيش ، مما لا يجوز الاستناد إليه كدليل في الدعوى، ويكون الحكم المطعون فيه قد تعيب بالخطأ في تطبيق القانون الذي يبطله ويوجب نقضه ، ولا يمنع من ذلك ما أورده الحكم من أدلة أخرى ، إذ إن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة ، وفضلاً عما تقدم فإنه لا يجدي الحكم ما تساند إليه من ضبط ( نبات الحشيش المخدر) بمعرفة الرائد / … عند تفتيشه لمنزل الطاعن بإذن السيدة / ….. على اعتبار أنها زوجة الطاعن كما أثبت الحكم المطعون فيه ، ذلك أنه من المقرر أنه إذا تعلق الأمر بتفتيش منزل أو مكان وجب أن يصدر الرضاء به من حائز المنزل أو المكان أو ممن يعد حائزاً له وقت غيابه ، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الطاعن لم يكن غائباً عن المنزل فإن الإذن من زوجته يكون قد صدر ممن لا يملكه . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة إذ عولت أيضاً في قضائها – ضمن ما عولت عليه – بإدانة الطاعن على ما أسفر عنه تفتيش منزله بمعرفة الرائد / ….. استناداً إلى صحة التفتيش لحصوله برضاء زوجته المقيمة معه بذات المنزل تكون أخطأت في تطبيق القانون . لما كان ما تقدم ، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يبطله ويوجب نقضه والإعادة لهذا السبب أيضاً.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :

أولاً : حاز بقصد التعاطي جوهر الحشيش المخدر .

ثانياً : حاز بقصد التعاطي نبات الحشيش المخدر” القنب ” في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.

وأحالته إلى محكمة جنايات ….. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .   

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 29 ، 37 /1

من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 ، والبند رقم 56 من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول بمعاقبة المتهم بالحبس لمدة سنة واحدة مع الشغل ، وبتغريمه عشرة آلاف جنيه عما أسند إليه ، ومصادرة المخدر المضبوط .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ….. إلخ .

المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي حيازة جوهر ونبات مخدرين (الحشيش والقنب) بقصد التعاطي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، قد أخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأن الطاعن دفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم صدور إذن من النيابة العامة وأن إقرار السيدة / ….. بموافقتها على إجراء تفتيش مسكنه معيب لانتفاء صفتها في إصداره  لأنه لم يكن غائباً عن المنزل، إلا أن الحكم رد على الدفع بما لا يصلح قانوناً ، بما يعيبه ويستوجب نقضه .

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى في قوله : ” إنه على إثر استغاثة حدثت من إحدى الشقق السكنية بمدينة …. أجاب الاستغاثة الشرطي السري / ……. فاتجه لمصدرها فألفى الشقة مصدر الاستغاثة مفتوحة الباب فاتجه صوبها ، فتقابل مع إحدى السيدات والتي تدعى / …. زوجة المتهم بالعقد العرفي والمقيمة معه بذات المسكن فاستحضرته على زوجها وسمحت له بدخول الشقة بقصد رفع التعدي عليها ، وأخبرته أن خلافاً زوجياً بينها وبين زوجها لرغبتها في مغادرة المدينة إلا أنه رفض فقام بالتعدي عليها  وأضافت أن المتهم يتعاطى المواد المخدرة ، وأشارت إلى برطمان زجاج بداخله سيجارة ملفوفة فقام بفتح البرطمان فتبين بداخله بـذور نبات الحشيش المخدر ولفافة ورقية بداخلها قطعتان لجوهر الحشـيش المخدر ، وأقر له المتهم بحيازة المخدر بقصد التعاطي ، وإذ خاطب الشرطي السري رئيس وحدة المباحث فقام بسؤال زوجته / ….. التي رغبت في الإرشاد عن مواد مخدرة أخرى داخل سكن المتهم ، فانتقل بصحبتها بعد أخذ إقرار برضاء التفتيش إلى حيث أرشدت على كيس من البلاستيك خلف ثلاجة المطبخ بفضه تبين احتواؤه على لفافة بداخلها نبات الحشيش المخدر، وبمواجهة المتهم أقر له بحيازته للمخدر بقصد التعاطي أيضاً  وقد أثبت تقرير المعمل الكيماوي أن الجوهر المضبوط هو جوهر الحشيش المخدر وبداخل السيجارة أجزاء من نبات الحشيش المخدر وكمية من بذور نبات الحشيش وبداخل اللفافتين نبات الحشيش المخدر ” ثم ساق الحكم دليل الإدانة المستمد من أقوال شهود الإثبات على ذات المعنى الذي اعتنقه لصورة الواقعة على السياق المتقدم ، ثم عرض للدفع المبدى من الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لعدم وجود إذن من النيابة العامة ورده بقوله : ” وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم وجود إذن نيابة فدفع مردود عليه بأن القانون قد خول رجال الشرطة حق دخول المنازل والمحال العامة ليس بقصد التفتيش وإنما لاعتبارات تتعلق بالأمن العام وضمان تطبيق اللوائح والقوانين المنظمة للمحال العامة ، ولقد حرص المشرع على النص على ذلك بالنسبة للمنازل بالمادة 45 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه لا يجوز لرجال السلطة الدخول في أي محل مسكون إلا في الأحوال المبينة في القانون ، أو في حالة طلب المساعدة من الداخل ، أو في حالة الحريق أو الغرق أو ما شابه ذلك ، والمقصود بالأحوال المبينة بالقانون حالات الدخول بقصد التفتيش لإجراء من إجراءات التحقيق إنما الحالات الأخرى وهي طلب المساعدة أو النجدة  أو حالة الحريق وحالات الضرورة عموماً فدخول المنزل لا يعتبر إجراء من إجراءات التحقيق ولا يعد تفتيشاً بالمعنى القانوني ، يترتب على ذلك أنه لا يجوز لمأمور الضبط إذا ما دخل إلى المنزل في إحدى تلك الحالات أن يقوم بإجراء التفتيش ، ومع ذلك إذا صادفه في الدخول جريمة متلبس بها ، وكان ذلك عرضاً فله أن يضبطها يترتب عليها كل ما يترتب على حالة التلبس من آثار ، كذلك إذا توافرت أثناء وجوده بالمنزل حالة من الحالات التي تبيح القبض والتفتيش الشخصي كان له أن يقوم بذلك استناداً إلى القانون وليس استناداً إلى حق التفتيش لدخول المنزل ، إذ إن الدخول لا يخـوله هذا الحق وحيث إنه لما كان ما سلف ، وكان دخول رجال السلطة العامة في هذه الواقعة إلى مسكن المتهم لطلب النجدة والاستغاثة من المجني عليها التي تشاركه في هذا المسكن في مرحلة الضبط الأولى رضاءً صحيحاً خالياً من الإكراه أو عيب من عيوب الرضا، وقد حصل قبل دخول المنزل للتفتيش في المرحلة الثانية للضبط ، ومن ثم تكون الحماية التي أحاط بها الشارع تفتيش المنازل تسقط منها حين يكون دخولها بعد رضاء أصحابها رضاءً صريحاً حراً لا لبس فيه حاصلاً منهم قبل الدخول ، ومن نافلة القول بأن المقرر أن زوجة صاحب المسكن أو خليلته إذا صدر منها رضاء بالتفتيش زال البطلان ، لأنها تعتبر وكيلة عن صاحب السكن ” . لما كان ذلك ، وكان الدستور قد نص في المادة 44 منه على أن ” للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها أو تفتيشها إلا بأمر قضائي مسبب وفقاً لأحكام القانون ” وهو نص عام مطلق لم يرد عليه ما يخصصه أو يقيده مما مؤداه أن هذا النص الدستوري يستلزم في جميع أحوال تفتيش المساكن صدور الأمر القضائي المسبب وذلك صوناً لحرمة المسكن التي تنبثق من الحرية الشخصية التي تتعلق بكيان الفرد وحياته الخاصة ومسكنه الذي يأوي إليه وهو موضوع سره وسكينته ، ولذلك حرص الدستور على تأكيد حظر انتهاك حرمة المسكن سواء بدخوله أو بتفتيشه ما لم يصدر أمر قضائي مسبب دون أن يستثني من ذلك حالة التلبس التي لا تجيز – وفقاً لنص المادة 41 من الدستور – سوى القبض على الشخص وتفتيشه أينما وجد يؤكد ذلك أن مشروع لجنة الحريات التي شكلت بمجلس الشعب عند إعداد الدستور كان يضمن نص المادة 44 استثناء حالة التلبس في حكمها غير أن هذا الاستثناء قد أسقط في المشروع النهائي لهذه المادة وصدر الدستور متضمناً نص المادة 44 الحالي حرصاً منه على صيانة حرمة المساكن على ما سلف بيانه . لما كان ذلك ، وكان نص المادة 44 من الدستور واضح الدلالة على عدم استثناء حالة التلبس في الضمانين اللذين أوردهما أي صدور أمر قضائي وأن يكون مسبباً ، فلا يسوغ القول باستثناء حالة التلبس في حكم هذين الضمانين قياساً على إخراجها من حكمهما في حال تفتيش الشخص أو القبض عليه ، لأن الاستثناء لا يقاس عليه ، كما أن القياس محظور لصراحة نص المادة 44 سالفة البيان ووضوح دلالته ، ولا يغير من ذلك عبارة  ” وفقاً لأحكام القانون ” التي وردت في نهاية تلك المادة بعد إيرادها الضمانين المشار إليهما ، لأن هذه العبارة لا تعنى تفويض الشارع العادي في إطلاق حالة التلبس من قيدهما والقول بغير ذلك يفضي إلى إهدار ضمانين وضعهما الشارع الدستوري وتعليق أعمالها على إرادة الشارع القانوني ، وهو ما لا يفيده نص المادة 44 من الدستور وإنما تشير عبارة ” وفقاً لأحكام القانون ” إلى الإحالة إلى القانون العادي في تحديد الجرائم التي يجوز فيها صدور الأمر بتفتيش المساكن وبيان كيفية صدوره وتسبيبه إلى غير ذلك من الإجراءات التي يتم بها هذا التفتيش . لما كان ذلك ، فإن ما قضى به الدستور في المادة 44 منه من صون حرمة المسكن وإطلاق حظر دخوله أو تفتيشه إلا بأمر قضائي مسبب وفقاً لأحكام القانون يكون حكماً قابلاً للإعمال بذاته . لما كان ذلك ، وكان دخول شاهد الإثبات الأول لمسكن الطاعن جاء بناءً على طلب شاهدة الإثبات الثانية مساعدتها وفقاً لما تقضي به المادة 45 من قانون الإجراءات الجنائية، إلا أن ما أورده الحكم فيما تقدم لا يوفر حالة التلبس التي تبيح له تفتيش المسكن ، ذلك لأن تلك الحالة تتطلب مشاهدة الجريمة وهي على هذا الوضع أو بالقليل وجود مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوعها فإنها تستوجب أن يتحقق مأمور الضبط القضائي من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه أو بإدراكها بحاسة من حواسه ، ولا يغنيه عن ذلك تلقي نبأها عن طريق الرواية أو النقل من الغير شاهداً كان أو متهماً يقر على نفسه ما دام هو لم يشهدها أو يشهد أثراً من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها . لما كان ذلك ، فإن تفتيش الشرطي السري / …… لمسكن الطاعن يكون باطلاً ، ويبطل كذلك كل ما ترتب عليه، تطبيقاً لقاعدة كل ما يترتب على الباطل فهو باطل ، ويكون ما أسفر عنه ذلك التفتيش وشهادة من أجراه قد وقعت باطلة لكونها مترتبة عليه ، ولا يصح التعويل على الدليل المستمد منها في الإدانة وكان الحكم قد عوَّل في قضائه بإدانة الطاعن – من بين ما عول عليه – على الدليل المستمد من ذلك التفتيش ، مما لا يجوز الاستناد إليه كدليل في الدعوى، ويكون الحكم المطعون فيه قد تعيب بالخطأ في تطبيق القانون الذي يبطله ويوجب نقضه ، ولا يمنع من ذلك ما أورده الحكم من أدلة أخرى ، إذ إن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة ، وفضلاً عما تقدم فإنه لا يجدي الحكم ما تساند إليه من ضبط ( نبات الحشيش المخدر) بمعرفة الرائد / ….. عند تفتيشه لمنزل الطاعن بإذن السيدة / ….. على اعتبار أنها زوجة الطاعن كما أثبت الحكم المطعون فيه ، ذلك أنه من المقرر أنه إذا تعلق الأمر بتفتيش منزل أو مكان وجب أن يصدر الرضاء به من حائز المنزل أو المكان ، أو ممن يعد حائزاً له وقت غيابه ، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الطاعن لم يكن غائباً عن المنزل ، فإن الإذن من زوجته يكون قد صدر ممن لا يملكه . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة إذ عولت أيضاً في قضائها – ضمن ما عولت عليه – بإدانة الطاعن على ما أسفر عنه تفتيش منزله بمعرفة الرائد / ….. استناداً إلى صحة التفتيش لحصوله برضاء زوجته المقيمة معه بذات المنزل تكون أخطأت في تطبيق القانون . لما كان ما تقدم ، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يبطله ويوجب نقضه والإعادة لهذا السبب أيضاً .

سرقة

الطعن 8886 لسنة 79 ق جلسة 3 / 3 / 2010 مكتب قني 61 ق 25 ص 193

جلسة 3 من مارس سنة 2010

برئاسة السيد المستشار/ محمود عبد الباري نائب رئيس المحكمة وعـضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الهنيدي ، عبد الفتاح حبيب ، ربيع شحاته وهشام الشافعي نواب رئيس المحكمة .

 سرقة . إثبات “بوجه عام” . حكم ” بيانات حكم الإدانة ” ” تسبيبه . تسبيب معيب ” . دفاع  ” الإخلال بحق الدفاع . ما يوفره . نقض ” أسباب الطعن . ما يقبل منها ” .

وجوب اشتمال حكم الإدانة على بيان الواقعة بما يحقق أركان الجريمة

وظروفها وأدلتها وإلا كان قاصراً . المادة 310 إجراءات . علة ذلك ؟

إدانة الحكم المطعون فيه الطاعن بجريمة السرقة دون بيان كيفية حصوله على المضبوطات والمكان الذي حصل عليها منه أو التعرض لدفاعه باستحالة حصول الواقعة لبتر أصابع يده اليمنى عدا الإبهام بـما يعجزه عن حمل المسروقات . قصور وإخلال بحق الدفاع. علة وأثر ذلك؟

لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بقوله : ” إنه بتاريخ … وحال مرور الرائد / …. بمباحث الكهرباء وبرفقته قوة من الشرطة السريين بشارع …. من شارع …. لضبط من يقوم بالعبث في المهمات الكهربائية المملوكة لشركة جنوب القاهرة لتوزيع الكهرباء أو سرقتها شاهد الطاعن يعبث بأحد العلب الخاصة بالكهرباء بمدخل أحد العقارات فتوجه صوبه فأبصر بيده عدد اثنين مصهر وواحد طرف كابل كهربائي ، وعدد اثنين من قطع البارات الألمونيوم الخاصة بشركة الكهرباء ، والتي تستخدم في توصيل التيار الكهربائي والغير متداولة بالأسواق ، فقام بضبطه والمسروقات ، وبمواجهته أقر له بإحرازه المضبوطات وأنه يعلم أنها من الأشياء والمهمات الخاصة بشركة كهرباء جنوب القاهرة والمستخدمة في توصيل التيار الكهربائي” . لما كان ذلك ، وكانت الـمادة 310 من قـانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة الـتي استخلص منها الإدانة حتى يـتضح وجه استدلاله بها وسلامة المأخذ وإلا كان قاصراً ، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه قد دان الطاعن دون أن يبين كيفية حصوله على المضبوطات والمكان الذي حصل عليها منه ، وهي أركان هامة في خصوصية هذه الدعوى لما يترتب عليها من أثر في التكييف القانوني والوقوف على ما إذا كانت الجريمة المسندة إلى الطاعن جريمة تامة أم وقفت عند حد الشروع وما يستتبعه من أثر على تحديد العقوبة واجبة التطبيق وحدها الأدنى مما يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم ، هذا إلى أنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحكمة أن دفاع الطاعن قام ضمن ما قام عليه على استحالة حصول الواقعة كما صورها شاهد الإثبات الأول لبتر أصابع يد الطاعن اليمنى عدا إبهامها حسبما أورت به التقارير الطبية بما يعجزه عن حمل المسروقات ، ولما كان هذا الدفاع جوهرياً وهاماً ومن شأنه – لو صح – أن يؤثر في مسئولية الطاعن ، فإنه كان يتعين على المحكمة إما تحقيقه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه أو أن تطرحه استناداً إلى أدلة سائغة مقنعة تبرره، أما وهي لم تفعل ، فإن حكمها المطعون فيه يكون قد انطوى على إخلال بحق الدفاع فضلاً عما شابه من قصور في التسبيب ، مما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : سرق المنقولات المبينة وصفاً بالأوراق “كابـلات ومعـدات كهربائية ” والمستعملة في توصيل التيار الكهربائي والمملوكة لشركة جنوب القاهرة لتوزيع الكهرباء والتي أنشأتها الحكومة للمنفعة العامة حال علمه بطبيعتها والجهة المالكة لها.

وأحالته إلى محكمة ….. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 316 مكرراً ثانياً من قانون العقوبات بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات.

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ….. إلخ.

المحكمة

من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة سرقة المهمات والأدوات المعدة للاستعمال في توصيل التيار الكهربائي، قد شابه القصور في التسبيب ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها، وأغفل الرد على دفاع الطاعن باستحالة حصول الواقعة كما صورها الضابط لبتر أصابع يده اليمنى عدا الإبهام حسبما ثبت من التقارير الطبية التي قدمها للمحكمة رغم جوهرية هذا الدفاع ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بقوله : ” إنه بتاريخ … وحال مرور الرائد / ….  بمباحث الكهرباء وبرفقته قوة من الشرطة السريين بشارع …. من شارع …. لضبط من يقوم بالعبث في المهمات الكهربائية المملوكة لشركة جنوب القاهرة لتوزيع الكهرباء أو سرقتها شاهد الطاعن يعبث بأحد العلب الخاصة بالكهرباء بمدخل أحد العقارات  فتوجه صوبه فأبصر بيده عدد اثنين مصهر وواحد طرف كابل كهربائي ، وعدد اثنين من قطع البارات الألمونيوم الخاصة بشركة الكهرباء ، والتي تستخدم في توصيل التيار الكهربائي والغير متداولة بالأسواق ، فقام بضبطه والمسروقات، وبمواجهته أقر له بإحرازه المضبوطات وأنه يعلم أنها من الأشياء والمهمات الخاصة بشركة كهرباء جنوب القاهرة والمستخدمة في توصيل التيار الكهربائي “. لما كان ذلك ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلص منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة المأخذ وإلا كان قاصراً ، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه قد دان الطاعن دون أن يبين كيفية حصوله على المضبوطات والمكان الذي حصل عليها منه ، وهي أركان هامة في خصوصية هذه الدعوى لما يترتب عليها من أثر في التكييف القانوني والوقوف على ما إذا كانت الجريمة المسندة إلى الطاعن جريمة تامة أم وقفت عند حد الشروع وما يستتبعه من أثر على تحديد العقوبة واجبة التطبيق وحدها الأدنى ، مما يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم ، هذا إلى أنه يبيـن من الاطلاع على محضر جلسة المحكمة أن دفاع الطاعن قام  ضمن ما قام عليه على استحالة حصول الواقعة كما صورها شاهد الإثبات الأول لبتر أصابع يد الطاعن اليمنى عدا إبهامها حسبما أورت به التقارير الطبية بما يعجزه عن حمل المسروقات ، ولما كان هـذا الدفاع جوهرياً وهاماً ومن شأنه – لو صح – أن يـؤثر في مسئولية الطاعن ، فإنه كان يتعين على المحكمة إما تحقيقه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه أو أن تطرحه استناداً إلى أدلة سائغة مقنعة تبرره ، أما وهي لم تـفعل ، فإن حكمها الــمطعون فيه يـكون قد انطوى على إخلال بحق الدفاع فضلاً عما شابه من قصور في التسبيب ، مما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .

سرقة (2)

الطعن 6597 لسنة 81 ق جلسة 26 / 1 / 2012 مكتب فني 63 ق 18 ص 142

جلسة 26 من يناير سنة 2012

برئاسة السيد المستشار/ حسام عبد الرحيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ علي فرجاني، محمد رضا، محمد عبد الوهاب وعصام إبراهيم نواب رئيس المحكمة.

(1) سلاح. ذخائر. قانون “تفسيره”. اختصاص “الاختصاص النوعي”. محكمة أمن الدولة. محكمة الجنايات “اختصاصها”.

خلو قرار رئيس الجمهورية رقم 560 لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ أو أمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 بإحالة بعض الجرائم لمحاكم أمن الدولة العليا طوارئ أو أي تشريع آخر من النص على إفراد تلك المحاكم بالفصل في الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 394 لسنة 1954 بشأن الأسلحة والذخائر. محاكم أمن الدولة العليا طوارئ. استثنائية. حدود اختصاصها؟ الاختصاص بالفصل في جرائم قانون الأسلحة والذخائر مشترك بين المحاكم العادية والمحاكم الاستثنائية. اختصاص محاكم أمن الدولة طوارئ بالفصل في تلك الجرائم حال ارتباطها بجرائم أخرى. لا يسلب المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة الاختصاص بالفصل فيها. أساس وعلة ذلك؟

(2) جريمة “أركانها”. سرقة. سلاح. ظروف مشددة. قانون “تفسيره”.

مناط اعتبار حمل السلاح ظرفاً مشدداً في جريمة المادة 316 عقوبات؟ مثال.

(3) اختصاص “الاختصاص النوعي”. نقض “ما يجوز الطعن فيه من الأحكام”. دستور.

 قضاء محكمة الجنايات خطأ بعدم الاختصاص وتخليها عن الفصل في موضوع الدعوى. يعد مانعاً من السير فيها لحرمان المتهم من حق المثول أمام قاضيه الطبيعي الذي كفله له الدستور. أثر ذلك؟ مثال.

(4) نقض “الصفة في الطعن” “المصلحة في الطعن”. نيابة عامة.

للنيابة العامة الطعن في الحكم ولو كانت المصلحة للمتهم. أساس ذلك؟

(5) اختصاص “الاختصاص النوعي”. نقض “نظر الطعن والحكم فيه”.

قصر الحكم بحثه على مسألة الاختصاص دون أن يعرض للواقعة الجنائية ذاتها. وجوب أن يكون مع النقض الإعادة.

1 – من المقرر أن قرار رئيس الجمهورية رقم 560 لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ وأمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 بإحالة بعض الجرائم إلى محكمة أمن الدولة العليا طوارئ ومنها الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر والقوانين المعدلة له، قد خلا كلاهما كما خلا أي تشريع آخر من النص على إفراد محاكم أمن الدولة العليا المشكلة وفق قانون الطوارئ وحدها دون سواها بالفصل في الدعاوى المرفوعة عن الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 394 لسنة 1954 الآنف البيان. وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن محاكم أمن الدولة العليا طوارئ محاكم استثنائية اختصاصها محصور في الفصل في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه ولو كانت في الأصل مؤثمة بالقوانين المعمول بها وكذلك القوانين المعاقب عليها بالقانون العام وتحال إليها من رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، وإن الشارع لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئاً البتة من اختصاصها الأصيل الذي أطلقته الفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 ليشمل الفصل في الجرائم كافة إلا ما استثني بنص خاص وبالتالي يشمل هذا الاختصاص الفصل في الجرائم المنصوص عليها في القانون 394 لسنة 1954 المعدل، ومن ثم فإنه لا يحول بين المحاكم العادية وبين الاختصاص بالفصل في الجرائم المنصوص عليها في القانون السالف الذكر مانع من القانون ويكون الاختصاص في شأنها مشتركاً بين المحاكم العادية والمحاكم الاستثنائية لا يمنع نظر أيهما فيها من نظر الأخرى، إلا أن تحول دون ذلك قوة الأمر المقضي، ولا يغير من هذا الأصل العام ما نصت عليه المادة الثانية من أمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 من أنه “إذا كون الفعل الواحد جرائم متعددة أو وقعت عدة جرائم مرتبطة بعضها ببعض لغرض واحد وكانت إحدى تلك الجرائم داخلة في اختصاص محاكم أمن الدولة فعلى النيابة تقديم الدعوى برمتها إلى محاكم أمن الدولة طوارئ وتطبق هذه المحاكم المادة 32 من قانون العقوبات” ذلك أنه لو كان الشارع قد أراد إفراد محاكم أمن الدولة طوارئ بالفصل وحدها دون سواها في أي نوع من الجرائم العمد إلى الإفصاح عنه صراحة على غرار نهجه في الأحوال المماثلة هذا فضلاً عن أن قواعد التفسير الصحيح للقانون تستوجب بحسب اللزوم العقلي أن تتبع الجريمة ذات العقوبة الأخف الجريمة ذات العقوبة الأشد المرتبطة بها في التحقيق والإحالة والمحاكمة وتدور في فلكها، بموجب الأثر القانوني للارتباط بحسبان أن عقوبة الجريمة الأشد هي الواجبة التطبيق على الجريمتين وفقاً للمادة 32 من قانون العقوبات إذ إن جريمة السرقة ليلاً مع حمل السلاح معاقب عليها بالسجن المشدد المقرر وفقاً لحكم المادة 316 من قانون العقوبات، في حين أن جريمة إحراز سلاح ناري غير مششخن وذخائر بدون ترخيص معاقب عليها بالسجن وفقا لحكم المادة 26/1، 4 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل.

2 – من المقرر أن المادة 316 من قانون العقوبات هي كغيرها من المواد الواردة في باب السرقة التي جعلت من حمل السلاح مطلقاً ظرفاً مشدداً دون تحديد لنوعه أو وصفه وعلى هذا التفسير جرى قضاء محكمة النقض واستقر – على أن جناية السرقة المعاقب عليها بالمادة 316 من قانون العقوبات تتحقق قانوناً بالنسبة إلى ظرف حمل السلاح كلما كان أحد المتهمين حاملاً سلاحاً ظاهراً أو مخبأ أياً كان سبب حمله لهذا السلاح. فإذا كان الثابت من الحكم أن المتهمين ارتكبوا واقعتي السرقة ليلاً مع حمل المتهم الأول سلاحاً نارياً “فرد خرطوش” والثاني والثالث سلاحين أبيضين “مطواة قرن غزال” وقد ضبطت هذه الأسلحة معهم بعد ذلك، فإن ذلك يتوافر به جميع العناصر القانونية لجريمة السرقة المعاقب عليها بالمادة 316 من قانون العقوبات.

3 – لما كانت النيابة العامة قد رفعت الدعوى على المتهمين أمام المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة، فإنه ما كان يجوز لهذه المحكمة أن تتخلى عن ولايتها الأصلية تلك, وأن تقضي بعدم اختصاصها بنظر واقعتي إحراز سلاح ناري بدون ترخيص بالنسبة للمتهم الأول وإحراز سلاحين أبيضين بدون ترخيص بالنسبة للمتهمين الثاني والثالث استناداً إلى ما أوردته بأسباب حكمها من أن الاختصاص الفعلي إنما هو لمحكمة أمن الدولة العليا طوارئ. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه وإن صدر مخطئاً بعدم الاختصاص في هذا الشأن ولم يفصل في موضوع الدعوى، إلا أنه يعد في الواقع – وفقاً لقواعد التفسير الصحيح للقانون – مانعا من السير فيها، ما دام يترتب عليه حرمان المتهم من حق المثول أمام قاضيه الطبيعي الذي كفله له الدستور بنصه في الفقرة الأولى من مادته الثامنة والستين على أن “لكل مواطن حق اللجوء إلى قاضيه الطبيعي” وما يوفره له هذا الحق من ضمانات لا يوفرها قضاء استثنائي، ومادامت المحكمة – محكمة الجنايات – قد تخلت على غير سند من القانون عن نظر الدعوى في شأن ما سلف بعد أن أصبحت بين يديها، وأنهت بذلك الخصومة أمامها، ومن ثم فإن حكمها يكون قابلاً للطعن فيه بالنقض.

4 – من المقرر أن النيابة العامة – في مجال المصلحة والصفة في الطعن – هي خصم عادل تختص بمركز قانوني خاص، اعتباراً بأنها تمثل الصالح العام وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون من جهة الدعوى الجنائية، فلها بهذه المثابة أن تطعن في الأحكام وإن لم يكن لها – كسلطة اتهام – مصلحة خاصة في الطعن، بل كانت المصلحة هي للمتهم، وتتمثل في صورة الدعوى في الضمانات التي توفرها له محاكمته أمام المحاكم العادية دون محاكم أمن الدولة العليا طوارئ وأخصها حقه في الطعن بطريق النقض – متى توافرت شروطه – في الحكم الذي يصدر ضده، فإن صفة النيابة العامة في الانتصاب عنهم في طعنها تكون قائمة. وقد استوفى الطعن الشكل المقرر في القانون.

5 – لما كان الحكم المطعون فيه واجب النقض، وكان قد قصر بحثه على مسألة الاختصاص وكذا الارتباط إعمالاً لنص المادة 32 من قانون العقوبات ولم يعرض للواقعة الجنائية ذاتها بشأن إحراز المتهمين للأسلحة النارية والبيضاء بدون ترخيص، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة إلى محكمة الجنايات وذلك دون حاجة لبحث الطعن المقدم من الطاعنين.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم: 1- سرقوا المنقولات المبينة وصفاً بالأوراق والمملوكة للمجني عليه ….. ليلاً حال حمل الأول لسلاح ناري فرد خرطوش والثاني والثالث لسلاحين أبيضين على النحو المبين بالتحقيقات. 2- المتهم الأول والثاني أيضاً: سرقا المنقولات المبينة وصفاً بالأوراق – والمملوكة للمجني عليهما ….. و….. ليلاً حال حملهما أسلحة نارية وبيضاء موضوع التهمتين الثالثة والرابعة على النحو المبين بالتحقيقات. 3- المتهم الأول أيضاً: أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن “فرد خرطوش”. أحرز ذخائر عدد “طلقة واحدة” مما تستعمل على السلاح الناري السالف البيان دون أن يكون مرخصاً له في حيازتها أو إحرازها. 4- المتهم الثاني والثالث أيضاً: أحرزا بغير ترخيص سلاحين أبيضين “مطواة قرن غزال” من دون مسوغ من الضرورة المهنية أو الشخصية. وأحالتهم إلى محكمة جنايات ….. لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 317/ ثانياً ورابعاً وخامساً من قانون العقوبات والمادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم (1) لسنة 1981 المعدل أولاً: بمعاقبة كل من المتهمين بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عن التهمة الأولى. ثانياً: بمعاقبة كل من الأول والثاني بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عن التهمة الثانية. ثالثاً: بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى بالنسبة للتهمتين الثالثة والرابعة وإحالتها للنيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها.

فطعن المحكوم عليهم والنيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض ….. إلخ.

المحكمة

من حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بعدم اختصاص محكمة الجنايات ولائياً بنظر الدعوى المرفوعة على المطعون ضده الأول بجريمة إحراز سلاح ناري وذخائر بغير ترخيص، والمطعون ضدهما الثاني والثالث بجريمة إحراز سلاح أبيض بغير ترخيص وبإحالتهما إلى النيابة العامة لاتخاذ ما يلزم فيهما قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه انتهى إلى القول بأن الاختصاص فيهما إنما ينعقد لمحكمة أمن الدولة العليا المشكلة وفق قانون الطوارئ بينما تشترك محكمة الجنايات مع محكمة أمن الدولة في الاختصاص، فضلاً عن أن جريمة إحراز الأسلحة مرتبطة بجريمة السرقة التي دين المطعون ضدهم بها باعتبارها ظرفاً مشدداً لها، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

ومن حيث إن النيابة العامة رفعت الدعوى الجنائية قبل المتهمين لمحاكمتهم جميعاً عن جريمة السرقة ليلاً مع حمل سلاح، وبالنسبة للمتهم الأول عن جريمة إحراز سلاح ناري غير مششخن وذخائر بدون ترخيص، وبالنسبة للمتهمين الثاني والثالث عن جريمة إحراز سلاحين أبيضين بدون ترخيص وطلبت عقابهم بالمادة 316 من قانون العقوبات والمواد 1/1، 6، 25 مكرراً/1، 26/1، 5، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981 والجدول رقم 2 والبند رقم 5 من الجدول رقم 1 الملحقين بالقانون الأول، ومحكمة جنايات ….. قضت – بحكمها المطعون فيه – بتاريخ … بمعاقبة كل من … و… و… بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عن التهمة الأولى السرقة ليلاً مع حمل سلاح ومعاقبة كل من … و… لمدة سنتين عن السنة الثانية السرقة ليلاً مع حمل سلاح وبعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى بالنسبة للتهمتين الثالثة إحراز سلاح ناري بدون ترخيص والرابعة إحراز سلاحين أبيضين بدون ترخيص وإحالتهما للنيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها. وعولت في قضائها على ثبوت ارتكاب المتهمين لواقعة السرقة ليلاً مع حمل سلاح عملاً بنص المادة 317/ ثانياً ورابعاً وخامساً وعلى أن واقعة إحراز السلاح الناري للمتهم الأول ينعقد الاختصاص بنظرها لمحكمة أمن الدولة المشكلة وفقاً لقانون الطوارئ عملاً بنص الأمر الجمهوري رقم 1 لسنة 1981. لما كان ذلك، وكان قرار رئيس الجمهورية رقم 560 لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ وأمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 بإحالة بعض الجرائم إلى محكمة أمن الدولة العليا طوارئ ومنها الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 394 لسنة 1954 بشأن الأسلحة والذخائر والقوانين المعدلة لها، قد خلا كلاهما كما خلا أي تشريع آخر من النص على إفراد محاكم أمن الدولة العليا المشكلة وفق قانون الطوارئ وحدها دون سواها بالفصل في الدعاوى المرفوعة عن الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 394 لسنة 1954 الآنف البيان. وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن محاكم أمن الدولة العليا طوارئ محاكم استثنائية اختصاصها محصور في الفصل في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه ولو كانت في الأصل مؤثمة بالقوانين المعمول بها وكذلك القوانين المعاقب عليها بالقانون العام وتحال إليها من رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، وإن الشارع لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئاً البتة من اختصاصها الأصيل الذي أطلقته الفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 ليشمل الفصل في الجرائم كافة إلا ما استثني بنص خاص وبالتالي يشمل هذا الاختصاص الفصل في الجرائم المنصوص عليها في القانون 394 لسنة 1954 المعدل، ومن ثم فإنه لا يحول بين المحاكم العادية وبين الاختصاص بالفصل في الجرائم المنصوص عليها في القانون السالف الذكر مانع من القانون ويكون الاختصاص في شأنها مشتركاً بين المحاكم العادية والمحاكم الاستثنائية لا يمنع نظر أيهما فيها من نظر الأخرى، إلا أن تحول دون ذلك قوة الأمر المقضي، ولا يغير من هذا الأصل العام ما نصت عليه المادة الثانية من أمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 من أنه “إذا كون الفعل الواحد جرائم متعددة أو وقعت عدة جرائم مرتبطة بعضها ببعض لغرض واحد وكانت إحدى تلك الجرائم داخلة في اختصاص محاكم أمن الدولة فعلى النيابة تقديم الدعوى برمتها إلى محاكم أمن الدولة طوارئ وتطبق هذه المحاكم المادة 32 من قانون العقوبات” ذلك أنه لو كان الشارع قد أراد إفراد محاكم أمن الدولة طوارئ بالفصل وحدها دون سواها في أي نوع من الجرائم لعمد إلى الإفصاح عنه صراحة على غرار نهجه في الأحوال المماثلة هذا فضلاً عن أن قواعد التفسير الصحيح للقانون تستوجب بحسب اللزوم العقلي أن تتبع الجريمة ذات العقوبة الأخف الجريمة ذات العقوبة الأشد المرتبطة بها في التحقيق والإحالة والمحاكمة وتدور في فلكها، بموجب الأثر القانوني للارتباط بحسبان أن عقوبة الجريمة الأشد هي الواجبة التطبيق على الجريمتين وفقاً للمادة 32 من قانون العقوبات إذ إن جريمة السرقة ليلاً مع حمل السلاح معاقب عليها بالسجن المشدد المقرر وفقاً لحكم المادة 316 من قانون العقوبات، في حين أن جريمة إحراز سلاح ناري غير مششخن وذخائر بدون ترخيص معاقب عليها بالسجن وفقا لحكم المادة 26/1، 4 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل. لما كان ذلك، وكانت المادة 316 من قانون العقوبات هي كغيرها من المواد الواردة في باب السرقة التي جعلت من حمل السلاح مطلقاً ظرفاً مشدداً دون تحديد لنوعه أو وصفه وعلى هذا التفسير جرى قضاء محكمة النقض واستقر – على أن جناية السرقة المعاقب عليها بالمادة 316 من قانون العقوبات تتحقق قانوناً بالنسبة إلى ظرف حمل السلاح كلما كان أحد المتهمين حاملاً سلاحاً ظاهراً أو مخبأ أيا كان سبب حمله لهذا السلاح. فإذا كان الثابت من الحكم أن المتهمين ارتكبوا واقعتي السرقة ليلاً مع حمل المتهم الأول سلاحاً نارياً “فرد خرطوش” والثاني والثالث سلاحين أبيضين “مطواة قرن غزال” وقد ضبطت هذه الأسلحة معهم بعد ذلك، فإن ذلك يتوافر به جميع العناصر القانونية لجريمة السرقة المعاقب عليها بالمادة 316 من قانون العقوبات. لما كان ذلك، وكانت النيابة العامة قد رفعت الدعوى على المتهمين أمام المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة، فإنه ما كان يجوز لهذه المحكمة أن تتخلى عن ولايتها الأصلية تلك، وأن تقضي بعدم اختصاصها بنظر واقعتي إحراز سلاح ناري بدون ترخيص بالنسبة للمتهم الأول وإحراز سلاحين أبيضين بدون ترخيص بالنسبة للمتهمين الثاني والثالث استناداً إلى ما أوردته بأسباب حكمها من أن الاختصاص الفعلي إنما هو لمحكمة أمن الدولة العليا طوارئ. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه وإن صدر مخطئاً بعدم الاختصاص في هذا الشأن ولم يفصل في موضوع الدعوى، إلا أنه يعد في الواقع – وفقاً لقواعد التفسير الصحيح للقانون – مانعا من السير فيها، مادام يترتب عليه حرمان المتهم من حق المثول أمام قاضيه الطبيعي الذي كفله له الدستور بنصه في الفقرة الأولى من مادته الثامنة والستين على أن “لكل مواطن حق اللجوء إلى قاضيه الطبيعي” وما يوفره له هذا الحق من ضمانات لا يوفرها قضاء استثنائي، ومادامت المحكمة محكمة الجنايات قد تخلت على غير سند من القانون عن نظر الدعوى في شأن ما سلف بعد أن أصبحت بين يديها، وأنهت بذلك الخصومة أمامها، ومن ثم فإن حكمها يكون قابلاً للطعن فيه بالنقض. لما كان ذلك، وكانت النيابة العامة في مجال المصلحة والصفة في الطعن هي خصم عادل تختص بمركز قانوني خاص، اعتباراً بأنها تمثل الصالح العام وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون من جهة الدعوى الجنائية، فلها بهذه المثابة أن تطعن في الأحكام وإن لم يكن لها كسلطة اتهام مصلحة خاصة في الطعن، بل كانت المصلحة هي للمتهم، وتتمثل في صورة الدعوى في الضمانات التي توفرها له محاكمته أمام المحاكم العادية دون محاكم أمن الدولة العليا طوارئ وأخصها حقه في الطعن بطريق النقض متى توافرت شروطه في الحكم الذي يصدر ضده، فإن صفة النيابة العامة في الانتصاب عنهم في طعنها تكون قائمة، وقد استوفى الطعن الشكل المقرر في القانون، ولما كان ما تقدم، يكون الحكم المطعون فيه واجب النقض، وإذ كان قد قصر بحثه على مسألة الاختصاص وكذا الارتباط إعمالاً لنص المادة 32 من قانون العقوبات ولم يعرض للواقعة الجنائية ذاتها بشأن إحراز المتهمين للأسلحة النارية والبيضاء بدون ترخيص، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة إلى محكمة الجنايات وذلك دون حاجة لبحث الطعن المقدم من الطاعنين.