سرقة (4 ، 5 ، 7)
الطعن 20627 لسنة 5 ق جلسة 28 / 11 / 2013 مكتب فني 64 ق 146 ص 949
جلسة 28 من نوفمبر سنة 2013
برئاسة السيد القاضي / علي فرجاني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد رضا حسين ، محمد عبد الوهاب ، أحمد الوكيل ومحمد الخطيب نواب رئيس المحكمة.
(1) حكم ” بيانات التسبيب ” .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . متى كان مجموع ما أورده كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) محكمة استئنافية . حكم ” بيانات حكم الإدانة ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
للمحكمة الاستئنافية الإحالة إلى أسباب الحكم إذا ما رأت تأييده . الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة منها .
(3) إثبات “بوجه عام” . محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.
لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها . كفاية استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات .
(4) سرقة . إخفاء أشياء مسروقة . قصد جنائي . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل”. حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
القصد الجنائي في جريمة السرقة . ماهيته ؟
العلم في جريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة سرقة . مسألة نفسية . لمحكمة الموضوع أن تتبينها من ظروف الدعوى وما توحي به ملابساتها . تحدث الحكم استقلالاً عن القصد الجنائي في السرقة وإخفاء أشياء متحصلة منها . غير لازم . كفاية استفادته منه .
مثال لتدليل سائغ على توافر القصد الجنائي في جريمتي سرقة وإخفاء أشياء متحصلة من جريمة السرقة .
(5) سرقة . إخفاء أشياء مسروقة . تلبس . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير توافر حالة التلبس ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
التلبس . صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها .
وجود مظاهر تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة . كافٍ لقيام حالة التلبس .
تقدير الظروف المحيطة بالجريمة والمدة التي مضت من وقت وقوعها إلى وقت اكتشافها للفصل فيما إذا كانت الجريمة متلبساً بها أو غير متلبس بها . موضوعي . مادامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة .
نعي الطاعن ببطلان إجراءات القبض والتفتيش . غير مقبول . مادامت حالة التلبس توافرت بإخفاء السيارة محل جريمة السرقة ومحاولة بيعها دون وجود سند ملكية لها .
(6) دعوى جنائية ” انقضاؤها بمضي المدة ” . دفوع ” الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
مثال لرد سائغ على الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة.
(7) سرقة . جريمة ” أركانها ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
الشيء المتروك . هو الذي يستغني صاحبه عنه بإسقاط حيازته وبنية إنهاء ما كان له من ملكية عليه .
المادة 871 من القانون المدني . مفادها ؟
العبرة في كون الشيء متروك . بواقع الأمر من جهة المتخلي وليس بما يدور في خلد الجاني . تحري واستقصاء حقيقة هذا الواقع . موضوعي .
سكوت المالك عن المطالبة بالشيء وقصده عن المطالبة لاسترداده وتحرير محضر . لا يكفي
لاعتباره مفقودًا . وجوب أن يكون تخليه واضحاً من عمل إيجابي يقوم به مقروناً بقصد النزول عنه.
مثال لرد سائغ على دفاع الطاعن بأن الشيء المسروق متروك .
(8) إثبات ” بوجه عام ” ” شهود ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” ” سلطتها في تقدير الدليل ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه . طالما أن له مأخذه الصحيح من الأوراق.
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . مادام سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق .
وزن أقوال الشهود . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة الشاهد . مفاده ؟
عدم التزام المحكمة بأن تورد من أقوال الشهود إلَّا ما تقيم عليه قضاءها .
عدم التزام المحكمة بسرد روايات الشاهد إن تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها . حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه .
للمحكمة التعويل على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى . مادامت قد اطمأنت إليها.
تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره . لا يعيب الحكم . مادامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه .
ورود الشهادة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق . غير لازم . حد ذلك ؟
تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(9) إثبات ” بوجه عام ” . سرقة . إخفاء أشياء مسروقة .
جواز إثبات جريمتي السرقة وإخفاء الأشياء المسروقة بكافة طرق الإثبات . علة ذلك ؟
(10) نقض ” أسباب الطعن . تحديدها ” .
النعي بالتناقض بين أقوال الشاهد والتحريات دون الكشف عن أوجه التناقض . غير مقبول .
(11) إثبات ” بوجه عام ” . دفوع ” الدفع بنفي التهمة ” ” الدفع بتلفيق التهمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
الدفع بتلفيق التهمة وكيدية الاتهام وبعدم ارتكاب الجريمة . موضوعي .
لا يستأهل رداً . استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من مقارفة المتهم للجريمة المسندة إليه . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
(12) استدلالات . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
للمحكمة التعويل في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية . مادام أنها اطمأنت لجديتها .
نعي الطاعن على الحكم تعويله على تحريات الشرطة رغم قصورها . جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى . يخرج عن رقابة محكمة النقض .
(13) إثبات ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” .
عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلَّا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها . عدم تعرض الحكم لأقوال المتهمين . مفاده : اطراحه لها .
النعي على الحكم إغفاله أقوال بعض المتهمين التي تنفي التهمة عن الطاعن . غير مقبول .
(14) إجراءات ” إجراءات التحقيق ” ” إجراءات المحاكمة ” . محاماة . بطلان . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” . قانون ” تفسيره ” .
إثارة الدفع ببطلان تحقيقات النيابة العامة وبطلان تحريك الدعوى الجنائية قبل الطاعن وبطلان ورقة التكليف بالحضور لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائز . علة ذلك ؟
إخطار مجلس النقابة أو مجلس النقابة الفرعية قبل التحقيق في أية شكوى ضد محامٍ بوقت كافٍ وفقاً للمادة 51 من قانون المحاماة . إجراء تنظيمي . أثر ذلك ؟
1- لما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما ، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، كان ذلك محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية .
2- من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بُني عليها فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها بل يكفي أن تحيل عليها ، إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة منها ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص لا يكون له محل .
3- من المقرر أنه لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها ، بل يكفي أن يكون ثبوتها منه عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات .
4- من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكابه الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير عن غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ، وكان العلم في جريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة سرقة مسألة نفسية لا تستفاد فقط من أقوال الشهود بل لمحكمة الموضوع أن تتبينها من ظروف الدعوى وما توحي به ملابساتها ، ولا يشترط أن يتحدث الحكم استقلالاً عن ركن القصد الجنائي في الجريمتين اللتين دان الطاعن بهما بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً منه ، وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف عن توافر هذا القصد لدى الطاعن وتتوافر به جريمتي سرقة اللوحات المعدنية رقم … ملاكي …. وإخفاء السيارة المملوكة لــ …. والمتحصلة من جريمة سرقة بكافة أركانهما – كما هما معرفان به في القانون – فإن ما يجادل فيه الطاعن لا يكون مقبولاً .
5- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش ورد عليه في قوله : ” ولا ينال من ذلك ما دفع به المتهم من بطلان القبض إذ إن جريمة إخفاء السيارة المبينة بالأوراق ومحاولة بيعها للمجني عليه دون وجود سند ملكية لها لديهم مفاده أن الجريمة كانت متلبساً بها … ” وكان من المقرر أن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها ، وأنه يكفي لقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة ، وأن تقدير الظروف المحيطة بالجريمة والمدة التي مضت من وقت وقوعها إلى وقت اكتشافها للفصل فيما إذا كانت الجريمة متلبساً بها أو غير متلبس بها موكول إلى محكمة الموضوع بغير معقب عليها مادامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة ، وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه تدليلاً على توافر حالة التلبس ورداً على ما دفع به الطاعن في هذا الشأن كافياً وسائغاً ومتفقاً مع صحيح القانون ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير مقبول.
6- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم واطرحه في منطق سائغ يتفق وصحيح القانون مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل لا يجادل الطاعن في أن لها أصلها في الأوراق ، فإن منعاه في هذا الصدد يكون غير سديد .
7- لما كانت اللوحات المعدنية محل جريمة السرقة مملوكة لـــ …. وسرقت من سيارته – كما أورد الحكم المطعون فيه – أي أنها مملوكة لغير الطاعن وليست مالاً مباحاً أو متروكاً ، إذ إن الشيء المتروك هو الذي يستغني صاحبه عنه بإسقاط حيازته وبنية إنهاء ما كان له من ملكية عليه وإلى ذلك أشارت المادة 871 من القانون المدني في فقرتها الأولى – يصبح المنقول لا مالك له إذا تخلى عنه مالكه بقصد النزول عن ملكيته فيغدو بذلك ولا مالك له – فإذا استولى عليه أحد فلا يعد سارقاً ولا جريمة في الاستيلاء عليه ، لأنه أصبح غير مملوك لأحد ، والعبرة في ذلك بواقع الأمر من جهة المتخلي وليس بما يدور في خلد الجاني ، وهذا الواقع يدخل تحريه واستقصاء حقيقته في سلطة قاضي الموضوع الذي له أن يبحث الظروف التي يستفاد منها أن الشيء متروك أو مفقود ، ولا يكفي لاعتبار الشيء مفقود أن يسكت المالك عن المطالبة به ، أو أن يقصد عن السعي لاسترداده أو أن يحرر محضراً بذلك ، بل لابد أن يكون تخليه واضحاً من عمل إيجابي يقوم به مقروناً بقصد النزول عنه ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه أثبت ركن الاختلاس في حق الطاعن وباقي المتهمين وأن غرضهم انصرف إلى تملك اللوحات المعدنية غشاً ، واستدل على ذلك استدلالاً سائغاً ، ورد على ما ذهب إليه الدفاع من تبرير فعلة الطاعن ، فإن ما يثيره الطاعن من أن المال المسروق هو مال متروك لا يكون سديداً .
8- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وإذ كان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم من أقوال شهود الإثبات ، وكانت المحكمة لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلَّا ما تقيم عليه قضاءها ، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إن تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، ولها أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى مادامت قد اطمأنت إليها ، وكان تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم مادامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى – وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات وقرائن الأحوال واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض .
9- من المقرر أن الجرائم على اختلاف أنواعها إلَّا ما استثني قانوناً بنص خاص جائزٌ إثباتها بكافة طرق الإثبات ومنها البينة وقرائن الأحوال ، وأن جريمتي السرقة وإخفاء أشياء متحصلة من جريمة سرقة اللتين دين بهما الطاعن لا يشملهما استثناء خاص ويجري عليهما ما يجري على سائر المسائل الجنائية من طرق الإثبات.
10- لما كان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن أوجه التناقض بين أقوال شاهد الإثبات وبين تحريات الشرطة بل ساق قولاً مرسلاً مجهلاً ، فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون مقبولاً .
11- لما كان الدفع بتلفيق التهمة وكيدية الاتهام وبعدم ارتكاب الجريمة مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من مقارفة المتهم للجريمة المسندة إليه ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ؛ لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ولا يعدو ما أثاره الطاعن في هذا الصدد أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وسلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
12- من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية مادام أنها اطمأنت لجديتها ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من تعويله على تحريات الشرطة رغم قصورها عن التدليل على مقارفته لما أدين به ينحل – بدوره – إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض .
13- لما كان مفاد عدم تعرض الحكم لأقوال المتهمين اطراحه لها ، إذ إن المحكمة في أصول الاستدلال لا تلتزم بالتحدث في حكمها إلَّا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها فلا تورد من أقوال الشهود إلَّا ما تطمئن إليه منها وتقيم عليه قضاءها وتطرح أقوال من لا تثق في شهادتهم من غير أن تكون ملزمة بتبرير ذلك ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بإغفاله لأقوال بعض المتهمين التي تنفي التهمة عن الطاعن يكون غير مقبول.
14- لما كان النعي ببطلان تحقيقات النيابة العامة وبطلان تحريك الدعوى الجنائية قبل الطاعن وبطلان ورقة التكليف بالحضور ، مردوداً بأن الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أمام درجتي التقاضي أن الطاعن لم يثر شيئاً في شأن ما سلف ، فإنه ليس له من بعد أن يتحدث عما ادعى به من بطلان ، وذلك لما هو مقرر في القانون من أن أوجه البطلان المتعلقة بالإجراءات السابقة على المحاكمة يجب إبداؤها أمام محكمة الموضوع ، ومن ثم فلا يجوز له إثارة الدفع بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أن ما أوردته المادة 51 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 من وجوب إخطار مجلس النقابة أو مجلس النقابة الفرعية قبل الشروع في تحقيق أية شكوى ضد محام بوقت كاف ، لا يعدو أن يكون إجراءً تنظيمياً لا يترتب على مخالفته – بفرض صحة ما يدعيه الطاعن – بطلان إجراءات التحقيق ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير مقبول .
المحكمة
ومن حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما ، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، كان ذلك محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، وكان من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بُني عليها فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها بل يكفي أن تحيل عليها ، إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة منها ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها ، بل يكفي أن يكون ثبوتها منه عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكابه الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير عن غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ، وكان العلم في جريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة سرقة مسألة نفسية لا تستفاد فقط من أقوال الشهود بل لمحكمة الموضوع أن تتبينها من ظروف الدعوى وما توحي به ملابساتها ، ولا يشترط أن يتحدث الحكم استقلالاً عن ركن القصد الجنائي في الجريمتين اللتين دان الطاعن بهما بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً منه ، وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف عن توافر هذا القصد لدى الطاعن وتتوافر به جريمتي سرقة اللوحات المعدنية رقم …. ملاكي …. وإخفاء السيارة المملوكة لــ …. والمتحصلة من جريمة سرقة بكافة أركانهما – كما هما معرفان به في القانون – فإن ما يجادل فيه الطاعن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش ورد عليه في قوله : ” ولا ينال من ذلك ما دفع به المتهم من بطلان القبض إذ إن جريمة إخفاء السيارة المبينة بالأوراق ومحاولة بيعها للمجني عليه دون وجود سند ملكية لها لديهم مفاده أن الجريمة كانت متلبساً بها …. ” . وكان من المقرر أن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها ، وأنه يكفي لقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة ، وأن تقدير الظروف المحيطة بالجريمة والمدة التي مضت من وقت وقوعها إلى وقت اكتشافها للفصل فيما إذا كانت الجريمة متلبساً بها أو غير متلبس بها موكول إلى محكمة الموضوع بغير معقب عليها مادامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة ، وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه تدليلاً على توافر حالة التلبس ورداً على ما دفع به الطاعن في هذا الشأن كافياً وسائغاً ومتفقاً مع صحيح القانون ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم واطرحه في منطق سائغ يتفق وصحيح القانون مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل لا يجادل الطاعن في أن لها أصلها في الأوراق ، فإن منعاه في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت اللوحات المعدنية محل جريمة السرقة مملوكة لـــ …. وسرقت من سيارته – كما أورد الحكم المطعون فيه – أي أنها مملوكة لغير الطاعن وليست مالاً مباحاً أو متروكاً ، إذ إن الشيء المتروك هو الذي يستغني صاحبه عنه بإسقاط حيازته وبنية إنهاء ما كان له من ملكية عليه وإلى ذلك أشارت المادة 871 من القانون المدني في فقرتها الأولى – يصبح المنقول لا مالك له إذا تخلى عنه مالكه بقصد النزول عن ملكيته فيغدو بذلك ولا مالك له – فإذا استولى عليه أحد فلا يعد سارقاً ولا جريمة في الاستيلاء عليه لأنه أصبح غير مملوك لأحد ، والعبرة في ذلك بواقع الأمر من جهة المتخلي وليس بما يدور في خلد الجاني ، وهذا الواقع يدخل تحريه واستقصاء حقيقته في سلطة قاضي الموضوع الذي له أن يبحث الظروف التي يستفاد منها أن الشيء متروك أو مفقود ، ولا يكفي لاعتبار الشيء مفقود أن يسكت المالك عن المطالبة به ، أو أن يقصد عن السعي لاسترداده أو أن يحرر محضراً بذلك ، بل لابد أن يكون تخليه واضحاً من عمل إيجابي يقوم به مقروناً بقصد النزول عنه ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه أثبت ركن الاختلاس في حق الطاعن وباقي المتهمين وأن غرضهم انصرف إلى تملك اللوحات المعدنية غشاً ، واستدل على ذلك استدلالاً سائغاً ، ورد على ما ذهب إليه الدفاع من تبرير فعلة الطاعن ، فإن ما يثيره الطاعن من أن المال المسروق هو مال متروك لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وإذ كان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم من أقوال شهود الإثبات ، وكانت المحكمة لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلَّا ما تقيم عليه قضاءها ، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إن تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، ولها أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى مادامت قد اطمأنت إليها ، وكان تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم مادامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى – وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى اقوال شهود الإثبات وقرائن الأحوال واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض ، ولما هو مقرر من أن الجرائم على اختلاف أنواعها إلَّا ما استثني قانوناً بنص خاص جائزٌ إثباتها بكافة طرق الإثبات ومنها البينة وقرائن الأحوال ، وأن جريمتي السرقة وإخفاء أشياء متحصلة من جريمة سرقة اللتين دين بهما الطاعن لا يشملهما استثناء خاص ويجري عليهما ما يجري على سائر المسائل الجنائية من طرق الإثبات ، هذا فضلاً عن أن الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن أوجه التناقض بين أقوال شاهد الإثبات وبين تحريات الشرطة بل ساق قولاً مرسلاً مجهلاً ، فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الدفع بتلفيق التهمة وكيدية الاتهام وبعدم ارتكاب الجريمة مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من مقارفة المتهم للجريمة المسندة إليه ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ؛ لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ولا يعدو ما أثاره الطاعن في هذا الصدد أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وسلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . كما أنه من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية مادام أنها اطمأنت لجديتها ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من تعويله على تحريات الشرطة رغم قصورها عن التدليل على مقارفته لما أدين به ينحل – بدوره – إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان مفاد عدم تعرض الحكم لأقوال المتهمين اطراحه لها ، إذ إن المحكمة في أصول الاستدلال لا تلتزم بالتحدث في حكمها إلَّا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها فلا تورد من أقوال الشهود إلَّا ما تطمئن إليه منها وتقيم عليه قضاءها وتطرح أقوال من لا تثق في شهادتهم من غير أن تكون ملزمة بتبرير ذلك ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بإغفاله لأقوال بعض المتهمين التي تنفي التهمة عن الطاعن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان النعي ببطلان تحقيقات النيابة العامة وبطلان تحريك الدعوى الجنائية قبل الطاعن وبطلان ورقة التكليف بالحضور ، مردوداً بأن الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أمام درجتي التقاضي أن الطاعن لم يثر شيئاً في شأن ما سلف ، فإنه ليس له من بعد أن يتحدث عما ادعى به من بطلان ، وذلك لما هو مقرر في القانون من أن أوجه البطلان المتعلقة بالإجراءات السابقة على المحاكمة يجب إبداؤها أمام محكمة الموضوع ، ومن ثم فلا يجوز له إثارة الدفع بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أن ما أوردته المادة 51 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 من وجوب إخطار مجلس النقابة أو مجلس النقابة الفرعية قبل الشروع في تحقيق أية شكوى ضد محام بوقت كاف ، لا يعدو أن يكون إجراءً تنظيمياً لا يترتب على مخالفته – بفرض صحة ما يدعيه الطاعن – بطلان إجراءات التحقيق ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس مفصحاً عن عدم قبوله موضوعاً .
سرقة (3)
الطعن 35134 لسنة 77 ق جلسة 10 / 12 / 2013 مكتب فني 64 ق 154 ص 1034
جلسة 10 من ديسمبر سنة 2013
برئاسة السيد القاضي / أحمد عبد الباري سليمان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / أسامة توفيق عبد الهادي ، علاء مرسي ، عبد الحميد دياب وعلى عبد البديع نواب رئيس المحكمة .
(1) حكم ” بيانات التسبيب ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . دعوى مدنية . قانون ” تطبيقه”.
اختلاف الحكم الصادر بالبراءة وما يترتب عليه من قضاء في الدعوى المدنية عن الحكم الصادر بالإدانة . من اشتراط تضمنه بيانات معينة . المادة 310 إجراءات جنائية .
كفاية التشكك للقضاء بالبراءة ورفض الدعوى المدنية . علة ذلك؟
(2) حكم ” بيانات التسبيب ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . دعوى مدنية . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
عدم اشتراط القانون إيراد البيانات الخاصة بالمدعي بالحقوق المدنية في مكان معين بالحكم .
النعي على الحكم عدم إيراده اسم المدعي بالحقوق المدنية وصفته خلافاً للثابت بمدوناته . غير مقبول .
(3) حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . قصد جنائي . سرقة.
قيام نزاع جدي بين المجني عليه والمتهم حول ملكية الشيء المسروق . أثره : انتفاء القصد الجنائي . حد ذلك ؟
انتهاء الحكم إلى عدم توافر القصد الجنائي لدى المطعون ضدهم من استخلاصه أن هناك شبهة في ملكية السيارة محل الاتهام وقضائه بالبراءة . صحيح .
1- من المقرر وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض أن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية لم تشترط أن يتضمن حكم البراءة – وبالتالي ما يترتب عليه من قضاء في الدعوى المدنية – أموراً أو بيانات معينة أسوة بأحكام الإدانة ، وأنه يكفي لسلامة الحكم بالبراءة ورفض الدعوى المدنية أن تتشكك المحكمة في صحة إسناد التهمة إلى المتهم ، إذ مرجع الأمر في ذلك إلى ما تطمئن إليه في تقدير الدليل ما دام أن الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة ، وكان البيّن من مدونات الحكم أنه أحاط بالدعوى وبظروفها وكافة أدلتها وانتهى إلى تبرئة المطعون ضدهم ورفض الدعوى المدنية المرفوعة ضدهم من الطاعن لعدم اطمئنانها إلى أدلة الإثبات المقدمة في الدعوى بعد تشككه فيها للأسباب السائغة التي أوردها والتي تكفي لحمل النتيجة التي خلص إليها ، ومن ثم فلا محل لتعييب الحكم بقالة القصور في التسبيب أو الفساد في الاستدلال .
2- من المقرر أن القانون لا يشترط إيراد البيانات الخاصة باسم المدعي بالحقوق المدنية وطلباته في مكان معين من الحكم ، وكان الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه أنه قد أورد اسم المدعى بالحقوق المدنية – الطاعن – وصفته في الدعوى على خلاف ما يزعمه بأسباب طعنه ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في البيان يكون غير سديد .
3- لما كان القصد الجنائي في جريمة السرقة لا يتحقق إذا تبين أن ملكية الشيء المسروق محل نزاع جدي بين المتهم والمجنى عليه ، ولم يقم دليل على أنه لا شبهة لدى المتهم في ملكية المجني عليه للشيء المسروق ، وأن أخذه له إنما كان اختلاساً وسلباً من مالكه الذى يعتقد هو أن الملكية خالصة له من دونه إذ تبقى المسألة نزاعاً مدينًّا محضاً يظفر فيه من يكون دليله مقبولاً بمقتضى القانون المدني . وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه مفاده أن المحكمة بعد أن محصت الدعوى وأحاطت بظروفها قد انتهت باستخلاص سائغ من وقائع الدعوى وظروفها وبما لا يجحده الطاعن – المدعى بالحقوق المدنية – إلى أن السيارة موضوع الاتهام هي محل منازعة بين المطعون ضده الأول والطاعن بما تقوم معه الشبهة في ملكية أي من الطرفين لتلك السيارة مما يبين منه عدم اطمئنان المحكمة إلى توافر القصد الجنائي لدى المطعون ضده الأول وبالتالي من ساعده من باقي المطعون ضدهم – لاعتقادهم بأن ملكية تلك السيارة قد آلت ملكيتها إلى المطعون ضده الأول خالصة له دون الطاعن – المدعي بالحقوق المدنية – ومن ثم فإن ما ينعاه في هذا الشأن لا يكون سديداً .
الوقائــــع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم بوصف أنهم :
المتهمون: 1 – سرقوا السيارة رقم …. أجرة …. المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة لــــ/ …. ، وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع على نجله / ….. بأن اعترضوه حال قيادته لها بالطريق العام وأجبروه على التوقف بها وقام المتهم الثاني بكسر الزجاج الأمامي للسيارة باستخدام أداة ” قطعة حديدة ” فبثوا الرعب في نفسه وشلوا بذلك مقاومته وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من الاستيلاء على السيارة والفرار بها على النحو المبين بالتحقيقات .
2- سرقوا محتويات السيارة موضوع التهمة الأولى والمبينة وصفاً بالأوراق .
المتهم الثاني :1 -أتلف المنقول المبين وصفاً وقيمة بالأوراق ” زجاج السيارة موضوع التهمة الأولى ” باستخدام أداة صلبة حادة ” قطعة حديدية ” وترتب على ذلك ضرر قيمته تزيد على خمسين جنيهاً على النحو المبين بالتحقيقات .
2- أحرز أداة صلبه حادة ” قطعة حديدية ” مما تستخدم في الاعتداء على الآخرين دون أن يكون هناك مسوغ من ضرورة شخصية أو حرفية.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى …. مدنيا قبل المتهمين بمبلغ …. على سبيل التعويض المدني المؤقت .
كما ادعى …. مدنيا قبل المتهمين بمبلغ …. على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة قضت غيابياً للأول وحضوريا للثاني والثالث ببراءة المتهمين مما أسند إليهم ورفض الدعوى المندية .
فطعن وكيل المدعي بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض … إلخ .
المحكمـــة
ومن حيث إن الطاعن – المدعي بالحقوق المدنية – ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضدهم من تهمة السرقة بالإكراه ، وإحراز المطعون ضده الثاني لأداة مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص وإتلاف منقول ورفض الدعوى المدنية قبلهم قد شابه صور في التسبيب ، وفساد في الاستدلال ، ذلك أنه خلا من أسباب الدعوى المدنية ، ولم يورد اسم المدعي بالحقوق المدنية ولقبه وصفته ، وأقام قضاءه على انتفاء القصد الجنائي في حق المطعون ضدهم دون بيان مدى توافر الخطأ المدني وعما إذا كان مستوجباً للتعويض ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
من حيث إنه من المقرر وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض أن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية لم تشترط أن يتضمن حكم البراءة – وبالتالي ما يترتب عليه من قضاء في الدعوى المدنية – أموراً أو بيانات معينة أسوة بأحكام الإدانة ، وأنه يكفي لسلامة الحكم بالبراءة ورفض الدعوى المدنية أن تتشكك المحكمة في صحة إسناد التهمة إلى المتهم ، إذ مرجع الأمر في ذلك إلى ما تطمئن إليه في تقدير الدليل ما دام أن الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة ، وكان البيّن من مدونات الحكم أنه أحاط بالدعوى وبظروفها وكافة أدلتها وانتهى إلى تبرئة المطعون ضدهم ورفض الدعوى المدنية المرفوعة ضدهم من الطاعن لعدم اطمئنانها إلى أدلة الإثبات المقدمة في الدعوى بعد تشككه فيها للأسباب السائغة التي أوردها والتي تكفي لحمل النتيجة التي خلص إليها ، ومن ثم فلا محل لتعييب الحكم بقالة القصور في التسبيب أو الفساد في الاستدلال . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لا يشترط إيراد البيانات الخاصة باسم المدعى بالحقوق المدنية وطلباته في مكان معين من الحكم ، وكان الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه أنه قد أورد اسم المدعى بالحقوق المدنية – الطاعن – وصفته في الدعوى على خلاف ما يزعمه بأسباب طعنه ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في البيان يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان القصد الجنائي في جريمة السرقة لا يتحقق إذا تبين أن ملكية الشيء المسروق محل نزاع جدي بين المتهم والمجنى عليه ، ولم يقم دليل على أنه لا شبهة لدى المتهم في ملكية المجني عليه للشيء المسروق ، وأن أخذه له إنما كان اختلاساً وسلباً من مالكه الذى يعتقد هو أن الملكية خالصة له من دونه إذ تبقى المسألة نزاعاً مدينًّا محضاً يظفر فيه من يكون دليله مقبولاً بمقتضى القانون المدني . وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه مفاده أن المحكمة بعد أن محصت الدعوى وأحاطت بظروفها قد انتهت باستخلاص سائغ من وقائع الدعوى وظروفها وبما لا يجحده الطاعن – المدعى بالحقوق المدنية – إلى أن السيارة موضوع الاتهام هي محل منازعة بين المطعون ضده الأول والطاعن بما تقوم معه الشبهة في ملكية أي من الطرفين لتلك السيارة مما يبين منه عدم اطمئنان المحكمة إلى توافر القصد الجنائي لدى المطعون ضده الأول وبالتالي من ساعده من باقي المطعون ضدهم – لاعتقادهم بأن ملكية تلك السيارة قد آلت ملكيتها إلى المطعون ضده الأول خالصة له دون الطاعن – المدعى بالحقوق المدنية – ومن ثم فإن ما ينعاه في هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً ، مع مصادرة الكفالة وإلزام الطاعن المدعى بالحقوق المدنية المصاريف المدنية .
سرقة (2)
الطعن 5268 لسنة 78 ق جلسة 5 / 10 / 2013 مكتب فني 64 ق 120 ص 808
جلسة 5 من أكتوبر سنة 2013
برئاسة السيد القاضي / عاطف عبد السميع فرج نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / د. صلاح حسن البرعي ، محمد جمال الشربيني علاء مدكور وجمال حليس نواب رئيس المحكمة .
(1) نقض ” التقرير بالطعن وإيداع الأسباب ” .
التقرير بالطعن بالنقض في الميعاد دون تقديم الأسباب . أثره : عدم قبول الطعن شكلاً . علة ذلك ؟
(2) سرقة . إتلاف . ارتباط . عقوبة ” العقوبة التكميلية ” ” العقوبة الأصلية ” ” تطبيقها ” ” عقوبة الجرائم المرتبطة ” ” عقوبة الجريمة الأشد ” ” جب العقوبة ” . تعويض . نقض ” حالات الطعن . الخطـأ في تطبيق القانون ” ” أسباب الطعن . ما يقبل منها ” .
العقوبة الأصلية المقررة لأشد الجرائم المرتبطة ارتباطاً لا يقبل التجزئة . تجب العقوبات الأصلية المقررة لما عداها من جرائم . أساس ذلك؟
عدم امتداد الجب للعقوبات التكميلية . وجوب توقيعها .
العقوبة التكميلية في واقع أمرها . عقوبات نوعية . توقيعها واجب . مهما تكن العقوبة المقررة والحكم بها مع عقوبة الجريمة الأشد .
إدانة الطاعن عن جريمتي سرقة الأسلاك التليفونية حال كونه حاملاً سلاحاً نارياً والتسبب عمداً في إتلاف خط من خطوطها وانقطاع المراسلات التليفونية وتوقيعه العقوبة المقررة للجريمة الأولى للارتباط . يوجب القضاء بعقوبة التعويض عن الخسارة المقرر بالمادة 164 عقوبات . إغفاله توقيعها . خطأ في تطبيق القانون . يوجب نقضه والإعادة . علة وأساس ذلك ؟
1 – لما كان المحكوم عليه – الطاعن – وإن قرر بالطعن بطريق النقض في الحكم – في الميعاد – إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التقرير بالطعن بالنقض في الحكم هو مناط اتصال المحكمة به ، وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله ، وكان التقرير بالطعن وتقديم الأسباب التي بني عليها يكونان معاً وحدة إجرائية واحدة لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه ، فإن طعن المحكوم عليه يكون غير مقبول شكلاً .
2 – لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن دلل على مقارفة المطعون ضده لجرائم سرقة الأسلاك التليفونية المملوكة للشركة المصرية للاتصالات حال كونه حاملاً سلاحاً نارياً ، وتسبب عمداً في إتلاف خط من خطوطها وانقطاع المراسلات التليفونية ، وإحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرة طلقة واحدة – مما تستعمل عليه – بغير ترخيص التي دانه بها قال : ” وحيث إن ما ارتكبه المتهم انتظمه مشروع إجرامي واحد ومن ثم تعين الحكم عليه بعقوبة الجريمة الأولى الأشد عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات للارتباط ” ثم قضى الحكم بمعاقبة المطعون ضده بالسجن ثلاث سنوات عما أسند إليه ومصادرة السلاح الناري المضبوط . لما كان ذلك ، وكانت المادة 164 من قانون العقوبات تنص على أن ” كل من تسبب عمداً في انقطاع المراسلات التلغرافية بقطعه الأسلاك الموصلة أو كسر شيء من العدد أو عوازل الأسلاك أو القوائم الرافعة لها أو بأي كيفية كانت يعاقب بالسجن مع عدم الإخلال في كلتا الحالتين بالحكم بالتعويض عن الخسارة ” ثم نصت المادة 166 على سريان المادة المذكورة على الخطوط التليفونية التي تنشئها الحكومة أو ترخص بإنشائها لمنفعة عمومية ، وكان الأصل أن العقوبة الأصلية لأشد الجرائم المرتبطة ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة تجب العقوبات الأصلية المقررة لما عداها من جرائم دون أن يمتد هذا الجب إلى العقوبات التكميلية التي تحمل فكرة رد الشيء لأصله أو التعويض المدني للخزانة أو كانت ذات طبيعة وقائية كالمصادرة ومراقبة البوليس والتي هي في واقع أمرها عقوبات نوعية مراعى فيها طبيعة الجريمة ، ولذلك يجب توقيعها مهما تكن العقوبة المقررة لما يرتبط بتلك الجريمة من جرائم أخرى والحكم بها مع الجريمة الأشد . لما كان ذلك ، وكان مما يصدق عليه هذا النظر عقوبة التعويض عن الخسارة المنصوص عليها في المادة 164 من قانون العقوبات ، فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل القضاء بإلزام المطعون ضده بالتعويض عن الخسارة إعمالاً لنص المادة سالفة البيان – وهي عقوبة تكميلية وجوبية يقضى بها في جميع الأحوال – فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون . لما كان ذلك ، وكانت عناصر التعويض الواجب الحكم به غير محددة بالأوراق – وخلت مدونات الحكم منها – فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ ، مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإعادة.
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم أولاً : المتهمون جميعاً : 1 – سرقوا الكابلات التليفونية المبينة الوصف والقيمة بالتحقيقات والمملوكة للشركة المصرية للاتصالات والمستعملة فيها للمنفعة العامة حال كون الأول حاملاً لسلاح ناري ( فرد ) .
2 – أتلفوا عمداً خطاً من الخطوط التليفونية المملوكة للشركة المصرية للاتصالات والمستعملة فيها للمنفعة العامة وترتب على ذلك انقطاع الاتصالات بها .
ثانياً : المتهم الأول : 1 – أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن ( فرد )
2 – أحرز طلقة واحدة مما تستعمل على السلاح الناري آنف البيان دون أن يكون مرخصاً له بحيازته أو إحرازه .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمـواد 163 ، 164 ، 166 ، 316 مكرراً (ثانياً) من قانون العقوبات ، والمواد 1 ، 70 ، 71 /3،1 من القانون رقم 10 لسنة 2003 ، والمواد 1/1 ، 6 ، 26 /5،1 ، 30 /1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 ، والجدول رقم 2 الملحق بالقانون الأول ، مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات . أولاً : بمعاقبة المتهم الأول بالسجن لمدة ثلاث سنوات ، ومصادرة السلاح الناري المضبوط . ثانياً : ببراءة باقي المتهمين مما نسب إليهم .
فطعن المحكوم عليه الأول والنيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .
المحكمـة
أولاً : حيث إن المحكوم عليه – الطاعن – وإن قرر بالطعن بطريق النقض في الحكم – في الميعاد – إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التقرير بالطعن بالنقض في الحكم هو مناط اتصال المحكمة به ، وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله ، وكان التقرير بالطعن وتقديم الأسباب التي بني عليها يكونان معاً وحدة إجرائية واحدة لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه ، فإن طعن المحكوم عليه يكون غير مقبول شكلاً .
ثانياً : حيث إن الطعن المقدم من النيابة العامة قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجرائم سرقة الأسلاك التليفونية المملوكة للشركة المصرية للاتصالات حال كونه حاملاً سلاحاً نارياً ، وتسبب عمداً في إتلاف خط من خطوطها وانقطاع المراسلات التليفونية ، وإحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرة بغير ترخيص ، دون أن يقضي بإلزامه بالتعويض عن الخسارة إعمالاً لحكم المادة 164 من قانون العقوبات يكون أخطأ في تطبيق القانون ، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
من حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن دلل على مقارفة المطعون ضده لجرائم سرقة الأسلاك التليفونية المملوكة للشركة المصرية للاتصالات حال كونه حاملاً سلاحاً نارياً ، وتسبب عمداً في إتلاف خط من خطوطها وانقطاع المراسلات التليفونية ، وإحراز سلاحاً نارياً غير مششخن وذخيرة طلقة واحدة – مما تستعمل عليه – بغير ترخيص التي دانه بها قال : ” وحيث إن ما ارتكبه المتهم انتظمه مشروع إجرامي واحد ومن ثم تعين الحكم عليه بعقوبة الجريمة الأولى الأشد عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات للارتباط ” ثم قضى الحكم بمعاقبة المطعون ضده بالسجن ثلاث سنوات عما أسند إليه ومصادرة السلاح الناري المضبوط . لما كان ذلك ، وكانت المادة 164 من قانون العقوبات تنص على أن ” كل من تسبب عمداً في انقطاع المراسلات التلغرافية بقطعه الأسلاك الموصلة أو كسر شيئاً من العدد أو عوازل الأسلاك أو القوائم الرافعة لها أو بأي كيفية كانت يعاقب بالسجن مع عدم الإخلال في كلتا الحالتين بالحكم بالتعويض عن الخسارة ” ثم نصت المادة 166 على سريان المادة المذكورة على الخطوط التليفونية التي تنشئها الحكومة أو ترخص بإنشائها لمنفعة عمومية ، وكان الأصل أن العقوبة الأصلية لأشد الجرائم المرتبطة ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة تجب العقوبات الأصلية المقررة لما عداها من جرائم دون أن يمتد هذا الجب إلى العقوبات التكميلية التي تحمل فكرة رد الشيء لأصله أو التعويض المدني للخزانة أو كانت ذات طبيعة وقائية كالمصادرة ومراقبة البوليس والتي هي في واقع أمرها عقوبات نوعية مراعى فيها طبيعة الجريمة، ولذلك يجب توقيعها مهما تكن العقوبة المقررة لما يرتبط بتلك الجريمة من جرائم أخرى والحكم بها مع الجريمة الأشد . لما كان ذلك ، وكان مما يصدق عليه هذا النظر عقوبة التعويض عن الخسارة المنصوص عليها في المادة 164 من قانون العقوبات ، فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل القضاء بإلزام المطعون ضده بالتعويض عن الخسارة إعمالاً لنص المادة سالفة البيان – وهي عقوبة تكميلية وجوبية يقضى بها في جميع الأحوال – فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون . لما كان ذلك ، وكانت عناصر التعويض الواجب الحكم به غير محددة بالأوراق – وخلت مدونات الحكم منها – فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ ، مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإعادة.
سرقة. إكراه (2 ، 3)
الطعن 2814 لسنة 82 ق جلسة 10 / 10 / 2013 مكتب فني 64 ق 123 ص 824
جلسة 10 من أكتوبر سنة 2013
برئاسة السيد القاضي / حسام عبد الرحيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / علي فرجاني ، محمد رضا حسين ، محمد عبـد الوهاب وأحمد الوكيل نواب رئيس المحكمة .
(1) نقض ” التقرير بالطعن وإيداع الأسباب ” .
التقرير بالطعن بالنقض في الميعاد دون إيداع أسبابه . يوجب عدم قبوله شكلاً . أساس ذلك ؟
(2) سرقة . إكراه . سلاح . مواد مخدرة . حكم ” بيانات التسبيب” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب”.
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي لما رتبه عليها . لا قصور .
القانون لم يرسم شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
مثال لتدليل سائغ لحكم صادر بالإدانة في جرائم الشروع في سرقة بالإكراه وإحراز سلاح ناري وذخيرة بدون ترخيص وإحراز جوهر مخدر مجرداً من القصود .
(3) سلاح . قصد جنائي . شروع . سرقة .
إشهار المتهم الأول سلاحاً نارياً ووضع فوهته بظهر المجني عليه وإشهار الثاني لمطواة وإعمال نصلها في فخذه وأمره بترك المركبة قيادته بقصد سرقته . يعد بدءاً في تنفيذ فكرتهما الإجرامية وليس مجرد عمل تحضيري .
(4) محكمة الموضوع ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
الجدل الموضوعي في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة. غير جائز.مثال.
(5) إثبات ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
عدم التزام المحكمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت . حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه .
لها الأخذ بأقواله في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة دون بيان العلة أو موضع الدليل بالأوراق . ما دام له أصل ثابت فيها .
تناقض أقوال الشهود أو تضاربهم في أقوالهم . لا يعيب الحكم . ما دام قد استخلص الحقيقة منها استخلاصاً سائغاً .
الجدل الموضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .
(6) إجراءات” إجراءات التحقيق ” ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لاتخاذه . غير جائز .
(7) إثبات ” إقرار ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل “. دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . دفوع ” الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
الدفع بعدم معقولية الواقعة وانفراد الضابط بالشهادة وحجبه أفراد القوة المرافقة له . موضوعي . لا يستوجب رداً صريحاً . استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة . غير مقبول .
النعي على الحكم بشأن الإقرار المنسوب للطاعن بمحضر الضبط . غير مقبول . ما دام أنه لم يستند إليه في الإدانة .
(8) إثبات ” شهود ” . إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
للمحكمة الاستغناء عن سماع شهود الإثبات . إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحةً أو ضمناً . مثال .
(9) مواد مخدرة . مسئولية جنائية . جريمة ” أركانها ” . قصد جنائي . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . دفوع ” الدفع بانتفاء الصلة بالجريمة “
المسئولية في حالتي إحراز وحيازة المخدر . مناطها ؟
القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة الجوهر المخدر . تحققه : بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة . التحدث عنه استقلالاً غير لازم . حد ذلك؟
الدفع بانتفاء صلة الطاعن بالمضبوطات . موضوعي . استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها المحكمة .
1- لما كان الطاعن الثاني … ولئن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه ، مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلاً عملاً بالمادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون 57 لسنة 1959 .
2- لما كان الحكم المطعون فيه قد حصَّل واقعة الدعوى بقوله: ” أن المتهمين … ، … – السابق ضبطهما في العديد من قضايا السرقات – خرجا معاً إلى الطريق لممارسة ما اعتادا عليه من سرقات ، ولما وجدا المجنى عليه … يسير بالطريق بعربة التوك توك اتخذاه هدفاً لسرقة عربته واستوقفاه وطلبا أن ينقلهما بعربته وركبا وأخذا يوجهاه إلى طريق السير ولما تنبه المجنى عليه أنهما يستدرجاه لمنطقة زراعية أوقف عربته وطلب منهما المغادرة إلا أنهما هما بتنفيذ مخططهما الإجرامي وأشهر المتهم الأول سلاحاً نارياً ووضع فوهته في ظهره وأشهر المتهم الثاني مطواة قرن غزال وأعمل نصلها في فخذه حتى أدماه وأمراه بترك التوك توك والنزول منه ، فما كان بالمجنى عليه إلا أن غادر عربته مستغيثاً حتى أغاثه بعض الناس وبعد مقاومة تمكنوا من الإمساك بالمتهمين ، ولما وصل نبأ الجريمة إلى النقيب … – معاون مباحث قسم … – أسرع لمكان الحادث وضبط المتهمين وعندما فتش الأول عثر معه على فرد وطلقتين ، ومع الثاني ضبط مطواة قرن غزال وكيس بلاستيك بداخلها عشرون لفافه بداخل كل منها نبات البانجو ، وعندما واجه المتهمين بالواقعة والمضبوطات فاعترفا بالشروع في سرقة عربة المجنى عليه ، كما اعترف الأول بإحراز السلاح الناري وذخائره بغير ترخيص وجاء اعتراف الثاني متضمناً إحراز المطواة بغير ترخيص وإقرار المتهمان بإحراز المخدر معاً في غير الأحوال المصرح بها ” وساق الحكم على صحة الواقعة وإسنادها للطاعن أدلة استقاها من أقوال المجنى عليه وضابط الواقعة والتقرير الطبي الموقع على المجنى عليه وتقرير المعامل الكيماوية والمعمل الجنائي ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة الشروع في السرقة بإكراه التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يسوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون ولا محل له .
3- لما كان قيام المتهم الأول بإشهار سلاح ناري ووضع فوهته في ظهر المجنى عليه وإشهار المتهم الثاني مطواة وإعمال نصلها في فخذ المجنى عليه وأمره بترك التوك توك والنزول منه بقصد سرقته فإن مجرد فعله هذا لا يمكن اعتباره شيئاً آخر غير بدء في تنفيذ فكرته الإجرامية ، فإذا ما فوجئ وهو على تلك الحال باستغاثة المجنى عليه بالمارة ومقاومته والناس للمتهمين فلا يستطيع الادعاء بأنه لم يأت إلا بمجرد عمل تحضيري ، ويكون منعاه في هذا الشأن لا محل له .
4- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى صورة الواقعة حسبما وردت بأقوال الشهود والمؤيدة بالتقرير الطبي وتقرير المعمل الكيماوي ، فإن ما يثيره الطاعن من أن للواقعة صورة أخرى تغاير هذه الصورة وقوله بأن الواقعة مجرد مشاجرة لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ويعدو منعاه في هذا الشأن لا سند له .
5- من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض ، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، ولها في ذلك أن تأخذ بأقواله في أية مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة دون بيان العلة في ذلك ودون أن تلتزم بتحديد موضوع الدليل من أوراق الدعوى ما دام له أصل فيها ، وكان التناقض في أقوال الشهود أو تضاربهم في أقوالهم بفرض حصوله لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الشأن في الدعوى الماثلة – وإذ كانت المحكمة في هذه الدعوى قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض .
6- لما كان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن لم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق معين في شأن تناقض الشهود فليس من بعد النعي عليها قعودها عن إجراء لم يطلبه منها ولم تر هي من جانبها حاجة لاتخاذه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد .
7- لما كان دفاع الطاعن بعدم معقولية الواقعة وانفراد ضابط الواقعة بالشهادة وحجبه أفراد القوة المرافقة له عن أدائها هو من أوجه الدفاع الموضوعي التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ، وكان الحكم المطعون فيه لم يتساند في إدانة الطاعن إلى دليل مستمد من الإقرار المنسوب إليه بمحضر الضبط ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون على غير محل .
8- لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة الأخيرة أن الدفاع عن الطاعن قد ترافع في الدعوى وانتهى إلى طلب الحكم بالبراءة ولم يكن له طلب آخر ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماع شاهد الإثبات – الذى تمسك به بالجلسة السابقة – لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تستغنى عن سماع شاهد الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع يكون في غير محله .
9- لما كان مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجوهر المخدر هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدرات اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية ، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة – كما هو الشأن في الدعوى الراهنة – هذا إلى أن الدفع بانتفاء صلة الطاعن بالمضبوطات من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد اطراحها ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون سديداً .
الوقائــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما : 1 ــــــ المتهمان : شرعا في سرقة المبلغ المالي والمنقولين مركبة ” توك توك ” و”هاتف نقال” المبينين قدراً وقيمة ووصفاً بالأوراق والمملوكين للمجنى عليه … وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بأن استوقفاه حال سيره بمركبته بالطريق العام وزعما له رغبتهما في أن يقلهما إلى أحد الأماكن فوافقهما وما إن أدركا منطقة زراعية بطريق سيرهم حتى أشهر الأول سلاحاً نارياً ” فرد خرطوش ” في وجهه مهدداً إياه به بينما تعدى عليه الثاني بسلاح أبيض ” مطواة قرن غزال ” محدثاً إصابته بساقه اليمنى وذراعه الأيسر الموصوفة بالتقرير الطبي المرفق وقد أوقف أثر جريمتهما لسبب لا دخل لإرادتهما فيه ألا وهو استغاثة المجنى عليه بالمارة وضبطهما والجريمة متلبساً بها .
2- أحرزا بقصد الإتجار جوهراً مخدراً ” نبات الحشيش الجاف ” في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
3- المتهم الأول : أ- أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن ” فرد خرطوش” .
ب – أحرز ذخائر ” طلقة ” مما تستعمل في السلاح الناري موضوع التهمة السابقة دون أن يكون مرخصاً له في حيازته أو إحرازه .
4- المتهم الثاني : أحرز بغير ترخيص سلاحاً أبيض ” مطواة قرن غزال ” .
وأحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتـهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضـت عملاً بالمواد 45 ، 46 ، 314 ، 315/أولاً من قانون العقوبات والمواد 1 ، 2 ، 38 /1 ، 42 /1 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 122 لسنة 1989 والبند (56) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمواد 1/1 ، 6 ، 25 مكرر/1 ، 26 /5،1 ، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والبند رقم (5) من الجدول رقم (1) والجدول رقم (2) الملحقين بالقانون الأول مع إعمال أحكام المادة 32/2 من قانون العقوبات أولاً : بمعاقبة … بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عن التهم (السرقة بالإكراه وإحراز السلاح الناري وإحراز الذخائر) وبمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه خمسين ألف جنيه عن تهمة إحراز المخدر وبمصادرة المخدر . ثانياً : بمعاقبة … بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عن تهمتي السرقة بالإكراه وإحراز السلاح الأبيض وبمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه خمسين ألف جنيه عن تهمة إحراز المخدر . ثالثاً : وبمصادرة المخدر والسلاح الناري والأبيض والذخائر المضبوطة . باعتبار أن إحراز نبات الحشيش المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون .
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض … إلخ .
وأودعت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليه الأول … إلخ .
المحكمة
حيث إن الطاعن الثاني … ولئن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه ، مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلاً عملاً بالمادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون 57 لسنة 1959 .
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الشروع في سرقة بالإكراه وإحراز سلاح ناري وذخيرة بغير ترخيص وإحراز جوهر مخدر نبات الحشيش الجاف في غير الأحوال المصرح بها قانوناً بغير قصد من القصود قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن الحكم اعتوره الغموض والإبهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى وبأدلتها التي عوَّل عليها في الإدانة وخلا من بيان أركان الجريمة التي دان الطاعن بها، ودان الطاعن رغم أن ما قام به من قبيل الأعمال التحضيرية التي لا يعاقب عليها القانون وعدوله عن ارتكاب الجريمة ، كما اعتنق تصوير الشهود للواقعة رغم أن للواقعة صور أخرى تغاير ذلك التصوير ولا تعدو كونها مجرد مشاجرة ، وعوَّل في الإدانة على أقوال المجنى عليه وأقوال ضابط الواقعة رغم تناقضهما وتضارب أقوال المجنى عليه في مراحل التحقيق المختلفة ، مما كان يقتضى من المحكمة أن تجرى تحقيقاً لاستجلاء حقيقة الأمر ، كما رد الحكم على دفاعه القائم على عدم معقولية وانفراد ضابط الواقعة بالشهادة وحجب باقي أفراد القوة المرافقة ، وبطلان الاعتراف المنسوب للطاعن بمحضر الضبط بما لا يصلح رداً ، والتفتت المحكمة عن طلبه سماع شهادة الضابط محرر محضر الضبط ، ولم يستظهر القصد الجنائي لجريمة إحراز المخدر ، والتفت عن دفاعه بانتفاء صلته بالمضبوطات ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد حصَّل واقعة الدعوى بقوله: ” أن المتهمين … ، … – السابق ضبطهما في العديد من قضايا السرقات – خرجا معاً إلى الطريق لممارسة ما اعتادا عليه من سرقات ، ولما وجدا المجنى عليه … يسير بالطريق بعربة التوك توك اتخذاه هدفاً لسرقة عربته واستوقفاه وطلبا أن ينقلهما بعربته وركبا وأخذا يوجهاه إلى طريق السير ولما تنبه المجنى عليه أنهما يستدرجاه لمنطقة زراعية أوقف عربته وطلب منهما المغادرة إلا أنهما هما بتنفيذ مخططهما الإجرامي وأشهر المتهم الأول سلاحاً نارياً ووضع فوهته في ظهره وأشهر المتهم الثاني مطواة قرن غزال وأعمل نصلها في فخذه حتى أدماه وأمراه بترك التوك توك والنزول منه ، فما كان بالمجنى عليه إلا أن غادر عربته مستغيثاً حتى أغاثه بعض الناس وبعد مقاومة تمكنوا من الإمساك بالمتهمين ، ولما وصل نبأ الجريمة إلى النقيب … – معاون مباحث قسم … – أسرع لمكان الحادث وضبط المتهمين وعندما فتش الأول عثر معه على فرد وطلقتين ، ومع الثاني ضبط مطواة قرن غزال وكيس بلاستيك بداخلها عشرون لفافه بداخل كل منها نبات البانجو ، وعندما واجه المتهمين بالواقعة والمضبوطات فاعترفا بالشروع في سرقة عربة المجنى عليه ، كما اعترف الأول بإحراز السلاح الناري وذخائره بغير ترخيص وجاء اعتراف الثاني متضمناً إحراز المطواة بغير ترخيص وإقرار المتهمان بإحراز المخدر معاً في غير الأحوال المصرح بها ” وساق الحكم على صحة الواقعة وإسنادها للطاعن أدلة استقاها من أقوال المجنى عليه وضابط الواقعة والتقرير الطبي الموقع على المجنى عليه وتقرير المعامل الكيماوية والمعمل الجنائي ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة الشروع في السرقة بإكراه التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يسوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون، ومن ثم فإن منعي الطاعن في هذا الخصوص يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان قيام المتهم الأول بإشهار سلاح ناري ووضع فوهته في ظهر المجني عليه وإشهار المتهم الثاني مطواة وإعمال نصلها في فخذ المجني عليه وأمره بترك التوك توك والنزول منه بقصد سرقته فإن مجرد فعله هذا لا يمكن اعتباره شيئاً آخر غير بدء في تنفيذ فكرته الإجرامية، فإذا ما فوجئ وهو على تلك الحال باستغاثة المجني عليه بالمارة ومقاومته والناس للمتهمين فلا يستطيع الادعاء بأنه لم يأت إلا بمجرد عمل تحضيري، ويكون منعاه في هذا الشأن لا محل له. لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى صورة الواقعة حسبما وردت بأقوال الشهود والمؤيدة بالتقرير الطبي وتقرير المعمل الكيماوي ، فإن ما يثيره الطاعن من أن للواقعة صورة أخرى تغاير هذه الصورة وقوله بأن الواقعة مجرد مشاجرة لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ويعدو منعاه في هذا الشأن لا سند له . لما كان ذلك ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض ، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، ولها في ذلك أن تأخذ بأقواله في أية مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة دون بيان العلة في ذلك ودون أن تلتزم بتحديد موضوع الدليل من أوراق الدعوى ما دام له أصل فيها ، وكان التناقض في أقوال الشهود أو تضاربهم في أقوالهم بفرض حصوله لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الشأن في الدعوى الماثلة – وإذ كانت المحكمة في هذه الدعوى قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض ، لما كان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن لم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق معين في شأن تناقض الشهود فليس من بعد النعي عليها قعودها عن إجراء لم يطلبه منها ولم تر هى من جانبها حاجة لاتخاذه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان دفاع الطاعن بعدم معقولية الواقعة وانفراد ضابط الواقعة بالشهادة وحجبه أفراد القوة المرافقة له عن أدائها هو من أوجه الدفاع الموضوعي التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ، وكان الحكم المطعون فيه لم يتساند في إدانة الطاعن إلى دليل مستمد من الإقرار المنسوب إليه بمحضر الضبط ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون على غير محل . لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة الأخيرة أن الدفاع عن الطاعن قد ترافع في الدعوى وانتهى إلى طلب الحكم بالبراءة ولم يكن له طلب آخر، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماع شاهد الإثبات – الذي تمسك به بالجلسة السابقة – لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تستغنى عن سماع شاهد الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً، ومن ثم فإن النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجوهر المخدر هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدرات اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة – كما هو الشأن في الدعوى الراهنة – هذا إلى أن الدفع بانتفاء صلة الطاعن بالمضبوطات من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد اطراحها، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون سديداً. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
سرقة. إكراه (5 ، 7 ، 9 ، 12)
الطعن 2215 لسنة 83 ق جلسة 12 / 6 / 2013 مكتب فني 64 ق 96 ص 664
جلسة 12 من يونيو سنة 2013
برئاسة السيد القاضي / أحمد عبد القوي أيوب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / هاني مـصطفى ، محمود قـزامل ، هشام الـشافعي وعادل ماجد نواب رئيس المحكمة .
(1) حكم ” بيانات التسبيب ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
(2) حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . إثبات ” بوجه عام ” ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
عدم تقيد القاضي الجنائي بنصاب معين في الشهادة . حقه في تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه ما دام له مأخذه الصحيح من الأوراق .
تعويل الحكم على شهادة المجني عليه وحده . لا مخالفة للقانون .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام النقض.
(3) إثبات ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل “. نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها”.
عدم التزام المحكمة أن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها . عدم التزامها بسرد روايات الشاهد إن تعددت . كفاية أن تورد منها ما تطمئن إليه .
للمحكمة أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو اختلفت . دون بيان العلة . حد ذلك؟
تناقض أقوال الشاهد وتضاربه في بعض تفاصيلها . لا يعيب الحكم . ما دام استخلص الحقيقة منها بما لا تناقض فيه .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام النقض.
(4) إثبات ” قرائن ” . استدلالات . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات ” . حكم ” تسبيبه. تسبيب غير معيب”.
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش . موضوعي.
لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة .
مثال لتسبيب سائغ للرد على الدفع بعدم جدية التحريات .
(5) سرقة . إكراه . ظروف مشددة . جريمة ” أركانها ” . قانون ” تفسيره ” .
الطريق العام . ماهيته ؟
إثبات الحكم ارتكاب الطاعن لجريمة الشروع في سرقة المجني عليه ليلاً بالإكراه في الطريق العام واستغاثة الأخير بالمارة اللذين هبوا لنجدته . كفايته لتطبيق حكم المادة 315 عقوبات . النعي عليه في هذا الشأن غير سديد .
(6) إجراءات ” إجراءات التحقيق ” ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لإجرائه . غير جائز أمام النقض.
تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصلح سببا ًللنعي على الحكم .
(7) جريمة ” أركانها ” . سرقة .
السرقة . ماهيتها ؟
المنقول في جريمة السرقة . هو كل ما له قيمة مالية ويمكن تملكه وحيازته ونقله دون النظر لضآلته . ما دام أنه ليس مجرداً من كل قيمة . شموله كل شيء مقوم قابل للتملك والحيازة والنقل من مكان لآخر.
قيمة المسروق . ليست عنصراً من عناصر جريمة السرقة . بيانها . غير لازم .
(8) إجراءات ” إجراءات التحقيق ” ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لإجرائه . غير مقبول. مثال .
(9) سرقة . جريمة ” أركانها ” . قصد جنائي . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
القصد الجنائي والركن المادي في جريمة الشروع في السرقة . تحدث الحكم عنهما استقلالا ً . غير لازم . النعي عليه في هذا الشأن . غير سديد .
(10) دفوع ” الدفع بنفي التهمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
الدفع بنفي التهمة . موضوعي . لا يستوجب رداً. استفادة الرد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
مثال لتدليل سائغ على اطراح الدفع بانتفاء صلة الطاعن بالواقعة وعدم تواجده على مسرح الجريمة .
(11) استدلالات . استجواب . دفوع ” الدفع ببطلان الاستجواب ” . بطلان . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب”. دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
النعي ببطلان استجواب الطاعن بمحضر جمع الاستدلالات . لا محل له . ما دام خارجاً عن دائرة استدلال الحكم .
(12) تلبس . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير حالة التلبس ” . سرقة . إكراه . سلاح. حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
وجود مظاهر خارجية تنبئ عن وقوع جريمة . كفايته لقيام حالة التلبس . أساس ذلك ؟
تقدير قيام حالة التلبس . موضوعي . ما دام سائغاً .
مثال لتدليل سائغ على توافر حالة التلبس في حكم صادر بالإدانة في جريمة الشروع في السرقة بالإكراه في الطريق العام مع حمل سلاح .
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة – بيَّن مضمونها بطريقة وافية – من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ به الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة ، والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة وظروفها ، ومبيناً لفحوى أدلتها -كما هو الحال في الدعوى المعروضة – كان ذلك مُحققاً لحكم القانون ، ومن ثم يكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن في غير محله .
2- من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة ، وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه ، طالما أن له مأخذه الصحيح من الأوراق ، فإن تعويل الحكم المطعون فيه على شهادة المجني عليه وحده ليس فيها ما يخالف القانون، وينحل نعي الطاعن في هذا الصدد إلى جدل في تقدير الدليل، مما تستقل به محكمة الموضوع بغير مُعقب .
3- لما كان البيِّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد أورد في معرض رده على دفع الطاعن بتناقض أقوال المجنى عليه قوله :” حيث إن المحكمة استخلصت واقعة الدعوى ، والأدلة على مقارفة المتهم للجريمة المُسندة إليه من أقوال شاهد الإثبات الثاني ، وبما له أصل ثابت بالأوراق ، وبما لا تناقض فيه، فإنه لا يكون ثمة محل لما يثيره دفاع المتهم في شأن التناقض في أقوال المجنى عليه ” ، وهو رد سائغ من الحكم ويصير منعى الطاعن في هذا الشأن غير مقبول ، سيما أنه من المقرر أن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها . وأن المحكمة غير مُلزمة بسرد روايات الشاهد إن تعددت ، وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها ، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه ، وتطرح ما عداها ، ولها أن تعوِّل على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل التحقيق والمحاكمة ولو اختلفت ، ما دامت قد أسست الإدانة في حكمها بما لا تناقض فيه ، دون إلزام عليها بأن تبين العلة في ذلك ، فضلاً عن أنه من المقرر أن تناقض أقوال الشاهد في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ، ولا يقدح في سلامته ، ما دام قد استخلص الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وما دام لم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
4- لما كان البيِّن من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه قد أورد في معرض رده على دفع الطاعن بعدم جدية التحريات قوله: ” …. فالثابت للمحكمة من الاطلاع عليها أن محورها هو شخص المتهمين ، وأن ما أورده فيها بشأن الجريمة المُسندة إليهما كاف لإقناع المحكمة بجدية تلك التحريات ، وبدعوى إلى اطمئنانها ، وهو ما أوضحت عنه في سياق الدليل على إدانة المتهمين ” ، وهو رد سائغ وكاف من الحكم لاطرح دفع الطاعن ، وكان الثابت من مطالعة مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد أقام قضائه بالإدانة على ما جاء بأقوال المجنى عليه ، وما ورد بتحريات المباحث ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها لمحكمة الموضوع ، والتي لها متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعوِّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بها باعتبارها مُعززة لما ساقته من أدلة ، فإن الحكم المطعون فيه لم يعوِّل في الإدانة على تحريات المباحث كدليل ، بل كقرينة مُعززة لما ساقه الحكم من أدلة ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعوِّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها مُعززة لما ساقته من أدلة ، ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، ومن ثم لا يقدح في الحكم ما نعاه الطاعن من عدم مشاهدة الضابط مجري التحريات للواقعة محل الجريمة ، مما يكون معه نعي الطاعن في هذا الشأن غير صحيح .
5- من المقرر أن الطريق العام هو كل طريق يباح للجمهور المرور فيه في كل وقت ، وبغير قيد ، سواء أكانت الأرض مملوكة للحكومة أم للأفراد ، وكان الحكم قد أثبت في مدوناته أن الطاعن ارتكب جريمة الشروع في سرقة المجني عليه بالإكراه أثناء سيره ليلاً بالطريق العام ، فاستغاث بالمارة الذين هبوا لنجدته ، وهو ما يكفي لتطبيق حكم المادة 315 من قانون العقوبات ، ومن ثم يكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد .
6- لما كان البيِّن من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر ما يدعيه من وجود نقص بالتحقيقات ، وهو عدم تحريز السلاح والمسروقات ، ولم يطلب إلى محكمة الموضوع تدارك هذا النقص، ومن ثم ، فلا يحل له من بعد أن يثير شيئاً عن ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ؛ إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة ، مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم .
7- لما كانت السرقة هي اختلاس منقول مملوك للغير ، والمنقول في هذا المقام هو كل ما له قيمة مالية يمكن تملكه وحيازته ونقله ، بصرف النظر عن ضآلة قيمته ، ما دام أنه ليس مجرداً من كل قيمة ، كما أنه لا يقتصر وصف المال المنقول على ما كان جسماً متميزاً قابلاً للوزن طبقاً لنظريات الطبيعة ، بل هو يتناول كل شيء مقوم قابل للتملك والحيازة والنقل من مكان إلى آخر ، ومن المقرر أن قيمة المسروق ليست عنصراً من عناصر جريمة السرقة ، فعدم بيانها في الحكم لا يعيبه ، ومن ثم ، يكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد .
8- لما كان البيِّن من الاطلاع على مدونات الحكم المطعون فيه ومحاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يبد طلباً بسماع الشاهد – المجني عليه – وكان من المقرر أن ليس للطاعن أن ينعى على المحكمة قعودها عن اتخاذ إجراء لم يطلب منها ، ولم تر هي حاجة لإجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها شاهد الإثبات ، مما يكون معه منعى الطاعن في هذا الشأن غير مقبول .
9- لما كان لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن القصد الجنائي في جريمة الشروع في السرقة ، ولا عن الركن المادي فيها ، ما دام ذلك مُستفاداً منه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد .
10- لما كان البيِّن من مطالعة مدونات الحكم المطعون فيه أنه أورد في معرض رده على دفع الطاعن بانتفاء صلته بالواقعة وعدم تواجده على مسرح الجريمة قوله:” … مردود عليها بما أفصحت عن المحكمة من اطمئنانها إلى شهادة المجني عليه ، وصحة تصويره للواقعة ، وهو ما تأيد أيضاً بتحريات الشرطة التي اطمأنت إليها ومن ثم تلتفت المحكمة عن هذه القالة “، وهو رد سائغ وكاف من الحكم ، والذي بيَّن دور الطاعن في إتمام الجريمة ، وإشهاره سلاح ناري بوجه المجني عليه ، وبثه الرعب في نفسه، سيما وأنه من المقرر أن الدفع بعدم الوجود على مسرح الجريمة مردود بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً ، طالما كان الرد عليها مُستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، مما يكون معه نعــي الطاعن غير صحيح .
11- لما كان استجواب الطاعن بمحضر جمع الاستدلالات – بفرض حصوله – خارج عن دائرة استدلال الحكم ، فإن ما يثيره الطاعن بصدد بطلان هذا الاستجواب لا يكون له محل .
12- لما كان البيِّن من مدونات الحكم المطعون فيه قيام المجني عليه باللوذ بالفرار ، والاستغاثة بالمارة الذين هبوا لنجدته ، وتمكنوا من ضبط الطاعن والهاتف المحمول بحوزته ، وكانت المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أن ” تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها ، أو عقب ارتكابها ببرهة يسيره ، وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا تبع المجني عليه مرتكبها ، أو تبعته العامة مع الصياح إثر وقوعها، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يُستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها ، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك ” . وكان من المقرر أنه يكفي لقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة، وكان الثابت من مدونات الحكم أنه انتهى إلى قيام هذه الحالة استناداً إلى ما أورده في هذا الخصوص – على النحو المتقدم – ، وكان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة ، وتحيط بها وقت ارتكابها ، أو بعد ارتكابها ، وتقدير كفايتها لقيام حالة التلبس أمراً موكولاً إلى محكمة الموضوع ، دون مُعقب عليها، مادامت الأسباب والاعتبارات التي بنت عليها هذا التقدير صالحة لأن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – ، وكان البيِّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنه انتهى – على ما سلف بيانه – إلى قيام حالة التلبس بالجريمة في حق الطاعن، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ، إذ أن حالة التلبس قد توافرت كما هي مُعرفة به قانوناً ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير مقبول.
الوقائـــع
اتهمت النيابـة العامة الطاعن وآخر بأنهما:
1 – شرعا في سرقة المنقولات المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة للمجنى عليه / …. ، وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بالطريق العام بأن اعترضا سبيله ، وأشهرا صوبه سلاحين ” فرد خرطوش ومطواة ” مهددين إياه بهما ، فبثا الرعب في نفسه ، وتمكنا بتلك الوسيلة القسرية من شل مقاومته ، والاستيلاء على المسروقات ، إلا أنه قد أوقف أثر جريمتهما لسبب لا دخل لإرادتهما فيه وهو ضبطهما والجريمة متلبس بها على النحو المبين بالتحقيقات .
2 – المتهم الأول : أ – أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن ” فرد خرطوش ” . ب – حاز بواسطة المتهم الثاني بغير ترخيص سلاحاً أبيض ” مطواة ” .
3 – المتهم الثاني : أ – حاز بواسطة المتهم الأول بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن ” فرد خرطوش ” . ب – أحرز بغير ترخيص سلاحاً أبيض ” مطواة ” .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول وغيابياً للثاني عملاً بالمواد 45 /2 ، 46 ، 315 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 25 مكرراً /1 ، 26 /1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم 5 من الجدول رقم 1 الملحق مع إعمال نص المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبتهما بالسجن المشدد ثلاث سنوات .
فطعن الأستاذ / …. المحامي بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .
المحكمـة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه إذ دانه بجريمة الشروع في السرقة بالإكراه في الطريق العام مع حمل سلاح قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه عوَّل في قضائه بالإدانة على أقوال المجني عليه وحده ، وتحريات الشرطة ، دون بيان مضمونهما ورغم تمسكه بتناقض أقوال المجني عليه بمحضر الضبط عنها بتحقيقات النيابة ، ودفعه بعدم جدية التحريات إذ أن مجريها لم يشاهد الواقعة ، وأنها لا تصلح دليلاً ، إلا أن الحكم اطرحه بما لا يسوغ، كما أنه لم يبين ماهية الطريق العام ، والذي ارتكب فيه الجريمة ، وخلت الأوراق مما يفيد تحريز السلاح والمنقولات موضوع الجريمة، كما جهل الحكم قيمة الأشياء المدعى بسرقتها ، ولم تسمع المحكمة شاهد الإثبات اكتفاءً بما قرره بالتحقيقات ، ولم يدلِّل الحكم على توافر القصد الجنائي لديه ، فضلاً عن أنه أطرح دفعيه بعدم صلته بالواقعة لعدم تواجده على مسرح الجريمة ، وبطلان استجوابه بمحضر الضبط بما لا يصلح ، وأخيراً فلقد خلا الحكم من بيان توافر حالة التلبس والتي لا يوجد عليها دليل في الأوراق ، وكل أولئك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة – بيَّن مضمونها بطريقة وافية – من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ به الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة ، والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة وظروفها ، ومبيناً لفحوى أدلتها -كما هو الحال في الدعوى المعروضة – كان ذلك مُحققاً لحكم القانون ، ومن ثم يكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة ، وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه ، طالما أن له مأخذه الصحيح من الأوراق ، فإن تعويل الحكم المطعون فيه على شهادة المجني عليه وحده ليس فيها ما يخالف القانون ، وينحل نعي الطاعن في هذا الصدد إلى جدل في تقدير الدليل ، مما تستقل به محكمة الموضوع بغير مُعقب . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد أورد في معرض رده على دفع الطاعن بتناقض أقوال المجنى عليه قوله :” حيث إن المحكمة استخلصت واقعة الدعوى ، والأدلة على مقارفة المتهم للجريمة المُسندة إليه من أقوال شاهد الإثبات الثاني ، وبما له أصل ثابت بالأوراق ، وبما لا تناقض فيه، فإنه لا يكون ثمة محل لما يثيره دفاع المتهم في شأن التناقض في أقوال المجنى عليه ” ، وهو رد سائغ من الحكم ويصير منعى الطاعن في هذا الشأن غير مقبول ، سيما أنه من المقرر أن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها . وأن المحكمة غير مُلزمة بسرد روايات الشاهد إن تعددت ، وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها ، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه ، وتطرح ما عداها ، ولها أن تعوِّل على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل التحقيق والمحاكمة ولو اختلفت ، ما دامت قد أسست الإدانة في حكمها بما لا تناقض فيه ، دون إلزام عليها بأن تبين العلة في ذلك ، فضلاً عن أنه من المقرر أن تناقض أقوال الشاهد في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ، ولا يقدح في سلامته ، ما دام قد استخلص الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وما دام لم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه قد أورد في معرض رده على دفع الطاعن بعدم جدية التحريات قوله: ” …. فالثابت للمحكمة من الاطلاع عليها أن محورها هو شخص المتهمين ، وأن ما أورده فيها بشأن الجريمة المُسندة إليهما كاف لإقناع المحكمة بجدية تلك التحريات ، وبدعوى إلى اطمئنانها ، وهو ما أوضحت عنه في سياق الدليل على إدانة المتهمين ” ، وهو رد سائغ وكاف من الحكم لاطرح دفع الطاعن، وكان الثابت من مطالعة مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد أقام قضائه بالإدانة على ما جاء بأقوال المجنى عليه ، وما ورد بتحريات المباحث ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها لمحكمة الموضوع ، والتي لها متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعوِّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بها باعتبارها مُعززة لما ساقته من أدلة ، فإن الحكم المطعون فيه لم يعوِّل في الإدانة على تحريات المباحث كدليل ، بل كقرينة مُعززة لما ساقه الحكم من أدلة ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعوِّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها مُعززة لما ساقته من أدلة ، ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، ومن ثم لا يقدح في الحكم ما نعاه الطاعن من عدم مشاهدة الضابط مجري التحريات للواقعة محل الجريمة ، مما يكون معه نعي الطاعن في هذا الشأن غير صحيح . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الطريق العام هو كل طريق يباح للجمهور المرور فيه في كل وقت ، وبغير قيد ، سواء أكانت الأرض مملوكة للحكومة أم للأفراد ، وكان الحكم قد أثبت في مدوناته أن الطاعن ارتكب جريمة الشروع في سرقة المجني عليه بالإكراه أثناء سيره ليلاً بالطريق العام ، فاستغاث بالمارة الذين هبوا لنجدته ، وهو ما يكفي لتطبيق حكم المادة 315 من قانون العقوبات ، ومن ثم ، يكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك ، وكان البيِّن من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر ما يدعيه من وجود نقص بالتحقيقات ، وهو عدم تحريز السلاح والمسروقات ، ولم يطلب إلى محكمة الموضوع تدارك هذا النقص، ومن ثم ، فلا يحل له من بعد أن يثير شيئاً عن ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ؛ إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة ، مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم. لما كان ذلك ، وكانت السرقة هي اختلاس منقول مملوك للغير ، والمنقول في هذا المقام هو كل ما له قيمة مالية يمكن تملكه وحيازته ونقله ، بصرف النظر عن ضآلة قيمته ، ما دام أنه ليس مجرداً من كل قيمة ، كما أنه لا يقتصر وصف المال المنقول على ما كان جسماً متميزاً قابلاً للوزن طبقاً لنظريات الطبيعة ، بل هو يتناول كل شيء مقوم قابل للتملك والحيازة والنقل من مكان إلى آخر ، ومن المقرر أن قيمة المسروق ليست عنصراً من عناصر جريمة السرقة ، فعدم بيانها في الحكم لا يعيبه ، ومن ثم ، يكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من الاطلاع على مدونات الحكم المطعون فيه ومحاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يبد طلباً بسماع الشاهد – المجني عليه – وكان من المقرر أن ليس للطاعن أن ينعى على المحكمة قعودها عن اتخاذ إجراء لم يطلب منها ، ولم تر هي حاجة لإجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها شاهد الإثبات ، مما يكون معه منعى الطاعن في هذا الشأن غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن القصد الجنائي في جريمة الشروع في السرقة ، ولا عن الركن المادي فيها ، ما دام ذلك مُستفاداً منه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من مطالعة مدونات الحكم المطعون فيه أنه أورد في معرض رده على دفع الطاعن بانتفاء صلته بالواقعة وعدم تواجده على مسرح الجريمة قوله:” … مردود عليها بما أفصحت عن المحكمة من اطمئنانها إلى شهادة المجني عليه ، وصحة تصويره للواقعة ، وهو ما تأيد أيضاً بتحريات الشرطة التي اطمأنت إليها ومن ثم تلتفت المحكمة عن هذه القالة ” ، وهو رد سائغ وكاف من الحكم ، والذي بيَّن دور الطاعن في إتمام الجريمة ، وإشهاره سلاح ناري بوجه المجني عليه ، وبثه الرعب في نفسه ، سيما وأنه من المقرر أن الدفع بعدم الوجود على مسرح الجريمة مردود بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً ، طالما كان الرد عليها مُستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، مما يكون معه نعــي الطاعن غير صحيح . لما كان ذلك ، وكان استجواب الطاعن بمحضر جمع الاستدلالات – بفرض حصوله – خارج عن دائرة استدلال الحكم ، فإن ما يثيره الطاعن بصدد بطلان هذا الاستجواب لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من مدونات الحكم المطعون فيه قيام المجني عليه باللوذ بالفرار ، والاستغاثة بالمارة الذين هبوا لنجدته ، وتمكنوا من ضبط الطاعن والهاتف المحمول بحوزته ، وكانت المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أن ” تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها ، أو عقب ارتكابها ببرهة يسيره ، وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا تبع المجني عليه مرتكبها ، أو تبعته العامة مع الصياح إثر وقوعها، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يُستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها ، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك ” . وكان من المقرر أنه يكفى لقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة، وكان الثابت من مدونات الحكم أنه انتهى إلى قيام هذه الحالة استناداً إلى ما أورده في هذا الخصوص – على النحو المتقدم – ، وكان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة ، وتحيط بها وقت ارتكابها، أو بعد ارتكابها ، وتقدير كفايتها لقيام حالة التلبس أمراً موكولاً إلى محكمة الموضوع ، دون مُعقب عليها ، مادامت الأسباب والاعتبارات التي بنت عليها هذا التقدير صالحة لأن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – ، وكان البيِّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنه انتهى – على ما سلف بيانه – إلى قيام حالة التلبس بالجريمة في حق الطاعن، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ، إذ أن حالة التلبس قد توافرت كما هي مُعرفة به قانوناً ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ، متعيناً رفضه موضوعاً.
سرقة (1)
الطعن 11753 لسنة 82 ق جلسة 14 / 5 / 2013 مكتب فني 64 ق 87 ص 622
جلسة 14 من مايو سنة 2013
برئاسة السيد القاضي / سلامة أحمد عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / يحيى محمود وعصمت عبد المعوض نائبي رئيس المحكمة وعلاء الدين كمال وناصر عوض.
(1) إكراه . جريمة ” أركانها ” . حكم ” بيانات حكم الإدانة ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . سرقة . سلاح . قصد جنائي .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنتين بهم وإيراده على ثبوتهم في حقهما أدلة سائغة تؤدى إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
كفاية ثبوت أن المسروق ليس مملوكاً للمتهم لإدانته بجريمة السرقة .
القصد الجنائي في السرقة . قوامه ؟
مثال لتدليل سائغ لحكم صادر بالإدانة بجرائم السرقة بالإكراه وإحراز سلاح أبيض وأداة بغير مسوغ .
(2) استدلالات . تفتيش ” إذن التفتيش . إصداره ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات ” .
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش. موضوعي.
(3) إثبات ” اعتراف ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . دفوع ” الدفع ببطلان الاعتراف ” .
الرد على الدفع ببطلان اعتراف الطاعنة بالتحقيقات لصدوره تحت إكراه مادي ومعنوي . غير لازم . ما دامت لم تقدم الدليل عليه .
(4) أمر الإحالة . بطلان . إجراءات ” إجراءات التحقيق ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
إعادة الدعوى لجهة التحقيق بعد دخولها في حوزة المحكمة . غير جائز . اطراح الدفع ببطلان أمر الإحالة . صحيح . علة ذلك ؟
(5) حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . دعوى جنائية ” قيود تحريكها ” . سرقة . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره ” .
هبة الزوج لزوجته . تمامها في المنقول بالقبض .
الحيازة في المنقول سند الملكية .
تحصّل المجني عليها على المشغولات الذهبية من زوجها . غير مؤثر في ملكيتها لها . تحريكها للدعوى قبل الطاعنة وهي الزوجة الثانية لزوجها . صحيح . تنازل الزوج عن الشكوى . لا أثر له على قيام الجريمة .
1ـــ لما كان الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما مؤداه أن المتهمتين طرقتا على المجني عليها باب منزلها وطلبتا منها الدخول وإذ رفضت قامتا بدفعها أرضاً والتعدي عليها بصاعق كهربائي وتكبيلها وسرقة مصوغاتها الذهبية، وأورد على ثبوت الواقعة في حقهما أدلة مستمدة من شهادة المجني عليها وشاهدين آخرين – أحدهما مشتري المصوغات من المتهمتين بناءً على عرضهما – وأقوال الضابط مجري التحريات والضبط واعترافهما بتحقيقات النيابة العامة، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لأركان الجريمة التي دان الطاعنتين بها ودلل على توافرها في حقهما خلافاً لما تزعمانه بوجه الطعن، فإن منعاهما في هذا الصدد لا يكون له محل؛ ذلك أنه يكفي للعقاب في السرقة أن يثبت أن المسروق ليس مملوكاً للمتهم ، كما أن القصد الجنائي في السرقة قوامه علم الجاني وقت ارتكابه الجريمة بأنه يختلس المنقول المملوك للغير بغير رضائه بنية تملكه، وهو ما أورده الحكم ودلل عليه سائغاً.
2ــ من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة العامة على تصرفها في هذا الشأن وردت على الدفع المثار في هذا الخصوص بما يسوغ ، فإن منعى الطاعنة الثانية في هذا الصدد لا يكون سديداً .
3ـ لما كان البيّن من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنة الأولى وإن كانت قد دفعت ببطلان اعترافها بالتحقيقات لصدوره تحت إكراه مادي ومعنوي ، بيد أن قولها في هذا جاء قولاً مرسلاً غير مدلول عليه بأية شواهد ، مما لا يُحمل على الدفع الجدي بما تلتزم المحكمة بالرد عليه ، فلا على الحكم إن تغاضى عنه ولم يعره التفاتاً.
4ـ من المقرر أن إبطال أمر إحالة الدعوى إلى محكمة الموضوع بعد اتصالها بها يقتضي إعادتها إلى مرحلة الإحالة ، وهو غير جائز باعتبار تلك المرحلة لا تخرج عن كونها جهة تحقيق فلا يجوز إعادة الدعوى إليها بعد دخولها في حوزة المحكمة ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ خلص إلى اطراح الدفع ببطلان أمر الإحالة يكون قد أصاب صحيح القانون ولا وجه للنعي عليه في هذا الخصوص .
5 ــ من المقرر أن هبة الزوج لزوجته لازمة وتتم في المنقول بالقبض أخذاً بأحكام القانون المدني ، وكانت الحيازة في المنقول سند الملكية ، فإنه بفرض صحة تَحصُّل المجني عليها لتلك المشغولات الذهبية من زوجها لا يؤثر على ملكيتها لها ، وإذ كان الحكم قد استخلص من وقائع الدعوى ملكية المجني عليها للمسروقات – خلافاً لما يدعى به بوجه الطعن – ومن ثم يضحى تحريك الدعوى قِبل المختلس طليقاً من قيد شكوى الزوج ، ولا أثر لتنازله – كذلك – على الدعوى ، ولو كانت تربطه علاقة زوجية بكل من المجني عليها والطاعنة الأولى ، ويكون ما يثار في هذا الصدد دفعاً ظاهر البطلان لا على الحكم إن أعرض عنه .
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعنتين بأنهما: 1- سرقتا المنقولات المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة للمجني عليهما / …. ، …. وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع على المجني عليها الثانية وذلك بأن دلفتا لمسكنها ودفعتاها أرضاً وتعديتا عليها باستخدام أداة ” صاعق كهرباء ” وكذا سلاح أبيض ” سكين ” وقامتا بتكبيلها فأحدثتا بها الإصابات الموصوفة بأقوال المجني عليها بالتحقيقات وتمكنتا بتلك الوسيلة القسريـة من شل مقاومتها وسرقة المنقولات سالفة البيان على النحو المبين بالتحقيقات .
2- أحرزتا بغير ترخيص سلاحاً أبيض ” سكين ” بدون مسوغ من الضرورة الشخصية أو المهنية .
3- أحرزتا أداة مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص ” صاعقاً كهربائياً ” دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة الشخصية أو المهنية.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 314 من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 25 مكرر/1 ، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبندين رقمي 6، 7 من الجدول رقم (1) الملحق مع إعمال المادتين 17 ، 32 من قانون العقوبات ، بمعاقبتهما بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليهما ومصادرة المضبوطات .
فطعنت المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ.
المحكمــة
ومن حيث إن الطاعنتين تنعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمتي السرقة بالإكراه وإحراز سلاح أبيض وأداة بغير مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية ، قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون وانطوى على إخلال بحق الدفاع ؛ ذلك أنه لم يبين الواقعة ومؤدى الأدلة ، ودانهما رغم تخلف أركان الجريمة في حقهما ، ورد بما لا يسوغ على دفع الثانية ببطلان إذن القبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ، وبطلان اعتراف الأولى لصدوره تحت تأثير إكراه مادي ومعنوي ، وأغفل الرد على الدفع ببطلان أمر الإحالة ، وعدم قبول الدعوى لرفعها بغير شكوى من زوج الطاعنة الأولى والمجني عليها ، ونسب لهذه الأخيرة ملكية المنقولات محل الجريمة خلافاً للثابت بالأوراق ، كما لم يُعمل أثر تنازل الزوج ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما مؤداه أن المتهمتين طرقتا على المجني عليها باب منزلها وطلبتا منها الدخول وإذ رفضت قامتا بدفعها أرضاً والتعدي عليها بصاعق كهربائي وتكبيلها وسرقة مصوغاتها الذهبية ، وأورد على ثبوت الواقعة في حقهما أدلة مستمدة من شهادة المجني عليها وشاهدين آخرين – أحدهما مشتري المصوغات من المتهمتين بناءً على عرضهما – وأقوال الضابط مجري التحريات والضبط واعترافهما بتحقيقات النيابة العامة ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لأركان الجريمة التي دان الطاعنتين بها ودلل على توافرها في حقهما خلافاً لما تزعمانه بوجه الطعن ، فإن منعاهما في هذا الصدد لا يكون له محل ؛ ذلك أنه يكفي للعقاب في السرقة أن يثبت أن المسروق ليس مملوكاً للمتهم ، كما أن القصد الجنائي في السرقة قوامه علم الجاني وقت ارتكابه الجريمة بأنه يختلس المنقول المملوك للغير بغير رضائه بنية تملكه ، وهو ما أورده الحكم ودلل عليه سائغاً . لما كان ذلك ، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة العامة على تصرفها في هذا الشأن وردت على الدفع المثار في هذا الخصوص بما يسوغ ، فإن منعى الطاعنة الثانية في هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان البيَّن من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنة الأولى وإن كانت قد دفعت ببطلان اعترافها بالتحقيقات لصدوره تحت إكراه مادي ومعنوي ، بيد أن قولها في هذا جاء قولاً مرسلاً غير مدلول عليه بأية شواهد، مما لا يُحمل على الدفع الجدي بما تلتزم المحكمة بالرد عليه، فلا على الحكم إن تغاضى عنه ولم يعره التفاتاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن إبطال أمر إحالة الدعوى إلى محكمة الموضوع بعد اتصالها بها يقتضي إعادتها إلى مرحلة الإحالة، وهو غير جائز باعتبار تلك المرحلة لا تخرج عن كونها جهة تحقيق فلا يجوز إعادة الدعوى إليها بعد دخولها في حوزة المحكمة ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ خلص إلى اطراح الدفع ببطلان أمر الإحالة يكون قد أصاب صحيح القانون ولا وجه للنعي عليه في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكانت هبة الزوج لزوجته لازمة وتتم في المنقول بالقبض أخذاً بأحكام القانون المدني ، وكانت الحيازة في المنقول سند الملكية ، فإنه بفرض صحة تَحصُّل المجني عليها لتلك المشغولات الذهبية من زوجها لا يؤثر على ملكيتها لها ، وإذ كان الحكم قد استخلص من وقائع الدعوى ملكية المجني عليها للمسروقات – خلافاً لما يدُعى به بوجه الطعن -ومن ثم يضحى تحريك الدعوى قِبل المختلس طليقاً من قيد شكوى الزوج ، ولا أثر لتنازله – كذلك – على الدعوى ، ولو كانت تربطه علاقة زوجية بكل من المجني عليها والطاعنة الأولى ، ويكون ما يثار في هذا الصدد دفعاً ظاهر البطلان لا على الحكم إن أعرض عنه . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
سرقة (2 ، 7)
الطعن 5528 لسنة 82 ق جلسة 7 / 2 / 2013 مكتب فني 64 ق 23 ص 229
جلسة 7 من فبراير سنة 2013
برئاسة السيد القاضي / عادل الشوربجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / رضا القاضي ، أبو بكر البسيوني ، أحمد مصطفى وأحمد حافظ نواب رئيس المحكمـة .
(1) حكم ” بيانات التسبيب” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) سرقة . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها”.
النعي بخطأ الحكم في القانون لالتفاته عن دفاع غير موجه إلى قضائه أو متصل به . غير مقبول . مثال .
(3) إثبات “بوجه عام” . استدلالات . محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل” . دفوع “الدفع بعدم جدية التحريات” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب”. نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها”.
لمحكمة الموضوع أن تعول على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . ما دامت معروضة على بساط البحث.
اطراح الحكم الدفع بعدم جدية التحريات بأسباب سائغة تتفق وصحيح القانون . كفايته.
الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة أمام محكمة النقض . غير مقبول .
(4) دفوع ” الدفع بتلفيق التهمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
الدفع بتلفيق التهمة . موضوعي . لا يستوجب رداً صريحاً . استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . علة ذلك : إيراده الأدلة المنتجة التي صحت لديه . كاف . تعقبه المتهم في كل جزئيات دفاعه . غير لازم . علة ذلك ؟
(5) إثبات ” بوجه عام ” ” شهود “. استدلالات . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” . حكم ” تسبيبه. تسبيب غير معيب ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
اطمئنان المحكمة لأقوال شهود الإثبات . مفاده ؟
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
التأخر في الإبلاغ عن الواقعة . لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقوال الشهود مادامت اطمأنت إليها.
بناء المحكمة عقيدتها على الصورة التي استقرت لديها وإيراد أدلة الثبوت عليها . لا عيب.
الجدل الموضوعي أمام محكمة النقض . غير جائز .
(6) دفوع ” الدفع بنفي التهمة ” .
الدفع بنفي التهمة . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(7) سرقة . إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره”. نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر حاجة لإجرائه. غير مقبول . مثال .
(8) حكم ” توقيعه “.
توقيع القضاة مصدري الحكم أو المشتركين في المداولة مسودته . غير لازم . كفاية تحريره وتوقيعه من رئيس المحكمة وكاتبها . أساس ذلك ؟ مثال .
(9) نقض ” أسباب الطعن . تحديدها ” .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً .
نعي الطاعن بتناقض أسباب الحكم وإغفاله مستنداته دون بيانه أوجه التناقض أو ماهية تلك المستندات . غير مقبول .
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها أدلة سائغة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومن تحريات الشرطة وهي أدلة سائغة ولها موردها بما لا يجادل فيه الطاعن ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم بالقصور يكون لا محل له.
2- لما كان ما يثيره الطاعن بخصوص عدم توافر شروط تطبيق المادة 116 مكرراً أ من قانون العقوبات كونه ليس أميناً للمخزن ولم تكن المسروقات في عهدته مما يخرج فعله عن نطاق التأثيم بموجب هذه المادة ، والتفات الحكم عن دفاعه في هذا الشأن غير موجه إلى قضاء الحكم المطعون فيه ولا يتصل به ، هذا إلى أن الواقعة التي وردت بأمر الإحالة وخلص إليها الحكم المطعون فيه – حسبما يبين من مدوناته – هي أن الطاعن ارتكب جريمة سرقة أدوات معدة للاستعمال في مرفق توصيل التيار الكهربائي مما تنطبق عليه المادة 116 مكرراً ثانياً من قانون العقوبات – وهي التي أنزلتها المحكمة على هذه الواقعة – دون المادة 116 مكرراً أ من ذات القانون والتي تعاقب على الإضرار بالمال العام ولا تتوافر شروطها في الواقعة ، فإن النعي على الحكم بالخطأ في القانون في هذا الشأن يكون غير سديد .
3- لما كان لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة مادامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن تعويل الحكم على أقوال شهود الإثبات معززة بما أسفرت عنه تحريات الشرطة لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في حق محكمة الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى مما لا يقبل إثارته لدى محكمة النقض ، فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان التحريات وفسادها واطرحه في منطق سائغ يتفق وصحيح القانون .
4- لما كان الدفع بتلفيق التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً بل الرد يستفاد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وكان بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول .
5- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها أن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان اطمئنان المحكمة إلى أقوال شهود الإثبات يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه ، وكان التأخر في الإبلاغ عن الواقعة لا يمنع من الأخذ بأقوال الشهود مادامت قد اطمأنت إليها ، وكانت المحكمة قد بنت عقيدتها في الدعوى على الصورة التي اقتنعت بها واستقرت لديها وأوردت أدلة الثبوت المؤدية لها ، ومن ثم فلا محل لتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ولا في تعويله في قضائها بالإدانة على أقوال شهود الإثبات بدعوى عدم صلاحيتها وخلو الأوراق من أي شاهد ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه ولا مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض .
6- من المقرر أن نفى التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليه مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد .
7- لما كان البيِّن من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يطلب إحالة الدعوى لمكتب الخبراء تحقيقاً لدفاعه لتحديد قيمة المسروقات وبيان كيفية الاستيلاء عليها، فليس له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هى من جانبها حاجة لإجرائه ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول .
8- لما كان من المقرر بأنه لا يلزم في الأحكام الجنائية أن يوقع القضاة الذين أصدروا الحكم مسودته بل يكفى أن يحرر الحكم ويوقعه رئيس المحكمة وكاتبها ولا يوجب القانون توقيع أحد من القضاة الذين اشتركوا في المداولة على مسودة الحكم إلَّا إذا حصل له مانع من حضور تلاوة الحكم عملاً بنص المادة 170 من قانون المرافعات المدنية ، ولما كان الطاعن لا يماري في أن رئيس الهيئة التي سمعت المرافعة في الدعوى واشتركت في المداولة هو الذى وقع على نسخة الحكم الأصلية ، وكان البيِّن من مطالعة الحكم المطعون فيه ومحاضر جلساته أن الحكم تُلى من ذات الهيئة التي استمعت المرافعة واشتركت في المداولة فإنه بفرض صحة ما يثيره الطاعن من عدم توقيع جميع أعضائها على مسودته ، فإن ذلك لا ينال من صحته .
9- من المقرر أنه يجب لقبول وجه النعي أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف عن أوجه التناقض التي شابت أسباب الحكم المطعون فيه وما هي المستندات المقدمة من الطاعن التي أغفلها حيث أطلق القول بأن أسباب الحكم شابها التناقض دون أن يحدد مواضع التناقض في الحكم ، فإن منعاه في هذا الشأن يكون غير مقبول .
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : سرق الأدوات المعدة للاستعمال “أسلاك كهربائية” والمملوكة لهيئة كهرباء الريف والمعدة لتوصيل التيار الكهربائي والتي أنشأتها الهيئة للنفع العام على النحو المبين بالأوراق .
وأحالته إلى محكمة جنايات …. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمـر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 316 مكرراً ثانياً من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ.
المحكمـة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة سرقة أدوات معدة للاستعمال في مرفق توصيل التيار الكهربائي والمملوكة لهيئة كهرباء الريف ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن الحكم قد جاء قاصراً خالياً من أسباب الإدانة ملتفتاً عن دفاعه بعدم انطباق نص المادة 116 مكرراً/ أ من قانون العقوبات إذ أنه ليس أميناً للمخزن وأن المسروقات لم تكن في عهدته ، واطرح برد قاصر الدفع ببطلان التحريات وفسادها ، والتفت عن دفوع الطاعن بتلفيق الاتهام والتراخي في الإبلاغ وخلو الأوراق من أي شاهد ، ولم تجبه إلى طلبه بإحالة الدعوى إلى مكتب الخبراء لتحديد قيمة المسروقات ، وكيفية الاستيلاء على تلك الكمية الضخمة دون شركاء كما خلت مسودة الحكم من توقيع جميع أعضاء الهيئة التي أصدرته ، وأخيراً فقد جاءت أسباب الحكم متناقضة مغفلاً عن المستندات المقدمة من الطاعن ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها أدلة سائغة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومن تحريات الشرطة وهى أدلة سائغة ولها موردها بما لا يجادل فيه الطاعن ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم بالقصور يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بخصوص عدم توافر شروط تطبيق المادة 116 مكرراً من قانون العقوبات كونه ليس أميناً للمخزن ولم تكن المسروقات في عهدته مما يخرج فعله عن نطاق التأثيم بموجب هذه المادة ، والتفات الحكم عن دفاعه في هذا الشأن غير موجه إلى قضاء الحكم المطعون فيه ولا يتصل به ، هذا إلى أن الواقعة التي وردت بأمر الإحالة وخلص إليها الحكم المطعون فيه – حسبما يبين من مدوناته – هي أن الطاعن ارتكب جريمة سرقة أدوات معدة للاستعمال في مرفق توصيل التيار الكهربائي مما تنطبق عليه المادة 116 مكرراً ثانياً من قانون العقوبات – وهى التي أنزلتها المحكمة على هذه الواقعة – دون المادة 116 مكرراً أ من ذات القانون والتي تعاقب على الإضرار بالمال العام ولا تتوافر شروطها في الواقعة ، فإن النعي على الحكم بالخطأ في القانون في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة مادامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن تعويل الحكم على أقوال شهود الإثبات معززة بما أسفرت عنه تحريات الشرطة لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في حق محكمة الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى مما لا يقبل إثارته لدى محكمة النقض ، فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان التحريات وفسادها واطرحه في منطق سائغ يتفق وصحيح القانون . لما كان ذلك ، وكان الدفع بتلفيق التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً بل الرد يستفاد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وكان بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها أن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان اطمئنان المحكمة إلى أقوال شهود الإثبات يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه ، وكان التأخر في الإبلاغ عن الواقعة لا يمنع من الأخذ بأقوال الشهود مادامت قد اطمأنت إليها ، وكانت المحكمة قد بنت عقيدتها في الدعوى على الصورة التي اقتنعت بها واستقرت لديها وأوردت أدلة الثبوت المؤدية لها ، ومن ثم فلا محل لتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ولا في تعويله في قضائها بالإدانة على أقوال شهود الإثبات بدعوى عدم صلاحيتها وخلو الأوراق من أي شاهد ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه ولا مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان نفى التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليه مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يطلب إحالة الدعوى لمكتب الخبراء تحقيقاً لدفاعه لتحديد قيمة المسروقات وبيان كيفية الاستيلاء عليها ، فليس له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي من جانبها حاجة لإجرائه ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر بأنه لا يلزم في الأحكام الجنائية أن يوقع القضاة الذين أصدروا الحكم مسودته بل يكفى أن يحرر الحكم ويوقعه رئيس المحكمة وكاتبها ولا يوجب القانون توقيع أحد من القضاة الذين اشتركوا في المداولة على مسودة الحكم إلَّا إذا حصل له مانع من حضور تلاوة الحكم عملاً بنص المادة 170 من قانون المرافعات المدنية ، ولما كان الطاعن لا يماري في أن رئيس الهيئة التي سمعت المرافعة في الدعوى واشتركت في المداولة هو الذى وقع على نسخة الحكم الأصلية ، وكان البيِّن من مطالعة الحكم المطعون فيه ومحاضر جلساته أن الحكم تُلى من ذات الهيئة التي استمعت المرافعة واشتركت في المداولة فإنه بفرض صحة ما يثيره الطاعن من عدم توقيع جميع أعضائها على مسودته ، فإن ذلك لا ينال من صحته . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه النعي أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف عن أوجه التناقض التي شابت أسباب الحكم المطعون فيه وما هي المستندات المقدمة من الطاعن التي أغفلها حيث أطلق القول بأن أسباب الحكم شابها التناقض دون أن يحدد مواضع التناقض في الحكم ، فإن منعاه في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
سرقة (2)
الطعن 22579 لسنة 77 ق جلسة 19 / 2 / 2013 مكتب فني 64 ق 32 ص 303
جلسة 19 من فبراير سنة 2013
برئاسة السيد القاضي / فرغلي عبد الرحيم زناتي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد محمد سعيد ، عثمان متولي حسن وسامح عبد الله عبد الرحيم نواب رئيس المحكمة ومحمود عبد الرحمن محمود .
(1) دعوى مباشرة . دفوع ” الدفع بعدم قبول الادعاء المباشر ” . وكالة .
الدفع بعدم قبول الدعوى المباشرة لعدم صدور توكيل خاص من المدعي . غير صحيح . علة ذلك : اشتراط المادة الثالثة إجراءات جنائية ذلك في حالة الشكوى فقط .
(2) سرقة . جريمة ” أركانها ” . قصد جنائي . إثبات ” بوجه عام ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .
القصد الجنائي في جريمة السرقة . ماهيته ؟
تحدث الحكم عن القصد الجنائي في جريمة السرقة استقلالاً . غير لازم . كفاية استفادته منه.
1- لما كان الدفع بعدم قبول الدعوى المباشرة لعدم صدور توكيل خاص من المدعي مردوداً بأن المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية لا تشترط ذلك إلَّا في حالة تقديم الشكوى ولا ينسحب حكمها على الادعاء المباشر .
2- من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكابه الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية امتلاكه، ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً منه ، وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف عن توافر هذا القصد لدى الطاعنين وتتوافر به جنحة السرقة بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون، فإن منعى الطاعنين في هذا الصدد لا يكون له محل .
المحكمة
لما كان الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما، وأورد على ثبوتهما في حقهم أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان الدفع بعدم قبول الدعوى المباشرة لعدم صدور توكيل خاص من المدعى مردوداً بأن المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية لا تشترط ذلك إلَّا في حالة تقديم الشكوى ولا ينسحب حكمها على الادعاء المباشر . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكابه الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ، ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفى أن يكون ذلك مستفاداً منه ، وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف عن توافر هذا القصد لدى الطاعنين وتتوافر به جنحة السرقة بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون، فإن منعى الطاعنين في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون مفصحاً عن عدم قبوله موضوعاً .
سرقة (1)
الطعن 19090 لسنة 76 ق جلسة 16 / 1 / 2013 مكتب فني 64 ق 13 ص 132
جلسة 16 من يناير سنة 2013
برئاسة السيد القاضي / حسين الجيزاوي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / فؤاد حسن ، سمير سامي ، رضا سالم ومجدي عبد الرازق نواب رئيس المحكمة .
(1) حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . سرقة . إتلاف .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وإيراده على ثبوتها مؤدى أقوال شاهدي الإثبات في بيان واف . لا قصور .
مثال لتسبيب سائغ لحكم صادر بالإدانة في جريمتي سرقة مهمات مملوكة للدولة والإتلاف العمدي .
(2) إثبات ” بوجه عام ” ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
تناقض أقوال الشهود . لا يعيب الحكم . متى استخلص الإدانة منها بما لا تناقض فيه .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز .
(3) إثبات ” بوجه عام ” ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” .
لمحكمة الموضوع تكوين عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر في الدعوى . لها الأخذ برواية ينقلها شخص عن آخر . شرط ذلك ؟
(4) تلبس . قبض . دفوع ” الدفع ببطلان القبض ” . مأمورو الضبط القضائي ” سلطاتهم ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
إمساك رجل الأمن بالمتهم داخل معسكر قوات الأمن المحظور الدخول فيه إلَّا لمن يتبعه وإرساله إلى قسم الشرطة لاستطلاع أمره . ليس قبضاً . علة ذلك ؟
مثال لتسيب سائغ لاطراح الدفع ببطلان القبض لانتفاء حالة التلبس .
(5) دفوع ” الدفع بتلفيق التهمة ” ” الدفع بنفي التهمة ” الدفع بكيدية الاتهام ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
الدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه وبنفي التهمة . موضوعي . لا تستأهل رداً صريحاً . استفادة الرد عليها من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(6) استجواب . دفوع ” الدفع ببطلان الاستجواب ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . نقض ” المصلحة في الطعن ” .
النعي على الحكم بالقصور في الرد على الدفع استجواب متهم بمحضر الضبط . غير مجد . ما دام لم يستند في الإدانة على دليل مستمد منه .
1- لما كان الحكم المطعون فيه حصَّل واقعة الدعوى في قوله : ( إنه في يوم …. سرق كل من / …. و…. و…. المفتاحين الكهربائيين المبينين بالأوراق والمملوكين لجهاز مدينة …. والمعدين للاستعمال في توصيل التيار الكهربائي والتي أنشأتها الحكومة للمنفعة العامة بأن قاموا بقطع الأسلاك الموصلة للوحة المفاتيح وسرقة المفتاحين مما تسبب في إتلاف خط من خطوط الكهرباء والتي تملكها الحكومة وترتب على ذلك انقطاع التيار الكهربائي) ، وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة في حق الطاعنين أدلة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه – على السياق المتقدم – قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد مؤدى أقوال شاهدي الإثبات في بيان واف يكفى للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون على الحكم في هذا الصدد يكون في غير محله .
2- من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذى تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض ، وكان تناقض أقوال الشهود – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم بما لا تناقض فيه ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه إلى ما حصَّله من أقوال شاهدي الإثبات وخلا ما حصَّله منها من شائبة التناقض ، فإن ما أثير من نعى في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه .
3- لما كان لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر في الدعوى ، وليس في القانون ما يمنع المحكمة من الأخذ برواية ينقلها شخص عن آخر متى رأت أن تلك الأقوال قد صدرت منه حقيقة وكانت تمثل الواقع في الدعوى – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .
4- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض على الطاعن الأول لانتفاء حالة التلبس ورد عليه في قوله : ( …. بأن المتهم الأول قد تم الإمساك به أثناء دخوله معسكر قوات الأمن من قبل جندي الحراسة والذي اصطحبه بدوره إلى رئيس قسم الأمن بالمعسكر وأن ذلك لا يعد قبضاً بالمعنى القانوني وإنما هو إجراء تم اتخاذه قبل المتهم باعتبار أن دخوله المعسكر أمر محظور عليه إذ لا يجوز دخول المعسكر إلا المنتمين إليه واللذين تتوافر فيهم
شروط معينة ثم قام رئيس الأمن بإرسال المتهم إلى قسم …. لاستطلاع حقيقة أمره ) . لما كان ذلك ، وكان هذا الذى قاله الحكم صحيحاً في القانون إذ إن ما قام به رجل الأمن من الإمساك بالمتهم الأول داخل معسكر قوات الأمن لا يعدو أن يكون مجرد أمر ضروري تمهيداً لإبلاغ الشرطة بالواقعة والحضور لاستلامه اقتضته ملابسات جدية هي أنه محظور الدخول في هذه المنطقة إلَّا لمن يتبعوها ، ومن ثم لا يرقى ما قام به رجل الأمن إلى مرتبة القبض ، ويضحى النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد .
5- لما كان النعي بالتفات الحكم عن دفاع الطاعنين بكيدية الاتهام وتلفيقه مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالماً كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يكون مقبولاً.
6- لما كان لا جدوى من النعي على الحكم بالقصور في الرد على الدفع ببطلان استجواب المتهم الأول بمحضر الضبط ما دام البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من الاستجواب المدعى ببطلانه وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال شاهدي الإثبات وهو دليل مستقل عن الاستجواب ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن لا يكون قويماً .
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم : 1- سرقوا المنقولات المبينة الوصف والقيمة بالتحقيقات والمملوكة لجهاز مدينة …. والمعدة للاستعمال في توصيل التيار الكهربائي والتي أنشأتها الحكومة لمنفعة عامة بأن قاموا بقطع الأسلاك الموصلة للوحة المفاتيح وسرقتها وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
2- وتسببوا عمداً في إتلاف خط من خطوط الكهرباء التي تملكها الحكومة وذلك بقطع الأسلاك الموصلة لها وترتب على ذلك انقطاع التيار الكهربائي وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات …. لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادتين 162 مكرر ، 316 مكرراً / ثانياً من قانون العقوبات ، مع إعمال نص المادتين 17 ، 32 من ذات القانون ، بمعاقبتهم بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر عما نسب إليهم .
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .
المحكمـة
حيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمتي سرقة مهمات مملوكة للدولة والإتلاف العمدى لها قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه لم يورد مضمون أدلة الثبوت التي عول عليها في الإدانة ومضمونها ، كما اعتنق تصويراً للواقعة يجافي الحقيقة والمنطق ، وعوَّل على أقوال شاهدي الإثبات رغم كذب أقوالهما وتناقضها ، هذا فضلاً عن أن أقوال الشاهد الأول جاءت سماعية ، وقد دفع الطاعنون ببطلان القبض لانتفاء حالة التلبس وبكيدية الاتهام وتلفيقه وبطلان استجوابهم إلَّا أن الحكم المطعون فيه رد على الدفع الأول بما لا يصلح رداً ولم يعرض إيراداً ورداً على باقي الدفوع رغم جوهريتها ، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه حصَّل واقعة الدعوى في قوله : ( إنه في يوم …. سرق كل من / …. و…. و…. المفتاحين الكهربائيين المبينين بالأوراق والمملوكين لجهاز مدينة …. والمعدين للاستعمال في توصيل التيار الكهربائي والتي أنشأتها الحكومة للمنفعة العامة بأن قاموا بقطع الأسلاك الموصلة للوحة المفاتيح وسرقة المفتاحين مما تسبب في إتلاف خط من خطوط الكهرباء والتي تملكها الحكومة وترتب على ذلك انقطاع التيار الكهربائي ) ، وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة في حق الطاعنين أدلة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه – على السياق المتقدم – قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد مؤدى أقوال شاهدي الإثبات في بيان واف يكفى للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون على الحكم في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذى تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض ، وكان تناقض أقوال الشهود – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم بما لا تناقض فيه ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه إلى ما حصَّله من أقوال شاهدي الإثبات وخلا ما حصَّله منها من شائبة التناقض ، فإن ما أثير من نعي في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر في الدعوى ، وليس في القانون ما يمنع المحكمة من الأخذ برواية ينقلها شخص عن آخر متى رأت أن تلك الأقوال قد صدرت منه حقيقة وكانت تمثل الواقع في الدعوى – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض على الطاعن الأول لانتفاء حالة التلبس ورد عليه في قوله : ( …. بأن المتهم الأول قد تم الإمساك به أثناء دخوله معسكر قوات الأمن من قبل جندي الحراسة والذي اصطحبه بدوره إلى رئيس قسم الأمن بالمعسكر وأن ذلك لا يعد قبضاً بالمعنى القانوني وإنما هو إجراء تم اتخاذه قبل المتهم باعتبار أن دخوله المعسكر أمر محظور عليه إذ لا يجوز دخول المعسكر إلا المنتمين إليه واللذين تتوافر فيهم شروط معينة ثم قام رئيس الأمن بإرسال المتهم إلى قسم …. لاستطلاع حقيقة أمره ) . لما كان ذلك ، وكان هذا الذى قاله الحكم صحيحاً في القانون إذ إن ما قام به رجل الأمن من الإمساك بالمتهم الأول داخل معسكر قوات الأمن لا يعدو أن يكون مجرد أمر ضروري تمهيداً لإبلاغ الشرطة بالواقعة والحضور لاستلامه اقتضته ملابسات جدية هي أنه محظور الدخول في هذه المنطقة إلَّا لمن يتبعوها ، ومن ثم لا يرقى ما قام به رجل الأمن إلى مرتبة القبض ، ويضحى النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان النعي بالتفات الحكم عن دفاع الطاعنين بكيدية الاتهام وتلفيقه مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالماً كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان لا جدوى من النعي على الحكم بالقصور في الرد على الدفع ببطلان استجواب المتهم الأول بمحضر الضبط ما دام البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من الاستجواب المدعى ببطلانه وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال شاهدي الإثبات وهو دليل مستقل عن الاستجواب ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن لا يكون قويماً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون قائماً على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
سرقة (2 ، 7)
الطعن 1278 لسنة 82 ق جلسة 28 / 1 / 2013 مكتب فني 64 ق 18 ص 171
جلسة 28 من يناير سنة 2013
برئاسة السيد القاضي / فتحي حجاب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / جاب الله محمد ، هاني حنا ، عاصم الغايش ومحمد أنيس نواب رئيس المحكمة .
(1) نقض ” التقرير بالطعن وإيداع الأسباب . ميعاده ” .
الطعن بالنقض . شرطه ؟
التقرير بالطعن بالنقض في الميعاد دون تقديم أسبابه . أثره : عدم قبول الطعن شكلاً.
(2) سرقة . سلاح . ذخائر . حكم ” بيانات التسبيب ” ” بيانات حكم الإدانة ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
حكم الإدانة . بياناته ؟
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
مثال لتسبيب سائغ لحكم صادر بالإدانة في جرائم السرقة بإكراه وإحراز سلاح ناري وذخائره وإطلاق أعيرة نارية بقرية .
(3) إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . محضر الجلسة . دعوى جنائية ” نظرها والحكم فيها” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
نعي الطاعنين بتعجل المحكمة الفصل في الدعوى . غير صحيح . مادام الثابت بمحضر جلسة المحاكمة حضورهما مع مدافعيهما وترافعهما وإبدائهما دفوعهما ودفاعهما دون طلبهما مزيداً من الوقت.
(4) إثبات ” بوجه عام ” ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ محكمة الموضوع بشهادة الشهود . مفاده ؟
سرد المحكمة روايات الشاهد إذ تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها . غير لازم . حسبها إيراد ما تقيم عليه قضاءها منها .
للمحكمة الأخذ بأقوال الشاهد بالتحقيقات وإن خالفت أقواله بجلسة المحاكمة دون إبداء الأسباب . علة ذلك ؟
تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم أو تناقض روايتهم في بعض تفصيلاتها . لا يعيب الحكم . علة ذلك ؟
تأخر المجنى عليه في الإبلاغ عن الواقعة . لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله . شرط ذلك ؟
المنازعة بشأن صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة وتناقض أقوال المجنى عليه والأخذ بها بالتحقيقات رغم أنها بإيعاز من رجال الضبط دون التي بمحضر الجلسة وتأخره في الإبلاغ وعدم تذكر شاهد الإثبات الضابط لأسماء المشتركين معه في إجراء التحريات ورقم السيارة المستخدمة في جمعها وعدم صحتها . غير جائزة .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل أمام محكمة النقض . غير جائز .
(5) إثبات ” شهود ” . استدلالات . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . دفوع ” الدفع بعدم جدية التحريات ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
اطراح الحكم الدفع بعدم جدية التحريات استناداً لاطمئنانها لصحة إجراءات الشاهد مجريها وجديتها . كاف .
تعويل الحكم في الإدانة على أقوال المجنى عليه والتي تأيَّدت بتحريات الشاهد مجريها والعرض القانوني . النعي بعدم كفاية تلك الأدلة لعدم جدية التحريات . غير جائز .
الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة أمام محكمة النقض . غير جائز .
(6) إثبات ” شهود “. إجراءات ” إجراءات التحقيق ” . إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير أقوال الشهود “.
النعي على المحكمة قعودها عن سماع شاهد دون طلبه منها . غير جائز .
للمحكمة الاستغناء عن سماع شهود الإثبات مع الاعتماد على أقوالهم في التحقيقات . شرط ذلك؟
(7) سرقة . إكراه . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .
عدم الاهتداء لمعرفة شخص المالك للمسروقات . لا يؤثر في قيام جريمة السرقة .
عدم ضبط الأسلحة أو الأدوات التي استعملت في الإكراه . لا يقدح في سلامة الحكم. شرط ذلك؟
(8) إجراءات ” إجراءات التحقيق ” . إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن على الحكم .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها . غير جائز .
النعي بقصور التحقيقات أمام محكمة النقض . غير مقبول .
(9) إثبات ” بوجه عام ” . دفوع ” الدفع بتلفيق التهمة ” ” الدفع بنفي التهمة ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” .
الدفع بتلفيق التهمة وانتفاء الصلة بالواقعة . موضوعي . لا تستوجب رداً صريحاً . استفادة الرد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(10) حكم ” بيانات الديباجة ” .
بيان الحكم سن المتهم وصفته وصناعته ومحل إقامته . الغرض منه : التحقق من أنه الشخص المرفوعة عليه الدعوى الجنائية وجرت محاكمته . إغفاله له . لا يبطله . مادام تحقق هذا الغرض ولم يدع أنه حدثاً . علة ذلك ؟
(11) محضر الجلسة . أمر الإحالة .
النعي بخلو محاضر الجلسات من مواد الاتهام أو أمر الإحالة . غير صحيح . مادام القانون لم يتضمن نصاً يوجب ذلك .
1- لما كان الطاعن الثالث ….. وإن قرر بالطعن بطريق النقض في الميعاد ، إلَّا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه ، ولما كان التقرير بالطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به ، وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذى حدده القانون هو شرط لقبوله ، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغنى عنه ، فإن الطعن المقدم من الطاعن المذكور ، يكون غير مقبول شكلاً.
2- لما كان الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مجمله أنه وحال قيادة المجني عليه للمركبة الآلية استوقفه الطاعنان وآخر مجهول ، واستدرجوه إلى طريق عام مظلم حيث قام أحدهم بإلقائه بأحد الترع المتاخمة لذلك الطريق وقام الطاعن الأول بإطلاق عيارين ناريين لتهديد المجنى عليه حال تواجد الطاعن الثاني بمكان الواقعة لمراقبة الطريق فتمكنوا بناء على ذلك الإكراه من إتمام جريمتهم وسرقة تلك المركبة الآلية وفرارهم بها . لما كان ذلك ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان المتهم بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين مما سطره الحكم – فيما تقدم – أنه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة بإكراه التي دان الطاعنين بها وجرائم إحراز سلاح ناري وذخائره وإطلاق أعيرة نارية بقرية ، التي دان بها الطاعن الأول وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة مستمدة من أقوال المجنى عليه وضابط الشرطة وما ثبت من العرض القانوني الذى أجرته النيابة العامة وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها ولم يجادل الطاعنان في أن لها موردها من الأوراق ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، كان هذا محققاً لحكم القانون ، مما يكون معه النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد .
3- لما كان البيِّن من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين حضرا ومع كل منهما مدافع ترافعا في الدعوى وأبديا دفوعهما ودفاعهما ، وكانت الدعوى استغرقت الوقت الكافي في نظرها دون طلب من أي منهما لمزيد من الوقت ، فإن قول الطاعن الأول أن المحكمة تعجلت الفصل في الدعوى لا يصادف محلاً من الحكم المطعون فيه .
4- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه ، ومتى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذ تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد في حكمها من أقوال الشهود ما تقيم عليه قضاءها ، ولها أن تأخذ بأقوال الشاهد بالتحقيقات وإن خالفت أقواله بجلسة المحاكمة ، وهى في ذلك غير ملزمة بإبداء الأسباب، إذ الأمر مرجعه إلى اطمئنانها ، كما أن تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم أو تناقض روايتهم في بعض تفصيلاتها – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ، مادام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات على نحو يركن به إليها في تكوين عقيدتها ، وكان تأخر المجنى عليه في الإبلاغ عن الواقعة لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله ، مادامت قد اطمأنت إليها ، وإذ كانت المحكمة في هذه الدعوى قد اطمأنت إلى أقوال المجنى عليه وشاهد الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعنان بشأن صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة وتناقض أقوال المجنى عليه والأخذ بأقواله بالتحقيقات رغم كونها وليدة إيعاز من رجال الضبط دون أقواله بمحضر الجلسة وتأخره في الإبلاغ عن الواقعة وعدم تذكر شاهد الإثبات ” الضابط ” لأسماء من اشترك معه في إجراء التحريات ورقم السيارة المستخدمة في جمعها وعدم صحتها ، كل ذلك ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض ، هذا إلى أن البيِّن من محضر جلسة المحاكمة أن المجنى عليه قد عدل عن أقواله في التحقيقات مقتصراً على القول بأن ” المخبرين ” كانوا قد أملوا عليه اتهام الطاعنين دون أن يدعى بأن أقواله بالتحقيقات قد صدرت منه عن إرادة غير حرة ، وكان الثابت بمحضر الجلسة أيضاً أن المدافع عن الطاعن الثاني وإن أثار في دفاعه أن أقوال المجنى عليه بالتحقيقات كانت بإيعاز من رجال الشرطة إلَّا أنه لم يثر أنها كانت وليدة إرادة غير حرة – على النحو الوارد بأسباب الطعن – فلا يجوز له التمسك به أمام محكمة النقض .
5- لما كان الحكم المطعون فيه قد اطرح الدفع بعدم جدية التحريات استناداً إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة الإجراءات التي أجراها الضابط ” شاهد الإثبات ” وجديتها ، وهو ما يعد كافياً للرد على ما أثاره الطاعن الثاني في هذا الخصوص ، فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون له محل ، هذا إلى أن الحكم قد عوَّل في إدانة الطاعنين على أقوال المجنى عليه والتي تأيَّدت بما دلت عليه تحريات شاهد الإثبات مجرى التحريات فضلاً عما ثبت من إجراء العرض القانوني الذى أجرته النيابة العامة وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، فإن ما يثيره الطاعنان من عدم كفاية تلك الأدلة لعدم جدية التحريات للشواهد التي عدداها بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة وفى سلطة محكمة الموضوع في استنباط معتقدها منها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد.
6- لما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعنين أو المدافعين عنهما لم يطلب سماع أقوال شاهد الإثبات ” ضابط الشرطة ” بل اكتفى الحاضران معهما بتلاوة أقواله ، ومن ثم فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماعه، لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تستغنى عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ، مادامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث .
7- من المقرر أنه لا يؤثر في قيام جريمة السرقة عدم الاهتداء إلى معرفة شخص المالك للمسروقات ، كما لا يقدح في سلامة الحكم المطعون فيه عدم ضبط الأسلحة أو الأدوات التي استعملت في الإكراه ، ذلك لأنه مادام أن الحكم قد اقتنع من الأدلة السائغة التي أوردها بأن الطاعن الأول كان يحمل سلاحاً أطلق منه عيارين ناريين لإكراه المجنى عليه وهو ما يكفى للتدليل على توافر ظرف الإكراه في حقهما ولو لم تضبط تلك الأشياء .
8- من المقرر أن تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، كما أنه لا يحق للطاعن أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلبه منها ، وكان البيِّن من محضر جلسة المحاكمة أن المدافعين عن الطاعنين وإن عابا على التحقيقات قصورها إلَّا أنهما لم يطلبا من المحكمة استكمالها ، ومن ثم فلا يقبل منهما إثارة شيء من ذلك أمام محكمة النقض .
9- لما كان ما أثاره الطاعنان لدى محكمة الموضوع من تشكيك في أقوال الشهود وما ساقاه من قرائن تشير إلى تلفيق التهمة وانتفاء صلة الطاعن الثاني بالواقعة ، لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً من الحكم بل الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل .
10- لما كان الغرض من ذكر البيانات الخاصة بسن المتهم وصفته وصناعته ومحل إقامته بالحكم هو التحقق من أنه هو الشخص الذى رفعت عليه الدعوى الجنائية وجرت محاكمته ، فإذا ما تحقق هذا الغرض من ذكر اسم المتهم ولقبه كما هو ثابت في الحكم ، وكان الطاعن الأول لا ينازع في أنه هو الشخص المطلوب محاكمته ولم يدع أنه من الأحداث الذين لسنهم تأثير في مسئوليتهم أو عقابهم ، فإن إغفال هذا البيان لا يصح أن يكون سبباً في بطلان الحكم، ويكون النعي عليه بذلك غير سليم .
11- لما كان القانون لم يتضمن نصاً يوجب بيان مواد الاتهام أو أمر الإحالة في محاضر الجلسات ، فإن الطعن بهذا السبب يكون في غير محله .
الوقائــــع
اتهمت النيابة العامـة الطاعنين بأنهم :
المتهمان الأول والثاني : سرقا وآخر مجهول المركبة الآلية ” توك توك ” المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة لــ …. وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع على المجني عليه ….. حال قيادته لها بأن استوقفوه وطلبوا منه توصيلهم واستقلوا المركبة معه واستدرجوه إلى طريق عام مظلم خال من المارة حيث قام أحدهم بدفعه خارج المركبة وألقاه في مياه الترعة المتاخمة لمكان الواقعة في حين قام الأول بإطلاق عيارين ناريين من سلاح ناري محرزه ناحيته لتهديده فأثار ذلك الرعب في نفس المجنى عليه وشل مقاومته فتمكنوا بتلك الوسيلة من الإكراه من إتمام جريمة السرقة حال تواجد المتهم الثاني على مسرح الواقعة للشد من أزرهما ومتابعة حالة الطريق .
المتهم الأول : أ- أحرز سلاحاً نارياً مششخناً ” مسدس ” بغير ترخيص .
ب- أحرز ذخيرة ” عدد طلقتين ” استعملها على السلاح الناري سالف البيان حال كونه غير مرخص له بحيازتها أو إحرازها .
ج- أطلق أعيرة نارية داخل قرية .
المتهم الثالث : أخفى المنقولات المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمتحصلة من جناية السرقة المبينة بالوصف السابق مع علمه بأنها متحصلة من جريمة عقوبتها أشد على النحو المبين بالأوراق .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 44 مكرراً ، 315 ، 377 /6 من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 6 ، 26/ 2 ، 5 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند ” أ ” من القسم الأول من الجدول رقم (3) الملحق مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبتهم بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات .
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .
المحكمــة
حيث إن الطاعن الثالث ….. وإن قرر بالطعن بطريق النقض في الميعاد إلَّا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه ، ولما كان التقرير بالطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به ، وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذى حدده القانون هو شرط لقبوله ، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغنى عنه ، فإن الطعن المقدم من الطاعن المذكور ، يكون غير مقبول شكلاً.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعنان الأول والثاني على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة السرقة بالإكراه ودان الأول بجرائم إحراز سلاح ناري غير مششخن وذخائره بغير ترخيص وإطلاق عيار ناري داخل قرية قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وران عليه البطلان ، ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي عول عليها في إدانتهما وجاء في عبارات معماه مجملة مبهمة ، وتعجلت المحكمة في نظر الدعوى ، ودون أن تعرض لدفاع أولهما بعدم معقولية تصوير شاهدي الإثبات للواقعة ، وعولت على أقوالهما رغم ما أثاره الدفاع من كون شهادة الأول وليدة إرادة غير حرة وإيعاز من رجال الضبط وتناقض أقواله في شأن ميقات حدوث الواقعة وعدد المتهمين وكيفية وقوع الإكراه وتأخره في الإبلاغ عن الواقعة ، ولم يعرض الحكم لشهادته أمام المحكمة وما قطعت به من نفى التهمة عن الطاعنين ، كما عول على أقوال الضابط رغم عدم صحة ما أورده بالتحريات وعدم تذكره أسماء من شاركه في جمعها ورقم السيارة المستخدمة في إجرائها ، ودون أن يعرض لدفاع الطاعن الثاني من بطلان شهادة المجنى عليه بالتحقيقات لكونها وليدة إرادة غير حرة ، كما التفتت المحكمة عن الدفع بعدم جدية التحريات استناداً لعدم الكشف عن المتهم المجهول وعدم ضبط السلاح والذخيرة المستخدمة في الحادث وعدم تحديد مدة إجرائها وعدم إثبات إجرائه لها بدفتر الأحوال ولكون مصدرها سرى مما كان لازمه على المحكمة استدعاء ذلك الشاهد مجرى التحريات لسؤاله في كل ذلك ، ودانتهما المحكمة رغم عدم تعيين مالك الدراجة البخارية ” التوك توك ” المسروقة ، وعدم ضبط السلاح والطلقات المستخدمة في الحادث ، وقعدت النيابة العامة عن إجراء تحقيق للوصول إلى معرفة مالك تلك الدراجة ودون أن تستدرك المحكمة ذلك النقص بإجراء تحقيق في هذا الشأن ، والتفتت المحكمة عن دفاعهما بتلفيق الاتهام وانتفاء صلة الطاعن الثاني بالواقعة لما ساقاه من قرائن تشكك في صحة أقوال المجنى عليه وشاهد الإثبات ، وخلت ديباجة الحكم من سن الطاعن الأول ومحل إقامته وصناعته ، كما خلا محضر الجلسة من مواد الاتهام وأمر الإحالة 0 كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مجمله أنه وحال قيادة المجنى عليه للمركبة الآلية استوقفه الطاعنان وآخر مجهول ، واستدرجوه إلى طريق عام مظلم حيث قام أحدهم بإلقائه بأحد الترع المتاخمة لذلك الطريق وقام الطاعن الأول بإطلاق عيارين ناريين لتهديد المجنى عليه حال تواجد الطاعن الثاني بمكان الواقعة لمراقبة الطريق فتمكنوا بناء على ذلك الإكراه من إتمام جريمتهم وسرقة تلك المركبة الآلية وفرارهم بها . لما كان ذلك ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان المتهم بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين مما سطره الحكم – فيما تقدم – أنه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة بإكراه التي دان الطاعنين بها وجرائم إحراز سلاح ناري وذخائره وإطلاق أعيرة نارية بقرية ، التي دان بها الطاعن الأول وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة مستمدة من أقوال المجنى عليه وضابط الشرطة وما ثبت من العرض القانوني الذى أجرته النيابة العامة وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها ولم يجادل الطاعنان في أن لها موردها من الأوراق ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، كان هذا محققاً لحكم القانون ، مما يكون معه النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين حضرا ومع كل منهما مدافع ترافعا في الدعوى وأبديا دفوعهما ودفاعهما ، وكانت الدعوى استغرقت الوقت الكافي في نظرها دون طلب من أي منهما لمزيد من الوقت ، فإن قول الطاعن الأول أن المحكمة تعجلت الفصل في الدعوى لا يصادف محلاً من الحكم المطعون فيه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه ، ومتى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذ تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد في حكمها من أقوال الشهود ما تقيم عليه قضاءها ، ولها أن تأخذ بأقوال الشاهد بالتحقيقات وإن خالفت أقواله بجلسة المحاكمة ، وهى في ذلك غير ملزمة بإبداء الأسباب ، إذ الأمر مرجعه إلى اطمئنانها ، كما أن تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم أو تناقض روايتهم في بعض تفصيلاتها – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ، مادام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات على نحو يركن به إليها في تكوين عقيدتها ، وكان تأخر المجنى عليه في الإبلاغ عن الواقعة لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله ، مادامت قد اطمأنت إليها ، وإذ كانت المحكمة في هذه الدعوى قد اطمأنت إلى أقوال المجنى عليه وشاهد الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعنان بشأن صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة وتناقض أقوال المجنى عليه والأخذ بأقواله بالتحقيقات رغم كونها وليدة إيعاز من رجال الضبط دون أقواله بمحضر الجلسة وتأخره في الإبلاغ عن الواقعة وعدم تذكر شاهد الإثبات ” الضابط ” لأسماء من اشترك معه في إجراء التحريات ورقم السيارة المستخدمة في جمعها وعدم صحتها ، كل ذلك ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض ، هذا إلى أن البيِّن من محضر جلسة المحاكمة أن المجنى عليه قد عدل عن أقواله في التحقيقات مقتصراً على القول بأن ” المخبرين ” كانوا قد أملوا عليه اتهام الطاعنين دون أن يدعى بأن أقواله بالتحقيقات قد صدرت منه عن إرادة غير حرة ، وكان الثابت بمحضر الجلسة أيضاً أن المدافع عن الطاعن الثاني وإن أثار في دفاعه أن أقوال المجنى عليه بالتحقيقات كانت بإيعاز من رجال الشرطة إلَّا أنه لم يثر أنها كانت وليدة إرادة غير حرة – على النحو الوارد بأسباب الطعن – فلا يجوز له التمسك به أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطرح الدفع بعدم جدية التحريات استناداً إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة الإجراءات التي أجراها الضابط ” شاهد الإثبات ” وجديتها ، وهو ما يعد كافياً للرد على ما أثاره الطاعن الثاني في هذا الخصوص ، فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون له محل ، هذا إلى أن الحكم قد عوَّل في إدانة الطاعنين على أقوال المجنى عليه والتي تأيَّدت بما دلت عليه تحريات شاهد الإثبات مجرى التحريات فضلاً عما ثبت من إجراء العرض القانوني الذى أجرته النيابة العامة وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، فإن ما يثيره الطاعنان من عدم كفاية تلك الأدلة لعدم جدية التحريات للشواهد التي عدداها بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة وفي سلطة محكمة الموضوع في استنباط معتقدها منها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعنين أو المدافعين عنهما لم يطلب سماع أقوال شاهد الإثبات ” ضابط الشرطة ” بل اكتفى الحاضران معهما بتلاوة أقواله ، ومن ثم فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماعه، لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تستغنى عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ، مادامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يؤثر في قيام جريمة السرقة عدم الاهتداء إلى معرفة شخص المالك للمسروقات ، كما لا يقدح في سلامة الحكم المطعون فيه عدم ضبط الأسلحة أو الأدوات التي استعملت في الإكراه ، ذلك لأنه مادام أن الحكم قد اقتنع من الأدلة السائغة التي أوردها بأن الطاعن الأول كان يحمل سلاحاً أطلق منه عيارين ناريين لإكراه المجنى عليه وهو ما يكفى للتدليل على توافر ظرف الإكراه في حقهما ولو لم تضبط تلك الأشياء . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، كما أنه لا يحق للطاعن أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلبه منها ، وكان البيِّن من محضر جلسة المحاكمة أن المدافعين عن الطاعنين وإن عابا على التحقيقات قصورها إلَّا أنهما لم يطلبا من المحكمة استكمالها ، ومن ثم فلا يقبل منهما إثارة شيء من ذلك أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما أثاره الطاعنان لدى محكمة الموضوع من تشكيك في أقوال الشهود وما ساقاه من قرائن تشير إلى تلفيق التهمة وانتفاء صلة الطاعن الثاني بالواقعة ، لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً من الحكم بل الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الغرض من ذكر البيانات الخاصة بسن المتهم وصفته وصناعته ومحل إقامته بالحكم هو التحقق من أنه هو الشخص الذى رفعت عليه الدعوى الجنائية وجرت محاكمته ، فإذا ما تحقق هذا الغرض من ذكر اسم المتهم ولقبه كما هو ثابت في الحكم ، وكان الطاعن الأول لا ينازع في أنه هو الشخص المطلوب محاكمته ولم يدع أنه من الأحداث الذين لسنهم تأثير في مسئوليتهم أو عقابهم ، فإن إغفال هذا البيان لا يصح أن يكون سبباً في بطلان الحكم، ويكون النعي عليه بذلك غير سليم . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يتضمن نصاً يوجب بيان مواد الاتهام أو أمر الإحالة في محاضر الجلسات ، فإن الطعن بهذا السبب يكون في غير محله . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
سرقة
الطعن 5202 لسنة 82 ق جلسة 5 / 1 / 2013 مكتب فني 64 ق 2 ص 21
جلسة 5 من يناير سنة 2013
برئاسة السيد القاضي/ مصطفى صادق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ وجيه أديب ، حمدي أبو الخير ، محمود خضر وبدر خليفة نواب رئيس المحكمة .
سرقة . إتلاف . شروع . إثبات ” بوجه عام ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب معيب ” . نقض ” أسباب الطعن . ما يقبل منها ” .
الشروع طبقاً للمادة 45 عقوبات . تعريفه ؟
عدم استظهار الحكم المطعون فيه ماهية الأفعال التي قارفها الطاعن وصلته . قصور .
مجرد وجود الشخص بالقرب من مكان ضبط المسروقات . لا يعتبر في ذاته سرقة أو شروعاً فيها . حد ذلك ؟
مثال لتسبيب معيب لحكم صادر بالإدانة بجرائم الشروع في سرقة أسلاك مستعملة في مرفق المواصلات السلكية واللاسلكية والتسبب عمداً في انقطاع المراسلات التليفونية وإتلاف خط من خطوط التليفونات .
لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى في قوله : ” حيث إن الواقعة حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليها ضميرها وارتاح لها وجدانها مستخلصة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسات المحاكمة تتحصل في أنه حوالى الساعة …. من صباح يوم …. قام المتهم …. وآخرون مجهولون بقطع الأسلاك التليفونية الخاصة بقرية …. مركز …. والمملوكة للشركة المصرية للاتصالات من أماكن تثبيتها تمهيداً لسرقتها والاستيلاء عليها مما تسبب في انقطاع المراسلات التليفونية وقد أوقف أثر السرقة لسبب لا دخل لإرادته فيه بعد ما تم ضبطه بمعرفة أهالي القرية والجريمة متلبساً بها وهروب باقي المتهمين ” ، وأورد الحكم مؤدى الأدلة التي تساند إليها في قضائه بالإدانة من بينها ما شهد به شاهد الإثبات الثاني …. الذى قرر بأنه عثر على المسروقات بمكان الواقعة وقام بضبط المتهم بالقرب من ذلك المكان . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الشروع كما عرفته المادة 45 من قانون العقوبات هو البدء في تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جناية أو جنحة إذا أوقف أو خاب أثره لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل فيها . لما كان ذلك ، وكانت أقوال شاهد الإثبات الثاني كما حصلها الحكم – على السياق المتقدم – لا ينبئ عن تحقق جريمة الشروع في السرقة لمجرد القول أن الشاهد سالف الذكر عثر على المسروقات بمكان الواقعة وقام بضبط الطاعن بالقرب من ذلك المكان إذ لم يستظهر الحكم في مدوناته بيان ماهية الأفعال التى قارفها الطاعن مما يعد شروعاً في السرقة بالمعنى الذي عناه الشارع فلم يوضح صلته بالمضبوطات أو يدلل على ذلك تدليلاً سائغاً ، ذلك لأن مجرد وجود الشخص بالقرب من مكان ضبط المسروقات لا يعتبر في ذاته سرقة أو شروعاً فيها إلَّا إذا قام الدليل على قيامه باقتراف الركن المادي للجريمة إذ وردت عبارته في هذا الخصوص عامة مجملة ، فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور الذى يبطله ويعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم ، ومن ثم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : أولاً : شرع وآخرون مجهولون في سرقة الكابلات التليفونية المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة للشركة المصرية للاتصالات والمستعملة في مرفق المواصلات السلكية واللاسلكية وذلك بأن قام بقطعها من أماكن تثبتها بقصد سرقتها إلا أنه أوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو ضبطه والجريمة متلبساً بها على النحو المبين بالتحقيقات .
ثانياً : تسبب عمداً وآخرون مجهولون في انقطاع المراسلات التليفونية بأن قام بقطع الأسلاك الموصلة لها على النحو المبين بالتحقيقات .
ثالثاً : أتلف عمداً وآخرون مجهولون خط من خطوط التليفونات وذلك بأن قام بقطع الأسلاك الموصلة لها من أماكن تثبتها وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات …. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمـر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45 /1 ، 46 /1 ، 163 ، 164 ، 166 ، 316 مكرراً / أ ثانياً ، ب من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 11 ، 70 ، 71/ 1، 3 من القانون رقم 100 لسنة 2003 بشأن تنظيم الاتصالات ، مع إعمال المادتين 17 ، 32/1 من قانون العقوبات بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبأن يؤدى مبلغ 4740 جنيه للشركة المصرية للاتصالات .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .
المحكمة
من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الشروع في سرقة أسلاك مستعملة في مرفق المواصلات السلكية واللاسلكية والمرخص في إنشائها لمنفعة عامة والتسبب عمداً في انقطاع المراسلات التليفونية التي أنشأتها الحكومة للمنفعة العامة وإتلاف خط من خطوط التليفونات قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، ذلك بأنه جاء قاصراً في بيان أسبابه واعتوره الغموض والإبهام فيما أورده من الأدلة التي أقام عليها قضاءه بالإدانة ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى في قوله : ” حيث إن الواقعة حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليها ضميرها وارتاح لها وجدانها مستخلصة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسات المحاكمة تتحصل في أنه حوالى الساعة …. من صباح يوم …. قام المتهم …. وآخرون مجهولون بقطع الأسلاك التليفونية الخاصة بقرية …. مركز …. والمملوكة للشركة المصرية للاتصالات من أماكن تثبيتها تمهيداً لسرقتها والاستيلاء عليها مما تسبب في انقطاع المراسلات التليفونية وقد أوقف أثر السرقة لسبب لا دخل لإرادته فيه بعد ما تم ضبطه بمعرفة أهالي القرية والجريمة متلبساً بها وهروب باقي المتهمين ” ، وأورد الحكم مؤدى الأدلة التي تساند إليها في قضائه بالإدانة من بينها ما شهد به شاهد الإثبات الثاني …. الذى قرر بأنه عثر على المسروقات بمكان الواقعة وقام بضبط المتهم بالقرب من ذلك المكان . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الشروع كما عرفته المادة 45 من قانون العقوبات هو البدء في تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جناية أو جنحة إذا أوقف أو خاب أثره لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل فيها . لما كان ذلك ، وكانت أقوال شاهد الإثبات الثاني كما حصلها الحكم – على السياق المتقدم – لا ينبئ عن تحقق جريمة الشروع في السرقة لمجرد القول أن الشاهد سالف الذكر عثر على المسروقات بمكان الواقعة وقام بضبط الطاعن بالقرب من ذلك المكان إذ لم يستظهر الحكم في مدوناته بيان ماهية الأفعال التي قارفها الطاعن مما يعد شروعاً في السرقة بالمعنى الذى عناه الشارع فلم يوضح صلته بالمضبوطات أو يدلل على ذلك تدليلاً سائغاً ، ذلك لأن مجرد وجود الشخص بالقرب من مكان ضبط المسروقات لا يعتبر في ذاته سرقة أو شروعاً فيها إلَّا إذا قام الدليل على قيامه باقتراف الركن المادي للجريمة إذ وردت عبارته في هذا الخصوص عامة مجملة ، فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور الذى يبطله ويعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم ، ومن ثم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .
سرقة. إكراه (1 ، 2)
الطعن 12313 لسنة 83 ق جلسة 13 / 11 / 2014 مكتب فني 65 ق 104 ص 827
جلسة 13 من نوفمبر سنة 2014
برئاسة السيد القاضي / عمر بريك نائب رئيس المحكمة وعـضوية السادة الـقضاة / عبد التواب أبو طالب ، ياسر الهمشري ، أحمد سعيد نواب رئيس المحكمة وجلال عزت .
(1) سرقة . إكراه . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أثر الطعن ” .
تناقض الحكم بعضه مع بعض واختلال فكرته عن عناصر الواقعة وعدم استقرارها في عقيدة المحكمة بما يجعلها في حكم الوقائع الثابتة . يوجب نقضه والإعادة للطاعن وحده دون المحكوم عليهم غيابياً .
مثال للتناقض في تسبيب حكم صادر بالإدانة بجريمة السرقة بالإكراه ليلاً مع تعدد الجناة .
(2) سرقة . جريمة ” أركانها ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب معيب ” .
تسليم الشيء من صاحب الحق فيه إلى المتهم مقيداً بشرط التنفيذ في الحال تحت إشراف صاحبه ومراقبته . لا يمنع من اعتبار اختلاسه سرقة . تسليمه بقصد الابتعاد به عن صاحبه فترة من الزمن . لا يتحقق به الاختلاس في السرقة . علة ذلك ؟
إدانة الحكم الطاعن بجريمة السرقة استناداً إلى تسلمه المال من المجني عليهما دون بيان ما يجب توافره في التسليم من بقاء المال تحت بصر صاحبه واستمرار إشرافه عليه . قصور . يوجب نقضه والإعادة .
1– لَمَّا كَاْنَ يَبِين مِنْ الحُكْمِ المَطْعُونِ فِيْهِ أَنَّ النِيَابَةَ العَامَة أَقَامَت الدَعْوَى الجنائية عَلَى الطَاعِن والمَحْكُوم عَلَيهِما الآخرين بِوَصف أَنَّهم اِرْتكبوا جَرَائِم السرقة بالإكراه ليلاً مع تعدد الجُناة بالطريق العام وحيازة أسلحة نارية مششخنة بدون ترخيص ، وَقَد حَصَّلَ الحُكْمُ الوَاقِعَةَ التِي دَانَ الطَاعِن بها كَمَا اِسْتقرت فِي وجدان المَحْكَمَة بقوله ” … تتحصل فيما أبلغ به المجني عليه … بأنه وشقيقه …. وعلى إثر علاقة سابقة بالمتهم الثاني …. قرر له الأخير بأنه لديه علاقات بمجموعة من الأشخاص ذوي النفوذ بالدولة ويستطيعون بعلاقاتهم أَن يخصصوا لهما أراضي بثمن أقل من ثمنها الحقيقي وأتم لقائمهما بالمتهمين الأول …. والثالث …. واتفقوا عَلَى شراء قطعة أرض وعلى مقدم الثمن – وهو مبلغ مائتا ألف جنيه وتم تسليمهما المبلغ ثم اتصل بهما المتهم الثالث وطلب منهما إحضار باقي المبلغ وقدره مليون ومائتي وخمسون ألف جنيه وأنه سوف يرسل إليهما المتهم الأول لتأمين نقل الأموال المتبقية فتوجها إلى جوار دار …. خلف …. بالطريق العام بناء على رغبة المتهم الأول والذي حضر بسيارته الخاصة ماركة كيا وتسلم المبلغ منهما في حقيبة وحال وضعه في السيارة خاصته حضرت سيارة ميكروباص يستقلها ثمانية أشخاص وقرروا أنهم من مباحث الأموال العامة وكان بحوزتهم أسلحة نارية أشهروها في وجهيهما وتمكنوا بتلك الوسيلة من شل مقاومتهما وقاموا بالاستيلاء على المبلغ المالي سالف البيان وكذا اصطحبوا معهم المتهم الأول وفروا من مكان الواقعة وقد تعرف المجني عليه الأول على الصورة الضوئية للمتهم الثالث حين عرضها عليه بالتحقيقات وقرر أَن المتهمين الثلاثة على علم بواقعة السرقة بالإكراه وأنهم المخططين والمنفذين لها بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول والمجهولين الآخرين وأكدت التحريات السرية التي أجراها المقدم …. رئيس مباحث قسم شرطة …. صحة الواقعة من قيام المتهمين الثلاثة بارتكاب الواقعة عن طريق الاتفاق والمساعدة فيما بينهم وذلك لسرقة المجني عليهما حسبما جاء بأقوالهما وأن الأشخاص المجهولين كانوا يحرزون أسلحة نارية وعلى اتفاق مع المتهمين الثلاثة وأكدت التحريات التي أجراها العقيد/ …. بإدارة مباحث الأموال العامة بالقاهرة – صحة الواقعة حسبما قرر بها المجني عليهما وأن المتهم الأول سبق اتهامه في قضايا أخري سابقة …” ،إِلَّا أَنَّ الحُكْمَ عَادَ – مِنْ بعد – ونفى ارتكاب الطَاعِن لجريمة حيازة أسلحة نارية بِدُونِ تَرخيصٍ ، الذي خَلُصَ إِلى أَنَّهُ كَاْنَ وسيلة المُتَّهَمين المَجْهُولِين فِي شَّلِ مُقَاومة المَجْنِي عَلَيهِما فِي جَرِيمَة السَرِقَة بالإِكْرَاهِ ، وذَلِك قَولاً مِنْهُ ” … وحيث إنه عن التهمة الأخيرة المسندة إلى المتهمين جميعاً بشأن حيازتهم بواسطة آخرين مجهولين بغير ترخيص أسلحة نارية مششخنة “مسدسات ” فإِن الثابت بالتحقيقات عدم ضبط أي من الأسلحة المستخدمة في الحادث ، كما لم يذكر أي من شهود الإثبات بأقواله بالتحقيقات ما إذا كانت هذه الأسلحة المستخدمة مششخنة أم غير مششخنة فضلاً عن ذلك قد خلت الأوراق من ثمة دليل فني يقطع في هذا الأمر وبالتالي فإِنه مـن المحتمل أَن تـكون هذه الأسلحة مجرد مسدسات صـوت غير مجرم حيازتها أَو إحرازها وإذ كـانت الأحكام الجنائية تبنى على الجزم واليقين وليس الظن والتخمين وبالترتيب على ما تقدم تكون هذه التهمة محل شك وغير ثابتة في حق المتهمين مما يتعين معه والحال كذلك القضاء ببراءتهم جميعاً من هذا الاتهام عملاً بالمادة 304/1 إجراءات جنائية …” ، ثُمَّ عَادَ وَقَرَّرَ فِي قَوْلٍ آخر ” … يكون قد وقر في يقين المحكمة على سبيل القطع والجزم أَن المتهمين 1- …. 2- …. 3- …. :- أولاً:…. ثانياً:…. ثالثاً: المتهمون جميعاً حازوا بواسطة آخرين مجهولين بغير ترخيص أسلحة نارية مششخنة ومسدسات على النحو المبين بالأوراق…” ، وَاِنْتَهَى إِلى مُعاقبتهم بِالمَوَاد 39 ، 40/ثانياً ، ثالثاً ، 41 /1 ، 315 مِنْ قَانـُون العُـقُوبَات وَإِعْمَالاً للمَادَةِ 32 /2 مِنْ القَانـُون ذَاتِهِ ، الأَمر الذي يَكْشِفُ عَنْ تَنَاقُضِهِ وَاِخْتلَال فِكرتِهِ عَنْ عَنَاصِر الوَاقِعَة ، وَعَدَمَ اِسْتقرارها فِي عَقِيدة المَحْكَمَة الاِسْتقرار الذي يَجعلها فِي حُكْمِ الوَقَائِع الثَابِتة وَيُنْبِئُ أَنَّ الوَاقِعَة لَمْ تَكُنْ وَاضِحَة لَدى المَحْكَمَة إِلى الحَدِ الذي يُؤْمَنُ بِهِ الخَطَأَ فِي تقدير مَسئُولية الطَاعِن ، مِمَّا يجعل الحُكْم مُتخاذلاً مُتناقضاً بَعْضه مع بعض . لَمَّا كَاْنَ مَا تَـقَـدَّمَ ، فَإِنَّهُ يتعين نـَـقْض الحُكْمَ المَطْعُون فِيْهِ والإِعَادَة بِالنِسْبَةِ للطَاعِن وَحْده دُون المَحْكُوم عَلَيهما الآخرين الذي صَدَرَ الحُكْم غيابياً لهما مِنْ مَحْكَمَة الجنايات .
2– لَمَّا كَاْنَ تَسلِيمُ الشَيء مِنْ صاحب الحق فِيْهِ إلى المُتَّهَم تسليماً مُــقِيَّدَاً بِشَرْط التنفيذ فِي الحَال لَا يَمنع مِنْ اعتبار اختلاسه سرقة متي كَاْنَ قَصْدُ الطَرفيِّن مِنْ الشَرْطِ هُوَ أَنَّ يَكُون تنفيذه فِي ذات وقت التسليم تحت إشراف صاحب الشيء ومراقبته حتي يكون فِي اِسْتمرار مُتابعة ماله ورعايته إِيَاه بِحَوَاسِهِ مَا يَدُلُ عَلَى أنه لَمْ ينزل وَلَمْ يَخطُر بِبَالِهِ أَنَّ يتخلى عَنْ سَيطرته وَهيمنته عَلَيهِ مادياً فتبقى لَهُ حيازته بعناصرها القَانـُونية وَلَا تَكُون يَد المُتَّهَم عَلَيهِ إِلَّا يَداً عَارِضَةً مُجَرَدَّةً ، أَمَّا إِذَا كَاْنَ التَسلِيمُ مَلحُوظاً فِيْهِ الابتعاد بالشَيء عَنْ صَاحِبِهِ فترة مِنْ الزمن طَالَّت أَوْ قَصُرَت فَإِنَّهُ فِي هَذه الحَالة تَنتقل بِهِ الحِيَازة للمُستلم وَلَا يُتَصَور مَعَهُ فِي حَقِ المُستلم وُقُوع الاِخْتلَاس عَلَى مَعنَى السَرِقة . لَمَّا كَاْنَ ذَلِك ، وَكَاْنَ يَبِينُ مِمَّا أَوْرَدَهُ الحُكْمُ المَطْعُونُ فِيْهِ فِيمَا تَـقَدَّم أَنَّهُ اِنْتهَى إِلى إدانة الطَاعِن بجريمة السرقة اِسْتناداً إلى تَسلمه المال الذي اِسْتلمه مِنْ المَجْنِي عَلَيهِما دُون أَنَّ يُبَيِّنَ مَا يَجِبُ تَوَافُرَهُ فِي هذا التسليم مِنْ بَقَاءِ المَال تَحْتَ بَصَر صَاحِبِهِ وَاِسْتمرَار إِشْرَافه عَلَيهِ يَكُون مَشُوبَاً بِالقُصُورِ فِي التَسْبِيبِ بِمَا يُوجَبِ نـَـقْضَهُ وَالإِعَادَة.
الوقائـع
اِتَّهَمَت النِيابـَّــةُ العَامَّـةُ الطَاعِنَ وآخرين بأنهم :- المُتَّهَم الأَوَل ” الطَاعِن” : سَرَقَ وَآخرون مَجْهُولُون المَبلَغ النَقدي المُبَيَّنَ قيمة بالأَوْرَاق والمَملُوك للمَجْنِي عَلَيهِما / …. و…. وكَاْنَ ذَلِك ليلاً بالطريق العام وبطريق الإكراه الواقع عَلَيهِما ، بِأَنَّ اِسْتدرج المَجْنِي عَلَيهِما لِمُقابلته بالطريق العام لتسليمه المبلغ النقدي محل الوَاقِعَة بزعم إتمام صفقة تجارية وتوجه لِمَكَاْنِ الوَاقِعَة ، وآنذاك حَضَرَ المُتَّهَمُون المجهولون بناءً عَلَى اِتْفاقٍ مُسبَقٍ بينهما وأشهروا أسلحة نارية مششخنة فِي مواجهة المَجْنِي عَلَيهِما وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية مِنْ الإكراه مِنْ شَّلِ مُقاومتهما والاِسْتيلاء عَلَى المبلغ النقدي عَلَى النَحْوِ المُبَيَنِ بِالتَحْقِيقَاتِ . المُتَّهَمان الثاني والثالث : اِشتركا بِطَرِيق الاتفاق والمُساعدة مع المُتَّهَم الأَوَل وَالمُجهولين فِي سرقة المَجْنِي عَلَيهِما / …. و…. بِأَنَّ اتفقا معهم وساعدوهم عَلَى ارتكاب تلك الوَاقِعَة بِأَنَّ أَمدوهم بالمَعلومات والبيانات اللازمة لإتمام جريمة السرقة مَع عِلْمِهِما بها فتمت الجريمة بناءً عَلَى ذَلِك الاتفاق وتلك المساعدة عَلَى النَحْوِ المُبَيَنِ بِالتَحْقِيقَاتِ .
المُتَّهَمُون جَمِيعَاً : حازوا بواسطة آخرين مجهولين بغير ترخيص أسلحة نارية مششخنة ” مسدسات ” عَلَى النَحْوِ المُبَيَنِ بِالتَحْقِيقَاتِ .
وأَحالَتْهُم إِلى مَحْكَمَة جِنايات …. لِمُحاكَمَتِهِم طِبْقاً لِلْقَيد وَالْوَصْف الْوارِدَيَّنِ بِأَمْرِ الإحَالةِ .
وَالمَحْكَمَةُ الْمَذْكُورَّةُ قَضَّتْ حُضُوريّاً عَمَلاً بِالْمَواد 39، 40/ثانياً، ثالثاً، 41 /1 ، 315 مِنْ قَانـُون العُقوبات مَع إِعْمَال نَصَ المَادَة 32 مِنْهُ بِمُعَاقَبتِهِ بِالسِجْنِ المُشَدَّد لِمُدَةِ ثَلَاث سَنَوات عَمَّا أُسْنِدَ إِليهِ فِي التهمة الأولى وَبَرَاءة المُتَّهَمين جَمِيعاً مِمَّا أُسْنِدَ إِليهم فِي التهمة الأخيرة وَبِإِحَالَةِ الدَعْوَى المَدَنِية بِلَا مَصَارِيف إلى المَحْكَمَة المَدَنِية المُختصَة .
فَطـَعَنَ المَحْكُومُ عَلَيهِ فِي هذا الحُكْم بِطَرِيق النـَـقْض … إلخ.
المحكمـة
وَحَيْثُ إِنَّ مِمَّا يَنعَاهُ الطَاعِن عَلَى الْحُكْم المَطْعُون فِيْهِ أَنَّهُ إِذْ دَانَهُ بِجَرِيمَة السَرِقَة بالإِكْرَاهِ ليلاً مع تَعَدُدِ الجُناة قَد شَابَهُ القُصُورُ فِي التَسبِيبِ وَالفَسَادُ فِي الاِسْتدلَالِ وَالإِخْلَالُ بِحَقِ الدِفَاع ؛ ذَلِك أَنَّ الحُكْمَ حَصَّلَ الوَاقِعَة التي دَانَ الطَاعِن بها فِي أَنَّ المُتَّهَمين المَجْهُولِين كَاْنَوا يُحرزون أَسلحة نارية أشهروها فِي مُوَاجهة المَجْنِي عَلَيهِما وَتَمكنوا بتلك الوسيلة القسرية مِنْ شَّلِ مُقاومتهما والاِسْتيلاء عَلَى المبلغ النقدي ، ثُمَّ عَادَ وَبَرَّأَ الطَاعِنَ وَبَاقِي المُتَّهَمين مِنْ تُهمة حيازة هذه الأَسلحة ، ثُمَّ عَادَ فِي مَوْضِعٍ آخر مِنْهُ وَأَسْنَدَ هذه الجَرِيمَة للطَاعِن مِمَّا يَدُلُ عَلَى اخْتَلَال الوَاقِعَة فِي ذهن المَحْكَمَة وعدم اِسْتقرارها لديها ، وَاِلتَفَت عَنْ دِفَاعِهِ بِعَدَمِ تَوَافُر أَرْكَاْنَ جَرِيمَة السَرِقة بالإِكْرَاه بِدَلَالة تَسلِيم المَجْنِي عَلَيهِما المَال للطَاعِن تَسليماً نَافِياً للاِخْتلَاس عَلَى مَعنى السَرِقَة وَهُوَ مَا تشكل معه الوَاقِعَة فِي تَكِييفها الصَحِيح جَرِيمَة النَصب ، مِمَّا يَعِيبُ الحُكْمَ وَيَستَوجِبُ نقضه .
وَمِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَبِين مِنْ الحُكْمِ المَطْعُونِ فِيْهِ أَنَّ النِيَابَةَ العَامَة أَقَامَت الدَعْوَى الجنائية عَلَى الطَاعِن والمَحْكُوم عَلَيهِما الآخرين بِوَصف أَنَّهم اِرْتكبوا جَرَائِم السرقة بالإكراه ليلاً مع تعدد الجُناة بالطريق العام وحيازة أسلحة نارية مششخنة بدون ترخيص ، وَقَد حَصَّلَ الحُكْمُ الوَاقِعَةَ التِي دَانَ الطَاعِن بها كَمَا اِسْتقرت فِي وجدان المَحْكَمَة بقوله ” … تتحصل فيما أبلغ به المجني عليه …. بأنه وشقيقه …. وعلى إثر علاقة سابقة بالمتهم الثاني …. قرر له الأخير بأنه لديه علاقات بمجموعة من الأشخاص ذوي النفوذ بالدولة ويستطيعون بعلاقاتهم أَن يخصصوا لهما
أراضي بثمن أقل من ثمنها الحقيقي وأتم لقائمهما بالمتهمين الأول …. والثالث …. واتفقوا عَلَى شراء قطعة أرض وعلى مقدم الثمن – وهو مبلغ مائتا ألف جنيه وتم تسليمهما المبلغ ثم اتصل بهما المتهم الثالث وطلب منهما إحضار باقي المبلغ وقدره مليون ومائتي وخمسون ألف جنيه وأنه سوف يرسل إليهما المتهم الأول لتأمين نقل الأموال المتبقية فتوجها إلى جوار دار …. خلف …. بالطريق العام بناء على رغبة المتهم الأول والذي حضر بسيارته الخاصة ماركة كيا وتسلم المبلغ منهما في حقيبة وحال وضعه في السيارة خاصته حضرت سيارة ميكروباص يستقلها ثمانية أشخاص وقرروا أنهم من مباحث الأموال العامة وكان بحوزتهم أسلحة نارية أشهروها في وجهيهما وتمكنوا بتلك الوسيلة من شل مقاومتهما وقاموا بالاستيلاء على المبلغ المالي سالف البيان وكذا اصطحبوا معهم المتهم الأول وفروا من مكان الواقعة وقد تعرف المجني عليه الأول على الصورة الضوئية للمتهم الثالث حين عرضها عليه بالتحقيقات وقرر أَن المتهمين الثلاثة على علم بواقعة السرقة بالإكراه وأنهم المخططين والمنفذين لها بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول والمجهولين الآخرين وأكدت التحريات السرية التي أجراها المقدم …. رئيس مباحث قسم شرطة …. صحة الواقعة من قيام المتهمين الثلاثة بارتكاب الواقعة عن طريق الاتفاق والمساعدة فيما بينهم وذلك لسرقة المجني عليهما حسبما جاء بأقوالهما وأن الأشخاص المجهولين كانوا يحرزون أسلحة نارية وعلى اتفاق مع المتهمين الثلاثة وأكدت التحريات التي أجراها العقيد/ …. بإدارة مباحث الأموال العامة بالقاهرة – صحة الواقعة حسبما قرر بها المجني عليهما وأن المتهم الأول سبق اتهامه في قضايا أخري سابقة … ” ، إِلَّا أَنَّ الحُكْمَ عَادَ – مِنْ بعد – ونفى ارتكاب الطَاعِن لجريمة حيازة أسلحة نارية بِدُونِ تَرخيصٍ ، الذي خَلُصَ إِلى أَنَّهُ كَاْنَ وسيلة المُتَّهَمين المَجْهُولِين فِي شَّلِ مُقَاومة المَجْنِي عَلَيهِما فِي جَرِيمَة السَرِقَة بالإِكْرَاهِ ، وذَلِك قَولاً مِنْهُ ” … وحيث إنه عن التهمة الأخيرة المسندة إلى المتهمين جميعاً بشأن حيازتهم بواسطة آخرين مجهولين بغير ترخيص أسلحة نارية مششخنة ” مسدسات ” فإِن الثابت بالتحقيقات عدم ضبط أي من الأسلحة المستخدمة في الحادث ، كما لم يذكر أي من شهود الإثبات بأقواله بالتحقيقات ما إذا كانت هذه الأسلحة المستخدمة مششخنة أم غير مششخنة فضلاً عن ذلك قد خلت الأوراق من ثمة دليل فني يقطع في هذا الأمر وبالتالي فإِنه من المحتمل أَن تكون هذه الأسلحة مجرد مسدسات صوت غير مجرم حيازتها أَو إحرازها وإذ كانت الأحكام الجنائية تبنى على الجزم واليقين وليس الظن والتخمين وبالترتيب على ما تقدم تكون هذه التهمة محل شك وغير ثابتة في حق المتهمين مما يتعين معه والحال كذلك القضاء ببراءتهم جميعاً من هذا الاتهام عملاً بالمادة 304/1 إجراءات جنائية …” ، ثُمَّ عَادَ وَقَرَّرَ فِي قَوْلٍ آخر ” … يكون قد وقر في يقين المحكمة على سبيل القطع والجزم أَن المتهمين 1- …. 2- …. 3- …. :- أولاً:…. ثانياً:…. ثالثاً: المتهمون جميعاً حازوا بواسطة آخرين مجهولين بغير ترخيص أسلحة نارية مششخنة ومسدسات على النحو المبين بالأوراق…” ، وَاِنْتَهَى إِلى مُعاقبتهم بِالمَوَاد 39 ، 40/ثانياً ، ثالثاً ، 41/1 ، 315 مِنْ قَانـُون العُـقُوبَات وَإِعْمَالاً للمَادَةِ 32/2 مِنْ القَانـُون ذَاتِهِ ، الأَمر الذي يَكْشِفُ عَنْ تَنَاقُضِهِ وَاِخْتلَال فِكرتِهِ عَنْ عَنَاصِر الوَاقِعَة ، وَعَدَمَ اِسْتقرارها فِي عَقِيدة المَحْكَمَة الاِسْتقرار الذي يَجعلها فِي حُكْمِ الوَقَائِع الثَابِتة وَيُنْبِئُ أَنَّ الوَاقِعَة لَمْ تَــكُنْ وَاضِحَة لَدى المَحْكَمَة إِلى الحَدِ الذي يُؤْمَنُ بِهِ الخَطَأَ فِي تقدير مَسئُولية الطَاعِن ، مِمَّا يجعل الحُكْم مُتخاذلاً مُتناقضاً بَعْضه مع بعض . لَمَّا كَاْنَ مَا تَقَـدَّمَ ، فَإِنَّهُ يتعين نـَقْض الحُكْمَ المَطْعُون فِيْهِ والإِعَادَة بِالنِسْبَةِ للطَاعِن وَحْده دُون المَحْكُوم عَلَيهما الآخرين الذي صَدَرَ الحُكْم غيابياً لهما مِنْ مَحْكَمَة الجنايات . لَمَّا كَاْنَ ذَلِك ، وكَاْنَ تَسلِيمُ الشَيء مِنْ صاحب الحق فِيْهِ إلى المُتَّهَم تسليماً مُقِيَّدَاً بِشَرْط التنفيذ فِي الحَال لَا يَمنع مِنْ اعتبار اختلاسه سرقة متي كَاْنَ قَصْدُ الطَرفيِّن مِنْ الشَرْطِ هُوَ أَنَّ يَكُون تنفيذه فِي ذات وقت التسليم تحت إشراف صاحب الشيء ومراقبته حتي يكون فِي اِسْتمرار مُتابعة ماله ورعايته إِيَاه بِحَوَاسِهِ مَا يَدُلُ عَلَى أنه لَمْ ينزل وَلَمْ يَـخطُر بِبَالِهِ أَنَّ يتخلى عَنْ سَيطرته وَهيمنته عَلَيهِ مادياً فتبقى لَهُ حيازته بعناصرها القَانـُونية وَلَا تَكُون يَد المُتَّهَم عَلَيهِ إِلَّا يَداً عَارِضَةً مُجَرَدَّةً ، أَمَّا إِذَا كَاْنَ التَسلِيمُ مَلحُوظاً فِيْهِ الابتعاد بالشَيء عَنْ صَاحِبِهِ فترة مِنْ الزمن طَالَّت أَوْ قَصُرَت فَإِنَّهُ فِي هَذه الحَالة تَنتقل بِهِ الحِيَازة للمُستلم وَلَا يُتَصَور مَعَهُ فِي حَقِ المُستلم وُقُوع الاِخْتلَاس عَلَى مَعنَى السَرِقة . لَمَّا كَاْنَ ذَلِك ، وَكَاْنَ يَبِينُ مِمَّا أَوْرَدَهُ الحُكْمُ المَطْعُونُ فِيْهِ فِيمَا تَـقَدَّم أَنَّهُ اِنْتهَى إِلى إدانة الطَاعِن بجريمة السرقة اِسْتناداً إلى تَسلمه المال الذي اِسْتلمه مِنْ المَجْنِي عَلَيهِما دُون أَنَّ يُبَيِّنَ مَا يَجِبُ تَوَافُــرَهُ فِي هذا التسليم مِنْ بَقَاءِ المَال تَحْتَ بَصَر صَاحِبِهِ وَاِسْتمرَار إِشْرَافه عَلَيهِ يَكُون مَشُوبَاً بِالقُصُورِ فِي التَسْبِيبِ بِمَا يُوجَبِ نـَـقْضَهُ وَالإِعَادَة .
سرقة (2)
الطعن 28929 لسنة 83 ق جلسة 1 / 10 / 2014 مكتب فني 65 ق 79 ص 623
جلسة 1 من أكتوبر سنة 2014
برئاسة السيد القاضي / مجدي أبو العلا نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / نادي عبد المعتمد أبو القاسم ، علي حسن علي ، قدري عبد الله وخالد حسن محمد نواب رئيس المحكمة .
(1) نقض ” التقرير بالطعن وإيداع الأسباب ” .
تقديم الطاعن مذكرة بأسباب الطعن انصرف مضمونها لطاعن آخر . يوجب عدم قبول طعنه شكلاً . أساس ذلك ؟
(2) طفل . ظروف مخففة . سرقة . شروع . إكراه . عقوبة ” تطبيقها ” . نقض ” حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون ” ” أثر الطعن ” .
وجوب مراعاة كافة الضوابط التي وضعها الشارع سياجاً لحماية الطفل . المادتان 2 ، 95 من قانون الطفل .
إدانة الطاعن الذي لم يجاوز الثامنة عشر سنة ميلادية بجريمة الشروع في السرقة بالإكراه ومعاقبته بعقوبة السجن . خطأ في تطبيق القانون . يوجب نقض الحكم المطعون فيه والإعادة له دون الطاعن الآخر . ما دام الأخير لا يتصل به وجه الطعن . أساس وعلة ذلك ؟
1 – لما كان الحكم المطعون فيه صدر حضورياً بتاريخ 20 من يوليو سنة 2013 فقرر الطاعنان بالطعن فيه بطريق النقض الأول بتاريخ 2 من سبتمبر سنة 2013 ، والثاني بتاريخ 5 من سبتمبر 2013 ، ثم قدما مذكرة بأسباب الطعن انصرف مضمونها للطاعن الثاني وحده دون الأول ، ولما كانت المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 قد أوجبت في الفقرة الثانية منها تقديم الأسباب التي يبنى عليها الطعن في الميعاد المبين بالفقرة الأولى ، وكان الثابت مما تقدم أن الطاعن الأول لم يقدم أسباباً لطعنه ، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن المقدم منه شكلاً .
2- لما كان البين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه دان الطاعن الثاني بجريمة الشروع في السرقة بالإكراه الذى ترك أثر جروح ، وقضى بمعاقبته – طبقاً لأحكام قانون العقوبات – بالسجن لمدة ثلاث سنوات – لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد أثبت من واقع شهادة ميلاد الطاعن أن تاريخ ميلاده 12/9/1995 ، أي أنه لم يتجاوز سنه ثماني عشرة سنة كاملة وقت ارتكاب الجريمة في 28/4/2013 ، وكان القانون رقم 126 لسنة 2008 بتعديل بعض أحكام قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996 قد نص في المادة الثانية منه على أنه ” يقصد بالطفل في مجال الرعاية المنصوص عليها في هذا القانون كل من لم يتجاوز سنه الثامنة عشرة سنة ميلادية كاملة ، وتثبت السن بموجب شهادة الميلاد أو بطاقة الرقم القومي …. ” ، كما نصت المادة 95 من القانون آنف الذكر على أنه ” مع مراعاة حكم المادة 111 من هذا القانون تسرى الأحكام الواردة في هذا الباب على من لم تجاوز سنه ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة أو عند وجوده في إحدى حالات التعرض للخطر ” مما مفاده أن كل من لم يتجاوز سنه ثماني عشرة سنة ميلادية يعد طفلاً تراعى في حالته كافة الضوابط التي وضعها الشارع سياجاً لحمايته ، وجرى نص المادة 111 من ذات القانون على أنه ” لا يحكم بالإعدام ولا بالسجن المؤبد ولا بالسجن المشدد على المتهم الذى لم يتجاوز سنه الثامنة عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة ، ومع عدم الإخلال بحكم المادة 17 من قانون العقوبات، إذ ارتكب الطفل الذى تجاوزت سنه خمس عشرة سنة جريمة عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد أو السجن المشدد يحكم عليه بالسجن ، وإذا كانت الجريمة عقوبتها السجن يحكم عليه بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ويجوز للمحكمة بدلاً من الحكم بعقوبة الحبس أن تحكم عليه بالتدبير المنصوص عليه في البند “8” من المادة 101 من هذا القانون ” لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يعمل أحكام قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996 والمعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 على الطاعن الثاني بالنزول بعقوبة السجن إلى عقوبة الحبس أو التدبير سالفي البيان ، رغم أن سنه على ما أثبته الحكم في مدوناته تسرى عليه أحكام هذا القانون ، وإنما عاقبه بعقوبة السجن المقررة لجناية الشروع في السرقة بالإكراه الذي ترك أثر جروح بمقتضى أحكام قانون العقوبات ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، مما يوجب نقضه ، وإذ كان ذلك الخطأ قد حجب المحكمة عن إنزال العقوبة الصحيحة فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة بالنسبة للطاعن الثاني فقط دون الطاعن الأول لعدم اتصال وجه الطعن به ، وذلك دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .
الوقائـع
اتهمت النيابـة العامـة الطاعنين بأنـهما في ليلة .. من …. سنة …. : 1- شرعا في قتل المجني عليها/ …. عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتا النية وعقدا العزم على ذلك وأعدا لذلك المتهم الأول أداة حديدية وما أن ظفرا بها حتى قام المتهم الثاني بالإمساك بها من ملابسها وشل حركتها وقام المتهم الأول بالتعدي عليها بالضرب بالأداة آنفة البيان فأحدثا إصابتها الموصوفة بالتقرير الطبي المرفق قاصدين من ذلك قتلها إلا أنه قد خاب أثر جريمتهما بسبب لا دخل لإرادتهما فيه وهو مداركتها بالعلاج على النحو المبين بالأوراق وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى تقدمتها هي أنهما في ذات الزمان والمكان آنفي البيان شرعا في سرقة رؤوس الأغنام المبينة وصفاً بالأوراق والمملوكة للمجني عليها سالفة الذكر وذلك حال كونهما شخصين حاملاً المتهم الأول لأداة “حديدة” إلا أنه قد أوقف أثر جريمتهما لسبب لا دخل لإرادتهما فيه وهو مباغته المجني عليها واستغاثتها بالأهالي فلاذا بالفرار على النحو المبين بالتحقيقات . 2- حازا وأحرزا أداة ” حديدة ” مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون أن يوجد لحملها أو إحرازها مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضـورياً عملاً بالمواد45/ 1 ، 46 ، 316 عقوبات والمادتين 1/1 ، 25 مكرر/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم 7 من الجدول رقم 1 الملحق ، مع إعمال المادة 32/2 من قانون العقوبات بمعاقبتهما بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليهما ، وذلك باعتبار أن وصف الاتهام الأول هو الشروع في السرقة بطريق الإكراه الذي ترك أثر جروح .
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض … إلخ .
المحكمــــة
من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر حضورياً بتاريخ 20 من يوليو سنة 2013 فقرر الطاعنان بالطعن فيه بطريق النقض الأول بتاريخ 2 من سبتمبر سنة 2013 ، والثاني بتاريخ 5 من سبتمبر 2013 ، ثم قدما مذكرة بأسباب الطعن انصرف مضمونها للطاعن الثاني وحده دون الأول ، ولما كانت المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 قد أوجبت في الفقرة الثانية منها تقديم الأسباب التي يبنى عليها الطعن في الميعاد المبين بالفقرة الأولى ، وكان الثابت مما تقدم أن الطاعن الأول لم يقدم أسباباً لطعنه ، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن المقدم منه شكلاً .
وحيث إن الطعن المقدم من الطاعن الثاني قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الشروع في السرقة بالإكراه الذي ترك أثر جروح قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه لم يعمل أحكام قانون الطفل في حق الطاعن والذى لم يكن قد بلغ ثمانية عشر عاماً وقت ارتكاب الجريمة حسب الثابت بشهادة ميلاده ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إنه يبين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه دان الطاعن الثاني بجريمة الشروع في السرقة بالإكراه الذى ترك أثر جروح ، وقضى بمعاقبته – طبقاً لأحكام قانون العقوبات – بالسجن لمدة ثلاث سنوات – لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد أثبت من واقع شهادة ميلاد الطاعن أن تاريخ ميلاده 12/9/1995 ، أي أنه لم يتجاوز سنه ثماني عشرة سنة كاملة وقت ارتكاب الجريمة في 28/4/2013 ، وكان القانون رقم 126 لسنة 2008 بتعديل بعض أحكام قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996 قد نص في المادة الثانية منه على أنه ” يقصد بالطفل في مجال الرعاية المنصوص عليها في هذا القانون كل من لم يتجاوز سنه الثامنة عشرة سنة ميلادية كاملة، وتثبت السن بموجب شهادة الميلاد أو بطاقة الرقم القومي …. ” كما نصت المادة 95 من القانون آنف الذكر على أنه ” مع مراعاة حكم المادة 111 من هذا القانون تسرى الأحكام الواردة في هذا الباب على من لم تجاوز سنه ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة أو عند وجوده في إحدى حالات التعرض للخطر ” مما مفاده أن كل من لم يتجاوز سنه ثماني عشرة سنة ميلادية يعد طفلاً تراعى في حالته كافة الضوابط التي وضعها الشارع سياجاً لحمايته ، وجرى نص المادة 111 من ذات القانون على أنه ” لا يحكم بالإعدام ولا بالسجن المؤبد ولا بالسجن المشدد على المتهم الذى لم يتجاوز سنه الثامنة عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة ، ومع عدم الإخلال بحكم المادة 17 من قانون العقوبات، إذ ارتكب الطفل الذى تجاوزت سنه خمس عشرة سنة جريمة عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد أو السجن المشدد يحكم عليه بالسجن ، وإذا كانت الجريمة عقوبتها السجن يحكم عليه بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ويجوز للمحكمة بدلاً من الحكم بعقوبة الحبس أن تحكم عليه بالتدبير المنصوص عليه في البند “8” من المادة 101 من هذا القانون ” لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يعمل أحكام قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996 والمعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 على الطاعن الثاني بالنزول بعقوبة السجن إلى عقوبة الحبس أو التدبير سالفي البيان ، رغم أن سنه على ما أثبته الحكم في مدوناته تسرى عليه أحكام هذا القانون ، وإنما عاقبه بعقوبة السجن المقررة لجناية الشروع في السرقة بالإكراه الذى ترك أثر جروح بمقتضى أحكام قانون العقوبات ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، مما يوجب نقضه ، وإذ كان ذلك الخطأ قد حجب المحكمة عن إنزال العقوبة الصحيحة فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة بالنسبة للطاعن الثاني فقط دون الطاعن الأول لعدم اتصال وجه الطعن به ، وذلك دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .
سرقة. إكراه (1 ، 2 ، 7)
الطعن 24118 لسنة 83 ق جلسة 7 / 6 / 2014 مكتب فني 65 ق 60 ص 505
جلسة 7 من يونيو سنة 2014
برئاسة السيد القاضي / مصطفى صادق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / حمدي أبو الخير ، محمود خضر وبدر خليفة نواب رئيس المحكمة وأسامة عباس .
(1) فاعل أصلي . مساهمة جنائية . سرقة . إكراه .
إثبات الحكم إسهام الطاعن بنصيب في الأفعال المادية المكونة للجريمة ومنها حمله سلاحاً ظاهراً ووجوده مع آخر على مسرحها وتعديه بالضرب على المجني عليه . كفايته لاعتباره فاعلاً أصلياً فيها . نعيه بشأن التدليل على مشاركته في الجريمة . جدل موضوعي .
(2) سرقة . إكراه . إثبات ” بوجه عام ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .
عدم بيان المسروقات . غير مؤثر في سلامة استدلال الحكم .
ما دام الطاعن لا يدعي حدوث خلاف بشأنها .
ثبوت أن المسروقات ليست ملكاً للمتهم . كفايته لعقابه في جريمة السرقة بالإكراه .
(3) إثبات ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بأقوال الشاهد . مفاده ؟
(4) محكمة الموضوع ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
الجدل الموضوعي في سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها . غير مقبول أمام محكمة النقض . مثال .
(5) إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي لزوماً لإجرائه . غير مقبول . مثال .
(6) استدلالات. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير جدية التحريات”.
تقدير جدية التحريات وكفايتها . موضوعي .
ترديد التحريات لما أبلغ به المجني عليه . لا ينال من صحتها . علة ذلك ؟
(7) سلاح . سرقة . إكراه . ارتباط . عقوبة ” العقوبة المبررة ” ” عقوبة الجريمة الأشد ” . نقض ” المصلحة في الطعن ” .
انتفاء مصلحة الطاعن فيما يثيره بشأن جريمة إحراز سلاح أبيض . ما دام الحكم قد اعتبر الجرائم المسندة إليه جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها وهي السرقة بالإكراه .
(8) دفوع ” الدفع بنفي التهمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
الدفع بعدم ارتكاب الجريمة . موضوعي . لا يستوجب رداً صريحاً . استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
(9) طفل . ظروف مشددة . عقوبة ” تطبيقها ” . سرقة . إكراه . نقض ” حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون ” ” عدم جواز مضاراة الطاعن بطعنه ” .
استثناء الجرائم التي تقع من بالغين على أطفال من الخضوع للحد الأدنى للعقوبة المقررة في المواد 14 و16 و18 عقوبات . المادة 116 مكرراً من قانون الطفل .
إدانة الحكم المطعون فيه للطاعن بجريمة السرقة بالإكراه الواقعة منه على طفل دون زيادة الحد الأدنى للعقوبة بمقدار المثل . خطأ في تطبيق القانون . لا تملك محكمة النقض تصحيحه . ما دام الطعن من المحكوم عليه وحده دون النيابة العامة . أساس ذلك ؟
1- لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أثبت في حق الطاعن اسهامه بنصيب في الأفعال المادية المكونة للجريمة ومنها حمله سلاحاً ظاهراً ووجوده مع آخر على مسرح الجريمة وتعديه بالضرب على المجني عليه وهو ما يكفي لمساءلته كفاعل أصلي في الجريمة ، ويكون ما ينعاه في شأن التدليل على مشاركته في ارتكاب الجريمة لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
2- من المقرر أنه لا يؤثر في سلامة استدلال الحكم عدم بيان المسروقات ما دام أن الطاعن لا يدعي حدوث خلاف بشأنها ، وكان الثابت بالحكم أن الطاعن لم يدعِ ملكيته لها ، وكان يكفي للعقاب في جريمة السرقة بالإكراه ثبوت أن المسروقات ليست ملكاً للمتهم ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن قصور الحكم في بيان المسروقات يكون لا محل له .
3- من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تُنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكان الأصل أنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، فإن كافة ما يثيره الطاعن بشأن أقوال المجني عليه يكون على غير أساس .
4- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان الحكم المطعون فيه قد ساق على ثبــوت الواقعة لديه على الصورة التي اعتنقها أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات وتحريات الشرطة ، وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ولا ينازع الطاعن في أن لها مأخذها الصحيح من الأوراق ، فإن ما يثيره من عدم معقولية تصوير الواقعة ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض .
5- لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن لم يطلب تحقيقاً بشأن دفاعه أن للواقعة صورة أخرى ، فليس له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه ، فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .
6- من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى محكمة الموضوع ، ومتى اقتنعت بجدية الاستدلالات فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وأنه لا ينال من صحتها أن تكون ترديداً لما أبلغ به المجني عليه ؛ لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد لا يكون قويماً .
7- لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها ، ومن ثم فلا مصلحة فيما يثيره الطاعن بشأن جريمة إحراز سلاح أبيض ما دامت المحكمة قد دانته بجريمة السرقة بالإكراه وأوقعت عليه عقوبتها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الأشد .
8- من المقرر أن الدفع بعدم ارتكاب الجريمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً من الحكم بل الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل .
9- لما كانت المادة 116 مكرراً من القانون رقم 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل المضافة بالقانون رقم 126 لسنة 2008 إذ نصت على أن : ” يزداد بمقدار المثل الحد الأدنى للعقوبة المقررة لأي جريمة إذ وقعت من بالغ على طفل ، أو إذا ارتكبها أحد والديه أو من له حق الولاية أو الوصاية عليه أو المسئول عن ملاحظته وتربيته أو من له سلطة عليه أو كان خادماً عند من تقدم ذكرهم ” فقد دلت في صريح عباراتها وواضح دلالتها على أن الشارع قد استثنى الحالات الواردة بتلك المادة ومنها الجرائم التي تقع من بالغين على أطفال من الخضوع للحد الأدنى للعقوبة المقررة في المواد 14 ، 16 ، 18 من قانون العقوبات ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمتي السرقة بالإكراه وإحراز سلاح أبيض بغير ترخيص وأعمل في حقه المادة 32 من قانون العقوبات ثم عاقبه بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات ، وكانت عقوبة السرقة بالإكراه باعتبارها الجريمة الأشد المقررة بالمادة 315 من قانون العقوبات هي السجن المؤبد أو المشدد ، وإذ لم يعمل الحكم نص المادة 116 مكرراً من قانون الطفل ويزيد بمقدار المثل الحد الأدنى لعقوبة السجن المشدد المقررة لجريمة السرقة بالإكراه لتكون السجن المشدد لمدة ست سنوات ، فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون مما كان يوجب تصحيحه وفقاً للقانون ، إلا أنه لما كان الطعن مقدماً من المحكوم عليه وحده دون النيابة العامة فإنه يمتنع على هذه المحكمة تصحيح هذا الخطأ حتى لا يضار الطاعن بطعنه عملاً بنص المادة 43 من القانون 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة كلاً من : 1- …. ، 2- …. بأنهما في ليلة …. 1- سرقا المنقولين المبينين وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكين للمجني عليه …. وذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بأن استوقفاه بالطريق العام ليلاً وأشهرا في وجهه سلاحين أبيضين ” مطواة ” فبثا الرعب في نفسه وشلا بذلك من مقاومته وتمكنا بتلك الوسيلة القسرية من الاستيلاء على المنقولين سالفي الذكر . 2- أحرزا سلاحين أبيضين ” مطواة ” مما يستخدمان في الاعتداء على الأشخاص دون أن يكون لحملهما أو إحرازهما مسوغ من الضرورة الشخصية أو المهنية.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمـر الإحالة.
وادعى …. ” المجني عليه ” قبل المتهمين مدنياً بمبلغ خمسة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 315 من قانون العقوبات والمواد 1/1 ،25 مكرراً /1 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والبند رقم 5 من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول المعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007 والمادة 116 مكرر من القانون رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 بشأن الطفل ، مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات . أولاً : بمعاقبة الأول بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المختصة . ثانياً : ببراءة الثاني مما أسند إليه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض … إلخ .
المحكمـة
ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي السرقة مع آخر ليلاً بالطريق العام بطريق الإكراه مع حمل سلاح وإحراز سلاح أبيض بدون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، وانطوى على الإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأن دانه بجريمة السرقة دون بيان دوره في ارتكابها تحديداً ، ولم يبين الأشياء المنسوب له سرقتها ، وعول في إدانته على أقوال المجني عليه واعتمد على تصويره للواقعة رغم عدم معقوليتها ملتفتاً عن دفاعه بأن للواقعة صورة أخرى دون أن تُجري المحكمة تحقيقاً في هذا الشأن ، واطرح دفعه بعدم جدية التحريات بدلالة أنها لا تعدو ترديداً لأقوال المجني عليه ، وأغفل بيان جريمة إحراز سلاح أبيض بدون ترخيص التي دانه بها ، وأخيراً التفت عن دفاعه بعدم ارتكاب الجريمة ، ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه حصَّل واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما ، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما أسفرت عنه تحريات الشرطة . لما كان ذلك ، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أثبت في حق الطاعن اسهامه بنصيب في الأفعال المادية المكونة للجريمة ومنها حمله سلاحاً ظاهراً ووجوده مع آخر على مسرح الجريمة وتعديه بالضرب على المجني عليه وهو ما يكفي لمساءلته كفاعل أصلي في الجريمة ، ويكون ما ينعاه في شأن التدليل على مشاركته في ارتكاب الجريمة لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يؤثر في سلامـة استدلال الحكم عدم بيان المسروقات ما دام أن الطاعن لا يدعي حدوث خلاف بشأنها ، وكان الثابت بالحكم أن الطاعن لم يدعِ ملكيته لها ، وكان يكفي للعقاب في جريمة السرقة بالإكراه ثبوت أن المسروقات ليست ملكاً للمتهم ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن قصور الحكم في بيان المسروقات يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تُنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكان الأصل أنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، فإن كافة ما يثيره الطاعن بشأن أقوال المجني عليه يكون على غير أساس ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان الحكم المطعون فيه قد ساق على ثبوت الواقعة لديه على الصورة التي اعتنقها أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات وتحريات الشرطة ، وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ولا ينازع الطاعن في أن لها مأخذها الصحيح من الأوراق ، فإن ما يثيره من عدم معقولية تصوير الواقعة ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض ، هذا وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن لم يطلب تحقيقاً بشأن دفاعه أن للواقعة صورة أخرى ، فليس له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه ، فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى محكمة الموضوع ، ومتى اقتنعت بجدية الاستدلالات فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وأنه لا ينال من صحتها أن تكون ترديداً لما أبلغ به المجني عليه ؛ لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد لا يكون قويماً . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها ، ومن ثم فلا مصلحة فيما يثيره الطاعن بشأن جريمة إحراز سلاح أبيض ما دامت المحكمة قد دانته بجريمة السرقة بالإكراه وأوقعت عليه عقوبتها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الأشد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بعدم ارتكاب الجريمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً من الحكم بل الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكانت المادة 116 مكرراً من القانون رقم 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل المضافة بالقانون رقم 126 لسنة 2008 إذ نصت على أن : ” يزداد بمقدار المثل الحد الأدنى للعقوبة المقررة لأي جريمة إذ وقعت من بالغ على طفل ، أو إذا ارتكبها أحد والديه أو من له حق الولاية أو الوصاية عليه أو المسئول عن ملاحظته وتربيته أو من له سلطة عليه أو كان خادماً عند من تقدم ذكرهم ” فقد دلت في صريح عباراتها وواضح دلالتها على أن الشارع قد استثنى الحالات الواردة بتلك المادة ومنها الجرائم التي تقع من بالغين على أطفال من الخضوع للحد الأدنى للعقوبة المقررة في المواد 14 ، 16 ، 18 من قانون العقوبات ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمتي السرقة بالإكراه وإحراز سلاح أبيض بغير ترخيص وأعمل في حقه المادة 32 من قانون العقوبات ثم عاقبه بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات ، وكانت عقوبة السرقة بالإكراه باعتبارها الجريمة الأشد المقررة بالمادة 315 من قانون العقوبات هي السجن المؤبد أو المشدد ، وإذ لم يعمل الحكم نص المادة 116 مكرراً من قانون الطفل ويزيد بمقدار المثل الحد الأدنى لعقوبة السجن المشدد المقررة لجريمة السرقة بالإكراه لتكون السجن المشدد لمدة ست سنوات ، فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون مما كان يوجب تصحيحه وفقاً للقانون ، إلا أنه لما كان الطعن مقدماً من المحكوم عليه وحده دون النيابة العامة فإنه يمتنع على هذه المحكمة تصحيح هذا الخطأ حتى لا يضار الطاعن بطعنه عملاً بنص المادة 43 من القانون 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .
لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
سرقة (2 ، 6)
الطعن 4007 لسنة 82 ق جلسة 15 / 5 / 2014 مكتب فني 65 ق 46 ص 410
جلسة 15 من مايو سنة 2014
برئاسة السيد القاضي / أنور جبري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / حمد عبد اللطيف ، مصطفى الصادق ، كمال قرني ورأفت عباس نواب رئيس المحكمة .
(1) نيابة عامة . إعدام . قانون ” تفسيره ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” ” ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام “.
وجوب عرض النيابة العامة للقضية الصادر فيها حكماً بالإعدام . مقصور على حالة صدوره حضورياً . عرضها للقضية مشفوعاً بمذكرتين بطلب إقرار الحكم الصادر غيابياً بالإعدام . يوجب عدم قبوله . أساس وعلة ذلك ؟
(2) قتل عمد . سبق إصرار . ارتباط . سرقة . حكم ” بيانات التسبيب ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراده على ثبوتها في حق الطاعنين أدلة سائغة استعرضتها المحكمة على نحو يدل أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة . لا قصور.
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
مثال لتدليل سائغ في حكم صادر بالإدانة بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار المرتبط بجنحة سرقة .
(3) اتفاق. فاعل أصلي. قتل عمد . حكم “تسبيبه . تسبيب غير معيب”.
الاتفاق . مناط تحققه ؟
مثال لتدليل سائغ على إثبات اتفاق المحكوم عليهم على القتل واعتبار كل منهم فاعلاً أصلياً في الجريمة .
(4) قتل عمد . قصد جنائي . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي ” .
حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
قصد القتل . أمر خفي . إدراكه بالظروف والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه . استخلاص توافره . موضوعي .
مثال لتدليل سائغ على توافر نية القتل لدى الطاعنين .
(5) سبق إصرار . ظروف مشددة . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير توافر سبق الإصرار ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
البحث في توافر سبق الإصرار . موضوعي . حد ذلك ؟
مثال لتدليل سائغ على توافر ظرف سبق الإصرار .
(6) ارتباط . قتل عمد . سرقة . ظروف مشددة . قصد جنائي .
ظرف الارتباط بين جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار وجريمة السرقة . مناط تحققه ؟
مقارفة المتهمين فعل قتل المجني عليه بقصد سرقته . كفايته لتوافر جريمة القتل العمد المرتبط بجنحة سرقة بحقهم .
(7) دفوع ” الدفع بنفي التهمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” .
الدفع بنفي التهمة . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
المنازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة . جدل موضوعي . مثال .
(8) استجواب . إجراءات ” إجراءات التحقيق ” . نيابة عامة . محاماة . دفوع ” الدفع ببطلان الاستجواب ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
المادة 124 إجراءات المستبدلة بالقانونين 145 لسنة 2006 و74 لسنة 2007 . مفادها ؟
مباشرة النيابة التحقيق مع المتهم دون حضور محام معه . جائز . ما دام ندبه أصبح أمراً غير ممكن . النعي بخلاف ذلك . غير مقبول . علة ذلك ؟ مثال .
(9) إعدام . نيابة عامة . محكمة النقض ” سلطتها ” . نقض ” التقرير بالطعن وإيداع الأسباب . ميعاده ” .
إثبات تاريخ تقديم مذكرة النيابة العامة في قضايا الإعدام . غير لازم لقبول عرضها للقضية . اتصال محكمة النقض بالدعوى المحكوم فيها حضورياً بالإعدام بمجرد عرضها عليها دون التقيد بالرأي الذي ضمنته النيابة العامة مذكرتها . علة ذلك ؟
(10) إعدام . حكم ” بيانات حكم الإدانة ” .
الحكم الصادر بالإعدام . ما يلزم من تسبيب لإقراره ؟
(11) محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . محكمة النقض ” سلطتها ” . إخفاء أشياء مسروقة . جريمة ” أركانها ” . قصد جنائي . ظروف مشددة . حكم ” بيانات حكم الإدانة ” ” ما يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أثر الطعن ” .
لمحكمة الموضوع سلطة تقدير الأدلة والأخذ بها أو اطراحها دون بيان العلة . إفصاحها عن أسباب أخذها أو اطراحها للأدلة . يوجب أن تكون الأسباب مؤدية لما رُتب عليه من نتائج بغير تعسف ولا تنافر . لمحكمة النقض مراقبتها في ذلك .
حكم الإدانة بجريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة سرقة وتوقيع العقوبة المغلظة بالمادة 44 مكرر/2 عقوبات . ما يلزم لصحته ؟
جريمة إخفاء الأشياء المسروقة . مناط تحققها ؟
توسط المتهم في عرض أشياء مسروقة للبيع دون وصول يده لهذه الأشياء . لا يعد إخفاء لها . علمه اللاحق على بيعها بأنها متحصلة من جريمة قتل . لا يتحقق به العلم المعتبر للظرف المشدد
للجريمة . مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر . يوجب نقضه والإعادة . علة ذلك ؟
اقتصار وجه الطعن على الطاعن وحده . يوجب عدم امتداد القضاء بالنقض والإعادة لمن سواه من المتهمين . مثال .
1- لما كانت المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض نصت على أنه ” مع عدم الإخلال بالأحكام المتقدمة ، إذا كان الحكم صادراً حضورياً بعقوبة الإعدام يجب على النيابة العامة أن تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم وذلك في الميعاد المبين بالمادة 34 ، وتحكم المحكمة طبقاً لما هو مقرر في الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39 ” ، كما قضت المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية بأنه إذا حضر المحكوم عليه – من محكمة الجنايات – في غيبته أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضي المدة يسقط الحكم الصادر ضده إذا ما حضر الجلسات المحددة لنظر دعواه ، ومفاد ما تقدم أن ما أوجبه الشارع على النيابة العامة من عرضها للقضية الصادر فيها حكماً بالإعدام إنما هو مقصور على حالة صدور هذا الحكم حضورياً ، فإذا ما انتفى هذا الوصف زال ذلك الوجوب ، إذ لا جدوى من ذلك الإجراء بصدد حكم مآله السقوط بحضور الصادر ضده أو القبض عليه وإعادة نظر دعواه من جديد . لما كان ذلك ، وكان المحكوم عليه سالف الذكر قد صدر ضده في هذه الدعوى حكماً غيابياً بالإعدام ، إلا أن النيابة العامة – رغم ذلك – عرضت القضية على هذه المحكمة مشفوعة بمذكرتين برأيها انتهت فيهما إلى طلب إقرار الحكم الصادر ضده – رغم أنه صدر غيابياً – فإنه يتعين عدم قبول عرض النيابة العامة للقضية بالنسبة له .
2- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله : ” إن المتهم / …. والذي كان يعمل بمقهى …. التي اعتاد المجني عليه / …. والذي يعمل سمساراً التردد عليها ولما اعتقد أنه معه من المال الوفير اتفق مع المتهمين / …. و…. وبيتوا النية على قتله وسرقة ما يحمله من نقود ومتعلقاته الشخصية وسيارته وعقدوا العزم على ذلك وأخذوا يعدون لذلك بهدوء وروية لتنفيذ فكرتهم الإجرامية حتى قادهم تفكيرهم إلى اصطحاب المجني عليه إلى مكان بالقرب من قريته بــ …. بمركز …. بدعوى أن به قطعة أرض معروضة للبيع حتى ينفردوا به ويقومون بتنفيذ مخططهم الإجرامي وفي يوم …. تقابل المتهم الأول وشقيقه المتهم الثاني مع المجني عليه بمنطقة …. واصطحباه إلى حيث كان المتهم الثالث بانتظارهم بقطعة الأرض التي أوهمه الأول بأنها معروضة للبيع وعندما تأكدوا من أن الفرصة متاحة لقتل المجني عليه قاموا بتقييد يديه وقدميه بحبل من البلاستيك الأصفر أعدوه لذلك وقاموا بخنقه بحزام جلدي لفوه حول رقبته وجذبوه بشدة حتى فاضت روحه إلى ربها قاصدين من ذلك قتله ولما تأكدوا من وفاته قاموا بوضع الجثة داخل حقيبة سيارة المجني عليه واتجهوا بها إلى قرية …. حيث ألقوا بالجثة برشاح …. والتقوا بعد ذلك بالمتهم الرابع / …. وشهرته / …. الذي اتفقوا معه على أن يتصرف في سيارة المجني عليه بالبيع لأحد الأشخاص بمبلغ أربعة آلاف بعد أن علم أنها متحصلة من جريمتي القتل والسرقة واقتسموا ذلك المبلغ فيما بينهم وهربوا إلى أن تم ضبط المتهم / …. الذي أرشد عن مكان سيارة المجني عليه وتم ضبط الإستبن الخاص بالسيارة لدى المتهم / …. بإرشاده كما تم ضبط مبلغ 1355 جنيهاً مع المتهم / …. وكذلك الهاتف المحمول الخاص بالمجني عليه وضبط مبلغ 3000 جنيهاً ومبلغ 500 دولار جزء من نصيب …. لدى شقيقته وكذلك ضبط 400 جنيهاً بحوزة المتهم / …. ” ، وأورد على ثبوت الواقعة في حق الطاعنين أدلة سائغة مستمدة من شهادة كل من / …. و…. والعقيد / …. والعميد / …. ومن إقرار الطاعنين ومما ثبت من تقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليه ، ومن اطلاع النيابة العامة على صورة المحضرين …. لسنة …. جنح مركز …. و…. لسنة …. إداري …. ، ومن معاينة سيارة المجني عليه ، ومن تفريغ الأرقام الموجودة بذاكرة هاتفه ووجود صورة للطاعنين مسجلة عليه ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى – قبل الطاعنين – على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل .
3- لما كان الاتفاق يتحقق من اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت تأثير الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية ، والقاضي الجنائي حر في أن يستمد عقيدته من أي مصدر شاء ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام الدليل على اتفاق المحكوم عليهم على قتل المجني عليه من شهادة الشهود وإقرار الطاعنين ، كما استظهره من نوع الصلة بين الأخيرين والمحكوم عليه غيابياً والمعية بينهم في الزمان والمكان وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر في تنفيذها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه وأثبته أيضاً بمساهمة كل منهم في الأفعال المادية المكونة للجريمة ، وهو ما يكفي لإثبات اتفاقهم على القتل واعتبار كل منهم فاعلاً أصلياً في الجريمة .
4- لما كان الحكم قد عرض لنية القتل وأثبت توافرها في حق الطاعنين بقوله : ” وترى المحكمة أن هذه النية متوافرة لديهم ومتحققة في الجريمة وثابتة في حق المتهمين الثلاثة من حاصل ما تبينته المحكمة من ظروف الدعوى من تصميمهم على قتل المجني عليه / …. وإعدادهم الأداة التي استخدموها في ربط يديه وقدميه وشلوا بذلك من مقاومته ولف الحزام الجلدي حول رقبته وجذبه بشدة قاصدين من ذلك إزهاق روحه حسبما ورد بتقرير الصفة التشريحية ” ، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر إنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية ، وإذ كان هذا الذي استخلصه الحكم المطعون فيه – على النحو المار ذكره – هو استخلاص سائغ وكاف في التدليل على توافر نية القتل لدى الطاعنين ، فإنه لا محل للنعي على الحكم في هذا الصدد . 5- لما كان الحكم قد دلل على توافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعنين في قوله : ” وحيث إنه عن ظرف سبق الإصرار الذي هو حالة ذهنية تقوم في نفس الجاني ويستنتج من ظروف الدعوى وعناصرها فهو ثابت في حق المتهمين الأول والثاني والثالث من توافر الباعث على القتل وهو ما تملكهم من نوازع الإثم فعزموا على اغتيال أموال المجني عليه غدراً وغيلة ولو اقتضى الأمر هلاكه في سبيل الوصول إلى هدفهم وفي سبيل ذلك أعدوا الحبل الذي قيدوا به يديه وقدميه والجوال الذي وضعوا به الجثة ليتخلصوا منها وقد أعملوا فكرهم في هدوء وروية في تحديد الخطة التي رسموها والوسيلة التي استعملوها في قتل المجني عليه وهي الخنق بالحزام الجلدي والضغط به على العنق مما يدل على أن المتهمين قد ارتكبوا جريمتهم وهم هادئي البال بعيداً عن ثورة الغضب وبعد تفكير متأني وهادئ وتصميم محكم على تنفيذ ما انتووه وذلك بقصد سرقة سيارته وما يحمله من نقود وأغراض شخصية ” ، وكان من المقرر أن البحث في توافر سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ، ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج ، وكان ما ساقه الحكم مما سلف سائغاً ويتحقق به ظرف سبق الإصرار حسبما هو معرف به في القانون ، فإن الحكم يكون قد أصاب صحيح القانون .
6- من المقرر أن ظرف الارتباط بين جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار وبين جريمة السرقة يتوافر متى كان القتل قد وقع لأحد المقاصد المبينة بالفقرة الثالثة من المادة 234 من قانون العقوبات ، وهي التأهب لفعل جنحة أو تسهيل ارتكابها أو ارتكابها بالفعل ، وكان البين من واقعة الدعوى وظروفها وأدلتها – كما حصلها الحكم – أن الطاعنين والمحكوم عليه غيابياً قد قارفوا فعل قتل المجني عليه بقصد سرقة نقوده وسيارته ، فإن القتل يكون قد وقع بقصد السرقة ، ومن ثم يتوافر في حقهم جريمة القتل العمد المرتبط بجنحة سرقة ، فضلاً عن توافر ظرف سبق الإصرار .
7- من المقرر أن النعي بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن / …. بعدم ارتكابه جريمة القتل ، مردود بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً ، طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، كما أن دفاعه بأن الواقعة – بالنسبة له – مجرد إخفاء جثة وأشياء مسروقة ، لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب .
8- لما كانت المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلة بالقانونين رقمي 145 لسنة 2006 ، 74 لسنة 2007 قد جرى نصها على أنه : ” لا يجوز للمحقق في الجنايات وفي الجنح المعاقب عليها بالحبس وجوباً أن يستجوب المتهم أو يواجهه بغيره من المتهمين أو الشهود إلا بعد دعوة محاميه للحضور عدا حالة التلبس وحالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة على النحو الذي يثبته المحقق في المحضر ، وعلى المتهم أن يعلن اسم محاميه بتقرير لدى قلم كتاب المحكمة أو إلى مأمور السجن أو يخطر به المحقق ، كما يجوز لمحاميه أن يتولى هذا الإعلان أو الإخطار . وإذا لم يكن للمتهم محام أو لم يحضر محاميه بعد دعوته وجب على المحقق من تلقاء نفسه أن يندب له محامياً …. ” ، ومفاد ذلك أن المشرع وضع ضمانة خاصة لكل متهم في جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس وجوباً وهي وجوب دعوة محاميه إن وجد قبل استجوابه أو مواجهته بغيره من المتهمين أو الشهود وأعطى للمتهم الحق في اختيار محاميه ، وذلك بإعلان اسمه بتقرير لدى قلم كتاب المحكمة أو إلى مأمور السجن أو أن يقوم المحامي بذلك ، فإذا لم يكن للمتهم محام وجب على المحقق أن ينتدب له محامياً من تلقاء نفسه واستثنى المشرع من ذلك حالتين توخى فيهما الحفاظ على أدلة الدعوى ، وهما حالة التلبس وحالة السرعة لشبهة الخوف من ضياع الأدلة واستلزم أن يثبت المحقق حالة السرعة التي دعته إلى التحقيق مع المتهم دون دعوة أو انتظار محاميه تطميناً للمتهم وصوناً لحقه في الدفاع عن نفسه . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد اطرح دفاع الطاعن / …. في هذا الشأن بما مفاده أنه لما تبين عدم وجود محام له أرسل المحقق إلى نقابة المحامين ليندب له أحد المحامين إلا أنه لم يجد أحداً منهم فلم يجد مناصاً من إجراء التحقيق وقام باستجوابه ، فإن هذا الذي أورده الحكم يكون كافياً وسائغاً في اطراح ذلك الدفع ، ولا تثريب على النيابة إن هي باشرت التحقيق مع المتهم في غيبة أحد المحامين ، ما دام أصبح ندبه أمراً غير ممكن – كما هو الحال في هذه الدعوى – وإلا تعطلت عن أداء وظيفتها ، فضلاً عن أن هذا الطاعن قد أنكر بتحقيقات النيابة ، ولم يستند الحكم في إدانته إلى دليل من أقواله فيها ، ومن ثم يكون منعاه في هذا الصدد غير مقبول .
9- لما كانت النيابة العامة قد عرضت القضية المطروحة على هذه المحكمة عملاً بما هو مقرر بالمادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض مشفوعة بمذكرتين برأيها انتهت فيهما إلى طلب إقرار الحكم الصادر حضورياً بإعدام المحكوم عليهما سالفي الذكر ، وذلك دون إثبات تاريخ تقديم هاتين المذكرتين بحيث يستدل منه على أنه روعيَّ فيهما عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون ، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة ، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين – من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي تضمنه النيابة مذكرتها – ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب ، يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته ، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة لهذه القضية بالنسبة للمحكوم عليهما سالفي الذكر .
10- لما كان الثابت من الاطلاع على أوراق القضية أن الحكم المطروح قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان بها المحكوم عليهما – حضورياً بالإعدام – وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، كما أن إجراءات المحاكمة قد تمت وفقاً للقانون وإعمالاً لما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 107 لسنة 1962 من استطلاع رأي مفتى الجمهورية قبل إصدار حكم الإعدام وصدوره بإجماع آراء أعضاء المحكمة ، وقد خلا من عيوب مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله ، وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ، ولم يصدر بعد قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليهما على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات ، فإنه يتعين إقرار الحكم الصادر بإعدامهما .
11- لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن حصل واقعة الدعوى وأدلتها عرض لدفاع الطاعن بانتفاء علمه بأن المسروق – السيارة – متحصلة من جناية قتل ، ورد عليه في قوله : ” ولا تأبه المحكمة في هذا الخصوص لما أبداه دفاع المتهم الرابع / …. من أنه توسط في بيع سيارة المجني عليه خوفاً من المتهم الأول ولا لما قرره دفاعه من أنه لا يعلم أن السيارة متحصلة من جريمة ، إذ إنه تقابل مع المتهمين يوم الواقعة ثم تقابل معهم بعد ذلك في اليوم التالي حيث قام بإحضار مشتري للسيارة ، وكان بوسعه الفرار من لقائه بهم ويبلغ عنهم الشرطة بعد أن علم بالجريمة وفقاً لما قرره في التحقيقات ، وما قرره أيضاً من أنه علم بأن السيارة متحصلة من جريمة لأن المحكمة ترى أن ظروف الدعوى وكيفية ارتكاب الحادث لا يؤيد هذا الادعاء سيما ما قرره هذا المتهم ، وما قرره باقي المتهمين في التحقيقات لا يؤيد ادعاء كل منهم ومحاولتهم التنصل من الجريمة ” . لما كان ذلك ، ولئن كان من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة تقدير أدلة الدعوى ، فلها أن تأخذ بها أو تطرحها دون بيان العلة ، إلا أنها قد أفصحت عن الأسباب التي من أجلها أخذت بها أو أطرحتها ، فإنه يلزم أن يكون ما أوردته واستدلت به مؤدياً لما رتب عليه من نتائج من غير تعسف في الاستنتاج ولا تنافر مع حكم العقل ويكون لمحكمة النقض مراقبتها في ذلك ، وكان الواجب لسلامة الحكم بالإدانة في جريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة سرقة المنصوص عليها في المادة 44 مكرر من قانون العقوبات أن يبين فوق اتصال المتهم بالمال المسروق أنه كان يعلم علم اليقين أن المال لا بد متحصل من جريمة سرقة أو أن تكون الوقائع كما أثبتها الحكم تفيد بذاتها توافر هذا العلم وأن يستخلصها استخلاصاً سائغاً كافياً لحمل قضائه ، كما أن القانون قد استلزم لتوقيع العقوبة المغلظة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة سالفة الذكر أن يعلم الجاني بالظروف المشددة للجريمة التي كانت مصدراً للمال الذي يخفيه ، أما إذا انتفى علمه بتلك الظروف المشددة للجريمة ، فيجب توقيع العقوبة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة المذكورة ، وكان من المقرر كذلك أن جريمة إخفاء الأشياء المسروقة لا تتحقق إلا بتوافر عنصرين ، إخفاء شيء متحصل من طريق السرقة وعلم الجاني بمصدر هذا الشيء ، ولا يتحقق العنصر الأول إلا بتسلم الجاني الشيء أو حجزه أو حيازته فعلاً ، فتوسط المتهم في عرض أشياء مسروقة للبيع بغير أن تكون يده قد وصلت إلى هذه الأشياء لا يعد إخفاء لها لعدم توافر العنصر المادي للجريمة . لما كان ذلك ، وكان ما ساقه الحكم فيما تقدم تدليلاً على توافر علم الطاعن بأن السيارة متحصلة من جناية قتل لا يؤدي في جملته أو في تفصيله إلى ثبوت هذا العلم الذي يجب أن يكون يقينياً في حق الطاعن ، ذلك بأنه لم يرد بأقوال أي من المتهمين – سواء الثابتة بالتحقيقات أو تلك التي حصلها الحكم – أن الطاعن كان يعلم بأن السيارة متحصلة من جناية قتل ، بل كان علمه منصرفاً فقط إلى أنها متحصلة من سرقة ، وهو ما قرره الطاعن نفسه مضيفاً أنه قد علم بأنها متحصلة من جريمة قتل في وقت لاحق على بيعها ، والعلم في هذا الوقت لا يتحقق به العلم المعتبر الذي لا يتوافر إلا إذا كان مصاحباً أو سابقاً على فعل الإخفاء ، فضلاً عن ذلك ، فإن الحكم لم يدلل على أن الطاعن قد اتصلت يده بالسيارة المسروقة وأن سلطانه كان مبسوطاً عليها ، وحاصل ما أورده في هذا الصدد أنه توسط في بيعها ، وأنه الذي أحضر من اشتراها ، وهو ما لا يكفي للقول بتوافر الركن المادي لجريمة إخفاء الأشياء المسروقة . لما كان ذلك ، فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور في التدليل على العلم المعتبر عن مصدر المال الذي يعاقب المتهم على إخفائه مما يعيبه بما يوجب نقضه والإعادة بالنسبة لهذا الطاعن وحده لاقتصار وجه الطعن عليه وحده وعدم اتصاله بمن سواه من المتهمين .
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة كلاً من : 1- …. 2- …. ” طاعن ” 3- …. ” طاعن ” 4- …. ” طاعن ” بأنهم : 1- المتهمون من الأول حتى الثالث : قتلوا المجني عليه / …. عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على ذلك بأن استدرجه المتهم الأول لمنطقة …. حيث تقابل معه والمتهم الثاني واصطحبه لمنطقة تواجد المتهم الثالث بعزبة …. الذي تمكن من شل مقاومته بتكبيل يديه وقدميه بينما أجهز عليه المتهمان الأول والثاني ونزع الحزام الجلدي الخاص به وقاموا بلفه حول عنقه وجذبه قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به إصابته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته ، وذلك على النحو المبين بالأوراق . 2- المتهمون من الأول حتى الثالث : سرقوا المنقولات والمبلغ النقدي المبين وصفاً وقدراً بالأوراق والمملوكين للمجني عليه سالف الذكر حال كونهم ثلاثة أشخاص ، وكان ذلك ليلاً ، وذلك على النحو المبين بالأوراق . 3- المتهم الرابع : أخفى السيارة رقم …. ملاكي …. والمتحصلة من الجريمة موضوع الاتهامين الأول والثاني مع علمه بذلك بأن قام بالتصرف في السيارة ببيعها لأحد الأشخاص ، وذلك على النحو المبين بالأوراق .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة ، وادعت زوجة المجني عليه عن نفسها وبصفتها وصية على نجله القاصر مدنياً بمبلغ ألفين جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قررت إرسال أوراق الدعوى إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء رأيه الشرعي وحددت جلسة …. للنطق بالحكم مع استمرار حبس المتهمين ، وبالجلسة المحددة قضت غيابياً لــ / …. وحضورياً لــ / …. و…. عملاً بالمواد 44 مكرر /1-2 ، 230 ، 234/ 1-2 ، 317 من قانون العقوبات ، مع إعمال المادة 17 من ذات القانون ، بإجماع آراء أعضائها بمعاقبتهم بالإعدام وحضورياً لــ / …. بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وفي الدعوى المدنية بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة بلا مصروفات .
فطعن المحكوم عليهم الثاني والثالث والرابع في هذا الحكم بطريق النقض … إلخ .
المحكمـة
أولاً : عرض النيابة العامة للقضية بالنسبة للمحكوم عليه / …. :
حيث إن المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض نصت على أنه ” مع عدم الإخلال بالأحكام المتقدمة ، إذا كان الحكم صادراً حضورياً بعقوبة الإعدام يجب على النيابة العامة أن تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم وذلك في الميعاد المبين بالمادة 34 ، وتحكم المحكمة طبقاً لما هو مقرر في الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39 ” ، كما قضت المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية بأنه إذا حضر المحكوم عليه – من محكمة الجنايات – في غيبته أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضي المدة يسقط الحكم الصادر ضده إذا ما حضر الجلسات المحددة لنظر دعواه ، ومفاد ما تقدم أن ما أوجبه الشارع على النيابة العامة من عرضها للقضية الصادر فيها حكماً بالإعدام إنما هو مقصور على حالة صدور هذا الحكم حضورياً ، فإذا ما انتفى هذا الوصف زال ذلك الوجوب ، إذ لا جدوى من ذلك الإجراء بصدد حكم مآله السقوط بحضور الصادر ضده أو القبض عليه وإعادة نظر دعواه من جديد . لما كان ذلك ، وكان المحكوم عليه سالف الذكر قد صدر ضده في هذه الدعوى حكماً غيابياً بالإعدام ، إلا أن النيابة العامة – رغم ذلك – عرضت القضية على هذه المحكمة مشفوعة بمذكرتين برأيها انتهت فيهما إلى طلب إقرار الحكم الصادر ضده – رغم أنه صدر غيابياً – فإنه يتعين عدم قبول عرض النيابة العامة للقضية بالنسبة له .
ثانياً : الطعن المقدم من المحكوم عليهما / …. و…. :
حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار المرتبط بجنحة سرقة قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه لم يبين الواقعة بياناً كافياً ولم يدلل على قيام الاتفاق بين المتهمين على القتل ، وأن ما أورده تدليلاً على نية القتل وسبق الإصرار لا يكفي لاستظهارهما ، وأنه جمع في قضائه بين ظرفي سبق الإصرار والارتباط وجعلهما عماده في إنزال عقوبة الإعدام رغم فساد استدلاله على توافرها ، والتفت عن دفاع الطاعن / …. بانتفاء أركان جريمة القتل في حقه وأن ما وقع منه لا يعدو أن يشكل جريمتي إخفاء أشياء مسروقة وإخفاء جثة ، كما اطرح الحكم برد غير سائغ دفع الطاعن / …. ببطلان استجوابه لعدم حضور محام معه ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله : ” إن المتهم / …. والذي كان يعمل بمقهى …. التي اعتاد المجني عليه / …. والذي يعمل سمساراً التردد عليها ولما اعتقد أنه معه من المال الوفير اتفق مع المتهمين / …. و…. وبيتوا النية على قتله وسرقة ما يحمله من نقود ومتعلقاته الشخصية وسيارته وعقدوا العزم على ذلك وأخذوا يعدون لذلك بهدوء وروية لتنفيذ فكرتهم الإجرامية حتى قادهم تفكيرهم إلى اصطحاب المجني عليه إلى مكان بالقرب من قريته بــ …. بمركز …. بدعوى أن به قطعة أرض معروضة للبيع حتى ينفردوا به ويقومون بتنفيذ مخططهم الإجرامي وفي يوم …. تقابل المتهم الأول وشقيقه المتهم الثاني مع المجني عليه بمنطقة …. واصطحباه إلى حيث كان المتهم الثالث بانتظارهم بقطعة الأرض التي أوهمه الأول بأنها معروضة للبيع وعندما تأكدوا من أن الفرصة متاحة لقتل المجني عليه قاموا بتقييد يديه وقدميه بحبل من البلاستيك الأصفر أعدوه لذلك وقاموا بخنقه بحزام جلدي لفوه حول رقبته وجذبوه بشدة حتى فاضت روحه إلى ربها قاصدين من ذلك قتله ولما تأكدوا من وفاته قاموا بوضع الجثة داخل حقيبة سيارة المجني عليه واتجهوا بها إلى قرية …. حيث ألقوا بالجثة برشاح …. والتقوا بعد ذلك بالمتهم الرابع / …. وشهرته / …. الذي اتفقوا معه على أن يتصرف في سيارة المجني عليه بالبيع لأحد الأشخاص بمبلغ أربعة آلاف بعد أن علم أنها متحصلة من جريمتي القتل والسرقة واقتسموا ذلك المبلغ فيما بينهم وهربوا إلى أن تم ضبط المتهم / …. الذي أرشد عن مكان سيارة المجني عليه وتم ضبط الإستبن الخاص بالسيارة لدى المتهم / …. بإرشاده كما تم ضبط مبلغ 1355 جنيهاً مع المتهم / …. وكذلك الهاتف المحمول الخاص بالمجني عليه وضبط مبلغ 3000 جنيهاً ومبلغ 500 دولار جزء من نصيب …. لدى شقيقته وكذلك ضبط 400 جنيهاً بحوزة المتهم / …. ” ، وأورد على ثبوت الواقعة في حق الطاعنين أدلة سائغة مستمدة من شهادة كل من / …. و…. والعقيد / …. والعميد / …. ومن إقرار الطاعنين ومما ثبت من تقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليه ، ومن اطلاع النيابة العامة على صورة المحضرين …. لسنة …. جنح مركز …. و…. لسنة …. إداري …. ، ومن معاينة سيارة المجني عليه ، ومن تفريغ الأرقام الموجودة بذاكرة هاتفه ووجود صورة للطاعنين مسجلة عليه ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى – قبل الطاعنين – على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الاتفاق يتحقق من اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت تأثير الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية ، والقاضي الجنائي حر في أن يستمد عقيدته من أي مصدر شاء ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام الدليل على اتفاق المحكوم عليهم على قتل المجني عليه من شهادة الشهود وإقرار الطاعنين ، كما استظهره من نوع الصلة بين الأخيرين والمحكوم عليه غيابياً والمعية بينهم في الزمان والمكان وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر في تنفيذها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه وأثبته أيضاً بمساهمة كل منهم في الأفعال المادية المكونة للجريمة ، وهو ما يكفي لإثبات اتفاقهم على القتل واعتبار كل منهم فاعلاً أصلياً في الجريمة . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لنية القتل وأثبت توافرها في حق الطاعنين بقوله : ” وترى المحكمة أن هذه النية متوافرة لديهم ومتحققة في الجريمة وثابتة في حق المتهمين الثلاثة من حاصل ما تبينته المحكمة من ظروف الدعوى من تصميمهم على قتل المجني عليه / …. وإعدادهم الأداة التي استخدموها في ربط يديه وقدميه وشلوا بذلك من مقاومته ولف الحزام الجلدي حول رقبته وجذبه بشدة قاصدين من ذلك إزهاق روحه حسبما ورد بتقرير الصفة التشريحية ” ، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر إنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية ،
وإذ كان هذا الذي استخلصه الحكم المطعون فيه – على النحو المار ذكره – هو استخلاص سائغ وكاف في التدليل على توافر نية القتل لدى الطاعنين ، فإنه لا محل للنعي على الحكم في هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد دلل على توافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعنين في قوله : ” وحيث إنه عن ظرف سبق الإصرار الذي هو حالة ذهنية تقوم في نفس الجاني ويستنتج من ظروف الدعوى وعناصرها فهو ثابت في حق المتهمين الأول والثاني والثالث من توافر الباعث على القتل وهو ما تملكهم من نوازع الإثم فعزموا على اغتيال أموال المجني عليه غدراً وغيلة ولو اقتضى الأمر هلاكه في سبيل الوصول إلى هدفهم وفي سبيل ذلك أعدوا الحبل الذي قيدوا به يديه وقدميه والجوال الذي وضعوا به الجثة ليتخلصوا منها وقد أعملوا فكرهم في هدوء وروية في تحديد الخطة التي رسموها والوسيلة التي استعملوها في قتل المجني عليه وهي الخنق بالحزام الجلدي والضغط به على العنق مما يدل على أن المتهمين قد ارتكبوا جريمتهم وهم هادئي البال بعيداً عن ثورة الغضب وبعد تفكير متأني وهادئ وتصميم محكم على تنفيذ ما انتووه وذلك بقصد سرقة سيارته وما يحمله من نقود وأغراض شخصية ” ، وكان من المقرر أن البحث في توافر سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ، ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج ، وكان ما ساقه الحكم مما سلف سائغاً ويتحقق به ظرف سبق الإصرار حسبما هو معرف به في القانون ، فإن الحكم يكون قد أصاب صحيح القانون . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن ظرف الارتباط بين جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار وبين جريمة السرقة يتوافر متى كان القتل قد وقع لأحد المقاصد المبينة بالفقرة الثالثة من المادة 234 من قانون العقوبات ، وهي التأهب لفعل جنحة أو تسهيل ارتكابها أو ارتكابها بالفعل ، وكان البين من واقعة الدعوى وظروفها وأدلتها – كما حصلها الحكم – أن الطاعنين والمحكوم عليه غيابياً قد قارفوا فعل قتل المجني عليه بقصد سرقة نقوده وسيارته ، فإن القتل يكون قد وقع بقصد السرقة ، ومن ثم يتوافر في حقهم جريمة القتل العمد المرتبط بجنحة سرقة ، فضلاً عن توافر ظرف سبق الإصرار . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن النعي بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن / …. بعدم ارتكابه جريمة القتل ، مردود بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً ، طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، كما أن دفاعه بأن الواقعة – بالنسبة له – مجرد إخفاء جثة وأشياء مسروقة ، لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب . لما كان ذلك ، وكانت المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلة بالقانونين رقمي 145 لسنة 2006 ، 74 لسنة 2007 قد جرى نصها على أنه : ” لا يجوز للمحقق في الجنايات وفي الجنح المعاقب عليها بالحبس وجوباً أن يستجوب المتهم أو يواجهه بغيره من المتهمين أو الشهود إلا بعد دعوة محاميه للحضور عدا حالة التلبس وحالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة على النحو الذي يثبته المحقق في المحضر ، وعلى المتهم أن يعلن اسم محاميه بتقرير لدى قلم كتاب المحكمة أو إلى مأمور السجن أو يخطر به المحقق ، كما يجوز لمحاميه أن يتولى هذا الإعلان أو الإخطار . وإذا لم يكن للمتهم محام أو لم يحضر محاميه بعد دعوته وجب على المحقق من تلقاء نفسه أن يندب له محامياً …. ” ، ومفاد ذلك أن المشرع وضع ضمانة خاصة لكل متهم في جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس وجوباً وهي وجوب دعوة محاميه إن وجد قبل استجوابه أو مواجهته بغيره من المتهمين أو الشهود وأعطى للمتهم الحق في اختيار محاميه ، وذلك بإعلان اسمه بتقرير لدى قلم كتاب المحكمة أو إلى مأمور السجن أو أن يقوم المحامي بذلك ، فإذا لم يكن للمتهم محام وجب على المحقق أن ينتدب له محامياً من تلقاء نفسه واستثنى المشرع من ذلك حالتين توخى فيهما الحفاظ على أدلة الدعوى ، وهما حالة التلبس وحالة السرعة لشبهة الخوف من ضياع الأدلة واستلزم أن يثبت المحقق حالة السرعة التي دعته إلى التحقيق مع المتهم دون دعوة أو انتظار محاميه تطميناً للمتهم وصوناً لحقه في الدفاع عن نفسه . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد اطرح دفاع الطاعن / …. في هذا الشأن بما مفاده أنه لما تبين عدم وجود محام له أرسل المحقق إلى نقابة المحامين ليندب له أحد المحامين إلا أنه لم يجد أحداً منهم فلم يجد مناصاً من إجراء التحقيق وقام باستجوابه ، فإن هذا الذي أورده الحكم يكون كافياً وسائغاً في اطراح ذلك الدفع ، ولا تثريب على النيابة إن هي باشرت التحقيق مع المتهم في غيبة أحد المحامين ، ما دام أصبح ندبه أمراً غير ممكن – كما هو الحال في هذه الدعوى – وإلا تعطلت عن أداء وظيفتها ، فضلاً عن أن هذا الطاعن قد أنكر بتحقيقات النيابة ، ولم يستند الحكم في إدانته إلى دليل من أقواله فيها ، ومن ثم يكون منعاه في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ثالثاً : عرض النيابة العامة للقضية بالنسبة للمحكوم عليهما / …. و…. :
حيث إن النيابة العامة قد عرضت القضية المطروحة على هذه المحكمة عملاً بما هو مقرر بالمادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض مشفوعة بمذكرتين برأيها انتهت فيهما إلى طلب إقرار الحكم الصادر حضورياً بإعدام المحكوم عليهما سالفي الذكر ، وذلك دون إثبات تاريخ تقديم هاتين المذكرتين بحيث يستدل منه على أنه روعيَّ فيهما عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون ، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة ، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين – من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي تضمنه النيابة مذكرتها – ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب ، يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته ، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة لهذه القضية بالنسبة للمحكوم عليهما سالفي الذكر .
لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على أوراق القضية أن الحكم المطروح قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان بها المحكوم عليهما – حضورياً بالإعدام – وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، كما أن إجراءات المحاكمة قد تمت وفقاً للقانون وإعمالاً لما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 107 لسنة 1962 من استطلاع رأي مفتى الجمهورية قبل إصدار حكم الإعدام وصدوره بإجماع آراء أعضاء المحكمة ، وقد خلا من عيوب مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله ، وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ، ولم يصدر بعد قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليهما على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات ، فإنه يتعين إقرار الحكم الصادر بإعدامهما .
رابعاً : الطعن المقدم من المحكوم عليه / …. :
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إخفاء شيء مسروق مع علمه أنه متحصل من جناية قتل ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأنه التفت عن دفاعه القائم على انتفاء علمه بأن المال المسروق متحصل من جناية قتل ، وهو ما أيده فيه الطاعنين الآخرين ، اكتفاءً منه بما أسفرت عنه التحريات رغم أنها لا تصلح وحدها دليلاً ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن حصل واقعة الدعوى وأدلتها عرض لدفاع الطاعن بانتفاء علمه بأن المسروق – السيارة – متحصلة من جناية قتل ، ورد عليه في قوله : ” ولا تأبه المحكمة في هذا الخصوص لما أبداه دفاع المتهم الرابع / …. من أنه توسط في بيع سيارة المجني عليه خوفاً من المتهم الأول ولا لما قرره دفاعه من أنه لا يعلم أن السيارة متحصلة من جريمة ، إذ إنه تقابل مع المتهمين يوم الواقعة ثم تقابل معهم بعد ذلك في اليوم التالي حيث قام بإحضار مشتري للسيارة ، وكان بوسعه الفرار من لقائه بهم ويبلغ عنهم الشرطة بعد أن علم بالجريمة وفقاً لما قرره في التحقيقات ، وما قرره أيضاً من أنه علم بأن السيارة متحصلة من جريمة لأن المحكمة ترى أن ظروف الدعوى وكيفية ارتكاب الحادث لا يؤيد هذا الادعاء سيما ما قرره هذا المتهم ، وما قرره باقي المتهمين في التحقيقات لا يؤيد ادعاء كل منهم ومحاولتهم التنصل من الجريمة ” . لما كان ذلك ، ولئن كان من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة تقدير أدلة الدعوى ، فلها أن تأخذ بها أو تطرحها دون بيان العلة ، إلا أنها قد أفصحت عن الأسباب التي من أجلها أخذت بها أو أطرحتها ، فإنه يلزم أن يكون ما أوردته واستدلت به مؤدياً لما رتب عليه من نتائج من غير تعسف في الاستنتاج ولا تنافر مع حكم العقل ويكون لمحكمة النقض مراقبتها في ذلك ، وكان الواجب لسلامة الحكم بالإدانة في جريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة سرقة المنصوص عليها في المادة 44 مكرر من قانون العقوبات أن يبين فوق اتصال المتهم بالمال المسروق أنه كان يعلم علم اليقين أن المال لا بد متحصل من جريمة سرقة أو أن تكون الوقائع كما أثبتها الحكم تفيد بذاتها توافر هذا العلم وأن يستخلصها استخلاصاً سائغاً كافياً لحمل قضائه ، كما أن القانون قد استلزم لتوقيع العقوبة المغلظة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة سالفة الذكر أن يعلم الجاني بالظروف المشددة للجريمة التي كانت مصدراً للمال الذي يخفيه ، أما إذا انتفى علمه بتلك الظروف المشددة للجريمة ، فيجب توقيع العقوبة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة المذكورة ، وكان من المقرر كذلك أن جريمة إخفاء الأشياء المسروقة لا تتحقق إلا بتوافر عنصرين ، إخفاء شيء متحصل من طريق السرقة وعلم الجاني بمصدر هذا الشيء ، ولا يتحقق العنصر الأول إلا بتسلم الجاني الشيء أو حجزه أو حيازته فعلاً ، فتوسط المتهم في عرض أشياء مسروقة للبيع بغير أن تكون يده قد وصلت إلى هذه الأشياء لا يعد إخفاء لها لعدم توافر العنصر المادي للجريمة . لما كان ذلك ، وكان ما ساقه الحكم فيما تقدم تدليلاً على توافر علم الطاعن بأن السيارة متحصلة من جناية قتل لا يؤدي في جملته أو في تفصيله إلى ثبوت هذا العلم الذي يجب أن يكون يقينياً في حق الطاعن ، ذلك بأنه لم يرد بأقوال أي من المتهمين – سواء الثابتة بالتحقيقات أو تلك التي حصلها الحكم – أن الطاعن كان يعلم بأن السيارة متحصلة من جناية قتل ، بل كان علمه منصرفاً فقط إلى أنها متحصلة من سرقة ، وهو ما قرره الطاعن نفسه مضيفاً أنه قد علم بأنها متحصلة من جريمة قتل في وقت لاحق على بيعها ، والعلم في هذا الوقت لا يتحقق به العلم المعتبر الذي لا يتوافر إلا إذا كان مصاحباً أو سابقاً على فعل الإخفاء ، فضلاً عن ذلك ، فإن الحكم لم يدلل على أن الطاعن قد اتصلت يده بالسيارة المسروقة وأن سلطانه كان مبسوطاً عليها ، وحاصل ما أورده في هذا الصدد أنه توسط في بيعها ، وأنه الذي أحضر من اشتراها ، وهو ما لا يكفي للقول بتوافر الركن المادي لجريمة إخفاء الأشياء المسروقة . لما كان ذلك ، فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور في التدليل على العلم المعتبر عن مصدر المال الذي يعاقب المتهم على إخفائه مما يعيبه بما يوجب نقضه والإعادة بالنسبة لهذا الطاعن وحده لاقتصار وجه الطعن عليه وحده وعدم اتصاله بمن سواه من المتهمين ، دون حاجة إلى بحث باقي أوجه طعنه .
سرقة (7 ، 9)
الطعن 5173 لسنة 4 ق جلسة 20 / 5 / 2014 مكتب فني 65 ق 50 ص 442
جلسة 20 من مايو سنة 2014
برئاسة السيد القاضي / فتحي جودة عبد المقصود نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد محمد سعيد ، عثمان متولي حسن ، محمد متولي عامر وأحمد أحمد محمد خليل نواب رئيس المحكمة .
(1) حكم ” بيانات التسبيب ” ” بيانات حكم الإدانة ” .
بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراده على ثبوتها في حق الطاعن أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها . كفاية أن يكون مجموع ما أورده كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها . مثال .
(2) إثبات ” بوجه عام ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل “.
إثبات الحكم أن المجني عليها قررت أن الجيران أبلغوها بارتكاب المتهم للواقعة . لا يعيبه . ما دام أنه غير مؤثر فيما استخلصه من نتائج .
(3) إثبات ” بوجه عام ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل”.
سكوت الحكم عن مصدر الدليل . لا يضيع أثره . ما دام له أصله الثابت في الأوراق .
(4) دفوع ” الدفع ببطلان القبض والتفتيش ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . نقض ” أسباب الطعن . تحديدها ” .
عدم التزام الحكم بالرد على الدفع ببطلان القبض . ما دام قد أقام قضاءه على ما اطمئن إليه من أدلة الثبوت ولم يعول على أي دليل مستمد منه .
الدفع ببطلان القبض . وجوب إبداؤه في عبارة صريحة تشتمل على بيان المراد منه . إطلاقه في عبارة مرسلة دون بيان أساسه ومقصده ومرماه . لا عيب على الحكم التفاته عنه .
(5) إثبات ” شهود ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .
تعويل الحكم في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة . لا يعيبه . ما دام قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءاته . علة ذلك ؟
(6) إثبات ” بوجه عام ” ” قرائن ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” .
العبرة في المحاكمات الجنائية باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه . مطالبته الأخذ بدليل معين . غير جائز . ما لم يقيده القانون بذلك . له الأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه .
تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟
لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها . كفاية استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات .
(7) سرقة . جريمة ” أركانها ” . قصد جنائي . إثبات ” بوجه عام ” . حكم ” بيانات حكم الإدانة ” .
تحدث الحكم عن فعل الاختلاس صراحة . غير لازم . استفادة توافره من وقوع السرقة .
القصد الجنائي في جريمة السرقة . ماهيته ؟
تحدث الحكم عن القصد الجنائي في السرقة استقلالاً . غير لازم . ما دام مستفاداً منه .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة وتعويله على أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها من مقارفة الطاعن للجريمة التي دين بها . النعي عليه بخلاف ذلك . غير مقبول .
(8) إثبات ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” .
للمحكمة الإعراض عن قالة شهود النفي . ما دامت لا تثق فيما شهدوا به . قضاؤها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها . مفاده : اطراحها .
(9) حيازة . سرقة . قانون ” تفسيره ” . إثبات ” بوجه عام ” . جريمة ” أركانها ” .
الحيازة في ذاتها . سند لملكية المنقولات وقرينة على وجود السبب الصحيح وحسن النية . ما لم يقم الدليل على عكس ذلك . المادة 976 مدني .
ثبوت أن المسروق ليس مملوكاً للمتهم . كفايته للعقاب في جريمة السرقة . عدم الاهتداء إلى شخص مالك المسروقات . غير مؤثر في قيام جريمة السرقة . أساس ذلك ؟
(10) إثبات ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى “. حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بأقوال الشاهد . مفاده ؟
تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض التفاصيل . لا يعيب الحكم . ما دامت المحكمة استخلصت الحقيقة من أقوالهم بما لا تناقض فيه .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
الجدل الموضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها . غير مقبول أمام محكمة النقض . مثال .
(11) استدلالات . إثبات ” قرائن ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
للمحكمة التعويل في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية .
الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة . غير جائز أمام محكمة النقض .
(12) استدلالات . إثبات ” قرائن ” . مأمورو الضبط القضائي ” سلطاتهم ” .
ترديد التحريات لأقوال المجني عليها . لا ينال من صحتها . علة ذلك ؟
مضي وقت طويل في إجراء التحريات . غير لازم قانوناً . لرجل الضبط القضائي الاستعانة في إجرائها بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم . حد ذلك ؟
بقاء شخصية المرشد غير معروفة . لا يعيب الإجراءات .
(13) إجراءات ” إجراءات التحقيق ” ” إجراءات المحاكمة ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
النعي بعدم إبلاغ المصادر السرية بالواقعة وقت حدوثها . تعييب للإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصلح سبباً للطعن.
(14) دفوع ” الدفع ببطلان الاعتراف ” . إكراه . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها “.
الدفع ببطلان اعتراف الطاعن بمحضر الشرطة للإكراه . إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائز .
(15) إثبات ” اعتراف ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير صحة الاعتراف ” .
تقدير صحة الاعتراف في المسائل الجنائية وقيمته في الإثبات . موضوعي .
لمحكمة الموضوع الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وفي حق غيره من المتهمين في أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه بعد ذلك . متى اطمأنت إلى صحته .
(16) دفوع ” الدفع بنفي التهمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
الدفاع بنفي التهمة . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
1- لما كان الحكم المطعون فيه أورد واقعة الدعوى فيما مفاده أن المجني عليها أبلغت في …. أنها اكتشفت سرقة منقولات مسكنها ، وإذ انتقلت الشرطة لمعاينة المسكن ثبت عدم وجود الباب الخارجي للمسكن وأبواب الغرف الداخلية ، وبلاط الأرضية ، وخلو المسكن من الأثاث والمنقولات ، ووجود آثار للعنف في محيط المسكن ، وإذ دلت التحريات أن المتهم الطاعن – نجار مسلح – لعلمه بغياب أصحاب المسكن قام بسرقة المسكن والمنقولات على فترات متباعدة ، فانتقل ضابط صحبة المجني عليها إلى حيث مسكن المتهم الذي كان يقف أمام مسكنه ، وسمح للضابط والمجني عليها بالدخول فشاهدت الأخيرة منقولاتها المبلغ بسرقتها داخل مسكن المتهم ، وبمواجهته أقر بارتكاب الواقعة ، وعول الحكم في إدانته على ما قررته المجني عليها وما أبلغها به جيران المسكن ، وعلى ضبط المسروقات في مسكن المتهم ، الأمر المؤيد بتحريات الشرطة ، ومن ثم انتهى إلى عقابه على النحو الوارد بالأوراق وقد ساق الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة وصحة نسبتها إلى الطاعن أدلة سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق ، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقاب والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم – كحال الحكم المطعون فيه – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون .
2- لما كان لا يعيب الحكم إثباته أن المجني عليها قررت أن الجيران أبلغوها بارتكاب المتهم للواقعة ، إذ لا تأثير لذلك – بفرض صحته – بعد ما أثبتته التحريات من قيام المتهم الطاعن بارتكاب الواقعة ووجود المنقولات في مسكنه ، إذ لا تأثير لذلك على النتائج التي استخلصها الحكم .
3- من المقرر أنه لا تثريب على الحكم إذا لم يفصح عن مصدر بعض الأدلة لأن سكوته عن ذلك لا يضيع أثر الدليل ما دام له أصله الثابت في الأوراق .
4- لما كان الحكم إذ أقام قضاءه على ما استخلصه من أقوال المجني عليها وإقرار الطاعن في محضر جمع الاستدلالات ، وما أسفرت عنه التحريات ، وما ثبت من معاينة الشرطة ، وتعرف المجني عليها على المسروقات في مسكن الطاعن ، فإنه لم يَبْنِ حكمه على رأي لسواه . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد بنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت ، ولم يعول على أي دليل مستمد من القبض المدعى ببطلانه ولم يشر إليه في مدوناته ، ومن ثم ينحسر عنه الالتزام بالرد على الدفع المبدى في هذا الشأن ، هذا فضلاً عن أن المدافع عن الطاعن لم يبين أساس دفعه في هذا الشأن ومقصده ومرماه ، بل أطلقه في عبارة مرسلة لا تحمل على الدفع الصريح الذي يجب إبداؤه في عبارة صريحة تشتمل على بيان المراد منه ، فلا على المحكمة إن هي التفتت عن الرد عليه .
5- لما كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ، ولا يكون ذلك إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ انتهى الحكم سديداً إلى صحة إجراءات ضابط الواقعة ، فلا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقواله .
6- من المقرر أن العبرة في المحاكمة الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل معين فيما عدا الأحوال التي قيده القانون فيها بذلك ، فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل معين لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات .
7- من المقرر أنه يكفي أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكي يستفاد توافر فعل الاختلاس دون حاجة للتحدث عنه صراحة ، وكان القصد الجنائي هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير دون رضاء مالكه بنية امتلاكه ، ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفي أن يكون مستفاداً منه ، وإذ بين الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة وكان الطاعن لا يجادل في أن ما عول عليه الحكم له معينه الصحيح من الأوراق ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من مقارفة الطاعن للجريمة التي دين بها ، فإن ما أثاره في هذا لا يكون مقبولاً.
8- من المقرر أنه لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق فيما شهدوا به دون أن تكون ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ، فقضاؤها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي بينتها يفيد أنها لم تطمئن إلى أقوالهم فاطرحتها .
9- لما كان الأصل أن المشرع قد جعل من الحيازة في ذاتها سنداً لملكية المنقولات وقرينة على وجود السبب الصحيح وحسن النية ما لم يقم الدليل على عكس ذلك وفقاً للفقرة الأخيرة من المادة 976 من القانون المدني ، وكان الحكم قد التزم في قضائه هذه القواعد ، فإنه يكون قد طبق القانون على الواقعة تطبيقاً صحيحاً ، كما أنه من المقرر أنه يكفي للعقاب في السرقة أن يثبت بالحكم أن المسروق ليس مملوكاً للمتهم ، ذلك أن السارق كما عرفه القانون في المادة 311 من قانون العقوبات هو كل من اختلس مالاً منقولاً مملوكاً للغير ، كما لا يؤثر في قيام جريمة السرقة عدم الاهتداء إلى شخص مالك المسروقات .
10– من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب وهي متى أخذت بأقوال الشاهد ، فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض التفاصيل لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كحال الحكم المطعون فيه – كما أنه لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها الثابت في الأوراق ، وإذ كان الحكم قد استخلص في تدليل سائغ ومنطق مقبول مما أخذ به واطمأن إليه من أقوال المجني عليها وضابط الواقعة وإقرار الطاعن في محضر جمع الاستدلالات ثبوت الواقعة لديه على الصورة التي اعتنقها وأورد أقوال الشهود بما لا تناقض فيه ، فإن ما أثاره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض .
11- من المقرر أنه للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، فإن ما أثاره الطاعن ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما لا يخرج عن رقابة محكمة النقض .
12- من المقرر أنه لا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديداً لأقوال المجني عليها لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق تلك الأقوال ، ولا يوجب القانون حتماً أن يمضي رجل الضبط القضائي وقتاً طويلاً في هذه التحريات ، إذ له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو يتخذه من وسائل بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ، ما دام قد اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات دون تحديد فترة زمنية لإجراء التحريات ، كما لا يعيب الإجراءات أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة وألا يفصح عنها رجل الضبط القضائي .
13- لما كان النعي بعدم إبلاغ المصادر السرية بالواقعة وقت حدوثها هو تعييب للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصلح سبباً للطعن .
14- لما كان البين أن الطاعن لم يدفع ببطلان الاعتراف المنسوب إليه في محضر الشرطة للإكراه ، ولا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض .
15- من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ، وأن سلطتها مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وفي حق غيره من المتهمين في أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه بعد ذلك متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع .
16- لما كان الدفاع بنفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
المحكمـة
لما كان الحكم المطعون فيه أورد واقعة الدعوى فيما مفاده أن المجني عليها أبلغت في …. أنها اكتشفت سرقة منقولات مسكنها ، وإذ انتقلت الشرطة لمعاينة المسكن ثبت عدم وجود الباب الخارجي للمسكن وأبواب الغرف الداخلية ، وبلاط الأرضية ، وخلو المسكن من الأثاث والمنقولات ، ووجود آثار للعنف في محيط المسكن ، وإذ دلت التحريات أن المتهم الطاعن – نجار مسلح – لعلمه بغياب أصحاب المسكن قام بسرقة المسكن والمنقولات على فترات متباعدة ، فانتقل ضابط صحبة المجني عليها إلى حيث مسكن المتهم الذي كان يقف أمام مسكنه ، وسمح للضابط والمجني عليها بالدخول فشاهدت الأخيرة منقولاتها المبلغ بسرقتها داخل مسكن المتهم ، وبمواجهته أقر بارتكاب الواقعة ، وعول الحكم في إدانته على ما قررته المجني عليها وما أبلغها به جيران المسكن ، وعلى ضبط المسروقات في مسكن المتهم ، الأمر المؤيد بتحريات الشرطة ، ومن ثم انتهى إلى عقابه على النحو الوارد بالأوراق وقد ساق الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة وصحة نسبتها إلى الطاعن أدلة سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق ، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقاب والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم – كحال الحكم المطعون فيه – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون . لما كان ذلك ، وكان لا يعيب الحكم إثباته أن المجني عليها قررت أن الجيران أبلغوها بارتكاب المتهم للواقعة ، إذ لا تأثير لذلك – بفرض صحته – بعد ما أثبتته التحريات من قيام المتهم الطاعن بارتكاب الواقعة ووجود المنقولات في مسكنه ، إذ لا تأثير لذلك على النتائج التي استخلصها الحكم ، كما أنه لا تثريب على الحكم إذا لم يفصح عن مصدر بعض الأدلة لأن سكوته عن ذلك لا يضيع أثر الدليل ما دام له أصله الثابت في الأوراق . لما كان ذلك ، وكان الحكم إذ أقام قضاءه على ما استخلصه من أقوال المجني عليها وإقرار الطاعن في محضر جمع الاستدلالات ، وما أسفرت عنه التحريات ، وما ثبت من معاينة الشرطة ، وتعرف المجني عليها على المسروقات في مسكن الطاعن ، فإنه لم يَبْنِ حكمه على رأي لسواه . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد بنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت ، ولم يعول على أي دليل مستمد من القبض المدعى ببطلانه ولم يشر إليه في مدوناته ، ومن ثم ينحسر عنه الالتزام بالرد على الدفع المبدى في هذا الشأن ، هذا فضلاً عن أن المدافع عن الطاعن لم يبين أساس دفعه في هذا الشأن ومقصده ومرماه ، بل أطلقه في عبارة مرسلة لا تحمل على الدفع الصريح الذي يجب إبداؤه في عبارة صريحة تشتمل على بيان المراد منه ، فلا على المحكمة إن هي التفتت عن الرد عليه . لما كان ذلك ، ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ، ولا يكون ذلك إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ انتهى الحكم سديداً إلى صحة إجراءات ضابط الواقعة ، فلا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقواله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمة الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل معين فيما عدا الأحوال التي قيده القانون فيها بذلك ، فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل معين لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، كما أنه من المقرر أنه يكفي أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكي يستفاد توافر فعل الاختلاس دون حاجة للتحدث عنه صراحة ، وكان القصد الجنائي هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير دون رضاء مالكه بنية امتلاكه ، ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفي أن يكون مستفاداً منه ، وإذ بين الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة وكان الطاعن لا يجادل في أن ما عول عليه الحكم له معينه الصحيح من الأوراق ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من مقارفة الطاعن للجريمة التي دين بها ، فإن ما أثاره في هذا لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق فيما شهدوا به دون أن تكون ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ، فقضاؤها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي بينتها يفيد أنها لم تطمئن إلى أقوالهم فاطرحتها . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن المشرع قد جعل من الحيازة في ذاتها سنداً لملكية المنقولات وقرينة على وجود السبب الصحيح وحسن النية ما لم يقم الدليل على عكس ذلك وفقاً للفقرة الأخيرة من المادة 976 من القانون المدني ، وكان الحكم قد التزم في قضائه هذه القواعد ، فإنه يكون قد طبق القانون على الواقعة تطبيقاً صحيحاً ، كما أنه من المقرر أنه يكفي للعقاب في السرقة أن يثبت بالحكم أن المسروق ليس مملوكاً للمتهم ، ذلك أن السارق كما عرفه القانون في المادة 311 من قانون العقوبات هو كل من اختلس مالاً منقولاً مملوكاً للغير ، كما لا يؤثر في قيام جريمة السرقة عدم الاهتداء إلى شخص مالك المسروقات . لما كان ذلك ، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب وهي متى أخذت بأقوال الشاهد ، فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض التفاصيل لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كحال الحكم المطعون فيه – كما أنه لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها الثابت في الأوراق ، وإذ كان الحكم قد استخلص في تدليل سائغ ومنطق مقبول مما أخذ به واطمأن إليه من أقوال المجني عليها وضابط الواقعة وإقرار الطاعن في محضر جمع الاستدلالات ثبوت الواقعة لديه على الصورة التي اعتنقها وأورد أقوال الشهود بما لا تناقض فيه ، فإن ما أثاره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، فإن ما أثاره الطاعن ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما لا يخرج عن رقابة محكمة النقض ، ولا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديداً لأقوال المجني عليها لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق تلك الأقوال ، ولا يوجب القانون حتماً أن يمضي رجل الضبط القضائي وقتاً طويلاً في هذه التحريات ، إذ له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو يتخذه من وسائل بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ، ما دام قد اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات دون تحديد فترة زمنية لإجراء التحريات ، كما لا يعيب الإجراءات أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة وألا يفصح عنها رجل الضبط القضائي . لما كان ذلك، وكان النعي بعدم إبلاغ المصادر السرية بالواقعة وقت حدوثها هو تعييب للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصلح سبباً للطعن . هذا إلى أن البين أن الطاعن لم يدفع ببطلان الاعتراف المنسوب إليه في محضر الشرطة للإكراه ، ولا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، كما أنه من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ، وأن سلطتها مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وفي حق غيره من المتهمين في أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه بعد ذلك متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع . لما كان ذلك ، وكان الدفاع بنفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومن ثم يكون الطعن برمته مفصحاً عن عدم قبوله موضوعاً ، وهو ما يتعين التقرير به .
سرقة (1 ، 2 ، 3 ، 9 ، 10)
الطعن 10621 لسنة 82 ق جلسة 14 / 5 / 2014 مكتب فني 65 ق 44 ص 397
جلسة 14 من مايو سنة 2014
برئاسة السيد القاضي / يحيى خليفة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد عبد الحليم ، وائل أنور ، أحمد فرحان ومحمد علي نواب رئيس المحكمة .
(1) سرقة . إكراه . سلاح . حكم ” بيانات التسبيب ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراده على ثبوتها في حق الطاعن أدلة حصل مؤداها بما يتطابق وما أثبته بياناً لواقعة الدعوى . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
مثال لتدليل سائغ في حكم صادر بالإدانة بجريمتي السرقة بالإكراه مع تعدد الجناة وحمل سلاح وإحراز سلاح ناري بغير ترخيص .
(2) سرقة . إكراه . جريمة ” أركانها ” .
ركن الإكراه في جناية السرقة بالإكراه . مناط تحققه ؟
مثال لتدليل سائغ على تحقق ركن الإكراه في السرقة .
(3) إثبات ” بوجه عام ” ” شهود ” ” قرائن ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . استدلالات . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . سلاح . سرقة .
لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه . ما دام له مأخذه الصحيح من الأوراق .
الأصل أن إثبات الجرائم باختلاف أنواعها بما فيها جريمتي إحراز السلاح الناري والسرقة بكافة الطرق القانونية . جائز . إلا ما استثني بنص خاص . استدلال الحكم على نسبة هاتين الجريمتين للطاعن من أقوال الشهود وتحريات الشرطة . صحيح . النعي على الحكم في هذا الصدد . جدل موضوعي .
(4) دفوع ” الدفع ببطلان الاستجواب ” ” الدفع ببطلان الاعتراف ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
النعي بالتفات الحكم عن الدفع ببطلان استجواب الطاعن واعترافه بمحضر الضبط . غير مقبول . ما دام الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد منهما .
(5) سجون . رجال السلطة العامة . إجراءات ” إجراءات التحقيق ” . قانون” تفسيره ” . دفوع ” الدفع ببطلان الإجراءات ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” .
اتصال أحد رجال السلطة العامة بالمتهم المحبوس داخل السجن بالمخالفة لنص المادة 140 من قانون الإجراءات الجنائية . يلحق به مظنة التأثير على المتهم دون بطلان الإجراءات . تقدير ذلك . موضوعي . نعي الطاعن ببطلان استخراجه من محبسه لهذا السبب . غير مقبول . علة ذلك ؟
(6) إثبات ” بوجه عام ” ” أوراق رسمية ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل”.
للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي . ولو حملته أوراق رسمية . ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها . مثال .
(7) استدلالات . إثبات ” قرائن ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات “.
للمحكمة التعويل على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة .
ترديد التحريات لما أبلغ به المجني عليه . لا ينال من صحتها . علة ذلك ؟
(8) دفوع ” الدفع بعدم معقولية الواقعة ” ” الدفع بتلفيق التهمة ” ” الدفع بنفي التهمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وتلفيق الاتهام وكيديته وبعدم الوجود على مسرح الجريمة.
موضوعي . لا يستوجب رداً . استفادة الرد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(9) سرقة . سلاح . ظروف مشددة . مسئولية جنائية . فاعل أصلي . اشتراك .
حمل السلاح في جريمة السرقة . ظرف مادي عيني متصل بالفعل الإجرامي . سريان حكمه على كل من قارف الجريمة أو أسهم فيها فاعلاً أو شريكاً . ولو لم يعلم بهذا الظرف .
(10) سرقة . جريمة ” أركانها ” .
عدم العثور على الأشياء المسروقة . غير مؤثر في قيام جريمة السرقة . إدانة الطاعن من أجل سرقة هذه الأشياء . صحيح . ولو لم يتم ضبطها .
(11) إثبات ” بوجه عام ” ” شهود “.
عدم تقيد القاضي الجنائي بنصاب معين في الشهادة . له تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه. ما دام له مأخذه الصحيح في الأوراق.
النعي بشأن حجب بعض الشهود عن أداء شهادتهم . جدل موضوعي .
(12) نقض ” أسباب الطعن . تحديدها ” .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً .
نعي الطاعن التفات الحكم عن أوجه دفاعه دون الكشف عنها . غير مقبول . علة ذلك ؟
1- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بقوله : ” تتحصل في أنه في ساعة مبكرة من يوم …. حوالي الساعة 4 فجراً وحال تواجد المجني عليهم 1- …. ، 2- …. ، 3- …. بالمحل التجاري – سوبر ماركت …. – الكائن بمنطقة …. دائرة قسم شرطة …. فوجئوا بالمتهمين سالفي الذكر يقتحمون المحل التجاري محل عملهم … وتهديدهم بأسلحة بيضاء وأخرى نارية ” فرد خرطوش ” كان بحوزة المتهم الأول والتعدي عليهم بالضرب للاستيلاء على المبالغ المالية بحوزتهم وكذلك بعض محتويات المحل التجاري مما وقع الرعب في أنفس المجني عليهم سالفي الذكر وشل مقاومتهم فاستولى المتهمون على كمية من كراتين علب السجائر والولاعات ومبلغ مالي قدرة خمسة آلاف جنيه والهاتف المحمول الخاص بكل من المجني عليهم ولاذوا بالفرار بالمسروقات بواسطة سيارة ربع نقل …. بيضاء اللون وأن المجني عليهم تعرفوا على صورة المتهمين الثاني والثالث بوحدة مباحث قسم شرطة …. كما تعرفوا على المتهم الأول بديوان قسم شرطة …. لدى رؤيتهم له بسيارة الترحيلات الخاصة بذلك القسم ” ، وأورد الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة في حق الطاعن أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات وما ثبت بمحضر الضبط المؤرخ …. الساعة …. صباحاً ، وقد حصل الحكم مؤدى أقوال كل من شهود الإثبات وما جاء بمحضر الضبط بما يتطابق وما أثبته بياناً لواقعة الدعوى ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله .
2- من المقرر أن الإكراه كركن مشدد في جناية السرقة بالإكراه يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها تسهيلاً للسرقة ، وكان الحكم قد أثبت – بما لا يماري الطاعن في أن له معينه الصحيح بأوراق الدعوى – من أنه وسائر المحكوم عليهم توجهوا إلى حيث كان المجني عليهم بالمحل التجاري الذي يعملون به وقاموا بتهديدهم بسلاح ناري وأسلحة بيضاء ثم تعدوا عليهم بالضرب وتمكنوا بذلك من الاستيلاء على المسروقات ، وهو ما يتحقق به ركن الإكراه في السرقة كما هو معرف به قانوناً ، ويضحى النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد .
3- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان الأصل أن الجرائم على اختلاف أنواعها – إلا ما استثنى بنص خاص – جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ومنها البينة وقرائن الأحوال ، وكانت جريمتا إحراز أو حيازة السلاح الناري والسرقة اللتين ديـن الطاعن بهما لا يشملهما استثناء فإنه يجري عليهما ما يجري على سائر المسائل الجنائية من طرق الإثبات ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ استدل على نسبة هاتين الجريمتين إلى الطاعن من أقوال الشهود وتحريات الشرطة فإن استدلاله يكون سائغاً ومن شأنه أن يؤدي إليه ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب .
4- لما كان الحكم المطعون فيه لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من استجواب الطاعن واعترافه بمحضر الضبط المدعى ببطلانهما وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال الشهود ، فإن ما يثيره الطــاعن في هذا الصدد يضحى لا محل له .
5- لما كان لا جدوى مما يثيره الطاعن من بطلان استخراجه من محبسه لحصوله بالمخالفة لنص المادة 140 من قانون الإجراءات الجنائية ، ذلك أن المخاطب بهذا النص هو مأمور السجن بقصد تحذيره من اتصال أحد رجال السلطة العامة بالمتهم المحبوس داخل السجن ولا يترتب على هذا الاتصال بذاته بطلان ما للإجراءات وكل ما يلحقه هو مظنة التأثير على المتهم وتقدير ذلك موكول إلى محكمة الموضوع .
6- من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها ، فإن النعي على الحكم التفاته عن المستندات التي قدمها الطاعن للتدليل على عدم ارتكابه الحادث يكون غير سديد .
7- من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من تعويله على تحريات الشرطة رغم عدم جديتها ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديداً لما أبلغ به المجني عليه ، لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن – بفرض صحته – يكون غير قويم .
8- من المقرر أن الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وتلفيق الاتهام وكيديته وبعدم الوجود على مسرح الجريمة لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً ، بل الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .
9- من المقرر أن حمل السلاح في السرقة مثل ظرفي الإكراه والتهديد باستعماله وهي من الظروف المادية العينية المتصلة بالفعل الإجرامي ويسري حكمها على كل من قارف الجريمة أو أسهم فيها فاعلاً كان أو شريكاً ولو لم يعلم بهذا الظرف ، فإن ما يثيره الطاعن من عدم ضبط ثمة أسلحة معه لا يكون له محل .
10- لما كان لا يؤثر في قيام جريمة السرقة عدم العثور على الأشياء المسروقة ، فإن إدانة الطاعن من أجل سرقة هذه الأشياء تكون صحيحة ، ولو لم يتم ضبطها ، ومن ثم يكون منعى الطاعن بهذا المنعى غير سديد .
11- من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة ، وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه ، طالما أن له مأخذه الصحيح في الأوراق ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن حجب بعض الشهود عن أداء شهادتهم – بفرض صحته – ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب .
12- من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً ، وكان الطاعن لم يبين في طعنه ماهية دفاعه الذي يقول أنه أبداه والتفت الحكم عنه بل أرسل القول إرسالاً مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناوله بالرد أو لم يتناوله وهل كان دفاعاً جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أو هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رداً بل الرد عليه مستفاد من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً .
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة كل من الطاعن والمتهمين الثاني والثالث بأنهم:- أولاً:
سرقوا المنقولات الهاتف المحمول والمبلغ المالي المبين وصفاً وقيمة وقدراً بالأوراق والمملوكة لمحلات / …. بطريق الإكراه الواقع على العاملين بداخله ، بأن قاموا بإشهار أسلحة نارية وبيضاء في وجوههم مهددين إياهم بها ، فبثوا الرعب في نفوسهم ، وشلوا بذلك مقاومتهم ، وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من الاستيلاء على المسروقات على النحو المبين بالتحقيقات . ثانياً: حازوا وأحرزوا بغير ترخيص سلاحاً نارياً على النحو المبين بالأوراق .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول / …. وغيابياً للمتهمين الثاني / …. والثالث / …. عملاً بالمادة 315 /3،1 من قانون العقوبات ، والمادتين 1/1 ، 26 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والجدول رقم 2 الملحق بالقانون الأول ، وعملاً بنص المادة 32/2 من قانون العقوبات ، بمعاقبتهم بالسجن المشدد مدة عشر سنوات عما أسند إليهم .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض … إلخ .
المحكمـة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذا دانه بجريمتي السرقة بالإكراه مع تعدد الجناة وحمل سلاح وإحراز سلاح ناري ” فرد خرطوش ” بغير ترخيص ، قد شابه القصور في التسبب والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن خلا من بيان واقعة الدعوى والأدلة التي أقام عليها قضاءه ، ودان الطاعن على الرغم من عدم توافر ظرف الإكراه في السرقة ، كما استند إلى أقوال المجني عليهم وتحريات المباحث على الرغم من عدم وجود شاهد آخر ، والتفت عما تمسك به الطاعن من بطلان استجوابه واعترافه بمحضر الضبط لكونه وليد إكراه مادي ومعنوي وبطلان استخراجه من محبسه وسؤاله لمخالفته نص المادة 140 من قانون الإجراءات الجنائية ، وانقطاع صلته بالواقعة بدلالة الشهادة الطبية المرفقة والتي تفيد وجوده بالمستشفى يوم وقوعها ، وبـطـلان التحريات لعدم جديتها لكونها ترديداً لأقوال المجني عليهم وعدم معقولية الواقعة واستحالة تصورها وتلفيق الاتهام وكيديته وعدم وجوده بمكان الحادث لحظة وقوعه ، وعدم ضبط السلاح المستخدم في الحادث والأشياء المسروقة ، وتم حجب باقي الشهود عن الشهادة ، كما التفت الحكم كلية عن سائر أوجه دفاع الطاعن ، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بقوله : ” تتحصل في أنه في ساعة مبكرة من يوم …. حوالي الساعة 4 فجراً وحال تواجد المجني عليهم 1- …. ، 2- …. ، 3- …. بالمحل التجاري – سوبر ماركت …. – الكائن بمنطقة …. دائرة قسم شرطة …. فوجئوا بالمتهمين سالفي الذكر يقتحمون المحل التجاري محل عملهم … وتهديدهم بأسلحة بيضاء وأخرى نارية ” فرد خرطوش ” كان بحوزة المتهم الأول والتعدي عليهم بالضرب للاستيلاء على المبالغ المالية بحوزتهم وكذلك بعض محتويات المحل التجاري مما وقع الرعب في أنفس المجني عليهم سالفي الذكر وشل مقاومتهم فاستولى المتهمون على كمية من كراتين علب السجائر والولاعات ومبلغ مالي قدرة خمسة آلاف جنيه والهاتف المحمول الخاص بكل من المجنـــــي عليهـــــــم ولاذوا بالفرار بالمسروقات بواسطة سيارة ربع نقل …. بيضاء اللون وأن المجني عليهم تعرفوا على صورة المتهمين الثاني والثالث بوحدة مباحث قسم شرطة …. كما تعرفوا على المتهم الأول بديوان قسم شرطة …. لدى رؤيتهم له بسيارة الترحيلات الخاصة بذلك القسم ” ، وأورد الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة في حق الطاعن أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات وما ثبت بمحضر الضبط المؤرخ …. الساعة …. صباحاً ، وقد حصل الحكم مؤدى أقوال كل من شهود الإثبات وما جاء بمحضر الضبط بما يتطابق وما أثبته بياناً لواقعة الدعوى ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الإكراه كركن مشدد في جناية السرقة بالإكراه يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها تسهيلاً للسرقة ، وكان الحكم قد أثبت – بما لا يماري الطاعن في أن له معينه الصحيح بأوراق الدعوى – من أنه وسائر المحكوم عليهم توجهوا إلى حيث كان المجني عليهم بالمحل التجاري الذي يعملون به وقاموا بتهديدهم بسلاح ناري وأسلحة بيضاء ثم تعدوا عليهم بالضرب وتمكنوا بذلك من الاستيلاء على المسروقات ، وهو ما يتحقق به ركن الإكراه في السرقة كما هو معرف به قانوناً ، ويضحى النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليـل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان الأصل أن الجرائم على اختلاف أنواعها – إلا ما استثنى بنص خاص – جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ومنها البينة وقرائن الأحوال ، وكانت جريمتا إحراز أو حيازة السلاح الناري والسرقة اللتين دين الطاعن بهما لا يشملهما استثناء فإنه يجري عليهما ما يجري على سائر المسائل الجنائية من طرق الإثبات ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ استدل على نسبة هاتين الجريمتين إلى الطاعن من أقوال الشهود وتحريات الشرطة فإن استدلاله يكون سائغاً ومن شأنه أن يؤدي إليه ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من استجواب الطاعن واعترافه بمحضر الضبط المدعى ببطلانهما وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال الشهود ، فإن ما يثيره الطــاعن في هذا الصدد يضحى لا محل له . لما كان ذلك ، وكان لا جدوى مما يثيره الطاعن من بطلان استخراجه من محبسه لحصوله بالمخالفة لنص المادة 140 من قانون الإجراءات الجنائية ، ذلك أن المخاطب بهذا النص هو مأمور السجن بقصد تحذيره من اتصال أحد رجال السلطة العامة بالمتهم المحبوس داخل السجن ولا يترتب على هذا الاتصال بذاته بطلان ما للإجراءات وكل ما يلحقه هو مظنة التأثير على المتهم وتقدير ذلك موكول إلى محكمة الموضوع . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها ، فإن النعي على الحكم التفاته عن المستندات التي قدمها الطاعن للتدليل على عدم ارتكابه الحادث يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من تعويله على تحريات الشرطة رغم عدم جديتها ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديداً لما أبلغ به المجني عليه ، لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن – بفرض صحته – يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وتلفيق الاتهام وكيديته وبعدم الوجود على مسرح الجريمة لا يعدو أن يكون من أوجـــــه الدفـاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً بل الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن حمل السلاح في السرقة مثل ظرفي الإكراه والتهديد باستعماله وهي من الظروف المادية العينية المتصلة بالفعل الإجرامي ويسري حكمها على كل من قارف الجريمة أو أسهم فيها فاعلاً كان أو شريكاً ، ولو لم يعلم بهذا الظرف ، فإن ما يثيره الطاعن من عدم ضبط ثمة أسلحة معه لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان لا يؤثر في قيام جريمة السرقة عدم العثور على الأشياء المسروقة فإن إدانة الطاعن من أجل سرقة هذه الأشياء تكون صحيحة ولو لم يتم ضبطها ، ومن ثم يكون منعى الطاعن بهذا المنعى غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح في الأوراق ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن حجب بعض الشهود عن أداء شهادتهم – بفرض صحته – ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنــه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً وكان الطاعن لم يبين في طعنه ماهية دفاعه الذي يقول أنه أبداه والتفت الحكم عنه بل أرسل القول إرسالاً مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناوله بالرد أو لم يتناوله وهل كان دفاعاً جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أو هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رداً بل الرد عليه مستفاد من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
سرقة (1 ، 2 ، 3)
الطعن 17203 لسنة 83 ق جلسة 12 / 5 / 2014 مكتب فني 65 ق 41 ص 369
جلسة 12 من مايو سنة 2014
برئاسة السيد القاضي / زغلول البلشي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / أيمن الصاوي ، مجدي شبانة ، عرفة محمد وحمودة نصار نواب رئيس المحكمة .
(1) قتل عمد . سرقة . ارتباط . حكم ” بيانات التسبيب ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراده على ثبوت الجريمة أدلة سائغة في حق الطاعن من شأنها أن تؤدي لما رتبه عليها . لا قصور .
مثال لتدليل سائغ في حكم صادر بالإدانة بجريمة القتل العمد المرتبطة بجنحة سرقة .
(2) قتل عمد . سرقة . ارتباط . قصد جنائي . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
قصد القتل . أمر خفي . إدراكه بالظروف والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه. استخلاص توافره . موضوعي .
مثال لتدليل سائغ على توافر نية القتل والسرقة معاً وارتباطهما .
(3) قتل عمد . سرقة . ارتباط . ظروف مشددة . عقوبة ” تطبيقها ” . رابطة السببية .
إنزال العقوبة المنصوص عليها في المادة 234 عقوبات . شرطه؟
توقيع المحكمة عقوبة القتل العمد المرتبط بجنحة سرقة . يوجب بيان غرض المتهم من القتل وإقامة الدليل على توافر رابطة السببية بين القتل والسرقة . مثال .
(4) إثبات ” بوجه عام ” ” شهود ” . قتل عمد . إعدام . عقوبة ” تطبيقها ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .
عدم اشتراط وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة لثبوت جريمة القتل العمد والحكم بالإعدام على مرتكبها . للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة من ظروف الدعوى وقرائنها .
(5) استدلالات . إثبات ” قرائن ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
للمحكمة التعويل في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . ما دامت قد عرضت على بساط البحث .
الجدل الموضوعي في سلطة المحكمة في وزن أدلة الدعوى واستنباط معتقدها . غير جائز أمام محكمة النقض . مثال .
(6) إثبات ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
للمحكمة الأخذ بأقوال الشاهد . ولو كانت سماعية . ما دامت تطمئن إليها . حقها في الأخذ بها في أي مرحلة من مراحل التحقيق والمحاكمة ولو عدل عنها دون بيان العلة أو موضع الدليل في الأوراق . ما دام له أصل فيها .
مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان المحكمة بالدليل الصحيح . غير مقبول أمام محكمة النقض . مثال .
(7) إثبات ” شهود ” . قانون ” تفسيره ” . بطلان .
إعفاء الشاهد من أداء الشهادة بمقتضى نص المادة 286 إجراءات إذا أراد ذلك . لا يمنعه من أدائها والتعويل عليها . ما دام لم يجبره أحد على الإدلاء بها .
إدلاء زوجة الطاعن بشهادتها ضده في جريمة قتله جدتها . صحيح . ما دام الطاعن لم يبين عدم رضاه عن ذلك بالتحقيقات . أساس ذلك ؟
(8) إثبات ” شهود ” . إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
للمحكمة الاستغناء عن سماع شهود الإثبات . إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحةً أو ضمناً .
النعي على المحكمة قعودها عن سماع شاهد أو إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر لزوماً لإجرائه . غير جائز . مثال .
(9) إثبات ” اعتراف ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير صحة الاعتراف ” . دفوع ” الدفع ببطلان الاعتراف ” .
تقدير الاعتراف في المسائل الجنائية . موضوعي .
للمحكمة الأخذ باعتراف المتهم على نفسه في أي مرحلة من مراحل الدعوى . ولو عدل عنه بعد ذلك . متى اطمأنت لصحته .
مثال لتدليل سائغ في اطراح الدفع ببطلان اعتراف الطاعن شفاهة بتحقيقات النيابة العامة.
(10) قبض . دفوع ” الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش “. دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
اطمئنان المحكمة إلى أن ضبط وإحضار المتهم تم نفاذاً للأمر الصادر من النيابة العامة . كفايته رداً على الدفع ببطلان القبض لحصوله قبل صدور الإذن به .
(11) إثبات ” معاينة ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
النعي بأن للواقعة صورة أخرى والتشكيك في الدليل المستمد من المعاينة . جدل موضوعي . إثارته أمام محكمة النقض . غير مقبول .
(12) إعدام . نيابة عامة . محكمة النقض ” سلطتها ” . نقض ” التقرير بالطعن وإيداع الأسباب . ميعاده ” .
اتصال محكمة النقض بالدعوى المحكوم فيها حضورياً بالإعدام بمجرد عرضها عليها . ولو لم تقدم النيابة مذكرة برأيها أو قدمتها بعد فوات الميعاد المحدد للطعن . أساس ذلك ؟
(13) إعدام . حكم ” بيانات حكم الإدانة ” .
الحكم الصادر بالإعدام . ما يلزم من تسبيب لإقراره ؟
1- لما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما مؤداه أن الطاعن لم يقنع ويرضى برزقه ولم يحسن تدبير أمره والاستغناء عن غيره ، وتساهل الاستدانة ، ولم يجتهد في قضاء دينه سريعاً حتى تبرأ ذمته ، وراح يماطل ويحاول أكل أموال الناس بالباطل ، واعتاد الاستدانة من المجني عليها ، وكانت تستجيب لطلبه لصلة القربى بينهما ، ولما ماطلها في السداد توجهت إليه في مسكنه وطالبته بما عليه أمام أهله وذويه مما أثار حنقه وحفيظته ، وأسرَّها الطاعن في نفسه ، غير أنه عاود التردد على المجني عليها طالباً منها إقراضه مبلغاً من المال إلا أنها رفضت ، ولكونه يعلم أنها تمتلك مبالغ مالية كبيرة ، تحتفظ بها في مسكنها نتيجة تجارتها في المواد الغذائية والماشية فقد بيَّت النية وأعد العدة وصمَّم على سرقة أموالها وقتلها حتى لا يفتضح أمره وتوجَّه إليها في مسكنها وطرق عليها الباب ففتحت له ، ودخل الطاعن إليها وطلب منها مبلغاً من المال وعندما رفضت التقط قطعة من الخشب وهوى بها على مؤخرة رأسها فانكسرت قطعة الخشب إلى ثلاث قطع وسقطت المجني عليها وارتطمت بحائط وجثم الطاعن فوقها وخنقها بغطاء رأسها وأحكم الخنق على عنقها قاصداً قتلها ولم يرحم شيخوختها ولم تشفع له قرابتها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بـتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها ثـم قام بسرقة مبلغ خمسين جنيهاً منها ، وساق الحكم على ثبوت الجريمة على هذه الصورة في حق الطاعن أدلة استمدها من اعتراف الطاعن شفاهة بتحقيقات النيابة العامة ، ومن شهادة الرائد / …. ، وزوجته …. ومن معاينة النيابة العامة وتقريــر الصفة التشريحية لجثة المجني عليها وتقرير المعامل الكيماوية وقطعة الخشب – أداة الجريمة – المضبوطة وهي أدلة سليمة ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وجاء بيانه لأدلة الدعوى وأركان الجريمة على نحو كاف يدل على أن المحكمة محصت الدعوى التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة بما يكفي لتحقيق حكم القانون في تسبيب الأحكام بالإدانة ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد يكون في غير محله .
2- لما كان الحكم قد دلَّل على توافر نية القتل والسرقة معاً وارتباطهما بما مؤداه ذهاب الطاعن للمجني عليها بمسكنها لاقتراض مبلغ مالي لعلمه أنها تحتفظ بمبالغ مالية بمسكنها لقيامها بالاتجار في المواد الغذائية والماشية وعندما رفضت التقط قطعة خشب كانت بالمنزل وهوى بها على مؤخرة رأسها فسقطت أرضاً ثم لفَّ قماش رداء الرأس الذي كانت ترتديه وخنقها به على رقبتها ولم يتركها إلا بعد التأكد من وفاتها وباتت جثة هامدة محدثاً بها الإصابات الواردة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها ليتمكن من سرقة نقودها فقام بعد قتلها بتفتيشها وتفتيش مسكنها ولم يعثر سوى على مبلغ خمسين جنيهاً قام بسرقتها مع علمه أن المال مملوك لها واتجهت إرادته إلى سرقته على غير إرادة مالكه وإضافته إلى ملكه بنية تملكه وتتوافر في حقه جناية القتل العمد المرتبطة بجنحة السرقة المنصوص عليها بالمادة 234/ 1 ، 2 من قانون العقوبات بركنيها المادي والمعنوي ، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه وأن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية ، وإذ كان الحكم قد ساق على قيام هذه النية تدليلاً سائغاً واضحاً في إثبات توافرها لدى الطاعن على النحو السابق بيانه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول .
3- من المقرر أن شرط إنزال العقوبة المنصوص عليها في المادة 234 من قانون العقوبات هو أن يكون وقوع القتل لأحد المقاصد المبينة بها ومن بينها التأهب لفعل جنحة أو تسهيلها أو ارتكابها بالفعل ، وعلى محكمة الموضوع في حالة ارتباط القـتل بجنحة سرقة أن تـبـيِّن غرض المتهم من القتل وأن تـقيم الدليل على توافر رابطة السببية بين القتل والسرقة ، وكان ما أورده الحكم على النحو سالف البيان يتحقق به ظرف الارتباط المشدِّد لعقوبة القتل العمد المرتبطة بجنحة سرقة كما هي معرَّفة به في القانون ؛ إذ أوضح رابطة السببية بين القتل وارتكاب جنحة السرقة التي كانت الغرض المقصود منه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد.
4- من المقرر أن القانون لا يشترط لثبوت جريمة القتل والحكم بالإعدام على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة بل للمحكمة أن تكوِّن اعتقادها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها ، ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضي بالإعدام على مرتكب الفعل المستوجب للقصاص دون حاجة إلى إقرار منه أو شهود رؤية حال وقوع الفعل منه .
5- من المقرر أن للمحكمة أن تعوِّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عُرِضت على بساط البحث ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات وأقوال مجريها واطرحه باطمئنان المحكمة لما جاء بتلك التحريات وأقوال محرِّرُها بالتحقيقات وجديتها وكفايتها للأسباب السائغة التي أوردها ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم جدية التحريات وأقوال مجريها لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً حول سلطة المحكمة في وزن أدلة الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض .
6- من المقرر أن للمحكمة أن تأخذ بأقوال الشاهد ولو كانت سماعية طالما اطمأنت إليها ولها أن تأخذ بأقواله في أي مرحلة من مراحل التحقيق والمحاكمة دون بيان العلة في ذلك ودون أن تلتزم بتحديد موضع الدليل من أوراق الدعوى ما دام له أصل فيها – ولو عدل عنها فيما بعد – وكان الحكم قد عرض لما دفع به المدافع عن الطاعن من بطلان أقوال الشاهدة الثانية لكونها وليدة إكراه مادي ومعنوي واطرحه باطمئنانه إلى شهادتها وكونها صادرة عن إرادة حـرة واعية دون إكراه وأنها مطابقة لحقيقة الواقع في الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصـدد لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأديًا من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان المحكمة بالدليل الصحيح وهو ما لا يُقبَل إثارته أمام محكمة النقض .
7- لما كان الحكم قد عرض للدفع ببطلان أقوال الشاهدة الثانية إعمالاً لنص المادة 286 من قانون الإجراءات الجنائية واطرحه بما مؤداه أن نص المادة سالفة الذكر أن الشاهد لا يمتنع عن الشهادة بالوقائع التي رآها أو سمعها ولو كان من يشهد ضده قريبًا أو زوجًا له ، وإنما أُعفي من أداء الشهادة إذا أراد ذلك وأن الثابت من الأوراق أن أحـداً لم يجبر الشاهدة على الشهادة ضد زوجها وأدلت بها طواعية وهو رد سائغ من الحكم ، كما أن نص المادة 67 من قانون الإثبات تمنع أحد الزوجين من أن يفشي بغير رضاء الآخر ما عسى يكون أبلغه به أثناء قيام الزوجية ولو بعد انقضائها إلا في حالة رفع دعوى من أحدهما بسبب جناية أو جنحة وقعت منه على الآخر ، وكان الثابت أن المجني عليها جدة الشاهدة والطاعن زوجها هو مرتكب الجريمة وأنها أدلت بأقوالها دون أن يبين الطاعن عدم رضاه عن ذلك بالتحقيقات .
8- لما كان للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات اذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمنًا ، وكان الثابت من محضر جلسة المرافعة الأخيرة أن النيابة والدفاع اكتفيا بأقوال الشهود الواردة بالتحقيقات والمحكمة أمرت بتلاوتها وتُلِيت ولم يثبت أن الطاعن اعترض على ذلك واختتم المدافع عنه مرافعته طالباً البراءة ودون أن يصمم على سماع الشاهدة الثانية ، فليس له من بعد أن ينعي على المحكمة قعودها عن سماعها أو إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي من جانبها لزومًا لإجرائه فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون له محلاً.
9- لما كان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية باعتباره عنصراً من عناصر الاستدلال يخضع لتقدير المحكمة والتي لها الأخذ باعتراف المتهم على نفسه في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو عدل عنه بعد ذلك متى اطمأنت لصحة هذا الاعتراف ومطابقته للحقيقة والواقع في الدعوى ، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان اعتراف الطاعن شفاهة بتحقيقات النيابة العامة واطرحه بما مؤداه أنه يطمئن إلى ذلك الاعتراف لصدوره عن إرادة حرة واعية دون إكراه أو وعيد ومطابقته لأقوال الشهود وتقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليها ، هذا فضلاً عن أن الثابت من المفردات المضمومة أن اعتراف الطاعن تم في حضور محاميه ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله .
10- لما كان الحكم قد عرض للدفع ببطلان القبض لحصوله قبل صدور إذن النيابة العامة واطرحه باطمئنان المحكمة لضبط وإحضار المتهم نفاذاً للأمر الصادر من النيابة العامة فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول .
11- لما كان ما يثيره الطاعن من أن للواقعة صورة أخرى والتشكيك في الدليل المستمد من المعاينة لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في العناصر التي استنبطت منها محكمة الموضوع معتقدها مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض .
12- لما كانت النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم عملا بنص المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 المعدَّل بالقانون رقم 23 لسنة 1992 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض فإن المحكمة تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها طبقًا لنص المادة سالفة الذكر وتفصل فيها لتستبين عيوب الحكم من تلقاء نفسها سواءً قدَّمت النيابة مذكرة برأيها أو لم تقدِّم ، وسواءً قدَّمت هذه المذكرة قبل فوات الميعاد المحدد للطعن أو بعده .
13- لما كان يبين إعمالاً لنص المادة 35 من القانون المذكور أن الحكم المعروض قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دين المحكوم عليه بالإعدام بها ، وجاء خلواً من قالة مخالفة القانون ، أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله ، وقد صدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ، ولها ولاية الفصل في الدعوى ، وصدر بإجماع الآراء ، وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية ، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى بما يغير ما انتهى إليه الحكم بالنسبة إلى المحكوم عليه ، فإنه يتعين إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه …. .
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أ- قتل …. عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن عقد العزم وبيت النية على قتلها بأن توجَّه لمسكنها وطالبها بمبالغ مالية ولرفضها عاجلها بضربة على مؤخرة رأسها بأداة ” قطعة خشبية ” فسقطت أرضاً ثم خنقها برداء رأس ” إيشارب ” وشال قماش كانت ترتديه وأحكم لفهما حول عنقها قاصداً من ذلك قـتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها ، وقد ارتبطت تلك الجناية بجنحة أخرى هي أنه في ذات المكان والزمان سالفي الذكر سرق المبلغ النقدي المملوك للمجني عليها سالفة الذكر من مسكنها . ب – أحرز أداة ” قطعة خشية ” مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص بغير مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .
وأحالته إلى محكمة جنايات …. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى أحد ورثة المجني عليها مدنياً قبل المتهم بمبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قررت في …. بإجماع الآراء إحالة أوراق القضية إلى فضيلة مفتي جمهورية مصر العربية لإبداء الرأي الشرعي فيها.
وبجلسة …. قضت حضورياً بإجماع الآراء – وبعد أن استبعدت ظرفي سبق الإصرار والترصد من وصف الاتهام الأول – عملاً بالمادتين 234 /1-2 ، 317/ أولاً ، رابعاً من قانون العقوبات ، والمواد 1 ، 25 مكرر/1 ، 30/ 1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والبند رقم (7) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007 ، مع إعمال المادة 32 /2 من قانون العقوبات بمعاقبته بالإعدام شنقاً عما أسند إليه وبمصادرة الأداة المضبوطة ، وألزمته بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت .
فقرر المحكوم عليه بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض … إلخ .
كما عرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها .
المحكمـة
وحيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل العمد المرتبطة بجنحة سرقة قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه لم يلم بواقعة الدعوى عن بصر وبصيرة ، ولم يستظهر أركان الجريمة ولم يدلِّل على توافر قصد السرقة لديه ، واعتنق تصوير الشاهد الأول مجري التحريات للواقعة رغم كونه افتراضي وظني لا يسانده دليل في الواقع ، وأخذ بأقوال الشاهدة الثانية رغم كونها شهادة سماعية شابها الإكراه وعدلت عنها ، وببطلان أقوالها إعمالاً لنص المادة 67 من قانون الإثبات ، وعوَّل على اعتراف الطاعن رغم كونه وليد إكراه من ضابط الواقعة ، ولم تجبه المحكمة لطلب مناقشة الشاهدة الثانية ، وجاء القبض على الطاعن باطلاً لوقوعه قبل الإذن به ، وأن للواقعة صورة أخرى مغايرة للصورة التي قال بها الشهود بدلالة وجود مبالغ مالية بمسكن المجني عليها بما ينفي قصد السرقة ووجود كوبين من الشاي بما يدل على أن مرتكب الواقعة شخص آخر كان بزيارة المجني عليها ، وأن معاينة النيابة العامة لا تدل على الواقع لدخول العديد إلى مسكن المجني عليها بعد الحادث وبعثرة محتوياته ، كل ذلك مما يعيب الحكم يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما مؤداه أن الطاعن لم يقنع ويرضى برزقه ولم يحسن تدبير أمره والاستغناء عن غيره ، وتساهل الاستدانة ، ولم يجتهد في قضاء دينه سريعاً حتى تبرأ ذمته ، وراح يماطل ويحاول أكل أموال الناس بالباطل ، واعتاد الاستدانة من المجني عليها ، وكانت تستجيب لطلبه لصلة القربى بينهما ، ولما ماطلها في السداد توجهت إليه في مسكنه وطالبته بما عليه أمام أهله وذويه مما أثار حنقه وحفيظته ، وأسرَّها الطاعن في نفسه ، غير أنه عاود التردد على المجني عليها طالباً منها إقراضه مبلغاً من المال إلا أنها رفضت ، ولكونه يعلم أنها تمتلك مبالغ مالية كبيرة ، تحتفظ بها في مسكنها نتيجة تجارتها في المواد الغذائية والماشية فقد بيَّت النية وأعد العدة وصمَّم على سرقة أموالها وقتلها حتى لا يفتضح أمره وتوجَّه إليها في مسكنها وطرق عليها الباب ففتحت له ، ودخل الطاعن إليها وطلب منها مبلغاً من المال وعندما رفضت التقط قطعة من الخشب وهوى بها على مؤخرة رأسها فانكسرت قطعة الخشب إلى ثلاث قطع وسقطت المجني عليها وارتطمت بحائط وجثم الطاعن فوقها وخنقها بغطاء رأسها وأحكم الخنق على عنقها قاصداً قتلها ولم يرحم شيخوختها ولم تشفع له قرابتها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصـفة التشريحية والتي أودت بحياتها ثم قام بسرقة مبلغ خمسين جنيهاً منها ، وساق الحكم على ثبوت الجريمة على هذه الصورة في حق الطاعن أدلة استمدها من اعتراف الطاعن شفاهة بتحقيقات النيابة العامة ، ومن شهادة الرائد / …. ، وزوجته …. ومن معاينة النيابة العامة وتقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليها وتقرير المعامل الكيماوية وقطعة الخشب – أداة الجريمة – المضبوطة وهي أدلة سليمة ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وجاء بيانه لأدلة الدعوى وأركان الجريمة على نحو كاف يدل على أن المحكمة محصت الدعوى التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة بما يكفي لتحقيق حكم القانون في تسبيب الأحكام بالإدانة ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد دلَّل على توافر نية القتل والسرقة معاً وارتباطهما بما مؤداه ذهاب الطاعن للمجني عليها بمسكنها لاقتراض مبلغ مالي لعلمه أنها تحتفظ بمبالغ مالية بمسكنها لقيامها بالاتجار في المواد الغذائية والماشية وعندما رفضت التقط قطعة خشب كانت بالمنزل وهوى بها على مؤخرة رأسها فسقطت أرضاً ثم لفَّ قماش رداء الرأس الذي كانت ترتديه وخنقها به على رقبتها ولم يتركها إلا بعد التأكد من وفاتها وباتت جثة هامدة محدثاً بها الإصابات الواردة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها ليتمكن من سرقة نقودها فقام بعد قتلها بتفتيشها وتفتيش مسكنها ولم يعثر سوى على مبلغ خمسين جنيهاً قام بسرقتها مع علمه أن المال مملوك لها واتجهت إرادته إلى سرقته على غير إرادة مالكه وإضافته إلى ملكه بنية تملكه وتتوافر في حقه جناية القتل العمد المرتبطة بجنحة السرقة المنصوص عليها بالمادة 234 /1 ، 2 من قانون العقوبات بركنيها المادي والمعنوي ، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه وأن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية ، واذ كان الحكم قد ساق على قيام هذه النية تدليلاً سائغاً واضحاً في إثبات توافرها لدى الطاعن على النحو السابق بيانه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان شرط إنزال العقوبة المنصوص عليها في المادة 234 من قانون العقوبات هو أن يكون وقوع القتل لأحد المقاصد المبينة بها ومن بينها التأهب لفعل جنحة أو تسهيلها أو ارتكابها بالفعل ، وعلى محكمة الموضوع في حالة ارتباط القـتل بجـنحة سرقة أن تبـيِّن غـرض الـمتهم من القتل وأن تقيم الدليل على توافر رابطة السببية بين القتل والسرقة ، وكان ما أورده الحكم على النحو سالف البيان يتحقق به ظرف الارتباط المشدِّد لعقوبة القتل العمد المرتبطة بجنحة سرقة كما هي معرَّفة به في القانون ؛ إذ أوضح رابطة السببية بين القتل وارتكاب جنحة السرقة التي كانت الغرض المقصود منه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان القانون لا يشترط لثبوت جريمة القتل والحكم بالإعدام على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة بل للمحكمة أن تكوِّن اعتقادها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها ، ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضي بالإعدام على مرتكب الفعل المستوجب للقصاص دون حاجة إلى إقرار منه أو شهود رؤية حال وقوع الفعل منه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعوِّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عُرِضت على بساط البحث ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات وأقوال مجريها واطرحه باطمئنان المحكمة لما جاء بتلك التحريات وأقوال محرِّرُها بالتحقيقات وجديتها وكفايتها للأسباب السائغة التي أوردها ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم جدية التحريات وأقوال مجريها لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً حول سلطة المحكمة في وزن أدلة الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تأخذ بأقوال الشاهد ولو كانت سماعية طالما اطمأنت إليها ، ولها أن تأخذ بأقواله في أي مرحلة من مراحل التحقيق والمحاكمة دون بيان العلة في ذلك ودون أن تلتزم بتحديد موضع الدليل من أوراق الدعوى ما دام له أصل فيها – ولو عدل عنها فيما بعد – وكان الحكم قد عرض لما دفع به المدافع عن الطاعن من بطلان أقوال الشاهدة الثانية لكونها وليدة إكراه مادي ومعنوي واطرحه باطمئنانه إلى شهادتها وكونها صادرة عن إرادة حرة واعية دون إكراه وأنها مطابقة لحقيقة الواقع في الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان المحكمة بالدليل الصحيح وهو ما لا يُقبَل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان أقوال الشاهدة الثانية إعمالاً لنص المادة 286 من قانون الإجراءات الجنائية واطرحه بما مؤداه أن نص المادة سالفة الذكر أن الشاهد لا يمتنع عن الشهادة بالوقائع التي رآها أو سمعها ولو كان من يشهد ضده قريباً أو زوجاً له ، وإنما أُعفي من أداء الشهادة إذا أراد ذلك ، وأن الثابت من الأوراق أن أحداً لم يجبر الشاهـدة على الشهادة ضد زوجها وأدلت بها طـواعـية وهو رد سائغ من الحكم ، كما أن نص المادة 67 من قانون الإثبات تمنع أحد الزوجين من أن يفشي بغير رضاء الآخر ما عسى يكون أبلغه به أثناء قيام الزوجية ولو بعد انقضائها إلا في حالة رفع دعوى من أحدهما بسبب جناية أو جنحة وقعت منه على الآخر ، وكان الثابت أن المجني عليها جدة الشاهدة والطاعن زوجها هو مرتكب الجريمة وأنها أدلت بأقوالها دون أن يبين الطاعن عدم رضاه عن ذلك بالتحقيقات . لما كان ذلك ، وكان للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات اذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً ، وكان الثابت من محضر جلسة المرافعة الأخيرة أن النيابة والدفاع اكتفيا بأقوال الشهود الواردة بالتحقيقات والمحكمة أمرت بتلاوتها وتُلِيت ولم يثبت أن الطاعن اعترض على ذلك واختتم المدافع عنه مرافعته طالباً البراءة ودون أن يصمم على سماع الشاهدة الثانية ، فليس له من بعد أن ينعي على المحكمة قعودها عن سماعها أو إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي من جانبها لزومًا لإجرائه ، فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون له محلاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية باعتباره عنصراً من عناصر الاستدلال يخضع لتقدير المحكمة والتي لها الأخذ باعتراف المتهم على نفسه في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو عدل عنه بعد ذلك متى اطمأنت لصحة هذا الاعتراف ومطابقته للحقيقة والواقع في الدعوى ، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان اعتراف الطاعن شفاهة بتحقيقات النيابة العامة واطرحه بما مؤداه أنه يطمئن إلى ذلك الاعتراف لصدوره عن إرادة حرة واعية دون إكراه أو وعيد ومطابقته لأقوال الشهود وتقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليها ، هذا فضلاً عن أن الثابت من المفردات المضمومة أن اعتراف الطاعن تم في حضور محاميه ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان القبض لحصوله قبل صدور إذن النيابة العامة واطرحه باطمئنان المحكمة لضبط وإحضار المتهم نفاذاً للأمر الصادر من النيابة العامة ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من أن للواقعة صورة أخرى والتشكيك في الدليل المستمد من المعاينة لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في العناصر التي استنبطت منها محكمة الموضوع معتقدها مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
وحيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم عملا بنص المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 المعدَّل بالقانون رقم 23 لسنة 1992 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض فإن المحكمة تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها طبقاً لنص المادة سالفة الذكر وتفصل فيها لتستبين عيوب الحكم من تلقاء نفسها سواءً قدَّمت النيابة مذكرة برأيها أو لم تقدِّم ، وسواءً قدَّمت هذه المذكرة قبل فوات الميعاد المحدد للطعن أو بعده . لما كان ذلك ، وكان يبين إعمالاً لنص المادة 35 من القانون المذكور أن الحكم المعروض قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دين المحكوم عليه بالإعدام بها ، وجاء خلواً من قالة مخالفة القانون ، أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله ، وقد صدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ، ولها ولاية الفصل في الدعوى ، وصدر بإجماع الآراء ، وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية ، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى بما يغير ما انتهى إليه الحكم بالنسبة إلى المحكوم عليه ، فإنه يتعين إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه …. .
سرقة
الطعن 3316 لسنة 83 ق جلسة 6 / 3 / 2014 مكتب فني 65 ق 13 ص 148
جلسة 6 من مارس سنة 2014
برئاسة السيد القاضي / عادل الشوربجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / رضا القاضي ، محمد محجوب وحسام خليل نواب رئيس المحكمة وجمال عبد المنعم .
دفوع ” الدفع ببطلان القبض والتفتيش ” . تلبس . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير حالة التلبس ” . سرقة . مأمورو الضبط القضائي ” سلطاتهم ” . قبض . تفتيش ” التفتيش بغير إذن ” . إثبات ” بوجه عام ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب معيب ” .
حالة التلبس بالجريمة . وجوب تحقق مأمور الضبط القضائي من قيامها بمشاهدتها أو بإدراكها بحاسة من حواسه . تلقي نبأها عن طريق الرواية أو النقل من الغير . غير كاف .
تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها أو بعد ارتكابها وكفايتها لقيام حالة التلبس . موضوعي . حد ذلك ؟
إبلاغ ضابط الواقعة بطلب المتهم مبلغاً من المجني عليه مقابل إعادة سيارته المسروقة وضبطه إياه حال حضوره للمكان المتفق عليه لتسليمه المبلغ دون أن يتحقق من قيام الجريمة . لا تتوافر به حالة التلبس . استناد الحكم في الإدانة إلى ضبط السيارة مع المتهم رغم مضي فترة ما بين وقوع الحادث وضبطــه دون استظهار الأسباب التي بنى عليها هذا التقدير بما يصلح لأن يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها . قصور . يوجب نقضه والإعادة . ولو قام على أدلة أخرى . علة ذلك ؟
مثال لتسبيب معيب في الرد على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس .
لما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس واطرحه في قوله : ( وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس فمردودٌ بما هو مقرر قانوناً وفقاً للمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ذلك ببرهة يسيرة ، وهي حالة تجيز لمأمور الضبط القضائي عملاً بالمادة 34 إجراءات جنائية أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه في الجنايات والجنح المشار إليها بهذه المادة . لما كان ذلك ، وكان الثابت أن المجني عليه وشاهد الإثبات الثاني قد أبلغا الشاهد الثالث الضابط / …. بطلب المتهم مبلغ من المال منهما مقابل إعادة السيارة التي سرقها كرهاً من المجني عليه وذلك عن طريق الهاتف ، فطلب منهما مسايرته ، وحال حضور المتهم للمكان المتفق عليه سلفاً تمكن من ضبطه وأرشده عن تلك السيارة ، وهو الأمر الذي تتوافر معه حالة التلبس التي تبيح القبض على المتهم ) . لما كان ذلك ، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن حالة التلبس تستوجب أن يتحقق مأمور الضبط القضائي من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه أو بإدراكها بحاسة من حواسه ، ولا يغنيه عن ذلك تلقي نبأها عن طريق الرواية أو النقل من الغير ، ما دام هو لم يشهدها أو يشهد أثراً من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها ، ولئن كان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها أو بعد ارتكابها وتقدير كفايتها لقيام حالة التلبس أمراً موكولاً إلى تقدير محكمة الموضوع دون معقب ، إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الأسباب والاعتبارات التي بنت عليها المحكمة هذا التقدير صالحة لأن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اقتصر على السياق المتقدم على مجرد القول أن الجريمة كانت في حالة تلبس عندما أبلغ المجني عليه والشاهد الثاني الضابط / …. بطلب المتهم مبلغاً من المال منهما مقابل إعادة السيارة التي سرقها كرهاً من المجني عليه وذلك عن طريق الهاتف ، فطلب منهما مسايرته ، وحال حضور المتهم للمكان المتفق عليه سلفاً تمكن من ضبطه وأرشده عن تلك السيارة وقد قبض على المتهم دون أن يستظهر في مدوناته ما إذا كان رجل الضبط الذي قام بإجراءات القبض والتفتيش قد تحقق من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه ، أو إدراكها بحاسة من حواسه ، أو مشاهدة أثر من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها ، وكان الحكم قد استند في قضائه بالإدانة ضمن ما استند إليه من أدلة على ضبط السيارة المقول بسرقتها مع الطاعن رغم مضي فترة ما بين وقوع الحادث وضبطــه دون أن يستظهر الأسباب والاعتبارات السائغة التي بنى عليها هذا التقدير بما يصلح لأن يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها ، فإنه يكون قاصر البيان في الرد على دفاع الطاعن بما يبطله ، ولا يعصمه من هذا البطلان ما قام عليه من أدلة أخرى ؛ لما هو مقرر من أن الأدلة في المواد الجنائية ضمائم متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة أو الوقوف على ما كانت تنتهي إليه من نتيجة لو أنها فطنت إلى أن الدليل غير قائم . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة دون حاجة إلى بحث باقي وجوه الطعن .
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولاً : سرق السيارة رقم …. والمبلغ النقدي والهاتف المحمول المملوكين للمجني عليه / …. وكان ذلك ليلاً بالطريق العام وبطريق الإكراه الواقع عليه بأن دس له مادة مخدرة بمشروب قدمه له لاحتسائه فأفقده وعيه وشل بذلك مقاومته وتمكن بتلك الوسيلة من الإكراه من الاستيلاء على المسروقات على النحو المبين بالتحقيقات . ثانياً : شرع في الحصول على مبلغ نقدي من المجني عليه بأن هدده بالامتناع عن إعادة المسروقات محل التهمة الأولى إلا أن جريمته أوقف أثرها لسبب لا دخل لإرادته فيه هو ضبطه والجريمة متلبس بها .
وأحالته إلى محكمة جنايات …. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادتين 315 / ثالثاً ، 326 من قانون العقوبات ، مع إعمال المادة 32 من القانون ذاته ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات عما أسند إليه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض … إلخ .
المحكمة
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة السرقة بالإكراه ، قد شابه القصور في التسبيب ، والخطأ في تطبيق القانون ؛ ذلك بأنه اطرح بما لا يصلح رداً على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس واطرحه في قوله : ( وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس فمردودٌ بما هو مقرر قانوناً وفقاً للمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائــيـة تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ذلك ببرهة يسيرة ، وهي حالة تجيز لمأمور الضبط القضائي عملاً بالمادة 34 إجراءات جنائية أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه في الجنايات والجنح المشار إليها بهذه المادة . لما كان ذلك ، وكان الثابت أن المجني عليه وشاهد الإثبات الثاني قد أبلغا الشاهد الثالث الضابط / …. بطلب المتهم مبلغ من المال منهما مقابل إعادة السيارة التي سرقها كرهاً من المجني عليه وذلك عن طريق الهاتف ، فطلب منهما مسايرته ، وحال حضور المتهم للمكان المتفق عليه سلفاً تمكن من ضبطه وأرشده عن تلك السيارة ، وهو الأمر الذي تتوافر معه حالة التلبس التي تبيح القبض على المتهم ) . لما كان ذلك ، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن حالة التلبس تستوجب أن يتحقق مأمور الضبط القضائي من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه أو بإدراكها بحاسة من حواسه ، ولا يغنيه عن ذلك تلقي نبأها عن طريق الرواية أو النقل من الغير ، ما دام هو لم يشهدها أو يشهد أثراً من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها ، ولئن كان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها أو بعد ارتكابها وتقدير كفايتها لقيام حالة التلبس أمراً موكولاً إلى تقدير محكمة الموضوع دون معقب ، إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الأسباب والاعتبارات التي بنت عليها المحكمة هذا التقدير صالحة لأن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اقتصر على السياق المتقدم على مجرد القول أن الجريمة كانت في حالة تلبس عندما أبلغ المجني عليه والشاهد الثاني الضابط / …. بطلب المتهم مبلغاً من المال منهما مقابل إعادة السيارة التي سرقها كرهاً من المجني عليه وذلك عن طريق الهاتف ، فطلب منهما مسايرته ، وحال حضور المتهم للمكان المتفق عليه سلفاً تمكن من ضبطه وأرشده عن تلك السيارة وقد قبض على المتهم دون أن يستظهر في مدوناته ما إذا كان رجل الضبط الذي قام بإجراءات القبض والتفتيش قد تحقق من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه ، أو إدراكها بحاسة من حواسه ، أو مشاهدة أثر من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها ، وكان الحكم قد استند في قضائه بالإدانة ضمن ما استند إليه من أدلة على ضبط السيارة المقول بسرقتها مع الطاعن رغم مضي فترة ما بين وقوع الحادث وضبطه دون أن يستظهر الأسباب والاعتبارات السائغة التي بنى عليها هذا التقدير بما يصلح لأن يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها ، فإنه يكون قاصر البيان في الرد على دفاع الطاعن بما يبطله ، ولا يعصمه من هذا البطلان ما قام عليه من أدلة أخرى ؛ لما هو مقرر من أن الأدلة في المواد الجنائية ضمائم متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة أو الوقوف على ما كانت تنتهي إليه من نتيجة لو أنها فطنت إلى أن الدليل غير قائم . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة دون حاجة إلى بحث باقي وجوه الطعن .
سرقة (3 ،4)
الطعن 1310 لسنة 82 ق جلسة 6 / 2 / 2014 مكتب فني 65 ق 7 ص 111
جلسة 6 من فبراير سنة 2014
برئاسة السيد القاضي / أحمد عبد القوي أحمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / حمد عبد اللطيف ، كمال قرني ، رأفـت عبـاس وهاني سليم نواب رئيس المحكمة .
(1) نقض ” التقرير بالطعن وإيداع الأسباب . ميعاده ” .
التقرير بالطعن بالنقض دون إيداع أسبابه في الميعاد . أثره : عدم قبول الطعن شكلاً . أساس ذلك ؟
(2) حكم ” بيانات التسبيب ” ” بيانات حكم الإدانة”.
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة استعرضتها المحكمة على نحو يدل أنها قامت بما ينبغي عليها لتعرف الحقيقة . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها . كفاية أن يكون مجموع ما أورده كافياً لتَفَهُم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة .
(3) سرقة . قصد جنائي . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
تحدث الحكم صراحة عن نية السرقة . غير لازم . شرط ذلك ؟
(4) سـرقة . ظــروف مشددة . سلاح . رابطة السببية . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل”.
العلة من تشديد العقوبة في جريمة السرقة إذا اقترنت بحمل سلاح ؟
حمل المتهم سلاحاً بطبيعته معداً أصلاً للاعتداء على النفس . كفايته لتشديد العقوبة في جريمة السرقة . ولو لم يكن لمناسبة السرقة . إغفال الحكم التعرض للسببية بين السرقة وحمل سلاح بطبيعته . لا يعيبه .
(5) اتفاق . فاعل أصلي . مسئولية جنائية . مساهمة جنائية . إثبات ” بوجه عام ” .
تقابل إرادة المساهمين في الجريمة . كفايته لتحقق الاتفاق بينهم . مضي وقت معين عليه .
غير لازم . مؤدى ذلك ؟
إسهام الشخص بفعل من الأفعال المكونة للجريمة . كفايته لاعتباره فاعلاً أصلياً فيها . مثال .
(6) ارتباط . عقوبة ” العقوبة المبررة ” ” عقوبة الجريمة الأشد ” . نقض ” المصلحة في الطعن” .
النعي على الحكم بشأن جريمتي استعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهم بغير حق عن الامتناع عن عمل من أعمال وظيفتهم وإحراز السلاح . غير مجد . ما دام قد دان الطاعن بجريمة الشروع في سرقة مع آخر بالطريق العام حال كونه يحمل سلاح وأوقعت عليه عقوبتها بوصفها الجريمة الأشد .
(7) عقوبة ” العقوبة المبررة ” ” عقوبة الجريمة الأشد ” . إثبات ” بوجه عام ” . نقض ” المصلحة في الطعن ” .
النعي بخطأ الحكم فيما نسبه للمتهمين بشأن جريمة . غير مجد . ما دام لا أثر له في منطقه واستدلاله على ارتكابهم جريمة أخرى أوقع عليهم عقوبتها باعتبارها ذات العقوبة الأشد .مثال.
(8) إثبات ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي . أخذ المحكمة بشهادتهم . مفاده ؟
عدم التزام المحكمة أن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها . سرد روايات الشاهد إن تعددت . غير لازم . حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه واطراح ما عداه .
للمحكمة التعويل على أقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى . ما دامت قد اطمأنت إليها . لها أن تأخذ برواية منقولة . متى ثبتت صحتها واقتنعت بصدورها عمن نقلت عنه .
تناقض أقوال الشهود . لا يعيب الحكم . ما دامت المحكمة استخلصت الحقيقة منها بما لا تناقض فيه .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض . مثال .
(9) إثبات ” شهود ” ” خبرة ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
تطابق أقوال الشاهد ومضمون الدليل الفني . غير لازم . كفاية أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق .
إيراد الحكم أقوال الشهود متلائمة مع ما نقله عن الدليل الفني . لا تناقض . استفادة الرد على الدفاع المُبدى في هذا الشأن من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(10) دفوع ” الدفع بتلفيق التهمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . إثبات ” بوجه عام ” . إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
الدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه . موضوعي . الرد عليه صراحة . غير لازم . استفادة الرد عليه من القضاء بالإدانة استناداً لأدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها . غير مقبول .
(11) محاماة . قانون ” تفسيره ” . بطلان . إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . محكمة الجنايات . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
المحامون المقبولون للمرافعة أمام محاكم الاستئناف أو المحاكم الابتدائية . مختصين دون غيرهم بالمرافعة أمام محكمة الجنايات . المادة 377 إجراءات .
تسليم الطاعن بأسباب طعنه أن المحامي الذي تولى الدفاع عنه من المقبولين للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية . أثره ؟
حرمان المحامين المقيدين أمام المحاكم الابتدائية من المرافعة أمام محاكم الجنايات . غير جائز . إجراءات محاكمة المتهم في جناية . لا تبطل إلا إذا كان من تولى الدفاع عنه محامياً تحت التمرين . النعي بخلاف ذلك . غير مقبول . أساس ذلك ؟
(12) عقوبة ” تطبيقها ” . شروع . محكمة النقض ” سلطتها ” . نقض ” حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون ” ” أثر الطعن ” .
معاقبة الطاعن بإحدى العقوبتين التخييريتين المقررتين للجريمة التامة التي دانه الحكم بالشروع فيها دون النزول بها إلى الحد الوارد بالمادة 46 عقوبات . خطأ في تطبيق القانون . يوجب نقضه وتصحيحه . اتصال الخطأ الذي تردى فيه الحكم بطاعن آخر قضي بعدم قبول طعنه شكلاً . يوجب امتداد تصحيح الحكم إليه . أساس وعلة ذلك ؟ مثال .
1- لما كان المحكوم عليه وإن قرر بالطعن في الحكم بطريق النقض في الميعاد ، إلا أنه أودع أسباب طعنه متجاوزاً الميعاد المحدد في المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 ، ومن ثم يكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلاً ، هذا فضلاً عن اعتبار هذه الأسباب بالنسبة للمحكوم عليه الثاني غير ذات أثر في الخصومة الجنائية ويتعين استبعادها .
2- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان هذا محققاً لحكم القانون ويكون النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن غير سديد .
3- لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه خلص في بيان كاف إلى توافر أركان جريمة السرقة وتوافر الأدلة عليها في حق الطاعن من أقوال شهود الإثبات فإنه لا يعيبه من بعد عدم تحدثه صراحة عن نية السرقة ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في هذا الصدد يكون غير سديد .
4- لما كانت العلة إلى تشديد العقوبة في جريمة السرقة إذا اقترنت بحمل السلاح أن حمل الجاني للسلاح يشد أزره ويلقى الرعب في قلب المجني عليه أو من يخف لنجدته ويهيئ السبيل للجاني لاستعماله وقت الحاجة ، وهذه العلة تتوافر بلا شك إذا كان السلاح المحمول سلاحاً بطبيعته أي معداً أصلاً للاعتداء على النفس – وهو الحال في الدعوى الماثلة – فحمله يعتبر في جميع الأحوال ظرفاً مشدداً حتى ولو لم يكن لمناسبة السرقة ، وكان الحكم المطعون فيه فيما أورده في مدوناته قد استظهر واقعة حمل الطاعن للمدية ( قرن غزال ) حال ارتكابه جريمة السرقة التي قارفها مع المحكوم عليه الآخر وقد تم ضبطها بحوزة الطاعن فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى ولا عليه إن لم يعرض للسببية بين السرقة وحمل السلاح ، ما دام السلاح المحمول هو سلاح بطبيعته ، ومن ثم يضحى منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد .
5- من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضى في الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين ولا يشترط لتوافره مضى وقت معين ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كلُ منهم قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة المعنية أو أسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفى في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم في بيان واقعة الدعوى مما سلف ومما ساقه من أدلة الثبوت كافياً بذاته للتدليل على اقتراف الطاعن والمحكوم عليه الآخر جريمة الشروع في سرقة بالطريق العام حال كونه يحمل سلاحاً ” مطواة قرن غزال ” ظاهراً ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً.
6- لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها فإنه لا مصلحة له فيما يثيره بشأن جريمتي استعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهم بغير حق عن الامتناع عن عمل من أعمال وظيفتهم وإحراز السلاح سواء من حيث الاشتراك أو الطعن في أقوال الشهود ما دامت المحكمة قد دانته بجريمة الشروع في سرقة مع آخر بالطريق العام حال كونه يحمل سلاح وأوقعت عليه عقوبتها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد .
7- لما كان ما يثيره الطاعن بشأن خطأ الحكم فيما نسبه إلى المتهمين من إطلاق الأعيرة النارية على رجال الشرطة وفيما نسبه للشاهد/ …. من مقاومة المتهمين لرجال الضبط على خلاف الثابت بالأوراق ، فإنه مع فرض صحة ما يدعيه الطاعن ، فإن ذلك القول لا أثر له في منطق الحكم واستدلاله على ارتكاب الطاعن والمحكوم عليه الآخر لجريمة الشروع في السرقة بالطريق العام مع حمل السلاح والذي أوقع الحكم على الطاعن عقوبتها باعتبار أنها الجريمة ذات العقوبة الأشد ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون غير مقبول.
8- من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد اطرحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليها قضاءها وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إن تعددت وبيان أوجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، ولها أن تعول على أقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ، ما دامت قد اطمأنت إليها ولها أن تأخذ برواية منقولة متى ثبتت صحتها واقتنعت بصدورها عمن نقلت عنه ، وكان تناقض أقوال الشهود – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق وكان الحكم المطعون فيه قد أورد من أقوال الشهود ما تساند إليه منها – وبما لا شبهة فيه لأي تناقض – وأفصح عن اطمئنانه إليها ولكفايتها كدليل في الدعوى ولصحة تصويرهم للواقعة فإن كافة ما يثيره الطاعن – في هذا الصدد – لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
9- من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشاهد ومضمون الدليل الفني على الحقيقة التي وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفى أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق ، ولما كانت أقوال المجني عليه وأقوال شهود الإثبات كما أوردها الحكم والتي لا ينازع الطاعن في أن لها سندها من الأوراق لا تتعارض بل تتلاءم مع ما نقله عن الدليل الفني ، وكان الحكم قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني ، وكان ليس بلازم أن يورد الحكم ما أثاره الدفاع من وجود تناقض بين الدليلين ما دام ما أورده في مدوناته يتضمن الرد على ذلك الدفاع فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله .
10- من المقرر أن الدفع بكيدية وتلفيق الاتهام من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً بل يستفاد من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم ، وكان حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد من الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، هذا فضلاً عن أن الطاعن لـم يطلـب مــن محكمة الموضوع إجراء تحقيق ما في شأن ما أثاره بوجه الطعن ، فليس له من بعد النعي عليها عدم قيامها بإجراء لم يطلب منها فإن منعاه في هذا الخصوص يكون غير مقبول .
11- لما كانت المادة 377 من قانون الإجراءات الجنائية تقضى بأن المحامين المقبولين للمرافعة أمام محاكم الاستئناف أو المحاكم الابتدائية يكونون مختصين دون غيرهم بالمرافعة أمام محكمة الجنايات وكان الطاعن يسلم في أسباب طعنه أن المحامي الذي تولى الدفاع عنه من المحامين المقبولين للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية فلا محل للنعي على إجراءات المحاكمة بالبطلان ، أما ما ينادي به الطاعن من وجوب أن يتولى الدفاع عن متهم في جناية محام من المقبولين أمام محاكم الاستئناف استناداً إلى نص المادة 37 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 المعدل بالقانون رقم 227 لسنة 1984 فمردود ذلك أن المادة 37 سالفة الذكر قد جرى نصها على أنه : ” للمحامي المقيد بجدول محاكم الاستئناف حق الحضور والمرافعة أمام جميع محاكم الاستئناف ومحاكم القضاء الإداري ، ولا يجوز قبول صحف الدعاوى أمام هذه المحاكم وما يعادلها إلا إذا كان موقعاً عليها منه وإلا حكم ببطلان الصحيفة ، ويكون للمحامي أمام محاكم الاستئناف حق الحضور والمرافعة أمام جميع المحاكم فيما عدا محاكم النقض والإدارية العليا والدستورية العليا ، كما يكون له إبداء الفتاوى القانونية وإعداد العقود وشهرها والقيام بكافة أعمال المحاماة الأخرى ” ، وكان هذا النص يقابله نص المادة 74 من قانون المحاماة الملغى رقم 61 لسنة 1968 والتي كانت تنص على أنه ” لا يجوز أن يحضر عن الخصوم أمام محاكم الاستئناف ومحاكم القضاء الإداري إلا المحامون المقبولون أمام هذه المحاكم ” . لما كان ذلك ، وكانت صياغة هذا النص أو ذاك لا يشير صراحة أو دلالة إلى حرمان المحامين المقيدين أمام المحاكم الابتدائية من المرافعة أمام محاكم الجنايات أو سلبهم الحق ولا يتضمن نسخاً لما نصت عليه المادة 377 من قانون الإجراءات الجنائية سالفة الذكر وكانت هذه المحكمة قد استقر قضاؤها في ظل هذين النصين على أن إجراءات محاكمة المتهم في جناية لا تبطل إلا إذا كان من تولى الدفاع عنه محامياً تحت التمرين ، فإن دعوى الطاعن في هذا الصدد تكون على غير سند .
12- لما كان الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعن بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وهى إحدى العقوبتين التخييريتين المقررتين للجريمة التامة المنصوص عليها في المادة 315/1 من قانون العقوبات دون النزول بها إلى الحد الوارد في المادة 46 من قانون العقوبات فإنه يكون مشوباً بالخطأ في تطبيق القانون بتجاوزه نصف الحد الأقصى المقرر لعقوبة السجن المشدد ، مما يقتضى هذه المحكمة – لمصلحة الطاعن وإعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض – أن تتدخل لتصلح ما وقعت فيه محكمة الموضوع من مخالفة للقانون بالنسبة للطاعن ولو لم يرد ذلك في أسباب طعنه والقضاء باستبدال عقوبة السجن المشدد لمدة سبع سنوات بعقوبة السجن المشدد لمدة عشر سنوات المقضي بها . لما كان ذلك ، وكان الخطأ الذي تردى فيه الحكم يتصل بالطاعن الآخر الذي قضى بعدم قبول طعنه شكلاً فإنه يتعين أن يمتد إليه تصحيح الحكم المطعون فيه عملاً بمفهوم نص المادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض سالف الذكر ، ذلك أن علة امتداد هذا الأثر في حالتي نقض الحكم أو تصحيحه واحدة . إذ تأبى العدالة أن يمتد أثر نقض الحكم ولا يمتد هذا الأثر في حالة التصحيح وهو ما يتنزه عنه قصد الشارع ، مما يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة المقضي بها السجن المشدد لمدة سبع سنوات للطاعن وللمحكوم عليه الآخر ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما :- المتهمان : 1- استعملا القوة والتهديد مع مأموري الضبط القضائي …. و…. و…. أمناء شرطة بإدارة نجدة …. لحملهم بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفتهم وهو عدم ضبطهما متلبسين بسرقة السيارة رقم …. بأن أشهر المتهم الأول في وجههم سلاحاً نارياً ( فرد خرطوش ) مهدداً إياهم فبث المتهم الثاني الرعب في نفسهم إلا أنهما لم يبلغا بذلك مقصدهما للتمكن من ضبطهما على النحو المبين بالتحقيقات . 2- شرعا في سرقة السيارة رقم …. المملوكة للمجني عليه …. وكان ذلك بإحدى الطرق العامة حال حملهما الأسلحة مخبأة ( فرد خرطوش ــ مطواة قرن غزال ) إلا أنه قد أوقف أثر جريمتهما لسبب لا دخل لإرادتهما فيه وهو ضبطهما والجريمة متلبساً بها على النحو المبين بالتحقيقات .
المتهم الأول : أحرز ذخائر (طلقة) مما تستعمل على الأسلحة النارية دون أن يكون مرخصاً له في حيازتها أو إحرازها . المتهم الثاني : أحرز سلاحاً أبيض (مطواة قرن غزال) دون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45/1 ، 46/2 ، 137مكرر (أ)/1 ، 315/أولاً من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 26/1 ، 5 ، 30/1 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والجدول رقم 2 والبند رقم 5 من الجدول الأول ، مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات ، بمعاقبتهما بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات لكل منهما ومصادرة السلاح المضبوط والطلقة .
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض … إلخ .
المحكمـة
أولاً : بالنسبة للطعن المقدم من / …. :
حيث إن المحكوم عليه وإن قرر بالطعن في الحكم بطريق النقض في الميعاد ، إلا أنه أودع أسباب طعنه متجاوزاً الميعاد المحدد في المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 ، ومن ثم يكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلاً ، هذا فضلاً عن اعتبار هذه الأسباب بالنسبة للمحكوم عليه الثاني غير ذات أثر في الخصومة الجنائية ويتعين استبعادها .
ثانياً : بالنسبة للطعن المقدم من / …. :
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجرائم الشروع في السرقة بالطريق العام مع حمل سلاح واستعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين وإحراز سلاح أبيض قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد والإخلال بحق الدفاع وانطوى على البطلان ، ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى بما تتوافر به أركان الجرائم التي دان الطاعن بها ولم يستظهر القصد الجنائي وعلاقة السلاح المضبوط بالسرقة والاتفاق على ارتكابها ، وأورد قيام الطاعن والمحكوم عليه الآخر بإطلاق الأعيرة بالمخالفة لتقرير فحص السلاح من عدم صلاحية السلاح الناري ، وأسند للشاهد …. مقاومة المتهمين لرجال الضبط خلافاً للثابت بالأوراق ، وعول على أقوال الشهود رغم أن شهادتهم سماعية ورغم الدفع بعدم معقولية تصويرهم للواقعة وتناقضها مع الدليل الفني ، واطرح – دون تحقيق – الدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه ، هذا إلى أن الحاضر معه ليس له الحق في الحضور أمام المحكمة والدفاع عنه ، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان هذا محققاً لحكم القانون ويكون النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه خلص في بيان كاف إلى توافر أركان جريمة السرقة وتوافر الأدلة عليها في حق الطاعن من أقوال شهود الإثبات فإنه لا يعيبه من بعد عدم تحدثه صراحة عن نية السرقة ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت العلة إلى تشديد العقوبة في جريمة السرقة إذا اقترنت بحمل السلاح أن حمل الجاني للسلاح يشد أزره ويلقى الرعب في قلب المجني عليه أو من يخف لنجدته ويهيئ السبيل للجاني لاستعماله وقت الحاجة ، وهذه العلة تتوافر بلا شك إذا كان السلاح المحمول سلاحاً بطبيعته أي معداً أصلاً للاعتداء على النفس – وهو الحال في الدعوى الماثلة – فحمله يعتبر في جميع الأحوال ظرفاً مشدداً حتى ولو لم يكن لمناسبة السرقة ، وكان الحكم المطعون فيه فيما أورده في مدوناته قد استظهر واقعة حمل الطاعن للمدية ( قرن غزال ) حال ارتكابه جريمة السرقة التي قارفها مع المحكوم عليه الآخر وقد تم ضبطها بحوزة الطاعن فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى ولا عليه إن لم يعرض للسببية بين السرقة وحمل السلاح ، ما دام السلاح المحمول هو سلاح بطبيعته ، ومن ثم يضحى منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضى في الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين ولا يشترط لتوافره مضى وقت معين ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كلُ منهم قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة المعنية أو أسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفى في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة ، أن يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم في بيان واقعة الدعوى مما سلف ومما ساقه من أدلة الثبوت كافياً بذاته للتدليل على اقتراف الطاعن والمحكوم عليه الآخر جريمة الشروع في سرقة بالطريق العام حال كونه يحمل سلاحاً ” مطواة قرن غزال ” ظاهراً ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها فإنه لا مصلحة له فيما يثيره بشأن جريمتي استعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهم بغير حق عن الامتناع عن عمل من أعمال وظيفتهم وإحراز السلاح سواء من حيث الاشتراك أو الطعن في أقوال الشهود ما دامت المحكمة قد دانته بجريمة الشروع في سرقة مع آخر بالطريق العام حال كونه يحمل سلاح وأوقعت عليه عقوبتها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بشأن خطأ الحكم فيما نسبه إلى المتهمين من إطلاق الأعيرة النارية على رجال الشرطة وفيما نسبه للشاهد / …. من مقاومة المتهمين لرجال الضبط على خلاف الثابت بالأوراق ، فإنه مع فرض صحة ما يدعيه الطاعن ، فإن ذلك القول لا أثر له في منطق الحكم واستدلاله على ارتكاب الطاعن والمحكوم عليه الآخر لجريمة الشروع في السرقة بالطريق العام مع حمل السلاح والذي أوقع الحكم على الطاعن عقوبتها باعتبار أنها الجريمة ذات العقوبة الأشد ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهى متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد اطرحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليها قضاءها وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إن تعددت وبيان أوجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، ولها أن تعول على أقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ، ما دامت قد اطمأنت إليها ولها أن تأخذ برواية منقولة متى ثبتت صحتها واقتنعت بصدورها عمن نقلت عنه ، وكان تناقض أقوال الشهود – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق وكان الحكم المطعون فيه قد أورد من أقوال الشهود ما تساند إليه منها – وبما لا شبهة فيه لأي تناقض – وأفصح عن اطمئنانه إليها ولكفايتها كدليل في الدعوى ولصحة تصويرهم للواقعة فإن كافة ما يثيره الطاعن – في هذا الصدد – لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشاهد ومضمون الدليل الفني على الحقيقة التي وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفى أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق ، ولما كانت أقوال المجني عليه وأقوال شهود الإثبات كما أوردها الحكم والتي لا ينازع الطاعن في أن لها سندها من الأوراق لا تتعارض بل تتلاءم مع ما نقله عن الدليل الفني ، وكان الحكم قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني ، وكان ليس بلازم أن يورد الحكم ما أثاره الدفاع من وجود تناقض بين الدليلين ما دام ما أورده في مدوناته يتضمن الرد على ذلك الدفاع فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بكيدية وتلفيق الاتهام من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً بل يستفاد من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم ، وكان حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد من الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، هذا فضلاً عن أن الطاعن لم يطلب من محكمة الموضوع إجراء تحقيق ما في شأن ما أثاره بوجه الطعن ، فليس له من بعد النعي عليها عدم قيامها بإجراء لم يطلب منها فإن منعاه في هذا الخصوص يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكانت المادة 377 من قانون الإجراءات الجنائية تقضى بأن المحامين المقبولين للمرافعة أمام محاكم الاستئناف أو المحاكم الابتدائية يكونون مختصين دون غيرهم بالمرافعة أمام محكمة الجنايات وكان الطاعن يسلم في أسباب طعنه أن المحامي الذي تولى الدفاع عنه من المحامين المقبولين للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية فلا محل للنعي على إجراءات المحاكمة بالبطلان أما ما ينادي به الطاعن من وجوب أن يتولى الدفاع عن متهم في جناية محام من المقبولين أمام محاكم الاستئناف استناداً إلى نص المادة 37 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 المعدل بالقانون رقم 227 لسنة 1984 فمردود ذلك أن المادة 37 سالفة الذكر قد جرى نصها على أنه : ” للمحامي المقيد بجدول محاكم الاستئناف حق الحضور والمرافعة أمام جميع محاكم الاستئناف ومحاكم القضاء الإداري ، ولا يجوز قبول صحف الدعاوى أمام هذه المحاكم وما يعادلها إلا إذا كان موقعاً عليها منه وإلا حكم ببطلان الصحيفة ، ويكون للمحامي أمام محاكم الاستئناف حق الحضور والمرافعة أمام جميع المحاكم فيما عدا محاكم النقض والإدارية العليا والدستورية العليا ، كما يكون له إبداء الفتاوى القانونية وإعداد العقود وشهرها والقيام بكافة أعمال المحاماة الأخرى ” وكان هذا النص يقابله نص المادة 74 من قانون المحاماة الملغى رقم 61 لسنة 1968 والتي كانت تنص على أنه ” لا يجوز أن يحضر عن الخصوم أمام محاكم الاستئناف ومحاكم القضاء الإداري إلا المحامون المقبولون أمام هذه المحاكم ” . لما كان ذلك ، وكانت صياغة هذا النص أو ذاك لا يشير صراحة أو دلالة إلى حرمان المحامين المقيدين أمام المحاكم الابتدائية من المرافعة أمام محاكم الجنايات أو سلبهم الحق ولا يتضمن نسخاً لما نصت عليه المادة 377 من قانون الإجراءات الجنائية سالفة الذكر وكانت هذه المحكمة قد استقر قضاؤها في ظل هذين النصين على أن إجراءات محاكمة المتهم في جناية لا تبطل إلا إذا كان من تولى الدفاع عنه محامياً تحت التمرين ، فإن دعوى الطاعن في هذا الصدد تكون على غير سند . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعن بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وهى إحدى العقوبتين التخييريتين المقررتين للجريمة التامة المنصوص عليها في المادة 315/1 من قانون العقوبات دون النزول بها إلى الحد الوارد في المادة 46 من قانون العقوبات فإنه يكون مشوباً بالخطأ في تطبيق القانون بتجاوزه نصف الحد الأقصى المقرر لعقوبة السجن المشدد ، مما يقتضى هذه المحكمة – لمصلحة الطاعن وإعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض – أن تتدخل لتصلح ما وقعت فيه محكمة الموضوع من مخالفة للقانون بالنسبة للطاعن ولو لم يرد ذلك في أسباب طعنه والقضاء باستبدال عقوبة السجن المشدد لمدة سبع سنوات بعقوبة السجن المشدد لمدة عشر سنوات المقضي بها . لما كان ذلك ، وكان الخطأ الذي تردى فيه الحكم يتصل بالطاعن الآخر الذي قضى بعدم قبول طعنه شكلاً فإنه يتعين أن يمتد إليه تصحيح الحكم المطعون فيه عملاً بمفهوم نص المادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض سالف الذكر ، ذلك أن علة امتداد هذا الأثر في حالتي نقض الحكم أو تصحيحه واحدة . إذ تأبى العدالة أن يمتد أثر نقض الحكم ولا يمتد هذا الأثر في حالة التصحيح وهو ما يتنزه عنه قصد الشارع ، مما يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة المقضي بها السجن المشدد لمدة سبع سنوات للطاعن وللمحكوم عليه الآخر ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
سرقة
الطعن 23921 لسنة 4 ق جلسة 17 / 10 / 2015 مكتب فني 66 ق 101 ص 690
جلسة 17 من أكتوبر سنة 2015
برئاسة السيد القاضي / حمدي أبو الخير نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمود خضر ، الأسمر نظير ، خالد جاد وجلال شاهين نواب رئيس المحكمة .
سرقة . قانون ” القانون الأصلح ” ” تطبيقه ” . دعوى جنائية ” انقضاؤها بالتصالح ” . محكمة النقض ” سلطتها ” ” نظرها الطعن والحكم فيه ” .
صدور القرار بقانون 87 لسنة 2015 بإصدار قانون الكهرباء بعد وقوع جريمة سرقة التيار الكهربائي وقبل الفصل فيها بحكم بات . أصلح للمتهم . أثره : وجوب نقض الحكم المطعون فيه والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح . أساس ذلك ؟
لما كان الطاعن أدين بجريمة سرقة التيار الكهربائي المؤثمة بالمادة 317 من قانون العقوبات ، وكان القرار بالقانون رقم 87 لسنة 2015 – بإصدار قانون الكهرباء – قد صدر بعد الحكم المطعون فيه ، ونص في مادته الواحدة والسبعين على أنه : ” يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ….. ، كل من استولى بغير حق على التيار الكهربائي وتنقضي الدعوى الجنائية في حال التصالح . ” وإذ كان البيّن من مطالعة المفردات – التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن – أن الطاعن قدم دليل سداد قيمة التيار الكهربائي محل الجريمة التي دين بها ، فإن القانون الجديد يكون هو الأصلح له – المتهم – وقد صدر بعد وقوع الفعل وقبل الفصل فيه بحكم بات ، فإنه يكون هو الواجب التطبيق ولمحكمة النقض من تلقاء نفسها عملاً بما هو مخول لها بمقتضى المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959- في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض – أن تقضي بنقض الحكم المطعون فيه وإلغاء الحكم المستأنف وبانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بوصف أنه : سرق التيار الكهربائي المبين وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوك لشركة توزيع كهرباء …. . وطلبت عقابه بالمادة 317 من قانون العقوبات .
ومحكمة جنح …. الجزئية قضت غيابياً بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل والنفاذ .
عارض ، وقضي باعتبار المعارضة كأن لم تكن .
استأنف ، ومحكمة …. الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابياً بسقوط الحق في الاستئناف . عارض ، وقضي حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف فيه .
فطعن وكيل المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .
المحكمـة
من حيث إن الطاعن أدين بجريمة سرقة التيار الكهربائي المؤثمة بالمادة 317 من قانون العقوبات ، وكان القرار بالقانون رقم 87 لسنة 2015 – بإصدار قانون الكهرباء – قد صدر بعد الحكم المطعون فيه ، ونص في مادته الواحدة والسبعين على أنه : ” يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ….. ، كل من استولى بغير حق على التيار الكهربائي وتنقضي الدعوى الجنائية في حال التصالح . ” وإذ كان البيّن من مطالعة المفردات – التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن – أن الطاعن قدم دليل سداد قيمة التيار الكهربائي محل الجريمة التي دين بها ، فإن القانون الجديد يكون هو الأصلح له – المتهم – وقد صدر بعد وقوع الفعل وقبل الفصل فيه بحكم بات ، فإنه يكون هو الواجب التطبيق ولمحكمة النقض من تلقاء نفسها عملاً بما هو مخول لها بمقتضى المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959- في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض – أن تقضي بنقض الحكم المطعون فيه وإلغاء الحكم المستأنف وبانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح .
سرقة (بالمنطوق)
الطعن 21683 لسنة 84 ق جلسة 7 / 10 / 2015 مكتب فني 66 ق 96 ص 652
جلسة 7 من أكتوبر سنة 2015
بـرئاسة السيد القاضي / علي حسن علي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / معتز زايد ، أشرف محمد مسعد ، جمال حسن جودة ، وخالد الشرقبالي نواب رئيس المحكمة .
قانون ” تفسيره ” . أمر الإحالة . ارتباط . محكمة الجنايات ” سلطتها ” . محكمة النقض ” سلطتها ” . دعوى جنائية ” نظرها والحكم فيها ” ” حق التصدي ” . نظام عام . حكم ” تسبيبه . تسبيب معيب ” . نقض ” حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون ” .
المادة 307 إجراءات جنائية . مفادها ؟
إدانة الحكم الطاعن بجناية لم ترد بأمر الإحالة دون اتباع الإجراءات المبينة بالمادة 11 إجراءات . مخالفة للنظام العام توجب نقضه والإعادة . إعماله المادة 32 عقوبات وإن لم يشر إليها . لا يغير من ذلك . علة ذلك ؟
حيث إن النيابة العامة أسندت إلى الطاعن تهم السرقة بالإكراه ليلاً وفي الطريق العام مع التعدد وحمل سلاح ، وإحراز سلاح ناري مششخن ( بندقية آلية ) وذخيرته ، وكذا إحراز خمس طلقات مما تستخدم على الأسلحة النارية الغير مششخنة ، وقد جرت محاكمة الطاعن على هذا الأساس ، وقضت محكمة الجنايات بحكمها المطعون فيه ، والذي يبين من مطالعته أنه بعد أن أشار بديباجته إلى ذات التهم التي أسندتها النيابة العامة للطاعن قضى ببراءته منها عدا التهمة الأخيرة التي أضاف إليها تهمة إحراز سلاح ناري غير مششخن ، ثم دانه عن التهمتين ” إحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرته بغير ترخيص ” ، وأعمل في حقه المادة 32 من قانون العقوبات ، وإن أغفل الإشارة إليها . لما كان ذلك ، وكان من المُقَرَّر أنه طبقاً لنص المادة (307) من قانون الإجراءات الجنائية أنه لا يجوز معاقبة المتهم بواقعة غير التي وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور ، ولا يجوز للمحكمة أن تُغَيِّر في التهمة ، بأن تسند إلى المتهم أفعالاً غير التي رفعت بها الدعوى عليه ، إلَّا أنه أُجيز من باب الاستثناء لكل من محكمة الجنايات ، والدائرة الجنائية بمحكمة النقض – في حالة نظرها الموضوع بناءً على نقض الحكم لثاني مرة – لدواعٍ من المصلحة العليا ولاعتبارات قدرها الشارع نفسه ، أن تقيم الدعوى على غير من أُقيمت عليهم أو عن وقائع أخرى غير المسندة فيها إليهم ، أو عن جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها ، ولا يترتب على استعمال هذا الحق غير تحريك الدعوى الجنائية أمام سلطة التحقيق أو أمام المستشار المندوب لتحقيقها من بين أعضاء الدائرة التي تصدَّت لها ، ويكون بعدئذ للجهة التي تُجري التحقيق حريَّة التصرف في الأوراق حسبما يتراءى لها ، فإذا ما رأت النيابة العامة أو المستشار المندوب إحالة الدعوى إلى المحكمة ، فإن الإحالة يجب أن تكون إلى محكمة أخرى ، ولا يجوز أن يشترك في الحكم أحد المستشارين الذين قرروا إقامة الدعوى . لما كان ذلك ، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه دان الطاعن بجناية إحراز سلاح ناري غير مششخن لم ترد بأمر الإحالة ، وكانت محكمة الجنايات حين تصدت لواقعة لم ترد بأمر الإحالة ، وحكمت فيها بنفسها دون أن تتبع الإجراءات التي رسمها الشارع في المادة (11) من قانون الإجراءات الجنائية قد أخطأت خطأ ينطوي على مخالفة للنظام العام ؛ لتعلقه بأصل من أصول المحاكمة الجنائية ، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يوجب نقضه والإعادة ، ولا يغير من ذلك أن يكون الحكم قد أعمل نص المادة 32 من قانون العقوبات – وإن لم يشر إليها – وأوقع عليه عقوبة واحدة ، مما يدخل في نطاق العقوبة المُقَرَّرة لجريمة إحراز ذخيرة بغير ترخيص ، ذلك أن الارتباط الذي يترتب عليه تطبيق المادة 32 من القانون سالف الذكر ، إنما يكون في حالة اتصال المحكمة بكل الجرائم المرتبطة ، وأن تكون مطروحة أمامها في وقت واحد، وهو ما لم يتحقق في صورة الدعوى الراهنة . لما كان ما تقدم ، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يتعين نقضه والإعادة .
الوقائـع
اتهمت النيابـة العامـة كلاً من : 1- …. (الطاعن) . 2- …. 3- …. 4- …. 5- …. 6- …. بأنـهم :
أولاً – المتهمون سرقوا وآخر مجهول السيارة ، والمبلغ النقدي ، والمنقولات المُبَيَّنة وصفاً بالأوراق ، المملوكة لـ …. بطريق الإكراه الواقع عليه حال سيره بالطريق العام مستقلاً سيارته ، بأن اعترضوه بسيارتهم وبحوزتهم أسلحة نارية ، وأطلقوا منها أعيرة نارية ، فبثوا الرعب في نفسه ، وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من شل مقاومته ، والاستيلاء على المسروقات ، وكان ذلك ليلاً على النحو المُبَيَّن بالتحقيقات .
ثانياً – المتهم الثاني :
أخفى السيارة محل الوصف السابق المتحصَّلة من جناية سرقة بالإكراه مع علمه بذلك .
ثالثاً – المتهمون الأول والثالث والرابع :
أحرز كلُ منهم سلاحاً نارياً مششخناً ( بندقية آلية ) ، مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها .
رابعاً – المتهمون الثاني والخامس والسادس :
1- أحرز كلُ منهم بدون ترخيص سلاحاً نارياً مششخناً ( مسدس ) .
2- أحرز كلُ منهم ذخائر مما تستخدم على السلاح الناري سالف الوصف ، دون أن يكون مرخصاً لهم بحيازته أو إحرازه .
خامساً – المتهم الأول :
أحرز ذخائر ” عدد خمس طلقات ” مما تستخدم على الأسلحة النارية الغير مششخنة ، دون أن يكون مرخصاً له بحيازته أو إحرازه .
وأحالتـهم إلى محكمة جنايات …. لمعـاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحـالة .
والمحكمة المذكورة قضت عملاً بالمادة 44 مكرراً من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 6 ، 26/1 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والمرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012 والجدول رقم (2) المرفق ، حضورياً 1- بمعاقبة …. بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه مبلغ ألف جنيه وبمصادرة السلاح والذخيرة المضبوطين عن تهمة السلاح والذخيرة . 2- بمعاقبة …. بالسجن مع الشغل لمدة سنتين عن تهمة إخفاء أشياء مسروقة . 3- غيابياً : بمعاقبة كل من …. ، …. ، …. ، …. بالسجن المؤبد عما أسند إليهم وبمصادرة السلاح المضبوط . 4- ببراءة كل من المتهمين الأول والثاني عن التهمة الأولى ” السرقة بالإكراه ” .
فطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .
المحكمـة
من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي إحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرته بغير ترخيص قد شابه البطلان ، والخطأ في تطبيق القانون ؛ ذلك أن الجريمة الأولى لم ترد بأمر الإحالة ، وإنما أسندتها إليه المحكمة وعاقبته عنها ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن النيابة العامة أسندت إلى الطاعن تُهم السرقة بالإكراه ليلاً وفي الطريق العام مع التعدد وحمل سلاح ، وإحراز سلاح ناري مششخن (بندقية آلية) وذخيرته ، وكذا إحراز خمس طلقات مما تستخدم على الأسلحة النارية الغير مششخنة ، وقد جرت محاكمة الطاعن على هذا الأساس ، وقضت محكمة الجنايات بحكمها المطعون فيه ، والذي يبين من مطالعته أنه بعد أن أشار بديباجته إلى ذات التهم التي أسندتها النيابة العامة للطاعن قضى ببراءته منها عدا التهمة الأخيرة التي أضاف إليها تهمة إحراز سلاح ناري غير مششخن ، ثم دانه عن التهمتين ” إحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرته بغير ترخيص ” ، وأعمل في حقه المادة 32 من قانون العقوبات ، وإن أغفل الإشارة إليها . لما كان ذلك ، وكان من المُقَرَّر أنه طبقاً لنص المادة (307) من قانون الإجراءات الجنائية أنه لا يجوز معاقبة المتهم بواقعة غير التي وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور ، ولا يجوز للمحكمة أن تُغَيِّر في التهمة ، بأن تسند إلى المتهم أفعالاً غير التي رفعت بها الدعوى عليه ، إلَّا أنه أُجيز من باب الاستثناء لكل من محكمة الجنايات ، والدائرة الجنائية بمحكمة النقض – في حالة نظرها الموضوع بناءً على نقض الحكم لثاني مرة – لدواعٍ من المصلحة العليا ولاعتبارات قدرها الشارع نفسه ، أن تقيم الدعوى على غير من أُقيمت عليهم أو عن وقائع أخرى غير المسندة فيها إليهم ، أو عن جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها ، ولا يترتب على استعمال هذا الحق غير تحريك الدعوى الجنائية أمام سلطة التحقيق أو أمام المستشار المندوب لتحقيقها من بين أعضاء الدائرة التي تصدَّت لها ، ويكون بعدئذ للجهة التي تُجري التحقيق حريَّة التصرف في الأوراق حسبما يتراءى لها ، فإذا ما رأت النيابة العامة أو المستشار المندوب إحالة الدعوى إلى المحكمة ، فإن الإحالة يجب أن تكون إلى محكمة أخرى ، ولا يجوز أن يشترك في الحكم أحد المستشارين الذين قرروا إقامة الدعوى . لما كان ذلك ، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه دان الطاعن بجناية إحراز سلاح ناري غير مششخن لم ترد بأمر الإحالة ، وكانت محكمة الجنايات حين تصدت لواقعة لم ترد بأمر الإحالة ، وحكمت فيها بنفسها دون أن تتبع الإجراءات التي رسمها الشارع في المادة (11) من قانون الإجراءات الجنائية قد أخطأت خطأ ينطوي على مخالفة للنظام العام ؛ لتعلقه بأصل من أصول المحاكمة الجنائية ، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يوجب نقضه والإعادة، ولا يغير من ذلك أن يكون الحكم قد أعمل نص المادة 32 من قانون العقوبات – وإن لم يشر إليها– وأوقع عليه عقوبة واحدة ، مما يدخل في نطاق العقوبة المُقَرَّرة لجريمة إحراز ذخيرة بغير ترخيص ، ذلك أن الارتباط الذي يترتب عليه تطبيق المادة 32 من القانون سالف الذكر ، إنما يكون في حالة اتصال المحكمة بكل الجرائم المرتبطة ، وأن تكون مطروحة أمامها في وقت واحد ، وهو ما لم يتحقق في صورة الدعوى الراهنة . لما كان ما تقدم ، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يتعين نقضه والإعادة .
سرقة (بالمنطوق)
الطعن 4398 لسنة 84 ق جلسة 14 / 3 / 2015 مكتب فني 66 ق 39 ص 288
جلسة 14 من مارس سنة 2015
برئاسة السيد القاضي / عبد الفتاح حبيب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / علي سليمان ، محمود عبد الحفيظ ، إبراهيم فؤاد وعلي جبريل نواب رئيس المحكمة .
(1) إثبات ” بوجه عام ” ” شهود “. محكمة الموضوع ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” ” سلطتها في تقدير الدليل “. حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب “. نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها “.
لمحكمة الموضوع تكوين اقتناعها من أي دليل تطمئن إليه . ما دام له مأخذ من الأوراق.
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . مادام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بأقوال الشهود . مفاده ؟
تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها. لا يعيب الحكم . حد ذلك؟
عدم التزام المحكمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد عليها استقلالاً . استفادة الرد عليها من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض. مثال .
(2) إثبات ” شهود “. استدلالات . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” .
لمحكمة الموضوع أن تعول على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة .
لا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديداً لما أبلغ به المجني عليه أو عدم توصلها إلى باقي الجناة الذين اشتركوا في ارتكاب الواقعة . علة ذلك؟
(3) إثبات ” بوجه عام ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل “. حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟ مثال.
(4) إجراءات ” إجراءات التحقيق ” ” إجراءات المحاكمة “. دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لإجرائه
غير مقبول .
تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن على الحكم . مثال .
(5) إثبات ” بوجه عام ” ” شهود ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلَّا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها. مثال .
(6) إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
النعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلب منها . غير جائز . مثال.
(7) دفوع ” الدفع ببطلان القبض ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . نقض ” المصلحة في الطعن ” .
الرد على الدفع ببطلان القبض . غير لازم . علة ذلك ؟
(8) إثبات ” بوجه عام ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب “. دفوع ” الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة ” .
الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة . موضوعي . لا يستوجب رداً . استفادة الرد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . مثال .
(9) إثبات ” شهود ” . إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
للمحكمة الاستغناء عن سماع شهود الإثبات بقبول المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً مع تعويلها على أقوالهم . ما دامت مطروحة على بساط البحث .
(10) غرامة . ارتباط . عقوبة ” عقوبة الجريمة الأشد ” ” العقوبة الأصلية ” ” العقوبة التكميلية “” جب العقوبة ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب معيب “. محكمة النقض ” سلطتها ” . نقض ” حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون ” .
العقوبة الأصلية المقررة لأشد الجرائم المرتبطة ارتباطاً لا يقبل التجزئة . تجب العقوبات الأصلية لباقي الجرائم دون التكميلية .
الغرامة . تكون عقوبة تكميلية . متى قضي بها مع عقوبة أخرى . علة ذلك ؟
عقوبة الغرامة المقررة بالمادة 25 مكرراً من القانون 394 لسنة 1954 . ذات صبغة عقابية بحتة وليست تكميلية . أثر ذلك : وجوب إدماجها في عقوبة الجريمة الأشد دون الحكم بها بالإضافة إليها . مخالفة الحكم هذا النظر . مخالفة للقانون . لمحكمة النقض تصحيحه لمصلحة المتهم بإلغاء الغرامة ولو لم ترد بأسباب الطعن . علة وأساس ذلك ؟
1- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ، ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليه من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامتهم، مادامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – ، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المجني عليه ، وشاهد الإثبات الثاني ، واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدا بها ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال المجني عليه وأقوال شاهد الإثبات الثاني أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل ، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض ، ولا على الحكم من بعد أن هو التفت عن دفاع الطاعن بخلو الأوراق من شهود آخرين يؤيدون رواية المجني عليه ، والذي قصد به التشكيك في الدليل المستمد من أقواله ، ولا عليه أيضاً إن التفت عن دفاعه بتناقض أقوال شاهدي الإثبات ، لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة ، والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال ؛ إذ الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
2- لما كان لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، ولا ينال من تلك التحريات أن تكون ترديداً لما أبلغ به المجني عليه؛ لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ، كما لا ينال منها عدم توصلها إلى باقي الجناة الذين اشتركوا في ارتكاب الواقعة ، ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن في هذا الخصوص .
3- لما كان لا يلزم في الأدلة التي يعول عليها الحكم أن ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ؛ لأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفى أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، فإن ما يثيره الطاعن من استناد الحكم في إدانته إلى معاينة النيابة العامة للسيارة محل الواقعة رغم أنها لا تقطع بثبوت التهمة قبله يكون في غير محله .
4- لما كان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يثر ما ينعاه من عدم قيام النيابة العامة برفع البصمات الموجودة على السيارة ، ولم يطلب من المحكمة اتخاذ إجراء معين في هذا الصدد ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ، ولم تر هي حاجة لإجرائه ، بعد أن اطمأنت من عناصر الدعوى المطروحة أمامها إلى صحة الواقعة ، ولا يعدو منعاه أن يكون تعييباً للتحقيق والإجراءات التي جرت في المراحل السابقة على المحاكمة ، مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم .
5- من المقرر أن المحكمة لا تلتزم في أصول الاستدلال بالتحدث في حكمها ، إلَّا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، ومن ثم فإن النعي على الحكم بشأن التفاته عن أقوال الشاهدين المشار إليهما في أسباب الطعن، والتي لم يعول على أي منها ، ولم يكن لها أثر في عقيدته يكون لا محل له .
6- لما كان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن طلب استدعاء شاهدين ، فليس له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ، ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه .
7- لما كان الحكم المطعون فيه – فيما أورده من بيان للواقعة – لم يشر إلى حدوث قبض على الطاعن وبنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها ، ولم يعول على أي دليل مستمد من هذا القبض ، ومن ثم فقد انحسر عنه الالتزام بالرد استقلالاً على الدفع ببطلان القبض ، ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد .
8- لما كان الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وانتفائها في حق الطاعن ، وخلو الدعوى من الأحراز ، كل ذلك إنما هو دفاع موضوعي لا يستوجب في الأصل من المحكمة رداً خاصاً أو صريحاً ، طالما أن الرد عليه يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم – كما هو الحال في الدعوى – ، ومن ثم فلا على محكمة الموضوع إن هي لم ترد في حكمها على تلك الدفوع أو أن تكون قد اطرحتها بالرد عليها إجمالاً ، ويكون معه ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد .
9- من المقرر أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ، مادامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث ، وكان الثابت من مطالعة محضر الجلسة التي صدر فيها الحكم أن المدافع عن الطاعن قد تنازل صراحة عن سماع شاهدي الإثبات الغائبين – مكتفياً بتلاوة أقوالهما – ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماعهما .
10- لما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه دان الطاعن عن جريمتي السرقة بالإكراه وحيازة وإحراز أسلحة بيضاء بغير مسوغ قانوني ، وانتهى إلى أن الجريمتين المسندتين إلى الطاعن قد انتظمهما مشروع إجرامي واحد ، وارتباطهما ارتباطاً لا يقبل التجزئة، مما يتعين معه توقيع العقوبة الأشد عملاً بالمادة 32/2 من قانون العقوبات . ثم أوقع على الطاعن عقوبة السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات مع تغريمه خمسين جنيهًا عما أسند إليه . لما كان ذلك ، وكانت العقوبة المقررة لجريمة السرقة بالإكراه المنصوص عليها في المادة 314/1 من قانون العقوبات – والواجبة التطبيق على واقعة الدعوى – هي السجن المشدد، وكانت عقوبة إحراز السلاح الأبيض المنصوص عليها بالمادة 25 مكرراً/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر ، والبند رقم 5 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون المشار إليه هي الحبس مدة لا تقل عن شهر ، وبغرامة لا تقل عن خمسين جنيه ، ولا تزيد على خمسمائة جنيه . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن العقوبة الأصلية المقررة لأشد الجرائم المرتبطة ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة تجب العقوبات الأصلية المقررة لما عداها من جرائم دون أن يمتد هذا الجب إلى العقوبات التكميلية التي تحمل في طياتها فكرة رد الشيء إلى أصله ، أو التعويض المدني للخزانة أو كانت ذات طبيعة وقائية كالمصادرة ومراقبة البوليس ، وهي التي في واقع أمرها عقوبات نوعية مراعى فيها طبيعة الجريمة ، ولذلك يجب توقيعها مهما تكن العقوبة المقررة لما يرتبط بتلك الجريمة من جرائم أخرى والحكم بها مع عقوبة الجريمة الأشد ، وكانت العقوبة الأصلية تستمد وصفها من أنها تكون العقاب الأصلي أو الأساسي المباشر للجريمة التي توقع منفرده بغير أن يكون القضاء بها معلقاً على الحكم بعقوبة أخرى ، أمَّا الغرامة فإذا قضي بها بالإضافة إلى عقوبة أخرى ، فعندئذ تكون العقوبة الأخيرة هي الأصلية ، وتعتبر الغرامة عقوبة مكملة لها ، وكانت عقوبة الغرامة المقررة في المادة 25 مكرراً من القانون رقم 394 لسنة 1954 المشار إليه – وفقاً لهذا النظر – تعد عقوبة تكميلية ، غير أنه لما كانت طبيعة هذه الغرامة لها صبغة عقابية بحتة بمعنى أنها لا تعد من قبيل الغرامة النسبية التي أساسها في الواقع الصحيح فكرة التعويض المختلط بفكرة الجزاء ، وتتنافر مع العقوبات التكميلية الأخرى ذات الطبيعة الوقائية، والتي تخرج عن نطاق قاعدة الجب المقررة للعقوبة الأشد ، فإنه يتعين إدماج هذه الغرامة في عقوبة الجريمة الأشد ، وعدم الحكم بها بالإضافة إليها ، وحيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بتوقيع عقوبة الغرامة المقررة لجريمة حيازة وإحراز الأسلحة البيضاء بغير مسوغ قانونى – وهي الجريمة الأخف – بعد أن قضى بتوقيع العقوبة المقررة لجريمة السرقة بالإكراه ، وهي الأشد عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات يكون قد خالف القانون ، فإنه يتعين تصحيحه بإلغاء عقوبة الغرامة المقضي بها عملاً بالحق المخول لمحكمة النقض بالمادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 من نقض الحكم لمصلحة المتهم ، إذا تعلق الأمر بمخالفة القانون ، ولو لم يرد هذا الوجه في أسباب الطعن.
الـوقــائــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : 1ـــ سرق وآخرون مجهولون السيارة والهاتف الجوال المبيّنين وصفاً وقيمة بالتحقيقات ، والمملوكين للمجنى عليه / …. بطريق الإكراه الواقع عليه ، بأن أشهروا في وجهه أسلحة بيضاء ” مطاوي ” ، فبثّوا الرعب في نفسه وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من الإكراه من شلّ مقاومته بارتكاب السرقة وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
2ـــ حاز وأحرز وآخرون مجهولون بغير ترخيص أسلحة بيضاء ” مطاوي ” .
وأحالته إلى محكمة جنايات …. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى الأستاذ …. المحامي ـــ بصفته وكيلاً عن المجنى عليه ـــ مدنياً قبل المتهم بمبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 316 من قانون العقوبات ، والمادتين1/1، 25 مكرراً من القانون رقم 394 لسنة 1954 بشأن الأسلحة والذخائر المعدّل والبند رقم 7 من الجدول رقم 1 الملحق . مع إعمال نص المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مبلغ خمسين جنيه وإثبات ترك المدعى بالحق المدني الدعوى المدنيّة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ.
المحكمــة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي السرقة بالإكراه وحيازة وإحراز أسلحة بيضاء “مطاوي ” بغير مسوغ قانوني ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه اعتنق تصوير المجني عليه للواقعة رغم عدم معقوليته ، وخلو الأوراق من شهود آخرين يؤيدون روايته ، فضلاً عن تناقض أقواله مع أقوال شاهد الإثبات الثاني ، والتفت عن دفاع الطاعن في هذا الخصوص ، كما عول على تحريات الشرطة رغم عدم جديتها وكونها لا تصلح دليلاً للإدانة ، لا سيما وقد جاءت ترديداً لأقوال المجنى عليه ، فضلاً عن عدم توصلها إلى باقي الجناة ، هذا وقد تساند الحكم في الإدانة إلى معاينة النيابة العامة للسيارة محل الواقعة رغم أنها لا تقطع بثبوت التهمة قبله نظراً لقعود النيابة عن رفع البصمات الموجودة عليها ، ولم يعرض الحكم لأقوال كل من …. و…. ، والتي تنفي التهمة عنه ، ولم تجر المحكمة تحقيقاً بشأنها ، كما ضرب الحكم صفحاً عن دفاعه القائم على بطلان القبض عليه لعدم وجود إذن من النيابة العامة ، وعدم معقولية تصوير الواقعة وانتفائها في حق الطاعن ، وخلو الدعوى من أية أحراز ، وأخيراً ، فإن محكمة الموضوع لم تجبه إلى طلب سماع شاهدي الإثبات ، وكل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما ، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ، ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليه من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامتهم ، مادامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – ، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المجني عليه ، وشاهد الإثبات الثاني ، واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدا بها ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال المجني عليه وأقوال شاهد الإثبات الثاني أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل ، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض ، ولا على الحكم من بعد أن هو التفت عن دفاع الطاعن بخلو الأوراق من شهود آخرين يؤيدون رواية المجني عليه ، والذي قصد به التشكيك في الدليل المستمد من أقواله ، ولا عليه أيضاً إن التفت عن دفاعه بتناقض أقوال شاهدي الإثبات ، لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة ، والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال ؛ إذ الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، ولا ينال من تلك التحريات أن تكون ترديداً لما أبلغ به المجني عليه؛ لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ، كما لا ينال منها عدم توصلها إلى باقي الجناة الذين اشتركوا في ارتكاب الواقعة ، ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان لا يلزم في الأدلة التي يعول عليها الحكم أن ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ؛ لأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفى أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، فإن ما يثيره الطاعن من استناد الحكم في إدانته إلى معاينة النيابة العامة للسيارة محل الواقعة رغم أنها لا تقطع بثبوت التهمة قبله يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يثر ما ينعاه من عدم قيام النيابة العامة برفع البصمات الموجودة على السيارة ، ولم يطلب من المحكمة اتخاذ إجراء معين في هذا الصدد ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ، ولم تر هي حاجة لإجرائه ، بعد أن اطمأنت من عناصر الدعوى المطروحة أمامها إلى صحة الواقعة ، ولا يعدو منعاه أن يكون تعييباً للتحقيق والإجراءات التي جرت في المراحل السابقة على المحاكمة ، مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم في أصول الاستدلال بالتحدث في حكمها ، إلَّا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، ومن ثم فإن النعي على الحكم بشأن التفاته عن أقوال الشاهدين المشار إليهما في أسباب الطعن، والتي لم يعول على أي منها ، ولم يكن لها أثر في عقيدته يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن طلب استدعاء هذين الشاهدين ، فليس له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها، ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه – فيما أورده من بيان للواقعة – لم يشر إلى حدوث قبض على الطاعن وبنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها ، ولم يعول على أي دليل مستمد من هذا القبض ، ومن ثم فقد انحسر عنه الالتزام بالرد استقلالاً على الدفع ببطلان القبض ، ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وانتفائها في حق الطاعن ، وخلو الدعوى من الأحراز ، كل ذلك إنما هو دفاع موضوعي لا يستوجب في الأصل من المحكمة رداً خاصاً أو صريحاً ، طالما أن الرد عليه يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم – كما هو الحال في الدعوى – ، ومن ثم فلا على محكمة الموضوع إن هي لم ترد في حكمها على تلك الدفوع أو أن تكون قد اطرحتها بالرد عليها إجمالاً ، ويكون معه ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ، مادامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث ، وكان الثابت من مطالعة محضر الجلسة التي صدر فيها الحكم أن المدافع عن الطاعن قد تنازل صراحة عن سماع شاهدي الإثبات الغائبين – مكتفياً بتلاوة أقوالهما – ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماعهما . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه دان الطاعن عن جريمتي السرقة بالإكراه وحيازة وإحراز أسلحة بيضاء بغير مسوغ قانوني ، وانتهى إلى أن الجريمتين المسندتين إلى الطاعن قد انتظمهما مشروع إجرامي واحد ، وارتباطهما ارتباطاً لا يقبل التجزئة، مما يتعين معه توقيع العقوبة الأشد عملاً بالمادة 32/2 من قانون العقوبات . ثم أوقع على الطاعن عقوبة السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات مع تغريمه خمسين جنيهًا عما أسند إليه . لما كان ذلك ، وكانت العقوبة المقررة لجريمة السرقة بالإكراه المنصوص عليها في المادة 314/1 من قانون العقوبات – والواجبة التطبيق على واقعة الدعوى – هي السجن المشدد، وكانت عقوبة إحراز السلاح الأبيض المنصوص عليها بالمادة 25 مكررا/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر ، والبند رقم 5 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون المشار إليه هي الحبس مدة لا تقل عن شهر ، وبغرامة لا تقل عن خمسين جنيه ، ولا تزيد على خمسمائة جنيه . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن العقوبة الأصلية المقررة لأشد الجرائم المرتبطة ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة تجب العقوبات الأصلية المقررة لما عداها من جرائم دون أن يمتد هذا الجب إلى العقوبات التكميلية التي تحمل في طياتها فكرة رد الشيء إلى أصله ، أو التعويض المدني للخزانة أو كانت ذات طبيعة وقائية كالمصادرة ومراقبة البوليس ، وهي التي في واقع أمرها عقوبات نوعية مراعى فيها طبيعة الجريمة ، ولذلك يجب توقيعها مهما تكن العقوبة المقررة لما يرتبط بتلك الجريمة من جرائم أخرى والحكم بها مع عقوبة الجريمة الأشد ، وكانت العقوبة الأصلية تستمد وصفها من أنها تكون العقاب الأصلي أو الأساسي المباشر للجريمة التي توقع منفرده بغير أن يكون القضاء بها معلقاً على الحكم بعقوبة أخرى ، أما الغرامة فإذا قضي بها بالإضافة إلى عقوبة أخرى ، فعندئذ تكون العقوبة الأخيرة هي الأصلية ، وتعتبر الغرامة عقوبة مكملة لها ، وكانت عقوبة الغرامة المقررة في المادة 25 مكرراً من القانون رقم 394 لسنة 1954 المشار إليه – وفقاً لهذا النظر – تعد عقوبة تكميلية ، غير أنه لما كانت طبيعة هذه الغرامة لها صبغة عقابية بحتة بمعنى أنها لا تعد من قبيل الغرامة النسبية التي أساسها في الواقع الصحيح فكرة التعويض المختلط بفكرة الجزاء ، وتتنافر مع العقوبات التكميلية الأخرى ذات الطبيعة الوقائية، والتي تخرج عن نطاق قاعدة الجب المقررة للعقوبة الأشد ، فإنه يتعين إدماج هذه الغرامة في عقوبة الجريمة الأشد ، وعدم الحكم بها بالإضافة إليها ، وحيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بتوقيع عقوبة الغرامة المقررة لجريمة حيازة وإحراز الأسلحة البيضاء بغير مسوغ قانوني – وهي الجريمة الأخف – بعد أن قضى بتوقيع العقوبة المقررة لجريمة السرقة بالإكراه ، وهي الأشد عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات يكون قد خالف القانون ، فإنه يتعين تصحيحه بإلغاء عقوبة الغرامة المقضي بها عملاً بالحق المخول لمحكمة النقض بالمادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 من نقض الحكم لمصلحة المتهم ، إذا تعلق الأمر بمخالفة القانون ، ولو لم يرد هذا الوجه في أسباب الطعن مع رفض الطعن فيما عدا ذلك .
سرقة (1 ، 2)
الطعن 12591 لسنة 83 ق جلسة 9 / 2 / 2015 مكتب فني 66 ق 27 ص 231
جلسة 9 من فبراير سنة 2015
برئاسة السيد القاضي / أنس عمارة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / ربيع لبنة ، أحمد عبد الودود ، محمد خير الدين وحازم بدوي نواب رئـيس المحكمة.
(1) شروع . سرقة . إكراه . حكم ” بيانات حكم الإدانة ” ” تسبيبه . تسبيب معيب ” . جريمة ” أركانها “. نقض ” أسباب الطعن . ما يقبل منها “.
المادة 45 عقوبات . مؤداها ؟
وجوب اشتمال حكم الإدانة على بيان أركان الجريمة المنسوبة إلى المتهم والدليل على توافرها في حقه .
إغفال الحكم الصادر بالإدانة في جريمة الشروع في السرقة بالإكراه ما يفيد توافر البدء في التنفيذ وقصد السرقة . قصور .
(2) سرقة . عقوبة ” تطبيقها ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب معيب ” . نقض ” حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون ” .
المادة 46 عقوبات . مؤداها ؟
معاقبة الطاعن بإحدى العقوبتين التخييريتن المقررتين للجريمة التامة المنصوص عليها في المادة 315/2،1 عقوبات . خطأ في تطبيق القانون . لا تملك محكمة النقض تصحيحه . علة ذلك ؟
1- لما كانت المادة 45 من قانون العقوبات قد عرَّفت الشروع بأنه ” البدء في تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جناية أو جنحة إذا أوقف أو خاب أثره لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل فيها ” وهذا النص ، وإن كان لا يوجد فيه ما يوجب ، لتحقق الشروع ، أن يبدأ الفاعل في تنفيذ ذات الفعل المكون للجريمة ، إلَّا أنه يقتضى أن يكون الفعل الذى بدأ في تنفيذه ، من شأنه أن يؤدي فوراً، ومن طريق مباشر إلى ارتكاب الجريمة ، وكان من المقرر أنه يجب لصحة الحكم بالإدانة أن يتضمن أركان الجريمة المنسوبة إلى المتهم ، والدليل على توافرها في حقه ، فإذا كان الحكم قد أدان الطاعن في جريمة الشروع في السرقة بالإكراه ، في الطريق العام ، مع التعدد ، وحمل سلاح ” لإحدى لفافات حديد التسليح ” ، ولم يقل في ذلك إلَّا ” أن الشاهد الأول أبصر الطاعن ومن سبق محاكمتهم ، مستقلين السيارة رقم …. أجرة …. ، بجوار إحدى لفافات حديد التسليح ، ولما توجه للوقوف على حقيقة أمرهم ، أشهروا في وجهه أسلحتهم البيضاء .” ، فإنه يكون معيباً، إذ هو لم يأت ، بما يفيد توافر البدء في التنفيذ ، وقصد السرقة وهما من الأركان ، التي لا تقوم جريمة الشروع في السرقة إلَّا بهما .
2- لما كانت المادة 46 من قانون العقوبات قد نصت على أن عقوبة الشروع في الجناية التي عقوبتها السجن المؤبد هي السجن المشدد ، وعقوبة الجناية التي عقوبتها السجن المشدد ، هي السجن المشدد مدة لا تزيد عن نصف الحد الأقصى المقرر قانوناً ، أو السجن ، وكان الحكم المطعون فيه ، قد عاقب الطاعن بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات ، وهي إحدى العقوبتين التخييريتين ، المقررتين للجريمة التامة المنصوص عليها في المادة 315 /1 ، 2 من قانون العقوبات يكون قد خالف القانون بتجاوزه نصف الحد الأقصى المقرر لعقوبة السجن المشدد ، مما كان يؤذن لهذه المحكمة أن تصحح هذا الخطأ ، إلَّا أنه إزاء ما انتهت إليه فيما تقدم من نقض الحكم لما شابه من قصور في التسبيب – الذي له الصدارة على وجه الطعن المتعلق بمخالفة القانون – ، فإنه لا يكون للتصحيح محل ، ويتعين أن يكون مع النقض الإعادة ، وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم : أ- شرعوا في سرقة المنقولات المبينة وصفاً وقدراً بالتحقيقات والمملوكة لـ …. ، وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع على …. ، بأن أشهروا في وجهه أسلحة بيضاء ، وبثوا الرعب في نفسه ، إلَّا أنه قد خاب أثر جريمتهم لسبب لا دخل لإرادتهم فيه ألا وهو استغاثة المجني عليه ، وضبطهم والجريمة متلبساً بها ، وكان ذلك ليلاً على النحو المبين بالتحقيقات .
ب- أحرزوا أسلحة بيضاء ( مطواة ، سكين ، شومة ) دون أن يوجد لإحرازهم مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .
وأحالته إلى محكمة جنايات …… لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45/1 ، 46/2 ، 3 ، 315 عقوبات والمواد 1/1 ، 25 مكرراً/1 ، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم 5 ، 6، 7 من الجدول رقم (1) الملحق به مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عما أسند إليه وبمصادرة المضبوطات.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـة
ومن حيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه ، أنه إذ دانه بجريمة الشروع في السرقة بالإكراه ، في الطريق العام ، مع التعدد ، وحمل سلاح ، قد شابه القصور في التسبيب، والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأن الواقعة كما أوردها الحكم، لا تعدو أن تكون أعمالاً تحضيرية ، ولا تعتبر بدءاً في التنفيذ ، وأوقعت عليه المحكمة عقوبة تجاوز نصف الحد الأقصى للعقوبة المقررة للجريمة التي دانه بها ، مما يعيب الحكم ، ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن المادة 45 من قانون العقوبات قد عرَّفت الشروع بأنه ” البدء في تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جناية أو جنحة إذا أوقف أو خاب أثره لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل فيها ” وهذا النص ، وإن كان لا يوجد فيه ما يوجب ، لتحقق الشروع ، أن يبدأ الفاعل في تنفيذ ذات الفعل المكون للجريمة ، إلَّا أنه يقتضى أن يكون الفعل الذى بدأ في تنفيذه ، من شأنه أن يؤدي فوراً، ومن طريق مباشر إلى ارتكاب الجريمة ، وكان من المقرر أنه يجب لصحة الحكم بالإدانة أن يتضمن أركان الجريمة المنسوبة إلى المتهم ، والدليل على توافرها في حقه ، فإذا كان الحكم قد أدان الطاعن في جريمة الشروع في السرقة بالإكراه ، في الطريق العام ، مع التعدد ، وحمل سلاح ” لإحدى لفافات حديد التسليح ” ، ولم يقل في ذلك إلَّا ” أن الشاهد الأول أبصر الطاعن ومن سبق محاكمتهم ، مستقلين السيارة رقم …. أجرة …. ، بجوار إحدى لفافات حديد التسليح، ولما توجه للوقوف على حقيقة أمرهم ، أشهروا في وجهه أسلحتهم البيضاء .” ، فإنه يكون معيباً، إذ هو لم يأت ، بما يفيد توافر البدء في التنفيذ ، وقصد السرقة وهما من الأركان ، التي لا تقوم جريمة الشروع في السرقة إلَّا بهما ، ومن ناحية أخرى ، فإنه لما كانت المادة 46 من قانون العقوبات قد نصت على أن عقوبة الشروع في الجناية التي عقوبتها السجن المؤبد هي السجن المشدد ، وعقوبة الجناية التي عقوبتها السجن المشدد ، هي السجن المشدد مدة لا تزيد عن نصف الحد الأقصى المقرر قانوناً ، أو السجن ، وكان الحكم المطعون فيه ، قد عاقب الطاعن بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات ، وهي إحدى العقوبتين التخييريتين ، المقررتين للجريمة التامة المنصوص عليها في المادة 315 /1 ، 2 من قانون العقوبات يكون قد خالف القانون بتجاوزه نصف الحد الأقصى المقرر لعقوبة السجن المشدد ، مما كان يؤذن لهذه المحكمة أن تصحح هذا الخطأ ، إلَّا أنه إزاء ما انتهت إليه فيما تقدم من نقض الحكم لما شابه من قصور في التسبيب – الذي له الصدارة على وجه الطعن المتعلق بمخالفة القانون – ، فإنه لا يكون للتصحيح محل ، ويتعين أن يكون مع النقض الإعادة ، وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .
سرقة (2)
الطعن 21454 لسنة 76 ق جلسة 7 / 2 / 2015 مكتب فني 66 ق 26 ص 227
جلسة 7 من فبراير سنة 2015
برئاسة السيد القاضي/ عاطـف عبد السميع فرج نائب رئيس المحـكمة وعضوية السادة القضاة / مصطفـى محمد أحمد ، محمد جمال الشربيني وكمال صقـر نـواب رئيس المحكمـة وعبد الحميد جابـر .
(1) ارتباط . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . قانون ” تفسيره ” . عقوبة ” عقوبة الجريمة الأشد ” ” تطبيقها ” .
الارتباط في حكم الفقرة الثانية من المادة 32 عقوبات . مناطه ؟
إعمال حكم المادة 32 عقوبات عند القضاء بالبراءة في خصوص الجريمة الأشد .
لا محل له . أساس وعلة وأثر ذلك ؟ مثال .
(2) سرقة . إكراه . ارتباط . إثبات ” بوجه عام ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الارتباط ” .
إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه أو نفيه . موضوعي . شرط ذلك ؟
(3) ضرب ” ضرب أحدث عاهة ” . ارتباط . وصف التهمة . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
انتهاء الحكم إلى تعديل القيد والوصف بمعاقبة الطاعن عن جريمتي الضرب المفضي إلى العاهة وإحراز أداة بدون مسوغ بعد إعمال الارتباط في حقه . النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون . غير مقبول .
(4) إجراءات ” إجراءات التحقيق ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
تعييب التحقيق الذى جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن على الحكم . مثال .
1- من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مناط الارتباط في حكم المادة 32/2 من قانون العقوبات رهن بكون الجرائم المرتبطة قائمة لم يقض بالبراءة في إحداهما أو بسقوطها أو انقضائها أو الإعفاء من المسئولية أو العقاب فيها ، لأن تماسك الجريمة المرتبطة وانضمامها لقوة الارتباط القانوني إلى الجريمة المقرر لها أشد العقاب لا يفقدها كيانها ولا يحول دون تصدى المحكمة لها والتدليل على نسبتها للمتهم ثبوتاً ونفياً، ولازم ذلك ومقتضاه أن شرط انطباق المادة سالفة الذكر القضاء بعقوبة بمفهومها القانوني في الجريمة الأشد ، فإذا قضى الحكم بغير العقوبة في الجريمة الأشد ينفك الارتباط الذى هو رهن القضاء بالعقوبة في الجريمة الأشد ، ومن ثم فإنه لا محل لإعمال المادة 32 من قانون العقوبات عند القضاء بالبراءة في خصوص الجريمة الأشد ” السرقة بالإكراه ” وبالتالي لا محل للقول بخطأ الحكم في تطبيق القانون بالنسبة لجريمة إحداث العاهة المستديمة المرتبطة بها حيث ينفك الارتباط – بما مؤداه – وجوب الفصل فيها ثبوتاً أو نفياً الأمر الذى التزمه الحكم المطعون فيه ، واتبعه بإعمال الارتباط في حق الطاعن بالنسبة للجريمة الأخيرة وجريمة إحراز أداة بدون مسوغ .
2- لما كان إثبات الارتباط بين السرقة والاكراه أو نفيه هو من الموضوع الذى يستقل به قاضيه بغير معقب ، مادام قد استخلصه مما ينتجه وهو ما ينأى بالحكم عن قالة الخطأ في تطبيق القانون .
3- لما كان البيِّن من الحكم المطعون فيه أنه قد عدل قيد ووصف الاتهام المقدم من النيابة العامة بمعاقبة الطاعن عن جريمتي الضرب المفضي إلى العاهة وإحراز أداة بدون مسوغ بعد أن أعمل الارتباط في حقه – خلافاً لما يزعمه بأسباب طعنه – فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون في هذا الشأن لا يكون له محل .
4- لما كان ما يثيره الطاعن من أن النيابة العامة قد أخطأت في أمر الإحالة بأن فصلت بين الجريمتين رغم قيام الارتباط بينهما لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذى جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم.
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : 1 – ضرب عمداً المجنى عليه / … وآخر مجهول فأحدث إصابته بيده اليسرى والموصوفة بتقرير الطب الشرعي المرفق والذي تخلف من جرائها عاهة مستديمة يستحيل البُرء منها تقرر بنسبة ثلاثة بالمائة .
2 – سرق وآخر مجهول المبلغ النقدي المبين قدراً بالتحقيقات بأن قاما باعتراض طريق المجني عليه سالف الذكر وهدده بمطواة كانت بحوزته وضربه بها وتمكن بتلك الوسيلة القسرية من شل حركته وإعدام مقاومته والاستيلاء على المسروقات وترك الاكراه أثر الجروح المبينة بالتقرير الطبي الشرعي المرفق على النحو المبين بالتحقيقات .
3 – أحرز أداة مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص .
وأحالته إلى محكمة جنايات … لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمــــــــادة 240/1 من قانون العقوبات والمادتين 1/1 ، 25 مكرراً/1 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل والبند 11 من الجدول 1 الملحق بالقانون الأول مع إعمال المادتين 17 ، 32 من قانون العقوبات بمعاقبته …. أولاً :- بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عما أسند إليه في التهمة الأولى والثالثة ، ثانياً :- ببراءته عما أسند إليه من التهمة الثانية .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .
المحكمـة
من حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الضرب المفضي إلى عاهة وإحراز أداة مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص بدون مسوغ قد شابه الخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه لم يعمل الارتباط بحق الطاعن وفصل جريمة السرقة عن جريمة الضرب وقضى ببراءته من الأولى وبإدانته عن الثانية رغم كونهما جريمة واحدة هي السرقة بالإكراه ، وقضى بإدانته دون تعديل القيد والوصف من سرقة بإكراه إلى ضرب أفضى إلى عاهة أخذاً بأمر الإحالة المحرر على سبيل الخطأ من النيابة العامة ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مناط الارتباط في حكم المادة 32/2 من قانون العقوبات رهن بكون الجرائم المرتبطـــة قائمة لم يقض بالبراءة في إحداهما أو بسقوطها أو انقضائها أو الإعفاء من المسئولية أو العقاب فيها ، لأن تماسك الجريمة المرتبطة وانضمامها لقوة الارتباط القانوني إلى الجريمة المقرر لها أشد العقاب لا يفقدها كيانها ولا يحول دون تصدي المحكمة لها والتدليل على نسبتها للمتهم ثبوتاً ونفياً، ولازم ذلك ومقتضاه أن شرط انطباق المادة سالفة الذكر القضاء بعقوبة بمفهومها القانوني في الجريمة الأشد ، فإذا قضى الحكم بغير العقوبة في الجريمة الأشد ينفك الارتباط الذى هو رهن القضاء بالعقوبة في الجريمة الأشد ومن ثم فإنه لا محل لإعمال المادة 32 من قانون العقوبات عند القضاء بالبراءة في خصوص الجريمة الأشد ” السرقة بالإكراه ” وبالتالي لا محل للقول بخطأ الحكم في تطبيق القانون بالنسبة لجريمة إحداث العاهة المستديمة المرتبطة بها حيث ينفك الارتباط – بما مؤداه – وجوب الفصل فيها ثبوتاً أو نفياً الأمر الذى التزمه الحكم المطعون فيه ، واتبعه بإعمال الارتباط في حق الطاعن بالنسبة للجريمة الأخيرة وجريمة إحراز أداة بدون مسوغ . لما كان ذلك ، وكان إثبات الارتباط بين السرقة والاكراه أو نفيه هو من الموضوع الذى يستقل به قاضيه بغير معقب مادام قد استخلصه مما ينتجه وهو ما ينأى بالحكم عن قالة الخطأ في تطبيق القانون . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من الحكم المطعون فيه أنه قد عدل قيد ووصف الاتهام المقدم من النيابة العامة بمعاقبة الطاعن عن جريمتي الضرب المفضي إلى العاهة وإحراز آداة بدون مسوغ – بعد أن أعمل الارتباط في حقه – خلافاً لما يزعمه بأسباب طعنه – فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من أن النيابة العامة قد أخطأت في أمر الإحالة بأن فصلت بين الجريمتين رغم قيام الارتباط بينهما لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذى جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
سرقة. إكراه (1 ، 2)
الطعن 12591 لسنة 83 ق جلسة 9 / 2 / 2015 مكتب فني 66 ق 27 ص 231
جلسة 9 من فبراير سنة 2015
برئاسة السيد القاضي / أنس عمارة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / ربيع لبنة ، أحمد عبد الودود ، محمد خير الدين وحازم بدوي نواب رئـيس المحكمة.
(1) شروع . سرقة . إكراه . حكم ” بيانات حكم الإدانة ” ” تسبيبه . تسبيب معيب ” . جريمة ” أركانها “. نقض ” أسباب الطعن . ما يقبل منها “.
المادة 45 عقوبات . مؤداها ؟
وجوب اشتمال حكم الإدانة على بيان أركان الجريمة المنسوبة إلى المتهم والدليل على توافرها في حقه .
إغفال الحكم الصادر بالإدانة في جريمة الشروع في السرقة بالإكراه ما
يفيد توافر البدء في التنفيذ وقصد السرقة . قصور .
(2) سرقة . عقوبة ” تطبيقها ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب معيب ” . نقض ” حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون ” .
المادة 46 عقوبات . مؤداها ؟
معاقبة الطاعن بإحدى العقوبتين التخييريتن المقررتين للجريمة التامة المنصوص عليها في المادة 315/2،1 عقوبات . خطأ في تطبيق القانون . لا تملك محكمة النقض تصحيحه . علة ذلك ؟
1- لما كانت المادة 45 من قانون العقوبات قد عرَّفت الشروع بأنه ” البدء في تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جناية أو جنحة إذا أوقف أو خاب أثره لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل فيها ” وهذا النص ، وإن كان لا يوجد فيه ما يوجب ، لتحقق الشروع ، أن يبدأ الفاعل في تنفيذ ذات الفعل المكون للجريمة ، إلَّا أنه يقتضى أن يكون الفعل الذى بدأ في تنفيذه ، من شأنه أن يؤدي فوراً، ومن طريق مباشر إلى ارتكاب الجريمة ، وكان من المقرر أنه يجب لصحة الحكم بالإدانة أن يتضمن أركان الجريمة المنسوبة إلى المتهم ، والدليل على توافرها في حقه ، فإذا كان الحكم قد أدان الطاعن في جريمة الشروع في السرقة بالإكراه ، في الطريق العام ، مع التعدد ، وحمل سلاح ” لإحدى لفافات حديد التسليح ” ، ولم يقل في ذلك إلَّا ” أن الشاهد الأول أبصر الطاعن ومن سبق محاكمتهم ، مستقلين السيارة رقم …. أجرة …. ، بجوار إحدى لفافات حديد التسليح ، ولما توجه للوقوف على حقيقة أمرهم ، أشهروا في وجهه أسلحتهم البيضاء .” ، فإنه يكون معيباً، إذ هو لم يأت ، بما يفيد توافر البدء في التنفيذ ، وقصد السرقة وهما من الأركان ، التي لا تقوم جريمة الشروع في السرقة إلَّا بهما .
2- لما كانت المادة 46 من قانون العقوبات قد نصت على أن عقوبة الشروع في الجناية التي عقوبتها السجن المؤبد هي السجن المشدد ، وعقوبة الجناية التي عقوبتها السجن المشدد ، هي السجن المشدد مدة لا تزيد عن نصف الحد الأقصى المقرر قانوناً ، أو السجن ، وكان الحكم المطعون فيه ، قد عاقب الطاعن بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات ، وهي إحدى العقوبتين التخييريتين ، المقررتين للجريمة التامة المنصوص عليها في المادة 315 /1 ، 2 من قانون العقوبات يكون قد خالف القانون بتجاوزه نصف الحد الأقصى المقرر لعقوبة السجن المشدد ، مما كان يؤذن لهذه المحكمة أن تصحح هذا الخطأ ، إلَّا أنه إزاء ما انتهت إليه فيما تقدم من نقض الحكم لما شابه من قصور في التسبيب – الذي له الصدارة على وجه الطعن المتعلق بمخالفة القانون – ، فإنه لا يكون للتصحيح محل ، ويتعين أن يكون مع النقض الإعادة ، وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم : أ- شرعوا في سرقة المنقولات المبينة وصفاً وقدراً بالتحقيقات والمملوكة لـ …. ، وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع على …. ، بأن أشهروا في وجهه أسلحة بيضاء ، وبثوا الرعب في نفسه ، إلَّا أنه قد خاب أثر جريمتهم لسبب لا دخل لإرادتهم فيه ألا وهو استغاثة المجني عليه ، وضبطهم والجريمة متلبساً بها ، وكان ذلك ليلاً على النحو المبين بالتحقيقات .
ب- أحرزوا أسلحة بيضاء ( مطواة ، سكين ، شومة ) دون أن يوجد لإحرازهم مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .
وأحالته إلى محكمة جنايات …… لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45/1 ، 46/2 ، 3 ، 315 عقوبات والمواد 1/1 ، 25 مكرراً/1 ، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم 5 ، 6، 7 من الجدول رقم (1) الملحق به مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عما أسند إليه وبمصادرة المضبوطات.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـة
ومن حيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه ، أنه إذ دانه بجريمة الشروع في السرقة بالإكراه ، في الطريق العام ، مع التعدد ، وحمل سلاح ، قد شابه القصور في التسبيب، والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأن الواقعة كما أوردها الحكم، لا تعدو أن تكون أعمالاً تحضيرية ، ولا تعتبر بدءاً في التنفيذ ، وأوقعت عليه المحكمة عقوبة تجاوز نصف الحد الأقصى للعقوبة المقررة للجريمة التي دانه بها ، مما يعيب الحكم ، ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن المادة 45 من قانون العقوبات قد عرَّفت الشروع بأنه ” البدء في تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جناية أو جنحة إذا أوقف أو خاب أثره لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل فيها ” وهذا النص ، وإن كان لا يوجد فيه ما يوجب ، لتحقق الشروع ، أن يبدأ الفاعل في تنفيذ ذات الفعل المكون للجريمة ، إلَّا أنه يقتضى أن يكون الفعل الذى بدأ في تنفيذه ، من شأنه أن يؤدي فوراً، ومن طريق مباشر إلى ارتكاب الجريمة ، وكان من المقرر أنه يجب لصحة الحكم بالإدانة أن يتضمن أركان الجريمة المنسوبة إلى المتهم ، والدليل على توافرها في حقه ، فإذا كان الحكم قد أدان الطاعن في جريمة الشروع في السرقة بالإكراه ، في الطريق العام ، مع التعدد ، وحمل سلاح ” لإحدى لفافات حديد التسليح ” ، ولم يقل في ذلك إلَّا ” أن الشاهد الأول أبصر الطاعن ومن سبق محاكمتهم ، مستقلين السيارة رقم …. أجرة …. ، بجوار إحدى لفافات حديد التسليح، ولما توجه للوقوف على حقيقة أمرهم ، أشهروا في وجهه أسلحتهم البيضاء .” ، فإنه يكون معيباً، إذ هو لم يأت ، بما يفيد توافر البدء في التنفيذ ، وقصد السرقة وهما من الأركان ، التي لا تقوم جريمة الشروع في السرقة إلَّا بهما ، ومن ناحية أخرى ، فإنه لما كانت المادة 46 من قانون العقوبات قد نصت على أن عقوبة الشروع في الجناية التي عقوبتها السجن المؤبد هي السجن المشدد ، وعقوبة الجناية التي عقوبتها السجن المشدد ، هي السجن المشدد مدة لا تزيد عن نصف الحد الأقصى المقرر قانوناً ، أو السجن ، وكان الحكم المطعون فيه ، قد عاقب الطاعن بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات ، وهي إحدى العقوبتين التخييريتين ، المقررتين للجريمة التامة المنصوص عليها في المادة 315 /1 ، 2 من قانون العقوبات يكون قد خالف القانون بتجاوزه نصف الحد الأقصى المقرر لعقوبة السجن المشدد ، مما كان يؤذن لهذه المحكمة أن تصحح هذا الخطأ ، إلَّا أنه إزاء ما انتهت إليه فيما تقدم من نقض الحكم لما شابه من قصور في التسبيب – الذي له الصدارة على وجه الطعن المتعلق بمخالفة القانون – ، فإنه لا يكون للتصحيح محل ، ويتعين أن يكون مع النقض الإعادة ، وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .
سرقة (بالمنطوق)
الطعن 8307 لسنة 5 ق جلسة 16 / 6 / 2016 مكتب فني 67 ق 67 ص 581
جلسة 16 من يوليو سنة 2016
برئاسة السيد القاضي / حمدي أبو الخير نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمود خضر ، بدر خليفة ، الأسمر نظير وخالد جاد نواب رئيس المحكمة .
(1) نقض ” التقرير بالطعن وإيداع الأسباب ” ” الصفة في الطعن ” . وكالة . محاماة .
تحرير المحكوم عليه من محبسه إقراراً لمحامٍ للدفاع عنه في القضية محل الطعن في تاريخ لاحق لصدور الحكم وسابق على تاريخي التقرير بالطعن بالنقض وإيداع أسبابه . مفاده : انصراف إرادته لتوكيل المحامي للتقرير بالطعن بالنقض في الحكم . أثر ذلك ؟
(2) إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . بطلان . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما يوفره ” . نقض ” أسباب الطعن . ما يقبل منها ” . محاماة .
حق الاستعانة بمحامٍ في الجنح المُعاقب عليها بالحبس وجوباً . إلزامياً . حتى يكفل له دفاعاً حقيقياً لا شكلياً . ثبوت عدم حضور محام يُدافع عن المتهم منتدباً أو موكولاً . يُبطل إجراءات المُحاكمة . أساس ذلك ؟
حضور المحامي أثناء المُحاكمة ليشهد إجراءاتها وليُعاون المتهم معاونة إيجابية . واجب .
1- لمَّا كان البيَّن من الاوراق أن الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 25/12/2010 وحرر المحكوم عليه في محبسه إقراراً للأستاذ …. المحامي بتاريخ 8/1/2011 للدفاع عنه في القضية محل الطعن أي في تاريخ لاحق لصدور الحكم وسابق على تاريخي إيداع أسباب طعنه والتقرير بالطعن بالنقض الموافقين 16/1/2011 ، فإن ذلك يدل بجلاء على انصراف إرادة الطاعن إلى توكيل محاميه بالتقرير بالطعن بالنقض في هذا الحكم ، ومن ثم يكون الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
2- لما كان البيّن من محضر جلسة 25/12/2011 أمام المحكمة الاستئنافية أن الطاعن مثل بشخصه ولم يحضر معه محام وفيها صدر الحكم المطعون فيه ، وكانت المادة 237 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 145 لسنة 2006 قد نصت في الفقرة الأولى منها على أنه : ” وإذ لم يكن للمتهم الحاضر في جنحة معاقب عليها بالحبس وجوباً محام ، وجب على المحكمة أن تندب له محامياً للدفاع عنه ” ، الأمر الذي يكون معه حق الاستعانة بالمحامي إلزامياً لكل متهم بجنحة معاقب عليها بالحبس وجوباً – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – حتى يكفل له دفاعاً حقيقاً لا مجرد دفاع شكلي ، تقديراً بأن الاتهام بجنحة معاقب عليها بالحبس وجوباً أمر له خطره ، ولا يؤتي هذا الضمان ثمرته إلَّا بحضور محام أثناء المحاكمة ليشهد إجراءاتها وليعاون المتهم معاونة إيجابية بكل ما يرى تقديمه من وجوه الدفاع . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن المحكمة أصدرت الحكم المطعون فيه في جنحة معاقب عليها بالحبس وجوباً دون حضور محام يدافع عن المتهم منتدباً فيها كان أو موكولاً ودون أن تفطن لما أجراه المشرع من تعديل على المادة 237 آنفة البيان بموجب القانون رقم 145 لسنة 2006 ، فإنه يكون معيباً بالبطلان ، مما يوجب نقضه والإعادة دون حاجة لبحث أوجه الطعن الأخرى .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بوصف أنه :
1- سرق المنقولات المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة للمجني عليه …. وذلك من داخل مسكنه على النحو المبين بالأوراق .
2- لم يحمل بطاقة تحقيق شخصية .
وطلبت عقابه بالمادة 317 / أولاً من قانون العقوبات والمواد 48 ، 50/2 ، 68/2 من القانون 143 لسنة 1994 .
ومحكمة جنح …. الجزئية قضت حضورياً بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل والنفاذ عن التهمة الأولى وتغريمه مائة جنيه عن التهمة الثانية .
استأنف المحكوم عليه ، ومحكمة …. الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .
المحكمـة
وحيث إن البيَّن من الاوراق أن الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 25/12/2010 وحرر المحكوم عليه في محبسه إقراراً للأستاذ …. المحامي بتاريخ 8/1/2011 للدفاع عنه في القضية محل الطعن أي في تاريخ لاحق لصدور الحكم وسابق على تاريخي إيداع أسباب طعنه والتقرير بالطعن بالنقض الموافقين 16/1/2011 ، فإن ذلك يدل بجلاء على انصراف إرادة الطاعن إلى توكيل محاميه بالتقرير بالطعن بالنقض في هذا الحكم ، ومن ثم يكون الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي السرقة وعدم تقديم بطاقته الشخصية إلى مندوب السلطة العامة قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وانطوى على إخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن المحكمة الاستئنافية نظرت الدعوى في غيبة المدافع عن الطاعن ، ولم تندب له محامياً للدفاع عنه ، مما يعيبه بما يستوجب نقضه .
وحيث إن البيَّن من محضر جلسة 25/12/2011 أمام المحكمة الاستئنافية أن الطاعن مثل بشخصه ولم يحضر معه محام وفيها صدر الحكم المطعون فيه ، وكانت المادة 237 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 145 لسنة 2006 قد نصت في الفقرة الأولى منها على أنه : ” وإذ لم يكن للمتهم الحاضر في جنحة معاقب عليها بالحبس وجوباً محام ، وجب على المحكمة أن تندب له محامياً للدفاع عنه ” ، الأمر الذي يكون معه حق الاستعانة بالمحامي إلزامياً لكل متهم بجنحة معاقب عليها بالحبس وجوباً – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – حتى يكفل له دفاعاً حقيقاً لا مجرد دفاع شكلي ، تقديراً بأن الاتهام بجنحة معاقب عليها بالحبس وجوباً أمر له خطره ، ولا يؤتي هذا الضمان ثمرته إلَّا بحضور محام أثناء المحاكمة ليشهد إجراءاتها وليعاون المتهم معاونة إيجابية بكل ما يرى تقديمه من وجوه الدفاع . لمَّا كان ذلك ، وكان البيَّن من محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن المحكمة أصدرت الحكم المطعون فيه في جنحة مُعاقب عليها بالحبس وجوباً دون حضور محام يدافع عن المتهم مُنتدباً فيها كان أو موكولاً ودون أن تفطن لما أجراه المشرع من تعديل على المادة 237 آنفة البيان بموجب القانون رقم 145 لسنة 2006 ، فإنه يكون معيباً بالبطلان ، مما يوجب نقضه والإعادة دون حاجة لبحث أوجه الطعن الأخرى .
سرقة. إكراه (1 ، 3 ، 8)
الطعن 3862 لسنة 84 ق جلسة 5 / 3 / 2016 مكتب فني 67 ق 35 ص 282
جلسة 5 من مارس سنة 2016
برئاسة السيد القاضي / عاطف عبد السميع فرج نـائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / مصطفـى محمد أحمد ، محمد جمال الشربيني ، جمـال حليـس ومحمـــود عبد المجيـد نواب رئيس المحكمة .
(1) سرقة . إكراه . حكم ” بيانات التسبيب ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراده الأدلة على نحو واف . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
مثال لتسبيب سائغ لحكم صادر بالإدانة في جريمة السرقة بالإكراه .
(2) إثبات ” بوجه عام ” . محكمة الجنايات ” نظرها الدعوى والحكم فيها ” . دفوع ” الدفع بانتفاء أركان الجريمة ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب”.
لمحكمة الجنايات إيراد أدلة الثبوت في حكمها كما تضمنتها قائمة الإثبات المقدمة من النيابة العامة . ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة . نعي الطاعن بشأن ذلك وبإغفاله دفاعه بانتفاء أركان الجريمة . غير صحيح . حد ذلك ؟
(3) جريمة ” أركانها ” . قصد جنائي . سرقة . إثبات ” بوجه عام ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
القصد الجنائي في جريمة السرقة . ماهيته ؟
تحدث الحكم استقلالاً عن القصد الجنائي في جريمة السرقة . غير لازم . كفاية استفادته منه.
عدم تحدث الحكم صراحة عن نية السرقة لدى الطاعن . لا يعيبه . مادام ما أورده في بيانه للواقعة وأدلة ثبوتها ما يكشف عن توافرها لديه . مثال .
(4) فاعل أصلي . اشتراك . اتفاق . إثبات ” بوجه عام ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها”.
الاتفاق . ماهيته ؟
للقاضي الاستدلال على الاتفاق بطريق الاستنتاج والقرائن التي تتوافر لديه .
إثبات الحكم في حق الطاعن وجوده على مسرح الجريمة وإسهامه بنصيب في الأفعال المادية المكونة لها . كفايته لاعتباره فاعلاً أصلياً فيها . نعيه بشأن التدليل على اتفاقه مع المتهمين على ارتكابها ودوره فيها . جدل موضوعي أمام محكمة النقض . غير جائز .
(5) إثبات ” بوجه عام ” ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” ” تسبيبه. تسبيب غير معيب “. نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها”.
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . مادام سائغاً .
وزن أقوال الشاهد وتقديرها . موضوعي .
أخذ محكمة الموضوع بشهادة الشاهد . مفاده ؟
تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره . لا يعيب الحكم. حد ذلك ؟
عدم التزام المحكمة بأن تورد من أقوال الشهود إلَّا ما تقيم عليه قضاءها . عدم التزامها بسرد روايات الشاهد إذا تعـددت . لها أن تـورد منهـا ما تطمـئن إليه وتطرح ما عداه .
المنازعة في شأن اطمئنان الحكم لصورة الدعوى وأقوال الشهود . جدل موضوعي في تقدير الدليل أمام محكمة النقض . غير جائز .
(6) إثبات ” بوجه عام ” . استدلالات . دفوع ” الدفع بعدم جدية التحريات ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
لمحكمة الموضوع التعويل على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية . كونها ترديداً لما أبلغ به المجني عليه . لا ينال من صحتها . علة ذلك ؟
اطراح الحكم الدفع بعدم جدية التحريات بأسباب سائغة اطمئناناً لجديتها . كفايته .
(7) إثبات ” بوجه عام ” ” أوراق رسمية “. دفوع ” الدفع بعدم الوجود على مسرح الجريمة ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟
عدم التزام المحكمة بالرد صراحة على أدلة النفي . استفادته من الحكم بالإدانة اعتماداً على أدلة الثبوت التي أوردها .
نعي الطاعن بعدم وجوده بمسرح الجريمة وقت وقوعها . جدل موضوعي في تقدير الدليل . إثارته أمام النقض . غير جائزة .
(8) سرقة . إكراه . اختصاص ” الاختصاص الولائي ” . قانون ” تفسيره ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
المواد 4 ، 5 ، 7 من القانون 25 لسنة 1966 بشأن الأحكام العسكرية والأشخاص الخاضعين له . مفادها ؟
اختصاص القضاء العادي بجريمة السرقة بالإكراه التي ارتكبها الطاعن الجندي بالقوات المسلحة بالاشتراك مع مساهمين من غير الخاضعين لأحكام قانون الأحكام العسكرية . علة وأساس ذلك؟
1- لما كان الحكم المطعون فيه حصَّل واقعة الدعوى في قوله ” إنه وبتاريخ …. وأثناء سير المجنى عليه بالطريق العام استوقفه المتهم وآخرون يستقلون دراجتين بخاريتين وسيارة وهددوه بالأسلحة البيضاء إن لم يعطهم نقوده وما معه فلما رفض اعتدوا عليه بالأسلحة البيضاء برأسه ويده واستولى منه والآخرون على نقوده وهاتفه وحافظته وقام المتهم بوضعه بحقيبة السيارة والسير به بعيداً وإلقائه بجوار…. ونتج عن الاعتداء على المجنى عليه الإصابات الثابتة بالتقرير الطبي الصادر من مستشفى …. وهى اشتباه كسر بعظمة الردفة وقطع الأوتار القابضة لأصابع اليد اليمنى وحينما علم منه ابن خالته بالواقعة اصطحبه إلى مكان تواجد السيارة التي كان يستقلها المتهم والآخرون وهناك شاهد المتهم وتعرف عليه وأدلى بأوصافه ” وساق الحكم على ثبوت الواقعة على هذا الصورة أدلة مستمدة من أقوال المجنى عليه ومن تحريات الشرطة وأقوال مجريها ومن التقرير الطبي للمجنى عليه وهى أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان القانون لم يرسم شكلاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه يتضمن بياناً كافياً لواقعة الدعوى كما أورد مؤدى أدلة الثبوت التي أقام عليها قضاءه في بيان واف يدل على إلمام المحكمة بها فإن منعى الطاعن على الحكم بالقصور في هذا الشأن لا يكون له محل .
2- لما كان لا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أدلة الثبوت كما تضمنتها قائمة الإثبات المقدمة من النيابة العامة مادامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة ، فإن نعي الطاعن على الحكم في هذا الصدد ولإغفاله دفاعه بانتفاء أركان الجريمة لا يكون سديداً .
3- من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم لدى الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ولا يشترط أن يتحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً منه ، وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلة ثبوتها في حق الطاعن من أقوال المجنى عليه وتحريات الشرطة وأقوال مجريها والتقرير الطبي الموقع على المجنى عليه تكشف عن توافر هذا القصد لديه وتتوافر به جناية السرقة بالإكراه في الطريق العام بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون ، فإنه لا يعيبه من بعد عدم تحدثه صراحة عن نية السرقة ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد.
4- من المقرر أن الاتفاق هو اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه ، وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية فمن حق القاضي أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج من القرائن التي توافرت لديه ، وإذ كان ما أثبته الحكم في حق الطاعن من وجوده مع باقي المتهمين على مسرح الجريمة وإسهامه بنصيب في الأفعال المادية المكونة للجريمة ومنها حمله لسلاح أبيض وهو ما يكفى لاعتباره فاعلاً أصلياً فيها فإن ما ينعاه الطاعن في شأن التدليل على اتفاقه مع باقي المتهمين ودوره في ارتكاب الجريمة لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
5- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً ومستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدى فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهى متى أخذت بشهادته فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وكان تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره من الشهود – على فرض حصوله – لا يعيب الحكم مادام أنه استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى – وكانت المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ماعداه إذ هي لا تلتزم – بحسب الأصل – بأن تورد في حكمها من أقوال الشهود إلَّا ما تقيم عليه قضاءها ، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المجني عليه وشاهد الإثبات فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال الشهود أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض .
6- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعوِّل على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ولا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديداً لما أبلغ به المجنى عليه لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه رداً على الدفع بعدم جدية تلك التحريات سائغاً وكافياً في الإفصاح عن اقتناع المحكمة بجديتها والاطمئنان إليها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد .
7- لما كان الحكم قد اطرح دفاع الطاعن القائم على نفي وجوده بمكان الحادث وقت وقوعه اطمئناناً من المحكمة إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ، ولما كان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، مادام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى ، كما أنها لا تلتزم بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم ، مادام الرد عليها مستفاداً ضمناً من الحكم بالإدانة اعتماداً على أدلة الثبوت التي أوردتها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من عدم وجوده بمسرح الجريمة وقت وقوعها بدلالة الشهادة الصادرة من وحدته العسكرية لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
8- لما كانت المادة 4 من القانون 25 لسنة 1966 الخاص بالأحكام العسكرية بيَّنت الأشخاص الخاضعين لأحكامه ثم نصت المادة الخامسة منه والمعدلة بالقانون 5 لسنة 1968 على أنه تسرى أحكام هذا القانون على كل من يرتكب إحدى الجرائم الآتية : أ- الجرائم التي تقع في المعسكرات أو الثكنات . ب – الجرائم التي تقع على معدات ومهمات وأسلحة وذخائر ووثائق وأسرار القوات المسلحة ، ونصت المادة السابعة من القانون المذكور على أن تسرى أحكامه على : 1- كافة الجرائم التي ترتكب من أو ضد الأشخاص الخاضعين لأحكامه متى وقعت بسبب تأدية وظائفهم …. 2- كافة الجرائم التي ترتكب من الأشخاص الخاضعين لأحكامه إذا لم يكن فيها شريك أو مساهم من غير الخاضعين لأحكام هذا القانون . لما كان ذلك ، وكانت التهمة المسندة إلى الطاعن وهى تهمة سرقة بإكراه ليست من الجرائم المنصوص عليها في المادة الخامسة من القانون، ولم تقع بسبب تأدية الطاعن لوظيفته ، ومن ثم فإن الاختصاص بمحاكمته – وإن كان جندياً بالقوات المسلحة – إنما ينعقد للقضاء العادي طبقاً لنص القفرة الثانية من المادة السابعة – سالفة الذكر – إذ يوجد معه مساهمون مجهولون من غير الخاضعين لأحكام القانون المذكور ويكون النعي عليه لذلك في غير محله .
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : أولاً : سرق وآخرون مجهولون المنقولات المبينة وصفاً بالأوراق والمملوكة للمجنى عليه … بأن استوقفه حال سيره بالطريق العام ليلاً وأشهر في وجهه سلاحاً أبيض ” سنجة ” مهدداً إياه وحال قيام المجنى عليه بمقاومته أحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي المرفق بالأوراق وتمكن بتلك الوسيلة القسرية من سرقة المنقولات خاصته حال تواجد المجهولين رفقته شادين من أزره على النحو المبين بالتحقيقات .
ثانياً : أحرز سلاحاً أبيض ” سنجة ” بدون مسوغ قانوني .
وأحالته إلى محكمة جنايات … لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى المجنى عليه مدنياً قبل المتهمين بمبلغ أربعين ألف جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
ومحكمة الجنايات قضت حضورياً عملاً بالمادتين 314 ، 315 من قانون العقوبات والمادتين 1/1 ، 25 مكرراً/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم 6 من القسم الثاني من الجدول رقم 1 المرفق : أولاً : بمعاقبة …. بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات عما أسند إليه . ثانياً: إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة مع إعمال نص المادة 32 من قانون العقوبات.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .
المحكمـة
حيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه مع آخرين بجريمة السرقة بالإكراه في الطريق العام مع حمل سلاح أنه قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه لم يبيِّن واقعة الدعوى والظروف التي وقعت فيها بياناً كافياً ومؤدى أدلة الإدانة مقتصراً على ترديد مضمون قائمة أدلة الثبوت فلم يبيِّن الفعل المادي الذي أتاه الطاعن ودوره كفاعل أصلي للجريمة ولم يستظهر القصد الجنائي لديه ، وافترض توافر الاتفاق الجنائي بينه وباقي المتهمين ولم يدلل على توافره ، وعوَّل على أقوال المجني عليه رغم تناقضها في محضر الاستدلال عنها بتحقيقات النيابة وتناقضها مع ضابط التحريات واعتنقت تصويره للواقعة رغم مجافاته للحقيقة والواقع، وعوَّل على التحريات رغم عدم جديتها بدلالة قرائن عددها ولم تكن سوى ترديد لأقوال المجنى عليه، والتفت عن دفاعه بعدم تواجده بمسرح الجريمة والمؤيد بشهادة رسمية تفيد تواجده بوحدته العسكرية وقت وقوع الحادث ، وأخيراً فقد كان يتعين القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وانعقاد الاختصاص للقضاء العسكري ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصَّل واقعة الدعوى في قوله ” إنه وبتاريخ …. وأثناء سير المجني عليه بالطريق العام استوقفه المتهم وآخرون يستقلون دراجتين بخاريتين وسيارة وهددوه بالأسلحة البيضاء إن لم يعطهم نقوده وما معه فلما رفض اعتدوا عليه بالأسلحة البيضاء برأسه ويده واستولى منه والآخرون على نقوده وهاتفه وحافظته وقام المتهم بوضعه بحقيبة السيارة والسير به بعيداً وإلقائه بجوار …. ونتج عن الاعتداء على المجني عليه الإصابات الثابتة بالتقرير الطبي الصادر من مستشفى …. وهى اشتباه كسر بعظمة الردفة وقطع الأوتار القابضة لأصابع اليد اليمنى وحينما علم منه ابن خالته بالواقعة اصطحبه إلى مكان تواجد السيارة التي كان يستقلها المتهم والآخرون وهناك شاهد المتهم وتعرف عليه وأدلى بأوصافه ” وساق الحكم على ثبوت الواقعة على هذا الصورة أدلة مستمدة من أقوال المجنى عليه ومن تحريات الشرطة وأقوال مجريها ومن التقرير الطبي للمجنى عليه وهى أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان القانون لم يرسم شكلاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه يتضمن بياناً كافياً لواقعة الدعوى كما أورد مؤدى أدلة الثبوت التي أقام عليها قضاءه في بيان واف يدل على إلمام المحكمة بها فإن منعى الطاعن على الحكم بالقصور في هذا الشأن لا يكون له محل فضلاً عن ذلك فلا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أدلة الثبوت كما تضمنتها قائمة الإثبات المقدمة من النيابة العامة مادامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد ولإغفاله دفاعه بانتفاء أركان الجريمة لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم لدى الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ولا يشترط أن يتحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفى أن يكون ذلك مستفاداً منه ، وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلة ثبوتها في حق الطاعن من أقوال المجنى عليه وتحريات الشرطة وأقوال مجريها والتقرير الطبي الموقع على المجنى عليه تكشف عن توافر هذا القصد لديه وتتوافر به جناية السرقة بالإكراه في الطريق العام بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون ، فإنه لا يعيبه من بعد عدم تحدثه صراحة عن نية السرقة ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاتفاق هو اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه ، وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية فمن حق القاضي أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج من القرائن التي توافرت لديه ، وإذ كان ما أثبته الحكم في حق الطاعن من وجوده مع باقي المتهمين على مسرح الجريمة وإسهامه بنصيب في الأفعال المادية المكونة للجريمة ومنها حمله لسلاح أبيض وهو ما يكفى لاعتباره فاعلاً أصلياً فيها فإن ما ينعاه الطاعن في شأن التدليل على اتفاقه مع باقي المتهمين ودوره في ارتكاب الجريمة لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً ومستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدى فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهى متى أخذت بشهادته فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وكان تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره من الشهود – على فرض حصوله – لا يعيب الحكم مادام أنه استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى – وكانت المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه إذ هي لا تلتزم – بحسب الأصل – بأن تورد في حكمها من أقوال الشهود إلَّا ما تقيم عليه قضاءها ، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المجني عليه وشاهد الإثبات فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال الشهود أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعوِّل على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ولا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديداً لما أبلغ به المجنى عليه لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه رداً على الدفع بعدم جدية تلك التحريات سائغاً وكافياً في الإفصاح عن اقتناع المحكمة بجديتها والاطمئنان إليها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد اطرح دفاع الطاعن القائم على نفي وجوده بمكان الحادث وقت وقوعه اطمئناناً من المحكمة إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ، ولما كان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، مادام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى ، كما أنها لا تلتزم بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم ، مادام الرد عليها مستفاداً ضمناً من الحكم بالإدانة اعتماداً على أدلة الثبوت التي أوردتها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من عدم وجوده بمسرح الجريمة وقت وقوعها بدلالة الشهادة الصادرة من وحدته العسكرية لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت المادة 4 من القانون 25 لسنة 1966 الخاص بالأحكام العسكرية بيَّنت الأشخاص الخاضعين لأحكامه ثم نصت المادة الخامسة منه والمعدلة بالقانون 5 لسنة 1968 على أنه تسرى أحكام هذا القانون على كل من يرتكب إحدى الجرائم الآتية : أ- الجرائم التي تقع في المعسكرات أو الثكنات . ب – الجرائم التي تقع على معدات ومهمات وأسلحة وذخائر ووثائق وأسرار القوات المسلحة ، ونصت المادة السابعة من القانون المذكور على أن تسرى أحكامه على : 1- كافة الجرائم التي ترتكب من أو ضد الأشخاص الخاضعين لأحكامه متى وقعت بسبب تأدية وظائفهم …. 2- كافة الجرائم التي ترتكب من أو ضد الأشخاص الخاضعين لأحكامه متى وقعت بسبب تأدية وظائفهم . 2 – كافة الجرائم التي ترتكب من الأشخاص الخاضعين لأحكامه إذا لم يكن فيها شريك أو مساهم من غير الخاضعين لأحكام هذا القانون . لما كان ذلك ، وكانت التهمة المسندة إلى الطاعن وهى تهمة سرقة بإكراه ليست من الجرائم المنصوص عليها في المادة الخامسة من القانون ، ولم تقع بسبب تأدية الطاعن لوظيفته ، ومن ثم فإن الاختصاص بمحاكمته – وإن كان جندياً بالقوات المسلحة – إنما ينعقد للقضاء العادي طبقاً لنص القفرة الثانية من المادة السابعة – سالفة الذكر – إذ يوجد معه مساهمون مجهولون من غير الخاضعين لأحكام القانون المذكور ويكون النعي عليه لذلك في غير محله . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
سرقة (بالمنطوق)
الطعن 7428 لسنة 84 ق جلسة 3 / 3 / 2016 مكتب فني 67 ق 34 ص 276
جلسة 3 من مارس سنة 2016
برئاسة السيد القاضي / أحمد عبد القوي أحمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / نافع فرغلي ، نجاح موسى ، محمد خير الدين وأحمد قزامل نواب رئيس المحكمة .
(1) قوة الأمر المقضي . حكم ” تسبيبه . تسبيب معيب ” ” حجيته ” . نقض ” أسباب الطعن . ما يقبل منها ” . ارتباط .
حجية الشيء المحكوم فيه . لا ترد إلَّا على منطوق الحكم والأسباب المكملة له .
تحدث الحكم عن قيام الارتباط بين الجرائم واعتبارها جريمة واحدة لا أثر له . متى لم ينته في منطوقه إلى القضاء بذلك .
مناقضة المنطوق للأسباب التي بني عليها الحكم . تناقض وتخاذل واضطراب .
(2) فاعل أصلى . اشتراك . اتفاق . قصد جنائي . مساهمة جنائية . حكم ” تسبيبه . تسبيب معيب ” . نقض ” أسباب الطعن . ما يقبل منها ” .
الفاعل للجريمة في مفهوم المادة 39 عقوبات ؟
الفاعل مع غيره بالضرورة شريك يجب أن يتوافر لديه ما يتوافر لدى الشريك من قصد المساهمة في الجريمة وإلَّا فلا يسأل إلَّا عن فعله .
متى يتحقق قصد المساهمة في الجريمة ؟
مثال لتسبيب غير سائغ في جريمة سرقة بالإكراه .
1– لما كان البّيِن من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن عرض لواقعة الدعوى ، خلص فيما أورده في أسبابه إلى أن الجرائم المسندة للمتهمين قد انتظمها مشروع إجرامي واحد وارتبطت ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة ومن ثم وجب اعتبارها جريمة واحـدة وتوقيع العقوبة المقررة لأشدها عملاً بنص المادة 32/2 عقوبات ، إلَّا أن منطوقه قد جرى على ، ” أولاً : بمعاقبة كلاً من …. ( الطاعن الأول ) و …. بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عما نسب إليهما بتهمة السرقة بالإكراه ومقاومة السلطات لأمين الشرطة / …. وعريف شرطة / …. وأمرت بمصادرة السلاح الناري والذخيرة المضبوط والسلاح الأبيض والزمتهما بالمصاريف الجنائية . ثانياً : بمعاقبة …. بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه مقاومة السلطات للنقيب / …. وتهمة إحراز السلاح الناري المششخن ” مسدس ” والذخيرة 6 طلقات والزمته بالمصاريف الجنائية ” . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن حجية الشيء المحكوم فيه لا ترد إلَّا على منطوق الحكم ولا يمتد أثرها إلى الأسباب إلَّا ما كان مكملاً للمنطوق ، فإن ما تحدث به الحكم من قيام الارتباط بين الجرائم المنسوبة للطاعنين ، ووجوب اعتبارها جريمة واحدة وتوقيع العقوبة المقررة لأشدها عملاً بالفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات ، لا يكون له من أثر ما دام الحكم لم ينته في منطوقه إلى القضاء بذلك ، ولما كان ما انتهى إليه الحكم في منطوقه بالنسبة للطاعن الأول مناقضاً لأسبابه التي بنى عليها مما يعيبه بالتناقض والتخاذل ، ويكون الأمر ليس مقصوراً على مجرد خطأ مادى بل تجاوزه إلى اضطراب ينبئ عن اختلال فكرة الحكم من حيث تركيزها في موضوع الدعوى وعناصر الواقعة.
2- لما كان ذلك ، وكان البيِّن من نص المادة 39 من قانون العقوبات أن الفاعل إما ينفرد بجريمته أو يسهم معه غيره فإذا أسهم ، فإما أن يصدق على فعله وحده وصف الجريمة التامة ، وإما أن يأتي عمداً عملاً تنفيذياً فيها إذا كانت تتركب من جملة أفعال سواء بحسب طبيعتها أو طبقاً لخطة تنفيذها ، وحينئذ يكون فاعلاً مع غيره إذا صحت لديه نية التدخل في ارتكابها ولو أن الجريمة لم تتم بفعله وحده بل تمت بفعل واحد أو أكثر ممن تدخلوا معه فيها عرف أم لم يعرف اعتباراً بأن الفاعل مع غيره هو بالضرورة شريك يجب أن يتوافر لديه على الأقل ما يتوافر لدى الشريك من قصد المساهمة في الجريمة ، وإلَّا فلا يسأل إلَّا عن فعله وحده . ويتحقق قصد المساهمة في الجريمة أو نية التدخل فيها إذا وقعت نتيجة اتفاق بين المساهمين ولو لم ينشأ إلَّا لحظة تنفيذ الجريمة تحقيقاً لقصد مشترك هو الغاية النهائية من الجريمة ، أي أن يكون كل منهم قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة المعينة وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة وإن لم يبلغ دوره على مسرحها حد الشروع ، وكان ما أثبته الحكم في حق الطاعن الثاني – سواء في مقام بيانه لواقعة الدعوى أو سرده لأقوال الشهود – قد اقتصر على واقعة اشتراكه في الشروع في سرقة السيارة رقم …. ، وتمكن الشاهد الثاني / …. (أمين الشرطة ) من ضبطه وتفتيشه ، وعندئذ صار في قبضة الشرطة ، وما ذكره الحكم من وقائع تالية لذلك في ترتيبها الزمنى ، خلا من بيان دوره في الجرائم التي دانه بها ، ولم يدلل على اتفاقه مع الطاعن الأول على ارتكابها ، كما لم يستظهر عناصر مساهمته فيها والأدلة التي استخلص منها ذلك بياناً يوضحها ويكشف عن قيامها من واقع الدعوى وظروفها فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بالنسبة للطاعنين دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن المقدمة منهما .
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما : المتهمان :
1- سرقا المنقول المبين بالأوراق والمملوك لوزارة الداخلية وذلك بطريق الاكراه الواقع على …. بأن أشهر الأول في وجهه سلاحاً نارياً غير مششخن ” فرد خرطوش ” وتعدى عليه بالضرب مستخدماً ذلك السلاح وذلك حال تواجد المتهم الثاني رفقته على مسرح الجريمة شاداً من أزره وتمكنا بهذه الوسيلة القسرية من شل مقاومته والاستيلاء على المسروقات وذلك ليلاً بالطريق العام على النحو المبين بالتحقيقات .
2- استعملا القوة والعنف مع موظفين عمومين هما أمين شرطة / …. وعريف شرطة / …. ” قوة قسم شرطة أول …. ” بأن تعدى المتهم الأول على الأخير بالضرب حال حمله لسلاح ناري غير مششخن ( فرد خرطوش ) ليحملهما بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفتهما حال حمل الأول للسلاح سالف الذكر حال تواجد الثاني رفقته على مسرح الجريمة شاداً من أزره وقد بلغا بذلك مقصدهما بأن تمكن الأول من الفرار .
المتهم الأول :
1- استعمل القوة والعنف مع موظف عمومي هو النقيب / ….. رئيس مباحث قسم شرطة أول الإسماعيلية بأن أشهر في وجهه سلاحاً نارياً مششخن ” مسدس فردى الاطلاق ” وأطلق نحو القوة المرافقة له عدد 5 طلقات باستخدام ذلك السلاح لحمله بغير حق على الامتــــناع عن أداء عمل من أعمال وظيفته ولم يبلغ بذلك مقصده .
2- أحرز بغير ترخيص سلاح ناري مششخن ” مسدس فردى الاطلاق ” .
3- أحرز بغير ترخيص ذخيرة ” عدد ست طلقات ” مما تستعمل على السلاح الناري سالف البيان . 4- أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن ” فرد خرطوش محلى الصنع ” .
5- أحرز بغير ترخيص ذخيرة ” عدد خمس طلقات ” مما تستعمل على السلاح الناري سالف البيان .
6- أحرز بغير ترخيص سلاحاً أبيض ” مطواة ” بدون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الشخصية .
المتهم الثاني :
1- حاز بواسطة الأول بغير ترخيص سلاحاً نارياً مششخن ” مسدس فردى الاطلاق ” .
2- حاز بواسطة الأول بغير ترخيص ” عدد ست طلقات ” مما تستعمل على السلاح الناري سالف البيان .
3- حاز بواسطة الأول بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن ” فرد خرطوش ” محلى الصنع.
4- حاز بواسطة الأول بغير ترخيص ذخيرة ” عدد خمس طلقات ” مما تستعمل على السلاح الناري سالف البيان .
5- أحرز سلاحاً أبيض ” خنجر ” بدون مسوغ أو مبرر من الضرورة المهنية أو الشخصية .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
ومحكمة الجنايات قضـت حضـورياً عملاً بالمواد 137مكرر أ/3،2،1 ، 315 من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 6 ، 25مكرراً/1 ، 26/5،2،1 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والبندين رقمي 3 ، 5 من الجدول رقم 1 والجدول رقم 2 والبند رقم أ من القسم الأول من الجدول رقم 3 الملحق بالقانون الأول والمعدل بقراري وزير الداخلية رقمي 13354 لسنة 1995 ، 1756 لسنة 2007 والمعدل بالقانون رقم 6 لسنة 2012 مع إعمال المادة 32/2 من قانون العقوبات .
أولاً : بمعاقبة كلاً من ….. و …. بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عما نسب إليهما بتهمة السرقة بالإكراه ومقاومة السلطات لأمين الشرطة / ….. وعريف شرطة / ….. وأمرت بمصادرة السلاح الناري والذخيرة المضبوط والسلاح الأبيض .
ثانياً : بمعاقبة / ….. بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه من مقاومة السلطات للنقيب …. وتهمة إحراز السلاح الناري المششخن ” مسدس ” والذخيرة 6 طلقات وألزمته المصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .
المحكمـة
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمتي السرقة بالإكراه في الطريق العام ليلاً مع حمل السلاح ، واستعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهما بغير حق على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفتهما وقد بلغا بذلك مقصدهما ، ودان الطاعن الأول بجرائم استعمال القوة والعنف مع موظف عام لحمله بغير حق على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفته ولم يبلغ مقصده ، وإحراز سلاح ناري مششخن وغير مششخن وذخائر بغير ترخيص ، وإحراز سلاح أبيض دون مسوغ ، ودان الثاني بجرائم حيازة سلاح ناري مششخن وغير مششخن وذخائر بغير ترخيص وإحراز سلاح أبيض دون مسوغ قد شابه تناقض بين منطوقه وأسبابه وقصور في التسبيب ذلك بأن ما جرى به منطوقه يخالف ما جاء بأسبابه بشأن قيام الارتباط بين الجرائم التي ساءل الطاعن الأول عنها إذ أنه بعد أن أورد أن الجرائم المنسوبة للمتهمين ارتبطت ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة مما يتعين اعتبارها جريمة واحدة وتوقيع العقوبة المقررة لأشدها عملاً بالمادة 32/2 من قانون العقوبات ، إلَّا أنه عاد وأوقع عليه عقوبة مستقلة عن التهمة الثالثة والرابعة والخامسة ، وعقوبة أخرى عن باقي التهم ، ولم يبين دور الطاعن الثاني في الجرائم التي دانه بها ، ولم يدلل على مساهمته فيها أو اتفاقه مع الطاعن الأول على ارتكابها ، وأن الشهود لم ينسبوا له أي فعل على مسرحها ، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إنه لما كان البيِّن من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن عرض لواقعة الدعوى ، خلص فيما أورده في أسبابه إلى أن الجرائم المسندة للمتهمين قد انتظمها مشروع إجرامي واحد وارتبطت ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة ومن ثم وجب اعتبارها جريمة واحدة وتوقيع العقوبة المقررة لأشدها عملاً بنص المادة 32/2 عقوبات ، إلَّا أن منطوقه قد جرى على ، ” أولاً : بمعاقبة كلاً من ….. (الطاعن الأول) و …. بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عما نسب إليهما بتهمة السرقة بالإكراه ومقاومة السلطات لأمين الشرطة / …. وعريف شرطة / …. وأمرت بمصادرة السلاح الناري والذخيرة المضبوط والسلاح الأبيض والزمتهما بالمصاريف الجنائية . ثانياً : بمعاقبة / …. بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه مقاومة السلطات للنقيب ….. وتهمة إحراز السلاح الناري المششخن ” مسدس ” والذخيرة 6 طلقات والزمته بالمصاريف الجنائية ” . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن حجية الشيء المحكوم فيه لا ترد إلَّا على منطوق الحكم ولا يمتد أثرها إلى الأسباب إلَّا ما كان مكملاً للمنطوق ، فإن ما تحدث به الحكم من قيام الارتباط بين الجرائم المنسوبـــــة للطاعنين ، ووجوب اعتبارها جريمة واحدة وتوقيع العقوبة المقررة لأشدها عملاً بالفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات ، لا يكون له من أثر ما دام الحكم لم ينته في منطوقه إلى القضاء بذلك ، ولما كان ما انتهى إليه الحكم في منطوقه بالنسبة للطاعن الأول مناقضاً لأسبابه التي بنى عليها مما يعيبه بالتناقض والتخاذل ، ويكون الأمر ليس مقصوراً على مجرد خطأ مادى بل تجاوزه إلى اضطراب ينبئ عن اختلال فكرة الحكم من حيث تركيزها في موضوع الدعوى وعناصر الواقعة . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من نص المادة 39 من قانون العقوبات أن الفاعل إما ينفرد بجريمته أو يسهم معه غيره فإذا أسهم ، فإما أن يصدق على فعله وحده وصف الجريمة التامة ، وإما أن يأتي عمداً عملاً تنفيذياً فيها إذا كانت تتركب من جمــلة أفعال سواء بحســـــب طبيعتها أو طبقاً لخطة تنفيذها ، وحينئذ يكون فاعلاً مع غيره إذا صحت لديه نية التدخل في ارتكابها ولو أن الجريمة لم تتم بفعله وحده بل تمت بفعل واحد أو أكثر ممن تدخلوا معه فيها عرف أم لم يعرف اعتباراً بأن الفاعل مع غيره هو بالضرورة شريك يجب أن يتوافر لديه على الأقل ما يتوافر لدى الشريك من قصد المساهمة في الجريمة ، وإلا فلا يسأل إلَّا عن فعله وحده . ويتحقق قصد المساهمة في الجريمة أو نية التدخل فيها إذا وقعت نتيجة اتفاق بين المساهمين ولو لم ينشأ إلَّا لحظة تنفيذ الجريمة تحقيقاً لقصد مشترك هو الغاية النهائية من الجريمة ، أي أن يكون كل منهم قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة المعينة وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة وإن لم يبلغ دوره على مسرحها حد الشروع ، وكان ما أثبته الحكم في حق الطاعن الثاني ــــــــــــ سواء في مقام بيانه لواقعة الدعوى أو سرده لأقوال الشهود ـــــــــ قد اقتصر على واقعة اشتراكه في الشروع في سرقة السيارة … ، وتمكن الشاهد الثاني / …. ( أمين الشرطة ) من ضبطه وتفتيشه ، وعندئذ صار في قبضة الشرطة ، وما ذكره الحكم من وقائع تالية لذلك في ترتيبها الزمنى ، خلا من بيان دوره في الجرائم التي دانه بها ، ولم يدلل على اتفاقه مع الطاعن الأول على ارتكابها ، كما لم يستظهر عناصر مساهمته فيها والأدلة التي استخلص منها ذلك بياناً يوضحها ويكشف عن قيامها من واقع الدعوى وظروفها فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بالنسبة للطاعنين دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن المقدمة منهما.
سرقة (3)
الطعن 2909 لسنة 84 ق جلسة 8 / 2 / 2016 مكتب فني 67 ق 24 ص 210
جلسة 8 من فبراير سنة 2016
برئاسة السيد القاضي / أنس عمارة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / ربيع لبنة ، حمدي ياسين ، نبيل مسعود وعبد المنعم مسعد نواب رئيس المحكمة .
(1) إثبات ” شهود ” . محكمة الجنايات ” نظرها الدعوى والحكم فيها ” . حكم ” بيانات التسبيب” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراد مؤدى الأدلة بما يتحقق به مراد الشارع في المادة 310 إجراءات جنائية . كفايته .
حق محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أقوال شهود الإثبات كما تضمنتها القائمة المقدمة من النيابة العامة .
(2) إثبات ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
المنازعة في اطمئنان المحكمة لأقوال الشهود وصحة تصويرهم للواقعة وتحريات الشرطة . جدل موضوعي . لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
(3) سرقة . جريمة ” أركانها “.
عدم العثور على الأدوات المستخدمة في واقعة السرقة أو المسروقات . لا يؤثر في قيام الجريمة.
(4) إثبات ” بوجه عام ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” .
عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلَّا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها . إغفالها بعض الوقائع . مفاده : اطراحها .
(5) قضاة ” صلاحيتهم ” ” رد القضاة ” . إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” .
النعي بأن القاضي عضو يمين الدائرة التي أصدرت الحكم من بلدة المجني عليهما والطاعنين قد يكون من أسباب الرد وليس عدم الصلاحية . إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائزة . علة ذلك ؟
(6) حكم ” وضعه والتوقيع عليه وإصداره ” .
كفاية توقيع الأحكام الجنائية من رئيس المحكمة وكاتبها . توقيع القضاة الذين أصدروا الحكم على مسودته . غير لازم . حد ذلك ؟ مثال .
(7) قانون ” تطبيقه ” . مصاريف . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
قضاء الحكم بإدانة الطاعنين في الجريمة المسندة إليهما وإلزامهما بكل المصاريف الجنائية دون تحديد مقدارها . صحيح . علة وأساس ذلك ؟
1- لما كان الحكم بيَّن واقعة الدعوى في قوله : ” من حيث إن واقعات الدعوى حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليه وجدانها مستخلصة من سائر الأوراق وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل فيما أبلغ به المجني عليه …. بمحضر الشرطة المحرر بتاريخ …. وما قرر به بتحقيقات النيابة العامة من أنه وحال استقلاله دراجة بخارية ليلاً رفقة ابن شقيقته … خرج عليه المتهمان وكان معهما آخر وقاموا بتهديدهم بسلاح ناري فرد خرطوش حيث تمكنوا من استيقافهم واستولوا على الدراجة البخارية والتليفونات المحمولة وحافظة نقود وأنه قد تمكن من التعرُّف على المتهمين عندما كان كل منهم ينادي على الآخر باسمه ثم أنه تمكن مع بعض الأهالي من الإمساك بالمتهم الأول وتحرير محضر بالواقعة …. “. وساق الحكم على ثبوت الواقعة – على هذه الصورة – في حق الطاعنين أدلة مستمدة من أقوال المجني عليهما وشاهد الإثبات ، ثم أورد مؤدى كل دليل من هذه الأدلة ، في بيانٍ وافٍ ، وهي أدلة سائغة ، من شأنها أن تؤدي إلى ما رُتب عليها . وإذ كان لا تثريب على محكمة الجنايات ، إن هي أوردت أقوال شهود الإثبات – التي أقامت عليها قضاءها – كما هي واردة في قائمة أدلة الثبوت ، فإن ما أورده الحكم – على السياق المتقدم – واضحٌ وكاف في بيان واقعة الدعوى ، ومؤدى الأدلة التي استند إليها في الإدانة ، ويتحقق به مراد المشرع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، في هذا الخصوص .
2- لما كانت المحكمة قد اطمأنت – في نطاق سلطتها التقديرية – إلى أقوال المجني عليهما ، وصحة تصويرهما للواقعة ، واطمأنت كذلك إلى أقوال ضابط المباحث بالتحقيقات وما تضمنته من تحريات وحصَّلت تلك الأقوال بما لا تناقض فيه ، فإن ما يثيره الطاعنان من منازعة في هذا الصدد ، والقول بعدم ضبطهما متلبسين بارتكاب الواقعة ، وخلو الأوراق من شهود رؤية ، أو دليل يقيني على إدانتهما ، محض جدل في تقدير الدليل ، الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ، ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
3- من المقرر أنه لا يؤثر في قيام جريمة السرقة ، عدم العثور على الأشياء المسروقة ، أو الأدوات المستخدمة في الواقعة ، ومن ثم يكون منعى الطاعنين في هذا الصدد غير سديد .
4- من المقرر في أصول الاستدلال ، أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلَّا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم ، لإغفاله الوقائع التي أشار إليها بأسباب طعنه ، وهي – من بعد – وقائع ثانوية يريد لها معنى ، لم تسايره فيه المحكمة فأطرحتها .
5- لما كان الطاعن الأول يقرر في طعنه ، أن القاضي عضو اليمين بالدائرة التي أصدرت الحكم من بلدة المجني عليهما ، والطاعنين ، وكان هذا السبب – على فرض صحته – ليس من أسباب عدم الصلاحية التي نص عليها القانون ، وإنما قد يكون سببًا من أسباب الرد الأخرى ، وكان الطاعن الأول لم يسلك الطريق الذي رسمه القانون لرد القضاة ، فليس له أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض .
6- من المقرر بأنه لا يلزم في الأحكام الجنائية أن يوقع القضاة الذين أصدروا الحكم على مسودته ، بل يكفي أن يحرَّر الحكم ويوقعه رئيس المحكمة وكاتبُها، ولما كان الطاعن الأول لا يماري في أن رئيس الهيئة التي سمعت المرافعة في الدعوى واشتركت في المداولة ، هو الذي وقَّع على نسخة الحكم الأصلية ، وكان البيِّن من مطالعة الحكم المطعون فيه ومحاضر جلساته ، أن الحكم تُلِي من ذات الهيئة التي استمعت للمرافعة واشتركت في المداولة ، فإنه ما يثيره الطاعن الأول من عدم توقيع جميع أعضائها على مسودته – بفرض صحته – لا ينال من سلامته .
7- لما كان الثابت أن الحكم المطعون فيه قد قضى بإدانة الطاعنين في الجرائم المنسوبة إليهما وإلزامهما بكل المصاريف الجنائية ، وليس بجزء منها ، ومن ثم فلا يلتزم بتحديد مقدراها ، إذ إنها محددة بالقانون رقم 93 لسنة 1944 بشأن الرسوم في المواد الجنائية المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2009 ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ، ويكون منعى الطاعن الأول على الحكم في هذا الصدد ، غير مقترن بالصواب .
الوقائــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما : 1- سرقا وآخر مجهول المنقولات المبينة وصفًا وقيمة بالأوراق والمملوكة لـ / …. ، و…. وكان ذلك ليلاً بالطريق العام وبطريق الإكراه الواقع عليهما بأن قاما باستيقافهما حال استقلالهما لدراجة بخارية وهدداهما بسلاح ناري وسلاح أبيض مما بثَّ الرعب في نفسيهما فشلَّا بذلك مقاومتهما وتمكنا بتلك الوسيلة القسرية من الاستيلاء على المسروقات . 2- حازا وأحرزا سلاحًا ناريًا غير مششخن ” فرد خرطوش ” . 3- حازا وأحرزا سلاحاً أبيض ” مطواة قرن غزال ” بغير مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهما طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى المجني عليهما مدنيًا قبل المتهمين بمبلغ خمسة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة قضت حضوريًا عملاً بالمادة 315 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 25مكرر/1 ، 26/1 ، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل ، والبند “5” من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول ، مع إعمال المادة 32/2 من قانون العقوبات بمعاقبتهما بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات ، ومصادرة السلاح الأبيض المضبوط ، وإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة .
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .
المحكمــة
ومن حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجرائم السرقة بالإكراه في الطريق العام مع التعدد وحمل سلاح ، وإحراز سلاحين أحدهما ناري غير مششخن دون ترخيص ، والآخر أبيض بغير مسوغ ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، وران عليه البطلان ، وأخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأن أسبابه جاءت قاصرة في بيان الواقعة ، إذ أغفل بيان دور كل منهما ، في ارتكاب الواقعة ، وعوَّل على أقوال شهود الإثبات كما هي واردة في قائمة أدلة الثبوت ، رغم افتقارها إلى دليل يدعمها ، ومع ما بينها من تناقض لشواهد أشارا إليها ، وعدم معقوليتها ، وردَّ على الدفع بعدم جدية التحريات لكونها مكتبية ، ومزوَّرة لأن مجريها لم يحررها بخطه ، وجاءت ترديدًا لأقوال المجني عليهما بما لا يصلح ردًا ، ودانهما الحكم مع خلو الأوراق من دليل يقيني على ذلك ، أو شاهد رؤية ، ورغم عدم ضبطهما متلبسين بارتكاب الواقعة ، أو ضبط السلاح والمسروقات مثار الاتهام ، وفاته بيان أوصاف الطاعنين ، كما جاءت بمناظرة النيابة العامة لهما ، والتي تخالف ما جاء بأقوال المجني عليهما ، وقضت المحكمة بالعلم الشخصي ، إذ إن القاضي عضو اليمين بالدائرة التي أصدرت الحكم من بلدة المجني عليهما والطاعنين ، كما خلت مسودة الحكم من توقيع جميع أعضاء الدائرة التي أصدرته ، وأخيرًا فقد ألزمتهما المحكمة بالمصاريف الجنائية ، دون أن تحدد مقدارها . كل أولئك ، يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم بيَّن واقعة الدعوى في قوله : ” من حيث إن واقعات الدعوى حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليه وجدانها مستخلصة من سائر الأوراق وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل فيما أبلغ به المجني عليه … بمحضر الشرطة المحرر بتاريخ …. وما قرر به بتحقيقات النيابة العامة من أنه وحال استقلاله دراجة بخارية ليلاً رفقة ابن شقيقته … خرج عليه المتهمان وكان معهما آخر وقاموا بتهديدهم بسلاح ناري فرد خرطوش حيث تمكنوا من استيقافهم واستولوا على الدراجة البخارية والتليفونات المحمولة وحافظة نقود وأنه قد تمكن من التعرُّف على المتهمين عندما كان كل منهم ينادي على الآخر باسمه ثم أنه تمكن مع بعض الأهالي من الإمساك بالمتهم الأول وتحرير محضر بالواقعة …. “. وساق الحكم على ثبوت الواقعة – على هذه الصورة – في حق الطاعنين أدلة مستمدة من أقوال المجني عليهما وشاهد الإثبات ، ثم أورد مؤدى كل دليل من هذه الأدلة ، في بيانٍ وافٍ ، وهي أدلة سائغة ، من شأنها أن تؤدي إلى ما رُتب عليها . وإذ كان لا تثريب على محكمة الجنايات ، إن هي أوردت أقوال شهود الإثبات – التي أقامت عليها قضاءها – كما هي واردة في قائمة أدلة الثبوت ، فإن ما أورده الحكم – على السياق المتقدم – واضحٌ وكاف في بيان واقعة الدعوى ، ومؤدى الأدلة التي استند إليها في الإدانة ، ويتحقق به مراد المشرع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت – في نطاق سلطتها التقديرية – إلى أقوال المجني عليهما ، وصحة تصويرهما للواقعة ، واطمأنت كذلك إلى أقوال ضابط المباحث بالتحقيقات وما تضمنته من تحريات وحصَّلت تلك الأقوال بما لا تناقض فيه ، فإن ما يثيره الطاعنان من منازعة في هذا الصدد ، والقول بعدم ضبطهما متلبسين بارتكاب الواقعة ، وخلو الأوراق من شهود رؤية ، أو دليل يقيني على إدانتهما ، محض جدل في تقدير الدليل ، الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ، ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يؤثر في قيام جريمة السرقة ، عدم العثور على الأشياء المسروقة ، أو الأدوات المستخدمة في الواقعة ، ومن ثم يكون منعى الطاعنين في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر في أصول الاستدلال ، أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلَّا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم ، لإغفاله الوقائع التي أشار إليها بأسباب طعنه ، وهي – من بعد – وقائع ثانوية يريد لها معنى ، لم تسايره فيه المحكمة فأطرحتها . لما كان ذلك ، وكان الطاعن الأول يقرر في طعنه ، أن القاضي عضو اليمين بالدائرة التي أصدرت الحكم من بلدة المجني عليهما ، والطاعنين ، وكان هذا السبب – على فرض صحته – ليس من أسباب عدم الصلاحية التي نص عليها القانون ، وإنما قد يكون سببًا من أسباب الرد الأخرى ، وكان الطاعن الأول لم يسلك الطريق الذي رسمه القانون لرد القضاة ، فليس له أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر بأنه لا يلزم في الأحكام الجنائية أن يوقع القضاة الذين أصدروا الحكم على مسودته ، بل يكفي أن يحرَّر الحكم ويوقعه رئيس المحكمة وكاتبُها ، ولما كان الطاعن الأول لا يماري في أن رئيس الهيئة التي سمعت المرافعة في الدعوى واشتركت في المداولة ، هو الذي وقَّع على نسخة الحكم الأصلية ، وكان البيِّن من مطالعة الحكم المطعون فيه ومحاضر جلساته ، أن الحكم تُلِي من ذات الهيئة التي استمعت للمرافعة واشتركت في المداولة ، فإنه ما يثيره الطاعن الأول من عدم توقيع جميع أعضائها على مسودته – بفرض صحته – لا ينال من سلامته . لما كان ذلك ، وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه قد قضى بإدانة الطاعنين في الجرائم المنسوبة إليهما وإلزامهما بكل المصاريف الجنائية ، وليس بجزء منها ، ومن ثم فلا يلتزم بتحديد مقدراها ، إذ إنها محددة بالقانون رقم 93 لسنة 1944 بشأن الرسوم في المواد الجنائية المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2009 ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ، ويكون منعى الطاعن الأول على الحكم في هذا الصدد ، غير مقترن بالصواب . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن – برمته – يكون على غير أساس ، متعينًا رفضه موضوعًا .
سرقة (بالمنطوق)
الطعن 33760 لسنة 83 ق جلسة 10 / 1 / 2016 مكتب فني 67 ق 8 ص 69
جلسة 10 من يناير سنة 2016
برئاسة السيد القاضي / طه قاسم نائب رئيس المحكمـة وعضوية السادة القضاة / رافع أنور ، عادل عمارة ، أحمد رضوان ، ويحيى رياض نواب رئيس المحكمة .
(1) إثبات ” بوجه عام ” ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . مادام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بأقوال الشاهد . مفاده ؟
المنازعة في صورة الواقعة وأقوال المجني عليه والتحريات . جدل موضوعي أمام محكمة النقض . غير مقبول .
(2) إثبات ” استعراف ” . محكمه الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
لمحكمة الموضوع الأخذ بتعرف الشاهد على المتهم . ما دامت اطمأنت إليه . المجادلة في ذلك . غير مقبولة . علة ذلك ؟
(3) إثبات ” استعراف ” . إكراه . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
النعي بأن تعرف الشاهد على المتهم كان نتيجة تأثير من رجال الشرطة لأول مرة أمام محكمة النقض . غير مقبول . علة ذلك ؟
(4) استدلالات . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . دفوع ” الدفع بعدم جدية التحريات ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش. موضوعي.
للمحكمة التعويل على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة .
اطمئنان الحكم إلى تحريات الشرطة واطراحه الدفع بعدم جديتها برد سائغ . كفايته . الجدل الموضوعي أمام النقض . غير جائز .
(5) إجراءات ” إجراءات التحقيق ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
النعي بعدم تنفيذ مجري التحريات لإذن تتبع الهاتف موضوع السرقة وعدم ضبطه طالب شرائه . تعييب للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن على الحكم.
(6) نقض ” أسباب الطعن . تحديدها ” .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً .
النعي على الحكم بالتناقض والتخاذل دون بيان وجهه . غير مقبول .
(7) دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . دفوع ” الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش “. إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب “.
الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش . موضوعي . كفاية اطمئنان المحكمة لوقوعهما بناءً عليه .
التفات الحكم عن البرقيات التلغرافية المقدمة تدليلاً على تمام القبض قبل صدور الإذن . صحيح . علة ذلك ؟
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها . غير مقبول .
(8) إثبات ” شهود ” ” إقرار ” . دفوع ” الدفع ببطلان الإقرار ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . نقض ” المصلحة في الطعن ” .
نعي الطاعن بقصور الحكم في اطراح دفعه ببطلان إقراره بمحضر الضبط لصدوره تحت تأثير الإكراه . غير مجد . مادام لم يستند إليه في الإدانة .
إيراد الحكم بأقوال الضابط أنه واجه الطاعن فأقر بارتكابه الواقعة . لا يعد إقراراً من الطاعن . هو مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة .
(9) إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها . غير مقبول . مثال .
(10) ارتباط . اختصاص ” الاختصاص النوعي ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الارتباط ” . محكمة الجنايات ” اختصاصها ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
تقدير قيام الارتباط وفقاً للمادة 32 عقوبات . موضوعي .
لمحكمة الجنايات فصل الجناية عن الجنحة المحالة إليها معها والقضاء بعدم اختصاصها بالأخيرة . متى لم يكن بينهما ارتباط . الجدل في ذلك أمام النقض . غير جائز . مثال .
1- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكان الأصل أنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد ؛ فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان الحكم المطعون فيه قد ساق على ثبوت الواقعة لديه على الصورة التي اعتنقها أدلة استمدها من أقوال شاهدي الإثبات وما ثبت من التقرير الطبي الخاص بالمجني عليه ومن تعرف الأخير على الطاعن بتحقيقات النيابة وبجلسة المحاكمة ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، ولا ينازع الطاعن في أن لها مأخذها الصحيح من الأوراق ، فإن ما يثيره بشأن صورة الواقعة وأقوال المجني عليه والتحريات ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض .
2- لما كان من حق محكمة الموضوع أن تأخذ بتعرف الشاهد على المتهم ، مادامت قد اطمأنت إليه ، إذ العبرة هي باطمئنان المحكمة إلى صدق الشاهد نفسه ، ومن ثم فلا على المحكمة إن هي اعتمدت على الدليل المستمد من تعرف المجني عليه على الطاعن ، ما دام تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع وحدها ، وتكون المجادلة في هذا الخصوص غير مقبولة .
3- لما كان البيِّن من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر بها شئياً عن أن تعرف الشاهد الأول عليه كان نتيجة تأثير من رجال المباحث ، فلا يقبل منه إثارته ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض لما يتطلبه من تحقيق موضوعي تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة .
4- من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي تخضع لإشراف محكمة الموضوع ، وأن للمحكمة أن تعوِّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينه معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكانت المحكمة قد عرضت للدفع بعدم جدية التحريات واطرحته بردٍ سائغٍ وأبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ولا يجوز مصادرتها فيه أمام محكمة النقض .
5- لما كان ما يثيره الطاعن من نعي بشأن عدم تنفيذ الضابط مجري التحريات لإذن تتبع الهاتف موضوع السرقة وعدم قيامه بضبط طالب شرائه لا يعدو أن يكون تعيباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة ، مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم.
6- من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً ، وإذ كان الطاعن لم يفصح عن وجه التناقض والتخاذل المقول به في الحكم ، فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون مقبولاً .
7- من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، وكانت المحكمة قد عرضت لدفع الطاعن في هذا الصدد واطرحته بردٍ كافٍ وسائغٍ ، ولا ينال من سلامة الحكم التفاته عن البرقيات التلغرافية التي تساند إليها الطاعن للتدليل على أن القبض عليه تم قبل صدور الإذن ؛ لما هو مقرر من أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، ولمحكمة الموضوع أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى – كالحال في الدعوى المطروحة – ، ولما كان البيِّن من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيقاً معيناً بصدد هذا الدفع ، فليس له – من بعد – أن نعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ، فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون لا محل له .
8- لما كان لا جدوى من النعي على الحكم بالقصور في الرد على الدفع ببطلان إقرار الطاعن بمحضر الضبط لصدوره تحت تأثير الإكراه ، مادام البيِّن من الواقعة – كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله – أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من إقرار الطاعن المدعى ببطلانه ، وإنما أقام قضاءه على أدلة أخرى ليس من بينها ذلك الإقرار ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله ، ولا يجوز التحدي في ذلك بما ورد بأقوال ضابط الواقعة – حسبما حصَّلها الحكم – من أنه واجه الطاعن فأقر بارتكابه الواقعة ؛ إذ هو لا يعد إقراراً من الطاعن بما أسند إليه ، وإنما مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة التي أفصحت عن اطمئنانها إليه في هذا الشأن .
9- لما كان البيِّن من مطالعة محضر جلسة المرافعة أمام محكمة الموضوع أن الطاعن لم يثر شيئاً بخصوص أن الهاتف المضبوط كان بحوزة أحد مرشدي الشرطة ، فليس له أن ينعي على المحكمة – من بعد – قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها.
10- لما كان تقدير قيام الارتباط المنصوص عليه في المادة 32 من قانون العقوبات متعلقاً بموضوع الدعوى ، وكان لمحكمة الجنايات إذا ما أحيلت إليها جنحة مع جناية للفصل فيهما معاً ، حق فصل الجناية عن الجنحة ، متى لم يكن بينهما ارتباط ، فان قضاء المحكمة بعدم اختصاصها بجنحة إحراز الطاعن لسلاح أبيض بغير ترخيص بعدما رأت عدم ارتباطها بجناية السرقة بالإكراه باستخدام سلاح ناري لا مخالفة فيه للقانون ولا تجوز إثارة الجدل فيه أمام محكمة النقض .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم :
1- سرقوا المبلغ المالي والهاتف المحمول المبين وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكين للمجني عليه …. وكان ذلك بالطريق العام وبطريق الإكراه الواقع عليه بأن قام المتهم الأول بجذب هاتفه الجوال عنوة وحال مقاومته له قام والمتهم الثاني بإطلاق عيارين نارين صوبه من أسلحة نارية ” فرد خرطوش ” محدثين إصابته الموصوفة بالتقرير الطبي المرفق بالأوراق حال تواجد المتهم الثالث على مسرح الجريمة للشد من أزرهم ومساعدتهم على الهرب فبثوا الرعب في نفسه وشلوا مقاومته وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من الاستيلاء على المسروقات وفروا هاربين.
2- أحرزوا بغير ترخيص أسلحة نارية غير مششخنة ” فرد خرطوش ” .
3- أحرزوا ذخائر مما تستعمل على السلاح الناري موضوع الاتهام السابق دون أن يكون مرخصاً لهم بحيازتها أو إحرازها .
4- المتهم الأول أحرز سلاحاً أبيض ” مطواة ” دون مسوغ قانوني من الضرورة الشخصية أو الحرفية .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وبجلسة …. ادعى وكيل المجني عليه مدنياً قبل المتهمين بمبلغ 10.001 جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
ومحكمة الجنايات قضت حضورياً للمتهمين الأول والثالث وغيابياً للثاني ” الهارب ” عملاً بالمادتين 314 ، 315 من قانون العقوبات والمواد 1 ، 6 ،26 /1 ، 4 ، 30 /1 من القانون رقم 393 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 165 لسنة 1981 والمرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012 والجدول رقم 2 المرفق بالقانون الأول مع إعمال نص المادة 32 من قانون العقوبات. أولاً : بمعاقبة …. وشهرته …. ، و…. وشهرته …. بالسجن المشدد لمدة عشرة سنوات لكل منهما عما أسند إليهما وألزمتهما المصاريف الجنائية . ثانياً : ببراءة …. مما نسب إليه . ثالثاً: بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى بشأن ما أسند للمتهم الأول من تهمة إحراز سلاح أبيض بدون ترخيص وإحالتها للنيابة العامة لاتخاذ شئونها بإحالتها إلى المحكمة المختصة . رابعاً : بإلزام المتهم الأول …. وشهرته …. بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغاً وقدرة عشر آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني الموقت عما أصابه من أضرار وألزمته مبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة والمصاريف . خامساً : قدرت مبلغ ثلاثمائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة للمحامي المنتدب مع المتهم الأول وذات المبلغ للمحامي المنتدب مع المتهم الثالث في الدعوى .
فطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض في ….. إلخ .
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم السرقة بإكراه في الطريق العام وإحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرته بغير ترخيص قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ؛ ذلك بأنه اعتنق صورة للواقعة استمدها من أقوال المجني عليه وتحريات المباحث رغم عدم معقوليتها ، إذ لا يتصور أن يقارف الطاعن فعلته مع المجني عليه في المنطقة التي يقيمان فيها سوياً ، وعوَّل الحكم في الإدانة على تعرف المجني عليه على الطاعن بتحقيقات النيابة وبجلسة المحاكمة بالرغم من أن ظروف الواقعة وتوقيت حدوثها لا يسمحان له بالتيقن من شخص مرتكبها ودون أن تستوثق المحكمة من أن ذلك التعرف لم يكن بإيعاز من رجال المباحث ، وعوَّل على تحريات المباحث في الإدانة وكمسوغ لإصدار أمر الضبط والتفتيش رغم عدم جديتها بدلالة عدم ضبط السلاح الناري المستخدم في الواقعة ، واطرح دفع الطاعن في هذا الشأن برد قاصر ودون أن تفطن المحكمة إلى دلالة عدم تنفيذ مُجري التحريات لإذن تتبع الهاتف موضوع السرقة وعدم ضبطه لطالب شرائه من الطاعن ، وقد شاب الحكم التناقض والتخاذل، واطرح دفع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لحصولها قبل صدور الإذن بهما بدلالة البرقيات التلغرافية المُرسَلة إلى النيابة العامة قبل صدور الإذن برد غير سائغ ، ولم تعن المحكمة بتحقيقه ، كما اطرح برد قاصر دفاع الطاعن القائم على تعرضه لإكراه بدني للإقرار بارتكاب الواقعة بمحضر الضبط ، والتفت عما قرره الطاعن بالتحقيقات من أن الهاتف المضبوط كان بحوزة أحد مرشدي الشرطة، وأخطأ إذ فصل الجنحة المسندة إليه عن الجناية مع أنها مرتبطة بها بما كان يوجب توقيع عقوبة واحدة عنهما ، كل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه ويوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغه من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكان الأصل أنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد ؛ فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان الحكم المطعون فيه قد ساق على ثبوت الواقعة لديه على الصورة التي اعتنقها أدلة استمدها من أقوال شاهدي الإثبات وما ثبت من التقرير الطبي الخاص بالمجني عليه ومن تعرف الأخير على الطاعن بتحقيقات النيابة وبجلسة المحاكمة ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، ولا ينازع الطاعن في أن لها مأخذها الصحيح من الأوراق ، فإن ما يثيره بشأن صورة الواقعة وأقوال المجني عليه والتحريات ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تأخذ بتعرف الشاهد على المتهم ، مادامت قد أطمأنت إليه ، إذ العبرة هي باطمئنان المحكمة إلى صدق الشاهد نفسه ، ومن ثم فلا على المحكمة إن هي اعتمدت على الدليل المستمد من تعرف المجني عليه على الطاعن ، ما دام تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع وحدها ، وتكون المجادلة في هذا الخصوص غير مقبول . لما كان ذلك، وكان البيِّن من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر بها شئياً عن أن تعرف الشاهد الأول عليه كان نتيجة تأثير من رجال المباحث ، فلا يقبل منه إثارته ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض لما يتطلبه من تحقيق موضوعي تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي تخضع لإشراف محكمة الموضوع ، وأن للمحكمة أن تعوِّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينه معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكانت المحكمة قد عرضت للدفع بعدم جدية التحريات واطرحته بردٍ سائغٍ وأبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ولا يجوز مصادرتها فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من نعي بشأن عدم تنفيذ الضابط مجري التحريات لإذن تتبع الهاتف موضوع السرقة وعدم قيامه بضبط طالب شرائه لا يعدو أن يكون تعيباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة ، مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً ، وإذ كان الطاعن لم يفصح عن وجه التناقض والتخاذل المقول به في الحكم ، فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، وكانت المحكمة قد عرضت لدفع الطاعن في هذا الصدد واطرحته بردٍ كافٍ وسائغٍ ، ولا ينال من سلامة الحكم التفاته عن البرقيات التلغرافية التي تساند إليها الطاعن للتدليل على أن القبض عليه تم قبل صدور الإذن ؛ لما هو مقرر من أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، ولمحكمة الموضوع أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى – كالحال في الدعوى المطروحة – ، ولما كان البيِّن من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيقاً معيناً بصدد هذا الدفع ، فليس له – من بعد – أن ينعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ، فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان لا جدوى من النعي على الحكم بالقصور في الرد على الدفع ببطلان إقرار الطاعن بمحضر الضبط لصدوره تحت تأثير الإكراه ، مادام البيِّن من الواقعة – كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله – أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من إقرار الطاعن المدعى ببطلانه ، وإنما أقام قضاءه على أدلة أخرى ليس من بينها ذلك الإقرار ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله ، ولا يجوز التحدي في ذلك بما ورد بأقوال ضابط الواقعة – حسبما حصَّلها الحكم – من أنه واجه الطاعن فأقر بارتكابه الواقعة ؛ إذ هو لا يعد إقراراً من الطاعن بما أسند إليه ، وإنما مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة التي أفصحت عن اطمئنانها إليه في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من مطالعة محضر جلسة المرافعة أمام محكمة الموضوع أن الطاعن لم يثر شيئاً بخصوص أن الهاتف المضبوط كان بحوزة أحد مرشدي الشرطة ، فليس له أن ينعي على المحكمة – من بعد – قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها . لما كان ذلك ، وكان تقدير قيام الارتباط المنصوص عليه في المادة 32 من قانون العقوبات متعلقاً بموضوع الدعوى ، وكان لمحكمة الجنايات إذا ما أحيلت إليها جنحة مع جناية للفصل فيهما معاً ، حق فصل الجناية عن الجنحة ، متى لم يكن بينهما ارتباط ، فان قضاء المحكمة بعدم اختصاصها بجنحة إحراز الطاعن لسلاح أبيض بغير ترخيص بعدما رأت عدم ارتباطها بجناية السرقة بالإكراه باستخدام سلاح ناري لا مخالفة فيه للقانون ولا تجوز إثارة الجدل فيه أمام محكمة النقض . لما كان ما تقدم ، فان الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
سرقة. إكره (1)
الطعن 12589 لسنة 83 ق جلسة 2 / 1 / 2016 مكتب فني 67 ق 1 ص 13
جلسة 2 من يناير سنة 2016
برئاسة السيد القاضي / حمدي أبو الخير نائب رئيس المحكــمة وعضوية السادة القضاة / محمود خضر ، بدر خليفة ، أسامة عباس وخالد إلهامي نواب رئيس المحكمة .
(1) حكم ” بيانات حكم الإدانة ” ” بيانات التسبيب ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . سرقة . إكراه . سلاح . ذخائر . اشتراك .
حكم الإدانة وفقاً للمادة 310 إجراءات . بياناته ؟
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
مثال لتسبيب سائغ لحكم صادر بالإدانة في جرائم السرقة بالإكراه والاشتراك فيها وإحراز سلاح ناري غير مششخن وذخائر مما تستخدم فيه بغير ترخيص .
(2) إثبات ” بوجه عام ” ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . مادام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ محكمة الموضوع بأقوال شاهد . مفاده ؟
تناقض الشاهد في أقواله أو مع أقوال غيره . لا يعيب الحكم . شرط ذلك ؟
النعي بشأن استخلاص محكمة الموضوع صورة الواقعة مما اطمأنت إليه من أدلة الثبوت . جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى . إثارته أمام النقض . غير جائز.
(3) استدلالات . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
لمحكمة الموضوع أن تعول على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة.
الجدل الموضوعي في تقدير محكمة الموضوع للأدلة أمام محكمة النقض . غير جائز .
(4) إثبات ” بوجه عام ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب “. نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
نعي الطاعن بأن الواقعة شروع في سرقة . منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدل موضوعي في سلطتها في استخلاصها . غير جائز . مادامت اطرحته برد سائغ .
اطمئنان المحكمة من أدلة الدعوى أن باقي المشتركين في جريمة السرقة بالإكراه تمكنوا من الهرب ببعض المسروقات . مفاده : تمام جريمة السرقة .
(5) إثبات ” اعتراف ” . إكراه . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير صحة الاعتراف ” . دفوع ” الدفع ببطلان الاعتراف ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
الاعتراف في المسائل الجنائية . من عناصر الاستدلال . لمحكمة الموضوع تقدير صحته وقيمته في الإثبات والأخذ به في أي دور من أدوار التحقيق وإن عُدل عنه مرة أخرى . متى اطمأنت لصدقه .
الدفع ببطلان الاعتراف لكونه وليد إكراه لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائز .
(6) إجراءات ” إجراءات التحقيق ” . إثبات ” معاينة ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها”.
النعي على النيابة العامة إغفالها إجراء معاينة لمكان الواقعة وسماع شاهدين . تعييب للإجراءات السابقة على المحاكمة . إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائزة .
(7) استجواب . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
نعي الطاعن بشأن استجوابه بمحضر الضبط . غير مقبول . ما دام الحكم لم يعول على دليل مستمد منه .
(8) إثبات ” بوجه عام ” . اشتراك . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
تدليل الحكم على اشتراك الطاعن مع باقي المتهمين بالاتفاق والمساعدة والتحريض على ارتكاب جريمة السرقة بالإكراه التي دانه بها . كفايته . علة ذلك ؟
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن الدعوى في قوله : ” …. تخلص في أن المتهم الثالث اعتاد شراء مواد بناء …. من المجني عليهما من المستودع الخاص بهما …. ويرتبط معهما بمعاملات مالية ويتردد عليهما ومدين لهما بمبلغ …. ونظراً لهذه المعاملات ولعلمه بأن المجني عليهما يقومان بتحصيل مبالغ مالية ثمناً للمواد والتي يقومان ببيعها في أيام بعينها ومن بينها يوم الواقعة فقد اتفق مع المتهمين الأول والثاني وآخرين مجهولين على سرقة نقود المجني عليهما حال تواجدهما بالمستودع على أن يتم اقتسام المبلغ المسروق فيما بينهما وحرضهما على ذلك وأخبرهما بالوقت المناسب لقيامهما بتنفيذ واقعة السرقة وذلك بأن أخبرهما يوم الواقعة بتواجد المجني عليهما بالمستودع ومعهما مبلغ مالي كبير فما كان منهم إلَّا أن توجهوا إلى المكان مستقلين سيارة مع المتهم الثاني والذي أوصلهم لمكان المستودع ثم وقف ينتظرهم حتى إتمام مهمتهم حيث قام المتهم الأول والآخرون المجهولون بالدخول إلى مكان تواجد المجني عليهما بالمستودع وقاموا بإشهار أسلحتهم في مواجهة المجني عليهما حيث هددهما المتهم الأول بسلاح ناري فرد خرطوش وهددهما المجهولان بسلاح أبيض ” مطواه ” ومسدس صوت وقام المتهم الأول في هذه الأثناء بضرب المجني عليه …. بالسلاح الناري محدثاً إصابته المبينة بالتقرير الطبي المرفق حيث أصيب بجرح قطعي بفروة الرأس وتمكنوا بهذه الوسيلة القسرية من سرقة المبلغ النقدي وهاتفين محمول والمملوكين للمجني عليهما وفروا هاربين إلَّا أن المتهم الأول تعثر وسقط أرضاً حيث تمكن المجني عليهما والأهالي من الإمساك به والسلاح الذي كان معه وجزء من المبلغ المسروق وثم تسليمه للشرطة التي حضرت عقب إبلاغها بالواقعة ” ، واستند الحكم في ثبوت الواقعة لديه – على هذا النحو – إلى أدلة استقاها مما شهد به كل من …. و …. والنقيب …. معاون مباحث شرطة …. ومما ثبت من تقرير المعمل الجنائي بشأن فحص السلاح الناري والطلقة الفارغ والتقرير الطبي الخاص بالمجني عليه …. واعتراف المتهم الأول بارتكابه والمتهمين للواقعة ، وحصَّل الحكم مؤدى تلك الأدلة في بيانٍ وافٍ بما لا يخرج عما أورده في بيانه لواقعة الدعوى . لما كان ذلك ، ولئن كانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، إلَّا أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً أو نمطاً معيناً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد بيًّن واقعة الدعوى واستعرض أدلتها عل نحو يدل على أن المحكمة محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، فإن النعي عليه بالغموض والإبهام وعدم الإلمام بواقعات الدعوى وأدلتها يكون لا محل له .
2- من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بأقوال شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشاهد في أقوالهم أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم ، مادام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه ، وكانت محكمة الموضوع قد استخلصت صورة واقعة الدعوى التي وقرت في وجدانها مما اطمأنت إليه من أدلة الثبوت في الدعوى ، فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون مجادلة في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى واستخلاص معتقدها منها مما لا يجوز مجادلتها فيه أمام محكمة النقض.
3- من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تعوِّل في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة وأقوال مجريها باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة ، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً حول حق محكمة الموضوع في تقديرها لأدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
4- لما كان النعي بأن الواقعة شروع في سرقة وليست جريمة سرقة بطريق الإكراه لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب طالما أنها تناولت ما أثاره الطاعن من دفاع وردت عليه رداً سليماً بما يسوغ به اطراحه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – هذا إلى أن الحكم أثبت بما ساقه من أدلة ثبوت اطمأنت إليها المحكمة أن باقي المتهمين الذين اشتركوا مع الطاعن في ارتكاب جريمة السرقة بالإكراه موضوع الدعوى تمكنوا من الهرب ببعض المسروقات وهو ما يفيد تمام جريمة السرقة خلافاً لما يدعيه بأسباب طعنه .
5- من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ، ولها في سبيل ذلك أن تأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق ، متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للواقع وإن عدل عنه مرة أخرى . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عوَّل على اعتراف الطاعن الأول بالتحقيقات بعد أن اطمأن إليه ومطابقته للحقيقة والواقع ، وكان الطاعن لم يدفع ببطلان اعترافه لأنه وليد إكراه فلا يقبل منه أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض .
6- لما كان ما يثيره الطاعن بشأن إغفال النيابة العامة إجراء معاينة لمكان الواقعة وعدم سماعها لشاهدي الواقعة اللذين ادعى المجني عليهما تواجدهما بمكان الواقعة وقت حدوثها لا يعدو أن يكون تعييباً لإجراءات التحقيق السابقة على المحاكمة لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .
7- لما كان البيِّن من الحكم المطعون فيه أنه لم يعوِّل على دليل مستمد من استجواب الطاعن الأول بمحضر الضبط فلا يقبل منه النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الشأن .
8- لما كان الحكم المطعون فيه قد دلل بما ساقه من أدلة اطمأنت إليها المحكمة على اشتراك الطاعن الثاني مع باقي المتهمين بالاتفاق والتحريض والمساعدة في ارتكاب جريمة السرقة بالإكراه التي دانه بها فلا محل للنعي عليه في هذا الخصوص ، لما هو مقرر من أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناءً على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو براءته فلا يصح مطالبته بالأخذ بدليل معين إلَّا في الأحوال التي يقررها القانون .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاًّ من : (1) …. ” طاعن ” (2) …. (3) …. ” طاعن ” بأنهم :
أولاً : المتهمان الأول والثاني وآخرون مجهولون : سرقوا المبلغ النقدي والمنقولات المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة للمجنى عليهما …. ، …. وكان ذلك ليلاً وبطريق الإكراه الواقع عليهما بأن توجهوا إلى محل عملهما وأشهروا أسلحة نارية وبيضاء في وجههما وتعدوا بالضرب على المجني عليه الثاني بسلاح ناري كان بحوزة المتهم الأول فأحدثوا إصابته الواردة بالتقرير الطبي المرفق وبثوا الرعب في نفسيهما وتمكنوا بهذه الوسيلة القسرية شل مقاومتهما والاستيلاء على المسروقات .
ثانياً : المتهم الثالث : اشترك بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة مع باقي المتهمين في ارتكاب الجريمة محل التهمة الأولى بأن اتفق معهم وحرضهم على ارتكابها وساعدهم في ذلك بأن أمدهم بالمعلومات اللازمة فوقعت الجريمة بناء على ذلك التحريض والاتفاق وتلك المساعدة .
ثالثاً : المتهم الأول : 1- أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن ” فرد ” .
2- أحرز ذخائر ” طلقة واحدة فارغة ” مما تستعمل في السلاح الناري سالف الذكر دون أن يكون مرخصاً له بحيازته أو إحرازه .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصـــف الواردين بأمـر الإحالة .
ومحكمة الجنايات قضت حضورياً للأول والثالث وغيابياً للثاني عملاً بالمواد 40 ، 41 ، 314 ، 316 من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 6 ، 25 مكرراً ، 26/1-4 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 ، 95 لسنة 2003 والبند رقم (5) من الجدول رقم (1) والجدول رقم (2) الملحقين بالقانون الأول وقرار المجلس العسكري رقم 59 لسنة 2012 والمرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012 ، مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات بالنسبة للمتهم الأول ، بمعاقبتهم بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وبمصادرة السلاح والذخيرة المضبوطين .
فطعن المحكوم عليهما الأول والثالث في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .
المحكمـة
من حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه بالمذكرات الثلاث لأسباب الطعن أنه إذ دان الطاعن الأول بجرائم السرقة بطريق الإكراه وإحراز سلاح ناري غير مششخن وذخائر مما تستخدم فيه بغير ترخيص ، ودان الطاعن الثاني بالاشتراك بالاتفاق والتحريض والمساعدة في ارتكاب جريمة السرقة المسندة للطاعن الأول وآخرين قد شابه القصور في التسبب ، والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أن أسبابه جاءت في عبارات عامة شابها الإجمال والغموض والابهام لا يبين منها واقعة الدعوى بما تتوافر به أركان الجرائم التي دانهما بها ، ولم يورد مؤدى أدلة الإدانة ووجه استدلاله بها ، واعتنق صورة غير صحيحة لواقعة الدعوى أخذاً من أقوال المجني عليهما التي شابها التناقض في شأن بيان مالك المال المسروق ومحدث إصابة المجني عليه الثاني وسببها ، كما عوَّل في قضائه على أقوال ضابط المباحث المستمدة من تحرياته والتي لا تعدو أن تكون أقوالاً مرسلة لا تستند إلى واقع ، ولم تضف المحكمة الوصف الصحيح على واقعة الدعوى استناداً إلى أن جريمة السرقة لم تكتمل وأن الواقعة لا تعدو أن تكون شروعاً في سرقة ، وعوَّل الحكم في قضائه على الاعتراف المعزو إلى الطاعن الأول رغم إكراهه على ذلك ، ولم تجر النيابة العامة معاينة لمكان الواقعة ولم تستمع لأقوال الشاهدين اللذين ادعى المجني عليهما تواجدهما بمكان الحادث وقت وقوعه ، وأغفل الحكم دفاع الطاعن الأول بعدم معقولية حدوث الواقعة بالصورة التي قال بها المجني عليهما ، وببطلان استجوابه بمحضر الضبط ، ولم يدلل تدليلاً سائغاً على اشتراك الطاعن الثاني في ارتكاب جريمة السرقة ، فضلاً عن أن أياً من المجني عليهما لم يسند إليه أية اتهام ، مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى في قوله : ” إنها تخلص في أن المتهم الثالث اعتاد شراء مواد بناء …. من المجني عليهما من المستودع الخاص بهما …. ويرتبط معهما بمعاملات مالية ويتردد عليهما ومدين لهما بمبلغ …. ونظراً لهذه المعاملات ولعلمه بأن المجني عليهما يقومان بتحصيل مبالغ مالية ثمناً للمواد والتي يقومان ببيعها في أيام بعينها ومن بينها يوم الواقعة فقد اتفق مع المتهمين الأول والثاني وآخرين مجهولين على سرقة نقود المجني عليهما حال تواجدهما بالمستودع على أن يتم اقتسام المبلغ المسروق فيما بينهما وحرضهما على ذلك وأخبرهما بالوقت المناسب لقيامهما بتنفيذ واقعة السرقة وذلك بأن أخبرهما يوم الواقعة بتواجد المجني عليهما بالمستودع ومعهما مبلغ مالي كبير فما كان منهم إلَّا أن توجهوا إلى المكان مستقلين سيارة مع المتهم الثاني والذي أوصلهم لمكان المستودع ثم وقف ينتظرهم حتى إتمام مهمتهم حيث قام المتهم الأول والآخرون المجهولون بالدخول إلى مكان تواجد المجني عليهما بالمستودع وقاموا بإشهار أسلحتهم في مواجهة المجني عليهما حيث هددهما المتهم الأول بسلاح ناري فرد خرطوش وهددهما المجهولان بسلاح أبيض ” مطواه ” ومسدس صوت وقام المتهم الأول في هذه الأثناء بضرب المجني عليه …. بالسلاح الناري محدثاً إصابته المبينة بالتقرير الطبي المرفق حيث أصيب بجرح قطعي بفروة الرأس وتمكنوا بهذه الوسيلة القسرية من سرقة المبلغ النقدي وهاتفي محمول والمملوكين للمجني عليهما وفروا هاربين إلَّا أن المتهم الأول تعثر وسقط أرضاً حيث تمكن المجني عليهما والأهالي من الإمساك به والسلاح الذي كان معه وجزء من المبلغ المسروق وثم تسليمه للشرطة التي حضرت عقب إبلاغها بالواقعة ” ، واستند الحكم في ثبوت الواقعة لديه – على هذا النحو – إلى أدلة استقاها مما شهد به كل من …. و …. والنقيب …. معاون مباحث شرطة …. ومما ثبت من تقرير المعمل الجنائي بشأن فحص السلاح الناري والطلقة الفارغ والتقرير الطبي الخاص بالمجني عليه …. واعتراف المتهم الأول بارتكابه والمتهمين للواقعة ، وحصَّل الحكم مؤدى تلك الأدلة في بيان واف بما لا يخرج عما أورده في بيانه لواقعة الدعوى . لما كان ذلك ، ولئن كانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، إلَّا أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً أو نمطاً معيناً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى واستعرض أدلتها عل نحو يدل على أن المحكمة محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، فإن النعي عليه بالغموض والإبهام وعدم الإلمام بواقعات الدعوى وأدلتها يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بأقوال شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشاهد في أقوالهم أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم، مادام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه ، وكانت محكمة الموضوع قد استخلصت صورة واقعة الدعوى التي وقرت في وجدانها مما اطمأنت إليه من أدلة الثبوت في الدعوى ، فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون مجادلة في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى واستخلاص معتقدها منها مما لا يجوز مجادلتها فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تعوِّل في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة وأقوال مجريها باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة ، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً حول حق محكمة الموضوع في تقديرها لأدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان النعي بأن الواقعة شروع في سرقة وليست جريمة سرقة بطريق الإكراه لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب طالما أنها تناولت ما أثاره الطاعن من دفاع وردت عليه رداً سليماً بما يسوغ به اطراحه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – هذا إلى أن الحكم أثبت بما ساقه من أدلة ثبوت اطمأنت إليها المحكمة أن باقي المتهمين الذين اشتركوا مع الطاعن في ارتكاب جريمة السرقة بالإكراه موضوع الدعوى تمكنوا من الهرب ببعض المسروقات وهو ما يفيد تمام جريمة السرقة خلافاً لما يدعيه بأسباب طعنه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ، ولها في سبيل ذلك أن تأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق ، متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للواقع وإن عدل عنه مرة أخرى . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عوَّل على اعتراف الطاعن الأول بالتحقيقات بعد أن اطمأن إليه ومطابقته للحقيقة والواقع ، وكان الطاعن لم يدفع ببطلان اعترافه لأنه وليد إكراه فلا يقبل منه أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بشأن إغفال النيابة العامة إجراء معاينة لمكان الواقعة وعدم سماعها لشاهدي الواقعة اللذين ادعى المجني عليهما تواجدهما بمكان الواقعة وقت حدوثها لا يعدو أن يكون تعييباً لإجراءات التحقيق السابقة على المحاكمة لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من الحكم المطعون فيه أنه لم يعوِّل على ثمة دليل مستمد من استجواب الطاعن الأول بمحضر الضبط فلا يقبل منه النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دلَّل بما ساقه من أدلة اطمأنت إليها المحكمة على اشتراك الطاعن الثاني مع باقي المتهمين بالاتفاق والتحريض والمساعدة في ارتكاب جريمة السرقة بالإكراه التي دانه بها فلا محل للنعي عليه في هذا الخصوص ، لما هو مقرر من أن العبرة في المحاكمات الجنائيــة هي باقتناع قاضي الموضوع بناءً على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو براءته فلا يصح مطالبته بالأخذ بدليل معين إلَّا في الأحوال التي يقررها القانون . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون قائماً على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
سرقة (3)
الطعن 32418 لسنة 85 ق جلسة 31 / 7 / 2017 مكتب فني 68 ق 53 ص 441
جلسة 31 من يوليو سنة 2017
برئاسة السيد القاضي / أسامة توفيق عبد الهادي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / د. مدحت بسيوني ، مجدي عبد الحليم ، علي عبد البديع ونادر جويلي نواب رئيس المحكمة .
(1) حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة وإيراد مضمونها في بيان كافٍ . حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه . النعي عليه بالاضطراب والإبهام في قول مرسل . أثره ؟
(2) حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
إيراد الحكم لواقعة الدعوى وأقوال المجني عليه بما له أصل ثابت بالأوراق . النعي عليه بالخطأ في الإسناد . جدل موضوعي في تقدير الدليل . غير مقبول أمام محكمة النقض .
(3) سرقة .
السرقة . تمامها : بالاستيلاء على الشيء المسروق استيلاء تاماً يخرجه من حيازة صاحبه ويجعله في قبضة السارق وتحت تصرفه. مثال .
(4) سرقة . إكراه . شروع . عقوبة ” العقوبة المبررة ” . نقض ” المصلحة في الطعن ” .
لا مصلحة للطاعن في النعي بأن الواقعة ليست جناية سرقة بإكراه تامة . ما دامت العقوبة المقضي بها تدخل في حدود العقوبة المقررة للشروع فيها .
(5) إثبات ” اعتراف ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير صحة الاعتراف ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
تقدير صحة الاعتراف في المسائل الجنائية وقيمته في الإثبات . موضوعي . ما دام سائغاً .
للمحكمة الأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه في مراحل أخرى . حد ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض . مثال .
(6) إثبات ” بوجه عام ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها . إغفالها بعض الوقائع . مفاده : اطراحها . مثال .
(7) إثبات ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” .
عدم تقيد القاضي الجنائي بنصاب معين في الشهادة . حقه في تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه . ما دام له مأخذه الصحيح من الأوراق .
استدلال الحكم بشهادة المجني عليه ضمن الأدلة القائمة في الدعوى . لا مخالفة للقانون .
الجدل في تقدير الدليل . موضوعي .
(8) إثبات ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” . دفوع ” الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشاهد وتقديرها . موضوعي .
الدفع بعدم معقولية تصوير الشاهد لواقعة الضبط . موضوعي . لا يستلزم رداً خاصاً . اكتفاء بما تورده المحكمة من أدلة الثبوت التي اطمأنت لها .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(9) دفوع ” الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها”.
اطراح الحكم الدفع بعدم معقولية الواقعة بأسباب سائغة . النعي بهذا الشأن . جدل موضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .
(10) دفوع ” الدفع بتلفيق التهمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . نقض” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
الدفع بتلفيق التهمة وكيدية الاتهام . موضوعي . لا يستوجب رداً صريحاً . استفادته من القضاء بالإدانة .
الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة . غير جائز أمام محكمة النقض .
(11) إثبات ” بوجه عام ” . استدلالات . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟
لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها . كفاية استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات .
تقدير جدية التحريات . موضوعي .
للمحكمة أن تعول على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية .
الجدل الموضوعي في تقدير أدلة الدعوى . خارج عن رقابة محكمة النقض .
(12) تسجيل المحادثات . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
الدفع ببطلان الدليل المستمد من كاميرات المراقبة لوجود أعطال في بعض مقاطع الصورة والصوت المسجلة عليها لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائز . علة ذلك ؟
للمحكمة الأخذ بالتسجيلات على فرض بطلانها . باعتبارها من عناصر الاستدلال . حد ذلك ؟
(13) استدلالات . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
النعي ببطلان محضر جمع الاستدلالات لأول مرة أمام محكمة النقض . غير مقبول . علة ذلك؟
(14) إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفوع ودفاع الطاعن دون الكشف عن أوجهها . غير مقبول . علة ذلك ؟
1– لما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة مستقاة من أقوال المجني عليه وتحريات الشرطة ومما ثبت من تقرير قسم الأدلة الجنائية والتقرير الطبي الصادر من مستشفى …. ومن الأسطوانة المدمجة المسجل عليها أحداث الواقعة ، وأورد مضمون كل منها في بيان كاف وبنى عقيدته على اطمئنانه لأدلة الثبوت التي بينها ، فإن هذا حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، هذا إلا أن النعي على الحكم بالاضطراب والإبهام قد جاء مرسلاً ومجهلاً ومن ثم لا يلتفت إليه .
2– لما كان البين من الاطلاع على الصورة الرسمية من تحقيقات النيابة العامة – المنضمة – أن ما أورده الحكم المطعون فيه سواء في بيانه لواقعة الدعوى أو تحصيله لأقوال المجني عليه له صداه وأصله الثابت في الأوراق – ولم يحد الحكم عن نص ما أنبأت به أو فحواه ، ومن ثم فقد انحسرت عنه بذلك قالة الخطأ في الإسناد والفساد في الاستدلال ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن في غير محله ، ولا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير المحكمة لأدلة الإدانة القائمة في الدعوى ومصادرة عقيدتها وهو ما لا تُقبل إثارته أمام محكمة النقض.
3– لما كانت الواقعة الثابتة بالحكم هي أن الطاعن والمحكوم عليها الأخرى تظاهرا بشراء جهاز كمبيوتر محمول وهاتفين من حانوت المجني عليه وطلب الأول فاتورة شراء وحال إعدادها الأخير أخرج الطاعن مسدساً من بين طيات ملابسه وهدده به وضربه محدثاً جرحاً برأسه وتمكنا بطريق الإكراه الواقع على المجني عليه من إتمام السرقة والاستيلاء على المسروقات والفرار بها من حانوت المجني عليه وتمكن الأهالي من الإمساك به عقب صياح المجني عليه بينما لاذت المحكوم عليها الأخرى بالفرار بالمسروقات ، وإذ كان من المقرر أن السرقة تتم بالاستيلاء على الشيء المسروق استيلاء تاماً يخرجه من حيازة صاحبه ويجعله في قبضة السارق وتحت تصرفه ، فإن الحكم إذا اعتبر الواقعة سرقة تامة لا شروعاً فيها يكون قد أصاب صحيح القانون ، ويضحى النعي عليه بدعوى الخطأ في تطبيق القانون غير سديد .
4– لما كان لا مصلحة للطاعن فيما يثيره من أن الواقعة تعد جناية شروع في سرقة بإكراه التي أثبتها الحكم في حقه طالما أن العقوبة المقضي بها عليه – وهي السجن المشدد لمدة سبع سنوات – تدخل في حدود العقوبة المقررة للشروع في هذه الجناية ، فإن كل ما يثيره الطاعن في هذا الشـأن لا يكون له محل .
5– من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ، فلها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن اعترافه نتيجة إكراه بغير معقب عليها ما دامت تقيمه على أسباب سائغة ، ولها أيضاً أن تأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للواقع وإن عدل عنه في مراحل أخرى ، وكانت المحكمة قد عرضت لما أثاره الدفاع من بطلان اعترافات الطاعن والمحكوم عليها الأخرى بدعوى أنها كانت وليدة إكراه وأطرحته للأسباب السائغة التي أوردتها استناداً إلى سلامة إجراءات استجوابهما بمعرفة النيابة العامة وخلوها من أي شائبة للإكراه المادي أو المعنوي أو الوعد أو الوعيد وأوضحت أنها اقتنعت بصدق تلك الاعترافات وأنها تمثل الحقيقة وتتفق مع سائر ماديات الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل في واقعه إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض .
6– من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، وأن في إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمناً اطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها ، وكان الحكم قد عول على اعترافات الطاعن التي أدلى بها في تحقيقات النيابة ، فإنه لا يعيب الحكم – من بعد – إغفاله الإشارة إلى أن هذه الاعترافات قد سبقها أو لحقها إنكار من الطاعن للتهمة المسندة إليه طالما أن هذا الإنكار لم يكن بذي أثر في تكوين عقيدة المحكمة ، ومن ثم تنحسر عن الحكم قالة القصور في هذا المنحى .
7– من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه ما دام أن له مأخذه الصحيح في الأوراق ، فإن منهج الحكم المطعون فيه في الاستدلال بشهادة المجني عليه ضمن الأدلة الأخرى القائمة في الدعوى – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – ليس فيه مخالفة للقانون ، وينحل نعي الطاعن في هذا الصدد إلى جدل في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب .
8– من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، كما أن وزن أقوال الشاهد وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكان الدفع بعدم معقولية تصوير الشاهد لواقعة الضبط من أوجه الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد اطراحها ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال المجني عليه وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض .
9- لما الحكم قد عرض لما قام عليه دفاع الطاعن في شأن عدم معقولية حدوث الواقعة ورد عليه بأسباب سائغة أفصح فيها عن اطمئنانه لأدلة الثبوت السائغة التي أوردها ، فإنه يكون من غير المقبول العودة إلى إثارة مثل هذه الأمور لكونها من قبيل الجدل الموضوعي الذي لا يصح التحدي به أمام محكمة النقض .
10– من المقرر أن الدفع بتلفيق التهمة وكيدية الاتهام من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
11– من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا يُنظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات هو من المسائل الموضوعية التي تخضع لإشراف محكمة الموضوع ، وأن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من تعويله على تحريات الشرطة وأقوال محررها وما أوضحته الأسطوانة المدمجة لكاميرات المراقبة رغم عدم كفايتهما في التدليل على مقارفته لما أدين به ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض .
12– لما كان الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع ببطلان الدليل المستمد من كاميرات المراقبة على الأساس الذي يتحدث عنه في وجه طعنه – أي لوجود أعطال بأجزاء في بعض مقاطع الصورة والصوت المسجلة عليها – فإن هذا الوجه من النعي غير مقبول ، لما هو مقرر أن الدفع ببطلان إجراء من الإجراءات السابقة على المحاكمة لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ، هذا إلى أنه ليس ما يمنع المحكمة من الأخذ بهذه التسجيلات – على فرض بطلانها – على أنها عنصر من عناصر الاستدلال ما دام أنه كان مطروحاً على بساط البحث وتناوله الدفاع بالمناقشة .
13– لما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يعول ضمن ما عول عليه في قضائه بالإدانة على ما تضمنه محضر جمع الاستدلالات من أقوال منسوبة للطاعن أو المحكوم عليها الأخرى ، وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن قد أثار ثمة منازعة في هذا الخصوص ، فإن منازعته في هذا الأمر وإثارته أمام محكمة النقض تفتقر إلى سند قبولها .
14– لما كان الطاعن لم يكشف عن أوجه الدفوع والدفاع التي ينعى على المحكمة قعودها عن الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى وهل تحوي دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذاً بأدلة الثبوت رداً عليه ، بل ساق قوله في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً ، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وأخرى بأنهما سرقا المنقولات المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة لــــ / …. بالإكراه بأن قام الأول ( الطاعن) بتهديد المجني عليه / …. والتعدي عليه بالضرب فأحدثا إصابته الموصوفة بالتقرير الطبي المرفق بالأوراق والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة لا تزيد عن عشرين يوماً مستخدماً مسدس صوت في حين قامت الثانية بالاستيلاء على المسروقات ولاذت بالفرار .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات …. لمحاكمتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 314 من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات وبمعاقبة المتهمة الثانية …. بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وإلزامهما المصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة سرقة بالإكراه قد شابه قصور في التسبيب ، وفساد في الاستدلال ، وأخطأ في تطبيق القانون ، وانطوى على إخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه حُرر في عبارات مضطربة مبهمة خلت من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة المسندة إليه ، ونسب للمجني عليه أن الطاعن والمحكوم عليها الأخرى تظاهرا بشراء جهاز كمبيوتر محمول وهاتفين وطلب الأول فاتورة شراء وحال إعدادها أخرج الطاعن مسدساً من بين طيات ملابسه وهدده به وهو لا أصل له في الأوراق ، ولم تسبغ المحكمة على الواقعة وصفها الصحيح إذ اعتبرت أن جريمة السرقة تامة مع أنها لم تتجاوز حد الشروع ، وعولت على الاعتراف المعزو للطاعن والمحكوم عليها الأخرى – بمحضر جمع الاستدلالات وتحقيقات النيابة – رغم عدم صحتها وعدولهما عنه بمراحل التحقيق والمحاكمة ، وردت على الدفع بصدوره عنهما وليد إكراه رداً غير سائغ ولم تعرض لإنكار الطاعن الاتهام المسند إليه ، وعولت على أقوال المجني عليه وحده وأغفلت دفاعه بكيدية وتلفيق الاتهام وعدم معقولية حدوث الواقعة بالصورة التي رواها واطرحت أقوال الطاعن المؤيدة لدفاعه ، واستندت على تحريات الشرطة ورغم تمسك دفاعه ببطلانها لتحريرها مكتبية ، وأخذ الطاعن بالدليل المستمد من كاميرات المراقبة رغم بطلانها لكونها كانت بحوزة المجني عليه وقام بالعبث بمحتوياتها بدلالة ما أثبت بالتحقيقات من وجود أعطال بأجزاء في بعض مقاطع الصورة والصوت المسجلة عليها ، وأغفلت دفاعه القائم على بطلان محضر جمع الاستدلالات ، ولم ترد على أوجه دفاعه الأخرى إيراداً ورداً ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة مستقاة من أقوال المجني عليه وتحريات الشرطة ومما ثبت من تقرير قسم الأدلة الجنائية والتقرير الطبي الصادر من مستشفى …. ومن الأسطوانة المدمجة المسجل عليها أحداث الواقعة ، وأورد مضمون كل منها في بيان كاف وبنى عقيدته على اطمئنانه لأدلة الثبوت التي بينها ، فإن هذا حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، هذا إلا أن النعي على الحكم بالاضطراب والإبهام قد جاء مرسلاً ومجهلاً ومن ثم لا يلتفت إليه . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على الصورة الرسمية من تحقيقات النيابة العامة – المنضمة – أن ما أورده الحكم المطعون فيه سواء في بيانه لواقعة الدعوى أو تحصيله لأقوال المجني عليه له صداه وأصله الثابت في الأوراق – ولم يحد الحكم عن نص ما أنبأت به أو فحواه ، ومن ثم فقد انحسرت عنه بذلك قالة الخطأ في الإسناد والفساد في الاستدلال ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن في غير محله ، ولا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير المحكمة لأدلة الإدانة القائمة في الدعوى ومصادرة عقيدتها وهو ما لا تُقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت الواقعة الثابتة بالحكم هي أن الطاعن والمحكوم عليها الأخرى تظاهرا بشراء جهاز كمبيوتر محمول وهاتفين من حانوت المجني عليه وطلب الأول فاتورة شراء وحال إعدادها الأخير أخرج الطاعن مسدساً من بين طيات ملابسه وهدده به وضربه محدثاً جرحاً برأسه وتمكنا بطريق الإكراه الواقع على المجني عليه من إتمام السرقة والاستيلاء على المسروقات والفرار بها من حانوت المجني عليه وتمكن الأهالي من الإمساك به عقب صياح المجني عليه بينما لاذت المحكوم عليها الأخرى بالفرار بالمسروقات ، وإذ كان من المقرر أن السرقة تتم بالاستيلاء على الشيء المسروق استيلاء تاماً يخرجه من حيازة صاحبه ويجعله في قبضة السارق وتحت تصرفه ، فإن الحكم إذا اعتبر الواقعة سرقة تامة لا شروعاً فيها قد يكون أصاب صحيح القانون ، ويضحى النعي عليه بدعوى الخطأ في تطبيق القانون غير سديد ، هذا فضلاً على أنه لا مصلحة للطاعن فيما يثيره من أن الواقعة تعد جناية شروع في سرقة بإكراه التي أثبتها الحكم في حقه طالما أن العقوبة المقضي بها عليه – وهي السجن المشدد لمدة سبع سنوات – تدخل في حدود العقوبة المقررة للشروع في هذه الجناية ، فإن كل ما يثيره الطاعن في هذا الشـأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ، فلها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن اعترافه نتيجة إكراه بغير معقب عليها ما دامت تقيمه على أسباب سائغة ، ولها أيضاً أن تأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للواقع وإن عدل عنه في مراحل أخرى ، وكانت المحكمة قد عرضت لما أثاره الدفاع من بطلان اعترافات الطاعن والمحكوم عليها الأخرى بدعوى أنها كانت وليدة إكراه وأطرحته للأسباب السائغة التي أوردتها استناداً إلى سلامة إجراءات استجوابهما بمعرفة النيابة العامة وخلوها من أي شائبة للإكراه المادي أو المعنوي أو الوعد أو الوعيد وأوضحت أنها اقتنعت بصدق تلك الاعترافات وأنها تمثل الحقيقة وتتفق مع سائر ماديات الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل في واقعه إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، وأن في إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمناً اطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها ، وكان الحكم قد عول على اعترافات الطاعن التي أدلى بها في تحقيقات النيابة ، فإنه لا يعيب الحكم – من بعد – إغفاله الإشارة إلى أن هذه الاعترافات قد سبقها أو لحقها إنكار من الطاعن للتهمة المسندة إليه طالما أن هذا الإنكار لم يكن بذي أثر في تكوين عقيدة المحكمة ، ومن ثم تنحسر عن الحكم قالة القصور في هذا المنحى . لما كان ذلك ، وكان الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه ما دام أن له مأخذه الصحيح في الأوراق ، فإن منهج الحكم المطعون فيه في الاستدلال بشهادة المجني عليه ضمن الأدلة الأخرى القائمة في الدعوى – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – ليس فيه مخالفة للقانون ، وينحل نعي الطاعن في هذا الصدد إلى جدل في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، كما أن وزن أقوال الشاهد وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكان الدفع بعدم معقولية تصوير الشاهد لواقعة الضبط من أوجه الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد اطراحها ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال المجني عليه وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً على أن الحكم قد عرض لما قام عليه دفاع الطاعن في شأن عدم معقولية حدوث الواقعة ورد عليه بأسباب سائغة أفصح فيها عن اطمئنانه لأدلة الثبوت السائغة التي أوردها ، فإنه يكون من غير المقبول العودة إلى إثارة مثل هذه الأمور لكونها من قبيل الجدل الموضوعي الذي لا يصح التحدي به أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بتلفيق التهمة وكيدية الاتهام من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات هو من المسائل الموضوعية التي تخضع لإشراف محكمة الموضوع ، وأن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من تعويله على تحريات الشرطة وأقوال محررها وما أوضحته الأسطوانة المدمجة لكاميرات المراقبة رغم عدم كفايتهما في التدليل على مقارفته لما أدين به ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع ببطلان الدليل المستمد من كاميرات المراقبة على الأساس الذي يتحدث عنه في وجه طعنه – أي لوجود أعطال بأجزاء في بعض مقاطع الصورة والصوت المسجلة عليها – فإن هذا الوجه من النعي غير مقبول ، لما هو مقرر أن الدفع ببطلان إجراء من الإجراءات السابقة على المحاكمة لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ، هذا إلى أنه ليس ما يمنع المحكمة من الأخذ بهذه التسجيلات – على فرض بطلانها – على أنها عنصر من عناصر الاستدلال ما دام أنه كان مطروحاً على بساط البحث وتناوله الدفاع بالمناقشة . لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يعول ضمن ما عول عليه في قضائه بالإدانة على ما تضمنه محضر جمع الاستدلالات من أقوال منسوبة للطاعن أو المحكوم عليها الأخرى ، وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن قد أثار ثمة منازعة في هذا الخصوص ، فإن منازعته في هذا الأمر وإثارته أمام محكمة النقض تفتقر إلى سند قبولها . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يكشف عن أوجه الدفوع والدفاع التي ينعى على المحكمة قعودها عن الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى وهل تحوي دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذاً بأدلة الثبوت رداً عليه ، بل ساق قوله في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً ، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
سرقة (بالمنطوق)
الطعن 32731 لسنة 85 ق جلسة 31 / 7 / 2017 مكتب فني 68 ق 54 ص 452
جلسة 31 من يوليو سنة 2017
برئاسة السيد القاضي / محمد سامي إبراهيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / عابد راشد ، رأفت عباس ، هشام الجندي ووليد عادل نواب رئيس المحكمة .
(1) حكم ” بيانات التسبيب ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
حكم الإدانة . بياناته ؟ المادة 310 إجراءات .
بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراد مؤدى أدلة الثبوت في بيان وافٍ . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . متى كان مجموع ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
مثال لتسبيب سائغ لحكم صادر بالإدانة في جريمة إخفاء أثر متحصل من جريمة سرقة .
(2) آثار . إخفاء أشياء مسروقة . قصد جنائي . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
العلم في جريمة إخفاء أثر متحصل من جريمة سرقة . مسألة نفسية . لمحكمة الموضوع أن تتبينها من ظروف الدعوى وما توحي به ملابساتها . تحدث الحكم عنها صراحة وعلى استقلال . غير لازم . حد ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة . غير جائز أمام محكمة النقض .
(3) تلبس . تفتيش ” التفتيش بغير إذن ” . دفوع ” الدفع ببطلان القبض والتفتيش ” . مأمورو الضبط القضائي ” سلطاتهم ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير حالة التلبس”.
لمأمور الضبط القضائي في حالة التلبس بالجناية القبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه وأن يفتشه . أساس ذلك ؟
تقدير توافر حالة التلبس . موضوعي . حد ذلك ؟
نعي المتهم الأول ببطلان القبض والتفتيش لعدم شمول الإذن له . غير مجد . ما دام قد ثبت مساهمته في الجريمة بناء على إقرار المتهم الثاني الذي ضبط متلبساً بها .
مثال لرد سائغ على الدفع ببطلان القبض والتفتيش .
(4) استدلالات . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات ” .
للمحكمة أن تعول على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . ما دامت قد عرضت على بساط البحث .
عدم بيان مهنة الطاعن . لا يقدح في جدية التحريات .
(5) إثبات ” بوجه عام ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” .
العبرة في المحاكمات الجنائية . باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه . له أن يستمد اقتناعه من أي دليل . طالما له مأخذه الصحيح من الأوراق .
تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟ مثال .
(6) إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
النعي على المحكمة قعودها عن اتخاذ إجراء لم يطلبه منها . غير جائز . مثال .
(7) وصف التهمة . محكمة الموضوع ” سلطتها في تعديل وصف التهمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
عدم تقيد المحكمة بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم . لها تعديله . متى رأت أن ترد الواقعة إلى الوصف القانوني السليم .
تعديل المحكمة وصف التهمة من سرقة أثر مملوك للدولة والإتجار فيه إلى إخفاء أثر متحصل من جناية سرقة . لا يقتضي تنبيه الدفاع . علة ذلك ؟
(8) عقوبة ” تقديرها ” .
نعي الطاعن على الحكم مخالفة القانون في شأن قدر العقوبة . غير مقبول . ما دامت العقوبة المقضي بها تدخل في الحدود التي رسمها القانون .
(9) إثبات ” بوجه عام ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها . إغفالها بعض الوقائع أو المستندات . مفاده : اطراحها . مثال .
(10) إثبات ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” .
إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد التي اعتمد عليها الحكم . غير لازم . كفاية إيراد مضمونها . نعيه على المحكمة إسقاطها بعض أقواله . غير مقبول . علة ذلك ؟
(11) إثبات ” خبرة ” ” شهود ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .
إحالة الحكم في بيان أقوال الشاهد إلى ما أورده من التقرير الفني المحرر بمعرفته . لا يعيبه . ما دامت متفقة مع ما أورده الحكم من التقرير . مثال .
(12) نقض ” المصلحة في الطعن ” .
نعي الطاعن على الحكم قصوره في الرد على الدفع ببطلان إذن النيابة بالقبض عليه وتفتيشه لعدم جدية التحريات . غير مجد . ما دامت الجريمة في حالة تلبس .
(13) نقض ” أسباب الطعن . تحديدها ” .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً . مثال .
(14) غرامة . عقوبة ” تطبيقها ” . محكمة النقض ” سلطتها ” . نقض ” حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون ” .
إدانة الطاعن بالغرامة إضافة لعقوبة السجن سبع سنوات في جريمة إخفاء أثر مملوك للدولة . خطأ في تطبيق القانون . يوجب نقضه جزئياً وتصحيحه . أساس ذلك ؟
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بقوله : ” وحيث إن واقعة الدعوى حسبما استقرت في يقين المحكمة تخلص في أنه وعقب قيام ثورة 25 يناير سنة 2011 سادت البلاد فوضى عارمة استغلها كل من ليس له ضمير أو حس وطني ومنهم من سولت له نفسه الاستيلاء على تراث وتاريخ هذا البلد فكان أن اقتحم الغوغاء من المجرمين المتحف المصري الكائن بدائرة قسم …. محافظة …. في يوم 28 من يناير 2011 في غيبة من الشرطة وسرقوا ما طالته أيديهم من آثار طالما تباهت بها مصر على سائر الأمم ، وجلبت العالم كافة لمجرد رؤيتها معروضة في هذا المتحف . ووقع أحد تلك الآثار وهو تمثال لقط فرعوني لمعبودة مصرية قديمة (باستت) والمنتمي للعصور المصرية القديمة المتمثلة في الحقبة التاريخية الممتدة من الأسرة الواحدة والعشرين إلى السادسة والعشرين والمملوك للدولة والمحفوظ ضمن محتويات القسم الثالث (قسم المعبودات) بالحجرة رقم 19 الكائنة بالطابق العلوي بالمتحف المصري دائرة قسم …. في يد المتهمين الأول …. ، والثاني …. وأخفياه رغم علمهما أنه أثر تاريخي ومتحصل من جريمة سرقة من المتحف ، وبدأ المتهم الثاني في الترويج لذلك الأثر بقصد بيعه وتقاسم ثمنه مع المتهم الأول . ووصل نبأ ذلك البيع للضابط …. المقدم بالإدارة العامة لشرطة السياحة والآثار فأجرى تحرياته السرية التي أكدت له صحة وجود الأثر بحوزة المتهم الثاني والذي يروج لبيعه فتمكن من دفع المقدم …. والذي كان يعمل بشرطة السياحة للقاء المتهم الثاني مستغلاً في ذلك خلقته الشبيهة بالسودانيين والتقى بالمتهم الثاني الذي عرض عليه صورة التمثال المسروق وتفاوض معه في السعر إلى أن اتفقا على مبلغ مليوني دولار أمريكي ثمناً له وحددا موعداً في …. لإتمام عملية البيع . فحرر المقدم …. محضر بتك التحريات عرضها على النيابة العامة في حينه فأذنت له بضبط المتهم الثاني ، ونفاذاً لذلك الإذن تم إعداد مأمورية من بعض الضباط شملت الضابطين سالفي الذكر ، وتوجه الضابط …. إلى مقهى …. دائرة قسم …. محافظة …. وفقاً للموعد المتفق عليه مع المتهم الثاني وحضر ذلك الأخير وبرفقته المتهم الأول ، وأخرج المتهم الثاني من بين ملابسه الأثر المنشود وعرضه على الضابط الذي بادر بالإشارة إلى القوة التي داهمت المتهمين وقبضت عليهما وبحوزة المتهم الثاني ذلك الأثر النفيس ، وباستكمال تفتيشه عثر معه على مطواة حازها بغير مسوغ قانوني أو ضرورة حرفية أو مهنية ” وساق الحكم للتدليل على ثبوت الواقعة على هذه الصورة في حق الطاعنين أدلة استقاها من أقوال شهود الإثبات وأعضاء اللجنة المشكلة من المجلس الأعلى للآثار ومما ثبت بتقرير اللجنة ومن اعتراف الطاعن الثاني بالتحقيقات بحيازته للسلاح الأبيض المضبوط . لما كان ذلك ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه . وكان يبين مما سطره الحكم أنه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة . وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين على الحكم بالقصور يكون لا محل له .
2- لما كان العلم في جريمة إخفاء أثر متحصل من جريمة سرقة مسألة نفسية لا تستفاد فقط من أقوال الشهود بل لمحكمة الموضوع أن تتبينها من ظروف الدعوى وما توحي به ملابساتها ، ولا يشترط أن يتحدث عنه الحكم صراحة وعلى استقلال ما دامت الوقائع كما أثبتتها تفيد بذاتها توفره ، فإن النعي على الحكم بقصوره في التدليل على توافر هذا العلم يكون في غير محله ، ولا يعدو ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة التي اطمأنت إليها محكمة الموضوع .
3- لما كانت حالة التلبس بالجناية تبيح لمأمور الضبط القضائي – طبقاً للمادتين 34 ، 46 من قانون الإجراءات الجنائية – أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه وأن يفتشه ، وتقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من الأمور الموضوعية البحت التي توكل بداءة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره خاضعاً لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وفق الوقائع المعروضة عليها بغير معقب ما دامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقدمات والوقائع التي أثبتتها في حكمها ، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن أورد صورة الواقعة حصل دفاع الطاعن الأول من دفعه ببطلان القبض والتفتيش ورد عليه – بعد أن أورد مقرراته القانونية – في قوله : ” .. وكان واقع الحال في هذه الدعوى أن القبض على المتهم الثاني لم يتم إلا بعد أن أظهر طواعية واختياراً للضابط التمثال الفرعوني المبلغ بسرقته من المتحف المصري وشاهد الضابط ذلك الأثر والذي يشكل إخفاءه جناية ، فتم القبض على المتهم الثاني والذي دل على أن المتهم الأول هو الذي أحضر ذلك الأثر ، ولما كان التلبس صفة متعلقة بالجريمة ذاتها بصرف النظر عن المتهم فيها مما يبيح لرجل الضبط القضائي الذي شاهد وقوعها أن يقبض على كل من يقوم دليل على مساهمته فيها وأن يجري تفتيشه بغير إذن من النيابة العامة ، وكانت مساهمة المتهم الأول في هذه الجريمة قد ثبتت لمأمور الضبط من إقرار المتهم الثاني بذلك على إثر ضبطه في تلك الجريمة المتلبس بها . لما كان ذلك ، فإن ما يعيبه المتهمان على إجراءات القبض والتفتيش عليهما بدعوى عدم جدية التحريات أو قصورها أو صدورها عن جريمة مستقبلة أو عدم شمول الإذن الصادر من النيابة العامة للمتهم الأول يكون بلا جدوى تطرحه المحكمة ” وهو رد كاف وسائغ في الرد على الدفع ويتفق وصحيح القانون ، فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الخصوص يكون غير سديد .
4- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، وكان عدم بيان مهنة الطاعن لا يقدح بذاته في عدم جدية التحري ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الشأن يكون غير سديد .
5- من المقرر أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته ، وله أن يستمد اقتناعه من أي دليل يطمئن إليه طالما له مأخذه الصحيح من الأوراق ، ولا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، ولا ينظر إلى كل دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه . لما كان ما تقدم ، وكان جميع ما تساند إليه الحكم من الأدلة والقرائن التي أخذت بها المحكمة واطمأنت إليها من شأنها مجتمعة أن تحقق ما رتبه عليها من استدلال على صحة ما نسب إلى الطاعن من إخفاءه أثر متحصل من جريمة سرقة ، فإن النعي عليه في هذا الخصوص لا يكون سديداً.
6- لما كان الثابت من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن الأول لم يطلب إلى المحكمة – كما ذهب في طعنه – استدعاء عامل المتحف المصري لسؤاله أو تفريغ كاميرات المراقبة ، فليس له من بعد أن يعيب على المحكمة عدم اتخاذ إجراء لم يطلبه منها .
7- لما كان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم ، لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله ، متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذي ترى أنه الوصف القانوني السليم ، ولما كانت الواقعة المرفوعة بها الدعوى تتضمن اتصال الطاعنين بالأثر المسروق مع علمهما بسرقته ، وكانت المحكمة فيما ذهبت إليه قد أقامت حكمها على الواقعة المادية ذاتها التي شملها التحقيق ورفعت بها الدعوى – وهو ما لم ينازع فيه الطاعنان – فإن التعديل الذي أجرته المحكمة في وصف التهمة حين اعتبرت الطاعنين مرتكبين لجريمة إخفاء أثر مملوك للدولة متحصل من جريمة سرقة لا يعطي للطاعنين حقاً في إثارة دعوى الإخلال بحق الدفاع إذ إن المحكمة لا تلتزم في مثل هذه الحالة بتنبيه الطاعن أو المدافع عنه إلى ما أجرته من تعديل في الوصف ما دامت واقعة السرقة تتضمن واقعة الإخفاء ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل .
8- لما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يقض بمعاقبة الطاعن بعقوبة السجن المشدد – على خلاف ما يذهب إليه بأسباب طعنه – وإنما أوقع عليه عقوبة السجن لمدة سبع سنوات وهي عقوبة تدخل في الحدود التي رسمها القانون وفقاً لنص المادة 42 من القانون رقم 117 لسنة 1983 في شأن حماية الآثار ، ومن ثم فإن الحكم يكون برئ من قالة مخالفة القانون في شأن قدر العقوبة المقيدة للحرية .
9- من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها وأن في إغفالها بعضها ما يفيد ضمناً اطراحها لها واطمئنانها إلى الأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتمد في قضائه بالإدانة على أقوال شهود الإثبات وما ثبت بتقرير اللجنة المشكلة من المجلس الأعلى للآثار قطاع المتاحف وأقوال أعضاء تلك اللجنة ومن اعترافه بالتحقيقات بإحرازه سلاح أبيض بغير ترخيص ، فإنه لا يعيبه – من بعد – إغفاله الإشارة إلى أقوال كل من …. ، …. ، …. ، …. ، …. ، …. ما دام أنها لم تكن ذات أثر في تكوين عقيدة المحكمة ، ويكون ما ينعاه الطاعن الثاني في هذا الشأن غير سديد .
10- من المقرر أنه لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد التي اعتمد عليها الحكم بل يكفي أن يورد مضمونها ، ولا يقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما يعني أنها اطرحت ما لم تشر إليه منها لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ منه بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم من إغفاله تحصيل بعض أقوال الشاهد الضابط …. على النحو الذي يردده بأسباب طعنه لا يكون له محل .
11- من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان أقوال الشاهد إلى ما أورده من التقرير الفني المحرر بمعرفته ما دامت أقواله متفقة مع مؤدى ما أورده الحكم من ذلك التقرير الذي استند إليه ، وكان الطاعن الثاني لا يماري في أن أقوال الشهود – أعضاء اللجنة المشكلة من المجلس الأعلى للآثار – متفقة مع مؤدى ما أورده الحكم من التقرير الذي أحال إليه ، فإن منعاه في هذا الشأن يكون في غير محله .
12- لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه – مما لم ينازع فيه الطاعن الثاني – أن الضابط …. لم يقم بالقبض على الطاعن إلا بعد أن أخرج للشاهد الثاني من بين طيات ملابسه الأثر المضبوط وعرضه عليه ، مما تعتبر به الجريمة في حالة تلبس تبيح للضابط القبض عليه وتفتيشه دون إذن من النيابة العامة في ذلك ، فإنه لا جدوى مما يثيره الطاعن الثاني في شأن قصور الحكم في الرد على الدفع ببطلان إذن النيابة بالقبض عليه وتفتيشه لعدم جدية التحريات . هذا فضلاً عن أن الحكم قد عرض لذلك الدفع واطرحه برد سائغ .
13- من المقرر أنه ينبغي لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً فيه ما يرمي إليه الطاعن ، وكان الطاعن الثاني لم يبين بوجه طعنه ماهية الدفاع والدفوع التي أثارها بمحضر الجلسة ولم ترد عليها المحكمة ، فإن نعيه على الحكم في هذا الصدد يكون غير مقبول .
14- لما كانت العقوبة المقررة لجريمة إخفاء أثر مملوك للدولة عملاً بالمادة 42 من القانون 117 لسنة 1983 بشأن حماية الآثار المعدلة بالقانون رقم 3 لسنة 2010 هي السجن لمدة لا تزيد على سبع سنين . ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعنين بالسجن لمدة سبع سنوات وتغريم كل منهما مائة ألف جنيه ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون فيما قضى به على الطاعنين من عقوبة الغرامة ، وهي عقوبة لم ينص عليها القانون المنطبق على واقعة الدعوى ، ومن ثم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء عقوبة الغرامة المقضي بها على الطاعنين ورفض الطعن فيما عدا ذلك ، عملاً بالحق المخول لمحكمة النقض بالمادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض من نقض الحكم لمصلحة المتهم إذا تعلق الأمر بمخالفة القانون ولو لم يرد هذا الوجه في أسباب الطعن .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- …. 2- …. ” طاعنان ” 3- …. 4- …. 5- …. بأنهم :
أولاً : المتهم الأول : سرق الأثر المبين وصفاً وقيمة بالأوراق (تمثال أثري لقط فرعوني لمعبودة مصرية قديمة باستت) والمنتمي للعصور المصرية القديمة المتمثلة في الحقبة التاريخية الممتدة من الأسرة الواحدة والعشرين إلى السادسة والعشرين) والمملوك لجمهورية مصر العربية والمحفوظ ضمن محتويات القسم الثالث (قسم المعبودات) بالحجرة رقم 19 الكائنة بالطابق العلوي بالمتحف المصري دائرة قسم …. بأن تمكن من الدلوف إلى داخل المتحف آنف البيان أثناء اندلاع أحداث يوم 28/1/2011 مستغلاً وطأة الانقلاب الأمني الحادث بربوع البلاد مستولياً عليه . ثانياً : المتهمون من الثاني حتى الخامس : أخفوا الأثر الفرعوني (تمثال أثري لقط فرعوني لمعبودة مصرية قديمة باستت) والمتحصل عليه من جريمة السرقة موضوع الاتهام الأول بأن قام المتهم الأول بإعلام المتهم الثالث بحيازته له سائلاً إياه إمداد يد العون لترويجه وقام الأخير بإخبار المتهم الثاني تحت ستار ما يربطهما من أواصر القرابة وأعقب ذلك قيام المتهم الثالث بإخبار المتهمين الرابع والخامس بإخفائهما لتلك القطعة الأثرية وانتواء قصدهم لبيعها فاتفقوا فيما بينهم على لقاء المتهم الأول لإتمام المشروع الإجرامي المتمثل في بيع تلك القطعة الأثرية وتحديد دور كل منهم مع علمهم جميعاً بكونها متحصلة من جريمة السرقة وتسليم المتهم الأول القطعة الأثرية للمتهم الثاني صبيحة يوم حدوث الواقعة لبيعها وضبطها بحوزته وضبط باقي المتهمين على النحو المبين بالتحقيقات . ثالثاً : المتهمون من الأول حتى الخامس : اتجروا في الأثر موضوع الاتهامين السابقين بأن اتفقوا فيما بينهم على قيام المتهمين الثاني والرابع للقاء العميل الشاهد الثاني بأحد المقاهي بمحافظة …. (دائرة قسم ….) للتفاوض فيما بينهم على بيع التمثال الفرعوني نظير مبلغ مالي وقدره (مليوني دولار أمريكي) وما إن نال ثقتهم الأخير حتى أتموا تحديد ميعاد التسليم بمقهى …. الكائن بدائرة قسم …. بمحافظة …. بتاريخ …. وبظهيرة ذلك اليوم تقابل المتهمان الأول والثاني مع الشاهد الثاني محرزاً المتهم الثاني التمثال الأثري بينما تواجد المتهمون الثالث والرابع والخامس خارج المقهى لمراقبة المارة وتأمين عملية البيع وضبطهم جميعاً والجريمة متلبس بها . رابعاً : المتهم الثاني : أحرز سلاحاً أبيض ” مطواة ” دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمـــة المذكورة قضت عملاً بالمادة 44 مكرراً من قانون العقوبات ، والمادة 42 من القانون رقم 117 لسنة 1983 بشأن حماية الآثار المعدل ، والمادة 25 مكرراً من القانـون رقم 394 لسنة 1954 والبند رقم “5” من الجدول الأول المرافق للقانون أولاً : بمعاقبة كل من …. ، …. بالسجن لمدة سبع سنوات وتغريم كل منهما مائة ألف جنيه عما نسب إليه بالتهمة الأولى ، وبحبس الثاني ثلاثة أشهر وتغريمه مائة جنيه عما نسب إليه بالتهمة الأخيرة وألزمتهما بالمصاريف الجنائية ، وبمصادرة الأثر المضبوط لصالح المجلس الأعلى للآثار ومصادرة السلاح المضبوط ، وبراءتهما من باقي ما أسند إليهما . ثانياً : ببراءة كل من …. ، …. ، …. مما أسند إليهم ، وذلك بعد أن عدلت المحكمة وصف التهمة الأولى المسندة إلى الطاعنين بجعلها:
أخفيا قطعة أثرية عبارة عن تمثال من البرونز يمثل المعبودة المصرية القديمة ” باستت ” على هيئة قط مصري قديم ، من مقتنيات المتحف المصري ومن ضمن القطع المبلغ عن سرقتها من المتحف في يوم 28/1/2011 مع علمهما بأنها متحصلة من جناية السرقة المنصوص عليها بالمادة 42 من القانون رقم 117 لسنة 1983 بشأن إصدار قانون حماية الآثار المعدل .
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .
المحكمـة
حيث إن حاصل أوجه الطعن في تقريري الأسباب هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجريمة إخفاء أثر مملوك للدولة ومتحصل من جناية سرقة ودان الطاعن الثاني أيضاً بجريمة إحراز سلاح أبيض بغير ترخيص ، قد شابه قصور في التسبيب ، وفساد في الاستدلال ، وإخلال بحق الدفاع ، وخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأن أسبابه جاءت في عبارات عامة مجملة خلت من بيان واقعة الدعوى بياناً تتحقق به أركان الجريمة وظروفها ومؤدى أدلة الإدانة التي عول عليها في قضائه ، ولم يستظهر ركن العلم في جريمة إخفاء أثر التي دان الطاعنين بها . ويضيف الطاعن الأول بأن الحكم التفت عن دفاعه القائم على بطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ولعدم اشتمال الإذن الصادر من النيابة العامة على ضبطه ، واستند إلى تحريات الشرطة رغم أنها أجريت في وقت لاحق على واقعة الضبط وبالرغم من عدم توصلها إلى مهنته ، كما أن المحكمة لم تحفل بأن تأتي بشواهد وأدلة تؤدي إلى توافر الجريمة المسندة إليه وأن ما استدل به الحكم من أدلة لا يوفر قيامها في حقه ، ولم تجبه إلى طلبه باستدعاء عامل المتحف المصري وسماع أقواله وتفريغ أشرطة كاميرات المراقبة ، وعدلت وصف التهمة من سرقة أثر مملوك للدولة – التي كانت موجهة إليه أصلاً – إلى إخفاء أثر متحصل من جريمة سرقة دون لفت نظر الدفاع إلى هذا التعديل ليجري دفاعه على أساسه . كما أن الحكم قضى بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات وهي عقوبة تجاوز الحد الأقصى المقرر للجريمة التي دانه بها . كما يزيد الطاعن الثاني بأن الحكم لم يورد أقوال …. ، …. ، …. ، وأقوال الضابط …. ، …. ، …. باعتبارها من أدلة لدعوى ، وأغفل في تحصيله لأقوال الضابط …. ما قرره بالتحقيقات من أنه وحال مراقبته للطاعنين لم يكن بحوزتهما الأثر المضبوط ، وعول على أقوال …. ، …. ، …. – أعضاء اللجنة المشكلة من المجلس الأعلى للآثار – ولم يورد مؤداها واكتفى في بيانها بالإحالة إلى ما ورد بالتقرير المحرر بمعرفتهم ، واطرح دفعه ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات برد قاصر غير سائغ ، كما أن المحكمة لم ترد على دفاعه ودفوعه المثبتة بمحضر الجلسة ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بقوله : ” وحيث إن واقعة الدعوى حسبما استقرت في يقين المحكمة تخلص في أنه وعقب قيام ثورة 25 يناير سنة 2011 سادت البلاد فوضى عارمة استغلها كل من ليس له ضمير أو حس وطني ومنهم من سولت له نفسه الاستيلاء على تراث وتاريخ هذا البلد فكان أن اقتحم الغوغاء من المجرمين المتحف المصري الكائن بدائرة قسم …. محافظة …. في يوم 28 من يناير 2011 في غيبة من الشرطة وسرقوا ما طالته أيديهم من آثار طالما تباهت بها مصر على سائر الأمم ، وجلبت العالم كافة لمجرد رؤيتها معروضة في هذا المتحف . ووقع أحد تلك الآثار وهو تمثال لقط فرعوني لمعبودة مصرية قديمة (باستت) والمنتمي للعصور المصرية القديمة المتمثلة في الحقبة التاريخية الممتدة من الأسرة الواحدة والعشرين إلى السادسة والعشرين والمملوك للدولة والمحفوظ ضمن محتويات القسم الثالث (قسم المعبودات) بالحجرة رقم 19 الكائنة بالطابق العلوي بالمتحف المصري دائرة قسم …. في يد المتهمين الأول …. ، والثاني …. وأخفياه رغم علمهما أنه أثر تاريخي ومتحصل من جريمة سرقة من المتحف ، وبدأ المتهم الثاني في الترويج لذلك الأثر بقصد بيعه وتقاسم ثمنه مع المتهم الأول . ووصل نبأ ذلك البيع للضابط …. المقدم بالإدارة العامة لشرطة السياحة والآثار فأجرى تحرياته السرية التي أكدت له صحة وجود الأثر بحوزة المتهم الثاني والذي يروج لبيعه فتمكن من دفع المقدم …. والذي كان يعمل بشرطة السياحة للقاء المتهم الثاني مستغلاً في ذلك خلقته الشبيهة بالسودانيين والتقى بالمتهم الثاني الذي عرض عليه صورة التمثال المسروق وتفاوض معه في السعر إلى أن اتفقا على مبلغ مليوني دولار أمريكي ثمناً له وحددا موعداً في …. لإتمام عملية البيع . فحرر المقدم …. محضر بتك التحريات عرضها على النيابة العامة في حينه فأذنت له بضبط المتهم الثاني ، ونفاذاً لذلك الإذن تم إعداد مأمورية من بعض الضباط شملت الضابطين سالفي الذكر ، وتوجه الضابط …. إلى مقهى …. دائرة قسم …. محافظة …. وفقاً للموعد المتفق عليه مع المتهم الثاني وحضر ذلك الأخير وبرفقته المتهم الأول ، وأخرج المتهم الثاني من بين ملابسه الأثر المنشود وعرضه على الضابط الذي بادر بالإشارة إلى القوة التي داهمت المتهمين وقبضت عليهما وبحوزة المتهم الثاني ذلك الأثر النفيس ، وباستكمال تفتيشه عثر معه على مطواة حازها بغير مسوغ قانوني أو ضرورة حرفية أو مهنية ” وساق الحكم للتدليل على ثبوت الواقعة على هذه الصورة في حق الطاعنين أدلة استقاها من أقوال شهود الإثبات وأعضاء اللجنة المشكلة من المجلس الأعلى للآثار ومما ثبت بتقرير اللجنة ومن اعتراف الطاعن الثاني بالتحقيقات بحيازته للسلاح الأبيض المضبوط . لما كان ذلك ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه . وكان يبين مما سطره الحكم أنه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة . وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين على الحكم بالقصور يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان العلم في جريمة إخفاء أثر متحصل من جريمة سرقة مسألة نفسية لا تستفاد فقط من أقوال الشهود بل لمحكمة الموضوع أن تتبينها من ظروف الدعوى وما توحي به ملابساتها ، ولا يشترط أن يتحدث عنه الحكم صراحة وعلى استقلال ما دامت الوقائع كما أثبتتها تفيد بذاتها توفره ، فإن النعي على الحكم بقصوره في التدليل على توافر هذا العلم يكون في غير محله ، ولا يعدو ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة التي اطمأنت إليها محكمة الموضوع . لما كان ذلك ، وكانت حالة التلبس بالجناية تبيح لمأمور الضبط القضائي – طبقاً للمادتين 34 ، 46 من قانون الإجراءات الجنائية – أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه وأن يفتشه ، وتقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من الأمور الموضوعية البحت التي توكل بداءة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره خاضعاً لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وفق الوقائع المعروضة عليها بغير معقب ما دامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقدمات والوقائع التي أثبتتها في حكمها ، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن أورد صورة الواقعة حصل دفاع الطاعن الأول من دفعه ببطلان القبض والتفتيش ورد عليه – بعد أن أورد مقرراته القانونية – في قوله : ” .. وكان واقع الحال في هذه الدعوى أن القبض على المتهم الثاني لم يتم إلا بعد أن أظهر طواعية واختياراً للضابط التمثال الفرعوني المبلغ بسرقته من المتحف المصري وشاهد الضابط ذلك الأثر والذي يشكل إخفاءه جناية ، فتم القبض على المتهم الثاني والذي دل على أن المتهم الأول هو الذي أحضر ذلك الأثر ، ولما كان التلبس صفة متعلقة بالجريمة ذاتها بصرف النظر عن المتهم فيها مما يبيح لرجل الضبط القضائي الذي شاهد وقوعها أن يقبض على كل من يقوم دليل على مساهمته فيها وأن يجري تفتيشه بغير إذن من النيابة العامة ، وكانت مساهمة المتهم الأول في هذه الجريمة قد ثبتت لمأمور الضبط من إقرار المتهم الثاني بذلك على إثر ضبطه في تلك الجريمة المتلبس بها . لما كان ذلك ، فإن ما يعيبه المتهمان على إجراءات القبض والتفتيش عليهما بدعوى عدم جدية التحريات أو قصورها أو صدورها عن جريمة مستقبلة أو عدم شمول الإذن الصادر من النيابة العامة للمتهم الأول يكون بلا جدوى تطرحه المحكمة ” وهو رد كاف وسائغ في الرد على الدفع ويتفق وصحيح القانون ، فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، وكان عدم بيان مهنة الطاعن لا يقدح بذاته في عدم جدية التحري ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته ، وله أن يستمد اقتناعه من أي دليل يطمئن إليه طالما له مأخذه الصحيح من الأوراق ، ولا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، ولا ينظر إلى كل دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه . لما كان ما تقدم ، وكان جميع ما تساند إليه الحكم من الأدلة والقرائن التي أخذت بها المحكمة واطمأنت إليها من شأنها مجتمعة أن تحقق ما رتبه عليها من استدلال على صحة ما نسب إلى الطاعن من إخفاءه أثر متحصل من جريمة سرقة ، فإن النعي عليه في هذا الخصوص لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن الأول لم يطلب إلى المحكمة – كما ذهب في طعنه – استدعاء عامل المتحف المصري لسؤاله أو تفريغ كاميرات المراقبة ، فليس له من بعد أن يعيب على المحكمة عدم اتخاذ إجراء لم يطلبه منها . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم ، لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله ، متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذي ترى أنه الوصف القانوني السليم ، ولما كانت الواقعة المرفوعة بها الدعوى تتضمن اتصال الطاعنين بالأثر المسروق مع علمهما بسرقته ، وكانت المحكمة فيما ذهبت إليه قد أقامت حكمها على الواقعة المادية ذاتها التي شملها التحقيق ورفعت بها الدعوى – وهو ما لم ينازع فيه الطاعنان – فإن التعديل الذي أجرته المحكمة في وصف التهمة حين اعتبرت الطاعنين مرتكبين لجريمة إخفاء أثر مملوك للدولة متحصل من جريمة سرقة لا يعطي للطاعنين حقاً في إثارة دعوى الإخلال بحق الدفاع إذ إن المحكمة لا تلتزم في مثل هذه الحالة بتنبيه الطاعن أو المدافع عنه إلى ما أجرته من تعديل في الوصف ما دامت واقعة السرقة تتضمن واقعة الإخفاء ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يقض بمعاقبة الطاعن بعقوبة السجن المشدد – على خلاف ما يذهب إليه بأسباب طعنه – وإنما أوقع عليه عقوبة السجن لمدة سبع سنوات وهي عقوبة تدخل في الحدود التي رسمها القانون وفقاً لنص المادة 42 من القانون رقم 117 لسنة 1983 في شأن حماية الآثار ، ومن ثم فإن الحكم يكون برئ من قالة مخالفة القانون في شأن قدر العقوبة المقيدة للحرية . لما كان ذلك ، وكان من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها وأن في إغفالها بعضها ما يفيد ضمناً اطراحها لها واطمئنانها إلى الأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتمد في قضائه بالإدانة على أقوال شهود الإثبات وما ثبت بتقرير اللجنة المشكلة من المجلس الأعلى للآثار قطاع المتاحف وأقوال أعضاء تلك اللجنة ومن اعترافه بالتحقيقات بإحرازه سلاح أبيض بغير ترخيص ، فإنه لا يعيبه – من بعد – إغفاله الإشارة إلى أقوال كل من …. ، …. ، …. ، …. ، …. ، …. ما دام أنها لم تكن ذات أثر في تكوين عقيدة المحكمة ، ويكون ما ينعاه الطاعن الثاني في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد التي اعتمد عليها الحكم بل يكفي أن يورد مضمونها ، ولا يقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما يعني أنها اطرحت ما لم تشر إليه منها لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ منه بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم من إغفاله تحصيل بعض أقوال الشاهد الضابط …. على النحو الذي يردده بأسباب طعنه لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان أقوال الشاهد إلى ما أورده من التقرير الفني المحرر بمعرفته ما دامت أقواله متفقة مع مؤدى ما أورده الحكم من ذلك التقرير الذي استند إليه ، وكان الطاعن الثاني لا يماري في أن أقوال الشهود – أعضاء اللجنة المشكلة من المجلس الأعلى للآثار – متفقة مع مؤدى ما أورده الحكم من التقرير الذي أحال إليه ، فإن منعاه في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه – مما لم ينازع فيه الطاعن الثاني – أن الضابط …. لم يقم بالقبض على الطاعن إلا بعد أن أخرج للشاهد الثاني من بين طيات ملابسه الأثر المضبوط وعرضه عليه ، مما تعتبر به الجريمة في حالة تلبس تبيح للضابط القبض عليه وتفتيشه دون إذن من النيابة العامة في ذلك ، فإنه لا جدوى مما يثيره الطاعن الثاني في شأن قصور الحكم في الرد على الدفع ببطلان إذن النيابة بالقبض عليه وتفتيشه لعدم جدية التحريات . هذا فضلاً عن أن الحكم قد عرض لذلك الدفع واطرحه برد سائغ . لما كان ذلك ، وكان ينبغي لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً فيه ما يرمي إليه الطاعن ، وكان الطاعن الثاني لم يبين بوجه طعنه ماهية الدفاع والدفوع التي أثارها بمحضر الجلسة ولم ترد عليها المحكمة ، فإن نعيه على الحكم في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً . لما كان ذلك ، وكانت العقوبة المقررة لجريمة إخفاء أثر مملوك للدولة عملاً بالمادة 42 من القانون 117 لسنة 1983 بشأن حماية الآثار المعدلة بالقانون رقم 3 لسنة 2010 هي السجن لمدة لا تزيد على سبع سنين . ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعنين بالسجن لمدة سبع سنوات وتغريم كل منهما مائة ألف جنيه ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون فيما قضى به على الطاعنين من عقوبة الغرامة ، وهي عقوبة لم ينص عليها القانون المنطبق على واقعة الدعوى ، ومن ثم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء عقوبة الغرامة المقضي بها على الطاعنين ورفض الطعن فيما عدا ذلك ، عملاً بالحق المخول لمحكمة النقض بالمادة 35 من القانون رقم 57 لسنة1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض من نقض الحكم لمصلحة المتهم إذا تعلق الأمر بمخالفة القانون ولو لم يرد هذا الوجه في أسباب الطعن .
سرقة. إكراه (2 ، 6 ، 7 ، 8 ، 10)
الطعن 12426 لسنة 87 ق جلسة 21 / 11 / 2018 مكتب فني 69 ق 112 ص 902
جلسة 21 من نوفمبر سنة 2018
برئاسة السيد القاضي / أحمد عمر محمدين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / حمدي ياسين، خالد الوكيل ومحمد طنطاوي نواب رئيس المحكمة وعلي لبيب .
(1) حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي لما رتبه عليها . لا قصور . مثال .
(2) سرقة . إكراه . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الارتباط ” .
الإكراه في السرقة . تحققه : بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة .
إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه . موضوعي . حد ذلك ؟ مثال .
(3) اتفاق . فاعل أصلي .
الاتفاق على ارتكاب الجريمة . ما يشترط لتوافره ؟
مساهمة الشخص في الجريمة بفعل من الأفعال المكونة لها . كفايته لاعتباره فاعلاً أصلياً . مثال.
(4) فاعل أصلي . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
نعي الطاعن بعدم بيان دور كلٍ من المتهمين في ارتكاب الجرائم التي دين بها . غير مقبول. ما دام قد بين إسهامه في ارتكابها كفاعل أصلي.
(5) إثبات ” بوجه عام ” .
تحديد وقت الحادث . لا أثر له على ثبوت الواقعة . ما دامت المحكمة اطمأنت بالأدلة إلى أن الطاعن ارتكبها .
(6) سرقة . إكراه . نقض ” المصلحة في الطعن ” . عقوبة ” العقوبة المبررة ” .
لا مصلحة للطاعن في النعي على الحكم عدم استظهاره ظرف الطريق العمومي في خصوص الجريمة المنصوص عليها في المادة 315 عقوبات . ما دامت الواقعة التي أثبتها في حقه جناية السرقة بإكراه الذي ترك أثر جروح المقرر لها ذات العقوبة للجريمة المنسوبة إليه .
(7) سرقة . جريمة ” أركانها ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .
عدم بيان وصف المسروقات وقيمتها أو الإحالة في شأن ذلك إلى الأوراق . غير قادح في سلامة الحكم . حد ذلك ؟
ثبوت أن المسروقات ليست ملكاً للمتهم . كفايته لعقابه في جريمة السرقة بالإكراه .
قيمة المسروق . ليست عنصراً من عناصر جريمة السرقة .
(8) سرقة . قصد جنائي . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .
تحدث الحكم عن نية السرقة . شرطٌ لازمٌ لصحة الحكم بالإدانة فيها . حد ذلك ؟
عدم تحدث الحكم صراحة عن نية السرقة لدي الطاعن التي لم تكن محل شك ولم يجادل بشأنها . لا يعيبه . مثال .
(9) إثبات ” خبرة ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
النعي على الحكم عدم إيراده إصابات المجني عليه . لا محل له . ما دام ما أورده من التقرير الطبي الخاص به كافياً في بيان مضمونه وتحقيق المواءمة بينه وبين باقي الأدلة . مثال .
(10) سرقة . سلاح . ظروف مشددة .
حمل السلاح ظاهراً أو مخبأ وقت السرقة . ظرف مشدد لها . ولو كان حمله من واجب المتهم أو حقه لأي سبب أو غرض مشروع . ولو لم يقصد من حمله استخدامه فيها .
(11) محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” ” سلطتها في تقدير الدليل ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يُقبل منها ” .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة الشهود . مفاده ؟
عدم التزام المحكمة بأن تورد من أقوال الشهود إلَّا ما تقيم عليه قضاءها .
تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟
ورود شهادة الشاهد على الحقيقة المراد إثباتها بجميع تفاصيلها . غير لازم . حد ذلك ؟
تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير مقبول أمام محكمة النقض .
(12) إثبات ” إقرار ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” .
إقرار الطاعن لضابط الواقعة بارتكابه الجريمة . لا يعد اعترافاً . هو مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة . النعي على الحكم بشأن التعويل عليه والخطأ في الاسناد . لا محل له .
(13) حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .
الخطأ في الإسناد . لا يعيب الحكم . ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة .
مثال لما لا يعد خطأ من الحكم في الإسناد .
(14) محضر الجلسة .
إثبات كاتب الجلسة بالمحضر أن الطاعن هو المتهم الثاني . خطأ مادي . لا يعيبه .
(15) عقوبة ” عقوبة الجريمة الأشد ” ” تطبيقها ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . نقض ” حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون ” . محكمة النقض ” سلطتها ” .
قضاء الحكم المطعون فيه بعقوبة الجريمة الأشد باعتبار أن الجرائم التي قارفها الطاعن ارتكبت لغرض واحد عملاً بالمادة 32 عقوبات . صحيح . لا يغير من ذلك إغفال ذكر الجريمة الأشد .
معاقبة الطاعن بالسجن المشدد والغرامة عن جريمة السرقة بالإكراه بالطريق العام بوصفها الأشد . خطأ يتعين تصحيحه بإلغاء عقوبة الغرامة . أساس ذلك ؟
1- لما كان الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى في قوله إنها : ( تتحصل فيما أبلغ به وقرره والد المجني عليه بغياب نجله شاهد الإثبات الأول وصديقه ، وأنه تلقى اتصال تليفوني من الجناة وطلبهم فدية قدرها مليون جنيه لإرجاعهما ، وقد أكد بذلك البلاغ ما شهد به المجني عليه/ …. من إنه وحال استقلاله سيارته رفقة وقيادة المتهم الأول لقضاء بعض الحاجات فوجئ بقيام الأخير بالاتصال بالمتهم الثاني وتقابله معهما واستقلاله السيارة برفقتهما ، وقام الأول باستدراجه بأحد الطرق النائية وحال ذلك اعترض طريقهم باقي المتهمين مشهرين في وجهه أسلحة بيضاء ونارية ( مطواة ، فرد خرطوش ) مهددين إياه ، وقاموا بتوثيق كلتا يديه ووضعه بالحقيبة الخلفية للسيارة وأثناء ذلك أبصر من حقيبة السيارة قيادة المتهم الأول للسيارة وبرفقته المتهم الثاني وآخر من المتهمين ، فقاموا بالتعدي عليه وسرقة السلسلة والهاتف المحمول والخاتم الخاصين به واصطحابه إلى أحد المنازل واحتجازه ، وأثناء ذلك تعدى أحدهم عليه بالضرب وإحداث إصابته ، وفي اليوم الثاني قاموا بإطلاق سراحه لتدهور حالته الصحية بإلقائه بأحد الطرق ، وأضاف علمه باتصال المتهمين بوالده لاستحصالهم على مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحه ) . لما كان ما تقدم ، فإن الحكم يكون قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وكان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ويكون النعي المثار في هذا الصدد في غير محله .
2- لما كان الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته تتوافر به جناية السرقة بالإكراه بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون ، وكان إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام قد استخلصه بما ينتجه ، ولما كان الحكم قد أثبت بأدلة سائغة قيام الارتباط بين السرقة وشل مقاومة المحكوم عليهم للمجني عليه تسهيلاً للسرقة ، فإن مجادلة الطاعن في هذا الصدد تضحى غير مقبولة.
3- لما كان الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ، ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كلاً منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم من بيان واقعة الدعوى ومما ساقه من أدلة الثبوت كافياً بذاته للتدليل على اتفاق الطاعن والمحكوم عليهم الآخرين على ارتكاب الجرائم التي دين بها من معيتهم في الزمان والمكان وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر من إيقاعها وقارف فعلاً من الأفعال المكونة لها ، ومن ثم يصح اعتبار كل منهم فاعلاً أصلياً في تلك الجرائم .
4- لما كان الحكم المطعون فيه قد بين أن الطاعن قد أسهم في ارتكاب الجرائم التي دين فيها كفاعل أصلي ، فإن منعاه بعدم بيان دور كل منهم فيها يكون غير مقبول .
5- من المقرر أن تحديد وقت الحادث لا تأثير له في ثبوت الواقعة ما دامت المحكمة قد اطمأنت بالأدلة التي ساقتها إلى أن الطاعن ارتكب الواقعة .
6- لما كان ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في استظهار توافر ظرف الطريق العمومي كما هو معرف به في خصوص الجريمة المنصوص عليها في المادة 315 من قانون العقوبات مردوداً بأن واقعة الدعوى التي ثبتت في حقه إنما توفر – إذا انتفى ظرف الطريق العام – جناية السرقة بإكراه الذي ترك أثر جروح ، ولما كانت العقوبة المقررة لهذه الجريمة طبقاً لنص المادة 314 من قانون العقوبات – وهي السجن المؤبد أو المؤقت – هي نفس العقوبة المقررة للجريمة المنسوبة له ، فلا مصلحة له فيما يثيره في هذا الصدد .
7- من المقرر أنه لا يؤثر في سلامة استدلال الحكم عدم بيان وصف المسروقات وقيمتها أو بالإحالة في شأن ذلك إلى الأوراق – على فرض حصوله – ما دام أن الطاعن لا يدعي حدوث خلاف بشأنها ، وكان الثابت بالحكم أن الطاعن لم يدع ملكيته للمضبوطات ، وكان يكفي للعقاب في جريمة السرقة ثبوت أن المسروقات ليست مملوكة للمتهم ، ومن ثم فإن ما يثيره بشأن قصور الحكم في بيان وصف المسروقات يكون لا محل له ، كما أن قيمة المسروق ليست عنصراً من عناصر جريمة السرقة ، فإن هذا الوجه من النعي يكون غير سديد .
8- من المقرر أن التحدث عن نية السرقة شرط لازم لصحة الحكم بالإدانة في تلك الجريمة متى كانت هذه النية محل شك في الواقعة المطروحة أو كان المتهم يجادل في قيامها لديه ، وإذ كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم أنه خلص في بيان كاف إلى توافر أركان جريمة السرقة وتوافر الدليل عليها في حق الطاعن والمحكوم عليهم الآخرين من أقوال المجني عليه ومن تحريات الشرطة وإقرارهم لضابط الواقعة ، فلا يعيبه عدم تحدثه صراحة عن نية السرقة والتي لم تكن محل شك في الواقعة ولم يجادل الطاعن بشأنها ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الخصوص لا يكون له محل .
9- لما كان الحكم قد نقل عن التقرير الطبي الخاص بالمجني عليه : ( إنه مصاب بتورم بالكتفين الأيمن والأيسر وجروح تهتكية باليدين حول مفصل الرسغ الأيمن والأيسر وجرح سحجي حول مفصل الكوع الأيمن وسحجات بالذراعين والساقين وجروح متعددة بالجسم وتورم بالعينين ) كافياً في بيان مضمونه ولتحقيق الموائمة بينه وبين باقي الأدلة المطروحة في الدعوى ، فإن النعي على الحكم عدم إيراده إصابات المجني عليه لا يكون له محل .
10- لما كان مجرد حمل السلاح ظاهر أو مخبأ وقت السرقة يعد بمقتضى القانون ظرفاً مشدداً للجريمة ، ولو كان المتهم من واجبه أو من حقه أن يحمل السلاح لأي سبب من الأسباب أو غرض من الأغراض المشروعة الجائزة أي ولو كان لم يقصد من حمله الاستعانة به واستخدامه في الجريمة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد .
11- لما كان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ولما كان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم من أقوال المجني عليه ، وكانت المحكمة لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها ، وكان تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، ولا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن تكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وكان لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، ولا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعي الذي لا يقبل التمسك به أمام محكمة النقض .
12- لما كان الحكم لم يعول في الإدانة على اعتراف للطاعن بل استند إلى ما أقر به لضابط الواقعة وهو بهذه المثابة لا يعد اعترافاً بالمعنى الصحيح وإنما هو مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة ، فلا محل للنعي على الحكم بشأن التعويل على الإقرار والخطأ في الإسناد .
13- لما كان الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة ، فإن خطأ الحكم فيما نسبه للطاعن خاصة بغيره من المتهمين لا يعيبه ، وإذ سواء أكان هو أو المتهمان الأول والثاني فإنه غير مؤثر في جوهر الواقعة التي اقتنعت بها المحكمة من ارتكابهم للجرائم التي دين بها ، ومن ثم فإن دعوى الخطأ في الإسناد لا تكون مقبولة .
14- لما كان البين من الاطلاع على محضر الجلسة الذي صدر فيها الحكم المطعون فيه أن الطاعن قد حضر وأثبت من قبيل الخطأ المادي الذي وقع فيه كاتب الجلسة أنه المتهم الثاني ، ومن ثم فإن ما ينعاه في هذا الصدد لا يكون له محل .
15- لما كان الحكم قد بين الجرائم التي ارتكبها الطاعن والمستوجبة لعقابه وأنها ارتكبت لغرض واحد بما يوجب الحكم عليه بعقوبة واحدة هي المقررة لأشدهم وقضى عليه بعقوبة واحدة عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات ، فإنه يكون قد أعمل حكم هذه المادة ولا يؤثر في سلامته أنه أغفل ذكر الجريمة الأشد ، إلا أنه لما كان قد جرى منطوقه خطأ بتغريم الطاعن مبلغ خمسة آلاف جنيه ، فإنه يتعين إنزالاً لحكم القانون على وجهه الصحيح بتصحيحه بإلغائها اكتفاء بعقوبة السجن لمدة عشر سنوات التي قضى بها والمقررة للجريمة الأشد وهي جريمة السرقة بالإكراه بالطريق العام عملاً بالحق المخول لمحكمة النقض بالمادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 .
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- …. ، 2- …. ” طاعن ” وآخرين سبق الحكم عليهم بأنهم : 1- قبضوا على المجني عليه / …. وحجزوه بدون أمر أحد الحكام المختصين بذلك وفي غير الأحوال التي تصرح فيها القوانين واللوائح بالقبض على ذوي الشبهة بأن اقتادوه عنوة إلى أحد المنازل وأبعدوه عن ذويه قرابة الأربع والعشرين ساعة وقاموا بتعذيبه بتعذيبات بدنية والموصوفة بالتقرير الطبي المرفق بالأوراق وذلك بأن اعتدوا عليه ضرباً وأحدثوا إصابته وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
2- سرقوا السيارة رقم …. والهاتف المحمول والمتعلقات الشخصية الخاصة بالمجني عليه/ …. وذلك حال سيره بالطريق العام وبطريق الإكراه الواقع عليه وذلك بأن اعترضوا طريقه حال استقلاله السيارة خاصته قيادة المتهمين الأول والثاني اللذين أشهرا في وجهه أسلحة نارية وبيضاء محل الاتهامات اللاحقة فبثوا الرعب في نفسه وشلوا مقاومته واقتادوه عنوة لمكان احتجازه وقاموا بتكبيل يديه مرتكبين الواقعة محل الاتهام السابق وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من سرقته كرهاً عنه حال كون ذلك ليلاً على النحو المبين بالأوراق .
3- حازوا وأحرزوا بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن ( فرد خرطوش ) .
4- حازوا وأحرزوا بغير ترخيص وبغير مسوغ من ضرورة شخصية أو حرفية سلاحاً أبيض ( مطواة ) .
5- شرعوا في الحصول بالتهديد من المجني عليه/ …. على مبلغ مالي قدره اثنين مليون جنيه مقابل إطلاق سراح نجله المحتجز بالجريمة محل الاتهام الأول بأن قاموا بالاتصال به ومساومته لإخلاء سبيل نجله إلا أن أثر جريمتهم قد خاب لسبب لا دخل لإرادتهم به وهو إطلاق سراح نجله خشية ضبطهم وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة قضت عملاً بالمواد 45/1 ، 47 ، 280 ، 282/ 2 ، 315 ، 326/1من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 25 مكرراً/1 ، 26/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم ( 5 ) من الجدول رقم ( 1 ) والجدول رقم ( 2 ) المرفقين به وبعد تطبيق نص المادة 32 من قانون العقوبات أولاً : باعتبار الحكم الغيابي الصادر بشأن المتهم/ …. بجلسة …. ما زال قائماً ، ثانياً : حضورياً بمعاقبة / …. بالسجن المشدد عشر سنوات وبتغريمه خمسة آلاف جنيه.
فطعن المحكوم عليه الثاني في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .
المحكمـة
حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانه بجرائم السرقة بالإكراه بالطريق العام والقبض والحجز دون أمر أحد الحكام المختصين والشروع في الحصول بطريق التهديد على مبلغ من المال وإحراز وحيازة سلاح ناري غير مششخن ( فرد خرطوش ) وآخر أبيض بغير ترخيص قد شابه البطلان والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه خلا من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً تتحقق به أركان الجرائم والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة ، ولم يستظهر ركن الإكراه ، ومدى توافر الارتباط بين السرقة والإكراه وعناصر الاشتراك والاتفاق فيما بين المتهمين ودور كل منهم في الجريمة ووجه مساهمته فيها فاعلاً أصلياً كان أو شريكاً ، وخلا من بيان وقت ومكان وقوعها ووصف المسروقات سيما وأنه أدين بجريمة السرقة بالطريق العام ، وأدانه رغم تدني قيمة ما نسب إليه سرقته ولم يستظهر نية تملكه ، ولم يبين إصابات المجني عليه ، واعتبر حمل الطاعن للمطواة ظرفاً مشدداً في السرقة دون بيان قصده من حملها ، وعول على أقوال المجني عليه رغم تناقضها وتضاربها ، وعلى إقراره هو لضابط الواقعة رغم بطلانه ، وأسند إليه إقرار بارتكاب الواقعة بتحقيقات النيابة العامة وعول على ذلك في رده على الدفع ببطلان الإقرار المنسوب إليه في حين أن هذا القول لا أصل له في الأوراق ، كما نسب بعض الأفعال له قام بها متهم آخر ، وأثبت خطأ حضور المتهم الثاني بمحضر جلسة المحاكمة في حين أن الحاضر هو المتهم الرابع – الطاعن – في أمر الإحالة ، وانتهى إلى ارتباط الجرائم التي دانه بها وتوقيع عقوبة الجريمة الأشد منها ودون أن يبين أية جريمة الأشد . كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
حيث إن الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى في قوله إنها : ( تتحصل فيما أبلغ به وقرره والد المجني عليه بغياب نجله شاهد الإثبات الأول وصديقه ، وأنه تلقى اتصال تليفوني من الجناة وطلبهم فدية قدرها مليون جنيه لإرجاعهما ، وقد أكد بذلك البلاغ ما شهد به المجني عليه/ …. من إنه وحال استقلاله سيارته رفقة وقيادة المتهم الأول لقضاء بعض الحاجات فوجئ بقيام الأخير بالاتصال بالمتهم الثاني وتقابله معهما واستقلاله السيارة برفقتهما ، وقام الأول باستدراجه بأحد الطرق النائية وحال ذلك اعترض طريقهم باقي المتهمين مشهرين في وجهه أسلحة بيضاء ونارية ( مطواة ، فرد خرطوش ) مهددين إياه ، وقاموا بتوثيق كلتا يديه ووضعه بالحقيبة الخلفية للسيارة وأثناء ذلك أبصر من حقيبة السيارة قيادة المتهم الأول للسيارة وبرفقته المتهم الثاني وآخر من المتهمين ، فقاموا بالتعدي عليه وسرقة السلسلة والهاتف المحمول والخاتم الخاصين به واصطحابه إلى أحد المنازل واحتجازه ، وأثناء ذلك تعدى أحدهم عليه بالضرب وإحداث إصابته ، وفي اليوم الثاني قاموا بإطلاق سراحه لتدهور حالته الصحية بإلقائه بأحد الطرق ، وأضاف علمه باتصال المتهمين بوالده لاستحصالهم على مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحه ) . لما كان ما تقدم ، فإن الحكم يكون قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وكان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ويكون النعي المثار في هذا الصدد في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته تتوافر به جناية السرقة بالإكراه بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون ، وكان إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام قد استخلصه بما ينتجه ، ولما كان الحكم قد أثبت بأدلة سائغة قيام الارتباط بين السرقة وشل مقاومة المحكوم عليهم للمجني عليه تسهيلاً للسرقة ، فإن مجادلة الطاعن في هذا الصدد تضحى غير مقبولة . لما كان ذلك ، وكان الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ، ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كلاً منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم من بيان واقعة الدعوى ومما ساقه من أدلة الثبوت كافياً بذاته للتدليل على اتفاق الطاعن والمحكوم عليهم الآخرين على ارتكاب الجرائم التي دين بها من معيتهم في الزمان والمكان وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر من إيقاعها وقارف فعلاً من الأفعال المكونة لها ، ومن ثم يصح اعتبار كل منهم فاعلاً أصلياً في تلك الجرائم . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد بين أن الطاعن قد أسهم في ارتكاب الجرائم التي دين فيها كفاعل أصلي ، فإن منعاه بعدم بيان دور كل منهم فيها يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تحديد وقت الحادث لا تأثير له في ثبوت الواقعة ما دامت المحكمة قد اطمأنت بالأدلة التي ساقتها إلى أن الطاعن ارتكب الواقعة . لما كان ذلك ، وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في استظهار توافر ظرف الطريق العمومي كما هو معرف به في خصوص الجريمة المنصوص عليها في المادة 315 من قانون العقوبات مردوداً بأن واقعة الدعوى التي ثبتت في حقه إنما توفر – إذا انتفى ظرف الطريق العام – جناية السرقة بإكراه الذي ترك أثر جروح ، ولما كانت العقوبة المقررة لهذه الجريمة طبقاً لنص المادة 314 من قانون العقوبات – وهي السجن المؤبد أو المؤقت – هي نفس العقوبة المقررة للجريمة المنسوبة له ، فلا مصلحة له فيما يثيره في هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يؤثر في سلامة استدلال الحكم عدم بيان وصف المسروقات وقيمتها أو بالإحالة في شأن ذلك إلى الأوراق – على فرض حصوله – ما دام أن الطاعن لا يدعي حدوث خلاف بشأنها ، وكان الثابت بالحكم أن الطاعن لم يدع ملكيته للمضبوطات ، وكان يكفي للعقاب في جريمة السرقة ثبوت أن المسروقات ليست مملوكة للمتهم ، ومن ثم فإن ما يثيره بشأن قصور الحكم في بيان وصف المسروقات يكون لا محل له ، كما أن قيمة المسروق ليست عنصراً من عناصر جريمة السرقة ، فإن هذا الوجه من النعي يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التحدث عن نية السرقة شرط لازم لصحة الحكم بالإدانة في تلك الجريمة متى كانت هذه النية محل شك في الواقعة المطروحة أو كان المتهم يجادل في قيامها لديه ، وإذ كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم أنه خلص في بيان كاف إلى توافر أركان جريمة السرقة وتوافر الدليل عليها في حق الطاعن والمحكوم عليهم الآخرين من أقوال المجني عليه ومن تحريات الشرطة وإقرارهم لضابط الواقعة ، فلا يعيبه عدم تحدثه صراحة عن نية السرقة والتي لم تكن محل شك في الواقعة ولم يجادل الطاعن بشأنها ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد نقل عن التقرير الطبي الخاص بالمجني عليه : ( إنه مصاب بتورم بالكتفين الأيمن والأيسر وجروح تهتكية باليدين حول مفصل الرسغ الأيمن والأيسر وجرح سحجي حول مفصل الكوع الأيمن وسحجات بالذراعين والساقين وجروح متعددة بالجسم وتورم بالعينين ) كافياً في بيان مضمونه ولتحقيق الموائمة بينه وبين باقي الأدلة المطروحة في الدعوى ، فإن النعي على الحكم عدم إيراده إصابات المجني عليه لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان مجرد حمل السلاح ظاهر أو مخبأ وقت السرقة يعد بمقتضى القانون ظرفاً مشدداً للجريمة ، ولو كان المتهم من واجبه أو من حقه أن يحمل السلاح لأي سبب من الأسباب أو غرض من الأغراض المشروعة الجائزة أي ولو كان لم يقصد من حمله الاستعانة به واستخدامه في الجريمة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ولما كان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم من أقوال المجني عليه ، وكانت المحكمة لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها ، وكان تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، ولا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن تكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وكان لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، ولا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعي الذي لا يقبل التمسك به أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم لم يعول في الإدانة على اعتراف للطاعن بل استند إلى ما أقر به لضابط الواقعة وهو بهذه المثابة لا يعد اعترافاً بالمعنى الصحيح وإنما هو مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة ، فلا محل للنعي على الحكم بشأن التعويل على الإقرار والخطأ في الإسناد . لما كان ذلك ، وكان الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة ، فإن خطأ الحكم فيما نسبه للطاعن خاصاً بغيره من المتهمين لا يعيبه ، وإذ سواء أكان هو أو المتهمان الأول والثاني فإنه غير مؤثر في جوهر الواقعة التي اقتنعت بها المحكمة من ارتكابهم للجرائم التي دين بها ، ومن ثم فإن دعوى الخطأ في الإسناد لا تكون مقبولة . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محضر الجلسة الذي صدر فيها الحكم المطعون فيه أن الطاعن قد حضر وأثبت من قبيل الخطأ المادي الذي وقع فيه كاتب الجلسة أنه المتهم الثاني ، ومن ثم فإن ما ينعاه في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد بين الجرائم التي ارتكبها الطاعن والمستوجبة لعقابه وأنها ارتكبت لغرض واحد بما يوجب الحكم عليه بعقوبة واحدة هي المقررة لأشدهم وقضى عليه بعقوبة واحدة عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات ، فإنه يكون قد أعمل حكم هذه المادة ولا يؤثر في سلامته أنه أغفل ذكر الجريمة الأشد ، إلا أنه لما كان قد جرى منطوقه خطأ بتغريم الطاعن مبلغ خمسة آلاف جنيه ، فإنه يتعين إنزالاً لحكم القانون على وجهه الصحيح بتصحيحه بإلغائها اكتفاء بعقوبة السجن لمدة عشر سنوات التي قضى بها والمقررة للجريمة الأشد وهي جريمة السرقة بالإكراه بالطريق العام عملاً بالحق المخول لمحكمة النقض بالمادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
سرقة. إكراه (14)
الطعن 25029 لسنة 86 ق جلسة 10 / 11 / 2018 مكتب فني 69 ق 106 ص 837
جلسة 10 من نوفمبر سنة 2018
برئاسة السيد القاضي / حسين الصعيدي نائب رئيس المحكمة وعضوية السـادة القضاة / علي سليمان وخالد الجندي نائبي رئيس المحكمة وعبد الهادي محمود وخالد الضبع .
(1) حكم ” بيانات التسبيب ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وإيراده على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة تؤدي لما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) نقض ” أسباب الطعن . تحديدها ” .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً .
نعي الطاعن مخالفة الحكم المطعون فيه للمادتين 310 و 311 إجراءات جنائية دون الإفصاح عن أوجهها . غير مقبول .
(3) محكمة الموضوع ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
اطمئنان المحكمة إلى أقوال المجني عليه . مفاده ؟
تناقض أقوال المجني عليه . لا يعيب الحكم . ما دام قد استخلص الإدانة منها بما لا تناقض فيه.
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(4) إثبات ” شهود ” . قانون ” تفسيره ” .
حرمان الشخص من أداء الشهادة وفقاً للمادة 25 عقوبات . شرطه ؟
نعي الطاعن ببطلان شهادة المجني عليه لكونه مطلوب التنفيذ عليه في قضايا . غير مقبول . ما دام لم يحكم عليه بعقوبة جناية وكانت شهادته أمام النيابة العامة .
(5) استدلالات . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
للمحكمة أن تعول على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أساسية .
الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة . غير جائز أمام محكمة النقض .
اطمئنان المحكمة إلى صحة التحريات . كفايته لاطراح الدفع بعدم جديتها .
(6) مسئولية جنائية .
عدم وجود سوابق للطاعنين . لا يعفي من المسئولية الجنائية ولا أثر له على قيام الجريمة .
(7) نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
منازعة الطاعنين في سلامة ما استخلصته المحكمة من أوراق الدعوى . جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها . غير جائز أمام محكمة النقض .
(8) إثبات ” بوجه عام” . دفوع ” الدفع بنفي التهمة ” ” الدفع بتلفيق التهمة ” ” الدفع بعدم الوجود على مسرح الجريمة ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
الدفع بانتفاء الصلة بالواقعة وعدم ارتكاب الجريمة وتلفيق الاتهام وكيديته وعدم التواجد على مسرح الجريمة . موضوعي . لا يستوجب رداً صريحاً . استفادته ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً لأدلة الثبوت التى أوردها الحكم .
حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .
(9) محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
لمحكمة الموضوع الإعراض عن قالة شهود النفي . ما دامت لا تثق بما شهدوا به . عدم التزامها بالإشارة إلى أقوالهم . قضاؤها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها . مفاده : اطراحها .
(10) إثبات ” أوراق رسمية ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها .
(11) قضاة ” صلاحيتهم ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها “.
إثارة الدفع بوجود علاقة بين ضابط المباحث وعضو يسار الدائرة التي أصدرت الحكم وعدم تمكين المجني عليه وشاهده من المثول أمام المحكمة لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائزة . علة ذلك ؟
(12) محكمة الموضوع ” سلطتها في تعديل وصف التهمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
عدم تقيد المحكمة بالوصف القانوني الذي تعطيه النيابة العامة للواقعة . حقها في تعديله متى رأت أن ترد الواقعة إلى الوصف القانوني السليم . علة وحد ذلك ؟
اقتصار التعديل على تصحيح بيان كيفية ارتكاب الجريمة . لا يعد وصفاً جديداً في الدعوى ولا يغاير العناصر التي كانت مطروحة على المحكمة. مثال .
(13) حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .
الخطأ في الإسناد . لا يعيب الحكم . ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة .
مثال لما لا يعد خطأ من الحكم في الإسناد .
(14) سرقة . إكراه . نقض ” المصلحة في الطعن ” . عقوبة ” عقوبة الجريمة الأشد ” .
انتفاء مصلحة الطاعنين في النعي على الحكم بشأن جريمتي إحراز وحيازة سلاح ناري غير مششخن وذخائره . ما دامت المحكمة قد دانتهما بجريمة السرقة بالإكراه بالطريق العام مع تعدد الجناة وحمل سلاح وأوقعت عليهما عقوبتها بوصفها الأشد .
1- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ، ومن تعرف المجني عليه على الطاعنين ، وما ثبت من الاطلاع على الجنحة رقم …. لسنة …. جنح ….، وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ الحكم فيه بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن قالة القصور التي يرمي بها الطاعنان الحكم تكون منتفية .
2- لما كان قضاء محكمة النقض قد استقر على أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعنان لم يفصحا بأسباب طعنهما عن أوجه مخالفة الحكم المطعون فيه لنص المادتين 310 ، 311 من قانون الإجراءات الجنائية ، فإن ما يثيرانه في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .
3- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها الثابت في الأوراق ، وكان اطمئنان المحكمة إلى أقوال المجني عليه يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان التناقض في أقوال المجني عليه – بفرض صحة وجوده – لا يعيب الحكم ، ما دام قد استخلص الإدانة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ، وكانت المحكمة قد بينت في حكمها واقعة الدعوى على الصورة التي استقرت في وجدانها ، وأوردت أدلة الثبوت المؤدية لها ، ومن ثم فلا محل لتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ، ولا في تعويله في قضائه بالإدانة على أقوال المجني عليه بدعوى تناقض أقواله ، ويضحى ما يثيره الطاعنان في ذلك مجرد جدل موضوعي في تقدير الأدلة ، مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه ولا مصادرة عقيدتها بشأنها أمام محكمة النقض .
4- من المقرر أنه يشترط لحرمان الشخص من أداء الشهادة وفقاً لنص المادة 25 من قانون العقوبات أن يكون محكوماً عليه بعقوبة جناية وأن يكون أداء الشهادة أمام المحاكم ، وكان المجني عليه لا يبين أنه قد حكم عليه بعقوبة جناية ، كما أنه لم يؤد شهادته أمام المحكمة وإنما أمام النيابة العامة ، فإن نص المادة 25 المار ذكرها لا ينطبق عليه حكمها ، ويكون ما جاء في هذا المنعى غير سديد .
5- من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم من تعويله على تحريات الشرطة رغم عدم جديتها ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد اطرح الدفع بعدم جدية التحريات استناداً إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة التحريات وجديتها وهو ما يعد كافياً للرد على ما أثاره الطاعنان في هذا الصدد .
6- لما كان كون الطاعنان ليس لديهما سوابق – بفرض صحة ذلك – لا يعفي من المسئولية الجنائية ولا أثر له على قيام الجريمة .
7- لما كان ما أورده الحكم ودلل به على مقارفة الطاعنين للجرائم التي دينوا بها كاف وسائغ ولا يتنافر مع الاقتضاء العقلي والمنطقي ، فإن ما يثيره الطاعنان من منازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من أوراق الدعوى ، وما تم فيها من تحقيقات لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
8- من المقرر أن الدفع بانتفاء الصلة بالواقعة ، وعدم ارتكاب الجريمة ، وتلفيق الاتهام ، وكيديته ، وعدم التواجد على مسرح الجريمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ، ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وكان بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن يكون غير مقبول .
9- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ، ما دامت لا تثق بما شهدوا به وهى غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ، ما دامت لم تستند إليها ، وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فاطرحتها ، فإن منعى الطاعنين في هذا الخصوص يكون غير مقبول .
10- من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنان في هذا الصدد يكون غير سديد .
11- لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين لم يثرا شيئاً بصدد وجود علاقة بين ضابط المباحث وعضو يسار الدائرة التي أصدرت الحكم ، وأنه لم يمكن المجني عليه وشاهده من المثول أمام المحكمة ، فلا يقبل منهما إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، لما يتطلبه من تحقيق موضوعي تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة .
12- لما كان الأصل أن المحكمة غير مقيدة بالوصف الذي تعطيه النيابة العامة للواقعة كما وردت بأمر الإحالة ، بل إن من واجبها أن تطبق على الواقعة المطروحة عليها وصفها الصحيح طبقاً للقانون ، لأن وصف النيابة هو إيضاح عن وجهة نظرها غير نهائي بطبيعته ، وليس من شأنه أن يمنع المحكمة متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذي ترى أنه الوصف القانوني السليم ، ما دام لا يتعدى تصرفها في ذلك مجرد تعديل الوصف ولا ينصرف إلى تغيير ذات التهمة حتى يستلزم الأمر من المحكمة تنبيه المتهم أو المدافع عنه إليه ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى تعديل وصف التهمة الأولى المسندة إلى الطاعنين باستبعاد عبارة ” مطلقين لعيار ناري بالهواء ” وكان التعديل على هذه الصورة لا يخرج عن الواقعة ذاتها التي تضمنها أمر الإحالة وهى التي كانت مطروحة على بساط البحث بالجلسة ودارت عليها المرافعة وهو وصف غير جديد في الدعوى ، ولا مغايرة فيه للعناصر التي كانت مطروحة على المحكمة ، ولا يعد ذلك في حكم القانون تغييراً لوصف التهمة المحال بها الطاعنان ، بل هو مجرد تصحيح لبيان كيفية ارتكاب الجريمة مما يصح إجراؤه في الحكم ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد .
13- من المقرر أنه لا يعيب الحكم خطؤه في الإسناد ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان من أن المجني عليه لم يقرر بتواجد الطاعن الثاني حال إطلاق الطاعن الأول عياراً نارياً صوبه بعد حدوث الواقعة على خلاف ما حصله الحكم – وعلى فرض صحة ذلك – يكون غير قويم ، لأن هذه الواقعة لم تكن عماد الحكم .
14- لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعنين جريمة واحدة وعاقبهما بالعقوبة المقررة لأشدها ، فإنه لا مصلحة لهما فيما يثيرانه بشأن جريمة إحراز وحيازة سلاح ناري غير مششخن وذخائره ، ما دامت المحكمة قد دانتهما بجريمة السرقة بالإكراه بالطريق العام مع تعدد الجناة وحمل سلاح ، وأوقعت عليهما عقوبتها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد ، ومن ثم فإن نعيهما في هذا الصدد في غير محله .
الوقائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما :
1- سرقا المبلغ النقدي المبين وصفاً بالأوراق والمملوك للمجني عليه / …. ، وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بأنه وحال قيادته لسيارته بالطريق العام استوقفه المتهمان مشهراً الأول لسلاح ناري (بندقية خرطوش) بوجهه مهددين إياه به ، فبثا الرعب في نفسه مطلقين لعيار ناري بالهواء فشلَّا بذلك مقاومته وتمكنا بتلك الوسائل القسرية من الاستيلاء على ما بحوزته من نقود حال تواجدهما على مسرح الجريمة يشدا من أزر بعضهما البعض ، فأتما جريمتهما ولاذا بالفرار.
2- حازا وأحرزا بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن (بندقية خرطوش) .
3- حازا وأحرزا ذخائر مما تستعمل على السلاح الناري سالف البيان دون أن يكون مرخصاً لهما بحيازتها أو إحرازها .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 315 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 6 ، 26 /1 ، 4 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمی 26 لسنة ۱۹۷۸، 165 لسنة ۱۹۸۱ والمعدل بالمرسوم بقانون رقم 6 لسنة ۲۰۱2 والجدول رقم ٢ الملحق بالقانون الأول ، مع إعمال نص المادة 32/2 من قانون العقوبات ، بمعاقبة كلٍ من …. و…. بالسجن المؤبد ، وذلك بعد أن عدلت المحكمة وصف الاتهام بجعله :
المتهمان : سرقا المبلغ النقدي المبين قدراً ووصفاً بالأوراق والمملوك للمجني عليه / …. ، وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه حال قيادته لسيارته بالطريق العام بأن استوقفه المتهمان مشهراً الأول لسلاح ناري (بندقية خرطوش) بوجهه مهددين إياه به ، فبثا الرعب في نفسه وشلا مقاومته ، وتمكنا بتلك الوسيلة القسرية من الاستيلاء على ما بحوزته من نقود حال تواجدهما سوياً على مسرح الجريمة يشدان من أزر بعضهما البعض فأتما جريمتهما ولاذا بالفرار .
المتهم الأول : أ- أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن (بندقية خرطوش) . ب- أحرز ذخائر مما تستعمل على السلاح الناري سالف البيان دون أن يكون مرخصاً له بحيازته أو إحرازه.
المتهم الثاني : أ- حاز بواسطة الأول سلاحاً نارياً غير مششخن (بندقية خرطوش) .
ب- حاز بواسطة الأول ذخائر مما تستعمل على السلاح الناري سالف البيان دون أن يكون مرخصاً له بحيازتها أو إحرازها .
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .
المحكمــة
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجرائم السرقة بالإكراه في الطريق العام مع تعدد الجناة وحمل السلاح وإحراز الأول وحيازة الثاني بواسطته سلاحاً نارياً غير مششخن ” بندقية خرطوش ” وذخيرته بغير ترخيص قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في الإسناد في تطبيق القانون ، ذلك بأنه لم يحط بوقائع الدعوى ولم يلم بها إلماماً كافياً ، وخالف نص المادتين 310 ، 311 من قانون الإجراءات الجنائية سيما وأنه لم يفصل في الطلبات المبداه منهما ، وعول على أقوال المجني عليه رغم عدم معقولية حدوث الواقعة وفقاً للتصوير الوارد بها ، وتناقضها بشأن كيفية وتاريخ حدوث الواقعة ومقدار المبلغ المسروق ، فضلاً عن بطلان شهادته لكونه مطلوب التنفيذ عليه في قضايا عديدة وفق الثابت من المستندات المقدمة منهما ، وتساند إلى تحريات الشرطة رغم عدم صحتها ، ورد على الدفع بعدم جديتها بما لا يصلح رداً ، ودانهما رغم عدم وجود سوابق لديهما ، وخلو الأوراق من ثمة دليل يصلح لإدانتهما لشواهد عدداها ، والتفت عن دفاعهما القائم على انتفاء صلتهما بالواقعة ، وبعدم ارتكابهما للجريمة ، وتلفيق الاتهام ، وكيديته ، وبعدم التواجد على مسرح الجريمة دون أن يعني بتمحيص القرائن الدالة على صحة دفاعهما والمؤيدة بشهود النفي وبالمستندات المقدمة منهما ، فضلاً عن وجود علاقة بين ضابط المباحث وعضو يسار الدائرة التي أصدرت الحكم ، وأنه لم يمكن المجني عليه وشاهده من المثول أمام المحكمة ، وحصل التهمة حسبما وردت بأمر الإحالة من أن الطاعنين أطلقا عيار ناري في الهواء ليتمكنا من الاستيلاء على المسروقات ، وهو ما يخالف الثابت بأقوال المجني عليه من أن إطلاق العيار الناري كان بعد حدوث الواقعة ، وأثبت بمدوناته أن المجني عليه قرر بتواجد الطاعن الثاني حال إطلاق الطاعن الأول عياراً نارياً صوبه على خلاف الثابت بالأوراق ، وأخيراً دانهما الحكم بجريمتي إحراز وحيازة سلاح ناري غير مششخن وذخيرته عملاً بالمادة 26/1-4 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 6 لسنة 2012 رغم القضاء بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة المار ذكرها ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ، ومن تعرف المجني عليه على الطاعنين ، وما ثبت من الاطلاع على الجنحة رقم …. لسنة …. جنح ….، وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ الحكم فيه بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن قالة القصور التي يرمي بها الطاعنان الحكم تكون منتفية . لما كان ذلك ، وكان قضاء محكمة النقض قد استقر على أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعنان لم يفصحا بأسباب طعنهما عن أوجه مخالفة الحكم المطعون فيه لنص المادتين 310 ، 311 من قانون الإجراءات الجنائية ، فإن ما يثيرانه في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها الثابت في الأوراق ، وكان اطمئنان المحكمة إلى أقوال المجني عليه يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان التناقض في أقوال المجني عليه – بفرض صحة وجوده – لا يعيب الحكم ، ما دام قد استخلص الإدانة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ، وكانت المحكمة قد بينت في حكمها واقعة الدعوى على الصورة التي استقرت في وجدانها ، وأوردت أدلة الثبوت المؤدية لها ، ومن ثم فلا محل لتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ، ولا في تعويله في قضائه بالإدانة على أقوال المجني عليه بدعوى تناقض أقواله ، ويضحى ما يثيره الطاعنان في ذلك مجرد جدل موضوعي في تقدير الأدلة ، مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه ولا مصادرة عقيدتها بشأنها أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان يشترط لحرمان الشخص من أداء الشهادة وفقاً لنص المادة 25 من قانون العقوبات أن يكون محكوماً عليه بعقوبة جناية وأن يكون أداء الشهادة أمام المحاكم ، وكان المجني عليه لا يبين أنه قد حكم عليه بعقوبة جناية ، كما أنه لم يؤد شهادته أمام المحكمة وإنما أمام النيابة العامة ، فإن نص المادة 25 المار ذكرها لا ينطبق عليه حكمها ، ويكون ما جاء في هذا المنعى غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم من تعويله على تحريات الشرطة رغم عدم جديتها ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد اطرح الدفع بعدم جدية التحريات استناداً إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة التحريات وجديتها وهو ما يعد كافياً للرد على ما أثاره الطاعنان في هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان كون الطاعنان ليس لديهما سوابق – بفرض صحة ذلك – لا يعفي من المسئولية الجنائية ولا أثر له على قيام الجريمة . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم ودلل به على مقارفة الطاعنين للجرائم التي دينوا بها كاف وسائغ ولا يتنافر مع الاقتضاء العقلي والمنطقي ، فإن ما يثيره الطاعنان من منازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من أوراق الدعوى ، وما تم فيها من تحقيقات لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بانتفاء الصلة بالواقعة وعدم ارتكاب الجريمة وتلفيق الاتهام وكيديته وعدم التواجد على مسرح الجريمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ، ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وكان بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ، ما دامت لا تثق بما شهدوا به وهى غير ملزمـــة بالإشارة إلى أقوالهم ، ما دامت لم تستند إليها ، وفي قضائها بالإدانة لأدلـة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فاطرحتها ، فإن منعى الطاعنين في هذا الخصوص يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنان في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين لم يثيرا شيئاً بصدد وجود علاقة بين ضابط المباحث وعضو يسار الدائرة التي أصدرت الحكم ، وأنه لم يمكن المجني عليه وشاهده من المثول أمام المحكمة ، فلا يقبل منهما إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ؛ لما يتطلبه من تحقيق موضوعي تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن المحكمة غير مقيدة بالوصف الذي تعطيه النيابة العامة للواقعة كما وردت بأمر الإحالة ، بل إن من واجبها أن تطبق على الواقعة المطروحة عليها وصفها الصحيح طبقاً للقانون ؛ لأن وصف النيابة هو إيضاح عن وجهة نظرها غير نهائي بطبيعته ، وليس من شأنه أن يمنع المحكمة متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذي ترى أنه الوصف القانوني السليم ، ما دام لا يتعدى تصرفها في ذلك مجرد تعديل الوصف ولا ينصرف إلى تغيير ذات التهمة حتى يستلزم الأمر من المحكمة تنبيه المتهم أو المدافع عنه إليه ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى تعديل وصف التهمة الأولى المسندة إلى الطاعنين باستبعاد عبارة ” مطلقين لعيار ناري بالهواء ” وكان التعديل على هذه الصورة لا يخرج عن الواقعة ذاتها التي تضمنها أمر الإحالة وهى التي كانت مطروحة على بساط البحث بالجلسة ودارت عليها المرافعة ، وهو وصف غير جديد في الدعوى ، ولا مغايرة فيه للعناصر التي كانت مطروحة على المحكمة ، ولا يعد ذلك في حكم القانون تغييراً لوصف التهمة المحال بها الطاعنان ، بل هو مجرد تصحيح لبيان كيفية ارتكاب الجريمة مما يصح إجراؤه في الحكم ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم خطؤه في الإسناد ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان من أن المجني عليه لم يقرر بتواجد الطاعن الثاني حال إطلاق الطاعن الأول عياراً نارياً صوبه بعد حدوث الواقعة على خلاف ما حصله الحكم – وعلى فرض صحة ذلك – يكون غير قويم ، لأن هذه الواقعة لم تكن عماد الحكم . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعنين جريمة واحدة وعاقبهما بالعقوبة المقررة لأشدها ، فإنه لا مصلحة لهما فيما يثيرانه بشأن جريمة إحراز وحيازة سلاح ناري غير مششخن وذخائره ، ما دامت المحكمة قد دانتهما بجريمة السرقة بالإكراه بالطريق العام مع تعدد الجناة وحمل سلاح ، وأوقعت عليهما عقوبتها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد ، ومن ثم فإن نعيهما في هذا الصدد في غير محله . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
سرقة. شروع
الطعن 5829 لسنة 88 ق جلسة 12 / 11 / 2018 مكتب فني 69 ق 108 ص 870
جلسة 12 من نوفمبر سنة 2018
برئاسة السيد القاضي / ممدوح يوسف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / ربيع لبنة، محمد خالد ومهاد خليفة نواب رئيس المحكمة والسيد جابر .
عقوبة ” تطبيقها ” . غرامة . شروع . سرقة .
شرعية العقاب . مقتضاها : لا عقوبة بغير نص .
عدم قضاء الحكم المطعون فيه بالغرامة عن جريمة الشروع في سرقة الكابلات المستعملة في شبكات الاتصالات . صحيح . نعي النيابة العامة في هذا الشأن . غير مقبول . علة وأساس ذلك؟
لما كان من المسلم به أن شرعية العقاب تقضى بأن لا عقوبة بغير نص ، وهو ما نصت عليه المادة 95 من الدستور . لما كان ذلك ، وكان المشرع قد أعلن صراحة بإيراده المادة 46 من قانون العقوبات أنه يرى عقاب الشروع في الجريمة بعقوبة غير عقوبة الجريمة الأصلية ، ولو شاء أن يلحق بالمحكوم عليه في الجريمة المشروع فيها عقوبة الغرامة التي يقضى بها في حالة الجريمة التامة لنص على ذلك صراحة في المادة 46 – سالفة الذكر – لما كان ذلك ، وكانت المادة 316 مكرراً ثانياً (ب) من قانون العقوبات قد قصرت عقوبة الغرامة على الجريمة التامة دون الشروع فيها – التي دين المطعون ضده بها – فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يقض بعقوبة الغرامة يكون قد التزم صحيح القانون ، ويكون طعن النيابة العامة على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه وآخرين سبق الحكم عليهما :
– شرعوا في سرقة الكابلات المستعملة في شبكات الاتصالات المرخص بها مستخدمين في ذلك الأسلحة والأدوات التي تم ضبطها بحوزتهم إلا أن أثر جريمتهم قد خاب لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو ضبطهم والجريمة متلبسين بها على النحو المبين بالأوراق .
– أحرزوا أسلحة بيضاء ” منشار حديدي ، مطواة ، كتر ” بدون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية وعلى النحو المبين بالأوراق .
وأحالته إلى محكمة جنايات …. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وقضت المحكمة المذكورة عملاً بالمواد 45 ، 46 ، 316 مكرراً ثانياً ب /1 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1، 25 مكرراً أ/1 ، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة ۱۹۷۸ ، 165 لسنة ۱۹۸۱ ، والبندين رقمي ” 5 ، 7 ” من الجدول رقم “1” والملحق بالقانون الأول المعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة ۲۰۰۷ ، مع إعمال المادتين ۱۷ ، 32 من قانون العقوبات ، حضورياً بتوكيل بمعاقبة …. بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبمصادرة الأسلحة البيضاء المضبوطة وألزمته المصاريف الجنائية .
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .
المحكمـة
ومن حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه ، أنه إذ دان المطعون ضده بجناية الشروع في سرقة كابلات معدة للاستعمال في شبكة الاتصالات ، قد أخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأنه أغفل القضاء بعقوبة الغرامة ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إنه من المسلم به أن شرعية العقاب تقضى بأن لا عقوبة بغير نص ، وهو ما نصت عليه المادة 95 من الدستور . لما كان ذلك ، وكان المشرع قد أعلن صراحة بإيراده المادة 46 من قانون العقوبات أنه يرى عقاب الشروع في الجريمة بعقوبة غير عقوبة الجريمة الأصلية ، ولو شاء أن يلحق بالمحكوم عليه في الجريمة المشروع فيها عقوبة الغرامة التي يقضى بها في حالة الجريمة التامة لنص على ذلك صراحة في المادة 46 – سالفة الذكر – لما كان ذلك، وكانت المادة 316 مكرراً ثانياً (ب) من قانون العقوبات قد قصرت عقوبة الغرامة على الجريمة التامة دون الشروع فيها – التي دين المطعون ضده بها – فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يقض بعقوبة الغرامة يكون قد التزم صحيح القانون ، ويكون طعن النيابة العامة على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
سرقة (بالمنطوق)
الطعن 7800 لسنة 86 ق جلسة 5 / 9 / 2018 مكتب فني 69 ق 83 ص 646
جلسة 5 من سبتمبر سنة 2018
برئاسة السيد القاضي / أبو بكر البسيوني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / مجدي عبد الرازق، منتصر الصيرفي وطارق بهنساوي نواب رئيس المحكمة ومحمد عبد الوهاب .
حكم ” وضعه والتوقيع عليه وإصداره ” . نقض ” التقرير بالطعن وإيداع الأسباب . ميعاده”.
العبرة فيما تقضي به الأحكام بما ينطق به القاضي في وجه الخصوم في مجلس القضاء عقب سماع الدعوى . إصدار المحكمة قراراً في غرفة المشورة في غياب الخصوم بشمول العقوبة بالإيقاف في تاريخ لاحق للجلسة الصادر فيها الحكم بحضورهم . اعتباره صادراً بالجلسة التي حضر فيها الخصوم . إيراد تاريخ القرار باعتباره تاريخ صدور الحكم بورقته وتقرير الطعن بالنقض . خطأ مادي لا عبرة به .
تجاوز الطاعنة في التقرير بالطعن وإيداع الأسباب الميعاد المقرر قانوناً . أثره : عدم قبول الطعن شكلاً . أساس ذلك ؟
من المقرر أن العبرة فيما تقضي به الأحكام هي بما ينطق به القاضي في وجه الخصوم في مجلس القضاء عقب سماع الدعوى ، وكان البين من محضر جلسة 16 من نوفمبر سنة 2015 أن الدعوى نظرت في حضور الطاعنة ، وبعد أن استوفت دفاعها أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه ، فإنه يكون قد صدر بتلك الجلسة ، ولا يغير من ذلك أن محكمة الموضوع – منعقدة في غرفة مشورة – بدون حضور الخصوم بتاريخ 18 من نوفمبر سنة 2015 أصدرت قراراً بشمول العقوبة المقضي بها بالإيقاف ، ومن ثم فإن ما ورد بورقة الحكم المطعون فيه من أنه صدر بالجلسة الأخيرة لا يعدو كونه مجرد خطأ مادي . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا عبرة بالخطأ المادي الواضح الذي يرد في تاريخ الحكم والذي لا تأثير له على حقيقة ما حكمت به المحكمة ، وكان البين من الاطلاع على تقرير الطعن بالنقض أن الطاعنة إنما استهدفت بطعنها الحكم الصادر بتاريخ 16 من نوفمبر سنة 2015 في الدعوى رقم …. والمقيدة برقم …. ومن ثم فإن ما ورد بذلك التقرير من أن الحكم صدر بتاريخ 18 من نوفمبر سنة 2015 بدلاً من التاريخ الصحيح لا يعدو كونه مجرد سهو وخطأ مادي لا أثر له على حقيقة ما استهدفته الطاعنة بطعنها . ولما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 16 من نوفمبر سنة 2016 ولم تقرر الطاعنة بالطعن فيه بطريق النقض وتقديم أسبابه إلا بتاريخ 17 من يناير سنة 2016 فإنها تكون قد تجاوزت في كلا الإجراءين الميعاد المنصوص عليه في المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً .
الوقائع
اتهمـت النيابة العامة الطاعنة ( وآخرين سبق الحكم عليهم ) بأنهم :
المتهمون من الثالث إلى الخامس :
1ــــ اشتركوا بطريق التحريض والاتفاق مع المتهمين الأول والثاني وآخر مجهول على خطف المجني عليها / …. ، وذلك بأن دخلوا مسكنها عنوة بطريق الكسر مدعين كونهم رجال شرطة حاملين الأسلحة النارية ( بنادق آلية ) وتمكنوا بهذه الوسيلة من شل مقاومة المجني عليها وأدخلوها سيارة كانت معهم ، واقتادوها إلى أحد المساكن المعدة سلفاً لهذا الغرض على النحو المبين بالتحقيقات ، وقد تمت تلك الجريمة بناءً على ذلك التحريض والاتفاق .
2ــــ اشتركوا بطريق التحريض والاتفاق مع المتهمين الأول والثاني وآخر مجهول على سرقة المنقولات ( مبلغ نقدي – هاتف نقال ) والمملوكين للمجني عليها / …. ، وكان ذلك ليلاً وبطريق الإكراه الواقع عليها ، بأن توجهوا إلى مسكنها وكسروا بابه حال كونهم يحملون أسلحة نارية ( بنادق آلية) ، وتمكنوا بهذه الوسيلة من شل مقاومتها وسرقة المنقولات سالفة الذكر ، وقد تمت الجريمة بناءً على ذلك التحريض والاتفاق .
وأحالتها إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتها طبقاً للقيد والوصـف الواردين بأمر الإحالة .
وادعت المجني عليها / …. مدنياً قبل المتهمة بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 40/ أولاً وثانياً ، 290 /1 ، 313 من قانون العقوبات ، مع إعمال نصوص المواد 17 ، 32/ 2 ، 55 ، 56 /1 من ذات القانون : بمعاقبتها بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليها ، وألزمتها المصاريف الجنائية ، وأمرت بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس المقضي بها لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الحكم ، وفي الدعوى المدنية ألزمتها بأن تؤدي للمدعية بالحق المدني مبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد تعويضاً مؤقتاً ، ومصاريف الدعوى المدنية ، ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .
المحكمـة
من حيث إنه من المقرر أن العبرة فيما تقضي به الأحكام هي بما ينطق به القاضي في وجه الخصوم في مجلس القضاء عقب سماع الدعوى ، وكان البين من محضر جلسة 16 من نوفمبر سنة 2015 أن الدعوى نظرت في حضور الطاعنة ، وبعد أن استوفت دفاعها أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه ، فإنه يكون قد صدر بتلك الجلسة ، ولا يغير من ذلك أن محكمة الموضوع – منعقدة في غرفة مشورة – بدون حضور الخصوم بتاريخ 18 من نوفمبر سنة 2015 أصدرت قراراً بشمول العقوبة المقضي بها بالإيقاف ، ومن ثم فإن ما ورد بورقة الحكم المطعون فيه من أنه صدر بالجلسة الأخيرة لا يعدو كونه مجرد خطأ مادي . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا عبرة بالخطأ المادي الواضح الذي يرد في تاريخ الحكم والذي لا تأثير له على حقيقة ما حكمت به المحكمة ، وكان البين من الاطلاع على تقرير الطعن بالنقض أن الطاعنة إنما استهدفت بطعنها الحكم الصادر بتاريخ 16 من نوفمبر سنة 2015 في الدعوى رقم …. والمقيدة برقم …. ومن ثم فإن ما ورد بذلك التقرير من أن الحكم صدر بتاريخ 18 من نوفمبر سنة 2015 بدلاً من التاريخ الصحيح لا يعدو كونه مجرد سهو وخطأ مادي لا أثر له على حقيقة ما استهدفته الطاعنة بطعنها . ولما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 16 من نوفمبر سنة 2016 ولم تقرر الطاعنة بالطعن فيه بطريق النقض وتقديم أسبابه إلا بتاريخ 17 من يناير سنة 2016 فإنها تكون قد تجاوزت في كلا الإجراءين الميعاد المنصوص عليه في المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً .
سرقة. إكراه (2 ، 9)
الطعن 2815 لسنة 88 ق جلسة 17 / 9 / 2018 مكتب فني 69 ق 85 ص 657
جلسة 17 من سبتمبر سنة 2018
برئاسة السيد القاضي / مصطفى محمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / هشام الشافعي، حسين النخلاوي وأسامة محمود نواب رئيس المحكمة ود . أحمد أبو العينين .
(1) حكم ” بيانات التسبيب ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراد مؤدى أدلة الثبوت في بيان واف . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . متى كان مجموع ما أورده كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) سرقة . إكراه . عقوبة ” عقوبة الجريمة الأشد ” . نقض ” المصلحة في الطعن ” .
نعي الطاعنين بقصور الحكم في التدليل على جريمتي هتك العرض واستعراض القوة والتلويح بها وحقيقة الوصف القانوني للجريمة الأخيرة . غير مجد . ما دام قد أوقع عليهم العقوبة المقررة لجريمة السرقة بإكراه الذي ترك جروحاً ذات العقوبة الأشد .
(3) اتفاق . فاعل أصلي . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
الاتفاق على ارتكاب الجريمة . ما يشترط لتوافره ؟
مساهمة الشخص في الجريمة بفعل من الأفعال المكونة لها . كفايته لاعتباره فاعلاً أصلياً .
تدليل الحكم بما يسوغ ثبوت اتفاق المتهمين على الجرائم التي دينوا بها . كفايته لاعتبارهم فاعلين أصليين فيها .
(4) استدلالات . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة.
عدم إفصاح مجري التحريات عن مصدرها . لا يعيبها .
تقدير جدية التحريات . موضوعي .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
اطمئنان المحكمة إلى صحة التحريات . كفايته لاطراح الدفع بعدم جديتها .
(5) محضر الجلسة . دفاع الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
نعي الطاعنين على الحكم خلو محضر الجلسة من إثبات حضور محام معهم . غير مقبول . ما دام الثابت به حضور مدافعين معهم .
(6) حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . مساهمة جنائية .
تحديد الحكم للأفعال التي أتاها كل مساهم على حدة ودوره في ارتكاب الجريمة . غير لازم . حد ذلك ؟
(7) شهادة زور . نقض ” المصلحة في الطعن ” .
المصلحة . شرط لازم لقبول الطعن .
لا مصلحة للطاعن في النعي على الحكم بشأن إدانة المجني عليه عن جريمة الشهادة الزور دون إجراء تحقيق بمواجهته بالضابط مجري التحريات .
(8) دفوع ” الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة ” ” الدفع بتلفيق التهمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه . موضوعي . لا يستوجب ردًا . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(9) سرقة . إكراه . عقوبة ” تطبيقها ” . نقض ” حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون ” . محكمة النقض ” سلطتها ” .
إدانة الطاعنين بجريمة السرقة بالإكراه الذي ترك أثر جروح ذات العقوبة الأشد ومعاقبتهم بالسجن المشدد خمس عشرة سنة بعد إعمال المادة 17 عقوبات . خطأ في تطبيق القانون . لمحكمة النقض تصحيحه دون حاجة لتحديد جلسة لنظر الموضوع . علة وأثر ذلك؟
(10) شهادة زور . جريمة ” أركانها ” . مسئولية جنائية . نقض ” نظر الطعن والحكم فيه”.
جريمة الشهادة الزور . مناط تحققها : إصرار الشاهد على أقواله الكاذبة حتى انتهاء المرافعة في الدعوى الأصلية . علة ذلك ؟
المسئولية الجنائية لشاهد الزور . شرطها : تعمده قلب الحقيقة في مجلس القضاء بسوء نية.
محاكمة المتهم في الجرائم التي يجوز فيها الحبس بدون حضور محام . غير جائزة .
إثبات المحكمة بمحضر الجلسة توجيهها تهمة الشهادة الزور للمجني عليه في غيبة محاميه إثر عدوله عن اتهام الطاعنين دون بيان كيفية توجيهها وصيغتها وإجابته عنها أو معاودتها تنبيهه لخطورة عدوله . لا يوفر جريمة الشهادة الزور في حقه ويوجب نقض الحكم والقضاء بالبراءة.
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال شاهد الإثبات وتحريات الشرطة ومما ثبت بالتقرير الطبي الخاص بالمجنى عليه . لما كان ذلك ، ولئن كان من المقرر أنه ينبغي ألا يكون الحكم مشوباً بإجمال أو إبهام مما يتعذر معه تبين مدى صحة الحكم من فساده في التطبيق القانوني على واقعة الدعوى إلا أن المقرر أيضاً أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، وإذ كان مجموع ما أورده الحكم المطعون فيه كافياً في تفهم واقعة الدعوى بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة فإنه ينتفي عنه قالة الإجمال والإبهام ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن يكون في غير محله .
2- لما كان الحكم قد دان الطاعنين بجرائم السرقة بإكراه الذى ترك جروحاً والإكراه على توقيع سند مثبت لدين والقبض دون وجه حق المقترن بتعذيبات بدنية واستعراض القوة والتلويح بها وهتك عرض بالقوة وحيازة وإحراز أسلحة بيضاء بدون ترخيص وأوقع عليهم العقوبة المقررة في القانون لجريمة السرقة بإكراه الذى ترك جروحاً باعتبارها عقوبة الجريمة الأشد عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات للارتباط ، فإنه لا يجدى الطاعنون ما يثيرونه في صدد جريمتي هتك العرض واستعراض القوة والتلويح بها بدعوى قصور الحكم في التدليل عليهما وحقيقة الوصف القانوني لجريمة استعراض القوة والتلويح بها ، فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن لا يكون مقبولاً .
3- من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضى في الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين ولا يشترط لتوافره مضى وقت معين ، ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة ، أي أن يكون كلُ منهم قَصَدَ قَصْدَ الآخر في إيقاع الجريمة وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفى في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم من بيانه لواقعة الدعوى ومما ساقه من أدلة الثبوت كافياً بذاته للتدليل على اتفاق الطاعنين على الجرائم التي دينوا بها من معيتهم في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهم قَصَدَ قَصْدَ الآخر في إيقاعها وقارف فعلاً من الأفعال المكونة لها ، ومن ثم يصح طبقاً لنص المادة 39 من قانون العقوبات اعتبار كل منهم فاعلاً أصلياً في تلك الجرائم .
4- لما كان لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى ، وكان لا يعيب تلك التحريات أن لا يفصح مجريها عن مصدرها ، وكان تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع ، وعليه فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى مما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض وفضلاً عن ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات واطرحه استناداً إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة هذه التحريات وجديتها ، وهو ما يعد كافياً للرد على ما أثير في هذا الخصوص .
5- لما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة حضور كل من الأستاذين / …. ، …. مع الطاعنين – خلافاً لما يزعمه الطاعنون – ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا محل له .
6- من المقرر أنه ليس بلازم أن يحدد الحكم الأفعال التي أتاها كل مساهم على حدة ودوره في الجريمة التي دانه بها ما دام قد أثبت في حقه – على النحو السالف بيانه – اتفاقه مع باقي الطاعنين على ارتكاب الجرائم التي دانهم بها واتفاق نيتهم على تحقيق النتيجة التي وقعت واتجاه نشاطهم الإجرامي إلى ذلك – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإن هذا وحده يكفى لتضامنه في المسئولية الجنائية باعتباره فاعلاً أصلياً ، ومن ثم فإن نعى الطاعن الثالث على الحكم في هذا الصدد يكون غير مقبول .
7- من المقرر أن المصلحة شرط لازم في كل طعن فإذا انتفت لا يكون الطعن مقبولاً ، وكان لا مصلحة للطاعن الثالث فيما يثيره بشأن إدانة الحكم المطعون فيه للمجني عليه عن جريمة الشهادة الزور دون إجراء تحقيق بمواجهته بضابط الشرطة مجري التحريات ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الثالث في هذا الصدد لا يكون مقبولاً .
8- لما كان الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً من الحكم ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، فضلاً عن أن المحكمة قد عرضت لما يثيره الطاعن الثالث في هذا الصدد وأطرحته في منطق سائغ .
9- لما كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعنين بجرائم السرقة بإكراه الذي ترك جروحاً والإكراه على توقيع سند مثبت لدين والقبض دون وجه حق المقترن بتعذيبات بدنية واستعراض القوة والتلويح بها وهتك عرض بالقوة وحيازة وإحراز أسلحة بيضاء بدون ترخيص وأوقع عليهم عقوبة الجريمة الأولى باعتبارها الجريمة الأشد عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات ، وأعمل في حقهم حكم المادة 17 من هذا القانون ثم قضى بمعاقبتهم بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة ، وكانت العقوبة المقررة لجريمة السرقة بإكراه الذى يتخلف عنه جروح بالمجني عليه التي دين الطاعنون بها تتيح النزول بعقوبة السجن المشدد إلى عقوبة السجن أو الحبس الذى لا ينقص عن ستة أشهر ، وأنه وإن كان هذا النص يجعل النزول بالعقوبة المقررة للجريمة إلى العقوبة التي أتاح النزول إليها جوازياً إلا أنه يتعين على المحكمة إذا ما رأت أخذ المتهم بالرأفة ومعاملته طبقاً للمادة 17 المذكورة ألا توقع العقوبة إلا على الأساس الوارد في هذه المادة باعتبار أنها حلت بنص القانون محل العقوبة المنصوص عليها فيه للجريمة . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد دانت الطاعنين في جريمة السرقة بإكراه الذى تخلف عنه جروح بالمجنى عليه وذكرت في حكمها أنها رأت معاملتهم طبقاً للمادة 17 من قانون العقوبات ومع ذلك أوقعت عليهم عقوبة السجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة وهى إحدى العقوبتين التخييريتين المقررة لهذه الجريمة طبقاً للفقرة الثانية من المادة 314 من قانون العقوبات فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون ، إذ كان عليها أن تنزل بعقوبة السجن المشدد إلى عقوبة السجن أو الحبس ، ومن ثم يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه إذ إن البين من الحكم المطعون فيه أن جميع عناصر الواقعة ثابتة في مدونات الحكم وأنه لا مبرر لنظر الدعوى بواسطة محكمة النقض ، لأنه لا محل لممارسة سلطة القاضي في تقدير الوقائع مرة أخرى ، وكانت محكمة الموضوع قالت كلمتها من حيث ثبوت إسناد الجرائم المنسوبة إلى الطاعنين ، وكان لهذه المحكمة – محكمة النقض – إعمالاً للسلطة المخولة لها بالنظر إلى ظروف الواقعة وملابساتها تقدير العقوبة المناسبة عن الجرائم التي دين الطاعنون بها دون حاجة الى تحديد جلسة لنظر الموضوع من أجل تقدير العقوبة وحده وإن ذلك يستتبع أن يكون لها – محكمة النقض – أن تُعمِل في حق الطاعنين المادة 17 من قانون العقوبات إعمالاً صحيحاً وتصحح العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها على الطاعنين بجعلها السجن لمدة سبع سنوات ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
10- من المقرر أنه لا تتحقق جريمة شهادة الزور إلا إذا أصر الشاهد على أقواله الكاذبة حتى انتهاء المرافعة في الدعوى الأصلية بحيث إذا عدل الشاهد عن أقواله الكاذبة قبل انتهاء المرافعة اعُتبرت هذه الأقوال كأن لم تكن ، ومن ثم فعلى المحكمة ألا تتعجل في الحكم عليه بل تنتظر حتى انتهاء المرافعة الأصلية ، وليست العلة في ذلك أن جريمة الشهادة الزور لم توجد قبل انتهاء المرافعة ، ولكن الشارع رأى في سبيل تحقيق العدالة على الوجه الأكمل أن يفتح أمام الشاهد المجال ليقرر الحق حتى آخر لحظة ، وكان من المقرر أيضاً أن القانون يشترط لمسئولية الشاهد زوراً جنائياً قصده إلى الكذب وتعمده قلب الحقيقة بحيث يكون ما يقوله محض افتراء في مجلس القضاء وبسوء نية ، كما أنه من المقرر أخيراً أنه لا تجوز محاكمة المتهم في الجرائم التي يجوز فيها الحبس – بموجب الدستور – إلا بحضور محام موكل أو منتدب . لما كان ذلك ، فإن المحكمة تؤكد بداية الى أن للقضاء قدسية وأن لمحرابه حرمة لا يقربها شاهد زور وإلا حُقَ عقاب ، غير أنه لما كان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة والحكم المطعون فيه أن المحكمة بادرت المجني عليه – الطاعن – الذي حضر دون طلب منها وبناء على طلب المتهمين في بداية الجلسة فعدل عن اتهام الطاعنين فكان أن أثبتت المحكمة بالمحضر عبارة ” أنها وجهت له تهمة الشهادة الزور” دون أن تبين كيف تم توجيه هذا الاتهام للطاعن وصيغته وبم أجاب الطاعن عنه رغم أن هذا الإجراء هو “عماد” الجريمة التي دين بها الطاعن ، ثم بدأت المحكمة في الاستماع لمرافعة المتهمين وبانتهاء الجلسة قضت بالحكم المطعون فيه – دون أن تعاود تنبيه الطاعن إلى خطورة موقفه وتحوله من شاهد إلى متهم – وفى غيبة محام يسدى له النصح ، ورغم ما استقر من عرف يُؤّوِل غالباً عدول المجني عليه عن أقواله على أنه صلح مع المتهمين وصفته هذه المحكمة – محكمة النقض – بقول جديد في الدعوى ، وعليه فإن جريمة الشهادة الزور بركنيها المادي والمعنوي – كما هي معرفة قانوناً – وفى خصوصية هذه الدعوى – تكون غير متوافرة في حق الطاعن طالما لم تراجع المحكمة الشاهد – الغائب عنه محاميه – قبل قفل باب المرافعة ولم تبين كيف وجهت إليـــه الاتهام وبما أجاب حتى يتسنى التثبت من تصميمه على شهادته وأنه يعلم أنها تشكل جريمة ، الأمر الذي تنتهي معه المحكمة إلى نقض الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءة الطاعن مما أسند إليه .
الوقائـع
اتهمــت النيابة العامة الطاعنين بأنهم :
المتهمون جميعاً : استعرضوا بأنفسهم القوة ولوحوا بالعنف ضد المجني عليه / …. بأن استدرجوه للحانوت الخاص بالمتهم الأول ، وقاموا بالتعدي عليه بالضرب بأسلحة بيضاء حوزتهم وأحدثوا إصابته ، وكان ذلك بقصد ترويعه وتخويفه تكديراً لأمنه وسكينته على النحو المبين بالتحقيقات .
ووقعت بناء على تلك الجريمة الجرائم الآتية :
– سرقوا المبلغ المالي المبين مقداراً بالأوراق والهاتف المحمول المبين وصفاً بالأوراق والمملوكين للمجني عليه …. بطريق الإكراه الواقع عليه ، بأن أشهروا بوجهه أسلحة بيضاء حوزتهم والتعدي عليه بالضرب محدثين إصابته ، وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من شل مقاومته والاستيلاء على المسروقات ، وقد ترك ذلك الإكراه أثر جروح على النحو الثابت بالتقرير الطبي المرفق على النحو المبين بالتحقيقات .
– أكرهوا المجني عليه / …. بالقوة على التوقيع على سندات دين ( 4 إيصالات أمانة ) على النحو المبين بالاتهام السابق وعلى النحو المبين بالتحقيقات .
– هتكوا عرض المجنى عليه …. بالقوة والتهديد ، بأن كشفوا عن عورته واستطالت أفعال المتهم الأول إليها على النحو المبين بالتحقيقات .
– قبضوا على المجنى عليه / …. بدون أمر أحد الحكام المختصين بذلك وفى غير الأحوال التي تصرح بها القوانين واللوائح بالقبض على ذوي الشبهة ، بأن استدرجوه لحانوت الأول وتعدوا عليه بالتعذيبات البدنية على النحو المبين بالتحقيقات .
– حازوا وأحرزوا بغير ترخيص سلاحاً أبيض (سكاكين) وبدون مسوغ قانوني أدوات (عصي ، شوم) مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون أن يوجد لحملها أو إحرازها مسوغاً من الضرورة المهنية أو الحرفية على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وأثناء نظر المحكمة للقضية وجهت للطاعن الثامن تهمة الشهادة الزور بأنه :
شهد زوراً في الجناية رقم …. حال نظرها بجلسة …. بأن شهد بأن المتهمين ليسوا الجناة على خلاف حقيقة الأمر قاصداً من ذلك تضليل العدالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 28، 268 /1 ، 294 ، 280 ، 282 /1 ، 394 ، 314 ، 325 ، 375 مكرراً 2/1 ، 4 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 25 مكرراً/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعـدل بالقانون رقم 165 لسنة 1981 ، والبندين رقمي 6 ، 7 من الجدول رقم “1” الملحق بالقانون الأول والمعدل ، مع إعمال المادتين 17 ، 32 من قانون العقوبات .
أولاً : بمعاقبة كل من …. ، …. ، …. ، …. ، …. ، …. ، …. بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة عما أسند إليهم وألزمتهم بالمصاريف الجنائية وأمرت بوضع المحكوم عليهم تحت مراقبة البوليس لمدة خمس سنوات بعد انقضاء مدة العقوبة وأمرت بمصادرة المضبوطات .
ثانياً : بمعاقبة / …. بالحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه وألزمته بالمصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .
المحكمـة
أولاً : بالنسبة لأسباب الطعن المقدمة من الطاعنين من الأول حتى السابع : 1- …. 2- …. 3- …. 4- …. 5- …. 6- …. 7- …. :
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجرائم السرقة بالإكراه الذى ترك جروحاً والإكراه على توقيع سند مثبت لدين والقبض دون وجه حق المقترن بتعذيبات بدنية واستعراض القوة والتلويح بها وهتك عرض بالقوة وحيازة وإحراز أسلحة بيضاء بدون ترخيص ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، وانطوى على الإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه شابه الغموض والإبهام في بيان واقعتي وأركان جريمتي هتك العرض واستعراض القوة والتلويح بها ، ولم يورد مؤدى الأدلة التي عول عليها في قضائه بإدانتهم في هاتين الجريمتين ، ولم يدلل على توافر القصد الجنائي الخاص بهما ، ولم تفطن المحكمة إلى منازعتهم في أن الواقعة في حقيقتها تشكل جنحة الضرب البسيط وليست جريمة استعراض القوة والتلويح بها ، ولم يدلل على وجود الاتفاق فيما بينهم على ارتكاب الجرائم المسندة إليهم ، واطرح دفعهم بعدم جدية التحريات وعدم صلاحيتها كدليل إدانة لعدم إفصاح مجريها عن مصدرها بما لا يسوغ ، وخلا محضر الجلسة من إثبات حضور محام مع الطاعنين ، وأضاف الطاعن الثالث أن الحكم المطعون فيه دانه رغم عدم وجود دور له في الجرائم المسندة إليه ولا سيما أن تحريات المباحث خلت من وجود دور له ، كما دانت المجني عليه عن جريمة الشهادة الزور دون إجراء تحقيق بمواجهة المجني عليه بضابط الشرطة – مجري التحريات – لاستجلاء الحقيقة ، واطرحت بما لا يسوغ دفوعه بكيدية الاتهام وتلفيقه وعدم معقولية تصوير شاهد الإثبات للواقعة وأن للواقعة صورة أخرى ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال شاهد الإثبات وتحريات الشرطة ومما ثبت بالتقرير الطبي الخاص بالمجنى عليه . لما كان ذلك ، ولئن كان من المقرر أنه ينبغي ألا يكون الحكم مشوباً بإجمال أو إبهام مما يتعذر معه تبين مدى صحة الحكم من فساده في التطبيق القانوني على واقعة الدعوى إلا أن المقرر أيضاً أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، وإذ كان مجموع ما أورده الحكم المطعون فيه كافياً في تفهم واقعة الدعوى بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة فإنه ينتفي عنه قالة الإجمال والإبهام ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن يكون في غير محله ، هذا فضلاً عن أن الحكم دان الطاعنين بجرائم السرقة بإكراه الذى ترك جروحاً والإكراه على توقيع سند مثبت لدين والقبض دون وجه حق المقترن بتعذيبات بدنية واستعراض القوة والتلويح بها وهتك عرض بالقوة وحيازة وإحراز أسلحة بيضاء بدون ترخيص وأوقع عليهم العقوبة المقررة في القانون لجريمة السرقة بإكراه الذى ترك جروحاً باعتبارها عقوبة الجريمة الأشد عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات للارتباط ، فإنه لا يجدي الطاعنون ما يثيرونه في صدد جريمتي هتك العرض واستعراض القوة والتلويح بها بدعوى قصور الحكم في التدليل عليهما وحقيقة الوصف القانوني لجريمة استعراض القوة والتلويح بها ، فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ، ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة ، أي أن يكون كلُ منهم قَصَدَ قَصْدَ الآخر في إيقاع الجريمة وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفى في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم من بيانه لواقعة الدعوى ومما ساقه من أدلة الثبوت كافياً بذاته للتدليل على اتفاق الطاعنين على الجرائم التي دينوا بها من معيتهم في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهم قَصَدَ قَصْدَ الآخر في إيقاعها وقارف فعلاً من الأفعال المكونة لها ، ومن ثم يصح طبقاً لنص المادة 39 من قانون العقوبات اعتبار كل منهم فاعلاً أصلياً في تلك الجرائم . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى ، وكان لا يعيب تلك التحريات أن لا يفصح مجريها عن مصدرها ، وكان تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع ، وعليه فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى مما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض وفضلاً عن ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات واطرحه استناداً إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة هذه التحريات وجديتها ، وهو ما يعد كافياً للرد على ما أثير في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة حضور كل من الأستاذين / …. ، …. مع الطاعنين – خلافاً لما يزعمه الطاعنون – ومن ث ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن يحدد الحكم الأفعال التي أتاها كل مساهم على حدة ودوره في الجريمة التي دانه بها ما دام قد أثبت في حقه – على النحو السالف بيانه – اتفاقه مع باقي الطاعنين على ارتكاب الجرائم التي دانهم بها واتفاق نيتهم على تحقيق النتيجة التي وقعت واتجاه نشاطهم الإجرامي إلى ذلك – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإن هذا وحده يكفى لتضامنه في المسئولية الجنائية باعتباره فاعلاً أصلياً ، ومن ثم فإن نعى الطاعن الثالث على الحكم في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المصلحة شرط لازم في كل طعن فإذا انتفت لا يكون الطعن مقبولاً ، وكان لا مصلحة للطاعن الثالث فيما يثيره بشأن إدانة الحكم المطعون فيه للمجني عليه عن جريمة الشهادة الزور دون إجراء تحقيق بمواجهته بضابط الشرطة مجري التحريات ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الثالث في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحـــاً من الحكم ما دام الرد مستــفاداً ضمـناً من القـضاء بالإدانـــــة استــــناداً إلى أدلـــــة الثــــــــبوت التي أوردها ، فضلاً عن أن المحكمة قد عرضت لما يثيره الطاعن الثالث في هذا الصدد وأطرحته في منطق سائغ . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعنين بجرائم السرقة بإكراه الذي ترك جروحاً والإكراه على توقيع سند مثبت لدين والقبض دون وجه حق المقترن بتعذيبات بدنية واستعراض القوة والتلويح بها وهتك عرض بالقوة وحيازة وإحراز أسلحة بيضاء بدون ترخيص وأوقع عليهم عقوبة الجريمة الأولى باعتبارها الجريمة الأشد عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات ، وأعمل في حقهم حكم المادة 17 من هذا القانون ثم قضى بمعاقبتهم بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة ، وكانت العقوبة المقررة لجريمة السرقة بإكراه الذى يتخلف عنه جروح بالمجنى عليه التي دين الطاعنون بها تتيح النزول بعقوبة السجن المشدد إلى عقوبة السجن أو الحبس الذى لا ينقص عن ستة أشهر ، وأنه وإن كان هذا النص يجعل النزول بالعقوبة المقررة للجريمة إلى العقوبة التي أتاح النزول إليها جوازياً إلا أنه يتعين على المحكمة إذا ما رأت أخذ المتهم بالرأفة ومعاملته طبقاً للمادة 17 المذكورة ألا توقع العقوبة إلا على الأساس الوارد في هذه المادة باعتبار أنها حلت بنص القانون محل العقوبة المنصوص عليها فيه للجريمة . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد دانت الطاعنين في جريمة السرقة بإكراه الذى تخلف عنه جروح بالمجنى عليه وذكرت في حكمها أنها رأت معاملتهم طبقاً للمادة 17 من قانون العقوبات ومع ذلك أوقعت عليهم عقوبة السجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة وهى إحدى العقوبتين التخييريتين المقررة لهذه الجريمة طبقاً للفقرة الثانية من المادة 314 من قانون العقوبات فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون ، إذ كان عليها أن تنزل بعقوبة السجن المشدد إلى عقوبة السجن أو الحبس ، ومن ثم يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه إذ إن البين من الحكم المطعون فيه أن جميع عناصر الواقعة ثابتة في مدونات الحكم وأنه لا مبرر لنظر الدعوى بواسطة محكمة النقض ، لأنه لا محل لممارسة سلطة القاضي في تقدير الوقائع مرة أخرى ، وكانت محكمة الموضوع قالت كلمتها من حيث ثبوت إسناد الجرائم المنسوبة إلى الطاعنين ، وكان لهذه المحكمة – محكمة النقض – إعمالاً للسلطة المخولة لها بالنظر إلى ظروف الواقعة وملابساتها تقدير العقوبة المناسبة عن الجرائم التي دين الطاعنون بها دون حاجة الى تحديد جلسة لنظر الموضوع من أجل تقدير العقوبة وحده وإن ذلك يستتبع أن يكون لها – محكـمة النقـض – أن تُعمِل في حـق الطاعنـين المادة 17 من قانون العقوبات إعمالاً صحيحاً وتصحح العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها على الطاعنين بجعلها السجن لمدة سبع سنوات ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ثانياً : بالنسبة لأسباب الطعن المقدمة من الطاعن الثامن …. :
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الشهادة الزور ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، ذلك بأنه لم يستظهر أركان الجريمة التي دان الطاعن بها ، ولم يورد الأدلة التي تساند إليها في قضائه بالإدانة ، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
حيث إنه من المقرر أنه لا تتحقق جريمة شهادة الزور إلا إذا أصر الشاهد على أقواله الكاذبة حتى انتهاء المرافعة في الدعوى الأصلية بحيث إذا عدل الشاهد عن أقواله الكاذبة قبل انتهاء المرافعة اعُتبرت هذه الأقوال كأن لم تكن ، ومن ثم فعلى المحكمة ألا تتعجل في الحكم عليه بل تنتظر حتى انتهاء المرافعة الأصلية ، وليست العلة في ذلك أن جريمة الشهادة الزور لم توجد قبل انتهاء المرافعة ، ولكن الشارع رأى في سبيل تحقيق العدالة على الوجه الأكمل أن يفتح أمام الشاهد المجال ليقرر الحق حتى آخر لحظة ، وكان من المقرر أيضاً أن القانون يشترط لمسئولية الشاهد زوراً جنائياً قصده إلى الكذب وتعمده قلب الحقيقة بحيث يكون ما يقوله محض افتراء في مجلس القضاء وبسوء نية ، كما أنه من المقرر أخيراً أنه لا تجوز محاكمة المتهم في الجرائم التي يجوز فيها الحبس – بموجب الدستور – إلا بحضور محام موكل أو منتدب . لما كان ذلك ، فإن المحكمة تؤكد بداية الى أن للقضاء قدسية وأن لمحرابه حرمة لا يقربها شاهد زور وإلا حُقَ عقاب ، غير أنه لما كان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة والحكم المطعون فيه أن المحكمة بادرت المجني عليه – الطاعن – الذي حضر دون طلب منها وبناء على طلب المتهمين في بداية الجلسة فعدل عن اتهام الطاعنين فكان أن أثبتت المحكمة بالمحضر عبارة ” أنها وجهت له تهمة الشهادة الزور” دون أن تبين كيف تم توجيه هذا الاتهام للطاعن وصيغته وبم أجاب الطاعن عنه رغم أن هذا الإجراء هو “عماد” الجريمة التي دين بها الطاعن ، ثم بدأت المحكمة في الاستماع لمرافعة المتهمين وبانتهاء الجلسة قضت بالحكم المطعون فيه – دون أن تعاود تنبيه الطاعن إلى خطورة موقفه وتحوله من شاهد إلى متهم – وفى غيبة محام يسدى له النصح ، ورغم ما استقر من عرف يُؤّوِل غالباً عـــــدول المجـــنى عليـــه عن أقوالـــه على أنــــه صلــح مــع المتهمــــين وصفتــــه هذه المحكمة – محكمة النقض – بقول جديد في الدعوى ، وعليه فإن جريمة الشهادة الزور بركنيها المادي والمعنوي – كما هي معرفة قانوناً – وفي خصوصية هذه الدعوى – تكون غير متوافرة في حق الطاعن طالما لم تراجع المحكمة الشاهد – الغائب عنه محاميه – قبل قفل باب المرافعة ولم تبين كيف وجهت إليه الاتهام وبما أجاب حتى يتسنى التثبت من تصميمه على شهادته وأنه يعلم أنها تشكل جريمة ، الأمر الذي تنتهي معه المحكمة إلى نقض الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءة الطاعن مما أسند إليه .
سرقة. سيارة (بالمنطوق)
الطعن 5224 لسنة 86 ق جلسة 17 / 4 / 2018 مكتب فني 69 ق 56 ص 416
جلسة 17 من أبريل سنة 2018
برئاسة السيد القاضي / محمد محمد سعيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد متولي عامر، سامح عبد الله عبد الرحيم وعصام محمد أحمد عبد الرحمن نواب رئيس المحكمة وأحمد محمد سليمان .
(1) نقض ” التقرير بالطعن وإيداع الأسباب ” .
التقرير بالطعن في الميعاد دون إيداع أسبابه . أثره : عدم قبول الطعن شكلاً .
(2) ولي طبيعي . وكالة . نقض ” التقرير بالطعن وإيداع الأسباب ” ” الصفة في الطعن ” .
ولي القاصر . وكيل جبري بحكم القانون . له بهذه الصفة الطعن بطريق النقض . أثر ذلك : قبول الطعن شكلاً . مثال .
(3) حكم ” بيانات التسبيب ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراد مؤدى أدلة الثبوت في بيان وافٍ . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . متى كان مجموع ما أورده كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(4) استدلالات . دفوع ” الدفع بعدم جدية التحريات ” .
اطمئنان المحكمة لصحة الإجراءات وجديتها . كفايته لاطراح الدفع بعدم جدية التحريات .
(5) استدلالات . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات ” .
للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . حد ذلك ؟
(6) محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير صحة الاعتراف ” .
لمحكمة الموضوع الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وغيره . حد ذلك ؟ مثال .
(7) إثبات ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
مفاد أخذ المحكمة بشهادة الشاهد ؟
للمحكمة التعويل في قضائها على أقوال المجني عليه . ما دامت قد اطمأنت إليها . عدم التزامها بالرد على دفاع الطاعن الموضوعي في هذا الشأن . استفادته من أدلة الثبوت السائغة التي أوردتها .
(8) حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
التناقض في أقوال الشاهد أو تضاربه في أقواله . لا يعيب الحكم . ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقواله استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه .
الجدل الموضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها . غير جائز أمام محكمة النقض .
(9) محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” .
لمحكمة الموضوع التعويل على أقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل التحقيق . ولو عدل عنها بعد ذلك . النعي على الحكم استناده إلى أقوال المجني عليه في محضر الشرطة رغم عدوله عنها بعد ذلك . غير مقبول .
(10) إجراءات ” إجراءات التحقيق” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن على الحكم . مثال .
(11) دفوع ” الدفع بنفي التهمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
الدفع بانتفاء الصلة بالواقعة وعدم وجود دليل عليها . موضوعي . لا يستأهل ردًا . حد ذلك ؟
(12) محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها”.
عدم تقيد القاضي الجنائي بدليل معين . حقه في تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه . ما دام له مأخذه الصحيح من الأوراق .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(13) محاماة . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
وجوب أن يكون لكل متهم بجناية محام يدافع عنه . أمر الدفاع متروك للمحامي يتصرف فيه بما يرضي ضميره وما تهدى إليه خبرته .
انضمام المحامي إلى زميله . يتضمن معنى الإقرار بما ورد في مرافعة الأخير واعتبارها من وَضعِه بما يغنيه عن تكرارها . التزام الحكم هذا النظر . لا إخلال بحق الدفاع .
1- لما كان الطاعنون وإن قرروا بالطعن بالنقض في الحكم المطعون فيه في الميعاد إلا أنهم لم يقدموا أسبابًا لطعنهم ، ومن ثم فإن الطعن المقدم منهم يكون غير مقبول شكلًا .
2- لما كان البين من الأوراق أن المحامي / …. بصفته وكيلًا عن والد المحكوم عليه القاصر بموجب التوكيل الرسمي العام رقم …. قرر بالطعن بالنقض في الحكم الصادر ضد المحكوم عليه القاصر / …. وقدم التوكيل الذي يخوله حق الطعن نيابة عنه والثابت به أن المحكوم عليه قاصر مواليد …. إذ لم يبلغ من العمر إحدى وعشرين سنة في تاريخ التقرير بالطعن من واقع بطاقة الرقم القومي . لما كان ذلك ، وكان ولي القاصر هو وكيل جبري عنه بحكم القانون ينظر في القليل والجليل من شئونه الخاصة بالنفس والمال ، فله أن يرفع بهذه الصفة الطعن بطريق النقض وغيره في الأحكام التي تصدر على قاصره ولو تجاوز سن الطفل ، ومن ثم فإن الطعن يكون استوفى الشكل المقرر في القانون .
3- لما كان الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين والمحكوم عليهم الآخرين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم بالقصور لا محل له .
4- لما كان الحكم المطعون فيه قد اطرح الدفع بعدم جدية التحريات استنادًا إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة الإجراءات التي أجراها الشاهد الأول وجديتها ، وهو ما يعد كافيًا للرد على ما أثاره الطاعن الثاني في هذا الخصوص ، فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون له محل .
5- من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن الخامس في هذا الخصوص غير سديد .
6- من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وعلى غيره من المتهمين متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع ، ومن ثم فلا تثريب على الحكم أنه عول على اعتراف المتهمين الثالث والسادس والسابع دليلًا قبل الطاعن الخامس ضميمه إلى باقي الأدلة ولو عدلوا عنه بعد ذلك ، فإنه لا يقبل من الطاعن الخامس مصادرتها في عقيدتها أو مجادلتها في أمر يتصل بحقها المطلق في تقدير أدلة الدعوى .
7- من المقرر أن للمحكمة أن تأخذ بأقوال الشاهد في محضر الشرطة متى استرسلت بثقتها إليها ، فإنه لا على الحكم إن هو اعتمد على شهادة المجني عليه ضمن ما اعتمد عليه في قضائه بالإدانة ، ويكون منعى الطاعن الخامس في هذا الشأن في غير محله . هذا فضلًا عن أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، ومتى أخذت المحكمة بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ومن ثم فلا تثريب على المحكمة إذا ما عولت في قضائها على أقوال المجني عليه ما دامت قد اطمأنت إليها ، ولا إلزام عليها بالرد على دفاع الطاعن الموضوعي في هذا الشأن إذ الرد مستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردتها .
8- لما كان التناقض في أقوال الشاهد أو تضاربه في أقواله – بفرض حصوله –لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقواله استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه ، وكانت المحكمة – في الدعوى الماثلة – قد اطمأنت إلى أقوال المجني عليه التي حصلتها بما لا تناقض فيه ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما تستقل به ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض .
9- من المقرر أن لمحكمة الموضوع التعويل على أقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل التحقيق ولو عدل عنها بعد ذلك فإن النعي على الحكم استناده إلى أقوال المجني عليه في محضر الشرطة رغم عدوله عنها بعد ذلك لا يكون له محل .
10- لما كان ما يثيره الطاعن الثاني في شأن قصور تحقيقات النيابة العامة بعدم سؤال المجني عليه لا يعدو أن يكون تعييبًا للإجراءات السابقة على المحاكمة بما رآه من نقص في تحقيق النيابة لم يكن قد تمسك بطلب استكماله وهو ما لا يصح سببًا للطعن على الحكم .
11- من المقرر أن الدفع بانتفاء الصلة بالواقعة وعدم وجود دليل عليها من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردًا مادام الرد مستفادًا من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة وأوردتها حكمها ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون مقبولًا .
12- لما كان الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بدليل معين إلا إذا نص على ذلك بالنسبة لجريمة معينة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه ، ما دام أن له مأخذه بالأوراق ، وكان ما يثيره الطاعن الثاني في شأن خلو الأوراق من شاهد رؤية على الواقعة ، لا يعدو جدلًا موضوعيًا في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا شأن لمحكمة النقض به ولا يثار أمامها .
13- من المقرر أن القانون وإن أوجب أن يكون بجانب كل متهم بجناية محامٍ يتولى الدفاع عنه أمام محكمة الجنايات إلا أنه لم يرسم للدفاع خططًا معينة لأنه لم يشأ أن يوجب على المحامي أن يسلك في كل ظرف خطة مرسومة بل ترك اعتمادًا على شرف مهنته واطمئنانًا إلى نبل أغراضها أمر الدفاع يتصرف فيه بما يرضي ضميره وعلى حسب ما تهديه خبرته في القانون ، وكان يبين من الاطلاع على محاضر الجلسات أنه بجلسة …. قد حضر محاميًا عن الطاعن الأول وانضم إليه في هذا الدفاع المحامي الحاضر عن الطاعن الثاني ، وكان من المقرر أن انضمام المحامي إلى زميله يتضمن معنى الإقرار بما ورد في مرافعة الأخير واعتبارها من وضعه بما يغنيه عن تكرارها ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر لدى اطراحه دفاع الطاعن الثاني في هذا الشأن ، فإنه يكون قد برئ من قالة البطلان أو الإخلال بحق الدفاع .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم :
أولًا : سرقوا السيارة الرقيمة …. والهاتف المحمول المبين وصفًا وقيمة بالتحقيقات وكذا المبلغ المالي المبين قدرًا بها والمملوكين للمجني عليه / …. ، وكان ذلك بالطريق العام وبطريق الإكراه الواقع عليه حال كونهم أكثر من شخصين حاملين أسلحة نارية ” بندقية ، فرد خرطوش ” بأن استوقفوه مشهرين أسلحتهم المذكورة في وجهه مهددين بها إياه مطلقين عدة أعيرة نارية في الهواء ، فبثوا الرعب في نفسه ، وشلوا مقاومته ، وتمكنوا بتلك الوسيلة من إتمام السرقة على النحو المبين بالتحقيقات .
ثانيًا : حازوا وأحرزوا بغير ترخيص أسلحة نارية غير مششخنة بندقية ، فرد خرطوش .
ثالثًا : حازوا وأحرزوا ذخائر مما تستخدم على الأسلحة النارية موضوع الاتهام السابق دون أن يكون مرخصًا لهم في حيازتها أو إحرازها .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهم طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا عملًا بالمواد 315/ أولًا ، ثانيًا عقوبات ، والمواد 1/1 ، 6 ، 26 /1 ، 4 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 ، والمرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012 ، والجدول رقم 2 الملحق بالقانون الأول ، مع إعمال المادة 32/2 من قانون العقوبات ، بمعاقبة كل منهم بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات عما أسند إليهم .
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .
المحكمـة
أولًا : بالنسبة لطعن المحكوم عليهم الأول / …. والثالث / …. والرابع / …. والسادس / …. والسابع / …. والثامن / …. والتاسع / …. :
حيث إن الطاعنين وإن قرروا بالطعن بالنقض في الحكم المطعون فيه في الميعاد إلا أنهم لم يقدموا أسبابًا لطعنهم ، ومن ثم فإن الطعن المقدم منهم يكون غير مقبول شكلًا .
ثانيًا : بالنسبة لطعن المحكوم عليهما الثاني / …. والخامس / …. :
أ- بالنسبة لطعن المحكوم عليه الثاني / …. :
حيث إن البين من الأوراق أن المحامي / …. بصفته وكيلًا عن والد المحكوم عليه القاصر بموجب التوكيل الرسمي العام رقم …. قرر بالطعن بالنقض في الحكم الصادر ضد المحكوم عليه القاصر / …. وقدم التوكيل الذي يخوله حق الطعن نيابة عنه والثابت به أن المحكوم عليه قاصر مواليد …. إذ لم يبلغ من العمر إحدى وعشرين سنة في تاريخ التقرير بالطعن من واقع بطاقة الرقم القومي . لما كان ذلك ، وكان ولي القاصر هو وكيل جبري عنه بحكم القانون ينظر في القليل والجليل من شئونه الخاصة بالنفس والمال ، فله أن يرفع بهذه الصفة الطعن بطريق النقض وغيره في الأحكام التي تصدر على قاصره ولو تجاوز سن الطفل ، ومن ثم فإن الطعن يكون استوفى الشكل المقرر في القانون .
ب- بالنسبة لطعن المحكوم عليه الخامس / …. :
حيث إن الطاعنين ينعيا بمذكرتي أسباب طعنهما على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجرائم السرقة بالطريق العام بطريق الإكراه مع تعدد الجناة وحمل السلاح وحيازة أسلحة نارية غير مششخنة ” بندقية وفرد خرطوش ” وذخيرة بدون ترخيص ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه جاء قاصرًا في بيان واقعة الدعوى بيانًا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها في حق الطاعن الثاني ، ورد برد قاصر على الدفع بعدم جدية التحريات ، وأضاف الطاعن الخامس بأن الحكم عول في الإدانة على أقوال الضابط مجري التحريات رغم أنها لا تصلح بذاتها دليلًا للإدانة ، وعول على إقرار المتهمين الثالث والسادس في حقه بمحضر الشرطة رغم إنكارهم بالتحقيقات وبجلسة المحاكمة ، وعول على أقوال المجني عليه بمحضر جمع الاستدلالات والتي خلت من تحديد شخصية مرتكب الواقعة ، سيما وأنه لم تجر مواجهة بينه وبين أحد المتهمين ولم يتعرف عليهم ولم يسأل بالتحقيقات ولم يمثل أمام المحكمة ، وأضاف الطاعن الثاني بأن أقوال المجني عليه جاءت متناقضة بشأن عدد المتهمين فضلًا عن عدوله عن أقواله بمحضر جمع الاستدلالات وعدم اتهامه لأحد ، ولم يعرض الحكم لدفاعه بقصور تحقيقات النيابة العامة لعدم سؤال المجني عليـه ، وانتفاء صلته بالواقعة وعدم وجود شاهد رؤية أو دليل على الواقعة ، وأخيرًا انضم المدافع عن الطاعن الثاني إلى ما أبداه المدافع عن المتهم الأول من دفوعه ولم يبد دفاعًا حقيقيًا عن الطاعن ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
حيث إن الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين والمحكوم عليهم الآخرين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم بالقصور لا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطرح الدفع بعدم جدية التحريات استنادًا إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة الإجراءات التي أجراها الشاهد الأول وجديتها ، وهو ما يعد كافيًا للرد على ما أثاره الطاعن الثاني في هذا الخصوص ، فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون له محـل . لما كان ذلك ، وكان للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن الخامس في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وعلى غيره من المتهمين متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع ، ومن ثم فلا تثريب على الحكم أنه عول على اعتراف المتهمين الثالث والسادس والسابع دليلًا قبل الطاعن الخامس ضميمه إلى باقي الأدلة ولو عدلوا عنه بعد ذلك ، فإنه لا يقبل من الطاعن الخامس مصادرتها في عقيدتها أو مجادلتها في أمر يتصل بحقها المطلق في تقدير أدلة الدعوى . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تأخذ بأقوال الشاهد في محضر الشرطة متى استرسلت بثقتها إليها ، فإنه لا على الحكم إن هو اعتمد على شهادة المجني عليه ضمن ما اعتمد عليه في قضائه بالإدانة ، ويكون منعى الطاعن الخامس في هذا الشأن في غير محله . هذا فضلًا عن أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، ومتى أخذت المحكمة بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ومن ثم فلا تثريب على المحكمة إذا ما عولت في قضائها على أقوال المجني عليه ما دامت قد اطمأنت إليها ، ولا إلزام عليها بالرد على دفاع الطاعن الموضوعي في هذا الشأن إذ الرد مستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردتها . لما كان ذلك ، وكان التناقض في أقوال الشاهد أو تضاربه في أقواله – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقواله استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه ، وكانت المحكمة – في الدعوى الماثلة – قد اطمأنت إلى أقوال المجني عليه التي حصلتها بما لا تناقض فيه ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما تستقل به ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع التعويل على أقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل التحقيق ولو عدل عنها بعد ذلك فإن النعي على الحكم استناده إلى أقوال المجني عليه في محضر الشرطة رغم عدوله عنها بعد ذلك لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن الثاني في شأن قصور تحقيقات النيابة العامة بعدم سؤال المجني عليه لا يعدو أن يكون تعييبًا للإجراءات السابقة على المحاكمة بما رآه من نقص في تحقيق النيابة لم يكن قد تمسك بطلب استكماله وهو ما لا يصح سببًا للطعن على الحكم . لما كان ذلك ، وكان المقرر أن الدفع بانتفاء الصلة بالواقعة وعدم وجود دليل عليها من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردًا ما دام الرد مستفادًا من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة وأوردتها حكمها ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون مقبولًا . لما كان ذلك ، وكان الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بدليل معين إلا إذا نص على ذلك بالنسبة لجريمة معينة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه ، ما دام أن له مأخذه بالأوراق ، وكان ما يثيره الطاعن الثاني في شأن خلو الأوراق من شاهد رؤية على الواقعة ، لا يعدو جدلًا موضوعيًا في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا شأن لمحكمة النقض به ولا يثار أمامها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون وإن أوجب أن يكون بجانب كل متهم بجناية محامٍ يتولى الدفاع عنه أمام محكمة الجنايات إلا أنه لم يرسم للدفاع خططًا معينة لأنه لم يشأ أن يوجب على المحامي أن يسلك في كل ظرف خطة مرسومة بل ترك اعتمادًا على شرف مهنته واطمئنانًا إلى نبل أغراضها أمر الدفاع يتصرف فيه بما يرضي ضميره وعلى حسب ما تهديه خبرته في القانون ، وكان يبين من الاطلاع على محاضر الجلسات أنه بجلسة …. قد حضر محاميًا عن الطاعن الأول وانضم إليه في هذا الدفاع المحامي الحاضر عن الطاعن الثاني ، وكان من المقرر أن انضمام المحامي إلى زميله يتضمن معنى الإقرار بما ورد في مرافعة الأخير واعتبارها من وضعه بما يغنيه عن تكرارها ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر لدى اطراحه دفاع الطاعن الثاني في هذا الشأن ، فإنه يكون قد برئ من قالة البطلان أو الإخلال بحق الدفاع . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .
سرقة. إكراه
الطعن 1887 لسنة 84 ق جلسة 13 / 2 / 2018 مكتب فني 69 ق 27 ص 208
جلسة 13 من فبراير سنة 2018
برئاسة السيد القاضي / عادل الكناني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / يحيى عبد العزيز ماضي، عصمت عبد المعوض عدلي وعلاء الدين كمال نواب رئيس المحكمة ومحمد خليفة
سرقة . إكراه على توقيع . حكم ” ما يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما يقبل منها ” .
استبعاد الحكم جريمتي السرقة بالإكراه والإكراه على التوقيع المحال بهما المطعون ضده استناداً إلى أن المجني عليه لم يشر إليهما عند الإبلاغ على خلاف الثابت بمحضر الشرطة . خطأ في الإسناد وفساد في الاستدلال . يوجب نقضه والإعادة . علة ذلك ؟
لما كان البيّن من المفردات المضمومة أن ما استند إليه الحكم المطعون فيه من أن المجني عليه لم يشر عند الإبلاغ إلى واقعتي السرقة بالإكراه والتوقيع على سندات مثبته لدين قد ثبت نقيضه في الأوراق ، إذ قرر المجني عليه بمحضر الشرطة المؤرخ …. بقيام المطعون ضده وآخر بالاستيلاء على حافظة نقوده بعد شل مقاومته ووضع لاصق على فمه وأكرهاه على توقيع خمس إيصالات أمانة على بياض . وإذ كان ذلك ، وكان لا يعرف مبلغ الأثر الذى كان لهذا الخطأ في عقيدة المحكمة والتكييف القانوني الصحيح للواقعة لو تفطنت إليه ، فإن الحكم المطعون فيه إذ استند فيما انتهى إليه من تكييف الواقعة واستبعاد جريمتي السرقة بالإكراه والإكراه على توقيع سندات مثبته لدين على ما أورده على خلاف الثابت في الأوراق يكون معيباً بالخطأ في الإسناد والفساد في الاستدلال .
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده وآخر سبق الحكم عليه بأنهما:ـــ
1- سرقا المبلغ النقدي المبين مقداراً بالتحقيقات والمملوك للمجني عليه / …. وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بأن تعديا عليه بالضرب بأداتين راضيتين (عصا ، قطعة حديدة) فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي وتمكنا بتلك الوسيلة القسرية من شل مقاومته وإتمام جريمتهما على النحو المبين بالتحقيقات .
2- أكرها المجني عليه سالف الذكر بالقوة على التوقيع على سندات مثبته لدين (إيصالات أمانة) بأن تعديا عليه على النحو المبين بالوصف الأول وتمكنا بتلك الوسيلة من الحصول على توقيعه على السندات سالفة البيان .
3- المتهمان : أحرز كلٌ منهما سلاحاً أبيض ( عصا ، قطعة حديدية ) دون أن يوجد لحملها مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .
وأحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 241 /1 ، 2 من قانون العقوبات مع إعمال نص المادتين 55/ 1 ، 56 /1 من القانون ذاته . بمعاقبته المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وأمرت المحكمة بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ هذا الحكم وألزمته المصاريف الجنائية . وذلك بعد أن عدلت المحكمة وصف الاتهام إلى جريمة الضرب البسيط واستبعاد جريمتي السرقة بالإكراه والإكراه على التوقيع .
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .
المحكمــة
حيث إن مما تنعاه النيابة العامة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمة الضرب البسيط واستبعد جريمتي السرقة بالإكراه والإكراه على توقيع سندات مثبته لدين ، قد شابه الخطأ في الإسناد والفساد في الاستدلال ، ذلك أنه استند إلى أن المجني عليه لم يشر عند الإبلاغ عن واقعتي السرقة بالإكراه والإكراه على توقيع السندات على خلاف الثابت بمحضر جمع الاستدلالات ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
من حيث إن البيّن من المفردات المضمومة أن ما استند إليه الحكم المطعون فيه من أن المجني عليه لم يشر عند الإبلاغ إلى واقعتي السرقة بالإكراه والتوقيع على سندات مثبته لدين قد ثبت نقيضه في الأوراق ، إذ قرر المجني عليه بمحضر الشرطة المؤرخ …. بقيام المطعون ضده وآخر بالاستيلاء على حافظة نقوده بعد شل مقاومته ووضع لاصق على فمه وأكرهاه على توقيع خمس إيصالات أمانة على بياض . وإذ كان ذلك ، وكان لا يعرف مبلغ الأثر الذى كان لهذا الخطأ في عقيدة المحكمة والتكييف القانوني الصحيح للواقعة لو تفطنت إليه ، فإن الحكم المطعون فيه إذ استند فيما انتهى إليه من تكييف الواقعة واستبعاد جريمتي السرقة بالإكراه والإكراه على توقيع سندات مثبته لدين على ما أورده على خلاف الثابت في الأوراق ، يكون معيباً بالخطأ في الإسناد والفساد في الاستدلال . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .
سرقة (بالمنطوق)
الطعن 13782 لسنة 82 ق جلسة 24 / 1 / 2018 مكتب فني 69 ق 16 ص 130
جلسة 24 من يناير سنة 2018
برئاسة السيد القاضي / يحيى خليفه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / علاء مرسي، علي نور الدين الناطوري وأحمد عبد الفتاح الحنفي نواب رئيس المحكمة ومحمد هديـب .
(1) إثبات ” بوجه عام ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
كفاية تشكك المحكمة في صحة إسناد التهمة للمتهم كي تقضي ببراءته . حد ذلك ؟
النعي على المحكمة قضاءها بالبراءة لاحتمال ترجح لديها بدعوى قيام احتمالات أخرى قد تصح لدى غيرها . غير مقبول . علة ذلك ؟
الجدل الموضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى . غير جائز أمام محكمة النقض . مثال .
(2) إجراءات ” إجراءات التحقيق ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .
لا يقدح في سلامة الحكم القاضي بالبراءة أن تكون إحدى دعاماته فاسدة . حد ذلك ؟
عدم سؤال المجني عليها على سبيل الاستدلال يستوي مآلاً مع ما تسلم به الطاعنة بأسباب الطعن من تعذر سؤالها لصغر سنها . نعي النيابة العامة على الحكم في هذا الشأن . غير مقبول.
1- لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى واستعرض أدلة الثبوت التي استندت إليها سلطة الاتهام والتي تنحصر في أقوال والد المجني عليها والضابط مجري التحريات أقام قضاءه بالبراءة على قوله : ” الثابت للمحكمة من اطلاعها على أوراق الدعوى عن بصر وبصيرة أن الاتهام المنسوب للمتهم محاط بظلال كثيفة من الريب والشكوك وآية ذلك أن المحكمة لا تطمئن إلى أقوال الشاهد الأول والد المجني عليها عن كيفية ومكان استدراج نجلته المجني عليها إذ لا يعقل أن يقوم المتهم المذكور في وضح النهار وفي طريق عام حسب قالة الشاهد الواحدة ظهراً باستدراج المجني عليها وممارسة الفحشاء معها وبجوار مستودع البوتاجاز والذي يكون عادة يرتاده الكثير من المارة فلا يتم ضبطه متلبساً حال ارتكابه تلك الواقعة ، الأمر الذي يجعل معه المحكمة تتشكك في صحة وقوعها ، كما أن الأوراق قد خلت من سؤال الطفلة المجني عليها على سبيل الاستدلال أو حتى عرض المتهم المذكور عليها لتشير إن كان هو مرتكب الواقعة من عدمه حتى تطمئن المحكمة ، الأمر الذي يجعل الاتهام محاطاً بظلال أخرى من الشكوك والريب مما لا تطمئن معه المحكمة إلى صحته ، كما أن الأوراق قد خلت مما يفيد وجود آثار عنف بأذن المجني عليها حتى يمكن أن يقال أن المتهم المذكور قد سلب منها القرط الذهبي عنوه عنها ، وأن أحداً آخر خلاف والد المجني عليها لم يدلي بشهادته عن الواقعة رغم قالة حدوثها بطريق عام يرتاده العديد من المارة . وإزاء ما تقدم ، ولما كانت الأوراق قد خلت من ثمة دليل آخر يمكن بمقتضاه إدانة المتهم سوى هذا الدليل الذي لا تطمئن إليه والتحريات وحدها لا تصلح لأن تكون دليلاً قائمًا بذاته الأمر الذي يتعين معه عملاً بالمادة 304/1 إجراءات جنائية القضاء ببراءة المتهم مما نسب إليه ” . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه حسب محكمة الموضوع أن تتشكك في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كي تقضي ببراءته ما دامت قد أحاطت بالدعوى عن بصر وبصيرة وخلا حكمها من عيوب التسبيب ، إذ مرجع الأمر في ذلك إلى مبلغ اطمئنانها في تقدير الأدلة ، كما أنه لا يصح النعي على المحكمة أنها قضت بالبراءة بناء على احتمال ترجح لديها بدعوى قيام احتمالات أخرى قد تصح لدى غيرها ، لأن ملاك الأمر يرجع إلى وجدان قاضيها وما يطمئن إليه ما دام أقام قضاءه على أسباب تحمله ، وإذ كان يبين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تقضي بالبراءة إلا بعد أن أحاطت بظروف الدعوى وألمت بأدلة الثبوت فيها ، وأن الأسباب التي ساقتها – على النحو المتقدم بيانه – من شأنها أن تؤدي في مجموعها إلى ما رتبه الحكم عليها من شك في صحة إسناد التهمة إلى المطعون ضده فإن ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه في هذا الشأن لا يعدو – في حقيقته – أن يكون جدلاً موضوعياً حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ومبلغ اطمئنانها هي إليها مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض .
2- لما كان لا يعيب الحكم – من بعد – ما تردى فيه من خطأ في الإسناد في بعض ما أورده بأسبابه – على النحو المشار إليه بأسباب الطعن – بفرض صحة ذلك – لما هو مقرر من أنه لا يقدح في سلامة الحكم القاضي بالبراءة أن تكون إحدى دعاماته فاسدة ، ما دام أقيم على دعامات أخرى تكفي لحمل قضائه ، وهو الحال في الدعوى الماثلة . هذا فضلاً عن أن ما أورده الحكم بمدوناته من عدم سؤال المجني عليها على سبيل الاستدلال يستوي مآلاً مع ما تسلم به الطاعنة بأسباب الطعن من تعذر سؤالها لصغر سنها ، فإن منعاها في هذا الصدد يكون ولا محل له . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
الوقائــــع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه : –
– خطف الطفلة / …. بطريق الإكراه بأن جذبها عنوة إلى مكان فضاء وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هي أنه في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر هتك عرض المجني عليها سالفة الذكر بأن حسر عنها بنطالها ووضع قضيبه بين فخذيها على النحو المبين بالتحقيقات .
– سرق القرط الذهبي المبين وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوك للطفلة سالفة الذكر وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليها بأن أوثق يديها وهددها بالقتل إذا استنجدت بالمارة وتمكن بهذه الوسيلة من شل مقاومتها وإتمام الجريمة على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات …. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً ببراءته عما أسند إليه .
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .
المحكمـــة
ومن حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من تهم خطف أنثى بالإكراه وهتك عرضها وسرقتها بالإكراه ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق ، ذلك بأن ساق لقضائه أسباباً قاصرة غير سائغة وتتفق مع دلالة ثبوت الاتهام في حق المطعون ضده ، واتخذ من عدم سؤال المجني عليها وعدم عرض المطعون ضده عليها مبرراً لقضائه على الرغم مما هو ثابت بالأوراق من تعذر سؤالها نظراً لصغر سنها وأنها تعرفت على المطعون ضده ، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى واستعرض أدلة الثبوت التي استندت إليها سلطة الاتهام والتي تنحصر في أقوال والد المجني عليها والضابط مجري التحريات أقام قضاءه بالبراءة على قوله : ” الثابت للمحكمة من اطلاعها على أوراق الدعوى عن بصر وبصيرة أن الاتهام المنسوب للمتهم محاط بظلال كثيفة من الريب والشكوك وآية ذلك أن المحكمة لا تطمئن إلى أقوال الشاهد الأول والد المجني عليها عن كيفية ومكان استدراج نجلته المجني عليها إذ لا يعقل أن يقوم المتهم المذكور في وضح النهار وفي طريق عام حسب قالة الشاهد الواحدة ظهراً باستدراج المجني عليها وممارسة الفحشاء معها وبجوار مستودع البوتاجاز والذي يكون عادة يرتاده الكثير من المارة فلا يتم ضبطه متلبساً حال ارتكابه تلك الواقعة ، الأمر الذي يجعل معه المحكمة تتشكك في صحة وقوعها ، كما أن الأوراق قد خلت من سؤال الطفلة المجني عليها على سبيل الاستدلال أو حتى عرض المتهم المذكور عليها لتشير إن كان هو مرتكب الواقعة من عدمه حتى تطمئن المحكمة ، الأمر الذي يجعل الاتهام محاطاً بظلال أخرى من الشكوك والريب مما لا تطمئن معه المحكمة إلى صحته ، كما أن الأوراق قد خلت مما يفيد وجود آثار عنف بأذن المجني عليها حتى يمكن أن يقال أن المتهم المذكور قد سلب منها القرط الذهبي عنوه عنها ، وأن أحداً آخر خلاف والد المجني عليها لم يدلي بشهادته عن الواقعة رغم قالة حدوثها بطريق عام يرتاده العديد من المارة . وإزاء ما تقدم ، ولما كانت الأوراق قد خلت من ثمة دليل آخر يمكن بمقتضاه إدانة المتهم سوى هذا الدليل الذي لا تطمئن إليه والتحريات وحدها لا تصلح لأن تكون دليلاً قائماً بذاته الأمر الذي يتعين معه عملاً بالمادة 304/ 1 إجراءات جنائية القضاء ببراءة المتهم مما نسب إليه ” . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه حسب محكمة الموضوع أن تتشكك في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كي تقضي ببراءته ما دامت قد أحاطت بالدعوى عن بصر وبصيرة وخلا حكمها من عيوب التسبيب ، إذ مرجع الأمر في ذلك إلى مبلغ اطمئنانها في تقدير الأدلة ، كما أنه لا يصح النعي على المحكمة أنها قضت بالبراءة بناء على احتمال ترجح لديها بدعوى قيام احتمالات أخرى قد تصح لدى غيرها ، لأن ملاك الأمر يرجع إلى وجدان قاضيها وما يطمئن إليه ما دام أقام قضاءه على أسباب تحمله ، وإذ كان يبين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تقضي بالبراءة إلا بعد أن أحاطت بظروف الدعوى وألمت بأدلة الثبوت فيها ، وأن الأسباب التي ساقتها – على النحو المتقدم بيانه – من شأنها أن تؤدي في مجموعها إلى ما رتبه الحكم عليها من شك في صحة إسناد التهمة إلى المطعون ضده فإن ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه في هذا الشأن لا يعدو – في حقيقته – أن يكون جدلاً موضوعياً حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ومبلغ اطمئنانها هي إليها مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا يعيب الحكم – من بعد – ما تردى فيه من خطأ في الإسناد في بعض ما أورده بأسبابه – على النحو المشار إليه بأسباب الطعن – بفرض صحة ذلك – لما هو مقرر من أنه لا يقدح في سلامة الحكم القاضي بالبراءة أن تكون إحدى دعاماته فاسدة ، ما دام أقيم على دعامات أخرى تكفي لحمل قضائه ، وهو الحال في الدعوى الماثلة . هذا فضلاً عن أن ما أورده الحكم بمدوناته من عدم سؤال المجني عليها على سبيل الاستدلال يستوي مآلاً مع ما تسلم به الطاعنة بأسباب الطعن من تعذر سؤالها لصغر سنها ، فإن منعاها في هذا الصدد يكون لا محل له . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعًا .
سرقة (بالمنطوق)
الطعن 12209 لسنة 87 ق جلسة 12 / 10 / 2019 مكتب فني 70 ق 69 ص 636
جلسة 12 من أكتوبر سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / فرحان عبد الحميد بطران نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / حازم عبد الرؤوف ، عادل ماجد ، هشام الجندي و د. أكرم بكري نواب رئيس المحكمة .
(1) نقض ” أسباب الطعن . توقيعها ” . محاماة .
إيداع مذكرة أسباب الطعن بالنقض موقعة من محام لم يستدل على اسمه بنقابة المحامين . أثره : عدم قبول الطعن شكلاً . أساس ذلك؟
(2) محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير حالة التلبس ” . تلبس . دفوع ” الدفع ببطلان القبض والتفتيش ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
تقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها . موضوعي . ما دام سائغاً .
التلبس . صفة تلازم الجريمة لا شخص مرتكبها .
مشاهدة الضابط للطاعنين حال استقلالهم السيارة المبلغ بسرقتها . يوفر حالة التلبس بالسرقة التي تجيز القبض والتفتيش . أساس ذلك ؟
مثال لتسبيب سائغ لاطراح الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس .
(3) محكمة الموضوع ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” . إثبات ” شهود ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
عدم التزام المحكمة بأن تورد من أقوال الشهود إلَّا ما تقيم عليه قضاءها . سردها روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها . غير لازم . حد ذلك ؟
للمحكمة التعويل على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى . ما دامت اطمأنت إليها.
تناقض أقوال الشهود . لا يعيب الحكم . ما دام استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه .
أخذ المحكمة بأقوال الشاهد . مفاده ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض.
(4) ارتباط . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الارتباط ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
مناط تطبيق الفقرة الثانية من المادة 32 عقوبات ؟
تقدير قيام الارتباط . موضوعي . متى كان ما حصله الحكم يتفق قانوناً مع ما انتهى إليه .
تطبيق القانون على الوجه الصحيح بشأن توقيع العقوبة المقررة عند توافر الارتباط . لا يقتضي لفت نظر الدفاع .
(5) نقض ” أسباب الطعن . تحديدها ” .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً . مثال .
(6) حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .
الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم . ماهيته ؟ مثال .
(7) حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . محكمة النقض ” سلطتها ” .
إغفال الحكم مادة العقاب . لا يُرتب البطلان . لمحكمة النقض تصحيحه بإضافتها . حد وأساس ذلك ؟
1- لما كانت الفقرة الأخيرة من المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 قد أوجبت بالنسبة إلى الطعون المرفوعة من غير النيابة العامة أن يوقع أسبابها محام مقبول أمام محكمة النقض وإلَّا كانت باطلة وغير ذات أثر في الخصومة الجنائية ، وكان البيّن من مذكرة أسباب الطعن أنها موقع عليها من المحامي …. وقد ورد بإفادة نقابة المحامين المرفقة بملف الطعن أنه لم يُستدل على اسم المحامي المذكور وأن رقم القيد بنقابة المحامين …. – وفقاً لصورة الكارنيه المرفقة بملف الطعن – مقيد باسم الأستاذ …. ، ومن ثم فإن الطعن يكون قد فقد مقوماً من مقومات قبوله ، الأمر الذي يتعين معه الحكم بعدم قبول الطعن المقدم من المحكوم عليه الثالث …. شكلاً .
2- لما كان الحكم المطعون فيه حصَّل واقعة الدعوى بقوله : ( حيث إن واقعات الدعوى حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليها ضميرها وارتاح إليها وجدانها مستخلصة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها في جلسات المحاكمة تتحصل في أنه بتاريخ …. أبلغت المجني عليها/ …. أن سيارتها رقم …. سُرقت من أمام منزلها الكائن …. دائرة قسم شرطة …. ثم اتصل بها بمحل عملها وأبلغها أن هناك شخص اتصل بهم للحصول على رقم هاتفها لعثوره على سيارتها فسمحت له بإعـطائه رقم الهاتف فهاتفها وطلب منها عشرة آلاف جنيه ففاوضته حتى اتفقا على مبلغ ستة آلاف جنيه واتفقا أن التسليم يكون بمنطقة …. وعقب ذلك توجهت للقسم وأبلغت وبناءً على بلاغها انتقل النقيب …. إلى المكان المتفق عليه لتسليم السيارة ورفقته قوة من الشرطة والنقيب …. وتخفيا عن الأنظار حتى شاهد السيارة وبداخلها الأربعة متهمين فأشار للقوة بالتوجه نحوهم وما أن شاهدوهم حتى أطلق المتهم الرابع النار من فرد خرطوش يحمله صوبهم ثم لاذ بالفرار وحال قيام المتهم الأول بتلقيم السلاح الناري انقض على المتهمين وقام بضبط المتهم الأول وبيده سلاح ناري فرد خرطوش وضبط المتهمان الثاني والثالث وتحفظ على السيارة المبلغ بسرقتها ملك المجني عليها وبتفتيش المتهم الأول عثر معه على طلقتين خرطوش وهاتف محمول وبتفتيش المتهم الثاني عثر معه على خمسة مفاتيح مصطنعة وهاتف محمول وبتفتيش المتهم الثالث عثر معه على هاتف محمول وبمواجهتهم أقروا بسرقتهم السيارة وطلب مبلغ مالي لإعادتها والسلاح للدفاع) ، ودلل الحكم على ثبوت الواقعة في حق الطاعنين وباقي المتهمين على أدلة مستقاة من أقوال شاهدي الإثبات وتقرير المعمل الجنائي عن السلاح والذخيرة المضبوطين وهي أدلة سائغة ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وعرض الحكم لدفع الطاعنين ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس واطرحه في قوله : (وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش واختلاق حالة التلبس فهو غير مقبول إذ إن التلبس يثبت في إدراك ضابط الواقعة الجريمة بإحدى حواسه، ولما كان ضابط الواقعة شاهد المتهم ممسكاً بسلاح ناري فرد خرطوش بيده مما يوفر الحق لمأمور الضبط القضائي لضبطه حيث إنها تمثل جريمة معاقب عليها الأمر الذي يوفر حالة التلبس، ومن ثم صحة القبض والتفتيش باعتبارهما نتيجة قانونية صحيحة تثبت له فور حالة التلبس وما ينتج عنها من ضبط سلاح وذخيرة يكون صحيحاً) . لما كان ذلك ، وكان تقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من الأمور الموضوعية البحتة التي توكل بداءة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره خاضعاً لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع – وفق الوقائع المعروضة عليها – بغير معقب ما دامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقدمات والوقائع التي أثبتتها في حكمها ، كما أن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها وإذ كان ما رتبه الحكم – على الاعــتبارات السائغة التي أوردها فيما سـلف بيانه – من إجازة القبض على الطاعنين صحيحاً في القانون وذلك على تقدير توافر حالة التلبس بجناية حيازة وإحراز السلاح ، هذا فضلاً عن أن الضابط انتقل عقب إبلاغه بجنحة سرقة سيارة المجني عليها حيث شاهد الطاعنين وباقي المتهمين يستقلون السيارة المبلغ بسرقتها فقد توافرت بذلك حالة التلبس بالجناية وجنحة السرقة تجيز لرجل الضبط القضائي القبض عليهما وتفتيشهما عملاً بأحكام المادتين 34 ، 46 من قانون الإجراءات الجنائية ، فإن الحكم يكون سليماً فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش تأسيساً على توافر حالة التلبس ، ويضحي ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن غير سديد .
3- من المقرر أن لـمحكمة الـموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكان من المقرر أن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل أن تورد من أقوال الشهود إلَّا ما تقيم عليه قضاءها ، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، وأن لها أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى مادامت قد اطمأنت إليها ، كما أن التناقض بين أقوال الشهود – على فرض حصوله – لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، ومتى أخذت المحكمة بأقوال الشهود فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن كل ما يثار في هذا الخصوص إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض .
4- من المقرر أن مناط تطبيق الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض بحيث تتكون منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها المشرع بالحكم الوارد في الفقرة الأولى المشار إليها سالفاً ، وأن تقدير توافر الارتباط بين الجرائم هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع بلا معقب متى كانت وقائع الدعوى على النحو الذي يحصِّله الحكم تتفق قانوناً مع ما انتهى إليه – كحال الحكم المطعون فيه – وكان تطبيق نصوص القانون على الوجه الصحيح في شأن توقيع العقوبة المقررة قانوناً عند توافر الارتباط – على نحو ما سلف – لا يحتاج أن تلفت المحكمة نظر الدفاع إليه ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص غير سديد .
5- من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعنان لم يكشفا في أسباب طعنهما عن أوجه الدفاع التي ينعيا على الحكم عدم الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى وهل تحوي دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذاً بأدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة رداً عليها بل ساقا قولهما في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً .
6- من المقرر أن الخطأ في الإسناد هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها ، وكان ما يثيره الطاعنان من خطأ الحكم إذ حصَّل أقوال المجني عليها من أن أحد الأشخاص بمحل عملها اتصل بها وأخبرها بأن شخص اتصل به للحصول على رقم هاتفها لعثوره على سيارتها فوافقت على إعطائه رقم هاتفها واتصل بها بينما جرت أقوالها في محضر جمع الاستدلالات وتحقيقات النيابة من أن أحد المتهمين اتصل بمحل عملها وترك رقم هاتفه واتصلت به ، فإنه بفرض صحته قد ورد بشأن أقوال لم تكن قوام جوهر الواقعة التي اعتنقها الحكم ولم يكن له أثر في منطق الحكم وسلامة استدلاله على مقارفة الطاعنين للجرائم التي دانهما بها ، ومن ثم تضحى دعوى الخطأ في الإسناد غير مقبولة .
7- لما كان الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً مع تصحيح أسباب الحكم المطعون فيه في شأن مواد العقاب بإضافة المادة 326 من قانون العقوبات التي أغفلها الحكم متى كان قد وصف الفعل وبيَّن الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً ، فإن خطأه في إغفاله المادة سالفة البيان لا يبطله ولا يقتضي نقضه اكتفاء بتصحيح أسبابه عملاً بالمادة 40 من القانون 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخر بأنهم :
1- حازوا وأحرزوا بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن ” فرد خرطوش ” .
2- حازوا وأحرزوا بغير ترخيص ذخيرة مما تستعمل على السلاح الناري آنف البيان دون أن يكون مرخصاً لهم بحيازته أو إحرازه .
3- استعملوا القوة والعنف والتهديد مع موظف عام هو النقيب/ …. معاون مباحث قسم …. وكان ذلك أثناء تأدية عمله بأن قام المتهمين الأول والرابع بإشهار السلاح الناري محل التهمة الأولى وقام الأخير بإطلاق عيار ناري صوبه لحمله على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفته وهو ضبطهم وقد بلغ المتهمين مقصدهم ألا وهو فرار المتهم الرابع .
4- سرقوا السيارة المملوكة للمجني عليها/ …. عن طريق استعمال مفاتيح مصطنعة .
5- شرعوا في الحصول بالتهديد على مبلغ مالي من المجني عليها.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت عملاً بالمواد 137 مكرر(أ)/1 ، 2 ، 317 /2 ، 4 ، 5 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 6 ، 26 /1 ، 4 ، 30 /1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 بشأن الأسلحة والذخائر المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والجدول رقم (2) الملحق بالقانون الأول والمعدل بالمرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012 ، مع إعمال نص المادة 32 من قانون العقوبات ، حضورياً للأول والثاني والثالث وغيابياً للرابع بمعاقبتهم بالسجن لمدة سبع سنوات وغرامة لكل منهم ألف جنيه عما أسند إليهم وبمصادرة السلاح والذخيرة المضبوطين وألزمته المصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .
المحكمة
أولاً : الطعن المقدم من المحكوم عليه الثالث …. :
حيث إنه لما كانت الفقرة الأخيرة من المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 قد أوجبت بالنسبة إلى الطعون المرفوعة من غير النيابة العامة أن يوقع أسبابها محام مقبول أمام محكمة النقض وإلَّا كانت باطلة وغير ذات أثر في الخصومة الجنائية ، وكان البيّن من مذكرة أسباب الطعن أنها موقع عليها من المحامي …. وقد ورد بإفادة نقابة المحامين المرفقة بملف الطعن أنه لم يُستدل على اسم المحامي المذكور وأن رقم القيد بنقابة المحامين …. – وفقاً لصورة الكارنيه المرفقة بملف الطعن – مقيد باسم الأستاذ …. ، ومن ثم فإن الطعن يكون قد فقد مقوماً من مقومات قبوله ، الأمر الذي يتعين معه الحكم بعدم قبول الطعن المقدم من المحكوم عليه الثالث …. شكلاً .
ثانياً: الطعن المقدم من المحكوم عليهما الأول …. والثاني …. :
حيث إن الطاعنين ينعيا على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجرائم إحراز سلاح ناري ” غير مششخن ” وذخيرته بغير ترخيص واستعمال القوة والعنف مع موظف لحمله بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفته وقد بلغا بذلك مقصدهما والسرقة والشروع في الحصول بالتهديد على مبلغ من النقود قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وران عليه خطأ في الإسناد ، ذلك بأن رد على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم توافر حالة التلبس ولعدم وجود إذن من النيابة العامة بما لا يصلح رداً، هذا وقد اختلق الضابط هذه الحالة في تصوير لا يتفق مع العقل والمنطق ليصحح الإجراء الباطل ، وعوَّل على أقوال شاهدي الإثبات رغم كذبها وتناقضها فيما بينها ، فضلاً عن تعدد روايات المجني عليها بمحضر جمع الاستدلالات وتحقيقات النيابة العامة ، كما أعملت المحكمة الارتباط الذي لا يقبل التجزئة بين الجرائم موقعة عقوبة الجريمة الأشد دون تنبيه الدفاع لذلك ، هذا فضلاً عن أن الحكم التفت عن دفوع الطاعنين الجوهرية ولم يعرض لها إيراداً ورداً ، وأخيراً تساند الحكم في مدوناته إلى أقوال المجني عليها من أن أحد الأشخاص اتصل بمحل عملها للحصول على رقم هاتفها فسمحت له واتصل بها وهو ما لا أصل له في الأوراق مما يصم الحكم بالخطأ في الإسناد ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
من حيث إن الحكم المطعون فيه حصَّل واقعة الدعوى بقوله : (حيث إن واقعات الدعوى حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليها ضميرها وارتاح إليها وجدانها مستخلصة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها في جلسات المحاكمة تتحصل في أنه بتاريخ …. أبلغت المجني عليها/ …. أن سيارتها رقم …. سُرقت من أمام منزلها الكائن …. دائرة قسم شرطة …. ثم اتصل بها بمحل عملها وأبلغها أن هناك شخص اتصل بهم للحصول على رقم هاتفها لعثوره على سيارتها فسمحت له بإعـطائه رقم الهاتف فهاتفها وطلب منها عشرة آلاف جنيه ففاوضته حتى اتفقا على مبلغ ستة آلاف جنيه واتفقا أن التسليم يكون بمنطقة …. وعقب ذلك توجهت للقسم وأبلغت وبناءً على بلاغها انتقل النقيب …. إلى المكان المتفق عليه لتسليم السيارة ورفقته قوة من الشرطة والنقيب …. وتخفيا عن الأنظار حتى شاهد السيارة وبداخلها الأربعة متهمين فأشار للقوة بالتوجه نحوهم وما أن شاهدوهم حتى أطلق المتهم الرابع النار من فرد خرطوش يحمله صوبهم ثم لاذ بالفرار وحال قيام المتهم الأول بتلقيم السلاح الناري انقض على المتهمين وقام بضبط المتهم الأول وبيده سلاح ناري فرد خرطوش وضبط المتهمان الثاني والثالث وتحفظ على السيارة المبلغ بسرقتها ملك المجني عليها وبتفتيش المتهم الأول عثر معه على طلقتين خرطوش وهاتف محمول وبتفتيش المتهم الثاني عثر معه على خمسة مفاتيح مصطنعة وهاتف محمول وبتفتيش المتهم الثالث عثر معه على هاتف محمول وبمواجهتهم أقروا بسرقتهم السيارة وطلب مبلغ مالي لإعادتها والسلاح للدفاع ) ، ودلل الحكم على ثبوت الواقعة في حق الطاعنين وباقي المتهمين على أدلة مستقاة من أقوال شاهدي الإثبات وتقرير المعمل الجنائي عن السلاح والذخيرة المضبوطين وهي أدلة سائغة ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وعرض الحكم لدفع الطاعنين ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس واطرحه في قوله : (وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش واختلاق حالة التلبس فهو غير مقبول إذ إن التلبس يثبت في إدراك ضابط الواقعة الجريمة بإحدى حواسه ، ولما كان ضابط الواقعة شاهد المتهم ممسكاً بسلاح ناري فرد خرطوش بيده مما يوفر الحق لمأمور الضبط القضائي لضبطه حيث إنها تمثل جريمة معاقب عليها الأمر الذي يوفر حالة التلبس ، ومن ثم صحة القبض والتفتيش باعتبارهما نتيجة قانونية صحيحة تثبت له فور حالة التلبس وما ينتج عنها من ضبط سلاح وذخيرة يكون صحيحاً ) . لما كان ذلك ، وكان تقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من الأمور الموضوعية البحتة التي توكل بداءة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره خاضعاً لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع – وفق الوقائع المعروضة عليها – بغير معقب ما دامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقدمات والوقائع التي أثبتتها في حكمها ، كما أن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها وإذ كان ما رتبه الحكم – على الاعتبارات السائغة التي أوردها فيما سـلف بيانه – من إجازة القبض على الطاعنين صحيحاً في القانون وذلك على تقدير توافر حالة التلبس بجناية حيازة وإحراز السلاح ، هذا فضلاً عن أن الضابط انتقل عقب إبلاغه بجنحة سرقة سيارة المجني عليها حيث شاهد الطاعنين وباقي المتهمين يستقلون السيارة المبلغ بسرقتها فقد توافرت بذلك حالة التلبس بالجناية وجنحة السرقة تجيز لرجل الضبط القضائي القبض عليهما وتفتيشهما عملاً بأحكام المادتين 34 ، 46 من قانون الإجراءات الجنائية ، فإن الحكم يكون سليماً فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش تأسيساً على توافر حالة التلبس ، ويضحي ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لـمحكمة الـموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكان من المقرر أن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل أن تورد من أقوال الشهود إلَّا ما تقيم عليه قضاءها ، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، وأن لها أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى مادامت قد اطمأنت إليها ، كما أن التناقض بين أقوال الشهود – على فرض حصوله – لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، ومتى أخذت المحكمة بأقوال الشهود فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن كل ما يثار في هذا الخصوص إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن مناط تطبيق الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض بحيث تتكون منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها المشرع بالحكم الوارد في الـفــقـرة الأولى الـمشار إليها سالفاً ، وأن تقدير توافـر الارتباط بين الجرائـم هـو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع بلا معقب متى كانت وقائع الدعوى على النحو الذي يحصِّله الحكم تتفق قانوناً مع ما انتهى إليه – كحال الحكم المطعون فيه – وكان تطبيق نصوص القانون على الوجه الصحيح في شأن توقيع العقوبة المقررة قانوناً عند توافر الارتباط – على نحو ما سلف – لا يحتاج أن تلفت المحكمة نظر الدفاع إليه ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً وكان الطاعنان لم يكشفا في أسباب طعنهما عن أوجه الدفاع التي ينعيا على الحكم عدم الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى وهل تحوي دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذاً بأدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة رداً عليها بل ساقا قولهما في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الخطأ في الإسناد هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها ، وكان ما يثيره الطاعنان من خطأ الحكم إذ حصَّل أقوال المجني عليها من أن أحد الأشخاص بمحل عملها اتصل بها وأخبرها بأن شخص اتصل به للحصول على رقم هاتفها لعثوره على سيارتها فوافقت على إعطائه رقم هاتفها واتصل بها بينما جرت أقوالها في محضر جمع الاستدلالات وتحقيقات النيابة من أن أحد المتهمين اتصل بمحل عملها وترك رقم هاتفه واتصلت به ، فإنه بفرض صحته قد ورد بشأن أقوال لم تكن قوام جوهر الواقعة التي اعتنقها الحكم ولم يكن له أثر في منطق الحكم وسلامة استدلاله على مقارفة الطاعنين للجرائم التي دانهما بها ، ومن ثم تضحى دعوى الخطأ في الإسناد غير مقبولة . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً مع تصحيح أسباب الحكم المطعون فيه في شأن مواد العقاب بإضافة المادة 326 من قانون العقوبات التي أغفلها الحكم متى كان قد وصف الفعل وبيَّن الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً فإن خطأه في إغفاله المادة سالفة البيان لا يبطله ولا يقتضي نقضه اكتفاء بتصحيح أسبابه عملاً بالمادة 40 من القانون 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .
سرقة بالإكراه (10)
الطعن 11860 لسنة 87 ق جلسة 17 / 10 / 2019 مكتب فني 70 ق 74 ص 677
جلسة 17 من أكتوبر سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / كمال قرني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / هاني فهمي وأحمد قزامل نائبي رئيس المحكمة وأحمد المتناوي و د. أحمد عاصم عجيلة .
(1) حكم ” بيانات التسبيب ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به عناصر الجرائم التي دان بها الطاعن وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي لما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) اتفاق . فاعل أصلي . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
الاتفاق على ارتكاب الجريمة . ما يشترط لتوافره ؟
مساهمة الطاعن بفعل من الأفعال المكونة للجريمة وتدليل الحكم بما يسوغ ثبوت اتفاقه وآخرين على ارتكابها . كفايته لاعتبارهم فاعلين أصلين فيها متضامنين في المسئولية عنها .
(3) إثبات ” بوجه عام ” ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
العبرة في المحاكمات الجنائية باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه .
تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ محكمة الموضوع بشهادة الشهود . مفاده ؟
عدم التزام الأحكام أن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها . سردها روايات الشاهد المتعددة . غير لازم . حسبها إيراد ما اطمأنت إليه منها .
للمحكمة التعويل على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى . متى اطمأنت لها .
تناقض أقوال الشهود . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
الجدل الموضوعي في تقدير أدلة الدعوى . غير جائز أمام محكمة النقض .
(4) استدلالات . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
تقدير جدية التحريات . موضوعي .
للمحكمة التعويل على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة متى اطمأنت لها . النعي بهذا الشأن . جدل موضوعي في تقدير الدليل . غير مقبول أمام محكمة النقض .
(5) حكم ” بيانات الديباجة ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل”.
الخطأ المادي في اسم الطاعن بديباجة الحكم وبغير موضع بمدوناته . لا يعيبه . علة ذلك ؟
مثال لرد سائغ على دفاع الطاعن بأنه ليس المقصود بالاتهام .
(6) دفوع ” الدفع بنفي التهمة ” ” الدفع بعدم الوجود على مسرح الجريمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
الدفع بنفي التهمة وعدم التواجد على مسرح الحادث وانقطاع الصلة بالواقعة . موضوعي . لا يستوجب رداً صريحاً . استفادته من القضاء بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
الجدل الموضوعي في تقدير أدلة الدعوى . غير جائز أمام محكمة النقض .
(7) استجواب . إجراءات” إجراءات التحقيق ” ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
نعي الطاعن بعدم استجوابه بالتحقيقات لأول مرة أمام محكمة النقض . غير مقبول . علة ذلك؟
عدم سؤال المتهم في التحقيق لا يرتب بطلان الإجراءات . علة ذلك ؟
النعي على المحكمة عدم اتخاذ إجراء لم يطلب منها . غير مقبول . مثال .
(8) إثبات ” شهود ” ” بوجه عام ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل “. دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
لمحكمة الموضوع الإعراض عن قالة شهود النفي دون الالتزام بالإشارة لها . ما دامت لا تثق بها . عدم التزامها بالرد صراحة على أدلة النفي . استفادته من القضاء بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
بحسب الحكم كيما يتم تدليله إيراد الأدلة المنتجة على صحة وقوع الجريمة المسندة للمتهم . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(9) نقض ” المصلحة في الطعن ” .
نعي الطاعن بعدم توجيه الاتهام للمجني عليه عن واقعة ممارسة الفحشاء مع المتهمة الثالثة . غير مقبول . ما دام لم يحل دون مساءلته عن الجرائم التي دين بها .
(10) نقض ” المصلحة في الطعن ” . سرقة . إكراه .
لا مصلحة للطاعن في النعي على الحكم بشأن جريمة إحراز السلاح الأبيض بغير مسوغ . متى دانه بجريمة السرقة بالإكراه بوصفها الأشد .
(11) محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل “. نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها” .
تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم . موضوعي .
لمحكمة الموضوع تجزئة شهادة الشاهد والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه .
النعي على المحكمة إدانة الطاعن بأدلة أطرحتها بالنسبة لآخرين قضت ببراءتهم . جدل موضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
1- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها – حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون لا محل له .
2- من من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة كل المساهمين فيها ، ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ، ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كل منهم قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة المعنية أو أسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم في بيان واقعة الدعوى وما ساقه من أدلة الثبوت فيها كافياً بذاته للتدليل على اتفاق الطاعن وآخرين على ارتكاب الجريمة من معيتهما في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهما وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههما وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهما قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف فعلاً من الأفعال المكونة لجرائم السرقة بالإكراه وهتك العرض والاحتجاز بدون وجه حق والإكراه على التوقيع لسندات مثبتة لدين وإحراز أسلحة بيضاء بغير مسوغ ، فإن ما انتهى إليه الحكم من ترتيب التضامن في المسئولية بينهم واعتبارهم فاعلين أصليين للجرائم – سالفة الذكر – طبقاً لنص المادة 39 من قانون العقوبات يكون سديد ، ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد .
3- من المقرر أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناء على الأدلة المطروحة بإدانة المتهم أو ببراءته ، ولا يشترط أن تكون الأدلة التي يعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليها قضاءها ، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد – إن تعددت – وبيان أوجه أخذها بما اقتنعت منها ، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداها ، ولها أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ما دامت قد اطمأنت إليها ، وكان تناقض أقوال الشهود وبفرض حصوله ، لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد من أقوال المجني عليه والضابط مجري التحريات ما تساند إليه منها وبما لا شبهة فيه لأي تناقض وأفصح عن اطمئنانه إليها ولكفايتها كدليل في الدعوى ولصحة تصويرهما للواقعة ، فإن كافة ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
4- من المقرر أن تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها لمحكمة الموضوع ، وكان للمحكمة متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن تعويل الحكم على أقوال المجني عليه معززة بما أسفرت عنه تحريات الشرطة لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في حق محكمة الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض .
5- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بأنه ليس المقصود بالاتهام لاختلاف اسمه مع الاسم الذي ذكره المجني عليه والذي جاء بالتحريات وأطرحه في معرض رده على الدفع بعدم جدية التحريات في قوله : ” ولا ينال من ذلك ما أثاره الدفاع من الخطأ في اسم المتهم …. أو عدم ذكره في التحريات المبدئية طالما أنه هو المعني بالتحري وطالما توصلت التحريات النهائية له وهو ما اطمأنت إليه المحكمة ” . فإن ما أورده الحكم فيما سلف يعد كافياً ووافياً لإطراح دفاع الطاعن في هذا الخصوص ، ويضحى ما يثيره غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قطع بأن الطاعن هو المقصود بالاتهام – على النحو المار بيانه – وكان الطاعن يسلم بتقرير وأسباب طعنه بأنه يدعى …. ، وكان إيراد اسمه بديباجة الحكم وبغير موضع بمدوناته بحسبانه …. هو من قبيل الخطأ المادي ، وكان من المقرر أنه لا عبرة بالخطأ المادي إنما العبرة بحقيقة الواقع في شأنه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير مقبول .
6- لما كان الدفع بنفي التهمة وعدم التواجد على مسرح الحادث وانقطاع الصلة بالواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي حول حق المحكمة في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
7- لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثرا شيئاً بخصوص عدم استجوابه في التحقيقات ، فإنه لا يحق له من بعد أن يتمسك بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة ، مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم . هذا فضلاً عن أن عدم سؤال المتهم في التحقيق لا يترتب عليه بطلان الإجراءات ، إذ لا مانع في القانون يمنع من رفع الدعوى العمومية بدون استجواب المتهم أو سؤاله ، كما أن البين في محاضر جلسات المحكمة أن الطاعن لم يطلب من المحكمة استجوابه فيما أسند إليه ، وهو أمر لا يجوز للمحكمة إجراءه من تلقاء نفسها – إلا إذا قبل المتهم هذا – وذلك عملاً بنص المادة 274 من قانون الإجراءات الجنائية ، فليس له من بعد أن يعيب على المحكمة عدم اتخاذ إجراء لم يطلب منها ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول .
8- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به ، وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم طالما لم تستند إليها ، كما أنها غير ملزمة بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم ما دام الرد عليها مستفاداً ضمناً من الحكم بالإدانة اعتماداً على أدلة الثبوت التي أوردها ، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم به قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في شأن انقطاع صلتة بالواقعة وإقرار المتهمين الثلاثة بعدم ارتكابها وما قدمه من مستندات بجلسة المحاكمة لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
9- لما كان عدم توجيه الاتهام إلى المجني عليه عن واقعة ممارسة الفحشاء مع المتهمة الثالثة ليس من شأنه أن يحول دون مساءلة الطاعن عن الجرائم التي دين بها ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً .
10- لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها ، فإنه لا مصلحة فيما يثيره بشأن جريمة إحراز السلاح الأبيض بغير مسوغ ما دامت المحكمة قد دانته بجريمة السرقة بالإكراه وأوقعت عليه عقوبتها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد .
11- من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها بالنسبة لمتهم آخر ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال المجني عليه ومجري التحريات وأخذت بتصويرهما للواقعة بالنسبة للطاعن والمحكوم عليهما الأول والثاني دون المتهمات اللاتي قضت ببراءتهن ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تجزئ شهادة الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن القضاء بإدانته رغم تبرئة باقي المتهمين لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من : 1- …. 2- …. 3– …. 4- …. 5- …. 6 – …. ” الطاعن ” بأنهم :
المتهمة الثانية : اشتركت بطريق الاتفاق مع باقي المتهمين على ارتكاب الوقائع التالية :
1- سرقوا المنقولات المبينة وصفاً وقيمة والمبلغ النقدي المبين قدراً بالأوراق والمملوكين للمجني عليه …. بطريق الإكراه الواقع عليه بأن أشهروا في مواجهته أسلحة بيضاء حوزة المتهمين الرابع والخامس والسادس مما بث الرعب في نفسه وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من الاستيلاء على المسروقات وقد وقعت تلك الجريمة بناء على ذلك الاتفاق على النحو المبين بالتحقيقات .
2- أكرهوا المجني عليه سالف الذكر على التوقيع على عدد من الأوراق ” إيصالات أمانة ” بأن أشهروا في مواجهته أسلحتهم البيضاء مما بث الرعب في نفسه وتمكنوا بذلك من الاستحصال على توقيعه وقد وقعت تلك الجريمة بناء على ذلك الاتفاق على النحو المبين بالتحقيقات .
3- هتكوا عرض المجني عليه سالف الذكر كرهاً عنه بأن أجبروه على التجرد من ملابسه وقاموا بتصويره مجرداً من ملابسه وقد وقعت تلك الجريمة بناء على ذلك الاتفاق على النحو المبين بالتحقيقات
4- احتجزوا المجني عليه سالف الذكر فترة من الزمان بأن استدرجوه إلى محل سكن المتهمة الأولى وأشهروا في مواجهته أسلحتهم البيضاء ووثقوه بالحبال ثم قاموا بارتكاب الوقائع سالفة البيان وقد وقعت تلك الجريمة بناء على ذلك الاتفاق على النحو المبين بالتحقيقات .
5- حازوا وأحرزوا بدون ترخيص أسلحة بيضاء ( سكين – ساطور – سنجة) دون مسوغ قانوني والمستخدمة في موضوع الاتهامات السابقة على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى المجنى عليه مدنياً قبل المتهمين بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت غيابياً للرابع وحضورياً للباقين عملاً بالمواد 268 /1 ، 280 ، 314 /1 ، 325 من قانون العقوبات ، والمادتين 1/1 ، 25 مكرراً/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 165 لسنة 1981 والبندين رقمي 6 ، 7 من الجدول رقم (1) المرفق بالقانون والمستبدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007 ، والمواد 2 /1 ، 95 ، 101 ، 111، 122 /2 من القانون رقم 12 لسنة 1996 بشأن الطفل المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 في حق المتهم الخامس ، مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات :
أولاً : بمعاقبة كل من الرابع …. و الخامس …. و السادس …. ( الطاعن) بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليهم وألزمت الأول والثالث منهما المصاريف الجنائية .
ثانياً :ـ ببراءة كل من الأولى …. و الثانية …. و الثالثة …. مما أسند إليهن .
ثالثاً : بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة بلا مصروفات .
فطعن المحكوم عليه السادس في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجرائم السرقة بالإكراه وهتك العرض بالقوة والإكراه على التوقيع على سندات والاحتجاز بدون وجه حق وإحراز أسلحة بيضاء دون مسوغ قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى بما تتوافر به أركان الجرائم التي دان الطاعن بها ، ولم يدلل على الاتفاق واشتراك الطاعن في ارتكابها والأفعال التي قارفها ، وعول على أقوال المجني عليه ومجري التحريات رغم تناقضها وعدم معقولية تصويرهما للواقعة ، وعول على التحريات رغم عدم صلاحيتها للإدانة والدفع بعدم جديتها وخلوها في بادئ الأمر من اتهامها للطاعن والخطأ فى اسمه ورغم إقرار المتهمين الثلاث بعدم وجود أي دور للطاعن في ارتكاب الواقعة ، والتفت الحكم عن دفاعه بانقطاع صلته بالواقعة المؤيد بأقوال شهود النفي والمستندات المقدمة ، وقضت المحكمة في الدعوى رغم عدم سؤاله بالتحقيقات أو بجلسة المحاكمة ، وأغفلت طلبه بتوجيه الاتهام للمجني عليه عن واقعة ممارسة الفحشاء مع المتهمة الثالثة ، ودانته بجريمة إحراز أسلحة بيضاء رغم عدم ضبط أي أسلحة معه ، هذا إلى أن المحكمة قضت ببراءة متهمين آخرين رغم تساوي مراكزهم القانونية مع الطاعن ، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها – حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة كل المساهمين فيها ، ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ، ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كل منهم قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة المعنية أو أسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم في بيان واقعة الدعوى وما ساقه من أدلة الثبوت فيها كافياً بذاته للتدليل على اتفاق الطاعن وآخرين على ارتكاب الجريمة من معيتهما في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهما وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههما وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهما قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف فعلاً من الأفعال المكونة لجرائم السرقة بالإكراه وهتك العرض والاحتجاز بدون وجه حق والإكراه على التوقيع لسندات مثبتة لدين وإحراز أسلحة بيضاء بغير مسوغ ، فإن ما انتهى إليه الحكم من ترتيب التضامن في المسئولية بينهم واعتبارهم فاعلين أصليين للجرائم – سالفة الذكر – طبقاً لنص المادة 39 من قانون العقوبات يكون سديد ، ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناء على الأدلة المطروحة بإدانة المتهم أو ببراءته ، ولا يشترط أن تكون الأدلة التي يعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليها قضاءها ، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد – إن تعددت – وبيان أوجه أخذها بما اقتنعت منها ، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداها ، ولها أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ما دامت قد اطمأنت إليها ، وكان تناقض أقوال الشهود وبفرض حصوله ، لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد من أقوال المجني عليه والضابط مجري التحريات ما تساند إليه منها وبما لا شبهة فيه لأي تناقض وأفصح عن اطمئنانه إليها ولكفايتها كدليل في الدعوى ولصحة تصويرهما للواقعة ، فإن كافة ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها لمحكمة الموضوع ، وكان للمحكمة متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن تعويل الحكم على أقوال المجني عليه معززة بما أسفرت عنه تحريات الشرطة لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في حق محكمة الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بأنه ليس المقصود بالاتهام لاختلاف اسمه مع الاسم الذي ذكره المجني عليه والذي جاء بالتحريات وأطرحه في معرض رده على الدفع بعدم جدية التحريات في قوله : ” ولا ينال من ذلك ما أثاره الدفاع من الخطأ في اسم المتهم …. أو عدم ذكره في التحريات المبدئية طالما أنه هو المعني بالتحري وطالما توصلت التحريات النهائية له وهو ما اطمأنت إليه المحكمة ” . فإن ما أورده الحكم فيما سلف يعد كافياً ووافياً لإطراح دفاع الطاعن في هذا الخصوص ، ويضحى ما يثيره غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قطع بأن الطاعن هو المقصود بالاتهام – على النحو المار بيانه – وكان الطاعن يسلم بتقرير وأسباب طعنه بأنه يدعى …. ، وكان إيراد اسمه بديباجة الحكم وبغير موضع بمدوناته بحسبانه …. هو من قبيل الخطأ المادي ، وكان من المقرر أنه لا عبرة بالخطأ المادي إنما العبرة بحقيقة الواقع في شأنه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الدفع بنفي التهمة وعدم التواجد على مسرح الحادث وانقطاع الصلة بالواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي حول حق المحكمة في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثرا شيئاً بخصوص عدم استجوابه في التحقيقات ، فإنه لا يحق له من بعد أن يتمسك بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة ، مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم . هذا فضلاً عن أن عدم سؤال المتهم في التحقيق لا يترتب عليه بطلان الإجراءات ، إذ لا مانع في القانون يمنع من رفع الدعوى العمومية بدون استجواب المتهم أو سؤاله ، كما أن البين في محاضر جلسات المحكمة أن الطاعن لم يطلب من المحكمة استجوابه فيما أسند إليه ، وهو أمر لا يجوز للمحكمة إجراءه من تلقاء نفسها – إلا إذا قبل المتهم هذا – وذلك عملاً بنص المادة 274 من قانون الإجراءات الجنائية ، فليس له من بعد أن يعيب على المحكمة عدم اتخاذ إجراء لم يطلب منها ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به ، وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم طالما لم تستند إليها ، كما أنها غير ملزمة بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم ما دام الرد عليها مستفاداً ضمناً من الحكم بالإدانة اعتماداً على أدلة الثبوت التي أوردها ، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم به قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في شأن انقطاع صلتة بالواقعة وإقرار المتهمين الثلاثة بعدم ارتكابها وما قدمه من مستندات بجلسة المحاكمة لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان عدم توجيه الاتهام إلى المجني عليه عن واقعة ممارسة الفحشاء مع المتهمة الثالثة ليس من شأنه أن يحول دون مساءلة الطاعن عن الجرائم التي دين بها ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها ، فإنه لا مصلحة فيما يثيره بشأن جريمة إحراز السلاح الأبيض بغير مسوغ ما دامت المحكمة قد دانته بجريمة السرقة بالإكراه وأوقعت عليه عقوبتها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها بالنسبة لمتهم آخر ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال المجني عليه ومجري التحريات وأخذت بتصويرهما للواقعة بالنسبة للطاعن والمحكوم عليهما الأول والثاني دون المتهمات اللاتي قضت ببراءتهن ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تجزئ شهادة الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن القضاء بإدانته رغم تبرئة باقي المتهمين لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
سرقة. إكراه (10 ، 11)
الطعن 33786 لسنة 86 ق جلسة 6 / 1 / 2019 مكتب فني 70 ق 4 ص 44
جلسة 6 من يناير سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / حمد عبد اللطيف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / خالد مقلد، محمد قنديل ومصطفى الدخميسي نواب رئيس المحكمة ومحمد غنيم .
(1) حكم ” بيانات التسبيب ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وإيراده على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة تؤدي لما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
إيراد الحكم من تحريات الشرطة ما يحقق مراد الشارع في المادة 310 إجراءات جنائية من بيان مؤدى أدلة الإدانة . لا قصور .
(3) إثبات ” بوجه عام ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها . إغفالها بعض الوقائع . مفاده : اطراحها .
(4) إثبات ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
تناقض المجني عليها والشاهد في بعض التفاصيل . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟
أخذ محكمة الموضوع بأقوال الشهود . مفاده ؟
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(5) نقض ” أسباب الطعن . تحديدها ” .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً . مثال .
(6) حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
النعي على الحكم بشأن التقرير الطبي للمجني عليها . غير مقبول . ما دام لم يعول عليه في الإدانة .
(7) نقض ” أسباب الطعن . تحديدها ” .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً . مثال .
(8) إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . محاماة . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره “.
ندب المحكمة محامياً للطاعن دون اعتراض منه أو ادعاء بأنه وكل آخر . لا إخلال بحق الدفاع.
(9) إثبات ” شهود ” . إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
للمحكمة الاستغناء عن سماع شهود الإثبات مع الاعتماد على أقوالهم بالتحقيقات . شرط وأساس ذلك ؟
النعي على المحكمة قعودها عن سماع شهود الإثبات . غير مقبول . متى اكتفى الدفاع بتلاوة أقوالهم بالتحقيقات .
(10) قانون ” تفسيره ” . شروع . سرقة . إكراه . عقوبة ” تطبيقها ” . نقض ” حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون ” ” أثر الطعن ” . محكمة النقض ” سلطتها “.
المادة 46 عقوبات . مفادها ؟
معاقبة الطاعن عن جريمة الشروع في السرقة بالإكراه الذي ترك أثر جروح بإحدى العقوبتين التخييريتين للجريمة التامة دون النزول بها للحد المقرر للشروع فيها . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيحه بالنسبة للطاعن دون المحكوم عليه غيابياً .
(11) سرقة . إكراه . ظروف مشددة . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . عقوبة ” العقوبة المبررة ” .
إغفال الحكم إثبات إصابة المجني عليها كظرف مشدد في جريمة الشروع في السرقة بإكراه التارك لأثر جروح في عبارة صريحة . لا يعيبه . ما دام استند لأقوال المجني عليها التي تفيد إصابتها وكانت العقوبة المقضي بها على الطاعن بعد تصحيحها مبررة مع عدم توافر ذلك الظرف . أساس ذلك ؟
1- لما الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقة أدلة مستمدة من أقوال المجني عليها والضابط مجري التحريات وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن بأن الحكم لم يبين أدلة الدعوى يكون لا محل له .
2- لما كان ما أورده الحكم من تحريات الشرطة يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن يكون على غير أساس.
3- من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، وفى إغفالها بعض الوقائع ما يفيد ضمناً اطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها ، فإن منعى الطاعن على الحكم إغفاله الوقائع التي أشار إليها بأسباب طعنه ـــــ وهي وقائع ثانوية يريد الطاعن لها معنى لم تسايره فيه المحكمة فأطرحتها ـــــ لا يكون له محل .
4- من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها ، وكان تناقض المجني عليها والشاهد في بعض التفاصيل – بفرض صحة وجوده – لا يعيب الحكم ما دام استخلص الإدانة من أقوالهما استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات أو يستند إليها في تكوين عقيدته . وإذ كان ذلك ، وكان ما حصله الحكم من أقوال المجني عليها وشاهد الإثبات قد خلا من شبهة أي تناقض ، وأنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشهود فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان من المقرر أن الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً يستند الى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ـــــ كما في الدعوى الراهنة ـــــ فإن كل ما يثيره الطاعن بشأن أقوال شاهدي الإثبات وصورة الواقعة التي أخذت بها المحكمة يكون محض جدل حول سلطة المحكمة في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
5- من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن تناقض أقوال المجني عليها والتحريات يكون غير مقبول طالما لم يكشف عن وجه التناقض الذي يقول به .
6- لما كان الحكم قد استند في إثبات التهمة في حق الطاعن إلى أقوال المجني عليها والضابط مجري التحريات ولم يعول في ذلك على التقرير الطبي للمجني عليها – خلافاً لما ذهب إليه الطاعن بأسباب طعنه – فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد .
7- من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف في أسباب طعنه أوجه الدفاع التي ينعى على الحكم عدم الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى وهل تحوى دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذاً بأدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة رداً عليه بل ساق قوله في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً ، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً.
8- لما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المحكمة ندبت محامياً للطاعن بعد ما تبين عدم حضور محام له ، دون اعتراض من الطاعن أو ادعاء من قبله بأنه وكل محامياً ، فإن دعوى الإخلال بحق الدفاع لا أساس لها .
9- لما كان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن اكتفى بتلاوة أقوال الشاهدين فأمرت المحكمة بتلاوتها ، وكان من المقرر أن للمحكمة – وعلى ما نصت عليه المادة 2٨٩ من قانون الإجراءات الجنائية – الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك دون أن يحول عدم سماعهم من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث ، فليس للطاعن من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماع الشاهدين.
10- لما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه انتهى لإدانة الطاعن وآخر بجريمتي الشروع في السرقة بطريق الإكراه الذي ترك أثر جروح وإحراز سلاح أبيض بغير مقتضى وعاقبه بالمواد ٤٥ ، ٤٦ ، ٣١٤ من قانون العقوبات ، والمواد ١/١ ، ٢٥ مكرر /١ ، ٣٠ /١ من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل ، واعتبر الحكم الجريمتين مرتبطتين فعاقبه بعقوبة الجريمة الأشد وهي المنصوص عليها في المادة ٣١٤ عقوبات وقضى بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة ، وكانت العقوبة المقررة للجريمة الأشد هي السجن المؤبد أو السجن المشدد ، وكانت المادة ٤٦ من قانون العقوبات نصت على أن ” يعاقب على الشروع في الجنايات بالعقوبات الآتية إلا إذا نص قانوناً على خلاف ذلك …. بالسجن المشدد إذا كانت عقوبة الجناية السجن المؤبد وبالسجن المشدد مدة لا تزيد على نصف الحد الأقصى المقرر قانوناً أو السجن إذا كانت عقوبة الجناية السجن المشدد …. ” . لما كان ذلك ، فإنه يتعين على المحكمة ألا توقع العقوبة على الشروع في الجناية إلا على الأساس الوارد في المادة ٤٦ سالفة الذكر وأن تنزل بالعقوبة إلى الحد الوارد فيها ، وكان الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعن بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة ، وهي إحدى العقوبتين التخييرتين المقررتين للجريمة التامة المنصوص عليها في المادة ٣١٤ من قانون العقوبات دون النزول بها إلى الحد الوارد في المادة ٤٦ المار ذكرها ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، مما يقتضي معه على محكمة النقض أن تقضي بتصحيح الحكم المطعون فيه وفقاً للقانون بجعل العقوبة المقضي بها السجن المشدد لمدة سبع سنوات بالإضافة لعقوبة المصادرة المقضي بها ورفض الطعن فيما عدا ذلك ، دون أن يمتد أثر الحكم للمحكوم عليه الآخر لصدور الحكم المطعون فيه غيابياً في حقه .
11- لما كانت المحكمة قد طبقت المادة ٣١٤ من قانون العقوبات بعد أن أشارت في حكمها إلى أن الطاعن جذب المجني عليها من السيارة وأسقطها أرضاً ، فلا يصح الطعن على حكمها بأنه أغفل إثبات إصابات المجني عليها الذي هو ظرف مشدد للجريمة المنصوص عليها في هذه المادة والذي يجب إثبات توافره لإمكان تطبيقها ، إذ إن استناد المحكمة إلى أقوال المجني عليها يفيد أنها اعتقدت أن سقوطها أرضاً أحدث إصابتها ، وغاية ما يلاحظ على الحكم أنه ترك توافر هذا الظرف المشدد يفهم من خلال عباراته دون أن ينص عليه في عبارة صريحة مستقلة كما هو الأصوب ، على أنه بفرض عدم وجود إصابات بالمجنى عليها وامتنع بذلك انطباق المادة المذكورة بفقرتها الثانية فإن ما بقي من الوقائع الثابتة بالحكم يفيد أن هناك شروعاً في سرقة بإكراه ، وهذه الواقعة وحدها تنطبق عليها المادة ٣١٤ فقرة أولى عقوبات التي تعاقب في فقرتها الأولى بالسجن المشدد وتعاقب في فقرتها الثانية بالسجن المشدد أو المؤبد إذا كان الإكراه ترك أثر جرح بالمجني عليه ، ومن ثم فإن العقوبة التي قضى بها الحكم – بعد تصحيحها – تدخل في نطاق العقوبة التي كان يجوز للمحكمة توقيعها لو أنها طبقت الفقرة الأولى فقط من المادة ٣١٤ من قانون العقوبات مع المادة ٤٦ من ذات القانون وتكون مبررة ، ويكون الحكم – بعد تصحيحه – سليماً في هذا الشأن .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر – محكوم عليه غيابياً – بأنهما :
المتهمان : شرعا وآخر مجهول في سرقة المنقولات المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة للمجنى عليها/ …. بأن باغتها الأول بسلاح أبيض محدثاً إصابتها مجبراً إياها على النزول من السيارة استقلالها واستولى الثاني على حقيبة بها المسروقات من داخلها إلا أنه قد أوقف أثر الجريمة بأن استغاثت المجني عليها بالمارة الذين تمكنوا من ضبط الأول ولاذ الثاني بالفرار بعد تركه المسروقات حال تواجد آخر مجهول على مسرح الجريمة انتظاراً لتمامها .
المتهم الأول (الطاعن) : أحرز سلاحاً أبيض – سكين – بغير مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .
وأحالته إلى محكمة جنايات …. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45 ، 46 ، 314 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 6 ، 25 مكرر/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم (7) من الجدول رقم (1) الملحق ، مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمسة عشر عاماً وبمصادرة السلاح المضبوط .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .
المحكمـة
حيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الشروع في السرقة بالإكراه الذي ترك أثر جروح بالمجني عليها وإحراز سلاح أبيض بدون مسوغ قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك أنه خلا من بيان مضمون الأدلة التي عول عليها في إدانته لاسيما شهادة مجري التحريات ، وأغفل بيان ما ورد بالتصوير المثبت على الاسطوانة المدمجة التي تثبت أن الفاعل حال ارتكاب الواقعة لم يكن يحمل أسلحة ، وعول في إدانته على أقوال المجني عليها وتحريات الشرطة رغم تناقضهما دون الوقوف على الصورة الحقيقية للواقعة ، واتخذ من التقرير الطبي للمجني عليها دليلاً على ثبوت الاتهام في حقه على الرغم من أن الإصابات المثبتة به لا يمكن حدوثها نتيجة سقوطها من السيارة كما قررت المجني عليها ، واطرح كافة دفوعه ودفاعه المبداه بجلسة المحاكمة ، وندبت المحكمة له مدافعاً على غير رغبته لسابقه حضور محام موكل معه وطلبه سماع شهود الإثبات ، وأنزل بالطاعن عقوبة مشددة بالمخالفة لنص المادة ٤٦ من قانون العقوبات ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقة أدلة مستمدة من أقوال المجني عليها والضابط مجري التحريات وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن بأن الحكم لم يبين أدلة الدعوى يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم من تحريات الشرطة يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، وفى إغفالها بعض الوقائع ما يفيد ضمناً اطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها ، فإن منعى الطاعن على الحكم إغفاله الوقائع التي أشار إليها بأسباب طعنه – وهي وقائع ثانوية يريد الطاعن لها معنى لم تسايره فيه المحكمة فأطرحتها – لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها ، وكان تناقض المجني عليها والشاهد في بعض التفاصيل – بفرض صحة وجوده – لا يعيب الحكم ما دام استخلص الإدانة من أقوالهما استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات أو يستند إليها في تكوين عقيدته . وإذ كان ذلك ، وكان ما حصله الحكم من أقوال المجني عليها وشاهد الإثبات قد خلا من شبهة أي تناقض ، وأنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشهود فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان من المقرر أن الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً يستند الى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق – كما في الدعوى الراهنة – فإن كل ما يثيره الطاعن بشأن أقوال شاهدي الإثبات وصورة الواقعة التي أخذت بها المحكمة يكون محض جدل حول سلطة المحكمة في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، فضلاً عن أن المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن تناقض أقوال المجني عليها والتحريات يكون غير مقبول طالما لم يكشف عن وجه التناقض الذي يقول به . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد استند في إثبات التهمة في حق الطاعن إلى أقوال المجني عليها والضابط مجري التحريات ولم يعول في ذلك على التقرير الطبي للمجني عليها – خلافاً لما ذهب إليه الطاعن بأسباب طعنه – فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف في أسباب طعنه أوجه الدفاع التي ينعى على الحكم عدم الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى وهل تحوى دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذاً بأدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة رداً عليه بل ساق قوله في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً ، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المحكمة ندبت محامياً للطاعن بعد ما تبين عدم حضور محام له ، دون اعتراض من الطاعن أو ادعاء من قبله بأنه وكل محامياً ، فإن دعوى الإخلال بحق الدفاع لا أساس لها . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن اكتفى بتلاوة أقوال الشاهدين فأمرت المحكمة بتلاوتها ، وكان من المقرر أن للمحكمة – وعلى ما نصت عليه المادة 2٨٩ من قانون الإجراءات الجنائية – الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك دون أن يحول عدم سماعهم من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث ، فليس للطاعن من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماع الشاهدين . لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه انتهى لإدانة الطاعن وآخر بجريمتي الشروع في السرقة بطريق الإكراه الذي ترك أثر جروح وإحراز سلاح أبيض بغير مقتضى وعاقبه بالمواد ٤٥ ، ٤٦ ، ٣١٤ من قانون العقوبات ، والمواد ١/١ ، ٢٥ مكرر /١ ، ٣٠/١ من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل ، واعتبر الحكم الجريمتين مرتبطتين فعاقبه بعقوبة الجريمة الأشد وهي المنصوص عليها في المادة ٣١٤ عقوبات وقضى بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة ، وكانت العقوبة المقررة للجريمة الأشد هي السجن المؤبد أو السجن المشدد ، وكانت المادة ٤٦ من قانون العقوبات نصت على أن ” يعاقب على الشروع في الجنايات بالعقوبات الآتية إلا إذا نص قانوناً على خلاف ذلك …. بالسجن المشدد إذا كانت عقوبة الجناية السجن المؤبد وبالسجن المشدد مدة لا تزيد على نصف الحد الأقصى المقرر قانوناً أو السجن إذا كانت عقوبة الجناية السجن المشدد …. ” . لما كان ذلك ، فإنه يتعين على المحكمة ألا توقع العقوبة على الشروع في الجناية إلا على الأساس الوارد في المادة ٤٦ سالفة الذكر وأن تنزل بالعقوبة إلى الحد الوارد فيها ، وكان الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعن بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة ، وهي إحدى العقوبتين التخييرتين المقررتين للجريمة التامة المنصوص عليها في المادة ٣١٤ من قانون العقوبات دون النزول بها إلى الحد الوارد في المادة ٤٦ المار ذكرها ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، مما يقتضي معه على محكمة النقض أن تقضي بتصحيح الحكم المطعون فيه وفقاً للقانون بجعل العقوبة المقضي بها السجن المشدد لمدة سبع سنوات بالإضافة لعقوبة المصادرة المقضي بها ورفض الطعن فيما عدا ذلك ، دون أن يمتد أثر الحكم للمحكوم عليه الآخر لصدور الحكم المطعون فيه غيابياً في حقه . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد طبقت المادة ٣١٤ من قانون العقوبات بعد أن أشارت في حكمها إلى أن الطاعن جذب المجني عليها من السيارة وأسقطها أرضاً ، فلا يصح الطعن على حكمها بأنه أغفل إثبات إصابات المجني عليها الذي هو ظرف مشدد للجريمة المنصوص عليها في هذه المادة والذي يجب إثبات توافره لإمكان تطبيقها ، إذ إن استناد المحكمة إلى أقوال المجني عليها يفيد أنها اعتقدت أن سقوطها أرضاً أحدث إصابتها ، وغاية ما يلاحظ على الحكم أنه ترك توافر هذا الظرف المشدد يفهم من خلال عباراته دون أن ينص عليه في عبارة صريحة مستقلة كما هو الأصوب ، على أنه بفرض عدم وجود إصابات بالمجنى عليها وامتنع بذلك انطباق المادة المذكورة بفقرتها الثانية فإن ما بقي من الوقائع الثابتة بالحكم يفيد أن هناك شروعاً في سرقة بإكراه ، وهذه الواقعة وحدها تنطبق عليها المادة ٣١٤ فقرة أولى عقوبات التي تعاقب في فقرتها الأولى بالسجن المشدد وتعاقب في فقرتها الثانية بالسجن المشدد أو المؤبد إذا كان الإكراه ترك أثر جرح بالمجني عليه ، ومن ثم فإن العقوبة التي قضى بها الحكم – بعد تصحيحها – تدخل في نطاق العقوبة التي كان يجوز للمحكمة توقيعها لو أنها طبقت الفقرة الأولى فقط من المادة ٣١٤ من قانون العقوبات مع المادة ٤٦ من ذات القانون وتكون مبررة ، ويكون الحكم – بعد تصحيحه – سليماً في هذا الشأن .
سرقة بالإكراه (بالمنطوق)
الطعن 9819 لسنة 87 ق جلسة 3 / 7 / 2019 مكتب فني 70 ق 50 ص 449
جلسة 3 من يوليو سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / حمدي ياسين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / قدري عبد الله، محمد طنطاوي ومحمد أبو السعود نواب رئيس المحكمة وأحمد الحميلي .
(1) حكم ” بيانات التسبيب ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراد مؤدى أدلة الثبوت في بيان وافٍ . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . متى كان مجموع ما أورده كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
صيغة الاتهام المبينة بالحكم . جزء منه . كفاية الإحالة إليها في بيان الواقعة . النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن . غير مقبول . مثال .
(2) اتفاق . فاعل أصلي . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
تدليل الحكم بما يسوغ ثبوت اتفاق الطاعن وباقي المتهمين على ارتكاب الجريمة . كفايته لاعتبارهم فاعلين أصليين . تحديد الحكم الأفعال التي أتاها كل مساهم على حدة . غير لازم . أساس ذلك ؟
(3) إثبات ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بأقوال الشاهد . مفاده ؟
تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض التفاصيل . لا يعيب الحكم . حد ذلك؟
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
الجدل الموضوعي في سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها .
غير جائز أمام محكمة النقض .
(4) استدلالات . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات ” .
لمحكمة الموضوع أن تعول على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة .
(5) دفوع ” الدفع ببطلان الاعتراف ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير صحة الاعتراف”.
دفع الطاعن ببطلان الاعتراف بالتحقيقات للإكراه . إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .
غير جائز .
للمحكمة الأخذ باعتراف المتهم في محضر جمع الاستدلالات وإن عدل عنه. ما دامت قد اطمأنت إليه وارتاحت لصدوره عنه. علة ذلك؟
(6) دفوع ” الدفع ببطلان القبض والتفتيش ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره “.
الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش في عبارة مرسلة . لا تلتزم المحكمة بالرد عليه . علة ذلك ؟
(7) دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
عدم التزام المحكمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي . استفادة الرد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . مثال .
(8) نقض ” المصلحة في الطعن ” .
لا مصلحة للطاعن في النعي على الحكم إعماله المادة 32 عقوبات وتوقيع عقوبة واحدة عن الجرائم المسندة إليه . علة ذلك ؟
(9) إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . محاماة . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره “.
ندب المحكمة محامياً للمتهم لعدم حضور محاميه وترافعه في الدعوى . لا إخلال بحق الدفاع . شرط ذلك ؟
نعي الطاعن أن المحامي المنتدب لم يكن ملماً بوقائع الدعوى . غير مقبول . علة ذلك ؟ مثال.
(10) محاماة . إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره”.
حضور محام مع المتهم بجناية وتوليه المرافعة عنه . كفايته لتحقق الضمان المقرر له قانوناً . عدم التزام المحكمة بإعادة فتح باب المرافعة لسماع الدعوى من جديد بحضور المحامي الموكل بعد سماع مرافعة المحامي المنتدب . علة ذلك ؟
1- لما كان الحكم المطعون فيه قد حصَّلَ واقعة الدعوى في قوله : ( إنه حال سير المجني عليه …. برفقة باقي الشهود الثلاثة الأول بالسيارة قيادته قام خمسة أشخاص بحوزتهم بندقية آلية وأسلحة بيضاء بسرقة السيارة ومتعلقاته ومتعلقات رفاقه بالإكراه عقب التعدي عليه ، وحال تهديده بالأسلحة سالفة الذكر، وأنه تعرف على المتهم الرابع حال عرض المتهمين عليه وقرر أنه من ضمن مرتبكي الواقعة ) ، وقد ساق الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة أدلة مستمدة من أقوال المجني عليهم والنقيب …. ومن تقرير المعمل الجنائي ، وهي أدلة سائغة ولها موردها من الأوراق بما لا يجادل فيه الطاعن ، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان هذا محققاً لحكم القانون ، وإذ كانت صيغة الاتهام المبينة في الحكم تعتبر جزءً منه فيكفي في بيان الواقعة الإحالة عليها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور يكون ولا محل له .
2- لما كان الحكم قد حدد في بيان كاف – على ما تقدم – الأفعال التي قارفها الطاعن وباقي المتهمين بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دينوا بها ، إذ أثبت وجود الطاعن وباقي المتهمين على مسرح الجريمة وقت مقارفتها واتجاههم جميعاً وجهة واحدة في تنفيذها وصدور الجريمة عن باعث واحد ، وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه ، ويصح من ثم طبقاً للمادة 39 من قانون العقوبات اعتبارهم فاعلين أصليين ، وكان ليس بلازم – والحال كذلك – أن يحدد الحكم الأفعال التي أتاها كل منهم على حدة ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد .
3- لما كان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزلها المنزلة التي تراها وتقدرها التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكان الأصل أنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استخلص في تدليل سائغ ومنطق مقبول مما أخذ به واطمأن إليه من أقوال ضابط الواقعة وباقي الشهود واعتراف الطاعن بمحضر الضبط ثبوت الواقعة لديه على الصورة التي اعتنقها وأورد أقوال الشهود بما لا تناقض فيه ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في صدد تعويله على أقوال الضابط وتحرياته وما يثيره من منازعة في صورة الواقعة ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض .
4- لما كان لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أخرى ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد .
5- لما كان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه قد دفع أي منهما بأن الاعتراف المنسوب إليه قد صدر منه نتيجة إكراه وقع عليه أثناء التحقيق معه ، فلا يقبل منه أن يثير هذا لأول مرة أمام محكمة النقض ، ولما كان تقدير قيمة الاعتراف وقيمة العدول عنه من المسائل الموضوعية التي يفصل فيها قاضي الموضوع بلا معقب ، فلا على المحكمة إذا هي أخذت الطاعن باعترافه في محضر جمع الاستدلالات رغم عدوله عنه بعد ذلك ، ما دامت قد اطمأنت إليه وارتاحت إلى صدوره عنه ، فيكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن في غير محله.
6- لما كان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن قد اقتصر على القول ببطلان إجراءات القبض والتفتيش في عبارة عامة مرسلة لا تشمل على بيان مقصده منه ، ومن ثم فإن المحكمة لا تكون ملزمة بالرد عليه ، إذ يلزم لذلك أن يبدي الدفع المذكور في عبارة تشتمل على بيان المراد منه ، ومن ثم يضحى منعى الطاعن على إجراءات القبض والتفتيش غير سديد .
7- لما كانت المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وفي كل شبهة يثيرها والرد على ذلك ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإنه لا تثريب على المحكمة وقد اطمأنت – في حدود سلطتها التقديرية – إلى أدلة الإثبات القائمة في الدعوى إن هي لم ترد على دفاع الطاعن الموضوعي الذي ما قصد به سوى إثارة الشبهة في تلك الأدلة .
8- من المقرر أن المصلحة شرط لازم في كل طعن ، فإذا انتفت لا يكون الطعن مقبولاً ، وكان لا مصلحة للطاعن فيما يثيره من خطأ الحكم في تطبيق القانون لإعمال حكم المادة 32 من قانون العقوبات وتوقيع عقوبة واحدة عن الجرائم المسندة إليه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير قويم .
9- لما كان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قرر بأنه ليس لديه محام فندبت المحكمة محامياً للدفاع عنه فترافع عنه بما هو مدون بمحضر الجلسة الذي خلا من أي اعتراض للطاعن على هذا الإجراء ، كما خلا من أي طلب له بتأجيل الدعوى لحضور محاميه الموكل عنه – على خلاف ما يزعمه بوجه الطعن ، وكان الأصل أنه إذا لم يحضر الموكل عن المتهم وندبت المحكمة محامياً آخر ترافع في الدعوى ، فإن ذلك لا ينطوي على بطلان في الإجراءات ولا يعد إخلالاً بحق المتهم في الدفاع ما دام لم يبد اعتراضاً على هذا الإجراء أو يتمسك أمام المحكمة بطلب تأجيل الدعوى حتى يحضر محاميه الموكل ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل ، ولا وجه لما يتحدى به من أن المحامي المنتدب لم يكن ملماً بوقائع الدعوى وذلك لما هو مقرر من أن استعداد المدافع عن المتهم أو عدم استعداده أمر موكول إلى تقديره هو حسبما يوحي به ضميره واجتهاده وتقاليد مهنته .
10- لما كان يكفي قانوناً في تحقق الضمان المقرر للمتهم بجناية أن يكون قد حضر عنه محام وتولى المرافعة عنه ، ووجوب سماع المحامي الموكل عند وجود المحامي المنتدب محله أن تكون الدعوى لا تزال منظورة والمرافعة فيها جارية ، أما إذا كانت قد انتهى نظرها بعد مرافعة المحامي المنتدب ، ثم أقفل باب المرافعة ، فإن المحامي الموكل لا حق له – بمقولة أنه موكل – في إلزام المحكمة بفتح باب المرافعة لسماع الدعوى من جديد بحضوره ، لأن فتح باب المرافعة في القضايا بعد التقرير بإقفاله خاضع لسلطان المحكمة المطلق ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون له محل .
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- …. ” طاعن ” ، 2- …. ، 3- …. ، 4- …. ، 5- …. بأنهم : 1- سرقوا المنقولات المبينة وصفاً بالتحقيقات المملوكة للمجني عليهم …. ، …. ، …. ، …. وكان ذلك بالطريق العام بطريق الإكراه الواقع عليهم بأن هددوهم بسلاح ناري (بندقية آلية) وسلاحين أبيضين ( مطواة ، خنجر) فبثوا بذلك الرعب في نفسهم وشلوا مقاومتهم وتمكنوا بذلك من ارتكاب جريمتهم على النحو المبين بالتحقيقات . 2- أحرزوا وحازوا بواسطة بعضهم البعض سلاحاً نارياً مششخناً ( بندقية آلية ) حال كونه مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه .
3- أحرزوا وحازوا بواسطة بعضهم البعض ذخائر ( عدة طلقات ) مما تستعمل على السلاح الناري محل الاتهام السابق حال كونه مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه . 4- استعملوا القوة والعنف مع أحد مأموري الضبط وهو الملازم أول …. معاون مباحث قسم …. والقوة المرافقة له بأن قاموا بإطلاق عدة أعيرة نارية من السلاح الناري سالف الذكر صوبهم لحملهم بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفتهم وهو ضبطهم ولم يبلغوا بذلك مقصدهم وذلك على النحو المبين بالتحقيقات . 5- أحرزوا وحازوا بواسطة بعضهم البعض سلاحين أبيضين ( مطواة ، خنجر ) بغير ترخيص ودون مسوغ قانوني من الضرورة الشخصية أو المهنية .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت غيابياً عملاً بالمادتين 137 مكرراً/1-2 ، 315 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1-2 ، 6 ، 25 مكرراً/1 ، 26 /3-4 ، 30 /1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبندين ( 3 ، 7 ) من الجدول رقم ( 1 ) والبند ( ب ) من القسم الثاني من الجدول رقم ( 3 ) الملحقين بالقانون الأول – مع إعمال حكم المادة 32 من قانون العقوبات ، بمعاقبتهم بالسجن المؤبد وغرامة عشرة آلاف جنيه لكل منهم وبمصادرة الأسلحة والذخائر المضبوطة .
وإذ أعيدت إجراءات محاكمة المحكوم عليه الأول …. والمحكمة ذاتها قضت حضورياً وعملاً بالمادتين 137 مكرراً/1-2 ، 315 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1-2 ، 6 ، 25 مكرراً /1 ، 26 /3-4 ، 30 /1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين 26 لسنة 1978 ، 101 لسنة 1980 ، 165 لسنة 81 ، 6 لسنة 2012 والبندين ( 3 ، 7 ) من الجدول الأول والبند ( ب ) من القسم الثاني من الجدول رقم ( 3 ) الملحقين بالقانون الأول ، مع إعمال وتطبيق أحكام المادتين 17 ، 32 من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وتغريمه مبلغ خمسة آلاف جنيه وأمرت بمصادرة الأسلحة المضبوطة والذخائر .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .
المحكمـة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجرائم السرقة بإكراه في الطريق العام مع تعدد الجناة وحمل سلاح وإحراز وحيازة سلاح ناري مما لا يجوز الترخيص به وذخيرته وكذا أسلحة بيضاء بغير مسوغ واستعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهم على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفتهم فقد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع واعتراه الخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى بياناً كافياً تتحقق به أركان الجريمة ، ولم يورد مؤدى أدلة الثبوت التي أخذ بها ، واكتفى في بيانها على ما ورد عنها بوصف الاتهام ، ولم يبين دور الطاعن في ارتكابها ، وعول في قضائه على أقوال ضابط الواقعة وتحرياته رغم تناقضها مع أقوال باقي الشهود بشأن صورة الواقعة وكيفية حدوثها ونوع السيارة محل الواقعة ، وقد اتخذ الحكم من تلك التحريات دليلاً على الإدانة رغم أنها لا تصلح لذلك ، هذا إلى أن الطاعن دفع ببطلان الاعتراف المنسوب إليه بمحضر الضبط لكونه جاء وليد إكراه ومعنوي ، وببطلان أمر القبض والتفتيش لإجرائهما دون مسوغ قانوني ، إلا إن الحكم لم يعرض لهذين الدفعين ، كما لم يُعن بالرد على ما أثاره الدفاع عنه من انتفاء صلته بالسلاح المضبوط ، وعدم جدية التحريات وعدم معقولية الواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه ، وعدم قدرة المجني عليهم على التعرف على المتهمين لأنهم كانوا ملثمين حال ارتكابهم الواقعة ، هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد ساير الحكم الغيابي في خطئه فيما ذهب إليه من إعمال حكم المادة 32 من قانون العقوبات دون سند من القانون ، وأخيراً فإن المحكمة لم تستجب إلى طلب الطاعن التأجيل لحضور محاميه الموكل عنه وندبت له محامياً لم يتسن له الإلمام بوقائع الدعوى ، كما التفتت عن طلب محاميه الموكل إعادة الدعوى إلى المرافعة لسماع الدعوى من جديد بحضوره ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
حيث إن الحكم المطعون فيه قد حصَّلَ واقعة الدعوى في قوله : ( إنه حال سير المجني عليه …. برفقة باقي الشهود الثلاثة الأول بالسيارة قيادته قام خمسة أشخاص بحوزتهم بندقية آلية وأسلحة بيضاء بسرقة السيارة ومتعلقاته ومتعلقات رفاقه بالإكراه عقب التعدي عليه ، وحال تهديده بالأسلحة سالفة الذكر، وأنه تعرف على المتهم الرابع حال عرض المتهمين عليه وقرر أنه من ضمن مرتبكي الواقعة ) ، وقد ساق الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة أدلة مستمدة من أقوال المجني عليهم والنقيب …. ومن تقرير المعمل الجنائي ، وهي أدلة سائغة ولها موردها من الأوراق بما لا يجادل فيه الطاعن ، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان هذا محققاً لحكم القانون ، وإذ كانت صيغة الاتهام المبينة في الحكم تعتبر جزءً منه فيكفي في بيان الواقعة الإحالة عليها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد حدد في بيان كاف – على ما تقدم – الأفعال التي قارفها الطاعن وباقي المتهمين بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دينوا بها ، إذ أثبت وجود الطاعن وباقي المتهمين على مسرح الجريمة وقت مقارفتها واتجاههم جميعاً وجهة واحدة في تنفيذها وصدور الجريمة عن باعث واحد ، وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه ، ويصح من ثم طبقاً للمادة 39 من قانون العقوبات اعتبارهم فاعلين أصليين ، وكان ليس بلازم – والحال كذلك – أن يحدد الحكم الأفعال التي أتاها كل منهم على حدة ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزلها المنزلة التي تراها وتقدرها التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكان الأصل أنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استخلص في تدليل سائغ ومنطق مقبول مما أخذ به واطمأن إليه من أقوال ضابط الواقعة وباقي الشهود واعتراف الطاعن بمحضر الضبط ثبوت الواقعة لديه على الصورة التي اعتنقها وأورد أقوال الشهود بما لا تناقض فيه ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في صدد تعويله على أقوال الضابط وتحرياته وما يثيره من منازعة في صورة الواقعة ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أخرى ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه قد دفع أي منهما بأن الاعتراف المنسوب إليه قد صدر منه نتيجة إكراه وقع عليه أثناء التحقيق معه ، فلا يقبل منه أن يثير هذا لأول مرة أمام محكمة النقض ، ولما كان تقدير قيمة الاعتراف وقيمة العدول عنه من المسائل الموضوعية التي يفصل فيها قاضي الموضوع بلا معقب ، فلا على المحكمة إذا هي أخذت الطاعن باعترافه في محضر جمع الاستدلالات رغم عدوله عنه بعد ذلك ، ما دامت قد اطمأنت إليه وارتاحت إلى صدوره عنه ، فيكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن في غير محله . لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن قد اقتصر على القول ببطلان إجراءات القبض والتفتيش في عبارة عامة مرسلة لا تشمل على بيان مقصده منه ، ومن ثم فإن المحكمة لا تكون ملزمة بالرد عليه ، إذ يلزم لذلك أن يبدي الدفع المذكور في عبارة تشتمل على بيان المراد منه ، ومن ثم يضحى منعى الطاعن على إجراءات القبض والتفتيش غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وفي كل شبهة يثيرها والرد على ذلك ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإنه لا تثريب على المحكمة وقد اطمأنت – في حدود سلطتها التقديرية – إلى أدلة الإثبات القائمة في الدعوى إن هي لم ترد على دفاع الطاعن الموضوعي الذي ما قصد به سوى إثارة الشبهة في تلك الأدلة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المصلحة شرط لازم في كل طعن ، فإذا انتفت لا يكون الطعن مقبولاً ، وكان لا مصلحة للطاعن فيما يثيره من خطأ الحكم في تطبيق القانون لإعمال حكم المادة 32 من قانون العقوبات وتوقيع عقوبة واحدة عن الجرائم المسندة إليه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قرر بأنه ليس لديه محام فندبت المحكمة محامياً للدفاع عنه فترافع عنه بما هو مدون بمحضر الجلسة الذي خلا من أي اعتراض للطاعن على هذا الإجراء ، كما خلا من أي طلب له بتأجيل الدعوى لحضور محاميه الموكل عنه – على خلاف ما يزعمه بوجه الطعن ، وكان الأصل أنه إذا لم يحضر الموكل عن المتهم وندبت المحكمة محامياً آخر ترافع في الدعوى ، فإن ذلك لا ينطوي على بطلان في الإجراءات ولا يعد إخلالاً بحق المتهم في الدفاع ما دام لم يبد اعتراضاً على هذا الإجراء أو يتمسك أمام المحكمة بطلب تأجيل الدعوى حتى يحضر محاميه الموكل ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل ، ولا وجه لما يتحدى به من أن المحامي المنتدب لم يكن ملماً بوقائع الدعوى وذلك لما هو مقرر من أن استعداد المدافع عن المتهم أو عدم استعداده أمر موكول إلى تقديره هو حسبما يوحي به ضميره واجتهاده وتقاليد مهنته . لما كان ذلك ، وكان يكفي قانوناً في تحقق الضمان المقرر للمتهم بجناية أن يكون قد حضر عنه محام وتولى المرافعة عنه ، ووجوب سماع المحامي الموكل عند وجود المحامي المنتدب محله أن تكون الدعوى لا تزال منظورة والمرافعة فيها جارية ، أما إذا كانت قد انتهى نظرها بعد مرافعة المحامي المنتدب ، ثم أقفل باب المرافعة ، فإن المحامي الموكل لا حق له – بمقولة أنه موكل – في إلزام المحكمة بفتح باب المرافعة لسماع الدعوى من جديد بحضوره ، لأن فتح باب المرافعة في القضايا بعد التقرير بإقفاله خاضع لسلطان المحكمة المطلق ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
سرقة (2 ، 5)
الطعن 2072 لسنة 88 ق جلسة 28 / 11 / 2020 مكتب فني 71 ق 111 ص 1031
جلسة 28 من نوفمبر سنة 2020
برئاسة السيد القاضي / نبيه زهران نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / أحمد الخولي ، محمد عبد الحليم ووائل أنور نواب رئيس المحكمة وأشرف خيري .
(1) حكم ” بيانات التسبيب ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به الأركان القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وإيراده على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) سرقة . قصد جنائي . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .
القصد الجنائي في جريمة السرقة . ماهيته ؟
تحدث الحكم عن نية السرقة استقلالاً . غير لازم . حد ذلك ؟ مثال .
(3) أمر الإحالة . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
إدانة الحكم الطاعنين بذات الجريمة الواردة بأمر الإحالة . النعي بخلاف ذلك . غير مقبول .
(4) قانون ” تفسيره ” . تلبس . دفوع ” الدفع ببطلان القبض والتفتيش ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير حالة التلبس ” .
المادتان 37 و 38 إجراءات جنائية . مفادهما ؟
اقتياد الأهالي الطاعنين إلى مأمور الضبط القضائي عقب مشاهدتهما متلبسين بالسرقة . تعرض مادي يقتضيه واجبهم في التحفظ على المتهمين . استناد الحكم لهذا النظر رداً على الدفع ببطلان القبض عليهما . صحيح .
توافر مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة . كفايته لقيام حالة التلبس .
تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها ومدى كفايتها لقيام حالة التلبس . موضوعي . حد ذلك ؟
(5) دعوى جنائية ” قيود تحريكها ” . شروع . سرقة . دفوع ” الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
القيد الوارد على حرية النيابة العامة في تحريك الدعوى الجنائية . استثناء يجب قصره على الجريمة التي خصها القانون بضرورة تقديم الشكوى عنها دون سواها ولو كانت مرتبطة . جرائم الشروع في السرقة لا يتوقف رفع الدعوى الجنائية عنها على شكوى المجني عليه أو وكيله الخاص .
إثارة الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائزة .
(6) إثبات ” بوجه عام ” ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” ” سلطتها في تقدير الدليل ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه . حد ذلك ؟
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة الشهود . مفاده ؟
تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها . لا يعيب الحكم . حد ذلك؟
تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(7) استدلالات . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
تقدير جدية التحريات . موضوعي .
للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . حد ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(8) دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
الدفاع الموضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته مما أورده الحكم من أدلة الثبوت على نسبة الجريمة للطاعنين . تعقبهما في جزئيات دفاعهما . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها.
مثال .
(9) حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
نعي الطاعنين بخلو الأوراق مما يفيد انقطاع التيار الكهربائي . غير مقبول . ما دام الحكم لم يدنهما بجريمة إتلاف خط كهرباء .
(10) محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها”.
تقدير الدليل . موضوعي .
إيراد الحكم أدلة مؤدية لثبوت مقارفة الطاعنين للجريمة التي دانهما بها . النعي في هذا الشأن . جدل موضوعي غير جائز أمام محكمة النقض .
(11) نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
إثارة الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض . غير مقبولة . علة ذلك ؟ مثال .
(12) إجراءات ” إجراءات التحقيق ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن في الحكم . مثال .
(13) حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .
عدم ضبط الأدوات المستعملة في الجريمة . لا يقدح في سلامة الحكم . حد ذلك ؟
(14) دفوع ” الدفع بنفي التهمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
إثارة الطاعنين الدفع بانتفاء صلتهما بالواقعة وعدم ضبطهما على مسرح الجريمة لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائزة .
النعي على المحكمة إغفالها الرد على دفاع لم يثر أمامها . غير مقبول .
1- لما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به الأركان القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها ، وأقام عليها في حقهما أدلة مستقاة من أقوال شهود الإثبات وهي أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى وإيرادها لمضمونها على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – كان ذلك محققاً لحكم القانون ، مما يكون منعى الطاعنين في هذا الخصوص غير سديد .
2- من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه ، ولما كان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف عن توافر هذا القصد لديه ، وكان التحدث عن نية السرقة استقلالاً في الحكم أمراً غير لازماً ما دامت الواقعة الجنائية كما أثبتها تفيد بذاتها أن المتهم إنما قصد من فعلته إضافة ما اختلسه إلى ملكه ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته تتوافر به جناية الشروع في سرقة المهمات والأدوات الكهربية المملوكة لشركة …. بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد يكون غير سديد .
3- لما كان يبين من الاطلاع على الجريمة التي وردت بأمر الإحالة وهي الشروع في سرقة المهمات والأدوات المملوكة لشركة …. هي ذاتها التي دانهما الحكم عليها – خلافاً لما يزعمه الطاعنان – ولم يدنهما بالجرائم التي أشارا إليها بمذكرة الأسباب .
4- من المقرر أن المادتين 37 ، 38 من قانون الإجراءات الجنائية أجازتا لغير مأموري الضبط القضائي من آحاد الناس أو من رجال السلطة العامة تسليم وإحضار المتهم إلى أقرب مأمور ضبط قضائي في الجنايات أو الجنح التي يجوز فيها الحبس الاحتياطي أو الحبس على حسب الأحوال ، متى كانت الجناية أو الجنحة في حالة تلبس ، وتقتضي هذه السلطة – على السياق المتقدم – أن يكون لآحاد الناس أو رجال السلطة العامة التحفظ على المتهم وجسم الجريمة الذي شاهده معه أو ما يحتوي على هذا الجسم بحسبان ذلك الإجراء ضرورياً ولازماً للقيام بالإجراء الذي استنه القانون وذلك كيما يسلمه إلى مأمور الضبط القضائي . لما كان ذلك ، وكان ما فعله الأهالي بوصفهم آحاد الناس من اقتياد الطاعنين بعد ارتكابهما واقعة السرقة إلى مأمور الضبط القضائي ومن إبلاغه بما وقع منهما لا يعدو – في صحيح القانون – أن يكون مجرد تعرض مادي يقتضيه واجبهم في التحفظ على المتهم بعد أن شاهدوا جريمة السرقة في حالة تلبس ، وكان يكفي لقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة ، وكان الثابت من مدونات الحكم أنه انتهى إلى قيام هذه الحالة استناداً إلى ما أورده في هذا الخصوص – على النحو المتقدم – من عناصر سائغة لا يماري الطاعنان في أن لها معينها من الأوراق ، وكان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها أو بعد ارتكابها وتقدير كفايتها لقيام حالة التلبس أمراً موكولاً إلى محكمة الموضوع دون معقب عليها ما دامت الأسباب والاعتبارات التي بنت عليها هذا التقدير صالحة لأن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها ، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً – على السياق المتقدم – إلى رفض الدفع ببطلان القبض ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون في غير محله .
5- لما كان الأصل أن القيد الوارد على حرية النيابة العامة في تحريك الدعوى الجنائية إنما هو استثناء ينبغي عدم التوسع في تفسيره وقصره في أضيق نطاق على الجريمة التي خصها القانون بضرورة تقديم الشكوى عنها دون سواها ولو كانت مرتبطة ، وكانت جرائم الشروع في السرقة ليست من الجرائم التي عُدت حصراً في المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية التي يتوقف رفع الدعوى الجنائية عنها على شكوى المجني عليه أو وكيله الخاص ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون على غير سند من القانون ، هذا فضلاً أن البين من محضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين لم يدفعا بما يثيراه في طعنهما من عدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها من غير ذي صفة ، فلا يجوز لهما من بعد إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .
6- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهى متى أخذت بشهاداتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هوالحال في الدعوى الراهنة – وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات واقتناعه بوقوع السرقة على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعنان من منازعتهما حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض .
7- من المقرر أن تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها لمحكمة الموضوع ، وكان للمحكمة متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عُرضت على بساط البحث ، فإن ما يثيره الطاعنان من تناقضها مع ما جاء بأقوال الشهود ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض .
8- لما كان ما يثيره الطاعنان بشأن أن الأسلاك المضبوطة متداولة بالأسواق ويمكن لأي شخص تملكها ، لا يعدو أن يكون دفاعاً موضوعياً لا يستأهل من الحكم رداً ، إذ الرد مستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها وصحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة ونسبتها إلى الطاعنين ، ولا عليه أن يتعقبهما في كل جزئية من جزئيات دفاعهما ؛ لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن في غير محل .
9- لما كان لا جدوى مما يثيره الطاعنان بشأن خلو الأوراق من إخطار يفيد انقطاع التيار الكهربائي ، كون الحكم المطعون فيه لم يسند إلى الطاعنين جريمة إتلاف خط كهرباء المترتب عليه انقطاعها ولم يدنهما بها ، ومن ثم فإن ما يثيراه في غير محله .
10- من المقرر أن تقدير الدليل موكول لمحكمة الموضوع ، وأنه متى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك ، ولما كانت الأدلة التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعنين لجريمة الشروع في السرقة التي دينا بها ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
11- لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين لم يثرا شيئاً عن اختلاف الكابلات المضبوطة عن التي تم عرضها على النيابة العامة ، فلا يجوز لهما من بعد أن يثيرا ذلك أمام محكمة النقض ؛ لما هو مقرر من أن قعود المتهم عن إبداء دفاعه الموضوعي أمام محكمة الموضوع يحول بينه وبين إبدائه أمام محكمة النقض ، نظراً لما يحتاجه من تحقيق يخرج عن وظيفتها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا المقام لا يكون مقبولاً .
12- لما كان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة التي اختتمت بصدور الحكم المطعون فيه أن المدافع عن الطاعنين اقتصر في مرافعته على النعي على النيابة العامة عدم سؤال المدعو …. ولم يطلب من محكمة الموضوع تدارك هذا النقص ، فلا يحل لهما من بعد أن يثيرا شيئاً من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن ، ويكون منعاهما في هذا الشأن غير سديد .
13- من المقرر أنه لا يقدح في سلامة الحكم المطعون فيه عدم ضبط الأدوات التي استعملت في الجريمة ؛ ذلك لأنه ما دام أن الحكم قد اقتنع من الأدلة السائغة التي أوردها بأن الطاعنين كانا يحملان أدوات استعملاها في الجريمة وهو ما يكفي للتدليل على توافرها في حقهما ولو لم تضبط تلك الأشياء ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الوجه لا يكون له محل .
14- لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين لم يثر شيئاً عما ذهب إليه بوجه طعنهما من انتفاء صلتهما بها وعدم ضبطهما على مسرح الجريمة ، فلا يسوغ لهما أن يثيرا مثل هذا الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض ، ولا يقبل منهما النعي على المحكمة إغفال الرد على دفاع لم يثر أمامها .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما :
شرعا في سرقة المهمات والأدوات المملوكة لشركة كهرباء …. ( كابلات كهربائية ) والمعدة للاستعمال في مرفق توصيل التيار الكهربائي التي أنشأتها الحكومة على النحو المبين بالأوراق.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات …. لمحاكمتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45/1 ، 46/2-3 ، 316 مكرر ثانياً (أ) من قانون العقوبات بمعاقبة كل منهما بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أُسند إليه من اتهام .
فطعن الأستاذ / …. المحامي بصفته وكيلاً عن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .
المحكمـة
حيث ينعى الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة الشروع في سرقة مهمات معدة للاستعمال في توصيل التيار الكهربائي ” كابلات كهربائية ” مما رخص في إنشائه لمنفعة عامة قد شابه قصور في التسبيب ، وفساد في الاستدلال ، وأخطأ في تطبيق القانون ، فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه صيغ في عبارات عامة وغامضة وخلا من بيان الأدلة التي عول عليها في الإدانة ولم يستظهر الأفعال والمقاصد التي تتكون منها أركان الجريمة رغم انتفائها ، ودانهما بجريمة غير التي أوردها أمر الإحالة ، واطرح بما لا يسوغ دفعهما ببطلان القبض عليهما لانتفاء التلبس وصفة الضبط القضائي عن القائم بضبطهما ، وكان يتعين على المحكمة القضاء بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة ، وعول على أقوال الشهود التي لا تجدي في إثبات ارتكابهما للجريمة وتناقضها بما يبعث على الشك فيها خاصة وأن أياً منهم لم يشاهد الواقعة والطاعنان على مسرحها بما ينبئ بتلفيق الاتهام ، واستند على تحريات المباحث رغم دفعهما بعدم جديتها وتناقضها مع أقوال الشهود ، كما أن الكابلات التي تم ضبطها متداولة بالأسواق ، وخلت الأوراق من أي إخطار يفيد انقطاع الكهرباء ومن أي دليل على إدانتهما ، فضلاً عن اختلاف الكابلات المضبوطة عن التي تم عرضها على النيابة من حيث الطول ، ولم تقم النيابة العامة بسؤال شاهد الإثبات القائم على الضبط ، وأخيراً دانهما الحكم رغم عدم ضبط الأدوات المستخدمة في الواقعة وانتفاء صلتهما بها وعدم ضبطهما بمسرح الجريمة ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به الأركان القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها ، وأقام عليها في حقهما أدلة مستقاة من أقوال شهود الإثبات وهي أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى وإيرادها لمضمونها على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – كان ذلك محققاً لحكم القانون ، مما يكون منعى الطاعنين في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه ، ولما كان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف عن توافر هذا القصد لديه ، وكان التحدث عن نية السرقة استقلالاً في الحكم أمراً غير لازماً ما دامت الواقعة الجنائية كما أثبتها تفيد بذاتها أن المتهم إنما قصد من فعلته إضافة ما اختلسه إلى ملكه ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته تتوافر به جناية الشروع في سرقة المهمات والأدوات الكهربية المملوكة لشركة …. بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على الجريمة التي وردت بأمر الإحالة وهي الشروع في سرقة المهمات والأدوات المملوكة لشركة …. هي ذاتها التي دانهما الحكم عليها – خلافاً لما يزعمه الطاعنان – ولم يدنهما بالجرائم التي أشارا إليها بمذكرة الأسباب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المادتين 37 ، 38 من قانون الإجراءات الجنائية أجازتا لغير مأموري الضبط القضائي من آحاد الناس أو من رجال السلطة العامة تسليم وإحضار المتهم إلى أقرب مأمور ضبط قضائي في الجنايات أو الجنح التي يجوز فيها الحبس الاحتياطي أو الحبس على حسب الأحوال ، متى كانت الجناية أو الجنحة في حالة تلبس ، وتقتضي هذه السلطة – على السياق المتقدم – أن يكون لآحاد الناس أو رجال السلطة العامة التحفظ على المتهم وجسم الجريمة الذي شاهده معه أو ما يحتوي على هذا الجسم بحسبان ذلك الإجراء ضرورياً ولازماً للقيام بالإجراء الذي استنه القانون وذلك كيما يسلمه إلى مأمور الضبط القضائي . لما كان ذلك ، وكان ما فعله الأهالي بوصفهم آحاد الناس من اقتياد الطاعنين بعد ارتكابهما واقعة السرقة إلى مأمور الضبط القضائي ومن إبلاغه بما وقع منهما لا يعدو – في صحيح القانون – أن يكون مجرد تعرض مادي يقتضيه واجبهم في التحفظ على المتهم بعد أن شاهدوا جريمة السرقة في حالة تلبس ، وكان يكفي لقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة ، وكان الثابت من مدونات الحكم أنه انتهى إلى قيام هذه الحالة استناداً إلى ما أورده في هذا الخصوص – على النحو المتقدم – من عناصر سائغة لا يماري الطاعنان في أن لها معينها من الأوراق ، وكان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها أو بعد ارتكابها وتقدير كفايتها لقيام حالة التلبس أمراً موكولاً إلى محكمة الموضوع دون معقب عليها ما دامت الأسباب والاعتبارات التي بنت عليها هذا التقدير صالحة لأن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها ، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً – على السياق المتقدم – إلى رفض الدفع ببطلان القبض ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن القيد الوارد على حرية النيابة العامة في تحريك الدعوى الجنائية إنما هو استثناء ينبغي عدم التوسع في تفسيره وقصره في أضيق نطاق على الجريمة التي خصها القانون بضرورة تقديم الشكوى عنها دون سواها ولو كانت مرتبطة ، وكانت جرائم الشروع في السرقة ليست من الجرائم التي عُدت حصراً في المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية التي يتوقف رفع الدعوى الجنائية عنها على شكوى المجني عليه أو وكيله الخاص ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون على غير سند من القانون ، هذا فضلاً أن البين من محضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين لم يدفعا بما يثيراه في طعنهما من عدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها من غير ذي صفة فلا يجوز لهما من بعد إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهاداتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات واقتناعه بوقوع السرقة على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعنان من منازعتهما حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها لمحكمة الموضوع ، وكان للمحكمة متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عُرضت على بساط البحث ، فإن ما يثيره الطاعنان من تناقضها مع ما جاء بأقوال الشهود ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنان بشأن أن الأسلاك المضبوطة متداولة بالأسواق ويمكن لأي شخص تملكها ، لا يعدو أن يكون دفاعاً موضوعياً لا يستأهل من الحكم رداً إذ الرد مستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها وصحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة ونسبتها إلى الطاعنين ، ولا عليه أن يتعقبهما في كل جزئية من جزئيات دفاعهما ؛ لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن في غير محل ، هذا فضلاً أنه لا جدوى مما يثيراه بشأن خلو الأوراق من إخطار يفيد انقطاع التيار الكهربائي ، كون الحكم المطعون فيه لم يسند إلى الطاعنين جريمة إتلاف خط كهرباء المترتب عليه انقطاعها ولم يدنهما بها ، ومن ثم فإن ما يثيراه في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الدليل موكول لمحكمة الموضوع ، وأنه متى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك ، ولما كانت الأدلة التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعنين لجريمة الشروع في السرقة التي دينا بها ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين لم يثرا شيئاً عن اختلاف الكابلات المضبوطة عن التي تم عرضها على النيابة العامة ، فلا يجوز لهما من بعد أن يثيرا ذلك أمام محكمة النقض ؛ لما هو مقرر من أن قعود المتهم عن إبداء دفاعه الموضوعي أمام محكمة الموضوع يحول بينه وبين إبدائه أمام محكمة النقض ، نظراً لما يحتاجه من تحقيق يخرج عن وظيفتها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا المقام لا يكون مقبولاً . لما كان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة التي اختتمت بصدور الحكم المطعون فيه أن المدافع عن الطاعنين اقتصر في مرافعته على النعي على النيابة العامة عدم سؤال المدعو …. ولم يطلب من محكمة الموضوع تدارك هذا النقص ، فلا يحل لهما من بعد أن يثيرا شيئاً من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن ، ويكون منعاهما في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان لا يقدح في سلامة الحكم المطعون فيه عدم ضبط الأدوات التي استعملت في الجريمة ؛ ذلك لأنه ما دام أن الحكم قد اقتنع من الأدلة السائغة التي أوردها بأن الطاعنين كانا يحملان أدوات استعملاها في الجريمة وهو ما يكفي للتدليل على توافرها في حقهما ولو لم تضبط تلك الأشياء ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الوجه لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين لم يثر شيئاً عما ذهب إليه بوجه طعنهما من انتفاء صلتهما بها وعدم ضبطهما على مسرح الجريمة ، فلا يسوغ لهما أن يثيرا مثل هذا الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض ، ولا يقبل منهما النعي على المحكمة إغفال الرد على دفاع لم يثر أمامها . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
سرقة بالإكراه (2 ، 9)
الطعن 932 لسنة 88 ق جلسة 25 / 11 / 2020 مكتب فني 71 ق 109 ص 1000
جلسة 25 من نوفمبر سنة 2020
برئاسة السيد القاضي / مصطفى حسان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / علاء الدين مرسي ، خلف عبد الحافظ ، أحمد فرحان وأيمن الجمال نواب رئيس المحكمة.
(1) حكم ” بيانات التسبيب ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وإيراده على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلا ًأو نمطاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤديا ًإلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) قصد جنائي . سرقة . إكراه . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
القصد الجنائي في جريمة السرقة . ماهيته ؟
تحدث الحكم عن أركان جريمة السرقة والإكراه فيها استقلالاً . غير لازم . حد ذلك ؟
بيان الحكم كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة بالإكراه في الطريق العام ودور كل طاعن في ارتكابها . كفايته لاعتبارهم فاعلين أصليين فيها . مثال .
(3) سلاح . جريمة ” أركانها ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” .
جريمة إحراز أو حيازة سلاح ناري لا يجوز الترخيص به . تحققها بالإحراز أو الحيازة المادية له طالت المدة أم قصرت وأياً كان الباعث عليها . عدم اشتراط ضبط السلاح مع شخص المحرز لتوافر هذا الركن . كفاية ثبوت إحرازه بأي دليل . توافر القصد الجنائي فيها بالعلم والإرادة . استظهاره . موضوعي . تحدث الحكم عنه استقلالاً . غير لازم . حد ذلك ؟ مثال .
(4) استدلالات . دفوع ” الدفع ببطلان القبض والتفتيش ” .
النعي على الحكم بالقصور في الرد على الدفع ببطلان إذن النيابة العامة لعدم جدية التحريات ولعدم اختصاص الضابط مكانياً بالضبط والتفتيش وبطلان القبض لانتفاء حالة التلبس ولحصوله قبل صدور الإذن. غير مجد. ما دام لم يستند في الإدانة لدليل مستمد من القبض والتفتيش المدعى ببطلانهما .
(5) إثبات ” بوجه عام ” ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” ” سلطتها في تقدير الدليل ” ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
العبرة في المحاكمات الجنائية باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه . عدم جواز مطالبته الأخذ بدليل بعينه فيما عدا الأحوال التي قيده القانون فيها بذلك .
عدم اشتراط وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة لثبوت جرائم استعراض القوة والسرقة بالإكراه وإحراز أسلحة نارية وذخائرها .
تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
عدم التزام محكمة الموضوع بالأخذ بالأدلة المباشرة . حقها في استخلاص صورة الدعوى بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
للمحكمة أن تأخذ بأقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت أقواله أمامها .
ورود أقوال الشاهد على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق . غير لازم . حد ذلك ؟
تناقض الشهود وتضاربهم في أقوالهم أو مع أقوال غيرهم . لا يعيب الحكم . متى استخلص الحقيقة منها بما لا تناقض فيه .
تأخر المجني عليه في الإبلاغ لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله متى اطمأنت إليها .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(6) محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود “.
تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم . موضوعي . للمحكمة الاطمئنان إلى الأدلة بالنسبة إلى متهم وعدم الاطمئنان إليها لمتهم آخر . لمحكمة الموضوع تجزئة شهادة الشاهد والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه . علة ذلك ؟
(7) إثبات ” أوراق رسمية ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟ مثال .
(8) دفوع ” الدفع بنفي التهمة ” ” الدفع بتلفيق التهمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
الدفع بإنكار الاتهام وتلفيقه وكيديته وعدم الصلة بالواقعة . لا يستوجب رداً صريحاً . استفادته من القضاء بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(9) سرقة . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
إدانة الطاعنين بجريمة السرقة ولو لم تضبط المسروقات . صحيح . علة ذلك ؟
(10) استدلالات . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
للمحكمة التعويل على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة .
النعي على المحكمة استنادها للتحريات وحدها في إدانة الطاعنين . غير مقبول . ما دامت عولت على أدلة أخرى في إدانتهم .
(11) حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
نعي الطاعنين على الحكم بشأن جريمة استعراض القوة والتلويح بالعنف . غير مقبول . ما دام لم يدنهم بها .
(12) إجراءات ” إجراءات التحقيق ” ” إجراءات المحاكمة ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن على الحكم .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لإجرائه . غير مقبول . مثال .
(13) إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
استكمال المدافع عن الطاعنين مرافعته بعد سماع المحكمة لأقوال المجني عليهما . النعي بخلاف ذلك . غير مقبول .
سماع المحكمة أقوال المجني عليهما بعد إبداء الطاعنين دفاعهم . لا بطلان . ما داموا تنازلوا عن حقهم بأن يكونوا آخر من يتكلم . أساس ذلك ؟
(14) نقض ” الصفة في الطعن ” ” المصلحة في الطعن ” .
وجه الطعن . وجوب أن يكون متصلاً بشخص الطاعنين ولهم مصلحة فيه . مثال .
(15) محكمة الموضوع ” سلطتها في تعديل وصف التهمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
عدم تقيد المحكمة بالوصف الذي تسبغه النيابة على الفعل المسند للمتهم . لها تعديله متى رأت رد الواقعة للوصف القانوني السليم . اقتصار التعديل على استبعاد جريمة استعراض القوة والتلويح بالعنف . لا يقتضي تنبيه الدفاع . علة ذلك ؟
1- لمَّا كان الحُكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن يكون لا محل له .
2- من المُقرَّر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير عن غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد ولا عن الركن المادي فيها بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً منه ، وكان لا يلزم أن يتحدث الحكم عن ركن الإكراه في السرقة استقلالاً ما دامت مدوناته تكشف عن توافر هذا الركن وترتب جريمة السرقة عليه ، وكان الحكم قد عرض صراحة لأركان جريمة السرقة بالإكراه واستظهر دور كل طاعن في ارتكابها بأن قام الطاعن الأول والمتهمة الثانية باستدراج المجني عليه – شاهد الإثبات الأول – لمكان الواقعة بحجة توصيلهما بالدراجة البخارية قيادته وحال ذلك حضر باقي الطاعنين وأطلقوا الأعيرة النارية وقام الطاعن الأول بإشهار سلاح أبيض مهدداً به المجني عليه وصديقه الشاهد الثاني وتمكنوا بذلك من إلقاء الرعب في نفسيهما والاستيلاء على الدراجة البخارية ومتعلقاتهم الشخصية ، وهو ما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة بالإكراه بالطريق العام التي دان الطاعنين بها ويكفي لتضامنهم في المسئولية الجنائية باعتبارهم فاعلين أصليين ، ويكون ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن يكون غير سديد .
3- من المُقرَّر أنه يكفي لتحقق جريمة إحراز أو حيازة أسلحة نارية وذخائرها قبل الحصول على ترخيص ، مجرد الإحراز أو الحيازة المادية لها طالت المدة أم قصرت أياً كان الباعث عليها ولو كانت لأمر عارض أو طارئ متى توافرت عناصرها القانونية ، وأنه لا يُشترط لتوافر الركن المادي في تلك الجريمة أن يكون السلاح أو الذخيرة قد تم ضبطهما مع شخص المحرز بل يكفي أن يثبت إحرازهما بأي دليل يكون من شأنه أن يؤدي إلى ذلك ، ولو بالواسطة وهو ما نصت عليه صراحة الفقرتان الثالثة والسابعة من المادة 26 من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر والمستبدلة بالمرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012 – والتي حدثت الواقعة في ظله – فقد جعلت حيازة الأسلحة والذخائر بالواسطة في حكم الإحراز والحيازة المادية ، كما أن القصد الجنائي في هذه الجريمة يتحقق بمجرد حيازة السلاح والذخائر أو إحرازهما بدون ترخيص عن علم وإرادة ، وأن استظهار هذا القصد من إطلاقات محكمة الموضوع تستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها المطروحة عليها ، وهي غير مكلَّفة بالتحدث في حكمها استقلالاً عن هذا الركن ما دام ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على قيامه ، ولمَّا كانت الواقعة كما أثبتها الحكم المطعون فيه من دلالة أقوال شهود الإثبات التي اطمأنت إليها المحكمة ووثقت في صحتها أن الطاعن الأول أتى بالمجني عليهما لمكان الواقعة باتفاق مسبق مع باقي الطاعنين والذين كانوا محرزين لأسلحة نارية غير مششخنة وقاموا بإطلاق الأعيرة النارية بهدف ترويع المجني عليهما بقصد السرقة ، فإن ما أورده الحكم – فيما تقدَّم – سائغ وتتوافر به أركان جرائم إحراز وحيازة سلاح ناري غير مششخن – وذخائره – بغير ترخيص التي دان الطاعنين بها ، ويكون منعاهم في هذا الصدد غير قويم .
4- لما كان لا جدوى من النعي على الحكم بالقصور في الرد على الدفع ببطلان إذن النيابة العامة لعدم جدية التحريات ولعدم اختصاص الضابط مكانياً وبطلان القبض لانتفاء حالة التلبس ولحصوله قبل صدور الإذن ما دام البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم استدلاله أنه لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من القبض والتفتيش المدعى ببطلانهما ومن ثم يكون النعي بهذا الخصوص غير مقبول .
5- من المُقرَّر أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل بعينه فيما عدا الأحوال التي قيده القانون فيها بذلك ، ولما كان القانون الجنائي لم يشترط لإثبات الجرائم التي دان الطاعنين بها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة بل جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي ولا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – وهي في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت أقواله أمامها ، وكان الأصل أنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وأن تناقض الشهود وتضاربهم في أقوالهم أو مع أقوال غيرهم – على فرض صحته – لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ، كما أن تأخر المجني عليه في الإبلاغ عن الواقعة لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله ما دامت قد اطمأنت إليها . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال المجني عليهما وضابط الواقعة وصحة تصويرهم للواقعة على النحو الذي حمله حكمها ، فإن منازعة الطاعنين في القوة التدليلية لأقوالهم على النحو الذي أثير بأسباب طعنهما لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير محكمة الموضوع للأدلة القائمة في الدعوى وهو من إطلاقاتها التي لا تجوز مصادرتها فيها لدى محكمة النقض .
6- من المُقرَّر أن تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم من شأن محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها تلك الأدلة واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها بالنسبة إلى متهم آخر ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال ضابط الواقعة بالنسبة للطاعنين دون المتهمين السادس والسابع وكان من حق محكمة الموضوع أن تجزئ شهادة الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون في غير محله .
7- من المُقرَّر أنه لا ينال من سلامة الحكم اطراحه للمستندات المقدمة من الطاعنين والتي يتساندون إليها للتدليل على انتفاء صلتهم بالواقعة ، ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقـــــل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى ، ومن ثم فبحسب المحكمة أن أقامت الأدلة على مقارفة الطاعنين للجرائم التي دينوا بها بما يحمل قضاءها وهو ما يفيد ضمناً أنها لم تأخذ بدفاعه ، ومن ثم يكون النعي بهذا الخصوص غير مقبول .
8- من المُقرَّر أن الدفع بإنكار الاتهام وتلفيقه وكيديته وعدم الصلة بالواقعة ، هو من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل رداً صريحاً من الحكم ما دام الرد عليها مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، ومع ذلك فقد عرض الحكم لهذا الدفاع واطرحه بأسباب سائغة أفصح فيها عن اطمئنانه لأدلة الثبوت السائغة التي أوردها ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون غير صائب .
9- من المُقرَّر أنه لا يؤثر في قيام جريمة السرقة عدم العثور على الأشياء المسروقة ، فإن إدانة الطاعنين الأول والثاني والثالث من أجل سرقة هذه الأشياء تكون صحيحة ، ولو لم يتم ضبطها ، ومن ثم يكون منعاهم بهذا الشأن غير سديد .
10- من المُقرَّر أن لمحكمة الموضوع أن تعول في عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، وكانت المحكمة قد عرضت للدفع بعدم جدية التحريات وردت عليه رداً كافياً وسائغاً استناداً إلى اطمئنانها إلى صحة تلك التحريات وجديتها ولم تجعل منها وحدها – على خلاف ما يزعمه الطاعنون – عماد حكمها في الإدانة ولكنها عولت على أدلة أخرى تساندت جميعها لحمل الإدانة قبل الطاعنين على نحو ما استخلصته المحكمة منها ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون غير قويم .
11- لما كان الحكم لم يدن الطاعنين الأول والثاني والثالث بجريمة استعراض القوة والتلويح بالعنف ، فإن ما يثيروه في هذا الشأن فضلاً عن انعدام مصلحتهم فيه يكون وارداً على غير محل .
12- لما كان ما يثيره الطاعنون الأول والثاني والثالث في خصوص قعود النيابة العامة عن إجراء معاينة لمكان الضبط لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين آنفي الذكر قد طلبوا إلى المحكمة تدارك هذا النقص فليس لهم من بعد أن ينعوا عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه ، فإن منعاهم في هذا الشأن لا يكون مقبولاً .
13- لما كان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة الأخيرة أن المدافع عن الطاعنين الأول والثاني والثالث بعد أن ترافع في الدعوى قامت المحكمة بسماع شهادة المجني عليهما ثم قامت المحكمة بالسماح له باستكمال مرافعته – على خلاف ما يزعمه الطاعنون سالفي الذكر- وانتهى إلى طلب البراءة ، وكان فضلاً عن ذلك أن المادة 275 من قانون الإجراءات الجنائية وإن أوجبت أن يكون المتهم أخر من يتكلم ، إلا أن ذلك لا يبطل المحاكمة ما دام الطاعنين المذكورين لا يدعون في طعنهم أنهم طلبوا من المحكمة أن تسمعهم بعد سماع شهادة المجني عليهما فرفضت ذلك ، مما يعتبر أنه قد تنازل عن حقه في أن يكون أخر من يتكلم باعتبار أنه لم يكن عنده أو لم يبق لديه ما يقوله في ختام المحاكمة ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون الأول والثاني والثالث في هذا الخصوص يكون غير سديد .
14- لما كان الأصل أنه لا يقبل من أوجه الطعن على الحكم إلا ما كان متصلاً بشخص الطاعنين وكان له مصلحة فيه ، وكان منعى الطاعنين الأول والثاني والثالث بشأن قضاء المحكمة غيابياً على المتهمة الثانية على نحو ما أثاروه بأسباب الطعن لا يتصل بشخصهم ولا مصلحة لهم فيه بل هو يخص المتهمة الثانية وحدها فلا يقبل ما يثار في هذا الصدد .
15- لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعنين الأول والثاني والثالث بتهم استعراض القوة والتلويح بالعنف والسرقة بالإكراه بالطريق العام وحيازة وإحراز أسلحة نارية مششخنة وذخائر بغير ترخيص ، وقصرت المحكمة في حكمها المطعون فيه الإدانة عن تهم السرقة بالإكراه بالطريق العام وحيازة وإحراز أسلحة نارية وذخائر بغير ترخيص دون استعراض القوة والتلويح بالعنف لما تبين لها من عدم توافر أركانها ، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم ، لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته ، وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله ، متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم الذي ترى انطباقه على الواقعة ، وإذ كانت الواقعة المبينة في أمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة تتضمن تهم السرقة بالإكراه بالطريق العام وحيازة وإحراز أسلحة نارية مششخنة وذخائر بغير ترخيص وهي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذي دان المتهم به ، وكان مرد التعديل هو استبعاد تهمة استعراض القوة والتلويح بالعنف وقصر الإدانة على تهم السرقة بالإكراه بالطريق العام وحيازة وإحراز أسلحة نارية مششخنة وذخائر بغير ترخيص ، ودون أن يتضمن إسناد واقعة مادية أو عناصر جديدة تختلف عن تلك التهم الأخيرة ، فإن الوصف المعدل الذي انتهت إليه المحكمة حين قصرت الإدانة على تهم حيازة وإحراز أسلحة نارية مششخنة وذخائر بغير ترخيص ، لا يجافي التطبيق السليم في شيء ولا يعطي المتهم حقاً في إثارة دعوى الإخلال بحق الدفاع ، إذ إن المحكمة لم تكن ملزمة في مثل هذا الحال بتنبيه المتهم أو المدافع عنه إلى ما أجرته من تعديل في وصف التهمة ما دام قد اقتصر على استبعاد إحدى التهم التي رفعت بها الدعوى ، ومن ثم فقد انحسرت عن الحكم قالة الإخلال بحق الدفاع.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- …. ( طاعن ) ، 2- …. ، 3- …. ( طاعن ) ، 4- …. ( طاعن ) ، 5- …. ( طاعن ) ، 6- …. ، 7- …. بأنهم :-
المتهمون من الأول حتى الخامس :-
– استعرضوا القوة ولوحوا بالتهديد بالعنف مستخدمين أسلحة نارية وبيضاء ضد المجني عليهما …. ، …. وذلك بأن أطلق المتهمون من الثالث إلى الخامس أعيرة نارية في الهواء من أسلحة نارية (فرد خرطوش ، طبنجة) بقصد ترويعهما وإلحاق أذى بدني بهما والتأثير في إرادتهما بغرض السطوة عليهما وإرغامهما على تسليم الدراجة الآلية قيادة المجني عليه الأول ، وباقي المنقولات حوزتهما وكان من شأن ذلك إلقاء الرعب في نفس المجني عليهما وتكدير أمنهما وسلامتهما وتعريض حياتهما للخطر حال تواجد المتهمان الأول والثانية على مسرح الجريمة للشد من أزرهم وحثهم على ارتكابها .
وقد وقع بناءً على ارتكابها جناية أخرى هي أنه في ذات الزمان والمكان :-
– سرقوا المنقولات المبينة وصفاً وقيمة وقدراً بالأوراق ( الدراجة الآلية وهاتفين خلويين ومبلغ مالي مائة وتسعون جنيهاً ودبلة فضية) والمملوكين للمجني عليهما …. ، …. كرهاً عنهما وكان ذلك بالطريق العام وبطريق التهديد باستعمال سلاح الواقع على المجني عليهما بأن استدرجهما المتهمان الأول والثانية إلى حيث تواجد باقي المتهمين وما إن ظفروا بهما حتى أشهر المتهم الأول في وجههما سلاحاً أبيض (سكين) مهدداً إياهما فتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من شل مقاومتهما والاستيلاء على المسروقات حال تواجد باقي المتهمين على مسرح الواقعة محرزين أسلحة نارية ظاهرة وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
– أحرز المتهمون من الثالث إلى الخامس وحاز الآخران بواسطتهم أسلحة نارية غير مششخنة (فرد خرطوش ، طبنجة) بدون ترخيص.
– أحرز المتهمون من الثالث إلى الخامس وحاز الآخران بواسطتهما ذخائر مما تستعمل في الأسلحة النارية سالفة البيان دون أن يكون مرخصاً لهم بحيازتها أو إحرازها .
المتهم الأول :-
– أحرز أداة (سكين) مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة الحرفية أو المهنية .
المتهمان السادس والسابع :-
– أخفيا المنقولات محل التهمة الأولى مع علمهما بكونها متحصلة من الجناية محل الاتهام الأول على النحو المبين بالأوراق .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى المجني عليه …. مدنياً قبل المتهمين جميعاً بمبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت غيابياً للثانية وحضورياً للباقين عملاً بالمادة 315/أولاً – ثانياً من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 6 ، 25 مكرراً/1 ، 26 /1-4 ، 30 /1 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون 165 لسنة 1981 والبند الأول من الجدول رقم 2 والبند رقم 7 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007 مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات ، أولاً : بمعاقبة كل من …. بالسجن المشدد لمدة ست سنوات عما أسند إليهم وألزمتهم المصروفات الجنائية ، ثانياً : ببراءة / …. عما نسب إليهما . ثالثاً : إحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة بلا مصاريف ، وذلك بعد أن دانت المتهمين جميعاً بأنهم سرقوا المركبة النارية (التوك توك) المبين وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوك لـ …. والهاتفين المحمولين والمبلغ النقدي المملوك له وكان ذلك بالتهديد بالسلاح الناري غير المششخن (فرد خرطوش) والأبيض (سكين) بأن استوقف المجني عليه الأول المتهم الأول والثانية حال قيادته المركبة المار ذكرها بالطريق العام لتوصيلهما لأحد الأماكن واستقلالهما معه وبرفقته المجني عليه الثاني واستدرجاه إلي حيث يوجد باقي المتهمين الذين أطلقوا وابلاً من الأعيرة النارية من أسلحة نارية غير مششخنة وأشهر الأول في وجهه سلاحاً أبيض مهدداً إياه بإعمالها فيه ، فبثوا الرعب في نفسه وشلوا مقاومته وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من الإكراه من شل مقاومته والاستيلاء على المسروقات .
المتهم الأول :-
أحرز سلاحاً أبيض (سكين) مما تستخدم في الاعتداء علي الأشخاص دون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .
المتهمان الأول والثانية :-
– حازا بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن (فرد خرطوش) .
– حازا ذخائر مما تستعمل علي السلاح الناري سالف الذكر دون أن يكون مرخصاً لهما في حيازة السلاح أو إحرازه .
المتهمة الثانية :-
حازت سلاحاً أبيض (سكين) مما تستخدم في الاعتداء علي الأشخاص دون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .
المتهمون من الثالث حتى الخامس :-
– أحرزوا بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن (فرد خرطوش) .
– أحرزوا ذخائر مما تستعمل علي السلاح الناري سالف الذكر دون أن يكون مرخصاً لهما في حيازة السلاح أو إحرازه .
– حازوا سلاحاً أبيض (سكين) مما تستخدم في الاعتداء علي الأشخاص دون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحُكم بطريق النقض …. إلخ .
المحكمة
من حيث إن الطاعنين ينعون – بمذكرتي أسباب الطعن – على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجرائم السرقة بالإكراه في الطريق العام مع التعدد وحيازة وإحراز سلاح ناري مششخن وذخائره بغير ترخيص وسلاح أبيض بغير مسوغ قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك أنه لم يبين واقعة الدعوى بياناً كافياً تتحقق به أركان الجرائم التي دانهم بها والظروف التي وقعت فيها ، ولم يورد مؤدى الأدلة التي عول عليها في قضائه وجاءت عباراته عامة مجملة لا يمكن الوقوف منها على عناصر اشتراك واتفاق الطاعنين على ارتكاب الواقعة ودور كل منهم فيها وتوافر القصد الجنائي لديهم ، ودان الطاعن الأول بجريمتي حيازة وإحراز السلاح ناري والذخائر رغم انتفاء الركن المادي في حقه ، واطرح بما لا يسوغ دفعهم ببطلان إذن النيابة العامة لعدم جدية التحريات ولعدم اختصاص الضابط مكانياً بالضبط والتفتيش ودون أن تعن المحكمة بتحديد مكان الواقعة ، والتفت الحكم عن دفعهم ببطلان القبض لانتفاء حالة التلبس ولحصوله قبل صدور الإذن به بدلالة ما قدمه الطاعنان الثالث والرابع من برقيتين تلغرافيتين مرسلتين من ذويهما وما جاء بأقوال المجني عليه الأول بالتحقيقات ، ودانهم الحكم رغم خلو الأوراق من دليل يقيني على ارتكابهم الواقعة إذ عول في إدانتهما على أقوال المجني عليهما رغم تمسكهم بعدم معقوليتها وتأخرهما في الإبلاغ وتناقض أقوالهما بمحضر الاستدلالات وتحقيقات النيابة العامة وإقرارهما بأن الواقعة حدثت ليلاً وأن الطاعنين الثاني والثالث والرابع كانا ملثمين وأن المجني عليه الثاني لم يتعرف عليهم بجلسات المحاكمة وأن الطاعن الرابع لم يرد له ذكر في أقوال الطاعنين الآخرين رغم تعرضهم للإكراه ، كما عول الحكم على أقوال ضابط الواقعة رغم عدم صحتها وتناقضها مع أقوال المجني عليهما ، فضلاً أن المحكمة لم تعمل أثرها مع المتهمين السادس والسابع وقضت ببراءتهما مما نسب إليهما ، ولم يحفل الحكم بما قدمه الطاعنون من مستندات تدلل على انتفاء صلتهم بالواقعة ، بما ينبئ عن كيدية الاتهام وتلفيقه ، ودانهم رغم عدم ضبط المسروقات ، كما ركنت المحكمة إلي تحريات الشرطة علي الرغم من عدم جديتها كما جعلت منها أساس اقتناعها في الإدانة ، وجاء أمر الإحالة باطلاً بشأن تهمة استعراض القوة والتلويح بالعنف لسبق القضاء بعد دستوريتها ، وعدم إجراء النيابة العامة معاينة لمكان الواقعة ، وأن المحكمة سمعت المجني عليهما بعد مرافعة المدافع عن الطاعنين الأول والثاني والثالث بالمخالفة لنص المادة 275 من قانون الإجراءات الجنائية بأن يكون المتهم أخر من يتكلم ، وقضت المحكمة غيابياً على المتهمة الثانية رغم أنها كانت مقيدة الحرية على ذمة القضية ، وأخيراً عدلت المحكمة وصف الاتهام دون أن تنبه الدفاع إلى ما أجرته من تغيير في التهم المسندة إلى الطاعنين ، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير عن غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد ولا عن الركن المادي فيها بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً منه ، وكان لا يلزم أن يتحدث الحكم عن ركن الإكراه في السرقة استقلالاً ما دامت مدوناته تكشف عن توافر هذا الركن وترتب جريمة السرقة عليه ، وكان الحكم قد عرض صراحة لأركان جريمة السرقة بالإكراه واستظهر دور كل طاعن في ارتكابها بأن قام الطاعن الأول والمتهمة الثانية باستدراج المجني عليه – شاهد الإثبات الأول – لمكان الواقعة بحجة توصيلهما بالدراجة البخارية قيادته وحال ذلك حضر باقي الطاعنين وأطلقوا الأعيرة النارية وقام الطاعن الأول بإشهار سلاح أبيض مهدداً به المجني عليه وصديقه الشاهد الثاني وتمكنوا بذلك من إلقاء الرعب في نفسيهما والاستيلاء على الدراجة البخارية ومتعلقاتهم الشخصية ، وهو ما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة بالإكراه بالطريق العام التي دان الطاعنين بها ويكفي لتضامنهم في المسئولية الجنائية باعتبارهم فاعلين أصليين ، ويكون ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن يكون غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرَّر أنه يكفي لتحقق جريمة إحراز أو حيازة أسلحة نارية وذخائرها قبل الحصول على ترخيص ، مجرد الإحراز أو الحيازة المادية لها طالت المدة أم قصرت أياً كان الباعث عليها ولو كانت لأمر عارض أو طارئ متى توافرت عناصرها القانونية ، وأنه لا يُشترط لتوافر الركن المادي في تلك الجريمة أن يكون السلاح أو الذخيرة قد تم ضبطهما مع شخص المحرز بل يكفي أن يثبت إحرازهما بأي دليل يكون من شأنه أن يؤدي إلى ذلك ، ولو بالواسطة وهو ما نصت عليه صراحة الفقرتان الثالثة والسابعة من المادة 26 من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر والمستبدلة بالمرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012 – والتي حدثت الواقعة في ظله – فقد جعلت حيازة الأسلحة والذخائر بالواسطة في حكم الإحراز والحيازة المادية ، كما أن القصد الجنائي في هذه الجريمة يتحقق بمجرد حيازة السلاح والذخائر أو إحرازهما بدون ترخيـــــــص عن علم وإرادة ، وأن استظهار هذا القصد من إطلاقات محكمة الموضوع تستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها المطروحة عليها ، وهي غير مكلَّفة بالتحدث في حكمها استقلالاً عن هذا الركن ما دام ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على قيامه ، ولمَّا كانت الواقعة كما أثبتها الحكم المطعون فيه من دلالة أقوال شهود الإثبات التي اطمأنت إليها المحكمة ووثقت في صحتها أن الطاعن الأول أتى بالمجني عليهما لمكان الواقعة باتفاق مسبق مع باقي الطاعنين والذين كانوا محرزين لأسلحة نارية غير مششخنة وقاموا بإطلاق الأعيرة النارية بهدف ترويع المجني عليهما بقصد السرقة ، فإن ما أورده الحكم – فيما تقدَّم – سائغ وتتوافر به أركان جرائم إحراز وحيازة سلاح ناري غير مششخن – وذخائره – بغير ترخيص التي دان الطاعنين بها ، ويكون منعاهم في هذا الصدد غير قويم . لما كان ذلك ، وكان لا جدوى من النعي على الحكم بالقصور في الرد على الدفع ببطلان إذن النيابة العامة لعدم جدية التحريات ولعدم اختصاص الضابط مكانياً وبطلان القبض لانتفاء حالة التلبس ولحصوله قبل صدور الإذن ما دام البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم استدلاله أنه لم يستند في الإدانة الى دليل مستمد من القبض والتفتيش المدعى ببطلانهما ومن ثم يكون النعي بهذا الخصوص غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل بعينه فيما عدا الأحوال التي قيده القانون فيها بذلك ، ولما كان القانون الجنائي لم يشترط لإثبات الجرائم التي دان الطاعنين بها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة بل جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي ولا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق – كما هو الحال في الدعوى المطــــروحة – وهي في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشــــرة بل لها أن تستخلص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهاداتهم فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت أقواله أمامها ، وكان الأصل أنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وأن تناقض الشهود وتضاربهم في أقوالهم أو مع أقوال غيرهم – على فرض صحته – لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ، كما أن تأخر المجني عليه في الإبلاغ عن الواقعة لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله ما دامت قد اطمأنت إليها . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال المجني عليهما وضابط الواقعة وصحة تصويرهم للواقعة على النحو الذي حمله حكمها ، فإن منازعة الطاعنين في القوة التدليلية لأقوالهم على النحو الذي أثير بأسباب طعنهما لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير محكمة الموضوع للأدلة القائمة في الدعوى وهو من إطلاقاتها التي لا تجوز مصادرتها فيها لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم من شأن محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها تلك الأدلة واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها بالنسبة إلى متهم آخر ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال ضابط الواقعة بالنسبة للطاعنين دون المتهمين السادس والسابع وكان من حق محكمة الموضوع أن تجزئ شهادة الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان لا ينال من سلامة الحكم اطراحه للمستندات المقدمة من الطاعنين والتي يتساندون إليها للتدليل على انتفاء صلتهم بالواقعة ، ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى ، ومن ثم فبحسب المحكمة أن أقامت الأدلة على مقارفة الطاعنين للجرائم التي دينوا بها بما يحمل قضاءها وهو ما يفيد ضمناً أنها لم تأخذ بدفاعه ، ومن ثم يكون النعي بهذا الخصوص غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بإنكار الاتهام وتلفيقه وكيديته وعدم الصلة بالواقعة ، هو من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل رداً صريحاً من الحكم ما دام الرد عليها مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، ومع ذلك فقد عرض الحكم لهذا الدفاع واطرحه بأسباب سائغة أفصح فيها عن اطمئنانه لأدلة الثبوت السائغة التي أوردها ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون غير صائب . لما كان ذلك ، وكان لا يؤثر في قيام جريمة السرقة عدم العثور على الأشياء المسروقة ، فإن إدانة الطاعنين الأول والثاني والثالث من أجل سرقة هذه الأشياء تكون صحيحة ، ولو لم يتم ضبطها ، ومن ثم يكون منعاهم بهذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول في عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، وكانت المحكمة قد عرضت للدفع بعدم جدية التحريات وردت عليه رداً كافياً وسائغاً استناداً إلى اطمئنانها إلى صحة تلك التحريات وجديتها ولم تجعل منها وحدها – على خلاف ما يزعمه الطاعنون – عماد حكمها في الإدانة ولكنها عولت على أدلة أخرى تساندت جميعها لحمل الإدانة قبل الطاعنين على نحو ما استخلصته المحكمة منها ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان الحكم لم يدن الطاعنين الأول والثاني والثالث بجريمة استعراض القوة والتلويح بالعنف ، فإن ما يثيروه في هذا الشأن فضلاً عن انعدام مصلحتهم فيه يكون وارداً على غير محل . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنون الأول والثاني والثالث في خصوص قعود النيابة العامة عن إجراء معاينة لمكان الضبط لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين آنفي الذكر قد طلبوا إلى المحكمة تدارك هذا النقص فليس لهم من بعد أن ينعوا عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه ، فإن منعاهم في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة الأخيرة أن المدافع عن الطاعنين الأول والثاني والثالث بعد أن ترافع في الدعوى قامت المحكمة بسماع شهادة المجني عليهما ثم قامت المحكمة بالسماح له باستكمــال مرافعته – على خلاف ما يزعمه الطاعنون سالفي الذكر- وانتهى إلى طلب البراءة ، وكان فضلاً عن ذلك أن المادة 275 من قانون الإجراءات الجنائية وإن أوجبت أن يكون المتهم أخر من يتكلم ، إلا أن ذلك لا يبطل المحاكمة ما دام الطاعنين المذكورين لا يدعون في طعنهم أنهم طلبوا من المحكمة أن تسمعهم بعد سماع شهادة المجني عليهما فرفضت ذلك ، مما يعتبر أنه قد تنازل عن حقه في أن يكون أخر من يتكلم باعتبار أنه لم يكن عنده أو لم يبق لديه ما يقوله في ختام المحاكمة ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون الأول والثاني والثالث في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الأصل أنه لا يقبل من أوجه الطعن على الحكم إلا ما كان متصلاً بشخص الطاعنين وكان له مصلحة فيه ، وكان منعى الطاعنين الأول والثاني والثالث بشأن قضاء المحكمة غيابياً على المتهمة الثانية على نحو ما أثاروه بأسباب الطعن لا يتصل بشخصهم ولا مصلحة لهم فيه بل هو يخص المتهمة الثانية وحدها فلا يقبل ما يثار في هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعنين الأول والثاني والثالث بتهم استعراض القوة والتلويح بالعنف والسرقة بالإكراه بالطريق العام وحيازة وإحراز أسلحة نارية مششخنة وذخائر بغير ترخيص ، وقصرت المحكمة في حكمها المطعون فيه الإدانة عن تهم السرقة بالإكراه بالطريق العام وحيازة وإحراز أسلحة نارية وذخائر بغير ترخيص دون استعراض القوة والتلويح بالعنف لما تبين لها من عدم توافر أركانها ، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم ، لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته ، وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله ، متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم الذي ترى انطباقه على الواقعة . وإذ كانت الواقعة المبينة في أمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة تتضمن تهم السرقة بالإكراه بالطريق العام وحيازة وإحراز أسلحة نارية مششخنة وذخائر بغير ترخيص وهي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذي دان المتهم به ، وكان مرد التعديل هو استبعاد تهمة استعراض القوة والتلويح بالعنف وقصر الإدانة على تهم السرقة بالإكراه بالطريق العام وحيازة وإحراز أسلحة نارية مششخنة وذخائر بغير ترخيص ، ودون أن يتضمن إسناد واقعة مادية أو عناصر جديدة تختلف عن تلك التهم الأخيرة ، فإن الوصف المعدل الذي انتهت إليه المحكمة حين قصرت الإدانة على تهم حيازة وإحراز أسلحة نارية مششخنة وذخائر بغير ترخيص ، لا يجافي التطبيق السليم في شيء ولا يعطي المتهم حقاً في إثارة دعوى الإخلال بحق الدفاع ، إذ إن المحكمة لم تكن ملزمة في مثل هذا الحال بتنبيه المتهم أو المدافع عنه إلى ما أجرته من تعديل في وصف التهمة ما دام قد اقتصر على استبعاد إحدى التهم التي رفعت بها الدعوى ، ومن ثم فقد انحسرت عن الحكم قالة الإخلال بحق الدفاع . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
سرقة بالإكراه
الطعن 15972 لسنة 89 ق جلسة 5 / 10 / 2020 مكتب فني 71 ق 85 ص 815
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
الاثنين ( د )
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ رضا القاضي ” نائب رئيس المحكمة ” وعضوية السادة المستشارين / النجار توفيق ، أحمد حافظ ، مدحت دغيم ، زكريا أبو الفتوح نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / حازم الشربيني.
وأمين السر السيد / أشرف سليمان.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الاثنين 18 من صفر سنة 1442 ه الموافق 5 من أكتوبر لسنة 2020 م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 15972 لسنة 89 القضائية.
” الوقائع “
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده في قضية الجناية رقم ۲۳5۳۲ لسنة 2004 جنايات مركز كفر الدوار (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 1357 لسنة ۲۰۰4 کلي شمال دمنهور).
بأنه وآخر سبق الحكم عليه في يوم 18 من أغسطس لسنة 2004 بدائرة مركز كفر الدوار – محافظة البحيرة:
– سرقا المبلغ النقدي المبين قدراً والمنقول (السيارة النقل) قيادة المجني عليه/ ……. بطريق الإكراه الواقع عليه بأن استقلا معه السيارة قيادته وبالطريق العام استوقفاه بأن أشهرا في وجهه أسلحة بيضاء وأنزلاه منها وتقييده فشلا مقاومته وتمكنا بهذه الوسيلة القسرية من الاستيلاء على المبلغ النقدي والمنقول سالف الذكر.
– أحرزا بغير ترخيص سلاحين أبيضين (مطواة).
وأحالته إلى محكمة جنايات دمنهور لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المكورة قضت – حضورياً – بجلسة 11 من مایو سنة ۲۰۱۹ عملاً بالمادة رقم ۳۱۵ من قانون العقوبات، والمادتين رقمي ۱/ ۱، ۲5 مكرراً/ 1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم (۱۰) من الجدول الأول المرفق – بعد إعمال وتطبيق المادتين ۱۷، ۳۲ من قانون العقوبات، بمعاقبة/ رزق أمين محمد أحمد أبو عقيل بالحبس مع الشغل لمدة ثلاثة أشهر والمصاريف الجنائية.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض.
وبتاريخ من يوليو سنة ۲۰۱۹ قرر السيد القاضي المحامي العام الأول لنيابة شمال دمنهور والكلية وكيلاً عن السيد القاضي رئيس الاستئناف المحامي العام الأول لنيابة استئناف الإسكندرية بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض موقع عليها من السيد القاضي/ المحامي العام الأول لنيابة شمال دمنهور الكلية.
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها.
” المحكمة “
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة قانوناً:
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعنة – النيابة العامة – تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمتي السرقة بالطريق العام بطريق الإكراه مع تعدد الجناة وحمل السلاح وإحراز سلاح أبيض (مطواة) بغير ترخيص قد شابه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه قضى بمعاقبة المطعون ضده بالحبس مع الشغل لمدة ثلاثة أشهر في حين أن العقوبة المقررة لتلك الجريمة في السجن المؤبد أو المشدد ولا يجوز طبقاً للمادة 17 من قانون العقوبات النزول بالعقوبة – المقيدة للحرية – لتلك الجريمة عن الحبس لمدة ستة أشهر، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمتي السرقة بالإكراه بالطريق العام وإحراز سلاح أبيض بغير ترخيص اللتين دان المطعون ضده بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة، انتهى إلى عقابه طبقاً للمادة 315 من قانون العقوبات والمادتين ۱/ ۱، ۲5 مكرراً/ 1 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم ۱۰ من الجدول الأول المرفق وأوقع عليه عقوبة الحبس مع الشغل لمدة ثلاثة أشهر، بالتطبيق للمادتين ۱۷، ۳۲ من قانون العقوبات وكانت العقوبة المقررة طبقاً لنص المادة 315 من قانون العقوبات في السجن المؤبد أو المشدد، وكان مقتضى تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات هو جواز تبديل عقوبة السجن المشده بعقوبة الحبس الذي لا يجوز أن تنقص مدته عن ستة أشهر، لما هو مقرر من أن تلك المادة إنما تجيز تبديل العقوبات المقيدة للحرية وحدها في مواد الجنايات بعقوبات مقيدة للحرية أخف منها إذا اقتضت الأحوال رأفة القضاة. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون نزوله بعقوبة الحبس عن الحد الأدنى الواجب التطبيق، ومن ثم يتعين نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه وفقاً للقانون مادام تصحيح الخطأ لا يقتضي التعرض لموضوع الدعوى، بجعل العقوبة المقيدة للحرية هي الحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: – بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بجعل العقوبة المقيدة للحرية الحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر.
سرقة. قتل عمد. ظروف مشددة (4)
الطعن 2066 لسنة 89 ق جلسة 6 / 6 / 2021 مكتب فني 72 ق 44 ص 566
جلسة 6 من يونيه سنة 2021
برئاسة السيد القاضي / حمد عبد اللطيف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / خالد مقلد ، محمد قنديل ، مصطفى الدخميسي وأشرف كمال المخزنجي نواب رئيس المحكمة .
(1) إثبات ” خبرة ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل “.
إيراد الحكم من تقرير الصفة التشريحية ما يحقق مراد الشارع بالمادة 310 إجراءات جنائية من بيان مؤدى أدلة الإدانة . لا قصور .
عدم إيراد الحكم تقرير الخبير بكامل أجزائه . لا ينال من سلامته . مثال .
(2) قتل عمد . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
قصد القتل . أمر خفي . إدراكه بالظروف والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه . استخلاصه . موضوعي .
مثال لتدليل سائغ على توافر نية القتل في جريمة قتل عمد .
(3) محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير توافر سبق الإصرار ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
البحث في توافر ظرف سبق الإصرار . موضوعي . حد ذلك ؟
مثال لتدليل سائغ على توافر ظرف سبق الإصرار في جريمة قتل عمد .
(4) قتل عمد . سرقة . ظروف مشددة . نقض ” المصلحة في الطعن ” . عقوبة ” العقوبة المبررة ” .
ظرف الارتباط بين جريمتي القتل العمد مع سبق الإصرار والسرقة . مناط توافره ؟
إثبات الحكم مقارفة الطاعن للقتل بقصد سرقة المجني عليه . يوفر في حقه جريمة القتل العمد المرتبط بجنحة سرقة .
نعي الطاعن بشأن ظرف الارتباط بين القتل والسرقة . غير مجد . ما دامت العقوبة الموقعة تدخل في الحدود المقررة لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار مجردة من ذلك الظرف .
(5) رابطة السببية . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير توافر رابطة السببية ” . قصد جنائي . قتل عمد .
علاقة السببية في المواد الجنائية . ماهيتها ؟
تقدير قيام علاقة السببية . موضوعي .
الغلط في علاقة السببية . لا ينفي القصد الجنائي في القتل . بقاءه متوافراً وإن حدثت الوفاة بوسيلة مغايرة لما توقعه الجاني . النعي في هذا الشأن . غير مقبول . علة ذلك ؟ مثال .
(6) محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” ” سلطتها في تقدير الدليل ” . إثبات ” شهود ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ محكمة الموضوع بشهادة الشهود . مفاده ؟
ورود الشهادة على الحقيقة المراد إثباتها بجميع تفاصيلها . غير لازم . كفاية أن تؤدي إليها باستنتاج سائغ تجريه المحكمة وتتلاءم به مع عناصر الإثبات الأخرى .
تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(7) محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات ” . استدلالات . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” . دفوع ” الدفع بعدم جدية التحريات ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب”.
تقدير جدية التحريات . موضوعي .
للمحكمة التعويل على التحريات باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة . متى اقتنعت بسلامتها . النعي في هذا الشأن . جدل موضوعي في تقدير الدليل . غير مقبول أمام محكمة النقض .
اطراح الحكم سائغاً الدفع بعدم جدية التحريات . كفايته رداً عليه .
(8) دفوع ” الدفع بعدم الاختصاص ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
إثارة الدفع بعدم اختصاص مجري التحريات محلياً لأول مرة أمام محكمة النقض . غير مقبولة.
(9) دفوع ” الدفع بنفي التهمة ” ” الدفع بتلفيق التهمة ” ” الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
الدفع بنفي التهمة وكيدية الاتهام وتلفيقه وعدم معقولية تصوير الواقعة . موضوعي .
لا يستوجب رداً . استفادته من القضاء بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(10) إثبات ” بوجه عام ” . قتل عمد . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .
عدم اشتراط وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة لثبوت جريمة القتل العمد والحكم بالإعدام على مرتكبها . كفاية اطمئنان المحكمة إلى الإدانة من ظروف الدعوى وقرائنها . التفات الحكم عن الدفع في هذا الشأن . لا يعيبه . علة ذلك ؟
(11) قتل عمد . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها”.
تدليل الحكم سائغاً على ثبوت واقعة القتل في حق الطاعن وأن الجثة التي تم تشريحها للمجني عليه . النعي في هذا الشأن . جدل موضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض.
مثال .
(12) محكمة النقض ” نظرها الطعن والحكم فيه ” .
إبداء الطاعن أسباباً للقضاء ببراءته أمام محكمة النقض . غير مقبول . علة ذلك ؟
(13) إعدام . نيابة عامة . محكمة النقض ” سلطتها ” .
إثبات تاريخ تقديم مذكرة النيابة العامة في قضايا الإعدام أو توقيعها بتوقيع مقروء من محام عام . غير لازم . اتصال محكمة النقض بالدعوى بمجرد عرضها عليها دون التقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته مذكرتها . أساس ذلك ؟
(14) محاماة . إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” .
وجوب حضور محام مع المتهم أمام محكمة الجنايات . ثبوت أنه مقبول للمرافعة أمام محكمة النقض . أثره : صحة الإجراءات . أساس ذلك ؟
(15) محاماة . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
أمر الدفاع . متروك للمحامي يتصرف فيه بما يرضي ضميره . حضور محام عن المحكوم عليه وترافعه في موضوع الدعوى وإبداء أوجه دفاعه . لا إخلال بحق الدفاع .
(16) إثبات ” شهود ” . إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
عدم سماع المحكمة لشهود الإثبات . لا بطلان . متى اكتفت النيابة العامة والدفاع عن المحكوم عليه بتلاوة أقوالهم الواردة بالتحقيقات . علة ذلك ؟
(17) إثبات ” شهود ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
إيراد الحكم من أقوال شهود الإثبات ما له أصل ثابت بالأوراق . لا خطأ في الإسناد .
(18) إثبات ” اعتراف ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
إيراد الحكم اعتراف المحكوم عليه كما استوجبته المادة 310 إجراءات جنائية من بيان مضمون أدلة الإدانة . لا قصور .
(19) دفوع ” الدفع ببطلان الاعتراف ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .
ادعاء الطاعن بجلسة تجديد حبسه ببطلان اعترافه بالتحقيقات . لا يعيب استدلال الحكم بذلك الاعتراف . متى كان ادعاؤه مرسلاً غير مؤيد بدليل . للمحكمة الالتفات عنه . علة ذلك ؟
(20) دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه . ماهيته ؟
مثال لما لا يعد طلباً جازماً .
(21) إثبات ” شهود ” ” اعتراف ” ” خبرة ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
تطابق أقوال الشهود واعترافات المتهم والدليل الفني . غير لازم . كفاية أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملاءمة والتوفيق .
إيراد الحكم من الدليل القولي ما يتلاءم مع الدليل الفني واطراحه الدفع بتناقضهما برد سائغ . لا قصور .
(22) دفوع ” الدفع بانعدام المسئولية الجنائية ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .
التفات المحكمة عن دفع المحكوم عليه بإصابته بآفة عقلية . لا يعيب الحكم . متى اطمأنت لحالته العقلية وسلامة إدراكه من واقع التقرير الطبي لمستشفى الصحة النفسية والعقلية . مثال .
(23) دفوع ” الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش ” .
الدفع بصدور الإذن بعد القبض والتفتيش . موضوعي . كفاية اطمئنان المحكمة لوقوعهما بناء على الإذن رداً عليه . مثال .
(24) محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير آراء الخبراء ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن . موضوعي .
اقتناع المحكمة بتقرير الصفة التشريحية والتفاتها عما ساقه الدفاع من مطاعن حوله . المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض . غير جائزة .
(25) جريمة ” أركانها ” . قتل عمد .
آلة القتل . ليست من أركان الجريمة . عدم ضبطها . لا يؤثر في قيامها أو ينال من أدلتها .
(26) مسئولية جنائية .
عدم وجود سوابق للمحكوم عليه . لا يعفيه من المسئولية الجنائية ولا يؤثر على قيام الجريمة.
(27) نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .
إثارة الدفع باختلاف تاريخ الواقعة بأمر الإحالة عما قرره شهود الإثبات لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائزة . علة ذلك ؟
الخطأ في تاريخ الواقعة . لا يؤثر في سلامة الحكم . حد ذلك ؟
(28) دعوى مدنية . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” .
ترك الدعوى المدنية أو التنازل عنها . لا أثر له على الدعوى الجنائية واستمرارها .
التفات الحكم عن تنازل والدة المجني عليه عن الدعوى المدنية . لا يعيبه . علة ذلك ؟
(29) عقوبة ” تقديرها ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير العقوبة ” . ظروف مخففة.
تقدير العقوبة وقيام موجبات الرأفة . موضوعي .
معاقبة المحكوم عليه بعقوبة تدخل في الحدود المقررة للجريمة التي دين بها . صحيح . عدم التزام المحكمة بتطبيق المادة 17 عقوبات .
(30) حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
إشارة الحكم لنصوص المواد التي آخذ بها المحكوم عليه . كفايته بياناً لها . مثال .
(31) إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
إعادة الإجراءات عند تغيير هيئة المحكمة أو تلاوتها . غير لازم . حد ذلك ؟
قضاء المحكمة في الدعوى بناءً على الإجراءات السابق اتخاذها أمام هيئة أخرى . لا إخلال بحق الدفاع . ما دام أن المدافع عن المحكوم عليه لم يطلب إعادتها .
(32) حكم ” وضعه والتوقيع عليه وإصداره ” .
توقيع جميع أعضاء الهيئة مصدرة الحكم على ورقته . غير لازم . كفاية توقيع رئيسها وكاتب الجلسة . أساس وحد ذلك ؟
صدور الحكم من الهيئة التي سمعت المرافعة واشتركت في المداولة موقعاً من رئيسها . لا بطلان .
(33) إعدام . إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” .
وجوب أخذ رأي المفتي قبل إصدار الحكم بالإعدام . بيان المحكمة ذلك الرأي أو تفنيده . غير لازم . أساس وعلة ذلك ؟
(34) إعدام . حكم ” وضعه والتوقيع عليه وإصداره ” .
صدور الحكم بالإعدام بإجماع آراء الهيئة مصدرته . صحيح . أساس ذلك ؟
(35) إعدام . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
النص في الحكم على تنفيذه بالإعدام شنقاً . تزيد لا يؤثر في سلامته . علة ذلك ؟
(36) إعدام . حكم ” بيانات حكم الإدانة ” .
الحكم الصادر بالإعدام . ما يلزم من تسبيب لإقراره ؟
1- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه أن الطاعن حال سيره بالسيارة قيادته والتي يعمل عليها في نقل الركاب من مدينة …. إلى مصيف …. مساء يوم …. شاهد المجني عليه والذي يبلغ عمره 17 سنة – شهر واحد – 24 يوم حال وقوفه على الطريق وأشار له بالوقوف لرغبته في الركوب معه لتوصيله إلى مصيف …. فاستجاب له الطاعن وعند وصوله إلى مصيف …. وطلب الأجرة منه أبلغه بعدم وجود نقود معه ، وآنذاك شاهد الطاعن المجني عليه يحمل في يده هاتف جوال فاختمرت في ذهنه سرقته منه بعد أن يقوم بقتله والتخلص منه ثم سرقة الهاتف منه ، فأوهمه بقدرته على أن يجد له عمل حتى يتكسب منه واصطحبه إلى مكان قصي على الطريق …. وانحرف به إلى طريق ترابي خالي من المارة ، وحال سيرهما ليلاً في هذا الطريق التقط الطاعن قطعة حجر من الأرض وراح يكيل بها عدة ضربات على رأس المجني عليه حتى خارت قواه وسقط أرضاً مغشياً عليه فقام بجره وألقاه في مجرى مائي ” مصرف ” وأمسك بقدميه وكمم أنفاسه وغمر وجهه ورأسه في المياه وظل ضاغطاً عليها حتى أيقن إزهاق روحه وأصابه بالإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته ، ثم قام بسرقة الهاتف المحمول ، ولاذ بالفرار من مسرح الجريمة ، إلا أنه تم ضبطه وبحوزته الهاتف الذي تم سرقته . وأورد الحكم على ثبوت هذه الواقعة في حق الطاعن أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها مستمدة من أقوال شهود الإثبات ، ومما ثبت بتقرير الصفة التشريحية ، وإقرار الطاعن بتحقيقات النيابة العامة ، وخلص الحكم إلى إدانة الطاعن لارتكابه جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار التي كان القصد منها ارتكاب جنحة السرقة ، وأنزل عليه العقاب المنصوص عليه في المواد 230 ، 231 ، 234/3 ، 317/4 من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مؤدى تقرير الصفة التشريحية وأبرز ما جاء به أن إصابة المجني عليه بالرأس رضية حيوية حديثة تنشأ من مصادمة متكررة بجسم أو أجسام راضة أياً كانت ، ولا يوجد فنياً ما يتنافى وإمكانية حدوث الواقعة وفق اعتراف المتهم الوارد بمذكرة النيابة العامة ، وفي تاريخ يتفق وتاريخ الحادث ، وتُعزى الوفاة إلى إصابته سالفة الذكر بما أدت إليه من كسور بعظام الجمجمة ومما صاحب ذلك من نزيف بالمخ وصدمة ، فإن هذا الذي أورده الحكم يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ؛ لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده تقرير الخبير بكامل أجزائه ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل .
2- من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يُدرك بالحس الظاهر ، وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والآمارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في صدره ، واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية ، وكان الحكم قد دلل على توافر نية القتل في قوله ” … لما كان الثابت من الأدلة التي اطمأنت إليها هذه المحكمة أن المتهم وعقب وصوله إلى مصيف …. وطلب الأجرة من المجني عليه ، إلا أن الأخير لم يدفع له مقابل ركوبه بالسيارة لعدم وجود ثمة مبالغ نقدية معه وعلى إثر مشاهدة المتهم للهاتف الخلوي في يده وأعجبه هذا الهاتف فقرر التخلص من المجني عليه واختمرت في ذهنه هذه الفكرة فاستدرجه إلى مكان ناءٍ بعيد عن الأعين وظل مرافقاً له بحجة الاتصال بآخرين لتوفير فرصة عمل له بعد أن علم منه بحاجته للعمل حتى وقت متأخر من الليل على طريق ترابي ناحية …. وعندما وجد الفرصة سانحة أمامه قام بالاعتداء عليه بالضرب بحجر أسمنتي على رأسه عدة ضربات حتى خارت قواه وسقط أرضاً مغشياً عليه فاقداً الوعي ،وآنذاك قام بسحبه وأحكم وثاقه وقام بغمر رأسه ووجه في المياه وظل ضاغطاً عليها بداخل مصرف للمياه حتى أيقن تماماً وفاته ثم استولى على هاتفه الجوال ولاذ بالفرار الأمر الذي يكشف عن انتوائه إزهاق روحه إذ تعددت الضربات برأس المجني عليه وهو مكان قاتل واستخدام أداة قطعة حجر أسمنتي وهي قاتلة وتعمد غمر رأسه ووجه بمياه المصرف وظل ضاغطاً عليها حتى أيقن وفاته كل ذلك يدل على توافر نية القتل لدى المتهم ومن ثم يكون قد توافر القصد الخاص لديه ، ومن ثم يكون ما تساند عليه الدفاع الحاضر مع المتهم من انتفاء نية القتل قد جاء على غير سند صحيح من القانون والواقع متعيناً رفضه ” . وإذ كان ما أورده الحكم – فيما تقدم – كاف وسائغ في إثبات توافر نية القتل لدى الطاعن ، فإن ما يثيره في هذا الشأن يكون غير سديد .
3- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لتوافر ظرف سبق الإصرار وأثبت توافره في حق الطاعن بقوله ” …. لما كان المتهم قبل الإقدام على فعلته قد أمعن الفكر وتدبر ورسم خطته لتنفيذ جريمته وبعد أن أحكم العقل في هدوء وروية ، ذلك أن هناك وقتاً طويلاً قد امتد منذ وصول المتهم إلى مصيف …. وتقابله مع المجني عليه ومطالبته الأجرة وحتى تمام تنفيذ الجريمة في الساعة …. مساءاً بدءاً من محاورته وعرضه عليه التوسط لإيجاد فرصة عمل له لدى آخرين وإجرائه بعض المكالمات الهاتفية ثم اقتياده إلى مكان ناء بعيداً عن أعين المارة وهو طريق ترابي بناحية …. ثم مطالبته للمجني عليه بحمل بعض الأخشاب من السيارة ووضعها في مكان ما ثم مغافلته وضربه على رأسه بقطعة حجر عدة ضربات حتى خارت قواه العقلية ثم سقط أرضاً وإحكام وثاقه من ساقيه ثم سحبه وإلقائه في مياه مصرف ووضع رأسه بالمياه والضغط عليها ولم يتركه حتى تأكد من وفاته مما يؤكد معه توافر ظرف سبق الإصرار في حق المتهم ويكون ما تساند إليه الدفاع الحاضر مع المتهم من انتفاء ظرف سبق الإصرار في غير محله متعيناً رفضه ” . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن البحث في توافر ظرف سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ، ما دام أن موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج ، وكان ما أورده الحكم – فيما سلف – يكفي في الكشف عن توافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعن ، وقد ساق لإثباته قبله من الأدلة والقرائن ما يكفي لتحققه طبقاً للقانون ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له .
4- من المقرر أن ظرف الارتباط بين جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار وبين جريمة السرقة يتوافر متى كان القتل قد وقع لأحد المقاصد المبينة بالفقرة الثالثة من المادة 234 من قانون العقوبات ، وهو التأهب لفعل الجنحة أو تسهيل ارتكابها أو ارتكابها بالفعل ، وكان البين من واقعة الدعوى وظروفها وأدلتها – كما حصلها الحكم – أن الطاعن قد قارف فعل قتل المجني عليه بقصد سرقة هاتفه الجوال، فإن القتل يكون قد وقع بقصد السرقة ، ومن ثم يتوافر في حقه جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار المرتبط بجنحة سرقة ، هذا فضلاً عن عدم جدوى النعي على الحكم في هذا الصدد ما دامت العقوبة التى نص عليها الحكم تدخل في الحدود المقررة لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار التي أثبتها في حقه مجردة من الظرف المشار إليه ، ويضحى النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد .
5- من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يوجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله ، إذا ما آتاه عمداً ، وهذه العلاقة مسألة موضوعية ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها ، ومتى فصل فيها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ، ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه ، وكان الحكم المطعون فيه نقل عن تقرير الصفة التشريحية ” أن إصابة المجني عليه بالرأس رضية حيوية حديثة تنشأ من مصادمة متكررة بجسم أو أجسام راضة أياً كانت ولا يوجد فنياً ما يتنافى وإمكانية حدوث الواقعة وفق اعتراف المتهم الوارد بمذكرة النيابة العامة وفي تاريخ يتفق وتاريخ الحادث وتُعزى الوفاة إلى إصابته سالفة الذكر بما أدت إليه من كسور بعظام الجمجمة وما صاحب ذلك من نزيف بالمخ وصدمة ” فإنه يكون قد بين إصابة المجني عليه ، واستظهر علاقة السببية بين تلك الإصابة التي أوردها تقرير الصفة التشريحية وبين وفاته ، ولا ينقص من ذلك ما ورد بتقرير الصفة التشريحية بأن وفاة المجني عليه تُعزى للإصابات التي لحقت برأسه وليس بأسفسكيا الغرق ؛ وذلك لما هو مقرر من أن القصد الجنائي في القتل وإن تطلب توقع الجاني علاقة السببية بين فعله والوفاة ، غير أن الغلط في هذه العلاقة لا ينفي هذا القصد ، فإن توقع الجاني أن تحدث وفاة المجني عليه بوسيلة معينة فإذا بها تحدث بوسيلة مختلفة ، فإن القصد الجنائي يظل متوافراً لديه ؛ ذلك أن القانون لا يتطلب في القتل تسلسلاً سببياً ، بل إنه يضع على قدم المساواة جميع الوسائل التي تؤدي إلى القتل طالما توافرت علاقة السببية بين فعل الجاني والوفاة ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن بشأن قصور الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل .
6- من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهى متى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها ، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى تلك الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة عليها ، وكان لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، ولا يُنظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول أقوال الشهود والتشكيك في القوة التدليلية لها ينحل إلى جدل موضوعي في حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
7- من المقرر أن تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها لمحكمة الموضوع ، وأن للمحكمة متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بها ، باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة ، فإن منعى الطاعن في هذا يكون غير قويم ، ويتمخض جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل لا تُقبل إثارته أمام محكمة النقض . هذا إلى أن الحكم عرض لدفع الطاعن بشأن عدم جدية التحريات واطرحه برد سائغ.
8- لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يثر أن الضابط غير مختص محلياً بإجراء التحريات حول الواقعة ، فإنه لا يُقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض.
9- من المقرر أن الدفع بنفي التهمة ، وكيدية الاتهام ، وتلفيقه ، وعدم معقولية تصويرالواقعة ، من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً من الحكم ، ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التى أوردها الحكم .
10- من المقرر أن القانون لا يشترط لثبوت جريمة القتل والحكم بالإعدام على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة ، بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة عن تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها ، ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضي بالإعدام على مرتكب الفعل المستوجب للقصاص دون حاجة إلى إقرار منه أو شهادة شاهدين برؤيته حال وقوع الفعل منه أو ضبطه متلبساً بها ، ولا على الحكم إن لم يعرض لدفاع الطاعن في هذا الشأن ؛ لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بالرد على دفاع قانوني ظاهر البطلان .
11- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن القائم على التشكيك في أن الجثة للمجني عليه ورد عليه بقوله ” وحيث إنه يجدر بالمحكمة أن تشير إلى أن والدة المجني عليه – شاهدة الإثبات الرابعة – قد تعرفت عليه وقدمت شهادة ميلاده ، كما أن الجثة التي تم تشريحها ومناظرتها بمعرفة النيابة العامة هي لذات شخص المجني عليه الذي قام المتهم بالتعدي عليه وقتله وإلقاء جثته في مصرف المياه ، ومن ثم يضحى ما ينازع فيه الدفاع الحاضر مع المتهم في هذا الشأن في غير محله متعيناً رفضه ” ، لما كان ذلك ، وكان الحكم قد دلل على ثبوت واقعة القتل تدليلاً كافياً ، كما بين الظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من الطاعن ، وهي أدلة لها معينها الصحيح من الأوراق ، وكان ما قاله بشأن استدلاله على أن الجثة للمجني عليه – على السياق المتقدم – كافياً وسائغاً ومؤدياً إلى ما انتهى إليه ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى ، مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
12- لما كان ما أبداه الطاعن من أسباب للقضاء ببراءته قائماً على غير ذي موضوع ، لأنه ليس له أن يطالب محكمة النقض بإعادة وزن عناصر وأدلة الدعوى من جديد ؛ إذ إنها محكمة قانون وليست محكمة موضوع ، لأن الأصل أن الطعن بالنقض لا يعتبر امتداداً للخصومة ، بل هو خصومة خاصة مهمة المحكمة فيها مقصور على القضاء في صحة الأحكام من قبل أخذها أو عدم أخذها بحكم القانون فيما يكون قد عرض عليها من طلبات وأوجه دفاع ، ولا تنظر محكمة النقض القضية إلا بالحالة التى كانت عليها أمام محكمة الموضوع .
13- لما كانت النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على محكمة النقض عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت في مضمونها إلى طلب إقرار الحكم المعروض فيما قضى به حضورياً من إعدام المحكوم عليه …. وذلك دون إثبات تاريخ تقديمها ، بحيث يستدل منه أنه قد روعى فيه عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبينة بالمادة 34 من ذلك القانون ، كما أن البين منها أنها موقع عليها بتوقيع غير واضح يتعذر قراءته ومعرفة اسم صاحبه ، إلا أنها تحمل ما يشير إلى صدورها من الأستاذ/ …. رئيس نيابة …. الكلية ، فضلاً عن أنها تحمل تأشيرتين بالنظر موقعتين بتوقيعين لا يقرءا ويستحيل معهما معرفة صاحبهما يحملان إلى ما يشير صدورهما من المحامي العام ، والمحامي العام الأول ، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد وعدم التوقيع على المذكرة بتوقيع مقروء لمحام عام على الأقل وفقاً للتعديل الوارد على المادة سالفة البيان بالقانون رقم 74 لسنة 2007 المعمول به من أول أكتوبر سنة 2007 – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة ، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين – من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة مذكرتها – ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته ،موقعاً عليها من محام عام بتوقيع مقروء أو غير موقع عليها أصلاً ، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية .
14- لما كان الحكم المعروض بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان بهما المحكوم عليه بالإعدام ، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها – على ما سلف بيانه في معرض التصدي للأوجه المقدمة من المحكوم عليه – لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الأستاذ/ …. المحامي الموكل عن المتهم قد حضر المحاكمة وقام بالدفاع عن المحكوم عليه ، وكان من المقرر وجوب حضور محام مع المتهم بجناية أمام محكمة الجنايات يتولى الدفاع عنه ، وكانت المادة 377 من قانون الإجراءات الجنائية تقضي بأن المحامين المقبولين للمرافعة أمام محكمة الاستئناف أو المحاكم الابتدائية يكونون مختصين دون غيرهم للمرافعة أمام محكمة الجنايات ، وكان يبين من كتاب نيابة النقض الجنائي- المرفق بالأوراق – أن المحامي الذي تولى الدفاع عن المحكوم عليه مقبول للمرافعة أمام محكمة النقض في سنة 2016 ، ومن ثم فإن إجراءات المحاكمة تكون قد تمت وفق صحيح القانون .
15- لما كان القانون لم يرسم للدفاع خططاً معينة ، لأنه لم يشأ أن يوجب على المحامي أن يسلك في كل ظرف خطة مرسومة بل ترك له – اعتماداً على شرف مهنته واطمئناناً إلى نبل أغراضها – أمر الدفاع يتصرف فيه بما يرضي ضميره وعلى حسب ما تهديه إليه خبرته ، وإذ كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن محامياً موكلاً ترافع في موضوع الدعوى عن المحكوم عليه وأبدى من أوجه الدفاع ما هو ثابت بهذه المحاضر، فإن ذلك يكفي لتحقيق غرض الشارع ، ومن ثم فإن الحكم المعروض يكون قد سلم من الإخلال بحق الدفاع في هذا الصدد .
16- لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة الأخيرة أن النيابة العامة والدفاع اكتفيا بأقوال الشهود الواردة بالتحقيقات ، والمحكمة أمرت بتلاوتها وتُليت ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث في الجلسة ، فإن شبهة البطلان في الإجراءات لعدم سماع شهود الإثبات تكون منتفية .
17- لما كان البين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن ما حصله الحكم من أقوال شهود الإثبات في التحقيقات له صداه وأصله الثابت في الأوراق ، ومن ثم يكون الحكم المعروض بمنأى عن قالة الخطأ في الإسناد .
18- لما كان ما أورده الحكم المعروض في بيان مضمون اعتراف المحكوم عليه كافياً ودقيقاً كما استوجبه الشارع في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من بيان مضمون الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ، ومن ثم فإن الحكم يكون قد برأ من شائبة في هذا الخصوص.
19- لما كان لا يعيب استدلال الحكم باعتراف المتهم بالتحقيقات أن محاميه ادعى بجلسات تجديد الحبس الاحتياطي ببطلان اعترافه ، ذلك بأنه ساق القول بذلك مرسلاً فلم يؤيده بدليل ولم يبين وجه الإكراه المدعى به ، وأن كل ما يمكن أن تنصرف إليه هذه العبارة هو التشكيك في الدليل المستمد من الاعتراف توصلاً إلى عدم تعويل المحكمة عليه ، مما تكون معه المحكمة في حل من الالتفات إليه .
20- من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ، ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية ،وكان ما أُثبت على لسان المدافع عن المتهم في محاضر جلسات تجديد حبسه أمام قاضي المعارضات من أنه يطلب عرضه على الطب الشرعي لإثبات ما به من إصابات نتيجة التعذيب ، ولم يتمسك به أمام محكمة الموضوع ، كما أن البين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن المحكوم عليه وإن كان قد طلب لدى مرافعته بجلسة …. استدعاء كبير الأطباء الشرعيين وضم التقرير الخاص بالبصمة الوراثية ، إلا أنه لم يعد إلى التحدث عن طلبه هذا في ختام مرافعته والتي اقتصر فيها على طلب البراءة ، ولما كانت تلك الطلبات بهذا النحو غير جازمة ولم يصر عليها الدفاع في ختام مرافعته ، فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي أعرضت عن تلك الطلبات وأغفلت الرد عليها ، فإن ما يثار من دعوى الإخلال بحق الدفاع في هذا الصدد لا يكون له محل.
21- من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشهود واعترافات المتهم ومضمون الدليل الفني على الحقيقة التى وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملائمة والتوفيق ، وإذ كان ما أورده الحكم من دليل قولي لا يتناقض مع ما نقله من دليل فني – تقرير الصفة التشريحية – الذي عول عليه بل يتلاءم معه ، فإن الحكم يكون فوق تطبيقه القانون تطبيقاً صحيحاً قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني ، ومن ثم يكون بمنأى عن الفساد في الاستدلال ، هذا إلى أن الحكم المعروض قد عرض لما آثاره المدافع عن المتهم في هذا الشأن واطرحه برد كاف له أصله الثابت في الأوراق ، ومن ثم فإن الحكم يكون قد سلم من القصور في هذا الخصوص .
22- لما كان البين من محضر جلسة المحكمة بتاريخ …. أن المدافع عن المتهم قد أثار دفاعاً مؤداه أن المتهم مصاب بآفة عقلية ، فأحالته المحكمة إلى مستشفى الصحة النفسية والعقلية للوقوف على حالته العقلية وقت ارتكاب الواقعة ، وورد تقرير المستشفى وأفاد بأن المتهم لا يعاني في الوقت الحالى أو وقت حدوث الواقعة محل الاتهام من أي أعراض دالة على وجود اضطراب نفسي أو عقلي ، وهو سليم الإدراك والتمييز وقادر على الحكم السليم على الأمور، ويعتبر مسئولاً عما أسند إليه من اتهام ، فلا على المحكمة إن هي لم تعرض لدفاعه في هذا الشأن بعد أن اطمأنت إلى حالته العقلية مما تضمنه التقرير الطبي الصادر من مستشفى الصحة النفسية والعقلية الذي يفي بالرد على ما أُثير في الأوراق من شبهة أن يكون المتهم قد ارتكب جريمته تحت تأثير عاهة في العقل أو مرض نفسي ، ويكون الحكم المعروض بمنأى عن القصور في هذا المنحى .
23- من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد القبض والتفتيش هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على هذا الإذن ، أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، وكانت المحكمة في الدعوى الراهنة قد اقتنعت بناءً على الأدلة السائغة التي أوردتها بأن الضبط والتفتيش تما بناء على إذن النيابة العامة ، فإن الحكم المعروض يكون قد سلم من القصور في هذا الشأن .
24- من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن ، مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة ، وكانت المحكمة قد اقتنعت بتقرير الصفة التشريحية ، والتفتت في حدود سلطتها التقديرية عن ما ساقه الدفاع عن المحكوم عليه من مطاعن حول هذا التقرير، فإنه لا يجوز مجادلتها في ذلك أمام محكمة النقض .
25- لما كانت الآداة المستعملة في القتل لا تعدو أن تكون حجر أسمنتي ، وكان من المقرر أن آلة القتل ليست من الأركان الجوهرية في الجريمة ، فإن عدم ضبطها لا يؤثر في قيام الجريمة ، ولا ينال من أدلتها القائمة في الدعوى ، فإن ما يثيره المحكوم عليه في هذا الشأن يكون غير مقبول .
26- لما كان ما يثيره المحكوم عليه من أنه ليس لديه سوابق – بفرض ثبوته – فإنه لا يعفي من المسئولية الجنائية ، ولا أثر له على قيام الجريمة .
27- لما كان البين من الاطلاع على محاضر الجلسات أن المدافع عن المحكوم عليه لم يثر بها أن تاريخ الواقعة الذي قال به شهود الإثبات يختلف مع التاريخ الثابت بأمر الإحالة ، وكانت هذه الأمور التي ينازع فيها لا تعدو أن تكون دفاعاً موضوعياً كان يتعين عليه التمسك بها أمام محكمة الموضوع ؛ لأنها تتطلب تحقيقاً ولا يسوغ الجدل في شأنها لأول مرة أمام محكمة النقض . فضلاً أن الخطأ في تاريخ الواقعة – بفرض حصوله – لا يؤثر في سلامة الحكم ،ما دام أن هذا التاريخ لا يتصل بحكم القانون فيها ، وما دام المتهم لم يدع أن الدعوى الجنائية قد انقضت بمضي المدة .
28- من المقرر أن ترك الدعوى المدنية أو التنازل عنها وفقاً لنص المادة 260 من قانون الإجراءات الجنائية لا يؤثر على الدعوى الجنائية ، ومن ثم تظل الدعوى الجنائية قائمةوعلى المحكمة الجنائية الفصل فيها ، فضلاً أنه لا يعيب الحكم التفاته عن إقرار والدة المجني عليه بالتنازل عن دعواها المدنية ، إذ لا يعدو أن يكون قولاً جديداً مما يدخل في تقدير محكمة الموضوع وفي عدم تعرضها له ما يفيد دلالة اطراحه .
29- من المقرر أن تقدير العقوبة وتقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها ، هو من إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب ودون أن تسأل حساباً عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته ، لما كان ذلك ، وكانت العقوبة التي أنزلها الحكم المعروض بالمحكوم عليه تدخل في نطاق العقوبة المقررة للجريمة التي دانه من أجلها ، وكان ليس في القانون ما يلزم المحكمة أن تتقيد بتطبيق المادة 17 من قانون العقوبات ، فإن الحكم لا يكون معيباً في هذا الشأن.
30- لما كان الثابت من الحكم المعروض أن المحكمة أشارت إلى نصوص المواد 230 ، 231 ، 234 /3 ، 317/ رابعاً من قانون العقوبات ، والمادتين 1/1 ، 25مكرر/أ من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 165 لسنة 1981 والبند رقم (7) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل ، والمواد 2/ 1 ، 111 /2،1، 116 مكرر ، 122 /2 من القانون رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 بشأن الطفل ، مع إعمال نص المادة 32/ 2 من قانون العقوبات – التي آخذ المحكوم عليه بها – فإن ذلك يكفي في بيان مواد القانون التي حكم بمقتضاها ، بما يحقق حكم القانون ، ومن ثم يكون الحكم المعروض بمنأى عن البطلان .
31- من المقرر أن القانون لم يوجب عند تغيير هيئة المحكمة إعادة الإجراءات أمام الهيئة الجديدة أو تلاوتها ، إلا إذا أصر المتهم أو المدافع عنه على ذلك ، أما إذا تنازل عن ذلك صراحة أو ضمناً ولم تر المحكمة من جانبها محلاً لذلك ، فلا عليها إن هي قضت في الدعوى واعتمدت في حكمها على الإجراءات المتخذة في مرحلة سابقة ، ما دامت مطروحة على بساط البحث أمامها ، وإذ كان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن المحكوم عليه لم يطلب إعادة إجراء سبق اتخاذه من هيئة أخرى أو تلاوته ، فإن الحكم المعروض يكون قد سلم بذلك من قالة الإخلال بحق الدفاع .
32- من المقرر أن القانون لم يستوجب توقيع جميع أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم على ورقته ، ويكفي توقيع رئيسها وكاتب الجلسة طبقاً لنص المادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية ، فضلاً عن أنه من المقرر بأنه لا يلزم في الأحكام الجنائية أن يوقع القضاة الذين أصدروا الحكم على مسودته ، بل يكفي أن يُحرر الحكم ويوقعه رئيس المحكمة وكاتبها ، ولايوجب القانون توقيع أحد من القضاة الذين اشتركوا في المداولة على مسودة الحكم ، إلا إذا حصل له مانع من حضور تلاوة الحكم عملاً بنص المادة 170 من قانون المرافعات المدنية ، ولما كان المحكوم عليه لا يماري في أن رئيس الهيئة التي سمعت المرافعة في الدعوى واشتركت في المداولة هو الذي وقع على نسخة الحكم الأصلية ، وكان البين من مطالعة الحكم المعروض ومحاضر جلساته أن الحكم تُلي من ذات الهيئة التي استمعت للمرافعة واشتركت في المداولة ، فإن الحكم يكون قد سلم من البطلان .
33- لما كانت المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت على محكمة الجنايات أخذ رأي المفتي قبل أن تصدر حكمها بالإعدام ، وكان الثابت من الأوراق أن المحكمة قررت بجلسة …. إرسال الأوراق إلى مفتي الجمهورية لأخذ رأيه ، وكان البين من مدونات الحكم المعروض أنه أورد مؤدى تقرير مفتي الجمهورية ، وكان القصد من إيجاب رأي المفتي هو إظهار أن المحكمة لم تصدر حكمها بالإعدام إلا بعد أن وقفت على حكم الشرع في القضية ، إلا أنه ليس في القانون ما يوجب على المحكمة أن تبين رأي المفتي أو تفنده ، ومن ثم يكون الحكم المعروض قد اتبع ما أوجبه القانون في مثل هذه الأحوال .
34- لما كانت المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت على محكمة الجنايات ألا تصدر حكمها بالإعدام إلا بإجماع آراء أعضائها ، وكان البين من الحكم المعروض أنه صدر بإجماع الآراء ، فإن المحكمة تكون قد أعملت ما يقضي به القانون .
35- لما كان قانون العقوبات قد نص على طريقة واحدة للإعدام وهي الإعدام شنقاً ، فيكفي أن ينص في الحكم على نوع العقوبة التي أرادت المحكمة تطبيقها ، أما طريقة تنفيذ تلك العقوبة فأمر زائد على الحكم ، والمرجع فيه إلى النصوص الخاصة ببيان المعنى القانوني لكل عقوبة من العقوبات وطريقة تنفيذ كل منها ، ومن ثم فإن النص في الحكم على تنفيذ الحكم بالإعدام شنقاً هو تزيد لا يضير الحكم ولا يؤثر في سلامته .
36- لما كان الحكم المعروض قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان المحكوم عليه بالإعدام بهما ، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة في العقل والمنطق ولها معينها الصحيح من أوراق الدعوى وتؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وتمت إجراءات المحاكمة وفقاً لصحيح القانون ، وصدر الحكم بإعدام المحكوم عليه بإجماع آراء قضاة المحكمة ، وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصداره عملاً بالمادة 381 /2 من قانون الإجراءات الجنائية ، وقد خلا من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أوتأويله ، وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليه على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات باعتباره أصلح له ، ومن ثم فإنه يتعين إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه/ …. .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :
1- قتل المجني عليه الطفل/ …. عمداً مع سبق الإصرار ، وذلك بأن بيت النية وعقد العزم المصمم على إزهاق روحه للاستيلاء على هاتفه النقال ، واستدرجه لمكان قصي حتى ما إذا اطمأن أنهما قد صارا بمأمن عن أعين الرقباء وما إن ظفر به حتى أمسك بأداة – حجارة – وعاجله بعدة ضربات استقرت برأسه فخارت قواه وسقط أرضاً فقذفه في مجرى مائي – مصرف مياه – وأمسك بقدميه وكمم أنفاسه وغمر وجهه في المياه قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية المرفق والتي أودت بحياته . وقد كان القصد من الجناية التأهب لفعل جنحة وتسهيلها وارتكابها بالفعل ، وذلك أنه في ذات الزمان والمكان آنفي البيان وعقب إجهازه على المجني عليه سالف الذكر سرق المنقول المملوك له – هاتفه النقال – وكان ذلك ليلاً على النحو المبين بالتحقيقات .
2- أحرز آداة مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص – حجارة – دون أن يوجد لحملها أو إحرازها مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية .
وأحالته إلى محكمة جنايات …. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعت والدة المجني عليه مدنياً قبل المتهم وبجلسات المحاكمة تنازلت عن الإدعاء المدني .
والمحكمة المذكورة قررت بجلسة …. وبإجماع الآراء إحالة القضية لفضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي بالنسبة للمتهم وحددت جلسة …. للنطق بالحكم .
وبالجلسة المحددة قضت المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمواد 230 ، 231 ،234 /3 ، 317/رابعاً من قانون العقوبات ، والمادتين 1/1 ، 25 مكرر/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 165 لسنة 1981 والبند رقم 7 من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون رقم 165 لسنة 1981 والبند رقم 7 من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل ، والمواد 2/1 ، 111 /2،1 ، 116 مكرر ، 122 /2 من القانون رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 بشأن الطفل ، مع إعمال المادة 32/2 من قانون العقوبات . بمعاقبته بالإعدام شنقاً عما أسند إليه .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .
كما عرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها .
المحكمـة
أولاً : عن الطعن المقدم من المحكوم عليه/ ….
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي القتل العمد مع سبق الإصرار المرتبطة بجنحة سرقة ، وإحراز آداة مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مقتضى قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه لم يورد مضمون تقرير الصفة التشريحية الذي عول عليه في الإدانة ، ولم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر نية القتل وظرف سبق الإصرار في حقه رغم دفاعه بانتفائهما ، ولم يستظهر رابطة السببية بين القتل والسرقة ، كما لم يدلل على توافر علاقة السببية بين فعله ووفاة المجني عليه ، وعول على أقوال شهود الإثبات رغم أنهم لم يروا الواقعة ولم يجزم أياً منهم بارتكابه لها ، كما تساند إلى تحريات الشرطة رغم أنها لا تصلح أن تكون دليلاً ولا تكفي لإدانته وأن مأمور الضبط الذي أجراها غير مختص مكانياً بإجرائها ، وقد قام دفاعه على نفي التهمة ، وكيدية الاتهام ، وتلفيقه ، وعدم معقولية الواقعة ، وخلو الأوراق من شاهد رؤية ، وأن الجثة التي تم تشريحها ليست للمجني عليه ، إلا أن الحكم أغفل الرد على بعض أوجه هذا الدفاع ورد بردغير سائغ على بعضها الآخر ، وخلص إلى طلب الحكم ببراءته استناداً إلى بطلان اعترافه ، وتأخر الطبيب الشرعي في إعداد تقريره ، وبطلان القبض عليه لحصوله قبل صدور الإذن به،وعدم ضبط أسلحة أو أدوات بحوزته ، ولعدم وجود سوابق لديه ، وبطلان أمر الإحالة لمغايرته لتاريخ حدوث الواقعة ، ولتنازل المدعي بالحقوق المدنية عن دعواه المدنية ، كما طلب احتياطياً استعمال الرأفة ، كل ذلك يعيب الحكم بما يوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه أن الطاعن حال سيره بالسيارة قيادته والتي يعمل عليها في نقل الركاب من مدينة …. إلى مصيف …. مساء يوم …. شاهد المجني عليه والذي يبلغ عمره 17 سنة – شهر واحد – 24 يوم حال وقوفه على الطريق وأشار له بالوقوف لرغبته في الركوب معه لتوصيله إلى مصيف …. فاستجاب له الطاعن وعند وصوله إلى مصيف …. وطلب الأجرة منه أبلغه بعدم وجود نقود معه ، وآنذاك شاهد الطاعن المجني عليه يحمل في يده هاتف جوال فاختمرت في ذهنه سرقته منه بعد أن يقوم بقتله والتخلص منه ثم سرقة الهاتف منه ، فأوهمه بقدرته على أن يجد له عمل حتى يتكسب منه واصطحبه إلى مكان قصي على الطريق …. وانحرف به إلى طريق ترابي خالي من المارة ، وحال سيرهما ليلاً في هذا الطريق التقط الطاعن قطعة حجر من الأرض وراح يكيل بها عدة ضربات على رأس المجني عليه حتى خارت قواه وسقط أرضاً مغشياً عليه فقام بجره وألقاه في مجرى مائي ” مصرف ” وأمسك بقدميه وكمم أنفاسه وغمر وجهه ورأسه في المياه وظل ضاغطاً عليها حتى أيقن إزهاق روحه وأصابه بالإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته ، ثم قام بسرقة الهاتف المحمول ، ولاذ بالفرار من مسرح الجريمة ، إلا أنه تم ضبطه وبحوزته الهاتف الذي تم سرقته . وأورد الحكم على ثبوت هذه الواقعة في حق الطاعن أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها مستمدة من أقوال شهود الإثبات ، ومما ثبت بتقرير الصفة التشريحية ، وإقرار الطاعن بتحقيقات النيابة العامة ، وخلص الحكم إلى إدانة الطاعن لارتكابه جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار التي كان القصد منها ارتكاب جنحة السرقة ، وأنزل عليه العقاب المنصوص عليه في المواد 230 ، 231 ، 234/3 ، 317/4 من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مؤدى تقرير الصفة التشريحية وأبرز ما جاء به أن إصابة المجني عليه بالرأس رضية حيوية حديثة تنشأ من مصادمة متكررة بجسم أو أجسام راضة أياً كانت ، ولا يوجد فنياً ما يتنافى وإمكانية حدوث الواقعة وفق اعتراف المتهم الوارد بمذكرة النيابة العامة ، وفي تاريخ يتفق وتاريخ الحادث ، وتُعزى الوفاة إلى إصابته سالفة الذكر بما أدت إليه من كسور بعظامالجمجمة ومما صاحب ذلك من نزيف بالمخ وصدمة ، فإن هذا الذي أورده الحكم يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ؛ لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده تقرير الخبير بكامل أجزائه ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يُدرك بالحس الظاهر ، وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والآمارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في صدره ، واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية ، وكان الحكم قد دلل على توافر نية القتل في قوله ” … لما كان الثابت من الأدلة التي اطمأنت إليها هذه المحكمة أن المتهم وعقب وصوله إلى مصيف …. وطلب الأجرة من المجني عليه ، إلا أن الأخير لم يدفع له مقابل ركوبه بالسيارة لعدم وجود ثمة مبالغ نقدية معه وعلى إثر مشاهدة المتهم للهاتف الخلوي في يده وأعجبه هذا الهاتف فقرر التخلص من المجني عليه واختمرت في ذهنه هذه الفكرة فاستدرجه إلى مكان ناءٍ بعيد عن الأعين وظل مرافقاً له بحجة الاتصال بآخرين لتوفير فرصة عمل له بعد أن علم منه بحاجته للعمل حتى وقت متأخر من الليل على طريق ترابي ناحية …. وعندما وجد الفرصة سانحة أمامه قام بالاعتداء عليه بالضرب بحجر أسمنتي على رأسه عدة ضربات حتى خارت قواه وسقط أرضاً مغشياً عليه فاقداً الوعي ، وآنذاك قام بسحبه وأحكم وثاقه وقام بغمر رأسه ووجه في المياه وظل ضاغطاً عليها بداخل مصرف للمياه حتى أيقن تماماً وفاته ثم استولى على هاتفه الجوال ولاذ بالفرار الأمر الذي يكشف عن انتوائه إزهاق روحه إذ تعددت الضربات برأس المجني عليه وهو مكان قاتل واستخدام أداة قطعة حجر أسمنتي وهي قاتلة وتعمد غمر رأسه ووجه بمياه المصرف وظل ضاغطاً عليها حتى أيقن وفاته كل ذلك يدل على توافر نية القتل لدى المتهم ومن ثم يكون قد توافر القصد الخاص لديه ، ومن ثم يكون ما تساند عليه الدفاع الحاضر مع المتهم من انتفاء نية القتل قد جاء على غير سند صحيح من القانون والواقع متعيناً رفضه ” . وإذ كان ما أورده الحكم – فيما تقدم – كاف وسائغ في إثبات توافر نية القتل لدى الطاعن ، فإن ما يثيره في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لتوافر ظرف سبق الإصرار وأثبت توافره في حق الطاعن بقوله ” …. لما كان المتهم قبل الإقدام على فعلته قد أمعن الفكر وتدبر ورسم خطته لتنفيذ جريمته وبعد أن أحكم العقل في هدوء وروية ، ذلك أن هناك وقتاً طويلاً قد امتد منذ وصول المتهم إلى مصيف …. وتقابله مع المجني عليه ومطالبته الأجرة وحتى تمام تنفيذ الجريمة في الساعة …. مساءاً بدءاً من محاورته وعرضه عليه التوسط لإيجاد فرصة عمل له لدى آخرين وإجرائه بعض المكالمات الهاتفية ثم اقتياده إلى مكان ناء بعيداً عن أعين المارة وهو طريق ترابي بناحية …. ثم مطالبته للمجني عليه بحمل بعض الأخشاب من السيارة ووضعها في مكان ما ثم مغافلته وضربه على رأسه بقطعة حجر عدة ضربات حتى خارت قواه العقلية ثم سقط أرضاً وإحكام وثاقه من ساقيه ثم سحبه وإلقائه في مياه مصرف ووضع رأسه بالمياه والضغط عليها ولم يتركه حتى تأكد من وفاته مما يؤكد معه توافر ظرف سبق الإصرار في حق المتهم ويكون ما تساند إليه الدفاع الحاضر مع المتهم من انتفاء ظرف سبق الإصرار في غير محله متعيناً رفضه ” . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن البحث في توافر ظرف سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ، ما دام أن موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج ، وكان ما أورده الحكم – فيما سلف – يكفي في الكشف عن توافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعن ، وقد ساق لإثباته قبله من الأدلة والقرائن ما يكفي لتحققه طبقاً للقانون ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن ظرف الارتباط بين جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار وبين جريمة السرقة يتوافر متى كان القتل قد وقع لأحد المقاصد المبينة بالفقرة الثالثة من المادة 234 من قانون العقوبات ، وهو التأهب لفعل الجنحة أو تسهيل ارتكابها أو ارتكابها بالفعل ، وكان البين من واقعة الدعوى وظروفها وأدلتها – كما حصلها الحكم – أن الطاعن قد قارف فعل قتل المجني عليه بقصد سرقة هاتفه الجوال ، فإن القتل يكون قد وقع بقصد السرقة ، ومن ثم يتوافر في حقه جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار المرتبط بجنحة سرقة ، هذا فضلاً عن عدم جدوى النعي على الحكم في هذا الصدد ما دامت العقوبة التى نص عليها الحكم تدخل في الحدود المقررة لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار التي أثبتها في حقه مجردة من الظرف المشار إليه ، ويضحى النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يوجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله ، إذا ما آتاه عمداً ، وهذه العلاقة مسألة موضوعية ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها ، ومتى فصل فيها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ، ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه ،وكان الحكم المطعون فيه نقل عن تقرير الصفة التشريحية ” أن إصابة المجني عليه بالرأس رضية حيوية حديثة تنشأ من مصادمة متكررة بجسم أو أجسام راضة أياً كانت ولا يوجد فنياً ما يتنافى وإمكانية حدوث الواقعة وفق اعتراف المتهم الوارد بمذكرة النيابة العامة وفي تاريخ يتفق وتاريخ الحادث وتُعزى الوفاة إلى إصابته سالفة الذكر بما أدت إليه من كسور بعظام الجمجمة وما صاحب ذلك من نزيف بالمخ وصدمة ” فإنه يكون قد بين إصابة المجني عليه ، واستظهر علاقة السببية بين تلك الإصابة التي أوردها تقرير الصفة التشريحية وبين وفاته ، ولا ينقص من ذلك ما ورد بتقرير الصفة التشريحية بأن وفاة المجني عليه تُعزى للإصابات التي لحقت برأسه وليس بأسفسكيا الغرق ؛ وذلك لما هو مقرر من أن القصد الجنائي في القتل وإن تطلب توقع الجاني علاقة السببية بين فعله والوفاة ، غير أن الغلط في هذه العلاقة لا ينفي هذا القصد ، فإن توقع الجاني أن تحدث وفاة المجني عليه بوسيلة معينة فإذا بها تحدث بوسيلة مختلفة ، فإن القصد الجنائي يظل متوافراً لديه ؛ ذلك أن القانون لا يتطلب في القتل تسلسلاً سببياً ، بل إنه يضع على قدم المساواة جميع الوسائل التي تؤدي إلى القتل طالما توافرت علاقة السببية بين فعل الجاني والوفاة ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن بشأن قصور الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهى متى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها ، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى تلك الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة عليها ، وكان لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، ولا يُنظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول أقوال الشهود والتشكيك في القوة التدليلية لها ينحل إلى جدل موضوعي في حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها لمحكمة الموضوع ، وأن للمحكمة متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بها ، باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة ، فإن منعى الطاعن في هذا يكون غير قويم، ويتمخض جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل لا تُقبل إثارته أمام محكمة النقض . هذا إلى أن الحكم عرض لدفع الطاعن بشأن عدم جدية التحريات واطرحه برد سائغ . لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يثر أن الضابط غير مختص محلياً بإجراء التحريات حول الواقعة ، فإنه لا يُقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بنفي التهمة ، وكيدية الاتهام ، وتلفيقه ، وعدم معقولية تصوير الواقعة ، من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً من الحكم ، ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التى أوردها الحكم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لا يشترط لثبوت جريمة القتل والحكم بالإعدام على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة ، بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة عن تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها ، ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضي بالإعدام على مرتكب الفعل المستوجب للقصاص دون حاجة إلى إقرار منه أو شهادة شاهدين برؤيته حال وقوع الفعل منه أو ضبطه متلبساً بها ، ولا على الحكم إن لم يعرض لدفاع الطاعن في هذا الشأن ؛ لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بالرد على دفاع قانوني ظاهر البطلان . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن القائم على التشكيك في أن الجثة للمجنى عليه ورد عليه بقوله ” وحيث إنه يجدر بالمحكمة أن تشير إلى أن والدة المجني عليه – شاهدة الإثبات الرابعة – قد تعرفت عليه وقدمت شهادة ميلاده ، كما أن الجثة التي تم تشريحها ومناظرتها بمعرفة النيابة العامة هي لذات شخص المجني عليه الذي قام المتهم بالتعدي عليه وقتله وإلقاء جثته في مصرف المياه ، ومن ثم يضحى ما ينازع فيه الدفاع الحاضر مع المتهم في هذا الشأن في غير محله متعيناً رفضه ” ، لما كان ذلك ، وكان الحكم قد دلل على ثبوت واقعة القتل تدليلاً كافياً ، كما بين الظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من الطاعن ، وهي أدلة لها معينها الصحيح من الأوراق ، وكان ما قاله بشأن استدلاله على أن الجثة للمجني عليه – على السياق المتقدم – كافياً وسائغاً ومؤدياً إلى ما انتهى إليه ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى ، مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما أبداه الطاعن من أسباب للقضاء ببراءته قائماً على غير ذي موضوع ، لأنه ليس له أن يطالب محكمة النقض بإعادة وزن عناصر وأدلة الدعوى من جديد ؛ إذ إنها محكمة قانون وليست محكمة موضوع ، لأن الأصل أن الطعن بالنقض لا يعتبر امتداداً للخصومة ، بل هو خصومة خاصةمهمة المحكمة فيها مقصور على القضاء في صحة الأحكام من قبل أخذها أو عدم أخذها بحكم القانون فيما يكون قد عرض عليها من طلبات وأوجه دفاع ، ولا تنظر محكمة النقض القضية إلا بالحالة التى كانت عليها أمام محكمة الموضوع . لما كان ما تقدم ، فإن هذا الطعن برمته يكون على غير أساس ، متعيناً رفضه موضوعاً .
ثانياً: عرض النيابة العامة للقضية :ـــ
حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على محكمة النقض عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت في مضمونها إلى طلب إقرار الحكم المعروض فيما قضى به حضورياً من إعدام المحكوم عليه …. وذلك دون إثبات تاريخ تقديمها ، بحيث يستدل منه أنه قد روعى فيه عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبينة بالمادة 34 من ذلك القانون ، كما أن البين منها أنها موقع عليها بتوقيع غير واضح يتعذر قراءته ومعرفة اسم صاحبه ، إلا أنها تحمل ما يشير إلى صدورها من الأستاذ/ …. رئيس نيابة …. الكلية ، فضلاً عن أنها تحمل تأشيرتين بالنظر موقعتين بتوقيعين لا يقرءا ويستحيل معهما معرفة صاحبهما يحملان إلى ما يشير صدورهما من المحامي العام ، والمحامي العام الأول ، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد وعدم التوقيع على المذكرة بتوقيع مقروء لمحام عام على الأقل وفقاً للتعديل الوارد على المادة سالفة البيان بالقانون رقم 74 لسنة 2007 المعمول به من أول أكتوبر سنة 2007 – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة ، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين – من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة مذكرتها – ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته ، موقعاً عليها من محام عام بتوقيع مقروء أو غير موقع عليها أصلاً ، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية .
وحيث إن الحكم المعروض بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان بهما المحكوم عليه بالإعدام ، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها – على ما سلف بيانه في معرضالتصدي للأوجه المقدمة من المحكوم عليه – لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الأستاذ/ …. المحامي الموكل عن المتهم قد حضر المحاكمة وقام بالدفاع عن المحكوم عليه ، وكان من المقرر وجوب حضور محام مع المتهم بجناية أمام محكمة الجنايات يتولى الدفاع عنه ، وكانت المادة 377 من قانون الإجراءات الجنائية تقضي بأن المحامين المقبولين للمرافعة أمام محكمة الاستئناف أو المحاكم الابتدائية يكونون مختصين دون غيرهم للمرافعة أمام محكمة الجنايات ، وكان يبين من كتاب نيابة النقض الجنائي – المرفق بالأوراق – أن المحامي الذي تولى الدفاع عن المحكوم عليه مقبول للمرافعة أمام محكمة النقض في سنة 2016 ، ومن ثم فإن إجراءات المحاكمة تكون قد تمت وفق صحيح القانون . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم للدفاع خططاً معينة ، لأنه لم يشأ أن يوجب على المحامي أن يسلك في كل ظرف خطة مرسومة بل ترك له – اعتماداً على شرف مهنته واطمئناناً إلى نبل أغراضها – أمر الدفاع يتصرف فيه بما يرضي ضميره وعلى حسب ما تهديه إليه خبرته ، وإذ كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن محامياً موكلاً ترافع في موضوع الدعوى عن المحكوم عليه وأبدى من أوجه الدفاع ما هو ثابت بهذه المحاضر، فإن ذلك يكفي لتحقيق غرض الشارع ، ومن ثم فإن الحكم المعروض يكون قد سلم من الإخلال بحق الدفاع في هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة الأخيرة أن النيابة العامة والدفاع اكتفيا بأقوال الشهود الواردة بالتحقيقات ، والمحكمة أمرت بتلاوتها وتُليت ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث في الجلسة ، فإن شبهة البطلان في الإجراءات لعدم سماع شهود الإثبات تكون منتفية .
لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن ما حصله الحكم من أقوال شهود الإثبات في التحقيقات له صداه وأصله الثابت في الأوراق ، ومن ثم يكون الحكم المعروض بمنأى عن قالة الخطأ في الإسناد . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم المعروض في بيان مضمون اعتراف المحكوم عليه كافياً ودقيقاً كما استوجبه الشارع في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من بيان مضمون الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ، ومن ثم فإن الحكم يكون قد برأ من شائبة في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان لا يعيب استدلال الحكم باعتراف المتهم بالتحقيقات أن محاميه ادعى بجلسات تجديد الحبس الاحتياطي ببطلان اعترافه ، ذلك بأنه ساق القول بذلك مرسلاً فلم يؤيده بدليل ولم يبين وجه الإكراه المدعى به ، وأن كل ما يمكن أن تنصرف إليه هذه العبارة هو التشكيك في الدليل المستمد من الاعتراف توصلاً إلى عدم تعويل المحكمة عليه ، مما تكون معه المحكمة في حل من الالتفات إليه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ، ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية ، وكان ما أُثبت على لسان المدافع عن المتهم في محاضر جلسات تجديد حبسه أمام قاضي المعارضات من أنه يطلب عرضه على الطب الشرعي لإثبات ما به من إصابات نتيجة التعذيب ، ولم يتمسك به أمام محكمة الموضوع ، كما أن البين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن المحكوم عليه وإن كان قد طلب لدى مرافعته بجلسة …. استدعاء كبير الأطباء الشرعيين وضم التقرير الخاص بالبصمة الوراثية ، إلا أنه لم يعد إلى التحدث عن طلبه هذا في ختام مرافعته والتي اقتصر فيها على طلب البراءة ، ولما كانت تلك الطلبات بهذا النحو غير جازمة ولم يصر عليها الدفاع في ختام مرافعته ، فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي أعرضت عن تلك الطلبات وأغفلت الرد عليها ، فإن ما يثار من دعوى الإخلال بحق الدفاع في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشهود واعترافات المتهم ومضمون الدليل الفني على الحقيقة التى وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملائمة والتوفيق ، وإذ كان ما أورده الحكم من دليل قولي لا يتناقض مع ما نقله من دليل فني – تقرير الصفة التشريحية – الذي عول عليه بل يتلاءم معه ، فإن الحكم يكون فوق تطبيقه القانون تطبيقاً صحيحاً قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني ، ومن ثم يكون بمنأى عن الفساد في الاستدلال ، هذا إلى أن الحكم المعروض قد عرض لما آثاره المدافع عن المتهم في هذا الشأن واطرحه برد كاف له أصله الثابت في الأوراق ، ومن ثم فإن الحكم يكون قد سلم من القصور في هذا الخصوص. لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحكمة بتاريخ…. أن المدافع عن المتهم قد أثاردفاعاً مؤداه أن المتهم مصاب بآفة عقلية ، فأحالته المحكمة إلى مستشفى الصحة النفسية والعقلية للوقوف على حالته العقلية وقت ارتكاب الواقعة ، وورد تقرير المستشفى وأفاد بأن المتهم لا يعاني في الوقت الحالى أو وقت حدوث الواقعة محل الاتهام من أي أعراض دالة على وجود اضطراب نفسي أو عقلي ، وهو سليم الإدراك والتمييز وقادر على الحكم السليم على الأمور ، ويعتبر مسئولاً عما أسند إليه من اتهام ، فلا على المحكمة إن هي لم تعرض لدفاعه في هذا الشأن بعد أن اطمأنت إلى حالته العقلية مما تضمنه التقرير الطبي الصادر من مستشفى الصحة النفسية والعقلية الذي يفي بالرد على ما أُثير في الأوراق من شبهة أن يكون المتهم قد ارتكب جريمته تحت تأثير عاهة في العقل أو مرض نفسي ، ويكون الحكم المعروض بمنأى عن القصور في هذا المنحى . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد القبض والتفتيش هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على هذا الإذن ، أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، وكانت المحكمة في الدعوى الراهنة قد اقتنعت بناءً على الأدلة السائغة التي أوردتها بأن الضبط والتفتيش تما بناء على إذن النيابة العامة ، فإن الحكم المعروض يكون قد سلم من القصور في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن ، مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة ، وكانت المحكمة قد اقتنعت بتقرير الصفة التشريحية ، والتفتت في حدود سلطتها التقديرية عن ما ساقه الدفاع عن المحكوم عليه من مطاعن حول هذا التقرير ، فإنه لا يجوز مجادلتها في ذلك أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت الآداة المستعملة في القتل لا تعدو أن تكون حجر أسمنتي ، وكان من المقرر أن آلة القتل ليست من الأركان الجوهرية في الجريمة ، فإن عدم ضبطها لا يؤثر في قيام الجريمة ، ولا ينال من أدلتها القائمة في الدعوى ، فإن ما يثيره المحكوم عليه في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره المحكوم عليه من أنه ليس لديه سوابق – بفرض ثبوته – فإنه لا يعفي من المسئولية الجنائية ، ولا أثر له على قيام الجريمة.
لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محاضر الجلسات أن المدافع عن المحكوم عليه لم يثر بها أن تاريخ الواقعة الذي قال به شهود الإثبات يختلف مع التاريخ الثابت بأمر الإحالة ، وكانت هذه الأمور التي ينازع فيها لا تعدو أن تكون دفاعاً موضوعياً كان يتعين عليه التمسك بها أمام محكمة الموضوع ؛ لأنها تتطلب تحقيقاً ولا يسوغ الجدل في شأنها لأول مرة أمام محكمة النقض . فضلاً أن الخطأ في تاريخ الواقعة – بفرض حصوله – لا يؤثر في سلامة الحكم ، مادام أن هذا التاريخ لا يتصل بحكم القانون فيها ، وما دام المتهم لم يدع أن الدعوى الجنائية قد انقضت بمضي المدة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن ترك الدعوى المدنية أو التنازل عنها وفقاً لنص المادة 260 من قانون الإجراءات الجنائية لا يؤثر على الدعوى الجنائية ، ومن ثم تظل الدعوى الجنائية قائمة وعلى المحكمة الجنائية الفصل فيها ، فضلاً أنه لا يعيب الحكم التفاته عن إقرار والدة المجني عليه بالتنازل عن دعواها المدنية ، إذ لا يعدو أن يكون قولاً جديداً مما يدخل في تقدير محكمة الموضوع وفي عدم تعرضها له ما يفيد دلالة اطراحه . لما كان ذلك ، وكان تقدير العقوبة وتقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها ، هو من إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب ودون أن تسأل حساباً عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته ، لما كان ذلك ، وكانت العقوبة التي أنزلها الحكم المعروض بالمحكوم عليه تدخل في نطاق العقوبة المقررة للجريمة التي دانه من أجلها ، وكان ليس في القانون ما يلزم المحكمة أن تتقيد بتطبيق المادة 17 من قانون العقوبات ، فإن الحكم لا يكون معيباً في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الحكم المعروض أن المحكمة أشارت إلى نصوص المواد 230 ، 231 ، 234/3 ، 317/رابعاً من قانون العقوبات ، والمادتين 1/1 ، 25 مكرر/أ من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 165 لسنة 1981 والبند رقم (7) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل ، والمواد 2/1 ، 111/2،1، 116 مكرر ، 122/2 من القانون رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 بشأن الطفل ، مع إعمال نص المادة 32/2 من قانون العقوبات – التي آخذ المحكوم عليه بها – فإن ذلك يكفي في بيان مواد القانون التي حكم بمقتضاها ، بما يحقق حكم القانون ، ومن ثم يكون الحكم المعروض بمنأى عن البطلان . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يوجب عند تغيير هيئة المحكمة إعادة الإجراءات أمام الهيئة الجديدة أو تلاوتها ، إلا إذا أصر المتهم أو المدافع عنه على ذلك ، أما إذا تنازل عن ذلك صراحة أو ضمناً ولم تر المحكمة من جانبها محلاً لذلك ، فلا عليها إن هي قضت في الدعوى واعتمدت في حكمها على الإجراءات المتخذة في مرحلة سابقة ، ما دامت مطروحة على بساط البحث أمامها ، وإذ كان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن المحكوم عليه لم يطلب إعادة إجراء سبق اتخاذه من هيئة أخرى أو تلاوته ، فإن الحكم المعروض يكون قد سلم بذلك من قالة الإخلال بحق الدفاع . لما كان ذلك ، وكان من المقررأن القانون لم يستوجب توقيع جميع أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم على ورقته ،ويكفي توقيع رئيسها وكاتب الجلسة طبقاً لنص المادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية ، فضلاً عن أنه من المقرر بأنه لا يلزم في الأحكام الجنائية أن يوقع القضاة الذين أصدروا الحكم على مسودته ، بل يكفي أن يُحرر الحكم ويوقعه رئيس المحكمة وكاتبها ، ولا يوجب القانون توقيع أحد من القضاة الذين اشتركوا في المداولة على مسودة الحكم ، إلا إذا حصل له مانع من حضور تلاوة الحكم عملاً بنص المادة 170 من قانون المرافعات المدنية ، ولما كان المحكوم عليه لا يماري في أن رئيس الهيئة التي سمعت المرافعة في الدعوى واشتركت في المداولة هو الذي وقع على نسخة الحكم الأصلية ، وكان البين من مطالعة الحكم المعروض ومحاضر جلساته أن الحكم تُلي من ذات الهيئة التي استمعت للمرافعة واشتركت في المداولة ، فإن الحكم يكون قد سلم من البطلان . لما كان ذلك ، وكانت المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت على محكمة الجنايات أخذ رأي المفتي قبل أن تصدر حكمها بالإعدام ، وكان الثابت من الأوراق أن المحكمة قررت بجلسة …. إرسال الأوراق إلى مفتي الجمهورية لأخذ رأيه ، وكان البين من مدونات الحكم المعروض أنه أورد مؤدى تقرير مفتي الجمهورية ، وكان القصد من إيجاب رأي المفتي هو إظهار أن المحكمة لم تصدر حكمها بالإعدام إلا بعد أن وقفت على حكم الشرع في القضية ، إلا أنه ليس في القانون ما يوجب على المحكمة أن تبين رأي المفتي أو تفنده ، ومن ثم يكون الحكم المعروض قد اتبع ما أوجبه القانون في مثل هذه الأحوال . لما كان ذلك ، وكانت المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت على محكمة الجنايات ألا تصدر حكمها بالإعدام إلا بإجماع آراء أعضائها ، وكان البين من الحكم المعروض أنه صدر بإجماع الآراء ، فإن المحكمة تكون قد أعملت ما يقضي به القانون . لما كان ذلك ، وكان قانون العقوبات قد نص على طريقة واحدة للإعدام وهي الإعدام شنقاً ، فيكفي أن ينص في الحكم على نوع العقوبة التي أرادت المحكمة تطبيقها ، أما طريقة تنفيذ تلك العقوبة فأمر زائد على الحكم ، والمرجع فيه إلى النصوص الخاصة ببيان المعنى القانوني لكل عقوبة من العقوبات وطريقة تنفيذ كل منها ، ومن ثم فإن النص في الحكم على تنفيذ الحكم بالإعدام شنقاً هو تزيد لا يضير الحكم ولا يؤثر في سلامته . لما كان ما تقدم ، وكان الحكم المعروض قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان المحكوم عليه بالإعدام بهما ، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة في العقل والمنطق ولها معينها الصحيح من أوراق الدعوى وتؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وتمت إجراءات المحاكمة وفقاً لصحيح القانون ، وصدر الحكم بإعدام المحكوم عليه بإجماع آراء قضاة المحكمة ، وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصداره عملاً بالمادة381/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية ، وقد خلا من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أوتأويله ، وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليه على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات باعتباره أصلح له ، ومن ثم فإنه يتعين إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه/ …. .
سرقة. إكراه. قصد جنائي. شروع (3)
الطعن 13963 لسنة 90 ق جلسة 10 / 12 / 2022 مكتب فني 73 ق 95 ص 912
جلسة 10 من ديسمبر سنة 2022
برئاسة السيد القاضي / محمد رضا حسين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / علي حسنين ، عادل عمارة ، وهشام الجندي نواب رئيس المحكمة ومحمد كامل باشا .
(1) نقض ” التقرير بالطعن وإيداع الأسباب . ميعاده ” .
امتداد ميعاد الطعن بالنقض وتقديم الأسباب إذا صادف نهايته عطلة رسمية إلى اليوم التالي لنهاية هذه العطلة . أساس ذلك ؟
(2) حكم ” بيانات حكم الإدانة ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
حكم الإدانة . بياناته ؟ المادة 310 إجراءات جنائية .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وإيراده مؤدى الأدلة في بيان واف . لا قصور .
(3) شروع . قصد جنائي . سرقة . إكراه . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
لا يشترط لتحقق الشروع أن يبدأ الفاعل تنفيذ جزء من الأعمال المكونة للركن المادي للجريمة . كفاية أن يبدأ في تنفيذ فعل ما سابق مباشرة على تنفيذ الركن المادي لها ومؤدٍ إليه حتماً لاعتباره شارعاً في ارتكاب جناية أو جنحة . متى كان قصد الفاعل معلوماً وثابتاً . مؤدى وأساس ذلك ؟
تقدير العوامل التي أدت إلى وقف الفعل الجنائي أو خيبة أثره وكون الأسباب التي من أجلها لم تتم الجريمة إرادية أم خارجة عن إرادة الجاني . موضوعي .
استخلاص المحكمة وقوع السرقة . كفايته لتوافر فعل الاختلاس .
القصد الجنائي والإكراه في جريمة السرقة . مناط تحققهما ؟
إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه . موضوعي . ما دام سائغاً .
تحدث الحكم استقلالاً عن الركن المادي والقصد الجنائي والإكراه في جريمة السرقة . غير لازم . حد ذلك ؟
بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض . مثال .
(4) محكمة الموضوع ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” . إثبات ” شهود ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشاهد وتقديرها . موضوعي .
أخذ محكمة الموضوع بشهادة الشاهد . مفاده ؟
تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره . لا يعيب الحكم . متى استخلص الإدانة من أقوالهم بما لا تناقض فيه .
عدم التزام المحكمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها . حسبها إيراد ما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه . علة ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(5) محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” .
وجوب بناء الأحكام على أدلة يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته عن عقيدة يحصلها بنفسه مما يجريه من تحقيق . إدخاله حكماً لسواه في تكوين عقيدته . غير جائز. مثال .
(6) دفوع ” الدفع بنفي التهمة ” ” الدفع بتلفيق التهمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
الدفع بنفي التهمة وتلفيقها وانتفاء الصلة بالواقعة . موضوعي . لا يستوجب رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(7) نقض ” أسباب الطعن . تحديدها ” .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً . مثال .
(8) نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
النعي على الحكم بخلاف الثابت به . غير مقبول . مثال .
(9) شروع . مراقبة الشرطة . محكمة النقض ” سلطتها ” .
عدم جواز الانحراف عن عبارة القانون عن طريق التفسير أو التأويل أياً كان الباعث . متى كانت واضحة لا لبس فيها . علة ذلك ؟
معاقبة الطاعن عن جريمة الشروع في السرقة بالإكراه الذي ترك أثر جروح بوضعه تحت مراقبة الشرطة . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيح الحكم بإلغائها . علة وأساس ذلك؟
1- لما كان الحكم المطعون فيه صدر حضورياً بتاريخ …. وقد قرر الطاعن بالطعن فيه بالنقض بتاريخ …. وقدم مذكرة بأسباب طعنه بتاريخ …. ، ولما كانت المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المعدل بالقانون رقم 23 لسنة 1992 تنص على وجوب التقرير بالطعن وإيداع الأسباب التي بني عليها في ظرف ستين يوماً من تاريخ الحكم الحضوري ، وكان هذا الميعاد ينقضي بالنسبة للحكم المطعون فيه في …. ، بيد أنه لما كان ذلك اليوم والأيام التالية له حتى …. باعتبارهم عطلة رسمية لعيد الأضحى المبارك ، ومن ثم فإن ميعاد الطعن يمتد إلى يوم …. . لما كان ذلك ، فإن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان قد تما في الميعاد القانوني ويكون الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
2- من المقرر أن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما ، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وأورد مضمون ومؤدى الأدلة التي استند إليها في الإدانة في بيانٍ وافٍ وكاف ، وجاء استعراض المحكمة للأدلة على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، مما يكون معه منعى الطاعن بأن الحكم شابه القصور في التسبيب في غير محله ، لما كان تحصيل المحكمة للواقعة في حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافياً في شأن بيان الأفعال المادية التي أتاها الطاعن بما يفصح عن الدور الذي قام به في الجريمتين اللتين دانه الحكم بهما ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون على غير أساس .
3- لما كانت المادة 45 من قانون العقوبات قد عرَّفت الشروع بأنه : ( البدء في تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جناية أو جنحة إذا أوقف أو خاب أثره لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل فيها …. ) ، فلا يشترط لتحقق الشروع أن يبدأ الفاعل بتنفيذ جزء من الأعمال المكونة للركن المادي للجريمة بل يكفي لاعتبار أنه شرع في ارتكاب جريمة – جناية أو جنحة – أن يبدأ في تنفيذ فعل ما سابق مباشرة على تنفيذ الركن المادي لها ومؤدٍ إليه حتماً ، وبعبارة أخرى يكفي أن يكون الفعل الذي باشره الجاني هو الخطوة الأولى في سبيل ارتكاب الجريمة وأن يكون بذاته مؤدياً حالاً وعن طريق مباشر إلى ارتكاب الجريمة ما دام قصد الجاني من هذا الفعل معلوماً وثابتاً ، وكان من المقرر أن تقدير العوامل التي أدت إلى وقف الفعل الجنائي أو خيبة أثره ، وكون الأسباب التي من أجلها لم تتم الجريمة هي إرادية أو خارجة عن إرادة الجاني هو أمر متعلق بالوقائع يفصل فيه قاضي الموضوع ، وكان يكفي أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكى يستفاد توافر فعل الاختلاس ، وكان القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير عن غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ، وكان الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة ، وكان إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام قد استخلصه مما ينتجه ، ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن الركن المادي والقصد الجنائي والإكراه بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً منه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت بأدلة قولية وفنية سائغة أن الطاعن شرع في سرقة أسطوانة الغاز المملوكة للمجني عليها بالإكراه بأن تعدى عليها بالضرب الذي ترك أثر جروح وكان ذلك ليلاً من منزلها حال حمله لسلاحٍ أبيض إلا أنه قد أوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو استغاثتها وفراره هارباً ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد بيَّن ظرف الإكراه والرابطة بينه وبين فعل الشروع في السرقة ، وكان ما أثبته الحكم في مدوناته يتوافر به أركان جناية الشروع في السرقة بالإكراه الذي ترك أثر جروح كما هي معرفة به في القانون التي دان الطاعن بها ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد ، هذا فضلاً عن أنه من المقرَّر أنه حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يُورد الأدلة المنتجة التي صحَّت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المُسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ؛ لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، فإن ما يثيره الطاعن من قصور الحكم لعدم الرد على الدفع بانتفاء أركان الجريمة التي دانه بها لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
4- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً ومستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادته فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره من الشهود – على فرض حصوله – لا يعيب الحكم ما دام أنه استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى – ، وكانت المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، إذ هي لا تلتزم – بحسب الأصل – بأن تورد في حكمها من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها ، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال الشهود أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدلٍ موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض .
5- من المقرر أن الأحكام يجب أن تُبنى على الأدلة التي يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته صادراً في ذلك عن عقيدة يحصِّلها هو مما يجريه من تحقيق ، مستقلاً في تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره ولا يصح في القانون أن يدخل في تكوين عقيدته بصحة الواقعة التي أقام عليها قضاءه أو بعدم صحتها حكماً لسواه ، وكانت المحكمة قد استندت في قضائها بالإدانة إلى أقوال المجني عليها والشاهدة الثانية والضابط مجري التحريات ومما ثبت من التقرير الطبي الخاص بإصابات المجني عليها فإنها تكون قد بنت حكمها عن عقيدة حصَّلتها هي بنفسها ولم يدخل في تكوين عقيدتها رأي لسواها ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول .
6- من المقرر أن نفي التهمة والدفع بتلفيقها وانتفاء صلة الطاعن بالواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب بحسب الأصل رداً صريحاً من المحكمة بل يستفاد الرد عليها دلالة من قضاء الحكم بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل .
7- من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف في طعنه عن وجه الخلاف بين ما أورده الحكم وما ورد بأوراق الدعوى وأوجه التناقض بين أسباب الحكم ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول .
8- لما كان الحكم المطعون فيه قد بيَّن مواد الاتهام وأفصح عن أخذه بها – خلافاً لما يزعمه الطاعن – فإن النعي على الحكم بإغفال نص القانون يكون في غير محله .
9- لما كان الأصل أنه يجب التحرز في تفسير القوانين الجنائية والتزام جانب الدقة في ذلك ، وعدم تحميل عباراتها فوق ما تحتمل ، وأنه متى كانت عبارة القانون واضحة لا لبس فيها فإنه يجب أن تعبر تعبيراً صادقاً عن إرادة الشارع ولا يجوز الانحراف عنها عن طريق التفسير أو التأويل أياً كان الباعث على ذلك ولا الخروج عن النص متى كان واضحاً جلي المعنى قاطعاً في الدلالة على المراد منه ، وكانت المادة 28 من قانون العقوبات قد نصت على أنه : ( كل من يحكم عليه بالسجن المؤبد أو المشدد أو السجن لجناية مخلة بأمن الحكومة أو تزييف نقود أو سرقة أو قتل في الأحوال المبينة في الفقرة الثانية من المادة 234 من هذا القانون أو لجناية من المنصوص عليها في المواد 356 و 368 يجب وضعه بعد انقضاء مدة عقوبته تحت مراقبة البوليس مدة مساوية لمدة عقوبته بدون أن تزيد مدة المراقبة على خمس سنين ، ومع ذلك يجوز للقاضي أن يخفض مدة المراقبة أو أن يقضي بعدمها جملة ) ، ولما كان النص في هذه المادة صريحاً في أنه يشترط لجواز الحكم بالمراقبة الواردة فيها أن يكون المتهم ارتكب جريمة سرقة تامة وحكم عليه بالسجن المؤبد أو المشدد أو السجن ، فإذا كانت الجريمة التي ارتكبها شروعاً في سرقة فلا يجوز الحكم بالمراقبة لأن النص لم يتكلم عن الشروع ، ولأن القانون في أحكامه العامة لا يسوي في العقوبة بين الجريمة التامة والشروع فيها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن أثبت في حق الطاعن اقترافه جريمتي الشروع في السرقة بالإكراه الذي ترك أثر جروح وإحراز سلاحٍ أبيض بغير مسوغ قانوني ، طبَّق حكم المادة 32 من قانون العقوبات لارتباط الجريمتين ببعضهما ارتباطاً لا يقبل التجزئة وعاقبه بعقوبة الجريمة الأشد – الشروع في السرقة بالإكراه – عملاً بالمادتين 46/ 3 ، 314 /2،1 من ذات القانون وهي السجن المشدد مدة لا تزيد على نصف الحد الأقصى المقرر قانوناً أو السجن – دون الوضع تحت المراقبة – ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بوضع المحكوم عليه تحت مراقبة الشرطة لمدة خمس سنوات وهي عقوبة تكميلية لم يفرضها القانون ، فإنه يتعين نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من وضع المحكوم عليه تحت مراقبة الشرطة ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
الوقائع
اتهمت النيابـة العامـة الطاعن بأنـه :
1- شرع في سرقة المنقول المبين وصفاً بالأوراق ( اسطوانة بوتاجاز ) المملوكة للمجني عليها …. وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليها بأن تعدى عليها بالضرب فأحدث بها الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي المرفق بالأوراق إلا أنه خاب أثر جريمته لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو استغاثتها وتمكنه من الهرب .
2- أحرز سلاحاً أبيض ( مطواة ) بغير مسوغ من الضرورة المهنية أو الحرفية .
3- التقط خلسة في مكان خاص صوراً فوتوغرافية للمجني عليها على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالته إلى محكمة جنايات …. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعت المجني عليها مدنياً قبل المتهم بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 28 ، 45 /1 ، ٤٦ /3 ، ٣١٤ من قانون العقوبات ، والمادتين ۱/۱ ، 25 مكرراً/1 من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانون ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ والبند رقم (٥) من الجدول رقم (1) المرفق بالقانون الأول ، مع إعمال المادة 32 من القانون الأول ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وبوضعه تحت مراقبة الشرطة لمدة خمس سنوات عما أسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية وبأن يؤدي للمدعية بالحق المدني مبلغ عشرة آلاف جنيه تعويضاً مدنياً مؤقتاً وبمصاريف الدعوى المدنية ومائتي جنيه أتعاب محاماة ، بعد أن قصرت وصف الاتهام على التهمتين الأولى والثانية فقط واستبعدت التهمة الثالثة .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .
المحكمة
من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر حضورياً بتاريخ …. وقد قرر الطاعن بالطعن فيه بالنقض بتاريخ …. وقدم مذكرة بأسباب طعنه بتاريخ …. ، ولما كانت المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المعدل بالقانون رقم 23 لسنة 1992 تنص على وجوب التقرير بالطعن وإيداع الأسباب التي بني عليها في ظرف ستين يوماً من تاريخ الحكم الحضوري ، وكان هذا الميعاد ينقضي بالنسبة للحكم المطعون فيه في …. ، بيد أنه لما كان ذلك اليوم والأيام التالية له حتى …. عطلة رسمية باعتبارهم عطلة رسمية لعيد الأضحى المبارك ، ومن ثم فإن ميعاد الطعن يمتد إلى يوم …. . لما كان ذلك ، فإن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان قد تما في الميعاد القانوني ويكون الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الشروع في السرقة بالإكراه الذي ترك أثر جروح وإحراز سلاحٍ أبيض بدون مسوغ قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وانطوى على الإخلال بحق الدفاع والخطأ في الإسناد والتناقض وران عليه البطلان ، ذلك أنه جاء في صيغة عامة مجهلة ولم يبين واقعة الدعوى والظروف التي وقعت فيها ومضمون أدلة الثبوت ومؤداها بياناً كافياً يكشف عن وجه استدلاله بها ولم يبين الأفعال المادية التي أتاها الطاعن والتي تفصح عن الدور الذي قام به ، والتفت عن الدفع بانتفاء أركان الجريمة التي دانه بها بركنيها المادي والمعنوي ، واعتنق صورة للواقعة لا تتفق والعقل والمنطق ، خاصة وأن شهادة شاهدتي الإثبات الأولى والثانية التي عوَّل الحكم على أقوالهما جاءت كاذبة تتناقض فيما بينهما وبين تحريات الشرطة في كثير من المواضع وأسس حكمه علي رأي لسواه ، كما لم يعرض الحكم لدفاع الطاعن بانتفاء صلته بالواقعة ، وكيدية الاتهام وتلفيقه ، هذا إلى أن أسباب الحكم لا تمت بصلة لما هو ثابت بأوراق الدعوى ، وجاءت متناقضة ، وأخيراً خلا الحكم من نص القانون الذي دان الطاعن بموجبه ، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
حيث إن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما ، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وأورد مضمون ومؤدى الأدلة التي استند إليها في الإدانة في بيانٍ وافٍ وكاف ، وجاء استعراض المحكمة للأدلة على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، مما يكون معه منعى الطاعن بأن الحكم شابه القصور في التسبيب في غير محله . لما كان ذلك ، وكان تحصيل المحكمة للواقعة في حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافياً في شأن بيان الأفعال المادية التي أتاها الطاعن بما يفصح عن الدور الذي قام به في الجريمتين اللتين دانه الحكم بهما ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكانت المادة 45 من قانون العقوبات قد عرَّفت الشروع بأنه : ( البدء في تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جناية أو جنحة إذا أوقف أو خاب أثره لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل فيها …. ) ، فلا يشترط لتحقق الشروع أن يبدأ الفاعل بتنفيذ جزء من الأعمال المكونة للركن المادي للجريمة بل يكفي لاعتبار أنه شرع في ارتكاب جريمة – جناية أو جنحة – أن يبدأ في تنفيذ فعل ما سابق مباشرة على تنفيذ الركن المادي لها ومؤدٍ إليه حتماً ، وبعبارة أخرى يكفي أن يكون الفعل الذي باشره الجاني هو الخطوة الأولى في سبيل ارتكاب الجريمة وأن يكون بذاته مؤدياً حالاً وعن طريق مباشر إلى ارتكاب الجريمة ما دام قصد الجاني من هذا الفعل معلوماً وثابتاً ، وكان من المقرر أن تقدير العوامل التي أدت إلى وقف الفعل الجنائي أو خيبة أثره ، وكون الأسباب التي من أجلها لم تتم الجريمة هي إرادية أو خارجة عن إرادة الجاني هو أمر متعلق بالوقائع يفصل فيه قاضي الموضوع ، وكان يكفي أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكى يستفاد توافر فعل الاختلاس ، وكان القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير عن غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ، وكان الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة ، وكان إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام قد استخلصه مما ينتجه ، ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن الركن المادي والقصد الجنائي والإكراه بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً منه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت بأدلة قولية وفنية سائغة أن الطاعن شرع في سرقة اسطوانة الغاز المملوكة للمجني عليها بالإكراه بأن تعدى عليها بالضرب الذي ترك أثر جروح وكان ذلك ليلاً من منزلها حال حمله لسلاحٍ أبيض إلا أنه قد أوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو استغاثتها وفراره هارباً ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد بيَّن ظرف الإكراه والرابطة بينه وبين فعل الشروع في السرقة ، وكان ما أثبته الحكم في مدوناته يتوافر به أركان جناية الشروع في السرقة بالإكراه الذي ترك أثر جروح كما هي معرفة به في القانون التي دان الطاعن بها ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد ، هذا فضلاً عن أنه من المقرَّر أنه حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يُورد الأدلة المنتجة التي صحَّت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المُسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، فإن ما يثيره الطاعن من قصور الحكم لعدم الرد على الدفع بانتفاء أركان الجريمة التي دانه بها لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً ومستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادته فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره من الشهود – على فرض حصوله – لا يعيب الحكم ما دام أنه استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى – وكانت المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، إذ هي لا تلتزم – بحسب الأصل – بأن تورد في حكمها من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها ، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال الشهود أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدلٍ موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأحكام يجب أن تُبنى على الأدلة التي يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته صادراً في ذلك عن عقيدة يحصِّلها هو مما يجريه من تحقيق ، مستقلاً في تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره ولا يصح في القانون أن يدخل في تكوين عقيدته بصحة الواقعة التي أقام عليها قضاءه أو بعدم صحتها حكماً لسواه ، وكانت المحكمة قد استندت في قضائها بالإدانة إلى أقوال المجني عليها والشاهدة الثانية والضابط مجري التحريات ومما ثبت من التقرير الطبي الخاص بإصابات المجني عليها فإنها تكون قد بنت حكمها عن عقيدة حصَّلتها هي بنفسها ولم يدخل في تكوين عقيدتها رأي لسواها ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن نفي التهمة والدفع بتلفيقها وانتفاء صلة الطاعن بالواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب بحسب الأصل رداً صريحاً من المحكمة بل يستفاد الرد عليها دلالة من قضاء الحكم بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف في طعنه عن وجه الخلاف بين ما أورده الحكم وما ورد بأوراق الدعوى وأوجه التناقض بين أسباب الحكم ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد بيَّن مواد الاتهام وأفصح عن أخذه بها – خلافاً لما يزعمه الطاعن – فإن النعي على الحكم بإغفال نص القانون يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الأصل أنه يجب التحرز في تفسير القوانين الجنائية والتزام جانب الدقة في ذلك ، وعدم تحميل عباراتها فوق ما تحتمل ، وأنه متى كانت عبارة القانون واضحة لا لبس فيها فإنه يجب أن تعبر تعبيراً صادقاً عن إرادة الشارع ولا يجوز الانحراف عنها عن طريق التفسير أو التأويل أياً كان الباعث على ذلك ولا الخروج عن النص متى كان واضحاً جلي المعنى قاطعاً في الدلالة على المراد منه ، وكانت المادة 28 من قانون العقوبات قد نصت على أنه : ( كل من يحكم عليه بالسجن المؤبد أو المشدد أو السجن لجناية مخلة بأمن الحكومة أو تزييف نقود أو سرقة أو قتل في الأحوال المبينة في الفقرة الثانية من المادة 234 من هذا القانون أو لجناية من المنصوص عليها في المواد 356 و 368 يجب وضعه بعد انقضاء مدة عقوبته تحت مراقبة البوليس مدة مساوية لمدة عقوبته بدون أن تزيد مدة المراقبة على خمس سنين ، ومع ذلك يجوز للقاضي أن يخفض مدة المراقبة أو أن يقضي بعدمها جملة ) ، ولما كان النص في هذه المادة صريحاً في أنه يشترط لجواز الحكم بالمراقبة الواردة فيها أن يكون المتهم ارتكب جريمة سرقة تامة وحكم عليه بالسجن المؤبد أو المشدد أو السجن ، فإذا كانت الجريمة التي ارتكبها شروعاً في سرقة فلا يجوز الحكم بالمراقبة لأن النص لم يتكلم عن الشروع ، ولأن القانون في أحكامه العامة لا يسوي في العقوبة بين الجريمة التامة والشروع فيها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن أثبت في حق الطاعن اقترافه جريمتي الشروع في السرقة بالإكراه الذي ترك أثر جروح وإحراز سلاحٍ أبيض بغير مسوغ قانوني ، طبَّق حكم المادة 32 من قانون العقوبات لارتباط الجريمتين ببعضهما ارتباطاً لا يقبل التجزئة وعاقبه بعقوبة الجريمة الأشد – الشروع في السرقة بالإكراه – عملاً بالمادتين 46/3 ، 314/ 2،1 من ذات القانون وهي السجن المشدد مدة لا تزيد على نصف الحد الأقصى المقرر قانوناً أو السجن – دون الوضع تحت المراقبة – ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بوضع المحكوم عليه تحت مراقبة الشرطة لمدة خمس سنوات وهي عقوبة تكميلية لم يفرضها القانون ، فإنه يتعين نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من وضع المحكوم عليه تحت مراقبة الشرطة ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
سرقة (9)
الطعن 14024 لسنة 90 ق جلسة 24 / 11 / 2022 مكتب فني 73 ق 84 ص 780
جلسة 24 من نوفمبر سنة 2022
برئاسة السيد القاضي / نادي عبد المعتمد أبو القاسم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / صفوت مكادي ، سامح حامد ، أحمد الطويل ومحمد حسن زيدان نواب رئيس المحكمة.
(1) نقض ” التقرير بالطعن وإيداع الأسباب ” .
التقرير بالطعن بالنقض في الميعاد دون إيداع أسبابه . أثره : عدم قبوله شكلاً . علة ذلك؟
(2) حكم ” بيانات التسبيب ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم الواقعة بأركانها وظروفها . متى كان ما أورده الحكم كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(3) اتفاق . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . فاعل أصلي . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
الاتفاق . ماهيته ؟
للقاضي الاستدلال على الاتفاق بطريق الاستنتاج والقرائن التي تتوافر لديه .
إثبات الحكم في حق الطاعن وجوده على مسرح الجريمة وإسهامه بنصيب في الأفعال المادية المكونة لها . كفايته لاعتباره فاعلاً أصلياً فيها . نعيه بشأن التدليل على اتفاقه مع المتهمين على ارتكابها ودوره فيها . جدل موضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض . مثال .
(4) إثبات ” بوجه عام ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها . إغفالها بعض الوقائع . مفاده : اطراحها .مثال .
(5) إثبات ” إقرار ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” .
إقرار متهمين آخرين لضابط الواقعة بمشاركة الطاعن في ارتكاب الجريمة . قول للضابط . تقديره موضوعي . النعي في هذا الشأن . غير مقبول . علة ذلك ؟
(6) محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” . إثبات ” شهود ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
للمحكمة أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه . حد ذلك ؟
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة الشهود . مفاده ؟
تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟
ورود الشهادة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها . غير لازم . كفاية أن تؤدي إليها باستنتاج سائغ تجريه المحكمة .
تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(7) استدلالات . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
للمحكمة التعويل على التحريات باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(8) حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
النعي بقيام الحكم على رأي لسواه . غير مقبول . متى استخلص الإدانة من أقوال شهود الإثبات وما ثبت بالتقرير الطبي الخاص بالمجني عليه .
(9) غرامة. سرقة. ارتباط . عقوبة ” عقوبة الجريمة الأشد ” ” تطبيقها ” . محكمة النقض ” سلطتها ” . نقض ” حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون ” ” أثر الطعن .
عقوبة الغرامة المقررة لجريمة سرقة المهمات المنصوص عليها بالمادة 316 مكرراً / ثانياً (ب) عقوبات . ذات صبغة عقابية بحتة . وجوب إدماجها في عقوبة الجريمة الأشد دون الحكم بها بالإضافة إليها . مخالفة الحكم هذا النظر . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيحه بإلغائها للطاعن ولمن لم يقبل طعنه شكلاً . علة وأساس ذلك ؟ مثال .
1- لما كان الطاعن الأول وإن قرر بالطعن في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه ، ولما كان التقرير بالطعن بالنقض وهو مناط اتصال المحكمة به ، وأن تقدم الأسباب التي بُني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله ، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يُغني عنه ، فإن الطعن المقدم من الطاعن الأول يكون غير مقبول شكلاً .
2- لما كان الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال شهود الإثبات وتعرف الشاهد الخامس على البطاريات المضبوطة وما ثبت من التقرير الطبي ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – وهو الحال في الدعوى الماثلة – فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى أقوال المقدم …. – التي كانت من بين الأدلة التي استخلص منها الإدانة – في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، فإنه تنحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد في غير محله .
3- من المقرر أن الاتفاق هو اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه ، وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية ، فمن حق القاضي أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج من القرائن التي توافرت لديه ، وإذ كان الحكم قد أثبت في حق الطاعن وجوده مع باقي المتهمين على مسرح الجريمة وإسهامهم جميعاً بنصيب من الأفعال المادية المكونة لها بأن باغتوا المجني عليه – المعيّن خفيراً على برج الاتصالات المملوك لشركة …. للاتصالات – وأشهروا في مواجهته سلاحاً نارياً وتعدوا عليه ضرباً باستخدام عصا محدثين إصابته وأوثقوه بالحبال مهددين إياه بموالاة التعدي وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من الإكراه من سرقة بطاريات الشحن المستخدمة في برج الاتصالات حراسته ، وهو ما يكفي لاعتباره فاعلاً أصلياً فيها ، فإن ما ينعاه الطاعن في شأن التدليل على اتفاقه مع باقي المتهمين ودوره في ارتكاب الجريمة لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
4- من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمناً اطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها ، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم لإغفاله الواقعة التي أشار إليها بأسباب طعنه ، وهي من بعد واقعة ثانوية يريد الطاعن لها معنى لم تسايره فيه المحكمة فأطرحتها .
5- لما كان البيّن من الحكم المطعون فيه أنه لم يستند في قضائه بالإدانة إلى دليل مستمد من اعتراف مستقل من المتهمين الأول والخامس – السابق الحكم عليهما – بل استند إلى ما أقرا به للضابط – شاهد الإثبات الثالث – بارتكابهما للجريمة بمشاركة الطاعن ، وهو بهذه المثابة لا يعد اعترافاً بالمعنى الصحيح وإنما هو مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة ، فلا محل للنعي على الحكم إغفاله الرد على ما تمسك به الطاعن من دفاع في هذا الشأن .
6- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث يُنبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ؛ إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المجني عليه وشهود الإثبات واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال المجني عليه وأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ، ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض .
7- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول في قضائها على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة ، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال الضابط مُجري التحريات – شاهد الإثبات الثاني – على النحو الذي شهد به ، ورد بما يسوغ على الدفع بعدم جديتها ، فإن منازعة الطاعن في ذلك لا تعدو أن تكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ، ولا تجوز مجادلتها في شأنه أمام محكمة النقض .
8- لما كان الحكم إذ أقام قضاءه على ما استخلصه من أقوال شهود الإثبات وما ثبت بالتقرير الطبي الخاص بالمجني عليه ، فإنه لم يبنِ حكمه على رأي لسواه ، ويضحى منعى الطاعن في هذا الشأن على غير أساس .
9- لما كان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى إدانة الطاعن الماثل والمحكوم عليه الأول بجرائم السرقة بالإكراه والذي ترك أثر جروح مع التعدد وحمل السلاح وحيازة وإحراز سلاح ناري غير مششخن ( بندقية خرطوش ) بغير ترخيص وحيازة وإحراز أدوات مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص بدون مسوغ وعاقبهما بالمواد 314 ، 316 ، 316 مكرراً / ثانياً (ب) من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 25 مكرراً/1 ، 26/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 ، 6 لسنة 2012 والبند رقم (7) من الجدول رقم (1) والجدول رقم (2) الملحقين بالقانون الأول ، وأورد أن الجرائم المسندة للمتهمين قد ارتبطت ارتباطاً وثيقاً لا يقبل التجزئة وانتظمها جميعاً مخطط إجرامي واحد ، ومن ثم فالمحكمة تعتبرها جريمة واحدة وتقضي بالعقوبة المقررة للجريمة الأشد وهي الأولى وذلك عملاً بنص المادة 32/2 من قانون العقوبات ، ثم عاقب كل من الطاعن الماثل والمحكوم عليه الآخر بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات لكل منهما وتغريمه مبلغ مائة ألف جنيه عما نسب إلى كل منهما وألزمتهما المصاريف الجنائية . لما كان ذلك ، وكانت العقوبة المقررة لجريمة السرقة بالإكراه والذي ترك أثر جروح – والتي دين بها الطاعن الماثل والمحكوم عليه الأول – وهي السجن المؤبد أو المشدد عملاً بنص المادة 314 من قانون العقوبات المار ذكره ، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن عقوبة الغرامة المقررة في المادة 316 مكرراً / ثانياً (ب) من قانون العقوبات – وهي الجريمة الأخف – ولو أنها تعد عقوبة تكميلية للعقوبة المقيدة للحرية المنصوص عليها في تلك المادة ، إلا أنه لما كانت طبيعة هذه الغرامة لها صبغة عقابية بحتة بمعنى أنها لا تعد من قبيل الغرامة النسبية التي أساسها في الواقع الصحيح فكرة التعويض المختلط بفكرة الجزاء وتتنافر مع العقوبات التكميلية ذات الطبيعة الوقائية والتي تخرج عن نطاق قاعدة الجب المقررة لعقوبة الجريمة الأشد ، فإنه يتعين إدماج تلك الغرامة في عقوبة هذه الجريمة الأشد وعدم الحكم بها بالإضافة إليها . لما كان ما تقدم ، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتوقيع الغرامة المقررة بموجب المادة 316 مكرراً / ثانياً (ب) من قانون العقوبات بعد أن قضى بتوقيع العقوبة المقررة لجريمة السرقة بالإكراه الذي ترك أثر جرح بموجب المادة 314 من قانون العقوبات وهي الأشد عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات يكون قد خالف القانون ، مما يقتضي من هذه المحكمة لمصلحة الطاعن وإعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تتدخل لتصلح ما وقعت فيه محكمة الموضوع من مخالفة للقانون بالنسبة للطاعن الماثل ولو لم يرد ذلك في أسباب طعنه . لما كان ذلك ، وكان الخطأ الذي تردى فيه الحكم يتصل بالطاعن الأول الذي لم يقبل طعنه شكلاً ، فإنه يتعين أن يمتد إليه تصحيح الحكم المطعون فيه عملاً بمفهوم نص المادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض سالف الذكر ؛ ذلك أن علة امتداد هذا الأثر في حالتي نقض الحكم أو تصحيحه واحدة إذ تأبى العدالة أن يمتد إليه أثر نقض الحكم ولا يمتد إليه هذا الأثر في حالة التصحيح ، وهو ما يتنزه عنه قصد الشارع .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين – وآخرين سبق الحكم عليهم – بأنهم :
– سرقوا المنقولات المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق ( بطاريات ) والمملوكة لشركة …. للاتصالات وكان ذلك ليلاً بطريق الإكراه الواقع على المجني عليه …. والتـارك لآثار جروح موصوفة بالتقرير الطبي المرفق بأن أشهروا في مواجهته سلاحاً نارياً ( بندقية خرطوش ) وأداة ( عصا ) وتمكنوا من تقييده بوثاق وانهالوا عليه ضرباً محدثين إصابته وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من الإكراه من بث الرعب في نفسه وشل مقاومته والاستيلاء على المسروقات على النحو المبين بالتحقيقات .
– حازوا وأحرزوا سلاحاً نارياً ( بندقية خرطوش ) بغير ترخيص على النحو المبين بالتحقيقات.
– حازوا وأحرزوا أدوات مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص ( عصا ، وثاق ) بغير مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية والحرفية على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد ٣١٤ ، ٣١٦ ، ٣١٦ مكرراً / ثانياً (ب) من قانون العقوبات ، والمواد ۱/۱ ، 25 مكرراً/١ ، 26 /1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ۱۹٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ٢٦ لسنة ١٩٧٨ ، ١٦٥ لسنة ١٩٨١ ، ٦ لسنة ۲۰۱۲ والبند رقم (۷) من الجدول رقم (۱) والجدول رقم (۲) الملحقين بالقانون الأول ، مع إعمال نص المادة 32/2 من قانون العقوبات ، بمعاقبتهما بالسجن المشدد خمس سنوات وبتغريم كل منهما مبلغ مائة ألف جنيه عما أسند إليهما وألزمتهما المصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .
المحكمة
أولاً : بالنسبة للطعن المقدم من الطاعن الأول …. :
حيث إن الطاعن الأول وإن قرر بالطعن في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه ، ولما كان التقرير بالطعن بالنقض وهو مناط اتصال المحكمة به ، وأن تقدم الأسباب التي بُني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله ، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يُغني عنه ، فإن الطعن المقدم من الطاعن الأول يكون غير مقبول شكلاً .
ثانياً : بالنسبة للطعن المقدم من الطاعن الثاني …. : حيث إن الطاعن الثاني ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم السرقة بالإكراه الذي ترك أثر جروح ليلاً مع التعدد وحمل السلاح وحيازة وإحراز سلاح ناري ( بندقية خرطوش ) بغير ترخيص وحيازة وإحراز أدوات ( عصا ، وثاق ) بدون مسوغ قانوني قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأن الحكم صيغ في عبارات عامة مجملة لا يبين منها واقعة الدعوى وأدلة الثبوت عليها ، لا سيما وأنه لم يورد مؤدى أقوال شاهد الإثبات الثالث في بيان جلي ومفصل ، ولم يبيّن الأفعال التي ساهم بها الطاعن في ارتكاب الجريمة ، وخلا من بيان كيفية ضبط المتهمين رغم استناده إلى إقرار المتهمين الأول والثاني – السابق محاكمتهما – بارتكابهما للواقعة بالاشتراك مع باقي المتهمين ، ولم يفطن لإنكارهما لإقرارهما المنسوب صدوره منهما بالتحقيقات ، واعتنق تصوير شهود الإثبات للواقعة رغم عدم تعرف المجني عليه على المتهمين ، وخلو أقوال شهود الإثبات من ذكر اسم الطاعن عدا الشاهد الثاني – مجري التحريات – والتي لا تصلح كدليل لإدانته ، مما يُنبئ عن أن المحكمة بنت حكمها على عقيدة استخلصتها هي من رأي مُجري التحريات لا عن عقيدة قامت هي بتحصيلها بنفسها ، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال شهود الإثبات وتعرف الشاهد الخامس على البطاريات المضبوطة وما ثبت من التقرير الطبي ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – وهو الحال في الدعوى الماثلة – فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى أقوال المقدم …. – التي كانت من بين الأدلة التي استخلص منها الإدانة – في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، فإنه تنحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاتفاق هو اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه ، وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية ، فمن حق القاضي أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج من القرائن التي توافرت لديه ، وإذ كان الحكم قد أثبت في حق الطاعن وجوده مع باقي المتهمين على مسرح الجريمة وإسهامهم جميعاً بنصيب من الأفعال المادية المكونة لها بأن باغتوا المجني عليه – المعيّن خفيراً على برج الاتصالات المملوك لشركة …. للاتصالات – وأشهروا في مواجهته سلاحاً نارياً وتعدوا عليه ضرباً باستخدام عصا محدثين إصابته وأوثقوه بالحبال مهددين إياه بموالاة التعدي وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من الإكراه من سرقة بطاريات الشحن المستخدمة في برج الاتصالات حراسته ، وهو ما يكفي لاعتباره فاعلاً أصلياً فيها ، فإن ما ينعاه الطاعن في شأن التدليل على اتفاقه مع باقي المتهمين ودوره في ارتكاب الجريمة لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمناً اطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها ، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم لإغفاله الواقعة التي أشار إليها بأسباب طعنه ، وهي من بعد واقعة ثانوية يريد الطاعن لها معنى لم تسايره فيه المحكمة فأطرحتها . لما كان ذلك ، وكان البيّن من الحكم المطعون فيه أنه لم يستند في قضائه بالإدانة إلى دليل مستمد من اعتراف مستقل من المتهمين الأول والخامس – السابق الحكم عليهما – بل استند إلى ما أقرا به للضابط – شاهد الإثبات الثالث – بارتكابهما للجريمة بمشاركة الطاعن ، وهو بهذه المثابة لا يعد اعترافاً بالمعنى الصحيح وإنما هو مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة ، فلا محل للنعي على الحكم إغفاله الرد على ما تمسك به الطاعن من دفاع في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث يُنبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ؛ إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المجني عليه وشهود الإثبات واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال المجني عليه وأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ، ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تعول في قضائها على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة ، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال الضابط مُجري التحريات – شاهد الإثبات الثاني – على النحو الذي شهد به ، ورد بما يسوغ على الدفع بعدم جديتها ، فإن منازعة الطاعن في ذلك لا تعدو أن تكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ، ولا تجوز مجادلتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم إذ أقام قضاءه على ما استخلصه من أقوال شهود الإثبات وما ثبت بالتقرير الطبي الخاص بالمجني عليه ، فإنه لم يبنِ حكمه على رأي لسواه ، ويضحى منعى الطاعن في هذا الشأن على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى إدانة الطاعن الماثل والمحكوم عليه الأول بجرائم السرقة بالإكراه والذي ترك أثر جروح مع التعدد وحمل السلاح وحيازة وإحراز سلاح ناري غير مششخن (بندقية خرطوش) بغير ترخيص وحيازة وإحراز أدوات مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص بدون مسوغ وعاقبهما بالمواد 314 ، 316 ، 316 مكرراً / ثانياً (ب) من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 25 مكرراً/1 ، 26 /1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 ، 6 لسنة 2012 والبند رقم لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 ، 6 لسنة 2012 والبند رقم (7) من الجدول رقم (1) والجدول رقم (2) الملحقين بالقانون الأول ، وأورد أن الجرائم المسندة للمتهمين قد ارتبطت ارتباطاً وثيقاً لا يقبل التجزئة وانتظمها جميعاً مخطط إجرامي واحد ، ومن ثم فالمحكمة تعتبرها جريمة واحدة وتقضي بالعقوبة المقررة للجريمة الأشد وهي الأولى وذلك عملاً بنص المادة 32/2 من قانون العقوبات ، ثم عاقب كل من الطاعن الماثل والمحكوم عليه الآخر بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات لكل منهما وتغريمه مبلغ مائة ألف جنيه عما نسب إلى كل منهما وألزمتهما المصاريف الجنائية . لما كان ذلك ، وكانت العقوبة المقررة لجريمة السرقة بالإكراه والذي ترك أثر جروح – والتي دين بها الطاعن الماثل والمحكوم عليه الأول – وهي السجن المؤبد أو المشدد عملاً بنص المادة 314 من قانون العقوبات المار ذكره ، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن عقوبة الغرامة المقررة في المادة 316 مكرراً ثانياً (ب) من قانون العقوبات – وهي الجريمة الأخف – ولو أنها تعد عقوبة تكميلية للعقوبة المقيدة للحرية المنصوص عليها في تلك المادة ، إلا أنه لما كانت طبيعة هذه الغرامة لها صبغة عقابية بحتة بمعنى أنها لا تعد من قبيل الغرامة النسبية التي أساسها في الواقع الصحيح فكرة التعويض المختلط بفكرة الجزاء وتتنافر مع العقوبات التكميلية ذات الطبيعة الوقائية والتي تخرج عن نطاق قاعدة الجب المقررة لعقوبة الجريمة الأشد ، فإنه يتعين إدماج تلك الغرامة في عقوبة هذه الجريمة الأشد وعدم الحكم بها بالإضافة إليها . لما كان ما تقدم ، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتوقيع الغرامة المقررة بموجب المادة 316 مكرراً / ثانياً (ب) من قانون العقوبات بعد أن قضى بتوقيع العقوبة المقررة لجريمة السرقة بالإكراه الذي ترك أثر جرح بموجب المادة 314 من قانون العقوبات وهي الأشد عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات يكون قد خالف القانون ، مما يقتضي من هذه المحكمة لمصلحة الطاعن وإعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تتدخل لتصلح ما وقعت فيه محكمة الموضوع من مخالفة للقانون بالنسبة للطاعن الماثل ولو لم يرد ذلك في أسباب طعنه . لما كان ذلك ، وكان الخطأ الذي تردى فيه الحكم يتصل بالطاعن الأول الذي لم يقبل طعنه شكلاً ، فإنه يتعين أن يمتد إليه تصحيح الحكم المطعون فيه عملاً بمفهوم نص المادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض سالف الذكر ؛ ذلك أن علة امتداد هذا الأثر في حالتي نقض الحكم أو تصحيحه واحدة إذ تأبى العدالة أن يمتد إليه أثر نقض الحكم ولا يمتد إليه هذا الأثر في حالة التصحيح ، وهو ما يتنزه عنه قصد الشارع ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
سرقة. جريمة. أركانها (2 ، 3)
الطعن 19778 لسنة 89 ق جلسة 17 / 5 / 2022 مكتب فني 73 ق 38 ص 354
جلسة 17 من مايو سنة 2022
برئاسة السيد القاضي / سامح عبد الله عبد الرحيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / سامح مروان وأحمد محمد سليمان نائبي رئيس المحكمة وحاتم حسن غراب وكمال عبد القوي .
(1) حكم ” بيانات التسبيب ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراده مؤدى أدلة الثبوت في بيان واف . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً أو نمطاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) محكمة الموضوع ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” . سرقة . جريمة ” أركانها ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
نعي الطاعنين بأن الواقعة جنحة نصب . جدل موضوعي في استخلاص صورتها . غير جائز أمام محكمة النقض .
التسليم المعتبر الذي ينفي ركن الاختلاس في جريمة السرقة . ماهيته ؟
مثال لما لا يعد تسليماً نافياً للاختلاس في جريمة السرقة .
(3) ارتباط . سرقة . إكراه . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه . موضوعي . حد ذلك ؟ مثال .
(4) إثبات ” بوجه عام ” ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود “. حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
للمحكمة أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه . حد ذلك ؟
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة الشهود . مفاده ؟
تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها . لا يعيب الحكم . حد ذلك؟
للمحكمة أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى . ولو خالفت أقواله أمامها أو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة .
قرابة الشاهد للمجني عليه . لا تمنع من الأخذ بشهادته . حد ذلك ؟
ورود الشهادة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق . غير لازم . كفاية أن يكون من شأنها أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة .
تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(5) استدلالات . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
النعي على الحكم بشأن التحريات التي لم يتساند إليها في الإدانة . غير مقبول .
(6) محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” .
النعي بتأثر المحكمة برأي النيابة وتحريات الشرطة . غير مقبول . متى قضت في الدعوى حسب العقيدة التي تكونت لديها بغير تأثير خارجي .
(7) إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء معاينة أو تحقيق لم يطلب منها ولم تر لزوماً لإجرائه . غير مقبول .
(8) دفوع ” الدفع ببطلان الاستجواب ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
النعي ببطلان الاستجواب بمحضر الضبط . غير مقبول . ما دام الحكم لم يتساند في الإدانة إلى دليل مستمد منه .
(9) نقض ” أسباب الطعن . تحديدها ” .
وجه الطعن وجوب أن يكون واضحاً محدداً . علة ذلك ؟ مثال .
1– لما كان الحكم المطعون فيه قد بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة مستمدة من أقوال المجني عليه وأقوال الضابط مجري التحريات ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الثبوت في الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد .
2– لما كان البيّن من مدونات الحكم توافر أركان جناية السرقة بالإكراه بكافة أركانها القانونية ، فإن النعي بأن الواقعة لا تخرج عن كونها جنحة نصب لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقها الحكم للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما لا يجوز المجادلة فيه أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أنه لما كان التسليم المعتبر والذي من شأنه أن ينتج أثره في نفي ركن الاختلاس في جريمة السرقة هو التسليم الذي ينقل الحيازة للشيء من المسلم إلى المستلم ، وهو ينطوي على عنصرين الأول مادي وهو تحريك الشيء من يد المسلم إلى يد المستلم والثاني معنوي وهو إرادة المسلم من تمكين المستلم من مباشرة سيطرة مادية على هذا الشيء وتخويله أيضاً صفة قانونية عليه ، ولما كان التسليم في صورة الدعوى المعروضة وإن توافر له العنصر المادي إلا أنه لا ينتج أثره في نفي ركن الاختلاس ، لأنه لا تتوافر لدى المجني عليه إرادة نقل حيازة الهاتف المحمول إلى الطاعنين ، ومعنى ذلك أن فعل الطاعنين في هذه الحالة اعتداء على ملكية الغير وحيازته وهو تبعاً لذلك اختلاس تقوم به جريمة السرقة ، ويكون ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد لا محل له .
3– لما كان الحكم المطعون فيه قد استخلص من أقوال المجني عليه وأقوال مجري التحريات أن الطاعنين قاما بتهديد المجني عليه بأن أوهماه بأنهما من رجال الشرطة ، وكان إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام استخلصه مما ينتجه ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين على الحكم في هذا الشأن يكون على غير أساس .
4– من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – ، كما أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت أقواله أمامها أو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة ، وأن قرابة الشاهد للمجني عليه لا تمنع من الأخذ بأقواله متى اقتنعت المحكمة بصدقها ، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات واقتناعه بحدوث الواقعة على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعنان من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها أقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل ، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض .
5– لما كان الحكم المطعون فيه لم يتساند في قضائه بالإدانة إلى التحريات التي ينعى الطاعنان بعدم جديتها ، فإن ما يثار في هذا الشأن يكون غير ذي موضوع .
6– من المقرر أن للقاضي أن يحكم في الدعوى حسب العقيدة التي تكونت لديه بكامل حريته بغير تأثير خارجي أياً كان مصدره سواء من النيابة العامة أو ما أسفرت عنه تحريات الشرطة ، وكان يبين مما سطره الحكم وأثبته في مدوناته أنه قد التزم هذا النظر ، فإن ما يثيره الطاعنان بدعوى تأثر عقيدة المحكمة برأي النيابة العامة وتحريات الشرطة بشأن صورة الواقعة يكون في غير محله .
7– لما كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين لم يطلب من محكمة الموضوع إجراء معاينة لمكان الواقعة أو إجراء تحقيق بشأنه ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه ، فيكون ما أثاره الطاعنان في هذا الصدد غير مقبول .
8– لما كان الحكم المطعون فيه لم يتساند في قضائه بالإدانة إلى دليل مستمد من استجواب الطاعنين بمحضر الضبط وما ورد به من اعترافات منسوبة إليهما ، فإن ما يثار في هذا الشأن يكون غير ذي موضوع .
9– من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعنان لم يكشفا في أسباب طعنهما عن أوجه الدفاع التي ينعيان على الحكم عدم الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى ، وهل تحوي دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه ، أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذاً بأدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة رداً عليها ، بل ساق قوله في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً ، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما :
– شرعا في سرقة المنقولات المبينة وصفاً وقيمة بالتحقيقات المملوكة للمجني عليه الطفل / …. وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بأن أوهماه بكونهما من مأموري الضبط القضائي وتمكنا بذلك السلوك القسري من قمع المقاومة لديه مما مكنهما من سرقة متعلقاته آنفة البيان إلا أنه أوقف أثر جريمتهما لسبب لا دخل لإرادتهما فيه ألا وهو ضبطهما من قبل الأهالي وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهما الى محكمه جنايات …. لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكور قضت حضورياً عملاً بالمواد 45 /1 ، 46 /3،2 ، 315/ ثانياً من قانون العقوبات ، والمادتين ٢ ، ١١٦ مكرراً من قانون الطفل رقم ١٢ لسنة 1996 المعدل ، بمعاقبتهما بالسجن المشدد لمدة ست سنوات عما نسب إليهما .
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .
المحكمة
حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة الشروع في سرقة بالإكراه بالطريق العام مع التعدد قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في الإسناد والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى وظروفها وملابساتها ومؤدى الأدلة فيها بياناً كافياً تتحقق به كافة عناصر الجريمة التي دانهما بها ، ولم يستظهر أركان الجريمة التي دانهما بها ، رغم انتفاء ركن التسليم ، ولم يدلل على توافر ظرف الإكراه ، وعول على أقوال شاهد الإثبات رغم أنه نسب إليه ما لم يقله وأن الواقعة في حقيقتها لا تعدو أن تكون جريمة نصب ، كما عول على تحريات المباحث رغم عدم جديتها بدلالة أنها ترديد لما جاء بمذكرة الضبط ، وانساقت المحكمة في ذلك وراء القيد والوصف الذي أسبغته النيابة العامة على الواقعة ، والتفت إيراداً ورداً عن دفاعهما بقصور تحقيقات النيابة العامة لعدم إجراء معاينة لمكان الواقعة ، وبطلان استجوابهما بمحضر الضبط وما نتج عنه من اعتراف لشواهد عددها ، وبإنكار الاتهام ، وعن باقي الدفوع الجوهرية المبداة بمحضر الجلسة ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة مستمدة من أقوال المجني عليه وأقوال الضابط مجري التحريات ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الثبوت في الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غيرسديد . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم توافر أركان جناية السرقة بالإكراه بكافة أركانها القانونية ، فإن النعي بأن الواقعة لا تخرج عن كونها جنحة نصب لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقها الحكم للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما لا يجوز المجادلة فيه أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أنه لما كان التسليم المعتبر والذي من شأنه أن ينتج أثره في نفي ركن الاختلاس في جريمة السرقة هو التسليم الذي ينقل الحيازة للشيء من المسلم إلى المستلم ، وهو ينطوي على عنصرين الأول مادي وهو تحريك الشيء من يد المسلم إلى يد المستلم والثاني معنوي وهو إرادة المسلم من تمكين المستلم من مباشرة سيطرة مادية على هذا الشيء وتخويله أيضاً صفة قانونية عليه ، ولما كان التسليم في صورة الدعوى المعروضة وإن توافر له العنصر المادي إلا أنه لا ينتج أثره في نفي ركن الاختلاس ، لأنه لا تتوافر لدى المجني عليه إرادة نقل حيازة الهاتف المحمول إلى الطاعنين ، ومعنى ذلك أن فعل الطاعنين في هذه الحالة اعتداء على ملكية الغير وحيازته وهو تبعاً لذلك اختلاس تقوم به جريمة السرقة ، ويكون ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد لا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص من أقوال المجني عليه وأقوال مجري التحريات أن الطاعنين قاما بتهديد المجني عليه بأن أوهماه بأنهما من رجال الشرطة ، وكان إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام استخلصه مما ينتجه ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين على الحكم في هذا الشأن يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – كما أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت أقواله أمامها أو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة ، وأن قرابة الشاهد للمجني عليه لا تمنع من الأخذ بأقواله متى اقتنعت المحكمة بصدقها ، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات واقتناعه بحدوث الواقعة على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعنان من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها أقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل ، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يتساند في قضائه بالإدانة إلى التحريات التي ينعى الطاعنان بعدم جديتها ، فإن ما يثار في هذا الشأن يكون غير ذي موضوع . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للقاضي أن يحكم في الدعوى حسب العقيدة التي تكونت لديه بكامل حريته بغير تأثير خارجي أياً كان مصدره سواء من النيابة العامة أو ما أسفرت عنه تحريات الشرطة ، وكان يبين مما سطره الحكم وأثبته في مدوناته أنه قد التزم هذا النظر ، فإن ما يثيره الطاعنان بدعوى تأثر عقيدة المحكمة برأي النيابة العامة وتحريات الشرطة بشأن صورة الواقعة يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين لم يطلب من محكمة الموضوع إجراء معاينة لمكان الواقعة أو إجراء تحقيق بشأنه ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه ، فيكون ما أثاره الطاعنان في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يتساند في قضائه بالإدانة إلى دليل مستمد من استجواب الطاعنين بمحضر الضبط وما ورد به من اعترافات منسوبة إليهما ، فإن ما يثار في هذا الشأن يكون غير ذي موضوع . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعنان لم يكشفا في أسباب طعنهما عن أوجه الدفاع التي ينعيان على الحكم محدداً ، وكان الطاعنان لم يكشفا في أسباب طعنهما عن أوجه الدفاع التي ينعيان على الحكم عدم الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى ، وهل تحوي دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه ، أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذاً بأدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة رداً عليها ، بل ساق قوله في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً ، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
سريان قانون. قانون (12)
الطعن 1453 لسنة 90 ق جلسة 13 / 10 / 2022 مكتب فني 73 ق 66 ص 616
جلسة 13 من أكتوبر سنة 2022
برئاسة السيد القاضي / نادي عبد المعتمد أبو القاسم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / صفوت مكادي ، سامح حامد وهشام رسمي نواب رئيس المحكمة ووائل القاضي .
(1) حكم ” بيانات التسبيب ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها أدلة سائغة . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . متى كان مجموع ما أورده كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) محكمة الجنايات ” نظرها الدعوى والحكم فيها ” .
لمحكمة الجنايات أن تورد بحكمها أدلة الثبوت كما تضمنتها القائمة المقدمة من النيابة العامة . حد ذلك ؟
(3) إثبات ” شهود ” .
للمحكمة الأخذ بأقوال شهود الإثبات دون بيان السبب . علة ذلك ؟
(4) إثبات ” بوجه عام ” ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” ” سلطتها في تقدير الدليل ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
وزن أقوال الشهود . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة الشهود . مفاده ؟
تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها . لا يعيب الحكم . حد ذلك؟
لمحكمة الموضوع الأخذ بشهادة الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى . ورودها على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها . غير لازم . حد ذلك ؟
تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(5) محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” .
للمحكمة تجزئة أقوال الشاهد والأخذ منها بما تراه واطراح ما عداه . حد ذلك ؟
(6) محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها”.
إيراد الحكم أدلة تؤدي لثبوت مقارفة الطاعن للجريمة التي دانه بها . النعي في هذا الشأن . جدل موضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض . علة ذلك ؟
(7) استدلالات . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
للمحكمة التعويل على التحريات باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة . تعقبها المتهم في كل جزئية من مناحي دفاعه والرد عليها استقلالاً . غير لازم . قضاؤها بالإدانة للأدلة التي أوردتها في حكمها . مفاده : اطراحها .
(8) دستور . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
افتراض براءة المتهم وصون الحرية الشخصية من كل عدوان . أصلان كفلهما الدستور في المادتين 54 و 96 منه . مؤدى ذلك ؟
الأصل في المتهم البراءة . نقل عبء الإثبات على عاتقه . غير جائز .
مثال لرد سائغ على دفاع الطاعن بإهدار قرينة البراءة .
(9) إثبات ” بوجه عام ” ” أوراق رسمية ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه إيراد الأدلة المنتجة على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطرحها .
للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟
نعي الطاعن بالتفات الحكم عن أوجه دفاعه المؤيد بالمستندات . جدل موضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(10) أمر الإحالة . إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” .
أمر الإحالة . عمل من أعمال التحقيق . القصور فيه . لا يبطل المحاكمة أو يؤثر على صحة إجراءاتها . علة ذلك ؟
(11) إجراءات ” إجراءات التحقيق ” ” إجراءات المحاكمة ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
تعييب التحقيق السابق على المحاكمة . لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر حاجة لإجرائه . غير مقبول. مثال .
(12) قانون ” سريانه ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .
القوانين الإجرائية . سريانها على الإجراءات غير التامة ولو تعلقت بجرائم وقعت قبل نفاذها.
المادة 277 إجراءات جنائية المستبدلة بالقانون 11 لسنة 2017 . مفادها ؟
التفات المحكمة عن طلب سماع شاهد المجهل من سببه ومرماه . لا عيب . علة ذلك ؟
(13) دفوع ” الدفع بعدم الدستورية ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
الدفع بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة . غير متعلق بالنظام العام . إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائزة . مثال .
(14) تهريب المهاجرين . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .
نعي الطاعن إدانته بجريمة تهريب أشخاص من دولة لأخرى بطريقة غير مشروعة من شأنها تهديد حياتهم مقابل منفعة مادية على الرغم من تبرئته من تهمة الانضمام إلى جماعة منظمة لأغراض تسفير المهاجرين بطريقة غير شرعية مقابل منفعة مادية . غير مقبول . علة ذلك ؟
(15) دفوع ” الدفع بنفي التهمة ” ” الدفع بتلفيق التهمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” .
الدفع بانتفاء أركان الجريمة وتلفيق الاتهام وانتفاء الصلة بها . موضوعي . لا يستوجب رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه إيراد الأدلة المنتجة على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات وتحريات المباحث وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، ولئن كان من المقرر أن القانون وإن أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وأن يورد مؤدى الأدلة التي استخلص منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها ، إلا أنه لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يكون سديداً .
2- لما كان لا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أدلة الثبوت كما تضمنتها قائمة الإثبات المقدمة من النيابة العامة ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة – وهو الحال في الدعوى المطروحة – ، فإن النعي على حكمها في هذا الصدد – بفرض صحته – يكون على غير سند .
3- من المقرر أن الأحكام في المواد الجنائية تقوم على أساس من حرية المحكمة في تقدير الأدلة المطروحة عليها ، وللمحكمة في سبيل تكوين عقيدتها أن تأخذ بأقوال شهود الإثبات دون أن تلتزم ببيان السبب ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله .
4- من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – كما أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث يُنبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات واقتناعه بارتكاب الواقعة على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصديق المحكمة لأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض.
5- لما كان لا يعيب الحكم ما ينعاه الطاعن عليه من اطراحه لأقوال الشهود في شقّ منها وتعويله على الشق الآخر ، وذلك لما هو مقرر أن من حق قاضي الموضوع تجزئة أقوال الشاهد والأخذ منها بما يراه واطراح ما عداه طالما هو لم يمسخ الشهادة أو يحيلها عن معناها ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون سديداً .
6- من المقرر أن تقدير الدليل موكول إلى محكمة الموضوع ، وأنه متى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك ، ولما كانت الأدلة التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها من ثبوت مقارفة الطاعن للجريمة التي دانه بها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
7- من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكانت المحكمة لا تلتزم بتعقب المتهم في كل جزئية يثيرها في مناحي دفاعه الموضوعي والرد عليها استقلالاً ، إذ في قضائها بالإدانة استناداً إلى الأدلة التي أوردتها ما يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن التحريات لا يعدو أن يكون من قبيل الدفاع الموضوعي ، ولا على المحكمة إن هي أغفلت الرد عليه .
8- من المقرر أن افتراض براءة المتهم وصون الحرية الشخصية من كل عدوان عليها أصلان كفلهما الدستور بالمادتين 54 ، 96 منه ، فلا سبيل لدحض أصل البراءة بغير الأدلةالتي تقيمها النيابة العامة وتبلغ قوتها الإقناعية مبلغ الجزم واليقين مثبتة بها الجريمة التي نسبتها إلى المتهم في كل ركن من أركانها وبالنسبة لكل واقعة ضرورية لقيامها ، وبغير ذلك لا ينهدم أصل البراءة ، إذ هو من الركائز التي يستند عليها مفهوم المحاكمة المنصفة ، وهذا القضاء تماشياً مع ما نصت عليه المادة 96 من الدستور من أن : ( المتهم بريء حتى تَثبُت إدانته في محاكمة قانونية عادلة تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه …. ) ، ومفاد هذا النص الدستوري أن الأصل في المتهم البراءة ، وأن إثبات التهمة قبله يقع على عاتق النيابة العامة ، فعليها وحدها عبء تقديم الدليل ، ولا يُلزَم المتهم بتقديم أي دليل على براءته ، كما لا يملك الشارع أن يفرض قرائن قانونية لإثبات التهمة أو نقل عبء الإثبات على عاتق المتهم . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن – في الدعوى الماثلة – قد واجه الأدلة التي قدمتها النيابة العامة قبله وكفلت له المحكمة الحق في نفيها بالوسائل التي قدرت مناسبتها وفقاً للقانون ، وقد حضر عنه محام للدفاع عنه وترافع في الدعوى وأبدى ما عنّ له من أوجه دفاع فيها ، ثم قضت المحكمة – من بعد – بإدانته تأسيساً على أدلة مقبولة وسائغة لها أصلها في الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلي ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا المنحى يضحى تأويلاً غير صحيح للقانون .
9- من المقرر أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من التفات الحكم عن أوجه دفاعه المؤيد بالمستندات لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، فضلاً عن أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها ، فإن النعي على الحكم التفاته عما ورد بحوافظ المستندات المقدمة من المتهم تأييداً لدفاعه في هذا الشأن يكون غير سديد .
10- من المقرر أن أمر الإحالة هو عمل من أعمال التحقيق ، فالقصور فيه لا يبطل المحاكمة ولا يؤثر في صحة إجراءاتها ، إذ إن المحكمة هي جهة التحقيق النهائي ويجوز للمتهم أن يطلب منها استكمال ما فات النيابة العامة من إجراءات التحقيق وإبداء دفاعه بشأن دحض التهم الموجهة إليه في أمر الإحالة ونصوص القانون المطلوب معاقبته بمقتضاها ، ومن ثم فلا وجه للنعي على الحكم في هذا الخصوص .
11- لما كان ما يثيره الطاعن في خصوص قصور تحقيقات النيابة العامة لعدم سؤال محرر محضر الضبط فإنه لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد طلب إلى المحكمة تدارك هذا النقص ، فليس له – من بعد – أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها شهود الإثبات . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يطلب إجراء تحقيق في شأن ما أثاره بأسباب طعنه بشأن إثبات الأدلة ، فليس له – من بعد – أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة لإجرائه ، ومن ثم فإن ما ينعاه في هذا الشأن يكون غير مقبول .
12- لما كان الأصل أن قوانين الإجراءات تسري من يوم نفاذها على الإجراءات التي لم تكن قد تمت ولو كانت متعلقة بجرائم وقعت قبل نفاذها – وهو الحال في الدعوى الماثلة – وكان نص المادة الأولى من القانون رقم 11 لسنة 2017 بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض والذي نشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 27 من أبريل سنة 2017 وعُمِلَ به من اليوم التالي لتاريخ نشره عدا المادة الثانية المتعلقة بتعديل أحكام قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض فعُمِلَ بها اعتباراً من الأول من مايو سنة 2017 – والذي يسري على واقعة الدعوى – بحسبان أنه قانون إجرائي قد استبدل نص المادة 277 من قانون الإجراءات الجنائية والتي جرى نصها على أنه : ( …. ومع عدم الإخلال بأحكام الفقرة الأولى من هذه المادة يحدد الخصوم أسماء الشهود وبياناتهم ووجه الاستدلال بهم وتقرر المحكمة من ترى لزوم سماع شهادته ، وإذا قررت المحكمة عدم لزوم سماع شهادة أي منهم وجب عليها أن تسبب ذلك في حكمها ) ، وكان المدافع عن الطاعن وإن طلب سماع شاهد الإثبات الثاني إلا أنه لم يكشف عن الوقائع التي يرغب مناقشته فيها حتى يتبين للمحكمة مدى اتصالها بواقعة الدعوى المعروضة وتعلقها بموضوعها ، ومن ثم فإن هذا الطلب يغدو طلباً مجهلاً من سببه ومرماه ، فلا على المحكمة إن هي التفتت عنه ولم تجب الطاعن إليه .
13- من المقرر أن الدفع بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة غير متعلق بالنظام العام ، ومن ثم فلا يجوز لصاحب الشأن إثارته أمام محكمة النقض مــا لم يكــن قــد أبداه أمــام محكمة الموضوع ، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بعدم دستورية القانون رقم 82 لسنة 2016 ، فإن إبداء هذا الدفع لأول مرة أمام هذه المحكمة -محكمة النقض – يكون غير مقبول .
14- لما كان ما أثبته الحكم فيما سلف تتوافر به العناصر القانونية لجريمة تهريب أشخاص من دولة إلى أخرى بطريقة غير مشروعة من شأنها تهديد حياتهم وتعريضها للخطر من أجل الحصول على منفعة مادية كما هي معرفة به في القانون ، ومن ثم فإنه لا محل لما يثيره الطاعن بشأن إدانته عنها على الرغم من تبرئته من جريمة الانضمام إلى جماعة منظمة لأغراض تسفير المهاجرين بطريقة غير شرعية من أجل الحصول على منفعة مادية لاختلاف أركان كل جريمة عن الأخرى ، فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الصدد غير سديد .
15- من المقرر أن الدفع بانتفاء أركان الجريمة وتلفيق الاتهام وانتفاء الصلة بها وإنكارها من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وكان حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن يكون غير مقبول .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :
1- انضم إلى جماعة منظمة لأغراض تسفير المهاجرين بطريقة غير شرعية من أجل الحصول على منفعة مادية .
2- قام بتهريب المهاجرين / …. ، …. بطريقة غير شرعية بأن دبّر وسيلة مواصلات لنقلهما إلى محافظة …. وتسليمهما إلى أحد أعضاء الجماعة الذي قام بنقلهما عبر الأراضي الصحراوية إلى دولة …. مقابل حصوله على المبالغ النقدية المبينة القيمة بالأوراق مما عرّض حياتهما وسلامتهما للخطر على النحو المبين بالأوراق .
وأحالته إلى محكمة جنايات …. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بتوكيل عملاً بالمادتين 1 ، 6/2 بندي 2 ، 5 من القانون رقم ۸۲ لسنة ٢٠١٦ ، مع إعمال المادة ۱۷ من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبتغريمه مائتي ألف جنيه عما أسند إليه والمصاريف الجنائية ، وذلك بعد أن عدلت وصف الاتهام المسند له بجعله أنه : هرّب وآخر مجهول بطريقة غير مشروعة المهاجرين المهرَّبين / …. ، …. من القطر المصري إلى دولة …. عبر دروب ومدقات الصحراء الغربية المصرية غير الممهدة للسفر وكان من شأن ذلك تعريض أمنهما وسلامتهما للخطر وتم اختطافهما من قبل جماعة غير شرعية مسلحة على النحو المبين بالأوراق .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ .
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة تهريب شخصين إلى دولة أخرى بطريقة غير مشروعة من شأنها تهديد حياتهما وتعريضها للخطر من أجل الحصول على منفعة مادية ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى وأدلتها ، وعول في الإدانة على أقوال شهود الإثبات مكتفياً بما جاء بقائمة أدلة الثبوت رغم عدم صلاحيتها للإدانة وتناقضها ، واجتزأ الحكم منها ما استقر في عقيدته ، ودانه رغم خلو الأوراق من دليل يقيني ، وعول في هذا الشأن على تحريات المباحث رغم عدم صلاحيتها للإدانة لشواهد عددها ، وأهدر قرينة البراءة ولم يقم بإعمالها في حقه ، والتفت عن دفعه بعدم انطباق قيد ووصف النيابة بأمر الإحالة على الواقعة ، وعن حوافظ المستندات المقدمة منه وما حوته من إقرارات موثقة للشاهد الثاني تفيد عدوله عن أقواله وعدم ارتكاب الطاعن للواقعة ، ولم تقم المحكمة بسماع أقواله ، وخلت الأوراق من سؤال محرر محضر الضبط ، ولم تقم بتلاوة أقوال الشاهد الغائب بجلسة المحاكمة بالمخالفة للقانون ، كما أن القانون رقم 82 لسنة 2016 والذي دين الطاعن بموجبه مشوب بعدم الدستورية ، وأفصحت المحكمة بأسباب حكمها عن انتفاء أركان الجريمة محل الاتهام الأول مما يستوجب معه براءة الطاعن من الجريمة محل الاتهام الثاني ، وأخيراً التفتت المحكمة عن دفاعه بانتفاء أركان الجريمة وتلفيق الاتهام وانتفاء صلته بالواقعة ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات وتحريات المباحث وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، ولئن كان من المقرر أن القانون وإن أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وأن يورد مؤدى الأدلة التي استخلص منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها ، إلا أنه لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان لا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أدلة الثبوت كما تضمنتها قائمة الإثبات المقدمة من النيابة العامة ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة – وهو الحال في الدعوى المطروحة – فإن النعي على حكمها في هذا الصدد – بفرض صحته – يكون على غير سند . لما كان ذلك ، وكانت الأحكام في المواد الجنائية تقوم على أساس من حرية المحكمة في تقدير الأدلة المطروحة عليها ، وللمحكمة في سبيل تكوين عقيدتها أن تأخذ بأقوال شهود الإثبات دون أن تلتزم ببيان السبب ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – كما أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث يُنبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات واقتناعه بارتكاب الواقعة على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصديق المحكمة لأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا يعيب الحكم ما ينعاه الطاعن عليه من اطراحه لأقوال الشهود في شقّ منها وتعويله على الشق الآخر ، وذلك لما هو مقرر أن من حق قاضي الموضوع تجزئة أقوال الشاهد والأخذ منها بما يراه واطراح ما عداه طالما هو لم يمسخ الشهادة أو يحيلها عن معناها ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الدليل موكول إلى محكمة الموضوع ، وأنه متى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك ، ولما كانت الأدلة التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها من ثبوت مقارفة الطاعن للجريمة التي دانه بها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ، ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكانت المحكمة لا تلتزم بتعقب المتهم في كل جزئية يثيرها في مناحي دفاعه الموضوعي والرد عليها استقلالاً ، إذ في قضائها بالإدانة استناداً إلى الأدلة التي أوردتها ما يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن التحريات لا يعدو أن يكون من قبيل الدفاع الموضوعي ، ولا على المحكمة إن هي أغفلت الرد عليه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن افتراض براءة المتهم وصون الحرية الشخصية من كل عدوان عليها أصلان كفلهما الدستور بالمادتين 54 ، 96 منه ، فلا سبيل لدحض أصل البراءة بغير الأدلة التي تقيمها النيابة العامة وتبلغ قوتها الإقناعية مبلغ الجزم واليقين مثبتة بها الجريمة التي نسبتها إلى المتهم في كل ركن من أركانها وبالنسبة لكل واقعة ضرورية لقيامها ، وبغير ذلك لا ينهدم أصل البراءة ، إذ هو من الركائز التي يستند عليها مفهوم المحاكمة المنصفة ، وهذا القضاء تماشياً مع ما نصت عليه المادة 96 من الدستور من أن : ( المتهم بريء حتى تَثبُت إدانته في محاكمة قانونية عادلة تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه …. ) ، ومفاد هذا النص الدستوري أن الأصل في المتهم البراءة ، وأن إثبات التهمة قبله يقع على عاتق النيابة العامة ، فعليها وحدها عبء تقديم الدليل ، ولا يُلزَم المتهم بتقديم أي دليل على براءته ، كما لا يملك الشارع أن يفرض قرائن قانونية لإثبات التهمة أو نقل عبء الإثبات على عاتق المتهم . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن – في الدعوى الماثلة – قد واجه الأدلة التي قدمتها النيابة العامة قبله وكفلت له المحكمة الحق في نفيها بالوسائل التي قدرت مناسبتها وفقاً للقانون ، وقد حضر عنه محام للدفاع عنه وترافع في الدعوى وأبدى ما عنّ له من أوجه دفاع فيها ، ثم قضت المحكمة – من بعد – بإدانته تأسيساً على أدلة مقبولة وسائغة لها أصلها في الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلي ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا المنحى يضحى تأويلاً غير صحيح للقانون . لما كان ذلك ، وكان بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من التفات الحكم عن أوجه دفاعه المؤيد بالمستندات لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، فضلاً عن أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها ، فإن النعي على الحكم التفاته عما ورد بحوافظ المستندات المقدمة من المتهم تأييداً لدفاعه في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن أمر الإحالة هو عمل من أعمال التحقيق ، فالقصور فيه لا يبطل المحاكمة ولا يؤثر في صحة إجراءاتها ، إذ إن المحكمة هي جهة التحقيق النهائي ويجوز للمتهم أن يطلب منها استكمال ما فات النيابة العامة من إجراءات التحقيق وإبداء دفاعه بشأن دحض التهم الموجهة إليه في أمر الإحالة ونصوص القانون المطلوب معاقبته بمقتضاها ، ومن ثم فلا وجه للنعي على الحكم في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن في خصوص قصور تحقيقات النيابة العامة لعدم سؤال محرر محضر الضبط فإنه لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد طلب إلى المحكمة تدارك هذا النقص ، فليس له – من بعد – أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها شهود الإثبات . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يطلب إجراء تحقيق في شأن ما أثاره بأسباب طعنه بشأن إثبات الأدلة ، فليس له – من بعد – أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة لإجرائه ، ومن ثم فإن ما ينعاه في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن قوانين الإجراءات تسري من يوم نفاذها على الإجراءات التي لم تكن قد تمت ولو كانت متعلقة بجرائم وقعت قبل نفاذها – وهو الحال في الدعوى الماثلة – وكان نص المادة الأولى من القانون رقم 11 لسنة 2017 بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض والذي نشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 27 من أبريل سنة 2017 وعُمِلَ به من اليوم التالي لتاريخ نشره عدا المادة الثانية المتعلقة بتعديل أحكام قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض فعُمِلَ بها اعتباراً من الأول من مايو سنة 2017 – والذي يسري على واقعة الدعوى – بحسبان أنه قانون إجرائي قد استبدل نص المادة 277 من قانون الإجراءات الجنائية والتي جرى نصها على أنه : ( …. ومع عدم الإخلال بأحكام الفقرة الأولى من هذه المادة يحدد الخصوم أسماء الشهود وبياناتهم ووجه الاستدلال بهم وتقرر المحكمة من ترى لزوم سماع شهادته ، وإذا قررت المحكمة عدم لزوم سماع شهادة أي منهم وجب عليها أن تسبب ذلك في حكمها ) ، وكان المدافع عن الطاعن وإن طلب سماع شاهد الإثبات الثاني إلا أنه لم يكشف عن الوقائع التي يرغب مناقشته فيها حتى يتبين للمحكمة مدى اتصالها بواقعة الدعوى المعروضة وتعلقها بموضوعها ، ومن ثم فإن هذا الطلب يغدو طلباً مجهلاً من سببه ومرماه ، فلا على المحكمة إن هي التفتت عنه ولم تجب الطاعن إليه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة غير متعلق بالنظام العام ، ومن ثم فلا يجوز لصاحب الشأن إثارته أمام محكمة النقض ما لم يكن قد أبداه أمام محكمة الموضوع ، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بعدم دستورية القانون رقم 82 لسنة 2016 ، فإن إبداء هذا الدفع لأول مرة أمام هذه المحكمة – محكمة النقض – يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان ما أثبته الحكم فيما سلف تتوافر به العناصر القانونية لجريمة تهريب أشخاص من دولة إلى أخرى بطريقة غير مشروعة من شأنها تهديد حياتهم وتعريضها للخطر من أجل الحصول على منفعة مادية كما هي معرفة به في القانون ، ومن ثم فإنه لا محل لما يثيره الطاعن بشأن إدانته عنها على الرغم من تبرئته من جريمة الانضمام إلى جماعة منظمة لأغراض تسفير المهاجرين بطريقة غير شرعية من أجل الحصول على منفعة مادية لاختلاف أركان كل جريمة عن الأخرى ، فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بانتفاء أركان الجريمة وتلفيق الاتهام وانتفاء الصلة بها وإنكارها من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وكان حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن يكون غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

