أ – ت

 (1)إثبات “اعتراف”. دفوع “الدفع ببطلان الاعتراف للإكراه”. إكراه. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال. البحث في صحة ما يدعيه المتهم من انتزاع الاعتراف منه بالإكراه. موضوعي.

 (2)محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. إثبات “شهود”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. وزن أقوال الشهود. موضوعي. مفاد الأخذ بأقوال الشهود؟

 (3)رابطة السببية. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.

رابطة السببية في المواد الجنائية. مناط تحققها؟ تقديرها. موضوعي.

(4) محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. إثبات “خبرة”. حكم “بيانات التسبيب” “ما لا يعيبه في نطاق التدليل”. لمحكمة الموضوع أن تجزم بما لم يجزم به الخبير متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها. عدم إيراد الحكم نص تقرير الخبير بكل فحواه. لا يعيبه. عدم رسم القانون شكلاً معيناً لبيان الواقعة.

(5) محكمة الموضوع “سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى”. إثبات “بوجه عام”.

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. موضوعي.

(6) محكمة الموضوع “الإجراءات أمامها”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”. إثبات “خبرة”.  النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها. غير جائز.

متى لا تلتزم المحكمة بإجابة طلب استدعاء الخبير لمناقشته؟

(8) سبق إصرار. قتل عمد. قصد جنائي. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. إثبات “بوجه عام”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”. قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر. يستخلصه قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية. تقدير توافر ظرف سبق الإصرار. موضوعي. مثال لتسبيب سائغ على ثبوت قصد القتل وظرف سبق الإصرار لدى الطاعنين.

(9) مسئولية جنائية “الإعفاء منها”. مواد مخدرة. قانون “تفسيره”. عدم التزام المحكمة بتقصي أسباب إعفاء المتهم من العقاب طبقاً للمادة 48 من قانون العقوبات ما لم يدفع به أمامها. الإعفاء من العقاب وفقاً للمادة 48 عقوبات. مناط تحققه؟

1 – من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه، ومتى تحققت أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به بلا معقب عليها، ما دامت تقيم ذلك على أسباب سائغة.

2 – من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعة إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.

3 – من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً وهذه العلاقة مسألة موضوعية ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها ومتى فصل فيها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في تلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه.

4 – من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تجزم بما لم يجزم به الطبيب الشرعي متى كانت الوقائع – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها. وكان لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكل فحواه وأجزائه ولم يرسم القانون شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة.

5 – من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق.

6 – لما كان البين من الرجوع إلى محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين أو المدافعين عنهم لم يطلب أيهم من المحكمة استدعاء الطبيب الشرعي أو كبير الأطباء الشرعيين لمناقشته، ومن ثم ليس لهم من بعد النعي عليها قعودها عن إجراء لم يطلب منها ولم تر هي من جانبها حاجة لاتخاذه، فضلاً عن أنه من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إليها من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة وهي غير ملزمة من بعد بإجابة طلب مناقشة الطبيب الشرعي أو كبير الأطباء الشرعيين، ما دام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى، وما دام استنادها إلى الرأي الذي انتهى إليه الخبير هو استناد سليم لا يجافي المنطق أو القانون. ومن ثم يكون منعى الطاعنين في هذا الشأن غير سديد.

8 – لما كان الحكم قد استظهر نية القتل في حق الطاعنين وتوافر سبق الإصرار لديهم في قوله: “وحيث إنه عن نية القتل فإنه لما كان قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى هذه المحكمة في حدود سلطتها التقديرية. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المتهمين قد بيتوا النية وعقدوا العزم على قتل المجني عليها للخلاص مما لحق بهم من عار بعد أن حملت سفاحاً وأحضروا لذلك جوهراً ساماً – مبيد حشري – وسعى المتهم الثاني مراراً إلى المتهم الأول مطالباً إياه بالخلاص من المجني عليها لما ألحقته بهم من عار محدداً له الخيار بين طرق ثلاثة للخلاص منها إما بدفنها في الجبل أو قتلها بالسم أو حرقها واتفاق المتهمين الأول والثاني على تنفيذ جريمتهم في مسكن المتهم الأول والد المجني عليها وإحضار جوهر سام – مبيد حشري – وإذابته في كوب ماء ثم قيام المتهمين الثاني والثالث بالإمساك بها لشل حركتها ثم قيام الثاني بفتح فمها عنوه وقيام المتهم الأول بسكب محتوى الكوب من مادة سامة في فمها جرت إلى أحشائها وجرى السم في جسدها مجرى الدم في العروق ولم يتركوها إلا بعد أن رقدت جثة هامدة من أثر ما أكرهوها على شربه من سم أودى بحياتها على النحو المبين تفصيلاً فيما سلف وما ورد بالتقريرين الطبي الشرعي والكيماوي المشار إليهما” وفي قوله: – “….. وحيث إنه عن سبق الإصرار فإنه لما كان سبق الإصرار هو من الأمور النفسية الذي لا يكون له في الخارج أثر محسوس يدل عليه مباشرة وكان البحث في وجوده أو عدم وجوده يدخل تحت سلطة هذه المحكمة وكانت المحكمة ترى من ظروف الدعوى السالف بيانها توافر هذا الظرف في حق المتهمين لرغبتهم في الخلاص من المجني عليها لدفن عارهم معها وسعى المتهم الثاني إلى المتهم الأول مراراً مطالباً إياه بالخلاص منها واتفاقهم على إتمام جريمتهم بعد أن أيقنا أنه لا سبيل لمحو عارهم إلا بالخلاص منها فدبروا الأمر وفكروا فيه قبل أيام سابقة على تاريخ ارتكاب جريمتهم وهو ما يقطع أنهم فكروا وصمموا في روية قبل مقارفتهم لجريمة قتل المجني عليها ذلك فضلاً عن أنه لا يشترط في جريمة القتل بالسم وجود سبق إصرار لأن مجرد تحضير السم بقصد القتل في ذاته دال على وجود سبق الإصرار” ولما كان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، كما أنه من المقرر أن البحث في توافر ظرف سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافى عقلاً مع ذلك الاستنتاج. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم فيما سلف يكفي في استظهار نية القتل ويتحقق به ظرف سبق الإصرار حسبما هو معرف به في القانون، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون.

9 – لما كان البين من مطالعة دفاع الطاعنين الأول والثالثة بجلسة المحاكمة أنه لم يتمسك بإعفائهما من العقاب عملاً بالمادة 48/ 5 من قانون العقوبات، وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بتقصي أسباب إعفاء المتهم من العقاب في حكمها ما لم يدفع به أمامها فإذا لم يتمسك أمام المحكمة بقيام سبب من تلك الأسباب فلا يكون له أن ينعى على حكمها إغفال التحدث عن ذلك، هذا فضلاً عن أن الفقرة الأخيرة من المادة 48 من قانون العقوبات تنص على أن يعفى من العقوبات المقررة في هذه المادة كان من بادر من الجناة بإخبار الحكومة بوجود اتفاق جنائي ومن اشتركوا فيه قبل وقوع أية جناية أو جنحة.

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم أولاً: اشتركوا في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب جناية قتل المجني عليها…… عمداً مع سبق الإصرار باستعمال جواهر سامة، “مبيد التمك”. ثانياً: قتلوا….. عمداً مع سبق الإصرار بجوهر يتسبب عنه الموت عاجلاً – مبيد التمك – بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتلها وأعدوا لذلك مبيداً حشرياً وما أن ظفروا بها حتى انقضوا عليها وأكرهوها على تناول المبيد قاصرين من ذلك قتلها فأحدثوا بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها. المتهم الأول: أحرز سلاحاً أبيضاً – قادوم – مما يستخدم في الاعتداء على الأشخاص بغير مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية. وأحالتهم إلى محكمة جنايات بني سويف لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 230، 231، 233 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 25 مكرراً/ 1، 30/ 1 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981، 97 لسنة 1992 والبند 11 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول بمعاقبة المتهم الثاني بالأشغال الشاقة المؤبدة والمتهم الأول بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات والمتهمة الثالثة بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليهم.

فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض……. إلخ.